سيرة ابن اسحاق = السير والمغازي

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya محمد بن إسحاق (w. 151 H).

Bagian 2 dari 8 367 halaman

— Bagian 2 · ، فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعاً، لبناً، فنح… —

Bagian 2

، فإن كانت غنمي لتسرح ثم تروح شباعاً، لبناً، فنحلب ما شئنا، وما حولنا أحد تبض له شاة بقطرة لبن، وإن أغنامهم لتروح جياعاً، حتى أنهم ليقولون لرعيانهم:

ويحكم انظروا حيث تسرح غنم بنت أبي ذؤيب، فاسرحوا معهم، فيسرحون مع غنمي حيث تسرح، فيريحون أغنامهم جياعاً وما فيها قطرة لبن، وتروح غنمي شباعاً، لبناً، نحلب ما شئنا، فلم يزل الله ﷿ يرينا البركة، ونتعرفها حتى بلغ سنتيه، وكان يشب شباباً لا يشبه الغلمان، فو الله ما بلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرا، فقدمها به على أمه، ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة

شق بطن الرسول . ، فلما رأته أمه، قلنا لها: يا ظئر دعينا نرجع ببنينا هذه السنة، فإنا نخشى عليه أوباء مكة، فو الله ما زلنا بها حتى قالت: فنعم، فسرحته معنا. فأقمنا به شهرين أو ثلاثة، فبينا نحن خلف بيوتنا، وهو مع أخ له من الرضاعة في بهم لنا، جاءنا أخوه يشتد، فقال: ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بياض، فأضجعاه فشقا بطنه، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه، فنجده قائماً، منتقعا لونه، فاعتنقه أبوه، وقال: أي بني، ما شأنك؟ قال: جاءني رجلان عليهما ثياب بياض، فأضجعاني فشقا بطني، ثم استخرجا منه شيئاً فطرحاه، ثم رداه كما كان، فرجعنا به معنا، فقال أبوه: يا حليمة لقد خشيت أن يكون ابني قد أصيب، انطلقي بنا، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما يتخوف. قالت: فاحتملناه، فلم ترع أمه إلا به قد قدمنا به عليها، فقالت: ما رد كما به، قد كنتما عليه حريصين؟! فقلنا: لا والله يا ظئر، ألا إن الله ﷿ قد أدى عنا وقضينا الذي علينا، وقلنا: نخشى الإتلاف والأحداث، نرده إلى أهله، فقالت: ما ذلك بكما، فاصدقاني شأنكما، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، فقالت: أخشيتما عليه الشيطان، كلا والله ما للشيطان عليه سبيل، وإنه لكائن لابني هذا شأن، ألا أخبر كما بخبره؟ قلنا: بلى، قالت: حملت به، فما حملت حملاً قط أخف منه، فأريت في النوم حين حملت به كأنه خرج مني نور أضاءت له قصور الشام، ثم وقع حين ولدته وقوعاً ما يقعه المولود، معتمدا على

يديه، رافعاً رأسه إلى السماء، فدعياه «١» عنكما. حدثنا أحمد قال: نا يونس بن بكير عن ابن إسحق قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك، فقال: دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام، واسترضعت في بني سعد بن بكر، فبينا أنا مع أخ لي في بهم لنا، أتاني رجلان عليهما ثياب بياض، معهما طست من ذهب مملوءة ثلجاً، فأضجعاني، فشقا بطني، ثم استخرجا قلبي فشقاه، فأخرجا منه علقة سوداء، فألقياها، ثم غسلا قلبي وبطني بذاك الثلج، حتى إذا أنقياه، رداه كما كان، ثم قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمته، فوزنني بعشرة، فوزنتهم، ثم قال: زنه بألف من أمته، فوزنني بألف، فوزنتهم، فقال: دعه عنك، فلو وزنته بأمته لوزنهم. حدثنا أحمد قال: نا يونس بن بكير عن أبي سنان الشيباني، عن حبيب ابن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، قال: قال رسول الله ﷺ: إن ملكين جاءاني في صورة كركيبن، معهما ثلج وماء بارد، فشرح أحدهما صدري، ومج الآخر منقاره، فغسله.

ابن أبي ثابت، عن يحيى بن جعدة، قال: قال رسول الله ﷺ: إن ملكين جاءاني في صورة كركيبن، معهما ثلج وماء بارد، فشرح أحدهما صدري، ومج الآخر منقاره، فغسله.

حديث تبع الحميري حدثنا أحمد بن عبد الجبار: نا يونس بن بكير عن ابن إسحق قال: ثم إن تبعا أقبل من مسيره الذي كان سار يجول الأرض فيه، حتى نزل على المدينة، فنزل بوادي قباء، فحفر فيها بئراً، فهي اليوم تدعى بئر الملك، وبالمدينة إذ ذاك يهود، والأوس والخزرج، فنصبوا له فقاتلوه، فجعلوا يقاتلونه بالنهار، فإذا أمسى أرسلوا إليه بالضيافة وإلى أصحابه، فلما فعلوا ذلك به ليالي استحيى، فأرسل إليهم يريد صلحهم، فخرج إليه رجل من الأوس يقال له: أحيحة بن الجلاح بن حريش بن جحجبا بن كلده بن عوف «١» بن عمرو بن بن عوف بن مالك بن الأوس، وخرج إليه من يهود بنيامن القرظي، فقال له أحيحة: أيها الملك نحن قومك، وقال بنيامن: أيها الملك هذه بلدة لا تقدر أن تدخلها لو جهدت بجميع جهدك، فقال: ولم؟ قال: لأنها منزل نبي من الأنبياء، يبعثه الله ﷿ من قريش، وجاء تبعاً مخبر خبره عن اليمن أنه بعث [الله] عليها ناراً تحرق كل ما مرت به، فخرج سريعاً، وخرج معه بنفر من يهود فيهم بنيامن وغيره، وهو يقول: إني نذرت يميناً غير ذي خلف ... ألا أجوز وبالحجاز مخلد حتى أتاني من قريظة عالم ... حبر لعمرك في اليهود مسود «٢»

من يهود فيهم بنيامن وغيره، وهو يقول: إني نذرت يميناً غير ذي خلف ... ألا أجوز وبالحجاز مخلد حتى أتاني من قريظة عالم ... حبر لعمرك في اليهود مسود «٢»

ألقى إلي نصيحة كي أزدجر ... عن قرية محجورة «١» بمحمد حدثنا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ثم خرج يسير حتى إذا كان بالدف من جمدان، من مكة على ليلتين أتاه ناس من هذيل بن مدركة، وتلك منازلهم، فقالوا: أيها الملك ألا ندلك على بيت مملوء ذهباً وياقوتاً وزبرجداً تصيبه وتعطينا منه؟ فقال: بلى، فقالوا: هو بيت بمكة، فراح تبع وهو مجمع لهدم البيت، فبعث الله ﷿ عليه ريحاً فقفعت يديه ورجليه، وشجت جسده، فأرسل إلى من كان معه من يهود، فقال: ويحكم ما هذا الذي أصابني؟ فقالوا: أأحدثت شيئا؟ فقال: وما أحدثت؟ فقالوا أحدثت نفسك بشيء؟ قال: نعم جاءني نفر من أهل هذا المنزل الذي رحنا منه، فدلوني على بيت مملوء ذهباً وياقوتاً وزبرجداً، ودعوني إلى تخريبه وإصابة ما فيه، على أن أعطيهم منه شيئاً، فرأيت لهم بذلك، فرحت، وأنا مجمع لهدمه، فقال النفر الذين كانوا معه من يهود: ذلك بيت الله الحرام، ومن أراده هلك، فقال: ويحكم فما المخرج مما دخلت فيه؟ قالوا: تحدث نفسك أن تطوف به كما يصنع به أهله وتكسوه وتهدي له، فحدث نفسه بذلك، فأطلقه الله ﷿ وقال في شعره: بالدف من جمدان فوز مصعد ... حتى أتاني من هذيل أعبد ذكروا إلي البيت، قالوا كنزه ... در وياقوت وفيه زبرجد فأردت أمراً حال ربي دونه ... والرب يدفع عن خراب المسجد ثم سار حتى دخل مكة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، فأري في المنام أن يكسو البيت فكساه الخصف، وكان أول من كساه، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافري، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك، فكساه الوصائل، وصائل اليمن، وأقام بمكة ستة أيام- فيما ذكر لي- ينحر

من كساه، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المعافري، ثم أري أن يكسوه أحسن من ذلك، فكساه الوصائل، وصائل اليمن، وأقام بمكة ستة أيام- فيما ذكر لي- ينحر

بها للناس، ويطعم من كان بها من أهلها ويسقيهم للعسل، قال: فكان تبع فيما ذكر لي أول من كساه وأوصى به ولاته من جرهم، وأمرهم بتطهيره، ولا يقربوه ميتة، ولا دماً ولا مئلانا- وهو الحائض- وجعل له باباً ومفتاحاً، وقال تبع في الشعر: ونحرنا بالشعب ستة ألف ... ترى الناس نحوهن ورودا وكسونا البيت الذي حرم الله ... ملاء معضداً وبرودا وأقمنا بها من الشهر ستا ... وجعلنا لبابه اقليدا وأمرنا به الجرهمين خيرا ... وكانوا لحافتيه شهودا وأمرنا ألا يقربن مئلانا ... ولا ميتاً «١» ولا دما مفصودا ثم سرنا نؤم قصد سهيل ... قد رفعنا لواءنا معقودا «٢» حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما أراد الشخوص إلى اليمن، أراد أن يخرج حجر الركن، فيخرج به معه، فاجتمعت قريش «٣» إلى خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، فقالوا: ما دخل علينا يا خويلد أن ذهب هذا بحجرنا، قال: وما ذاك؟ قالوا: تبع يريد أن يأخذ حجرنا يحمله إلى أرضه، فقال خويلد: الموت أحسن من ذلك، ثم أخذ السيف، وخرج وخرجت معه قريش بسيوفهم حتى أتوا تبعاً، فقالوا: ماذا تريد يا تبع إلى الركن؟ فقال: أردت أن أخرج به إلى قومي، فقالت قريش: الموت أقرب من ذاك، ثم خرجوا حتى أتوا الركن، فقاموا عنده، فحالوا بينه وبين ما أراد من ذلك، فقال خويلد في ذلك شعرا:

