— Bagian 40 · اءنا مدد أهل بعلبك وأهل بصرى بيوم فخرجنا وانا لا… —
Bagian 40
اءنا مدد أهل بعلبك وأهل بصرى بيوم فخرجنا وانا لاكثر من خالد وأصحابه بعشرة أضعافهم وأكثر فما هو الا أن دنونا منهم فثاروا فى وجوهنا بالسيوف كأنهم الاسد فانهزمنا أقبح الهزيمة وقتلونا أشر القتلة فما عدنا نخرج اليهم حتى صالحناهم ولقد رأيت رجلا منا كنا نعدّه بالف رجل قال لئن رأيت أميرهم لا قتلته فلما رأى خالدا قيل له هذا خالد أمير القوم فحمل عليه وانا لنرجو لبأسه أن يقتله فما هو الا أن دنا منه فضرب خالد فرسه فأقدمه عليه ثم استعرض وجهه بالسيف فأطار قحف رأسه ودخلنا مدينتنا فما كان لنا هم الا الصلح حتى صالحناهم* وعن قيس بن أبى حازم قال كنت مع خالد حين مرّ بالشام فأقبل حتى نزل بقناة بصرى من أرض حوران وهى مدينتها فلما نزلنا واطمأننا خرج الينا الدرنجال فى خمسة آلاف فارس من الروم فأقبل الينا وما يظنّ هو وأصحابه الا أنا فى أكفهم فخرج خالد فصفنا ثم جعل على ميمنتنا رافع بن عميرة الطائى وعلى ميسرتنا ضرار بن الازور وعلى الرجال عبد الرحمن بن حنبل الجمحى وقسم خيله فجعل على شطرها المسيب بن نجيبة وعلى الشطر الاخر رجلا كان معه من بكر بن وائل ولم يسمه وأمرهما خالد حين قسم الخيل بينهما أن يرتفعا من فوق القوم عن يمين وشمال ثم ينصبا على القوم ففعلا ذلك وأمرنا خالد أن نزحف الى القلب فزحفنا اليهم والله ما نحن الاثمانمائة وخمسون رجلا وأربعمائة رجل من مشجعة من قضاعة استقبلنا بهم يعبوب رجل منهم فكنا ألفا ومائتين ونيفا قال وكنا نظنّ انّ الكثير من المشركين والقليل عند خالد سواء لانه كان لا يملأ صدره منهم شىء ولا يبالى بمن لقى منهم لجراءته عليهم فلما دنوا منا شدّوا علينا شدّتين فلم نبرح ثم انّ خالدا نادى بصوت له جهورى شديد عال فقال يا أهل الاسلام الشدّة الشدّة احملوا رحمكم الله عليهم فانكم ان قاتلتموهم محتسبين بذلك وجه الله فليس لهم أن يواقفوكم ساعة* ثم انّ خالدا شدّ عليهم فشددنا معه فو الله
الشدّة الشدّة احملوا رحمكم الله عليهم فانكم ان قاتلتموهم محتسبين بذلك وجه الله فليس لهم أن يواقفوكم ساعة* ثم انّ خالدا شدّ عليهم فشددنا معه فو الله
الذى لا اله الا هو ما ثبتوا لنا فواقا حتى انهزموا فقتلنا منهم فى المعركة مقتلة عظيمة ثم اتبعناهم نكردهم ونصيب الطرف منهم ونقطعهم عن أصحابهم ثم نقتلهم فلم نزل كذلك حتى انتهبنا الى مدينة بصرى فأخرج لنا أهلها الاسواق واستقبلوا المسلمين بكل ما يحبون ثم سألوا الصلح فصالحناهم فخرج خالد من فوره ذلك وأغار على غسان فى جانب من مرج راهط فى يوم فصبحهم فقتل وسبى* وعن أبى الخزرج الغسانى قال كانت أمى فى ذلك السبى فلما رأت هدى المسلمين وصلاحهم وصلاتهم وقع الاسلام فى قلبها فأسلمت فطلبها أبى فى السبى فعرفها فجاء المسلمين فقال يا أهل الاسلام انى رجل مسلم وهذه امرأتى قد أصبتموها فان رأيتم أن تصلونى وتحفظوا حقى وتردّوا علىّ أهلى فعلتم فقال لها المسلمون ما تقولين فى زوجك فقد جاء يطلبك وهو مسلم قالت ان كان مسلما رجعت اليه والا فلا حاجة لى فيه ولست براجعة اليه*
(وقعة أجنادين)
ى فعلتم فقال لها المسلمون ما تقولين فى زوجك فقد جاء يطلبك وهو مسلم قالت ان كان مسلما رجعت اليه والا فلا حاجة لى فيه ولست براجعة اليه*
(وقعة أجنادين)
- ذكر سعد بن الفضل وأبو اسمعيل وغيرهما انّ خالد بن الوليد لما دخل الغوطة كان قد مرّ بثنية فجزعها ومعه راية ببضاء تدعى العقاب فسميت بذلك تلك الثنية ثنية العقاب ثم نزل ديرا يقال له دير خالد لنزوله به وهو مما يلى الباب الشرقى يعنى من دمشق وجاء أبو عبيدة من قبل الجابية ثم شنا الغارات فى الغوطة وبيناهما كذلك أتاهما أن وردان صاحب حمص قد جمع الجموع يريد أن يقتطع شرحبيل بن حسنة وهو ببصرى وانّ جموعا من الروم قد نزلت أجنادين وانّ أهل البلد ومن مرّوابه من نصارى العرب قد سارعوا اليهم فأتاهما خبر أقطعهما وهما مقيمان على عدوّ يقاتلا به فالتقيا فتشاورا فى ذلك فقال أبو عبيدة أرى أن نسير حتى نقدم على شرحبيل قبل أن ينتهى اليه العدوّ الذى صمد صمده فاذا اجتمعنا سرنا اليه حتى نلقاه فقال له خالد ان جمع الروم هذا بأجنادين وان نحن سرنا الى شرحبيل تبعنا هؤلاء من قريب ولكن أرى أن نصمد صمد عظيمهم وأن نبعث الى شرحبيل فنحذره مسير العدوّ اليه ونأمره فيوا فينا بأجنادين ونبعث الى يزيد بن أبى سفيان وعمرو بن العاص فيوا فيانا باجنادين ثم نناهض عدوّنا فقال له أبو عبيدة هذا رأى حسن فأمضه على بركة الله وكان خالد مبارك الولاية ميمون النقيبة مجرّبا بصيرا بالحروب مظفرا فلما أراد الشخوص من أرض دمشق الى الروم الذين اجتمعوا بأجنادين كتب نسخة واحدة الى الامراء* أما بعد فانه قد نزل بأجنادين جمع من جموع الروم غير ذى قوّة ولا عدّة والله قاصمهم وقاطع دابرهم وجاعل دائرة السوء عليهم وشخصت اليكم يوم سرحت رسولى اليكم فاذا قدم عليكم فانهضوا الى عدوّكم بأحسن عدّتكم وأصح نيتكم ضاعف الله لكم أجوركم وحط أوزاركم والسلام ووجه بهذه النسخة مع انباط كانوا مع المسلمين عيونا لهم وفيوجا وكان المسلمون يرضخون لهم* ودعا خالد الرسول الذى بعثه منهم الى شرحبيل فقال له كيف علمك بالطريق قال كما تريد قال فادفع اليه هذا الكتاب وحذره الجيش الذى ذكر لنا انه يريده وخذ به وبأصحابه طريقا تعدل به عن
ه منهم الى شرحبيل فقال له كيف علمك بالطريق قال كما تريد قال فادفع اليه هذا الكتاب وحذره الجيش الذى ذكر لنا انه يريده وخذ به وبأصحابه طريقا تعدل به عن طريق العدوّ الذى شخص اليه وتأتى به حتى تقدمه علينا بأجنادين قال نعم فخرج الرسول الى شرحبيل ورسول آخر الى عمرو بن العاص ورسول آخر الى يزيد بن أبى سفيان وخرج خالد وأبو عبيدة بالناس الى أهل أجنادين والمسلمون سراعا اليهم جرآء عليهم فلما شخصوا لم يرعهم الا أهل دمشق فى آثارهم فلحقوا أبا عبيدة وهو فى أخريات الناس فلما رآهم قد لحقوا به نزل فأحاطوا به وهو فى نحو من مائتى رجل من أصحابه وأهل دمشق فى عدد كثير فقاتلهم أبو عبيدة قتالا شديدا وأتى الخبر خالدا وهو فى أمام الناس فى الفرسان والخيل فعطف راجعا ورجع الناس معه وتعجل خالد فى الخيل وأهل القوّة فانتهوا الى أبى عبيدة وأصحابه وهم يقاتلون الروم قتالا حسنا فحمل الخيل على الروم فقذف بعضهم على بعض وتعقبهم ثلاثة أميال حتى دخلوا دمشق ثم انصرف ومضى الناس نحو الجابية وأخذ يلتفت وينتظر قدوم أصحابه ومضى رسول خالد الى شرحبيل فوافاه ليس بينه وبين الجيش الذى
سار اليه من حمص مع وردان الا مسيرة يوم وهو لا يشعر فدفع اليه الرسول الكتاب وأخبره الخبر واستحثه بالشخوص* فقام شرحبيل فى الناس فقال أيها الناس اشخصوا الى أميركم فانه قد توجه الى عدوّ المسلمين بأجنادين وقد كتب الىّ يأمرنى بموافاته هناك ثم خرج بالناس ومضى بهم الدليل وبلغ ذلك الجيش الذى جاء فى طلبهم فعجل المسير فى آثارهم وجاء وردان كتاب من الروم الذين بأجنادين أن عجل الينا فانا مؤمروك علينا ومقاتلون معك العرب حتى ننفيهم من بلادنا فأقبل فى آثار هؤلاء رجاء أن يستأصلهم أو يصيب طرفا منهم فيكون قد نكب طائفة من المسلمين فأسرع المسير فلم يلحقهم وجاؤا حتى قدموا على المسلمين وجاء وردان فيمن معه حتى وافى جمع الروم بأجنادين فأمروه عليهم واشتدّ أمرهم وأقبل يزيد بن أبى سفيان حتى وافى أبا عبيدة وخالدا ثم انهم ساروا حتى نزلوا بأجنادين وجاء عمرو بن العاص فيمن معه فاجتمع المسلمون جميعا بأجنادين وتزاحف الناس غداة السبت فخرج خالد فأنزل أبا عبيدة فى الرجال وبعث معاذ بن جبل على الميمنة وسعد بن عامر على الميسرة وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل على الخيل وأقبل خالد يسير فى الناس لا يقرّ فى مكان واحد يحرّض الناس وقد أمر نساء المسلمين فاحتزمن وقمن وراء الناس يدعون الله ويستغثنه وكلما مرّ بهنّ رجل من المسلمين رفعن أولادهنّ اليه وقلن لهم قاتلوا دون أولادكم ونسائكم* وأقبل خالد يقف على كل قبيلة فيقول اتقوا الله عباد الله وقاتلوا فى الله من كفر بالله ولا تنكصوا على أعقابكم ولا تهابوا من عدوّكم ولكن أقدموا كاقدام الاسد أو ينجلى الرعب وأنتم أحرار كرام قد أوتيتم الدنيا واستوجبتم على الله ثواب الاخرة ولا يهولنكم ما ترون من كثرتهم فانّ الله منزل رجزه وعقابه بهم وقال للناس اذا حملت فاحملوا* وقال معاذ بن جبل يا معشر المسلمين اشروا أنفسكم اليوم لله فانكم ان هزمتموهم اليوم كانت لكم دار الاسلام أبدا مع رضوان الله والثواب العظيم من الله وكان من رأى خالد مدافعتهم وان يؤخر القتال الى صلاة الظهر عند مهب الارياح وتلك الساعة التى كان رسول الله ﷺ يستحب القتال فيها فأعجله الروم فحملوا عليهم مرّتين من قبل الميمنة على معاذ بن
