— Bagian 2 · دِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبيِّ ﷺ إِلَى … —
Bagian 2
دِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبيِّ ﷺ إِلَى جَيْفَرِ وَعَبْدِ ابْنَي الْجُلَنْدِي الأَزْدِيَّيْنِ مَلِكَيْ عُمَانَ مَعَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ: مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبدِ اللَّهِ، إِلَى جَيْفَرِ وَعبْدِ ابْنَي الْجُلَنْدِيِّ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَدْعُوكُمَا بِدِعَايَةِ الإِسْلامِ، أَسْلِمَا تَسْلَمَا، فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، لأُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ، وَإِنَّكُمَا إِنْ أَقْرَرْتُمَا بِالإِسْلامِ وَلَّيْتُكُمَا، وَإِنْ أَبَيْتُمَا أَنْ تُقِرِّا بِالإِسْلامِ، فَإِنَّ مُلْكَكُمَا زَائِلٌ عَنْكُمَا، وَخَيْلِي تَحِلُّ بِسَاحَتِكُمَا، وَتَظْهَرُ نُبُوَّتِي عَلَى مُلْكِكُمَا، وَكَتَبَ أُبيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَخَتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكِتَابَ، قَالَ: عَمْرُو: فَخَرَجْتُ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى عُمَانَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا عَمَدْتُ إِلَى عَبْدٍ وَكَانَ أَحْلَمُ الرَّجُلَيْنِ وَأَسْهَلُهُمَا خُلُقًا قُلْتُ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ إِلَيْكَ وَإِلَى أَخِيكَ، فَقَالَ: أَخِي مُقَدُّمٌ عِلَيَّ بِالسِّنَّ وَالْمُلْكِ، وَأَنَا أَوُصِلُكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْرَأَ كِتَابَكَ، ثُمَّ قَالَ لِي: وَمَا تَدْعُو إِلَيْهِ؟ ، قُلْتُ: أَدْعُوكَ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَتَخْلَعُ مَا عُبِدَ مِنْ دُونَهِ، وَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ يَا عَمْرُو: إِنَّكَ ابْنُ سَيِّدِ قَوْمِكَ، فَكَيْفَ
صَنَعَ أَبُوكَ، فَإِنَّ لَنَا فِيهِ قُدْوَةً؟ قُلْت: مَاتَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ أَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِهِ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ حَتَّى هَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلامِ، قَالَ: فَمَتَى تَبِعْتُهُ؟ قُلْتُ: قَرِيبًا، فَسَأَلَنِي أَيْنَ كَانَ إِسْلامِي؟ فَقُلْتُ: عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، أَخْبَرْتُهُ أَنَّ النَّجَاشِيَّ قَدْ أَسْلَمَ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ قَوْمُهُ بِمُلْكِهِ؟ فَقُلْتُ: أَقَرُّوهُ وَاتَّبَعُوهُ، قَالَ: وَالأَسَاقِفَةُ وَالرُّهْبَانَ اتَّبَعُوهُ؟ , قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: انْظُرْ يَا عَمْرُو مَا تَقُولُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ خَصْلَةٍ فِي رَجُلٍ أَفْضَحُ مِنَ الْكَذِبِ، قُلْتُ: مَا كَذَبْتُ وَمَا نَسْتَحِلُّهُ فِي دِينِنَا، ثُمَّ قَالَ مَا أَرَى هِرَقْلَ عَلِمَ بِإِسْلامِ النَّجَاشِيِّ، قُلْت: بَلَى، قَالَ: بِأَيِّ شَيْءٍ عَلِمْتَ ذَلِكَ، قُلْتُ: كَانَ النَّجَاشِيُّ يُخْرِجُ لهُ خَرْجًا، فَلَمَّا أَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ، قَالَ: لا وَاللَّهِ لَوْ سَأَلَنِي دِرْهَمًا وَاحِدًا مَا أَعْطَيْتُهُ، فَبَلَغَ هِرَقْلَ قَوْلُهُ , فَقَالَ لَهُ نِيَاقُ أُخَوهُ: أَتَدَعُ عَبْدَكَ لا يُخْرِجُ لَكَ خَرْجًا، وَتَدَيَّنَ دِينًا مُحْدَثًا، قَالَ هِرَقْلُ: رَجُلٌ رَغِبَ فِي دِينٍ وَاخْتَارَهُ لِنَفْسِهِ مَا أَصْنَعُ بِهِ؟ وَاللَّهِ لَوِلا الضَّنُّ بِمُلْكِي لَصَنَعْتُ كَمَا صَنَعَ، قَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ يَا عَمْرُو، قُلْتُ: وَاللَّهِ صَدَقْتُكَ، قَالَ عَبْدٌ: فَأَخْبِرْنِي مَا الَّذِي يَأَمُرُ بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ، قُلْتُ: يَأْمُرُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ﷿، وَيَنْهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ، يَأْمُرُ بِالْبِرِّ وَصِلَةِ الرَّحِمِ , وَيَنْهَى، عَنِ الظُّلْمِ وَالْعُدْوَانَ، وَعَنِ الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَعِبَادَةِ الْحَجَرِ وَالْوَثَنِ وَالصَّلِيبِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي لَرَكِبْنَا حَتَّى نُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ وَنُصَدِّقُ بِهِ،
ّلِيبِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ، لَوْ كَانَ أَخِي يُتَابِعُنِي لَرَكِبْنَا حَتَّى نُؤْمِنَ بِمُحَمَّدٍ وَنُصَدِّقُ بِهِ، وَلَكِنَّ أَخِي أَضَنُّ بِمُلْكِهِ مِنْ أَنْ يَدَعَهُ وَيَصِيرُ ذَنبًا، قُلْتُ: إِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ مَلَّكَهُ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَأَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ غَنِيِّهِمْ فَرَدَّهَا عَلَى فَقِيرِهِمْ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْخُلُقَ حَسَنٌ، وَمَا الصَّدَقَةُ؟ فَأَخْبَرْتَهُ بِمَا فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّدَقَاتِ فِي الأَمْوَالِ حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى الإِبِلِ، قَالَ: يَا عَمْرُو: يُؤْخَذُ مِنْ سَوَائِمَ مَوَاشِينَا الَّتِي تَرْعَى الشَّجَرَ، وَتَرِدُ الْمِيَاهُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ , فَقَالَ: واللَّهِ مَا أَرَى قَوْمِي فِي بُعْدِ دَارِهِمْ وَكَثْرَةِ عَدَدِهِمْ يُطِيعُونَ بِهَذَا، قَالَ: فَمَكَثْتُ بِبَابِهِ أَيَّامًا وَهُوَ يَعْبُرُ فَيُخْبِرُهُ كُلٌّ خَبَرِي، ثُمَّ إِنَّهُ دَعَانِي يَوْمًا فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ، فَأَخَذَ أَعْوَانُهُ بِضَبُعِي، فَقَالَ: دَعُوهُ، فأرسِلتُ، فَذَهَبْتُ لأَجْلِسَ، فَأَبَوا أَنْ يَدَعُونِي أَجْلِسَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: تَكَلَّمْ بِحَاجَتِكَ، فَدَفَعْتُ إِلَيْهِ الْكِتَابَ مَخْتُومًا، فَفَضَّ خَاتَمَهُ، وَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى آَخِرِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أَخِيهِ فَقَرَأَهُ مِثْلَ قِرَاءَتِهِ، إِلا أَنِّي رَأَيْتُ أَخَاهُ أَرَقَّ مِنْهُ، قَالَ: أَلا تُخْبِرُنِي، عَنْ قُرَيْشٍ كَيْفَ صَنَعَتْ؟ فَقُلْتُ: اتَّبَعُوهُ إِمَّا رَاغِبٌ فِي الدِّينِ، وَإِمَّا مَقْهُورٌ بِالسَيْفِ، قَالَ: وَمَنْ تَبِعَهُ؟ قُلْتُ: النَّاسُ قَدْ رَغِبُوا فِي الإِسْلامِ، وَاخْتَارُوهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَرَفُوا بِعُقُولِهِمْ مَعَ هُدَى اللَّهِ إِيَّاهُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا فِي ضَلالٍ، فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَكَ فِي هَذِهِ الْحَرَجَةِ، وَأَنْتَ إِنْ لَمْ تُسْلِمِ الْيَوْمَ وَتَتَّبِعْهُ تُوْطِئُكَ الْخَيْلُ، وَتُبِيدُ خَضْرَاءَكَ،
لَمُ أَحَدًا بَقِيَ غَيْرَكَ فِي هَذِهِ الْحَرَجَةِ، وَأَنْتَ إِنْ لَمْ تُسْلِمِ الْيَوْمَ وَتَتَّبِعْهُ تُوْطِئُكَ الْخَيْلُ، وَتُبِيدُ خَضْرَاءَكَ، فَاسْلَمْ تَسْلَمْ، وَيَسْتَعْمِلْكَ عَلَى قَوْمِكَ، وَلا تَدْخُلُ عَلَيْكَ الْخَيْلُ وَالرِّجَالُ، قَالَ: دَعْنِي يَوْمِي هَذَا وَارْجِعْ إِلَيَّ غَدًا،
فَرَجَعْتُ إِلَى أَخِيهِ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو! إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يُسْلِمَ إِنْ لَمْ يَضِنَّ بِمُلْكِهِ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ، أَتَيْتُ إِلَيْهِ، فَأَبَى أَنْ يَأَذْنَ لِي فَانْصَرَفْتُ إِلَى أَخِيهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي لَمْ أَصِلْ إِلَيْهِ، فَأَوْصَلَنِي إِلَيْهِ , فَقَالَ: إِنِّي فَكَرْتُ فِيمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِذَا أَنَا أَضْعَفُ الْعَرَبِ إِنْ مَلَّكْتُ رَجُلًا مَا فِي يَدِي، وَهُوَ لا تَبْلُغُ خَيْلُهُ هَاهُنَا، وَإِنْ بَلَغَتْ خَيْلُهُ أَلْفَتْ قِتَالًا لَيْسَ كَقِتَالِ مَنْ لاقَى، قُلْتُ: وَأَنَا خَارِجٌ غَدًا، فَلَمَّا أَيْقَنَ بِمَخْرجِي، خَلا بِهِ أَخُوهُ، فَقَالَ: مَا نَحْنُ فِيمَا قَدْ ظَهَرَ عَلَيْهِ، وَكُلُّ مِنْ أَرْسَلَ إِلَيْهِ قَدْ أَجَابَهُ، فَأَصْبَحَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَأَجَابَ إِلَى الإِسْلامِ هُوَ وَأَخُوهُ جَمِيعًا، وَصَدَّقَا النَّبِيَّ ﷺ، وَخَلَّيَا بَيْنِي وَبَيْنَ الصَّدَقَةِ، وَبَيْنَ الْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَكَانَا لِي عَوْنًا عَلَى مَنْ خَالَفَنِي "، وَنَقَلَهُ الزَّيْلَعِيُّ فِي آَخِرِ تَخْرِيجِهِ نَحْو هَذَا