دعيني أم عمرو ولا تلومي ... ومهلاً عاذلي لا تعذليني دعيني لا أخذت الخسف منهم «١» ... وبيت الله حتى يقتلوني فما عذري وهذا السيف عندي ... وعضب نال قائمة يميني ولكن لم أجد عنها محيداً ... وإني راهق ما أرهقوني حدثنا أحمد قال: حدثنا يونس عن ابن إسحق، قال: ثم خرج متوجهاً إلى اليمن بمن معه من جنوده، حتى إذا قدمها، وكان لأهل اليمن مدينتان يقال لاحداهما مأرب، والأخرى ظفار، وكان منزل الملك في مأرب مبنياً بصفائح الذهب، وكان منزله في ظفار مبنياً بالرخام، وكان إذا شتى، شتى في مأرب، وإذا صاف، صاف في ظفار، وكانت مأرب بها ينشأ أبناء الملوك ويتعلمون الكلام، وكان ابن الحميري إذا بلغ قال: أرسلوا به إلى مأرب يتعلم المنطق، وكان في ظفار اصطوان من البلد الحرام مكتوب في أعلاها بكتاب من الكتاب الأول: لمن الملك، ظفار، لحمير الأخيار، لمن الملك ظفار لفارس الأخيار، لمن الملك ظفار، لقريش التجار، فلما قدمها تبع، نشرت يهود التوراة، وجعلوا يدعون الله ﷿ على النار حتى أطفأها الله ﷿. وكان لأهل اليمن شيطان يعبدونه، قد بنوا له بيتاً من ذهب، وجعلوا بين يديه حياضاً، فكانوا يذبحون له فيها، فيخرج، فيصيب من ذلك الدم، ويكلمهم، ويسألونه، فكانوا يعبدونه فلما أطفأت يهود النار قالوا لتبع: إن ديننا هذا الذي نحن عليه خير من دينك، فلو أنك تابعتنا على ديننا، فقد رأيت أن إلهك هذا لم يغن عنك شيئاً، ولا عن قومك عند الذي نزل بكم، فقال تبع: فكيف نصنع به ونحن نرى منه ما ترون من الأعاجيب؟ قالوا: أفرأيت إن أخرجناه عنك تتبعنا على ديننا؟ قال: نعم، فجاءوا إلى باب ذلك البيت، فجلسوا عليه بتوراتهم ثم جعلوا يذكرون أسماء الله ﷿، فلما

سمع ذلك الشيطان، لم يثبت وخرج جهاراً حتى وقع في البحر، وهم ينظرون، وأمر تبع ببيته الذي كان فيه، فهدم، وتهود بعض ملوك حمير، ويزعم بعض الناس أن تبعاً قد كان تهود. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن زكريا بن يحيى المدني قال: حدثنا عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يشبهن عليكم أمر تبع، فإنه كان مسلماً.

بعاً قد كان تهود. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن زكريا بن يحيى المدني قال: حدثنا عكرمة قال: سمعت ابن عباس يقول: لا يشبهن عليكم أمر تبع، فإنه كان مسلماً.

مقتل تبع حدثنا أحمد بن عبد الجبار: نا يونس بن بكير عن ابن إسحق قال: لما فعل تبع ما فعل، غضبت ملوك حمير، وقالوا: ما كان يرضى أن يطيل غزونا، ويبعدنا في المسير من أهلينا حتى طعن أيضاً في ديننا وعاب آباءنا، فاجتمعوا على أن يقتلوه، ويستخلفوا أخاه من بعده، فاجتمع رأي الملوك على ذلك كلهم إلا ذا غمدان فإنه أبى أن يماليهم على ذلك، فثاروا به، فأخذوه ليقتلوه فقال لهم: أتراكم قاتلي؟ قالوا: نعم، قال: اما أنا فإذا قتلتموني فادفنوني قائماً، فإنه لن يزال لكم ملك قائم ما دمت قائماً، فلما قتلوه، قالوا: والله لا يملكنا حياً وميتا، فنكسوه على رأسه، فقال في ذلك ذو غمدان، في الذي كان من أمره: إن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين ألا من يشتري سهراً بنوم ... سعيد من يبيت قرير عين وقال في ذلك عبد كلال بعد قتل أخيه واستخلافهم إياه حين قتل وجوه حمير: شفيت النفس ممن كان أمسى ... قرير العين قد قتلوا كريمي فلما أن فعلت أصاب قلبي ... بما قد جئت من قتل رغيم أشاروا لي بقتل أخ كريم ... وليس لذي الضرائب باللئيم فعدت كأن قلبي في جناح ... بعيش ليس يرجع في نعيم وعاد القلب كالمجنون ينمي ... إلى الغايات ليس بذي حميم فلما أن قتلت به كراما ... وصاروا كلهم كالمستليم رجعت إلى الذي قد كان مني ... كأن القلب ليس بذي كلوم

القلب كالمجنون ينمي ... إلى الغايات ليس بذي حميم فلما أن قتلت به كراما ... وصاروا كلهم كالمستليم رجعت إلى الذي قد كان مني ... كأن القلب ليس بذي كلوم

جزى رب البرية ذار عين ... جزاء الخلد من داع كريم فإني سوف أحفظه وربي ... وأعطيه الطريف مع القديم وقال عبد كلال أيضاً يرثى أخاه: أطعت القوم إذ غشوا جميعاً ... وقد اتهمت في غش النصيح ولو طاوعت في رأيي رعينا ... لقلت له وقولي ذو ندوح فلم أرفع بقوله لي كلاما ... وعدت كأنني عبد أسيح فلما أن قبلت القول منه ... على الأرواح من حق الفضوح فمن أمسى يطاوعني فإني ... سأجهد في المقال به أبوح فلما أن لقيتهم أقامت ... لذاك النفس في هم مريح ثم استخفلوا أخا له، يقال له عبد كلال، فزعموا أنه كان لا يأتيه النوم بالليل، فأرسل إلى من كان ثم من يهود، فقال: ويحكم، ما ترون شأني؟ فقالوا: إنك غير نائم حتى تقتل جميع من مالأك على قتل أخيك، فتتبعهم، فقتل رؤوس حمير ووجوههم، ثم خرج ابن لتبع يقال له دوس، حتى أتى قيصر، فهو مثل في اليمن يضرب بعد: «لا كدوس ولا كمعلق رحله» فلما انتهى إلى قيصر، دخل عليه، فقال له: إني ابن ملك العرب، وإن قومي عدوا على أخي فقتلوه، فجئت لتبعث معي من يملك لك بلادي، وذلك لأن ملكهم الذي ملكهم بعد أبي قد قتل أشرافهم ورؤوسهم، فدعا قيصر بطارقته فقال: ما ترون في شأن هذا؟ قالوا: لا نرى أن تبعث معه أحداً إلى بلاد العرب، وذلك لأنا لا نأمن هذا عليهم ليكون إنما جاء ليهلكهم، فقال قيصر: فكيف أصنع به وقد جاءني مستغيثاً؟ قالوا: اكتب له إلى النجاشي ملك الحبشة، وملك الحبشة يدين لملك الروم. فكتب له إليه، وأمره أن يبعث معه رجالاً إلى بلاده، فخرج دوس بكتاب قيصر حتى أتى به النجاشي، فلما قرأه نخر وسجد له، وبعث معه ستين ألفاً، واستعمل عليهم روزبه، فخرج في البحر، حتى أرسى إلى ساحل اليمن،

فخرج عليهم هو وقومه، فخرجت عليهم حمير- وحمير يومئذ فرسان أهل اليمن- فقاتل أهل اليمن قتالاً شديداً على الخيل، فجعلوا يكردسونهم كراديس، ثم يحملون عليهم، فكلما مضى منهم كردوس تبعه آخر، فلما رأى ذلك روزبه قال لدوس: ما جئت بي ههنا إلا لتجزرني قومك، فلأبدأن بك فلأقتلنك قبل أن أقتل، قال: لا تفعل أيها الملك، ولكن أشير عليك فتقبل مني، قال: نعم فأشر علي، قال له دوس: أيها الملك، إن حمير قوم لا يقاتلون إلا على الخيل، فلو أنك أمرت أصحابك، فألقوا بين أيديهم ترسهم ودرقهم، ففعلوا ذلك، فجعلت حمير تحمل عليهم فتزلق الخيل على الترسة والدرق، فتطرح فرسانها، فيقتل الآخرون، فلم يزالوا كذلك حتى دقوا، وكثرهم الآخرون، وإنهم ساروا حتى دخلوا صنعاء، فملكوها وملكوا اليمن، وكان في اصحاب روزبة رجل يقال له أبرهة بن الأشرم، وهو أبو يكسوم، فلما ملكوا اليمن، قال أبرهة لروزبة: أنا أولى بهذا الأمر منك، فقال الآخر: وكيف، والملك بعثني؟ قال: وإن كان الملك بعثك، فأنا أولى بهذا الأمر منك، ففاته الآخر، واتبع أبرهة ناس من قومه، فخرجوا للقتال، فلما تواقفوا ليقتتلوا، قال أبرهة لروزبة: ما لك ولأن نفني الحبشة، فيذهب ملكنا من هذه البلاد، اخرج، فأينا قتل صاحبه كان الملك، فقال الآخر: نعم، وكان روزبة رجلاً جسيما، وكان أبرهة رجلاً حادراً قصيراً، فقال أبرهة لغلام له: إذا خرجت إليه لأبارزه، فائته من خلفه فاقتله، فإن أصحابه لن يزيدوا على أن يفروا، ولك عندي ما سألتني من ملكي، فلما خرجا سل روزبه على أبرهة سيفه، فضربه ضربة وسط رأسه بالسيف، وضربه غلام أبرهة من خلفه فقطعه باثنتين، فاحتمله أصحابه، واحتمل هذا أصحابه، ثم إنهم اصطلحوا على أبرهة، ولم يكن فيهم بعد صاحبهم مثله، وبلغ ذلك النجاشي، فكتب إليه يتهدده، فحلق أبرهة رأسه، وأخذ تراباً من تراب أرضه، فبعث به إليه وقال: أيها الملك، هذا رأسي وتراب أرضي، فهو تحت قدميك، وإنما كنت أنا وروزبه

