تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الديار بكري (w. 966 H).

Bagian 38 dari 49 908 halaman

— Bagian 38 · شرحبيل فو الله لئن كان نبيا فلاعناه يعنى باهلناه… —

Bagian 38

شرحبيل فو الله لئن كان نبيا فلاعناه يعنى باهلناه لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا أبدا* وفى أنوار التنزيل روى انهم لما دعوا الى المباهلة قالوا حتى ننظر فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم ماذا ترى فقال والله لقد عرفتم نبوّته ولقد جاءكم بالفصل فى أمر صاحبكم والله ما باهل قوم نبيا الا هلكوا فان أبيتم الا الف دينكم فوادعوا الرجل وانصرفوا فأتوا رسول الله ﷺ وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلىّ خلفها وهو صلى الله عليه وعلى آله وذريّته يقول اذا أنا دعوت فأمّنوا فقال أسقفهم يا معشر النصارى انى لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا عن مكانه لأزاله فلا تباهلوا فتهلكوا فأذعنوا لرسول الله وبذلوا الجزية ألفى حلة حمراء وثلاثين درعا من حديد فقال ﵇ والذى نفسى بيده لو تباهلوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادى نارا ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر وهو دليل على نبوّته وفضل من أتى بهم من أهل بيته* وفى المواهب اللدنية ثم قال العاقب والسيدانا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا فقال لأبعثن معكم أمينا حق أمين فاستشرف لها أصحاب رسول الله فقال قم يا أبا عبيدة يا ابن الجراح فلما قام قال ﵇ هذا أمين هذه الامّة* وفى رواية يونس بن بكير صالحهم على ألفى حلة ألف فى رجب وألف فى صفر مع كل حلة أوقية من الذهب وكتب فيه الكتاب وساق يونس الكتاب الذى بينهم مطوّلا* وذكر ابن سعد أن السيد والعاقب رجعا بعد ذلك وأسلما وفى ذلك مشروعية مباهلة المخالف اذا أصر بعد ظهور الحجة ووقع ذلك لجماعة من العلماء سلفا وخلفا ومما عرف بالتجربة انّ من باهل وكان مبطلا لا تمضى عليه سنة من يوم المباهلة* وقدم رسول فروة بن عمرو الجذامى وكان عاملا للروم وكان منزله معان أسلم وكتب الى رسول الله ﷺ باسلامه وبعث به مع رجل من قومه يقال له مسعود بن سعد وبعث له ببغلة بيضاء وفرس يقال له الظرب وحمار يقال له يعفور وأثواب وقباء سندس مرصع بالذهب وكتب اليه رسول الله ﷺ* من محمد رسول الله الى فروة بن عمرو أمّا بعد فقدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلك وأتانا باسلامك وانّ الله قد هداك بهداه

اليه رسول الله ﷺ* من محمد رسول الله الى فروة بن عمرو أمّا بعد فقدم علينا رسولك وبلغ ما أرسلت به وخبر عما قبلك وأتانا باسلامك وانّ الله قد هداك بهداه وأمر بلالا فأعطى رسوله اثنتى عشرة أوقية ذهبا ونشا وبلغ ملك الروم خبر اسلام فروة فدعاه فقال له ارجع عن دينك نملكك قال لا أفارق دين محمد فانك تعلم ان عيسى بشربه ولكنك تضنّ بملكك فحبسه ثم أخرجه وصلبه على ماء بفلسطين وضرب عنقه على ذلك الماء كما مرّ فى الموطن الحادى عشر بتغيير يسير* وقدم وفد ضمام بن ثعلبة بعثه بنو سعد بن بكر وفى صحيح البخارى عن أنس بن مالك أنه قال بينما نحن جلوس مع النبىّ ﷺ فى المسجد دخل رجل على جمل فأناخه فى المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبىّ ﵇ متكىء بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الابيض المتكىء فقال له الرجل أين ابن عبد المطلب فقال له النبىّ ﷺ قد أجبتك فقال الرجل انى سائلك ومشدّد عليك فى المسألة فلا تجد علىّ فى نفسك فقال سل عما بدالك فقال أسألك بربك ورب من قبلك الله الذى أرسلك الى الناس كلهم فقال اللهمّ نعم قال أنشدك بالله الله أمرك أن تصلى الصلوات الخمس فى اليوم والليلة قال اللهمّ نعم قال أنشدك بالله الله أمرك أن تصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا وتقسمها على فقرائنا قال اللهمّ نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائى من قومى وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بنى سعد بن بكر* وقدم وفد طارق بن عبد الله وقومه* وقدم وفد نجيب سنة تسع وهم من السكون ثلاثة عشر رجلا وقد ساقوا معهم صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم فسرّ ﵇ بهم وأكرم منزلهم ومقرّهم وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم* وقدم وفد بنى سعد هذيم من قضاعة فى سنة تسع

د ساقوا معهم صدقات أموالهم التى فرض الله عليهم فسرّ ﵇ بهم وأكرم منزلهم ومقرّهم وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم* وقدم وفد بنى سعد هذيم من قضاعة فى سنة تسع

وفى المنتقى وهم من أهل اليمن* وقدم وفد بنى فزارة سنة تسع قال أبو الربيع بن سالم فى كتاب الاكتفاء ولما رجع رسول الله ﷺ من تبوك قدم عليه وفد بنى فزارة بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن والجد بن قيس بن أخى عيينة بن حصن وهو أصغرهم فجاؤا مقرّين بالاسلام* وقدم وفد بنى أسد عشرة رهط سنة تسع فيهم وابضة بن معبد وطليحة بن خويلد ورسول الله ﷺ جالس مع أصحابه فقال متكلمهم يا رسول الله انا نشهد انّ الله وحده لا شريك له وانك عبده ورسوله وجئناك ولم تبعث الينا بعثا فأنزل الله تعالى فيهم يمنون عليك أن أسلموا الاية* وقدم وفد بهراء من اليمن سنة تسع وكانوا ثلاثة عشر رجلا ونزلوا على المقداد بن عمرو وأقاموا أياما تعلموا الفرائض ثم ودّعوا رسول الله فأمر لهم بالجوائز وانصرفوا الى بلادهم* وقدم وفد عذرة فى صفر سنة تسع وكانوا اثنى عشر رجلا منهم حمزة بن النعمان فرحب بهم ﵇ فأسلموا وبشرهم بفتح الشام وهرب هرقل الى ممتنع من بلاده ثم انصرفوا وقد أجيزوا* وقدم وفد بلى فى ربيع الاوّل سنة تسع فنزلوا على رو يفع بن ثابت البلوى فأسلموا فقال ﷺ الحمد لله الذى هداكم للاسلام فكل من مات على غير الاسلام فهو فى النار ثم ودّعوا رسول الله ﷺ بعد أن أجازهم* وقدم وفد بنى مرّة وكانوا ثلاثة عشر رجلا ورئيسهم الحارث بن عوف فقال رسول الله كيف البلاد فقالوا والله انا لمسنتون فادع الله لنا فقال ﵇ اللهمّ اسقهم الغيث ثم أقاموا أياما ورجعوا بالجائزة فوجدوا بلادهم قد أمطرت فى ذلك اليوم الذى دعا لهم فيه رسول الله ﷺ* وقدم وفد خولان فى شعبان سنة عشر وكانوا عشرة مسلمين فقال ﵇ ما فعل صنم خولان الذى كانوا يعبدونه قالوا أبد لنا الله ما جئت به الا أنّ عجوزا وشيخا كبيرا يتمسكان به فان قدمنا عليه هدمناه ان شاء الله تعالى ثم علمهم فرائض الدين وأمرهم بالوفاء بالعهد وأداء الامانة وحسن الجوار وأن لا يظلموا أحدا ثم أجازهم ورجعوا الى قومهم وهدموا الصنم* وقدم وفد محارب عام حجة الوداع وكانوا أغلظ العرب

بالوفاء بالعهد وأداء الامانة وحسن الجوار وأن لا يظلموا أحدا ثم أجازهم ورجعوا الى قومهم وهدموا الصنم* وقدم وفد محارب عام حجة الوداع وكانوا أغلظ العرب وأفظهم عليه أيام عرضه على القبائل يدعوهم الى الله فجاءه منهم عشرة وأسلموا ثم انصرفوا الى أهليهم*

وفد صداء وقدم وفد صداء فى سنة ثمان وذلك أنه لما انصرف من الجعرانة بعث قيس بن سعد بن عبادة فى أربعمائة وأمره أن يطأ ناحية من اليمن فيها صداء فقدم رجل منهم علم بالبعث على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله اردد الجيش فانى لك بقومى فردّ قيسا ورجع الصدائى الى قومه فقدم على رسول الله خمسة عشر رجلا منهم فبايعوه على الاسلام ورجعوا الى قومهم ففشا فيهم الاسلام فوافى رسول الله ﷺ منهم مائة رجل فى حجة الوداع ذكره الواقدى* وقدم وفد غسان فى شهر رمضان سنة عشر وكانوا ثلاثة نفر فأسلموا وأجازهم رسول الله ﷺ وانصرفوا راجعين*

وفد سلامان وقدم وفد سلامان فى شوّال سنة عشر كما قال الواقدى وكانوا سبعة نفر فيهم حبيب بن عمرو فأسلموا وشكوا اليه جدب بلادهم فدعا لهم ثم ودّعوه وأمر لهم بالجوائز فرجعوا الى بلادهم فوجدوها قد أمطرت فى اليوم الذى دعا لهم فيه رسول الله ﷺ تلك الساعة* وقدم وفد بنى عبس سنة عشر فقالوا يا رسول الله قدم علينا قرّاؤنا فأخبرونا أنه لا اسلام لمن لا هجرة له ولنا أموال ومواش فان كان لا اسلام لمن لا هجرة له بعناها وهاجرنا فقال ﵇ اتقوا الله حيث كنتم فلن يلتكم من أعمالكم شيئا* وقدم وفد غامد فى رمضان سنة عشر وكانوا عشرة فأقرّوا بالاسلام وكتب لهم كتابا فيه شرائع الاسلام وأمر أبى بن كعب فعلمهم قرآنا وأجازهم ﵇ وانصرفوا*

وفد الازد وقدم وفد الازد سنة عشر وهم سبعة نفر* وفى المنتقى ورأسهم صرد بن عبد الله الازدى فى بضعة عشر انتهى فأسلم وحسن اسلامه وأمّره على من أسلم من قومه وأمره أن يجاهد بمن أسلم

أهل الشرك من قبائل اليمن*

رؤيا زرارة وقدم وفد المنيفق لقيط بن عامر ومعه صاحب له يقال له نهيك بن عاصم ابن مالك بن المنيفق* وقدم وفد النخع وهم آخر الوفود قد وما عليه وكان قدومهم فى نصف المحرّم سنة احدى عشرة فى مائتى رجل فنزلوا دار الاضياف ثم جاؤا الى رسول الله ﷺ مقرّين بالاسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل فقال رجل منهم يقال له زرارة بن عمرو يا رسول الله انى رأيت فى سفرى هذا عجبا قال وما رأيت قال رأيت اتانا تركتها كأنها ولدت جديا أسفع أحوى فقال له رسول الله هل تركت مصرة على حمل قال نعم قال فانها قد ولدت غلاما وهو ابنك قال يا رسول الله فما باله أسفع أحوى قال ادن منى فدنا منه فقال هل بك من برص تكتمه قال والذى بعثك بالحق نبيا ما علم به أحد ولا اطلع عليه غيرى قال يا رسول الله ورأيت النعمان بن المنذر عليه قرطان ومسكتان قال ذلك ملك العرب رجع الى أحسن زيه وبهجته قال يا رسول الله ورأيت عجوز اشمطاء خرجت من الارض قال تلك بقية الدنيا قال ورأيت نارا خرجت من الارض فحالت بينى وبين ابن لى يقال له عمرو قال رسول الله ﷺ تلك فتنة تكون فى آخر الزمان قال يا رسول الله وما الفتنة قال يقتل الناس امامهم وخالف رسول الله بين أصابعه يحسب المسىء فيها أنه محسن ويكون دم المؤمن عند المؤمن أحلى من شرب الماء ان مات ابنك أدركت الفتنة وان مت أنت أدركها ابنك فقال يا رسول الله ادع الله أن لا أدركها فقال رسول الله اللهمّ لا يدركها فمات فبقى ابنه فكان ممن خلع عثمان بن عفان انتهى ملخصا من الهدى النبوى نقل سرد الوفود بهذا الترتيب من المواهب اللدنية للشيخ شهاب الدين أحمد القسطلانى* وفى المنتقى زيادة على ما ذكره وهى* وقدم وفد زبيد على رسول الله سنة عشر فيهم عمرو بن معدى كرب فأسلم فلما توفى رسول الله ﷺ ارتدّ عمرو ثم عاد الى الاسلام*

المنتقى زيادة على ما ذكره وهى* وقدم وفد زبيد على رسول الله سنة عشر فيهم عمرو بن معدى كرب فأسلم فلما توفى رسول الله ﷺ ارتدّ عمرو ثم عاد الى الاسلام*

