— Bagian 12 · رْجِعكُمْ﴾ بَعْد الْمَوْت ﴿فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا … —
Bagian 12
رْجِعكُمْ﴾ بَعْد الْمَوْت ﴿فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَنُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ مَتَاع أَيْ تَتَمَتَّعُونَ ٢ -
﴿إنَّمَا مَثَل﴾ صِفَة ﴿الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ﴾ مَطَر ﴿أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ﴾ بِسَبَبِهِ ﴿نَبَات الْأَرْض﴾ وَاشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ ﴿مِمَّا يَأْكُل النَّاس﴾ مِنْ الْبُرّ وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا ﴿وَالْأَنْعَام﴾ مِنْ الْكَلَأ ﴿حَتَّى إذَا أَخَذَتْ الْأَرْض زُخْرُفهَا﴾ بَهْجَتهَا مِنْ النَّبَات ﴿وَازَّيَّنَتْ﴾ بِالزَّهْرِ وَأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التَّاء زَايًا وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّاي ﴿وَظَنَّ أَهْلهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَحْصِيل ثِمَارهَا ﴿أَتَاهَا أَمْرنَا﴾ قَضَاؤُنَا أَوْ عَذَابنَا ﴿لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا﴾ أَيْ زَرْعهَا ﴿حَصِيدًا﴾ كَالْمَحْصُودِ بِالْمَنَاجِلِ ﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهَا ﴿لَمْ تَغْنَ﴾ تَكُنْ ﴿بِالْأَمْسِ كذلك نفصل﴾ نبين ﴿الآيات لقوم يتفكرون﴾ ٢ -
﴿وَاَللَّه يَدْعُو إلَى دَار السَّلَام﴾ أَيْ السَّلَامَة وَهِيَ الْجَنَّة بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِيمَان ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ هِدَايَته ﴿إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ دِين الْإِسْلَام ٢ -
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ بِالْإِيمَانِ ﴿الْحُسْنَى﴾ الْجَنَّة ﴿وَزِيَادَة﴾ هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم ﴿وَلَا يَرْهَق﴾ يَغْشَى ﴿وُجُوههمْ قَتَر﴾ سَوَاد ﴿وَلَا ذلة﴾ كآبة ﴿أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون﴾ ٢ -
﴿وَاَلَّذِينَ﴾ عَطْف عَلَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أَيْ وَلِلَّذِينَ ﴿كَسَبُوا السَّيِّئَات﴾ عَمِلُوا الشِّرْك ﴿جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿عَاصِم﴾ مَانِع ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ﴾ أَلُبِسَتْ ﴿وُجُوههمْ قِطَعًا﴾ بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا ﴿من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
٢ -
ْشِيَتْ﴾ أَلُبِسَتْ ﴿وُجُوههمْ قِطَعًا﴾ بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا ﴿من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
٢ -
﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿يَوْم نَحْشُرهُمْ﴾ أَيْ الْخَلْق ﴿جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ﴾ نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا ﴿أَنْتُمْ﴾ تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر فِي الْفِعْل الْمُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ ﴿وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿فَزَيَّلْنَا﴾ مَيَّزْنَا ﴿بَيْنهمْ﴾ وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي آيَة ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ ﴿وَقَالَ﴾ لَهُمْ ﴿شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ المفعول للمفاصلة ٢ -
﴿فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ إنْ﴾ مُخَفَّفَة أي إنا ﴿كنا عن عبادتكم لغافلين﴾ ٣ -
﴿هنالك﴾ أي ذلك اليوم ﴿تبلوا﴾ مِنْ الْبَلْوَى وَفِي قِرَاءَة بِتَاءَيْنِ مِنْ التِّلَاوَة ﴿كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ﴾ قَدَّمَتْ مِنْ الْعَمَل ﴿وَرُدُّوا إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ﴾ الثَّابِت الدَّائِم ﴿وَضَلَّ﴾ غَابَ ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَلَيْهِ من الشركاء ٣ -
﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء﴾ بِالْمَطَرِ ﴿وَالْأَرْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿أَمَّنْ يَمْلِك السَّمْع﴾ بِمَعْنَى الْأَسْمَاع أَيْ خَلْقهَا ﴿وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر﴾ بَيْن الْخَلَائِق ﴿فَسَيَقُولُونَ﴾ هُوَ ﴿اللَّه فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ هُ فَتُؤْمِنُونَ ٣ -
﴿فَذَلِكُمْ﴾ الْفَاعِل لِهَذِهِ الْأَشْيَاء ﴿اللَّه رَبّكُمْ الْحَقّ﴾ الثَّابِت ﴿فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إلَّا الضَّلَال﴾ اسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقّ وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَقَعَ فِي الضَّلَال ﴿فَأَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿تُصْرَفُونَ﴾ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان ٣ -
﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنْ الْإِيمَان ﴿حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ كَفَرُوا وَهِيَ ﴿لَأَمْلَأَن جَهَنَّم﴾ الْآيَة أَوْ هِيَ ﴿أَنَّهُمْ لَا يؤمنون
٣ -
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قيام الدليل ٣ -
﴿قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء ﴿قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ﴾ وَهُوَ اللَّه ﴿أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ يَهْتَدِي ﴿إلَّا أَنْ يُهْدَى﴾ أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه ٣ -
﴿وَمَا يَتَّبِع أَكْثَرهمْ﴾ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام ﴿إلَّا ظَنًّا﴾ حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ ﴿إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا﴾ فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم ﴿إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ فيجازيهم عليه ٣ -
َاءَهُمْ ﴿إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا﴾ فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم ﴿إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ فيجازيهم عليه ٣ -
﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى﴾ أَيْ افْتِرَاء ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿وَلَكِنْ﴾ أُنْزِلَ ﴿تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ﴾ مِنْ الْكُتُب ﴿وَتَفْصِيل الْكِتَاب﴾ تَبْيِين مَا كَتَبَهُ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا ﴿لَا رَيْب﴾ شَكّ ﴿فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أَوْ بِأُنْزِلَ الْمَحْذُوف وَقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وَتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ ٣ -
﴿أم﴾ بل أ ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد ﴿قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله﴾ فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة عَلَى وَجْه الِافْتِرَاء فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي ﴿وَادْعُوَا﴾ لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ ﴿مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَلَمْ تقدروا على ذلك قال تعالى
٣ -
﴿بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ﴾ أَيْ الْقُرْآن وَلَمْ يَتَدَبَّرُوهُ ﴿وَلَمَّا﴾ لَمْ ﴿يَأْتِهِمْ تَأْوِيله﴾ عَاقِبَة مَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد ﴿كَذَلِكَ﴾ التَّكْذِيب ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ رُسُلهمْ ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ﴾ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ ٤ -
﴿وَمِنْهُمْ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿مَنْ يُؤْمِن بِهِ﴾ لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنْهُمْ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِن بِهِ﴾ أَبَدًا ﴿وَرَبّك أَعْلَم بِالْمُفْسِدِينَ﴾ تَهْدِيد لهم ٤ -
﴿وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ﴾ لَهُمْ ﴿لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ﴾ أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف ٤ -
ْ عَمَلكُمْ﴾ أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله ﴿أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف ٤ -
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك﴾ إذَا قَرَأْت الْقُرْآن ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ﴾ شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفَاع بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ﴿وَلَوْ كَانُوا﴾ مَعَ الصم ﴿لَا يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ ٤ -
﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إلَيْك أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ﴾ شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِدَاء بَلْ أَعْظَم ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور﴾ ٤ -
