— Bagian 26 · مع بين ريقى وريقه عند موته دخل علىّ عبد الرحمن و… —
Bagian 26
مع بين ريقى وريقه عند موته دخل علىّ عبد الرحمن وبيده سواك وانا مسندة رسول الله ﷺ لعن من مات منهم بخلاف الحي فانه قد يسلم (اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أي يصلون اليها ففيه تحريم الصلاة الى قبور الانبياء كما قاله أصحابنا (يحذر ما صنعوا) من كلام عائشة وابن عباس (ينفث) بضم الفاء وكسرها والنفث النفخ اللطيف (بالمعوذات) بكسر الواو والمراد الاخلاص والمعوذتان (ثقل) بالمثلثة والقاف أى اشتد وجعه (بارئا) اسم فاعل من برأ أي خلص من المرض (عبد العصا) أي ستصير تابعا لغيرك ليس لك من الامر شيء (لارى) بالفتح والضم (هذا الامر) يعني الخلافة (هو ابن أخيك) يعنى نفسه (ومنه ما روياه) أي الشيخان ورواه الترمذي والنسائي وابن ماجه أيضا (بين سحرى) بفتح السين وسكون الحاء المهملتين والسحر الرئة وما يعلوبها وأرادت به الصدر قال السهيلى وروي أيضا بين شجرى بالمعجمة فالجيم قال وسئل عمارة بن عقيل عن معناه فشبك بين أصابعه وضمها الى نحره (ونحرى) بوزن الاول موضع النحر وللبخارى في رواية مات بين حلقنتي وذاقنتي والحاقنة بالمهملة والقاف والنون الوهدة بين الترقوتين من الحلق والذاقنة الذقن وقيل طرف الحلقوم وقيل ما تناله الذقن من الصدر قاله ابن الاثير (عبد الرحمن) بن أبى بكر (وبيده سواك) جاء في رواية صحيحة انه كان من جريد النخل وفي أخري كذلك انه كان أراكا وجمع بينهما انه
فرأيته ينظر اليه وعرفت انه يحب السواك فقلت آخذه لك فأشار برأسه ان نعم فتناولته فاشتد عليه وقلت ألينه لك فأشار برأسه ان نعم فلينته فأمرّه وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه الماء فيمسح بهما وجهه يقول لا إله إلا الله ان للموت سكرات ثم نصب يديه فجعل يقول في الرفيق الاعلى حتى قبض ومالت يده وفي رواية عنها قالت فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ﷺ وروى البخاري عن عائشة قالت كان رسول الله ﷺ يقول وهو صحيح انه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير بين الدنيا والآخرة فلما نزل به ورأسه على فخذي غشى عليه ثم أفاق فأشخص بصره الى سقف البيت ثم قال اللهم الرفيق الأعلى فقلت اذا لا يختارنا وعرفت انه الحديث الذي كان يحدثنا وهو صحيح قالت فكانت آخر كلمة تكلم بها اللهم الرفيق الأعلى دخل مرتين كان السواك في مرة أراكا وفي أخرى نخلا ولم يطلع راوى الاراك بالقضية الاخري ولا عكسه فقال كل راو بحسب علمه (آخذه لك) استفهام حذفت اداته وكذا ما بعده (فامره) بتشديد الراء أي اداره في فمه وللقابسي في صحيح البخاري بامره قال ابن حجر والاول أوجه وفيه كما قال السهيلي التنظف والتطهر للموت ومن ثم يستحب نحو الاستحداد ولان الميت قادم على الله ﷿ فشرع له كما شرع التنظف للمصلي لاجل مناجاة ربه (ركوة) بفتح الراء وضمها وكسرها إناء يصنع من الجلود (العلبة) بضم المهملة وسكون اللام ثم موحدة هى الغمر والقدح الضخم يتخذ من جلود الابل يحلب فيه أواناء أسفله جلد وأعلاه خشب مدور كاطار الغربال وهو الدائرة أواناء كله من خشب أو حقبة يحلب فيها أقوال (ان للموت لسكرات) وللترمذي الهم أعنى على غمرات الموت وسكرات الموت (نصب يده) أقامها مستترا بها (في الرفيق الاعلي) ولمسلم اللهم اغفر لي وارحمني والحقني بالرفيق الاعلى وهم الملائكة أو المذكورون في قوله تعالى فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ الآية أو المكان الذى يحصل فيه مرافقتهم وهي الجنة أو السماء أو المراد به الله ﷻ لانه من أسمائه أقوال يؤيد الثاني منها ما جاء في الحديث الصحيح فجعل يقول مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين
الجنة أو السماء أو المراد به الله ﷻ لانه من أسمائه أقوال يؤيد الثاني منها ما جاء في الحديث الصحيح فجعل يقول مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وانما اختار هذه الكلمة ليضمنها التوحيد والذكر بالقلب حتى يستفاد منه الرخصة لغيره ان لا يشترط منه الذكر باللسان قاله السهيلى قال وقد وجدت في بعض كتب الواقدي أن أول كلمة تكلم بها النبي ﷺ وهو مسترضع عند حليمة الله أكبر وآخر كلمة تكلم بها في الرفيق الاعلى وروى الحاكم من حديث أنس كان آخر ما تكلم به «١» حلال دين الرفيع فقد بلغت ثم قضى (فاشخص بصره) رفعه الى السماء (اللهم الرفيق الاعلي) بالنصب باضمار اختار (لا يختارنا) بالنصب
وروي البخاري أيضا عن أنس بن مالك قال لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة وا كرباه فقال لها ليس على أبيك كرب بعد اليوم فلما مات قالت يا أبتاه اجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه أتى جبريل ينعاه فلما دفن قالت فاطمة رضى الله عنها يا أنس أطابت انفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب
[فصل في دهش الصحابة عند قبض رسول الله ﷺ]
أبتاه أتى جبريل ينعاه فلما دفن قالت فاطمة رضى الله عنها يا أنس أطابت انفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب
[فصل في دهش الصحابة عند قبض رسول الله ﷺ] (فصل) ولما قبض رسول الله ﷺ وارتفعت الرنة عليه دهش اصحابه دهشة عظيمة وركت عقولهم وطاشت احلامهم وافحموا واختلطوا وصاروا فرقا وكان ممن اختلط عمر فجعل يصيح ويحلف ما مات رسول الله ﷺ وتهدد من قاله وكأنه لم يتقرر قبل عنده موته واقعد علي فلم يستطع حراكا واخرس عثمان فكان يذهب به ويجاء ولا يستطيع كلاما واضنى عبد الله بن أنيس حتى مات كمدا واضطرب الأمر وجل الخطب وفدحهم هول مصيبته وحق لهم ولم يكن فيهم اثبت من العباس وأبو بكر روينا في صحيح البخاري عن عائشة قالت مات رسول الله ﷺ وأبو بكر بالسنح فقام عمر يقول والله ما مات رسول الله ﷺ قالت وقال عمر ما كان يقع في نفسي الا ذاك وليبعثه الله فليقطعن أيدي الرجال وأرجلهم فجاء أبو بكر وكشف عن رسول الله صلى الله جواب اذا (وروي البخاري أيضا) والنسائي (أنى جبريل) وقال في التوشيح قال سبط ابن الجوزي الصواب نعاه (فصل) في ذكر ما بعد وفاته (الرنة) بفتح الرا والنون المشددة الصيحة (دهش) بكسر الهاء (وركت) بالراء وتشديد الكاف أي ضعفت والتركيك التضعيف (فطاشت) باهمال الطاء واعجام الشين أي خفت (أحلامهم) عقولهم (وافحموا) بالفاء والمهملة مبنى للمفعول أى غلبهم الجزع والمفحم المغلوب والباكي الى ان ينقطع نفسه (وتهدد) توعد وزنا ومعني (قبل) بالضم (موته) بالرفع فاعل يتقرر (وأضنى) أصابه الضنا وهو المرض المتولد من وجع القلب (ابن أنيس) بالنون والتحتية والمهملة مصغر وهو الجهني الانصاري حلفا (حتى مات) سنة أربع وخمسين من الهجرة (كمدا) والكمد داء يتولد في القلب من شدة الحزن (وجل) عظيم (الخطب) أي الشأن والامر (وفدحهم) بالفاء والمهملتين أى أثقلهم وفوادح الدهر خطوبه افدح الأمر واستفدحه وجده فادحا أى مثقلا صعبا (اثبت) بالرفع (بالسنح) بضم المهملة وسكون النون آخره مهملة هي منازل بنى الحارث بن الخزرج (طبت حيا وميتا) زاد السهيلى في شرح السيرة وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الانبياء من النبوة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت
حارث بن الخزرج (طبت حيا وميتا) زاد السهيلى في شرح السيرة وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الانبياء من النبوة فعظمت عن الصفة وجللت عن البكاء وخصصت حتى صرت مسلاة وعممت حتى صرنا فيك سواء ولو أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس ولولا انك نهيت عن البكاء لانفدنا عليك ماء الشؤون فاما ما لا نستطيع نفيه فكمد وادناف يتحالفان لا يبرحان اللهم فابلغه عنا اذكرنا يا محمد عند
عليه وسلم وقبّله وقال بأبى أنت وأمي طبت حيا وميتا والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين ابدا ثم خرج فقال ايها الحالف على رسلك فلما تكلم أبو بكر جلس عمر فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال ألا من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حى لا يموت وقال انك ميت وانهم ميتون وقال وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين قال فنشج الناس يبكون وروينا فيه من رواية عائشة وابن عباس وعمر ان أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة فتيمم رسول الله ﷺ وهو مغشي بثوب حبرة فكشف عن وجهه فأكب عليه فقبله وبكى ثم قال بأبي وأمي انت والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقدمتها ثم خرج وعمر يكلم الناس قال اجلس يا عمر فأبي عمر أن يجلس فأقبل الناس اليه وتركوا عمر فقال ابو بكر اما بعد من كان منكم يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد الله فان الله حي لا يموت قال الله وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ الآية الى الشَّاكِرِينَ قال ابن عباس والله لكأن الناس لم يعلموا ان الله أنزل هذه الآية حتى تلاها ابو بكر فتلقاها الناس منه كلهم فما سمع بشرا من الناس إلا يتلوها قال عمر والله ما هو الا ان سمعت ابا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى اهويت الى الارض حين سمعته تلاها علمت ان النبي ﷺ قد مات كل هذا من ابي بكر وعيناه تهملان ربك وليكن ممالك فلولا ما خلفت من السكينة لم نقم لما خلفت من الوحشة اللهم أبلغ نبيك عنا واحفظه فينا (لا يذيقك الله الموتتين أبدا) أي أنت أكرم على الله من أن يذيقك موتة أخرى كما أذاق الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت وكما أذاق الذي مر على قرية وأشار بهذا الى الرد على عمر وغيره ممن زعم انه يتخير وليقطعن أيدى رجال وأرجلهم اذ لو صح ذلك للزم منه أن يموت موتة أخرى (على رسلك) بفتح الرا وكسرها أي آمهل (فنشج الناس) بفتح الشين المعجمة وبالجيم يقال شج الباكي أى غص بالبكاء
