— Bagian 62 · الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّ… —
Bagian 62
الْبَابُ الثَّالِثُ (فِي حُكْمِ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تعالى وملائكته وأنبياءه وكتبه وآل النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم وأزواجه وصحبه لا خلاف أنّ سابّ الله تعالى) بنسبة الكذب أو العجز إليه ونحو ذلك (من المسلمين كافر) قلت ومن الذميين أيضا كافر حربي (حلال الدّم) بل واجب السفك (واختلف في استتابته) أي قبول توبته (فقال ابن القاسم في المبسوط) وفي نسخة المبسوطة (وفي كتاب ابن سحنون ومحمد) أي ابن المواز (وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ إِلَّا أَنْ يكون) أي هو (افترى) وفي نسخة إلا أن يكون أي سبه افتراء (على الله بارتداده) أي مصحوبا به (إلى دين) غير دين الإسلام (دان به) أي اتخذه دينا وفيه أنه لا يتصور دين يجوز سبه ﷾ فيه (وأظهره) أي دينه (فيستتاب وإن لم يظهره لم يستتب) أي وقتل لأنه لو استتيب لأظهر التوبة وأخفى الكفر كالزنديق، (وقال في المبسوطة مطرّف) أي ابن عبد الله وهو ابن أخت مالك (وعبد الملك) أي ابن حبيب أو الماجشون (مثله) ما مر من التفصيل وفي نسخة قال مطرف وعبد الملك في المبسوطة مثله وهو أولى كما لا يخفى؛ (وقال المخزوميّ ومحمد بن مسلمة وابن أبي حازم) مات يوم الجمعة وهو ساجد في مسجد النبي ﵊ سنة أربع وثمانين ومائة (لا يقتل المسلم بالسّبّ) أي مطلقا أظهر أو لم يظهر (حتّى يستتاب) أي على طريق الوجوب أو الاستحباب كما عليه الجمهور في هذا الباب (وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فَإِنْ تَابُوا قُبِلَ مِنْهُمْ) توبتهم (وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا قُتِلُوا وَلَا بُدَّ مِنَ الاستتابة) فيه إيماء إلى وجوبها (وذلك كلّه كالرّدّة وهو) أي هذا التفصيل هو (الَّذِي حَكَاهُ الْقَاضِي ابْنُ نَصْرٍ عَنِ الْمَذْهَبِ) أي مذهب مالك (وَأَفْتَى أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ فِيمَا حكي عنه) بصيغة المجهول (في رجل لعن رجلا ولعن الله ﷿ فقال) أي اللاعن (إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَلْعَنَ الشَّيْطَانَ فَزَلَّ لِسَانِي) أي زلق (فقال) أي ابن أبي زيد (يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره) لاحتمال كذبه مع
ي اللاعن (إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَلْعَنَ الشَّيْطَانَ فَزَلَّ لِسَانِي) أي زلق (فقال) أي ابن أبي زيد (يقتل بظاهر كفره ولا يقبل عذره) لاحتمال كذبه مع ظهور كفره (وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْذُورٌ) استصحابا لإيمانه مع جزمه به وأقول الصواب إنه إن استغفر وتاب لا يقتل لقوله ﵊ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان (واختلف فقهاء قرطبة) بضم القاف والطاء بينهما راء ساكنة فموحدة بلد بالمغرب (فِي مَسْأَلَةِ هَارُونَ بْنِ حَبِيبٍ أَخِي عَبْدِ الملك الفقيه وكان) أي هارون (ضيّق الصّدر) أي سيئ الخلق (كثير التّبرّم) أي الضجر وقلة الصبر (وكان قد شهد عليه بشهادات) متعددة في حقه (منها) ولعلها اعظمها (أنه
قال عند استلاله) أي قيامه (من مرض) عرض له (لَقِيتُ فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْتُ أبا بكر وعمر لم أستوجب هذا) أي المرض الشديد (كلّه فأفتى إبراهيم بن حسين) وفي نسخة حسن (بن خالد) مات سنة سبع ومائتين في رمضان (بقتله لأنه) وفي نسخة وأن (مضمّن قوله) بتشديد الميم الثانية المفتوحة أي مضمونه (تجوير لله تعالى) أي نسبته إلى الجور وهو ضد العدل (وتظلّم) أي وإظهار ظلم (منه) ﷾ (والتّعريض فيه) أي في وصفه تعالى (كَالتَّصْرِيحِ وَأَفْتَى أَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وإبراهيم بن حسين) وفي نسخة حسين (ابن عاصم) مات سنة ثمان وخمسين ومائتين (ومنصور) وفي نسخة سعيد (بن سليمان) القاضي (بطرح القتل) أي بتركه ووضعه (عنه) بمعنى أنه لا يتحتم قتله (إلّا أنّ القاضي) وهو سعيد بن سليمان (رأى عليه التّثقيل) أي التضييق والتنكيل (في الحبس) كمية وكيفية (والشّدّة في الأدب) بكثرة الضرب (لاحتمال كلامه الكفر) الموجب لقتله (وصرفه) أي واحتمال صرفه (إلى التّشكّي) وهو إظهار الشكاية من الخالق إلى المخلوق وهو احتمال بعيد كما لا يخفى ولعل المراد به المبالغة في بيان شدة مرضه وله تأويل آخر كما سيأتي وهو أظهر فكان الأصوب أنه يستتاب هذا وقد حكى النووي في الروضة ما افتوا به ولم يرجح منه رأيا لكن قوله وقد حكى القاضي عياض جملة من الألفاظ المكفرة يقتضي ترجيح رأي من أفتى بقتله (فَوَجَّهَ مَنْ قَالَ فِي سَابِّ
وضة ما افتوا به ولم يرجح منه رأيا لكن قوله وقد حكى القاضي عياض جملة من الألفاظ المكفرة يقتضي ترجيح رأي من أفتى بقتله (فَوَجَّهَ مَنْ قَالَ فِي سَابِّ اللَّهِ بِالِاسْتِتَابَةِ) كالمخزومي وغيره هو (أنه) أي سبه تعالى (كُفْرٌ وَرِدَّةٌ مَحْضَةٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لغير الله تعالى) أي من عباده وفيه بحث إذ عباده مماليكه وحق المولى حق للموالي فيجب أن يقوموا بحقهم كما يجب على الأمة أن يقوموا بحق رسولهم والصواب في المسألتين أن يستتاب لقوله تعالى إِلَّا مَنْ تابَ (فَأَشْبَهَ قَصْدَ الْكُفْرِ بِغَيْرِ سَبِّ اللَّهِ وَإِظْهَارَ) أي وأشبه إظهار (الِانْتِقَالِ إِلَى دِينٍ آخَرَ مِنَ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ للإسلام) وفيه أنه لا يعرف دين جوز فيه سب الله ﷾ حتى عبدة الأصنام يقولون ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى فهو لا شك أنه أعظم من سب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والله ﷾ اعلم (ووجه ترك استتابته) كما قاله ابن القاسم وغيره (أنه) أي الساب (لمّا) وفي نسخة إذا (ظهر منه ذلك) أي سب مولاه ﷾ (بعد إظهار الإسلام) وقبول الأحكام (قبل) أي قبل إظهاره السب (اتّهمناه) بتشديد التاء أي أوقعناه في التهمة بالكفر (وَظَنَنَّا أَنَّ لِسَانَهُ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ إِلَّا وَهُوَ مُعْتَقِدٌ لَهُ إِذْ لَا يَتَسَاهَلُ فِي هذا) السب (أحد) بأن ينطق به بدون اعتقاده (فحكم له) أي لقائله (بحكم الزّنديق ولم تقبل توبته) إذ قد يتمادى على إخفاء كفره وإظهار إيمانه وهذا كالمنافق لكن فيه أن الزنديق من تحقق كفره باطنا وإيمانا ظاهرا وهذا ليس كذلك وأيضا الزنديق في التحقيق من لا ينتحل دينا وبهذا يفارق المنافق لثبوته على عقيدة واحدة فاسدة (وإذا انتقل من دين إلى دين آخر وأظهر السّبّ بمعنى الارتداد) وفيه أنه لا يوجد دين يجوز فيه سبه سبحانه كما قدمناه (فهذا) المنتقل (قد أعلم) بصيغة المجهول أي من حاله وفي نسخة قد علم (أنه خلع ربقة الإسلام) بكسر الراء فموحدة ساكنة فقاف
مفتوحة أي قيده وتعلقه (من عنقه) فيستتاب فإن تاب وإلا قتل وفي الحديث من فارق الْجَمَاعَةَ قَيْدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ من عنقه (بخلاف الأوّل المتمسك) وفي نسخة المستمسك (به) أي بالإسلام فإنه بمجرد سبه تعالى لم يعلم أنه خلع ربقته من عنقه لتمسكه ظاهرا كذا ذكره الدلجي فساده ظاهر لا يخفى (وحكم هذا) المنتقل (حكم المرتد يستتاب على مشهور مذهب) وفي نسخة مذاهب (العلماء) ونسخة مذاهب أكثر أهل العلم كأبي حنيفة والشافعي وأحمد (وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ قبل) أي قبل ذلك في أوائل الباب (وذكرنا الخلاف في فضوله) بسبب الاختلاف في بعض أصوله وأغرب الدلجي في قوله أي في فصوله الآتية بعد.