﴿إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾ ٤ -
﴿وَيَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ﴾ أَيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَلْبَثُوا﴾ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْقُبُور ﴿إلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار﴾ لِهَوْلِ مَا رَأَوْا وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ الضَّمِير ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ﴾ يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذَا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعَارُف لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْجُمْلَة حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه﴾ بِالْبَعْثِ ﴿وما كانوا مهتدين
٤ -
﴿وَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ﴾ بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ ﴿أَوْ نَتَوَفَّيَنك﴾ قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد﴾ مُطَّلِع ﴿عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ مِنْ تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب ٤ -
﴿وَلِكُلِّ أُمَّة﴾ مِنْ الْأُمَم ﴿رَسُول فَإِذَا جَاءَ رَسُولهمْ﴾ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ ﴿قُضِيَ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ وَيُنَجَّى الرَّسُول وَمَنْ صَدَّقَهُ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ ٤ -
﴿وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد﴾ بِالْعَذَابِ ﴿إنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ فيه ٤ -
﴿قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا﴾ أَدْفَعهُ ﴿وَلَا نَفْعًا﴾ أَجْلِبهُ ﴿إلَّا مَا شَاءَ اللَّه﴾ أَنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَمْلِك لَكُمْ حُلُول الْعَذَاب ﴿لِكُلِّ أُمَّة أَجَل﴾ مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ ﴿إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ ﴿سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ ٥ -
َعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ ﴿إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ ﴿سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ ٥ -
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي ﴿إنْ أَتَاكُمْ عَذَابه﴾ أَيْ اللَّه ﴿بَيَاتًا﴾ لَيْلًا ﴿أَوْ نَهَارًا مَاذَا﴾ أَيّ شَيْء ﴿يَسْتَعْجِل مِنْهُ﴾ أَيْ الْعَذَاب ﴿الْمُجْرِمُونَ﴾ الْمُشْرِكُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِك إذَا أَتَيْتُك مَاذَا تُعْطِينِي وَالْمُرَاد بِهِ التَّهْوِيل أَيْ مَا أَعْظَم مَا استعجلوه ٥ -
﴿أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ﴾ حَلَّ بِكُمْ ﴿آمَنْتُمْ بِهِ﴾ أَيْ اللَّه أَوْ الْعَذَاب عِنْد نُزُوله وَالْهَمْزَة لِإِنْكَارِ التَّأْخِير فَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ وَيُقَال لَكُمْ ﴿آلْآنَ﴾ تُؤْمِنُونَ ﴿وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ استهزاء ٥ -
﴿ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد﴾ أَيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ ﴿هَلْ﴾ مَا ﴿تُجْزَوْنَ إلا﴾ جزاء ﴿بما كنتم تكسبون
٥ -
﴿وَيَسْتَنْبِئُونَك﴾ يَسْتَخْبِرُونَك ﴿أَحَقّ هُوَ﴾ أَيْ مَا وَعَدْتنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَعْث ﴿قُلْ إي﴾ نَعَمْ ﴿وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ العذاب ٥ -
﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ﴾ كَفَرَتْ ﴿مَا فِي الْأَرْض﴾ جَمِيعًا مِنْ الْأَمْوَال ﴿لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ مِنْ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة ﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَة﴾ عَلَى تَرْك الْإِيمَان ﴿لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب﴾ أَخْفَاهَا رُؤَسَاؤُهُمْ عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير ﴿وَقُضِيَ بَيْنهمْ﴾ بَيْن الْخَلَائِق ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ شَيْئًا ٥ -
﴿أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَلَا إنَّ وَعْد اللَّه﴾ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء ﴿حَقّ﴾ ثَابِت ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ﴾ أَيْ النَّاس ﴿لَا يعلمون﴾ ذلك ٥ -
﴿هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ٥ -
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ﴾ أَيْ النَّاس ﴿لَا يعلمون﴾ ذلك ٥ -
﴿هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ٥ -
﴿يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ﴾ كِتَاب فِيهِ مَا لَكُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقُرْآن ﴿وَشِفَاء﴾ دَوَاء ﴿لِمَا فِي الصُّدُور﴾ مِنْ الْعَقَائِد الْفَاسِدَة وَالشُّكُوك ﴿وَهُدًى﴾ مِنْ الضَّلَال ﴿وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ بِهِ ٥ -
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّه﴾ الْإِسْلَام ﴿وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الْقُرْآن ﴿فَبِذَلِكَ﴾ الْفَضْل وَالرَّحْمَة ﴿فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء ٥ -
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي ﴿مَا أَنَزَلَ اللَّه﴾ خَلَقَ ﴿لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا﴾ كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْمَيْتَة ﴿قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ﴾ فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم لَا ﴿أَمْ بَلْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ﴾ تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ
٦ -
﴿وَمَا ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب﴾ أَيْ أَيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبهُمْ لَا ﴿إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس﴾ بِإِمْهَالِهِمْ وَالْإِنْعَام عَلَيْهِمْ ﴿ولكن أكثرهم لا يشكرون﴾ ٦ -
﴿وَمَا تَكُون﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِي شَأْن﴾ أَمْر ﴿وما تتلو مِنْهُ﴾ أَيْ مِنْ الشَّأْن أَوْ اللَّه ﴿مِنْ قُرْآن﴾ أَنْزَلَهُ عَلَيْك ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ﴾ خَاطَبَهُ وَأُمَّته ﴿مِنْ عَمَل إلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا﴾ رُقَبَاء ﴿إذْ تُفِيضُونَ﴾ تَأْخُذُونَ ﴿فِيهِ﴾ أَيْ الْعَمَل ﴿وَمَا يَعْزُب﴾ يَغِيب ﴿عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال﴾ وَزْن ﴿ذَرَّة﴾ أَصْغَر نَمْلَة ﴿فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ ٦ -
﴿أَلَا إنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة ٦ -
هم ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه ٦ -
﴿لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ ﴿وَفِي الْآخِرَة﴾ الْجَنَّة وَالثَّوَاب ﴿لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه﴾ لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ ﴿ذلك﴾ المذكور ﴿هو الفوز العظيم﴾ ٦ -
﴿وَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ﴾ لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْره ﴿إنَّ﴾ اسْتِئْنَاف ﴿الْعِزَّة﴾ الْقُوَّة ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿الْعَلِيم﴾ بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك
٦ -
َغَيْره ﴿إنَّ﴾ اسْتِئْنَاف ﴿الْعِزَّة﴾ الْقُوَّة ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع﴾ لِلْقَوْلِ ﴿الْعَلِيم﴾ بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك
٦ -
﴿أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا وَخَلْقًا ﴿وَمَا يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره أَصْنَامًا ﴿شُرَكَاء﴾ لَهُ عَلَى الْحَقِيقَة تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿يَتَّبِعُونَ﴾ فِي ذَلِكَ ﴿إلَّا الظَّنّ﴾ أَيْ ظَنَّهُمْ أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ فِي ذلك ٦ -
﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا﴾ إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات﴾ دَلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ ٦ -
﴿قَالُوا﴾ أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ﴿اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا﴾ قَالَ تَعَالَى لَهُمْ ﴿سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد ﴿هُوَ الْغَنِيّ﴾ عَنْ كُلّ أَحَد وَإِنَّمَا يَطْلُب الْوَلَد مَنْ يَحْتَاج إلَيْهِ ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿عِنْدكُمْ مِنْ سُلْطَان﴾ حُجَّة ﴿بِهَذَا﴾ الَّذِي تَقُولُونَهُ ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ ٦ -
