تخجيل من حرف التوراة والإنجيل

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya صالح الجعفري (w. 668 H).

Bagian 6 dari 15 882 halaman

— Bagian 6 · نقل يوحنا: "أن المسيح مضى إلى المعمداني ليعتمد م… —

Bagian 6

  • موضع آخر: نقل يوحنا: "أن المسيح مضى إلى المعمداني ليعتمد منه فقال له المعمداني حين رآه: هذا خروف الله الذي يحمل خطايا العالم وهو الذي قلت لكم: إنه

يأتي بعدي، وأنه أقوى مني وأن بيده / (١/١٠١/أ) الرفش ينقي بيدره فيجمع الحنطة إلى أهرائه١ ويحرق الأتبان٢ بالنار التي لا تطفئ"٣. وخالفه في ذلك متى ولوقا، أما متى فقال: "إن المعمداني حين رأى المسيح قال له: إني لمحتاج أن أنصبغ على يدك، فكيف جئتني تنصبغ على يدي؟ "٤. "وأنه أرسل بعد ذلك إلى المسيح يقول له: أأنت الآتي أو ننتظر غيرك"٥. فأما مرقس: فلم يذكر شيئاً من ذلك البتة٦، وهذا تكاذب قبيح؛ لأن يوحنا جزم أنه هو ولم يحتج إلى سؤاله، ومَتَّى: ما عَلَم حتى أرسل يسأل المسيح، والآخر أغفل القصّة بالجملة٧، وهذا القدر منفر موجب لسوء الظن.

٨- موضع آخر: ذكر متى: "أن يوسف خطيب مريم كان أبوه يسمى يعقوب بن ماتان"١. وذكر لوقا غير ذلك فقال: "أقام يسوع ثلاثين سنة وهو يظن أنه ابن يوسف بن هالي بن مطب"٢. وهذا تناقض عجيب٣. ٩- موضع آخر: ذكر متى: "أن المسيح صلب وصلب معه لصان أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله وأنهما جميعاً كانا يهزءان بالمسيح مع اليهود ويُعيِّرانه"٤. / (١/١٠١/ب) . وذكر لوقا خلاف ذلك فذكر: "أن أحدهما كان يهزأ بالمسيح والآخر يقول له: أما تتقي الله؟ أما نحن فبعدل جوزينا وأما هذا اللّصّ فلم يعمل قبيحاً، ثم قال للمسيح: يا سيد اذكرني في ملكوتك. فقال: حقّاً إنك تكون معي اليوم في الفردوس"٥. وهذا تكذيب لقول متى أنهما جميعاً كانا يعيران المسيح ويهزءان به وأغفل هذه القصّة مرقص ويوحنا، ومن المحال أن يحدث مثل هذا في ذلك الوقت ولا

الفردوس"٥. وهذا تكذيب لقول متى أنهما جميعاً كانا يعيران المسيح ويهزءان به وأغفل هذه القصّة مرقص ويوحنا، ومن المحال أن يحدث مثل هذا في ذلك الوقت ولا

يكون شائعاً ذائعاً، فإن كان صحيحاً فلم تركاه؟ وإن أهملاه سهواً لم يؤمن أن يهملا شيئاً كثيراً من الإنجيل ولعلّهما لم يصحّ عندهما، والدليل على عدم صحته تناقض متى ولوقا، فإن اللّصين عند مَتّى [كافران] ١ بالمسيح وعند لوقا إن أحدهما كافر والآخر مؤمن وذلك قبيح جداً. ١٠- تكاذب قبيح: قال لوقا: "قال يسوع للمؤمن به: حقّاً إنك اليوم معي في الفردوس"٢. وأكذبه سائر أصحابه فقالوا: أقام يسوع بعد هذا القول في الأرض أربعين يوماً ثم صعد في الجنة٣. / (١/١٠٢/أ) وذلك تكذيب لما نقله لوقا من أنه معه من يومه. ١١- تناقض واضح: قال لوقا: "قال يسوع: إن ابن الإنسان لم يأت ليهلك نفوس الناس، ولكن ليحيي"٤. وخالفه أصاحبه، فقالوا: "بل إن الإنسان لم يأت ليلقي على الأرض سلامه لكن سيفاً ويضرم فيها ناراً"٥. وهذا تناقض وتكاذيب لا خفاء به٦، ونحن نُنَزِّه التلاميذ عن هذا التناقض القبيح والنقل الغير صحيح. إذ بعضهم يجعله جاء رحمة للعالمين، والآخرون يقولون: بل جاء نقمة على الخلائق أجمعين.

، ونحن نُنَزِّه التلاميذ عن هذا التناقض القبيح والنقل الغير صحيح. إذ بعضهم يجعله جاء رحمة للعالمين، والآخرون يقولون: بل جاء نقمة على الخلائق أجمعين.

١٢- موضع آخر: ذكر متّى: "أن مريم خادمة المسيح جاءت لزيارة قبره عشية السبت ومعها امرأة أخرى، وإذا ملك قد نزل من السماء وقال لهما: لا تخافا فليس يسوع هاهنا قد قام من بين الأموات وهو يسبقكم إلى الجليل، فمضتا مسرعتين فإذا المسيح قد لقيهما وقال: لا بأس عليكما قولاً لإخوتي ينطلقون إلى الجليل"١. وخالفه يوحنا فقال: "جاءت مريم وحدها يوم الأحد بغلس فرأت الصخرة وقد رفعت عن القبر فأسرعت إلى شمعون م (١/١٠٢/ب) الصفا وإلى تلميذ آخر فقالت لهما: إن المسيح قد أُخِذَ من تيك المقبرة ولا أدري أين دفن. فخرج شمعون وصاحبه فأبصر الأكفان موضوعة ناحية من القبر فرجعا وجلست مريم تبكي عند القبر فبينا هي كذلك اطلعت في القبر فرأت ملكين جالسين - حيث كان يسوع - عليهما ثياب بيض فقالا: ما يبكيك؟ فقالت: أخذوا سيدي ولا أدري أين وضعوه. فبينا هي كذلك التفتت فرأت المسيح قائماً فلم تعرف وحسبته حارس البستان قالت له: بالله إن كنت أخذته فقل لي أين وضعته حتى أذهب إليه. فناداها المسيح: يا مريم. فعرفته، وقالت: بالعبرانية: ربوني تفسيره يا معلم. فقال لها: لا تدن مني فإني لم أصعد بعد [إلى أبي] ٢، اذهبي إلى إخوتي فقولي إني منطلق إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم. فذهبت وبشرت التلاميذ"٣. وهذا نقل يكذب بعضه بعضاً، وذلك أن أحدهما يذكر أن الملك هو الذي أرسل مريم إلى التلاميذ، والآخر يذكر أن الذي أرسلها هو المسيح نفسه،

وأحدهما يقول: إن ذلك كان عشية السبت،/ (١/١٠٣/أ) والآخر يقول: لا بل اليوم الأحد بغلس، وأحدهما يحكي عن مريم وحدها، والآخر يحكي عن أخرى معها١. والعجب من قبول النصارى قول امرأة واحدة في مثل هذا الأمر العظيم. وقد جاء على هذا الوجه من الاضطراب!!، وهذا الفصل حَرِي بأن يُسطر في حكايات المغفلين والعجائز المثكلين، وبعد - يرحمك الله - فما سمعنا قط بربٍّ يصفع ويضرب ويقتل ويصلب ويبكى عليه ويندب ويتردّد بين خلقه في زيّ إنسانٍ ويشتبه على من رآه بناطور بستان، فلو أن اليهود نصبوا جماعة من المجان على السخرية بدين النصارى والغض منه ما بلغوا منهم ما بلغوا من أنفسهم وهذا كما قيل:

ما بلغ الأعداء من جاهل ما بلغ الجاهل من نفسه ١٣- موضع آخر: قال متى في إنجيله: "إن يوحنا المعمداني أفضل من نبيٍّ"١. ثم نسي نفسه فقال بعد ذلك: "وكان المعمداني مثل نبيٍّ"٢. فليت شعري من في بني آدم تسمو رتبته على رتبة النّبيّ حتى يقال: إنه أفضل من نبي؟!، هل ذلك إلاّ من / (١/١٠٣/ب) سوء التعبير، وسوء التعبير من سوء الفهم. ١٤- موضع آخر: قال نقلة الإنجيل: "قال يسوع لبطرس: طوبى لك"٣. ثم نقضوا ذلك فقالوا في آخر: "قال يسوع لبطرس هذا: اذهب عني يا شيطان لا تشككني لأنك ما تفكر فيما لله بل فيما للناس"٤. فبينا بطرس عنده لطوبى مالكاً إذ جعله في الدركات هالكاً٥. ١٥- موضع آخر: قال نقلة الإنجيل عن لوقا: "إن يسوع ليجلس على كرسي أبيه داود ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد"٦. ثم نقضوا ذلك فقالوا: قال يسوع: "إنه ينبغي أن أقتل وأصلب"٧، وهذا غاية التناقض والتكاذب.

سوع ليجلس على كرسي أبيه داود ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد"٦. ثم نقضوا ذلك فقالوا: قال يسوع: "إنه ينبغي أن أقتل وأصلب"٧، وهذا غاية التناقض والتكاذب.

وكيف يخبر جبريل عن الله أن المسيح يجلس على كرسي داود ويملك على أسباط بني إسرائيل ويخلف ذلك فلا يجري منه حرف واحد بل يجري نقيضه؟!. فيرذل يسوع ويقهر ويطاف به مُهاناً ويُشهر، ويأرق من شدّة الفرق ويسهر، ويقرن مع الصوص ويسب وينهر ويقتل ويصلب ويقبر وينصدع شمل أصحابه بمصابه، فلا يجبر هذا ما لا يصدر / (١/١٠٤/أ) عن جهال الكهان، فكيف يصدر من رئيس ملائكة الرحمن؟! ثم العجب من قولهم أن يسوع جاء ليقتل ويصلب ويهان، لا والله، ولا كرامة ولا ينبغي لمن عنده أدنى مسكة من عقل أن يعرض دابته وكلبه لهذه المحن، فكيف بالإله الذي تقوم السماء والأرض بأمره ويجري بتقديره حلو العيش ومره؟!. وكيف إذ عزم على هذا الخاطر الرديء وتنفس بهذا النفس الصدى لم تمنعه التلاميذ ويشيروا عليه بالإضراب عن هذا الرأي الغائل ويعرفوه أن الخلائق تهلك بهلاكه وتعدم بعدمه؟!. ومن الذي يرزق البغاث١ في عشه إذا حمل الإله على نعشه أو يرسي الجبل في رأسه٢ وقد حصد الرّبّ في رمسه٣؟!. فإن أجاب إلى الصواب وإلاّ ربطوه وضبطوه وشدّدوا عليه في الحجر واعتقدوا في ذلك الثواب والأجر. فانظر - رحمك الله - ما أقبل عقول هؤلاء القوم إلى الترهات التي تمجها الأسماع وتأباها الطباع.

طوه وشدّدوا عليه في الحجر واعتقدوا في ذلك الثواب والأجر. فانظر - رحمك الله - ما أقبل عقول هؤلاء القوم إلى الترهات التي تمجها الأسماع وتأباها الطباع.