القتال الى صلاة الظهر عند مهب الارياح وتلك الساعة التى كان رسول الله ﷺ يستحب القتال فيها فأعجله الروم فحملوا عليهم مرّتين من قبل الميمنة على معاذ بن جبل ومن قبل الميسرة على سعيد بن عامر فلم يتخلخل أحد منهم ورموا المسلمين بالنشاب فنادى سعيد بن زيد وكان من أشدّ الناس يا خالد علام نستهدف لهؤلاء الا علاج وقد رشقونا بالنشاب حتى شمست الخيل فقال خالد للمسلمين احملوا رحمكم الله على اسم الله فحمل خالد والناس بأجمعهم فما واقفوهم فوقا فهزمهم الله فقتلهم المسلمون كيف شاؤا وأصابوا عسكرهم وما فيه وأصابت أبان بن سعيد بن العاص نشابة فنزعها وعصبها بعمامته فحمله اخوته فقال لا تنزعوا عما متى عن جرحى فلو قد نزعتموها تبعتها نفسى أم والله ما أحب ان لى بها معجرا من خمر النساء فمات منها ﵀ وأبلى يومئذ بلاء حسنا وقاتل قتالا شديدا عظم فيه عناؤه وعرف به مكانه وكان قد تزوّج أم أبان بنت عتبة بن ربيعة وبنى عليها فباتت عنده الليلة التى زحفوا للعدوّ فى غدها فاصيب فقالت امّ أبان هذه لما مات ما كان أغنانى عن ليلة أبان وقتل اليعبوب بن عمرو بن ضريس المشجعى يومئذ سبعة من المشركين وكان شديدا جليدا فطعن طعنة كان يرجى أن يبرأ منها فمكث أربعة أيام أو خمسة ثم انتقضت به فاستأذن أبا عبيدة أن يأذن له فى المسير الى أهله فان يبرأ رجع اليهم فأذن له فرجع الى أهله بالعمر عمر المدائن فمات ﵀ فدفن هناك وقتل سلمة بن هشام المخزومى ونعيم بن عدى بن صخر العدوى وهشام بن العاص السهمى أخو عمرو بن العاص وهبار بن سفيان وعبد الله بن عمرو بن الطفيل الدوسى وهو ابن ذى النور وكان من فرسان المسلمين فقتلوا يومئذ ﵏ وقتل المسلمون منهم يومئذ فى المعركة ثلاثة آلاف واتبعوهم يأسرون ويقتلون فخرج فان الروم الى ايليا وقيسارية ودمشق وحمص فتحصنوا فى المدائن العظام*
كتاب خالد بالفتح الى أبى بكر رضى الله عنهما وكتب خالد الى أبى بكر لعبد الله
فخرج فان الروم الى ايليا وقيسارية ودمشق وحمص فتحصنوا فى المدائن العظام*
كتاب خالد بالفتح الى أبى بكر رضى الله عنهما وكتب خالد الى أبى بكر لعبد الله
أبى بكر خليفة رسول الله من خالد بن الوليد سيف الله المصبوب على المشركين سلام عليك فانى أخبرك أيها الصديق انا التقينا نحن والمشركون وقد جمعوا لنا جموعا جمة بأجنادين وقد رفعوا صليبهم ونشروا كتبهم وتقاسموا بالله لا يفرّون حتى يفنونا أو يخرجونا من بلادهم فخرجنا واثقين بالله متوكلين على الله فطاعناهم بالرماح شيئا ثم صرنا الى السيوف فقا رعناهم بها مقدار نحر جزور ثم انّ الله أنزل نصره وأنجز وعده وهزم الكافرين فقتلناهم فى كل فج وشعب وغائط فالحمد لله على اعزاز دينه واذلال عدوّه وحسن الصنيع لاوليائه والسلام عليك ورحمة الله وبركاته* وبعث خالد بكتابه هذا مع عبد الرحمن ابن حنبل الجمحى فلما قرئ على أبى بكر وهو مريض مرضه الذى توفاه الله فيه أعجبه ذلك وقال الحمد لله الذى نصر المسلمين وأقرّ عينى بذلك* قال سهل بن سعد وكانت وقعة أجنادين هذه أوّل وقعة عظيمة كانت بالشأم وكانت سنة ثلاث عشرة فى جمادى الاولى لليلتين بقيتا منه يوم السبت نصف النهار قبل وفاة أبى بكر رضى الله عنه بأربع وعشرين ليلة* وذكر الطبرى عن ابن اسحاق انّ الذى كان على الروم تدارق أخو هرقل لابيه وأمه ثم ذكر عنه عن عروة بن الزبير قال كان على الروم رجل منهم يقال له القلقنار وكان استخلفه على امراء الشأم حين سار الى القسطنطينية واليه انصرف تدارق ومن معه من الروم* قال ابن اسحاق فأما علماء الشأم فيزعمون انه كان على الروم تدارق والله أعلم وعنه لما ترا آى العسكران بعث القلنقار رجلا عربيا فقال له ادخل فى هؤلاء القوم فأقم فيهم يوما وليلة ثم ائتنى بخبرهم فدخل فى الناس رجل عربى لا ينكر عليه فأقام فيهم يوما وليلة ثم أتاه فقال له ما وراءك فقال له بالليل رهبان وبالنهار فرسان ولو سرق ابن ملكهم لقطعوا يده ولوزنى لرجم لاقامة الحق فيهم فقال له القلنقار لئن كنت صدقتنى لبطن الارض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ولوددت أن الله يخلى بينى وبينهم فلا ينصرنى عليهم ولا ينصرهم علىّ ثم تزاحف الناس فاقتتلوا فلما
ر لئن كنت صدقتنى لبطن الارض خير من لقاء هؤلاء على ظهرها ولوددت أن الله يخلى بينى وبينهم فلا ينصرنى عليهم ولا ينصرهم علىّ ثم تزاحف الناس فاقتتلوا فلما رأى القلنقار ما رأى من قتالهم للروم قال للروم لفوا رأسى بثوب قالوا له لم قال هذا يوم بئيس ما أحب ان أراه ما رأيت لى من الدنيا يوما أشدّ من هذا قال فاحتز المسلمون رأسه وانه للملفف* وعن غير ابن اسحاق قال ثم ان خالد بن الوليد أمر الناس أن يسيروا الى دمشق وأقبل بهم حتى نزلها وقصد الى ديره الذى كان ينزل به وهو من دمشق على ميل مما يلى الباب الشرقى وبخالد يعرف ذلك الدير الى اليوم وجاء أبو عبيدة حتى نزل على باب الجابية ونزل يزيد بن أبى سفيان على باب آخر من دمشق فأحاطوا بها فكثروا حولها وحاصروا أهلها حصارا شديدا وقدم عبد الرحمن بن حنبل من عند أبى بكر بكتابه الى خالد والى يزيد قال فخرج خالد بالمسلمين ذات يوم فأحاطوا بمدينة دمشق ودنوا من أبوابها فرماهم أهلها بالحجارة ورشقوهم من فوق السور بالنشاب* قال ابن حنبل فبلغ أبا سفيان عنا بأننا ... على خير حال كان جيش يكونها فانا على بابى دمشق نرتمى ... وقدحان من بابى دمشق حينها *
(وقعة مرج الصفر)
- سنة أربع عشرة قال فان المسلمين لكذلك يقاتلونهم ويرجون فتح مدينتهم أتاهم آت فأخبر انّ هذا جبش قد أتاكم من قبل الروم فنهض خالد بالناس على تعبيته وهينته فقدّم الاثقال والنساء وخرج معهن يزيد بن أبى سفيان ووقف خالد وأبو عبيدة من وراء الناس ثم أقبلوا نحو ذلك الجيش فاذا هو درنجان بعثه ملك الروم فى خمسة آلاف رجل من أهل القوّة والشدّة ليغيث أهل دمشق فصمد المسلمون صمدهم وخرج اليهم أهل القوّة من أهل دمشق وناس كثير من أهل حمص فالقوم نحو من خمسة عشر ألفا فلما نظر اليهم خالد عبىّ لهم أصحابه كتعبيته يوم أجنادين فجعل على ميمنته معاذ بن جبل وعلى ميسرته هاشم بن عتبة وعلى الخيل سعيد بن زيد وأبا عبيدة على الرجال وذهب خالد فوقف فى أوّل
الصف يريد أن يحرض الناس ثم نظر الى الصف من أوّله الى آخره حتى حملت خيل لهم على خالد بن سعيد وكان واقفا فى جماعة من المسلمين فى ميمنة الناس يدعون الله وانقض عليهم فحملت طائفة منهم عليه فقاتلهم حتى قتل ﵀ وحمل عليهم معاذ بن جبل من الميمنة فهزمهم وحمل عليهم خالد بن الوليد من الميسرة فهزم من يليه منهم وحمل سعيد بن زيد بالخيل على معظم جمعهم فهزمهم الله وقتلهم واجتث عسكرهم ورجع الناس وقد ظفروا وقتلوهم كل قتلة وذهب المشركون على وجوههم فمنهم من دخل دمشق مع أهلا ومنهم من رجع الى حمص ومنهم من لحق بقيصر* وعن عمرو بن محصن ان قتلاهم يومئذ وهو يوم مرج الصفر كانت خمسمائة من المعركة وقد قتلوا وأسروا نحوا من خمسمائة أخرى* وقال أبو أمامة فيما رواه عنه يزيد بن زيد بن جابر كان بين أجنادين وبين يوم مرج الصفر عشرون يوما قال فحسبت ذلك فوجدته يوم الخميس اثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الاخرة قبل وفاة أبى بكر بأربعة أيام ثم انّ الناس أقبلوا عودهم على بدئهم حتى نزلوا دمشق فحاصروا أهلها وضيقوا عليهم وعجز أهلها عن قتال المسلمين ونزل خالد منزله الذى كان ينزل به على الباب الشرقى ونزل أبو عبيدة منزله على باب الجابية ونزل يزيد بن أبى سفيان جانبا آخر وكان المسلمون يغزون فكلما أصاب رجل نفلا جاء بنفله حتى يلقيه فى القيض لا يستحل أن يأخذ منه قليلا ولا كثيرا حتى انّ الرجل منهم ليجىء بالكبة الغزل أو بالكبة الصوف أو الشعر أو المسلة أو الابرة فيلقيها فى القيض لا يستحل أن يأخذها فسأل صاحب دمشق بعض عيونه عن أعمالهم وسيرتهم فوصفهم له بهذه الصفة بالامانة ووصفهم بالصلاة بالليل وطول القيام فقال هؤلاء رهبان بالليل أسد بالنهار والله مالى بهؤلاء طاقة ومالى فى قتالهم خير قال فراود المسلمين على الصلح فأخذ لا يعطيهم ما يرضيهم ولا يتابعونه على ما يسأل وهو فى ذلك لا يمنعه من الصلح والفراغ الا انه قد بلغه أن قيصر يجمع الجموع للمسلمين يريد غزوهم فكان ذلك مما يمنعه من تعجيل الصلح وعلى تعبيته تلك بلغ المسلمين الخبر بوفاة أبى بكر الصديق واستخلافه عمر بن الخطاب وما يتبعه ذلك من صرف خالد بن الوليد بأبى عبيدة بن الجراح وستجىء فى
لح وعلى تعبيته تلك بلغ المسلمين الخبر بوفاة أبى بكر الصديق واستخلافه عمر بن الخطاب وما يتبعه ذلك من صرف خالد بن الوليد بأبى عبيدة بن الجراح وستجىء فى خلافة عمر رضى الله عنه*
(ذكر مرض أبى بكر ووفاته رضى الله عنه)
- عن عبد الله بن عمر قال كان سبب موت أبى بكر وفاة رسول الله ﷺ كمد فما زال جسمه يحرى حتى مات الكمد الحزن المكتوم* قال ابن شهاب انّ أبا بكر والحارث بن كلدة كانا يأكلان حريرة أهديت لابى بكر فقال الحارث لابى بكر ارفع يدك يا خليفة رسول الله والله انّ فيها لسم سنة وأنا وأنت نموت فى يوم فرفع أبو بكر يده فلم يزالا عليلين حتى ماتا فى يوم واحد عند انقضاء السنة كذا فى الصفوة* وفى الاكتفاء اختلف أهل العلم فى السبب الذى توفى منه أبو بكر فذكر الواقدى انه اغتسل فى يوم بارد فحمّ ومرض خمسة عشر يوما لا يخرج الى الصلاة وكان يأمر عمر بن الخطاب يصلى بالناس كذا فى الرياض النضرة* وقال الزبير بن بكار كان به طرف من السل وقال غيره أصل ابتداء ذلك السل به الوجد على رسول الله ﷺ لما قبضه الله اليه فما زال ذلك به حتى قضى منه* وروى عن سلام بن أبى مطيع انه رضى الله عنه سم وبعض من ذكر ذلك يقول انّ اليهود سمته فى أرزة وقيل فى حريرة فمات بعد سنة كما مرّ وقيل له لو أرسلت الى طبيب فقال قد رآنى قالوا فما قال لك قال قال انى أفعل ما أريد وكذلك اختلف فى حين وفاته* قال ابن اسحاق توفى يوم الجمعة لليال بقين من جمادى الاخرة سنة ثلاث عشرة* وقال غيره من أهل السير انه مات عشاء يوم الاثنين وقيل ليلة الثلاثاء وقيل عشاء الثلاثاء وهذا هو الاكثر فى وفاته* وفى الصفوة قيل ليلة الاثنين بين المغرب والعشاء لثمان بقين من جمادى الاخرة* وفى التذنيب وشرح العقائد العضدية من جمادى الاولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة* وفى بعض الكتب بعد