وفد بجيلة وقدم وفد بجيلة سنة عشر فيهم جرير بن عبد الله البجلى ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا قال رسول الله ﷺ يطلع عليكم من هذا السفح من خير ذى يمن على وجهه مسحة ملك فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا قال جرير وبسط رسول الله يده فبايعنى وقال وعلى أن تشهد أن لا اله الا الله وأنى رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم شهر رمضان وتنصح للمسلمين وتطيع الوالى وان كان عبدا حبشيا فقلت نعم فبايعته وكان رسول الله ﷺ يسأله عما وراءه فقال يا رسول الله قد أظهر الله الاسلام والاذان وهدمت القبائل أصنامها التى تعبد قال ما فعل ذو الخلصة قال هو على حاله فبعثه رسول الله الى هدم ذى الخلصة وعقد له لواء فقال انى لا أثبت على الخيل فمسح رسول الله ﷺ صدره فقال اللهمّ اجعله هاديا مهديا فخرج فى قومه وهم زها مائتين فما أطال الغيبة حتى رجع قال رسول الله هدمته قال نعم والذى بعثك بالحق وأحرقته بالنار فتركته كما يسوء أهله فركب رسول الله ﷺ على خيل أحمس ورجالها وفى البخارى روى عن جرير بن عبد الله البجلى كان فى الجاهلية بيت باليمن لخثعم وبجيلة وفيه نصب تعبد يقال له ذو الخلصة وكان يقال له الكعبة اليمانية والكعبة الشامية فقال لى رسول الله ﷺ هل أنت مريحى من ذى الخلصة قال فنفرت اليه فى خمسين ومائة فارس من أحمس فكسرناها وأحرقناها وقتلنا من وجدنا عنده فأخبرناه فدعا لنا ولا حمس* وقدم وفد ثعلبة سنة ثمان مرجعه من الجعرانة وهم أربعة نفر* وقدم وفد رهاوين سنة عشر* وقدم وفد بنى تغلب سنة عشر* وقدم وفد الداريين من لخم وهم عشرة فى سنة تسع* وقدم وفد بنى كلاب فى سنة تسع معهم لبيد ابن ربيعة بن حبان بن سلمى وقالوا انّ الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وسنتك ودعانا فاستجبنا له وانه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردّها فى فقرائنا* وقدم وفد البكائين سنة تسع

وقالوا انّ الضحاك بن سفيان سار فينا بكتاب الله وسنتك ودعانا فاستجبنا له وانه أخذ الصدقة من أغنيائنا فردّها فى فقرائنا* وقدم وفد البكائين سنة تسع

(الفصل الثانى فى ذكر الخلفاء الراشدين وخلفاء بنى أمية والعباسيين) ** (ذكر أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه) * يقال كان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة فسماه رسول الله ﷺ عبد الله كذا فى المواهب اللدنية والمختصر الجامع وغيرهما وقيل اسمه عتيق بن أبى قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرّة يلتقى هو ورسول الله فى مرّة بن كعب بين كل منهما وبين مرّة ستة أشخاص وأمّه أمّ الخير سلمى بنت صخر بن عامر وهى بنت عمّ أبى قحافة وقيل اسمها ليلى بنت صخر بن عامر قاله محمد ابن سعد كذا فى أسد الغابة أسلمت قديما حين كان المسلمون فى دار الارقم* وفى الكشاف وأنوار التنزيل فى تفسير قوله تعالى رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت علىّ وعلى والدىّ الى آخرها قيل نزلت فى أبى بكر وفى أبيه أبى قحافة وأمّه أمّ الخير وفى أولاده واستجابة دعائه فيهم وقيل لم يكن أحد من الصحابة من المهاجرين والانصار أسلم هو ووالده وبنوه وبناته غير أبى بكر* وفى تسميته بعتيق خمسة أقوال* أحدها ما روى عن عائشة انّ النبىّ ﷺ نظر اليه فقال هذا عتيق من النار* الثانى لجمال وجهه العتق الجمال قاله الليث بن سعد وقتيبة* الثالث أنه اسم سمته به أمّه قاله موسى بن طلحة بن عبيد الله قال كانت أمّه لا يعيش لها ولد فلما ولدته استقبلت به البيت ثم قالت اللهمّ هذا عتيقك من الموت فهبه لى فعاش فسمته عتيقا وكان يعرف به رواه الخجندى فى الاربعينية وغيره* قال الازدى وكانت أمّه اذا هزته قالت عتيق وما عتيق ذو المنظر الانيق رشفت منه ريق كالزرنب الفتيق كذا فى سيرة مغلطاى وقيل كان له أخوان عتق وعتيق فسمى باسم أحدهما ذكره البغوى فى معجمه* الرابع قال مصعب وطائفة من أهل النسب انما سمى عتيقا لانه لم يكن فى نسبه شئ يعاب به* الخامس قال أبو نعيم الفضل بن دكين سمى بذلك لأنه قديم الخير والعتيق القديم كذا فى الرياض النضرة وسماه النبىّ ﷺ صديقا فقال يكون بعدى اثنتا عشرة خليفة أبو بكر الصدّيق لا يلبث الا قليلا وكان

بذلك لأنه قديم الخير والعتيق القديم كذا فى الرياض النضرة وسماه النبىّ ﷺ صديقا فقال يكون بعدى اثنتا عشرة خليفة أبو بكر الصدّيق لا يلبث الا قليلا وكان على بن أبى طالب يحلف بالله انّ الله أنزل اسم أبى بكر من السماء الصدّيق كذا فى الصفوة وغيره لتصديقه خبر الاسراء* وفى سيرة مغلطاى لتصديقه النبىّ ﵊ وقيل انّ الله صدّقه* قال ابن دريد وكان يلقب ذا الخلال لعباءة كان يخللها على صدره*

(ذكر صفته)

  • كان رجلا نحيفا خفيف اللحم أبيض خفيف العارضين معروق الوجه ناتئ الجبهة غائر العينين اجنأ لا يستمسك ازاره يسترخى عن حفّوه عارى الاشاجع يخضب بالحناء والكتم كذا فى الصفوة وغيرها* وعن قيس بن أبى حازم قال قدمت على أبى بكر مع أبى فى مرضه الذى مات فيه فرأيته رجلا أسمر خفيف اللحم خرجه أبو بكر بن مخلد والمشهور ما تقدّم من أنه كان أبيض كذا فى الرياض النضرة* وفى رواية كان آدم طويلا وكان أصغر من النبىّ ﷺ بسنتين أو ثلاث أسلم وهو ابن سبع وثلاثين أو ثمان وثلاثين وعاش فى الاسلام ستا وعشرين سنة وكانت ولادته بمنى بعد الفيل* قال أبو اسحاق الشيرازى فى طبقاته لم يكن أحد يفتى بحضرة النبى ﷺ غيره ومع ما به من العناية أنه تنزه عن شرب المسكر فى الجاهلية والاسلام* قوله معروق الوجه أى قليل اللحم حتى ينبين حجم العظم أجنأ بالجيم والهمزة أى منحنيا وأحنى بالحاء غير مهموز بمعناه الحقو الكشح وقد يسمى الازار حقوا للمجاورة لانه يشدّ على الحقو الاشاجع جمع أشجع كأحمد واصبع وهى أصول الاصابع التى تتصل بعصب ظاهر الكف والكتم بالتحريك نبت كذا فى الرياض النضرة والقاموس*

(ذكر خلافته)

  • فى شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدوانى روى أنّ بعض الصحابة قد اجتمعوا يوم وفاة رسول الله فى سقيفة بنى ساعدة قال الانصار للمهاجرين منا أمير ومنكم أمير فقال لهم أبو بكر منا

الامراء ومنكم الوزراء واحتج عليهم بقول رسول الله ﷺ الأئمة من قريش فاستقرّ رأى الصحابة بعد المشاورة والمراجعة على خلافة أبى بكر وأجمعوا على ذلك وبايعه على ذلك علىّ ولقبه بخليفة رسول الله بعد توقف منه فصارت امامته مجمعا عليها غير مدافع* وفى مورد اللطافة قيل انّ الذين أطلق عليهم اسم الخليفة ثلاثة آدم وداود ﵉ بلفظ القرآن وأبو بكر باجماع المسلمين ولم ينص رسول الله ﷺ على امامة أحد وفوّض أمرها الى الأمّة وقوله ﵇ اقتدوا بالذين من بعدى أبى بكر وعمر ليس نصا عليهما وقوله ﵇ لعلىّ أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبىّ بعدى لا يدل على كونه خليفة له بعد وفاته بل المراد به أنه خليفة له حين غيبته فى غزوة تبوك كما كان هارون خليفة لموسى حين غيبته عن قومه* وفى الصفوة والرياض النضرة ذكر الواقدى عن أشياخه أنّ أبا بكر بويع يوم قبض رسول الله يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة خلت من ربيع الاوّل سنة احدى عشرة من مهاجره ﵇* وفى التذنيب للرّافعى تولى الخلافة اليوم الثانى من وفاة النبىّ ﷺ لاثنتى عشرة ليلة خلت من أوّل سنة احدى عشرة من الهجرة* وفى الرياض النضرة قال ابن قتيبة بويع أبو بكر بالخلافة يوم قبض رسول الله ﷺ فى سقيفة بنى ساعدة وبويع بيعة العامّة على المنبر يوم الثلاثاء من غد ذلك اليوم* وفى شرح العقائد العضدية للشيخ جلال الدين الدوانى مدّة خلافته سنتان وأربعة أشهر وقيل سنتان وثلاثة أشهر وسبعة أو ستة أيام وقيل عشرة أيام* وفى سيرة مغلطاى ولى الخلافة سنتين ونصفا وقيل أربعة أشهر الا عشرة أيام وقيل الا أربعة أيام وقيل غير ذلك وبعث عمر بالحج فحج بالناس سنة احدى عشرة وحج بالناس أبو بكر سنة ثنتى عشرة كذا فى الرياض النضرة* وفى البحر العميق عن الواقدى عن أشياخه أنّ أبا بكر استعمل عمر على الحج سنة احدى عشرة فحج بالناس ثم اعتمر أبو بكر فى رجب سنة ثنتى عشرة ثم حج فيها بالناس واستخلف على المدينة عثمان* وفى الرياض النضرة ذكر صاحب الصفوة أنه اعتمر فى رجب سنة ثنتى عشرة فدخل مكة ضحوة وأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان يحدّثهم فقيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها

ثنتى عشرة فدخل مكة ضحوة وأتى منزله وأبو قحافة جالس على باب داره ومعه فتيان يحدّثهم فقيل له هذا ابنك فنهض قائما وعجل أبو بكر أن ينيخ راحلته فنزل عنها فجعل يقول يا أبت لا تقم ثم التزمه وقبل بين عينى أبى قحافة وجعل أبو قحافة يبكى فرحا بقدومه وجاء أهل مكة عتاب ابن أسيد وسهيل بن عمرو وعقبة وعكرمة بن أبى جهل والحارث بن هشام فسلموا عليه سلام عليك يا خليفة رسول الله وصافحوه جميعا فجعل أبو بكر يبكى حين يذكرون رسول الله ﷺ ثم سلموا على أبى قحافة فقال أبو قحافة يا عتيق هؤلاء الملأ فأحسن صحبتهم* الملأ الجماعة ويطلق على أشراف القوم لانهم يملأون القلب والعين فقال أبو بكر يا أبت لا حول ولا قوّة الا بالله طوّقت عظيما من الامر لا قوّة لى به ولا يدان الا بالله وقال هل أحد يشتكى ظلامته فما أتاه أحد وأثنى الناس على واليهم وكان حاجبه سديدا مولاه وكاتبه عثمان بن عفان وعبد الله بن الارقم قاله ابن عباس* وفى رواية وكان قاضيه عمر بن الخطاب وكاتبه عثمان بن عفان وزيد بن ثابت وحاجبه سديدا مولاه وصاحب شرطته أبا عبيدة ابن الجرّاح وهو أوّل من اتخذ الحاجب وصاحب الشرطة فى الاسلام وكان فى يده خاتم رسول الله ﷺ من ورق نقشه محمد رسول الله وكان بعد فى يد عمر ثم كان فى يد عثمان حتى وقع من معيقيب فى بئر أريس وفى مدّة خلافته اليسيرة فتح فتوحات كثيرة فأوّل ما بدأ به بعد خلافته أنه نفذ جيش أسامة وأمره بالانتهاء الى ما أمر به رسول الله وشيعه ماشيا وأسامة راكب لانه أقسم عليه أن لا ينزل وسأله أن يأذن لعمر فى الرجوع معه فأذن له فى ذلك ومضى أسامة وبث الخيل فى قبائل قضاعة وعاد سالما وكان فراغه فى أربعين يوما وفتح أبو بكر اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب وقاتل جموع أهل الردّة الى أن رجعوا الى دين الله وفتح أطراف العراق وبعض الشام

سالما وكان فراغه فى أربعين يوما وفتح أبو بكر اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب وقاتل جموع أهل الردّة الى أن رجعوا الى دين الله وفتح أطراف العراق وبعض الشام

