— Bagian 4 · ارى، أو عثمان بن عفان، ونهض حتى نزل نخلا. —
Bagian 4
ارى، أو عثمان بن عفان، ونهض حتى نزل نخلا. وإنما سميت هذه الغزوة ذات الرقاع لأن أقدامهم ﵃ نقبت (¬١)، وكانوا يلفون عليها الخرق، فلذلك سميت ذات الرقاع.
فلقى ﷺ بنخل جمعا من غطفان، فتواقفوا، إلا أنه لم يكن حرب، وصلى رسول الله ﷺ يومئذ صلاة الخوف. وفى انصرافهم من تلك الغزوة أبطا جمل جابر، فنخسه ﵇، فانطلق متقدما للركاب، وابتاعه منه ﵇، ثم رده عليه ووهبه الثمن وزيادة قيراط، فلم يزل عند جابر متبركا به، حتى أخذه أهل الشام فى جملة ما انتهبوه بالمدينة يوم الحرة. وفى هذه الغزوة أيضا أتى رجل من بنى محارب بن خصفة، اسمه غورث ابن الحارث، فأخذ سيف رسول الله ﷺ وهزه، وقال: يا محمد من يمنعك منى؟ قال: الله. فرد غورث السيف مكانه، فنزل فى ذلك: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ﴾ (¬١). وفى هذه الغزوة رمى رجل من المشركين رجلا من الأنصار كان ربيئة لرسول الله ﷺ، فجرحه وهو يقرأ سورة من القرآن، فتمادى فى القراءة ولم يقطعها لما أصابه.
غزوة بدر الثالثة وكان أبو سفيان يوم أحد نادى: موعدنا وإياكم بدر فى عامنا المستقبل. فأمر رسول الله ﷺ بعض أصحابه أن يجيبه بنعم؛ فأقام رسول الله ﷺ: منصرفه من ذات الرقاع بالمدينة، بقية جمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجبا، ثم خرج فى شعبان من السنة الرابعة للميعاد المذكور. فاستعمل على المدينة عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول، ونزل فى بدر، فأقام هنالك
ثمان ليال. وخرج أبو سفيان فى أهل مكة، حتى نزل مجنة من ناحية الظهران، وقيل: بلغ عسفان، ثم بدا لهم فى الرجوع، واعتذر بأن العام عام جدب.
غزوة دومة الجندل وانصرف رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأقام بها إلى أن انسلخ ذو الحجة من السنة الرابعة من الهجرة، ثم غزا ﵇ إلى دومة الجندل فى شهر ربيع الأول، ابتداء العام الخامس من الهجرة، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة. وانصرف ﵇ من طريقه قبل أن يبلغ دومة الجندل، ولم يلق حربا.
الجندل فى شهر ربيع الأول، ابتداء العام الخامس من الهجرة، واستعمل على المدينة سباع بن عرفطة. وانصرف ﵇ من طريقه قبل أن يبلغ دومة الجندل، ولم يلق حربا.
غزوة الخندق ثم كانت غزوة الخندق فى شوال من السنة الخامسة من الهجرة، هكذا قال أصحاب المغازى؛ والثابت أنها فى الرابعة بلا شك، لحديث ابن عمر: «عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فردنى، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازنى». فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط، وأنها قبل دومة الجندل بلا شك. وسببها: أن نفرا من اليهود، منهم سلام بن أبى الحقيق، وكنانة ابن الربيع بن أبى الحقيق، وسلام بن مشكم - النضريون، وهوذة بن قيس، وأبو عمار - الوائليان. وهم حزبوا الأحزاب: خرجوا فأتوا مكة داعين إلى حرب رسول الله ﷺ، وواعدين من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك؛ ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان، فدعوهم إلى مثل ذلك، فأجابوهم.
فخرجت قريش وقائدها أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدها عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى على بنى فزارة، والحارث ابن عوف بن أبى حارثة المرى فى بنى مرة، ومسعر بن رخيلة بن نويرة ابن طريف بن سحمة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من أشجع. فلما سمع بهم رسول الله ﷺ أمر بحفر الخندق على المدينة، فعمل فيه ﷺ بيده، فتم الخندق؛ وكانت فيه معجزات، منها: أن كدية صخر (¬١) عرضت فى الخندق كلت المعاول عنها، فأتى رسول الله ﷺ، فدعا ونضح عليها ماء، فانهالت كالكثيب (¬٢)؛ وأطعم النفر العظيم من تمر يسير، إلى غير ذلك. وأقبلت الأحزاب حتى نزلت بمجتمع السيول من رومة، بين الجرف وزغابة، فى عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من كنانة وغيرهم. ونزلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد، حتى نزلوا بذنب نقمى، إلى جانب أحد. وخرج رسول الله ﷺ فى ثلاثة آلاف من المسلمين، وقد قيل: فى تسعمائة فقط، وهو الصحيح الذي لا شك فيه، والأول وهم؛ حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، فنزلوا هنالك والخندق بينهم. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذرارى فجعلوا فى الآطام.
ا شك فيه، والأول وهم؛ حتى جعلوا ظهورهم إلى سلع، فنزلوا هنالك والخندق بينهم. واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وأمر بالنساء والذرارى فجعلوا فى الآطام. وكان كعب بن أسد رئيس بنى قريظة موادعا لرسول الله ﷺ، فأتاه حيى بن أخطب، فلم يزل به، وكعب يأبى عليه، حتى أثر فيه، ونقض كعب عهده مع رسول الله ﷺ، ومال مع حيى.
وبعث رسول الله ﷺ إذ بلغه الأمر - سعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وهما سيدا الأوس والخزرج، وخوات بن جبير أخا بنى عمرو بن عوف، وعبد الله بن رواحة أخا بنى الحارث بن الخزرج، ليعرفوا الأمر، فلما بلغوا بنى قريظة وجدوهم مكاشفين بالغدر، ونالوا من رسول الله ﷺ فشاتمهم سعد بن معاذ، وانصرفوا. وكان رسول الله ﷺ قد أمرهم إن وجدوا غدر بنى قريظة حقا أن يعرضوا له الخبر ولا يصرحوا، فأتوا فقالوا: عضل والقارة؛ تذكيرا بغدر القارة بأصحاب الرجيع. فعظم الأمر، وأحيط بالمسلمين من كل جهة؛ واستأذن بعض بنى حارثة فقالوا: يا رسول الله، إن بيوتنا عورة وخارجة عن المدينة، فأذن لنا نرجع إلى ديارنا. وهم أيضا بالفشل بنو سلمة، ثم ثبت الله كلتا الطائفتين، ورحم القبيلتين؛ وبقى المشركون محاصرين للمسلمين نحو شهر، ولم يكن بينهم حرب، إلى أن أرسل رسول الله ﷺ إلى عيينة بن حصن بن حذيفة، والحارث بن عوف بن أبى حارثة، رئيسى عطفان، فأعطاهما ثلث ثمار المدينة، وجرت المراوضة (¬١) فى ذلك، ولم يتم الأمر، فذكر ذلك رسول الله ﷺ لسعد بن معاذ وسعد بن عبادة، فقالا: يا رسول الله، أشيء أمرك الله به فلا بد لنا منه؟ أم شيء تحبه فنصنعه، أم شيء تصنعه لنا؟ قال: بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا أنى رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة. فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطيقون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا، فحين أكرمنا الله تعالى بالإسلام،
ول الله، قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، وهم لا يطيقون أن يأكلوا منها تمرة إلا قرى أو بيعا، فحين أكرمنا الله تعالى بالإسلام،
وهدانا له، وأعزنا بك وبه - نعطيهم أموالنا؟ والله لا نعطيهم إلا السيف. فصوب رسول الله ﷺ رأيه، وتمادوا على حالهم. ثم إن فوارس من قريش، منهم: عمرو بن عبد ود، أخو بنى عامر بن لؤيّ، وعكرمة بن أبى جهل، وهبيرة بن أبى وهب المخزوميان، وضرار ابن الخطاب أخو بنى محارب بن فهر، خرجوا على خيلهم. فلما وقفوا على الخندق، قالوا: هذه مكيدة والله ما كانت تعرفها العرب. وقد قيل: إن سلمان أشار به. ثم تيمموا مكانا ضيقا من الخندق فاقتحموه وجاوزوه، وجالت بهم خيلهم فى السبخة بين الخندق وسلع، ودعوا إلى إلى البراز، فبارز على بن أبى طالب عمرا فقتله، وخرج الباقون من حيث دخلوا، فعادوا إلى قومهم. وكان شعار المسلمين يوم الخندق: «حم، لا ينصرون». وكانت عائشة أم المؤمنين مع أم سعد بن معاذ فى حصن بنى حارثة، وكان من أحصن حصن بالمدينة. وكانت صفية عمة رسول الله ﷺ فى فارع، أطم حسان بن ثابت، وكان حسان بن ثابت فيه مع النساء والصبيان. ورمى فى بعض تلك الأيام سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل، ورماه حبان بن قيس بن العرقة، وقد قيل: بل رماه أبو أسامة الجشمى حليف بنى مخزوم، وقيل: إن سعدا دعا - إذ أصيب رضوان الله عليه - فقال: اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقنى لها، فإنه لا قوم أحب إلى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لى شهادة، ولا تمتنى حتى تقر عينى من بنى قريظة.
م أحب إلى أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه وأخرجوه، اللهم وإن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لى شهادة، ولا تمتنى حتى تقر عينى من بنى قريظة.