١٦- موضع آخر: قال يوحنا في خاتمة إنجيله: "لقد فعل يسوع أموراً كثيرة لو أنها كتبت واحدة/ (١/١٠٤/ب) واحدة لم يسمعها العالم صحفاً مكتوبة"١. وهذا - لعمرك - من الكذب الذي لا يتجانبه على البوح به إلاّ من أنسل من الحجا واعتزى إلى الحماقة ولجأ، إذ العالم أوسع أكنافاً وأبعد أطرافاً من أن يضيق عن أوراق تتضمن معجزات نبيّ وآيات رسولٍ، وهذا الواضح وشبهه مما يورك على النقلة فيه، وإلاّ فالحواريّون محاشون عندنا عن التفوه بالمحال. ١٧- موضع آخر: قال يوحنا في الفصل العشرين من إنجيله: "كان التلاميذ مجتمعين في غرفة لهم يتحدّثون في قيامة المسيح فقال توما: لا أؤمن بذلك حتى أرى آثار المسامير في يديه بعيني"٢. ولم يذكر ذلك سوى يوحنا وأغفله الباقون، والإنجيل لا يثبت بخبر واحد، وكيف أغفله الأكابر من التلاميذ وظفر به صبيّ واحد؟!. وإنما النصارى يتعلقون بالقول الضعيف إذا وافق مقصودهم، ونحن بعون الله سنبطل دعواهم في القتل والصلب بحيث لا يبقى لهم حجّة يحتجون بها في ذلك.

ّ واحد؟!. وإنما النصارى يتعلقون بالقول الضعيف إذا وافق مقصودهم، ونحن بعون الله سنبطل دعواهم في القتل والصلب بحيث لا يبقى لهم حجّة يحتجون بها في ذلك.

١٨- موضع آخر: صعود المسيح إلى السماء أغفله يوحنا ومتى فلم يذكراه وهما من الاثني عشر، وذكره لوقا ومرقس وليسا / (١/١٠٥/أ) من الاثني عشر بل من السبعين على أنهما قد اختلفا في ذلك - أعني لوقا ومرقس - فقال مرقس: "إن سيدنا يسوع لما قام كلَّم تلاميذه تكليماً ثم صعد من يومه"١. وخالفه في ذلك لوقا فقال: "إنما صعد بعد قيامه بأربعين يوماً"٢. وهذا تكاذب [فظيع] ٣ واختلاف فاحش شنيع. ومما يخرم الثقة بنقلهم قول متي: "قال يسوع: حقّاً أقول لكم إنّ قوماً من القيام هاهنا لا يذوق الموت حتّى يرووا ابن الإنسان آتيا في ملكوته"٤. ومعلوم أنه قد مضى من حين صدور هذا الكلام ما نيف على ألف عام ولم يأت في ملكوته، فإن قالوا: لم يعن إلاّ أنه يقوم من بين الأموات بعد ثلاث متتابعات. قلنا: إنما قلتم إنه يأتي في ملكوته، وأيُّ ملكوت كان له في اليوم الثالث ومريم المجدلانية تبكي عليه وتسأل من يرشدها إليه؟!، وأيُّ مجد كان له في ذلك اليوم وهو من سوء الحال يشبهه بناطور البستان؟! ٥.

١٩- موضع آخر: قال متى: "قال يسوع للتلاميذ الاثني عشر: أنتم الذين تكونون في الزمن الآتي [جلوسا] ١ على اثني عشر كرسياً / (١/١٠٥/ب) تدينون [اثني] ٢ عشر سبط إسرائيل"٣. فشهد للكل بالفوز والزعامة في القيامة، ثم نقضَ ذلك متى وغيره وقال: "مضى واحد من التلاميذ الاثني عشر المشهود لهم وهو يهوذا صاحب صندوق الصدقة فارتشى على يسوع ثلاثين درهماً، وجاء بالشرط فسلم إليهم يسوع فقال يسوع: الويل له، خير له ألا يولد"٤. فانظر - رعاك الله - إلى قبح هذا النقل وشناعة هذه الرواية، هذا راوٍ واحدُ بينما يهوذا عنده جالس على كرسي من كراسي المجد يحاسب سبطاً من أسباط بني إسرائيل، إذ جعله كافراً فاجراً بائعاً ربَّه بالثمن البخس طالعاً نجمه بعد السعد بالنحس، وهذا لا يليق بنبيّ الله المسيح أن يخبر عن رجل بمصيره إلى

السعادة والسيادة ويختاره لحفظ أموال الصدقات وهو من الكفار في دركات النار، هذا مما يحاشي عنه النبيّ، فكيف يصدر ممن تعتقد ربوبيته؟! ١. ٢٠- موضع آخر: قال يوحنا: "قال يسوع لتلاميذه: الحقّ أقول لكم أن من يؤمن بيَ يعمل أفضل من أعمالي"٢. وأكذب ذلك أصحابه فقالوا: "لما أبرأ يسوع المجنون الأبكم قال والد المجنون / (١/١٠٦/أ) لقد سألت تلاميذك فلم يقدروا على إخراج الجني، فقال يسوع: إن هذا لا يقدر عليه إلاّ بصوم وصلاة"٣. فمرة يقول: إنهم يفعلون أفضل من أعماله، وأخرى يقول: إنهم لا يقدرون على مثل أعماله مع شهادته لهم بالإيمان والجلوس معه في القيامة على كراسي المجد وذلك تناقض عظيم وتكاذب جسيم. ٢١- موضع آخر: قال متى: "قال يسوع لأصحابه: لا تهتموا بما تأكلون وتشربون فطيور السماء لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء والله يطعمها"٤.

تكاذب جسيم. ٢١- موضع آخر: قال متى: "قال يسوع لأصحابه: لا تهتموا بما تأكلون وتشربون فطيور السماء لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في الأهراء والله يطعمها"٤.

وخالف ذلك الإنجيل فقال: "إذا قمتم إلى الصلاة فقولوا: يا أبانا أعطنا كلّ يوم خبزاً نأكله"١. فالأوّل ينهى عن الاهتمام بالشراب والطعام، والآخر يقول: كذا ولكنه أمر به، وهذا تكاذب عجيب، فإن الأوّل نهيٌ محضٌ، والثاني أمرٌ جزمٌ، والأمر بالشيء والنهي عنه من وجه واحد غير معقول. ٢٢- تناقض آخر: قال الرواة: "قال يسوع: أنا وأبي واحد"٢. ثم قالوا: "قال يسوع: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم"٣. فإن لم يحملوا الأوّل على التبليغ والسفارة وإلاّ تناقضا لا محالة؛ / (١/١٠٦/ب) إذ ذهابه إلى نفسه محال. ٢٣- فساد إنجيل يوحنا: رووا عن يوحنا الإنجيلي أنه قال: "إن الكلمة صارت جسداً وحلَّ فينا"٤. وهم لا يعنون بالكلمة إلاّ صفة العلم أو النطق وذلك محال، إذ يلزمهم أن يكون القديم صار محدثاً والأزلي عاد زمنياً، وثار الآن عندهم عبارة عن ذات جاهلة ساكتة خرساء وتحولت الألوهية للمسيح؛ لأنه ذات كاملة بالعلم والنطق، وذلك من النصارى عزل لله عن الربوبية وإخراج عن الألوهية الكلّيّة. قال المؤلِّف: لقد كنت أتعجب من قراءتهم في صلواتهم: "المسيح الإله الصالح الداعي الكلّ إلى الخلاص"، ومن شريعة إيمانهم حيث تقول: "المسيح إله حقّ".

وأقول: من أينَ جاءت النصارى هذه المحنة حتى وقفت على قول يوحنا هذا: "إن الكلمة صارت جسداً وحلّت فينا"، فتحققت أن تلك الصلاة وتلك الشريعة إنما أسست على هذه الكلمة الرذلة. ٢٤- فساد المنقول عن يوحنا أيضاً: انفرد يوحنا وحده بفصل ذكره / (١/١٠٧/أ) في صدر إنجيله وهو في غاية التهافت والرِّكة فقال: "في البدء كانت الكلمة، والكلمة عند الله، والله هو الكلمة"١. وهذا كما ترى مضطرب من جهة لفظه ومعناه: أما اضطرابه من جهة لفظه فإن ذلك بمنْزِلة قول القائل: الكلام عند المتكلم والمتكلم هو الكلام، والعلم عند العالم والعالم هو العلم، والدينار عند الصيرفي والصيرفي هو الدينار، وذلك هو الجنون.

ِلة قول القائل: الكلام عند المتكلم والمتكلم هو الكلام، والعلم عند العالم والعالم هو العلم، والدينار عند الصيرفي والصيرفي هو الدينار، وذلك هو الجنون.

وأما اضطرابه من جهة معناه، فإن الكلمة عندهم هي العلم أو النطق، وهي التي اتّحدت بالجسد المأخوذ من مريم، فإذا قال يوحنا: إن الله هو الكلمة، فقد صرح بأن الأب قد اتّحد بالجسد وحَلَّ في رحم مريم وناله القتل والصلب وتردد مع الشيطان من مكان إلى مكان، وهذا لا يقول به نصراني، وهو لازم لهم بمقتضى ما رووا عن يوحنا أن الله هو الكلمة، ومما يُرَدُّ به قول يوحنا هذا تصريح المسيح في عدّة مواضع من الإنجيل بأنه نبيّ وأنه رسول ومعلم وأن الله نبَّأه وأرسله، وأنه لا يعلم الغيب والقيامة، وذلك كلّه بخلاف / (١/١٠٧/ب) قول يوحنا: "إن الله هو الكلمة". ٢٥- ومن اللعب البديع: قول يوحنا: "قال يسوع لتلاميذه: إن لم تأكلوا جسدي وتشربوا دمي فلا حياة لكم؛ لأن جسدي مأكل حقّ ودمي مشرب حقّ، ومن يأكل جسدي وشرب دمي يثبت فِيَّ وأثبت فيه، فلما سمع تلاميذه هذه الكلمة قالوا: ما أصعبها، من يطيق استماعها؟، فرجع كثير منهم عن صحبته"١. قلت: الكلام على الشيء بالرّدّ والقبول فرع كونه معقولاً، وهذا الكلام لو أراد البليغ أن يوجهه لأفضى به الحال إلى المحال، فيكفينا في الرّدّ عليه مجرد تسطيره، والكلام على الشيء الركيك لا يجيء إلاّ ركيكاً. وإذا كان في الأنابيب خلف وقع الطيش في صدور الصعاد وكيف لا يرجع العقلاء عن صحبة يسوع وهو يقول في الكلام المتقدم على هذا إن الله هو الكلمة والكلمة صارت جسداً؟! وإذا كان الأمر كذلك، فكيف يأمرهم بأكل ذلك الجسد وشرب دمه؟!