جلهم اذ لو صح ذلك للزم منه أن يموت موتة أخرى (على رسلك) بفتح الرا وكسرها أي آمهل (فنشج الناس) بفتح الشين المعجمة وبالجيم يقال شج الباكي أى غص بالبكاء في حلقه (فتيمم) أى قصد (بثوب حبرة) باضافة ثوب الى حبرة وهى بكسر المهملة وفتح الموحدة نوع من برود اليمن (فأبى عمر أن يجلس) أي لما غلبه من الجزع (فعقرت) بفتح العين أي سقط الى الارض من قامته وحكاه يعقوب عفر بالفاء كانه من العفر وهو التراب وصوب ابن كيسان الروايتين انتهى (ما تقلني) بضم الفوقية وكسر القاف أي ما تحملني (حتى أهويت) وللكشميهنى هويت بلا ألف (وعيناه تهملان) بضم الميم تسيلان
وزفراته تتردد في صدره وغصصه تتصاعد* وروي ان ابا بكر لما فرغ يومئذ من خطبته التفت الى عمر وقال له اما علمت ان رسول الله ﷺ قال يوم كذا كذا وكذا فقال عمر أشهد ان الكتاب كما نزل وان الحديث كما حدث وان الله ﵎ حي لا يموت إنا لله وانا اليه راجعون وقال فيما كان منه: لعمري لقد أيقنت أنك ميت ... ولكن ما ابدى الذي قلته الجزع وقلت يغيب الوحي عنا لفقده ... كما غاب موسى ثم ترجع كما رجع وكان هواي ان تطول حياته ... وليس لحي في بقا ميّت طمع
ميت ... ولكن ما ابدى الذي قلته الجزع وقلت يغيب الوحي عنا لفقده ... كما غاب موسى ثم ترجع كما رجع وكان هواي ان تطول حياته ... وليس لحي في بقا ميّت طمع
[فصل في تغير الحال بعد موته ﷺ] (فصل) في تغير الحال بعد موته ﷺ قال انس لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله ﷺ المدينة اضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه اظلم منها كل شيء وما نفضنا ايدينا عن التراب وانا لفي دفنه حتى انكرنا قلوبنا رواه الترمذي في الشمائل وابن ماجه في السنن وروي ابن ماجه ايضا عن عمر قال كنا نتقي الكلام والانبساط الى نسائنا على عهد رسول الله ﷺ مخافة أن ينزل فينا القرآن فلما مات رسول الله ﷺ تكلمنا وأسند أيضا عن أم سلمة ما معناه قالت كان الناس على عهد رسول الله ﷺ اذا قام المصلون لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه فلما كان أبو بكر لم يعد بصر أحدهم موضع جبهته فلما كان عمر لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة فلما كان عثمان أو كانت الفتنة التفت الناس شمالا ويمينا* وروينا في صحيح مسلم عن أنس قال قال أبو بكر بعد وفات رسول الله ﷺ لعمر انطلق بنا الى أم أيمن نزورها كما (وزفراته) جمع زفرة وهى ما يسمع من جوف الباكى من الازيز (وغصصه) جمع غصة وهى ما يعرض للباكى من حلقه من الشجا (يتصاعد) يتعالى ويرتفع (وروي) في كتب السير (قال يوم كذا كذا وكذا) أي كل ما يدل على موته ﷺ فكيف تحلف انه ما مات (أشهد أن الكتاب) يعنى القرآن (كما نزل) أراد قوله أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ وقوله إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (كما حدث) مبني للفاعل يريد رسول الله ﷺ (الجزع) بالوقف وكذا ما بعده (كما غاب موسى) يوم خر صعقا (ثم ترجع) بسكون العين لضرورة الشعر (هواى) أى مقصودي (في بقا) بالقصر لضرورة الشعر «فصل» في تغير الحال بعد موته ﷺ (وما نفضنا) بالفاء والمعجمة (انكرنا قلوبنا) أي لم نرلنا قلوبا لما غشينا من الهم (أن ينزل) مبني للفاعل والمفعول (لم يعد) بفتح أوله وسكون ثانيه أي لم يتعد ولم يتجاوز (موضع) بكسر الضاد (فلما كان) تامة وكذا كان عمر وكان عثمان وكانت الفتنة (انطلق بنا الى أم أيمن نزورها كما
كان رسول الله ﷺ يزورها فلما انتهينا اليها بكت فقالا لها ما يبكيك ما عند الله خير لرسوله قالت ما أبكي أن لا أكون أعلم ما عند الله خير لرسوله ولكنى أبكي ان الوحي قد انقطع من السماء فهيجتنا على البكاء فجعلا يبكيان معها وروي عنه ﷺ من أصيب بمصيبة فليذكر مصيبته بي فانها من أعظم المصائب ولما ذكر ﷺ البشارة لمن تقدم بين يديه فرطا من الأولاد فقالت له عائشة ومن لم يكن له فرط قال أنا فرطه يا موفقة قال السهيلي وكان موته ﷺ خطبا كالحاورزءا لاهل الاسلام فادحا كاد تهدله الجبال وترجف منه الارض ويكسف النيران لانقطاع خبر السماء وفقد مالا عوض منه مع ما آذن به موته من اقبال الفتن السحم والحوادث الدهم والكرب المدلهمة والهزاهز المعضلة فلولا ما انزل الله تعالى من السكينة على المؤمنين واسرج في قلوبهم نور اليقين وشرح صدورهم في فهم كتابه المبين لا نقصفت الظهور وضاقت عن الكرب الصدور ولعاقهم كان رسول الله ﷺ يزورها) فيه كما قال النووى فضيلة زيارة الصالحين وزيارة الفاضل المفضول والتأسي برسول الله ﷺ وزيارة الرجل للمرأة الصالحة وسماع كلامها واستصحاب نحو العالم صاحبا له في الزيارة والعبادة ونحوهما والبكاء حزنا عند فراق الصالحين والاصحاب وان كانوا قد انتقلوا الى أفضل مما كانوا عليه (من أصيب بمصيبة الي آخره) رواه ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس ورواه الطبراني في الكبير عن سابط الجمحى قال أصحابنا يجب على من مات له ميت ولدا كان أو والدا أو غيرهما ان يكون حزنه على فراق رسول الله ﷺ أكثر منه وذلك لان الحزن فرع المحبة ومحبته ﷺ بهذه المثابة فرض لقوله لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من ولده ووالده والناس أجمعين رواه أحمد والشيخان والنسائي وابن ماجه عن أنس (بي) بالموحدة وتخفيف التحتية (ولما ذكر) بالبناء للفاعل أي رسول الله ﷺ حيث قال من كان له فرطان من أمتي دخل الجنة بهما قالت عائشة ومن كان له فرط قال ومن كان له فرط قالت فمن لم يكن له فرط من أمتك قال أنا فرط أمتي لن يصابوا بمثلى أخرجه الترمذي عن أنس وعباس (تقدم) بفتح القاف وتشديد الدال المكسورة (انا فرطه يا موفقة) هو على العموم فانه فرط كل أمته كما في هذا
أمتي لن يصابوا بمثلى أخرجه الترمذي عن أنس وعباس (تقدم) بفتح القاف وتشديد الدال المكسورة (انا فرطه يا موفقة) هو على العموم فانه فرط كل أمته كما في هذا الحديث (كالحا) بالمهملة أى شديدا (ورزءا) بضم الراء وسكون الزاى ثم همزة أى نقصا (فادحا) بالفاء والمهملتين أى ثقيلا كما مر (النيران) يعني الشمس والقمر (آذن) بمد الهمزة أي أعلم (السحم) بضم السين وسكون الحاء المهملتين (الدهم) بضم المهملة بوزن الاول وكل من السحم والدهم لون يضرب الى السواد يوصف بهما كل أمر عظيم (المدلهمة) بضم الميم وسكون المهملة وفتح اللام وكسر الهاء وتشديد الميم المظلمة يقال أدلهم الليل اذا اشتد ظلامه (والهزاهز) بتكرير الزاي (المعضلة) باهمال العين واعجام الضاد أي الضيقة الشديدة يقال اعضلت المرأة اذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج (وأسرج) بالمهملة والجيم أى أشاع (لا نقصفت) بالقاف والمهملة والفاء أى انكسرت (ولعاقهم) بالمهملة والقاف أي شغلهم
للجزع عن تدبير الأمور فقد كان الشيطان أطلع اليهم رأسه ومد الى إغوائهم مطامعه فأوقد نار الشنآن ونصب راية الخلاف فأبى الله الا أن يتم نوره ويعلي كلمته وينجز موعده حيث قال هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون فأطفأ نار الردة وحتم مادة الخلاف والفتنة على يد أبي بكر ولذلك قالت عائشة توفي رسول الله ونزل بأبى ما لو نزل بالجبال لها ضها ارتدت العرب واشرأب النفاق وقال أبو هريرة لولا أبو بكر لهلكت أمة محمد ﷺ بعد نبيها ولقد كان من قدم المدينة عقيب موت النبى ﷺ سمع لأهلها ضجيجا وللبكاء في جميع أرجائها عجيجا حتى صحلت الحلوق ونزفت الدموع وحق لهم ذلك ولمن يأتي بعدهم الى يوم الدين كما روي عن أبى ذؤيب الهذلي قال بلغنا ان رسول الله ﷺ عليل فاستشعرت حزنا وبت بأطول ليلة لا ينجاب ديجورها فظلت أقاسى حزنا طولها حتى اذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بى هاتف وهو يقول: خطب أجل أناخ بالاسلام ... بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا ... تذرى الدموع عليه بالتسجام