تِنْبِيه قَدْ كَتَبَ النبيُّ ﷺ كتابًا إِلَى أَهْل دَمَا، قرية من قُرى عُمان. أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَسَنٍ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي سُلَيْمَانُ، أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ. ح وَكَتَبَ إِلَيَّ عَالِيًا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ الشِّهَابِ الْعُمَرِيُّ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدِ الْعُمَرِيَّةِ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِِ الْمَقْدِسِيَّةِ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا الْحَافِظُ ضِيَاءُ الدِّينِ، قَالَ: قَرَأَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ بِأَصْبَهَانَ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخَبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو جَمْرَةَ الْحِنْطِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو شَدَّادٍ
رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ دَمَا، قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عُمَانَ، قَالَ: " جَاءَنَا كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِطْعَةِ أَدِيمٍ. مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى أَهْلِ عُمَانَ سَلامٌ. أَمَّا بَعْدُ: فَأَقِرُّوا بِشَهَادَةِ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَخُطُّوا الْمَسَاجِدَ كَذَا وَكَذَا، وِإِلا غَزَوْتُكُمْ " , قَالَ: أَبُو شَدَّادٍ فَلَمْ نَجِدْ أَحَدًا يَقْرَأُ عَلَيْنَا ذَلِكَ الْكِتَابَ، حَتَّى وَجَدْنَا غُلامًا بِتَوِّهِ فَقَرَأَهُ عَلَيْنَا، قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: فَقُلْتُ لأَبِي شَدَّادٍ: فَمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عُمَانَ يَلِي أَمْرَهُمْ، قَالَ: أَسْوارٌ مِنْ أَسَاوِرِ كِسْرَى يُقَالُ لَهُ: بستجان "
يزِ: فَقُلْتُ لأَبِي شَدَّادٍ: فَمَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عُمَانَ يَلِي أَمْرَهُمْ، قَالَ: أَسْوارٌ مِنْ أَسَاوِرِ كِسْرَى يُقَالُ لَهُ: بستجان "
الحَادِي عَشَرَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ أَخْبَرَنَا الْبُرْهَانُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَرْدَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّظَّامُ بْنُ مُفْلِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ سَعْدِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَشْكُوَالٍ، أَخْبَرَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا الإِشْبِيلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى رِعْيَةَ السُّحَيْمِيِّ بِكِتَابٍ فَأَخَذَ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَرِيَّةً فَأَخَذُوا أَهْلَهُ وَمَالُهُ، وَأَفْلَتَ رِعْيَةُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ عُرْيَانًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِي بَنِي هِلالٍ، قَالَ: وَكَانُوا أَسْلَمُوا فَأَسْلَمَتْ
فَرَسٍ لَهُ عُرْيَانًا لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِي بَنِي هِلالٍ، قَالَ: وَكَانُوا أَسْلَمُوا فَأَسْلَمَتْ
عَلَيْهِمْ، وَكَانُوا دَعُوهُ إِلَى الإِسْلامِ، قَالَ: فَأَتَى ابْنَتَهُ وَكَانَ يَجْلِسُ الْقَوْمُ بِفِنَاءِ دَارِهَا فَأَتَى الْبَيْتَ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِ ابْنَتِهِ عُرْيَانًا فَأَلْقَتْ عَلَيْهِ ثَوْبًا وَقَالَتْ: مَالِكَ، قَالَ: كُلُّ شَرٍّ، مَا تُرِكَ لِي أَهْلٌ وَلا مَالٌ، قَالَ: أَيْنَ بَعْلُكَ، قَالَتْ: فِي الإِبِلِ، قَالَ: فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: خُذْ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا وَنُزَوِّدُكَ مِنَ اللَّبَنِ، قَالَ: لا حَاجَةَ لِي فِيهِ، وَلَكِنْ أَعْطِنِي قَعُودَ الرَّاعِي، وَإِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ، فَإِنِّي أُبَادِرُ مُحَمَّدًا لا يُقَسِّمُ أَهْلِي وَمَالِي، فَانْطَلَقَ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ إِذَا غَطَّى بِهِ رَأْسَهُ خَرَجَتِ اسْتُهُ، وَإِذَا غَطَّى اسْتَهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَانْطَلَقَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ لَيْلا فَكَانَ بِحِذَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفَجْرَ، قَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ فَلأُبَايِعَكَ، فَبَسَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ، فَلَمَّا ذَهَبَ رِعْيَةَ لِيَمْسَحَ عَلَيْهَا، قَبَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْسُطْ يَدَكَ، قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ ، قَالَ: رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ، قَالَ: فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ يَهِزُّهَا، فَرَفَعَهَا ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: هَذَا رِعْيَةُ السُّحَيْمِيُّ الَّذِي كَتَبْتُ إِلَيْهِ، فَأَخَذَ كِتَابِي فَرَقَعَ بِهِ دَلْوَهُ فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْلِي وَمَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا مَالُكَ فَقَدْ قُسِّمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَمَّا أَهْلُكَ فَانْظُرْ مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ،
قَالَ: فَخَرَجْتُ وَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ الرَّاحِلَةَ، وَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عِنْدَهَا، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَقُلْتُ: هَذَا ابْنِي، فَأَرْسَلَ مَعِي بِلالًا , فَقَالَ: انْطَلِقْ مَعَهُ فَسَلْهُ أَبُوكَ هُوَ؟ "، فَإِن، قَالَ: نَعَمْ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ، " فَأَتَاهُ بِلالٌ , فَقَالَ: أَبُوكَ هُوَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَأَتَى بِلالٌ النَّبيَّ ﷺ , فَقَالَ: وَاللِّهِ مَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا مُسْتَعْبِرًا إِلَى صَاحِبِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ذَلِكَ جَفَاءُ الأَعْرَابِ»
الثَاني عَشَر فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الحَارثِ بْن أَبِي شمر الغسَّاني أَخْبَرَنَا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيِّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ الْغَرَافِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّمْسُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفرسيسيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبيِّ ﷺ إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ شُجَاعًا إِلَى الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ وَهُوَ بِغَوْطَةِ دِمَشْقِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ
قِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرْجِعَهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ
أَبِي شِمْرٍ: سَلامٌ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَآَمَنْ بِهِ وَصَدَّقَ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدُهُ لا شَرِيكَ لهُ، يَبْقَى لَكَ مُلْكُكَ، وَخَتَمَ الْكِتَابَ ". وَخَرَجَ بِهِ شُجَاعُ بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ انْتَهَيْتُ إِلَى حَاجِبِهِ، فَأَجِدْهُ يَوْمَئِذٍ مَشْغُولًا بِتَهْيِئَةِ الإِنْزَالِ وَالأَلْطَافِ لِقَيْصَرَ، وَهُوَ جَاءَ مِنْ حِمْصَ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَأَقَمْتُ عَلَى بَابِهِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً، فَقُلْتُ لِحَاجِبِهِ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِ، فَقَالَ حَاجِبُهُ: لا تَصِلْ إِلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا، وَجَعَلَ حَاجِبَهُ , وَكَانَ رُومِيًا اسْمهُ مُرَى , يَسْأَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يَدْعُو إِلَيْهِ، فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ فَيَرِقَّ حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ، وَيَقُولُ: إِنِّي قَرَأْتُ فِي الإِنْجِيلِ وَأَجِدُ صِفَةَ هَذَا النَّبِيِّ بِعَيْنِهِ، فَكُنْتُ أَرَاهُ يَخْرُجُ بِالشَّامَ فَأَرَاهُ قَدْ خَرَجَ بِأَرْضِ الْقَرْظِ، فَإِنِّي أُؤْمِنُ بِهِ وَأُصَدِّقُهُ، وَأَنَا أَخَافُ مِنَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ أَنْ يَقْتُلَنِي، قَالَ شُجَاعٌ: فَكَانَ يَكْرِمُنِي وَيُحْسِنُ ضِيَافَتِي وَيُخْبِرُنِي عَنِ الْحَارِثِ بِالْيَأْسِ مِنْهُ , وَيَقُول: هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ، قَالَ: فَخَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمًا فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، فَأُذِنَ لِي عَلَيْهِ فَدَفَعْتُ