فكتب إليه يتهدده، فحلق أبرهة رأسه، وأخذ تراباً من تراب أرضه، فبعث به إليه وقال: أيها الملك، هذا رأسي وتراب أرضي، فهو تحت قدميك، وإنما كنت أنا وروزبه

عبديك، فرأيت أني أقوى على أمر الملك منه، فلذلك فعلت ما فعلت، فكتب إليه النجاشي بالرضى، وأقره على ملكه. ثم إن أبرهة بن الأشرم، وهو أبو يكسوم، بني كعبة باليمن وجعل عليها قباباً من ذهب، وأمر أهل مملكته بالحج إليها، يضاهي بذلك البيت الحرام «١» .

حديث الفيل حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: نا يونس عن ابن اسحق قال: وإن رجلا من بني ملكان بن كنانة، وهو من الحمس «١» ، خرج حتى قدم أرض اليمن، فدخلها «٢» ، فنظر إليها، ثم قعد فخري فيها؛ فدخلها أبرهة، فوجد تلك العذرة فيها، فقال: من اجترأ علي بهذا؟ فقال له أصحابه: هذا رجل من أهل ذلك البيت الذي يحجه العرب، قال: فعلي اجترأ بهذا، ونصرانيتي، لأهد من ذلك البيت ولأخربنه حتى لا يحجه حاج أبداً، فدعا بالفيل، وأذن في قومه بالخروج، ومن اتبعه من أهل اليمن، وكان أكثر من تبعه من عك، والأشعريون، وخثعم، فخرجوا وهم يرتجزون: إن البلد لبلد مأكول ... يأكله عك والأشعريون والفيل فخرج يسير، حتى إذا كان ببعض طريقه، بعث رجلاً من بني سليم، ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه، فتلقاه أيضاً رجل من الحمس، من بني كنانة، فقتله، فازداد بذلك- لما بلغه- حنقاً وحردا، وأحث السير

رجلاً من بني سليم، ليدعو الناس إلى حج بيته الذي بناه، فتلقاه أيضاً رجل من الحمس، من بني كنانة، فقتله، فازداد بذلك- لما بلغه- حنقاً وحردا، وأحث السير

والانطلاق، حتى إذا أشرف على وادي وج من الطائف، خرجت إليه ثقيف، فقالوا: أيها الملك، إنما نحن عبيدك، وليست ربتنا هذه بالتي تريد- يعنون اللات، صنمهم، وليست بالتي تحج إليها العرب، وإنما ذلك بيت قريش، الذي تجىء إليه العرب، قال: فابغوني دليلاً يدلني عليه، فبعثوا معه رجلا من هذيل، يقال له نفيل «١» ، فخرج بهم يهديهم، حتى إذا كانوا بالمغمس، نزلوا المغمس من مكة على ستة أميال، فبعثوا مقدماتهم إلى مكة، فخرجت مكة عباديد في رؤوس الجبال، وقالوا: لا طاقة لنا بقتال هؤلاء القوم، فلم يبق بمكة أحد إلا عبد المطلب بن هاشم، أقام على سقايته؛ وغير شيبة بن عثمان ابن عبد الدار، أقام على حجابة البيت، فجعل عبد المطلب يأخذ بعضادتي الباب، ثم يقول: اللهم إن المرء يمن ... ع حله فامنع حلالك لا يغلبوا بصليبهم ... ومحالهم غدرا محالك أن يدخلوا البلد الحرام ... غدا فأمر ما بدا لك يقول: أي شى ما، بدا لك، لم تكن تفعله بنا، ثم إن مقدمات أبرهة، أصابت نعماً لقريش، فأصابت فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم، فلما بلغه ذلك، خرج حتى أنتهى إلى القوم، وكان حاجب أبرهة رجلاً من الأشعريين، وكانت له بعبد المطلب معرفة قبل ذلك، فلما انتهى إليه عبد المطلب، قال له الأشعري: ما حاجتك؟ فقال: حاجتي أن تستأذن لي على الملك، فدخل عليه حاجبه، فقال له: أيها الملك، جاءك سيد قريش الذي يطعم أنيسها في السهل، ووحوشها في الجبل، فقال: ائذن له، وكان عبد المطلب رجلاً جسيماً جميلاً، فأذن له، فدخل عليه، فلما أن رآه أبو يكسوم، أعظمه أن يجلسه تحته، وكره أن يجلسه معه على سريره، فنزل من سريره، فجلس على الأرض، وأجلس عبد المطلب معه، ثم قال: ما حاجتك؟ فقال: حاجتي مائتا بعير، أصابتها

مقدمتك، لي، فقال أبو يكسوم: والله لقد رأيتك فأعجبتني، ثم تكلمت، فزهدت فيك، فقال له: ولم أيها الملك؟ قال: لأني جئت إلى بيت هو منعتكم من العرب، وفضلكم في الناس، وشرفكم عليهم، ودينكم الذي تعبدون، فجئته لأكسره، وأصيبت لك مائتا بعير، فسألتك عن حاجتك، فكلمتني في إبلك، ولم تطلب إلي في بيتكم! فقال له عبد المطلب: أيها الملك، إنما أكلمك في مالي، ولهذا البيت رب هو يمنعه، لست أنا منه في شيء، فراع ذلك أبا يكسوم، وأمر برد إبل عبد المطلب عليه، ورجع عبد المطلب. وأمسوا في ليلتهم تلك، فأمست ليلة كالحة، نجومها كأنما تكلمهم كلاما، لاقترابها منهم، وأحست أنفسهم بالعذاب، وخرج دليلهم حتى دخل الحرم، وتركهم، وقام الأشعريون وخثعم، فكسروا رماحهم وسيوفهم، وبرئوا إلى الله تعالى أن يعينوا على هدم البيت، فباتوا كذلك باخبث ليلة، ثم أدلجوا بسحر، فبعثوا فيلهم يريدون أن يصبحوا مكة، فوجهوه إلى مكة، فربض، فضربوه فتمرغ، فلم يزالوا كذلك حتى كادوا يصبحون، ثم إنهم أقبلوا على الفيل، فقالوا: لك الله ألا نوجهك إلى مكة، فجعلوا يقسمون له، ويحرك أذنيه، يأخذ عليهم، حتى إذا أكثروا من القسم، انبعث، فوجهوه إلى اليمن راجعاً، فتوجه يهرول، فعطفوه حين رأوه منطلقاً، حتى إذا ردوه إلى مكانه الأول، ربض وتمرغ، فلما رأوا ذلك، أقسموا له، وجعل يحرك أذنيه يأخذ عليهم، حتى إذا أكثروا، انبعث، فوجهوه إلى اليمن، فتوجه يهرول، فلما رأوا ذلك ردوه، فرجع معهم حتى إذا كان في مكانه الأول، ربض فضربوه، فتمرغ، فلم يزالوا كذلك، فعالجوه، حتى كان مع طلوع الشمس، طلعت عليهم الطير معها، وطلعت عليهم طير من البحر أمثال اليحاميم سود، فجعلت ترميهم وكل طائر في منقاره حجر، وفي رجليه حجران، فإذا رمت بتلك مضت، وطلعت أخرى، فلا تقع حجرة من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقته، ولا عظم إلا أوهاه ونقبه.

ميهم وكل طائر في منقاره حجر، وفي رجليه حجران، فإذا رمت بتلك مضت، وطلعت أخرى، فلا تقع حجرة من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقته، ولا عظم إلا أوهاه ونقبه.

