Tafsir Jalalain

Tafsir ringkas dua Imam Jalaluddin, paling luas dipakai di pesantren.

Bagian 14 dari 32

— Bagian 14 · ﴿لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِالْقَ… —

Bagian 14

﴿لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر ﴿وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ﴾ أَشَدّ مِنْهُ ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَذَابه ﴿مِنْ وَاقٍ﴾ مَانِع ٣ -

﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ مُبْتَدَأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم ﴿تجري من تحتها الأنهار أُكُلهَا﴾ مَا يُؤْكَل فِيهَا ﴿دَائِم﴾ لا يفنى ﴿وَظِلُّهَا﴾ دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا ﴿تِلْكَ﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿عُقْبَى﴾ عَاقِبَة ﴿الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشرك ﴿وعقبى الكافرين النار

٣ -

﴿وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب﴾ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك﴾ لِمُوَافَقَتِهِ مَا عِنْدهمْ ﴿وَمِنْ الْأَحْزَاب﴾ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود ﴿مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه﴾ كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص ﴿قُلْ إنَّمَا أُمِرْت﴾ فِيمَا أُنْزِلَ إلَيَّ ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ إليه أدعوا وَإِلَيْهِ مَآب﴾ مَرْجِعِي ٣ -

﴿وَكَذَلِكَ﴾ الْإِنْزَال ﴿أَنْزَلْنَاهُ﴾ أَيْ الْقُرْآن ﴿حُكْمًا عَرَبِيًّا﴾ بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس ﴿وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ﴾ أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ من ملتهم فرضا ﴿بعد ما جَاءَك مِنْ الْعِلْم﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿وَلِيّ﴾ نَاصِر ﴿وَلَا وَاقٍ﴾ مَانِع مِنْ عَذَابه ٣ -

وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة﴾ أَوْلَادًا وَأَنْتَ مِثْلهمْ ﴿وَمَا كَانَ لِرَسُولِ﴾ مِنْهُمْ ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ﴾ مُدَّة ﴿كِتَاب﴾ مَكْتُوب فيه تحديده ٣ -

لِ﴾ مِنْهُمْ ﴿أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ ﴿لِكُلِّ أَجَلٍ﴾ مُدَّة ﴿كِتَاب﴾ مَكْتُوب فيه تحديده ٣ -

﴿يَمْحُو اللَّه﴾ مِنْهُ ﴿مَا يَشَاء وَيُثْبِت﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا ﴿وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب﴾ أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل ٤ -

﴿وَإِمَّا﴾ فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة ﴿نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ﴾ بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ ﴿أَوْ نتوفينك﴾ قَبْل تَعْذِيبهمْ ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ﴾ مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ ﴿وَعَلَيْنَا الْحِسَاب﴾ إذَا صَارُوا إلَيْنَا فنجازيهم ٤ -

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض﴾ نَقْصِد أَرْضهمْ ﴿نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا﴾ بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ ﷺ ﴿وَاَللَّه يَحْكُم﴾ فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء ﴿لَا مُعَقِّب﴾ لا راد ﴿لحكمه وهو سريع الحساب﴾ ٤ -

﴿وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ كَمَا مَكَرُوا بِك ﴿فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا﴾ وَلَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى ﴿يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس﴾ فَيُعِدّ لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ حيث لا يشعرون ﴿وسيعلم الكافر﴾ الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار ﴿لِمَنْ عُقْبَى الدَّار﴾ أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ ﷺ وأصحابه

٤ -

﴿وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ لَك ﴿لَسْت مُرْسَلًا قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ﴾ عَلَى صِدْقِي ﴿وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب﴾ مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى = ١٤ سورة إبراهيم ﷽

ُمْ ﴿كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ﴾ عَلَى صِدْقِي ﴿وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب﴾ مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى = ١٤ سورة إبراهيم ﷽

﴿آلر﴾ الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن ﴿كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان ﴿بِإِذْنِ﴾ بِأَمْرِ ﴿رَبّهمْ﴾ وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور ﴿إلَى صِرَاط﴾ طَرِيق ﴿الْعَزِيز﴾ الْغَالِب ﴿الْحَمِيد﴾ الْمَحْمُود