اذا كان قرب السحر أغفيت فهتف بى هاتف وهو يقول: خطب أجل أناخ بالاسلام ... بين النخيل ومعقد الآطام قبض النبي محمد فعيوننا ... تذرى الدموع عليه بالتسجام وذكر خبرا طويلا قال فيه وقدمت المدينة ولها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج اذا (اطلع الهم رأسه) أشرف برأسه الهم كناية عن شدة طمعه في إغوائهم (الا أن يتم نوره) أي يظهر دينه (ويعلى كلمته) أى قول لا إله الا الله (هو الذي أرسل رسوله) محمدا ﷺ (بالهدي) أى بالهداية من الضلالة وعبادة من سوى الله (ودين الحق) أى دين الاسلام (وحسم) بالمهملتين قطع (مادة) بالمد وتشديد الدال محل الامداد والاعانة على الخلاف (ونزل بأبي) تريد أبا بكر (لها ضها) بالمعجمة كسرها وفتتها (اشرأب) بهمزة وصل وسكون المعجمة وفتح الراء والهمزة وتشديد الموحدة أي أشرف متطلعا (ضجيجا) بالمعجمة وتكرير الجيم أى صوتا عاليا (عجيجا) بالمهملة وتكرير الجيم هو الصوت العالى أيضا (صحلت) بفتح الصاد وكسر الحاء المهملتين ابتحت (ونزفت) بفتح النون وكسر الزاى ثم فاء أي فرغت (أبى ذؤيب) بضم المعجمة وفتح الهمزة اسمه خويلد بن خالد (فاستشعرت) أي أضمرت (لا ينجاب) بالجيم أي لا يذهب (ديجورها) شدة ظلامها (أقاسى) أي أعاني (كان قرب) بالفتح والضم (أغفيت) بالمعجمة والفاء أي نمت نوما خفيفا (أناخ) بالنون والمعجمة أى وقع (ومعقد) بفتح القاف كسرها (تذرى) بالمعجمة ثلاثي ورباعى ويقال تذروا بالواو أي تسيل (بالتسجام) بفتح الفوقية مصدر
أهلوا بالاحرام فقلت لهم مه فقالوا قبض رسول الله ﷺ فأتيت المسجد فوجدته خاليا فأتيت باب رسول الله ﷺ فوجدته خاليا ووجدت بابه مرتجا وقيل هو مسجى قد خلا به أهله فقلت أين الناس فقيل في سقيفة بني ساعدة فجئتهم فتكلمت الأنصار فاطالوا الخطاب وأكثروا الصواب فتكلم أبو بكر فلله دره لم يطل الكلام ويعلم مواقع فصل الخطاب والله لقد تكلم بكلام لا يسمعه سامع الا انقاد له ومال اليه ثم تكلم عمر دون كلامه فمد يده فبايعه وبايعوه ورجع أبو بكر ورجعت معه
[مطلب في ذكر بعض المراثي التي قيلت فيه ﷺ] قال أبو ذؤيب فشهدت الصلاة على رسول الله ﷺ وشهدت دفنه ثم أنشد ابو ذؤيب يبكى النبى ﷺ: ولما رأيت الناس في علاتهم ... ما بين ملحود له ومضرح متبادرين فشرجع باكفهم ... نض الرقاب لفقد أبيض أروح فهناك صرت الى الهموم ومن يبت ... جار الهموم يبيت غير مروح كسفت لمصرعه النجوم وبدرها ... وتزعزعت آطام بطن الابطح وتزعزعت آطام يثرب كلها ... ونخيلها لحلول خطب مفدح ولقد زجرت الطير قبل وفاته ... بمصابه وزجرت سعد الاذبح وبكسرها اسم (مه) هي هنا بمعنى الاستفهام (مرتجا) بالفوقية والجيم أى مغلقا (مسجي) أي مدثر (فلله دره) كلمة تستعمل للمدح وقد تقدم الكلام فيها في قصة هرقل (مواقع فصل الخطاب) أي مواضع وقوعه (يبكي) يرثى وزنا ومعني (علات) بمهملتين جمع علة وهي اختلاف الناس بعضهم الى بعض وترددهم قاله في القاموس (ملحود له) أى محفور له في جانب القبر (ومضرح) باعجام الضاد واهمال الحاء وفتح الراء أي محفور له في وسط القبر (فشرجع) بمعجمة فراء فجيم فمهملة بوزن جعفر من أسماء النعش والجنازة (نض الرقاب) بضم النون وتشديد المعجمة أي منضوضون والرقاب صلة والمنضوض من دهمه أمر مكروه (أروح) بالراء والمهملة أى واسع الخلق (جار الهموم) أي ملازما لها كملازمة الجار لجاره (مروح) بفتح الراء والواو المشددة (كسفت) أي تغيرت (وتزعزعت) بتكرير الزاي المهملة أي تحركت واضطربت (بطن الابطح) يعني مكة فمن ثم ذكر يثرب بعدها (كلها) تأكيد لآطام أو ليثرب فعلى الاول يكون مرفوعا وعلى الثاني مجرورا (ونخيلها) بالرفع معطوف على آطام (مفدح) بالفاء والمهملتين المقطع وزنا ومعنى
عدها (كلها) تأكيد لآطام أو ليثرب فعلى الاول يكون مرفوعا وعلى الثاني مجرورا (ونخيلها) بالرفع معطوف على آطام (مفدح) بالفاء والمهملتين المقطع وزنا ومعنى (ولقد زجرت الطير) أي نهيتها عن النعيق حين سمعت منها ما تشاءمت به وعرفت به موته ﷺ (وزجرت سعد الاذبح) أي سعد الذابح وهو أحد المنازل المشهورة وسمى الذابح لكوكب
وقالت فاطمة بنت رسول الله ﷺ تبكى أباها وقد اجتمع اليها النساء بعد دفنه: أغبّر آفاق السماء وكورت ... شمس النهار وأظلم العصران والارض من بعد النبي كئيبة ... أسفا عليه كثيرة الرجفان فلتبكه شرق البلاد وغربها ... ولتبكه مضر وكل يمانى وليبكه الطود المعظم جوه ... والبيت ذو الاستار والاركان يا خاتم الرسل المبارك وصفه ... صلى عليك منزل الفرقان وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة النبى ﷺ ترثيه رضى الله عنها: ألا يا رسول الله كنت رجاؤنا ... وكنت بنابرا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكى النبي لفقده ... ولكن لما أخشى من الهرج آتيا أفاطم صلى الله رب محمد ... على جدث أمسى بيثرب ثاويا
ومعلما ... ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ما أبكى النبي لفقده ... ولكن لما أخشى من الهرج آتيا أفاطم صلى الله رب محمد ... على جدث أمسى بيثرب ثاويا بين يديه يقال هي شاته التي يذبحها وتشاءم به لما في اسمه من الذبح كأنه لما علم بمرضه ﷺ وأراد المسير من محله الى المدينة نظر فاذا الطالع النجم المذكور فتشاءم به وعرف بذلك موته ﷺ (اغبر) أى اسود (آفاق) جمع أفق وهي الناحية (وكورت) أظلمت وذهب ضوءها (شمس النهار) اضافتها اليه لانها لا ترى الا فيه (واظلم العصران) تثنية عصر وهو ما بين وقت الظهر الى غروب الشمس وانما ثنته لضرورة الشعر أو لان العرب تثنى الواحد في الشعر كقولهم خليلى وما أشبهه (كئيبة) بالهمز والموحدة حزينة وزنا ومعنى (أسفا) أي حزنا (الرجفان) بفتح الراء والجيم مصدر رجف يرجف أى كثيرة الزلزلة والحركة (مضر) بالصرف لضرورة الشعر لانها أرادت مضر المعروف (الطود) بفتح المهملة وسكون الواو وهو الجبل (المعظم) أى العظيم وأرادت به والله أعلم أبا قبيس أو حراء أو ثورا (جوه) أي ارتفاعه في الجو وهو اسم لما بين السماء والارض (المبارك) بالرفع (منزل الفرقان) أي القرآن الفارق بين الحلال والحرام وهذا من جملة أسماء القرآن المذكور فيه وجملتها ثلاثة وسبعون اسما كذا قاله بعض القراء منها الكتاب والفرقان والوحي والقرآن والتنزيل والروح والذكر والشفاء والهدى والموعظة والرحمة والبيان والتبيان والمهيمن والمبارك والحبل والعهد والصراط المستقيم والقيم والحكم والمبين والبشري والبصائر والبرهان والمصدق والعروة الوثقى (ليبك) بلام الأمر (من الهرج) بفتح الهاء وسكون الراء آخره جيم أى من الفتن والاختلاط (افاطم) بالترخيم والميم مفتوح على أصله ويجوز ضمه كنظائره (جدث) بالجيم والمهملة والمثلثة أي قبر والاجداث القبور (ثاويا) بالمثلثة وألف الاطلاق أي ماكثا
فدى لرسول الله أمي وخالتي ... وعمى وآباي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا ... ومت صليب العود أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقا نبينا ... سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية ... وادخلت جنات من الله راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته ... يبكي ويدعو جده اليوم نائيا وقال أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ يبكيه: أرقت فبات ليلي لا يزول ... وليل أخي المصيبة فيه طول وأسعدني البكاء وذاك فيما ... أصيب المسلمون به قليل لقد عظمت مصيبتنا وجلت ... عشية قيل قد قبض الرسول وأضحت أرضنا مما عراها ... يكاد بنا جوانبها تميل فقدنا الوحى والتنزيل فينا ... يروح به ويغدوا جبرئيل وذاك أحق ما سالت عليه ... نفوس الناس أو كربت تسيل نبى كان يجلو الشك عنا ... بما يوحى اليه وما يقول ويهدينا فما يخشى ضلالا ... علينا والرسول لنا دليل (وماليا) فيه التفات الي الخطاب (صليب العود) أى منبض الجسم كالسيف الصلت أى المصلت من غمده والعود بضم العين يكنى به عن الجسم (أبلج) بفتح الهمزة واللام وسكون الموحدة آخره جيم أي مشرق (صافيا) أى لا يكدره سواد (السلام تحية) يجوز كسر ميم السلام فتكون صفة لله وتحية بالرفع ورفعه وتحية بالنصب على الحال ويجوز رفعهما أيضا على انها بدل من السلام (راضيا) نصب على الحال (يبكى) أى من رآه بكى (نائيا) أي بعيدا وهو نصب على الحال أيضا (ابن عم) بالرفع بدل من أبي سفيان ويكتب بالالف (أرقت) بالراء والقاف سهدت وزنا (أخى المصيبة) باضافة أخى الى المصيبة أى صاحب المصيبة (فيه طول) أي فيما يظهر للمصاب والا فهو علي هيئته لا تغيير لكن أوقات الشدائد تستطال لان الشخص يتمنى زوالها وكل ما تمني زواله ظهر طوله (وأسعدني البكاء) أي وافقنى ويقال فيه ساعدنى أيضا (عشية) منصوب على الظرف (قيل) مبنى للمفعول (عراها) بالمهملة وتخفيف الراء أى دهمها وغشيها ويقال اعتري أيضا (سالت) بالمهملة أي خرجت (أو كربت) بفتح الكاف وكسر الراء أى قربت ويقال كرب اذا قرب قربا بالغا ومنه سمى الكروبيون بتخفيف الراء سادات الملائكة لانهم مقربون (بما يوحى اليه وما يقول) أى الكتاب
الكاف وكسر الراء أى قربت ويقال كرب اذا قرب قربا بالغا ومنه سمى الكروبيون بتخفيف الراء سادات الملائكة لانهم مقربون (بما يوحى اليه وما يقول) أى الكتاب