فصل (وَأَمَّا مَنْ أَضَافَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيقُ بِهِ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ السَّبِّ) حال من الضمير قبله (ولا الرّدّة) وفي نسخ ولا على الردة (وقصد الكفر ولكن ذلك) المضاف (على طريق التّأويل) الفاسد (والاجتهاد) الكاسد (والخطأ المفضي) وفي نسخة واجتهاد الخطأ المفضي أي الموصل (إلى الهوى) أي هوى النفس (والبدعة) من بدع الضلالة الناشئة عن الجهالة بتحقيق الكتاب والسنة (من تشبيه) بيان لما لا يليق به سبحانه كتشبيه المجسمة له ﷾ من أنه على صورة ثياب في جهة العلو مماسا للعرش أو محاذيا له (أو نعت بجارحة كالوجه والعين) واليد واليمين والقبضة والجنب والاستواء والنزول ونحوها من حملها على ظاهرها من غير تنزيه ولا تأويل (أو نفي صفة كمال) كنفي المعتزلة صفاته القديمة الذاتية حذرا من تعدد القدماء وأما ما ذهب إليه بعض الحكماء من أنه تعالى يعلم الكليات دون الجزئيات فليس في كفر قائله خلاف للعلماء (فهذا) الذي أضيف إليه تعالى عليه التأويل في التنزيل (مِمَّا اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَالْخَلَفُ فِي تَكْفِيرِ قَائِلِهِ ومعتقده) والحق عند الأشعري وأكثر أصحابه وأكثر الفقهاء كأبي حنيفة لا يكفر وبعدم تكفيره يشعر قول الشافعي لا أرد شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب في الشهادة بناء على غلبة الظن وقد أوضحت المبحث في شرح الفقه الأكبر (واختلف قول مالك وأصحابه في ذلك) أي
هادة أهل الأهواء إلا الخطابية لاستحلالهم الكذب في الشهادة بناء على غلبة الظن وقد أوضحت المبحث في شرح الفقه الأكبر (واختلف قول مالك وأصحابه في ذلك) أي هل يكفر معتقده أم لا وسيأتي قريبا (ولم يختلفوا) أي أصحاب مالك أو سائر العلماء لذلك (في قتالهم إذا تحيّزوا) أي انفردوا (فئة) أي جماعة مجتمعة بمكان معين منعزلين عن أهل الحق لإشعار ذلك بمخالفتهم ومناواتهم وإظهار معاداتهم كالخوارج في زمن علي كرم الله وجهه والروافض في زماننا خذلهم الله ﷾ (وَأَنَّهُمْ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا وَإِنَّمَا اختلفوا) أي أصحاب مالك (في المنفرد منهم فأكثر قول مالك) أي المنقول عنه (وأصحابه ترك القول بتكفيرهم وترك قتلهم) بالرفع (والمبالغة) بالرفع (فِي عُقُوبَتِهِمْ وَإِطَالَةُ سِجْنِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ إِقْلَاعُهُمْ) أي إعراضهم عنه ورجوعهم منه (وتستبين توبتهم) إلا أن الرافضة القائلين بالتقية لا يتحقق منهم
التوبة الباطنية (كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ بِصَبِيغٍ) بفتح مهملة وكسر موحدة فتحتية ساكنة فغير معجمية تميمي بصري خارجي الرأي وكان يتبع مشكل القرآن ويسأل الناس عنه وكان كما أخبر الله به في كتابه فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ فقدم على عمر رضي الله تعالى عنه وكان أعدله جرائد ليضربه بهن فلما جلس بين يدي عمر قال له من أنت قال له أنا عبد الله صبيغ فقال له عمر وأنا عبد الله عمر فضربه عمر حتى شجه بتلك العراجين فجعل الدم يسيل على وجهه فقال حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب ما كنت أجده في رأسي وفي رواية ضربه عمر حتى صار ظهره كالبردعة ثم سجنه حتى قارب البرء ثم ضربه كذلك ثم سجنه فقال لهأن أردت قلتى فاقتلني وإلا فقد شفيتني شفاك الله فأرسله عمر ونهى أن يجالس فكان بالبصرة لا يكلمه أحد ولا يجالسه ولا يرد على خلقة إلا قاموا وتركوه وكان مع ذلك وافر الشعر لا يحلق رأسه (وهذا) أي القول بالمبالغة في عقوبتهم (قول محمد بن الموّاز في الخوارج) وهم فرق شتى متفقون على أن من أذنب صغيرة أو كبيرة فقد كفر وهم يكفرون عثمان
رأسه (وهذا) أي القول بالمبالغة في عقوبتهم (قول محمد بن الموّاز في الخوارج) وهم فرق شتى متفقون على أن من أذنب صغيرة أو كبيرة فقد كفر وهم يكفرون عثمان وعلياء وطلحة والزبير وعائشة ويعظمون أبا بكر وعمر ذكره فخر الدين الرازي (وعبد الملك بن الماجشون) بالجر أي وقوله (وقول سحنون) بالرفع أي وكذا قوله (في جميع أهل الأهواء) كالرافضة وغيرهم من المبتدعة كالقدرية والمرجئة ممن خالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة وهم اثنتان وسبعون والناجية منها أهل السنة وبها ثلاث وسبعون وقد تكلم عليها بالتعيين في جميعها أبو إسحاق الشاطبي في الحوادث والبدع مما يؤدي ذكره إلى طوله والله الموفق للحق بفضله وقد قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ وفي الحديث ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهم في النار إلا واحدة قالوا وما هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي، (وبه) أي بالقول بالمبالغة في عقوبتهم (فسّر قول مالك) بصيغة المجهول (في الموطّإ وما رواه عن عمر) عطف تفسير لما قبله وفي نسخة عن عمر وفي أصل الدلجي ما رواه على أنه بدل من قول مالك أي فسر بعض أصحابه ما قاله رواية عن عمر (بن عبد العزيز وجدّه) أي مروان بن الحكم (وعمّه) عبد الملك بن مروان (من قولهم في القدريّة) بفتح الدال ويسكن (يستتابون فإن تابوا وإلّا قتلوا) وهم طائفة ينكرون أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم وعلم ﷾ في الأزل انها ستقع في أوقات معلومة وعلى صفة مخصوصة بحسب ما قدره ﷾ وعظم شأنه وسموا بذلك لإنكارهم القدر وإسنادهم افعال العباد إلى قدرتهم قال النووي وقد انقرضوا بأجمعهم ولم يبق أحد من أهل القبلة على ذلك ولله الحمد انتهى وصارت القدرية في هذا الزمان الذي يعتقدون الخير من الله والشر من غيره كالمعتزلة ومن تبعهم كما سيأتي؛ (وقال عيسى) قال الحلبي لعله ابن إبراهيم بن مثرود وقال الدلجي لعله أبو موسى الغافقي (عن ابن القاسم في أهل الأهواء) أي البدع المختلفة الآراء (من الإباضيّة) بكسر الهمزة فموحدة مخففة بعدها
ألف فضاد معجمة فياء نسبة طائفة من الخوارج اصحاب عبد الله بن أباض التميمي ظهر في زمان مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية وقتل آخر الأمر كانوا يزعمون أن مخالفيهم من أهل القبلة كفار غير مشركين ومناكحتهم جائزة وغنيمة سلاحهم وكراعهم عند الحرب دون غيرهم ودارهم دار الإسلام إلا معكسر سلطانهم وتقبل شهادة مخالفيهم عليهم (والقدريّة) وهم اتباع واصل بن عطاء سموا قدرية لإنكارهم القدر وأن العبد يخلق فعله الشر دون الخير ومنهم المعتزلة والزيدية والرافضة وقد قال ﵊ القدرية مجوس هذه الأمة لمشاركتهم المجوس في إثبات خالق للخير وخالق للشر (تنبيه) قالت القدرية لسنا بقدرية بل أنتم يعنون أهل الحق القدرية لاعتقادكم إثبات القدر وأجيب بأن هذا تمويه منهم فإن أهل الحق يفوضون أمورهم إلى الله ﷾ ويضيفون خلق الأفعال السيئة إلى قدرته ﷾ وهؤلاء يضيفونها إلى أنفسهم ومدعي الشيء لنفسه ومضيفه إليه أولى بأن ينسب إليه ممن يعتقده لغيره وينفيه عن نفسه هذا وقد ورد في الأحاديث أوصاف القدرية بحيث ترتفع هذه الشبهة بالكلية (وشبههم) بفتحتين وبكسر فسكون أي وأمثالهم (ممّن خالف الجماعة) الذين هم أهل السنة (من أهل البدع) أي المخترعين عقائد الضلالة التي لم يخرج بها عن الإسلام وأما قول الدلجي كالنصيرية فخطأ فاحش فإنهم طائفة يعبدون عليا فهم كفرة ومشركون إجماعا (والتّحريف لتأويل كتاب الله تعالى) بتأويل باطل ظاهرا على مقتضى آرائهم الفاسدة وأهوائهم الكاسدة (يستتابون) أي مطلقا سواء (أظهروا بذلك) أي معتقدهم (أو أسرّوه فإن تابوا قبلت) توبتهم (وإلّا قتلوا وميراثهم لورثتهم) إجماعا لأن قتلهم إنما هو لارتكابهم البدعة زجرا لهم عنها على طريق السياسة؛ (وقال مثله) أي مثل قول عيسى (أيضا ابن القاسم في كتاب محمد) أي ابن المواز (في أهل القدر وغيرهم) من المبتدعة مخالفي أهل السنة (قال) أي ابن القاسم أو محمد عنه (وَاسْتِتَابَتُهُمْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عليه) من الاعتقاد الفاسد والعمل الكاسد فإن تابوا فيها وإن تمادوا قتلوا حدا وميراثهم لورثتهم وفيه أن المبتدعة لا توبة لهم إلا إذا أظهروها من عند أنفسهم (ومثله) أي مثل ما قال ابن
لعمل الكاسد فإن تابوا فيها وإن تمادوا قتلوا حدا وميراثهم لورثتهم وفيه أن المبتدعة لا توبة لهم إلا إذا أظهروها من عند أنفسهم (ومثله) أي مثل ما قال ابن القاسم في كتاب محمد (فِي الْمَبْسُوطِ فِي الْإِبَاضِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ أَهْلِ البدع) من أنهم يستتابون (قال) أي ابن القاسم (وهم مسلمون) أي داخلون في فرق أهل الإسلام والتوارث قائم بينهم (وإنّما قتلوا لرأيهم السّوء) أي حدا للسياسة زجرا عن البدعة (وبهذا) أي وبقول ابن القاسم (عَمِلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُكَلِّمْ مُوسَى تَكْلِيمًا اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ) لكفرهم إجماعا بإنكاره تكليمه مع وروده في القرآن وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً قال الانطاكي ونحو قول ابن القاسم هذا عن أحمد بن حنبل فإنه روي عنه أنه قال من زعم أن الله لم يكلم موسى فهو كافر أقول ولا يتصور أن يكون فيه خلاف وتحقيق بحث الكلام محله علم الكلام (وابن حبيب) مبتدأ (وغيره من أصحابنا) المالكية (يرى تكفيرهم) أي أهل البدع (وتكفير أمثالهم) أي من التابعين لأقوالهم (من الخوارج والقدريّة والمرجئة) بالهمزة والياء
مبتدأ (وغيره من أصحابنا) المالكية (يرى تكفيرهم) أي أهل البدع (وتكفير أمثالهم) أي من التابعين لأقوالهم (من الخوارج والقدريّة والمرجئة) بالهمزة والياء
اسم فاعل وهم فرقة يزعمون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة وأن الله تعالى لا يعذب الفسقة من هذه الأمة سموا بذلك لاعتقادهم أنه أرجا تعذيبهم من المعاصي أي أخره عنهم يقال أرجأت الأمر وأرجيته أي أخرته ومنه قوله تعالى حكاية أَرْجِهْ وَأَخاهُ ففيه ست قراآت في السبعة هذا وفي المنتقى من كتب أصحابنا عن أبي حنيفة لا نكفر أحدا من أهل القبلة وعليه أكثر الفقهاء ومن أصحابنا من قال بكفر المخالفين وقالت قدماء المعتزلة بكفر القائل بالصفات القديمة وبخلق الأفعال وقال الأستاذ أبو إسحاق نكفر من يكفرنا ومن لا فلا ولعل من كفر لاحظ التغليظ والزجر والسياسة ومن امتنع راعى الاحتياط في حرمة أهل القبلة وهذا اسلم والله تعالى اعلم؛ (وقد روي أيضا عن سحنون مثله) أي مثل قول ابن حبيب وغيره بتكفير من ذكر (فيمن قال ليس لله كلام) أي لا نفي ولا غيره (أنه كافر) وهذا لا خلاف فيه لإنكاره ما نص الله به في كتابه (واختلفت الرّوايات عن مالك) أي في تكفير المبتدعة من أهل القبلة (فأطلق في رواية الشاميّين أبي مسهر) الغساني وفي نسخة أبو مسهر بتعزيرهم (ومروان بن محمد الطاطريّ) بفتح الطاء الثانية من المهملتين كان يبيع ثيابا بيضا يقال لها الطاطرية روى عن مالك وعنه الدارمي وغيره إمام قانت لله (الكفر عليهم) مفعول اطلق ولعله أراد التغليظ للزجر فيهم (وقد شوور) أي مالك وهو مجهول شاور (في زواج القدريّ فقال لا تزوّجه) يحتمل أن يكون على وجه الكراهة أو الحرمة وهذا مجمع عليه خوفا على المرأة لقلة عقلها أن تميل إلى مذهب زوجها ويحتمل أن يكون لنفي الصحة بناء على تكفيره وقوله في الاستشهاد (قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ [البقرة: ٢٢١] ) يحتمل احتمالين في الاعتضاد لاتساع باب الاجتهاد (وروي عنه) أي عن مالك (أيضا أهل الأهواء) أي البدع في الآراء (كلّهم كفّار) أي حقيقة أو كفرا دون كفر أي مجازا (وَقَالَ مَنْ وَصَفَ شَيْئًا مِنْ ذَاتِ