﴿قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب﴾ بِنَسَبِهِ الْوَلَد إلَيْهِ ﴿لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَا يَسْعَدُونَ ٧ -
لَهُمْ ﴿مَتَاع﴾ قَلِيل ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ ﴿ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ﴾ بِالْمَوْتِ ﴿ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد﴾ بعد الموت ﴿بما كانوا يكفرون﴾ ٧ -
دُّنْيَا﴾ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ ﴿ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ﴾ بِالْمَوْتِ ﴿ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد﴾ بعد الموت ﴿بما كانوا يكفرون﴾ ٧ -
﴿وَاتْلُ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿نُوح﴾ وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إنْ كَانَ كَبُرَ﴾ شَقَّ ﴿عَلَيْكُمْ مَقَامِي﴾ لُبْثِي فِيكُمْ ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وَعْظِي إيَّاكُمْ ﴿بِآيَاتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ﴾ اعْزِمُوا عَلَى أَمْر تَفْعَلُونَهُ بِي ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ ﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة﴾ مَسْتُورًا بَلْ أَظْهِرُوهُ وَجَاهِرُونِي بِهِ ﴿ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ﴾ امْضُوا فِيمَا أَرَدْتُمُوهُ ﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ تُمْهِلُونِ فَإِنِّي لَسْت مُبَالِيًا بِكُمْ
٧ -
﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ عَنْ تَذْكِيرِي ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر﴾ ثَوَاب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَجْرِيَ﴾ ثوابي ﴿إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين﴾ ٧ -
﴿فكذبوه فنجيناه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ﴾ أَيْ مَنْ مَعَهُ ﴿خَلَائِف﴾ فِي الْأَرْض ﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بِالطُّوفَانِ ﴿فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ﴾ مِنْ إهْلَاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ كَذَّبَ ٧ -
﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْده﴾ أَيْ نُوح ﴿رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ﴾ كَإِبْرَاهِيم وَهُود وَصَالِح ﴿فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ الْمُعْجِزَات ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ ﴿كَذَلِكَ نَطْبَع﴾ نَخْتِم ﴿عَلَى قُلُوب الْمُعْتَدِينَ﴾ فَلَا تَقْبَل الْإِيمَان كَمَا طَبَعْنَا عَلَى قُلُوب أُولَئِكَ ٧ -
﴿ثم بعثنا من بعدهم مُوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ﴾ قَوْمه ﴿بِآيَاتِنَا﴾ التسع ﴿فاستكبروا﴾ عن الإيمان بها ﴿وكانوا قوما مجرمين﴾ ٧ -
﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْر مُبِين﴾ بَيِّن ظَاهِر ٧ -
﴿قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم﴾ إنه لسحر ﴿أسحر هذا﴾ وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَتَى بِهِ وَأَبْطَلَ سِحْر السحرة ﴿ولا يفلح الساحرون﴾ وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ ٧ -
﴿قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا﴾ لِتَرُدّنَا ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا وتكون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء﴾ الْمُلْك ﴿فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مِصْر ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ مُصَدِّقِينَ ٧ -
﴿وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِر عَلِيم﴾ فَائِق فِي عِلْم السِّحْر
٨ -
﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ بَعْد مَا قَالُوا لَهُ ﴿إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ٨ -
َرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ بَعْد مَا قَالُوا لَهُ ﴿إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ٨ -
﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا﴾ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ ﴿قَالَ مُوسَى مَا﴾ اسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره ﴿جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر﴾ بَدَل وَفِي قِرَاءَة بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة إخْبَار فَمَا اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ ﴿إنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ﴾ أَيْ سَيَمْحَقُهُ ﴿إن الله لا يصلح عمل المفسدين﴾ ٨ -
﴿وَيُحِقّ﴾ يُثْبِت وَيُظْهِر ﴿اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِمَوَاعِيدِهِ ﴿ولو كره المجرمون﴾ ٨ -
﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّة﴾ طَائِفَة ﴿مِنْ﴾ أَوْلَاد ﴿قَوْمه﴾ أَيْ فِرْعَوْن ﴿عَلَى خَوْف مِنْ فرعون وملئهم أَنْ يَفْتِنهُمْ﴾ يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْن لَعَالٍ﴾ مُتَكَبِّر ﴿فِي الْأَرْض﴾ أَرْض مِصْر ﴿وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَدّ بِادِّعَاءِ الرُّبُوبِيَّة ٨ -
﴿وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين﴾ ٨ -
﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحق فيفتتنوا بنا ٨ -
﴿ونجنا برحمتك من القوم الكافرين﴾ ٨ -
﴿وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ﴾ اتَّخِذَا ﴿لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة﴾ مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أَتِمُّوهَا ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة
٨ -
ِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاة﴾ أَتِمُّوهَا ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة
٨ -
﴿وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَه زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا﴾ آتَيْتهمْ ذَلِكَ ﴿لِيُضِلُّوا﴾ فِي ﴿عَنْ سَبِيلك﴾ دِينك ﴿رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ﴾ امْسَخْهَا ﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ﴾ اطْبَعْ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثِقْ ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا العذاب الأليم﴾ المؤلم دعا عليه وَأَمَّنَ هَارُونَ عَلَى دُعَائِهِ ٨ -
﴿قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُمَا﴾ فَمُسِخَتْ أَمْوَالهمْ حِجَارَة وَلَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَق ﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ عَلَى الرِّسَالَة وَالدَّعْوَة إلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيل الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فِي اسْتِعْجَال قَضَائِي رُوِيَ أَنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا أربعين سنة ٩ -
﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتْبَعَهُمْ﴾ لَحِقَهُمْ ﴿فِرْعَوْن وَجُنُوده بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ مَفْعُول لَهُ ﴿حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ آمَنْت أَنَّهُ﴾ أَيْ بِأَنَّهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا ﴿لَا إلَه إلَّا الذي آمنت به بنوا إسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ﴾ كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَل وَدَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَة الْبَحْر مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة وَقَالَ له ٩ -
﴿آلْآنَ﴾ تُؤْمِن ﴿وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ﴾ بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان ٩ -
﴿فَالْيَوْم نُنَجِّيك﴾ نُخْرِجك مِنْ الْبَحْر ﴿بِبَدَنِك﴾ جَسَدك الَّذِي لَا رُوح فِيهِ ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك﴾ بَعْدك ﴿آيَة﴾ عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك وَلَا يَقْدَمُوا على مثل فعلك وعن بن عَبَّاس أَنَّ بَعْض بَنِي إسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ﴾ لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا
٩ -
﴿وَلَقَدْ بَوَّأْنَا﴾ أَنْزَلْنَا ﴿بَنِي إسْرَائِيل مُبَوَّأ صِدْق﴾ مَنْزِل كَرَامَة وَهُوَ الشَّام وَمِصْر ﴿وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات فَمَا اخْتَلَفُوا﴾ بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض ﴿حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْم إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ مِنْ أَمْر الدِّين بِإِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْذِيب الْكَافِرِينَ ٩ -