وثار أبو يكسوم راجعاً، قد أصابته بعض الحجارة، فجعل كلما قدم أرضاً انقطع منه فيها أرب، حتى إذا انتهى إلى اليمن، ولم يبق منه شيء إلا اباده، فلما قدمها انصدع صدره، وانشق بطنه، فهلك، ولم يصب من الأشعريين وخثعم أحد. ولما فزعوا إلى دليلهم ذلك، يسألون عنه، فجعلوا يقولون: يا نفيل، يا نفيل، وقد دخل نفيل الحرم، ففي ذلك يقول نفيل: ألا ردي جمالك يا ردينا ... نعمناكم مع الاصباح عينا فإنك لو رأيت، ولن تريه ... إلى جنب المحصب ما رأينا إذا لخشيته وفزعت منه ... ولم تأسي على ما فات عينا خشيت الله لما رأيت طيرا ... وقذف حجارة ترمي علينا وكلهم يسائل عن نفيل ... كأن علي للحبشان دينا وقال المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم: أنت حبست الفيل بالمغمس ... أهلكت أبا يكسوم والمغلس كردستهم وأنت غير مكردس ... تدعسهم وأنت غير مدعس وقال عبد المطلب، وهو يرتجز ويدعو على الحبشة: يا رب لا أرجو لهم سواكا ... يا رب فامنع منهم حماكا إن عدو البيت من عاداكا ... إنهم لن يقهروا قواكا وقال عبد المطلب حين انصرفوا: منعت الأرض التي حميت ... من اللئام فلم تخلق لهم دارا منعت مكة منهم إنني رجل ... ذو أسرة لم نكن في الحب غدارا إذ قلت يا صاحب الحبشان إن لنا ... من دون أن يهدم المعمور أخطارا فسار في جيشه بالفيل مقتدرا ... وسرت مستبسلا للموت صبارا في فتية من قريش ليس ميتهم ... بمورث حيهم شينا ولا عارا

لنا ... من دون أن يهدم المعمور أخطارا فسار في جيشه بالفيل مقتدرا ... وسرت مستبسلا للموت صبارا في فتية من قريش ليس ميتهم ... بمورث حيهم شينا ولا عارا

حدثنا أحمد، نا يونس بن بكير، عن عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن عباس في قوله: «وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ «١» » ، قال: طير لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب. حدثنا أحمد قال: نا أبي، ويونس جميعاً، عن قيس بن الربيع، عن جابر ابن عبد الرحمن بن أسباط، عن عبيد بن عمير: «وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ» قال: طيراً أقبلت من قبل البحر كانها رجال الهند «تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ» أصغرها مثل رؤوس الرجال، وأعظمها مثل الإبل الهزل، ما رمت أصابت، ما أصابت قتلت، وزاد فيه أبي: الأبابيل المتتابعة، ما أرادت أصابت، وما أصابت قتلت. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن عمرة ابنة عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لقد رأيت قائد الفيل، وسائسه أعميين مقعدين، يستطعمان بمكة. حدثنا أحمد، نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة ابن الأخنس قال: حدثت أنه أول ما رؤي في أرض العرب: الحصبة، والجدري، ومرائر الشجر من العشر والحرمل وأشباه ذلك، عام الفيل.

سفر أم الرسول به إلى المدينة ووفاتها . حدثنا أحمد: نا يونس بن بكير، عن ابن إسحق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: قدمت آمنة بنت وهب، أم رسول الله ﷺ، برسول الله ﷺ على أخواله من بني عدي بن النجار بالمدينة، ثم رجعت به، حتى إذا كانت بالأبواء هلكت بها، ورسول الله ﷺ ابن ست سنين. حدثنا أحمد: نا يونس، عن ابن إسحق، قال: وكان رسول الله ﷺ مع جده عبد المطلب، فحدثني العباس بن عبد الله بن معبد، عن بعض أهله

قال: كان يوضع لعبد المطلب جد رسول الله ﷺ فراش في ظل الكعبة، فكان لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالا له، وكان رسول الله ﷺ يأتي حتى يجلس عليه، فيذهب أعمامه يؤخرونه، فيقول جده عبد المطلب: دعوا ابني، فيمسح على ظهره، ويقول: إن لبني هذا شأنا

وفاة عبد المطلب بن هاشم . فتوفي عبد المطلب، ورسول الله ﷺ ابن ثماني سنين، بعد الفيل بثماني سنين.

كشف قبر عبد الله بن الثامر . حدثنا أحمد: نا يونس، عن ابن اسحق قال: نا عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: ذهب رجل بصنعاء يحفر خربة من خربها لبعض ما ينتفع به الناس، فكشف عن عبد الله بن التامر، قاعداً يده على شجة برأسه موضوعة، إذا أخروا يده عنها، نبعت دماً، وإذا أرسلوها ردها فوضعها عليها، في يده خاتم، نقشه «ربي الله» ، فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب، فكتب أن: ارددوا عليه ما كان عليه، وأقروه- حدثنا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكان على دين عيسى ﵇.

كشف جثة دانيال النبي . حدثنا أحمد قال: نا يونس بن بكير عن أبي خلدة خالد بن دينار قال: نا أبو العالية قال: لما فتحنا تستر، وجدنا في بيت مال الهرمزان «١» سريراً عليه رجل ميت، عند رأسه مصحف له، فأخذنا المصحف فحملناه إلى عمر بن الخطاب، فدعا له كعباً، فنسخه بالعربية، فأنا أول رجل من العرب قرأه، قرأته مثلما أقرأ القرآن هذا، فقلت لأبي العالية: ما كان فيه؟ فقال: سيرتكم وأموركم، ولحون كلامكم، وما هو كائن بعد، قلت: فما صنعتم بالرجل؟ قال: حفرنا بالنهار ثلاثة عشر قبراً متفرقة، فلما كان الليل دفناه، وسوينا القبور كلها، لنعميه على الناس، لا ينبشونه، قلت: وما يرجون منه؟ قال: كانت السماء إذا حبست عليهم، برزوا بسريره فيمطرون، قلت: من كنتم تظنون الرجل؟ قال: رجل يقال له دانيال، فقلت: منذ كم وجدتموه مات؟ قال:

منذ ثلاثمائة سنة «١» ، قلت: ما كان تغير بشيء؟ قال: لا، إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها السباع.

م وجدتموه مات؟ قال:

منذ ثلاثمائة سنة «١» ، قلت: ما كان تغير بشيء؟ قال: لا، إلا شعيرات من قفاه، إن لحوم الأنبياء لا تبليها الأرض، ولا تأكلها السباع.

زعامة مكة بعد وفاة عبد المطلب . حدثنا أحمد قال: نا يونس بن بكير عن ابن إسحق قال: لما حضرت عبد المطلب الوفاة، قال لبناته: ابكين حتى أسمع كيف تقلن، وكن ست نسوة، وهن: أميمة، وأم حكيم، وبرة، وعاتكة، وصفية، وأروى، فقالت أميمة: ألا هلك راعي العشيرة ذو العقد ... وساقي الحجيج المحامي عن الحمد ومن يؤلف الجار الغريب لبيته ... إذا ما سماء البيت تبخل بالرعد وقالت عاتكة: أعيني جودا ولا تبخلا ... بدمعكما بعد نوم النيام أعيني واسحو فزا واسكبا ... وشوبا بكاء كما بالندام على الجحفل الغمر في النائبا ... ت كريم المساعي وفي الذمام على شيبة الحمد واري الزناد ... وذي مصدق بعد ثبت المقام وقالت صفية: أرقت لصوت نائحة بليل ... على رجل بقارعة الصعيد ففاضت عند ذلكم دموعي ... على خدي كمنحدر الفريد على الغياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير وارث كل جود طويل الباع أروع شيظمي ... مطاع في عشيرته حميد عظيم الحلم من نفر كرام ... خضارمة ملاوثة أسود وقالت البيضاء أم حكيم، والبيضاء جدة عثمان بن عفان، أم أمه، وكانت البيضاء عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فولدت له عامراً وأروى: ألا يا عين جودي واستهلي ... وبكي ذا الندى والمكرمات

عثمان بن عفان، أم أمه، وكانت البيضاء عند كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فولدت له عامراً وأروى: ألا يا عين جودي واستهلي ... وبكي ذا الندى والمكرمات

ألا يا عين ويحك أسعفيني ... بدمع من دموع هاطلات فبكى خير من ركب المطايا ... أباك الخير تيار الفرات «١» طويل الباع شيبة ذا المعالي ... كريم الخيم محمود الهبات وصولاً للقرابة هبرزيا ... وغيثاً في السنين الممحلات فبكيه ولا تسمى بحزن ... وبكى ما بكين الباكيات وقالت بره: أعيني جودا بدمع درر ... على طيب الخيم والمعتصر على ماجد الجد واري الزنا ... د جميل المحيا عظيم الخطر على شيبة الحمد ذي المكرما ... ت وذي المجد والعز والمفتخر وذي الفضل والحلم في النائبا ... ت كثير المكارم جم الفخر له فضل مجد على قومه ... مبين يلوح كضوء القمر أتته المنايا فلم تسوءه ... بصرف الليالي وريب القدر وقالت أروى: بكت عيني وحق لها البكاء ... على سمح سجيته الحياء على سهل الخليفة أبطحي ... كريم الجد نيته العلاء على الغياض شيبة ذي المعالي ... أبيك الخير ليس له كفاء طويل الباع أملس شيظمى ... أغر كأن غرته ضياء ومعقل مالك وربيع فهر ... وفاصلها إذا التبس القضاء حدثنا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: ومات عبد المطلب، ورسول الله ﷺ ابن ثماني سنين، فلم يبك أحد كان قبله بكاه. وولي زمزم والسقاية من بني عبد المطلب بعده العباس بن عبد المطلب، وهو يومئذ أحدث إخوته سنا، فلم تزل إليه حتى قام الإسلام وهي بيده، فأقرها

رسول الله ﷺ على ما مضى، فهي إلى آل العباس بولاية العباس إياها إلى هذا اليوم. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: ولما هلك عبد المطلب، كانت الرئاسة بعده والشرف والسن في قومه بني عبد مناف لحرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، فأطعم الناس، وحاط العشيرة، وشرف قومه، ونصب قبة بمكة للضيف، يطعم فيها من جاءه، وكان عبد المطلب- فيما يزعمون- يوصي أبا طالب برسول الله ﷺ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم، فقال عبد المطلب- فيما يزعمون- فيما يوصيه به، واسم أبي طالب عبد مناف: أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بموحد بعد أبيه فرد فارقه وهو ضجيع المهد «١» ... فكنت كالأم له في الوجد تدنيه من أحشائها والكبد ... حتى إذا خفت مداد الوعد أوصيت أرجى أهلنا للتوفد ... بابن الذي غيبته في اللحد بالكره مني ثم لا بالعمد ... فقال لي والقول ذو مرد ما ابن أخي ما عشت في معد ... إلا كأدنى ولدي في الود عندي أرى ذلك باب الرشد ... بل أحمد قد يرتجى للرشد وكل أمر في الأمور ود ... قد علمت علام أهل العهد ان ابني سيد أهل نجد ... يعلو على ذي البدن الأشد وقال عبد المطلب أيضاً: أوصيت من كنيته بطالب ... عبد مناف وهو ذو تجارب بابن الذي قد غاب غير آئب ... بابن أخ والنسوة الحبائب بابن الحبيب أقرب الأقارب ... فقال لي كشبه المعاتب لا توصني ان كنت بالمعاتب ... بثابت الحق علي واجب