ولا شكّ أن العقلاء من النصارى اليوم لو جمعوا بين قول يوحنا أوّلاً وقوله آخراً لرجعوا أيضاً كما رجع من رجع عن يسوع، إذ يجتمع من الكلامين أكل جسد الله القديم / (١/١٠٨/أ) الأزلي وشرب دمه، ومن الذي يسمع ذلك فلا يقضي على قائله بالجنون أو المجون؟. فساد المنقول عن فولس: قال في رسالته السادسة وهو يحث على التواضع والتودد: "لا ينظرن أحدكم إلى نفسه دون صاحبه لكن ليعُدَّ صاحبه أفضل منه، واقتدوا بيسوع المسيح الذي كان شبه الله وعدل الله، كيف أخفى نفسه وأخذ شبه العبد وألقى نفسه في زيّ إنسان وشكله حتى مات وصلب"١. فبينا المسيح عنده [مشابه للإله ومعادل] ٢ له إذ حكم عليه بالذلّ والإهانة والقتل والصلب وذلك غاية الجهل والحمق، وإلاّ فأي حاجة بالإله الخالق الباري إلى تلبسه بهذه الأمور؟! وما الذي اضطره إلى ذلك؟! تعالى عن هذا الهذيان. ٢٦- موضع آخر من التكاذب: قال متى: "كان يوحنا لا يأكل ولا يشرب"٣. وأكذبه الآخرون فقالوا: "كان طعام يوحنا هذا الجراد وعسل البر"٤. وهذا من أقبح الكذب.

٢٧- موضع آخر: قال يوحنا الإنجيلي: "قال يسوع: أنا هو الراعي الصالح وأنا عارف برعيتي / (١/١٠٨/ب) وهي تعرفني"١، وأكذبه متى قال: "قال المعمداني حين رأى يسوع: هذا خروف الله"، وقال مرة أخرى: "هذا حمل الله"٢. فمتى يجعل المسيح خروفاً، ويوحنا يقول: لا ولكنه [راعٍ] ٣ للخروف، في الله العجب، هلاّ قال المعمداني حين رأى المسيح: هذا هو الله أو هذا ابن الله أو هذا مسكن الله. والنصارى تقول: "إن المعمداني إنما جاء شاهداً للمسيح، والمسيح يقول في إنجيله: "لم تقم النساء عن رجل أفضل من المعمداني هذا"٤. فكيف يجوز من مثل المعمداني أن يسمى المسيح خروفاً أو حملاً، ويثبت له مالكاً هو الله تعالى؟!، أو تدعي النصارى أنها أعرف بالله من نبيّه يحيى بن زكريا وأعلم بها بما يجب له!! فكيف استجازوا خلافه وسلكوا في المسيح مذهباً غير مذهبه وطريقاً سوى طريقه فقالوا تارة: المسيح هو الله، وأخرى قالوا: هو بيت الله ومسكنه؟!.

بما يجب له!! فكيف استجازوا خلافه وسلكوا في المسيح مذهباً غير مذهبه وطريقاً سوى طريقه فقالوا تارة: المسيح هو الله، وأخرى قالوا: هو بيت الله ومسكنه؟!. وقالوا في شريعة إيمانهم: "المسيح إله حقّ بيده أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء". وقالوا في صلواتهم: "يا ربنا المسيح لا تُضيِّع من خلقت بيدك"، وهذا كله بخلاف قول / (١/١٠٩/أ) المسيح في نفسه، وبخلاف شهادة يوحنا له؛ لأن يوحنا شهد أن المسيح عبدُ الله، وأن الله مالكه. وقال حين رآه: "هذا الذي قلت لكم إنه يأتي بعدي وأنه أقوى مني وأني لا أستحق أن أحل معقد خفّه". وهذا يدل على

مساواته المسيح؛ لأن الرجل الفاضل المتقي قد يذكر ذلك لمن هو دونه في الفضل تواضعاً لله تعالى وفرار من تزكية النفس، وقد يكون القائل أفضل من المقول له وهذا واضح، وإلاّ فيوحنا هذا أكبر من المسيح سناً وأقدمهم تعميداً، ولقد عمَّد المسيح فيمن عمَّد وامتلأ من روح القدس وهو في البطن، ونبأ الله أباه زكريا ببركته، يشهد بجميع ذلك الإنجيل١. وذلك كلّه يخصم النصارى في دعوى ربوبية المسيح ويفسد عليهم الأمانة التي ادّعوها في إثبات ألوهيته. ٢٨- موضع آخر: قالت النصارى: قال داود في مزمور له: "قال الرّبّ لربي: اجلس عن يميني"٢. قالوا فقد سمى داود المسيح ربّه. قلنا: فقد حكيتم / (١/١٠٩/ب) لنا عن إنجيل لوقا أنه قال: "قال جبريل لمريم: إنك ستلدين ابناً اسمه: يسوع يجلسه الله على كرسي أبيه داود"٣. فإن كان النقل الأوّل صحيحاً، فالثاني باطل، وإن كان الأوّل باطلاً، فالثاني صحيح، وإذا كان المسيح هو ابن داود بإخبار جبريل عن الله فكيف يكون ربّاً لداود؟! أما كان في النصارى من يتدبر ذلك قبل تسطيره، فإنه قد صار سبة عليهم آخر الدّهر. ٢٩- موضع آخر: قالوا: قال متى: "قام المسيح من الموتى مساء يوم السبت"٤. وخالفه أصحابه فقاوا: "ما قام إلاّ صبيحة يوم الأحد بغلس"٥. وذلك مما يخرم الثقة بأصل الخبر، وسأوضح ذلك إن شاء الله إذا انتهيت إلى بابه.

ء يوم السبت"٤. وخالفه أصحابه فقاوا: "ما قام إلاّ صبيحة يوم الأحد بغلس"٥. وذلك مما يخرم الثقة بأصل الخبر، وسأوضح ذلك إن شاء الله إذا انتهيت إلى بابه.

وفي خبر قيامة المسيح ما هو أنكر من هذا وهو أن متى يقول: "إن اليهود سألوا المسيح أن يريهم آية، فقال: إن يونس أقام في بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال، وكذلك ابن الإنسان يكون في بطن الأرض وقلها ثلاثة أيام وثلاث ليال مثلما أقام يونس"١. ثم لم يصحّحوا هذا الخبر إذ رووا كلهم / (١/١١٠/أ) أنه صلب في الساعة الثالثة من يوم الجمعة، ثم أُنزل ودفن مساءً من يومه فمنهم من زعم أنه قام يوم السبت مساءً، ومنهم من قال: قام صبيحة الأحد مغلساً، فإذا لم يقم بطن الأرض سوى يوم واحد وليلة أو ليلتين على الرواية الأخرى٢.

والنصارى قد يقرؤون هذا الفصل في كلّ سنة في آية سبت في الصوم، وهو السبت الذي يكون في صبيحته الفطر١، فيقرأ القارئ الفصل المذكور ثلاث مرات وهو يقول: "الآن وفي هذا الوقت قام المسيح من بين الموتى، وهذا كما نرى نقل مضطرب على أنّا لو أضفنا لهم يوم الصلب وهو يوم الجمعة أيضاً لم يحصل الوفاء بالثلاثة الأيام والثلاث الليالي. ومن لم يكن عنده من اللب ما يعرف به هذا الخطأ مع وضوحه لم يتعجب من قبوله لكلّ مستحيل. ٣٠- موضع آخر: قال المصلوب لأحد اللصين: "حقّاً إنك اليوم تكون معي في الفردوس٢، فحكم بأنه يوم الجمعة يكون معه في الجنة، وذلك مناقض لما روى لوقا إذ قال: "إن المسيح / (١/١١٠/ب) لم يصعد من الأرض إلاّ بعد أربعين يوماً"٣. وإذا كان قد مكث في الأرض أربعين يوماً قبل الصعود فقد بطل قوله: "إنه معه يوم الصلب في الفردوس".

٣١- موضع آخر: قال متى: "لما حُمل يسوع إلى فيلاطس القائد قال: أي شرّ عمل هذا؟ فصرخ اليهود وقالوا: يصلب يصلب، فلما رأى القائد عزمهم وأنه لا ينفع فيهم شيء أخذ ماء وغسل يده وقال: أنا بريء من دم هذا الصّدِّيق وأنتم أبصر"١. وأكذب ذلك يوحنا فقال: "لما حمل يسوع إلى فيلاطس القائد قال الهيود: ما تريدون؟ قالوا: يصلب، فضرب يسوع ثم سلمه إليهم"٢. فانظر يا أخي - أسعدك الله بقربه وعصمك من الشيطان وحزيه - ما أقبح هذا التكاذب وأوضح هذا التناقض، أحد التلميذين يقول: إن القائد أثنى على يسوع وغسل يده، والآخر يقول: كلا، ولكن جَلَده. ٣٢- موضع آخر: قال يوحنا: "لما حلم يسوع إلى رئيس الكهنة قيافاً موثقاً سأله مستخراً عن حاله فيصيح يسوع / (١/١١١/) [أنا كلمت العالم علانية أنا علمت كلّ حين في المجمع وفي الهيكل، حيث يجتمع اليهود دائماً، وفي الخفاء لم أتكلم بشيء، لماذا

ن حاله فيصيح يسوع / (١/١١١/) [أنا كلمت العالم علانية أنا علمت كلّ حين في المجمع وفي الهيكل، حيث يجتمع اليهود دائماً، وفي الخفاء لم أتكلم بشيء، لماذا

تسألني أنا أسأل الذين قد سمعوا ماذا كلمتهم هوذا هؤلاء يعرفون ماذا قلت أنا، ولمّا قال هذا] ١ قام إليه رجل من الشرط فلطم يسوع على خده الأيمن وقال: هكذا تجاوب عظيم الكهنة. قال له يسوع: إن كنت قلتُ ردياً فاشهد بالرّدي وإن كنت قلت جيداً فلمَ تضربني؟ "٢. وهذا خلاف ما قال لوقا إذ قال: "إن جبريل أخبر عن الله تعالى أن يسوع يكون ملك بني إسرائيل"٣. ولم يقل: إنه يحمل في الكبول والقيود إلى اليهود. ٣٣- موضع آخر: قال لوقا: "قال جبريل لمريم وهو يبشرها إنك ستلدين ولداً تسمينه يسوع يجلس على كرسي داود ويملك على بيت يعقوب"٤. فأخبر عن الله بتمكله على بيت أبيه داود وأكذب ذلك يوحنا فقال: "لما حمل يسوع إلى رئيس الكهنة قال له: أنت ملك اليهود؟ فقال يسوع: أمن عندك قلت هذا؟ أم حُكي لك عني؟ "٥. وهذا تكاذب قبيح إذ لوقا جعله ملك إسرائيل، والآخر وسمه بِسِمّة ذليل. قال المؤلِّف: ألتحقيق عندنا أن هذا جواب الشبه، ألا تراه كيف ورَّى في الجواب، وقد كان الشَّبه شرى نفسه من الله وآثر المسيح / (١/١١١/ب) بمهجته، وأنت إذا تتبعت ذلك اتّضح لك أن المأخوذ المصلوب هو الذي شبه بالمسيح لا المسيح، وسنَزيده وضوحاً إن شاء الله.

ه من الله وآثر المسيح / (١/١١١/ب) بمهجته، وأنت إذا تتبعت ذلك اتّضح لك أن المأخوذ المصلوب هو الذي شبه بالمسيح لا المسيح، وسنَزيده وضوحاً إن شاء الله.