د (وروي عنه) أي عن مالك (أيضا أهل الأهواء) أي البدع في الآراء (كلّهم كفّار) أي حقيقة أو كفرا دون كفر أي مجازا (وَقَالَ مَنْ وَصَفَ شَيْئًا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ تعالى وأشار) في وصفه (إِلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ يَدٍ أَوْ سَمْعٍ أو بصر) أي ونحوها من أذن أو لسان أو رحل وغيرها (قطع ذلك) العضو (منه) أي سياسة جزاء وفاقا (لأنه شبّه الله بنفسه) وهو سبحانه لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (وَقَالَ فِيمَنْ قَالَ الْقُرْآنُ مَخْلُوقٌ كَافِرٌ فَاقْتُلُوهُ) روى التفتازاني هنا حديثا وتقدم أنه موضوع والمحققون على أنه لم يكفر لقوله تعالى قُرْآناً عَرَبِيًّا ولكونه مقروءا بألسنتنا ومكتوبا بأيدينا وإنما الكلام في الكلام النفسي ولهذا قال بعضهم من قال كلام الله مخلوق فهو كافر وهو ظاهر (وقال) أي مالك (أَيْضًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ يُجْلَدُ وَيُوجَعُ ضَرْبًا وَيُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ وَفِي رِوَايَةِ بِشْرِ بن بكر التّنّيسيّ) بكسر الفوقية والنون المشددة فتحتية ساكنة وسين مهملة فياء نسبة إلى موضع قرب دمياط أكله البحر الماح وصار بحيرة ماء روى عن الأوزاعي وغيره وعنه الشافعي ونحوه (عنه) أي عن مالك (يقتل ولا تقبل توبته) وهذا غريب جدا (وقال القاضي أبو عبد الله البرنكانيّ) بموحدة مفتوحة فراء ساكنة فنون مفتوحة نسبة إلى ضرب من الاكسية (والقاضي أبو عبد الله التّستريّ) بضم أوله وبفتح ثانيه ويضم وقيل بفتح أوله وبضم ثانيه
(من أئمّة العراقيّين) أي من المالكية وفي نسخة بزيادة من أصحابنا (جوابه) أي جواب مالك فيمن قال القرآن مخلوق (مختلف يقتل) وفي نسخة فقال يقتل وهو مضارع مجهول وقال التلمساني مصدر دخل عليه حرف جر (المستبصر) أي الذي له خبرة بأمور شريعته وهو معجب بضلالته وجهالته (الدّاعية) أي الذي يدعو غيره إلى بدعته والتاء للمبالغة أو بتأويل الفرقة أو الطائفة بنا على أن المراد بالمستبصر جنسه (وعلى هذا الخلاف) الذي ذكره القاضيان (اختلف قوله في إعادة الصّلاة) أي التي صليت (خلفهم) فقال مرة تعاد ومرة لا تعاد ويمكن الجمع بينهما أيضا بأن يقال تعاد احتياطا ولا تعاد وجوبا والأظهر على مقتضى مذهبه أنه لا تجوز الصلاة خلف الفاسق أنه تجب الإعادة ولعل الخلاف محمول على أنه لم يعلم بحاله أولا اثم تبين بدعته ثانيا وقد نقل الشيخ أبو حامد الإسفراييني والماوردي عن نص الشافعي أن من صلى خلف من ظنه مسلما فبان مرتدا أو زنديقا وجوب الإعادة وعدمه ورجحه عامة أصحابه (وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ الشَّافِعِيِّ لَا يُسْتَتَابُ القدريّ) وفي نسخة القدرية وهو مناف لما سبق عنه أنه لا نكفر أحدا من أهل القبلة (وأكثر أقوال السّلف) أي العلماء المتقدمين (تكفيرهم) لإثباتهم خالقين على ما مر (وممّن قال به) أي بتكفيرهم (اللّيث) بن سعد (وابن عيينة وابن لهيعة) بفتح اللام وكسر الهاء والعين المهملة وهو ضعيف (وروي عنهم) أي عن السلف ومن تبعهم من المذكورين (ذلك) أي تكفيرهم (فيمن قال بخلق القرآن وقاله) أي وقال بتكفير من قال بخلق القرآن (ابن المبارك) وهو عبد الله المروزي من أصحاب أبي حنيفة ممن جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع والاجتهاد والجهاد (والأوديّ) بفتح الهمزة وسكون الواو منسوب إلى قبيلة أود وهو عثمان بن حكيم (ووكيع) أي ابن الجراح أبو سفيان الرواسي (وحفص بن غياث) بكسر معجمة فتحتية مخففة فألف فمثلثة وهو أبو عمرو النخعي قاضي الكوفة روى عن الأعمش وغيره وعنه أحمد وغيره (وأبو إسحاق الفزاريّ) بفتح الفاء والزاء وثقه غير واحد (وهشيم) بفتح الهاء وكسر السين المعجمة وضبطه التلمساني مصغرا وهو ابن بشر يكنى أبا معاوية السلمي الواسطي حافظ بغداد
يّ) بفتح الفاء والزاء وثقه غير واحد (وهشيم) بفتح الهاء وكسر السين المعجمة وضبطه التلمساني مصغرا وهو ابن بشر يكنى أبا معاوية السلمي الواسطي حافظ بغداد روى عن عمرو بن دينار وغيره وعنه أحمد وابن معين ثقة مدلس (وعليّ بن عاصم) أي الواسطي يروي عن يحيى البكاء وعطاء ابن السائب وعنه ابن حنبل وغيره ضعفوه وكان عنده مائة ألف حديث مات وله بضع وتسعون سنة (في آخرين) أي من المجتهدين والمعنى مندرجين فيهم أي متوافقين معهم (وهو) أي ما قاله هؤلاء الأئمة (من قول أكثر المحدّثين والفقهاء والمتكلّمين) أي من علماء أصول الدين (فيهم) أي فيمن ذكر من المبتدعة (وفي الخوارج والقدريّة وأهل الأهواء المضلّة) كالرافضة وهو اسم فاعل أو مفعول أي الجامعين بين الضلال والإضلال (وَأَصْحَابِ الْبِدَعِ الْمُتَأَوِّلِينَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حنبل وكذلك قالوا) أي هؤلاء الأئمة (في الواقفة) أي ليسوا متأولين ذكره الدلجي والأظهر ما قاله التلمساني من أنهم قوم توقفوا إذ ليس عندهم جواب إما لجهلهم أو لتعارض الأدلة
عندهم وتوفقهم بوجب لهم ما يوجب لأصحابهم من المبتدعة والخوارج وغيرهم انتهى وفيه أن التوقف لتعارض الأدلة لا يوجب التكفير كما لا يخفى لأن الإيمان الإجمالي معتبر إجماعا (والشّاكّة) أي المترددة (في هذه الأصول) إثباته هي أم ضعيفة أو أحقه هي أم باطلة قال التلمساني هم قوم وقع لهم الشك في القرآن هل هو مخلوق أم لا (وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مَعْنَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِتَرْكِ تكفيرهم) أي الفرق المذكورة وفي نسخة بتكفيرهم وهو خطأ إذ لم يقل بتكفيرهم (عليّ بن أبي طالب) كرم الله وجهه (وابن عمر) رضي الله تعالى عنهما (وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ رَأْيُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ النّظّار) بضم النون وتشديد الظاء جمع الناظر من النظر بمعنى التأمل والفكر ومنه الناظرة كأبي حنيفة والشافعي واتباعهما (والمتكلّمين) أي علماء الكلام وسموا به لأن جل مباحثهم معرفة الكلام (واحتجّوا) أي هؤلاء الأئمة (بتوريث الصّحابة والتّابعين ورثة أهل حروراء) بحاء مهملة مفتوحة وضم الراء الأولى يمد ويقصر موضع بالعراق على ميلين من الكوفة اجتمع بها
أي هؤلاء الأئمة (بتوريث الصّحابة والتّابعين ورثة أهل حروراء) بحاء مهملة مفتوحة وضم الراء الأولى يمد ويقصر موضع بالعراق على ميلين من الكوفة اجتمع بها الخوارج وتعاقدوا بها على رأيهم فنسبوا إليها وهم الذين ثاروا على علي كرم الله وجهه بعد وقعة الجمل وكان زعيمهم ابن الكواء تعاقدوا واجتمعوا على قتال علي ثم مضوا إلى النهروان فقاتلهم علي كرم الله وجهه وهم ثلاثون ألفا فتفلت منهم عشرة فذهب رجلان إلى عمان ورجلان إلى سجستان ورجلان إلى اليمن ورجلان إلى الجزيرة ورجلان إلى تل مروان وظهرت مذاهب الخوارج بهذه المواضع قال التلمساني ومذهبهم أن الإمام لا يختص بآل الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بل كل من اجتمع فيه زهد وعلم وشجاعة فهو إمام إذا بويع وخرج وإن كان من العبيد والموالي وتفاصيل اعتقاداتهم في الصحابة ومرتكبي الكبيرة مذكورة في كتب الكلام انتهى ولا يخفى أن مذهب أهل السنة أيضا أن الإمام لا يختص بآله ﵊ بل يختص بقريش لقوله ﵊ الأئمة من قريش وبه ثبت خلافة الشيخين وإنما الشيعة يقولون باختصاص الإمامة لأهل بيت النبوة (ومن عرف بالقدر) بصيغة المجهول وهو معطوف على أهل حرواء (ممّن مات منهم) أي جميعهم (وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَرْيِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ) من اعتاقهم وتنفيذ وصاياهم وسائر الأحكام (عَلَيْهِمْ،
مات منهم) أي جميعهم (وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَجَرْيِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ) من اعتاقهم وتنفيذ وصاياهم وسائر الأحكام (عَلَيْهِمْ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَدَرِيَّةِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْبِدَعِ يُسْتَتَابُونَ فَإِنْ تابوا وإلّا قتلوا لأنّه) أي لأن ابتداعهم نوع (من الفساد في الأرض كما قال) أي مالك أو الله تعالى (في المحارب) أي قاطع الطريق حيث قال تعالى إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أي أن قتلوا أَوْ يُصَلَّبُوا أن قتلوا ونهبوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أن نهبوا أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ بالإخراج أو الحبس إن خافوا فقط فأو في الآية للتنويع والحكم مرتب عليهم عند الجمهور وعند مالك أو للتخيير كما يشير إليه قوله (إن رأى الإمام قتله) أي حدا (وإن لم يقتل) أي أحدا وإن وصلية (قتله) أي الإمام لكونه مخيرا في قتله وهذا من باب قياس الأولى كما بينه بقوله (وفساد المحارب إنّما هو في الأموال) أي
في حقها وبسببها يحصل سفك الدماء (ومصالح الدّنيا) أي في جهتها من حفظ الأموال والدماء (وإن كان) أي الفساد (أيضا قد يدخل في أمور الدنيا) بالتبعية (مِنْ سَبِيلِ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ، وَفَسَادُ أَهْلِ الْبِدَعِ معظمه) أي أكثره واقع (على الدّين) وإن كان يتفرع عليه أيضا فساد في الدنيا كما بينه بقوله (وقد يدخل) أي الفساد (في أمر الدّنيا بما يلقون) بضم الياء والقاف أي يغرون (بين المسلمين من العداوة) والبغضاء وقد حرم الله الخمر والميسر لهذه العلة كما قال تعالى إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ فالعلة مركبة مفيدة لقتل أهل البدعة ولكن المرتبة المعتدلة ما صدر عن علي إمام الأئمة وتبعه جمهور علماء الأمة أنهم يقتلون حال المحاربة أو وقت خروجهم للدعوة وأما إذا أخذوا أو كانوا منفردين غير مجتمعين على الفساد فلا يقتل أحد منهم وهذا جمع حسن وهو اسلم والله ﷾ أعلم.
فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء]
وهذا جمع حسن وهو اسلم والله ﷾ أعلم.
فصل [فِي تَحْقِيقِ الْقَوْلِ فِي إِكْفَارِ الْمُتَأَوِّلِينَ قَدْ ذكرنا مذاهب السلف وإكفار أصحاب البدع والأهواء] (في تحقيق القول في إكفار المتأوّلين) أي في تكفيرهم (قد ذكرنا مذاهب السّلف) أي اختلاف مقالهم (في إكفار أصحاب البدع) الفاسدة (والأهواء) الكاسدة (المتأوّلين) للكتاب والسنة (ممّن قال) أي بعض المبتدعة (قولا يؤدّيه) بهمز ويبدل أي يوصله (مساقه) أي مرجعه ومآله (إلى كفر هو) أي المبتدع (إذا وقف عليه) بصيغة المجهول أي إذا اطلع على حقيقة أمره (لا يقول بما يؤدّيه قوله إليه) وذلك لأنه بحسب اجتهاده وقع عليه وذلك كما إذا قال المعتزلي إن الله عالم ولكن لا علم له فقيل له قولك هذا يؤدي إلى نفي أن يكون الله عالما إِذْ لَا يُوصَفُ بِعَالِمٍ إِلَّا مَنْ لَهُ علم يقول هو نحن لا نقول أنه ليس بعالم فإنه كفر وقولنا لا يؤدي إلى ذلك على ما هو أصلنا وكقول من قال منهم إن الله لا يريد الفحشاء مأولا له بأن إرادة القبائح ويجاب بأنه سبحانه منزه على أن يقع في ملكه إلا ما شاء (وعلى اختلافهم) أي على اختلاف مراتب المبتدعة وتفاوت المسألة المخترعة وقال الدلجي أي على اختلاف السلف (اختلف الفقهاء والمتكلّمون في ذلك) أي في تكفيرهم (فَمِنْهُمْ مَنْ صَوَّبَ التَّكْفِيرَ الَّذِي قَالَ بِهِ الجمهور من السّلف ومنهم من أباه) أي التكفير (ولم ير إخراجهم من سواد المسلمين) أي عمومهم (وهو قول أكثر الفقهاء) كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما (والمتكلّمين) أي أكثرهم من الأشعرية والماتريدية (وقالوا) أي الجمهور من الطائفتين وفي نسخة وقال أي من أباه وما بينهما معترضة (هم) أي المبتدعة (فسّاق) بعلمهم وهو بضم الفاء وتشديد السين جمع فاسق (عصاة) باعتقادهم وهو جمع عاص (ضلّال) في اجتهادهم وهو بضم فتشديد جمع ضال (ونوارثهم) بالنون وفي نسخة بالياء (من المسلمين) قال التلمساني وروي توارثهم مصدرا أقول والظاهر أنه تحريف وتصحيف (ونحكم لهم) بالوجهين وفي نسخة بصيغة المجهول الغائب (بأحكامهم) أي بأحكام سائر المؤمنين مما لهم وعليهم في أمور الدنيا والدين وفي
ظاهر أنه تحريف وتصحيف (ونحكم لهم) بالوجهين وفي نسخة بصيغة المجهول الغائب (بأحكامهم) أي بأحكام سائر المؤمنين مما لهم وعليهم في أمور الدنيا والدين وفي
قوله نوارثهم ونحكم لهم إيماء إلى صحة القول الأخير وهو عدم التكفير (وَلِهَذَا قَالَ سُحْنُونٌ لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ) وفي نسخة لمن (صلّى خلفهم قال) أي سحنون (وهو) أي هذا القول بعدم الإعادة (قول جميع أصحاب مالك) كلهم (المغيرة وابن كنانة وأشهب قال) أي مالك أو كل واحد من أصحابه (لأنّه) أي المبتدع (مسلم) أي من أصله المنسحب عليه في حاله (وذنبه) أي بابتداعه (لم يخرجه من الإسلام) وإن كان بدعته كبيرة (واضطرب آخرون) أي من أصحاب مالك (في ذلك) التكفير (ووقفوا) أي توقفوا (عن القول بالتّكفير أو ضدّه) وهو عدم التكفير (واختلاف قولي مالك) وفي نسخة قول مالك (في ذلك) أي فيما ذكر من التكفير وعدمه (وتوقّفه) أي وفي توقفه والأظهر أنه مرفوع أي وتوقف مالك (عن إعادة الصّلاة خلفهم) أي عقب المبتدعين (منه) أي من قبيل ما اضطرب فيه الآخرون (وإلى نحو من هذا) الاختلاف في ذلك والتوقف من مالك (ذهب القاضي أبو بكر) أي الباقلاني (إمام أهل التّحقيق) أي في مقام التقدقيق (والحقّ) أي وإمام أهل الحق المزيل للباطل (وقال) أي الباقلاني (إنّها) أي مسألة القول بالتكفير (من المعوصات) بضم الميم وكسر الواو المخففة أي المشكلات (إذ القوم) أي المبتدعة (لم يصرّحوا باسم الكفر وإنّما قالوا قولا يؤدّي إليه) ولا بد من الفرق بينهما في مقام التحقيق والله ولي التوفيق والحاصل أن مقتضى الإشكال وهو أن المعتزلي إنما قال مثلا إن الله عالم ولكن لا علم له فهل يقول إن نفيه للعلم له ﷾ نفي أن يكون الله عالما وذلك كفر بالإجماع أو يقول قد اعترف بأنه تعالى عالم وإنكاره العلم لا يكفره وإن كان يؤدي إلى أنه ليس بعالم والله ﷾ اعلم (واضطرب قوله) أي قول القاضي أبي بكر (في المسألة) أي هذه أيضا (عَلَى نَحْوِ اضْطِرَابِ قَوْلِ إِمَامِهِ مَالِكِ بْنِ أنس) كان الأولى حذف امامه (حتّى قال) أي الباقلاني (في بعض كلامه إنّهم) أي أهل البدع (عَلَى رَأْيِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ لَا تَحِلُّ) أي لأحد منا
كان الأولى حذف امامه (حتّى قال) أي الباقلاني (في بعض كلامه إنّهم) أي أهل البدع (عَلَى رَأْيِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ لَا تَحِلُّ) أي لأحد منا أهل السنة (مُنَاكَحَتُهُمْ وَلَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ وَلَا الصَّلَاةُ عَلَى ميّتهم) لموته في اعتقاد من يكفرهم على الكفر (ويختلف في موارثتهم) بصيغة المجهول (على الخلاف في ميراث المرتد) على ما مر عن ابن القاسم وغيره (وقال) الباقلاني (أيضا نورّث) بتشديد الراء المكسورة (ميّتهم) وفي نسخة منهم (ورثتهم من المسلمين ولا نورّثهم) أي المبتدعة (من المسلمين وأكثر ميله) أي الباقلاني (إِلَى تَرْكِ التَّكْفِيرِ بِالْمَآلِ وَكَذَلِكَ اضْطَرَبَ فِيهِ) أي في القول بتكفيرهم (قول شيخه) أي في الطريقة (أبي الحسن الأشعريّ وأكثر قوله) المنقول عنه (تَرْكُ التَّكْفِيرِ وَأَنَّ الْكُفْرَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ الجهل بوجود الباري) وما يتعلق به من التوحيد والنبوة (وقال) أي الأشعري (مرّة من اعتقد أنّ الله جسم) أي له جسم كالأجسام (أو المسيح) أي أنه عيسى (أو بعض من يلقاه في الطّرق) كما تصور إبليس فوق عرش بين السماء والأرض وصور في خاطر بعض المريدين أنه الاله فوق عرشه واعتقده حتى بلغه الحديث المشهور في ذلك فتاب إلى الله وقضى صلواته المتقدمة هنالك ولا يبعد أن يكون مراده أن القول بأن اللَّهَ جِسْمٌ أَوِ الْمَسِيحُ أَوْ بَعْضُ مَنْ يلقى
في الطريق مستوى في حد كفره (فليس بعارف به) أي بوجوده ﷾ (وهو كافر) حيث لم يفرق بين وجود واجب الوجود وبين وجود الحادث في مقام الشهود ومن هنا أكثر من سائر أهل الكفر والعناد (ولمثل هذا) المقال المروي عن الأشعري من عدم تكفير المبتدعة من أهل القبلة (ذهب أبو المعالي) وهو إمام الحرمين رحمه الله تعالى وهو من أكابر الشافعية (في أجوبته لأبي محمّد عبد الحقّ) أي الاشبيلي ذكره الدلجي وقال الحلبي هذا ليس الإشبيلي الحافظ صاحب الأحكام بل آخر غيره ولد سنة عشر وخمسمائة ومات سنة إحدى وثمانين وخمسائة وولد إمام الحرمين سنة تسع عشرة وأربعمائة ومات بنيسابور سنة ثمان وسبعين وأربعمائة فالإمام توفي قبل مولد عبد الحق الحافظ صاحب الأحكام بما ترى قال ورأيت في نسخة ما لفظه ولمثل هذا ذهب أبو الوليد سليمان ﵀ فِي أَجْوِبَتِهِ لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الحق وهذا أيضا لا يصح أن يكون عبد الحق الحافظ الإشبيلي وذلك لأن أبا الوليد سليمان بن خالد الباجي توفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة وعبد الحق ولد سنة عشر وخمسمائة وقيل سنة أربع عشرة فلا يصح ذلك والله تعالى اعلم وعبد الحق الذي جاوبه أبو المعالي لم أعرفه إلى الآن انتهى وقال التلمساني هو عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي مات سنة ست وستين وأربعمائة (وكان) أي والحال أن أبا محمد (سأله عن المسألة) التي ميل الأشعري فيها إلى عدم التكفير أكثر (فاعتذر له بأن الغلط فيها) أي في المسألة بالقول بالتكفير وعدمه (يصعب) أي يعسر جدا (لأنّ إدخال كافر في الملّة) الإسلامية (وإخراج مسلم عنها عظيم في الدّين) والثاني أصعب من الأول فتأمل ولعله ﵊ من أجل هذا قال أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار (وقال غيرهما) أي الأشعري وأبي المعالي (من المحقّقين الّذي) مبتدأ أي القول الذي (يجب) أي يقال (هو الاحتراز من التّكفير في أهل التّأويل) وإن كان تأويلهم خطأ في فهم التنزيل (فإنّ استباحة دماء) المصلين (الموحّدين) الصائمين المزكين القارئين للكتاب التابعين للسنة في جميع الأبواب (خطر) بفتحتين أي ذو خطر ويجوز أن يكون بفتح فكسر (وَالْخَطَأُ فِي تَرْكِ أَلْفِ كَافِرٍ أَهْوَنُ مِنَ الخطأ في سفك محجمة) بكسر
ن للسنة في جميع الأبواب (خطر) بفتحتين أي ذو خطر ويجوز أن يكون بفتح فكسر (وَالْخَطَأُ فِي تَرْكِ أَلْفِ كَافِرٍ أَهْوَنُ مِنَ الخطأ في سفك محجمة) بكسر الميم الأولى وهي آلة الحجامة (من مسلم) وفي نسخة من دم مسلم (واحد) وقد قال علماؤنا إذا وجد تسعة وتسعون وجها تشير إلى تكفير مسلم ووجه واحد إلى ابقائه على إسلامه فينبغي للمفتي والقاضي أن يعملا بذلك الوجه وهو مستفاد من قوله ﵇ ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم للمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام لأن يخطئ في العفو خير له من أن يخطئ في العقوبة رواه الترمذي وغيره والحاكم وصححه (وقد قال ﵊ كما رواه الشيخان عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك وفي رواية (فإذا قالوها يعني الشّهادة) أي جنسها (عصموا) بفتح الصاد أي حفظوا (مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها)