لعشاء لثمان بقين من جمادى الاخرة* وفى التذنيب وشرح العقائد العضدية من جمادى الاولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة وهو ابن ثلاث وستين سنة* وفى بعض الكتب بعد
مضى سنتين وستة أشهر من وفاة النبى ﷺ وهو ابن اثنتين وستين سنة وستة أشهر وأسلم وهو ابن سبع وثلاثين سنة وعاش فى الاسلام ستا وعشرين سنة وأوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس فغسلته فصى أوّل امرأة غسلت زوجها فى الاسلام وأوصى أن يدفن الى جنب رسول الله وقال اذا أنامت فحيئوابى على الباب يعنى باب البيت الذى فيه قبر رسول الله ﷺ فادفعوه فان فتح لكم فادفنونى قال جابر فانطلقنا فدفعنا الباب وقلنا هذا أبو بكر الصديق قد اشتهى ان يدفن عند النبىّ ﷺ ففتح الباب ولا ندرى من فتح لنا وقال لنا ادخلوا ادفنوه كرامة ولا نرى شخصا ولا نرى شيئا كذا فى الصفوة* وفى شواهد النبوّة سمعوا صوتا يقول ضموا الحبيب الى الحبيب* وفى الاكتفاء آخر ما تكلم به أبو بكر رب توفنى مسلما وألحقنى بالصالحين* ولما توفى أبو بكر ارتجت المدينة بالبكاء ودهش القوم كيوم قبض فيه رسول الله ﷺ وصلى عليه عمر بن الخطاب فى مسجد رسول الله بين القبر والمنبر وحمل على السرير الذى حمل عليه رسول الله ﷺ ونزل فى قبره عمر وعثمان وطلحة وابنه عبد الرحمن بن أبى بكر ودفن ليلا فى بيت عائشة مع النبىّ ﷺ وجعل رأسه عند كتفى رسول الله ﷺ* وفى الصفوة ولحده بلحده وجعل قبره مسطحا مثل قبر النبىّ ﷺ ورش عليه بالماء كذا فى الاكتفاء* مروياته فى كتب الحديث مائة واثنان وأربعون حديثا* حكى ابن النجار انّ أبا قحافة حين توفى أبو بكر كان حيا بمكة نعى اليه قال رزء جليل وعاش بعده ستة أشهر وأياما وتوفى فى المحرم سنة أربع عشرة بمكة لسبع وتسعين سنة كذا فى الرياض النضرة*
ن توفى أبو بكر كان حيا بمكة نعى اليه قال رزء جليل وعاش بعده ستة أشهر وأياما وتوفى فى المحرم سنة أربع عشرة بمكة لسبع وتسعين سنة كذا فى الرياض النضرة*
(ذكر أولاد أبى بكر)
- وكان له من الولد ستة ثلاثة بنين وثلاث بنات أما البنون فعبد الله وهو أكبر ولده الذكور امه قتيلة ويقال قتلة دون تصغير من بنى عامر بن لؤى شهد فتح مكة وحنينا والطائف مع النبىّ ﷺ وجرح بالطائف رمى بسهم رماه أبو محجن الثقفى واندمل جرحه الى خلافة أبيه بعد وفاة النبىّ ﷺ وانتقض به فمات فى أوّل خلافة أبيه أبى بكر وذلك فى شوّال من سنة احدى عشرة ودفن بعد الظهر وصلى عليه أبوه ونزل فى قبره أخوه عبد الرحمن وعمر وطلحة بن عبيد الله اخرجه أبو نعيم وابن منده وأبو عمر وكذا فى أسد الغابة وترك سبعة دنانير فاستنكرها أبو بكر ولا عقب له كذا فى الرياض النضرة وعبد الرحمن ويكنى أبا عبد الله وقيل أبا محمد بابنه محمد الذى يقال له أبو عتيق وقيل أبو عثمان أمّه أم رومان بنت الحارث من بنى فراس بن غنم بن كنانة أسلمت وهاجرت وكان عبد الرحمن شقيق عائشة شهد بدرا وأحدا مع المشركين وكان من الشجعان وكان راميا حسن الرمى وله مواقف فى الجاهلية والاسلام مشهورة دعا الى البراز يوم بدر فقام اليه أبوه أبو بكر ليبارزه فقال له رسول الله ﷺ متعنى بنفسك ثم منّ الله عليه فأسلم فى هدنة الحديبية وكان اسمه عبد الكعبة فسماه رسول الله ﷺ عبد الرحمن وقيل كان اسمه عبد العزى وله عقب* وفى الاستيعاب ذكر الزبير عن سفيان بن عيينة عن على بن زيد بن جدعان انّ عبد الرحمن بن أبى بكر فى فئة من قريش هاجروا الى النبىّ ﷺ قبل الفتح وأحسبه قال ان معاوية كان منهم وكذا فى أسد الغابة وشهد اليمامة مع خالد بن الوليد فقتل سبعة من أكابرهم وهو الذى قتل محكم اليمامة بن الطفيل رماه فى نحره فقتله وكان محكم اليمامة فى ثلمة فى الحصن فلما قتل دخل المسلمون منها* قال الزبير بن بكار كان عبد الرحمن أسن ولد أبى بكر وكان فيه دعابة أى مزاح وشهد وقعة الجمل مع أخته عائشة* روى الزبير بن بكار انه بعث معاوية الى عبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية فردّها عبد
الجمل مع أخته عائشة* روى الزبير بن بكار انه بعث معاوية الى عبد الرحمن بن أبى بكر الصدّيق بمائة ألف درهم بعد أن أبى البيعة ليزيد بن معاوية فردّها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال لا أبيع دينى
بدنياى وخرج الى مكة ومات بها قبل ان تتم البيعة ليزيد وكان موته فجأة سنة ثلاث وخمسين فى نومة نامها بمكان اسمه حبشى كصلبى جبل باسفل مكة قريب منها وقيل على نحو عشرة اميال من مكة وحمل على أعناق الرجال الى مكة* وفى الرياض النضرة أدخلته أخته عائشة الحرم ودفنته* وفى أسد الغابة ولما اتصل خبر موته باخته عائشة ظعنت الى مكة حاجة فوقفت على قبره فبكت عليه وتمثلت بقول متمم بن نويرة فى أخيه مالك وكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصدّعا ولما تفرّقنا كأنى وملكا ... لطول افتراق لم نبت ليلة معا أما والله لو حضرتك لدفنتك حيث مت ولو حضرتك ما بكيتك وهذا يغاير ما سبق آنفا من رواية الرياض النضرة أدخلته أخته عائشة الحرم ودفنته وكان موته سنة ثلاث وخمسين كما مرّ وقيل سنة خمس وخمسين وقيل سنة ست وخمسين والاوّل أكثر* مروياته فى كتب الاحاديث ثمانية أحاديث ولا يعرف فى الصحابة أربعة ولاء أب وبنوه والذى بعد كل منهم ابن الذى قبله أسلموا وصحبوا النبىّ ﷺ الا فى بيت أبى بكر الاوّل أبو قحافة اسمه عثمان بن عامر وابنه أبو بكر الصدّيق وابنه عبد الرحمن ابن أبى بكر وابنه محمد بن عبد الرحمن أبو عتيق وكذلك ثبت هذا فى ولد أسماء* ومحمد بن أبى بكر ويكنى أبا القاسم وكان من نساك قريش الا انه أعان على عثمان يوم الدار أمه أسماء بنت عميس الخثعمية وكانت من المهاجرات الاول وكانت تحت جعفر بن أبى طالب وهاجرت معه الى الحبشه ولما استشهد جعفر بمؤتة من أرض الشأم تزوّجها بعده أبو بكر فولدت له محمدا هذا بذى الحليفة لخمس ليال بقين من ذى القعدة سنة عشر من الهجرة وهى شاخصة الى الحج فى حجة الوداع مع النبىّ ﷺ هى وأبو بكر فأمرها النبىّ ﵇ أن تغتسل وترجل ثم تهل بالحج وتصنع ما يصنع الحاج الا انها لا تطوف بالبيت فكانت سببا لحكم شرعى الى قيام الساعة وزكاها النبىّ ﷺ وبرأها من الفحشاء* ولما توفى أبو بكر عنها تزوّجها على بن أبى طالب فنشأ محمد بن أبى بكر فى حجر على بن أبى طالب وكان على راحلته يوم الجمل وشهد معه صفين وولاه عثمان فى أيامه مصر وكتب له العهد ثم اتفق مقتل عثمان قبل وصوله اليها وولاه أيضا علىّ مصر مكان قيس بن سعد بعد
على راحلته يوم الجمل وشهد معه صفين وولاه عثمان فى أيامه مصر وكتب له العهد ثم اتفق مقتل عثمان قبل وصوله اليها وولاه أيضا علىّ مصر مكان قيس بن سعد بعد مرجعه من صفين*
ذكر مقتل محمد بن أبى بكر وذكر فى تاريخ ابن خلكان وغيره انّ على بن أبى طالب ولى محمد بن أبى بكر الصدّيق مصر فدخلها سنة سبع وثلاثين من الهجرة وأقام بها الى ان بعث معاوية بن أبى سفيان عمرو بن العاص فى جيوش أهل الشأم ومعهم معاوية بن حديج بحاء مهملة مضمومة ودال مهملة مفتوحة وبالجيم فى آخره كذا ضبطه السمعانى فى الانساب وابن عبد البر وابن قتيبه* ووقع فى كثير من نسخ تاريخ ابن خلكان معاوية بن خديج بخاء معجمة مفتوحة ودال مكسورة وآخره جيم وهو غلط والصواب ما تقدّم فالتقى هو ومعاوية ابن خديج وأصحابه فاقتتلوا وانهزم محمد بن أبى بكر واختبى فى بيت مجنونة فمرّ أصحاب معاوية بن حديج بالمجنونه وهى قاعدة على الطريق وكان لها أخ فى الجيش فقالت تريد قتل أخى قال لا ما أقتله قالت فهذا محمد بن أبى بكر داخل بيتى فامر معاوية أصحابه فدخلوا اليه وربطوه بالحبال وجرّوه على الارض وأتوا به الى معاوية فقال محمدا حفظنى لابى بكر فقال له قتلت من قومى فى قصة عثمان ثمانين رجلا وأتركك وأنت صاحبه لا والله فقتله فى صفر سنة ثمان وثلاثين وأمر به معاوية انّ يجر فى الطريق ويمرّ على دار عمرو بن العاص لما يعلم من كراهته لقتله وأمر به أن يحرق بالنار فى جيفة حمار وعليه أكثر المؤرّخين* وقال غيره بل وضعه حيا فى جيفة حمار ميت وأحرقه وكان ذلك قتله وسبب ذلك دعوة اخته عائشة لما أدخل يده فى هودجها يوم وقعة الجمل وهى لا تعرفه فظنته اجنبيا فقالت من هذا الذى
حيا فى جيفة حمار ميت وأحرقه وكان ذلك قتله وسبب ذلك دعوة اخته عائشة لما أدخل يده فى هودجها يوم وقعة الجمل وهى لا تعرفه فظنته اجنبيا فقالت من هذا الذى
يتعرّض لحرم رسول الله أحرقه الله بالنار قال يا اختاه قولى بنار الدنيا قالت بنار الدنيا ودفن فى الموضع الدى قتل فيه فلما كان بعد سنة من مدفنه أتى غلامه وحفر قبره فلم يجد فيه سوى الرأس فأخرجه ودفنه فى المسجد تحت المنارة ويقال انّ الرأس فى القبلة* قال وكانت عائشة قد أنفذت أخاها عبد الرحمن الى عمرو بن العاص فى شأن محمد فاعتذر بانّ الامر لمعاوية بن حديج ولما قتل رضى الله عنه ووصل خبره الى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه فدخل به داره رجال ونساء فامرت أم حبيبة بنت أبى سفيان بكبش فشوى فبعثت به الى عائشة وقالت هكذا شوى أخوك فلم تأكل عائشة بعد ذلك شوى حتى ماتت* وقالت هند بنت شمس الحضرمية رأيت نائلة امرأة عثمان بن عفان تقبل رجل معاوية بن حديج وتقول بك أدركت ثارى ولما سمعت أمّه أسماء بنت عميس بقتله كظمت الغيظ حتى شخبت ثدياها دما ووجد عليه على بن أبى طالب وجدا عظيما وقال كان لى ربيبا وكنت أعدّه ولدا ولى أخا وذلك انّ عليا قد تزوّج امّه أسماء بنت عميس بعد وفاة الصدّيق ورباه كذا فى حياة الحيوان* وأما البنات فعائشة أمّ المؤمنين رضى الله عنها شقيقة عبد الرحمن تزوّجها رسول الله ﷺ فثبت لابى بكر بذلك أشرف الشرف فكانت احدى أمّهات المؤمنين وحظوتها عنده وشرف منزلتها وعظم رتبتها على سائر النساء مشهور حتى بلغ ذلك منه الى ان قيل من أحب الناس اليك يا رسول الله قال عائشة فقيل ومن الرجال فقال أبوها فكانت أحب الناس اليه مطلقا بنت أحب الناس اليه من الرجال وكيفية تزويجها وزفافها قد سبقت فى الركن الثانى والثالث وأسماء بنت أبى بكر شقيقة عبد الله وهى أكبر بناته وهى ذات النطاقين وقد تقدّم سبب تسميتها بذلك فى هجرة أبى بكر مع رسول الله وتزوّجها الزبير بن العوام بمكة وولدت له عدّة أولاد ثلاثة ذكور المنذر وعروة وهو احد الفقهاء السبعة المدنيين والمهاجر وثلاث اناث خديجة الكبرى وأمّ الحسن وعائشة ثم طلقها فكانت مع ولدها عبد الله بن الزبير بمكة حتى قتل وعاشت بعده