  • (ذكر بدء الردّة بعد وفاة رسول الله وما كان من تأييد الله لخليفة رسول الله فيها)
  • فى الاكتفاء قال ابن اسحاق ولما توفى رسول الله ﷺ عظمت به مصيبة المسلمين وكانت عائشة فيما بلغنى تقول لما توفى رسول الله ارتدت العرب واشرأبت اليهودية والنصرانية وعم النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة فى الليلة الشاتية لفقد نبيهم حتى جمعهم الله على أبى بكر فلقد نزل بأبى ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها* قوله اشرأب اليه مدعينيه لينظر اليه وارتفع كذا فى القاموس قدور راسية لا تبرح مكانها لعظمها هاض العظم يهيضه كسره بعد الجبور* وذكر ابن هشام عن أبى عبيدة وغيره من أهل العلم ان أكثر أهل مكة لما توفى رسول الله ﷺ هموا بالرجوع عن الاسلام وأرادوا ذلك حتى خافهم عتاب بن أسيد فتوارى فقام سهيل بن عمرو فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة رسول الله وقال ان ذلك لم يزد الاسلام الا قوّة فمن رابنا ضربنا عنقه فتراجع الناس وكفوا عما هموا فظهر عتاب بن أسيد وقد قال رسول الله ﷺ فى سهيل بن عمرو لعمر بن الخطاب وقد قال له انزع ثنيتى سهيل بن عمرو بلدغ لسانه فلا يقوم عليك خطيبا أبدا فقال له رسول الله ﷺ انه عسى ان يقوم مقاما لا تذمه فكان هذا المقام المتقدّم هو الذى أراده رسول الله ﵇* وفى سيرة مغلطاى ارتدت فى أيامه العرب فأرسل اليهم الجيوش فأبادوا من استمر منهم على كفره وأرسل خالدا الى العراق وعمرو بن العاص الى فلسطين ويزيد بن أبى سفيان وأبا عبيدة وشرحبيل بن حسنة الى الشأم وتوفى أبو بكر مسموما واستخلف عمر* وفى معالم التنزيل لما قبض رسول الله ﷺ وانتشر خبر وفاته ارتد عامّة العرب الا أهل مكة والمدينة والبحرين من عبد القيس ومنع بعضهم الزكاة وهمّ أبو بكر بقتالهم فكره ذلك أصحاب رسول الله وقال عمر كيف نقاتل الناس وقد قال رسول الله ﷺ أمرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم قال له أبو بكر أليس قد قال الا بحقها ومن حقها اقامة الصلاة وايتاء

مرت ان أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم قال له أبو بكر أليس قد قال الا بحقها ومن حقها اقامة الصلاة وايتاء الزكاة والله لو منعونى عقالا* وفى رواية عناقا كانوا يؤدّونه الى رسول الله لقاتلتهم على منعه ولو خذلنى الناس كلهم لجاهدتهم بنفسى فقال عمر بن الخطاب فو الله ما هو الا ان رأيت انّ الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال فعرفت انه الحق قال عمر بن الخطاب والله لقد رجح ايمان أبى بكر بايمان هذه الامّة جميعا فى قتال أهل الردّة* قال أبو بكر بن العياش سمعت أبا حصين يقول ما ولد بعد النبيين مولود أفضل من أبى بكر لقد قام مقام نبى من الانبياء فى قتال أهل الردّة* وقال أنس بن مالك كرهت الصحابة قتال مانعى الزكاة وقالوا أهل القبلة فتقلد أبو بكر سيفه وخرج وحده فلم يجدوا بدا من الخروج على أثره وهذا دليل على شجاعة أبى بكر* وقال ابن مسعود كرهنا ذلك فى الابتداء ثم حمدنا عليه فى الانتهاء* وذكر يعقوب ابن محمد الزهرى ان العرب افترقت فى ردّتها فقالت فرقة لو كان نبيا ما مات وقال بعضهم انقضت النبوّة بموته فلا نطيع أحدا بعده* وقال بعضهم نؤمن بالله وقال بعضهم نؤمن بالله ونشهد أن محمدا رسول الله ونصلى ولكن لا نعطيكم أموالنا فأبى أبو بكر الا قتالهم وجادل أبو بكر أصحابه فى جهادهم وكان من أشدّهم عليه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبى حذيفة وقالوا له احبس جيش أسامة بن زيد فيكون عمارة وأمانا بالمدينة وارفق بالعرب حتى ينفرج هذا الامر فان هذا الامر شديد غوره ومهلكة من غير وجه فلو ان طائفة من العرب ارتدت قلنا قاتل بمن معك ممن ثبت من ارتد وقد أصفقت العرب على الارتداد فهم بين مرتد ومانع صدقة فهو مثل المرتد وبين واقف ينظر ما تصنع أنت وعدوّك قد قدّم رجلا وأخر رجلا وفى المشكاة قال عمر فقلت يا خليفة رسول الله تألف الناس وارفق بهم فقال لى أجبار فى الجاهلية وخوار فى الاسلام قد انقطع الوحى وتم الدين

أينقص وأنا حى رواه رزين فى كتاب الواقدى من قول عمر لابى بكر وانما شحت العرب على أموالها وأنت لا تصنع بتفريق العرب عنك شيئا فلو تركت للناس صدقة هذه السنة* وقدم على أبى بكر عبينة بن حصن والاقرع بن حابس فى رجال من أشراف العرب فدخلوا على رجال من المهاجرين فقالوا انه قد ارتدّ عامّة من وراءنا عن الاسلام وليس فى أنفسهم ان يؤدّوا اليكم من أموالهم ما كانوا يؤدّون الى رسول الله ﷺ فان تجعلوا لنا جعلا نرجع فنكفيكم من وراءنا فدخل المهاجرون والانصار على أبى بكر فعرضوا عليه الذى عرضوا عليهم وقالوا نرى ان تطعم الاقرع وعيينة طعمة يرضيان بها ويكفيانك من وراءهما حتى يرجع اليك أسامة وجيشه ويشتدّ أمرك فانا اليوم قليل فى كثير ولا طاقة لنا بقتال العرب* قال أبو بكر هل ترون غير ذلك قالوا لا قال أبو بكر انكم قد علمتم انه كان من عهد رسول الله اليكم المشورة فيما لم يمض فيه أمر من نبيكم ولا نزل به الكتاب عليكم وانّ الله لن يجمعكم على ضلالة وانى سأشير عليكم وانما أنا رجل منكم تنظرون فيما اشرته عليكم وفيما أشرتم به فتجتمعون على أرشد ذلك فانّ الله يوفقكم أما انا فأرى ان نشد الى عدوّنا فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر وان لا ترشوا على الاسلام أحدا وان تتأسوا برسول الله ﷺ فنجاهد عدوّه كما جاهدهم والله لو منعونى عقالا لرأيت ان أجاهدهم عليه حتى آخذه من اهله وأدفعه الى مستحقه فأتمروا يرشدكم الله فهذا رأيى فقالوا لابى بكر لما سمعوا رأيه أنت أفضلنا رأيا ورأينا لرأيك تبع فأمر أبو بكر الناس بالتجهيز وأجمع على المسير بنفسه لقتال أهل الردّة وكانت أسد وغطفان من أهل الضاحية قد ارتدّت ولم ترتدّ عبس ولا بعض أشجع وارتدّت عامّة بنى تميم وطوائف من بنى سليم وعصية وعميرة وخفاف وبنو عوف بن امرئ القيس وذكوان وبنو حارثة وارتدّ أهل اليمامة كلهم وأهل البحرين وبكر بن وائل وأهل دباء من أزد عمان والنمر بن قاسط وكليب ومن قاربهم من قضاعة وعامّة بنى عامر بن صعصعة وفيهم علقمة بن علاثة وقيل انها تربصت مع قادتها وسادتها ينظرون لمن تكون الدبرة وقدّموا رجلا وأخروا أخرى وارتدّت فزارة وجمعها عيينة بن حصن وتمسك بالاسلام ما بين المسجدين وأسلم

ل انها تربصت مع قادتها وسادتها ينظرون لمن تكون الدبرة وقدّموا رجلا وأخروا أخرى وارتدّت فزارة وجمعها عيينة بن حصن وتمسك بالاسلام ما بين المسجدين وأسلم وغفار وجهينة ومزينة وكعب وثقيف قام فيهم عثمان بن أبى العاص من بنى مالك وقام فى الاحلاف رجل منهم فقال يا معشر ثقيف نشدتكم الله أن تكونوا أوّل العرب ارتدادا وآخرهم اسلاما وأقامت طئ كلها على الاسلام وهذيل وأهل السراة وبجيلة وخثعم ومن قارب تهامة من هوازن نصر وجشم وسعد بن بكر وعبد القيس قام فيهم الجلرود فثبتوا على الاسلام وارتدّت كندة وحضرموت وعنس وقال أبو هريرة لم يرجع واحد من دوس ولا من أهل السراة كلها وقال أبو مرزوق التجيبى لم يرجع رجل واحد منا من تجيب وهمدان ولا من الابناء بصنعاء ولقد جاء الابناء وفاة رسول الله فشق نساؤهم الجيوب وضربن الخدود وفيهم المرزبانة فشقت درعها من بين يديها ومن خلفها وقد كان رسول الله ﷺ لما صدر من الحج سنة عشر وقدم المدينة أقام حتى رأى هلال المحرم سنة احدى عشرة وبعث المصدّقين فى العرب فبعث على عجز هوازن عكرمة بن أبى جهل وبعث حامية بن سبيع الاسدى على صدقات قومه وعلى بنى كلاب الضحاك بن أبى سفيان وعلى أسد وطىء عدى بن حاتم وعلى بنى يربوع مالك بن نويرة وعلى بنى دارم وقبائل من حنظلة الاقرع بن حابس وبعث الزبرقان بن بدر على صدقات قومه وقيس بن عاصم المنقرى على صدقة قومه فلما بلغهم وفاة رسول الله ﷺ اختلفوا فمنهم من رجع ومنهم من أدّى الى ابى بكر وكان الذين حبسوا صدقات قومهم وفرّقوها بين قومهم مالك بن نويرة وقيس بن عاصم والاقرع بن حابس التميمى وأما بنو كلاب فتربصوا ولم يمنعوا منعا بينا ولم يعطوا كانوا بين ذلك وكان بعث رسول الله ﷺ على فزارة نوفل بن معاوية الديلمى فلقيه خارجة بن

حابس التميمى وأما بنو كلاب فتربصوا ولم يمنعوا منعا بينا ولم يعطوا كانوا بين ذلك وكان بعث رسول الله ﷺ على فزارة نوفل بن معاوية الديلمى فلقيه خارجة بن

حصن بن حذيفة بن بدر الفزارى بالشربة فقال اما ترضى ان تغنم نفسك فرجع نوفل بن معاوية هاربا حتى قدم على أبى بكر الصديق بسوطه وقد كان جمع فرائض فأخذها منه خارجة فردها على أربابها وكذلك فعلت سليم بعرباض بن سارية وكان رسول الله ﷺ بعثه على صدقاتهم فلما بلغتهم وفاة النبىّ ﷺ أبوا أن يعطوه شيئا وأخذوا منه ما كان جمع فانصرف من عندهم بسوطه وأما أسلم وغفار ومزينة وجهينة كان رسول الله ﷺ بعث اليهم كعب بن مالك الانصارى فسلموا اليه صدقاتهم لما بلغتهم وفاته وتأدّت الى أبى بكر فاستعان بها على قتال أهل الردّة وكذلك فعل بنو كعب مع أمير صدقاتهم بشر بن سفيان الكعبى وأشجع مع مسعود ابن رخيلة الاشجعى فقدم بذلك كله على أبى بكر وكان عدى بن حاتم قد حبس ابل الصدقة يريد أن يبعث بها الى أبى بكر اذا وجد فرصة والزبرقان بن بدر مثل ذلك فجعل قومهما يكلمونهما فيأبيان وكانا أحرم رأيا وأفضل فى الاسلام رغبة ممن كان فرّق الصدقة فى قومه فقالا لقومهما لا تعجلوا فانه ان قام بهذا الامر قائم ألفاكم لم تفرّقوا الصدقة وان كان الذى تظنون فلعمرى انّ اموالكم لبأيديكم فلا يغلبنكم عليها احد فسكنوهم حتى أتاهم خبر القوم فلما اجتمع الناس على أبى بكر جاءهم أنه قد قطع البعوث وسار بعث اسامة بن زيد الى الشأم وابو بكر يحرج اليهم وكان عدى بن حاتم يأمر ابنه ان يسرح مع نعم الصدقة فاذا كان المساء روّحها وانه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال ألا عجلت بها ثم راح بها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا فجعل يضربه وجعلوا يكلمونه فيه فلما كان اليوم الثالث قال يا بنى اذا سرحتها فصح فى أذنابها وأمّ بها المدينة فان لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل أريد الكلأ تعذر علينا ما حولنا فلما ان جاء الوقت الذى كان يروح فيه لم يأت الغلام فجعل أبوه يتوقعه ويقول لاصحابه العجب لحبس ابنى فيقول بعضهم نخرج يا أبا طريف فنتبعه فيقول لا والله فلما أصبح تهيأ ليغدو فقال قومه نغد ومعك فقال لا يغد ومعى منكم أحد انكم ان رأيتموه