﴿اللَّه﴾ بِالْجَرِّ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان وَمَا بَعْده صِفَة وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره ﴿الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وخلقا وعبيدا ﴿وويل للكافرين من عذاب شديد﴾

﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت ﴿يَسْتَحِبُّونَ﴾ يَخْتَارُونَ ﴿الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ﴾ النَّاس ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿وَيَبْغُونَهَا﴾ أَيْ السَّبِيل ﴿عِوَجًا﴾ مُعْوَجَّة ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد﴾ عَنِ الْحَقّ

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا بِلِسَانِ﴾ بِلُغَةِ ﴿قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ﴾ لِيُفَهِّمهُمْ مَا أَتَى بِهِ ﴿فَيُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا﴾ التِّسْع وَقُلْنَا لَهُ ﴿أَنْ أَخْرِجْ قَوْمك﴾ بَنِي إسْرَائِيل ﴿مِنَ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه﴾ بِنِعَمِهِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ التَّذْكِير ﴿لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار﴾ عَلَى الطَّاعَة ﴿شَكُور﴾ لِلنِّعَمِ

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ الْمَوْلُودِينَ ﴿وَيَسْتَحْيُونَ﴾ يَسْتَبْقُونَ ﴿نِسَاءَكُمْ﴾ لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب ذَهَاب مُلْك فِرْعَوْن ﴿وَفِي ذَلِكُمْ﴾ الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب ﴿بَلَاء﴾ إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء ﴿مِنْ رَبّكُمْ عظيم﴾

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ أَعْلَمَ ﴿رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ﴾ نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة ﴿لَأَزِيدَنكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ﴾ جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ ﴿إنَّ عَذَابِي لشديد﴾

﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لِقَوْمِهِ ﴿إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ

لَ مُوسَى﴾ لِقَوْمِهِ ﴿إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ﴾ عَنْ خَلْقه ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ

﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ﴾ اسْتِفْهَام تَقْرِير ﴿نَبَأ﴾ خَبَر ﴿الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ﴾ قَوْم هُود ﴿وَثَمُود﴾ قَوْم صَالِح ﴿وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه﴾ لِكَثْرَتِهِمْ ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ ﴿فَرَدُّوا﴾ أَيْ الْأُمَم ﴿أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ﴾ أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ ﴿وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ﴾ فِي زَعْمكُمْ ﴿وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب﴾ مُوقِع فِي الرِّيبَة

١ -

﴿قَالَتْ رُسُلهمْ أَفِي اللَّه شَكّ﴾ اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلَائِلِ الظَّاهِرَة عَلَيْهِ ﴿فَاطِر﴾ خَالِق ﴿السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ﴾ إلَى طَاعَته ﴿لِيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ﴾ مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد ﴿وَيُؤَخِّركُمْ﴾ بِلَا عَذَاب ﴿إلَى أَجَل مُسَمًّى﴾ أَجَل الْمَوْت ﴿قَالُوا إنْ﴾ مَا ﴿أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا﴾ مِنْ الْأَصْنَام ﴿فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين﴾ حُجَّة ظَاهِرَة عَلَى صِدْقكُمْ ١ -

﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ﴾ مَا ﴿نَحْنُ إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ﴾ كَمَا قُلْتُمْ ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده﴾ بِالنُّبُوَّةِ ﴿وَمَا كَانَ﴾ مَا يَنْبَغِي ﴿لَنَا أَنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ ﴿وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يَثِقُوا بِهِ ١ -

يكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ ﴿وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ يَثِقُوا بِهِ ١ -

﴿وما لنا أَ﴾ نْ ﴿لَا نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه﴾ أَيْ لَا مَانِع لَنَا مِنْ ذَلِكَ ﴿وَقَدْ هَدَانَا سُبُلنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا﴾ عَلَى أَذَاكُمْ ﴿وعلى الله فليتوكل المتوكلون﴾ ١ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ﴾ لَتَصِيرُنَّ ﴿فِي مِلَّتنَا﴾ دِيننَا ﴿فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ١ -