ولما اشتدت الحال وصعب الأمر أتى نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف ابن ثعلبة بن قنفذ بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان إلى رسول الله ﷺ وسلم؛ فقال: يا رسول الله، إنى قد أسلمت، وإن قومى لم يعلموا بإسلامى، فمرنى بما شئت. فقال له رسول الله ﷺ: إنما أنت فينا رجل واحد، فخذل عنا إن استطعت، فإن الحرب خدعة. فخرج نعيم فأتى بنى قريظة، وكان ينادمهم فى الجاهلية، فقال: يا بنى قريظة، قد عرفتم ودى إياكم، وخاصة ما بيننا وبينكم. قالوا: صدقت فقال: إن قريشا وغطفان ليسوا مثلكم، البلد بلدكم، ولا تقدرون عن التحول عنه، وقريش وغطفان ليسوا كذلك ولا مثلكم، إن رأوا ما يسرهم وإلا لحقوا ببلادهم وتركوكم؛ ولا طاقة لكم بمحمد إن تركتم معه، فلا تقاتلوا معهم حتى تأخذوا منهم رهنا. فقالوا: لقد أشرت بالرأى. ثم نهض إلى قريش، فقال لأبى سفيان: قد عرفتم صداقتى لكم، وبلغنى أمر لزمنى أن أعرفكموه، فاكتموا عنى. قالوا: وما هو؟ قال: اعلموا أن اليهود قد ندموا على ما فسخوا من عهد محمد، وقد أرسلوا إليه أن يأخذوا منكم رهنا يدفعونه إلى محمد، ويرجعون معه عليكم. فشكرته قريش على ذلك. ثم نهض حتى أتى غطفان فقال لهم مثل ما قال لقريش. فلما كانت ليلة السبت من شوال سنة أربع أرسل أبو سفيان وغطفان إلى بنى قريظة: إنا لسنا بدار مقام، فاغدوا للقتال فأرسل اليهود إليهم: إن اليوم يوم سبت، ومع ذلك لا نقاتل معكم حتى تعطونا رهنا. فردوا إليهم الرسول: والله لا نعطيكم فاخرجوا معنا. فقال بنو قريظة: صدق والله نعيم. فلما رجع الرسل إليهم بذلك قالوا: صدقنا والله نعيم. فأبوا من القتال معهم، وأرسل الله تعالى عليهم ريحا عظيمة كفأت قدورهم وآنيتهم.
وبعث رسول الله ﷺ إليهم حذيفة من اليمان عينا، فأتاه بخبر رحيلهم ورحلت قريش وغطفان. فلما أصبح رسول الله ﷺ وقد ذهب الأحزاب، رجع عن الخندق إلى المدينة، ووضع المسلمون سلاحهم، فأتاه جبريل عن الله تعالى بالنهوض إلى بنى قريظة، وذلك بعد صلاة الظهر من ذلك اليوم. ورأى قوم من المسلمين يومئذ جبريل ﵇ فى صورة دحية الكلبي على بغلة عليها قطيفة ديباج، ثم مر عليهم دحية بعد ذلك. فأمر رسول الله ﷺ ألا يصلى أحد العصر إلا فى بنى قريظة: ونهض المسلمون، فوافاهم وقت العصر فى الطريق، فقال بعض المسلمين: نصلى، ولم نؤمر بتأخيرها عن وقتها. وقال آخرون: لا نصليها إلا حيث أمرنا رسول الله ﷺ أن نصليها. فذكر أن بعضهم لم يصلوا العصر إلا ليلا؛ فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلم يعنف من الطائفتين أحدا. أما التعنيف فإنما يقع على العاصى المتعمد المعصية وهو يعلم أنها معصية؛ وأما من تأول قصدا للخير، فهو - وإن لم يصادف الحق - غير معنف؛ وعلم الله تعالى أننا لو كنا هناك ما صلينا العصر فى ذلك اليوم إلا فى بنى قريظة ولو بعد أيام؛ ولا فرق بين نقله ﷺ صلاة فى ذلك اليوم إلى موضع بنى قريظة، وبين نقله صلاة المغرب ليلة مزدلفة، وصلاة العصر من يوم عرفة إلى وقت الظهر، والطاعة فى ذلك واجبة. رجع الخبر: فأعطى رسول الله ﷺ الراية على بن أبى طالب ﵁، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم، ونازل رسول الله ﷺ حصونهم، فأسمعوا المسلمين سب رسول الله ﷺ، فلقى على رسول الله ﷺ، فعرض له بألا يدنو منهم من أجل ما سمع. فقال له رسول الله ﷺ
أم مكتوم، ونازل رسول الله ﷺ حصونهم، فأسمعوا المسلمين سب رسول الله ﷺ، فلقى على رسول الله ﷺ، فعرض له بألا يدنو منهم من أجل ما سمع. فقال له رسول الله ﷺ
لو رأونى لم يقولوا من ذلك شيئا. فلما رأوا النبيّ ﷺ أمسكوا عما كانوا يقولون. فنزل رسول الله ﷺ على بئر من آبارهم يقال لها «بئر أنا» وقيل «بئر أنى»، وحاصرهم رسول الله ﷺ خمسا وعشرين ليلة، وعرض عليهم سيدهم كعب بن أسد ثلاث خصال، وهى: إما الإسلام؛ وإما قتل ذراريهم ونسائهم ثم القتال حتى يموتوا؛ وإما تبيت النبيّ ﷺ ليلة السبت - ظنا منه أن المسلمين قد أمنوا منهم. وأبو كل ذلك، وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ أن يبعث إليهم أبا لبابة بن عبد المنذر - أخا بنى عمرو بن عوف، وكانوا حلفاء الأوس - فأرسله ﷺ إليهم، فلما أتاهم اجتمع إليه رجالهم والنساء والصبيان، فقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم. وأشار إليهم أنه الذبح. ثم ندم أبو لبابة من وقته وعلم أنه قد أذنب، فانطلق على وجهه ولم يرجع إلى النبيّ ﷺ، فكتف نفسه إلى عمود من أعمدة المسجد، وقال: لا أبرح مكانى هذا حتى يتوب الله ﷿ على. وعاهد الله تعالى ألا يدخل أرض بنى قريظة أبدا، ولا يكون بأرض خان الله ورسوله فيها وبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: لو أتانى لاستغفرت له، فأما إذ فعل ما فعل فما أنا بالذى أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه. فنزلت التوبة على رسول الله ﷺ فى أمر لبابة (¬١)، فتولى رسول الله ﷺ إطلاقه بيده، وقيل: إنه رضوان الله تعالى عليه أقام مرتبطا بالجذع ست ليال لا يحل إلا للصلاة. ونزل بنو قريظة على حكم سعد بن معاذ، إذ حكم فيهم بحكم رسول الله ﷺ. وأسلم ليلة نزولهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من هدل، من بنى عم قريظة والنضير.
ة على حكم سعد بن معاذ، إذ حكم فيهم بحكم رسول الله ﷺ. وأسلم ليلة نزولهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من هدل، من بنى عم قريظة والنضير.
وخرج فى تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظى، وكان قد أبى من الدخول معهم فى نقض عهد رسول الله ﷺ، فنجا، ولم يعلم أين وقع. فلما نزلت بنو قريظة على حكمه، ﷺ، قالت الأوس: يا رسول الله، قد فعلت فى بنى قينقاع ما قد علمت، وهم حلفاء إخواننا الخزرج، وهؤلاء موالينا. فقال رسول الله ﷺ: ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. قال: فذاك إلى سعد بن معاذ. وكان رسول الله ﷺ قد جعل سعد بن معاذ فى خيمة فى المسجد، تسكنها رفيدة الأسلمية - وكانت امرأة صالحة تقوم على المرضى، وتداوى الجرحى - ليعوده النبيّ ﷺ من قريب. فأرسل رسول الله ﷺ إلى سعد ليؤتى به فيحكم فى بنى قريظة، فأتى به على حمار، وقد وطئ له بوسادة أدم، وأحاط به قومه، وهم يقولون: يا أبا عمرو، أحسن فى مواليك. فقال لهم سعد: قد آن لسعد ألا تأخذه فى الله لومة لائم. فرجع بعض من معه إلى ديار بنى عبد الأشهل، فنعى إليهم رجال بنى قريظة، فلما أظل سعد على رسول الله ﷺ، قال للمسلمين: قوموا إلى سيدكم. فقام المسلمون، فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله ﷺ قد ولاك أمر مواليك لتحكم فيهم. فقال: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه أن الحكم فيهم لما حكمت؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من هاهنا - فى الناحية التي فيها رسول الله ﷺ، وهو معرض عن رسول الله ﷺ إجلالا له - فقال رسول الله ﷺ: نعم. قال سعد: إنى أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذرارى والنساء. فقال له رسول الله ﷺ: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة (¬١)
فأمر بهم رسول الله ﷺ إلى موضع سوق المدينة اليوم، فخندق بها خنادق، ثم أمر رسول الله ﷺ فضربت أعناقهم فى تلك الخنادق. وقتل يومئذ حيى بن أخطب والد أم المؤمنين صفية، وكعب بن أسد، وكانوا من الستمائة إلى السبعمائة. وقتل من نسائهم امرأة واحدة، وهى بنانة امرأة الحكم القرظى، التي طرحت الرحى على خلاد بن سويد بن الصامت فقتلته، وأمر رسول الله ﷺ بقتل كل من أنبت، وترك من لم ينبت. ووهب رسول الله ﷺ لثابت بن قيس بن الشماس ولد الزبير بن باطا، فاستحياهم، منهم عبد الرحمن بن الزبير، أسلم وله صحبة. ووهب أيضا ﷺ رفاعة بن شمويل القرظى لأم المنذر سلمى بنت ليس من بنى النجار، وكانت قد صلت القبلتين، فأسلم رفاعة وله صحبة، وكان ممن لم ينبت. واستحيا عطية القرظى، وله صحبة. وقسم رسول الله ﷺ أموال بنى قريظة، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهما، وكان الخيل يومئذ فى المسلمين ستة وثلاثين فرسا. ووقع للنبى ﷺ من سبيهم ريحانة بنت عمرو بن خنافة، إحدى نساء بنى عمرو بن قريظة، فلم تزل فى ملكه حتى مات ﷺ. فكان فتح بنى قريظة فى آخر ذى القعدة متصلا بأول ذى الحجة فى السنة الرابعة من الهجرة. فلما تم أمر بنى قريظة أجيبت دعوة الرجل الصالح: سعد بن معاذ رضوان الله عليه، فانفجر عرقه فمات. وهو الذي اهتز عرش الرحمن لموته يعنى سرور حملة العرش بروحه، ﵁.
ذكر من استشهد يوم الخندق ويوم بنى قريظة ذكرنا هما معا لأنهما متصلان، لم يكن بينهما فصل. أصيب يوم الخندق: سعد بن معاذ من بنى عبد الأشهل. وأنس بن أوس بن عتيك بن عمرو. وعبد الله بن سهل - كلاهما من بنى عبد الأشهل. ومن بنى سلمة بن الخزرج: الطفيل بن النعمان وثعلبة بن عنمة. ومن بنى دينار بن النجار بن الخزرج: كعب بن زيد، أصابه سهم غرب فقتله (¬١). وأصيب من المشركين يوم الخندق: من بنى عبد الدار: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار، أصابه سهم مات منه بمكة. وقيل: بل هو عثمان بن منبه بن السباق .. ومن بنى مخزوم بن يقظة: نوفل بن عبد الله بن المغيرة، اقتحم الخندق فقتل فيه
عبد الدار، أصابه سهم مات منه بمكة. وقيل: بل هو عثمان بن منبه بن السباق .. ومن بنى مخزوم بن يقظة: نوفل بن عبد الله بن المغيرة، اقتحم الخندق فقتل فيه
ومن بنى عامر بن لؤيّ: عمرو بن عبد ود. وابنه: حسل بن عمرو، من بنى عامر بن لؤيّ. واستشهد يوم بنى قريظة من المسلمين: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو، من بنى الحارث بن الخزرج، طرحت عليه امرأة من بنى قريظة رحى فقتلته. ومات فى الحصار: أبو سنان بن محصن بن حرثان الأسدي، أخو عكاشة ابن محصن، فدفنه النبيّ ﷺ فى مقبرة بنى قريظة التي يتدافن فيها المسلمون السكان بها إلى اليوم. ولم يصب غير هذين. ولم يغز كفار قريش المسلمين بعد الخندق، والحمد لله رب العالمين.