فَإِنْ كُنْت﴾ يَا مُحَمَّد ﴿فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك﴾ مِنْ الْقَصَص فَرْضًا ﴿فَاسْأَلْ الَّذِينَ يقرؤون الْكِتَاب﴾ التَّوْرَاة ﴿مِنْ قَبْلك﴾ فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يخبرونك بِصِدْقِهِ قَالَ ﷺ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل ﴿لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشَّاكِّينَ فِيهِ ٩ -
﴿ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين﴾ ٩ -
دْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ﴾ الشَّاكِّينَ فِيهِ ٩ -
﴿ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين﴾ ٩ -
﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ ﴿عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك﴾ بالعذاب ﴿لا يؤمنون﴾ ٩ -
﴿وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ ٩ -
﴿فَلَوْلَا﴾ فَهَلَّا ﴿كَانَتْ قَرْيَة﴾ أُرِيدَ أَهْلهَا ﴿آمَنَتْ﴾ قَبْل نُزُول الْعَذَاب بِهَا ﴿فَنَفَعَهَا إيمَانهَا إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا﴾ عِنْد رُؤْيَة أَمَارَة الْعَذَاب وَلَمْ يُؤَخَّرُوا إلَى حُلُوله ﴿كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِين﴾ انْقِضَاء آجَالهمْ ٩ -
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاس﴾ بِمَا لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنْهُمْ ﴿حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ لَا
١٠ -
﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَيَجْعَل الرِّجْس﴾ الْعَذَاب ﴿عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ آيَات اللَّه ١٠ -
﴿قُلْ﴾ لِكُفَّارِ مَكَّة ﴿اُنْظُرُوا مَاذَا﴾ أَيْ الَّذِي ﴿فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى ﴿وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر﴾ جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل ﴿عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ﴾ فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ ١٠ -
﴿فَهَلْ﴾ فَمَا ﴿يَنْتَظِرُونَ﴾ بِتَكْذِيبِك ﴿إلَّا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم أَيْ مِثْل وَقَائِعهمْ مِنْ الْعَذَاب ﴿قُلْ فَانْتَظِرُوا﴾ ذَلِكَ ﴿إني معكم من المنتظرين﴾ ١٠ -
﴿ثُمَّ نُنَجِّي﴾ الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي ﴿رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿كَذَلِكَ﴾ الْإِنْجَاء ﴿حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ﴾ النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين ١٠ -
ُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿كَذَلِكَ﴾ الْإِنْجَاء ﴿حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ﴾ النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين ١٠ -
﴿قل يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي﴾ أَنَّهُ حَقّ ﴿فَلَا أَعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره وَهُوَ الْأَصْنَام لِشَكِّكُمْ فِيهِ ﴿وَلَكِنْ أَعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ﴾ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ ﴿وَأُمِرْت أَنْ﴾ أَيْ بأن ﴿أكون من المؤمنين﴾ ١٠ -
﴿و﴾ قِيلَ لِي ﴿أَنْ أَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حنيفا﴾ مائلا إليه ﴿ولا تكونن من المشركين﴾ ١٠ -
﴿وَلَا تَدْعُ﴾ تَعْبُد ﴿مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعك﴾ إنْ عَبَدْته ﴿وَلَا يَضُرّك﴾ إنْ لم تعبده ﴿فإن فعلت﴾ ذلك فرضا ﴿فإنك إذا من الظالمين
١٠ -
﴿وَإِنْ يَمْسَسْك﴾ يُصِبْك ﴿اللَّه بِضُرٍّ﴾ كَفَقْرٍ وَمَرَض ﴿فَلَا كَاشِف﴾ رَافِع ﴿لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادّ﴾ دَافِع ﴿لِفَضْلِهِ﴾ الَّذِي أرادك به ﴿يصيب به﴾ أي بالخير ﴿من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم﴾ ١٠ -
﴿قل يأيها النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ ﴿وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا﴾ لِأَنَّ وَبَال ضَلَاله عَلَيْهَا ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فَأُجْبِركُمْ عَلَى الْهُدَى ١٠ -
﴿وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك﴾ مِنْ رَبّك ﴿وَاصْبِرْ﴾ عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ ﴿حَتَّى يَحْكُم اللَّه﴾ فِيهِمْ بِأَمْرِهِ ﴿وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ﴾ أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بالجزية = ١١ سورة هود ﷽
﴿الر﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ هَذَا ﴿كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته﴾ بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْقَصَص وَالْمَوَاعِظ ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير﴾ أَيّ اللَّه
﴿أَ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير﴾ بِالْعَذَابِ إنْ كَفَرْتُمْ ﴿وَبَشِير﴾ بِالثَّوَابِ إنْ آمَنْتُمْ
﴿وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ﴾ مِنْ الشِّرْك ﴿ثُمَّ تُوبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلَيْهِ﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿يُمَتِّعكُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿مَتَاعًا حَسَنًا﴾ بِطِيبِ عَيْش وَسِعَة رِزْق ﴿إلَى أَجَل مُسَمًّى﴾ هُوَ الْمَوْت ﴿وَيُؤْتِ﴾ فِي الْآخِرَة ﴿كُلّ ذِي فَضْل﴾ فِي الْعَمَل ﴿فَضْله﴾ جَزَاءَهُ ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا ﴿فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير﴾ هُوَ يوم القيامة
ْله﴾ جَزَاءَهُ ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا ﴿فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير﴾ هُوَ يوم القيامة
﴿إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب
ونزل كما رواه البخاري عن بن عباس فيمن كان يستحيي أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ ﴿أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ﴾ أَيْ اللَّه ﴿أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ﴾ يَتَغَطَّوْنَ بِهَا ﴿يَعْلَم﴾ تَعَالَى ﴿مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ فَلَا يُغْنِي اسْتِخْفَاؤُهُمْ ﴿إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور﴾ أَيْ بِمَا فِي الْقُلُوب
﴿وَمَا مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿دَابَّة فِي الْأَرْض﴾ هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا ﴿إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا﴾ تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا﴾ مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب ﴿وَمُسْتَوْدَعهَا﴾ بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم ﴿كُلّ﴾ مِمَّا ذُكِرَ ﴿فِي كِتَاب مُبِين﴾ بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام﴾ أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة ﴿وَكَانَ عَرْشه﴾ قَبْل خَلْقهمَا ﴿عَلَى الْمَاء﴾ وَهُوَ عَلَى مَتْن الرِّيح ﴿لِيَبْلُوَكُمْ﴾ مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَنَافِع لَكُمْ وَمَصَالِح لِيَخْتَبِركُمْ ﴿أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا﴾ أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ ﴿وَلَئِنْ قُلْت﴾ يَا مُحَمَّد لَهُمْ ﴿إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ﴾ مَا ﴿هَذَا﴾ الْقُرْآن النَّاطِق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ ﴿إلَّا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ ﴿إلَّا سِحْر مُبِين﴾ بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
﴿وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إلَى﴾ مَجِيء ﴿أُمَّة﴾ أَوْقَات ﴿مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ﴾ اسْتِهْزَاء ﴿مَا يَحْبِسهُ﴾ مَا يمنعه من النزول قال تعالى ﴿أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا﴾ مَدْفُوعًا ﴿عَنْهُمْ وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ من العذاب
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿مِنَّا رَحْمَة﴾ غِنًى وَصِحَّة ﴿ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوس﴾ قَنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه ﴿كَفُور﴾ شَدِيد الْكُفْر به ١ -
﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْد ضَرَّاء﴾ فَقْر وَشِدَّة ﴿مسته ليقولن ذهب السيئات﴾ المصائب ﴿عني﴾ وَلَمْ يَتَوَقَّع زَوَالهَا وَلَا شُكْر عَلَيْهَا ﴿إنَّهُ لَفَرِح﴾ بَطِر ﴿فَخُور﴾ عَلَى النَّاس بِمَا أُوتِيَ ١ -
﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى الضَّرَّاء ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَات﴾ فِي النَّعْمَاء ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير﴾ هُوَ الْجَنَّة ١ -