أْسِ مِنْهُ , وَيَقُول: هُوَ يَخَافُ قَيْصَرَ، قَالَ: فَخَرَجَ الْحَارِثُ يَوْمًا فَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، فَأُذِنَ لِي عَلَيْهِ فَدَفَعْتُ
إِلَيْهِ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهُ ثُمَّ رَمَى بِهِ , وَقَالَ: مَنْ يَنْتَزِعُ مِنِّي مُلْكِي، أَنَا سَائِرٌ إِلَيْهِ وَلَوْ كَانَ بِالْيَمَنِ جِئْتُهُ، عَلَيَّ بِالنَّاسِ! فَلَمْ يَزَلْ جَالِسًا يَسْتَعْرِضَ حَتَّى اللَّيْلِ، وَأَمَرَ بِالْخَيْلِ أَنْ تَنْعَلَّ، ثُمَّ قَالَ: أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا تَرَى، وَكَتَبَ إِلَى قَيْصَرَ يُخْبِرُهُ خَبَرِي، فَصَادَفُ قَيْصَرَ بِإِيلِيَاءَ وَعِنْدَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، وَقَدْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قَرَأَ قَيْصَرُ كِتَابَ الْحَارِثِ، كَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ لا تَسِرْ إِلَيْهِ وَالْهَ عَنْهُ وَوَافِنِي بِإِيلِيَاءَ، قَالَ: وَرَجَعَ الْكِتَابُ وَأَنَا مُقِيمٌ فَدَعَانِي , وَقَالَ: مَتَى تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى صَاحِبِكَ، قُلْتُ غَدًا، فَأَمَرَ لِي بِمِائَةِ مِثْقَالٍ ذَهَبًا، وَوَصَلَنِي سِرًّا بِنَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَقَالَ: اقْرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنِّي السَّلامَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعٌ دِينَهُ، قَالَ شُجَاعٌ: فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ , فَقَالَ: بَادَ مُلْكَهُ، وَأَقْرَأْتُهُ مِنْ مُرَى السَّلامَ وَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: صَدَقَ " وَقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي آَخِرِ كِتَابِهِ: كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْحَارِثِ ابْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيِّ مَلِكِ الشَّامِ مَعَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ هَكَذَا عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، وعند ابْن هِشَام , أَن جبلة بْن الأيهم عوض الْحَارِث بْن أَبِي شمر، ثُمَّ قَالَ: ذكر الواقدي وساق مَا تقدم
الَثالِثَ عَشَرَ فِي كَتابِ النَّبِيّ ﷺ إِلَى هوذَة بنّ عَلِي الحَنَفيّ أَخْبَرَنَا أَبُو اللُّطْفِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا الشِّهَابُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ الْحَنَفِيُّ مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا السِّرَاجُ عُمَرُ بْنُ عَلِي بْنِ الْمُلَقِّنِ أُذُنًا، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " كِتَابُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ صَاحِبِ الْيَمَامَةِ مَعَ سَلِيطِ بْنِ عُمَرَ الْعَامِرِيُّ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هَوْذَةَ بْنِ عَلِيٍّ، سَلامٌ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى، وَاعْلَمْ أَنَّ دِينِي سيَظْهَرُ إِلَى مُنْتَهَى الْخُفِّ وَالْحَافِرِ، فَأَسْلِمْ
تَسْلَمْ، وَأَجْعَلْ لَكَ مَا تَحْتَ يَدَيْكَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ سَلِيطٌ بِكِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ مَخْتُومًا، أَنْزَلَهُ وَحَيَّاهُ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْكِتَاب، فرَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ، وَكَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ: مَا أَحْسَنَ مَا تَدْعُو إِلَيْهِ وَأَجْمَلُهُ، وَأَنَا شَاعِرُ قَوْمِي وَخَطِيبُهُمْ، وَالْعَرَبُ تَهَابُ مَكَانِي، فَاجْعَلْ لِي بَعْضَ الأَمْرِ أَتَّبِعْكَ. وَأَجَازَ سَلِيطًا بِجَائِزَةٍ وَكَسَاهُ أَثْوَابًا مِنْ نَسْجِ هَجْرٍ، فَقَدِمَ بِذَلِكَ كُلُهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَدَفَعَ إِلَيْهِ كِتَابَهُ، فَقَرَأَ النَّبِي ﷺ كِتَابَهُ وَقَالَ: «لَوْ سَأَلَنِي سَيَابَةً مِنَ الأَرْضِ مَا فَعَلْتُ، بَادَ وَبَادَ مَا فِي يَدَيْهِ» ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ مِنَ الْفَتْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِأَنَّ هَوْذَةَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ ﷺ: «أمَا إنَّ اليَمَامَةَ
مَا فِي يَدَيْهِ» ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبيُّ ﷺ مِنَ الْفَتْحِ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ بِأَنَّ هَوْذَةَ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ ﷺ: «أمَا إنَّ اليَمَامَةَ
سيَخْرُجُ بِهَا كَذَّابٌ يَتَنَبَّأ يُقْتَلُ بِهَا بَعْدِي» ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ يَقْتُلُهُ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنْتَ وأَصْحَابُكَ» ، فَكَانَ كَذَلِكَ، وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ أَرَكُونَ دِمَشْقَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ النَّصَارَى كَانَ عِنْدَهُ هَوْذَةَ، فَسَأَلَهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ: جَاءَنِي كِتَابَهُ يَدْعُونِي إِلَى الإِسْلامِ، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقَالَ الأَرْكُونَ: لِمَ لا تُجِيبُهُ؟ ، قَالَ: ضَنَنْتُ بِدِينِي وَأَنَا مِلِكُ قَوْمِي، وَإِنْ تَبِعْتُهُ لَمْ أَمْلِكْ، قَالَ: بَلَى وَاللَّهِ، لِئِنْ تَبِعَتَهُ لَيُمَلِّكَنَّكَ، وَإِنَّ الْخَيْرَ لَكَ فِي اتِّبَاعِهِ، وَإِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى بْنَ مَرْيمَ، وَإِنَّهُ لَمَكْتُوبٌ عِنْدَنَا فِي الإِنْجِيلِ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، وَذَكَرَ بَاقِي الْخَبَرَ، وَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الزَّيْلَعِيُّ إِلَى مَقْتَلِ مُسَيْلِمَةَ
الرابعُ عَشَر فِي كتابِ النَّبِيّ ﷺ إِلى مُسَيلمَة الكَذَّاب أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ الصَّالِحِيُّ، قَالَ: قَرَأَ عَلَيَّ شَيْخَنَا شِهَابُ الدِّينِ بْنُ زَيْدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ، أَخْبَرَتْكُمْ عَائِشَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْهَادِي، أَخْبَرَنَا الْمَلِكُ أَسَدُ الدِّينِ بْنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرَنَا خَطِيبُ مَرْدا , أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْدَرَةَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ , أَخْبَرَنَا الْخُلَعِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّحَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ زنجَوِيهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ:، قَالَ
يُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ النَّحَّاسِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ زنجَوِيهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ، قَالَ:، قَالَ
ابْنُ إِسْحَاقَ , " وَقَدْ كَانَ مُسَيْلَمَةُ بْنُ حَبِيبٍ، قَدْ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، مِنْ مُسَيْلِمَةَ رَسُولُ اللَّهِ، إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أُشْرِكْتُ مَعَكَ فِي الأَمْرِ، وَإِنَّ لَنَا نِصْفَ الأَرْضِ، وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَ الأَرْضِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ. فقَدِم عَلَيْهِ رَسُولانِ بِهَذَا الْكِتَابِ " قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فَحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَشْجَعَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُعَيْمِ بْنِ مَسْعُودٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِيهِ نُعَيْمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُمَا حِينَ قَرَأَ كِتَابَهُ: " فَمَا تَقُولانِ أَنْتُمَا؟ قَالَا: نَقُولُ: كَمَا قَالَ، فَقَالَ ﷺ: " أمَا وَاللَّهِ لَوْلا أنَّ الرُّسُلَ لا تُقْتَلُ، لَضَرَبْتُ أَعْنَاقَكُمَا , ثُمَّ كَتَبَ إِلَى مُسَيْلَمَةَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ: السَّلامُ عَلَى مَنِ اتَبَعَ الْهُدَى.