٣٤- ومما تفرد به يوحنا دون أصحابه: قال يوحنا: "لم صلب يسوع واللصان معه قال اليهود: هذا يوم الجمعة وغدا السبت، ولا تبقى هذه الأجساد على الصلب، وسألوه أن يتقدم بكسر أسوقهم، فمضى الشرط ففعلوا ذلك باللصين وانتهوا إلى يسوع فوجدوه ق مات فلم يكسروا ساقيه، بل جاء رجل من الجند بحربة فطعنه في جنبه الأيمن فخرج من جرحه ماء ودم"١. وأغفل الباقون ذلك فلم يخبروا به، وإذ تركوه لم يؤمن أن يتركوا ما هو أهمّ منه ولعلّهم استضعفوا أصل الخبر فأضربوا عن نقل تفاصيله. ٣٥- قال ابن٢ رَبَّن - وكان من أذكيائهم فأسلم على يدي المتوكِّل٣ وردَّ عليهم وعلى اليهود وغيرهم بكتابٍ له حسن -: "إن متى أسقط من نسب المسيح ثلاثة آباء غلطاً٤، وأن لوقا زاد في نسب المسيح أباً"٥. واعترف بذلك المفسقان / (١/١١٢/أ) مفسرهم وقال: "هذا غلط وقع في الإنجيل، فاستحيا من ذلك بعض علمائهم وقال: إن هذا الخطأ في الإنجيل؛ لأنه كتب

يح أباً"٥. واعترف بذلك المفسقان / (١/١١٢/أ) مفسرهم وقال: "هذا غلط وقع في الإنجيل، فاستحيا من ذلك بعض علمائهم وقال: إن هذا الخطأ في الإنجيل؛ لأنه كتب

بروح القدس ولكنه من التوراة والكتب العتيقة، وذلك باطل، فإن كان الإنجيل قد حضر كتابته روح القدس فالتوراة وسائر النبوات كذلك. ٣٦- تناقض إنجيل لوقا نفسه: قال لوقا: "قال جبريل لمريم القول المتقدم في تمليك يسوع على بني إسرائيل وجلوسه على كرسي داود". ثم أكذب نفسه بنفسه فقال: "جاء الجباة من قبل قيصر إلى بطرس فقالوا: ما بال معلمكم لا يؤدي الغرم؟ فذكر بطرس ذلك ليسوع فقال: يا بطرس [والبنون] ١ أيضاً تؤدّي الغرم، ثم قال له: امض إلى البحر، وألق الصنارة فأول حوت ترفعه افتح فاه وخذ منه ما تؤدي عني وعنك"٢. انظر - رحمك الله - أي قبيح هذا التناقض؟ هذا راوٍ واحدٌ لإنجيلٍ واحدٍ بينما يسوع عنده ملك بني إسرائيل جالس على كرسي داد بشهادة جبريل إذ نسي القصّة فجعله ضعيفاً مسكيناً تحت جزية لتظهر آيته في تناول / (١/١١٢/ب) الذهب أو الورق من فم الحوت. قلنا: إنما مرادنا أنه ظهر كذبكم وأخلف قولكم ونقلكم عن جبريل، وأن يسوع لم يملك ولم يجلس ولم يطلق، وعلى أن ذلك لا ينفع في إثبات ربوبيته، وما أحسن ربّاً يلتزم الذلة والصغار ويبذل الجزية ليقوي بها الفجار. ٣٧- تكاذب إنجيل متّى: قال متى في صدر إنجيله: "هذا مولد يسوع المسيح بن داود"٣. فشهد بأن داود أبوه، ثم قال بعده بورقة: "لما خطب يوسف مريم فَقَبل أن يعرفها وجدت

حبلى من روح القدس، وكان يوسف صِدِّيقاً فلم ير أن يشهرها وهَمَّ بتخليتها سِرّاً فظهر له المَلك في الرؤيا فقال له: يا يوسف لا تخف من إمساك خطيبتك، فإن الذي تلده هو من روح القدس وستلد ابناً ويدعى يسوع"١. وذلك تكاذب قبيح؛ لأنه إن صدق في خبره الأوّل كذب لا محالة في الثاني. ٣٨- موضع آخر: قال لوقا: "لما انطلقوا بيسوع ليصلبوه وجدوا سمعان٢ القونياني فحملوا عليه الصليب ليحمله وجعل النسوة خلف يسوع يبكين فالتفت إليهن وقال: / (١/١١٣/أ) يا بنات أورشليم لا تبكين علي وابكين على أولادكم، ليأتين عليكن زمان تقولون طوبى للبطون العواقر التي لا يلدن والأيدي التي لا ترضع، إذا كان هذا فعلهم بالعود الرّطب، فكيف يصنعون بالعود اليابس؟ "٣. وخالفه يوحنا فقال: "مضى يسوع ليصلب وهو حامل صليبه إلى موضع يسمى الجمجمة حيث صلبوه"٤. وخالفهما مرقس فزاد في القصّة ونقص وقال: "أخذوا سمعان وهو أبو الكسندروس"٥. وخالفهم متى فقال: "وجدوا إنساناً فسخروه لحمل الصليب"٦.

فلوقا يقول: حملوا الصليب على سمعان القرونياني وطوَّل القصّة. ويوحنا يقول: ما حمل الصليب إلاّ يسوع نفسه. ومرقس اختصر القصّة جداً وسمى ولد حامل الصليب. ومتَّى يقول: سخَّروا رجلاً لحملٍ خشبته. فهذه قصة لطيفة تناقضوا فيها هذا التناقض١، فما ظنك بالمطولات. واعلم أن هذه الأمور تزعم النصارى أنها جرت بعد المسيح، لم تسمع من المسيح فكيف عَدوها من الإنجيل؟! قال المؤلِّف - عفا الله عنه - قوله: "يا بنات / (١/١١٣/ب) أورشليم ... إلى آخر". هو كلام الشبه ألا ترى إلى قوله: "إذا كان هذا فعلهم بالعود الرّطب"، ولو كان على ما يزعم النصارى لقال: إذا كان هذا فعلهم بالابن الذي قدَّسه الله وأرسله إلى العالم، كما تقدم في قوله لليهود غير مرّة.

علهم بالعود الرّطب"، ولو كان على ما يزعم النصارى لقال: إذا كان هذا فعلهم بالابن الذي قدَّسه الله وأرسله إلى العالم، كما تقدم في قوله لليهود غير مرّة. فقوله: (يا بنات أورشليم ... "، يكذب النصارى في دعوى قتل المسيح وصلبه، ولأنهم يقولون في شريعة إيمانهم: "إن المسيح إله حقّ من إله حقّ وإن بيده أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء". وإذا كان الأمر كما قالوا فليس هو قائل: "يا بنات أورشليم"، بل غيره؛ ولأن المسيح جاء في زعم النصارى لخلاص العالم، وأقلّ درجات مخلص العالم أن يخلِّص نفسه، فكيف يحسن القول بعطبه وقتله وصلبه؟!.

٣٩- وانفرد لوقا بفصل لم يشاركه أصحابه في نقله: قال لوقا: "لما ولد المسيح وضعته أمّه مقموطاً في معلف من مذاود الدواب وكان هناك رعاة يرعون أغناهم - قال - فنظر الرعاة إلى الملائكة قد نزلوا إليهم وبشرهم فقالوا: نبشركم ببشارة عامة لأهل العالم كله، أنه ولد الليلة لكم [مخلّص/ (١/١١٤/أ) ومنج] ١وهو يسوع المسيح الرّبّ"٢. وهذه قصة لم يذكرها سوى لوقا وانفراده بها يوجب سوء الظن به فيها مع أن فيهاما يقضي بردهاوهو بشرى الملائكة للعالم بأسره بأن يسوع مخلّصهم ومنجيهم، وذلك بمطلقه يقضي بأن الهنود والصين والترك والسودان واليهود وفرعون ونمرود وسائر طوائف الكفار وعباد الأنداد من الخشب والحجار قد خلصوا ونجوا بمولد هذا المسيح وبطلت الخطيئة بمجيئه، وهذا القول مع قباحته مردود بنصّ الإنجيل إذ يقول فيه: "إني أقيم الناس يوم القيامة عن يميني وعن شمالي فأقول لأهل اليمين: فعلتم بيَ كذا فاذهبوا إلى النعيم، وأقول لأهل الشماء: فعلتم بيَ كذا فاذهبوا إلى الجحيم"٣. ثم إخبار هؤلاء الملائكة للرعاة يوجب مسرة العالم بمولد يسوع، إذ كان فيه خلاصهم ونجاتهم، ومعلوم أن اليهود وأكثر هذه الطوائف لم يسروا [بمولده] ٤. ثم هذه الرواية التي رواها لوقا من كون المسيح / (١/١١٤/ب) مخلصاً للعالم معارضة بقول المسيح: "إني لم أُرسل إلاّ إلى الخراف الضالّة من بيت إسرائيل٥، فإن الأصحاء

رواية التي رواها لوقا من كون المسيح / (١/١١٤/ب) مخلصاً للعالم معارضة بقول المسيح: "إني لم أُرسل إلاّ إلى الخراف الضالّة من بيت إسرائيل٥، فإن الأصحاء

لا يحتاجون إلى الدواء وإنما يحتاج إليه المرضى"١. وإذا كان المسيح نفسه قد قال: إنه لم يرسل إلى العالم، بل إلى من ضلّ من بني إسرائيل، فلا يعوَّل على ما قال ونقله لوقا، وما أحسن إلهاً يُستر بخرق الثياب ويشتمل عليه معالف الدواب!!. ٤٠- تناقض واضح وتعارض فاضح: قال لوقا: "قال يسوع: من ليس له سيف فليبع ثيابه وليشتر له سيفاً"٢. وهذا أمر حزم، وذلك مردود بأقوال أصحابه إذ قالوا: "قال يسوع: لا تقابلوا الشرّ بالشرّ، ولكن من لطمه على خدك الأيمن فحول له الآخر ومن أراد أخذ ثوبك فزده رادءك ومن سخرك ميلا فامش معه ميلين"٣. "ولما كان ليلة الفزع جرد شمعون الصفا من أصحابه سيفه فانتهره وقال: أردده إلى غمده"٤. فإن كان أحد النقلين صحيحاً [فالآخر كذباً] ٥ قطعاً. ونسخ الإنجيل بعضه ببعض عندهم لا يجوز. ٤١- ومن التكاذب: / (١/١١٥/أ) قال متى: "لما ذهبوا بيسوع جَرّد واحد من أصحابه سيفاً وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه اليمنى، فقال له يسوع: أردد سيفك إلى غمده فإنّ كلّ من أخذ بالسيف بالسيف يهلك"٦.