﴿فَلَعَلَّك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿تَارِك بَعْض مَا يُوحَى إلَيْك﴾ فَلَا تُبَلِّغهُمْ إيَّاهُ لِتَهَاوُنِهِمْ بِهِ ﴿وَضَائِق بِهِ صَدْرك﴾ بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ ﴿أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا﴾ هَلَّا ﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك﴾ يُصَدِّقهُ كَمَا اقْتَرَحْنَا ﴿إنَّمَا أَنْت نَذِير﴾ فَمَا عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ لَا الْإِتْيَان بِمَا اقْتَرَحُوهُ ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل﴾ حفيظ فيجازيهم
١ -
﴿أَمْ﴾ بَلْ أَ ﴿يَقُولُونَ افْتَرَاهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله﴾ فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة ﴿مُفْتَرَيَات﴾ فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ وَادْعُوا﴾ لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ ﴿مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فِي أَنَّهُ افْتِرَاء ١ -
﴿فَإِ﴾ نْ ﴿لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعَاوَنَةِ ﴿فَاعْلَمُوا﴾ خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ ﴿أَنَّمَا أُنْزِلَ﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِعِلْمِ اللَّه﴾ وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ ﴿وَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ ﴿لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا ١ -
ْتِرَاء عَلَيْهِ ﴿وَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ ﴿لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا ١ -
﴿مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا﴾ بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ ﴿نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ﴾ أَيْ جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم ﴿فِيهَا﴾ بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ ﴿وَهُمْ فِيهَا﴾ أَيْ الدُّنْيَا ﴿لَا يُبْخَسُونَ﴾ يُنْقَصُونَ شَيْئًا ١ -
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النار وحبط﴾ بطل ﴿ما صنعو﴾ هـ ﴿فيها﴾ أي الآخرة فلا ثواب له ﴿وباطل ما كانوا يعملون
١ -
﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة﴾ بَيَان ﴿مِنْ رَبّه﴾ وَهُوَ النَّبِيّ ﷺ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن ﴿وَيَتْلُوهُ﴾ يَتْبَعهُ ﴿شَاهِد﴾ لَهُ بِصِدْقِهِ ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل ﴿وَمِنْ قَبْله﴾ الْقُرْآن ﴿كِتَاب مُوسَى﴾ التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا ﴿إمَامًا وَرَحْمَة﴾ حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا ﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة ﴿وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب﴾ جَمِيع الْكُفَّار ﴿فَالنَّار مَوْعِده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة﴾ شَكّ ﴿مِنْهُ﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿لَا يؤمنون﴾ ١ -
﴿وَمَنْ﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا﴾ بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق ﴿وَيَقُول الْأَشْهَاد﴾ جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ الْمُشْرِكِينَ ١ -
لْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ الْمُشْرِكِينَ ١ -
﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ يَطْلُبُونَ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة ﴿وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هم﴾ تأكيد ﴿كافرون﴾ ٢ -
﴿أولئك لم يكونوا معجزين﴾ الله ﴿فِي الْأَرْض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مِنْ أَوْلِيَاء﴾ أَنْصَار يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابه ﴿يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب﴾ بِإِضْلَالِهِمْ غَيْرهمْ ﴿مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع﴾ لِلْحَقِّ ﴿وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ هُ أَيْ لِفَرْطِ كَرَاهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ ٢ -
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ﴾ لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ﴿وَضَلَّ﴾ غَابَ ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ عَلَى اللَّه مِنْ دَعْوَى الشَّرِيك ٢ -
﴿لَا جَرَم﴾ حَقًّا ﴿أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الأخسرون﴾ ٢ -
إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَخْبَتُوا﴾ سَكَنُوا واطمأنوا أو أنابوا ﴿إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون
٢ -
﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿الْفَرِيقَيْنِ﴾ الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ ﴿كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ﴾ هَذَا مَثَل الْكَافِر ﴿وَالْبَصِير وَالسَّمِيع﴾ هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن ﴿هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا﴾ لَا ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال تتعظون ٢ -
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه إِنِّي﴾ أَيْ بِأَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ عَلَى حَذْف الْقَوْل ﴿لَكُمْ نَذِير مُبِين﴾ بَيِّن الْإِنْذَار ٢ -
﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إني أخاف عليكم﴾ إن عبدتم غيره ﴿عذاب يَوْم أَلِيم﴾ مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ٢ -
﴿فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه﴾ وَهُمْ الْأَشْرَاف ﴿مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا﴾ وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا ﴿وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا﴾ أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة ﴿بَادِئ الرَّأْي﴾ بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل﴾ فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا ﴿بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ﴾ فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب ٢ -
﴿قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي ﴿إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة﴾ بَيَان ﴿مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة﴾ نُبُوَّة ﴿مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ ﴿عَلَيْكُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ لَا نَقْدِر على ذلك ٢ -
َشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ ﴿أَنُلْزِمُكُمُوهَا﴾ أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا ﴿وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ﴾ لَا نَقْدِر على ذلك ٢ -
﴿وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة ﴿مَالًا﴾ تُعْطُونِيهِ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أَجْرِي﴾ ثَوَابِي ﴿إلَّا عَلَى اللَّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمنوا﴾ كما أمرتموني ﴿إنهم ملاقوا رَبّهمْ﴾ بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَطَرَدَهُمْ ﴿وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾ عَاقِبَة أَمْركُمْ
٣ -
﴿وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي﴾ يَمْنَعنِي ﴿مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَذَابه ﴿إنْ طَرَدْتهمْ﴾ أَيْ لَا نَاصِر لِي ﴿أَفَلَا﴾ فَهَلَّا ﴿تَذَكَّرُونَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ ٣ -
﴿وَلَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا﴾ إنِّي ﴿أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول إنِّي مَلَك﴾ بَلْ أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ ﴿وَلَا أَقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي﴾ تَحْتَقِر ﴿أَعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي أَنْفُسهمْ﴾ قُلُوبهمْ ﴿إنِّي إذا﴾ إن قلت ذلك ﴿لمن الظالمين﴾ ٣ -
﴿قَالُوا يَا نُوح قَدْ جَادَلْتنَا﴾ خَاصَمْتنَا ﴿فَأَكْثَرْت جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا﴾ بِهِ مِنْ الْعَذَاب ﴿إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ﴾ فِيهِ ٣ -
﴿قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شَاءَ﴾ تَعْجِيله لَكُمْ فَإِنَّ أَمْره إلَيْهِ لَا إلَيَّ ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائَتِينَ اللَّه ٣ -
﴿وَلَا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَح لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّه يُرِيد أَنْ يُغْوِيكُمْ﴾ أَيْ إغْوَاءَكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ﴿وَلَا ينفعكم نصحي﴾ ﴿هو ربكم وإليه ترجعون﴾ قال تعالى ٣ -
﴿أم﴾ بل أ ﴿يَقُولُونَ﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة ﴿افْتَرَاهُ﴾ اخْتَلَقَ مُحَمَّد الْقُرْآن ﴿قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي﴾ إثْمِي أَيْ عُقُوبَته ﴿وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ ٣ -
إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي﴾ إثْمِي أَيْ عُقُوبَته ﴿وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ﴾ مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ ٣ -
﴿وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس﴾ تَحْزَن ﴿بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ ﴿رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض﴾ إلخ فأجاب الله دعاءه فقال ٣ -
﴿وَاصْنَعْ الْفُلْك﴾ السَّفِينَة ﴿بِأَعْيُنِنَا﴾ بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا ﴿وَوَحْينَا﴾ أَمْرنَا ﴿وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم ﴿إنهم مغرقون
٣ -
﴿وَيَصْنَع الْفُلْك﴾ حِكَايَة حَال مَاضِيَة ﴿وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ﴾ جَمَاعَة ﴿مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ﴾ استهزؤوا بِهِ ﴿قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ﴾ إذَا نَجَوْنَا وَغَرِقْتُمْ ٣ -
﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم ﴿يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه ويحل﴾ ينزل ﴿عليه عذاب مقيم﴾ ٤ -
﴿حَتَّى﴾ غَايَة لِلصُّنْعِ ﴿إذَا جَاءَ أَمْرنَا﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ ﴿وَفَارَ التَّنُّور﴾ لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ ﴿قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا﴾ فِي السَّفِينَة ﴿مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ﴾ ذَكَرًا وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا ﴿اثْنَيْنِ﴾ ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة ﴿وَأَهْلك﴾ أَيْ زَوْجَته وَأَوْلَاده ﴿إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل﴾ أَيْ مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ الثَّلَاثَة ﴿وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل﴾ قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاءَهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نساء ٤ -
﴿وَقَالَ﴾ نُوح ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا﴾ بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَضَمّهمَا مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيهَا وَرَسْوهَا أَيْ مُنْتَهَى سَيْرهَا ﴿إنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم﴾ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنَا ٤ -
﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ﴾ فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم ﴿وَنَادَى نُوح ابْنه﴾ كَنْعَان ﴿وَكَانَ في معزل﴾ عن السفينة ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين
٤ -
وْج كَالْجِبَالِ﴾ فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم ﴿وَنَادَى نُوح ابْنه﴾ كَنْعَان ﴿وَكَانَ في معزل﴾ عن السفينة ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين
٤ -
﴿قَالَ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمنِي﴾ يَمْنَعنِي ﴿مِنْ الماء قال لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه﴾ عَذَابه ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنْ رَحِمَ﴾ اللَّه فَهُوَ الْمَعْصُوم قال تعالى ﴿وحال بينهما الموج فكان من المغرقين﴾ ٤ -
﴿وَقِيلَ يَا أَرْض ابْلَعِي مَاءَك﴾ الَّذِي نَبَعَ مِنْك فَشَرِبَتْهُ دُون مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَصَارَ أَنْهَارًا وَبِحَارًا ﴿وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي﴾ أَمْسِكِي عَنْ الْمَطَر فَأَمْسَكَتْ ﴿وَغِيض﴾ نَقَصَ ﴿الْمَاء وَقُضِيَ الْأَمْر﴾ تَمَّ أَمْر هَلَاك قَوْم نُوح ﴿وَاسْتَوَتْ﴾ وَقَفَتْ السَّفِينَة ﴿عَلَى الْجُودِيّ﴾ جَبَل بِالْجَزِيرَةِ بِقُرْبِ الْمُوصِل ﴿وَقِيلَ بُعْدًا﴾ هَلَاكًا ﴿لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ٤ -
﴿وَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ إنَّ ابْنِي﴾ كَنْعَان ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ وَقَدْ وَعَدْتنِي بِنَجَاتِهِمْ ﴿وَإِنَّ وَعْدك الْحَقّ﴾ الَّذِي لَا خُلْف فِيهِ ﴿وَأَنْت أَحْكَم الْحَاكِمِينَ﴾ أَعْلَمهمْ وَأَعْدَلهمْ ٤ -
﴿قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿يَا نُوح إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك﴾ النَّاجِينَ أَوْ مِنْ أَهْل دِينك ﴿إنَّهُ﴾ أَيْ سُؤَالك إيَّايَ بِنَجَاتِهِ ﴿عَمَل غَيْر صَالِح﴾ فَإِنَّهُ كَافِر وَلَا نَجَاة لِلْكَافِرِينَ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل وَنَصْب غَيْر فَالضَّمِير لابنه ﴿فلا تسألن﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم﴾ مِنْ إنْجَاء ابْنك ﴿إنِّي أَعِظك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ﴾ بِسُؤَالِك مَا لَمْ تَعْلَم ٤ -
﴿قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك﴾ مِنْ ﴿أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي﴾ ما فرط مني ﴿وترحمني أكن من الخاسرين﴾ ٤ -
تَعْلَم ٤ -
﴿قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك﴾ مِنْ ﴿أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي﴾ ما فرط مني ﴿وترحمني أكن من الخاسرين﴾ ٤ -
﴿قِيلَ يَا نُوح اهْبِطْ﴾ انْزِلْ مِنْ السَّفِينَة ﴿بِسَلَامٍ﴾ بِسَلَامَةٍ أَوْ بِتَحِيَّةٍ ﴿مِنَّا وَبَرَكَات﴾ خَيْرَات ﴿عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك﴾ فِي السَّفِينَة أَيْ مِنْ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ ﴿وَأُمَم﴾ بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك ﴿سَنُمَتِّعُهُمْ﴾ فِي الدُّنْيَا﴾ ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم﴾ فِي الْآخِرَة وَهُمْ الكفار
٤ -
﴿تِلْكَ﴾ أَيْ هَذِهِ الْآيَات الْمُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح ﴿مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب﴾ أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك ﴿نُوحِيهَا إلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مَا كُنْت تَعْلَمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك مِنْ قَبْل هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿فَاصْبِرْ﴾ عَلَى التَّبْلِيغ وَأَذَى قَوْمك كَمَا صَبَرَ نوح ﴿إن العاقبة﴾ المحمودة ﴿للمتقين﴾ ٥ -
﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿إلَى عَادٍ أَخَاهُمْ﴾ مِنْ الْقَبِيلَة ﴿هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿إلَه غَيْره إنْ﴾ مَا ﴿أَنْتُمْ﴾ فِي عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان ﴿إلَّا مُفْتَرُونَ﴾ كَاذِبُونَ على الله ٥ -
﴿يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى التَّوْحِيد ﴿أَجْرًا إنْ﴾ مَا ﴿أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فطرني﴾ خلقني ﴿أفلا تعقلون﴾ ٥ -
﴿وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ﴾ مِنْ الشِّرْك ﴿ثُمَّ تُوبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلَيْهِ﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿يُرْسِل السَّمَاء﴾ الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ ﴿عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ كَثِير الدُّرُور ﴿وَيُزِدْكُمْ قُوَّة إلَى﴾ مَعَ ﴿قُوَّتكُمْ﴾ بِالْمَالِ وَالْوَلَد ﴿وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾ مُشْرِكِينَ ٥ -
﴿قَالُوا يَا هُود مَا جِئْتنَا بِبَيِّنَةٍ﴾ بُرْهَان عَلَى قَوْلك ﴿وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قولك﴾ أي لقولك ﴿وما نحن لك بمؤمنين﴾ ٥ -
﴿إنْ﴾ مَا ﴿نَقُول﴾ فِي شَأْنك ﴿إلَّا اعْتَرَاك﴾ أَصَابَك ﴿بَعْض آلِهَتنَا بِسُوءٍ﴾ فَخَبَلَك لِسَبِّك إيَّاهَا فَأَنْت تَهْذِي ﴿قَالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه﴾ عَلَيَّ ﴿واشهدوا أني بريء مما تشركون﴾ هـ به ٥ -
﴿مِنْ دُونه فَكِيدُونِي﴾ احْتَالُوا فِي هَلَاكِي ﴿جَمِيعًا﴾ أنتم وأوثانكم ﴿ثم لا تنظرون﴾ تمهلون
٥ -
﴿إنِّي تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ مَا مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿دَابَّة﴾ نَسَمَة تَدِبّ عَلَى الْأَرْض ﴿إلَّا هُوَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا﴾ أَيْ مَالِكهَا وَقَاهِرهَا فَلَا نَفْع وَلَا ضَرَر إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَصَّ الناصبة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ يَكُون فِي غَايَة الذُّلّ ﴿إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ أَيْ طَرِيق الْحَقّ وَالْعَدْل ٥ -
﴿فإن تولوا﴾ فيه حذف إحدى التائين أَيْ تُعْرِضُوا ﴿فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ بِإِشْرَاكِكُمْ ﴿إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ﴾ رقيب ٥ -
سِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا﴾ بِإِشْرَاكِكُمْ ﴿إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ﴾ رقيب ٥ -