أَمَّا بَعْدُ: ﴿إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٨] " وَقَدْ رُوِينَا مِنْ طُرِقٍ عَدِيدَةٍ صَحِيحَةٍ، أَنَّ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ قَدِمَ إِلَى الْمَدِينَةَ فِي نَفَرٍ كَثِيرٍ، وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ وَمَعَهُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، فَقَالَ مُسَيْلَمَةُ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنْ جَعَلْتَ لِي الأَمْرُ مِنْ بَعْدِكَ تَبِعْتُكَ، وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قِطْعَةُ جِرِيدٍ، فَقَالَ لَهُ: لَوْ سَأَلْتَنِي هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتَكَهَا، وَلَنْ تَعْدُوَ أمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَّكَ اللَّهُ، وَإِنِّي لأُرَاكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِيكَ مَا رَأَيْتُ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ قَدْ رَأَى فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِهِ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَهَمَّهُ شَأْنُهُمَا، فَأُوحِيَ إِلَيْهِ انْفُخْهُمَا فَنَفَخَهُمَا فَطَارَا، قَالَ: «فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِي
أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ وَالآخَرُ مُسَيْلَمَةُ صَاحِبُ اليَمَامَةِ» . فَلَمَّا رَجَعَ مُسَيْلَمَةُ إِلَى الْيَمَامَةِ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، مِنْ مُسَيْلَمَةَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ،
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الأَرْضَ لَنَا وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَيْنِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا. فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ نَحْو مَا تَقَدَّمَ
فَإِنَّ الأَرْضَ لَنَا وَلِقُرَيْشٍ نِصْفَيْنِ، وَلَكِنَّ قُرَيْشًا قَوْمٌ يَعْتَدُونَ عَلَيْنَا. فَكَتَبَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ نَحْو مَا تَقَدَّمَ
الخَامِسُ عَشَر فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الحَارِثِ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ الْحِمْيَرِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي عُمَرَ، أنا أَبُو الْوَفَاءِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَلِيلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدَانَ الأَذْرَعِيُّ، عَنِ الْحَافِظِ فَتْحِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ الْيَعْمُرِيِّ، قَالَ: «قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كِتَابُ مُلُوكِ حِمْيَرَ وَرُسُولُهُمْ إِلَيْهِ بِإِسْلامِهِمْ، الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ كُلالٍ، وَنُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ كِلالٍ، وَالنُّعْمَانُ قِيلَ ذِي رُعَيْنٍ» ، وَمُعَافِرٌ،
وَهَمْدَانُ، وَبَعَثُوا إِلَيْهِ زَرْعَةَ ذُو يَزَنَ بِإِسْلامِهِمْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمِّدٍ رَسُولِ اللَّهِ النَّبِيِّ، إِلَى الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، وَإِلَى نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ كُلالٍ، وَإِلَى النُّعْمَانِ قَيل ذِي رُعَيْنٍ، وَمُعَافِرٍ، وَهَمْدَانَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّهُ وَقَعَ بِنَا رُسُولُكُمْ مُنْقَلِبًا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، فَلَقِيَنَا بِالْمَدِينَةِ، فَبَلَغَ مَا أَرْسَلْتُمْ بِهِ وَخَبَرْنَا مَا قِبَلَكُمْ، وَأُنْبِأْنَا بِإِسْلامِكُمْ وَقَتْلِكُمُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاهُ، إِنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَقَمْتُمُ الصَّلاةَ، وَآَتَيْتُمُ الزَّكَاةَ، وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمْسًا لِلَّهِ، وَسَهْمَ النَّبِيِّ وَصَفِيِّهِ، وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنيِنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ: عُشْرُ مَا سَقَتِ الْعَيْنِ، وَسَقَتِ السَّمَاءُ، وَعَلَى مَا سَقَى الْغَرْبُ نِصْفُ الْعُشْرِ.
َلَى الْمُؤْمِنيِنَ مِنَ الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ: عُشْرُ مَا سَقَتِ الْعَيْنِ، وَسَقَتِ السَّمَاءُ، وَعَلَى مَا سَقَى الْغَرْبُ نِصْفُ الْعُشْرِ. وَأَنَّ فِي الإِبِلِ الأَرْبَعِينِ ابْنَةَ لَبُونٍ، وَفِي الثَّلاثِينِ مِنَ الإِبِلِ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرٍ، وَفِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةً، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الإِبِلِ شَاتَيْنِ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ بَقَرَةً، وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ
تَبِيعًا جَذَعًا أَوْ جَذَعَةً، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ سَائِمَةٍ وَحْدِهَا شَاةً، وَأَنَّهَا فَرِيضَةُ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنيِنَ فِي الصَّدَقَةِ، فَمَنْ زَادَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلامِهِ، وَظَاهَرَ الْمُؤْمِنيِنَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ، لهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ، وَلَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وذَمَّةُ رَسُولِهِ. وَإِنَّهُ مَنْ أَسْلَمْ مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنيِنَ، لَهُ مَا لَهُمْ وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْهِمْ وَمَنْ كَانَ عَلَى يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ عَنْهَا وَعَلَيْهِ الْجِزْيَةِ: عَلَى كُلِّ حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍ أَوْ عَبْدٍ دِينَارٌ وَافٍ مِنْ قِيمَةِ الْمُعَافرِ أَوْ عِوَضَهُ ثِيَابًا. فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَإِنَّ لَهُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَمَنْ مَنَعَهُ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِن رَسُولَ اللَّهِ مُحَمَّدًا النَّبِيِّ أَرْسَلَ إِلَى زُرْعَةَ ذِي يَزَنَ، أَنْ إِذَا أَتَاكُمْ رُسُلٌ فَأَوْصِيكُمْ بِهِمْ خَيْرًا، مُعاذُ بْنُ جَبَلٍ،
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ، وَمَالِكُ بْنُ عُبَادَةَ، وَعُقْبَةَ بْنِ نَمِرٍ، وَمَالِكِ بْنِ مُرَّةَ، وأَصْحَابُهُمْ. وَأَنِ اجْمَعُوا مَا عِنْدَكُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْجِزْيَةِ مِنْ مُخَالِيفِكُمْ وَأَبْلِغُوهَا رُسُلِي. وَإِنْ أَمِيرُهُمْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، فَلا يَنْقَلِبَنَّ إِلا رَاضِيًا. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا يَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ثُمَّ إِنَّ مَالِكَ بْنَ مَرَارَةَ الرُهَاوِيَّ قَدْ حَدَّثَنِي أَنَّكَ أَسْلَمْتَ مَنْ أَوَّلِ حِمْيَرَ، وَفَارَقْتَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَبْشِرْ بِخَيْرٍ وَآَمُرُكَ بِحِمْيَرَ خَيْرًا.