وهو احد الفقهاء السبعة المدنيين والمهاجر وثلاث اناث خديجة الكبرى وأمّ الحسن وعائشة ثم طلقها فكانت مع ولدها عبد الله بن الزبير بمكة حتى قتل وعاشت بعده قليلا وكانت من المعمرين بلغ عمرها مائة سنة ولم يسقط لها سنّ وعميت وماتت بمكة وقد تقدّم ما ثبت برؤية ولدها رسول الله ﷺ وروايته عنه لبيت أبى بكر من الشرف بوجود أربعة فيه بعضهم ولد بعض رأوا رسول الله ورووا عنه وأمّ كلثوم وهى أصغر بناته وفى المختصر أمّها نصرانية وهى التى قال أبو بكر فيها ذو بطن بنت خارجة أمّها حبيبة بنت خارجة بن زيد كان أبو بكر قد نزل عليه فى الهجرة وتزوّج ابنته وتوفى عنها وتركها حبلى فولدت بعده أمّ كلثوم هذه ولما كبرت خطبها عمر بن الخطاب الى عائشة فانعمت له وكرهت أمّ كلثوم بنت علىّ فاحتالت له حتى أمسك عنها وتزوّجها طلحة بن عبيد الله ذكره ابن قتيبه وغيره وجميع ما ذكر من كتاب المعارف ومن الصفوة لابى الفرج بن الجوزى ومن الاستيعاب لابى عمرو بن عبد البر ومن كتاب فضائل أبى بكر كل منهم خرج طائفة كذا فى الرياض النضرة*
(ذكر عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح ابن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدى بن كعب)
- يلتقى هو ورسول الله عند كعب وبين عمر وكعب ثمانية آباء وبين النبىّ ﷺ وكعب سبعة لم يزل اسمه فى الجاهلية والاسلام عمر وكناه رسول الله ابا حفص والحفص ولد الاسد وكان ذلك يوم بدر ذكره ابن اسحاق* وسماه رسول الله ﷺ الفاروق يوم أسلم فى دار الارقم عند الصفا وبه تم المسلمون أربعين فخرجوا وأظهروا الاسلام فرق الله بعمر بين الحق والباطل كذا روى عن ابن عباس وكذا ذكر فى الرياض النضرة وأمّه خيثمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم وقد قال طائفة فى أمّ عمر خيثمة بنت هشام بن المغيرة ومن قال ذلك فقد أخطأ ولو كانت كذلك لكانت أخت أبى جهل بن هشام والحارث بن هشام وليس كذلك وانما هى بنت هاشم بن المغيرة وانّ هاشم بن المغيرة وهشام بن المغيرة اخوان فهاشم والد خيثمة
أمّ عمر وهشام والد الحارث وأبى جهل وأمّ عمر ابنة عمهما وهاشم بن المغيرة هذا جدّ عمر لامّه وكان يقال له ذو الرمحين كذا فى الاستيعاب* وولد عمر بعد الفيل بثلاث عشرة سنة*
(صفته)
- فى الرياض النضرة قال ابن قتيبة الكوفيون يرون انّ عمر آدم شديد الادمة وأهل الحجاز يرون انه أبيض أمهق* قال صاحب الصفوة كان عمر طوالا أصلع أجلح شديد حمرة العينين خفيف العارضين* وقال أبو عمرو كان كث اللحية أعسر يسر آدم شديد الادمة وهكذا وصفه رزين بن حبيش وغيره يعنى شديد الادمة وعليه الاكثر* وقال الواقدى لا يعرف انه كان آدم الا ان يكون تغير لونه من أكل الزيت عام الرمادة* فى الصحاح عام الرمادة أعوام تتابعت على الناس فى أيام عمر بن الخطاب فهلك فيه الناس والاموال من رمدت الغنم ترمد رمدا هلكت* قوله والادم من الناس الاسمر والجمع الادمان والادمة بضم الهمزة واسكان الدال السمرة الامهق الذى يشبه لونه لون الجص لا يكون له دم ظاهر الاصلع هو الذى انحسر شعر مقدم رأسه ويقال لموضع الصلع صلعة بالتحريك وصلعة بضم الصاد واسكان اللام والاجلح هو الذى انحسر الشعر من جانبى رأسه فوق الانزع وأوّله النزع ثم الجلح ثم الصلع واسم ذلك الموضع جلحة بالتحريك وأعسر يسر هو الذى يعمل بيديه جميعا ويقال له الاضبط* قال ابو رجاء العطاردى كان عمر طويلا جسيما أصلع شديد الصلع أبيض شديد حمرة العينين فى عارضيه خفة سبلته كثيرة الشعر فى أطرافها صهبة وزاد فى دول الاسلام اذا حزبه أمر فتلها وكان أحول* وعن سماك ابن حرب قال كان عمر أروح كأنه راكب والناس يمشون* وفى المختصر الجامع كأنه راكب جمل والناس مشاة كأنه من رجال سدوس خرجه الحافظ السلفى قال الاروح هو الذى تتدانى قدماه اذا مشى* وقال الجوهرى هو الذى تتباعد صدور قدميه وتتدانى عقباه وكل نعامة روحاء* وقال وهب صفته فى التوراة قرن من حديد أمين شديد* القرن الجبل الصغير وكان يختضب بالحناء والكتم وخرج القاضى أبو بكر بن الضحاك عن ابن عمر أن عمر كان لا يغير شيبه فقيل له يا أمير المؤمنين ألا تغير وقد كان أبو بكر يغير فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول من شاب شيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة وما أنا بمغير
شيبه فقيل له يا أمير المؤمنين ألا تغير وقد كان أبو بكر يغير فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول من شاب شيبة فى الاسلام كانت له نورا يوم القيامة وما أنا بمغير والاوّل أصح* روى انه رضى الله عنه كان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى ويثب على فرسه كأنما خلق على صخرة* وقال ابن مسعود انى لا حسب عمر ذهب يوم توفى بتسعة اعشار العلم ولو أنّ علمه وضع فى كفة ميزان ووضع علم أحياء الارض فى كفة لرجح علمه عليهم* وقال قتادة كان عمر يلبس جبة صوف مرقعة بأدم ويطوف فى السوق معه الدرة يؤدّب الناس بها* وقال أنس رأيت بين كتفى عمر أربع رقاع فى قميصه* وقال طارق بن شهاب لما قدم عمر الشأم لقيه الجنود وعليه ازار فى وسطه وعمامة قد خلع خفيه وهو يخوض فى الماء آخذ بزمام راحلته وخفاه تحت ابطه فقالوا له يا أمير المؤمنين الان يلقاك الامراء وبطارقة الشأم وأنت هكذا فقال انا قوم أعزنا الله بالاسلام فلن نلتمس العز بغيره* وعن معاوية قال أمّا أبو بكر فلن يرد الدنيا ولن ترده الدنيا وأمّا عمر فأرادته الدنيا ولم يردها وأما عثمان فأصاب منها وأما نحن فتمر غنا فيها ظهر البطن قيل كان فى خدّى عمر خطان أسودان من البكاء وقد فتح الفتوحات وكثر المال فى دولته الى الغاية حتى عمل بيت المال ووضع الديوان ورتب لرعيته ما يكفيهم وفرض للاجناد وكان نوّابه باليمن وبأوائل المغرب الى العجم*
(ذكر خلافة عمر رضى الله عنه) فى شرح العقائد العضديه للعلامة الدوانى انّ أبا بكر بعد ما انقضت على خلافته سنتان وأربعة أشهر مرض فلما أيس من حياته دعا عثمان وأملى عليه كتاب العهد لعمر فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبى قحافة فى آخر عهده بالدنيا خارجا عنها وأوّل عهده بالاخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر ويوقن الفاجر أنى استخلفت* وفى الاكتفاء ولما انتهى أبو بكر الى
أبى قحافة فى آخر عهده بالدنيا خارجا عنها وأوّل عهده بالاخرة داخلا فيها حين يؤمن الكافر ويوقن الفاجر أنى استخلفت* وفى الاكتفاء ولما انتهى أبو بكر الى
هذا الموضع ضعف ورهقته غشية فكتب عثمان وقد استخلف عمر بن الخطاب فأمسك حتى أفاق أبو بكر قال أكتبت شيئا قال نعم كتبت عمر بن الخطاب قال رحمك الله أما لو كتبت نفسك لكنت لها أهلا فاكتب قد استخلفت عمر بن الخطاب فان عدل فذلك ظنى به ورأيى فيه وذلك أردت وما توفيقى الا بالله وان بدّل فلكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت والخير أردت ولا علم لى بالغيب* وفى رواية ما أردت الا الخير ولا يعلم الغيب الا الله وسيعلم الذين ظلموا أىّ منقلب ينقلبون* وفى الاكتفاء والتوى عمر على أبى بكر فى قبول عهده وقال لا أطيق القيام بامر الناس فقال أبو بكر لابنه عبد الرحمن ارفعنى وناولنى السيف فقال عمر أو تعقبنى قال لا فعند ذلك قبل* ذكر هذا كله أبو الحسن المدائنى فلما كتب ختم الصحيفة وأخرجها الى الناس وأمرهم أن يبايعوا لمن فى الصحيفة حتى مرّت بعلىّ فقال بايعت لمن فيها وان كان عمر فوقع الاتفاق على خلافته* وفى الاكتفاء ولما استمرّ بابى بكر وجعه وثقل أرسل الى عثمان وعلىّ ورجال من أهل السابقة والفضل من المهاجرين والانصار فقال قد حضر ما ترون ولا بدّ من قائم بأمركم يجمع فئتكم ويمنع ظالمكم من الظلم ويردّ على الضعيف حقه فان شئتم اخترتم لانفسكم وان شئتم جعلتم ذلك الىّ فو الله لا آلوكم ونفسى خيرا* وفى رواية قال لهم أترضون بخلافة خليفة أعينه لكم والله ما أعين لكم أحدا من أقربائى قالوا قد رضينا من اخترت لنا فقال قد اخترت عمر فقال طلحة والزبير ما كنت قائلا لربك اذا وليته مع غلظته* وفى رواية قال طلحة أتولى علينا فظا غليظا ما تقول لربك اذا لقيته فقال أبو بكر ساندونى فأجلسوه فقال أبا لله تخوّفنى أقول استعملت عليهم خير أهلك وحلفت ما تركت أحدا أشدّ حبا له من عمر فستعلمون اذا فارقتموه وتنافستموها ودخل عثمان وعلىّ فاخبرهما أبو بكر فقال عثمان علمى به انه يخاف الله فوله فما فينا مثله وقال على يا خليفة رسول الله امض لرأيك فما نعلم به الا خيرا فقام عمر عشر سنين* وفى سيرة مغلطاى فاقام