﴿ولنُسْكِنَنّكُم الْأَرْض﴾ أَرْضهمْ ﴿مِنْ بَعْدهمْ﴾ بَعْد هَلَاكهمْ ﴿ذَلِكَ﴾ النَّصْر وَإِيرَاث الْأَرْض ﴿لِمَنْ خَافَ مَقَامِي﴾ أَيْ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ ﴿وَخَافَ وَعِيد﴾ بِالْعَذَابِ

١ -

﴿وَاسْتَفْتَحُوا﴾ اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاَللَّهِ عَلَى قَوْمهمْ ﴿وَخَابَ﴾ خَسِرَ ﴿كُلّ جَبَّار﴾ مُتَكَبِّر عَنْ طَاعَة اللَّه ﴿عَنِيد﴾ مُعَانِد لِلْحَقِّ ١ -

﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ أَيْ أَمَامه ﴿جَهَنَّم﴾ يَدْخُلهَا ﴿وَيُسْقَى﴾ فِيهَا ﴿مِنْ مَاء صَدِيد﴾ هُوَ مَا يَسِيل مِنْ جَوْف أَهْل النَّار مُخْتَلِطًا بِالْقَيْحِ وَالدَّم ١ -

﴿يَتَجَرَّعهُ﴾ يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرَارَتِهِ ﴿وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ﴾ يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وَكَرَاهَته ﴿وَيَأْتِيه الْمَوْت﴾ أَيْ أَسْبَابه الْمُقْتَضِيَة لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب ﴿مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ﴾ بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب ﴿عَذَاب غَلِيظ﴾ قَوِيّ متصل ١ -

﴿مَثَل﴾ صِفَة ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ﴾ مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ الصَّالِحَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفَاع بِهَا ﴿كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف﴾ شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَبَاء مَنْثُورًا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مِمَّا كَسَبُوا﴾ عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا ﴿عَلَى شَيْء﴾ أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا لِعَدَمِ شَرْطه ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال﴾ الهلاك ﴿البعيد﴾ ١ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر يَا مُخَاطَب اسْتِفْهَام تَقْرِير ﴿أن الله خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ مُتَعَلِّق بِخَلَقَ ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أَيّهَا النَّاس ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ بَدَلكُمْ ٢ -

﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيد

٢ -

َلِّق بِخَلَقَ ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾ أَيّهَا النَّاس ﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد﴾ بَدَلكُمْ ٢ -

﴿وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ﴾ شَدِيد

٢ -

﴿وَبَرَزُوا﴾ أَيْ الْخَلَائِق وَالتَّعْبِير فِيهِ وَفِيمَا بَعْده بِالْمَاضِي لتحقيق وُقُوعه ﴿لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء﴾ الْأَتْبَاع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ الْمَتْبُوعِينَ ﴿إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا﴾ جَمْع تَابِع ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ﴾ دَافِعُونَ ﴿عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء﴾ مِنْ الْأُولَى لِلتَّبْيِينِ وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ ﴿قَالُوا﴾ الْمَتْبُوعُونَ ﴿لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ﴾ لَدَعَوْنَاكُمْ إلَى الْهُدَى ﴿سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿مَحِيص﴾ ملجأ ٢ -

﴿وَقَالَ الشَّيْطَان﴾ إبْلِيس ﴿لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر﴾ وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ ﴿إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ﴾ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء فَصَدَقَكُمْ ﴿وَوَعَدْتُكُمْ﴾ أَنَّهُ غَيْر كَائِن ﴿فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿سُلْطَان﴾ قُوَّة وَقُدْرَة أَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتِي ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ﴾ عَلَى إجَابَتِي ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ﴾ بِمُغِيثِكُمْ ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا ﴿إنِّي كفرت بما أشركتمون﴾ بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّايَ مَعَ اللَّه ﴿مِنْ قَبْل﴾ فِي الدنيا قال تعالى ﴿إنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿لَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم ٢ -

﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ﴾ حَال مُقَدَّرَة ﴿فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا﴾ مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم ﴿سلام﴾ ٢ -

ِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ﴾ حَال مُقَدَّرَة ﴿فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا﴾ مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم ﴿سلام﴾ ٢ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا﴾ وَيُبْدَل مِنْهُ ﴿كَلِمَة طَيِّبَة﴾ أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة﴾ هِيَ النَّخْلَة ﴿أَصْلهَا ثابت﴾ في الأرض ﴿وفرعها﴾ غصنها ﴿في السماء﴾ ٢ -

﴿تُؤْتِي﴾ تُعْطِي ﴿أُكُلهَا﴾ ثَمَرهَا ﴿كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا﴾ بِإِرَادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الْإِيمَان ثَابِتَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن وَعَمَله يَصْعَد إلَى السَّمَاء وَيَنَالهُ بَرَكَته وَثَوَابه كُلّ وَقْت ﴿وَيَضْرِب﴾ يُبَيِّن ﴿اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ

٢ -

﴿وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة﴾ هِيَ كَلِمَة الْكُفْر ﴿كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة﴾ هِيَ الْحَنْظَل ﴿اُجْتُثَّتْ﴾ اُسْتُؤْصِلَتْ ﴿مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار﴾ مُسْتَقَرّ وَثَبَات كَذَلِك كَلِمَة الْكُفْر لَا ثَبَات لَهَا وَلَا فَرْع وَلَا بَرَكَة ٢ -

﴿يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت﴾ هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد ﴿فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة﴾ أَيْ فِي الْقَبْر لَمَّا يَسْأَلهُمْ الْمَلَكَانِ عَنْ رَبّهمْ وَدِينهمْ وَنَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوَابِ كَمَا فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ ﴿وَيُضِلّ اللَّه الظَّالِمِينَ﴾ الْكُفَّار فَلَا يَهْتَدُونَ لِلْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بَلْ يَقُولُونَ لَا نَدْرِي كما في الحديث ﴿ويفعل الله ما يشاء﴾ ٢ -

﴿أَلَمْ تَرَ﴾ تَنْظُر ﴿إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه﴾ أَيْ شُكْرهَا ﴿كُفْرًا﴾ هُمْ كُفَّار قُرَيْش ﴿وَأَحَلُّوا﴾ أَنْزَلُوا ﴿قَوْمهمْ﴾ بِإِضْلَالِهِمْ إيَّاهُمْ ﴿دَار الْبَوَار﴾ الهلاك ٢ -

﴿جَهَنَّم﴾ عَطْف بَيَان ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا ﴿وَبِئْسَ الْقَرَار﴾ المقر هي ٣ -

﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾ شُرَكَاء ﴿لِيُضِلُّوا﴾ بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا ﴿عَنْ سَبِيله﴾ دِين الْإِسْلَام ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿تمتعوا﴾ بدنياكم قليلا ﴿فإن مصيركم﴾ مرجعكم ﴿إلى النار﴾ ٣ -

﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع﴾ فِدَاء ﴿فِيهِ وَلَا خِلَال﴾ مُخَالَّة أَيْ صَدَاقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القيامة ٣ -

﴿الله الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْك﴾ السُّفُن ﴿لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْر﴾ بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْل ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بإذنه ﴿وسخر لكم الأنهار

٣ -

﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دَائِبَيْنِ﴾ جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل﴾ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴿وَالنَّهَار﴾ لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله ٣ -

دَائِبَيْنِ﴾ جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل﴾ لِتَسْكُنُوا فِيهِ ﴿وَالنَّهَار﴾ لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله ٣ -

﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ عَلَى حَسَب مَصَالِحكُمْ ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه﴾ بِمَعْنَى إنْعَامه ﴿لَا تُحْصُوهَا﴾ لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا ﴿إنَّ الْإِنْسَان﴾ الْكَافِر ﴿لَظَلُوم كَفَّار﴾ كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه ٣ -

﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد﴾ مَكَّة ﴿آمِنًا﴾ ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُتَخَلَّى خَلَاهُ ﴿وَاجْنُبْنِي﴾ بعدني ﴿وبني﴾ عن ﴿أن نعبد الأصنام﴾ ٣ -