بعث عبد الله بن أبى عتيك إلى قتل سلام ابن أبى الحقيق، وهو أبو رافع ولما فتح الله تعالى فى الكافر كعب بن الأشرف على يدى رجال من الأوس، رغبت الخزرج فى مثل ذلك تزيدا فى الأجر والغناء فى الإسلام؛ فتذكروا أن سلام بن أبى الحقيق من العداوة لرسول الله ﷺ والمسلمين على مثل حال كعب بن الأشرف، فاستأذنوا رسول الله ﷺ فى قتله، فأذن لهم. فخرج إليه خمسة نفر من الخزرج، كلهم من بنى سلمة: وهم: عبد الله ابن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعى، ومسعود بن سنان، وخزاعى بن الأسود، حليف لهم من المسلمين.
زرج، كلهم من بنى سلمة: وهم: عبد الله ابن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأبو قتادة الحارث بن ربعى، ومسعود بن سنان، وخزاعى بن الأسود، حليف لهم من المسلمين.
وأمر عليهم رسول الله ﷺ عبد الله بن عتيك، ونهاهم عن قتل النساء والصبيان. فنهضوا حتى أتوا خيبر ليلا، وكان سلام ساكنا فى دار مع جماعة، وهو فى علية منها، فتسوروا الدار، ولم يدعوا بابا من أبوابها إلا استوثقوا منه من خارج، ثم أتوا العلية التي هو فيها، فاستأذنوا عليه، فقالت امرأته: من أنتم؟ فقالوا: أناس من العرب فقالت: هذا كم صاحبكم فأدخلوا. فلما دخلوا أغلقوا الباب على أنفسهم، فأيقنت بالشر وصاحت، فهموا بقتلها، ثم ذكروا نهى النبيّ ﷺ عن قتل النساء، فأمسكوا عنها؛ ثم تعاوروه بأسيافهم وهو راقد على فراشه، أبيض فى سواد الليل كأنه قبطية (¬١)، ووضع عبد الله بن عتيك سيفه فى بطنه حتى أنفذه، وعدو الله يقول: قطنى قطنى (¬٢). ثم نزلوا. وكان عبد الله بن عتيك سيئ البصر، فوقع فوثئت رجله وثئا شديدا، فحمله أصحابه حتى أتوا منهرا من مناهرهم (¬٣)، فدخلوا فيه واستتروا. وخرج أهل الآطام، وأوقدوا النيران فى كل وجه، فلما يئسوا رجعوا، فقال المسلمون: كيف لنا وأن نعلم أن عدو الله قد مات؟ فرجع أحدهم، ودخل بين الناس، ثم رجع إلى أصحابه فذكر لهم أنه وقف مع الجماعة، وأنه سمع امرأته تقول: والله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسى وقلت: أنى ابن عتيك بهذه البلاد! ثم إنها نظرت فى وجهه فقالت: فاظ وإله يهود. قال: فسررت، وانصرف إلى أصحابه فأخبرهم بهلاكه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ فأخبروه وتداعوا فى قتله، فقال ﷺ: هاتوا سيوفكم. فأروه إياها، فقال عن سيف عبد الله بن أنيس: هذا قتله، أرى فيه أثر الطعام.
غزوة بنى لحيان وأقام رسول الله ﷺ بعد فتح بنى قريظة بقية ذى الحجة، والمحرم، وصفرا، وربيعا الأول، وربيعا الآخر، وجمادى الأولى، ثم خرج - وهو الشهر السادس من فتح بنى قريظة، فى الشهر الثالث من السنة السادسة من الهجرة، كذا قالوا، والصحيح: أنها السنة الخامسة - قاصدا إلى بنى لحيان، مطالبا بثأر عاصم بن ثابت وخبيب بن عدى وأصحابهما، المقتولين بالرجيع، وذلك إثر رجوعه من دومة الجندل. فسلك ﷺ على غراب، جبل بناحية المدينة على طريق الشام - إلى مخيض، ثم إلى البتراء، ثم أخذ ذات اليسار فخرج على يين (¬١)، ثم على صخيرات اليمام، ثم أخذ المحجة من طريق مكة، فأغذ السير حتى نزل غران، وهو واد بين أمج وعسفان، وهى منازل بنى لحيان، إلى أرض يقال لها: ساية، فوجدهم قد حذروا وتمنعوا فى رءوس الجبال، فخرج رسول الله ﷺ إذ فاته غرتهم - فى مائتى راكب من أصحابه، حتى نزل عسفان، وبعث ﵇ رجلين من أصحابه فارسين، حتى بلغا كراع الغميم، ثم كرا، ورجع ﵇ قافلا إلى المدينة.
غزوة ذى قرد وفى غزوة بنى لحيان قالت الأنصار: إن المدينة خالية منا، وقد بعدنا عنها، ولا نأمن عدونا يخالفنا إليها، فأخبرهم رسول الله ﷺ أن على كل نقب من أنقابها ملكا يحميها بأمر الله ﷿. ثم قفل حينئذ، فما هو إلا أن نزل المسلمون المدينة وبقوا ليالى، وأغار عليهم عيينة بن حصن فى بنى عبد الله بن غطفان، فاكتسوا لقاحا لرسول الله ﷺ، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة، فقتلوا الغفارى، وحملوا المرأة واللقاح.
وأغار عليهم عيينة بن حصن فى بنى عبد الله بن غطفان، فاكتسوا لقاحا لرسول الله ﷺ، وفيها رجل من بنى غفار وامرأة، فقتلوا الغفارى، وحملوا المرأة واللقاح.
وكان أول من نذر بهم سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمى، وكان ناهضا إلى الغابة، فلما علا ثنية الوداع نظر إلى خيل الكفار، فصاح، فأنذر المسلمين، ثم نهض فى آثارهم، فأبلى بلاء عظيما، ورماهم بالنبل حتى استنقذ ما كان بأيديهم. فلما وقعت الصيحة بالمدينة، فكان أول من أتى رسول الله ﷺ من الفرسان المقداد بن الأسود، ثم عباد بن بشر بن وقش من بنى عبد الأشهل، وسعد بن زيد من بنى عبد الأشهل، وأسيد بن ظهير أخو بنى حارثة، وعكاشة بن محصن الأسدي. ومحرز بن نضلة الأسدي الأخرم، وأبو قتادة الحارث بن ربعى أخو بنى سلمة، وأبو عياش بن زيد بن الصامت أخو بنى زريق. فلما اجتمعوا أمر رسول الله ﷺ عليهم سعد بن زيد وقيل: إن رسول الله ﷺ أعطى فرس أبى عياش معاذ بن ماعص، أو عائذ بن ماعص، وكان أحكم للفروسية من أبى عياش. وأول من لحق بهم: فمحرز ابن نضلة الأخرم، فقتل ﵁، وكان على فرس لمحمود بن مسلمة من بنى عبد الأشهل، أخذه إذ كان صاحبه غائبا، فلما قتل رجع الفرس إلى آريه (¬١) فى بنى عبد الأشهل؛ وقيل: قتله عبد الرحمن بن عيينة بن حصن، فركب فرسه، ثم قتل سلمة عبد الرحمن، واسترجع الفرس. وكان اسم فرس المقداد: سبحة، وقيل: بعزجة، وفرس معاذ بن وقش: لماع؛ وفرس عكاشة بن محصن: ذو اللمة؛ وفرس سعد بن زيد: لاحق؛ وفرس أبى قتادة: جروة؛ وفرس أسيد بن ظهير: مسنون؛ وفرس أبى عياش؛ جلوه؛ والفرس الذي ركب الأخرم: الجناح.
وولى المشركين منهزمين، وبلغ رسول الله ﷺ ماء يقال له ذو القرد، ونحر ناقة من لقاحة المسترجعة، وأقام رسول الله ﷺ ليلة ويوما، ثم رجع إلى المدينة. وأقبلت امرأة الغفارى على ناقة رسول الله ﷺ، فلما أتت المدينة نذرت أن تنحرها، فأخبرها رسول الله ﷺ أنه لا نذر فى معصية، ولا لأحد فيما لا يملك، وأخذ ﵇ ناقته.
ت امرأة الغفارى على ناقة رسول الله ﷺ، فلما أتت المدينة نذرت أن تنحرها، فأخبرها رسول الله ﷺ أنه لا نذر فى معصية، ولا لأحد فيما لا يملك، وأخذ ﵇ ناقته.