أفاطم ان جزعت فذاك عذر ... وان لم تجزعي ذاك السبيل فقبر أبيك سيد كل قبر ... وفيه سيد الناس الرسول وقال بعضهم الجزع عند المصاب مذموم وتركه أحمد إلا على احمد ﷺ وأنشد في هذا المعنى: فالصبر يحمد في المصائب كلها ... الا عليه فانه مذموم وقد كان يدعى لا بس الصبر حازما ... فاصبح يدعى حازما حين يجزع وقال حسان بن ثابت شاعر النبى ﷺ يرثيه: ما بال عينك لا تنام كأنها ... كحلت أماقيها بكحل الأرمد جزعا على المهدي أصبح ثاويا ... يا خير من وطئ الحصى لا تبعد وجهي يقيك الترب لهفي ليتنى ... غيبت قبلك في بقيع الغرقد بأبى وأمي من شهدت وفاته ... في يوم الاثنين النبي المهتدي فظللت بعد وفاته متبلدا ... متلددا يا ليتنى لم أولدى أأقيم بعدك بالمدينة بينهم ... يا ليتنى صبحت سم الاسود اوحل امر الله فينا عاجلا ... في روحه من يومنا او في غد والسنة (فذاك) بكسر الكاف (ذاك السبيل) أي الطريق المرضية (لابس الصبر) أى متخذه سجية لازمه كملازمة لابس الثوب له (حازما) بالمهملة والزاي أى محتاطا لنفسه (حين يجزع) أي عليه ﷺ (ما بال عينك) أي ما شأنها (أماقيها) بمد الهمزة وكسر القاف وسكون التحتية أي جفونها (بكحل الارمد) أى فاصابها الرمد بطريق العدوى (المهدي) بفتح الميم وكسر الدال وتشديد التحتية أى الموفق (ثاويا) بالفوقية أي هالكا وبالمثلثة أى مستقرا لا يبرح لموته (لا تبعد) بفتح الفوقية وضم العين (لهفي) أي يا لهفي قال في القاموس كلمة يتحسر بها على فائت ويقال يا لهفي عليك ويا لهف ويا لهفا أرضي وسمائي عليك ويا لهفاه ويا لهفياه (غيبت) بالمعجمة مبنى للمفعول (وبقيع) بالموحدة وهو مقبرة المدينة (الغرقد) بالمعجمة والقاف وهو ما عظم من العوسج كما مر اضيف اليه البقيع لانه كان كثيرا (بابي وأمى) أى أفدى (النبي) منصوب بأفدى المقدرة (فظللت) بكسر اللام (متبلدا) بالفوقية فالموحدة آخره مهملة والتبلد التحير والتلهف قاله في القاموس (متلددا) أي الوى لديدى عنقى وهما صفحتاه على هيئة الفاقد
ظللت) بكسر اللام (متبلدا) بالفوقية فالموحدة آخره مهملة والتبلد التحير والتلهف قاله في القاموس (متلددا) أي الوى لديدى عنقى وهما صفحتاه على هيئة الفاقد لالفه (صبحت) أى أتيت صباحا (سم الاسود) نوع من الحيات فيه سواد وهو أخبثها
فتقوم ساعتنا فنلقى طيبا ... محضا ضرائبة كريم المحتد يابكر آمنة المبارك بكرها ... ولدته محصنة بسعد الاسعد لو يعلموا ان الوصى من بعده ... أوصى ونطفته قسيمة احمد نورا تتنقل من خلاصة هاشم ... إذا بايعوه هدوا لدين محمد نورا أضاء على المدينة كلها ... من يهد للنور المبارك يهتدي يا رب فاجمعنا معا ونبينا ... في جنة تثنى عيون الحسد في جنة الفردوس فاكتبها لنا ... يا ذا الجلال وذا العلى والسوددي يا ويح أنصار النبي ورهطه ... بعد المغيّب في سواء الملحد ضاقت بالانصار البلاد فأصبحت ... سودا وجوههم كلون الإثمد والله أسمع ما حييت بهالك ... الا بكيت على النبي محمد ولقد ولدناه وفينا قبره ... وفضول نعمته بنا لم تجحد والله أكرمنا به وهدى به ... أنصاره في كل ساعة مشهد صلى الاله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد
لدناه وفينا قبره ... وفضول نعمته بنا لم تجحد والله أكرمنا به وهدى به ... أنصاره في كل ساعة مشهد صلى الاله ومن يحف بعرشه ... والطيبون على المبارك أحمد (فتقوم ساعتنا) يعنى القيامة (فنلقي طيبا) يعنى رسول الله ﷺ وعني ذلك لعلمه أنه لا سبيل الى لقائه الا يوم القيامة (محضا) باهمال الحاء واعجام الضاد أي خالصا (ضرائبة) جمع ضريبة قال في القاموس هي الطبيعة (كريم المحتد) أي الاصل كما مر (يابكر آمنة) بكسر الباء أي أول ولدها وكان هو الاول والآخر ﷺ (المبارك بكرها) برفعهما (محصنة) أى عفيفة (نورا) منصوب على الحال (من يهد) بضم أوله مبني للمفعول أي من يرشد ويوفق (يهتدى) يسلك طريق الهدى (ونبينا) بالنصب (تثني عيون الحسد) أى يرجعها لعدم استطاعة النظر اليها لما يترتب عليه من الحزن كما هو شأن الحسود يحزنه سرور المحسود (ما حييت) أي عشت (في سواء) بفتح المهملة والمد (الملحد) بضم الميم وفتح الحاء أى في اللحد المستوى بالتراب (ضاقت بالانصار) بحذف الهمزة لضرورة الشعر (سودا) بضم السين وبالتنوين جمع اسود (كلون الاثمد) بكسر الهمزة والميم وسكون المثلثة وهو الكحل المعروف (ولقد ولدناه) أى لان أم جده عبد المطلب منا فافتخر بذلك فناهيك بهما فخرا (وفضول) بضم الفاء والمعجمة أي زوائدا (بنا) أي فينا (مشهد) محضر وزنا ومعنى (ومن يحف بعرشه) من ملائكته المقربين (والطيبون) يعني المؤمنين (أحمد) بالكسر لضرورة الشعر
[فصل في ذكر اليوم الذي توفّي فيه ﷺ] (فصل) اتفقوا على أنه ﷺ توفي يوم الاثنين في ربيع الأول قيل لليلتين خلت منه ورجحه كثيرون وقيل لثنتى عشر ورجحه الاكثرون وذلك حين اشتد الضحى قيل في الساعة التي دخل فيها المدينة وقال ابن عباس ﵄ ولد نبيكم يوم الاثنين وخرج من مكة يوم الاثنين وتوفي يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين وكانت مدة مرضه اثنى عشر يوما وتوفي ﷺ وقد بلغ من السن ثلاثا وستين سنة وقيل خمسا وستين وقيل ستين والأول أصح قيل ومن عجائب الاتفاقات في التاريخ انه ﷺ عاش ثلاثا وستين سنة وأبو بكر وعمر وعلي مثله ونحر ﷺ بيده في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة وأعتق في عمره ثلاثا وستين رقبة وحين أرادوا غسله سمعوا قائلا يقول غسلوه في ثيابه فغسلوه في قميصه وكانوا يرون القائل لهم الخضر وعزاهم (فصل) في ذكر وقت وفاته (اتفقوا) يعنى الحفاظ أى أجمعوا (ورجحه كثيرون) منهم ابن الكلبي وأبو مخنف حكاه عنهما الطبري وقيل لثنتى عشرة (ورجحه الاكثرون) مع عدم امكانه للاجماع على أن تاسع عرفة تلك السنة كان الجمعة فآخره الجمعة أن ثم والا فالخميس وأول المجرم اما الجمعة واما السبت وأول صفر اما السبت واما الاحد واما الاثنيين وأول ربيع الاول اما الاحد واما الاثنين واما الثلاثاء واما الاربعاء وايما كان فلا يكون ثانى عشره الاثنين ثم رأيت السهيلي ذكر نحو ذلك ونقل عن الخوارزمي أنه توفي أول يوم منه قال وهو أقرب في القياس مما ذكره الطبرى عن ابن الكلبي وأبي مخنف (وكانت مدة مرضه) ثلاثة عشر يوما كما قاله الاكثرون وقيل أربعة عشر وقيل (اثني عشر) وقيل عشرة أيام (وقد بلغ من السن ثلاثا وستين سنة) تقدم الكلام عليه في أول الوفاة (مثله) برفع اللام ونصبها (وحين أرادوا غسله) قالوا والله ما ندري أيجرد من الثياب كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقي الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل الا وذقنه في صدره فكلمهم مكلم من ناحية البيت الذى هو فيه اغسلوا رسول الله ﷺ وعليه ثيابه (فغسلوه في قميصه) يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص دون أيديهم أخرجه أبو داود عن عائشة (الخضر) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين اسمه بليا بن ملكان
سلوه في قميصه) يصبون الماء فوق القميص ويد لكونه بالقميص دون أيديهم أخرجه أبو داود عن عائشة (الخضر) بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين اسمه بليا بن ملكان على الصحيح كما سبق (وعراهم حينئذ) كما روى الحاكم في المستدرك عن أنس قال لما قبض رسول الله ﷺ أحدقوا به أصحابه فبكوا حوله واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم صبيح فخطى رقابهم فبكي ثم التفت الى أصحاب النبى ﷺ فقال ان في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت وخلفا من كل هالك فالى الله فانيبوا والى الله فارغبوا ونظره اليكم في البلاء فانظروا فانما المصاب من لم يجز فانصرف فقال بعضهم لبعض تعرفون الرجل قال أبو بكر وعلى نعم هذا أخو رسول الله ﷺ الخضر وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد من طرق
حينئذ فقال السلام عليكم يا أهل البيت ان في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فان المصاب من حرم الثواب* [مطلب في ذكر من تولى غسله ودفنه وما كفن فيه] وكان الذي تولى غسله ﷺ علي ﵁ والعباس والفضل وقثم ابنا العباس وأسامة بن زيد وشقران مولياه وحضرهم أوس بن خولي الأنصاري ونفضه علىّ حين الغسل فلم يخرج منه شيء ولا تغيرت له رائحة على طول المكث وكان غسله من بئر لسعد بن خيثمة يقال لها بئر الغرس كلها صحاح (عزاء) بالنصب اسم ان والعزاء لغة الصبر (وخلفا) بالمعجمة والفاء أي عوضا (ودركا) أى ثوابا مدروكا (فثقوا) أمر من الوثوق (فان المصاب) حقيقة (من حرم الثواب) الموعود على المصائب بترك الصبر الجميل واتباع دواعي الجزع بترك الانقياد والاستسلام لأمر الله (فائدة) روى الحاكم في المستدرك أيضا باسناد صحيح عن جابر بن عبد الله قال لما توفي رسول الله ﷺ عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص فقالت السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ان في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله ثقوا واياه فارجوا فانما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وفي الحديث الاول فضيلة لابي بكر وعلى رضى الله عنهما حيث عرفا الخضر دون غيرهما وفيه وفي الحديث الثاني ندب التعزية وذلك مجمع عليه فقد عزي النبي ﷺ معاذ بن جبل بابن له توفي كما