العجب لحبس ابنى فيقول بعضهم نخرج يا أبا طريف فنتبعه فيقول لا والله فلما أصبح تهيأ ليغدو فقال قومه نغد ومعك فقال لا يغد ومعى منكم أحد انكم ان رأيتموه حلتم بينى وبين ضربه وقد عصى امرى كما ترون فخرج على بعير له سراعا حتى لحق ابنه ثم حدر النعم الى المدينة فلما كان ببطن قناة لقيه خيل لابى بكر عليها ابن مسعود وقيل محمد بن مسلمة وهو أثبت عندنا فلما نظروا اليه ابتدروه وما كان معه وقالوا له أين الفوارس الذين كانوا معك قال ما معى أحد قالوا بلى لقد كان معك فوارس فلما رأونا تغيبوا فقال ابن مسعود خلوا عنه فما كذب ولا كذبتم جنود الله معه ولم يرهم فقدم على أبى بكر بثلثمائة بعير وكانت أوّل صدقة قدم بها على أبى بكر* وذكر بعض من ألف فى الردّة انّ الزبرقان بن بدر هو الذى فعل هذا الفعل المنسوب فى هذا الحديث الى عدى بن حاتم فاما ان يكونا فعلاه معا توفيقا من الله لهما وامّا ان يكون هذا مما يعرض فى النقل من الاختلاف* وذكر ابن اسحاق ان عدى بن حاتم كانت عنده ابل عظيمة اجتمعت له من صدقات قومه عند ما توفى رسول الله ﷺ فلما ارتدّ من ارتدّ من الناس وارتجعوا صدقاتهم وارتدّ بنو أسد وهم جيرانه اجتمعت طى الى عدى بن حاتم فقالوا ان هذا الرجل قد مات وقد انتقض الناس بعده وقبض كل قوم ما كان فيهم من صدقاتهم فنحن أحق بأموالنا من شذاذ الناس فقال ألم تعطوا من أنفسكم العهد والميثاق على الوفاء طائعين غير مكرهين قالوا بلى ولكن قد حدث ما ترى وقد ترى ما صنع الناس* قال والذى نفس عدى بيده لا أحبس بها أبدا ولو كنت جعلتها لرجل من المدلج لوفيت له بها فان أبيتم لا قاتلنكم يعنى على ما فى يديه وما فى أيديهم فيكون أوّل قتيل يقتل على وفاء ذمّته عدى بن حاتم أو يسلمها فلا تطمعوا ان يسب حاتما فى قبره ابنه عدى من بعده فلا يدعونكم غدر غادر الى ان تغدروا فان للشيطان قادة عند موت كل نبى يستخف بها

أهل الجهل حتى يحملهم على قلائص الفتنة وانما هى عجاجة لاثبات لها ولاثبات فيها ان لرسول الله ﷺ خليفة من بعده يلى هذا الامر وان لدين الله أقواما سينهضون ويقومون به بعد رسول الله كما قاموا بعهده ولئن فعلتم لينازعنكم على أموالكم ونسائكم بعد قتل عدى وغدركم فأىّ قوم أنتم عند ذلك فلما رأوا منه الجدّ كفوا عنه وسلموا له* ويروى ان مما قال له قومه أمسك ما فى يديك فانك ان تفعل تسد الحليفين يعنون طيا وأسدا فقال ما كنت لا فعل حتى أدفعها الى أبى بكر فجاء بها حتى دفعها اليه فلما كان زمن عمر بن الخطاب رأى من عمر جفوة فقال له عدى ما أراك تعرفنى قال عمر بلى والله يعرفك من فى السماء أعرفك والله أسلمت اذ كفروا ووفيت اذ غدروا وأقبلت اذ أدبروا بلى وهايم الله أعرفك وفى القاموس هيم الله وقدم أيضا الزبرقان بن بدر بصدقات قومه على أبى بكر فلم يزل لعدى والزبرقان بذلك شرف وفضل على من سواهما وأعطى أبو بكر عديا ثلاثين بعيرا من ابل الصدقة وذلك ان عديا لما قدم على رسول الله ﷺ نصرانيا فأسلم وأراد الرجوع الى بلاده أرسل اليه رسول الله يعتذر من الزاد ويقول والله ما أصبح عند آل محمد سفة من الطعام لكن ترجع ويكون خيرا فلذلك أعطاه ابو بكر تلك الفرائض ولما كان من العرب ما كان من التوائهم عن الدين ومنع من منع منهم الصدقة جدّ بأبى بكر الجدّ فى قتالهم وأراه الله رشده فيهم وعزم على الخروج بنفسه اليهم وأمر الناس بالجهاد وخرج هو فى مائة من المهاجرين وقيل فى مائة من المهاجرين والانصار وخالد بن الوليد يحمل اللواء حتى نزل بقعاء وهو ذو القصة يريد أبو بكر أن يتلاحق الناس من خلفه ويكون أسرع لخروجهم ووكل بالناس محمد بن مسلمة يستحثهم فانتهى الى بقعاء عند غروب الشمس فصلى يها المغرب وأمر بنار عظيمة فأوقدت وأقبل خارجة بن حصن بن حذيفة ابن بدر وكان ممن ارتدّ فى خيل من قومه الى المدينة يريد أن يخذل الناس عن الخروج أو يصيب غرّة فيغير قأغار على أبى بكر ومن معه وهم غافلون فاقتتلوا شيئا من قتال وتحيز المسلمون ولاذ أبو بكر بشجرة وكره أن يعرف فأوفى طلحة بن عبيد الله على شرف فصاح بأعلى صوته لا بأس هذه الخيل قد جاءتكم فتراجع الناس وجاءت

من قتال وتحيز المسلمون ولاذ أبو بكر بشجرة وكره أن يعرف فأوفى طلحة بن عبيد الله على شرف فصاح بأعلى صوته لا بأس هذه الخيل قد جاءتكم فتراجع الناس وجاءت الامداد وتلاحق المسلمون فانكشف خارجة بن حصن وأصحابه وتبعه طلحة ابن عبيد الله فيمن خف معه فلحقوه فى أسفل ثنايا عوسجة وهو هارب لا يألو فيدرك اخريات أصحابه فحمل طلحة على رجل بالرمح فدق ظهره ووقع ميتا وهرب من بقى ورجع طلحة الى أبى بكر فأخبره ان قدولوا منهزمين هاربين وأقام أبو بكر ببقعاء أياما ينتظر الناس وبعث الى من كان حوله من أسلم وغفار ومزينة وأشجع وجهينة وكعب يأمرهم بجهاد؟؟؟ الردّة والحفوف اليهم فتحلب الناس اليه من هذه النواحى حتى شحنت منهم المدينة* قال سبرة الجهنى قدمنا معشر جهينة أربعمائة معنا الظهر والخيل وساق عمرو بن مرّة الجهنى مائه بعير عونا للمسلمين فوزعها أبو بكر فى الناس وجعل عمر بن الخطاب وعلى بن أبى طالب يكلمان أبا بكر فى الرجوع الى المدينة لما رأيا عزمه على المسير بنفسه وقد توافى المسلمون وحشدوا فلم يبق أحد من أصحاب رسول الله من المهاجرين والانصار من أهل بدر الآخرج* وقال عمر ارجع يا خليفة رسول الله تكن للمسلمين فئة وردئا فانك ان تقتل يرتدّ الناس ويعلو الباطل على الحق وابو بكر مظهر المسير بنفسه وسألهم بمن نبدأ من أهل الردّة فاختلفوا عليه فقال ابو بكر نعمد لهذا الكذاب على الله وعلى كتابه طليحة ولما ألحوا على ابى بكر فى الرجوع وعزم هو عليه أراد أن يستخلف على الناس فدعا زيد بن الخطاب لذلك فقال يا خليفة رسول الله كنت ارجو أن ارزق الشهادة مع رسول الله ﷺ فلم أرزقها وانا ارجو أن ارزقها فى هذا الوجه وانّ امير الجيش لا ينبغى ان يباشر القتال بنفسه فدعا ابا حذيفة بن عتبة بن ربيعة فعرض عليه ذلك فقال مثل

ﷺ فلم أرزقها وانا ارجو أن ارزقها فى هذا الوجه وانّ امير الجيش لا ينبغى ان يباشر القتال بنفسه فدعا ابا حذيفة بن عتبة بن ربيعة فعرض عليه ذلك فقال مثل

ما قال زيد فدعا سالما مولى ابى حذيفة ليستعمله فأبى عليه فدعا ابو بكر خالد بن الوليد فامره على الناس وقال لهم وقد توافى المسلمون قبله وبعث مقدّمته أمام الجيش أيها الناس سيروا على اسم الله وبركته فأميركم خالد بن الوليد الى ان ألقاكم فانى خارج فيمن معى الى ناحية خيبر حتى ألاقيكم* ويروى أنه قال للجيش سيروا فان لقيتكم بعد غد فالامر الىّ وانا أميركم والا فخالد بن الوليد عليكم فاسمعوا له وأطيعوا وانما قال ذلك أبو بكر لان تذهب كلمته فى الناس وتهاب العرب خروجه* ثم خلا بخالد ابن الوليد فقال يا خالد عليك بتقوى الله وايثاره على من سواه والجهاد فى سبيله فقد وليتك على من ترى من أهل بدر من المهاجرين والانصار فسار خالد ورجع أبو بكر وعمر وعلىّ وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص فى نفر من المهاجرين والانصار من أهل بدر الى المدينة* وفى الصفوة لما خرج أبو بكر الى أهل الردّة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالد او رجع الى المدينة*

من أهل بدر الى المدينة* وفى الصفوة لما خرج أبو بكر الى أهل الردّة كان خالد بن الوليد يحمل لواءه فلما تلاحق الناس به استعمل خالد او رجع الى المدينة*

(ذكر وصية أبى بكر الصديق خالد بن الوليد حين بعثه فى هذا الوجه)

  • قال حنظلة الاسلمى بعث أبو بكر خالد بن الوليد الى أهل الردّة وأمره أن يقاتلهم على خمس خصال فمن ترك واحدة من الخمس قاتله شهادة أن لا اله الا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصيام شهر رمضان وحج البيت وأمره بأن يمضى بمن معه من المسلمين حتى يقدم اليمامة فيبدأ ببنى حنيفة ومسيلمتهم الكذاب فيدعوهم ويدعوه الى الاسلام وينصح لهم فى الدين ويحرص على هداهم فان أجابوا الى ما دعاهم اليه من رعاية الاسلام قبل منهم وكتب بذلك الىّ وأقام بين أظهرهم حتى يأتيه أمرى وان هم لم يجيبوا ولم يرجعوا عن كفرهم واتباع كذابهم على كذبه على الله ﷿ قاتلهم أشدّ القتال بنفسه وبمن معه فان الله ناصر دينه ومظهره على الدين كله كما قضى فى كتابه ولو كره الكافرون فان أظهره الله عليهم ان شاء الله تعالى وأمكنه منهم فليقتلهم بالسلاح وليحرقهم بالنار ولا يستبق منهم أحدا قدر على أن يستبقيه وليقسم أموالهم وما أفاء الله عليه وعلى المسلمين الا خمسه فليرسل به الىّ أضعه حيث أمر الله به أن يوضع ان شاء الله تعالى* وعن عروة بن الزبير قال جعل أبو بكر يوصى خالد بن الوليد ويقول يا خالد عليك بتقوى الله والرفق بمن معك من رعيتك فان معك أصحاب رسول الله أهل السابقة من المهاجرين والانصار فشاورهم فيما نزل بك ثم لا تخالفهم وقدّم أمامك الطلائع ترتد لك المنازل وسر فى أصحابك على تعبية جيدة فاذا لقيت اسدا وغطفان فبعضهم لك وبعضهم عليك وبعضهم لا عليك ولا لك متربص دائرة السوء ينظر لمن تكون الدبرة فيميل مع من تكون له الغلبة ولكن الخوف عندى من أهل اليمامة فاستعن بالله على قتالهم فانه بلغنى أنهم رجعوا باسرهم فان كفاك الله الضاحية فامض الى أهل اليمامة سر على بركة الله*

لبة ولكن الخوف عندى من أهل اليمامة فاستعن بالله على قتالهم فانه بلغنى أنهم رجعوا باسرهم فان كفاك الله الضاحية فامض الى أهل اليمامة سر على بركة الله*

(ذكر مسير خالد الى بزاخة وغيرها)

  • قالوا وسار خالد بن الوليد ومعه عدى بن حاتم وقد انضم اليه من طىء ألف رجل فنزل بزاخة وكانت جديلة معرضة عن الاسلام وهى بطن من طىّ وكان عدى بن حاتم من الغوث وقد همت جديلة أن ترتد فجاءهم مكيث بن زيد الخيل الطائى فقال أتريدون أن تكونوا سبة على قومكم لم يرجع رجل واحد من طىّ وهذا أبو طريف عدى بن حاتم معه ألف رجل من طىّ فكسرهم فلما نزل خالد ابن الوليد قال لعدى يا أبا طريف الا نسير الى جديلة فقال يا أبا سليمان لا تفعل أقاتل معك بيدين أحب اليك أم بيد واحدة فقال خالد بل بيدين قال عدى فان جديلة احدى يدىّ فكف خالد عنهم فحاءهم عدى فدعاهم الى الاسلام فأسلموا فحمد الله وساربهم الى خالد فلما رآهم خالد فزع منهم وظنّ أنهم أتوا للقتال فصاح فى أصحابه السلاح فقيل له انما هى جديلة أتت تقاتل معك فلما جاؤا حلوا ناحية وجاءهم خالد فرحب بهم وفرح بهم واعتذروا اليه من اعتزالهم وقالوا نحن لك حيث أحببت فجزاهم خيرا فلم يرتد