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا﴾ عَذَابنَا ﴿نَجَّيْنَا هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ﴾ هِدَايَة ﴿مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ﴾ شَدِيد ٥ -
﴿وَتِلْكَ عَاد﴾ إشَارَة إلَى آثَارهمْ أَيْ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض وَانْظُرُوا إلَيْهَا ثُمَّ وَصَفَ أَحْوَالهمْ فَقَالَ ﴿جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله﴾ جُمِعَ لِأَنَّ مَنْ عَصَى رَسُولًا عَصَى جَمِيع الرُّسُل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيد ﴿وَاتَّبَعُوا﴾ أَيْ السَّفَلَة ﴿أَمْر كُلّ جُبَار عَنِيد﴾ مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ ٦ -
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة﴾ مِنْ النَّاس ﴿ويوم القيامة﴾ لعنة على رؤوس الْخَلَائِق ﴿أَلَا إنَّ عَادًا كَفَرُوا﴾ جَحَدُوا ﴿رَبّهمْ ألا بعدا﴾ من رحمة الله ﴿لعاد قوم هود﴾ ٦ -
﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ﴾ مِنْ الْقَبِيلَة ﴿صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره هُوَ أَنْشَأَكُمْ﴾ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ ﴿مِنْ الْأَرْض﴾ بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا ﴿وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ جَعَلَكُمْ عُمَّارًا تَسْكُنُونَ بِهَا ﴿فَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ مِنْ الشِّرْك ﴿ثُمَّ تُوبُوا﴾ ارْجِعُوا ﴿إلَيْهِ﴾ بِالطَّاعَةِ ﴿إنَّ رَبِّي قَرِيب﴾ مِنْ خَلْقه بِعِلْمِهِ ﴿مُجِيب﴾ لِمَنْ سَأَلَهُ
٦ -
﴿قَالُوا يَا صَالِح قَدْ كُنْت فِينَا مَرْجُوًّا﴾ نَرْجُو أَنْ تَكُون سَيِّدًا ﴿قَبْل هَذَا﴾ الَّذِي صَدَرَ مِنْك ﴿أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا﴾ مِنْ الْأَوْثَان ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ﴾ مِنْ التَّوْحِيد ﴿مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الريب ٦ -
َنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا﴾ مِنْ الْأَوْثَان ﴿وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ﴾ مِنْ التَّوْحِيد ﴿مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الريب ٦ -
﴿قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة﴾ بَيَان ﴿مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَة﴾ نُبُوَّة ﴿فَمَنْ يَنْصُرنِي﴾ يَمْنَعنِي ﴿مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَذَابه ﴿إنْ عَصَيْته فَمَا تَزِيدُونَنِي﴾ بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ ﴿غَيْر تَخْسِير﴾ تَضْلِيل ٦ -
﴿وَيَا قَوْم هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة﴾ حَال عَامِله الْإِشَارَة ﴿فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾ عَقْر ﴿فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب قَرِيب﴾ إنْ عَقَرْتُمُوهَا ٦ -
﴿فَعَقَرُوهَا﴾ عَقَرَهَا قِدَار بِأَمْرِهِمْ ﴿فَقَالَ﴾ صَالِح ﴿تَمَتَّعُوا﴾ عِيشُوا ﴿فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام﴾ ثُمَّ تَهْلَكُونَ ﴿ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب﴾ فِيهِ ٦ -
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ ﴿نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف ﴿بِرَحْمَةٍ مِنَّا و﴾ نجيناهم ﴿من خِزْي يَوْمئِذٍ﴾ بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر ﴿إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز﴾ الْغَالِب ٦ -
﴿وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ﴾ بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ ٦ -
﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ يُقِيمُوا ﴿فِيهَا﴾ فِي دَارهمْ ﴿أَلَا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودٍ﴾ بِالصَّرْفِ وَتَرْكه عَلَى مَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة
٦ -
﴿وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى﴾ بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده ﴿قَالُوا سَلَامًا﴾ مَصْدَر ﴿قَالَ سَلَام﴾ عَلَيْكُمْ ﴿فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ﴾ مَشْوِيّ ٧ -
﴿فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ﴾ بِمَعْنَى أَنْكَرَهُمْ ﴿وَأَوْجَسَ﴾ أَضْمَرَ فِي نَفْسه ﴿مِنْهُمْ خِيفَة﴾ خَوْفًا ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم لُوط﴾ لِنُهْلِكهُمْ ٧ -
﴿وَامْرَأَته﴾ أَيْ امْرَأَة إبْرَاهِيم سَارَّة ﴿قَائِمَة﴾ تَخْدُمهُمْ ﴿فَضَحِكَتْ﴾ اسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاق وَمِنْ وَرَاء﴾ بَعْد ﴿إسْحَاق يَعْقُوب﴾ وَلَده تَعِيش إلَى أَنْ تراه ٧ -
﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى﴾ كَلِمَة تُقَال عِنْد أَمْر عَظِيم وَالْأَلِف مُبْدَلَة مِنْ يَاء الْإِضَافَة ﴿أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز﴾ لِي تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ لَهُ مِائَة أَوْ وَعِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة ﴿إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب﴾ أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ ٧ -
عِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة ﴿إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب﴾ أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ ٧ -
﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه﴾ قُدْرَته ﴿رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ﴾ يَا ﴿أَهْل الْبَيْت﴾ بَيْت إبْرَاهِيم ﴿إنَّهُ حَمِيد﴾ مَحْمُود ﴿مَجِيد﴾ كَرِيم ٧ -
﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيم الرَّوْع﴾ الْخَوْف ﴿وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى﴾ بِالْوَلَدِ أَخَذَ ﴿يُجَادِلنَا﴾ يُجَادِل رُسُلنَا ﴿فِي﴾ شأن ﴿قوم لوط
٧ -
﴿إنَّ إبْرَاهِيم لَحَلِيم﴾ كَثِير الْأَنَاة ﴿أَوَّاه مُنِيب﴾ رَجَّاع فَقَالَ لَهُمْ أَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا ثَلَاثمِائَةِ مُؤْمِن قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا مائتا مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قراية فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مُؤْمِن وَاحِد قَالُوا لَا قَالَ إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا إلَخْ ٧ -
فَلَمَّا أَطَالَ مُجَادَلَتهمْ قَالُوا ﴿يَا إبْرَاهِيم أَعْرِض عَنْ هَذَا﴾ الْجِدَال ﴿إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر ربك﴾ بهلاكهم ﴿وإنهم آتيهم عذاب غير مردود﴾ ٧ -
﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ﴾ حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ ﴿وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه ﴿وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب﴾ شَدِيد ٧ -
﴿وَجَاءَهُ قَوْمه﴾ لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ ﴿يُهْرَعُونَ﴾ يُسْرِعُونَ ﴿إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل﴾ قَبْل مَجِيئِهِمْ ﴿كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات﴾ وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار ﴿قَالَ﴾ لُوط ﴿يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ فَتَزَوَّجُوهُنَّ ﴿هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون﴾ تَفْضَحُونِ ﴿فِي ضَيْفِي﴾ أَضْيَافِي ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد﴾ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر ٧ -
كم فاتقوا الله ولا تخزون﴾ تَفْضَحُونِ ﴿فِي ضَيْفِي﴾ أَضْيَافِي ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد﴾ يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر ٧ -
﴿قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ﴾ حَاجَة ﴿وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد﴾ مِنْ إتْيَان الرِّجَال ٨ -
﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة﴾ طَاقَة ﴿أَوْ آوِي إلَى رُكْن شَدِيد﴾ عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة ذَلِكَ
٨ -
﴿قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك﴾ بِسُوءٍ ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ﴾ طَائِفَة ﴿مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد﴾ لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ ﴿إلَّا امْرَأَتك﴾ بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا ﴿إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ﴾ فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا ﴿إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح﴾ فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا ﴿أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ﴾ ٨ -
﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ ﴿جَعَلْنَا عَالِيَهَا﴾ أَيْ قُرَاهُمْ ﴿سَافِلهَا﴾ أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض ﴿وأمطرنا عليها حِجَارَة مِنْ سِجِّيل﴾ طِين طُبِخَ بِالنَّارِ ﴿مَنْضُود﴾ متتابع ٨ -