﴿رَبّ إنَّهُنَّ﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس﴾ بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي﴾ عَلَى التَّوْحِيد ﴿فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ مِنْ أَهْل دِينِي ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم﴾ هَذَا قَبْل عِلْمه أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفِر الشِّرْك ٣ -

﴿رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ أَيْ بَعْضهَا وَهُوَ إسْمَاعِيل مَعَ أُمّه هَاجَر ﴿بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع﴾ هُوَ مَكَّة ﴿عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم﴾ الَّذِي كَانَ قَبْل الطُّوفَان ﴿رَبّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة﴾ قُلُوبًا ﴿مِنَ النَّاس تَهْوِي﴾ تَمِيل وتحن ﴿إليهم﴾ قال بن عَبَّاس لَوْ قَالَ أَفْئِدَة النَّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فَارِس وَالرُّوم وَالنَّاس كُلّهمْ ﴿وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف إلَيْهِ ٣ -

﴿رَبّنَا إنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي﴾ نُسِرّ ﴿وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم ٣ -

مَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم ٣ -

﴿الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي﴾ أَعْطَانِي ﴿عَلَى﴾ مَعَ ﴿الْكِبَر إسْمَاعِيل﴾ وُلِدَ وَلَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة ﴿وَإِسْحَاق﴾ وُلِدَ وَلَهُ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة سنة ﴿إن ربي لسميع الدعاء

٤ -

﴿رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَ﴾ اجْعَلْ ﴿مِنْ ذريتي﴾ من يقيمهما وَأَتَى بِمَنْ لِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنَّ مِنْهُمْ كُفَّارًا ﴿رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء﴾ الْمَذْكُور ٤ -

﴿رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ﴾ هَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَدَاوَتهمَا لِلَّهِ ﷿ وَقِيلَ أَسْلَمَتْ أُمّه وَقُرِئَ وَالِدِي مُفْرَدًا وَوَلَدِي ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ يوم يقوم﴾ يثبت ﴿الحساب﴾ قال تعالى ٤ -

﴿وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ﴾ الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ﴾ بِلَا عَذَاب ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار﴾ لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فلم يغمضه ٤ -

﴿مهطعين﴾ مسرعين حال ﴿مقنعي﴾ رافعي ﴿رؤوسهم﴾ إلى السماء ﴿لايرتد إلَيْهِمْ طَرْفهمْ﴾ بَصَرهمْ ﴿وَأَفْئِدَتهمْ﴾ قُلُوبهمْ ﴿هَوَاء﴾ خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ ٤ -

﴿وَأَنْذِرْ﴾ خَوِّفْ يَا مُحَمَّد ﴿النَّاس﴾ الْكُفَّار ﴿يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا ﴿رَبّنَا أَخِّرْنَا﴾ بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا ﴿إلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك﴾ بِالتَّوْحِيدِ ﴿ونتبع الرسل﴾ فيقال لهم توبيخا ﴿أو لم تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ﴾ حَلَفْتُمْ ﴿مِنْ قَبْل﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿مَا لَكُمْ مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿زَوَال﴾ عَنْهَا إلَى الآخرة ٤ -

﴿وَسَكَنْتُمْ﴾ فِيهَا ﴿فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ﴾ بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا ﴿وَضَرَبْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿لَكُمُ الْأَمْثَال﴾ فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا

٤ -

مْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ﴾ مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا ﴿وَضَرَبْنَا﴾ بَيَّنَّا ﴿لَكُمُ الْأَمْثَال﴾ فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا

٤ -

﴿وَقَدْ مَكَرُوا﴾ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿مَكْرهمْ﴾ حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه ﴿وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ﴾ أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ ﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿كَانَ مَكْرهمْ﴾ وَإِنْ عَظُمَ ﴿لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال﴾ الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة ﴿تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا﴾ وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ وما كان ٤ -

﴿فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله﴾ بِالنَّصْرِ ﴿إنَّ اللَّه عَزِيز﴾ غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء ﴿ذُو انْتِقَام﴾ مِمَّنْ عَصَاهُ ٤ -