من طىّ رجل واحد فسار خالد على تعبيته وطلب اليه عدى أن يجعل قومه مقدّمة أصحابه فقال يا أبا طريف انّ الامر قد اقترب وأنا أخاف ان أقدّم قومك فاذا لحمهم القتال انكشفوا فانكشف من معنا ولكن دعنى أقدّم قوما صبرا لهم سوابق وثبات وهم من قومك* قال عدى الرأى ما رأيت فقدم المهاجرين والانصار ولم يزل خالد يقدم طليعة منذ خرج من بقعاء حتى قدم اليمامة وأمر عيونه أن يختبروا كل من مروا به عند مواقيت الصلاة بالاذان لها فيكون ذلك أمانا لهم ودليلا على اسلامهم وانتهى خالد والمسلمون الى طليحة وقد ضربت لطليحة قبة من أدم واصحابه حوله معسكرون فانتهى خالد ممسيا فضرب عسكره على ميل أو نحوه من عسكر طليحة وخرج يسير على فرس معه نفر من أصحاب النبىّ ﷺ فوقف من عسكر طليحة غير بعيد ثم قال يخرج اليه طليحة فقال أصحابه لا تصغروا اسم نبينا وهو طلحة فخرج طلحة فوقف فقال خالد انّ من عهد خليفتنا الينا أن ندعوك الى الله وحده لا شريك له وأنّ محمدا عبده ورسوله وأن تعود الى ما خرجت منه فنقبل منك ونغمد سيوفنا عنك فقال يا خالد أنا أشهد أن لا اله الا الله وأنى رسول الله وانى نبىّ مرسل يأتينى ذو النون كما كان جبريل يأتى محمدا وقد كان ادّعى هذا فى عهد النبىّ ﷺ فقال النبىّ ﷺ لقد ذكر ملكا عظيما فى السماء يقال له ذو النون وكان عيينة بن حصن قد قال له لا ابا لك فهل أنت مرينا بعض نبوّتك فقد رأيت ورأينا ما كان يأتى محمدا قال نعم فبعث عيونا له حيث سار خالد بن الوليد من المدينة مقبلا اليهم قبل أن يسمع بذكر خالد وقال ان بعثتم فارسين على فرسين أغرين محجلين من بنى نضر بن قعين أتوكم من القوم بعين فهيؤا فارسين فبعثوهما فخرجا يركضان فلقيا عينا لخالد بن الوليد فقالا ما وراءك فقال هذا خالد بن الوليد فى المسلمين قد أقبلوا فأتوا به اليه فزادهم فتنة وقال ألم أقل لكم فلما أبى طليحة على خالد أن يقرّ بما دعاه اليه انصرف الى معسكره فاستعمل تلك الليلة على حرسه مكيث بن زيد الخيل وعدىّ بن حاتم وكان لهما صدق نية ودين فباتا يحرسان فى جماعة من المسلمين* فلما كان فى السحر نهض خالد فعبى أصحابه ووضع ألويته مواضعها ودفع اللواء الاعظم الى زيد بن الخطاب

لهما صدق نية ودين فباتا يحرسان فى جماعة من المسلمين* فلما كان فى السحر نهض خالد فعبى أصحابه ووضع ألويته مواضعها ودفع اللواء الاعظم الى زيد بن الخطاب فتقدّم بها وتقدّم ثابت بن قيس ابن شماس بلواء الانصار وطلبت طىّ لواء يعقد لها فعقد خالد لواء ودفعه الى عدىّ بن حاتم فلما سمع طليحة حركة القوم عبى أصحابه وجعل خالد يسوّى الصفوف على رجليه وطليحة يسوّى أصحابه على راحلته حتى اذا استوت الصفوف زحف بهم خالد حتى دنا من طليحة فلما انتهى اليه خرج اليه طليحة بأربعين غلاما جلدا من جنوده مردا فأقامهم فى الميمنة فقال اضربوا حتى تأتوا الميسرة فتضعضع الناس ولم يقتل أحد منهم ثم أقامهم فى الميسرة ففعلوا مثل ذلك وانهزم المسلمون فقال رجل من هوازن حضرهم يومئذ انّ خالدا لما كان ذلك قال يا معشر الانصار الله الله واقتحم وسط القوم وكرّ علينا أصحابه فاختلطت الصفوف واختلفت السيوف بينهم وضرس خالد فى القتال فجعل يقحم فرسه ويقولون له الله الله فانك أمير القوم ولا ينبغى لك أن تقدم فيقول والله انى لا عرف ما تقولون ولكنى والله ما رأيتنى أصبر وأخاف هزيمة المسلمين* وفيما ذكر الكلبى عن بعض الطائيين أنه نادى يومئذ مناد من طىّ يعنى عند ما حمل أولئك الاربعون غلاما على المسلمين يا خالد عليك سلمى وأجأ فقال بل الى الله الملجأ قال ثم حمل فو الله ما رجع حتى لم يبق من اولئك الاربعين رجل واحد وقاتل خالد يومئذ بسيفين حتى قطعهما وترادّ الناس بعد الهزيمة واشتدّ القتال وأسر حبال بن أبى حبال فأرادوا أن يبعثوا به الى أبى بكر فقال اضربوا عنقى ولا ترونى محمديكم هذا فضربوا عنقه* وذكر الواقدى عن ابن عمر قال نظرت الى راية طليحة يومئذ حمراء يحملها رجل منهم لا يزول بها فترا فنظرت الى خالد أتاه فحمل عليه فقتله فكانت هزيمتهم فنظرت الى الراية تطؤها الخيل والابل والرجال حتى تقطعت ولقد رأيته يوم طليحة يباشر

لا يزول بها فترا فنظرت الى خالد أتاه فحمل عليه فقتله فكانت هزيمتهم فنظرت الى الراية تطؤها الخيل والابل والرجال حتى تقطعت ولقد رأيته يوم طليحة يباشر

الحرب بنفسه حتى ليم فى ذلك ولقد رأيته يوم اليمامة يقاتل أشدّ القتال ان كان مكانه ليتقى حتى يطلع الينا منبهرا ولما تراجع المسلمون وضرس القتال تزمل طليحة بكساء له ينتظر بزعمه أن ينزل عليه الوحى فلما طال ذلك على أصحابه وهدّتهم الحرب جعل عيينة بن حصن يقاتل ويذمر الناس* قال ابن اسحاق قاتل عيينة يومئذ فى سبعمائة من فزارة قتالا شديدا حتى اذا ألح المسلمون عليهم بالسيف وقد صبروا لهم أتى طليحة وهو ملتثم فى كسائه فقال لا ابا لك هل أتاك جبريل بعد ذلك قال يقول طليحة وهو تحت الكساء لا والله ما جاء بعد فقال عيينة تبالك سائر اليوم ثم رجع عيينة فقاتل وجعل يحض أصحابه وقد ضجوا من وضع السيوف* فلما طال ذلك على عيينة جاء طليحة وهو مستلق متشح بكسائه فجبذه جبذة جلس منها وقال له قبح الله هذه من نبوّة ما قيل لك بعد شئ فقال طليحة قد قيل لى ان لك رحا كرحاه وأمرا لن تنساه فقال عيينة أظن قد علم الله أن سيكون لك أمر لن تنساه يا فزارة هكذا وأشار لها تحت الشمس هذا والله كذاب ما بورك له ولا لنا فيما يطالب فانصرفت فزارة وذهب عيينة وأخوه فى آثارها فأدرك عيينة فأسرو أفلت أخوه ويقال أسر عيينة عروة بن مضرس بن أوس بن حارثة بن لام الطائى فأراد خالد قتله حتى كلمه فيه رجل من بنى مخزوم وترك قتله* ولما رأى طليحة أنّ الناس يؤسرون ويقتلون خرج منهزما وأسلمه الشيطان فاعجزهم هو وأخوه فجعل أصحابه يقولون له ماذا ترى وقد كان أعدّ فرسه وهيأ امرأته النوار فوثب على فرسه وحمل امرأته وراءه فنجابها وقال من استطاع منكم أن يفعل كما فعلت فليفعل ولينج بأهله ثم هرب حتى قدم الشأم وأقام عند بنى جفنة الغسانيين وفى كتاب ابى يعقوب الزهرى انّ طليحة قال لاصحابه لما رأى انهزامهم ويلكم ما يهزمكم فقال له رجل منهم أنا أخبركم أنه ليس منا رجل الا وهو يحب أنّ صاحبه يموت قبله وانا نلقى أقواما كلهم يحب ان يموت قبل صاحبه* وذكر ابن اسحاق أنّ طليحة لما ولى هاربا تبعه عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم وقد كان

يحب أنّ صاحبه يموت قبله وانا نلقى أقواما كلهم يحب ان يموت قبل صاحبه* وذكر ابن اسحاق أنّ طليحة لما ولى هاربا تبعه عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم وقد كان طليحة أعطى الله عهدا أن لا يسأله أحد النزول الا فعل فلما أدبرنا داه عكاشة يا طليحة فعطف عليه فقتل عكاشة ثم أدركه ثابت فقتله ايضا طليحة ثم لحق بالشأم وقد قيل فى قتلهما غير هذا وهو ما ذكره الواقدى عن عميلة الفزارى وكان عالما بردّتهم انّ خالد بن الوليد لما دنا من القوم بعث عكاشة وثابتا طليعة أمامه وكانا فارسين فلقيا طليحة واخاه مسلمة ابنى خويلد طليعة لمن وراءهما من الناس وخلفوا عسكرهم من ورائهم فلما التقوا انفرد طليحة بعكاشة ومسلمة بثابت فلم يلبث مسلمة ان قتل ثابتا وصرخ طليحة بمسلمة أعنى على الرجل فانه قاتلى فكرّ معه على عكاشة فقاتلاه ثم كرّا راجعين الى من وراءهما وأقبل خالد معه المسلمون فلم يرعهم الا ثابت بن أقرم قتيلا تطؤه المطىّ فعظم ذلك على المسلمين ثم لم يسيروا الا يسيرا حتى وطئوا عكاشة قتيلا فثقل القوم على المطىّ كما وصف واصفهم حتى ما تكاد المطىّ ترفع أخفافها وفى كتاب الزهرى ثم لحقوا أصحاب طليحة فقتلوا وأسروا وصاح خالد لا يطبخن رجل قدرا ولا يسخنن ماء الا أثفيته رأس رجل وأمر خالد بالحظائر أن تبنى ثم أوقد فيها النار ثم أمر بالاسرى فألقيت فيها وألقى يومئذ حامية بن سبيع بن الخشخاش الاسدى وهو الذى كان رسول الله ﷺ استعمله على صدقات قومه فارتدّ عن الاسلام وأخذت أم طليحة أحد نساء بنى اسد فعرص عليها الاسلام فأبت ووثبت فاقتحمت النار وهى تقول يا موت عم صباحا ... كافحته كفاحا اذ لم أجد براحا وذكر الواقدى عن يعقوب بن يزيد بن طلحة أنّ خالدا جمع الاسارى فى الحظائر ثم أصرمها عليهم فاحترقوا وهم أحياء ولم يحرق أحد من بنى فزارة فقلت لبعض أهل العلم لم حرق هؤلاء من بين أهل الردّة فقال بلغت عنهم مقالة سيئة شتموا النبى ﷺ وثبتوا على ردّتهم* وذكر غير يعقوب أنّ

خالدا أمر بالاخدود تحفر فقيل له ماذا تريد بهذه الاخدود قال أحرقهم بالنار فكلم فى ذلك فقال هذا عهد أبى بكر الصدّيق الىّ اقرؤه فى كل مجمع ان أظفرك الله بهم فأحرقهم بالنار وعن عبد الله بن عمر قال شهدت بزاخة فأظفرنا الله على طليحة وكنا كلما أعزنا الله على القوم سبينا الذرارى وقسمنا أموالهم ولما انفلت طليحة مضى على وجهه هاربا نحو الشأم فأقام بها الى أن توفى أبو بكر وعاد القبائل الى الاسلام ثم أسلم وحسن اسلامه وحج فى خلافة عمر وله آثار جميلة فى قتال الفرس بالقادسية فى العراق فى زمن عمر بن الخطاب وكتب عمر الى النعمان بن المقرن أن استعن فى حربك بطليحة وعمرو بن معدى كرب واستشهد طليحة فى حرب نهاوند*

(ذكر رجوع بنى عامر وغيرهم الى الاسلام)