موا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك وفي رواية (فإذا قالوها يعني الشّهادة) أي جنسها (عصموا) بفتح الصاد أي حفظوا (مني دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها)
أي بحق الشهادة مما يتعلق بها وفي رواية إلا بحق الإسلام (وحسابهم على الله) أي نحن نحكم بالظواهر والله تعالى اعلم بالسرائر وورد ما أمرت أن أشق عن قلوب الناس وصح أنه قال لأسامة هلا شققت عن قلبه وظاهر هذه الأحاديث على أنه تقبل توبة المرتد والزنديق وجامع مجمع عليه وجوبا كالصلاة ونحوها والله ولي التوفيق (فالعصمة) للدماء والأموال (مقطوع بها مع الشّهادة) بالوحدانية والرسالة (ولا ترتفع) أي العصمة (ويستباح خلافها) أي من دم أو مال (إلّا بقاطع) من الأدلة (ولا قاطع من شرع) إلا قوله ﵊ لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث وهي الردة وقتل مسلم وزنى محصن (ولا قياس عليه) صحيح حتى يمال إليه (وألفاظ الأحاديث الواردة في هذا الباب) أي في باب مذمة المبتدعة (معرّضة) بتشديد الراء المفتوحة وروي عرضة أي قابلة (لِلتَّأْوِيلِ فَمَا جَاءَ مِنْهَا فِي التَّصْرِيحِ بِكُفْرِ القدريّة) كقوله ﵊ القدرية مجوس هذه الأمة إن مرضوا لا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم كما رواه أبو داود والحاكم وصححه عن ابن عمر وقوله ﵊ من لم يؤمن بالقدر خيره وشره فأنا منه بري رواه أبو يعلى في مسنده (وقوله) بالرفع عطفا على ما أي وقول النبي ﵊ (لا سهم لهم في الإسلام) أي لا نصيب للقدرية مطلقا أو كاملا في سهام الإسلام (وتسميته) ﵊ (الرّافضة بالشّرك) هذه رواية غير معروفة ولعل المراد بهم غلاتهم القائلون بإلهية علي ويسمون النصيرية ولا شبهة في كفرهم إجماعا (وإطلاق اللّعنة) وفي نسخة وإطلاق اللعنة (عليهم) أي على القدرية والرافضة (وَكَذَلِكَ فِي الْخَوَارِجِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ) فروى الدارقطني في العلل عن علي كرم الله وجهه لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا وروى الطبراني عن ابن عمر لعن الله من سب أصحابي وروى الطبراني أيضا عن ابن عباس مَنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين وروى أحمد والحاكم عن أم سلمة من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله
َنْ سَبَّ أَصْحَابِي فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ والناس أجمعين وروى أحمد والحاكم عن أم سلمة من سب عليا فقد سبني ومن سبني فقد سب الله (فقد يحتجّ بها) أي بظاهرها (من يقول بالتّكفير وقد يجيب الآخر) وهو القائل بعدم التكفير (بأنّه) أي الشأن (قد ورد مثل هذه الألفاظ في الحديث) النبوي (في غير الكفرة على طريق التّغليظ) كقوله ﵊ من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد رواه أحمد والحاكم عن أبي هريرة وفي رواية من أتى كاهنا فصدقه بما يقول أو أتى امرأة حائضا أو امرأة في دبرها فقد برئ ما انزل على محمد وفي رواية ملعون من أتى امرأة في دبرها (وكفر) أي وبأنه كفر أي كفران (دون كفر) أي صريح (وإشراك) أي خفي (دون إشراك) أي جلي كقوله ﵊ من حلف بغير الله فقد اشرك رواه أحمد والترمذي والحاكم عن ابن عمر (وقد ورد مثله) أي في أنه شرك دون شرك (في الرّياء) كقوله ﵊ الشرك الخفي أن يعمل الرجل لمكان الرجل رواه الحاكم عن أبي سعيد وقد قال تعالى فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً أي بأن يرائيه أو يطلب منه أجرا وعنه ﵊ اتقوا الشرك الأصغر قيل
وما الشرك الأصغر قال الرياء وفي نسخة الزنا بالزاء والنون كحديث لا يزني زان حين يزني وهو مؤمن ولا يبعد أي يكون الربا بالراء والموحدة لقوله ﵇ لعن الله الربا وآكله وموكله وكاتبه وشاهده وهم يعلمون رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه (وعقوق الوالدين) كحديث من أدركه أبواه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة يرح رائحة الجنة (والزّور) أي شهادة الزور وهي المعادلة للشرك في قوله فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ وروي بدله والزوج كقوله ﵊ لعن الله المسوفات التي يدعوها زوجها إلى فراشه فتقول سوف حتى تغلبه عيناه رواه الطبراني عن ابن عمر (وغير معصية) أي وفي غير معصية أي متفق عليها كقوله ﵊ ملعون من لعب بالشطرنج رواه ابن حزم وغيره وكقوله ﵊ لعن الله المحلل والمحلل له رواه أحمد والأربعة عن علي كرم الله وجهه (وإذا كان) الحديث الوارد في الآحاد (محتملا للأمرين) في كفر وغيره (فلا يقطع) أي الحكم بالجزم (على أحدهما إلّا بدليل قاطع) وأغرب الدلجي بقوله أو غير قاطع وكأنه قاس على مسائل الفروع حيث لا فرق عند إمامهم بين القطعي والظني في أحكامها وغفل عن أنه لا بد في مسائل الأصول من الأدلة القطعية؛ (وقوله) أي النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كما رواه مسلم عن أبي ذر وروي لأنه قال (في الخوارج هم من شرّ البريّة) بالهمز والتشديد أي الخليفة (وهذه صفة الكفّار) كما في سورة البينة، (وقال ﵊ كما رواه البيهقي في حقهم (هم شرّ قبيل) فعيل يستوي فيه الواحد والجمع وفي رواية شر قتلي جمع قتيل وروي شر قبيل بالموحدة أي جمع قبيلة (تحت أديم السّماء) أي ما ظهر منها (طوبى) فعلى من الطيب وأصلها طيبي وقد يقال به قلبت ياؤه واوا لسكونها وانضمام ما قبلها وهي الحالة الطيبة أو الجنة أو شجرة عظيمة فيها (لمن قتلهم) وقد قتلهم علي كرم الله وجهه يوم النهروان (أو قتلوه) لفوزه بالسعادة المترتبة على الشهادة،
ها وهي الحالة الطيبة أو الجنة أو شجرة عظيمة فيها (لمن قتلهم) وقد قتلهم علي كرم الله وجهه يوم النهروان (أو قتلوه) لفوزه بالسعادة المترتبة على الشهادة، (وقال) فيما رواه الشيخان عن أبي سعيد الخدري (فإذا وجدتموهم) أي مجتمعين (فاقتلوهم قتل عاد) أي كقتل عاد في الشدة أو المعنى أهلكوهم اهلاكا مستأصلا والأفهم أهلكوا بريح صرصر عاتية (وروي ثمود) وهو ابن عم عاد (وظاهر هذا) القول (الكفر) أي كفرهم بناء على صدر الحديث (لا سيّما مع التشبيه) أي لهم وفي نسخة مع تشبيههم (بعاد) قوم هود (فَيَحْتَجُّ بِهِ مَنْ يَرَى تَكْفِيرَهُمْ فَيَقُولُ لَهُ الآخر) ممن لا يرى تكفيرهم (إنّما ذلك) التغليظ (من قتلهم) أي جهة قتلهم لا من جهة كفرهم (لخروجهم على المسلمين وبغيهم) أي ظلمهم وتعديهم (عليهم) أي على المؤمنين (بدليله) أي دليل خروجهم وبغيهم عليهم المستفاد (من الحديث نفسه) وروي بدليل من الحديث وهو قوله ﵊ (يقتلون أهل الإسلام فقتلهم ههنا حدّ) أي قصاص للعباد أو دفع للفساد (لا كفر) على وجه العناد (وذكر عاد) وروي وقتل عاد (تشبيه للقتل) في الشدة والاستئصال (وحلّه) أي وكونه الحلال (لا) تشبيه (للمقتول) من الخوارج بالمقتول من عاد حتى يلزم الكفر مع أنه الكفر مع
وي وقتل عاد (تشبيه للقتل) في الشدة والاستئصال (وحلّه) أي وكونه الحلال (لا) تشبيه (للمقتول) من الخوارج بالمقتول من عاد حتى يلزم الكفر مع أنه الكفر مع
أنه لا يلزم من التشبيه تسوية المشبه والمشبه به من جميع الوجوه (وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ حُكِمَ بِقَتْلِهِ يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ) كما يعرف في باب القصاص والرجم (ويعارضه) الآخر (بقول خالد) بن الوليد سيف الله (في الحديث) كما رواه الشيخان عن أبي سعيد (دعني) أي اتركني (أضرب) بالجزم أو الرفع (عنقه) أي ذي الخويصرة (يا رسول الله فقال لعلّه يصلّي) يعني وهو مؤمن وقد روى الطبراني عن أنس مرفوعا نهيت عن المصلين أي عن قتلهم هذا وفي صحيح البخاري أيضا أنه سأل قتله عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولا منع من الجمع (فإن احتجّوا) أي من يرى تكفيرهم (بقوله ﵊ يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم) جمع حنجرة وهي الحلقوم (فأخبر) أي بهذا (أنّ الإيمان) المستفاد من القرآن (لا يدخل قلوبهم) والأظهر أن المعنى لا تقبل قراءتهم ولا تصعد إلى السماء تلاوتهم وأما نفي الإيمان فلا يستفاد من حالتهم (وكذلك قوله) أي في حقهم (يمرقون) بضم الراء أي يخرجون بسرعة (من الدّين مروق السّهم) أي نفوذه (من الرّميّة) فعلية بمعنى مفعولة أي مرمية ما يرمى فيمرق منه السهم من صيد أو غيره (ثمّ لا يعودون إليه) أي إلى الدين (حتّى يعود السّهم على فوقه) بضم الفاء وهو موضع الوتر من الهم وهذا تعليق بالحال كقوله تعالى لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ فما في بعض النسخ حتى لا يعود خطأ فاحش (وبقوله) وفي نسخة وقوله أي في الصحيحين عن أبي سعيد وروي وكذلك قوله (سبق) أي السهم بمروقه سريعا (الفرث) وهو ما في الكرش (والدّم) والمعنى مر سريعا في الرمية وخرج منها لم يعلق منها بشيء من فرثها ودمها لسرعته شبه به خروجهم من الدين بسرعة (يدلّ على أنه) أي الخارجي (لم يتعلّق من الإسلام بشيء) من سهام الأحكام (أجابه الآخرون) الذين لا يكفرونهم (إِنَّ مَعْنَى لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ) وروي لا يفقهون (مَعَانِيَهُ بِقُلُوبِهِمْ وَلَا تَنْشَرِحُ لَهُ صُدُورُهُمْ وَلَا تعمل