اذْكُر ﴿يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ ﷺ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاط ﴿وبرزوا﴾ خرجوا من القبور ﴿لله الواحد القهار﴾ ٤ -

﴿وَتَرَى﴾ يَا مُحَمَّد تُبْصِر ﴿الْمُجْرِمِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ﴿يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ﴾ مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ ﴿فِي الْأَصْفَاد﴾ الْقُيُود أو الأغلال ٥ -

﴿سَرَابِيلهمْ﴾ قُمُصُهُمْ ﴿مِنْ قَطِرَان﴾ لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ النار ﴿وتغشى﴾ تعلو ﴿وجوههم النار﴾ ٥ -

﴿لِيَجْزِيَ﴾ مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا ﴿اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ﴾ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾ يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ ٥ -

َتْ﴾ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب﴾ يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ ٥ -

﴿هَذَا﴾ الْقُرْآن ﴿بَلَاغ لِلنَّاسِ﴾ أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ ﴿وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا﴾ بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج ﴿أَنَّمَا هُوَ﴾ أَيْ اللَّه ﴿إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ ﴿أولوا الألباب﴾ أصحاب العقول = ١٥ سورة الحجر ﷽

﴿الر﴾ اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ﴿تِلْكَ﴾ هَذِهِ الْآيَات ﴿آيَات الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ ﴿وَقُرْآن مُبِين﴾ مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صفة

﴿رُبَمَا﴾ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف ﴿يَوَدّ﴾ يَتَمَنَّى ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يَوْم الْقِيَامَة إذَا عَايَنُوا حَالهمْ وَحَال الْمُسْلِمِينَ ﴿لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ وَرُبّ لِلتَّكْثِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُر مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِك وَقِيلَ لِلتَّقْلِيلِ فَإِنَّ الْأَهْوَال تُدْهِشهُمْ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا ذَلِكَ إلَّا فِي أَحْيَان قَلِيلَة

﴿ذَرْهُمْ﴾ اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد ﴿يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا﴾ بِدُنْيَاهُمْ ﴿وَيُلْهِهِمْ﴾ يَشْغَلهُمْ ﴿الْأَمَل﴾ بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ

﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿قَرْيَة﴾ أُرِيدَ أَهْلهَا ﴿إلَّا وَلَهَا كِتَاب﴾ أَجَل ﴿مَعْلُوم﴾ مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا

﴿مَا تَسْبِق مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ

﴿وَقَالُوا﴾ أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ ﷺ ﴿يأيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر﴾ الْقُرْآن فِي زَعْمه ﴿إنك لمجنون﴾

﴿لوما﴾ هَلَّا ﴿تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ فِي قَوْلك إنَّك نَبِيّ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن من عند الله

قال تعالى ﴿مَا نُنَزِّل﴾ فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ ﴿الْمَلَائِكَة إلَّا بِالْحَقِّ﴾ بِالْعَذَابِ ﴿وَمَا كَانُوا إذًا﴾ أَيْ حِين نُزُول الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ ﴿مُنْظَرِينَ﴾ مُؤَخَّرِينَ

﴿إنَّا نَحْنُ﴾ تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل ﴿نَزَّلْنَا الذِّكْر﴾ الْقُرْآن ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ مِنْ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص ١ -

﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك﴾ رُسُلًا ﴿فِي شِيَع﴾ فرق ﴿الأولين

١ -

﴿وَمَا﴾ كَانَ ﴿يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ كاستهزاء قومك به وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ ﷺ ١ -

﴿كَذَلِكَ نَسْلُكهُ﴾ أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب أُولَئِكَ نُدْخِلهُ ﴿فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ﴾ أَيْ كفار مكة ١ -

﴿لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ بِالنَّبِيِّ ﷺ ﴿وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ﴾ أَيْ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَهَؤُلَاءِ مثلهم ١ -

﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ﴾ فِي الْبَاب ﴿يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ ١ -

﴿لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ سُدَّتْ ﴿أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ﴾ يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ ١ -

ْبَاب ﴿يَعْرُجُونَ﴾ يَصْعَدُونَ ١ -

﴿لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ﴾ سُدَّتْ ﴿أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ﴾ يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ ١ -

﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا﴾ اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرِي وَلَهُ القوس والحوت وزحل له الجدي والدلو ﴿وزيناها﴾ بالكواكب ﴿للناظرين﴾ ١ -

﴿وَحَفِظْنَاهَا﴾ بِالشُّهُبِ ﴿مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم﴾ مَرْجُوم ١ -

﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْع﴾ خَطَفَهُ ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين﴾ كَوْكَب يُضِيء وَيُحْرِقهُ أَوْ يَثْقُبهُ أو يخبله ١ -

﴿وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا﴾ بَسَطْنَاهَا ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي﴾ جِبَالًا ثَوَابِت لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا ﴿وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون﴾ مَعْلُوم مُقَدَّر ٢ -

﴿وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش﴾ بِالْيَاءِ مِنْ الثِّمَار وَالْحُبُوب ﴿وَ﴾ جَعَلْنَا لَكُمْ ﴿مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ﴾ مِنْ الْعَبِيد وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام فَإِنَّمَا يَرْزُقهُمْ الله

٢ -

﴿وَإِنْ﴾ مَا ﴿مِنْ﴾ زَائِدَة ﴿شَيْء إلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه﴾ مَفَاتِيح خَزَائِنه ﴿وَمَا نُنَزِّلهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم﴾ عَلَى حَسَب الْمَصَالِح ٢ -

﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح﴾ تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء ﴿فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء﴾ السَّحَاب ﴿مَاء﴾ مَطَرًا ﴿فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾ أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم ٢ -

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق ٢ -

بِخَازِنِينَ﴾ أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم ٢ -

﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ﴾ الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق ٢ -

﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ﴾ أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْخَلْق مِنْ لَدُنْ آدَم ﴿وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى يَوْم الْقِيَامَة ٢ -

﴿وَإِنَّ رَبّك هُوَ يَحْشُرهُمْ إنَّهُ حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ﴿عَلِيم﴾ بِخَلْقِهِ ٢ -

﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان﴾ آدَم ﴿مِنْ صَلْصَال﴾ طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة إذَا نُقِرَ ﴿مِنْ حَمَإٍ﴾ طِين أَسْوَد ﴿مَسْنُون﴾ مُتَغَيِّر ٢ -

﴿وَالْجَانّ﴾ أَبَا الْجَانّ وَهُوَ إبْلِيس ﴿خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل خَلْق آدَم ﴿مِنْ نَار السَّمُوم﴾ هِيَ نَار لَا دُخَان لَهَا تَنْفُذ من المسام ٢ -

﴿و﴾ اذكر ﴿إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون﴾ ٢ -

﴿فَإِذَا سَوَّيْته﴾ أَتْمَمْته ﴿وَنَفَخْت﴾ أَجْرَيْت ﴿فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم ﴿فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ﴾ سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ ٣ -

﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ﴾ فِيهِ تَأْكِيدَانِ ٣ -

﴿إلَّا إبْلِيس﴾ هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة ﴿أَبَى﴾ امْتَنَعَ مِنْ ﴿أَنْ يَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ﴾ ٣ -

﴿قَالَ﴾ تَعَالَى ﴿يَا إبْلِيس مَا لَك﴾ مَا منعك ﴿أ﴾ ن ﴿لا﴾ زائدة ﴿تكون مع الساجدين

٣ -

﴿قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد﴾ لَا يَنْبَغِي لِي أن أسجد ﴿لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون﴾ ٣ -

﴿قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا﴾ أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات ﴿فَإِنَّك رَجِيم﴾ مَطْرُود ٣ -

﴿وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة إلَى يَوْم الدِّين﴾ الْجَزَاء ٣ -

﴿قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ﴾ أَيْ الناس ٣ -

﴿قال فإنك من المنظرين﴾ ٣ -

﴿إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم﴾ وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى ٣ -

﴿قَالَ رَبّ بِمَا أَغْوَيْتنِي﴾ أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه ﴿لَأُزَيِّنَن لَهُمْ فِي الْأَرْض﴾ المعاصي ﴿ولأغوينهم أجمعين﴾ ٤ -