  • ولما أوقع الله ببنى أسد وفرارة ما أوقع ببزاخة بث خالد بن الوليد السرايا ليصيبوا ما قدروا عليه ممن هو على ردّته وجعلت العرب تسير الى خالد راغبة فى الاسلام أو خائفة من السيف فمنهم من أصابته السرية فيقول جئت راغبا فى الاسلام وقد رجعت الى ما خرجت منه ومنهم من يقول ما رجعنا ولكن منعنا أموالنا وشححنا عليها فقد سلمناها فليأخذ منها حقه ومنهم من لم تظفر به السرايا فانتهى الى خالد مقرّا بالاسلام ومنهم من مضى الى أبى بكر الصديق ولم يقرب خالدا وكان عمرو بن العاص عاملا للنبى ﷺ على عمان فجاءه يوما يهودى من يهود عمان فقال أرأيتك ان سألتك عن شىء أأخشى علىّ منك قال لا قال اليهودى أنشدك بالله من أرسلك الينا قال اللهم رسول الله قال اليهودى الله انك لتعلم أنه رسول الله قال عمرو اللهم نعم فقال اليهودى لئن كان حقا ما تقول لقد مات اليوم فلما رأى عمرو ذلك جمع أصحابه وحواشيه وكتب ذلك اليوم الذى قال له اليهودى فيه ما قال ثم خرج بخفراء من الازد وعبد القيس يأمن بهم فجاءته وفاة رسول الله ﷺ بهجر ووجد ذكر ذلك عند المنذر بن ساوى فسار حتى قدم أرض بنى حنيفة فأخذ منهم خفراء حتى جاء أرض بنى عامر فنزل على قرّة بن هبيرة القشيرى ويقال خرج قرّة مع عمرو فى مائة من قومه خفراء له وأقبل عمرو بن العاص يلقى الناس مرتدّين حتى أتى على ذى القصة فلقى عيينة بن حصن خارجا من المدينة وذلك حين

قال خرج قرّة مع عمرو فى مائة من قومه خفراء له وأقبل عمرو بن العاص يلقى الناس مرتدّين حتى أتى على ذى القصة فلقى عيينة بن حصن خارجا من المدينة وذلك حين قدم على أبى بكر يقول ان جعلت لنا شيئا كفيناك ما وراءنا فقال له عمرو بن العاص ما وراءك يا عيينة من ولى الناس أمورهم قال أبا بكر فقال عمرو الله أكبر قال عيينة يا عمرو استوينا نحن وأنتم فقال عمرو كذبت يا ابن الاخابث من مضر وسار عيينة فجعل يقول لمن لقيه من الناس احبسوا عليكم أموالكم قالوا فأنت ما تصنع قال لا يدفع اليه رجل من فزارة عناقا واحدة ولحق عند ذلك بطليحة الاسدى فكان معه ولما فرغ خالد من بيعة بنى عامر أوثق عيينة بن حصن وقرّة بن هبيرة القشيرى وبعث بهما الى أبى بكر الصدّيق قال ابن عباس فقدم بهما المدينة فى وثاق فنظرت الى عيينة مجموعة يداه الى عنقه بحبل ينخسه غلمان المدينة بالجريد ويضربونه ويقولون أى عدوّ الله أكفرت بالله بعد ايمانك فيقول والله ما كنت آمنت بالله فلم يعاقب أبو بكر قرة وعفا عنه وكتب له أمانا وكتب لعيينة أمانا وقبل منه وكان فيمن ارتدّ من بنى عامر ولم يرجع معهم علقمة بن علاثة بن عوف فبعث أبو بكر الى ابنته وامرأته ليأخذهما فقالت امرأته مالى ولابى بكر ان كان علقمة قد كفر فانى لم أكفر فتركها ثم راجع علقمة الاسلام زمن عمر وردّ عليه زوجته وأخذ خالد بن الوليد من بنى عامر وغيرهم من أهل الردّة ممن جاء منهم وبايعه على الاسلام كل ما ظهر من سلاحهم واستحلفهم على ما غيبوا عنه فان حلفوا تركهم وان أبوا شدّهم أسرا حتى أتوا بما عندهم من السلاح فأخذ منهم سلاحا كثيرا فأعطاه أقواما يحتاجون اليه فى قتال عدوّهم وكتبه عليهم فلقوا به العدوّ ثم ردّوه بعد فقدم به على أبى بكر وقبض أبو بكر من اسد وغطفان كل ما قدر عليه من الخلفة والكراع فلما توفى راى عمر أن الاسلام قد ضرب بجرانه فدفعه الى أهله أو الى عصبة من مات منهم ولما فرغ خالد من بزاخة

اسد وغطفان كل ما قدر عليه من الخلفة والكراع فلما توفى راى عمر أن الاسلام قد ضرب بجرانه فدفعه الى أهله أو الى عصبة من مات منهم ولما فرغ خالد من بزاخة

وبنى عامر ومن يليهم أظهر ان أبا بكر عهد اليه أن يسير الى أرض بنى تميم والى اليمامة فقال ثابت بن قيس ابن شماس وهو على الانصار وخالد على جماعة المسلمين ما عهد الينا ذلك وما نحن بسائرين وليست بنا قوّة وقد كل المسلمون وعجف كراعهم فقال خالد أمّا أنا فلست بمستكره أحدا منكم فان شئتم فسيروا وان شئتم فأقيموا فسار خالد ومن تبعه من المهاجرين وأبناء العرب عامدا لارض بنى تميم واليمامة وأقامت الانصار يوما أو يومين ثم تلاومت فيما بينها وقالوا والله ما صنعنا شيئا والله لئن اصيب القوم ليقولنّ خذلتموه وأسلمتموه وانها لسبة باق عارها الى آخر الدهر ولئن أصابوا خيرا وفتح الله فتحا انه لخير منعتموه فابعثوا الى خالد يقيم لكم حتى تلحقوه فبعثوا اليه مسعود بن سنان ويقال ثعلبة بن غنمة فلما جاءه الخبر أقام حتى لحقوه فاستقبلهم فى كثرة من معه من المسلمين لما أظلوا على العسكر حتى نزلوا وساروا جميعا حتى انتهى خالد بهم الى البطاح من أرض بنى تميم فلم يجد بها جمعا ففرّق السرايا فى نواحيها وكان فى سرية فيها أبو قتادة الانصارى فلقوا اثنى عشر رجلا فيهم مالك بن نويرة فأخذوهم فجاؤا بهم خالدا وكان مالك بن نويرة قد بعثه النبى ﷺ مصدّقا الى قومه بنى حنظلة وكان سيدهم فجمع صدقاتهم فلما بلغته وفاة النبى ﷺ جفل ابل الصدقة أى ردّها من حيث جاءت فلذلك سمى الجفول* ولما بلغ ذلك أبا بكر والمسلمين حنقوا على مالك وعاهد الله خالد بن الوليد لئن أخذه ليقتلنه ثم ليجعلنّ هامته أثفية للقدر فلما أتى به أسيرا فى نفر من قومه أخذوا معه كما تقدّم اختلف فيه الذين أخذوهم فقال بعضهم قد والله أسلموا فما لنا عليهم من سبيل وفيمن شهد بذلك أبو قتادة الانصارى وكان معهم فى تلك السرية وشهد بعض من كان فى تلك السرية أنهم لم يسلموا وان قتلهم وسبيهم حلال وكان ذلك رأى خالد فيه فأمر بهم خالد فقتلوا وقتل مالك بن نويرة فتزوّج امرأته أم متمم من ليلته وكانت جميلة قيل لعلها كانت مطلقة قد انقضت عدّتها الا أنها

كان ذلك رأى خالد فيه فأمر بهم خالد فقتلوا وقتل مالك بن نويرة فتزوّج امرأته أم متمم من ليلته وكانت جميلة قيل لعلها كانت مطلقة قد انقضت عدّتها الا أنها كانت محبوسة عنده فاشتدّ فى ذلك عمر وقال لابى بكر ارجم خالدا فانه قد استحل ذلك فقال أبو بكر والله لا أفعل ان كان خالد تأوّل أمرا فأخطأه* وفى شرح المواقف فأشار عمر على أبى بكر بقتل خالد قصاصا فقال أبو بكر لا أغمد سيفا شهره الله على الكفار وقال عمر لخالد لئن وليت الامر لاقيدنك به* وفى بعض الروايات انّ خالدا أمر برأس مالك فجعل أثفية لقدر حسبما تقدّم من نذره وكان من أكثر الناس شعرا فكانت القدر على رأسه فراحوا وان شعره ليدخن وما خلصت النار الى شواء رأسه وعاتب أبو بكر خالدا لما قدم عليه فى قتل مالك بن نويرة فاعتذر اليه خالد وزعم أنه سمع منه كلاما استحل به قتله فعذره أبو بكر وقبل منه يقال ان كلاما سمعه من مالك أنه حين كان يكلم خالدا قال انّ صاحبكم قد توفى فعلم خالد أنه أراد أنه ﷺ ليس بصاحب له فتيقن ردّته فقتله* وفى الاكتفاء كان أبو بكر الصدّيق قد عاهد خالدا اذا فرغ من اسد وغطفان والضاحية أن يقصد اليمامة واكد عليه فى ذلك فلما أظهر الله خالدا باولئك تسلل بعضهم الى المدينة يسألون أبا بكر أن يبايعهم على الاسلام ويؤمنهم فقال لهم بيعتى اياكم وأمانى لكم أن تلحقوا بخالد بن الوليد ومن معه من المسلمين فمن كتب الىّ خالد بأنه حضر معه اليمامة فهو آمن فليبلغ شاهدكم غائبكم ولا تقدموا علىّ اجعلوا وجوهكم الى خالد* قال أبو بكر بن أبى الجهم اولئك الذين لحقوا بخالد بن الوليد من الضاحية هم الذين كانوا انهزموا بالمسلمين يوم اليمامة ثلاث مرّات وكانوا على المسلمين بلاء قال شريك الفزارى كنت ممن حضر بزاخة مع عيينة بن حصن فرزقنى الله الانابة فجئت أبا بكر فأمرنى بالمسير الى خالد وكتب معى اليه بوصايا وفى آخرها ان أظفرك الله بأهل اليمامة فاياك والابقاء عليهم أجهز على جريحهم واطلب مدبرهم واحمل أسيرهم على السيف وهوّل فيهم القتل وأحرقهم بالنار واياك أن تخالف أمرى والسلام عليك فلما انتهى الكتاب الى خالد اقترأه وقال سمعا

وطاعة ولما اتصل بأهل اليمامة مسير خالد اليهم بعد الذى صنع الله له فى امثالهم حيرهم ذلك وجزع له محكم بن الطفيل سيد أهل اليمامة وهمّ أن يرجع الى الاسلام فبات يلتوى على فراشه وكان محكم صديقا لزياد بن لبيد بن بياضة من الانصار فقال له خالد فى بعض الطريق لو ألقيت الى محكم شيئا تكسره به فانه سيد أهل اليمامة وطاعة القوم فبعث اليه مع راكب ويقال بل بعث بها اليه مع حسان بن ثابت من المدينة يا محكم بن طفيل قد اتيح لكم ... لله درّ أبيكم حية الوادى بامحكم بن طفيل انكم نفر ... كالشاء أسلمها الراعى لاساد ما فى مسيلمة الكذاب من عوض ... من دار قوم واخوان وأولاد فاكفف حنيفة يوما قبل نائحة ... تنعى فوارس شاج شجوها باد لا تأمنوا خالدا بالبرد معتجرا ... تحت العجاجة مثل الاغضف العادى ويل اليمامة ويلا لا فراق له ... ان جالت الخيل فيها بالقنا الصادى والله لا تنثنى عنكم أعنتها ... حتى تكونوا كأهل الحجر أو عاد ووردت على محكم وقيل له هذا خالد بن الوليد فى المسلمين فقال رضى خالد أمرا ورضينا غيره وما ينكر خالد أن يكون فى بنى حنيفة من أشرك فى الامر فسيرى خالد ان قدم علينا يلق قوما ليسوا كمن لقى ثم خطب أهل اليمامة فقال يا معشر أهل اليمامة انكم تلقون قوما يبذلون أنفسهم دون صاحبهم فابذلوا أنفسكم دون صاحبكم فان أسدا وغطفان انما أشار اليهم خالد بذباب السيف فكانوا كالنعام الشارد وقد اظهر خالد بن الوليد نارا حيث أوقع ببزاخة ما أوقع وقال هل حنيفة الاكمن لقينا وكان عمير بن صالى اليشكرى فى اصحاب خالد وكان من سادات اليمامة ولم يكن من اهل حجر كان من ملمم وهى لبنى يشكر فقال له خالد تقدّم الى قومك فاكسرهم فأتاهم ولم يكونوا علموا باسلامه وكان مجتهدا فارسا سيدا فقال يا معشر أهل اليمامة أظلكم خالد فى المهاجرين والانصار تركت القوم يتبايعون الى فتح اليمامة وقد قضوا وطرا من أسد وغطفان وعليا هوازن وأنتم فى أكفهم وقولهم لا قوّة الا بالله انى رأيت أقوامان غلبتموهم بالصبر غلبوكم بالنصر وان غلبتموهم على الحياة غلبوكم على الموت وان غلبتموهم بالعدد غلبوكم بالمدد لستم والقوم سواء الاسلام مقبل والشرك مدبر وصاحبهم نبىّ وصاحبكم