انظر إلى هذا التصادم البديع والتهافت [الفظيع] ١، لوقا يقول: إن المسيح يحثّ على شراء السيوف لهذا المهم قبل أن يسلم، والآخر يقول: بل نهى صاحب السيف وعنّفه، والثالث، يقول: بل إنه لصق أذن المضروب وبالسلامة شنَّفه. قال المؤلِّف: قوله: "كلّ من أخذ بالسيف يهلك". فاسد من جملة منطوقه ومفهومه، إذ ذلك يقضي أن يكون كلّ من أخذ بالسيف قتل، فكلّ من لا يأخذ بالسيف لا يقتل، وكلاهما فاسد. فكيف يزعم النصارى أن يسوع قتل وصلب ونكل به منع أنه لم يأخذ بالسيف؟!. فهذا الكلام من المسيح ﵇ من أقوى الشهود على عصته مما افتراه النصارى عليه من القتل والصلب؛ لأنه لم يأخذ إلاّ ما أتاه الله كما قال في إنجيله عن المعمداني: "إن العبد / (١/١١٥/ب) لن يأخذ إلاّ ما أعطاه الله من السماء"٢. ٤٢- تفرد لوقا: قال لوقا: "قال الرّبّ: سمعان سمعان هوذا الشيطان يسأل أن يغربلكم كما تغربل الحنطة"٣. قلت: قد أجيب الشيطان إلى سؤاله فغربلهم بغرباله وسربلهم بسرباله وخدمهم بأباطيله، واعتقدوا المحال، ودانوا بالعبادة للنساء والرجال، فالحمد لله الذي عصم من كيده وقصم أحبولة صيده، وفي هذا الكلام ما يقضي أن للحواريين مزية على المسيح إذ يقول في الإنجيل: "إن إبليس سحب يسوع معه من مكان إلى مكان وقال له: اسجد لي وأعطيك الدنيا بما فيها"٤. فالشيطان

ما يقضي أن للحواريين مزية على المسيح إذ يقول في الإنجيل: "إن إبليس سحب يسوع معه من مكان إلى مكان وقال له: اسجد لي وأعطيك الدنيا بما فيها"٤. فالشيطان

يشاور المسيح ويقول له: اسجد لي، ويسأل ويضرع أن يغربل الحواريين، وهذا يدل على أن الشيطان أهيب لهم منه المسيح. ٤٣- ومن التكاذب: قول يسوع: "لا تحقروا أحداً من هؤلاء الصغار المؤمنين فإن ملائكتهم في كلّ حين ينظرون وجه الله الذي في السموات"١. ثم أكذب ذلك فقال: "الله لم يره أحد قط"٢. وقال أيضاً: "الله لا يأكل ولا يشرب ولا يراه أحد / (١/١١٦/أ) قطّ إلاّ مات"٣. ٤٤- ومما تفرد به لوقا: قال لوقا: "لما قطعت أذن العبد لمسها يسوع فأبرأها وأنكر على صاحبه فعله"٤. ولم يذكر ذلك أصحابه الثلاثة، ولم يسم صاحب السيف أحدٌ من الجماعة سوى يوحنا فقال: "هو شمعون الصفا"٥. ٤٥- ومما تفرد به مرقس: قال مرقس: "لما أخذ يسوع وذهبوا به تبعه شاب واحد على عُربه إزار فتعلقوا به، فترك إزاره لهم وذهب عرياناً"٦. ولم يذكر ذلك أصحابه الثلاثة.

٤٦- ومما تفرد به لوقا: قال لوقا: "لما رأى الذين مع يسوع ما كان قالوا: يا ربّ نضرب بالسيف؟ "١. ولم ينقل هذا الاستئذان سواه وأغفله الباقون. ٤٧- ومما انفرد به يوحنا: قال يوحنا: "كان اسم العبد مَلخس"٢. ولم يذكر ذلك سواه. ٤٨- ومما انفرد به يوحنا: فصول الفارقليط٣ فلم ينقلها سواه وأغفلها الباقون، فلم يذكروا منها حرفاً، وذلك يقضي بالمطاعن عليهم. فلو وجدنا مصفحاً من مصاحف المسلمين قد أسقط منه سورة / (١/١١٦/ب) لأررنا٤على فاعله، فكيف أن يهملها الكافلة ويثبتها واحد.

٤٩- ومما قالوا: إن متى سها فيه: قوله: "إن يوسف صار بالمسيح إلى قرية يقال لها الناصرة ليتم قول النبي القائل إن المسيح يدعى ناصريا"١. قال العلماء: "ليس لذلك ذكر في نبوة من النبوات البتة"٢. ٥٠- وكذلك قوله - أعني متِّى -: في الفصل الأوّل: "إن يوسف ومريم هربا بالمسيح إلى مصر خوفاً من هيرودس ليتم ما قيل في نبوة النبيّ القائل من مصر دعوت ابني"٣. قالوا: ليس لهاتين النبوتين صحة٤، فما هما إلاّ عنقاءمغرب٥.

هربا بالمسيح إلى مصر خوفاً من هيرودس ليتم ما قيل في نبوة النبيّ القائل من مصر دعوت ابني"٣. قالوا: ليس لهاتين النبوتين صحة٤، فما هما إلاّ عنقاءمغرب٥.

٥١- حكاية الجحش والأتان وما اشتملت عليه من السخف والهذيان والزيادة والنقصان: قال متى: "لما قرب يسوع من أورشليم أرسل اثنين من تلاميذه وقال: اذهبا إلى القرية التي أمامكما فإنكما تجدان أتاناً وجحشاً لم يركب مربوطين فحلاهما وأتياني بهما، فإن قيل لكما شيء فقولا الرّبّ يحتاج إليهما وهو يرسلها للوقت. فذهب التلميذان وفعلا ذلك / (١/١١٧/أ) ووضعا الثياب عليهما وركب يسوع وفرشت له الثياب في الطريق وفرش آخرون أغصان الشجر، فلما دخل يسوع أورشليم ارتجلت له المدينة فقال الناس: هذا يسوع النبي الذي من الناصرة الجليل"١. وقال مرقس: "لما قرب يسوع من أورشليم أرسل من تلاميذه رجلين وقال: امضيا فإنكماتجدان جحشاًمربوطاً"٢.وكذلك قال لوقا. فأما يوحنا فقال:"إن [يسوع] ٣وجد حماراً فركبه"٤.ولم يذكر سوى ذلك. فمتى يقول: أتاناً وجحشاً، وذكر خطبة طويلة، ومرقس ولوقا لم يذكرا سوى الجحش، لا غير، ويوحنا لم يذكرهما البتة بل قال: إنه وجد حماراً فركبه٥.

ولم يذكر الثلاثة إرساله إلى أصحاب المركوب واستئذانهم وفرش الثياب وأغصان الشجر، ودخول المدينة واتجاجها لدخوله، وشهادة الناس له، بأنه النبي الذي جاء من الناصرة، وما أحسن رباً يفتقر إلى ركوب الحمير وإلهاً يغتذى بالخمر والخمير. مأ أخلق هذه المواضع من الإنجيل أن / (١/١١٧/ب) يكون اليهود قد أدرجها في أوّل نسخ الإنجيل [ليُضحكوا] ١ الناس من دين النصراينة، ثم تناقلها النصارى بالغفلة وحسن الظن المانعين عن النظر في مقابح الكلام. ٥٢- موضع آخر من الكتاب الشنيع: قول إنجيلهم: "قال يسوع: ما جئت إلاّ الأخلص من كان ضالاً"٢. ثم أكذب ذل فقال: "ما جئت لألقي على الأرض سلامة لكن سيفاً وأضرم بها ناراً"٣.

فلم يكفه ادعاؤه صلب المسيح حتى لعنه صريحاً، وهب أنه اعتقد بفاسد عقله صلب المسيح، فمن أين له أن كلّ مصلوب ملعون؟! ١ وقد صلب من أولياء الله وأصفيائه جماعة ليس الملعون إلاّ من فعل بهم / (١/١١٨/أ) ذلك٢. فساد عقل إفريم: قال إفريم - من قدماء الصنارى - إن اليدين التي جبلت طينة آدم هي التي سُمِّرت على الصليب، والشبر التي مسحت السماوات هي التي علقت على الخشبة. وذلك خطأ بإجماع عقلاء النصارى؛ لأن الذي عُلق علىالصليب إنما هو الجسد المأخوذ من مريم، وأين كانت هذه الأجساد الإنسانية يوم خُمرت طينة آدم ويوم قُدرت السماوات والأرض؟! هل ذلك إلاّ جهل وضلال وغلوّ في عبادة الرجال؟!. فهذا-رحمك الله-كتاب قد تلاعبت به بنيات الطرق وتزاحكت به [تراجمة] الفرق، وولد من لسان إلى لسان، وعبث به التحريف والتصحيف في كلّ زمان٣.

قال المؤلِّف - عفا الله عنه برحمته -: لقد رأيت على حاشية نسخة من نسخ الإنجيل على فصل من فصوله ما مثاله: ليس هذا الفصل في أناجيل القبطي ولا بعض أناجيل الرومي، فاستدللت بذلك على أن علوم القوم تفرقتها أيادي سبأ، وعصفت عليها رياح التبديل فأصارتها كالهباء كما / (١/١١٨/ب) أخبر عن ذلك الكتاب العزيز إذ يقول: ﴿يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَوَاضِعِهِ﴾ ١. أي: يميلون بالأحكام عن مواضعها ويسلكون بها غير سننها ويجرونها سوى مجاريها. والفصل المشار إليه: هو: "أن الكتبة والفريسيين قدموا إلى يسوع امرأة وجدت في زنى فأقاموها في الجمع وقالوا: يا معلم إن هذه المرأة وجدناها تزني وفي ناموس موسى يجب عليها الرجم فما تقول أنت؟ وإنما قالوا ذلك ليجدوا عليه حجّة فأطرق يسوع ينكت الأرض بإصبعه ثم رفع رأسه وقال: من منكم بغير خطيئة فليرجمها أوّلاً بحجر؟ ثم أطرق ثم أطرق ينكت الأرض فلما سمعوا مقالته خرجوا بأسرهم وبقي يسوع وحده والمرأة قائمة فرفع يسوع رأسه إليها وقال: يا امرأة أين أولئك الذين أدانوك؟ قالت: ما أرى منهم أحداً. فقال يسوع: ولا أنا أيضاً أدينك اذهبي الآن ولا تعودي إلى الخطيئة"٢.

ع يسوع رأسه إليها وقال: يا امرأة أين أولئك الذين أدانوك؟ قالت: ما أرى منهم أحداً. فقال يسوع: ولا أنا أيضاً أدينك اذهبي الآن ولا تعودي إلى الخطيئة"٢.

ألا ترى أنهم كتموا ذلك وغيروا حكمه. ولقد مروا على رسول الله ﷺ بيهوديين قد زنيا وحمما وطيف بهما فاستدعاهم / (١/١١٩/أ) ﷺ واستدعى التوراة وأمر بعض أحبارهم بقراءتها فوضع الجريدة على آية الرجم وقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك أي عدوّ الله، فرفع يده عنها فإذا آية الرجم تلوح فقرأها عبد الله على سول الله ﷺ فقال ﵇: "ما حملكم على ذلك؟ ". قالوا: ثقلت علينا فصرنا إذا زنى الشريف منا حممناه وأطفناه، وإذا زنى الضعيف والخامل أقمنا عليه الحدّ. فقال ﵇: "أشهد أبي عبد الله ورسوله، ثم أمر بهما فرجما"١. فإن قيل: كيف أسقط المسيح عنها الحدّ والتّوراة والكتاب العزيز شاهدان بوجوب الحدّ على الزاني. قلنا: القوم الذين جاءوا بالمرأة وشهدوا عليها بالزنى كانوا كفاراً فلم يقبل شهادتهم المسيح. والدليل على كفركم قوله: "إنهم جاءوا متعبين له شاكين في نبوته مع ظهور أعلامها". وإنما أتو بالمرأة ليجدوا عليه حجّة كا ذكر الفصل المشار إليه وإذا كانوا / (١/١١٩/ب) إنما أتوا طالبين غرته٢ ملتمسين عثرته، وهو نبي الله الكريم عليه، فكيف يقبل شهادتهم، وأما المرأة فلم تقر عنده بالزنى ولم تعترف به، والحدّ لا يثبت إلاّ بحجة معتبرة، وهي إما شهادة جازمة أو إقرار صحيح، والكافر مردود القول٣. والله أعلم.