غزوة بنى المصطلق ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعض جمادى الآخرة، ورجبا. وباقى العام، ثم غزا بنى المصطلق من خزاعة فى شعبان من السنة السادسة من الهجرة واستعمل على المدينة أبا ذر الغفارى، وقيل: بل نميله بن عبد الله الليثى، وأغار رسول الله ﷺ على بنى المصطلق، وهم غارون، على ماء يقال له: المريسيع، من ناحية قديد إلى الساحل، فقيل من قتل منهم، وسبى النساء والذرية. ومن ذلك السبى كانت جويرية بنت الحارث بن أبى ضرار سيد بنى المصطلق فوقعت فى سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها، فأدى عنها رسول الله ﷺ فأعتقها وتزوجها. وأصيب فى هذه الغزوة هشام بن صبابة الليثى، من بنى ليث بن بكر ابن عبد مناة بن كنانة. أصابه رجل من الأنصار من رهط عبادة بن الصامت خطأ، وهو يظنه من العدو. وفى رجوع رسول ﷺ من هذه الغزوة قال عبد الله بن أبى بن سلول: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، وذلك لشر وقع لبنى
طأ، وهو يظنه من العدو. وفى رجوع رسول ﷺ من هذه الغزوة قال عبد الله بن أبى بن سلول: «لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل»، وذلك لشر وقع لبنى
جهجاه بن مسعود (¬١) الغفارى أجير عمر بن الخطاب، وبين سنان بن وبر الجهنى، حليف بنى عوف بن الخزرج، فنادى الغفارى: يا للمهاجرين. ونادى الجهنى: يا للأنصار وبلغ زيد بن أرقم رسول الله ﷺ مقالة عبد الله ابن أبى. فنزل فى ذلك من عند الله تعالى سورة المنافقين. وتبرأ عبد الله بن عبد الله بن أبى من أبيه، وأتى إلى رسول الله ﷺ، فقال له: يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، والله إن شئت لتخرجنه يا رسول الله. ووقف لأبيه قرب المدينة، فقال: والله لا تدخلها حتى يأذن لك رسول الله ﷺ فى الدخول فتدخل حينئذ. وقال أيضا عبد الله بن عبد الله لرسول الله ﷺ: يا رسول الله، بلغنى أنك تريد قتل أبى، وإنى أخشى إن أمرت بذلك غيرى لا تدعنى نفسى أرى قاتل أبى يمشى على الأرض، فأقتله به، فأدخل النار إذا قتلت مسلما بكافر، وقد علمت الأنصار أنى من أبرها بأبيه، ولكن، يا رسول الله، إذا أردت قتلة فمرنى بذلك، فأنا والله أحمل إليك رأسه. فقال له رسول الله ﷺ خيرا، وأخبره أنه لا يسئ إلى أبيه. وقد من مكة مقيس بن صبابة، مظهرا الإسلام، وطالبا دية أخيه هشام بن صبابة، فأمر له رسول الله ﷺ بها، فأخذها، ثم عدا على قاتل أخيه فقتله، وفر إلى مكة كافرا. وهو الذي أمر رسول الله ﷺ بقتله يوم فتح مكة، فى جملة من أمر بقتله. وكان شعار المسلمين يوم بنى المصطلق: أمت أمت.
ولما علم المسلمون أن رسول الله ﷺ تزوج جويرية أعتقوا كل ما كان فى أيديهم من بنى المصطلق، كرامة لمصاهرة رسول الله ﷺ، فلقد أطلق بسببها مائة أهل بيت من قومها. ثم إن رسول الله ﷺ بعث إلى بنى المصطلق بعد إسلامهم بأزيد من عامين: الوليد بن عقبة بن أبى معيط مصدقا (¬١)، فخرجوا ليتلقوه، ففزع، فرجع وأخبر رسول الله ﷺ أنهم هموا بقتله، فتكلم الناس فى غزوهم، ثم أتى وافدهم منكرا لرجوع مصدقهم، قبل أن يلقاهم، معرفين أنهم إنما خرجوا متلقين له مكرمين لوروده، فنزلت فى ذلك: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ﴾ (¬٢) وفى مرجع الناس من غزوة بنى المصطلق قال أهل الإفك ما قالوا، وأنزل الله تعالى فى ذلك براءة عائشة أم المؤمنين رضوان الله عليها ما أنزل (¬٣). وقد روينا من طرق صحاح: أن سعد بن معاذ كانت له فى شيء من ذلك مراجعة مع سعد بن عبادة، وهذا عندنا وهم، لأن سعد بن معاذ مات إثر فتح قريظة، بلا شك، وفتح بنى قريظة فى آخر ذى القعدة من السنة الرابعة من الهجرة، وغزوة بنى المصطلق فى شعبان من السنة السادسة، بعد سنة وثمانية أشهر من موت سعد، وكانت المقاولة بين الرجلين المذكورين بعد الرجوع من غزوة بنى المصطلق بأزيد من خمسين ليلة. وذكر ابن إسحاق عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله وغيره: أن المقاول لسعد بن عبادة إنما كان أسيد بن الحضير. وهذا هو الصحيح، والوهم لم يعر منه أحد من بنى آدم، إلا من عصم الله تعالى.
د الله بن عبد الله وغيره: أن المقاول لسعد بن عبادة إنما كان أسيد بن الحضير. وهذا هو الصحيح، والوهم لم يعر منه أحد من بنى آدم، إلا من عصم الله تعالى.
غزوة الحديبية فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة، بعد منصرفه من غزوة بنى المصطلق، رمضان، وشوالا، وخرج فى السنة السادسة فى ذى القعدة معتمرا، واستنفر الأعراب الذين حول المدينة، فأبطأ عنه أكثرهم، وخرج بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب، وساق الهدي، وأحرم بالعمرة من ذى الحليفة، ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب، وخرج فى ألف رجل ونيف، المكثر يقول: ألف وخمسمائة لا تزيد أصلا؛ والمقلل: ألف وثلاثمائة؛ والمتوسط يقول: ألف وأربعمائة. وقد قال بعضهم: كانوا سبعمائة، وهذا وهم شديد البتة، والصحيح بلا شك بين الألف والثلاثمائة إلى ألف وخمسمائة. فلما بلغ قريشا ذلك خرج حمها (¬١) عازمين على صد رسول الله ﷺ عن البيت، أو قتاله دون ذلك. وقدموا خالد بن الوليد فى خيل إلى كراع الغميم. فورد الخبر بذلك إلى رسول الله ﷺ وهو بعسفان، فسلك طريقا خرج منه فى ظهورهم، كان دليلهم فيه رجل من أسلم، وذلك ذات اليمين بين ظهرى الحمض، فى طريق أخرجه على ثنية المرار، مهبط الحديبية من أسفل مكة، فلما بلغ ذلك قريشا التي مع خالد، كرت إلى قريش، فلما كان رسول الله ﷺ بالمكان الذي ذكرنا بالحديبية، بركت ناقته، فقال الناس: خلأت (¬٢). فقال رسول الله ﷺ: ما خلأت، وما هو لها بخلق، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة، لا تدعونى قريش اليوم إلى خطة يسألونى فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم نزل رسول الله ﷺ هنالك، فقيل له: يا رسول الله، ليس بالوادى ماء. فأخرج سهما من كنانته،
قريش اليوم إلى خطة يسألونى فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها. ثم نزل رسول الله ﷺ هنالك، فقيل له: يا رسول الله، ليس بالوادى ماء. فأخرج سهما من كنانته،
فغرزه فى جوفه، فجاش بالرواء (¬١)، حتى كفى جميع أهل الجيش. وقيل: إن الذي نزل بالسهم فى القليب ناجية بن جندب بن عمير بن يعمر بن دارم ابن عمرو بن واثلة بن سهم بن مازن بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن أبى حارثة وهو سائق بدن رسول الله ﷺ؛ وقيل: بل نزل به البراء بن عازب. ثم جرت السفراء بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش، وطال الخطب إلى أن أتاه ﷺ سهيل بن عمرو، فقاضاه على أن ينصرف عامه ذلك، فإذا كان من قابل أتى معتمرا، ودخل مكة وأصحابه بلا سلاح، حاشا السيوف فى القرب فقط، فيقيم بها ثلاثا ولا مزيد، على أن يكون بينهم صلح متصل عشرة أعوام، يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضا، وعلى أن من جاء من الكفار إلى المسلمين مسلما - من رجل أو امرأة - رد إلى الكفار، ومن جاء من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يرد إلى المسلمين. فعظم ذلك على المسلمين، حتى كان لبعضهم فيه كلام، وكان رسول الله ﷺ أعلم بما علمه ربه تعالى، وقد علم ﵇ أن الله تعالى سيجعل للمسلمين فرجا مضمونا من عند الله تعالى، وأنذر المسلمين بذلك، وعلم ﵇ أن هذا الصلح قد جعله الله تعالى سببا لظهور الإسلام. وأنس الناس بعد نفارهم، وكره سهيل بن عمرو أن يكتب صدر الصحيفة «محمد رسول الله» وأبى على بن أبى طالب، وهو كاتب الصحيفة، أن يمحو بيده «رسول الله» ﷺ، فمحا رسول الله ﷺ هذه الصفة بيده، وأمر الكاتب أن يكتب «محمد بن عبد الله». وأتى أبو جندل بن سهيل، يرسف فى قيوده، فرده رسول الله ﷺ إلى أبيه بعد أن أجاره مكرز بن حفص، فعظم ذلك على المسلمين، فأخبرهم ﵇ أن الله سيجعل له فرجا (¬٢).
وكان قد أتى قوم من عند قريش، قيل: ما بين الأربعين إلى الثلاثين، فأرادوا الإيقاع بالمسلمين، فأخذوا أخذا، فأطلقهم رسول الله ﷺ، فهم العتقاء الذين ينتمون إليهم العتقيون. وكان ﵇ قبل تمام هذا الصلح قد بعث عثمان بن عفان إلى مكة رسولا، وشاع أن المشركين قتلوه، فدعا رسول الله ﷺ إلى المبايعة على على الموت، وأن لا يفروا عن القتال، وهى بيعة الرضوان، التي كانت تحت الشجرة، التي أثنى الله تعالى على أهلها، وأخبر ﵇ أنهم لا يدخلون النار. وضرب رسول الله ﷺ بيساره على يمينه، وقال: هذه عن عثمان. فلما تم الصلح المذكور أمر رسول الله ﷺ أن ينحروا ويحلوا، ففعلوا بعد إباء كان منهم وتوقف أغضب رسول الله ﷺ، ثم وفقهم الله تعالى ففعلوا وقيل: إن الذي حلق رأس رسول الله ﷺ خراش بن أمية ابن الفضل الخزاعى. ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، فأتاه أبو بصير عتبة بن أسيد ابن جارية هاربا، وكان ممن حبس بمكة، وهو ثقفى حليف لبنى زهرة، فبعث إليه الأزهر بن عبد عوف عم عبد الرحمن بن عوف، والأخنس بن شريق الثقفى، رجلا من بنى عامر بن لؤيّ ومولى لهم، فأتيا النبيّ ﷺ، فأسلمه إليهما، فاحتملاه، فلما صار بذى الحليفة نزلوا، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: أرانى هذا السيف. فلما صار بيده، ضرب به العامرى فقتله، وفر المولى فأتى النبيّ ﷺ فأخبره بما وقع. وأظل أبو بصير، فقال: يا رسول الله وفت ذمتك، وأدى الله عنك، أسلمتنى بيد القوم، وقد
ده، ضرب به العامرى فقتله، وفر المولى فأتى النبيّ ﷺ فأخبره بما وقع. وأظل أبو بصير، فقال: يا رسول الله وفت ذمتك، وأدى الله عنك، أسلمتنى بيد القوم، وقد
امتنعت بدينى أن أفتتن فيه أو يعبث بى (¬١)، فقال رسول الله ﷺ: ويل أمه، مسعر حرب (¬٢)، لو كان له رجال. فعلم أبو بصير أنه سيرده، فخرج حتى أتى سيف البحر، موضعا يقال له: العيص، من ناحية ذى المروة، على طريق قريش إلى الشام، فقطع على رفاقهم (¬٣)، فاستضاف إليه كل من فر عن قريش ممن أراد الإسلام، فآذوا قريشا، وكتبوا إلى رسول الله ﷺ بأن يضمهم إلى المدينة. وأنزل الله تعالى بفسخ الشرط المذكور فى رد النساء، ومنع تعالى من ردهن. ثم نسخت براءة كل ذلك، والحمد لله رب العالمين. وهاجرة أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط، فأتى أخواها عمارة والوليد ابنا عقبة فيها، فمنع الله تعالى من رد النساء، وحرم الله تعالى حينئذ على المؤمنين الإمساك بعصم الكوافر، فانفسخ نكاحهن من المسلمين؛ ثم رجع رسول الله ﷺ إلى المدينة.