ال عثمان علمى به انه يخاف الله فوله فما فينا مثله وقال على يا خليفة رسول الله امض لرأيك فما نعلم به الا خيرا فقام عمر عشر سنين* وفى سيرة مغلطاى فاقام عشر سنين وستة أشهر وأربع ليال بامر الخلافة والامامة وأقامها على نهج العدل والاستقامة واستشهد فى ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة على يد أبى لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة كما سيجىء* وقال ابن اسحاق ومدّة خلافته عشر سنين وستة أشهر وخمس ليال وقال غيره ثلاثة عشر يوما كذا فى حياة الحيوان قال حمزة بن عمرو توفى أبو بكر مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الاخرة من السنة الثالثة عشر من الهجرة واستقبل عمر لخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبى بكر* وعن جامع بن شدّاد عن أبيه قال كان أوّل كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال اللهم انى شديد فلينى وانى ضعيف فقوّنى وانى بخيل فسخنى وهو أوّل خليفة دعى بأمير المؤمنين وبه تم المسلمون أربعين كما مرّ كذا فى الصفوة وأوّل من وضع التاريخ بعام الهجرة وضعه فى السنة السابعة عشر وهو أوّل من جمع الناس على امام واحد فى قيام رمضان وأوّل من أخر المقام الى موضعه اليوم وكان ملصقا بالبيت وقيل بل أوّل من أخره رسول الله ﷺ وأوّل من حمل الدرّة لتأديب الناس وتعزيرهم وفتح الفتوح ووضع الخراج ومصر الامصار واستقضى القضاة ودوّن الديوان وفرض العطية وكان نقش خاتمه الذى اصطنعه لنفسه كفى بالموت واعظا يا عمر ذكره أبو عمرو وغيره وأمّا الخاتم الذى يختم به فهو خاتم رسول الله ﷺ وكان نقشه محمد رسول الله وهو الذى وقع فى بئر أريس وقد مرّ وحج بالناس عشر حجات متواليات آخرها سنة ثلاث وعشرين وحج بازواج رسول الله فى آخر حجج عشر حجها فى أيام خلافته* وفى البحر العميق عن محمد بن سعيد انّ عمر وهو خليفة استعمل على الحج أوّل سنة ولى عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس ثم لم يزل عمر يحج بالناس فى خلافته كلها فحج عشر سنين وحج بازواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فى آخر حجة حجها واعتمر فى خلافته ثلاث عمر وعن ابن عباس قال حججت مع عمر احدى
عشرة حجة*
(ذكر كتابه وقضاته وأمرائه)
- أمّا كتابه فعبد الرحمن بن خلف الخزاعى وزيد بن ثابت وعلى بيت المال زيد بن أرقم* وأمّا قضاته فزيد بن أحب النمر بالمدينة وأبو أمية شريح بن الحارث الكندى بالكوفة ويقال انّ شريحا هذا قام قاضيا خمسا وسبعين سنة الى أيام الحجاج فعطل منها ثلاث سنين وامتنع عن الحكم فى فتنة ابن الزبير فلما تولى الحجاج استعفاه فاعفاه وتوفى سنة تسع وسبعين وله مائة وعشرون سنة* وكان القاضى بمصر قيس بن العاص السهمى ثم كعب بن يسار* وأما أمراؤه فكان أميره بمصر عمرو بن العاص السهمى ثم صرفه عن الصعيد وردّ أمره الى عبد الله بن ابى سرح العامرى وكان الامير بالشأم معاوية بن أبى سفيان* وفى المختصر الجامع وكان فى أيامه فتوح الامصار منها دمشق فتحت صالحا على يد أبى عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد ثم الروم طبرية وقيسارية وفلسطين وعسقلان وسار عمر بنفسه ففتح بيت المقدس صالحا وفتحت أيضا بعلبك وحمص وحلب وقنسرين وانطاكية وجلولا والرقة وحران والموصل والجزيرة ونصيبين وآمد والرها وفتحت قادسية والمدائن على يد سعد بن أبى وقاص وزال ملك الفرس وانهزم يزدجرد ملك الفرس ولجأ الى فرغانة والترك وفتحت أيضا كور دجلة والابلة على يد عتبة بن غزوان وفتحت كور الاهواز والجابية على يد أبى موسى وفتحت نهاوند واصطخر وأصفهان وبلاد فارس وتستر وشوش وهمدان والنوبة والبربر كذا ذكره فى الرياض النضرة وأذربيجان وبعض أعمال خراسان* وفتحت مصر على يد عمرو بن العاص غرة المحرم سنة عشرين وفتح عمر أيضا الاسكندرية وطرابلس الغرب وما يليها من الساحل وفى حياة الحيوان عدّ مما فتحت فى أيام عمر رأس العين وخابور وبيسان ويرموك والرى وما يليها وسيجىء تفصيل بعضها* وفى أيام عمر مصرت البصرة سنة سبع عشرة ومصرت الكوفة ونزلها سعد بن أبى وقاص وفى سنة ثمان عشرة كان عام الرمادة واستسقى عمر بالعباس فسقى وفيها كان طاعون عمواس مات فيه خمسة وعشرون ألفا منهم أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وسيجىء* وفى بعض كتب التواريخ وقع فتوح البلاد فى زمان خلافة عمر على هذا الترتيب ففى السنة الاولى فتح بعض بلاد الشام وفى الثانية فتح القادسية واستخلص بلاد
جىء* وفى بعض كتب التواريخ وقع فتوح البلاد فى زمان خلافة عمر على هذا الترتيب ففى السنة الاولى فتح بعض بلاد الشام وفى الثانية فتح القادسية واستخلص بلاد السودان وفى الثالثة فتح تمام بلاد الشام وفى الرابعة فتح تمام بلاد عراق العرب وهرب يزدجرد بن شهريار منها الى خراسان وفى الخامسة فتح بلاد ديار بكر ربيعة وفى السادسة وفاة أبى عبيدة ابن الجراح فى الشأم بالطاعون وفتح بلاد اذربيجان وايران وأرمن وبعض من بلاد خوزستان وبعض من فارس وفى السابعة فتح مصر واسكندرية وبحرين وبقية بلاد اليمن وفى الثامنة وقع غزو نهاوند وفتح بعض عراق العجم وفى التاسعة فتحت تتمة بلاد عراق العجم وقومس وبعض ماريدران وتتمة فارس وسادكاره وكرمان وخراسان وهرب يزدجرد بن شهريار من خراسان الى فرغانة اندجان وفى العاشرة فى ذى الحجة وقع قتله رضى الله عنه*
ذكر قصة النيل وفى الرياض النضرة لما فتحت مصر أتى أهلها عمرو بن العاص وقالوا انّ هذا النيل يحتاج فى كل سنة الى جارية بكر من أحسن الجوارى فنلقيها فيه والا فلا يجرى وتخرب البلاد وتقحط فبعث عمرو الى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب يخبره بالخبر فبعث اليه عمر الاسلام يجب ما قبله ثم بعث اليه بطاقة فيها بسم الله الرحمن الرحيم الى نيل مصر من عبد الله عمر بن الخطاب أمّا بعد فان كنت تجرى بنفسك فلا حاجة بنا اليك وان كنت تجرى بامر الله فاجر على اسم الله* وأمره أن يلقيها فى النيل فألقاها فجرى فى تلك السنة ستة عشر ذراعا فزاد على كل سنة ستة أذرع* وفى رواية كتب بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله أمير المؤمنين عمر الى نيل مصر أمّا بعد فان كنت تجرى من قبلك فلا تجروان كان الله الواحد القهار هو الذى يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك* وفى رواية فلما ألقى كتابه فى النيل جرى ولم يعد يقف خرج الرواية الاولى والثانية الملافى سيرته*
كرامة فى نداء عمر لسارية وهو على المنبر وعن عمرو بن
- وفى رواية فلما ألقى كتابه فى النيل جرى ولم يعد يقف خرج الرواية الاولى والثانية الملافى سيرته*
كرامة فى نداء عمر لسارية وهو على المنبر وعن عمرو بن
الحارث قال بينما عمر يخطب يوم الجمعة اذ ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل مرّتين أو ثلاثا ثم أقبل على خطبته فقال ناس من أصحاب رسول الله انه لمجنون ترك الخطبة ونادى يا سارية الجبل فدخل عبد الرحمن ابن عوف وكان يبسط عليه فقال يا أمير المؤمنين تجعل للناس عليك مقالا بينما أنت فى خطبتك اذ ناديت يا سارية الجبل أىّ شئ هذا فقال والله ما ملكت ذلك حين رأيت سارية وأصحابه يقاتلون عند جبل يؤتون من بين أيديهم ومن خلفهم فلم أملك أن قلت يا سارية الجبل ليلحقوا بالجبل فلم يمض الا أيام حتى جاء رسول سارية بكتابه انّ القوم لا قونا يوم الجمعة فقاتلناهم من حين صلاة الصبح الى ان حضرت الجمعة وذر حاجب الشمس فسمعنا صوت مناد ينادى يا سارية الجبل مرّتين فلحقنا بالجبل فلم نزل قاهرين لعدوّنا حتى هزمهم الله كذا فى الرياض النضرة يقال فى جبل نهاوند غار سمع منه سارية نداء عمر والى الان يعظم ذلك الغار ويتبرك به ومناقبه الحسنة وسيرته المستحسنة وزهده وشجاعته وهيبته واخلاصه مشهورة وحسبك من كرامته انه كان وزير رسول الله ﷺ* وقال ﷺ لو كان بعدى نبى لكان عمر وقال ﵇ اللهم أعز الاسلام بعمر فاسلم عمر قال ابن مسعود مازلنا أعزة منذ أسلم عمر فانّ اسلامه فتح وما استطعنا أن نصلى حول البيت ظاهرين حتى أسلم عمر* وقال النبىّ ﷺ اقتدوا باللذين من بعدى أبى بكر وعمر وقال ﵇ وضع الحق على لسان عمر وقلبه* وقال علىّ خير هذه الامّة بعد نبيها أبو بكر وعمر كذا ذكره الذهبى فى دول الاسلام قام بعد أبى بكر عمر بن الخطاب بمثل سيرته وجهاده وثباته وصبره على العيش الخشن والخبز الشعير والثوب الخام المرقوع* وعن زيد بن ثابت قال رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة رقعة والقناعة باليسير ففتح الفتوحات الكبار والاقاليم الشاسعة الواسعة فافتتح عسكره وعليهم سعد ابن أبى وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة مملكة كسرى وكانت جيوش كسرى مائة ألف أو يزيدون فكسرهم المسلمون غير مرّة وغنموا أموالهم وسبوا نساءهم وأولادهم