هم (إِنَّ مَعْنَى لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ لَا يَفْهَمُونَ) وروي لا يفقهون (مَعَانِيَهُ بِقُلُوبِهِمْ وَلَا تَنْشَرِحُ لَهُ صُدُورُهُمْ وَلَا تعمل به جوارحهم) أي لا يمتثلون أوامره ولا يجتنبون زواجره (وعارضوهم) الأولون (بقوله) ﵇ (ويتمارى) بصيغة المجهول أي يشكك أو يجادل (في الفوق) أي في السهم هل فيه أثر علق به شيء من الفرث والدم أم لا وفي نسخة الفاعل للخطاب وفي أخرى بالغيبة أي يجادل ظنه ونفسه فيما يشك فيه (وهذا يقتضي التّشكك) ويروى الشك أي التردد (في حاله) يحكم بكفره أم لا (وإن احتجّوا) أي من يرى تكفيرهم (بِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. أسمعت رسول الله صلى الله تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ) قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم (ولم يقل من هذا) أي الأمة كما في نسخة (وتحرير أبي سعيد الرّواية) أي وبتحريره (وإتقانه اللّفظ) الدال على تحقيقه في الدراية إذ قال في دون من وهذا مؤذن بأنهم كفرة ليسوا من أمة الإجابة وهذا في غاية من البعد كيف وهم يقرؤون القرآن ويصلون ويصومون ويبالغون في الزجر عن المعاصي حيث يكفرون مرتكبي الكبيرة وأما تعبيره بفي دون من فقد (أجابهم الآخرون) ممن لا يرى تكفيرهم (بِأَنَّ الْعِبَارَةَ بِفِي لَا تَقْتَضِي تَصْرِيحًا بِكَوْنِهِمْ) وروي صريحا كونهم (من غير الأمّة) أي أمة الإجابة بل هم من
أمة الدعوة (بِخِلَافِ لَفْظَةِ مِنَ الَّتِي هِيَ لِلتَّبْعِيضِ وَكَوْنِهِمْ مِنَ الْأُمَّةِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أبي ذرّ) أي الغفاري (وعليّ) أي ابن أبي طالب (وأبي أمامة) سهل بن حنيف كذا قاله الدلجي وقال الحلبي تقدم أنه صدي بن عجلان الباهلي (وغيرهم في هذا الحديث) أي حديث الخوارج (يخرج من أمتي، وسيكون من أمتي) ونحوهما مما هو ظاهر في كونهم منهم، (وحروف المعاني مشتركة) في معانيها ينوب بعضها عن بعض في مبانيها فإذا كانت مشتركة (فلا تعويل) أي لا اعتماد (على إخراجهم من الأمّة بفي ولا على إدخالهم فيها بمن) أي بمجردهما لاحتمال كل منهما أنها وقعت في موضع أختها فقوله تعالى إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي فيه ويقال هذا ذراع في أرض كذا أي منها (لَكِنَّ أَبَا سَعِيدٍ ﵁ أَجَادَ ما شاء) أي فيما أفاد (في التّنبيه الّذي نبّه عليه) أي على إخراجهم من الأمة بظاهر في دون من لأنهم ليسوا منهم (وهذا) التعبير بفي دون من من أبي سعيد (مِمَّا يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ فِقْهِ الصَّحَابَةِ وَتَحْقِيقِهِمْ للمعاني) بإيراد ألفاظها الدالة عليها بدون احتمال إلى غيرها (واستنباطها) أي اخراجها من القوة إلى الفعل (من الألفاظ) الموضوعة لها الدالة عليها (وتحريرهم لها وتوقّيهم في الرّواية) وفيه أن هذا يوهم أن الصحابي له التصرف في الفاظ النبوة من الرواية فيعبر بها كما يظهر له من الدراية وقد اختلف أرباب الأصول في نقل الحديث بالمعنى والتصرف في المبنى والمحتاطون منعوه بالكلية والمحققون جوزوه عند الضرورة بالنسيان في أصل الرواية على أن أبا سعيد وقع شاذا في هذه الرواية بالنسبة إلى بقية الصحابة الذين هم أقوى منه في باب الدراية لا سيما عليا كرم الله وجهه المبتلى بمقاتلتهم ومحاربتهم ومباغضتهم (هَذِهِ الْمَذَاهِبُ الْمَعْرُوفَةُ لِأَهْلِ السُّنَّةِ وَلِغَيْرِهِمْ مِنَ الفرق) المختلفة كالمعتزلة والشيعة (فيها) وفي نسخة عليها (مقالات كثيرة مضطربة) أي مختلة مختلفة (سخيفة) أي خفيفة ضعيفة (أقربها قول جهم) بن صفوان من المعتزلة (ومحمد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى وهو منهم أيضا على ما ذكره
مختلفة (سخيفة) أي خفيفة ضعيفة (أقربها قول جهم) بن صفوان من المعتزلة (ومحمد بن شبيب) بفتح الشين المعجمة وكسر الموحدة الأولى وهو منهم أيضا على ما ذكره الدلجي قال التلمساني وهو الخارجي من المرجئة من جمع بين الأرجاء في الإيمان وبين القول في القدر (إنّ الكفر بالله) هو (الْجَهْلُ بِهِ لَا يَكْفُرُ أَحَدٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ) أي بغير الجهل به وجودا ذكره الدلجي وفيه أنه يلزم منه أن لا يوجد في الكون كافر إلا الدهرية فقد قال تعالى في حق عبدة الأصنام وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وما جاء الأنبياء إلا للتوحيد لا لمجرد إثبات وجوده تعالى ولهذا أمروا الخلق بأن يقولوا لا إله إلا الله لا بمجرد أن الله موجود ومع هذا من أتى بالوحيد ولم يقر بالأنبياء أو اقر ببعض الأنبياء ولم يقر صلى الله تعالى عليه وسلم ورسالته كأهل الكتاب فلا شك أنه كافر بالإجماع فكيف قائلة يكون من المبتدعة وإن هذا أقرب أقوالهم (قال أبو الهذيل) بالتصغير وهو العلاف البصري شيخ المعتزلة توفي سنة ست وعشرين ومائتين وقد نيف على المائة (إِنَّ كُلَّ مُتَأَوِّلٍ كَانَ تَأْوِيلُهُ تَشْبِيهًا لِلَّهِ بخلقه) كبعض المجسمة (وتجويرا) أي ظلما له (في فعله) على خلقه (أو تكذيبا لِخَبَرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَكُلُّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا
هُ تَشْبِيهًا لِلَّهِ بخلقه) كبعض المجسمة (وتجويرا) أي ظلما له (في فعله) على خلقه (أو تكذيبا لِخَبَرِهِ فَهُوَ كَافِرٌ وَكُلُّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا
قديما) كالأرواح وعنصر الأشياء وقدم العالم كقول الحكماء (لا يقال له الله) ولعله احترز به عن صفات الذات فإنه يطلق عليه أنه الله قال تعالى قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى، (فهو كافر) فاندفع قول الدلجي بأن هذا مؤذن بكفر من قال بقدم صفاته كالعلم والقدرة كما هو مذهب أهل السنة خلافا للمعتزلة (وقال) وروي وقول (بعض المتكلّمين إن كان) المتأول (ممّن عرّف الأصل) أي من الكتاب والسنة (وبنى عليه) قوله (وكان) أي تأويله (فِيمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ) لأن الجهل بذاته وصفاته كفر ولا عذر له في تأويله (وإن لم يكن) تأويله (من هذا الباب) أي باب ما يؤدي إلى كفره (ففاسق) في فعله وقوله بتأويله ومبتدع في اعتقاده (إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ يَعْرِفِ الْأَصْلَ) وبنى تأويله على غير أساس منه فيما لم يعرفه من صفاته ﷾ (فهو مخطىء) في تأويله لعدم اصابته الحق يحكم عليه بالاثم والفسق (غير كافر) لقيام عذره بجهله (وذهب عبيد الله بن الحسن) أي ابن الحصين بن مالك بن الخشخاش (العنبريّ) منسوب لبني العنبر ومالك والخشخاش صحابيان وكان قاضي البصرة بعد سواد بن عبد الله روى عن عبد الرحمن بن مهدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري قال ابن سعد كان محمودا ثقة عاقلا وقال النسائي فقيه ثقة أخرج له مسلم توفي سنة ثمان وستين ومائة ومن غرائبه ما نقلوه عنه أنه يجوز التقليد في العقائد والعقليات وخالف في ذلك العلماء كافة ذكر الحلبي وتبعه الأنطاكي وسكت عنه التلمساني وفيه أن إيمان المقلد مقبول عند جمهور العلماء وقال الدلجي إنه من المعتزلة وقد ذهب (إلى تصويب أقوال المجتهدين) أجمعين (في أصول الدّين) ولو كانوا من المبتدعين (فيما كان عرضة للتّأويل) أي قابلا له مما لا يرد فيه نص صريح كتأويل المعتزلة أنه تعالى متكلم بخلقه الكلام في جسم متمسكين بشجرة موسى ﵊ (وفارق) العنبري (في ذلك) القول (فرق الأمّة) أي طوائفها من