غزوة خيبر فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة مرجعه من الحديبية، ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج فى بقية من المحرم غازيا إلى خيبر وذلك قرب آخر السنة السادسة من الهجرة.
بر فأقام رسول الله ﷺ بالمدينة مرجعه من الحديبية، ذا الحجة وبعض المحرم، ثم خرج فى بقية من المحرم غازيا إلى خيبر وذلك قرب آخر السنة السادسة من الهجرة.
واستحلف رسول الله ﷺ نميلة بن عبد الله الليثى، ودفع الراية إلى على بن أبى طالب، وقيل: إنها كانت بيضاء. وسلك على عصر (¬١)، فبنى له بها مسجد (¬٢)، ثم على الصهباء، ثم نزل بواد يقال له: الرجيع، فنزل بينهم وبين غطفان لئلا يمدوهم - وكانت غطفان قد أرادت إمداد يهود خيبر - فلما خرجوا أسمعهم الله تعالى من ورائهم حسا راعهم، فانصرفوا، وبدا لهم فأقاموا فى أماكنهم. وجعل رسول الله ﷺ يفتتح الآطام والحصون والأموال مالا مالا. فأول حصونهم افتتح حصن اسمه: ناعم، وعنده قتل محمود بن مسلمة، ألقيت عليه رحى فقتلته؛ ثم القموص، حصن بنى ابى الحقيق. وأصاب رسول الله ﷺ منهم سبايا، منهن (¬٣): صفية بنت حيى بن أخطب. وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبى الحقيق، وبنتى (¬٤) عم لها، فوهب ﵇ صفية لدحية، ثم ابتاعها منه بتسعة أرؤس، وجعلها عند أم سليم. حتى اعتدت وأسلمت، ثم أعتقها رسول الله ﷺ وتزوجها، وجعل عتقها صداقها، لا صداق لها غيره، فصارت سنة مستحبة لكل من أراد أن يفعل ذلك إلى يوم القيامة. وفى غزوة خيبر حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية، وأخبر أنها رجس، وأمر بالقدور فألقيت وهى تفور بلحومها، وأمر بغسل القدور بعد، وأحل حينئذ لحوم الخيل وأطعمهم إياها.
حرم رسول الله ﷺ لحوم الحمر الأهلية، وأخبر أنها رجس، وأمر بالقدور فألقيت وهى تفور بلحومها، وأمر بغسل القدور بعد، وأحل حينئذ لحوم الخيل وأطعمهم إياها.
ثم فتح حصن الصعب بن معاذ، ولم يكن بخيبر حصن أكثر طعاما منه، ولا أوفر ودكا منه (¬١). وآخر ما افتتح ﵇ من حصونهم: الوطيح والسلالم، حاصرهما بضع عشرة ليلة. وكان شعار المسلمين يوم خيبر: أمت أمت. ووقف إلى بعض حصونهم أبو بكر وعمر رضوان الله عليهما، فلم يفتحاه فدفع رسول الله ﷺ الراية إلى على رضوان الله عليه، ففتحه، وكان أرمد، فتفل فى عينيه، فبرئ. وكان فتح خيبر: الأرض كلها وبعض الحصون عنوة - وهى الأكثر - وبعضها صلحا على الجلاء، فقسمها رسول الله ﷺ بعد أن عزل الخمس، أقر اليهود على أن يعتملوها بأموالهم وأنفسهم، ولهم النصف من كل ما يخرج منها من زرع أو ثمر، ويقرهم على ذلك ما بدا له. فبقوا على ذلك حتى مات رسول الله ﷺ ومدة خلافة أبى بكر، وجمهور خلافة عمر؛ فلما كان فى آخر خلافته، بلغه أن رسول الله ﷺ أمر فى مرضه الذي مات فيه أن لا يبقى فى جزيرة العرب دينان. فأمر بإجلائهم عن خيبر وغيرها من بلاد العرب، وأخذ المسلمون ضياعهم من مقاسم خيبر، فتصرفوا فيها. وكان متولى قسمتها بين أصحابها جبار بن صخر من بنى سلمة، وزيد بن ثابت من بنى النجار. وفى فتح خيبر أهدت يهودية تسمى زينب بنت الحارث، امرأة سلام ابن مشكم، إلى رسول الله ﷺ شاة مصلية (¬٢)، قد جعلت فيها السم، وكان أحب اللحم إلى رسول الله ﷺ الذراع، فتناول رسول الله ﷺ،
فلاك منها مضغة، وكان معه ﵇ بشر بن البراء بن معروف من بنى سلمة، فأكل منه وازدرد لقمة، فقال ﵇: إن هذا العظم ليخبرنى أنه مسموم، ولفظ لقمة، ثم دعا باليهودية فاعترفت، ومات بشر من أكلته تلك، رضوان الله عليه، ولم يقتل ﵇ اليهودية. وكان المسلمون يوم خيبر ألفا وأربعمائة رجل ومائتى فارس. ووقع سهم زبير بن العوام بالخوع من النطاة؛ ووقع أيضا بالنطاة سهم بنى بياضة وبنى الحارث بن الخزرج؛ ووقع بنو عوف بن الخزرج ومزينة فى ناعم من النطاة، ووقع سهم عاصم بن عدى أخى بنى عجلان مع سهم رسول الله ﷺ وسهم عبد الرحمن بن عوف، وسهام بنى ساعدة، وبنى النجاة، وعلى بن أبى طالب، وطلحة بن عبيد الله، وغفار، وأسلم، وعمر بن الخطاب، وبنى سلمة، وبنى حارثة، وجهينة، وثقيف من العرب -: فى الشق. وكان عبيد بن أوس من بنى حارثة بن عوف، عرف يومئذ بعبيد السهام، لكثرة ما اشترى من سهام الناس يومئذ. اشترى عمر مائة سهم بخيبر، فهى صدقته الباقية إلى اليوم، وإلى يوم القيامة.
ذكر من استشهد يوم خيبر ربيعة بن أكثم بن سخبرة بن عمرو بن لكيز بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وثقف بن عمرو بن سميط بن ثعلبة بن عبد الله بن غنم بن دودان: ورفاعة بن مسروح - وهؤلاء كلهم من بنى أمية بن عبد شمس. ومسعود بن ربيعة، من القارة، حليف بنى زهرة.
وعبد الله بن الهبيب - وقيل: ابن الهبيب - بن أهيب بن سحيم بن غيرة، من بنى ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، حليف بنى أسد بن عبد العزى وابن أختهم. وبشر بن البراء بن معرور، من بنى سلمة، مات من السم الذي أكله مع رسول الله ﷺ. وفضيل بن النعمان، من بنى سلمة أيضا. ومسعود بن سعد بن قيس بن خلدة بن عامر بن زريق. ومحمود بن مسلمة بن خالد بن عدى بن مجدعة بن حارثة بن الحارث ابن الأوس، حليف لبنى عبد الأشهل. وأبو ضياح ثابت بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف، من أهل قباء. ومبشر بن عبد المنذر بن دينار بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف. والحارث بن حاطب. وأوس بن قتادة. وعروة بن مرة بن سراقة. وأوس بن القائد. وأنيف بن حبيب. وثابت بن أثلة. وطلحة.
بن أمية بن مالك بن عوف بن عمرو ابن عوف. والحارث بن حاطب. وأوس بن قتادة. وعروة بن مرة بن سراقة. وأوس بن القائد. وأنيف بن حبيب. وثابت بن أثلة. وطلحة.
والأسود الراعى، واسمه: أسلم - كل هؤلاء من بنى عمرو بن عوف ومن بنى غفار: عمارة بن عقبة بن حارثة بن غفار بن مليل بن ضميرة، أصابه سهم. ومن أسلم: عامر بن الأكوع. وإثر فتح خيبر قدم من الحبشة: جعفر بن أبى طالب، وامرأته: أسماء بنت عميس، وابناهما: عبد الله ابن جعفر، ومحمد بن جعفر. وخالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، مع امرأته: أمينة بنت خلف. وابناهما: سعيد، وأمة. وعمرو بن سعيد بن العاص، وكانت امرأته فاطمة بنت صفوان الكنانية قد ماتت بأرض الحبشة. ومعيقيب بن أبى فاطمة، وهو الذي ولى بيت المال لعمر، وهو حليف آل عتبة بن ربيعة: والأسود بن نوفل بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. وجهم بن قيس بن عبد شرحبيل، وابناه: عمرو بن جهم، وخزيمة بنت جهم. وهو من بنى عبد الدار، وكانت امرأته: أم حرملة بنت عبد الأسود، قد هلكت بأرض الحبشة. والحارث بن خالد بن صخر، من بنى تيم بن مرة، وكانت امرأته: ريطة بنت الحارث بن جبيلة، هلكت بأرض الحبشة.
وعثمان بن ربيعة بن أهبان الجمحى. ومحمية بن جزء الزبيدى، حليف لبنى سهم، ولا رسول الله ﷺ الخمس. ومعمر بن عبد الله بن نضلة، من بنى عدى بن كعب. وأبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس، من بنى عامر بن لؤيّ. ومالك بن ربيعة بن قيس بن عبد شمس، من بنى عامر بن لؤيّ، ومعه امرأته: عمرة بنت السعدى بن وقدان بن عبد شمس العامر. وكان أتى سائر مهاجرة الحبشة قبل ذلك بسنتين، وكان هؤلاء المذكورون آخر من بقى بها.