بن أبى وقاص أحد العشرة المشهود لهم بالجنة مملكة كسرى وكانت جيوش كسرى مائة ألف أو يزيدون فكسرهم المسلمون غير مرّة وغنموا أموالهم وسبوا نساءهم وأولادهم وكانوا يعبدون النار وبنى المسلمون حينئذ الكوفة والبصرة وأما عسكره الاخر الذين قصدوا الشام وعليهم سيف الله خالد ابن الوليد وعمرو بن العاص وأبو عبيدة بن الجراح وغيرهم من الامراء فافتتحوا مدائن الشام جميعها بعد أربع مصافات أكبرها وقعة اليرموك بحوران سنة خمس عشرة وما كان المسلمون أكثر من عشرين ألفا وكان جيوش قيصر ملك النصارى أزيد من مائة ألف فارس فقتل منهم يومئذ أزيد من النصف أو أقل واستشهد من المسلمين جماعة من الصحابة ثم قدم عمر بنفسه فافتتح بيت المقدس كما مرّ وكانت بالعراق وقعة جلولا فى أيامه وقتل خلائق من المجوس وبلغت الغنيمة فيما قيل ثلاثين ألف ألف درهم ثم افتتح جيش عمر الموصل والجزيرة وأرمينية وتلك الناحية الى توريز وسار عمرو بن العاص بطائفة من الجيش فيهم حوارى رسول الله ﷺ وابن عمته الزبير بن العوّام فافتتحوا الديار المصرية بعضها بالسيف وبعضها صالحا وافتتح الاسكندرية وملك المسلمون بعض بلاد الروم ومدينة نهاوند من العجم ومدينة اصطخر وبلد الرى وهمدان وجرجان ودينور وافتتح المسلمون أوّل مدائن الغرب وهى طرابلس* وهذه الفتوحات العظيمة والممالك الواسعة تمت كلها فى ثلاث عشرة سنة وكان فتح بعضها فى خلافة أبى بكر ومات فى خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فى المحرم سنة أربع عشرة أبو قحافة والد أبى بكر الصدّيق رضى الله عنهما كما مرّ فى الموطن الثامن وماتت هند بنت عتبة أمّ معاوية فى اليوم الذى مات فيه أبو فحافة فى محرم السنة المذكورة كذا فى حياة الحيوان ومات فى دولة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أبو عبيدة بن الجرّاح أمين هذه الامّة وأحد العشرة الشهود لهم بالجنة مات بالغور وكان زاهدا عابدا مجاهدا كبيرا لقدر ما فى بيته الاسلاحه وجلد شاة وجرّة للماء وكان فتح دمشق على يده كذا فى
دول الاسلام*
صفة أبى عبيدة بن الجرّاح وفى الصفوة أبو عبيدة عامر بن الجرّاح بن هلال بن أهيب بن منبه بن الحارث بن فهر بن مالك بن النضر أسلم مع عثمان بن مظعون وهاجر الى الحبشة الهجرة الثانية وشهد بدرا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد ونزع يومئذ بفيه الحلقتين اللتين دخلتا وجنتى رسول الله من حلق المغفر فوقعت ثنيتاه فكان أحسن الناس هتما (صفته) كان طوالا نحيفا أجنى معروق الوجه أثرم الثنيتين خفيف اللحية وكان له من الولد يزيد وعمير أمّهما هند بنت جابر فدرجا ولم يبق له عقب* قال عمر بن الخطاب لو أدركنى أجلى وأبو عبيدة حىّ استخلفته فان سألنى الله ﷿ لم استخلفته على أمّة محمد قلت انى سمعت رسول الله ﷺ يقول انّ لكل نبى أمينا وأمينى أبو عبيدة* ومن مناقبه انه قتل أباه عبد الله بن الجرّاح يوم بدر غيرة على الدين فانزل الله فيه لا تجد قوما يؤمنون بالله الاية كذا فى الكشاف توفى فى طاعون عمواس بالاردن بالشام وقبره فيها وصلى عليه معاذ بن جبل ونزل فى قبره هو وعمرو بن العاص والضحاك بن قيس وذلك سنة ثمان عشرة فى خلافة عمر وهو ابن ثمان وخمسين سنة ذكره أبو عمرو صاحب الصفوة كذا فى الرياض النضرة* وفى الصفوة أيضا روى انه استخلف أبا عبيدة بن الجرّاح بالشام بعد عزل خالد بن الوليد فمات بها بالطاعون ومات فى خلافة عمر أبو سفيان ابن الحارث بالمدينة بعد ان استخلف عمر بسنة وسبعة أشهر ويقال بل مات سنة عشرين وقيل توفى سنة خمس عشرة وقد مرّ ذكره فى فضل النسب فى الطليعة الثانية ومات فى خلافة عمر أبو قيس سعد بن عبادة سيد الانصار بارض حوران وكان من نجباء أصحاب محمد ﵇ وقد اجتمعت حوله الانصار بعد موت النبىّ ﷺ وعزموا أن يبايعوه بالخلافة فلم يتم ذلك لما علموا انّ الخلافة لا تكون الا فى عشيرة النبىّ ﷺ لقوله ﵇ لا يزال هذا الامر فى قريش ما بقى فى الناس اثنان* وفى الصفوة وكان سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة يكنى أبا ثابت وهو أحد النقباء شهد العقبة مع السبعين والمشاهد كلها ما خلا بدرا فانه تهيأ للخروج فلدغ فأقام وكان جوادا وكانت جفنته تدور مع رسول الله فى بيوت أزواجه* وعن يحيى بن أبى كثير قال كانت لرسول الله ﷺ من سعد
ها ما خلا بدرا فانه تهيأ للخروج فلدغ فأقام وكان جوادا وكانت جفنته تدور مع رسول الله فى بيوت أزواجه* وعن يحيى بن أبى كثير قال كانت لرسول الله ﷺ من سعد بن عبادة جفنة من ثريد فى كل يوم تدور معه أينما دار من نسائه وكان له من الولد سعيد ومحمد وعبد الرحمن وقيس وعبد العزيز وأمامة ومندوس وكان سعد يكتب فى الجاهلية بالعربية ويحسن العوم والرمى والعرب تسمى من اجتمعت فيه هذه الاشياء الكامل* وقال محمد بن سعد ابن عبادة توفى سعد بن عبادة بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف من خلافة عمر كأنه مات سنة خمس عشرة* قال عبد العزيز سعد بن عبادة ما علم بموته فى المدينة حتى سمع غلمان قد اقتحموا فى بئر نصف النهار فى حرّ شديد قائلا يقول من البئر نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة ... فرميناه بسهمين فلم تخط فؤاده فذعر الغلمان فحفظ ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذى توفى فيه سعد وانما جلس يبول فى نفق فافتلت فمات من ساعته فوجدوه قد اخضر جلده* ومات فى خلافة عمر عتبة بن غزوان المازنى وكان ممن شهد بدر اوله سبع وخمسون سنة وهو الذى بنى البصرة وكان من الرماة المذكورين ومعاذ بن جبل الانصارى بالغور شابا وكان من خيار الصحابة قال له النبىّ ﷺ يا معاذ انى أحبك* وقال ابن مسعود كنا نشبه معاذا بابراهيم الخليل كان أمّة قانتا لله حنيفا وعن النبىّ ﷺ انه قال اعلم أمّتى بالحلال والحرام معاذ بن جبل قال استخلف الناس معاذ بن جبل بعد أبى عبيدة فمات بالطاعون واستخلف على الناس عمرو بن العاص قال طعن معاذ فى ابهامه فجعل يمسها بفيه ويقول اللهم انها صغيرة فبارك فيها فانك تبارك فى الصغير حتى هلك* وعن الحارث بن عمير قال طعن
لناس عمرو بن العاص قال طعن معاذ فى ابهامه فجعل يمسها بفيه ويقول اللهم انها صغيرة فبارك فيها فانك تبارك فى الصغير حتى هلك* وعن الحارث بن عمير قال طعن
معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل بن حسنة وأبو مالك الاشعرى فى يوم واحد اتفق أهل التاريخ على انّ معاذا مات فى طاعون عمواس بناحية الاردن من الشام سنة ثمانى عشرة واختلفوا فى عمره على قولين* أحدهما اثنان وثلاثون والثانى ثلاث وثلاثون* وعن سعيد بن المسيب قال رفع عيسى ابن مريم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ومعاذ وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة أو أربع وثلاثين ومات شرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبى سفيان وكانا من كبار أمراء الصحابة الذين فتحوا الشام وكان يزيد بن أبى سفيان هذا نائب عمر رضى الله عنه على دمشق فلما مات ولى النيابة بعده أخوه معاوية* ومات أبى بن كعب الانصارى سيد القراء بالمدينة وهو الذى قال له النبىّ ﷺ انّ الله أمرنى أن أقرئك القرآن ولما توفى صلى عليه عمرو قال اليوم مات سيد المسلمين* ومات بداريا بلال بن رباح مؤذن رسول الله وهو ممن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة وكان من السابقين الاوّلين البدريين*
ترجمة بلال رضى الله عنه وفى الصفوة عن قاسم بن عبد الرحمن أوّل من أذن بلال بن رباح مولى أبى بكر واسم أمّه حمامة أسلم قديما فعذبه قومه وجعلوا يقولون له ربك اللات والعزى وهو يقول أحد أحد فأتى عليه أبو بكر فاشتراه بسبع اواق وقيل بخمس وقيل بغلام أسود فأعتقه فشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو أوّل من أذن لرسول الله ﷺ وكان يؤذن له حضرا وسفرا وكان خازنه على بيت ماله*
مس وقيل بغلام أسود فأعتقه فشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وهو أوّل من أذن لرسول الله ﷺ وكان يؤذن له حضرا وسفرا وكان خازنه على بيت ماله*
(صفته)
- كان آدم شديد الادمة نحيفا طوالا اجنى له شعر كثير خفيف العارضين به شمط كثير لا يغيره* قال محمد بن اسحاق كان أمية بن خلف يخرج بلالا اذا حميت الظهيرة فيطرحه على ظهره فى بطحاء مكة ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره ثم يقول له لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى فيقول بلال وهو على ذلك أحد أحد ومرّ أبو بكر يوما على أمية بن خلف وهو يعذب بلالا فقال لامية ألا تتقى الله ﷿ فى هذا المسكين حتى متى فقال أنت أفسدته فأنقذه مما ترى فقال أبو بكر أفعل عندى غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به قال أمية قد قبلت قال هو لك فأعطاه أبو بكر غلامه ذلك وأخذ بلالا* وفى معالم التنزيل اسم الغلام الذى اشترى به أبو بكر بلالا من أمية بن خلف نسطاس فاعتق أبو بكر بلالا ثم أعتق معه على الاسلام قبل أن يهاجر من مكة ست رقاب بلال سابعهم عامر بن فهيرة شهد بدرا وأحدا وقتل يوم بئر معونة شهيدا وأمّ عميس وزنيرة فاصيب بصرها حين أعتقها قالت قريش ما أذهب بصرها الا اللات والعزى فقالت كذبوا وبيت الله ما تضرّانى اللات والعزى ولا تنفعانى فردّ الله اليها بصرها وأعتق الهندية وابنتها وكانتا لامراة من بنى عبد الدار فمرّ بهما أبو بكر وقد بعثتهما سيدتهما يطحنان لها وهى تقول والله لا أعتقكما أبدا فقال أبو بكر جلايا أمّ فلان فقالت جلا أنت أفسدتهما فاعتقهما قال أبو بكر فبكم قالت بكذا وكذا قال قد أخذتهما وهما حرتان ومرّ بجارية من بنى المؤمل وهى تعذب فابتاعها وأعتقها* وقال سعيد بن المسيب بلغنى انّ أمية بن خلف قال لابى بكر فى بلال حين قال أتبيعه قال نعم بنسطاس عبد أبى بكر وعشرة آلاف درهم وغلمان وجوار ومواش وكان نسطاس مشركا حمله أبو بكر على الاسلام على أن يكون ماله له فأبى فأبغضه أبو بكر فلما قال له أمية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه أبو بكر وباعه منه فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر ببلال الا ليد كانت لبلال عنده فانزل الله تعالى وما لأحد عنده من نعمة
مية أبيعه بغلامك نسطاس اغتنمه أبو بكر وباعه منه فقال المشركون ما فعل ذلك أبو بكر ببلال الا ليد كانت لبلال عنده فانزل الله تعالى وما لأحد عنده من نعمة تجزى* وعن جابر قال قال عمر كان أبو بكر سيدنا واعتق سيدنا يعنى بلالا* قال ابراهيم التيمىّ لما توفى رسول الله ﷺ أذن بلال ورسول الله ﷺ لم يقبر فكان اذا قال أشهد أنّ محمدا رسول الله انتحب الناس فى المسجد فلما دفن قال له أبو بكر أذن قال ان كنت انما أعتقتنى لان أكون معك فسبيلى ذلك وان كنت انما أعتقتنى لله فخلنى ومن أعتقتنى له قال