لابي بكر وعلى رضى الله عنهما حيث عرفا الخضر دون غيرهما وفيه وفي الحديث الثاني ندب التعزية وذلك مجمع عليه فقد عزي النبي ﷺ معاذ بن جبل بابن له توفي كما رواه الحاكم في المستدرك بسند حسن غريب وأبو بكر بن مردويه عن معاذ وروي الترمذي عن أبى بردة من عزي ثكلى كسي بردا في الجنة وروي أيضا وابن ماجه عن ابن مسعود من عزى مصابا فله مثل أجره وصفة التعزية ومن ينبغي تعزيته وما يحصل به مستوفاة في كتب الفقه (وكان الذي تولي غسله على) كان غاسلا حقيقة وكذا الفضل بن عباس (و) أما (العباس) وكان واقفا ثم كما أخرجه ابن ماجه وغيره (وقثم) بضم القاف وفتح المثلثة كان ربما ناب عن الفضل (واسامة بن زيد) كان يناول الماء كما أخرجه أبو داود وابن ماجه (وشقران) بالمعجمة والقاف بوزن عثمان كان ربما ناب عن اسامة في المناولة (أوس) بفتح الهمزة وسكون الواو ثم مهملة (ابن خولى) بفتح المعجمة وسكون الواو وكسر اللام وتشديد التحتية (ونفضه على) كما رواه ابن اسحاق وغيره والنفض بالفاء والمعجمة وهو اخراج ما في البطن قال المطرزي ويكنى به عن الاستنجاء (من بئر لسعد بن خيثمة) كما رواه أحمد عن على قال قال لى رسول الله ﷺ يا على اذا أنامت فاغسلني من بئر غرس بسبع قرب لم تحلل أو كيتهن (يقال لها بئر الغرس) بفتح المعجمة وسكون الراء آخره مهملة هذا هو الصواب ويقال بضم العين أيضا وهي بئر بقباء شامي مسجد الفضيح الذي يقال له اليوم مسجد الشمس ينزل الى مائها بدر حنين شامي وغربي وعندها دكة يغسل أهل المدينة موتاهم عليها تأسيا به ﷺ وكان ﷺ يأتيها ويشرب منها ويتوضأ وقد صب ماء وضوئه فيها وبصق فيها أيضا كما رواه أحمد وغيره وأخرج ابن سعد عن عمران بن
وثبت في الصحيح أنه كفن ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وكان في حنوطه المسك وخبأ منه علي شيء لنفسه وخرج ابن ماجه باسناد جيد عن ابن عباس انهم لما فرغوا من جهاز النبي ﷺ يوم الثلاثاء وضع على سرير في بيته ثم دخل الناس ارسالا يصلون عليه حتى اذا فرغوا أدخلوا النساء حتى اذا فرغوا أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد وفي سبب ذلك أقوال لا تحقيق فيها الا ان مثل هذا لا يكون الا عن توفيق والله أعلم* واختلف أصحابه في قبره فقال قوم يدفنه في البقيع الحكم مرسلا نعم البئر بئر غرس هي من عيون الجنة وماؤها أطيب المياه (وثبت في) الحديث (الصحيح) في البخاري ومسلم وسنن أبي داود وغيرهما (في ثلاثة أثواب) زاد أبو داود بحراسة الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه ولابن سعد في الطبقات عن الشعبي ازار ورداء ولفافة (بيض) زاد البيهقي جدد (سحولية) بمهملتين أولاهما مضمومة وقيل مفتوحة كما هو الاشهر نسبة الى سحول بفتح السين وحكي ابن الاثير الضم أيضا قرية باليمن أو جمع سحل وهو الثوب الابيض النقى فيكون بالضم لا غير زاد في رواية في الصحيح من كرسف وهو بضم الكاف والمهملة بينهما راء ساكنة وهو القطن (ليس فيها) أي الثلاثة (قميص) ان قلت قد مر أن أبا داود قال وقميصه الذي مات فيه فالجواب انه حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به لابن يزيد ابن أبى زياد أحد رواته مجمع على ضعفه سيما وقد خالف بروايته الثقاة قاله النووى ﵀ وفي الحديث وجوب التكفين وهو اجماع وفيه ندب كون الكفن أبيض ففي الحديث الصحيح البسوا الثياب البيض فانها أظهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم رواه أحمد والترمذي والنسائى وابن ماجه والحاكم عن سمرة ومن القطن ويجوز غيره لكن في الحرير كما قال ابن المنذر وغيره يحرم للذكر كما قاله أصحابنا وفيه استحباب كون الاكفان ثلاثة للذكر وأن لا يزاد عليها كما قاله أصحابنا لظاهر قوله ليس فيها قميص ولا عمامة وتأول مالك وأبو حنفية الحديث على ان معناه ليس القميص والعمامة من جملة الثلاثة وانما هما زائدان عليها ولا يخفي ضعف هذا التأويل سيما ولم يثبت انه ﷺ كفن في قميص ولا عمامة الا ما مضي من رواية أبى داود بما فيها (في
ة من جملة الثلاثة وانما هما زائدان عليها ولا يخفي ضعف هذا التأويل سيما ولم يثبت انه ﷺ كفن في قميص ولا عمامة الا ما مضي من رواية أبى داود بما فيها (في حنوطه) بفتح المهملة وضم النون واهمال الطاء طيب مجموع قال الازهري يستعمل على الكافور والصندل الاحمر وذريرة القصب (المسك) بالضم اسم كان (وخبأ منه) بالمعجمة والموحدة والهمز أي سرا وانما فعل على ذلك تبركا (وخرج ابن ماجه) ومالك بلاغا (ولم يؤم الناس على رسول الله ﷺ أحد) كما رواه البيهقي وغيره (وفي سبب ذلك أقوال) قال الشافعى لعظم تنافسهم في ان لا يتولى الامامة عليه أحد في الصلاة وقال غيره لعدم تعين امام يؤم القوم فلو تقدم واحد في الصلاة لصار مقدما في كل شيء وتعين للخلافة وقيل لعدم اتساع المكان للجماعة (قلت) أو لانه ﷺ حي فجعلوا ذلك فرقا بين الصلاة على الحي والصلاة على الميت (عن توقيف) بتقديم القاف على الفاء أى بامر من الشارع ﷺ بذلك ووصيته به وقد أخرج الوصية بذلك البزار من طريق قرة بن مسعود
وقال آخرون في المسجد وقال قوم يحبس حتى يحمل الى أبيه ابراهيم فقال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول ما دفن نبي الا حيث يموت أخرجه ابن ماجه ومالك في الموطأ وغيرهما واختلفوا هل يلحد له أم لا وكان بالمدينة حافران أحدهما يلحد وهو أبو طلحة والآخر لا يلحد وهو أبو عبيدة فأرسلوا اليهما وقالوا اللهم اختر لنبيك واتفقوا على ان من جاء منهما أولا عمل عمله فجاء أبو طلحة ثم روي عنه ﷺ قال اللحد لنا والشق لغيرنا فحفر له ﷺ حول فراشه في بيت منزل عائشة ودخل قبره علي والعباس وابناه الفضل وقثم وشقران قيل وأدخلوا معه عبد الرحمن بن عوف وقيل ان أوس ابن خولي الانصاري ناشد عليا بالله كما ناشده عند الغسل فادخله معهم وفرش شقران في القبر الكريم قطيفة قد كان رسول الله ﷺ يلبسها فدفنها معه وقال والله لا يلبسها أحد بعدك وكان المغيرة بن شعبة يزعم انه أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله وأخرجه الطبري أيضا (في المسجد) أي عند المنبر كما في رواية مالك (ما دفن نبى الا حيث يموت) فمن ثم دفن في حجرة عائشة ﵂ لانه مات فيها فائدة أخرج ابن سعد والبيهقى في الدلائل عن عائشة قالت رأيت في حجرتى
ا في رواية مالك (ما دفن نبى الا حيث يموت) فمن ثم دفن في حجرة عائشة ﵂ لانه مات فيها فائدة أخرج ابن سعد والبيهقى في الدلائل عن عائشة قالت رأيت في حجرتى ثلاثة أقمار فاتيت أبا بكر فقال ما أولها قلت أولها ولدا من رسول الله ﷺ فسكت أبو بكر حتى قبض رسول الله ﷺ فقال خير أقمارك ذهب به ثم كان أبو بكر وعمر دفنا جميعا في بيتها (اللحد لنا والشق لغيرنا) رواه أبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه بسند ضعيف عن ابن عباس ورواه أحمد عن جرير وزاد من أهل الكتاب ففي الحديث تفضيل اللحد على الشق بشرطه وهو كون الارض صلبة واللحد بفتح اللام وضمها ان يحفر حائط القبر من أسفل مائلا عن استوائه قدر ما يوضع فيه الميت في جهة القبلة والشق بفتح الشين ان يحفر في وسط القبر كالنهر ويبني حافتاه بنحو لبن ويوضع الميت بينهما ويسقف عليه بنحو اللبن (ودخل قبره على والعباس وابناه الفضل وقثم وشقران) كما رواه ابن حبان وصححه أو على والفضل (وعبد الرحمن بن عوف واسامة) ونزل معهم خامس كما رواه أبو داود أو على والعباس واسامة كما في رواية للبيهقي أو على والفضل (وقثم) بن عباس (وشقران) مولى رسول الله ﷺ ونزل معهم خامس كما في أخرى للبيهقى أيضا (وقيل ان أوس بن خولي الانصاري ناشد عليا بالله كما ناشده حين الغسل فادخله معهم) ولعله الرجل المبهم في الروايتين (وفرش شقران في القبر) الكريم (قطيفة) حمراء كما أخرجه الترمذى والنسائي عن ابن عباس إلا ذكران الذى فرش شقران فرواه الترمذي عن محمد بن على بن الحسين ومع ذلك فقد قال أصحابنا يكره ان يوضع تحت الميت نحو فراش وأجابوا عن هذا الحديث بان فعل شقران لم يكن بعلم الصحابة ولا برضاهم هذا وقد قال ابن عبد البر ان القطيفة أخرجت
عليه وسلم وذلك انه أسقط خاتما من يده في القبر فنزل يلتمسه وأنكر علي ﵁ ذلك وقال أحدث الناس عهدا به قثم بن العباس وأطبق عليه ﷺ تسع لبنات ودفن ﷺ يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء وذلك في شهر إيلول روي ابن اسحاق وغيره مسندا عن عائشة قالت ما علمنا بدفن رسول الله ﷺ حتى سمعنا صوت المساحي من آخر الليل فقيل لم أخر دفنه ﷺ وقد كان ينهى عن ذلك قيل لعدم اتفاقهم على موته فقد قال فريق منهم انما أخذه ما كان يأخذه حال الوحي وسيفيق وقيل لاختلافهم في موضع قبره كما سبق وقيل لانهم اشتغلوا بما وقع بين المهاجرين والانصار من الخلاف وخشوا تفاقم الأمر فنظروا فيها حتى اتسق الأمر وانتظم الشمل واستقرت الخلافة في نصابها فبايع أبا بكر بعضهم ثم بايعوه من الغد على ملأ منهم ورضاء وكشف الله الكربة وطفئت نار الخلاف وهذا ما استحضرته من الاخبار المتلقية بالقبول في الابانة عن موت الرسول ﷺ ومعظمها من الصحاح وقد لفق بعض جهلة القصاص في ذلك أخبارا ركيكة قدر كراسة وجاء فيها بما يعلم ببديهة العقل وضعه والله أعلم.