لا يرد فيه نص صريح كتأويل المعتزلة أنه تعالى متكلم بخلقه الكلام في جسم متمسكين بشجرة موسى ﵊ (وفارق) العنبري (في ذلك) القول (فرق الأمّة) أي طوائفها من الناجية وغيرها (إِذْ أَجْمَعُوا سِوَاهُ عَلَى أَنَّ الْحَقَّ فِي أُصُولِ الدِّينِ فِي وَاحِدٍ وَالْمُخْطِئُ فِيهِ آثِمٌ عاص فاسق وإنّما الخلاف في تكفيره) على ما سبق بعض تحريره وأما فروع الدين فالمخطئ فيها معذور بل مأجور واحد والمصيب له أجران كما في حديث ورد بذلك (وقد حكى القاضي أبو بكر الباقلانيّ) بن الطيب المالكي (مثل قول عبيد الله) أي العنبري (عن داود) أي ابن خلف (الأصبهانيّ) وفي نسخة الأصفهاني وهو إمام أهل الظاهر وكان زاهدا ورعا متقللا ناسكا أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور انتهت إليه رياسة العلم ببغداد قيل كان يحضر مجلسه أربعمائة صاحب طيلسان أخضر سمع من سليمان بن حرب والقعنبي ومسدد وطبقتهم وفي كتبه حديث كثير لكن الرواية عنه عزيزة وقد اختلف العلماء في نفاة القياس مثل داود وشبهه هل يعتبر قوله في الإجماع أم لا فعن طائفة من الشافعية أنه لا اعتبار لخلاف نفاة القياس في الفروع ويعتبر خلافهم في الأصول وقال إمام الحرمين والذي ذهب إليه أهل التحقيق أن منكري القياس لا يعدون من علماء الأمة وحملة الشريعة وقال الشيخ أبو عمر وابن الصلاح والذي اختاره الاستاذ أبو
منصور البغدادي من الشافعية أن الصحيح من المذهب أنه يعتبر خلاف داود قال الشيخ وهو الذي استقر عليه الأمر آخرا فإن الأئمة المتأخرين أوردوا مذهب داود في مصنفاتهم قال والذي أجيب به أن داود يعتبر قوله ويعتد في الإجماع إلا فيما خالف فيه القياس الجلي وما أجمع عليه القياسيون وبناه على أصوله التي قام الدليل القاطع على بطلانها فاتفاق من سواه على خلافه إجماع منعقد وقول المخالف حينئذ خارج من الإجماع وذكر الذهبي في الميزان أن داود اراد الدخول على الإمام أحمد فمنعه وقال كتب إلى محمد بن يحيى في أمره أنه زعم أن القرآن محدث فلا يقربني فقيل يا أبا عبد الله أنه يتقي من هذا وينكره فقال محمد بن يحيى أصدق منه (وقال) أي الباقلاني (وحكى قوم عنهما) أي عن داود والعنبري (أنّهما قالا ذلك) أي تصويب المجتهدين في أصول الدين (فِي كُلِّ مَنْ عَلِمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حاله استفراغ الوسع) أي بذل طاقته واجتهاده (في طلب الحقّ) وإن أخطأ (من أهل ملّتنا أو من غيرهم) هذا باطل قطعا لأن غير أهل ملتنا كل منهم يدعي من حاله استفراغ التوسع في طلب الحق وكماله لا سيما أهل الكتاب وقد أخبر الله أنهم وغيرهم اجمعون كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (وقال نحو هذا القول) المنسوب إليهما (الجاحظ وثمامة) بضم المثلثة وكلاهما من المعتزلة قال الحلبي أما الجاحظ فهو الكناني الليثي البصري العالم المشهور صاحب التصانيف المشهورة في كل فن قال المسعودي ولا نعلم أحدا من الرواة وأهل العلم وأكثر كتبا منه وله مقالة في أصول الدين وإليه تنسب الفرقة الجاحظية من المعتزلة وكان تلميذ أبي إسحاق إبراهيم بن يسار البلخي المتكلم المشهور ومن أحسن تصانيفه كتاب حياة الحيوان الكبير فقد جمع فيه كل غريبة وكتاب البيان والتبيين وهو كبير جدا وكتاب في اللصوصية يعلم فيه الشخص كيف يسرق وينقب ويتسلق ويدخل البيوت في مجلد وكتاب في مدح البخل بحيث الناظر فيه يجلس اليوم واليومين لا يأكل شيئا ويبقى أياما لا تطيب نفسه باخراج شيء وكان الجاحظ مع فضله مشوه الخلق قيل له الجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين والجحوظ النتوء وأصابه في آخر عمره فالج فكان يطلي شقه الأيمن
تطيب نفسه باخراج شيء وكان الجاحظ مع فضله مشوه الخلق قيل له الجاحظ لأن عينيه كانتا جاحظتين والجحوظ النتوء وأصابه في آخر عمره فالج فكان يطلي شقه الأيمن بالصندل والكافور من شدة الحرارة وشقه الآخر لو قرض بالمقاريض لما احس به وأصابه الحصى وعسر البول توفي سنة خمس وخمسين ومائتين بالبصرة وقد نيف على التسعين وأما ثمامة فهو ابن أشرس النميري قال الذهبي في الميزان من كبار المعتزلة ومن رؤوس الضلالة كان له اتصال بالرشيد ثم بالمأمون وكان ذا نوادر وملح قال ابن حزم كان ثمامة يقول إن العالم فضله الله بطباعه لأن المقلدين من أهل الكتاب وعباد الأصنام لا يدخلوا النار بل يصيرون ترابا وأن من مات مصر على كبيرة خلد في النار وأن أطفال المؤمنين يصيرون ترابا انتهى ولا يخفى أنه بقوله صاحب الكبيرة مخلد في النار مبتدع موافق للخوارج والمعتزلة وبقوله المقلد للكفار لا يدخل النار دخل في جملة الكفرة (في أنّ كثيرا من العامّة) أي الجهلة (والنّساء والبله) بضم الباء جمع أبله أي المغفلون عن الشر المطبوعون على الخير وكأنه أراد بهم من لم يكن لهم عقل الآخرة
أنّ كثيرا من العامّة) أي الجهلة (والنّساء والبله) بضم الباء جمع أبله أي المغفلون عن الشر المطبوعون على الخير وكأنه أراد بهم من لم يكن لهم عقل الآخرة
بخلاف حديث أكثر أهل الجنة البله فإن المراد بهم من ليس لهم عقل الدنيا ولهم إقبال كلي على العقبى (وَمُقَلِّدَةِ النَّصَارَى وَالْيَهُودِ وَغَيْرِهِمْ لَا حُجَّةَ لِلَّهِ عليهم إذا) وفي نسخة إِذْ (لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طِبَاعٌ يُمْكِنُ مَعَهَا الاستدلال) وهذا كلام باطل لاقتدارهم في الجملة على معرفة أوائل الأدلة ولقوله تعالى قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ففيه إيماء إلى أن المدار على المشيئة الإلهية لا بالإدلة العقلية ولا النقلية (وقد نحا) أي مال (الغزاليّ) بتشديد الزاء وتخفيفها نسبة إلى غزالة قرية من قرى طوس أو إلى بنت كعب الأحبار فإنها جدته وقيل كان والده غزالا يغزل الصوف ويبيعه (قريبا) وروي إلى قريب (من هذا المنحى) أي المسلك (في كتاب التّفرقة) وهو صاحب المؤلفات الفائقة وهو الإمام حجة الإسلام ولد بطوس بلد بخراسان لا بالعراق كما قاله التلمساني سنة خمسين وأربعمائة وتفقه ببلده على أحمد بن محمد الرادكاني ثم سافر إلى جرجان إلى أبي نصر الإسماعيلي فكتب عنه العقلية ثم خرج إلى طوس ثم ارتحل إلى إمام الحرمين بنيسابور فاشتغل عليه ولزمه وصار إماما في مذهب الشافعي فلما انقضت أيام الإمام خرج من نيسابور فجال في أقطار خراسان مدة وقدم بغداد سنة أربع وثمانين فولي تدريس النظامية بها ثم حج واستناب أخاه في التدريس ورجع إلى دمشق واستوطنها عشر سنين بجامعها بالمنارة الغربية منه واجتمع بالشيخ نصر المقدسي في زوايته التي تعرف اليوم بالغزالية وأخذ في العبادة والتنصيف ويقال إنه صنف الأحياء وعدة من الكتب هنالك ثم انتقل إلى القدس ثم سار إلى مصر والإسكندرية ثم رجع إلى بغداد وعقد بها مجلس الوعظ وترجمته كثيرة ومرتبته شهيرة توفي سنة خمس وخمسمائة عن خمس وخمسين سنة بطوس لا ببغداد كما ذكره الحلبي وغيره وعن الشيخ تقي الدين بن تيمية أنه ذكر في شرح العقيدة الأصفهانية كان أبو حامد مزجي البضاعة في الحديث ولهذا يوجد في كتبه من
ببغداد كما ذكره الحلبي وغيره وعن الشيخ تقي الدين بن تيمية أنه ذكر في شرح العقيدة الأصفهانية كان أبو حامد مزجي البضاعة في الحديث ولهذا يوجد في كتبه من الأحاديث الموضوعة ما لا يعتمد عليه من له علم بالآثار ويوجد فيها من مقالات المتفلسفة ما نقده عليه علماء الإسلام حتى قال صاحبه أبو بكر بن العربي مع شدة تعظيمه له شيخان أبو حامد دخل في بطن الفلاسفة ثم أراد أن يخرج منها فما قدر انتهى وقال أبو بكر ابن العربي لقيت أبا حامد وهو يطوف عليه مرقعة فقلت يا شيخ العلم والتدريس أولى لك من هذا إذ بك يقتدي ويحكمك إلى معالم المعارف يهتدي فقال هيهات لما طلع قمر السعادة في فلك الإرادة أشرقت شموس الأفول على مصابيح الأصول فتبين الخالق لأرباب الألباب وذوي البصائر إذ كل لما طبع عليه راجع وصائر وأنشد: تركت هوى ليلى وأني بمعزل ... وصرت إلى مصحوب أول منزل ونادتني الأكوان حتى أجبتها ... ألا أيها الساري رويدك فأنزل فعرست في دار الندا بعزيمة ... قلوب ذوي التعريف عنها بمعزل غزلت لهم غزلا رقيقا فلم أجد ... لغزلي نساجا فكسرت مغزلي وهي أبيات لرومية (وقائل هذا كلّه) كالجاحظ وثمامة (كَافِرٌ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ مَنْ لَمْ
يكفّر أحدا من النّصارى واليهود) يعني المقلدين منهم وكذا المجوس على ما يلوح كلام بعضهم. وأن نار بالتنزيل محراب مسجد ... فما نار بالإنجيل هيكل بيعه وأن عبد النار المجوس وما انطفت ... كما جاء في الأخبار عن ألف حجه فما عبدوا غيري وما كان قصدهم ... سواي وإن لم يظهروا عقدنيه نعم لا شك أن الكل يزعمون أنهم يعبدون الله ويطلبون رضاه كما أخبر الله عن بعضهم ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ لكنهم اضلهم الله وأبعدهم عن طريق الحق الموصل إلى الله كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ وأكثرهم في طغيانهم يعمهون صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ (وكلّ) أي وبالإجماع على كفر كل (من فارق دين المسلمين) بردة قولا وفعلا (أو وقف) أي توقف (في تكفيرهم) أو في الدين (أو شكّ) أي تردد فيه (قال القاضي أبو بكر) أي الباقلاني (لأن التّوقيف) أي بالسماع من الله ورسوله (والإجماع اتّفقا عَلَى كُفْرِهِمْ فَمَنْ وَقَفَ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كذّب النّصّ) أي نص الكتاب (والتّوقيف) به من السنة على الصواب (أَوْ شَكَّ فِيهِ وَالتَّكْذِيبُ أَوِ الشَّكُّ فِيهِ) أي في كفرهم (لا يقع) كل منهما (إلّا من كافر) .