فتح فدك ولما اتصل بأهل فدك ما فعل رسول الله ﷺ بأهل خيبر، بعثوا إلى رسول الله ﷺ ليؤمنهم، ويتركوا الأموال. فأجابهم رسول الله ﷺ إلى ذلك، فكانت مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فلم تقسم لذلك، ووضعها ﵇ حيث أمره ربه تعالى:
رسول الله ﷺ ليؤمنهم، ويتركوا الأموال. فأجابهم رسول الله ﷺ إلى ذلك، فكانت مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، فلم تقسم لذلك، ووضعها ﵇ حيث أمره ربه تعالى:
فتح وادى القرى وانصرف رسول الله ﷺ عن خيبر إلى وادى القرى، فأصيب بها غلام اسمه: مدعم، أصابه سهم غرب فقتله، فقال الناس: هنيئا له الجنة، فقال ﵇: كلا والذي نفسى بيده، إن الشملة التي أصابها يوم خيبر من المغانم لم تصبها المقاسم، تشتعل عليه الآن نارا؛ أو كما قال ﵇، فافتتحها عنوة وقسمها.
عمرة القضاء فلما رجع رسول الله ﷺ من خيبر، أقام بها شهرى ربيع، وشهرى جمادى، ورجبا، وشعبان، ورمضان، وشوالا، فبعث فى خلال ذلك السرايا، ثم خرج فى ذى القعدة فى السنة السابعة من الهجرة، قاصدا للعمرة، على ما عاهد عليه قريشا حين الحديبية، وخرج أكابر قريش عن عن مكة، عداوة لله تعالى ولرسوله ﷺ، فأتم ﵇ عمرته، وتزوج هنالك بعد إحلاله ميمونة بنت الحارث، خالة ابن عباس وخالد بن الوليد، فلما تمت الثلاث أوجبت عليه قريش أن يخرج عن مكة، ولم يمهلوه حتى يبنى بأم المؤمنين، فخرج فبنى بها بسرف، وهنالك ماتت أيام معاوية، وبها دفنت، وقبرها هنالك إلى اليوم مشهور.
غزوة مؤتة فلما انصرف رسول الله ﷺ من عمرة القضاء، أقام بالمدينة ذا الحجة، والمحرم، وصفرا، وربيعا، ثم بعث فى جمادى الأولى من السنة الثامنة من الهجرة بعث الأمراء إلى الشام. وقد كان أسلم قبل ذلك وبعد الحديبية وبعد خيبر: عمرو بن العاص، وخالد بن الوليد، وعثمان بن طلحة بن أبى طلحة، وهم من كبار قريش. فبعث رسول الله ﷺ على الجيش زيد بن حارثة، فإن أصابه قدر فعلى الناس جعفر بن أبى طالب، فإن أصابه قدر فعلى الناس عبد الله بن رواحة. وشيعهم رسول الله ﷺ وودعهم، ثم انصرف ونهضوا. فلما بلغوا معان من أرض الشام، أتاهم الخبر: أن هرقل ملك الروم قد نزل أرض بنى
مآب، وهى أرض بنى مآب المذكورين فى كتب بنى إسرائيل، وأنهم كانوا يغاورونهم فى أيام دولتهم، وأنهم من بنى لوط ﵇، وهى أرض البلقاء -: فى مائة ألف من الروم، ومائة ألف أخرى من نصارى أهل الشام من لخم، وجذام، وقبائل قضاعة: من بهراء وبلى وبلقين، وعليهم رجل من بنى إراشة من بلى، يقال له: مالك بن راقلة. فأقام المسلمون فى معان ليلتين، وقالوا: نكتب إلى رسول الله ﷺ نخبره بعدد عدونا، فيأمرنا بأمره أو يمدنا. فقال عبد الله بن رواحة: يا قوم، إن الذي تكرهون للتى خرجتم تطلبون - يعنى الشهادة - وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة، وما نقاتلهم إلا بهذا الذي أكرمنا الله به، فانطلقوا فهى إحدى الحسنيين: إما ظهور، وإما شهادة. فوافقه الجيش على هذا الرأى، ونهضوا، حتى إذا كانوا بتخوم البلقاء، لقوا الجموع التي ذكرناها مع هرقل إلى جنب قرية يقال لها: مشارف، وصار المسلمون فى قرية يقال لها: مؤتة، فجعل المسلمون على ميمنتهم قطبة بن قتادة العذرى، وعلى الميسرة عباية بن مالك الأنصاري، وقيل: عبادة. واقتتلوا، فقيل الأمير الأول: زيد بن حارثة، ملاقيا بصدره الرماح، والراية فى يده؛ فأخذها جعفر بن أبى طالب، ونزل عن فرس شقراء، وقيل: إنه عقرها، فقاتل حتى قطعت يمينه، فأخذ الراية بيسراه، فقطعت، فاحتضنها، فقتل كذلك، وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة. فأخذ عبد الله بن رواحة الراية، وتردد عن النزول بعض التردد، ثم صمم، فقاتل حتى قتل. فأخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بنى العجلان، وقال: يا معشر المسلمين، اصطلحوا على رجل منكم. فقالوا: أنت؛ قال: لا. فأخذها خالد بن الوليد، وانحاز بالمسلمين، فأنذر النبيّ ﷺ بقتل الأمراء المذكورين قبل ورود الخبر، فى يوم قتلهم بعينه.
ى رجل منكم. فقالوا: أنت؛ قال: لا. فأخذها خالد بن الوليد، وانحاز بالمسلمين، فأنذر النبيّ ﷺ بقتل الأمراء المذكورين قبل ورود الخبر، فى يوم قتلهم بعينه.
تسمية من استشهد يوم مؤتة زيد بن حارثة، الأمير الأول. وجعفر بن أبى طالب، الأمير الثانى بعده. وعبد الله بن رواحة، الأمير الثالث. ومسعود بن الأسود بن حارثة بن نضلة، من بنى عدى بن كعب وهب بن سعد بن أبى سرح، من بنى حسل، ثم من بنى عامر بن لؤيّ. وعباد بن قيس، وهو وعبد الله بن رواحة من بنى الحارث بن الخزرج. والحارث بن النعمان بن إساف بن نضلة بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار. وسراقة بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول، من بنى مازن ابن النجار. وأبو كليب، وقيل: أبو كلاب. وأخوه: جابر - ابنا عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول. وعمرو، وعامر، ابنا سعد بن الحارث بن عباد بن سعد بن عامر بن ثعلبة ابن مالك بن أفصى، من بنى النجار. هؤلاء من ذكر منهم. وقيل: إن عدد المسلمين يوم مؤتة ثلاثة آلاف.
غزوة فتح مكة فأقام ﵇ بعد مؤتة جمادى ورجبا. ثم حدث الأمر الذي أوجب نقص عهد قريش المعقود يوم الحديبية، وهو: أن خزاعة كانت فى عقد رسول الله ﷺ: مؤمنها وكافرها، وكانت كفار بنى بكر بن عبد مناة ابن كنانة فى عقد قريش، فعدت بنو بكر بن عبد مناة على قوم من خزاعة، على ماء لهم يقال له: الوتير، بأسفل مكة. وكان سبب ذلك: أن رجلا يقال له: مالك بن عباد الحضرمى، حليفا لآل الأسود بن رزن، خرج تاجرا، فلما توسط أرض خزاعة عدوا عليه فقتلوه وأخذوا ماله، وذلك قبل الإسلام بمدة، فعدت بنو بكر بن عبد مناة، رهط الأسود بن رزن، على رجل من بنى خزاعة، فقتلوه بمالك بن عباد. فعدت خزاعة على سلمى وكلثوم وذؤيب، بنى الأسود بن رزن، فقتلوهم، وهؤلاء الإخوة أشراف بنى كنانة، كانوا يودون فى الجاهلية ديتين، ويودى سائر قومهم دية دية.
فعدت خزاعة على سلمى وكلثوم وذؤيب، بنى الأسود بن رزن، فقتلوهم، وهؤلاء الإخوة أشراف بنى كنانة، كانوا يودون فى الجاهلية ديتين، ويودى سائر قومهم دية دية. وكل هذه المقاتل قبل الإسلام؛ فلما جاء الإسلام حجز ما بين من ذكرنا، واشتغل الناس به. فلما كانت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضا، فاغتنم بنو الديل من بنى بكر بن عبد مناة تلك الفرصة، وغفلة خزاعة، وأرادوا إدراك ثأر بنى الأسود بن رزن. فخرج نوفل بن معاوية الديلى بمن أطاعه من بنى بكر بن عبد مناة، وليس كلهم تابعه، جاء حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير، فاقتتلوا، ورفدت قريش بنى بكر بالسلاح وأعانهم قوم من قريش بأنفسهم مستخفين، وانهزمت خزاعة إلى الحرم. فقال قوم نوفل بن معاوية: يا نوفل، الحرم، اتق الله إلهك. فقال الكافر: لا إله له اليوم، والله يا بنى كنانة إنكم لتسرقون فى الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم؟ فقتلوا رجلا من خزاعة يقال له: منبه، وانجحرت فى دور مكة، فدخلوا دار بديل بن ورقاء الخزاعى، ودار مولى لهم اسمه رافع، وكان هذا نقضا للعهد الواقع يوم الحديبية.
رجلا من خزاعة يقال له: منبه، وانجحرت فى دور مكة، فدخلوا دار بديل بن ورقاء الخزاعى، ودار مولى لهم اسمه رافع، وكان هذا نقضا للعهد الواقع يوم الحديبية.