[فصل عن الدارمي في خبر الملائكة الذين حفوا بقبره ﷺ]
ق بعض جهلة القصاص في ذلك أخبارا ركيكة قدر كراسة وجاء فيها بما يعلم ببديهة العقل وضعه والله أعلم.
[فصل عن الدارمي في خبر الملائكة الذين حفوا بقبره ﷺ] (فصل) خرج الدارمي أن كعبا دخل على عائشة فذكروا رسول الله ﷺ قال كعب ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بقبر النبي ﷺ يضربون باجنحتهم ويصلون عليه حتى اذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك حتى اذا انشقت الارض خرج في سبعين الفا من الملائكة يزفونه قبل اهالة التراب ولو سلم انها لم تخرج فهذا خاص به ﷺ كما نقله الدار قطنى عن وكيع (اسقط) بفتح الهمزة والقاف (وأطبق عليه ﷺ بتسع لبنات) كما نقله ابن عبد البر وغيره (ودفن يوم الثلاثاء) كما رواه مالك بلاغا (ايلول) بفتح الهمزة وسكون التحتية وضم اللام من أشهر الروم (المساحي) بفتح الميم جمع مسحاة بكسرها سميت بذلك لانها يمسح بها الارض قال الجوهرى ولا يكون الا من حديد أي فهي أخص من المجرفة لانها ربما كانت من غيره (تفاقم الأمر) بتقديم الفاء على القاف أي اشتداده وامتداده في الشر وعدم جريانه على الاستوى (اتسق الامر) أى اجتمع (الشمل) بفتح المعجمة ما يجتمع من الانسان ويتفرق (نصابها) أي محلها اللائق بها (عن ملأ) أي جماعة (الابانة) مصدرا بان يبين وهي نقيض الاخفاء (لفق) أي جمع شيئا الى شيء (القصاص) جمع قاص بالمد وتشديد المهملة المخبر بالقصص (فصل) (خرج الدارمي) اسمه عبد الله بن عبد الرحمن منسوب الى دارم جد قبيلة قال المجد ذكره في باب ما أكرم الله به نبيه بعد موته عن نيشة بن وهب (يحفوا) أى يحدقوا ويحيطوا
وفيه ايضا ان اهل المدينة قحطوا قحطا شديدا فشكوا الى عائشة فقالت انظروا قبر النبي رسول الله ﷺ فاجعلوا منه كوى الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا مطرا شديدا حتى نبت العشب واسمنت الابل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق.
ﷺ فاجعلوا منه كوى الى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ففعلوا فمطروا مطرا شديدا حتى نبت العشب واسمنت الابل حتى تفتقت من الشحم فسمى عام الفتق.
[فصل في ميراثه ﷺ وأمواله] (فصل) في ميراث رسول الله ﷺ وكانت امواله من ثلاثة اوجه الصفي والهدية تهدي اليه في غير غزو وخمس خيبر وما افاء الله عليه بالمدينة وفدك روينا في صحيح البخاري عن عمرو بن الحارث ختن رسول الله ﷺ قال ما ترك رسول الله ﷺ عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا الا بغلته البيضاء وسلاحه وارضا جعلها صدقة ونحوه في صحيح مسلم عن عائشة قالت ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشيء وفي المتفق عليه عنها ان أزواج النبي ﷺ حين توفي رسول الله ﷺ أردن أن يبعثن عثمان الى أبي بكر في ميراثهن فقالت عائشة أليس قد قال النبي ﷺ لا نورث (قحطوا) بضم القاف وفتحها كما مر في الاستسقاء (كوي) بضم الكاف وتخفيف الواو مع القصر والتنوين جمع كوة (العشب) بضم المهملة وسكون المعجمة الرطب من الكلأ (تفتقت) أي تكسرت عكنها بعضها على بعض من السمن.
كوي) بضم الكاف وتخفيف الواو مع القصر والتنوين جمع كوة (العشب) بضم المهملة وسكون المعجمة الرطب من الكلأ (تفتقت) أي تكسرت عكنها بعضها على بعض من السمن. (فصل) في ميراث رسول الله ﷺ (الصفي) بفتح المهملة وكسر الفاء وتشديد التحتية اسم لمكان يصطفيه أي يختاره ﷺ من الغنيمة قبل القسمة فعيل بمعنى المفعول (والهدية تهدى اليه في غير غزو) منها حوائط سبعة في بنى النضير أوصى له بها مخيريق اليهودي عند اسلامه ومنها ما أعطاه الانصار من أرضهم وهو ما لا يبلغه الماء (وخمس خيبر) وكذا ما افتتح منها عنوة (وما أفاء الله على رسوله بالمدينة) كارض بني النضير حين أجلاهم (و) كذلك نصف أرض (فدك) التي صالح أهلها عليها بعد فتح الجهة وكذا ثلث وادي القرى أخذها صلحا وكذا الوطيح والسلالم من حصون خيبر (وروينا في صحيح البخارى) وسنن النسائى (ختن رسول الله ﷺ أى صهره وهو أخو ميمونة رضى الله عنها لم يخرج البخارى له سوى هذا الحديث قال ابن عبد البر وكانت وفاته بعد الخمسين قال الشمنى له ولابيه صحبة (ولا أمة) أخذ منه العلماء أخذ عتق المستولدة بموت المستولد وفي الحديث ما كان عليه ﷺ من الزهد في الدنيا والتقلل منها واجتبائه الفقر (ونحوه في صحيح مسلم) وسنن أبى داود والنسائى (وفي المتفق عليه عنها) كما أخرجه مالك والشيخان وأبو داود والنسائي (لا نورث) بالنون يعنى نفسه
ما خلفناه صدقة وروينا في كتاب الشمائل لأبي عيسي الترمذي وغيره عن أبي هريرة قال جاءت فاطمة الى أبي بكر فقالت من يرثك فقال أهلي وولدي فقالت مالى لا أرث أبى فقال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول لا نورث ولكني أعول من كان رسول الله ﷺ يعوله وأنفق على من كان رسول الله ينفق عليه وروينا في صحيح البخاري عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال لا تقسم ورثتي دينارا ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة وروينا فيه أيضا عن عائشة قالت توفي رسول الله ﷺ وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد الاشطر شعير في رف لى فأكلت منه حتى طال علىّ فكلته ففنى وروينا في الصحيحين عن عائشة قالت كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله ﷺ من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة وسائر الانبياء بدليل رواية النسائي انا معاشر الانبياء لا نورث (ما تركنا) موصول وصلته مبتدأ أى الذي نتركه بعد موتنا فهو (صدقة) بالرفع خبر ما تركنا وصحفه بعض الشيعة ويؤخذ من قوله صدقة زوال الملك عنه وهو المشهور من وجهين حكاهما الامام وصوب في الروضة الجزم به وقيل ان ما تركه باق على ملكه لان الانبياء احياء وصححه الامام* فائدة الحكمة في ان الانبياء لا يورثون انهم خزان الله والخازن لا يملك الا قوتا وغيرهم مرتزقون فمن اعطي رزقا ملكه فاذا مات الخازن لم ترثه ورثته واذا مات المرتزق ورثوه لان المرتزق أعطى ليتصرف تصرف المالك لمنافع نفسه والخازن أعطى ليصرفه في نوائب الخلق فاذا مات لم تخلفه ورثته لعدم قيامهم مقامه الا أن يكون الذي خلفه نبي فهو أمين الله بعده ويؤيد هذا قوله ﷺ انما أنا خازن والله يعطي قاله الحكيم الترمذي ونقل النووي عن العلماء ان الحكمة في ذلك انه لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثهم فيهلك الظان وينفر الناس عنهم (وروينا في صحيح البخاري) وصحيح مسلم وغيرهما (لا تقسم ورثتى) هذا خبر لا نهى ففيه معجزة له ﷺ (ما تركت بعد نفقة نسائى) قال الخطابى كان سفيان بن عيينة يقول أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات لانهن لا يجوز لهن النكاح أبدا فجرت عليهن النفقة وتركت حجرهن لهن وذلك أيضا لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن
بن عيينة يقول أزواج النبي ﷺ في معنى المعتدات لانهن لا يجوز لهن النكاح أبدا فجرت عليهن النفقة وتركت حجرهن لهن وذلك أيضا لعظم حقهن في بيت المال لفضلهن وقدم هجرتهن وكونهن أمهات المؤمنين (ومؤنة عاملي) المراد به القائم على هذه الصدقات والناظر فيها وقيل المراد كل عامل للمسلمين من خليفة وغيره لانه عامل النبي ﷺ والنائب عنه في أمته (وروينا في صحيح البخارى) وصحيح مسلم وغيرهما (شطر شعير) قال الترمذي الاشى من شعير وقيل هو نصف مكوك وقيل نصف وسق وقيل شطر وشطير كنصف ونصيف (في رف) بفتح الراء وتشديد الفاء وهو شبه الطاق قاله في الصحاح (فكلته ففني) أى فرغ والحكمة في ذلك ستر السر النبوي وعدم بقاء معجزة محسوسة بعده ﷺ سوى القرآن (وروينا في الصحيحين عن عائشة) ورواه عنها أيضا أبو داود والنسائي (كانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها) وذلك لان الحديث لم
فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال لست تاركا شيئا كان رسول الله ﷺ يعمل به الاعملت به انى أخشى ان تركت شيئا من أمره ان أزيغ فأما صدقته فدفعها عمر الى علىّ والعباس وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال هما صدقة رسول الله ﷺ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما الى من ولىّ الأمر قال فهما على ذلك الى اليوم* وروينا فيهما أيضا من رواية مالك بن أوس بن الحدثان ان عليا والعباس استأذنا على عمر وعنده عثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبى وقاص فقال العباس يا أمير المؤمنين اقضي بينى وبين هذا وهما يختصمان فيما أفاء الله على رسوله من مال بني النضير فقال الرهط عثمان وأصحابه يا عمر اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر قال عمر تئدكم أنشدكم الله الذي باذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ان رسول الله ﷺ قال لا نورث ما تركناه صدقة يريد رسول الله ﷺ نفسه قال الرهط قد قال ذلك قال يبلغها أو بلغها وتأولته كما نقله عياض عن بعضهم قال وفي ذلك تركت فاطمة منازعة أبى بكر بعد احتجاجه بالحديث عليها التسليم للاجماع على القضية وانها لما بلغها الحديث وتبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب وجاء في تتمة الحديث ان فاطمة هجرت أبا بكر فلم تكلمه حتى توفيت قال