أي نص الكتاب (والتّوقيف) به من السنة على الصواب (أَوْ شَكَّ فِيهِ وَالتَّكْذِيبُ أَوِ الشَّكُّ فِيهِ) أي في كفرهم (لا يقع) كل منهما (إلّا من كافر) .
فصل (فِي بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْمَقَالَاتِ كُفْرٌ وَمَا يُتَوَقَّفُ أَوْ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ بكفر) وهذا فصل مهم يتعين معرفته على كل من له فضل ليكون اعتقاده على اساس أصل يوصله إلى كمال وصل (اعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَ هَذَا الْفَصْلِ وَكَشْفَ اللَّبْسِ) أي إزالة الخلط والشبهة (فيه مورده الشّرع) أي النقل من الكتاب والسنة (ولا مجال) أي لا مدخل (للعقل) والطبع (فيه) من الأدلة الكاسدة والأقيسة الفاسدة (والفصل البيّن) أي الفرق الواضح (في هذا) الفصل (أنّ كلّ مقالة صرّحت بنفي الرّبوبيّة) كالمعطلة (أو الوحدانيّة) كالوثنية (أو عبادة أحد غير الله) كالاتحادية (أو مع الله) كالحلولية (فهي كفر) أي مقالة كفر (كمقالة الدّهريّة) بنفي الألوهية كما أشار إليه قوله تعالى وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وهو الزمان الطويل ولم يعلموا أن المتصرف في الأمر هو الله لا الدهر ولهذا قال ﵊ لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله وفي رواية فإن الله هو الدهر ردا لاعتقادهم نسبة الخير والشر إلى الدهر (وسائر فرق أصحاب الاثنين) أي القائلين بأن خالق الخير غير خالق الشر وقد قال تعالى لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وقد بينهم المصنف بقوله (من الدّيصانيّة) بكسر الدال المهملة وتفتح وهم يقولون النور حي والظلمة ميت (والمانويّة) بفتح الميم وسكون الهمزة ويبدل وفتح النون وفي أصل الحجازي المنائية بفتح الميم وتشديد النون وفي نسخة المانية منسوب إلى ماني زنديق مشهور ظهر في زمان شابور بن أردشير وادعى النبوة وقال إن للعالم أصلين قديمين نور هو مبدأ الخير وظلمة هو مبدأ الشر فصدقه
ة المانية منسوب إلى ماني زنديق مشهور ظهر في زمان شابور بن أردشير وادعى النبوة وقال إن للعالم أصلين قديمين نور هو مبدأ الخير وظلمة هو مبدأ الشر فصدقه
فلما تولى بهرام سلخه وحشا جلدة تبنا وقتل أصحابه إلا من هرب إلى الصين ودعا إلى دينه وأهل الصين إلى زماننا هذا على مذهبه كذا ذكره بعضهم فأجيب وقد كذبهم المتنبي في شعره فقال: وكم لظلام الليل عندي من يد ... تخبر أن المانوية تكذب قال وللمانية مذهبان منهم من يقول إن النور والخير والروح خلقه إله والشر والظلمة والجسد خلقه إله وهم ثنوية ومنهم من يقول الخير كله في النور والشر كله في الظلمة والفرق بينهم وبين الديصانية أنهم يقولون النور والظلمة حيان وفي أصل التلمساني المانية بفتح الميم والنون المشددة والظاهر أنه تصحيف (وأشباههم) أي ممن عبد غير الله تعالى (من الصّابئين) بالهمز ودونه من صبأ إذا خرج من دين إلى دين آخر وهم فرقة عدلوا عن اليهودية والنصرانية وعبدوا الملائكة لا عتقادهم تأثيرها في عالم العناصر مدبرة لأمور قديمة شفعاء للعباد عند الله مقربة لهم إليه زلفى ويزعمون أنهم على دين نوح ﵇ (والنّصارى) وهم طوائف ثلاث مشهورة يقولون تدرع الناسوت باللاهوت بطريق الامتزاج كالخمر بالماء عند الملكائية وبطريق الإشراق كالشمس في كوة بلور عند النسطورية وبطريق الانقلاب لحما ودما بحيث صار الإله هو المسيح عند اليعقوبية (والمجوس) القائلين بخالقين يزدان وهو مبدأ الخير وأهرمن وهو الشيطان مبدأ الشر وهم يعبدون النار لمحبتهم في النور وفي الحديث القدرية مجوس هذه الأمة قيل لمشابهتهم في قولهم بأصلين نور وظلمة فالخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى الإنسان أو الشيطان (والّذين أشركوا بعبادة الأوثان) أي الأصنام (أو الملائكة أو الشّياطين) أي الجن فإن إبليس لم يعبد قط وأما قوله تعالى لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ فمعناه لا تطيعوه فيما يأمركم بالعصيان (أو الشّمس) وكذا القمر (أو النّجوم) أي جنسها أو نجم خاص منها كالشعري (أو النّار) فيه نوع من التكرار (أَوْ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وأهل الهند) وهم الهنود
النّجوم) أي جنسها أو نجم خاص منها كالشعري (أو النّار) فيه نوع من التكرار (أَوْ أَحَدٍ غَيْرِ اللَّهِ مِنْ مُشْرِكِي الْعَرَبِ وأهل الهند) وهم الهنود (والصّين) مملكة بالمشرق فيها الترك من الكفرة (والسّودان) بضم أوله جمع أسود وهم كثيرون قيل معمور الأرض مسافة مائة سنة منها ليأجوج ومأجوج ثمانون سنة ومنها للسودان ست عشرة سنة وقيل ثماني عشرة ومنها لأولاد سام ما بقي (وغيرهم ممّن لا يرجع إلى كتاب) أو يرجع إليه لكن لا على طريق صواب (وكذلك القرامطة) وهم الإسماعيلية لإثباتهم الإمامة لإسماعيل بن جعفر الصادق وأصل دعوتهم إلى بطلان الشرائع لأن طائفة من المجوس عند استيلاء الإسلام وغلبة أهله الكرام راموا تأويلها على وجوه تعود إلى قواعد اسلافهم يستدرجون بها ضعفاء المسلمين وأهل غفلتهم استدراجا يورثهم اختلافا واضطرابا في شريعتهم ورئيسهم حمدان من قرمط قرية من قرى واسط فلقبوا بالقرامطة ورتبوا في الدعوة إلى ذلك مهملات باطلة ابتدعوها وخرافات عاطلة اخترعوها منها إباحة المحرمات والترغيب في اللذات كقولهم
الوضوء موالاة الإمام الذي هو الحجة والتيمم الأخذ عما دونه في غيبته والصلاة الوصول والزكاة تزكية بمعرفة ما هو عليه من الدين والاحتلام إفشاء شيء من اسرارهم إلى من ليس من أهله بلا قصد والغسل تجديد العهد والجنة راحة الأبدان من التكاليف والنار مشقتها بمزاولة التكاليف وأمثال ذلك مما يقتضي تكفيرهم هنالك ولهم ألقاب سبعة (وأصحاب الحلول) من النصارى والباطنية والوجودية والنصيرية يزعمون أن الله حل في علي وأولاده (والتّناسخ) القائلين بانتقال الأرواح من أبدانها إلى أبدان أخر في الدنيا (من الباطنّية) وهم الإسماعيلية وهذا من ألقابهم السبعة ولقبوا به لقولهم بباطن القرآن دون ظاهر المفهوم منه لغة ويدعون أنه هو المراد منه وأن نسبته إليه كنسبة اللب إلى القشر فظاهره عذاب بمشقة التكاليف وباطنه مؤدي إلى تركها وتمسكوا فيه بقوله تعالى فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ وهذا مذهب النصيرية أيضا فإن قيل المبتدعة وهذه الطائفة المخترعة يتمسكون بالقرآن وكذلك أهل السنة والجماعة فالجواب أنه تعالى قال يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً فإن القرآن كالنيل ماء للمحبوبين ودماء للمحجوبين كما أشار إليه قوله تعالى وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً وبهذا يعلم أن الفرقة الناجية هم الذين على ما عليه النبي وأصحابه الكرام وأن معالم القرآن لا تنكشف حقيقة إلا ببيان النبي ﵊ ما فيه من الأحكام النازلة على طريق الإبهام كما يدل عليه قوله ﷿ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ فما ضل قلم من ضل ولا زل قدم من زل إلا من ترك علم الحديث من صريح النقل وتبع أهواءه وآراء الناشئة من أثر الجهل والخيالات الفاسدة والتصورات الكاسدة الكائنة من مجردة العقل فالجمع بين النقل والعقل نور على نور ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ثم هنا دقيقة يترتب عليها حقيقة وهي أن الواجب على السالك أن يجعل العقل تابعا للنقل لا بالعكس لئلا يقع في المهالك هذا ومن التناسخية طائفة الخطابية وهم
ثم هنا دقيقة يترتب عليها حقيقة وهي أن الواجب على السالك أن يجعل العقل تابعا للنقل لا بالعكس لئلا يقع في المهالك هذا ومن التناسخية طائفة الخطابية وهم اتباع أبي الخطاب محمد بن أبي وهب كان يزعم أن عليا الاله الأكبر وجعفر بن محمد الصادق إلاله الاصغر يقولون بالتناسخ يزعمون أن الله حل في علي ثم في الحسن ثم في الحسين ثم في زين العابدين ثم الباقر ثم في الصادق حكى ذلك عنهم فخر الدين الرازي في مختصره في الملل والنحل كما زعمت في عيسى النصارى حيث قالوا كما أخبر الله تعالى بقوله لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إنما كفروا لحصرهم الألوهية في ابن مريم بناء على أصلهم الفاسد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا قال التلمساني ومن الباطنية ينسبون إلى التصوف يتظاهرون بالإسلام وإن لم يكونوا مسلمين في الأحكام والفساد اللازم من هؤلاء على الدين الحنيفي أكبر من الفساد اللازم عليه من جميع الكفار فإنهم يصرفون ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الإفهام شيء كقول بعضهم في تأويل قوله تعالى اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى إشارة إلى قلبه وقال هو المراد بفرعون وهو الطاغي على كل إنسان وفي قوله تعالى أَلْقِ