فخرج عمرو بن سالم الخزاعى ثم أحد بنى كعب، وبديل بن ورقاء، وقوم من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله ﷺ مستغيثين مما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش، فأجابهم. وأنذرهم رسول الله ﷺ بأن أبا سفيان سيأتى ليشد العقد ويزيد فى المدة، وأنه سيرجع بغير حاجة. وندمت قريش على ما فعلت، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد العقد ويزيد فى المدة، فلقى بديل بن ورقاء بعسفان، فكتمه بديل مسيره إلى النبيّ ﷺ، وأخبره أنه إنما سار فى خزاعة على الساحل؛ فنهض أبو سفيان حتى أتى المدينة، فدخل على بنته أم حبيبة، أم المؤمنين، فذهب ليقعد على فراش رسول الله ﷺ، فطوته دونه، فقال لها فى ذلك. فقالت: هو من أثر رسول الله ﷺ، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس عليه. فقال: لقد أصابك بعدى شر يا بنية. ثم أتى النبيّ ﷺ فى المسجد، فكلمه، فلم يجبه بكلمة. ثم ذهب أبو سفيان إلى أبى بكر الصديق، فكلمه أن يكلم له رسول الله ﷺ فيما أتى له، فأبى أبو بكر من ذلك، فلقى عمر فكلمه فى ذلك، فقال عمر: أنا أفعل ذلك؟ والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، فدخل على على بيته، فوجد عنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ، والحسن وهو صبى، فكلمه فيما أتى له، فقال له على: والله ما نستطيع أن نكلم رسول الله ﷺ فى أمر قد عزم عليه. فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمرى بنيك هذا فيجير بين الناس؟ فقالت: ما بلغ بنى ذلك، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ. فقال على: يا أبا سفيان، أنت سيد بنى كنانة، فقم فأجر بين الناس ثم ألحق بأرضك. فقال: أترى ذلك مغنيا عنى شيئا؟ قال: ما أظن ذلك، ولكن لا أجد لك سواه. فقام أبو سفيان فى المسجد فقال أيها الناس، إنى قد أجرت بين الناس. ثم ركب فانطلق راجعا إلى مكة
حتى قدمها، وأخبر قريشا بما فعل وبما لقى، فقالوا له: ما جئت بشيء وما زاد على بن أبى طالب على أن لعب بك. ثم أعلم رسول الله ﷺ أنه سائر إلى مكة، فأمرهم بالتجهز لذلك، ودعا الله تعالى أن يأخذ عن قريش بالأخبار (¬١). فكتب حاطب بن أبى بلتعة إلى قريش كتابا يخبرهم فيه بقصد رسول الله ﷺ. فأتى الخبر بذلك إلى رسول الله ﷺ من عند الله تعالى، فدعا على بن أبى طالب والزبير والمقداد، وهم فرسان، فقال لهم: انطلقوا إلى روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب لقريش. فانطلقوا، فلما أتوا المكان الذي وصف لهم رسول الله ﷺ، وجدوا المرأة فأناخوا بها، ففتشوا رحلها كله فلم يجدوا شيئا، فقالوا: والله ما كذب رسول الله ﷺ فقال على: والله لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب. فحلت قرون رأسها، فأخرجت الكتاب منها؛ فأتوا به النبيّ ﷺ، فلما قرئ عليه قال: ما هذا يا حاطب؟ فقال حاطب: يا رسول الله، والله ما شككت فى الإسلام، ولكنى ملصق فى قريش، فأردت أن أتخذ عندهم يدا يحفظوننى بها فى شأفتى بمكة وولدى وأهلى. فقال عمر: دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ: وما يدريك يا عمر، لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وخرج رسول الله ﷺ فى عشرة آلاف، واستحلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفارى، وذلك لعشر خلون من رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، بين عسفان وأمج، فأفطر بعد صلاة العصر، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس، وأمر بالفطر، فبلغه ﷺ
لغفارى، وذلك لعشر خلون من رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، بين عسفان وأمج، فأفطر بعد صلاة العصر، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس، وأمر بالفطر، فبلغه ﷺ
أن قوما تمادوا على الصيام فقال: أولئك العصاة. فكان هذا نسخا لما تقدم من إباحة الصيام فى السفر. ولم يسافر ﷺ بعدها فى رمضان أصلا، فهذا الحكم فى السفر ناسخ لما قبله، ولم يأت بعد شيء ينسخه، ولا حكم يرفعه. فلما نزل مر الظهران، ومعه من بنى سليم ألف رجل، ومن مزينة ألف رجل وثلاثة رجال، وقيل: من بنى سليم سبعمائة، ومن غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة، وطوائف من قيس وأسد وتميم وغيرهم، ومن سائر القبائل أيضا جموع. وقد أخفى الله تعالى عن قريش الخبر تدعوه رسول الله ﷺ، إلا أنهم وجسون خائفون؛ وقد خرج أبو سفيان، وبديل بن ورقاء، وحكيم بن حزام، يتجسسون الأخبار. وقد كان العباس بن عبد المطلب هاجر فى تلك الأيام، فلقى رسول الله ﷺ بذى الحليفة، فبعث ثقله إلى المدينة، وانصرف مع رسول الله ﷺ غازيا. فالعباس من المهاجرين من قبل الفتح، وقيل: بل بل لقيه بالجحفة. وذكر أيضا أن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبى أمية بن المغيرة، أخا أم سلمة أم المؤمنين، لقياه بنيق العقاب مهاجرين؛ فاستأذنا رسول الله ﷺ، فلم يأذن لهما، فكلمته أم سلمة، فأذن لهما، فاسلما. فلما نزاوا بمر الظهران أسفت نفس العباس على ذهاب قريش، إن فجئهم الجيش قبل أن يأخذوا (¬١) لأنفسهم فيستأمنوا (¬٢)، فركب بغلة النبيّ ﷺ ونهض، فلما أتى الإدراك وهو يطمع أن يرى حطابا أو صاحب لبن
على ذهاب قريش، إن فجئهم الجيش قبل أن يأخذوا (¬١) لأنفسهم فيستأمنوا (¬٢)، فركب بغلة النبيّ ﷺ ونهض، فلما أتى الإدراك وهو يطمع أن يرى حطابا أو صاحب لبن
يأتى مكة فينذرهم، فبينما هو يمشى كذلك، إذ سمع صوت أبى سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتساءلان، وقد رأيا نيران عسكر النبيّ ﷺ، وبديل يقول لأبى سفيان: هذه والله نيران خزاعة. فيقول له أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون لها هذه النيران. فلما سمع العباس كلامه ناداه: يا أبا حنظلة. فميز أبو سفيان صوته، فقال: أبو الفضل؟ قال: نعم. فقال له أبو سفيان: ما الشأن؟ فداك أبى وأمى. فقال له العباس: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ فى الناس، واصباح قريش! فقال له أبو سفيان: وما الحيلة؟ فقال له العباس: والله إن ظفر بك ليقتلنك، فارتدف خلفى وانهض معى إلى رسول الله ﷺ. فأردفه العباس، فأتى به العسكر، فلما مر على نار عمر، نظر عمر إلى أبى سفيان فميزه، فقال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ثم خرج يشتد إلى رسول الله ﷺ، وسابقه العباس، فسبقه العباس على البغلة، وكان عمر بطيئا فى الجرى، فدخل العباس ودخل عمر على أثره، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد، فأذن لى أضرب عنقة. فقال العباس: يا رسول الله، قد أجرته. فراده عمر الكلام، فقال العباس: مهلا يا عمر. فلو كان من بنى عدى بن كعب ما قلت هذا، ولكنه من بنى عبد مناف. فقال عمر: مهلا، فو الله لإسلامك، يوم أسلمت، كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بى إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب. فأمر رسول الله ﷺ أن يحمله إلى رحله، ويأتيه به صباحا، ففعل العباس ذلك. فلما أتى به النبيّ ﷺ قال له رسول الله ﷺ: ألم يأن لك؟ ألم تعلم أنه لا إله إلا الله؟ فقال أبو سفيان: بأبى أنت وأمى، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أنه لو كان معه إله غيره لقد أغنى. ثم قال له رسول الله ﷺ: ويحك يا أبا سفيان،
ألم يأن لك، ألم تعلم أنى رسول الله؟ فقال: بأبى أنت وأمى، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه والله فإن فى نفسى منها شيئا حتى الآن. فقال فقال له العباس: ويحك، أسلم قبل أن تضرب عنقك. فأسلم، فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا. فقال له رسول الله ﷺ: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. وهذا القول من رسول الله ﷺ لكل من كان لا يقاتل من أهل مكة، من أهل مكة، بنص جلى لا إشكال فيه، فمكة مؤمنة بلا شك، ومن ثم لم تؤخذ عنوة بوجه من الوجوه، ولو أمن مسلم من أى المسلمين قرية من دار الحرب على أن يغلقوا أبوابهم ولا يقاتلوا، على ما فعل رسول الله ﷺ بأهل مكة، لكان أمانا صحيحا، وللزم ذلك كل مسلم، ولحرمت دماؤهم وأموالهم وديارهم، وللزمهم الإسلام أو الجلاء، إلا أن يكونوا كتابيين، فيباح لهم القرار، على الجزية والصغار، فكيف أمان رسول الله ﷺ! فمن قال: إن مكة صلح على هذا المعنى، فقد صدق؛ ومن قال: إنها صلح على أنهم دافعوا وامتنعوا حتى صالحوا، فقد أخطأ؛ وأما من قال: عنوة، فقد أخطأ على كل حال. والصحيح اليقين: أنها مؤمنة على دمائهم وذراريهم وأموالهم ونسائهم، إلا من قاتل أو استثني فقط. ثم أمر رسول الله ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم الجبل أو الوادى (¬١) ليرى جيوش الله تعالى. ففعل ذلك العباس، وعرض عليه القبائل، قبيلة
أو استثني فقط. ثم أمر رسول الله ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم الجبل أو الوادى (¬١) ليرى جيوش الله تعالى. ففعل ذلك العباس، وعرض عليه القبائل، قبيلة
قبيلة، إلى أن جاء موكب رسول الله ﷺ فى المهاجرين والأنصار، رضوان الله عليهم، خاصة، كلهم فى الدروع والبيض. فقال أبو سفيان: من هؤلاء؟ قال: هذا رسول الله ﷺ فى المهاجرين والأنصار، فقال: والله ما لأحد بهؤلاء من قبل. والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيما. فقال العباس: إنه النبوة يا أبا سفيان. قال: فهذا إذن. فقال العباس: يا أبا سفيان، النجاء إلى قومك (¬١). فأسرع أبو سفيان. فلما أتى مكة عرفهم بما أحاط بهم، وأخبرهم بتأمين رسول الله ﷺ كل من دخل داره، أو المسجد، أو دار أبى سفيان. وتأبش (¬٢) قوم ليقاتلوا، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وقد رتب الجيش. وكان قد جعل الراية بيد سعد بن عبادة، ثم بلغه أنه قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. فأمر رسول الله ﷺ أن يدفع الراية إلى الزبير بن العوام، وقيل: إلى على بن أبى طالب، وقيل: إلى قيس بن سعد ابن عبادة، وكان الزبير على الميسرة، وخالد بن الوليد على الميمنة، وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة، وكان أبو عبيدة بن الجراح على مقدمة موكب النبيّ ﷺ، وسرب رسول الله ﷺ الجيوش من ذى طوى، وأمر الزبير بالدخول، من ذى كداء، فى أعلى مكة، وأمر خالدا بالدخول من الليط، أسفل مكة، وأمرهم بقتال من قاتلهم. وكان عكرمة بن أبى جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، قد جمعوا جميعا بالخندمة ليقاتلوا، فناوشهم أصحاب خالد القتال. وأصيب من المسلمين رجلان، وهما: كرز بن جابر، من بنى محارب بن فقر، وخنيس.