بوكم بالنصر وان غلبتموهم على الحياة غلبوكم على الموت وان غلبتموهم بالعدد غلبوكم بالمدد لستم والقوم سواء الاسلام مقبل والشرك مدبر وصاحبهم نبىّ وصاحبكم كذاب ومعهم السرور ومعكم الغرور فالان والسيف فى غمده والنبل فى جفيره قبل أن يسل السيف ويرمى بالسهم سرت اليكم مع القوم عشرا فكذبوه واتهموه فرجع عنهم وقام ثمامة بن أثال الحنفىّ فى بنى حنيفة فقال اسمعوا منى وأطيعوا امرى ترشدوا انه لا يجتمع نبيان بأمر واحدان محمدا ﷺ لا نبىّ بعده ولا نبىّ مرسل معه ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذى الطول لا اله الا هو اليه المصير هذا كلام الله ﷿ اين هذا من يا ضفدع نقى كم تنقين لا الشرب تمنعين ولا الماء تكدّرين والله انكم لترون ان هذا الكلام ما يخرج من ال؟؟؟ وتوفى رسول الله وقام بهذا الامر من بعده رجل هو أفقههم فى انفسهم لا تأخذه فى الله لومة لائم ثم بعث اليكم رجلا لا يسمى باسمه ولا باسم ابيه يقال له سيف الله معه سيوف الله كثيرة فانظروا فى امركم فاذاه القوم جميعا أو من آذاه منهم وقال ثمامة مسيلمة ارجع ولا تمحك ... فانك فى الامر لم تشرك كذبت على الله فى وحيه ... فكان هواك هو الانوك ومناك قومك أن يمنعوك ... وان يأتهم خالد تترك

فما لك من مصعد فى السماء ... ولا لك فى الارض من مسلك *

ك كذبت على الله فى وحيه ... فكان هواك هو الانوك ومناك قومك أن يمنعوك ... وان يأتهم خالد تترك

فما لك من مصعد فى السماء ... ولا لك فى الارض من مسلك *

(ذكر تقديم خالد بن الوليد الطلائع امامه من البطاح) ولما سار خالد من البطاح ووقع فى أرض بنى تميم قدّم أمامه مائتى فارس عليهم معن بن عدى العجلانى وبعث معه فرات بن حبان العجلى دليلا وقدّم عينين له أمامه مكيث بن زيد الخيل الطائى وأخاه* وذكر الواقدى أنّ خالدا لما نزل العرض قدّم مائتى فارس وقال من أصبتم من الناس فخذوه فانطلقوا حتى أخذوا مجاعة بن مرارة الحنفى فى ثلاث وعشرين رجلا من قومه قد خرجوا فى طلب رجل من بنى نمير أصاب فيهم دما فخرجوا وهم لا يشعرون بمقبل خالد فسألوهم ممن أنتم قالوا من بنى حنيفة فظنّ المسلمون أنهم رسل من مسيلمة فقال ما تقولون يا بنى حنيفة فى صاحبكم فشهدوا أنه رسول الله فقال لمجاعة ما تقول أنت فقال والله ما خرجت الا فى طلب رجل من بنى نمير أصاب فينادما وما كنت أقرب مسيلمة ولقد قدمت على رسول الله ﷺ فأسلمت وما غيرت ولا بدّلت فقدّم القوم فضرب أعناقهم على دم واحد حتى اذا بقى سارية بن مسيلمة بن عامر فقال يا خالد ان كنت تريد بأهل اليمامة خيرا أو شرا فاستبق هذا يعنى مجاعة فانه عون لك على حربك وسلمك وكان مجاعة شريفا فلم يقتله وأعجب بسارية وبكلامه فتركه أيضا وأمر بهما فأوثقا فى جوامع حديد وكان يدعو بمجاعة وهو كذلك فيتحدّث معه ومجاعة يظنّ أنّ خالدا يقتله ودفعه الى أم متمم امرأته التى تزوّجها لما قتل زوجها مالك بن نويرة وأمرها أن تحسن أساره وكان خالد كلما نزل منزلا واستقرّ به دعا مجاعة فأكل معه وحدّثه فقال له ذات يوم أخبرنى عن صاحبك يعنى مسيلمة ما الذى كان يقرئكم هل تحفظ منه شيئا قال نعم فذكر له شيئا من رجزه قال خالد وضرب باحدى يديه على الآخرى يا معشر المسلمين اسمعوا الى عدوّ الله كيف يعارض القرآن ثم قال هات زدنا من كذب الخبيث فقال مجاعة أخرج لكم حنطة وزوانا ورطبا وتمرانا فى رجز له قال خالد وهذا كان عندكم حقا وكنتم تصدّقونه قال مجاعة لو لم يكن عندنا حقا لما لقيتك غدا اكثر من عشرة آلاف سيف يضاربونك فيه حتى يموت الاعجل قال

رجز له قال خالد وهذا كان عندكم حقا وكنتم تصدّقونه قال مجاعة لو لم يكن عندنا حقا لما لقيتك غدا اكثر من عشرة آلاف سيف يضاربونك فيه حتى يموت الاعجل قال خالد اذا يكفيناهم الله ويعز دينه فاياه يقاتلون ودينه يريدون* وفى كتاب الاموى ثم مضى خالد حتى نزل منزلة من اليمامة ببعض أوديتها وخرج الناس مع مسيلمة وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لما أشرف خالد بن الوليد وأجمع أن ينزل عقرباء دفع الطلائع أمامه فرجعوا اليه فخبروه أنّ مسيلمة ومن معه خرجوا فنزلوا عقرباء فزحف خالد بالمسلمين حتى نزلوا عقرباء وضرب عسكره وقد قيل انّ خالدا سبق عقرباء وضرب عسكره ويقال توافيا اليها جميعا قال وكان المسلمون يسألون عن الدجال بن عنفوة فاذا الدجال على مقدّمة مسيلمة فلعنوه وشتموه فلما فرغ خالد من ضرب عسكره وبنو حنيفة تسوّى صفوفها نهض خالد الى صفوفه فصفها وقدّم رايته مع زيد بن الخطاب ودفع راية الانصار الى ثابت ابن قيس بن شماس فتقدّم بها وجعل على ميمنته أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وعلى ميسرته شجاع ابن وهب واستعمل على الخيل البراء بن مالك ثم عزله واستعمل عليها اسامة بن زيد وأمر بسرير فوضع فى فسطاطه واضطجع عليه يتحدّث مع مجاعة ومعه ام متمم وأشراف أصحاب رسول الله يتحدّث معهم وأقبلت بنو حنيفة قد سلت السيوف فلم تزل مسللة وهم يسيرون نهارا طويلا فقال خالد يا معشر المسلمين أبشروا فقد كفاكم الله عدوّكم وما سلوا السيوف من بعيد الا ليرهبونا وانّ هذا منهم لجبن وفشل فقال مجاعة ونظر اليهم كلا والله يا أبا سليمان ولكنها الهندوانية خشوا من تحطمها وهى غداة باردة فأبرزوها للشمس لان تسخن متونها فلما دنوا من المسلمين نادوا انا لنعتذر من سلنا سيوفنا حين سللناها والله ما سللناها ترهيبا لكم ولاجبنا عنكم ولكنها كانت الهندوانية وكانت غداة باردة فخشينا تحطمها فأردنا أن نسخن متونها الى أن نلقاكم فسترون قال فاقتتلوا قتالا شديدا وصبر

الفريقان جميعا صبرا طويلا حتى كثرت القتلى والجراح فى الفريقين وكان أوّل قتيل من المسلمين مالك بن أوس من بنى زعوراء قتله محكم بن الطفيل واستلحم من المسلمين حملة القرآن حتى فنوا جميعا الا قليلا وهزم كلا الفريقين حتى دخل المسلمون عسكر المشركين والمشركون عسكر المسلمين مرارا فاذا اجلى المسلمون عن عسكرهم فدخل المشركون أرادوا حمل مجاعة فلا يستطيعون لما هو فيه من الحديد ولانه لا تزال تناوثهم خيل المسلمين فاذا رجع المسلمون وثبوا على مجاعة ليقتلوه وقالوا اقتلوا عدوّ الله فانه رأسهم وانهم ان دخلوا عليه أخرجوه فاذا شهروا عليه سيوفهم ليقتلوه حنت عليه أم متمم امرأة خالد وردّت عنه وقالت انى له جار حتى أجارته منهم وكان مجاعة أيضا قد أجارها من المشركين مرارا أن يقتلوها على هذا الوجه وقد كان مجاعة قال لها لما دفعه اليها خالد لتحسن أساره يا أمّ متمم هل لك ان أحالفك ان غلب أصحابى كنت لك جارا وأنت كذلك فقالت نعم فتحالفا على ذلك وقال عكرمة حملت بنو حنيفة أوّل مرّة كانت لها الحملة وخالد على سريره حتى خلص اليه فجرّد سيفه وجعل يسوق بنى حنيفة سوقا حتى ردّهم وقتل منهم قتلى كثيرة ثم كرت بنو حنيفة حتى انتهوا الى فسطاط خالد فجعلوا يضربون الفسطاط بالسيوف قال الواقدى وبلغنا أن رجلا منهم لما دخلوا الفسطاط أراد قتل أم متمم ورفع السيف عليها فاستجارت بمجاعة فألقى عليها رداءه وقال انى جار لها فنعمت الحرة كانت وعيرهم وسبهم وقال تركتم الرجال وجئتم الى امرأة تقتلونها عليكم بالرجال فانصرفوا وجعل ثابت بن قيس يومئذ يقول وكانت معه راية الانصار بئس ما عوّدتم أنفسكم الفرار يا معشر المسلمين وقد انكشف المسلمون حتى غلب بنو حنيفة على الرجال فجعل زيد بن الخطاب ينادى وكانت عنده راية خالد امّا الرجال فلا رجال اللهم انى أعتذر اليك من فرار أصحابى وأبرأ اليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل وجعل يشتد بالراية يتقدّم بها فى نحر العدوّ ثم ضارب بسيفه حتى قتل وفى الصفوة زيد بن الخطاب كان أسن من اخيه عمر ابن الخطاب وكان أسلم قبل عمر وكان طوالا أسمر فلما رجع عبد الله بن عمر قال له عمر ألا هلكت قبل زيد فقال قد كنت حريصا على ذلك

لخطاب كان أسن من اخيه عمر ابن الخطاب وكان أسلم قبل عمر وكان طوالا أسمر فلما رجع عبد الله بن عمر قال له عمر ألا هلكت قبل زيد فقال قد كنت حريصا على ذلك ولكن الله اكرمه بالشهادة وفى رواية اخرى قال له عمر ما جاء بك وقد هلك زيد ألاواريت وجهك عنى قال فلما قتل زيد وقعت الراية فأخذها سالم مولى أبى حذيفة قال المسلمون يا سالم انا نخاف أن نؤتى من قبلك فقال بئس حامل القرآن أنا اذا اتيتم من قبلى قالوا ونادت الانصار ثابت بن قيس وهو يحمل رايتهم الزمها فانما ملاك القوم الراية فتقدّم سالم مولى أبى حذيفة فحفر لرجليه حتى بلغ أنصاف ساقيه ومعه راية المهاجرين وحفر ثابت لنفسه مثل ذلك ثم لزما رايتهما ولقد كان الناس يتفرّقون وان سالما وثابتا لقائمان ثابتان برايتيهما حتى قتل سالم وقتل أبو حذيفة مولاه فوجد رأس أبى حذيفة عند رجلى سالم ورأس سالم عند رجلى أبى حذيفة لقرب مصرع كل واحد منهما من صاحبه وفى الصفوة استشهد سالم يوم اليمامة آخذ اللواء بيمينه فقطعت ثم تناولها بشماله فقطعت ثم اعتنق اللواء وجعل يقرأ وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ الى أن قتل قال ابن عمر كان سالم يؤم المهاجرين من مكة حتى قدم المدينة لانه كان أقرأ وفيهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وقال سمعت رسول الله ﷺ يذكر سالما فقال انّ سالما شديد الحب لله ﷿ وعن شهر بن حوشب قال قال عمر بن الخطاب لو استخلفت سالما مولى أبى حذيفة فسالنى عنه ربى ما حملك على ذلك لقلت رب سمعت نبيك يقول يحب الله ﷿ حقا من قلبه وقتل يومئذ ثابت بن قيس بن شماس وكان قد ضرب فقطعت رجله فرمى بها قاتله فقتله وعن عبد الله بن عبيد الله الانصارى قال كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس وكان قتل باليمامة فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق عمر الشهيد عثمان البر الرحيم فنظرنا فاذا هو ميت أورده

بن قيس بن شماس وكان قتل باليمامة فسمعناه حين أدخلناه القبر يقول محمد رسول الله أبو بكر الصدّيق عمر الشهيد عثمان البر الرحيم فنظرنا فاذا هو ميت أورده