ما أعتقك الا لله قال فانى لا أؤذن لاحد بعد رسول الله ﷺ قال فذلك اليك قال فأقام حتى خرجت بعوث الشام فخرج معهم حتى انتهى اليها* وعن سعيد بن المسيب قال لما كانت خلافة أبى بكر تجهز بلال ليخرج الى الشأم فقال له أبو بكر ما كنت أراك يا بلال تدعنا على هذه الحال فلو أقمت معنا فأعنتنا قال ان كنت انما أعتقتنى لله ﷿ فدعنى أذهب اليه وان كنت انما أعتقتنى لنفسك فاحبسنى عندك فأذن له فخرج الى الشأم فمات بها* وقد اختلف أهل السير اين مات قال بعضهم بدمشق وقال بعضهم بحلب سنة عشرين وقيل سنة ثمان عشرة وهو ابن بضع وستين سنة* وفى المنتقى قال أبو بكر لبلال أعتقتك وكنت مؤذنا لرسول الله ﷺ وبيدك أرزاق رسله ووفوده فكن مؤذنا لى كما كنت لرسول الله ﷺ وكن خازنا لى كما كنت خازنا له فقال له يا أبا بكر صدقت كنت مملوكك فأعتقتنى فان كنت أعتقتنى لتأخذ منفعتى فى الدنيا فخلنى أخدمك وان كنت أعتقتنى لتأخذ الثواب من الرّب فخلنى والرّب فبكى أبو بكر وقال اعتقتك لاخذ الثواب من المولى فلا أعجلها فى الدنيا فخرج بلال الى الشأم فمكث زمانا فرأى النبىّ ﷺ فى المنام فقال له يا بلال جفوتنا وخرجت من جوارنا فاقصد الى زيارتنا فانتبه بلال وقصد المدينة وذلك بقريب من موت فاطمة فلما انتهى الى المدينة تلقاه الناس فأخبر بموت فاطمة فصاح وقال بضعة النبىّ ما أسرع ما لقيت بالنبىّ ﷺ وقالوا له اصعد فأذن فقال لا أفعل بعد ما أذنت لمحمد ﷺ فألحوا عليه فصعد فاجتمع أهل المدينة رجالهم ونساؤهم وصغارهم وكبارهم وقالوا هذا بلال مؤذن رسول الله ﷺ يريد أن يؤذن لنسمع الى أذانه فلما قال الله أكبر الله أكبر صاحوا وبكوا جميعا فلما قال أشهد أن لا اله الا الله ضجوا جميعا فلما قال أشهد أنّ محمدا رسول الله لم يبق فى المدينة ذو روح الابكى وصاح وخرجت العذارى والابكار من خدورهنّ يبكين وصار كيوم موت رسول الله ﷺ حتى فرغ من أذانه فقال أبشركم انه لا تمس النار عينا بكت على النبىّ محمد ﷺ ثم انصرف الى الشأم وكان يرجع فى كل سنة مرّة فينادى بالاذان الى أن مات* مروياته فى كتب الاحاديث أربعة وأربعون حديثا*
النار عينا بكت على النبىّ محمد ﷺ ثم انصرف الى الشأم وكان يرجع فى كل سنة مرّة فينادى بالاذان الى أن مات* مروياته فى كتب الاحاديث أربعة وأربعون حديثا*
ترجمة ابن أم مكتوم ومات بالمدينة ابن أمّ مكتوم فى الصفوة عمرو بن امّ مكتوم هو عمرو بن قيس* وفى معالم التنزيل هو عمرو بن شريح بن مالك وقيل اسمه عبد الله وأمّه عاتكة تكنى أمّ مكتوم وهى أمّ أبيه وعبد الله هذا ابن خال خديجة بنت خويلد وقد استخلفه على الامامة فى المدينة فى ثلاث عشرة غزوة من غزواته واستخلفه عليها حين خرج الىّ تبوك وعلىّ رضى الله عنه بالمدينة لانه استخلف عليا فى أهله كيلا ينالهم عدوّ بمكروه فلم يستخلفه فى الصلاة لئلا يشغله شاغل عن حفظهم كذا قاله الزين العراقى أسلم بمكة وصار ضرير البصر وهاجر الى المدينة وكان يؤذن للنبىّ ﷺ بالمدينة مع بلال وكان رسول الله يستخلفه بالمدينة يصلى بالناس فى عامة غزواته* وعن البراء بن عازب قال أوّل من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير ثم قدم علينا ابن أمّ مكتوم الاعمى وفيه نزلت عبس وتولى أن جاءه الاعمى وغير أولى الضرر بعد لا يستوى القاعدون وكان بعد ذلك يغزو ويقول ادفعوا الىّ اللواء فانى أعمى لا أستطيع أن أفرّ وأقيمونى بين الصفين* وقال أنس بن مالك كان مع ابن أمّ مكتوم يوم القادسية راية ولواء* وقال الواقدى مات ابن أمّ مكتوم بالمدينة ولم يسمع له ذكر بعد عمر* وفى شعبان سنة عشرين توفى أسيد بن حضير الانصارى أحد النقباء كذا فى الصفوة وماتت ابنة عمة النبىّ ﷺ أمّ المؤمنين زينب بنت جحش وكانت تفتخر على أمّهات المؤمنين وتقول زوّجكنّ أهاليكنّ وزوّجنى الله تعالى من فوق سبع سموات وكانت دينة عابدة ورعة كثيرة الصدقة والمعروف وهى التى قال الله تعالى فيها
فلما قضى زيد منها وطرا زوّجناكها* ومات فى دولة عمر رضى الله عنه بحمص الامير البطل الكرّار سيف الله أبو سليمان خالد بن الوليد المخزومى وله ستون سنة ومات على فراشه بعد ما باشر من الحروب العظيمة ولم يبق فى جسده نحو شبر الا وعليه طابع الشهداء وكان يضرب بشجاعته المثل سماه النبىّ ﷺ سيف الله كذا فى دول الاسلام*
راشه بعد ما باشر من الحروب العظيمة ولم يبق فى جسده نحو شبر الا وعليه طابع الشهداء وكان يضرب بشجاعته المثل سماه النبىّ ﷺ سيف الله كذا فى دول الاسلام*
ترجمة خالد بن الوليد رضى الله عنه وفى الصفوة ولما عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد واستعمل أبا عبيدة بن الجرّاح على الشأم لم يزل خالد مرابطا بحمص حتى مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائدا فقال انّ خيلى وسلاحى على ما جعلته عليه فى سبيل الله تعالى ودارى بالمدينة صدقة قد كنت أشهدت عليها عمر بن الخطاب ونعم العون هو على الاسلام وجعلت وصيتى وانفاذ عهدى الى عمر فقدم بالوصية على عمر فقبلها وترحم عليه ومات خالد فقيرا فى بعض قرى حمص على ميل من حمص سنة احدى وعشرين وحكى من غسله انه ما كان فى جسده موضع صحيح من بين ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم* وعن عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه انّ خالد بن الوليد لما حضرته الوفاة بكى وقال لقد لقيت كذا وكذا زحفا وما فى جسدى شبر الا وفيه ضربة بسيف أورمية بسهم أو طعنة برمح وها أنا أموت على فراشى حتف أنفى كما يموت العنز فلا نامت أعين الجبناء* وعن شقيق بن سلمة قال لما مات خالد بن الوليد اجتمع نساء بنى المغيرة فى دار خالد يبكين عليه فقيل لعمر انهض فقال عمر ما عليهنّ أن يرقن دموعهنّ على أبى سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة قال وكيع النقع الشق واللقلقة الصوت ومات فى خلافة عمر العلاء بن الحضرمى رضى الله عنه ولى امرة البحرين للنبىّ ﷺ ثم للصديق وكان من سادة الصحابة وقد مرّ من أخباره فى خلافة أبى بكر وفى سنة احدى وعشرين فتحت نهاوند فاستشهد أمير الجيش النعمان بن مقرن المزنى وكان من كبار الصحابة كان معه يوم فتح مكة لواء مزينة* واستشهد يومئذ بنهاوند طليحة بن خويلد الاسدى أحد الابطال المذكورين وكان قد أسلم سنة تسع ثم بعد النبى ﷺ ارتدّ وادّعى النبوّة بأرض نجد وحارب المسلمين مرّات ثم انهزم ولحق بنواحى دمشق ثم أسلم وحج وحسن اسلامه وكان يعدّ بألف فارس لشدّته وبأسه وقد مرّ فى أهل الردّة فى خلافة أبى بكر* ومات قتادة بن النعمان الانصارى من كبار أهل بدر وهو الذى وقعت عينه على خدّه يوم وقعة أحد فأتى النبى ﷺ فغمز حدقته فردّها
ى أهل الردّة فى خلافة أبى بكر* ومات قتادة بن النعمان الانصارى من كبار أهل بدر وهو الذى وقعت عينه على خدّه يوم وقعة أحد فأتى النبى ﷺ فغمز حدقته فردّها الى موضعها فكانت أحسن عينيه وكان من الرماة المذكورين بالمدينة ونزل أمير المؤمنين عمر فى قبره وكان قتادة شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان معه يوم الفتج راية بنى ظفر وتوفى سنة ثلاث وعشرين فى خلافة عمر وهو ابن خمس وستين سنة وصلى عليه عمر*
(ذكر الخبر عن آخر أمر عمر رضى الله عنه ووفاته)
- فى الاكتفاء كان عمر رضى الله عنه ملازما للحج فى سنى خلافته كلها وكان من سيرته ان يأخذ عماله بموافاته كل سنة فى موسم الحج ليحجرهم بذلك عن الرعية ويحجر عليهم الظلم ويتعرّف أحوالهم فى قرب وليكون للرّعية وقت معلوم ينهون اليه شكاويهم فيه فلما كانت السنة التى قتل فى منسلخها خرج الى الحج على عادته وآذن لازواج النبىّ ﷺ فخرجن معه فلما وقف يرمى الجمرة أتاه حجر فوقع على صلعته فأدماه وثمة رجل من بنى لهب قبيلة من الازد تعرف فيها القيافة والزجر فقال اللهبى عند ما أدمى عمر أشعر أمير المؤمنين لا يحج بعدها* ويروى عن عائشة انها حجت مع عمر تلك الحجة وانه لما ارتحل من المحصب أقبل رجل متلثم قالت فقال وانا أسمع أين كان منزل أمير المؤمنين فقال قائل هذا كان منزله فأناخ فى منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى ويقول عليك سلام من أمير وباركت ... يد الله فى ذاك الاديم الممزق فمن يجر أو يركب جناحى نعامة ... ليدرك ما قدّمت بالامس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها ... بوائق فى أكمامها لم تفتق قالت عائشة فقلت لبعض أهلى اعلموا الى من هذا الرجل فذهبوا فلم يجدوا فى مناخه أحدا قالت عائشة فو الله انى لا حسبه من الجنّ فلما قتل عمر نحل الناس هذه الابيات للشماخ بن ضرار ولاخيه مزرّد* قال سعيد بن المسيب لما صدر عمر بن الخطاب من منى أناخ بالابطح ثم كوّم كومة بطحاء ثم طرح عليها رداءه فاستلقى ثم مدّيده الى السماء فقال اللهمّ كبر سنى وضعفت قوّتى وانتشرت رعيتى فاقبضنى اليك غير مضيع ولا مفرّط ثم قدم المدينة فخطب الناس فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل* وروى أن عمر لما انصرف من حجته هذه التى لم يحج بعدها أتى ضجنان ووقف فقال الحمد لله ولا اله الا الله يعطى الله من يشاء ما يشاء لقد كنت بهذا الوادى أرعى ابلا للخطاب وكان فظا غليظا يتعبنى اذا عملت ويضربنى اذا قصرت وقد أصبحت وأمسيت وليس بينى وبين الله أحد أخشاه ثم تمثل بهذه الابيات لا شئ مما ترى تبقى بشاشته ... يبقى الا له ويردى المال والولد لم تغن عن هرمز يوما خزائنه ... والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا ولا سليمان اذ تجرى الرياح له ... والانس والجنّ فيما بينها ترد أين الملوك التى كانت لعزتها ... من كل أوب اليها وافد يفد حوض هنا لك مور ودبلا كذب ... لا بدّ من ورده يوما كما وردوا