﴿مُسَوَّمَة﴾ مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا ﴿عِنْد رَبّك﴾ ظَرْف لَهَا ﴿وَمَا هِيَ﴾ الْحِجَارَة أَوْ بِلَادهمْ ﴿مِنْ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿ببعيد﴾ ٨ -
﴿و﴾ أَرْسَلْنَا ﴿إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ﴾ نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف ﴿وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ﴾ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا ﴿عَذَاب يَوْم مُحِيط﴾ بِكُمْ يُهْلِككُمْ وَوَصْف الْيَوْم بِهِ مَجَاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ ٨ -
﴿وَيَا قَوْم أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان﴾ أَتِمُّوهُمَا ﴿بِالْقِسْطِ﴾ بِالْعَدْلِ ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ﴾ لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا ٨ -
ْأَرْض مُفْسِدِينَ﴾ بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا ٨ -
﴿بقيت اللَّه﴾ رِزْقه الْبَاقِي لَكُمْ بَعْد إيفَاء الْكَيْل والوزن ﴿خير لكم﴾ من البخس ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ ﴿وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ رَقِيب أُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا بُعِثْت نَذِيرًا
٨ -
﴿قَالُوا﴾ لَهُ اسْتِهْزَاء ﴿يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك﴾ بِتَكْلِيفِ ﴿أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا﴾ مِنْ الْأَصْنَام ﴿أَوْ﴾ نَتْرُك ﴿أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء﴾ الْمَعْنَى هَذَا أَمْر بَاطِل لَا يَدْعُو إلَيْهِ دَاعٍ بِخَيْرٍ ﴿إنَّك لَأَنْت الْحَلِيم الرَّشِيد﴾ قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء ٨ -
﴿قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بينة من ربي ورزقني منه رِزْقًا حَسَنًا﴾ حَلَالًا أَفَأُشَوِّبهُ بِالْحَرَامِ مِنْ الْبَخْس وَالتَّطْفِيف ﴿وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ﴾ وَأَذْهَب ﴿إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ فَأَرْتَكِبهُ ﴿إنْ﴾ مَا ﴿أُرِيد إلَّا الْإِصْلَاح﴾ لَكُمْ بِالْعَدْلِ ﴿مَا اسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي﴾ قُدْرَتِي عَلَى ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات ﴿إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب﴾ أَرْجِع ٨ -
﴿وَيَا قَوْم لَا يَجْرِمَنكُمْ﴾ يَكْسِبَنكُمْ ﴿شِقَاقِي﴾ خِلَافِي فَاعِل يَجْرِم وَالضَّمِير مَفْعُول أَوَّل وَالثَّانِي ﴿أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قَوْم نُوح أَوْ قَوْم هُود أَوْ قَوْم صَالِح﴾ مِنْ الْعَذَاب ﴿وَمَا قَوْم لُوط﴾ أَيْ مَنَازِلهمْ أَوْ زَمَن هَلَاكهمْ ﴿مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ فَاعْتَبِرُوا ٩ -
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿وَدُود﴾ مُحِبّ لَهُمْ ٩ -
نْكُمْ بِبَعِيدٍ﴾ فَاعْتَبِرُوا ٩ -
﴿وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴿وَدُود﴾ مُحِبّ لَهُمْ ٩ -
﴿قَالُوا﴾ إيذَانًا بِقِلَّةِ الْمُبَالَاة ﴿يَا شُعَيْب مَا نَفْقَه﴾ نَفْهَم ﴿كَثِيرًا مِمَّا تَقُول وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا﴾ ذَلِيلًا ﴿وَلَوْلَا رَهْطك﴾ عَشِيرَتك ﴿لَرَجَمْنَاك﴾ بِالْحِجَارَةِ ﴿وَمَا أَنْت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ﴾ كَرِيم عَنْ الرَّجْم وَإِنَّمَا رَهْطك هُمْ الْأَعِزَّة ٩ -
﴿قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه﴾ فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ وَلَا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ ﴿وَاِتَّخَذْتُمُوهُ﴾ أَيْ اللَّه ﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ مَنْبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لَا تُرَاقِبُونَهُ ﴿إنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط﴾ عِلْمًا فَيُجَازِيكُمْ ٩ -
﴿وَيَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ﴾ حَالَتكُمْ ﴿إنِّي عَامِل﴾ عَلَى حَالَتِي ﴿سَوْف تَعْلَمُونَ مَنْ﴾ مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم ﴿يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَمَنْ هُوَ كَاذِب وَارْتَقِبُوا﴾ انْتَظِرُوا عَاقِبَة أَمْركُمْ ﴿إنِّي مَعَكُمْ رقيب﴾ منتظر
٩ -
﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ ﴿نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة﴾ صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ﴾ بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ ٩ -
﴿كَأَنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهُمْ ﴿لَمْ يَغْنَوْا﴾ يُقِيمُوا ﴿فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود﴾ ٩ -
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين﴾ بُرْهَان بين ظاهر ٩ -
﴿إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ﴾ سَدِيد ٩ -
﴿يَقْدُم﴾ يَتَقَدَّم ﴿قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة﴾ فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا ﴿فَأَوْرَدَهُمْ﴾ أَدْخَلَهُمْ ﴿النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود﴾ هِيَ ٩ -
﴿وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ﴾ أَيْ الدُّنْيَا ﴿لَعْنَة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ لَعْنَة ﴿بِئْسَ الرِّفْد﴾ الْعَوْن ﴿الْمَرْفُود﴾ رِفْدهمْ ١٠ -
﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره ﴿مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصّهُ عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿مِنْهَا﴾ أَيْ الْقُرَى ﴿قائم﴾ هلك أهله دونه ﴿و﴾ مِنْهَا ﴿حَصِيد﴾ هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلَا أَثَر لَهُ كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ ١٠ -
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب ﴿وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنفسهم﴾ بالشرك ﴿فما أغنت﴾ دفعت ﴿ ﴿عنهم آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ﴾ يَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك﴾ عَذَابه ﴿وَمَا زَادُوهُمْ﴾ بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا ﴿غَيْر تتبيب﴾ تخسير ١٠ -
دُون اللَّه﴾ أَيْ غَيْره ﴿مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك﴾ عَذَابه ﴿وَمَا زَادُوهُمْ﴾ بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا ﴿غَيْر تتبيب﴾ تخسير ١٠ -
﴿وَكَذَلِكَ﴾ مِثْل ذَلِكَ الْأَخْذ ﴿أَخْذ رَبّك إذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ أُرِيد أَهْلهَا ﴿وَهِيَ ظَالِمَة﴾ بِالذُّنُوبِ أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ أَخْذه شَيْء ﴿إنَّ أَخْذه أَلِيم شَدِيد﴾ رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ إنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه ﷺ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك﴾ الْآيَة
١٠ -
﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور مِنْ الْقَصَص ﴿لَآيَة﴾ لَعِبْرَة ﴿لِمِنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ﴾ أَيْ يَوْم الْقِيَامَة ﴿يَوْم مَجْمُوع لَهُ﴾ فِيهِ ﴿النَّاس وذلكم يوم مشهود﴾ يشهده جميع الخلائق ١٠ -
﴿وما نؤخر إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود﴾ لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه ١٠ -
﴿يَوْم يَأْتِ﴾ ذَلِكَ الْيَوْم ﴿لَا تَكَلَّم﴾ فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ ﴿نَفْس إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ تَعَالَى ﴿فَمِنْهُمْ﴾ أَيْ الْخَلْق ﴿شَقِيّ و﴾ مِنْهُمْ ﴿سَعِيد﴾ كُتِبَ كُلّ فِي الْأَزَل ١٠ -
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا﴾ فِي عِلْمه تَعَالَى ﴿فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير﴾ صَوْت شَدِيد ﴿وَشَهِيق﴾ صوت ضعيف ١٠ -
﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ أَيْ مُدَّة دَوَامهمَا فِي الدُّنْيَا ﴿إلَّا﴾ غَيْر ﴿مَا شَاءَ رَبّك﴾ مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مُدَّتهمَا مِمَّا لَا مُنْتَهَى لَهُ وَالْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾ ١٠ -
﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا﴾ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا ﴿فَفِي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات وَالْأَرْض إلَّا﴾ غَيْر ﴿مَا شَاءَ رَبّك﴾ كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله ﴿عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ﴾ مَقْطُوع وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ خَال مِنْ التَّكَلُّف وَاَللَّه أعلم بمراده ١٠ -