وَلا تَخُونُوا وَلا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ هُوَ وَلِيُّ غَنِيِّكُمْ وَفَقِيرِكُمْ. وَإِنَّ الصَّدَقَةَ لا تُحْمَلُ لِمُحَمَّدٍ وَلا لأَهْلِ بَيْتِهِ، إِنَّمَا هِيَ زَكَاةٌ تُزَكَّى عَلَى فُقَرَاءِ الُمُسْلِمِينَ وَابْنِ السَّبِيلِ. وَإِنَّ مَالِكًا قَدْ بَلَّغَ الْخَبَرَ وَحَفِظَ الْغَيْبَ، وَآَمُرُكُمْ بِهِ خَيْرًا وَإِنِّي قَدْ أَرْسَلْتُ إِلَيْكُمْ مِنْ صَالِحِي أَهْلِي، وَأُولِي دِينِهِمْ، وَأُولِي عِلْمِهِمْ، وَآمُرَكُمْ بِهِمْ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ. وَالسَّلامُ عَليْكَمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "
ِينِهِمْ، وَأُولِي عِلْمِهِمْ، وَآمُرَكُمْ بِهِمْ خَيْرًا فَإِنَّهُمْ مَنْظُورٌ إِلَيْهِمْ. وَالسَّلامُ عَليْكَمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ "
السَّادِسُ عَشَر فِي كتابِ النَّبِيّ ﷺ لِرفَاعَةَ إِلَى قَومِه أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ يُوسُفُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ النُّعْمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جَمَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ الْقُرَشِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ خَيْبَرَ، رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا، وَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا إِلَى قَوْمِهِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ: إِنِّي بَعَثْتُهُ لِقَوْمِهِ عَامَّةً، وَمَنْ دَخَلَ فِيهِمْ، يَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، فَمَنْ أَقْبَلَ مِنْهُمْ فَفِي حِزْبِ اللَّهِ وَحِزْبِ رَسُولِهِ، وَمَنْ أَدْبَرَ فَلَهُ أَمَانُ شَهْرَيْن
فَلَمَّا قَدِمَ رِفَاعَةُ إِلَى قَوْمِهِ أَجَابُوا وَأَسْلَمُوا، ثُمَّ سَارُوا إِلَى الْحرَّةِ حرَّةِ الرَّجْلاءِ فَنَزَلُوهَا " , وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ، قَالَ: وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هُدْنَةِ الْحُدَيْبِيَةِ قَبْلَ خَيْبَرَ، رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلامًا، وَأَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ، وَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ كِتَابًا، فِي كِتَابِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ» وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ
فِي كِتَابِهِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِرِفَاعَةَ بْنِ زَيْدٍ» وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ
السَّابعَ عَشَرَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِوَفْدِ هَمْدَانَ أَخْبَرَنَا الْجَمَالُ يُوسُفُ بْنُ الْبَدْرِ الْعُمَرِيُّ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ التَّقِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحَافِظُ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ التَّقِيُّ أَبُو الْفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَاتِمٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيِّدِ النَّاسِ، قَالَ: " وَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفْدُ هَمْدَانَ مِنْهُم مَالِكُ بْن ُنَمَطٍ، وَمَالِكُ بْنُ أَيْفَعَ، وَضِمَامُ بْنُ مَالِكٍ السَّلْمَانِيُّ، وَعُمَيْرَةُ بْنُ مَالِكٍ الْخَارِفِيُّ، فَلَقَوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرْجِعَهُ مِنْ تَبُوكَ وَعَلَيْهِمْ مُقَطَّعَاتُ الْحَبَرَّاتِ، وَالْعَمَائِمِ الْعَدَنِيَّةِ، عَلَى الرَّوَاحِلِ الْمُهْرِيَّةِ وَالأَرْحَبِيَّةِ، وَمَالِكُ بْنُ نَمَطٍ يَرْتَجِزُ بَيْنَ يَدَي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،
فَكَتَبَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كِتَابًا أَقْطَعَهُمْ فِيهِ مَا سَأَلُوهُ، وَأَمَرَ عَلَيْهِ مَالِكُ بْنُ نَمَطَ، وَالْكِتَابُ الَّذِي كَتَبَ لَهُمْ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، لِمخْلافِ خَارِفٍ، وَأَهْلِ جنَابِ الْهضْبِ، وَحِقَافِ الرَّمْلِ مَعَ وَافِدِهَا ذِي الْمِشْعَارِ لِمَالِكِ بْنِ النَّمَطِ، وَمَنْ أَسْلَمَ مَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، عَلَى أَنَّ لَهُمْ فَرْاعَهَا، وَوَهَاطَهَا، مَا أَقَامُوا الصَّلاةَ، وَآتَوا الزَّكَاةَ، يَأْكُلُونَ عِلافَهَا وَيَرْعُونَ عَافِيهَا» . لَهُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَزِمَامُ رَسُولِهِ، وَشَاهِدُهُمُ الْمُهَاجِروُنَ وَالأَنْصَارُ "
الثَامنَ عَشَرَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أُكَيْدِرَ دَوْمَةَ أَخْبَرَنَا الْبَدْرِيُّ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنُ عُبَيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ الرَّامِينِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْعَبَّاسِ، أَخْبَرَنَا النَّجِيبُ عَبْدُ اللَّطِيفِ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّيْنَوُرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْقَزْوِينِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ إِيَادِ بْنِ لَقِيطٍ السَّدُوسِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنِ الْقَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ
السَّكْوَنِيُّ، قَالَ: " خَرَجَتْ خَيْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَمِعَ أُكَيْدِرُ دَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّ خَيْلَكَ انْطَلَقَتْ، وَإِنِّي خِفْتُ أَرْضِي وَمَالِي، فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا لا يَعْرِضُوا مِنْ شَيْءٍ لِي، فَإِنِّي مُقِرُّ بِالَّذِي عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّ أُكَيْدَرًا أَخْرَجَ قبَاءً مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ، مِمَّا كَانَ كِسْرَى يَكْسُوهُمْ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ عَنِّي هَذَا فَإِنِّي أَهْدَيْتُهُ لَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ارْجِعْ بِقِبَائِكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ يَلْبِسُ هَذَا فِي الدُّنْيَا أَحَدٌ إِلا حُرِمَهُ فِي الآَخِرَةِ، فَرَجَعَ بِهِ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ، وَإِنَّهُ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ هَدِيَّتُهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ يَشُقُّ عَلَيْنَا أَنْ تُرَدَّ عَلَيْنَا هَدِيَّتَنَا فَاقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْطَلِقْ فَادْفَعْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ
ّ عَلَيْنَا أَنْ تُرَدَّ عَلَيْنَا هَدِيَّتَنَا فَاقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: انْطَلِقْ فَادْفَعْهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ عُمَرُ ﵁ قَدْ سَمِعَ مَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ , فَبَكَى وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ فَظَّنَ أَنَّهُ قَدْ لَحِقَهُ شَيْءٌ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أُحَدِّثُ فِي أَمْرٍ، قُلْتَ: فِي هَذَا الْقِبَاءِ مَا قُلْتَ ثُمَّ بَعَثْتَ بِهِ إِلَيَّ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا بَعَثْتُ بِهِ إِلَيْكَ لِتَلْبِسَهُ، وَلَكِنْ تَبِيعَهُ وَتَسْتَعِينَ بِثَمَنِهِ "
التَاسعَ عَشَرَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ أَخْبَرَنَا الْمَحْيَوِيُّ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ الدِّمَشْقِيُّ، أَخْبَرَتْنَا أُمُّ مُحَمَّدُ بِنْتُ الشَّمْسِ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الْمُزِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ الْقَنْوَانِيُّ، وَالُمَؤِّيدُ بْنُ الأُخْوَةِ، وَزَاهِرٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ الْخَلالِ، أَخْبَرَنَا الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ فَنَاكِيِّ، أَخْبَرَنَا الرُّوَيْانِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , حَدَّثَنَا الْجُنَيْدُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ دَرْوَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ بُهْصُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ نَضْلَةَ، " أَنَّ رَجُلًا مِنْهُم يُقَالُ لَهُ: الأَعْشَى، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ الأَعْوَرَ، كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِنْهُم يُقالُ لَهَا مُعَاذَةُ، فَخَرَجَ يَمْتَارَ لأَهْلِهِ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ
هُم يُقالُ لَهَا مُعَاذَةُ، فَخَرَجَ يَمْتَارَ لأَهْلِهِ مِنْ هَجَرَ، فَهَرَبَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ نَاشِزًا عَلَيْهِ، فَعَاذَتْ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ
يُقالُ لَهُ: مُطَرِّفُ بْنُ بُهْصُلِ بْنِ كَعْبِ بْنِ قَشْعِ بْنِ دَلفِ بْنِ أَمِيمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ، فَجَعَلَهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ. فَلَمَّا قَدِمَ لَمْ يَجِدْهَا فِي بَيْتِهِ، فَأُخْبِرَ أَنَّهَا نَشَزَتْ عَلَيْهِ، وَأَنَّهَا عَاذَتْ بِمُطَرِّفِ بْنِ بُهْصُلٍ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ عِنْدَكَ امْرَأَتِي فَادْفَعْهَا إِلَيَّ، قَالَ: لَيْسَتْ عِنْدِي وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي لَمْ أَدْفَعْهَا إِلَيْكَ، وَكَانَ مُطَرَّفُ أَعَزَّ مِنْهُ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَنْشَأَ يَقُولُ: يَا سَيِّدَ النَّاسِ وَدَيَّانَ الْعَرَبْ ... إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبَةٍ مِنَ الذَّرَبْ كَالذِّئْبَةِ الْغَبْشَاءِ فِي ظِلِّ السَّرَبْ ... خَرَجْتُ أَبْغِيهَا الطَّعَامَ فِي رَجَبْ فَخَلَّفَتْنِي بِنِزَاعٍ وَهَرَبْ ... أَخْلَفتِ الْعَهْدَ وَلَطَّتْ بِالذَّنَبْ وَقَذَفَتْنِي بَيْنَ عِيصٍ مُؤْتَشَبْ ... وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ، فَشَكَا إِلَيْهِ امْرَأَتَهُ مُعَاذَةَ وَأَنَّهَا عِنْدَ رَجُلٍ مِنْهُم يُقَالُ لَهُ: مُطَّرِفُ بْنُ بُهْصُلٍ. فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. «انْظُرِ امْرَأَةَ هَذَا مُعَاذَةَ فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ» . فَأَتَاهُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُرِئُ عَلَيْهِ , فَقَالَ: يَا مُعَاذَةُ هَذَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيكِ وَأَنَا دَافِعُكِ إِلَيْهِ، قَالَتْ: خُذْ لِي الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ أَنْ لا يُعَاقِبَنِي فَيِمَا صَنَعْتُ، فَأُخِذَ لَهَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إِلَيْهِ مُطَرَّفُ امْرَأَتَهُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ: لَعَمْرُكَ مَا حُبِّي مُعَاذَةَ بِالَّذِي ... يُغَيِّرهُ الْوَاشِي وَلا قِدَمُ الْعَهْدِ وَلا سُوُءُ مَا جَاءَتْ بِهِ إذْ أَزَلَّهَا ... غُوَاةُ الرِّجَالِ إِذْ يُنَاجُونَهَا بَعْدِي "
العشرُونَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْحِمْصِيُّ، أَخْبَرَتْنَا عَائِشَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ، عَنْ زَيْنِبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، عَنْ يُوسُفَ بْنَ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ نَصْرٍ. ح وَأَنْبَأَنَا الْجَمَالُ يُوسُفُ بْنُ حَسَنٍ الْعَدَوِيُّ، أَنْبَأَنَا جَدَيِّ، أَنْبَأَنَا الصَّلاحُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، أَخْبَرَنَا الْفَخْرُ بْنُ الْبُخَارِيِّ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ نَصْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْعَلاءِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَامِضُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ الشَّعْبِيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وُثَيْمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ حَزْنٍ أَوْ حَزْمٍ، قَالَ:
مَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِِ الشَّعْبِيُّ، عَنْ زُفَرَ بْنِ وُثَيْمَةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، أَنَّ ثَابِتَ بْنَ حَزْنٍ أَوْ حَزْمٍ، قَالَ:
«إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشِيمَ الضَّبَابِيِّ مِنْ دِيَتِهِ»
الحَادِي وَالْعِشُرُونَ فِي كَتابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يُسَمَّ أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ خَلِيلٍ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصَّالِحُّي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُحِبِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَقِيٍّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَشْكُوَالٍ، أَخْبَرَنَا الْقُرْطُبِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، أَخْبَرَنَا الإِشْبِيلِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا ابْنُ يُونُسَ , أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ , أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ , حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهُبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ , يَقُولُ: " كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: " أَسْلِمْ أَنْتَ , قَالَ: فَلَمْ يَفْرُغِ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ كِتَابِهِ حَتَّى أَتَاهُ كِتَابٌ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَنَّهُ يَقْرَأُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ السَّلامَ، فَرَدَّ ﵇ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَسْفَلَ كِتَابِهِ "
الثَانِي وَالعَشرُونَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ رَوَى ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ فِي النُّوعِ السَّادِسِ وَالثَّلاثِينَ مِنِ الْقِسْمِ الْخَامِسِ مِنْ تَحْدِيثِ أَنَسٍ , أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: «أَنْ أسْلِمُوا تَسْلَمُوا» ، قَالَ: فَمَا قَرَأَهُ إِلا رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ، وذكر ذَلِكَ الزيلعي فِي آخر كتابه عَنْهُ
ا» ، قَالَ: فَمَا قَرَأَهُ إِلا رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ، فَهُمْ يُسَمَّوْنَ بَنِي الْكَاتِبِ، وذكر ذَلِكَ الزيلعي فِي آخر كتابه عَنْهُ
الثَالِثُ وَالْعِشُرُونَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى خَالدِ بْنِ الْوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، سَلامٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ كِتَابَكَ جَاءَنِي مَعَ رَسُولِكَ يُخْبِرُنِي أَنَّ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ قَدْ أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ تُقَاتِلَهُمْ، وَأَجَابُوا إِلَى مَا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الإِسْلامِ، وَشَهِدُوا أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ قَدْ هَدَاهُمُ اللَّهُ بِهُدَاهُ، فَبَشِّرْهُمْ وَأنْذِرْهُمْ، وَأَقْبِلْ فِيهِمْ وَلْيُقْبِلْ مَعَكِ وَفْدُهُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ".
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيِّ حِينَ بَعَثَهُ إِلى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ وَلّى وَفْدَهُمْ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ، لِيُفَقِّهَمْ فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمَهُمُ السُّنَّةَ وَمَعَالِمَ الإِسْلامِ، وَيَأْخُذَ مِنْهُم صَدَقَاتَهُمْ , وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا عَهَدَ إِلَيْهِ فِيهِ عَهْدَهُ، وَأَمَرَهُ فِيهِ بِأَمْرِهِ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا بَيَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] ، عَهْدٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رسُولِ اللَّهِ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ، أَمَرَهُ بِتَقْوى اللَّهِ فِي أمْرِهِ كِلِّهِ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَقِّ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، وَأَنْ يُبِشِّرَ النَّاسَ بِالْخَيْرِ، وَيَأْمُرَهُمْ بهِ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ
ْسِنُونَ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْحَقِّ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، وَأَنْ يُبِشِّرَ النَّاسَ بِالْخَيْرِ، وَيَأْمُرَهُمْ بهِ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ
الْقُرْآنَ وَيُثَقِّفَهُمْ فِيهِ، وَيَنْهَى النَّاسَ، وَلا يَمَسَّ أَحَدٌ الْقُرَآنَ إِلا وَهُوَ طَاهِرٌ، ويُخْبِرَ النَّاسَ بِالَّذِي لَهُمْ وَالَّذِي عَلَيْهِمْ، وَيَليِنَ لِلنَّاسِ فِي الْحَقِّ، وَيَشْتَدَّ عَلَيْهِمْ فِي الظُّلْمِ، فَإِنَّ اللَّهَ كَرِهَ الظُّلْمَ وَنَهَى عَنْهُ، فَقَالَ: ﴿أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨] وَيُبَشِّرَ النَّاسَ بِالْجَنَّةِ وَبِعَمَلِهَا، وَيُنْذِرَ النَّاسَ بِالنَّارِ وَبِظُلْمِهَا، وَيَسْتَأْلِفَ النَّاسَ حَتَّى يُفَقَّهُوا فِي الدِّينِ، وَيُعَلِّمَ النَّاسَ مَعَالِمَ الْحَجِّ وَسُنَنَهُ وَفَرائِضَهُ، وَمَا أمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالْحَجَّ الأَكْبَرَ، وَالْحَجَّ الأَصْغَرَ وَهُوَ الْعُمْرَةُ , ويَنْهى النَّاسَ أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ صَغِيِرٍ، إِلا أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَثْنِي طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ، وَيِنْهَى أَنْ يَحْتَبِي أَحَدٌ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يُفْضِي بِفَرْجِهِ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَنْهَى أَنْ يَقُصَّ أَحَدٌ شَعْرَ رَأْسِهِ فِي قَفَاهُ، ويَنْهَى إِذَا كَانَ بَيْنَ النَّاسِ هَيْجٌ، عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى الْقَبَائِلِ وَالْعَشَائِرِ، وَلْيَكُنْ دُعَاؤُهُم إِلَى اللَّهِ وَحْدَهَ لا شَرِيكَ لَهُ، فَمَنْ لمْ يَدَعُ إِلَى اللَّهِ وَدَعَا إِلَى الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ، فَلْيُقْطَعُوا
ْيَكُنْ دُعَاؤُهُم إِلَى اللَّهِ وَحْدَهَ لا شَرِيكَ لَهُ، فَمَنْ لمْ يَدَعُ إِلَى اللَّهِ وَدَعَا إِلَى الْعَشَائِرِ وَالْقَبَائِلِ، فَلْيُقْطَعُوا