بلغها الحديث وتبين لها التأويل تركت رأيها ثم لم يكن منها ولا من ذريتها بعد ذلك طلب وجاء في تتمة الحديث ان فاطمة هجرت أبا بكر فلم تكلمه حتى توفيت قال النووي المراد أنها لم تكلمه في هذا الامر أى لم تطلب منه حاجة ولا اضطرت الى لقائه فتكلمه ولم ينقل قط أنهما التقيا فلم تسلم عليه ولا كلمته (ان أزيغ) أى أميل عن الحق (قال فهما على ذلك الى اليوم) هذا من كلام الزهرى (ابن الحدثان) بفتح المهملتين (اقض بيني وبين هذا) زاد مسلم الكاذب ومعناه الكاذب ان لم ينصف قاله جماعة وقال المازري هذا اللفظ الذى وقع لا يليق ظاهره بالعباس وحاشي لعلي أن يكون فيه بعض هذه الاوصاف ولسنا نقطع بالعصمة الا للنبى ﷺ أى لجميع الانبياء اسكنا مأمورون بحسن الظن بالصحابة ونفي كل رذيلة عنهم قال وقد حمل هذا بعض الناس على ان أزال هذا اللفظ من نسخته تورعا ولعله حمل الوهم على رواته قال واذا كان لا بد من أتيانه فاجود ما حمل عليه انه صدر من العباس على وجه الادلال على ابن أخيه لانه بمنزلة أبيه (تئدكم) بفتح التاء الفوقية وكسر التحتية المهموزة وفتح الدال من التؤدة وهي الرفق وللاصيلي في صحيح البخاري بكسر أوله وضم الدال اسم فعل كرويد أي على رسلكم ولمسلم إتئدا بكسر الهمزة والتحتية وفتح الفوقية أى أصبر أو امهل (هل يعلمون أن رسول الله ﷺ قال الى آخره) هذا تقرير من عمر عليهما انهما يعلمان ذلك كغيرهما من الحاضرين وأن ذلك حديث مشهور سمعه منه ﷺ كثيرون من الصحابة وانما سألا ذلك ومع علمهما بالحديث لما سيأتي انهما انما طلبا القيام عليه لا الارث الذي منعه الشارع صلى الله عليه وسلم
عمر فانى أحدثكم عن هذا الأمر ان الله خص رسوله من هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدا غيره ثم قرأ ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ الى قوله قَدِيرٌ فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ والله ما اختارها دونكم ولا استأثرها عليكم قد أعطاكموها وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال فكان رسول الله ﷺ ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال ثم يأخذ ما بقى فيجعله مجعل مال الله فعمل رسول الله ﷺ بذلك حياته أنشدكم الله هل تعلمون ذلك قالوا نعم ثم قال لعلي والعباس أنشدكما الله هل تعلمان ذلك قال عمر ثم توفي الله نبيه ﷺ فقال أبو بكر أنا ولى رسول الله ﷺ فقبضها أبو بكر فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ والله يعلم انه فيها لصادق بار راشد تابع للحق ثم توفي ابو بكر فكنت انا ولى ابو بكر فقبضتها سنتين من امارتى أعمل فيها بما عمل رسول الله وبما عمل فيها ابو بكر والله يعلم اني لصادق بارّ راشد تابع للحق ثم جئتمانى تكلمانى وكلمتكما واحدة وامركما واحد جئتني يا عباس تسئلنى نصيبك من ابن أخيك وجاءنى هذا يعنى عليا يريد نصيب امرأته من أبيها فقلت لكما ان رسول الله ﷺ قال معاشر الأنبياء لا نورث ما خلفناه صدقة فلما بدالى ان أدفعه اليكما قلت ان شئتما دفعتها اليكما ان عليكما عهد الله وميثاقه لتعملان فيها بما عمل فيها رسول الله ﷺ وبما عمل فيها ابو بكر وبما عملت فيها منذ وليتها فقلتما ادفعها (والله ما أختارها) بمهملة وزاي وللكشميهنى في صحيح البخارى بمعجمة وراء (وبثها) بالموحدة فالمثلثة أى نشرها ثم قرأ (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ الآية) قال عياض في معنى ذلك احتمالان أحدهما تحليل الغنيمة له ولامته الثاني تخصيصه بالفيء كله أو بعضه حسب اختلاف العلماء قال وهذا الثاني أظهر لاستشهاد عمر عليه بالآية (فكانت هذه خالصة لرسول الله ﷺ أى خاصة له (ينفق على أهله نفقة سنتهم) أي يعدل لهم نفقتها ثم نفقته قبل انقضاء السنة في وجوه الخير ولا يتم السنة فمن ثم توفي ﷺ ودرعه مرهونة في شعير استدانه لاهله قال البغوي وفيه جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وان هذا لا يقدح في التوكل (مجعل مال الله) ولمسلم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله
انه لاهله قال البغوي وفيه جواز ادخار قوت سنة وجواز الادخار للعيال وان هذا لا يقدح في التوكل (مجعل مال الله) ولمسلم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله والكراع بضم الكاف الخيل (فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ زاد مسلم فرأيتماه كاذبا غادرا خائنا وكذلك في عمر فرأيتماني كاذبا غادرا خائنا قال المازري المراد أنكما تعتقدان ان الواجب أن يفعل في هذه القصة خلاف ما فعلته أنا وأبو بكر فنحن على مقتضى رأيكما لو أتينا ما أتينا ونحن معتقدان ما تعتقدانه لكنا بهذه الاوصاف أو نكون معناه ان الامام انما يخالف اذا كان على هذه الاوصاف ومتهم في قضاياه فكأن مخالفتكما لنا تشعر من رأها أنكما تعتقدان ذلك فينا (بدالي) بغير همز أى ظهر (عهد الله وميثاقه) بفتحهما (وليتهما) بفتح الواو وتخفيف
الينا فبذلك دفعتها اليكما فأنشدكم بالله هل دفعتها اليهما بذلك فقال الرهط نعم ثم أقبل على علي والعباس فقال أنشدكما بالله هل دفعتها اليكما بذلك قالا نعم قال افتلتمسان مني قضاء غير ذلك فو الله الذي باذنه تقوم السماء والأرض لا أقضي فيها قضاء غير ذلك فان عجزتما عنها فادفعاها الى فانى أكفيكماها هذا لفظ البخاري فيها* فائدة قال ابو داود ما معناه انما سئل العباس وعلي من عمر ان يصيره بينهما نصفان وينفرد كل بنصيبه لأنهما جهلا الحكم فكره عمر أن يجري عليهما اسم القسم فيتوهم الملك قال الخطابى وما أحسن ما قاله ابو داود في هذا وما تأوله وقد زاد البرقانى من طريق معمر قال فغلب علي عليها فكانت بيده ثم بيد ابنه الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم الحسن بن الحسين ثم زيد بن الحسن قال معمر ثم بيد عبد الله بن الحسن ثم وليها بنو العباس والله أعلم.
ده ثم بيد ابنه الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم الحسن بن الحسين ثم زيد بن الحسن قال معمر ثم بيد عبد الله بن الحسن ثم وليها بنو العباس والله أعلم.
[فصل في رؤية النبي ﷺ في النوم] (فصل) في رؤية النبي ﷺ في النوم روينا في صحيح البخاري ومسلم عن أبى هريرة قال سمعت النبى ﷺ يقول من رآنى في المنام فسيرانى في اليقظة اللام (وينفرد كل بنصيبه) يتفقان بها على حسب ما ينفعهما به الامام (لا أنهما جهلا الحكم) وهو كونه ﷺ لا يورث (فكره عمر أن يجرى عليها اسم القسم فيتوهم الملك) أرى مع تطاول الزمان وأنهما ورثاه وقسمه الميراث بين البنت والعم نصفان فيلتبس ذلك ويظن أنه ملك بالارث قال أبو داود ولما صارت الخلافة لعلي لم يغيرها عن كونها صدقة وبنحو هذا احتج السفاح فانه لما خطب أول خطبة قام بها قام اليه رجل معلق في عنقه المصحف فقال أنا شدك الله ألا ما حكمت بيني وبين خصمي بهذا المصحف فقال من هو خصمك فقال أبو بكر في منعه فدك قال أظلمك قال نعم قال فمن بعده قال عمر قال أظلمك قال نعم وقال في عثمان كذلك قال فعلي ظلمك فسكت الرجل فاغلظ له السفاح (البرقاني) بضم الموحدة وسكون الراء ثم قاف (ثم على بن الحسين) زين العابدين (ثم الحسن) المثني (بن الحسن) بن على (ثم زيد بن الحسن) المثني (ثم بيد عبد الله بن الحسن) المثنى (فصل) في رؤية رسول الله ﷺ في النوم (روينا في صحيح البخاري ومسلم) وسنن أبى داود (من رآني في المنام فسيراني في اليقظة) بفتح القاف قيل والمراد بهذا الحديث أهل عصره والمعنى من رآه في النوم ولم يكن هاجر يوفق للهجرة ورؤيته ﷺ يقظة عيانا وقيل معناه انه يرى تصديق تلك الرؤيا في اليقظة وصحتها وقيل معناه سيراني في الدار الآخرة أى رؤية خاصة من القرب منه وحصول شفاعته وبحق ذلك مما يمتاز به عن رؤية جميع أمته له يومئذ ذكر هذه الاقوال النووي قال في الديباج وحمله ابن أبي جمرة وطائفة على انه يراه في الدنيا حقيقة ويخاطبه وأن ذلك كرامة من كرامات الاولياء ونقل عن جماعة من الصالحين أنهم رأوا النبي ﷺ مناما ثم رأوه بعد ذلك يقظة وسألوه عن أشياء كانو منها متخوفين فأرشدهم الى طريق تفريجها قال والحديث عام في أهل التوفيق وأما