محمد ذو العرف والذوائب ... قلبي إليه مقبل وائب فلست بالآيس غير الراغب ... بأن يحق الله قول الراهب فيه وأن يفضل آل غالب ... إني سمعت أعجب العجائب من كل حبر عالم وكاتب ... هذا الذي يقتاد كالجنائب من حل بالأبطح والأخاشب ... أيضاً ومن ثاب إلى المثاوب من ساكن للحرم أو مجانب آخر الجزء الأول من كتاب المغازي لابن إسحق- يتلوه في الثاني إن شاء الله حديث بحيرا الراهب والحمد لله حق حمده، وصلواته على محمد خير خلقه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

ه في الثاني إن شاء الله حديث بحيرا الراهب والحمد لله حق حمده، وصلواته على محمد خير خلقه، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

الجزء الثاني من كتاب المغازي «١» رواية يونس بن بكير عن محمد بن اسحق وغيره رواية الشيخ أبي الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز عن أبي طاهر المخلص عن رضوان عن أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن يونس «٢» . ﵃ أجمعين.

بسم الله الرحمن الرحيم توكلت على الله

حديث بحيرا الراهب «١» أخبرنا الشيخ أبو الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزاز قراءة عليه وأنا أسمع قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص قال: قرىء على أبي الحسين رضوان بن أحمد وأنا أسمع قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي قال: حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق قال: وكان أبو طالب هو الذي أضاف أمر رسول الله ﷺ إليه بعد جده، فكان إليه ومعه. ثم إن أبا طالب خرج في ركب إلى الشام تاجراً، فلما تهيأ للرحيل، وأجمع السير «٢» صب «٣» له رسول الله ﷺ فأخذ بزمام ناقته وقال: يا عم إلى من تكلني لا أب لي ولا أم؟ فرق له أبو طالب وقال: والله لأخرجن به معي ولا يفارقني ولا أفارقه أبداً؛ أو كما قال. فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة

داً؛ أو كما قال. فخرج به معه، فلما نزل الركب بصرى من أرض الشام، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان أعلم أهل النصرانية، ولم يزل في تلك الصومعة

قط راهب إليه يصير علمهم عن كتاب فيهم «١» فيما يزعمون يتوارثونه كابرا عن كابر، فلما نزلوا ذلك العام ببحيرا وكانوا كثيرا مما يمرون به قبل ذلك لا يكلمهم ولا يعرض لهم، حتى إذا كان ذلك العام نزلوا به قريباً من صومعته، فصنع لهم طعاماً كثيراً، وذلك- فيما يزعمون- عن شيء رآه وهو في صومعته في الركب، حين أقبلوا وغماما تظله من بين القوم، ثم أقبلوا حتى نزلوا بظل شجرة قريبا منه، فنظر إلى الغمامة حتى أظلت الشجرة، وتهصرت «٢» أغصان الشجرة على رسول الله ﷺ حتى «٣» استظل تحتها، فلما رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته وقد أمر بذلك الطعام فصنع، ثم أرسل إليهم فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروا كلكم صغيركم وكبيركم، وحركم وعبدكم، فقال له رجل منهم: يا بحيرا إن لك اليوم لشأناً ما كنت تصنع هذا فيما مضى، وقد كنا نمر بك كثيرا فما [٢] شأنك اليوم؟ فقال له بحيرا: صدقت قد كان ما تقول، ولكنكم ضيف، وقد أحببت أن أكرمكم وأصنع لكم طعاما تأكلون منه كلكم صغيركم [وكبيركم] «٤» ، فاجتمعوا إليه، وتخلف رسول الله ﷺ من بين القوم- لحداثة سنه- في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا في القوم لم ير الصفة التي يعرف ويجد عنده، قال: يا معشر قريش لا يتخلف أحد منكم عن طعامي هذا، قالوا له: يا بحيرا ما تخلف عنك أحد ينبغي له أن يأتيك إلا غلام هو أحدث القوم سنا، تخلف في رحالهم، قال: فلا تفعلوا ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم، فقال رجل مع القوم من قريش: واللات والعزى إن هذا للؤم بنا، يتخلف

ابن عبد الله بن عبد المطلب عن الطعام من بيننا! ثم قام إليه فاحتضنه، ثم أقبل به حتى أجلسه مع القوم، فلما رآه بحيرا جعل يلحظه لحظاً شديداً، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده في صفته، حتى إذا فرغ القوم من الطعام وتفرقوا قام بحيرا فقال له: يا غلام أسألك باللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك عنه، وإنما قال له بحيرا ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما، فزعموا أن رسول الله ﷺ قال له: لا تسلني باللات والعزى شيئاً، فو الله ما أبغضت شيئاً قط بغضهما، فقال له بحيرا: فبالله إلا أخبرتني عما أسلك عنه، قال: سلني عما بدا لك، فجعل يسأله عن أشياء من حاله: من نومه، وهيئته، وأموره، فجعل رسول الله ﷺ يخبره فيوافق ذلك ما عند بحيرا من صفته، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده «١» ، فلما فرغ منه أقبل على عمه أبي طالب فقال له: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني، قال له بحيرا: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حياً، قال: فإنه ابن أخي، قال: فما فعل أبوه؟ قال: مات وأمه حبلى به، قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنه شراً، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن فأسرع به إلى بلاده، فخرج به عمه أبو طالب سريعاً حتى أقدمه مكة حين فرغ من تجارته بالشام. فزعموا فيما يتحدث «٢» الناس أن زبيرا «٣» وتماماً، ودريسا، وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله ﷺ في ذلك السفر الذي كان

من تجارته بالشام. فزعموا فيما يتحدث «٢» الناس أن زبيرا «٣» وتماماً، ودريسا، وهم نفر من أهل الكتاب قد كانوا رأوا من رسول الله ﷺ في ذلك السفر الذي كان

فيه مع عمه أبي طالب- أشياء، فأرادوه، فردهم عنه بحيرا «١» ، وذكرهم الله ﷿، وما يجدون في الكتاب من ذكره وصفته، أنهم إن أجمعوا لما أرادوا لم يخلصوا إليه، حتى عرفوا ما قال لهم، وصدقوه بما قال، فتركوه وانصرفوا، فقال أبو طالب في ذلك من الشعر، يذكر مسيره برسول الله ﷺ وما أرادوا منه- أولئك النفر «٢» - وما قال لهم فيه بحيرا: إن ابن آمنة النبي محمداً ... عندي بمثل منازل الأولاد لما تعلق بالزمام رحمته ... والعيس قد قلصن «٣» بالأزواد فارفض من عيني دمع ذارف ... مثل الجمان مفرق الأفراد راعيت فيه قرابة موصولة ... وحفظت فيه وصية الأجداد وأمرته بالسير بين عمومة ... بيض الوجوه مصالت أنجاد ساروا لأبعد طية «٤» معلومة ... فلقد تباعد طية المرتاد حتى إذا ما القوم بصرى عاينوا ... لاقوا على شرك من المرصاد حبرا فأخبرهم حديثا صادقا ... عنه ورد معاشر الحساد قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى ... ظل الغمام وعز ذي الأكياد ساروا لقتل محمد فنهاهم ... عنه وأجهد أحسن الإجهاد

رهم حديثا صادقا ... عنه ورد معاشر الحساد قوما يهودا قد رأوا ما قد رأى ... ظل الغمام وعز ذي الأكياد ساروا لقتل محمد فنهاهم ... عنه وأجهد أحسن الإجهاد

فثنى زبيراً بحيرا فانثنى ... في القوم بعد تجادل وبعاد ونهى دريسا فانتهى عن قوله ... حبر يوافق أمره برشاد وقال أبو طالب أيضاً: ألم ترني من بعد هم هممته ... بفرقة «١» حر الوالدين كرام بأحمد لما أن شددت مطيتي ... برحلي وقد «٢» ودعته بسلام بكى حزنا والعيس قد فصلت بنا ... وأخذت بالكفين فضل زمام ذكرت أباه ثم رقرقت عبرة ... تجود من العينين ذات سجام فقلت: تروح راشدا في عمومة ... مواسين في البأساء غير لئام فرحنا مع العير التي راح أهلها ... شآمي الهوى والأصل غير شآمي فلما هبطنا أرض بصرى تشرفوا ... لنا فوق دور ينظرون جسام فجاد بحيرا عند ذلك حاشدا ... لنا بشراب طيب وطعام [٤] فقال: اجمعوا أصحابكم لطعامنا ... فقلنا جمعنا القوم غير غلام يتيم، فقال: ادعوه إن طعامنا ... كثير، عليه اليوم غير حرام فلما رآه مقبلا نحو داره ... يوقيه حر الشمس ظل غمام حنا رأسه شبه السجود وضمه ... إلى نحره «٣» والصدر أي ضمام وأقبل ركب يطلبون الذي رأى ... بحيرا من الأعلام وسط خيام فثار إليهم خشية لعرامهم ... وكانوا ذوي دهى معا وعرام دريساً وتماما وقد كان فيهم ... زبيراً وكل القوم غير نيام فجاءوا وقد هموا بقتل محمد ... فردهم عنه بحسن خصام بتأويله التوراة حتى تفرقوا ... وقال لهم: ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه ... وليس نهار واضح كظلام