بِالسَّيْفِ، حتَّى يَكُونَ دُعَاؤُهُمْ إِلَى اللَّهِ وَحْدَهَ لا شَرِيكَ لَهُ، وَيَأْمُرَ النَّاسَ بِإِسْبَاغِ الوُضوُءِ وُجُوههُمْ وأيْديهُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ، وَأَرْجُلهُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَيَمْسَحُوا بُرُؤُوسِهِمْ كَمَا أمَرَ اللَّهُ، أَمَرَ بِالصَّلاةِ لِوَقَتْهَا، وَإِمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْخُشُوعِ، وَيُغَلِّسَ بِالصُّبْحِ، وَيَهُجِّرَ بِالْهَاجِرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَصَلاةِ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ فِي الأَرْضِ مُدْبِرَةٌ وَالْمَغْرِبِ حِينَ يُقْبِلَ اللَّيْلُ، وَلا يُؤَخَّرَ حَتَّى تبْدُوَ النُّجُومَ فِي السَّمَاءِ، وَالْعِشَاءُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَأَمَرَهُ بِالسَّعْي إِلَى الْجُمُعَةِ إِذَا نُودِيَ لَهَا، وَالْغُسْلِ عِنْدَ الرَّوَاحِ إِلَيْهَا، وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللَّهِ، وَمَا كُتِبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْعَقَارِ عُشْرِ مَا سَقَتِ الْعَينُ وَسَقَتِ السَّمَاءُ، وَعَلَى مَا سَقَى الْغَرْبُ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ مِنَ الإِبِلِ شَاتَانِ، وَفِي كُلِّ عِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرَ بَقَرةٌ، وَفِي كُلِّ ثَلاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ تَبِيعٌ جَذَعٌ أَوْ جَذَعَةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ سَائِمَةٍ وَحْدِهَا شَاةٌ، فَإِنَّهَا فَرِيضَةُ اللَّهِ الَّتِي افْتَرَضَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَةِ، فَمَنْ زَادَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَأَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ يَهُودِيٍّ أوْ نَصْرَانِيٍّ إِسْلامًا خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ، وَدَانَ بِدِينِ الإِسْلامِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، لَهُ مِثْلُ مَا لهُمْ، وَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَيْهِمْ، وَمَنْ كَانَ عَلَى نَصْرَانِيَّةٍ أوْ يَهُودِيَّةٍ فَإِنَّهُ لا يُفْتَنُ عَلَيْهَا، وَعَلَى كُلِّ
حَالِمٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى حُرٍّ أوْ عَبْدٍ، دِينَارٌ وَافٍ أَوْ عِوَضُهُ ثِيَابًا، فَمَنْ أَدَّى ذَلِكَ فَإِنَ لَهُ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ، وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَالْمُؤْمِنِينَ جَمِيعًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
الخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ أَثَالٍ
ذكر غَيْر واحد انه لما قدم مَكَّة واعتمر، قَالَ لَهُ أَهْل مَكَّة صبأت يا ثمامة، فَقَالَ: لا، ولكن أسلمت وباعيت محمدًا، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة واحدة حَتَّى يأذن فِيهَا النَّبِيّ ﷺ، وكانت اليمامة ريف مَكَّة إليهم يجلب الطعام منها، فلما رجع إِلَى اليمامة منع ذَلِكَ عَنْ أَهْل مَكَّة حَتَّى يأذن فِيهِ النَّبِيّ ﷺ، فأرسل أَهْل مَكَّة إِلَى النَّبِيّ ﷺ يسألون منه أَن يكتب إِلَى ثمامة لَهُمْ، فكتب لَهُ كتابًا فِي ذَلِكَ، وأن يردَّ ذَلِكَ إليهم ففعل، وَهَذَا الْكِتَاب غَيْر الْكِتَاب المتقدم، وَهُوَ مَا ذكر ابْن سَيِّد النَّاسِ فِي السيرة أَن النَّبِيّ ﷺ كتب إِلَى ثمامة ابْن أثال، وهوذة بْن عَلِي الحنفيين مَعَ سليط بْن عَمْرو العامري، وبعث إليهما.
السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ وَأبي جَنْدَلٍ حِينَ هَرَبَا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ، وَجَعَلاهُمَا وَمَنْ مَعْهُمَا لا يسمعان بعير لِقُرَيْشٍ كَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ بِأَرْحَامِهَا إِلا آَوَاهُمْ فَلا
شٍ، وَجَعَلاهُمَا وَمَنْ مَعْهُمَا لا يسمعان بعير لِقُرَيْشٍ كَتَبَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْأَلُهُ بِأَرْحَامِهَا إِلا آَوَاهُمْ فَلا
حَاجَةَ لَهُمْ بِهِمْ، فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي جَنْدَلٍ، وَإِلَى أَبِي بَصِيرٍ أَنْ يقْدِمَا عَلَيْهِ وَمَنْ مَعْهُمَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَلْحَقُوا بِبِلادِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ، فَقَدِمَ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمَا، وَأَبُو بَصِيرٍ يَمُوتُ، فَمَاتَ وَكِتَابُ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي يَدِهِ يَقْرَأَهُ، فَدَفَنَهُ أَبُو جَنْدَلٍ مَكَانَهُ، وَجَعَلَ عِنْدَ قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَقَدِمَ أَبُو جَنْدَلٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَرَجَعَ سَائِرُهُمْ إِلَى أَهْلِيهِمْ
وَهَذِهِ عِّدَّةُ كُتُبٍ مِنْهُ ﷺ وُجِدَتْ مَنْقُولَةً مَجْمُوعَةً مِنْ وَضْعِ أَبِي جَعْفَرٍ الدَّيْبَلِيِّ أَخْبَرَنَا بِهَا أَبُو الْبَقَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعِمَادِ الْعُمَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَفَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّالِحِيُّ، خَبَّرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ الزَّكِيِّ الْمُزِّيُ.
الْحَلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّالِحِيُّ، خَبَّرَنَا أَبُو الْحَجَّاجِ يُوسُفُ بْنُ الزَّكِيِّ الْمُزِّيُ. ح وَكَتَبَ إِلَيَّ عَالِيا أَبُو عَبْدِ اللَّهِِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَخْرِ، عَنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ عَائِشَةَ بِنْتِ الشَّمْسِ الْمَقْدِسِيِّ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ يُوسُفَ بْنَ الزَّكِيِّ الْمُزِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَقْدِسِيُّ , أَخْبَرَنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَنَّ مُلاعِبًا , أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ فِرَاسٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الدَّيْبَلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَدِينِيُّ، حَدَّثَنَا عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، " أَنَّ هَذِهِ عَطَايَا أَقْطَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِهَؤُلاءِ الْقَوْمِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَظِيمِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، أَنَّ لَهُ فَجًا لا يَحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ " وَكَتَبَ الأَرْقَمُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِعَظِيمِ
بْنِ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيِّ، أَنَّ لُهُ الْمُجَمَّعَةَ مِنْ رَامِسٍ لا يَحَاقّهُ فِيهَا أَحَدٌ» وَكَتَبَ الأَرْقَمُ. «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لُحُصَينِ بْنِ نَضَلَةَ الأَسْدِيِّ، أَنَّ لَهُ تَرْمَذَ وَكُتَيْفَةَ، لا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ» وَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ. «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ، لِبَنِي
جِفَالِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ الْجُذَامِيِّينَ، أَنَّ لَهُمْ إِرَمَ لا يحِلُّهَا عَلَيْهِمْ أَحَدٌ أَنْ يَغْلِبَهُمْ عَلَيْهَا، وَلا يُحَاقَّهُمْ فِيهَا، فَمَنْ حَاقَّهُمْ فَلا حَقَّ لَهُ وَحَقَّهُمْ حَقُّ» كَتَبَ الأَرْقَمُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي الأَجَبِّ أَعْطَاهُمْ حَالِسًا» وَكَتَبَ الأَرْقَمُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ،
رَاشِدَ بْنَ عَبْدِ رَبٍّ السَّلامِيَّ، أَعْطَاهُ غلْوَتَيْنِ بِسَهْمٍ، وَغلْوَةً بِحَجَرٍ بِرِهَاطٍ، لا يُحَاقُّه فِيهَا أَحَدٌ، وَمَنْ حَاقَّهُ فَلا حَقَّ لَهُ، وَحَقُّهُ حَقٌّ» وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ
«بسمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَوْسَةَ بْنَ حِرْمَلَةَ الْجُهَنِيُّ مِنْ ذِي الْمُرُوءَةِ، أَعْطَاهُ مَا بَيْنَ بَلَكَثَةَ إِلَى الْمَصْنَعَةِ، إِلَى الْجَفَلاتِ، إِلَى الْجَدِّ جَبَلِ الْقِبَلَةِ لا يُحَاقَّهُ فِيهَا أَحَدٌ، فَمَنْ حَاقَّهُ لا حَقَّ لَهُ وَحَقُّهُ حَقٌّ» وَكَتَبَ الْعَلاءُ بْنُ عُقْبَةَ:
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِبَنِي عَادِيَاءَ: أَنَّ لَهُمُ الذَّمَّةَ وَعَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ، وَلا عَدَاءَ وَلا جَلاءَ، اللَّيْلُ مَدٌّ، وَالنَّهَارُ شَدٌّ " وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ النَّبِيِّ لَبِنَي عُرَيْضٍ طُعْمَةً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَشْرَةَ أَوْسقٍ قَمْحًا، وَعَشْرةَ أَوْسقٍ شَعِيرًا فِي كُلِّ حَصَادٍ، وَخَمْسِينَ وَسَقًا تَمْرًا، يُوفَونَ ذَلِكَ كُلَّ عَامٍ لِحِيِنِهِ، لا يُظْلَمُونَ فِيهِ شَيْئًا» وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِتَمِيمِ بْنِ
ُونَ فِيهِ شَيْئًا» وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لِتَمِيمِ بْنِ
أَوْسٍ الدَّارِيِّ أَنَّ لَهُ عَيْنُونَ، قَرْيَتُهَا كُلُّهَا، وَسَهْلُهَا وَجَبَلُهَا، وَمَاؤُهَا وَحَرْثُهَا، وَكُرُومُهَا، وَأَنْبَاطُهَا وَبَقَرُهَا، وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ، لا يُحَاقَّهُ فِيهَا أَحَدٌ، لا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِظُلْمٍ، فَمَنْ أَرَادَ ظُلْمَهُمْ، وَأَخْذَ مِنْهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ عَلَيْهِ لَعْنَةَ اللَّهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» وَكَتَبَ عَلِيٌّ.