وأما المرأة فلم تقر عنده بالزنى ولم تعترف به، والحدّ لا يثبت إلاّ بحجة معتبرة، وهي إما شهادة جازمة أو إقرار صحيح، والكافر مردود القول٣. والله أعلم.

الباب الخامس: في أنّ المسيح ﵇ وإن قُصدَ وطُلبَ فما قُتلَ وما صُلبَ نورد هذا الفصل على نصّه لتقفوا عليه وتعجبوا من هذه النقائص التي نسبها النصارى إلى المسيح مع قولهم بربوبيته واعتقادهم أنه خالق السماء والأرض وجامع الناس ليوم العرض١. قال النصارى: بينما بسوع [جالس] ٢ مع تلاميذه ليلة الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر نيسان إذ جاء يهوذا الإسخريوطي أحد الاثني عشر ومعه جماعة معهم السيوف والعصي من عند رؤساء الكهنة ومشائخ الشعب وقد قال لهم يهوذا: الرجل الذي أُقبله هو هو فأمسكوه، ثم جاء يهوذا وقال / (١/١٢٠/أ) : السلام عليك يا معلم، ثم قبله فقال يسوع: ألهذا جئت يا صاحب؟ فوضعوا أيديهم عليه وربطوه٣ فتركه التلاميذ كلهم هربوا فقال يسوع: مثل ما يفعل بالصوص خرجتم إليَّ بالسيف والعصى وأنا عندكم في الهيكل كل يوم أُعلم

فلم تعرضوا لي١، لكن هذه ساعة سلطان الظلمة٢، إلى رئيس الكهنة٣ حيث يجتمع الشيوخ٤ - وتبعه بطرس من بعيد ودخل معه الدار ليلاً وجلس ناحيةً منها متنكراً ليرى ما يؤول أمره إليه٥ - فالتمس المشائخ على يسوع شهادة ليقتلوه بها فجاء جماعة من شهود الزور، ثم تقدم منهم اثنان فشهدا أن يسوع قال: أنا أقدر أنقض هيكل الله وأبنيه في ثلاثة أيام، فقال له الرئيس: أما تجيب عن نفسك بشيء؟ فسكت يسوع فأقسم عليه رئيس الكهنة بالله الحي: أنت المسيح؟ فقال له المسيح: أنت قلت ذلك وأنا أقول لكم إنكم من الآن لا ترون ابن الإنسان حتى ترونه جالساً عن يمين القوة وآتيا في سحاب السماء. فلما سمع رئيس الكهنة ذلك شقَّ ثيابه وقال: ما

حاجتنا إلى شهادة هوذا / (١/١٢٠/ب) قد سمعتم تجديفه، ماذا ترون في أمره؟ فقالوا: هذا مستوجب الموت. فحينئذٍ بصقوا في وجهه ولطموه وضربوه وهزؤوا به جدّاً وجعلوا يلطمونه ويقولون له: بيِّن لنا أيّها المسيح من لطمك١، ولما كان من الغد أسلموه لفلاطس القائد فتصايح الشعب بأسره وقال: يصلب يصلب. فتحرج فيلاطس من قتله وقال: أيُّ شيء فعل هذا؟ فقال الشيوخ: دمه عليهم وعلى أولادهمم٢، فحينئذٍ ساقه جند القائد إلى الأبروطورون٣ واجتمع عليه الشعب ونزعوا ثيابه وألبسوه لباساً أحمر [فضفَّروا] ٤ إكيلاً من الشوك وتركوه على رأسه وجعلوا في يده قصبه، ثم جثوا على ركبهم يهزءون به ويقولون: السلام عليك يا ملك اليهود، وشرعوا يبصقون عليه ويضربونه في

رأسه١، ثم ذهبوا به وهو يحمل صليبه٢ إلى موضع يعرف بالجمجمة٣ فصلبوه٤ وسمَّروا يديه على الخشبة: وسألهم شربة ماء، فأعطوه خلاً مذاباً بمر فذاقه ولم يسغه، فنادى على الخشبة: إلهي إلهي لم خذلتني؟ ٥ وجلس الشرط فاقتسموا ثيابه بينهم بالقرعة وجعلوا عند رأسه لوحاً مكتوباً هذا يسوع ملك/ (١/١٢١/أ) اليهود٦استهزاءً به، ثم جاءوابلصين فجعلوهما عن يمينه وشماله تحقيراً له٧، وكان اليهود يقولون له: يا ناقض الهيكل وبانيه في ثلاثة أيام خَلص نفسك إن كنت ابن الله كما تقول أنزل عن الصليب. وقال اليهود: هذا يزعم أنه خلص غيره فكيف لم يقدر على خلاص نفسه؟! أن كان متوكلاً على الله فهو ينجيه مما هو فيه٨،

كنت ابن الله كما تقول أنزل عن الصليب. وقال اليهود: هذا يزعم أنه خلص غيره فكيف لم يقدر على خلاص نفسه؟! أن كان متوكلاً على الله فهو ينجيه مما هو فيه٨،

ولما كان ست ساعات من نهار الجمعة صرخ يسوع وهو على الصليب بصوت عظيم فقال: " [ألوى ألوى لما شبقتني] ١ تفسيره (إلهي إلهي لم تركتني؟ "٢. فأخذ اليهود أسفنجة فيها خل ورفعها أحدهم إلى قصبة وسقاه وقال آخر منهم: دعوه حتى نرى من يخلصه، فصرخ يسوع وأمال رأسه وأسلم الروح٣ فأنشق جدار الهيكل وتزلزلت الأرض وانشقت الصخور وتفتحت القبور وقام كثير من القديسين من قبورهم فدخلوا المدينة المقدسة وظهوراً للناس٤، ولما كان المساء جاء رجل من الرامة يسمى يوسف فسأل القائد جسد يسوع فأمر له به فلفه يوسف بلفائفنقيه وتركه في قبر كان قد نحته في صخرة، ثم جغل على باب القبر حجراً ظيماً٥، / (١/١٢١/ب) وجاء مشائخ اليهود من الغد الذي بعد الجمعة إلى فيلاطس القائد فقالوا: يا سيد ذكرنا أن ذاك الضال كان قد قال لتلاميذه: أنا أقوم بعد ثلاثة أيام، فلو أمرت من يغلق القبر ويحرسه حتى تمضي المدّة كيلا يأتي تلاميذه ويسرقونه ثم يشيعون في الشعب أنه قد قام فتكون الضالة الثاني [شرّاً] ٦ من الأولى، فقال لهم القائد: اذهبوا وسدوا عليه وحَرِّسُوا كما تريدون، فمضوا وفعلوا ما أرادوا٧،

وفي عشية يوم السبت جاءت مريم المجدلانية ومريم رفيقها لينظرن إلى القبر١ - وفي إنجيل مرقس - إنما جاءت مريم يوم الأحد بغلس٢، وجلس عنده وعليه ثياب بيض كالبرق، فكاد الحراس يموتون من هيبته، ثم قال للنسوة: لا تخافا قد علمت أنكما جئتما [تطلبان] ٣ يسوع المصلوب ليس هو هاهنا إنه قد قام تعالين فانظرن إلى المكان الذي كان فيه الرّبّ واذهبا وقولا لتلاميذه: إنه يسبقكم إلى الجليل، فمضتا وأخبرتا التلاميذ٤، ودخل / (١/١٢٢/أ) الحرس وأخبروا رؤساء الكهنة الخبر، فقالوا: لا تنطقوا بهذا وأرشوهم بفضة على كتمان القضية فقبلوها منهم وأشاعوا أن تلاميذه جاءوا وسرقوه ومهدت المشائخ عذرهم عند القائد٥، ومضت الأحد عشر تلميذاً إلى الجليل٦، وقد شكّ بعضهم

فضة على كتمان القضية فقبلوها منهم وأشاعوا أن تلاميذه جاءوا وسرقوه ومهدت المشائخ عذرهم عند القائد٥، ومضت الأحد عشر تلميذاً إلى الجليل٦، وقد شكّ بعضهم

وجاءهم وكلمهم، وقال لهم: اذهبوا فعمدواكلّ الأمم وعلموهم ما أصيكم به وهوذا أنا معكم إلى انقضاء١ الدهر٢. قال المؤلِّف - عفا الله عنه -: أوّل ما نفاتح النصارى أن نقول: ما ادعيتموه من قتل المسيح وصلبه أتنقلونه تواتراً أو آحاداً؟. فإن زعموا أنهم ينقلونه نقل الآحاد لم تقم بذلك حجة ولم يثبت العلم الضروري، إذ الآحاد لا يؤمن عليهم السهو والغفلة والتواطؤ على الكذب، وإذا كان الآحاد يعرض [لهم] ٣ ذلك فلا يحتج بهم في القطعيات٤.

وإن عزوا ذلك إلى التواتر، قلنا لهم: شرط التواتر استواء الطرفين فيه والواسطة، وهو أن ينقل الجم الغفير عن الجم الغفير الذين

به وعلموه ضرورة، فإن / (١/١٢٢/ب) اختل شيء من ذلك فلا تواتر، وإن زعم النصارى أن خبرهم في قتل المسيح وصلبه بهذه الصفة أكذبتهم نصوص الإنجيل التي بأيديهم إذ قال نقلته الذين دونوه لكم وعليهم معولكم: "إن المأخوذ للقتل كان في شرذمة من تلاميذه فلما قبض عليه هربوا بأسرهم ولم يتبعه سوى بطرس من بعيد فما دخل الدار حيث اجتمعوا نظرت جارية منهم إلى بطرس فعرفته فقالت: وهذا كان معه، فحلف بطرس أنه لا يعرف يسوع ولا يقول بقوله وخادعهم فذهب ولم يعد، وأن شاباً تبعه وعليه إزار فتعلقوا به فترك إزاره في أيديهم وأفلت عرياناً"١. فهؤلاء أصحابه وأتباعه لم يحضر منهم ولا رجل واحد بشهادة الأناجيل، وأما أعداؤه من اليهود الذين تزعم النصارى أنهم حضروا الأمر فلم يبلغوا عدد التواتر أصلاً بل كانوا آحاداً وأفراداً، فمن نازع فيما قلناه ونقلناه فهذا الإنجيل

الذي بأيديهم حكماً فيما بيننا وبينه، وإذا ثبت أن أتباع المسيح لم يحضر منهم أحد، واليهود الذين حضروا عصابة / (١/١٢٣/أ) قليلة دون عدد التواتر يجوز عليهم السهو الغلط واعتماد الكذب؛ لم يجب قبول أقوالهم. فلا جرم قُدم تواتر الكتاب العزيز وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُم﴾ . [سورة النساء، الآية: ١٥٧] . ومما يزيد الأمر وضوحاً قول الإنجيل: "إن مريم لما جاءت لزيارة القبر رأت مَلَكاً قد نزل من السماء برَجة عظيمة، فدحرج الحجر عن فم القبر وجلس عنده فكان الحراس يموتون من هيبته، وبادروا من فورهم إلى مشائخ اليهود وأعلموهم بالقصّة، فأرشاهم المشائخ بشروة وتقدموا إليهم بستر القصة والإشاعة أن تلاميذ المصلوب سرقوه ومهدوا لهم عذرهم عند القائد"١. وإذا كان الأمر كذلك فما يؤمنكم أن تكون هذه العصابة من اليهود قد صلبوا شخصاً من أصحاب يسوع وأتباعه وأوهموا الناس أنه المسيح ليغضوا منه ويحطوا من قدره، حيث جهدوا جهدهم في طلبه فلم يقدروا عليه وأعوزتهم وجوه الحيل في مغالبته كما فعلوا في ستر الآية التي ذكرتهم؟ ! وإذا كان أصحابكم الموقنون العدول / (١/١٢٣/ب) عندكم لم يحضر منهم أحد البتة واليهود الكفار المدَلِّسون شرذمة قليلة وأكثرهم لم يعرف المسيح، لم يحصل لكم غلبة ظنٍ بقتل المسيح فضلاً عن حصول العلم الضروري.