ءوا وقد هموا بقتل محمد ... فردهم عنه بحسن خصام بتأويله التوراة حتى تفرقوا ... وقال لهم: ما أنتم بطغام فذلك من أعلامه وبيانه ... وليس نهار واضح كظلام

وقال أبو طالب أيضاً: بكى طرباً لما رآنا محمد ... كأن لا يراني راجعا لمعاد فبت يجافيني تهلل دمعه ... وقربته من مضجعي ووسادي فقلت له: قرب قعودك وارتحل ... ولا تخشى مني جفوة ببلادي وخل زمام العيس وارتحلن بنا ... على عزمة من أمرنا ورشاد ورح «١» رائحاً في الراشدين مشيعاً ... لذي رحم في القوم غير معاد فرحنا مع العير التي راح ركبها ... يؤمون على غوري أرض إباد فما رجعوا حتى رأوا من محمد ... أحاديث تجلو غم كل فؤاد وحتى رأوا حبار كل مدينة ... سجودا له من عصبة وفراد زبيرا وتماما وقد كان شاهداً ... دريساً وهموا كلهم بفساد فقال لهم قولا بحيرا وأيقنوا ... له بعد تكذيب وطول بعاد كما قال للرهط الذين تهودوا ... وجاهدهم في الله كل جهاد فقال ولم يملك له النصح: رده ... فإن له أرصاد كل مضاد فإني أخاف الحاسدين وإنه ... أخو الكتب مكتوب بكل مداد حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: فشب رسول الله ﷺ يكلؤه الله ويحفظه ويحوطه من أقذار الجاهلية ومعائبها لما يريد به من كرامته ورسالته، وهو على دين قومه، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة، وأحسنهم خلقاً، وأكرمهم مخالطة وأحسنهم جوارا، وأعظمهم خلقا، وأصدقهم حديثاً، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش [٥] والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين، لما جمع الله ﷿ فيه من الأمور الصالحة، وكان رسول الله ﷺ، فيما ذكر لي، يحدث عما كان يحفظه الله ﷿ به في صغره وأمر جاهليته.

حدثنا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: فحدثني والدي إسحق بن يسار عمن حدثه عن رسول الله ﷺ أنه قال فيما يذكر من حفظ الله ﷿ إياه: إني لمع غلمان هم أسناني قد جعلنا أزرنا على أعناقنا لحجارة ننقلها نلعب بها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال: أشدد عليك إزارك. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن عمرو بن ثابت عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدثني أبي العباس بن عبد المطلب قال: كنا ننقل الحجارة حين بنت «١» قريش البيت، فأفردت قريش رجلين رجلين، وكان النساء ينقلن الشيد، وكان الرجال ينقلون الحجارة، فكنت أنقل أنا وابن أخي، فكنا نحمل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة، فإذا غشينا الناس ائتزرنا، فبينا أنا أمشي ومحمد ﷺ قدامي ليس عليه شيء، إذ خر محمد فانبطح، فألقيت حجري وجئت أسعى وهو ينظر إلى السماء فوقه، فقلت: ما شأنك؟ فقام فأخذ ازاره ونهاني أمشي عرياناً، فلبثت أكتمها الناس مخافة أن يقولوا مجنون، حتى أظهر الله ﷿ نبوته. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده علي ابن أبي طالب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به من النساء إلا ليلتين كلتاهما عصمني الله ﷿ فيهما: قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن في رعاية غنم أهلنا، فقلت لصاحبي: أتبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان؟ فقال بلى، قال: فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفاً بالغرابيل والمزامير، فقلت: ما هذا؟ فقيل: تزوج فلان فلانة، فجلست أنظر، وضرب الله ﷿ على أذني، فو الله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت

إلى صاحبي، فقال: ما فعلت؟ فقلت: ما [٦] فعلت شيئاً ثم أخبرته بالذي رأيت، ثم قلت له ليلة أخرى: أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة، ففعل، فدخلت، فلما جئت مكة سمعت مثل الذي سمعت تلك الليلة، فسألت فقيل: فلان نكح فلانة فجلست أنظر، وضرب الله ﷿ على أذني، فو الله ما أيقظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فقلت: لا شيء، ثم أخبرته الخبر، فو الله ما هممت ولاعدت بعدهما لشيء من ذلك حتى أكرمني الله ﷿ بنبوته.

قظني إلا مس الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فقلت: لا شيء، ثم أخبرته الخبر، فو الله ما هممت ولاعدت بعدهما لشيء من ذلك حتى أكرمني الله ﷿ بنبوته.

حديث خديجة ابنة خويلد حدثنا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكانت خديجة ابنة خويلد إمرأة تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قوماً تجاراً، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في مالها تاجرا إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، فقبله منها رسول الله ﷺ، وخرج في مالها ذلك، ومعه غلامها ميسرة، حتى قدم الشام، فنزل رسول الله ﷺ في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب على ميسرة، فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم باع رسول الله ﷺ سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة، فكان ميسرة فيما يزعمون، إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس، وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها، باعت ما جاء به، فأضعف، أو قريبا، وحدثها ميسرة عن قول الراهب، وعما كان يرى من إظلال الملكين إياه، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله ﷿ بها من كرامته. فلما أخبرها ميسرة عما «١» أخبرها به (٧) بعثت إلى رسول الله ﷺ،

ال الملكين إياه، وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله ﷿ بها من كرامته. فلما أخبرها ميسرة عما «١» أخبرها به (٧) بعثت إلى رسول الله ﷺ،

فقالت له- فيما يزعمون-: يا ابن عم أني قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وسطتك «١» فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهم شرفا، وأكثرهم مالاً، كل قومها قد كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر على ذلك. وهي خديجة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها فاطمة ابنة زيد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمها هالة بنت عبد مناف بن الحارث بن عبد بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي، وأمها فلانة ابنة سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وأمها عاتكة ابنة عبد العزى بن قصي، وأمها ريطة ابنة كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، وأمها قيلة ابنة حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، وأمها أميمة ابنة عامر بن الحارث بن فهر، وأمها ابنة سعد بن كعب بن عمرو، من خزاعة، وأمها فلانة ابنة حرب بن الحارث بن فهر، وأمها سلمى بنت غالب بن فهر، وأمها ابنة محارب بن فهر. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: فلما قالت لرسول الله ﷺ ما قالت، ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب حتى دخل على أسد بن أسد، فخطبها إليه فتزوجها رسول الله ﷺ، فولدت له قبل أن ينزل عليه الوحي ولده كلهم: زينب، وأم كلثوم، ورقية، وفاطمة والقاسم، والطاهر والطيب، فأما القاسم، والطاهر والطيب فهلكوا قبل الإسلام، وبالقاسم كان يكنى ﷺ، فأما بناته فأدركن الإسلام، وهاجرن معه، واتبعنه، وآمن به ﵇.

قصة الأحبار حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكانت الأحبار والرهبان أهل (٨) الكتابين هم أعلم برسول الله ﷺ قبل مبعثه وزمانه الذي يترقب فيه من العرب، لما يجدون في كتبهم من صفاته، وما أثبت فيها عندهم من اسمه، وبما أخذ عليهم من الميثاق له في عهد أنبيائهم وكتبهم في اتباعه، فيستفتحون به على أهل الأوثان من أهل الشرك، ويخبرونهم أن نبياً مبعوثاً بدين إبراهيم اسمه أحمد، كذلك يجدونه في كتبهم وعهد أنبيائهم، يقول الله ﵎: «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ» إلى قوله: (أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) «١» وقال الله ﵎: (وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ) «٢» الآية كلها، وقال (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) «٣» الآية كلها، وقوله: (وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) إلى قوله: (فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ) «٤» . حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: وكانت العرب أميين لا يدرسون كتاباً، ولا يعرفون من الرسل عهداً، ولا يعرفون جنة ولا ناراً، ولا بعثاً ولا قيامة إلا شيئاً يسمعونه من أهل الكتاب، لا يثبت في صدورهم، ولا يعملون به شيئاً من أعمالهم. فكان فيما بلغنا من حديث الأحبار والرهبان عن رسول الله ﷺ قبل أن يبعثه الله ﷿ بزمان.

من أهل الكتاب، لا يثبت في صدورهم، ولا يعملون به شيئاً من أعمالهم. فكان فيما بلغنا من حديث الأحبار والرهبان عن رسول الله ﷺ قبل أن يبعثه الله ﷿ بزمان.

حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال حدثني أشياخ منا قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول الله ﷺ منا، كان معنا يهود، وكانوا آهل كتاب، وكنا أصحاب وثن، فكنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيا مبعوثاً الآن قد أظل زمانه نتبعه، فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما بعث الله رسوله اتبعناه وكفروا به، ففينا والله وفيهم أنزل الله ﷿ «وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ» «١» الآية. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قال: حدثني من شئت من رجال قومي «٢» عن حسان بن ثابت قال: والله إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ابن ثماني سنين أعقل كل ما سمعت إذ سمعت يهودياً وهو [٩٦] على أطمه «٣» بيثرب، يصرخ: يا معشر يهود، فلما اجتمعوا إليه قالوا: ويلك مالك؟ قال: طلع نجم أحمد، الذي يبعث به، الليلة. حدثنا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني صالح بن إبراهيم عن محمود بن لبيد عن سلمة بن سلامة بن وقش قال: كان بين أبياتنا يهودي، فخرج على نادي قومي بني عبد الأشهل ذات غداة، فذكر البعث والقيامة، والجنة والنار، والحساب والميزان، فقال ذاك لأصحاب وثن لا يرون أن بعثاً كائن بعد الموت، وذلك قبيل مبعث رسول الله ﷺ، فقالوا: ويلك يا فلان، وهذا كائن، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار «٤» فيها جنة ونار، يجزون من أعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به، لوددت أن حظي من تلك النار، أن توقدوا أعظم تنور

كائن، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار «٤» فيها جنة ونار، يجزون من أعمالهم؟ قال: نعم والذي يحلف به، لوددت أن حظي من تلك النار، أن توقدوا أعظم تنور

في داركم فتحمونه، ثم تقذفوني فيه، ثم تطينون على، وإني أنجو من النار غداً، فقيل: يا فلان فما علامة ذلك؟ قال: نبي يبعث من ناحية هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكة واليمنء قالوا: فمتى تراه؟ فرمى بطرفه فرآني وأنا مضطجع بفناء باب أهلي، فقال- وأنا أحدث القوم- إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه، فما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله ﷿ رسوله ﷺ وإنه لحي بين أظهركم- فآمنا به، وصدقناه، وكفر به بغيا وحسدا، فقلنا له: يا فلان ألست الذي قلت ما قلت، وأخبرتنا؟ قال: ليس به. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن شيخ من بني قريظة قال: هل تدري عما كان إسلام أسيد «١» وثعلبة ابني سعية، وأسد «٢» بن عبيد، نفر من هذيل «٣» ، لم يكونوا من بني قريظة ولا النضير، كانوا فوق ذلك؟ فقلت: لا، قال: فإنه قدم علينا رجل من الشام من يهود يقال له ابن الهيبان، فأقام عندنا، والله ما رأينا رجلا قط لا يصلي الخمس خيرا منه، فقدم علينا قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنين، فكنا إذا قحطنا «٤» ، وقل علينا المطر نقول: يابن الهيبان اخرج فاستسق لنا، فيقول لا والله حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: كم؟ فيقول: صاعاً من تمر، أو مدين من شعير، فنخرجه، ثم نخرج إلى ظاهر حرتنا، ونحن معه فيستسقي، فو الله ما يقوم من مجلسه حتى تمر الشعاب «٥» ، قد فعل ذلك غير [١٠] مرة ولا مرتين، ولا ثلاثة، فحضرته الوفاة، فاجتمعنا إليه فقال: يا معشر يهود ما ترونه

أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قالوا: أنت أعلم، قال: فإنما أخرجني، أتوقع خروج نبي قد أظل زمانه، هذه البلاد مهاجرة، فأتبعه، فلا تسبقن إليه إذا خرج يا معشر يهود، فإنه يبعث بسفك الدماء، وسبي الذراري والنساء ممن خالفه، فلا يمنعكم ذلك منه، ثم مات؛ فلما كانت الليلة التي فتحت فيها قريظة، قال أولئك الفتية الثلاثة، وكانوا شبابا أحداثا: يا معشر يهود والله إنه الذي كان ذكر ابن الهيبان، فقالوا: ما هو به، قالوا: بلى والله إنه لصفته، ثم نزلوا فأسلموا، وخلوا أموالهم وأولادهم وأهاليهم. نا أحمد: قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: كانت أموالهم في الحصن مع المشركين، فلما فتح رد ذلك عليهم. نا أحمد: نا يونس عن قيس بن الربيع عن يونس بن أبي مسلم عن عكرمة أن ناسا من أهل الكتاب آمنوا برسلهم، وصدقوهم، وآمنوا بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، فلما بعث كفروا به، فذلك قوله ﵎: (فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ) «١» وكان قوم من أهل الكتاب آمنوا برسلهم وبمحمد ﷺ قبل أن يبعث، فلما بعث محمد آمنوا به فذلك قوله: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) «٢» .

ن أهل الكتاب آمنوا برسلهم وبمحمد ﷺ قبل أن يبعث، فلما بعث محمد آمنوا به فذلك قوله: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) «٢» .

إسلام سلمان الفارسي ﵀ نا أحمد قال: نا يونس بن بكير عن محمد بن إسحق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن عبد الله بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلاً من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي «١» ، وكان أبي دهقان أرضه، وكان يحبني حباً شديداً، لم يحبه شيئاً من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي «٢» حتى حبسني في البيت كما يحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة، فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئاً إلا ما أنا فيه حتى بنى أبي بنياناً له، وكانت له ضيعة فيها بعض العمل، فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء، فخرجت أريد ضيعته، فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم [١١] فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فو الله ما زلت جالساً عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته، فقال: أي بني أين كنت، ألم أكن قلت لك؟! فقلت يا أبتاه

جالساً عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته، فقال: أي بني أين كنت، ألم أكن قلت لك؟! فقلت يا أبتاه

مررت بأناس يقال لهم (النصارى) فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم، فجلست أنظر كيف يفعلون، فقال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن إنما نعبد ناراً نوقدها بأيدينا، إذا تركناها ماتت، فخافني، فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى فقلت لهم: أين أهل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام، فقلت: فإذا قدم عليكم من هناك أناس فآذنوني، فقالوا: نفعل، فقدم عليهم نامن من تجارهم، فبعثوا إلي: إنه قد قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم، قالوا: نفعل، فلما قضوا حوائجهم، وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد الذي في رجلي، ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة، فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير؟ قال: فكن معي، فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه، قلت لهم: إن هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصدقة، ويرغبكم فيها، حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين، فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج لكم كنزه، فقالوا: فهاته فاخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً «١» ، فلما راوا ذلك، قالوا: والله لا يدفن أبداً فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فلا والله يابن عباس ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب

الحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه، فلا والله يابن عباس ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه، أشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب

ليلا ولا نهاراً منه، ما أعلمني أحببت شيئاً قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله ﷿ وإني والله ما [١٢] أحببت شيئاً قط حبك، فماذا تأمرني، وإلى من توصيني؟ قال: أي بني والله ما أعلمه إلا رجلاً بالموصل، فاتيه فإنك ستجده على مثل حالي، فلما مات وغيب، لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهاد في الدنيا، فقلت له: إن فلاناً أوصاني إليك أن آتيك، وأكون معك، قال: فأقم أي بني فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلاناً أوصاني إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من؟ قال: والله ما أعلمه أي بني إلا رجلاً بنصيبين هو على مثل ما نحن عليه، فالحق به، فلما دفناه لحقت بالآخر فقلت له: يا فلان إن فلاناً أوصاني إلى فلان وفلان أوصاني إليك، قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصاني إلى فلان وأوصاني فلان إلى فلان، وأوصاني فلان إليك، فإلى من؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدأ على مثل ما نحن عليه إلا رجلاً بعمورية من أرض الروم فاتيه فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات، ثم حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان إن فلاناً كان أوصاني إلى فلان، وفلان إلى فلان، وفلان إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصيني؟ قال: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة «٢» ، يأكل الهدية،

ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه، فلما واريناه أقمت على خير، حتى مر بي رجال من تجار العرب، من كلب، فقلت لهم تحملوني معكم حتى تقدموني أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي؟ قالوا: نعم، فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبداً من رجل من يهود بوادي القرى، فو الله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى قدم رجل (١٣) من بني قريظة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم المدينة فو الله ما هو إلا أن رأيتها، فعرفت نعته، فأقمت في رقي مع صاحبي، وبعث الله ﷿ رسول الله ﷺ بمكة، لا يذكر لي شيء من أمره مما أنا فيه من الرق حتى قدم رسول الله ﷺ قباء «١» ، وأنا أعمل لصاحبي في نخلة له، فو الله إني لفيها إذ جاء ابن عم له، فقال: فلان، قاتل الله بني قيلة «٢» ، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فو الله ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني العرواء- يقول الرعدة- حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ونزلت أقول ما هذا الخبر، ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة وقال: ما لك ولهذا، أقبل قبل عملك، فقلت: لا شيء إنما سمعت خبراً، فأحببت أعلمه، فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام، فحملته وذهبت إلى رسول الله ﷺ، وهو بقباء، فقلت: إني بلغني أنك رجل صالح، إن معك أصحاباً لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد به، فها هو هذا فكل منه، فأمسك رسول الله ﷺ يده وقال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، فقلت في نفسي: هذه خلة مما ووصف لي صاحبي، ثم رجعت، وتحول رسول

بهذه البلاد به، فها هو هذا فكل منه، فأمسك رسول الله ﷺ يده وقال لأصحابه: كلوا ولم يأكل، فقلت في نفسي: هذه خلة مما ووصف لي صاحبي، ثم رجعت، وتحول رسول

الله ﷺ إلى المدينة، فجمعت شيئاً كان عندي، ثم جئته به، فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة، فأكل رسول الله ﷺ، وأكل أصحابه، فقلت هذه خلتان، ثم جئت رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة، وعلي شملتان لي وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رآني رسول الله ﷺ استدبر عرف أني استثبت من شيء قد وصف لي، فوضع رداءه عن ظهره، فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله، وأبكي، فقال: تحول يا سلمان هكذا، فتحولت، فجلست بين يديه، وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدثته يابن عباس كما حدثتك، فلما فرغت قال رسول الله ﷺ: كاتب يا سلمان، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له، وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله ﷺ بالنخلة ثلاثين ودية (١٤) عشر، كل رجل منهم على قدر ما عنده، فقال لي رسول الله ﷺ: فقر لها فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي، ففقرتها وأعانني أصحابي- يقول حفرت لها حيث توضع- «١» حتى فرغنا منها، ثم جئت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله قد فرغنا منها، فخرج معي حتى جاءها، فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليه، فو الذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة. وبقيت علي الدراهم، فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب، فقال رسول الله ﷺ: أين الفارسي المسلم المكاتب؟ فدعيت له، فقال: خذ هذه يا سلمان فأد بها ما عليك، فو الذي نفس سلمان بيده لو زنت لهم منها أربعين أوقية، فأديتها إليهم، - وعتق سلمان- وكان الرق قد حبسني حتى فاتتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.