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَبَنِي شَمْخٍ مِنْ جُهَيْنَةَ، أَعْطَاهُمْ مَا خَطُّوا مِنْ صَفِينَةَ وَمَا حَرَثُوا، وَمَنْ حَاقَّهُمْ فَلا حَقَّ لَهُ، وَحَقَّهُمْ حَقٌّ»
وَكَتَبَ الْعَلاءُ بْنُ عُقْبَةَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ لِبَنِي الْجُرْمُزِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُمْ آَمِنُونَ فِي بِلادِهِمْ، وَأَنَّ لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ» وَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ. «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ بَنِي قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِِ بْنِ نُجَيْحٍ النَّهْدِيِّينَ، أَعْطَاهُمُ الْمِظَلَّةَ كُلَّهَا، أَرْضَهَا وَمَاءَهَا، وَسَهْلَهَا، وَجَبَلَهَا، مِمَّا يَرْعَونَ فِيهِ مَوَاشِيهِمْ»
وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْعَبَّاسَ بْنَ مِرِدْاسٍ السَّلَمِيَّ، أَعْطَاهُ مَذْمُورًا، فَمْنَ حَاقَّهُ فَلا حَقَّ لَهُ
نِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الْعَبَّاسَ بْنَ مِرِدْاسٍ السَّلَمِيَّ، أَعْطَاهُ مَذْمُورًا، فَمْنَ حَاقَّهُ فَلا حَقَّ لَهُ
فِيهَا وَحَقُّهُ حَقٌّ» وَكَتَبَ الْعَلاءُ بْنُ عُقْبَةَ وَشَهِدَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ الْعَدَّاءَ بْنَ خَالِدٍ، وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ عَامِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ، أَعْطَاهُمْ مَا بَيْنَ الْمِصْبَاعَةِ إِلَى الزَّجِّ وَلَوَابَةَ» وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ
«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، لِجَمِيلِ بْنِ دَارَمَ الْعُذِرِيِّ، أَعْطَاهُ الرَّبَ لا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ» وَكَتَبَ عَلِيٌّ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، إِلَى الْمُؤْمِنيِنَ إِنَّ عِضَاهَ وَجٍّ وَشَجَرَهُ وَصَيْدَهُ لا يُعْضَدُ، وَصَيْدُهُ لا يُقْتَلُ، فَمَنْ وُجِدَ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يُجْلَدُ وَتُنْزَعُ ثِيَابُهُ، وَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ أَحَدٌ، فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُبَلَّغُ مُحَمَّدًا النَّبِيَّ , وَإِنَّ هَذَا مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ»
وَكَتَبَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: " بِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلا يَتَعَدَّاهُ أَحَدٌ فَيَظْلِمُ نَفْسَهُ فِيمَا أَمَرَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ، لِبَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ جَرْوَلَ الطَّائِيَّينِ: لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُم، وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ، وَأَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللَّهِ وَسَهْمَ النَّبِيِّ رَسُولِهِ ﷺ، وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلامِهِ فَإِنَّهُ آَمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنَّ لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ بِلادِهِمْ وِمِيَاهِهِمْ، وَغَدْوَةِ الْغَنَمِ مِنْ وَرَاءِ بِلادِهِمْ، وَإِنَّ بِلادَهُمُ الَّتِي أَسْلَمُوا عَلَيْهَا مُثْبَتَةٌ " وَكَتَبَ الزُّبيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ، لِعَامِرٍ
الأَسْوَدِ الْمُسْلِمِ أَنَّ لَهُ وَلِقَوْمِهِ طَيْءٍ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ بِلادِهِمْ وَمِيَاهِهِمْ، مَا أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ، وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ» وَكَتَبَ الْمُغِيرَةُ: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِبَنِي جُوَيْنٍ الطَّائِيِّينَ: لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآَتَى الزَّكَاةَ، وَفَارَقَ الْمُشْرِكِينَ، وَأَطَاعَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَأَعْطَى مِنَ الْمَغَانِمِ خُمْسَ اللَّهِ وَسَهْمَ رَسُولِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى إِسْلامِهِ، فَإِنَّ لَهُ أَمَانُ اللَّهِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ , وَإِنَّ لَهُمْ أَرْضَهُمْ وَمِيَاهَهُمْ وَمَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَغَدْوَةَ الْغَنَمِ مِنْ وَرَائِهَا مُبَيَّتَةٍ "
حَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِِ , وَإِنَّ لَهُمْ أَرْضَهُمْ وَمِيَاهَهُمْ وَمَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، وَغَدْوَةَ الْغَنَمِ مِنْ وَرَائِهَا مُبَيَّتَةٍ "
وَكَتَبَ الزُّبَيْرُ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ ﷺ، لِبَنِي مَعْنٍ الطَّائِيِّينِ ثُمَّ الْبَعْلِيِّينَ، أَنَّ لَهُمْ مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ مِنْ بِلادِهِمْ وَمِيَاهِهِمْ وَغَدْوَةِ الْغَنَمِ مِنْ وَرَائِهَا مُبَيَّتَةٍ، لا يُحَاقُّهُمْ فِيهَا أَحَدٌ، مَا أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوا الزَّكَاةَ، وَأَطَاعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَفَارَقُوا الْمُشْرِكِينَ، وَأَشْهَدُوا عَلَى إِسْلامِهِمْ وَأَمَّنُوا السَّبِيلَ» وَكَتَبَ الْعَلاءُ وَشَهِدَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ لأَهْلِ جَرْشٍ، أَنَّ لَهُمْ حِمَاهُمُ الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ، فَمَنْ رَعَاهُ بِغَيْرِ بِسَاطِ أَهْلِهِ فَمَالُهُ سُحْتٌ، وَإِنَّ زُهَيْرَ بْنَ الْحماطَةَ , فَإِنَّ ابْنَهُ الَّذِي كَانَ فِي
خَثْعَمٍ فَأَمْسِكُوهُ فَإِنَّهُ عَلَيْهِم ضَامِنٌ. » وَشَهِدَ عُمُرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَكَتَبَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْن الرَّحيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، الزُّبَيْرَ , أَعْطَاهُ سَوَارَقَ كُلَّهُ أَعْلاهُ وَأَسْفَلَهُ، مَا بَيْنَ مَوْرِعِ الْقَرْيَةِ، إِلَى مَوْقِتٍ إِلَى حِينِ الْمَلْحَمَةِ. لا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ» وَكَتَبَ عَلِيٌّ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمُّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ
حَمَةِ. لا يُحَاقُّهُ فِيهَا أَحَدٌ» وَكَتَبَ عَلِيٌّ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمْنِ الرَّحيمِ، هَذَا مَا أَعْطَى مُحَمُّدٌ النَّبِيُّ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَّاصَ بْنَ قُمَامَةَ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُمَامَةَ السُّلَمِيَّيْنِ، ثُمَّ بَنِي حَارِثَةَ، أَعْطَاهُمُ الْمحدِّبَ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْهَدِّ إِلَى الْوَابِدَةِ، إِنْ كَانَا صَادِقَيْنِ» ثُمَّ خَتَمَ هَذِهِ الْكُتُبَ بِالْعَهْدِ الَّذِي عَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، فَقَالَ وَبِالسِّنْدِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، إِنَّ هَذَا عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ، فَذَكَرَ الْبَسْمَلَةَ ثُمَّ سَاقَهُ إِلَى آَخِرِهِ بِاللَّفْظِ الْمُتَّقَدَّمِ "