أو كأنما رآنى في اليقظة لا يتمثل الشيطان بي وفي صحيح البخاري عن أنس قال قال النبي ﷺ من رآنى في المنام فقد رآني فان الشيطان لا يتمثل بى ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وفيه أيضا عن ابى سعيد الخدرى انه سمع النبي ﷺ يقول من رآنى فقد رأى الحق فان الشيطان لا يتكونني وروينا في صحيح غيرهم فعلى الاحتمال فان خرق العادة قد يقع للزنديق بطريق الاملاء والاغواء كما تقع للصديق بطريق الكرامة والاكرام وانما تحصل التفرقة بينهما بالاتباع انتهي واستشكل الحافظ ابن حجر ما قاله ابن أبي جمرة بانه يلزم من ذلك كون هؤلاء صحابة وتبقى الصحابة الى يوم القيامة وان جمعا ممن رآه في المنام لم يروه في اليقظة وخبره لا يتخلف انتهى وأجيب عن الاول بمنع الملازمة اذ شرط الصحبة رؤيته ﷺ وهو في عالم الدنيا لا في عالم البرزخ وعن الثانى بان الظاهر ان من لم يبلغ درجة الكرامة ومات من المؤمنين تحصل له رؤيته قرب موته عند طلوع روحه فلا يتخلف الحديث وقد وقع ذلك لجماعة قال في الديباج أما أصل رؤيته ﷺ في اليقظة فقد نص على امكانها ووقوعها جماعة من الائمة منهم حجة الاسلام الغزالي والقاضى أبو بكر بن العربى والشيخ عز الدين بن عبد السلام وابن أبي جمرة وابن الحاج واليافعي في آخرين (أو كانما رآني في اليقظة) أى للعلة الذى ذكرها وهو أن الشيطان لا يتمثل أى لا يتشبه به والمعني أن رؤيته ﷺ حق قطعا ثم قال عياض ان هذا خاص برؤياه في صورته التى كان عليها والا كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة وضعفه النووي وقال بل الصحيح انه يراه حقيقة سواء كان على صفته المعروفة أو غيرها كما ذكره المازري انتهي وأيده الحافظ ابن حجر بما أخرجه ابن أبى عاصم بسند ضعيف عن أبي هريرة مرفوعا من رآنى في المنام فقد رآني فانى في كل صورة قلت فلعله يحال ما رأي فيه ﷺ من خلاف صفته على ضبط النائم وعدم تكيفه كما ذكروه فيما لو رآه يأمر عن منهي أو ينهى عن مأمور في شريعته وربما كانت رؤياه له بحسب ثباته في دينه فمن كان ذادين كامل واتباع وافر رآه في صورته المعروفة بعين القلب السالمة من عوارض الغشاء ونحوه والا كانت رؤيته له بحسب ضعف نظره (فائدة) قال عياض اتفق العلماء على
ين كامل واتباع وافر رآه في صورته المعروفة بعين القلب السالمة من عوارض الغشاء ونحوه والا كانت رؤيته له بحسب ضعف نظره (فائدة) قال عياض اتفق العلماء على جواز رؤية الله تعالى مناما وصحتها وان رآه على صفة لا تليق بجلاله من صفات الاجسام لان ذلك المريء غير ذات الله تعالى اذ لا يجوز عليه التجسيم ولا اختلاف الاحوال وقال ابن الباقلاني رؤية الله تعالى في المنام خواطر في القلوب وهي دلالات للرائى على أمور مما كان أو يكون كسائر المرئيات (ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزأ من النبوة) سبق الكلام عليه في بدأ الوحي (وفيه أيضا) أي في صحيح البخارى (عن أبي سعيد) وفي رواية له أخري عن أبي قتادة وقد رواه عن أبي قتادة أيضا أحمد والترمذى (فان الشيطان لا يتكونني) لا يكون على هيئتي وشكلى قال النووي قال بعض العلماء خص الله سبحانه النبى ﷺ بان رؤيا الناس إياه صحيحة وكلها صدق ومنع الشيطان ان يتصور في خلقه لئلا يتدرع بالكذب على لسانه في النوم كما خرق الله تعالى العادة للانبياء بالمعجزة دليلا على صحة حالهم وكما استحال تصور الشيطان في صورته في اليقظة اذ لو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق
م كما خرق الله تعالى العادة للانبياء بالمعجزة دليلا على صحة حالهم وكما استحال تصور الشيطان في صورته في اليقظة اذ لو وقع لاشتبه الحق بالباطل ولم يوثق
مسلم عن جابر ان رسول الله ﷺ قال من رآنى في المنام فقد رآنى فانه لا ينبغى للشيطان ان يتمثل في صورتى وقال اذا حلم أحدكم فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام قال ابن الباقلانى معنى هذه الاحاديث ان رؤياه ﷺ صحيحة ليست باضغاث بما جاء من جهة النبوة مخافة من هذا التصور فحماها الله من الشيطان ونزغه ووسوسته والقائه وكيده على الانبياء وكذا حمى رؤياهم أنفسهم ورؤيا غير النبي للشيء عن تمثل الشيطان بذلك لتصح رؤياه في الوجهين ويكون طريقا الى علم صحيح لا ريب فيه (وقال اذا حلم أحدكم الى آخره) رواه مسلم وابن ماجه عن جابر وحلم بفتح المهملة واللام والميم أي رأي رؤيا مكروهة (فلا يخبر أحدا بتلعب الشيطان به في المنام) في رواية أخرى للشيخين وأبى داود والترمذي عن أبي قتادة الرؤيا الصالحة من الله والحلم من الشيطان فاذا رأي أحدكم شيأ يكرهه فلينفث حين يستيقظ عن يساره ثلاثا وليتعوذ بالله من شرها زاد في رواية وليصل ركعتين فانها لا تضره ولمسلم عن أبي قتادة أيضا الرؤيا الصالحة من الله والرؤيا السوء من الشيطان فمن رأي رؤيا فكره منها شيأ فلينفث عن يساره وليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم فانها لا تضره ولا يحدث بها أحدا فان رأي حسنة فليسر ولا يحدث بها الا من يحب ففي مجموع هذه الاحاديث سنن ينبغي أن يعمل بها كلها فاذا رأي ما يكره نفث عن يساره ثلاثا قائلا أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرها وليتحول الى جنبه الآخر وليصل ركعتين قال النووي فان اقتصر على بعضها أجزاه في دفع ضررها باذن الله كما صرحت به الاحاديث الصحيحة ولا يحدث بها أحدا لانه ربما عبرها عبرا مكروها على ظاهر صورتها وكان ذلك محتملا فوقعت كذلك بتقدير الله تعالى وأما قوله في الرؤيا الحسنة ولا يخبر بها الا من يحب فسببه كما قال النووى وغيره انه اذا أخبر بها من لا يحب قد يحمله البغض والحسد على عبرها بمكروه فقد يقع كذلك والا فيحصل له النكد والحزن من سوء عبرها (فائدة) قال الامام المازري مذهب أهل السنة في
ها من لا يحب قد يحمله البغض والحسد على عبرها بمكروه فقد يقع كذلك والا فيحصل له النكد والحزن من سوء عبرها (فائدة) قال الامام المازري مذهب أهل السنة في حقيقة الرؤيا ان الله تعالى يخلق في قلب النائم اعتقادات كما يخلقها في قلب اليقظان وهو ﷾ يفعل ما يشاء لا يمنعه نوم ولا يقظة فاذا خلق هذه الاعتقادات فكانه جعلها علما على أمور اخر فحققها في ثاني الحال لو كان قد خلقها فاذا خلق في قلب النائم الطيران وليس بطائر فاكثر ما فيه انه اعتقد أمرا على خلاف ما هو فيه فيكون ذلك الاعتقاد علما على غيره كما خلق الله تعالى الغيم علما علي المطر والجميع خلق الله تعالي ولكن خلق الرؤيا التى جعلها علما علي غير ما يسر بغير حضرة الشيطان وما هو علم على ما تضر بحضرته فنسبت الى الشيطان مجازا لحضوره عندها وان كان لا فعل له حقيقة انتهي قال النووى وقال غير المازري أضاف الرؤيا المختارة الى الله تشريفا بخلاف المكروهة وان كانتا جميعا من خلق الله تعالي وتدبيره وارادته ولا فعل للشيطان فيها انتهى وروى الطبراني في الكبير والضياء عن عبادة بن الصامت مرفوعا رؤيا المؤمن كلام يكلم به العبد ربه في المنام ورواه في نوادر الاصول عن عبادة أيضا لكن بسند ضعيف (قال ابن الباقلانى) كما نقله عنه النووى في شرح
أحلام ولا من تشبهات الشيطان وقيل المراد ان من رآه فقد ادركه حقيقة فلا مانع يمنع من ذلك والعقل لا يحيله فيضطر الى صرفه عن ظاهره قالوا وقد نرى رسول الله ﷺ على خلاف صفته أو في مكانين معا وذلك غلط في صفاته وتخيل لها على خلاف ما هي عليه فتكون ذاته ﷺ مرئية وصفاته متخيلة غير مرئية فالادراك لا يشترط فيه تحديق الأبصار ولا قرب المسافة ولا كون المرئي مدفونا في الأرض ولا ظاهرا عليها وانما يشترط كونه موجودا ولا يقيم دليل على فناء جسمه ﷺ بل جاء في الأحاديث الصحيحة ما يقتضي بقاءه مع جميع الأنبياء وورد أيضا أنهم يصلون في قبورهم وتجري لهم أعمال البر كحياتهم وزاد أيضا أن سعيد بن المسيب في أيام الحرة حين هجر المسجد النبوي كان لا يعرف وقت الصلاة الا بهمهمة كان يسمعها من داخل الحجرة المقدسة ولا يبعد أن يكون ذلك خاصا لهم ولمن شاء الله من خواص عباده والله أعلم* قال العلماء ولو رأى ﷺ يأمر أو ينهى بخلاف ما تقرر في شرعه ورواه عنه الاثبات الثقات يقظة لم يعمل به وليس ذلك لشك في الرؤيا وانما هو لانحطاط درجة النائم عن حالة الضبط والتيقظ المشترط في رواية الحديث والله أعلم
ورواه عنه الاثبات الثقات يقظة لم يعمل به وليس ذلك لشك في الرؤيا وانما هو لانحطاط درجة النائم عن حالة الضبط والتيقظ المشترط في رواية الحديث والله أعلم مسلم (ولا من تشبيهات الشيطان) لقوله فقد رأي الحق أى الرؤية الحقيقية قال وان كان قد يراه الرائى بخلاف صفته المعروفة كما يراه أبيض اللحية وقد يراه الشخصان في زمن واحد أحدهما في المشرق والآخر في المغرب ويراه كل واحد منهما في مكانه (وقيل المراد من رآه الى آخره) نقل ذلك الماذرى عن جماعة (والعقل لا يحيله) أي لا يجعله مستحيلا لا يتصور (فيضطر) بالنصب جواب النفي (تحديق الابصار) أي النظر بالحدقتين (بل جاء في الاحاديث الصحيحة ما يقتضي بقاء من جميع الانبياء) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم عن أوس بن أوس ولفظهم ان من أفضل أيامكم يوم الجمعة فاكثروا علي من الصلاة فان صلاتكم معروضة على قالوا كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت يقولون بليت قال ان الله حرم على الارض أن تأكل أجساد الانبياء (وورد انهم يصلون في قبورهم) رواه أبو يعلى عن أنس (وورد أيضا ان سعيد بن المسيب في أيام الحرة الى آخره) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب (بهمهمة) أى صوت (ان يكون ذلك خاصا لهم) مستثني من عموم حديث اذا مات العبد انقطع عمله (ولمن شاء الله من خواص عباده) كرامة لهم فقد حكى ان بعض أهل الكشف اطلع على الشيخ الولى الكبير محمد بن أبي بكر الحكمي أحد العشرة المشار اليهم في رؤيا الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي وهو يصلى في