لم يحضر منهم أحد البتة واليهود الكفار المدَلِّسون شرذمة قليلة وأكثرهم لم يعرف المسيح، لم يحصل لكم غلبة ظنٍ بقتل المسيح فضلاً عن حصول العلم الضروري.

وها نحن نورد من الحجج المقبولة عندكم ما يقضي بغلطكم في قتل المسيح وصلبه ويحقّق لكم أن المفعول به ذلك سواه هو الشبه الذي نقول به إن شاء الله تعالى.

  • الحجّة الأولى: لا شكّ ولا خفاء أن كتابكم ينطق في غير موضع: "أن المسيح نشأ بين أظهر اليهود وتردد معهم في مواسمهم وأعيادهم وزاحهم في مجامع قراراتهم يعرفونه ويعرفون أمه وسبطه، وأنه حين بهر في علم التوراة والنبوات كان يعلم عندهم في الهيكل بأورشليم ويناظر أحبارهم فيبهتهم بحسن التعليم فيقولون: أليس هذا ابن يوسف؟! أليس أمه مريم؟! أليس أخواته عندنا؟! فمن أين له هذه الحكمة؟! "١. وإذا كان اليهود عارفين بعينه واسمه، ونسبه، فما حاجتهم إلى أن أكتروا رجلاً من تلاميذه بالأجرة حتى عرَّفهم / (١/١٢٤/أ) بشخصه لولا وقوع الشبه الذي نقول به.
  • الحجّة الثانية: على أن المفعول به ذلك غير المسيح وأنه كان قد شبه لهم قوله نقلة الإنجيل: "إن رئيس الكهنة أقسم على المأخوذ بالله الحيّ: أأنت المسيح ابن الله الحيّ؟! فقال له: أنت قلت"٢. ولم يجبه بأنه هو المسيح فلو كان المقسم عليه هو المسيح لقال له: نعم ولم يستجز أن يُوري في الجواب وهو يحلف بالله الحيّ، وهذا دليل على أنه غير المسيح، ثم المسيح إنما جاء لبثّ الحقّ ونشر الصّدق فكيف تجشَّم لشيء ثم يكتمه؟!

م يستجز أن يُوري في الجواب وهو يحلف بالله الحيّ، وهذا دليل على أنه غير المسيح، ثم المسيح إنما جاء لبثّ الحقّ ونشر الصّدق فكيف تجشَّم لشيء ثم يكتمه؟!

فإن قال النصارى: هذا أيضاً لنا إذ لو كان غيره لم يخف ذلك ولبينه وقال: لست المسيح بل أنا رجل سواه. قلنا: يحتمل وجهين: أحدهما: أن يكون الشبه قد أدركته دهشة منعته من البيان والإفصاح عن حاله كما يجري للبشر، وهذا لا بُعد فيه أن يأخذ الله على لسانه ويسد عنه مادة الكلام صوناً لنبيّه المسيح أن يفصح الرجل عن أمره. والوجه الثاني: أن يكون الشبه لِصديقيّته آثر المسيح بنفسه وفعل ذلك بعهد عهده إليه المسيح رغبة منه في / (١/١٢٤/ب) الشهادة فلهذا ورى في الجواب وجمجم في القول، ويؤيد هذا الوجه قول التلاميذ للمسيح أيام الخوف من إيقاع اليهود به: "بأنه لو دفعنا إلى الموت معك لمتنا"١. والشبه كان من جملة التلاميذ فلهذا وفَّى بما وعد من نفسه وهذا شيء لم تزل تفعله أصحاب الأنبياء في الحروب وغيرها [أن] ٢ يقوا بأنفسهم أنبيائهم فينالون بذلك الثناء في الدنيا والثواب في العقبى. فقد وضح أن المجيب لرئيس الكهنة غير المسيح إذ لو كان المسيح لم ينكر ولم يُورِّ.

  • الحجّة الثالث: على حماية الله المسيح ﵇ وأن المصلوب غيره. قال لوقا: "صعد يسوع إلى جبل الجلي ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا فبينا هو يصلي إذ تغير منظر وجهه عما كان عليه، وابيضت ثيابه فصارت تلمع كالبرق، وإذا

ب غيره. قال لوقا: "صعد يسوع إلى جبل الجلي ومعه بطرس ويعقوب ويوحنا فبينا هو يصلي إذ تغير منظر وجهه عما كان عليه، وابيضت ثيابه فصارت تلمع كالبرق، وإذا

موسى بن عمران وإلياء قد ظهرا له، وجاءت سحابة فأظلتهم، فأما الذين كانوا مع يسوع فوقع عليهم النوم فناموا"١ قلت: هذا من أوضح الدلالة على رفع المسيح وحصول الشبه الذي نقول به؛ لأن تغيُّر صورة المسيح وتبدل لون ثيابه عما كانت عليه / (١/١٢٥/أ) وظهور موسى النبيّ ﵇ وإلياء ﵇ ومجيء السحاب يظللهم ووقوع النوم على التلاميذ من أقوى ما يتمسك به في حماية المسيح ووقوع شبهه على آخر سواه، فلا معنى لظهور هذين النّبيّين له ووقوع النوم على أصحابه إلاّ رفعه ﵇. مما يؤيّده قول الإنجيل: "إن اليهود حين رفعوا المصلوب على الخشبة قالوا: دعه حتى نرى إن كان إلياء يأتي فيخلصه"٢. وهم يظنون أن المصلوب هو المسيح، وقد كان المسيح يقول لأصحابه: إن إلياء سيأتي. والدليل على غلط النصارى: قول فولس الرسول في صدر رسائله زاريا عليهم: "أنهم لم يعرفوا الله تعالى، لكن أظلمت قلوبهم التي لا تفقه، فجهلوا واستدلوا بالله الذي لا يناله فساد شبه صورة الإنسان الفاسد؛ فلذلك أهملهم الله وتركهم وشهوات قلوبهم النجسة، فبدلوا حقّ الله بالكذب، وعبدوا الخلائق وآثروها على خالقها الذي له التسابيح والبركات، فلذلك وكلّهم الله إلى أولاد الفاضحة"٣. فهذا فولس كأنما ألهم ما سيفتريه متأخرو النصارى/ (١/١٢٥/ب) إلهاماً، فنطق بذلك ردّاً عليهم وإزراء بعقولهم وتصريحاً بكفرهم وضلالهم.

  • الحجّة الرّابعة: على حماية المسيح مما نسب إليه، قول الأناجيل: "إن المأخوذ كان قد [غُيِّرَتْ] ١ صورته وشوهت هيئته، وسيق ذليلاً وتوج من الشوك إكليلاً، وألبس أرجواناً وأبلس هوناً، وجذب وسحب وشقي وسجن ولدم وضرب، وحمل خشبته التي عليها صلب وأعنف به في سحبه، فكُرّب وما ركب". قال يوحنا: "أُخذ في ليلة باردة من بستان بوادي الأرز، كان يخلو فيه مع تلاميذه"٢. فاجتمع في القصة ما يصحح الغلط ويرجع في النقل اللغلط، وهو أن المصلوب أخذ في حندس٣ ليل مظلم على حين فترة، فلم يصل به الشرط حتى طمست صور محاسنه لَدْماً وضرباً ونسخت سور حلاه جذباً وسحباً، فكان جميع ما جرى إنما هو على الشبه، ومع احتواش القصة بهذه الشبه لا يجزم بأنه المسيح. فالذي نقله لوقا فيه أعظم الدلالة على إلقاء الشبه، ثم ظهور موسى وإلياء ووقوع النوم / (١/١٢٦/أ) على القوم دليل واضح على رفع المسيح إلى السماء وصونه عن أيدي الأعداء.
  • الحجّة الخامسة على ما قلناه: قال يوحنا التلميذ: "كان يسوع مع تلاميذه بالبستان، فجاء اليهود في طلبه، فخرج إليهم يسوع وقال لهم: من تريدون؟ قالوا: يسوع، وقد خفي شخصه

عنهم، فقال: أنا يسوع، وفعل ذلك مرتين، وهم قد أنكروا صورته"١. وذلك دليل على الشبه ورفع المسيح؛ إذ أنكروا صورته وهو الناشئ بينهم والمربي في جماعتهم.

  • الحجّة السادسة: قول لوقا في إنجيله: "إن المسيح بعد قيامه صحب رجلين من أورشليم، وهما يطلبان قرية يقال لها: عمواس، فتبعهما وماشاهما، وكانت عيونهما ممسوكة عن معرفته فلما كلمهما عرفاه بعد ذلك"٢. وقد حكى بعض النصارى أن المسيح قد أعطي قوة التحول من صورة إلى صورة، وذلك كلّه يشهد بصحة ما قلناه، وإذ التبس أمره على خواص أصحابه وتلاميذه حتى أنكروا هيئته وصورته وثيابه فما ظنك بغيرهم؟! وقال لوقا أيضاً: "بينا التلاميذ / (١/١٢٦/ب) في غرفة لهم إذ وقف المسيح في وسطهم بعد قيامه، والتمس منهم شيئاً يأكله فأطعموه جزءاً من حوت، وشيئاً من شهد العسل"٣. وذلك كلّه يشهد بما قلناه حمايته في وصونه من أعدائه وإلقاء الشبه على غيره.

يامه، والتمس منهم شيئاً يأكله فأطعموه جزءاً من حوت، وشيئاً من شهد العسل"٣. وذلك كلّه يشهد بما قلناه حمايته في وصونه من أعدائه وإلقاء الشبه على غيره.