... والانس والجنّ فيما بينها ترد أين الملوك التى كانت لعزتها ... من كل أوب اليها وافد يفد حوض هنا لك مور ودبلا كذب ... لا بدّ من ورده يوما كما وردوا
(ذكر مقتله رضى الله عنه) روى أنّ عمر كان لا يأذن لمشرك قد احتلم أن يدخل المدينة حتى كتب اليه المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يستأذنه فى غلام صنع اسمه فيروز أبو لؤلؤة فقال ان لديه أعمالا كثيرة حداد ونقاش ونجار ومنافع للناس فأذن له فأرسل به المغيرة وضرب عليه المغيرة مائة درهم فى كل شهر فجاء الغلام الى عمر واشتكى فقال له عمر ما تحسن من الاعمال فذكرها فقال له عمر ما خراجك بكثير* وعن عمرو بن ميمون قال كان أبو لؤلؤة أزرق نصرانيا خرجه أبو عمرو وقيل كان مجوسيا ذكره القلعى وغيره* وعن أبى رافع قال كان أبو لؤلؤة عبد اللمغيرة بن شعبة وكان يصنع الارحاء وكان المغيرة كل يوم يستغله أربعة دراهم فلقى أبو لؤلؤة عمر فقال يا أمير المؤمنين انّ المغيرة أثقل علىّ غلتى فكلمه لى يخفف عنى فقال له عمر اتق الله وأحسن الى مولاك فغضب العبد وقال وسع الناس كلهم عدله غيرى فأضمر على قتله فاصطنع خنجرا له رأسان وسمه ثم أتى به الهرمز ان فقال كيف ترى هذا فقال انك لا تضرب بهذا أحدا الا قتلته كذا فى الرياض النضرة* وروى انّ عمر بعد أن قدم المدينة من حجته خرج يوما يطوف بالسوق فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة وكان نصرانيا فقال يا أمير المؤمنين أعدنى على المغيرة فانّ علىّ خراجا كثيرا قال وكم خراجك قال درهمان فى كل يوم قال وأيش صناعتك قال نجار نقاش حدّاد قال فما أرى خراجك كثيرا على ما تصنع من الاعمال قال بلغنى انك تقول لو أردت أعمل رحى تطحن بالريح لفعلت قال نعم قال فاعمل لى رحى قال لئن سلمت لا عملنّ لك رحى يتحدّث بها بالمشرق والمغرب ثم انصرف عنه فقال عمر لقد توعدنى العلج آنفا* وفى رواية قيل له ما يمنعك ان تأمر بدفعه قال لا قصاص قبل القتل ثم انصرف عمر الى منزله فلما كان من الغد جاءه كعب الاحبار فقال يا أمير المؤمنين اعهد فانك ميت فى ثلاثة أيام قال وما يدريك قال أجده فى كتاب الله التوراة فقال عمر آلله انك لتجد عمر ابن الخطاب فى التوراة قال اللهمّ لا ولكن أجد صفتك
اعهد فانك ميت فى ثلاثة أيام قال وما يدريك قال أجده فى كتاب الله التوراة فقال عمر آلله انك لتجد عمر ابن الخطاب فى التوراة قال اللهمّ لا ولكن أجد صفتك وحليتك بانه قد فنى أجلك وعمر لا يحس وجعا ولا ألما قبل فقال عمر رضينا بقضاء الله وقدره فلما أصيب تذكر قول كعب فقال وكان أمر الله قدرا مقدورا فلما كان من الغد جاءه كعب فقال يا أمير المؤمنين ذهب يوم وبقى يومان ثم جاءه من بعد الغد فقال ذهب يومان وبقى يوم وليلة وهى لك الى صبحها* فلما كان الصبح خرج عمر الى الصلاة وكان
يوكل بالصفوف رجالا فاذا استوت أخبروه فكبر وكان دخل أبو لؤلؤة فى الناس وبيده خنجر فى كمه له رأسان نصابه فى وسطه فضرب عمر ست ضربات احداهنّ تحت سرته هى التى قتلته فلما وجد عمر حد السلاح سقط وقال دونكم الكلب فانه قتلنى وماج الناس وأسرعوا اليه فخرج منهم ثلاثة عشر رجلا حتى جاء رجل منهم فاحتضنه من خلفه وقيل ألقى عليه برنسا* وفى دول الاسلام وثب عليه أبو لؤلؤة عبد المغيرة بن شعبة وقد دخل عمر فى صلاة الصبح فطعنه بخنجر فى بطنه وجال الملعون وكان نصرانيا وقتل أيضا سبعة فى مسجد رسول الله ﷺ وجرح جماعة فأخذ عبد الرحمن ابن عوف بساطا ورماه عليه وقبضه ولما رأى الكلب انه قد أخذ قتل نفسه وحمل عمر الى منزله فمات بعد يوم وليلة* وفى المختصر الجامع جرحه أبو لؤلؤة فيروز المجوسى مولى المغيرة بن شعبة ثلاث جراحات وكان ذلك فى يوم الاربعاء لسبع بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين* وفى سيرة مغلطاى لاربع بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين* وقال ابن قانع غرّة المحرّم لتمام ثلاث وعشرين سنة وهو ابن ثلاث وستين وتوفى بعد ذلك بثلاثة أيام قاله الواقدى* قيل انّ أبا لؤلؤة جرح معه يوم جرحه أحد عشر رجلا من الصحابة مات منهم خمسة وانّ رجلين من بنى أسد لحقاه فألقى أحدهما عليه برنسا ثم ضمه فأدنى السكين الى حلقه فقتل نفسه ذكره الذولابى* وفى الصفوة عن عمرو بن ميمون قال انى لقائم ما بينى وبين عمر الا عبد الله بن عباس غداة أصيب وكان عمر اذا مرّ بين الصفين قال استووا حتى اذا لم يرفيهن خللا تقدّم وكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك فى الركعة الاولى حتى يجتمع
غداة أصيب وكان عمر اذا مرّ بين الصفين قال استووا حتى اذا لم يرفيهن خللا تقدّم وكبر وربما قرأ سورة يوسف أو النحل أو نحو ذلك فى الركعة الاولى حتى يجتمع الناس فما هو الاكبر فسمعته يقول قتلنى أو أكلنى الكلب حين طعنه فطار العلج بسكين ذى طرفين لا يمرّ على أحد يمينا ولا شمالا الا طعنه حتى طعن ثلاثة عشر رجلا مات منهم سبعة وفى رواية تسعة فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا فلما ظنّ العلج انه مأخوذ نحر نفسه وقال عمر عند ما سقط أفى الناس عبد الرحمن بن عوف قالوا نعم يا أمير المؤمنين هو ذا فتناوله بيده وقال تقدّم صلّ بالناس فصلى بهم عبد الرحمن صلاة خفيفة وحمل عمر الى منزله* فلما نصرفوا قال عمر يا عبد الله بن عباس* وفى الاكتفاء عبد الله ابن عمر انظر من قتلنى فجال عبد الله ساعة ثم جاء فقال غلام المغيرة قال الصنع قال نعم قال قاتله الله لقد أمرت به معروفا الحمد لله الذى لم يجعل منيتى بيد رجل يدّعى الاسلام وفى الاكتفاء بيد رجل سجد لله سجدة واحدة يحاجنى بلا اله الا الله وقال يا عبد الله ائذن للناس فجعل يدخل عليه المهاجرون والانصار فيسلمون عليه ويقول لهم أعن ملأ منكم كان هذا فيقولون معاذ الله ودخل فى الناس كعب فلما نظر اليه عمر أنشأ يقول وواعدنى كعب ثلاثا أعدّها ... ولا شك انّ القول ما قاله كعب وما بى حذار الموت انى لميت ... ولكن حذار الذنب يتبعه ذنب
اس كعب فلما نظر اليه عمر أنشأ يقول وواعدنى كعب ثلاثا أعدّها ... ولا شك انّ القول ما قاله كعب وما بى حذار الموت انى لميت ... ولكن حذار الذنب يتبعه ذنب فقيل له لو دعوت الطبيب فدعى له طبيب من بنى الحارث بن كعب فسقاه نبيذا فخرج من جوفه مشكلا فقال اسقوه لبنا فخرج من جوفه أبيض فعرفوا انه ميت فقال له الطبيب لا أرى أن تمسى فما كنت فاعلا فافعل* وفى رواية قيل له يا أمير المؤمنين اعهد قال قد فرغت* وفى دول الاسلام قالوا لعمرا عهد بالامر يا أمير المؤمنين فلم يعين أحدا بل جعل الامر شورى فى ستة وهم عثمان وعلى وابن عوف وسعد وطلحة والزبير ورجحوا عثمان فبايعوه بالخلافة وكان أسنّ الجماعة وأفضلهم وستجىء خلافة عثمان فقال لابنه يا عبد الله بن عمر انظر ما علىّ من الدين فحسبوه فوجدوه ستة وثمانين ألفا أو نحوه فقال ان وفى له مال آل عمر فأدّه من أموالهم والافسل بنى عدى بن كعب وان لم تف أموالهم فسل فى قريش ولا تعدهم الى غيرهم فأدّعنى هذا المال انطلق الى عائشة أم المؤمنين فقل يقرأ عليك
عمر السلام ولا تقل أمير المؤمنين فانى لست اليوم أميرا وقل يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه فمضى وسلم واستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكى فقال يقرأ عليك عمر السلام ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه فقالت كنت أريد لنفسى ولأوثرنه اليوم على نفسى فلما أقبل قيل هذا عبد الله قد جاء وهو متطلع اليه قال ارفعونى فأسنده رجل اليه فقال ما لديك قال الذى تحب يا أمير المؤمنين أذنت قال الحمد لله ما كان شئ من الأمرأهم الىّ من ذلك فاذا انا قضيت فاحملونى وقل يستأذن عمر بن الخطاب فان أذنت لى فأدخلونى وان ردّتنى فردّونى* وعبارة الاكتفاء قال ما كان أمرأهم الىّ من هذا فاذا أنامت فاغسلنى ثم احملنى وأعد عليها الاستئذان فان أذنت والا فاصرفنى الى مقابر المسلمين* فلما توفى رضى الله عنه خرجوا به فصلى عليه صهيب بن سنان الرومى ودفن فى بيت عائشة رضى الله عنها* ويروى انه لما احتضر رضى الله عنه قال ورأسه فى حجر ابنه عبد الله ظلوم لنفسى غير أنى مسلم ... أصلى صلاتى كلها وأصوم وقال سعد بن أبى وقاص طعن عمر يوم الاربعاء لاربع ليال بقين من ذى الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة كذا فى التذنيب ودفن يوم الاحد صبيحة هلال المحرم وقيل لثلاث بقين منه وقيل ان وفاته كانت غرّة المحرم من سنة أربع وعشرين كما مرّ* ونزل فى قبره عثمان وعلى وعبد الرحمن بن عوف والزبير وسعد بن أبى وقاص وقيل صهيب وابنه عبد الله بن عمر عوضا عن الزبير وسعد* واختلف فى مبلغ سنه يوم توفى وأشهر ما فى ذلك ما قال معاوية كان عمر ابن ثلاث وستين* وعن الشعبى انّ أبا بكر قبض وهو ابن ثلاث وستين وانّ عمر قبض وهو ابن ثلاث وستين* وفى دول الاسلام عاش عمر ثلاثا وستين سنة كصاحبيه ودفن معهما فى الحجرة النبوية* وعن سالم بن عبد الله أنّ عمر قبض وهو ابن خمس وستين سنة* وقال ابن عباس كان عمر ابن ست وستين سنة* وقال قتادة احدى وستين وصلى عليه صهيب كذا فى الصفوة* وفى المختصر الجامع خمس وخمسين سنة* مروياته فى كتب الاحاديث خمسمائة وسبعون حديثا*