وسهيل بن عمرو، قد جمعوا جميعا بالخندمة ليقاتلوا، فناوشهم أصحاب خالد القتال. وأصيب من المسلمين رجلان، وهما: كرز بن جابر، من بنى محارب بن فقر، وخنيس.
ابن خالد بن ربيعة بن أصرم الخزاعى، حليف بنى منقذ، شذا عن جيش خالد فقتلا .. وأصيب أيضا من المسلمين سلمة بن الميلاء الجهنى. وقتل من المشركين نحو ثلاثة عشر رجلا، ثم انهزموا. وكان شعار المسلمين يوم الفتح وحنين والطائف: فشعار الأوس: يا بنى عبيد الله؛ وشعار الخزرج: يا بنى عبد الله؛ وشعار المهاجرين: يا بنى عبد الرحمن. وأمن النبيّ ﷺ الناس كما ذكرنا، حاشا عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن سعد بن أبى سرح، وعكرمة بن أبى جهل، والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد بن قصى، ومقيس بن صبابة، وقينتى بن خطل، وهما: فرتنا وصاحبتها، وسارة، مولاة لبنى عبد المطلب. فأما ابن خطل - وهو من بنى تيم الأدرم بن غالب، كان قد أسلم وبعثه ﷺ مصدقا، وبعث معه رجلا من المسلمين، فعدا عليه وقتله ولحق بالمشركين - فوجد يوم الفتح وقد تعلق بأستار الكعبة، فقتله سعيد بن حريث المخزومى وأبو برزة الأسلمى. وأما عبد الله بن سعد بن أبى سرح، فكان يكتب لرسول الله ﷺ، ثم لحق بمكة فاختفى، وأتى به عثمان بن عفان رسول الله ﷺ، وكان أخاه من الرضاعة، فاستأمن له رسول الله ﷺ؛ فسكت ﵇ ساعة، ثم أمنه وبايعه. فلما خرج قال رسول الله ﷺ لأصحابه: هلا قام إليه بعضكم فضرب عنقه؟ فقال رجل من الأنصار: هلا أومأت إلينا؟ فقال: ما كان لنبى أن يكون له خائنة الأعين. فعاش حتى استعمله عمر، ثم ولاه عثمان مصر. وهو الذي غزا إفريقية، ولم يظهر منه بعد إسلامه إلا خير وصلاح ودين.
قال: ما كان لنبى أن يكون له خائنة الأعين. فعاش حتى استعمله عمر، ثم ولاه عثمان مصر. وهو الذي غزا إفريقية، ولم يظهر منه بعد إسلامه إلا خير وصلاح ودين.
وأما عكرمة بن أبى جهل ففر إلى اليمن، فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فردته، فأسلم، وحسن إسلامه. وأما الحويرث بن نقيذ، وكان يؤذى رسول الله ﷺ بمكة، فقتله على بن أبى طالب يوم الفتح. وأما مقيس بن صبابة، فكان قد أتى النبيّ ﷺ مسلما، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله لقتله أخاه خطأ، فقتله يوم الفتح نميلة بن عبد الله الليثى، وهو ابن عمه. وأما قينتا ابن خطل، فقتلت إحداهما، واستؤمن للأخرى، فأمنها رسول الله ﷺ، فعاشت إلى أن ماتت بعد ذلك بمدة، وكانتا تغنيان بهجو رسول الله ﷺ. وأما سارة، فاستؤمن لها أيضا، فأمنها رسول الله ﷺ، فعاشت إلى أن أطأها رجل فرسا بالأبطح فماتت. واستتر رجلان من بنى مخزوم عند أم هانئ بنت أبى طالب، فأمنتهما، فأمضى رسول الله ﷺ أمانها لهما، وكان على رضوان الله عليه قد أراد قتلهما، وقيل: إنهما الحارث بن هشام، وزهير بن أبى أمية أخو أم سلمة، فأسلما، وكانا من خيار المسلمين. وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة، ودعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة بعد أن مانعت أم عثمان دونه، ثم أسلمته. فدخل ﷺ الكعبة، ومعه أسامة بن زيد، وبلال، وعثمان بن طلحة، ولا أحد معهم، وأغلقوا الأبواب، وتموا حينا، وصلى ﷺ فى داخلها، ثم خرج وخرجوا، ورد المفتاح إلى عثمان بن طلحة، وأبقى له حجابة البيت، فهى فى ولده إلى اليوم، فى ولد شيبة بن عثمان بن طلحة.
وأمر رسول الله ﷺ بكسر الصور التي داخل الكعبة وخارجها، وتكسير الأصنام التي حول الكعبة وبمكة. وأذن له بلال على ظهر الكعبة. وخطب رسول الله ﷺ ثانى يوم الفتح، فأخبر أنه قد وضع مآثر الجاهلية حاشا سدانة البيت، وسقاية الحاج. وأخبر أن مكة لم يحل القتال فيها لأحد قبله، ولا لأحد بعده، وأنها لم تحل لأحد غيره، ولم تحل له إلا ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها بالأمس، لا يسفك فيها دم. ومر رسول الله ﷺ بالأصنام وهى مشددة بالرصاص، فأشار إليها بقضيب كان فى يده وهو يقول: جاء الحق وزهق الباطل. فما أشار لصنم منها إلا خر لوجهه. وتوقعت الأنصار أن يبقى رسول الله ﷺ بمكة، فأخبرهم أن المحيا محياهم، والممات مماتهم. ومر بفضالة بن عمير بن الملوح الليثى، وهو عازم على الفتك برسول الله ﷺ، فقال له: ماذا كنت تحدث به نفسك؟ قال: لا شيء، كنت أذكر الله. فضحك رسول الله ﷺ وقال: استغفر الله. ووضع يده على صدره، فكان فضالة يقول: والذي بعثه بالحق، ما رفع يده عن صدرى حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلى منه. وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن، فاتبعه عمير بن وهب الجمحى بتأمين رسول الله ﷺ إياه، فرجع فأكرمه رسول الله ﷺ، وأنظره أربعة أشهر. وكان بن الزبعرى السهمى الشاعر قد هرب إلى نجران، ثم رجع فأسلم وهرب هبيرة بن أبى وهب المخزومى، زوج أم هانئ بنت أبى طالب إلى اليمن، فمات كافرا هناك
ثم بعث رسول الله ﷺ السرايا حول مكة، يدعو إلى الإسلام، ويأمرهم بقتال من قاتل. وفى جملتهم خالد بن الوليد إلى بنى جذيمة بن عامر ابن عبد مناة بن كنانة، فقتل منهم وأخذ، فأنكر النبيّ ﷺ ذلك، وبعث عليا بمال إليهم، فودى لهم قتلاهم، ورد إليهم ما أخذ منهم. ثم بعث خالد بن الوليد إلى العزى، وكان بيتا بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، وكان سدنته بنو شيبان من سليم خلفاء بنى هاشم فهدمه. وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان.
إلى العزى، وكان بيتا بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، وكان سدنته بنو شيبان من سليم خلفاء بنى هاشم فهدمه. وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان.
غزوة حنين فلما بلغ فتح مكة هوازن، جمعهم مالك بن عوف النصرى، واجتمع إليه ثقيف، وقومه بنو نصر بن معاوية، وبنو جشم، وبنو سعد بن بكر، ويسير من بنى هلال بن عامر، ولم يشهدها من قيس عيلان غير هؤلاء، وغاب عن ذلك عقيل وبشر ابنا كعب بن ربيعة بن عامر، وبنو كلاب ابن ربيعة بن عامر، وسائر إخوتهم، فلم يحضرها من كعب وكلاب أحد يذكر، وساق بنو جشم مع أنفسهم شيخهم وكبيرهم وسيدهم فيما خلا: دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير لا ينتفع به، لكن يتيمن بمحضره ورأيه، وهو فى هودج لضعف جسمه. وكان فى ثقيف سيدان لهم، فى الأحلاف: قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفى بنى مالك: ذو الخمار سبيع ابن الحارث بن مالك، وأخوه: أحمر بن الحارث والرئاسة فى الجميع إلى
مالك النصرى، فحشد من ذكرنا، وساق مع الكفار أموالهم وماشيتهم ونساءهم وأولادهم، ليحموا بذلك فى القتال، فنزلوا بأوطاس. فقال لهم دريد: ما لي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء؟ فقالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم. فقال: أين مالك؟ فقيل له: هو ذا. فسأله دريد: لم فعلت ذلك؟ فقال مالك: ليكون مع الناس أهلهم وأموالهم فيقاتلوا عنهم. فقال له دريد: راعى ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك. ثم قال: ما فعل كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال:
يرد المنهزم شيء؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك. ثم قال: ما فعل كعب وكلاب؟ قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الجد والحد، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم كما فعلت كعب وكلاب. فمن شهدها من بنى عامر؟ قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان: عمرو ابن عامر وعوف بن عامر، لا ينفعان ولا يضران! يا مالك! إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن (¬١) إلى نحور الخيل شيئا، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم، وعلياء قومهم، ثم الق الصباة على متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فأبى مالك ذلك، وخالفت هوازن دريدا واتبعوا مالك بن عوف، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يغب عنى: يا ليتنى فيها جذع … أخب فيها وأضع (¬٢)
وبعث إليهم رسول الله ﷺ، عشاء، عبد الله بن أبى حدرد الأسلمى، فأتى بعد أن عرف مذاهبهم، وأخبر رسول الله ﷺ مقصدهم. واستعار رسول الله ﷺ من صفوان بن أمية بن خلف دروعا، قيل: مائة درع، وقيل: أربعمائة درع. وخرج فى اثنى عشر ألف مسلم، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من مسلمة الفتح. واستعمل رسول الله ﷺ على مكة عتاب بن أسيد بن أبى العيص بن أمية بن عبد شمس، ومضى ﵇. وفى جملة من اتبعه: عباس بن مرداس فى بنى سليم، والضحاك بن سفيان الكلابى، وجموع من بنى عبس وذبيان. وفى مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، وكان لهم فى الجاهلية شجرة معروفة فى مكان معروف تسمى: ذات أنواط، يخرج إليه الكفار يوما معروفا فى العام يعظمونها، فتصايح جهال الأعراب: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: قلتم، والذي نفس محمد بيده، كما قال قوم موسى: ﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ، قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ (¬١)، إنها السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم.