  • الحجّة السابعة: قال يوحنا: "وقف المسيح على تلاميذه وهم يصيدون السمك، فقال: يا فتيان هل عندكم من طعام؟ فلم يعرفوه. فقالوا: لا. فقال: ألقوا الشبكة من الجانب الأيمن. ففعلوا. فرفعت سمكاً كثيراً فحينئذٍ عرفوه. وقالوا: هو المسيح. وكان أحدهم عرياناً، فأخذ مئزره حين عرف أنه المسيح"١. [فهؤلاء] ٢ التلاميذ وخواص أصحاب المسيح يشهدون بما صرنا إليه من تغيير شبه المسيح عليهم وتصديق قول من يقول منهم: إن المسيح كان قد أعطي قوة التحول من هيئة الصبوة إلى هيئة الكهولة والشيوخية وغير ذلك. وإلاّ فكيف يخفي وجهه عن مثل الاثني عشر من أصحابه وتلاميذه ويستبعد ذلك من اليهود؟
  • الحجّة الثّامنة: إن القول بقتل المسيح يؤدّي إلى تكذيب الميسح، وما أدى إلى تكذيبه فهو باطل، وبيانه هو أن المسيح ﵇ / (١/١٢٧/أ) قد بَشَّر في إنجيله بمحمّد ﷺ وقال: إنه النّبيّ الصّادق الآتي بعده؛ ومحمّد جاء وأخبر بأن المسيح ما قُتل وما صُلب، فالقول بقتل المسيح يفضي إلى تكذيب من صدَّقه المسيح، فكان تكذيباً للمسيح، وسنبيّن بشرى المسيح وموسى وغيره من الأنبياء بمحمّد رسول الله ﷺ في الباب الأخير من هذا الكتاب.

يفضي إلى تكذيب من صدَّقه المسيح، فكان تكذيباً للمسيح، وسنبيّن بشرى المسيح وموسى وغيره من الأنبياء بمحمّد رسول الله ﷺ في الباب الأخير من هذا الكتاب.

  • الحجّة التّاسعة: لو قد صحّ قتل المسيح وصلبه لبطلت الدلالة على وجود الباري تعالى، وبيانه: هو أن في ذلك إبطال بشائر الأنبياء ﵈ بمحمّد ﷺ، وإظهار كذبهم فيما شهدوا به من النبوة والرسالة وصدق المقالة وذلك يَعْكُر على نبواتهم بالإفساد، إذ أخلفت أقوالهم، ولم تَصْدق أخبارهم، وذلك يخرم الثقة بجميع ما أخبروا به من حدث العالم ووجود الصانع تعالى، وما أدى إلى ذلك فهو مردود من أصله.
  • الحجّة العاشرة: قال لوقا: "لما كان في الشهر السادس من حمل اليصابات زوجة زكريا بيحيى ابنها جاء جبريل إلى مريم العذراء بالناصرة من أرض الجليل، وهي / (١/١٢٧/ب) إذ ذاك خطيبة لرجل من نسل داود يقال له: يوسف. فقال لها جبريل: أبشري يا ممتلئة بنعمة الرّبّ، مباركة أنت في النساء. فلما رأته اضطربت من كلامه، فقال لها جبرئيل: لا تخافي يا مريم فقد [ظفرت] ١ بنعمة من عند الله وأنت تقبلين حبلاً بولد يدعى يسوع، يكون عظيماً وابن [العلي] ٢ يُدعى، يعطيه الرّبّ كرسي أبيه داود. ويملك على بيت يعقوب. فقالت مريم: أتاني ذلك ولم أعرف رجلاً. فقال جبريل: روح القدس يحل عليك وقوة العلي تظللك، وهذه اليصابات نسيبتك حبلى بابن على كبر سنها لأنه ليس عند الله أمر عسير. فقالت مريم: أنا ذا عبدة الرّبّ فليكن ما قلت"٣.

ورد ذلك من الله على مريم مَوْرد الامتنان والإنعام وهو أن يجلس ولدها في دست١ داود ويُمَلِّكه رقاب اليهود، فالقول بأن المسيح هلك وما ملك يقضي بالسخرية من البتول، أو البداء من المرسِل٢، أو الكذب من الرسول، والكلّ محال، فالقول بقتل المسيح وصلبه محال. فهذه عشر حجج كلّها تقضي بالثّلب على مدّعي الصلب، ومما يدلّكم على فساد دعوى القتل والصلب ما اشتمل عليه الفصل / (١/١٢٨/أ) من الاضطراب وقبيح الألفاظ كقوله لرئيس الكنة: "إنكم من الآن لا ترون ابن الإنسان حتى ترونه جالساً عن يمين القوّة وآتياً في سحاب السماء"٣، يريد بالقوّة: الله تعالى. وكقوله: "إن ناساً من القيام هاهنا لا يذوقون الموت حتّى يرون ابن الإنسان آتياً في ملكوته"٤. وكقول الملك للنسوة: "تعالين فانظرن إلى الموضع الذي كان فيه الرّبّ في القبر"٥. ما أخلق هذه المواضع أن يكون بعض مجان اليهود قد أدرجها في كتاب النصارى ليضحك منهم الناس. أسمعتم يا معشر النوكى بربٍّ في قبرٍ، وإلهٍ في لحدٍ؟! أيُّ جَدَثٍ وسعه؟! أيُّ كفنٍ واراه؟! أيُّ نعشٍ حمله؟! هل نجا من ضغطة القبر؟! هل لُقِّن حجته عند السؤال؟! هل ثبت جأشه عند طلعة الملك؟!

إلهٍ في لحدٍ؟! أيُّ جَدَثٍ وسعه؟! أيُّ كفنٍ واراه؟! أيُّ نعشٍ حمله؟! هل نجا من ضغطة القبر؟! هل لُقِّن حجته عند السؤال؟! هل ثبت جأشه عند طلعة الملك؟!

أُفٍّ لترابٍ تغَشَّى وجه هذا الإله، وتبّاً لكفن ستر محاسنه، وسحقاً لجذع انتصب تحته صلب عليه، عجباً للسماء كيف لم تَبِدْ وهو سامكها وللأرض كيف مل تَمِدْ وهو ماسكها، وللبحار كيف لم تَغِض وهو مجريها، وللجبال كيف لم تَسِر وهو / (١/١٢٨/ب) مرسيها، وللحيوان كيف لم يصعق وهو مشبعه، وللكون كيف لم يمحق وهو مخترعه؟! وأنَّى استقام الوجود والرّبّ في اللحود، وثبت العالم على نظام والإله في الرحام؟! لقد لبس الكون ثوباً من القحة صفيقاً، واستمر على البقاء وكان بالفناء خليقاً - فإنا لله وإنا إليه راجعون على المصيبة بهذا الرّبّ والرّزية بهذا الإله، لقد ثكلته أمه التي خلقها وصوَّرها وعدمته الدنيا التي أبدعها وفطرها، فليت شعري هل قُسم ميرائه وعمل مأتمه؟ وهل أخذ بثأره أو سُلم مسلمه؟! هذا وأيبكـ١ الخذلان والتلاعب بالأديان. وفي الفصل موضعان آخران يشعران بأن المصلوب رجل غير المسيح: أحدهما: شكواه العطش، فإنا نعلم أن الإنجيل مصرّح: "بأنّ المسيح كان يطوي أربعين يوماً أو أربعين ليلة"٢. ويقول لتلاميذه: "إن لي طعاماً لستم تعرفونه"٣. ومن صبر عن الماء والطعام ثمانين [يوماً] ٤ وليلة لا يجزع من فراقه ساعة واحدة. وبذلك يتحقق أن العطشان غيره والمستسقي سواه. والموضع الآخر: / (١/١٢٩/أ) قوله: "إلهي وإلهي لِمَ تركتني وخذلتني؟ "، (لِمَ) كما يُعلم كلمة تنافي الرضى بمر القضاء، وتناقض التسليم لأحكام الحكيم ويجل عن ذلك رتبة الصالحين فضلاً عن أكابر المرسلين. فهذا وما شاكله من كلام المصلوب يوضح ما قلناه في الشبه، فإن أبى النصارى إلاّ أن يكون قائل هذا هو المسيح، قلنا لهم: ألم تزعموا أن المسيح تعنَّى

رسلين. فهذا وما شاكله من كلام المصلوب يوضح ما قلناه في الشبه، فإن أبى النصارى إلاّ أن يكون قائل هذا هو المسيح، قلنا لهم: ألم تزعموا أن المسيح تعنَّى

ونزل ليؤثر العالم بنفسه ويُخلِّصه من الشيطان ورجسه؟! أفتقولون إنه تبرّم بالإيثار واستقال العِثار؟ ١. آلم ترووا لنا عن التوراة أن إبراهيم وإسحاق ويعقوب وموسى وهارون كانوا حين احتضروا مستبشرين بلقاء ربّهم فرحين بانقلابهم إلى شعبهم، لم يجزعوا من الموت ولا هابوه ولا استَوبلَوا٢ مذاقه ولا أعابوه، هذا وهم عبيد. والمسيح بزعمكم ولدٌ وربٌّ، أفكان وثوقهم بالله فوق وثوقه، أم حظ المسيح عند الأب دون حظ رقيقه؟! وأما قولهم في الفصل: "إن يسوع صرخ وأمال رأسه وأسلم روحه"، فمناسب لكلام/ (١/١٢٩/ب) المجانين، وإلاّ فكيف يتولى الميت في حال النزع تسليم روحه مع شدّة الأمر وعظم الخطب واشتغال البال في ذلك الوقت عن التسليم والتسلم؟! وإن امرءاً تجذب روحه من تحت كلّ شعره من جسده وقد أوثق كتاف ذبيحه، وبر بصره، وانحل عقد تماسكه، واستولت عليه الآلام، ورشقته من جميع جهاته سهام الحمام لغير مختار في تسليم روحه، والعجب من تجاسر هذا الحاكي على قول ما يقطع بكذبه فيه، وذلك أن تسليم روحه غير مشاهد بالعيان فيقع عليه بصر إنسان. أين قول النصارى في شريعة إيمانهم: "نؤمن بالرّبّ الواحد يسوع المسيح الذي بيده أتقنت العوالم وخلق كلّ شيء، وليس بمصنوع الذي نزل من السماء لخلاص معشر الناس؟!!. وكيف يصحّ لهم هذه الدعوى والمصلوب ينادي بحضرة اليهود: "إلهي إلهي كيف تركتني وخذلتني؟!! ".

ّ شيء، وليس بمصنوع الذي نزل من السماء لخلاص معشر الناس؟!!. وكيف يصحّ لهم هذه الدعوى والمصلوب ينادي بحضرة اليهود: "إلهي إلهي كيف تركتني وخذلتني؟!! ".

وكيف يكون خالق السماوات والأرض مقروناً باللصوص مصلوباً على الخشب له إله يدعوه ويسأله أن لا يتركه ولا يخذله؟!!. فإن كانت / (١/١٣٠أ) الأمانة صادقة فالإله الأزلي قد بكى واستغاث وسأل شربة من الماء وقُرِن بالذُّعار وعلُق على الخشب وسمرت يداه بالمسامير، وإن كان الإله الرّبّ الأزلي، يتعالى عن هذه النقائص يتقدس عن أن تناله هذه الرذائل، فالأمانة باطلة، وأقوال مَن عقدها لهم فاجرة، وآراؤهم غاشَّة، وسنأتي على أمانتهم إذا انتهينا إليها، ونوضح فسادها وغشّ من ألفها وسوء رأيه في دين النصرانية إن شاء الله تعالى. وأما قولهم في الفصل: "إنه حين مات يسوع على الصليب انشقّ حجاب الهيكل، وتزلزت الأرض كلّها، وتشققت الصخور، وتفتحت القبور، وقام القديسيون من قبورهم ودخلوا المدينة حتّى رآهم الناس"

Bagian 6 dari 15