فى الشفاء وفى الاكتفاء ولما قتل ثابت بن قيس بن شماس يوم اليمامة ومعه راية الانصار يومئذ وهو خطيبهم وسيد من ساداتهم أرى رجل من المسلمين فى منامه ثابت بن قيس يقول له انى موصيك بوصية فاياك ان تقول هذا حلم فتضيعه انى لما قتلت بالامس جاء رجل من ضاحية نجد وعلىّ درعى فأخذها واتى بها منزله فاكفأ عليها برمة وجعل على البرمة رحلا وخباؤه فى اقصى العسكر الى جنب خبائه فرس ابلق يستن فى طوله فأت خالد بن الوليد فأخبره فليبعث الى درعى فليأخذها واذا قدمت على خليفة رسول الله فأخبره انّ علىّ من الدين كذا ولى من الدين كذا وسعد ومبارك غلاماى حرّان فاياك أن تقول هذا حلم فتضيعه فلما اصبح الرجل اتى خالد بن الوليد فأخبره فبعث خالد الى الدرع فوجدها كما قال وأخبره بوصيته فأجازها ولا نعلم أحدا من المسلمين اجيزت وصيته بعد موته الا ثابت ابن قيس بن شماس* وقد روى انّ بلال بن الحارث كان صاحب الرؤيا رواه الواقدى عن عبد الله ابن جعفر بن عبد الواحد بن أبى عون قال قال بلال رأيت فى منامى سالما مولى أبى حذيفة قال لى ونحن منحدرون من اليمامة الى المدينة انّ درعى مع الرفقة الذين معهم الفرس الابلق تحت قدرهم فاذا اصبحت فخذها من تحت قدرهم فاذهب بها الى أهلى وانّ علىّ شيئا من دين فمرهم يقضونه* قال بلال فأقبلت الى تلك الرفقة وقدرهم على النار فألقيتها وأخذت الدرع وجئت أبا بكر فحدّثته الحديث فقال نصدّق قولك ونقضى دينه الذى قلت* قال فلما قتل سالم مكثت الراية ساعة لا يرفعها أحد فأقبل يزيد بن قيس وكان بدريا فحملها حتى قتل ثم حملها الحكم بن سعيد بن العاص فقاتل دونها نهارا طويلا ثم قتل* وقال وحشى اقتتلنا قتالا شديدا فهزموا المسلمين ثلاث مرّات وكرّ المسلمون فى الرابعة وتاب الله عليهم وثبت اقدامهم وصبروا لوقع السيوف واختلفت بينهم وبين بنى حنيفة السيوف حتى رأيت شهب النار تخرج من خلالها حتى سمعت أصواتا كالاجراس وانزل الله علينا نصره وهزم الله بنى حنيفة فقتل الله مسيلمة قال ولقد

وبين بنى حنيفة السيوف حتى رأيت شهب النار تخرج من خلالها حتى سمعت أصواتا كالاجراس وانزل الله علينا نصره وهزم الله بنى حنيفة فقتل الله مسيلمة قال ولقد ضربت بسيفى يومئذ حتى غرى قائمته فى كفى من دمائهم* وقال ابن عمر لقد رأيت عمارا على صخرة قد اشرف يصيح يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرّون أنا عمار بن ياسر هلموا الىّ وأنا انظر الى اذنه تذبذب وقد قطعت* وقال سعد القرظى لقد رأيته يومئذ يقاتل قتال عشرة* وقال شريك الفزارى لما التقينا والقوم صبر الفريقان صبرا لم أر مثله قط ما تزول الاقدام فترا واختلفت السيوف بينهم وجعل يقبل أهل السوابق والنيات فيتقدّمون فيقتلون حتى فنوا ودلفت فينا سيوفهم نهارا طويلا فانهزمنا ولقد أحصيت لنا ثلاث انهزامات وما أحصيت لبنى حنيفة الا انهزامة واحدة وهى التى الجأناهم فيها الى الحديقة يعنى حديقة لمسيلمة كانت يقال لها حديقة الرحمن وبعد ذلك سميت حديقة الموت* وقال رافع بن خديج شهدنا اليمامة سبعين من اللتب فلاقينا عدوّا صبر الوقع السلاح وجماعة الناس أربعة آلاف وبنو حنيفة مثل ذلك أو نحوه فلما التقينا أذّن الله للسيوف فينا وفيهم فجعلت السيوف فينا وفيهم تجتلى هام الرجال واكفهم وجراحا لم أر جراحا قط أبعد غورا منها فينا وفيهم انى لا نظر الى عباد بن بشر قد ضرب بسيفه حتى انحنى كأنه منجل فيقيمه على ركبتيه فعرض له رجل من بنى حنيفة فلما اختلفا ضربات ضربه عباد بن بشر على العاتق مستمكنا فو الله لرأيت سحره باديا ومضى عنه عباد ومررت بالحنفى وبه رمق فأجهزت عليه وأنظر بعد الى عباد وقد اختلفت السيوف عليه وهو يبضع بها ويبعج بها بطنه فوقع وما أعلم به مصحا وكانوا حنقوا عليه لانه اكثر القتل فيهم قال وحرصت على قتلته فناديت أصحابنا من اللتب فقمنا عليه وقتلنا قتلته فرأيتهم حوله مقتلين فقلت بعدا لكم* وقال ضمرة بن سعيد المازنى وذكر ردّة بنى حنيفة لم يلق المسلمون عدوّا أشدّ لهم نكاية منهم لقوهم بالموت الناقع وبالسيوف قد أصلتوها قبل

النبل وقبل الرماح وقد صبر المسلمون لهم فكان المعول يومئذ على أهل السوابق ونادى عباد بن بشر يومئذ وهو يضرب بالسيف قد قطع من الجراح وما هو الا كالنمر الجرب فيلقى رجلا من بنى حنيفة كأنه جمل صؤل فقال هلم يا أخا الخزرج اتحسب قتالنا مثل من لاقيت فيعمد له عباد ويبدره الحنفى ويضربه ضربة بالسيف فانكسر سيفه ولم يصنع شيئا وضربه عباد فقطع رجليه وجاوزه وتركه ينوء على ركبتيه فناداه يا ابن الاكارم أجهز علىّ فكرّ عليه عباد فضرب عنقه ثم قام آخر فى ذلك المقام فاختلفا ضربات وتجاولا وعباد على ذلك كثير الجراح فضربه عباد ضربة أبدى سحره وقال خذها وأنا ابن وقش ثم جاوزه يفرى فى بنى حنيفة ضربا فريا فكان يقال قتل عباد يومئذ من بنى حنيفة بالسيف اكثر من عشرين رجلا واكثر فيهم الجراح قال ضمرة فحدّثنى رجل من بنى حنيفة قديم قال انّ بنى حنيفة لتذكر عباد بن بشر فاذا رأت الجراح بالرجل منهم تقول هذا ضرب محرب القوم عباد بن بشر وفى بعض الروايات عن حديث رافع بن خديج قال خرجنا من المدينة ونحن أربعة آلاف وأصحابنا من الانصار ما بين خمسمائة الى اربعمائة وعلى الانصار ثابت بن قيس ويحمل رايتنا أبو لبابة فانتهينا الى اليمامة فننتهى الى قوم هم الذين قال الله تعالى ستدعون الى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فلما صففنا صفوفنا ووضعنا الرايات مواضعها لم يلبثوا أن حملوا علينا فهزمونا مرارا فنعود الى مصافنا وفيها خلل وذلك انّ صفوفنا كانت مختلطة فيها حشو كثير من الاعراب فى خلال صفوفنا فينهزم أولئك بالناس فيستخفون أهل البصائر والنيات حتى كثر ذلك منهم ثم انّ الله بمنه وكرمه وفضله رزقنا عليهم الظفر وذلك انّ ثابت بن قيس نادى خالد بن الوليد أخلصنا فقال ذلك اليك فناد فى أصحابك قال فأخذ الراية ونادى يا للانصار فتسللت اليه رجلا رجلا فنادى خالديا للمهاجرين فأحدقوا به ونادى عدى بن حاتم ومكنف بن زيد الخيل بطى فثابت اليهما طىّ وكانوا أهل بلاء حسن وعزلت الاعراب عنا ناحية فقاموا من ورائنا غلوة أو اكثر وانما كنا نؤتى من الاعراب قال رافع وأجهضهم أهل السوابق والبصائر فهم فى نحورهم ما يجد أحد مدخلا الا أن يقتل رجلا منهم أو يخرج فيقع

ورائنا غلوة أو اكثر وانما كنا نؤتى من الاعراب قال رافع وأجهضهم أهل السوابق والبصائر فهم فى نحورهم ما يجد أحد مدخلا الا أن يقتل رجلا منهم أو يخرج فيقع فيخلف مقامه آخر حتى أوجعنا فيهم وبان خلل صفوفهم وضجوا من السيف ثم اقتحمنا الحديقة فضاربوا فيها وغلقنا الحديقة وأقمنا على بابها رجلا لئلا يهرب منهم أحد فلما رأوا ذلك عرفوا أنه الموت فجدّوا فى القتال ودكت السيوف بيننا وبينهم ما فيها رمى بسهم ولا حجر ولا طعن برمح حتى قتلنا عدوّ الله مسيلمة* قيل لرافع يا أبا عبد الله أى القتلى كان اكثر قتلاكم أو قتلاهم قال قتلاهم اكثر من قتلانا أحسبنا قتلنا منهم ضعف ما قتلوا منا مرّتين فقد قتل من الانصار يومئذ زيادة على السبعين وجرح منهم مائتان ولقد لاقينا بنى سليم بالجواء وانهم لمجروحون فأبلوا بلاء حسنا قالت نسيبة أم عمارة لقد رأيت عديا يومئذ يصيح بطىّ صبرا فداكم أبى وأمى لوقع الاسل وانّ ابنى زيد الخيل ليقاتلان يومئذ قتالا شديدا وكان أبو خيثمة النجارى يقول لما انكشف المسلمون يوم اليمامة تنحيت ناحية وكأنى أنظر الى أبى دجانة يومئذ ما يولى ظهره منهزما وما هو الا فى نحور القوم حتى قتل وكان يختال فى مشيته عند الحرب شجية ما يستطيع غير ذلك قال وكرّت عليه طائفة من بنى حنيفة فما زال يضرب بالسيف أمامه وعن يمينه وعن شماله فحمل على رجل فصرعه وما ينبس بكلمة حتى انفرجوا عنه ونكصوا على أعقابهم والمسلمون مولون وقد ابيض ما بينهم وبينه فما ترى الا المهاجرين والانصار لا والله ما أرى أحدا يخالطهم فقاموا ناحية وتلاحق الناس فدفعوا بنى حنيفة دفعة واحدة فانتهينا بهم الى الحديقة فأقحمناهم اياها* قال أبو دجانة ألقونى على الترسة حتى أشغلهم وكانوا قد أغلقوا الحديقة فأخذوه فألقوه على الترسة ورفعوها على رؤس الرماح حتى وقع فى الحديقة وهو يقول لا ينجيكم منا الفرار

قونى على الترسة حتى أشغلهم وكانوا قد أغلقوا الحديقة فأخذوه فألقوه على الترسة ورفعوها على رؤس الرماح حتى وقع فى الحديقة وهو يقول لا ينجيكم منا الفرار

فضاربهم حتى فتحها ودخلنا عليه مقتولا وقد روى انّ البراء بن مالك هو المرمى به فى الحديقة والاوّل أثبت قال ثابت بن قيس يومئذ يا معشر الانصار الله الله ودينكم علمنا هؤلاء أمر اما كنا نحسنه ثم أقبل على المسلمين فقال أف لكم ولما تعملون ثم قال خلوا بيننا وبينهم أخلصونا فأخلصت الانصار فلم تكن لهم ناهية حتى انتهوا الى محكم بن الطفيل فقتلوه ثم انتهوا الى الحديقة فدخلوها فقاتلوا أشدّ القتال حتى اختلطوا فيها فما يعرف بعضهم بعضا الا بالشعار وشعارهم أمت أمت ثم صاح ثابت صيحة يستجلب بها المسلمين يا أصحاب سورة البقرة يقول رجل من طى والله ما معى منها آية وانما يريد ثابت يا أهل القرآن* قال واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ لما ازحف المسلمون انكشفوا أقبح الانكشاف حتى ظنّ ظانهم أن لا تكون لهم فئة فى ذلك اليوم والناس أوزاع قد هدأ حسهم وأشرت بنو حنيفة وأظهروا البغى وأو فى عباد بن بشر على نشز من الارض ثم صاح بأعلى صوته أنا عباد بن بشريا للانصار يا للانصار ألا الىّ ألا الىّ فأقبلوا اليه جميعا وأجابوه لبيك لبيك حتى توافوا عنده فقال فداكم أبى وأمى حطموا جفون السيوف ثم حطم جفن سيفه فألقاه وحطمت الانصار جفون سيوفهم ثم قال حملة صادقة اتبعونى فخرج أمامهم حتى ساقوا بنى حنيفة منهزمين حتى انتهوا بهم الى الحديقة فأغلقوا عليهم فأوفى عباد بن بشر على الحديقة وهم فيها فقال للرماة ارموا فرموا أهل الحديقة بالنبل حتى ألجأوهم أن اجتمعوا فى ناحية منها لا يطلع النبل عليهم ثم انّ الله فتح الحديقة فاقتحم عليهم المسلمون فضاربوهم ساعة ثم أغلق عباد باب الحديقة لما كل اصحابه وكره أن يفرّ بنو حنيفة وجعل يقول اللهم انى أبرأ اليك مما جاءت به بنو حنيفة* قال واقد بن عمرو فحدّثنى من رأى عباد بن بشر ألقى درعه على باب الحديقة ثم دخل بالسيف صلتا فجالدهم حتى قتل* وقال أبو سعيد الخدرى سمعت عباد بن بشر يقول حين فرغنا من بزاخة يا أبا سعيد رأيت الليلة كأنّ السماء فرجت ثم أطبقت علىّ فهى ان

Bagian 38 dari 49