م منها أربعين أوقية، فأديتها إليهم، - وعتق سلمان- وكان الرق قد حبسني حتى فاتتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.

نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة قال: حدثني من سمع عمر بن عبد العزيز، وحدث هذا من حديث سلمان، فقال: حدثت عن سلمان أن صاحب عمورية قال لسلمان، حين حضرته الوفاة: إئت غيضيتين من أرض الشام فإن رجلاً يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة، يعترضه ذوو الأسقام، فلا يدعو لأحدبه مرض إلا شفي، فسله عن هذا الدين الذي تسلني عنه، عن الحنيفية دين إبراهيم، فخرجت حتى أقمت بها سنة، حتى خرج تلك الليلة من إحدى الغيضيتين إلى الأخرى، وإنما كان يخرج مستجيزا، فخرج وغلبني عليه الناس حتى دخل في الغيضة التي يدخل فيها حتى ما بقي إلا منكبه، فاخذت به فقلت: رحمك الله أخبرني عن الحنيفية دين إبراهيم؟ فقال: إنك لتسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك [زمان] «١» نبي يخرج عند هذا البيت، بهذا الحرم، يبعث بسفك الدم، فلما ذكر ذلك سلمان لرسول الله ﷺ قال: لئن كنت صدقت يا سلمان لقد رأيت عيسى بن مريم ﵇. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن رجل من عبد القيس عن سلمان قال: لما أعطاني رسول الله ﷺ ذلك الذهب فقال: اقض به عنك، فقلت يا رسول الله، وأين تقع [١٥] هذه مما علي؟ فقلبها رسول الله ﷺ على لسانه، ثم قذفها إلي، ثم قال: إنطلق بها فإن الله ﷿ سيؤدي بها عنك، فانطلقت فوزنت لهم منها حتى أوفيتهم منها أربعين أوقية. حدثنا أحمد قال: نا يونس عن أبي ليلى قال: نا عتاب البكري قال: كنا نجالس أبا سعيد الخدري فيبسط له على بابه بساط ثم يجعل عليه وسادة، ويتكىء على الوسادة ونحن حوله نحدق به، فسألته عن الخاتم الذي كان بين

كتفي رسول الله ﷺ ما كان؟ قال فأشار أبو سعيد بالسبابة ووضع الإبهام على أول مفصل أسفل من ذلك. قال يونس: أخرج المفصل كله، قال: كانت بضعة ناشزة بين كتفي رسول الله ﷺ. نا أحمد: نا يونس قال: قال ابن اسحق: وكانت قريش يعظمون الكعبة ويطوفون بها ويستغفرون عندها مع تعظيم الأوثان والشرك في ذبائحهم، ويحجون، ويقفون المواقف.

أثر الكعبة نا أحمد: نا يونس عن سعيد بن ميسرة البكري قال: حدثني أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: كان موضع البيت في زمن آدم شيراً «١» أو أكثر علماً، فكانت الملائكة تحج إليه قبل آدم، ثم حج آدم فاستقبلته الملائكة، فقالوا: يا آدم من أين جئت؟ قال حججت البيت، قالوا: قد حجته الملائكة قبلك. نا أحمد نا يونس عن ثابت بن دينار عن عطاء قال: أهبط آدم بالهند، فقال: يا رب مالي لا أسمع صوت الملائكة كما كنت أسمعها في الجنة؟ فقال له: بخطيئتك يا آدم، فانطلق فابن لي بيتا فتطوف به كما رأيتهم يتطوفون، فانطلق حتى أتى مكة فبنى البيت، فكان موضع قدمى آدم قرى وأنهار وعمارة، وما بين خطاه مفاوز، فحج آدم البيت من الهند أربعين سنة. نا أحمد: نا يونس عن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن مجاهد قال: لما قيل لابراهيم: «أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ» قال يا رب كيف أقول؟ قال: قل يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فصعد الجبل فنادى أيها الناس أجيبوا ربكم، فأجابوه لبيك اللهم لبيك، فكان هذا أول التلبية. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني وهب بن سنان قال: سمعت عائذ ابن عمير الليثي يقول: لما آمر إبراهيم بدعاء الناس إلى الحج استقبل المشرق، فدعا إلى الله ﷿ فأجيب لبيك لبيك، ثم استقبل المغرب فدعا إلى الله ﷿ فأجيب: لبيك لبيك، ثم استقبل الشام فدعا إلى الله ﷿ فأجيب

اس إلى الحج استقبل المشرق، فدعا إلى الله ﷿ فأجيب لبيك لبيك، ثم استقبل المغرب فدعا إلى الله ﷿ فأجيب: لبيك لبيك، ثم استقبل الشام فدعا إلى الله ﷿ فأجيب

لبيك (١٦) لبيك، ثم استقبل اليمن فدعا إلى الله ﷿ فأجيب لبيك لبيك. نا أحمد نا يونس عن ابن إسحق قال: حدثني ثقة من أهل المدينة عن عروة بن الزبير أنه قال: ما من نبي إلا وقد حج البيت، إلا ما كان من هود وصالح، ولقد حجه نوح، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب «١» البيت ما أصاب الأرض، فكان البيت روثة حمراء، فبعث الله تعالى هوداً، فتشاغل بأمر قومه، حتى قبضه الله ﷿ إليه، فلم يججه حتى مات، ثم بعث الله تعالى صالحاً فتشاغل بأمر قومه، فلم يحجه حتى مات، فلما بوأه الله ﷿ لإبراهيم حجه، ثم لم يبق نبي إلا حجه. نا أحمد: نا يونس عن ابن إسحق عن عطاء بن أبي رباح عن كعب الحبر قال: شكت الكعبة إلى ربها ﷿، وبكت إليه فقالت: أي رب، قل زواري، وجفاني الناس، فقال الله ﷿ لها: إني محدث لك إنجيلا، وجاعل لك زواراً يحنون إليك حنين الحمامة إلى بيضاتها. نا أحمد قال: حدثني أبي قال: نا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو قال: خلق البيت قبل الأرض بألفي عام، ثم دحيت الأرض منه. نا أحمد: نا يونس عن الأسباط بن نصر الهمداني عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي قال: خرج آدم من الجنة معه حجر في يده وورق في الكف الأخرى «٢» ، فبث الورق بالهند فمنه ما ترون من الطيب، وأما الحجر فكان ياقوتة بيضاء يستضاء بها، فلما بنى إبراهيم البيت فبلغ موضع الحجر قال لإسماعيل: إئتني بحجر من الجبل، فقال: غير هذا، فرده مراراً لا يرضى بما يأتيه، فذهب مرة، وجاءه جبريل بالحجر من الهند الذي أخرج به آدم من الجنة فوضعه، فلما جاءه اسماعيل قال: من جاءك بهذا؟ قال: من هو أنشط منك.

لا يرضى بما يأتيه، فذهب مرة، وجاءه جبريل بالحجر من الهند الذي أخرج به آدم من الجنة فوضعه، فلما جاءه اسماعيل قال: من جاءك بهذا؟ قال: من هو أنشط منك.

نا أحمد: نا يونس عن السري بن إسماعيل عن عامر عن عمر بن الخطاب أنه قال: الحجر الأسود من أحجار الجنة أهبط إلى الأرض وهو أشد بياضاً من الكرسف «١» ، فما اسود إلا من خطايا بني آدم، ولولا ذلك ما مسه أبكم ولا أصم ولا أعمى إلا برأ. نا أحمد: نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن سلمة بن كهيل عن رجل عن علي أنه قال: السكينة لها وجه كوجه الإنسان وهي في ذلك ريح هفافة. نا أحمد: نا يونس عن إبراهيم بن اسماعيل عن يزيد الرقاشي عن ابيه عن أبي موسى الأشعري ان رسول الله ﷺ قال: لقد مر بالصخرة من الروحاء سبعون نبياً حفاه عليهم العبأ يؤمون بيت الله العتيق منهم موسى ﵇. نا أحمد: نا يونس عن [١٧] سعيد بن ميسرة عن أنس بن مالك إن رسول الله ﷺ قال: كان الحجر من ياقوت الجنة فمسحه المشركون فاسود من مسحهم إياه. نا أحمد نا يونس عن وهب بن عقبة عن عطية العوفي عن ابن عباس قال: إن الحجر الأسود من حجارة الجنة، كان أشد بياضاً من اللبن فاسواد مما مسحه بنو آدم من ذنوبهم. نا أحمد نا يونس عن مسلمة بن عبد الله القرشي عن عبد الكريم أبي أمية قال: كان البيت ياقوتة من ياقوتات الجنة، فلما كان زمن الطوفان رفع إلى السماء الدنيا، فلو وقع الآن وقع على موضع البيت، يطوف به كل ليلة سبعون ألف ملك، واستودع جبريل أبا قبيس «٢» الحجر، وهو ياقوتة بيضاء من ياقوت الجنة، فلما بنى إبراهيم البيت أتاه جبريل، فاخرج له الحجر، فوضعه في قواعد البيت؛ وهو يوم القيامة أعظم من أحد له لسان يشهد به. نا أحمد: نا يونس عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن سعيد بن أبي

Bagian 2 dari 8