﴿إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ٤ -

﴿قَالَ﴾ تعالى ﴿هذا صراط علي مستقيم﴾ ٤ -

وَهُو ﴿إنَّ عِبَادِي﴾ أَيْ الْمُؤْمِنِينَ ﴿لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان﴾ قُوَّة ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ﴾ الْكَافِرِينَ ٤ -

﴿وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ﴾ أَيْ مَنْ اتَّبَعَك معك ٤ -

﴿لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب﴾ أَطْبَاق ﴿لِكُلِّ بَاب﴾ مِنْهَا ﴿منهم جزء﴾ نصيب ﴿مقسوم﴾ ٤ -

﴿إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات﴾ بَسَاتِين ﴿وَعُيُون﴾ تَجْرِي فيها ٤ -

ويقال لَهُمْ ﴿اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنْ كُلّ فَزَع ٤ -

ويقال لَهُمْ ﴿اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا ﴿آمِنِينَ﴾ مِنْ كُلّ فَزَع ٤ -

﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل﴾ حقد ﴿إخْوَانًا﴾ حَال مِنْهُمْ ﴿عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ﴾ حَال أَيْضًا أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ ٤ -

﴿لَا يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَب﴾ تَعَب ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ أَبَدًا ٤ -

﴿نَبِّئْ﴾ خَبِّرْ يَا مُحَمَّد ﴿عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿الرَّحِيم﴾ بِهِمْ

٥ -

﴿وَأَنَّ عَذَابِي﴾ لِلْعُصَاةِ ﴿هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ الْمُؤْلِم ٥ -

﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم﴾ وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل ٥ -

﴿إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا﴾ أَيْ هَذَا اللَّفْظ ﴿قَالَ﴾ إبْرَاهِيم لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يَأْكُلُوا ﴿إنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ خَائِفُونَ ٥ -

﴿قَالُوا لَا تَوْجَل﴾ لَا تَخَفْ ﴿إنَّا﴾ رُسُل رَبّك ﴿نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم﴾ ذِي عِلْم كَثِير هُوَ إسْحَاق كَمَا ذَكَرْنَا فِي سُورَة هُود ٥ -

﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي﴾ بِالْوَلَدِ ﴿عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر﴾ حال أي مع مسه إياي ﴿فبم﴾ فبأي شيء ﴿تبشرون﴾ استفهام تعجب ٥ -

﴿قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿فَلَا تَكُنْ مِنَ القانطين﴾ الآيسين ٥ -

﴿قَالَ وَمَنْ﴾ أَيْ لَا ﴿يَقْنَط﴾ بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا ﴿مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ﴾ الْكَافِرُونَ ٥ -

﴿قال فما خطبكم﴾ شأنكم ﴿أيها المرسلون﴾ ٥ -

﴿قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ﴾ كَافِرِينَ أَيْ قَوْم لُوط لِإِهْلَاكِهِمْ ٥ -

﴿إلَّا آل لُوط إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ لِإِيمَانِهِمْ ٦ -

﴿إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ﴾ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا ٦ -

﴿فلما جاء آل لوط﴾ أي لوطا ﴿المرسلون﴾ ٦ -

﴿قَالَ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ﴾ لَا أَعْرِفكُمْ ٦ -

الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا ٦ -

﴿فلما جاء آل لوط﴾ أي لوطا ﴿المرسلون﴾ ٦ -

﴿قَالَ﴾ لَهُمْ ﴿إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ﴾ لَا أَعْرِفكُمْ ٦ -

﴿قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا﴾ أَيْ قَوْمك ﴿فِيهِ يَمْتَرُونَ﴾ يَشُكُّونَ وَهُوَ الْعَذَاب ٦ -

﴿وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فِي قَوْلنَا

٦ -

﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْل وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ﴾ امْشِ خَلْفهمْ ﴿وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد﴾ لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ ﴿وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ وهو الشام ٦ -

﴿وَقَضَيْنَا﴾ أَوْحَيْنَا ﴿إلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر﴾ وَهُوَ ﴿أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ﴾ حَال أَيْ يَتِمّ اسْتِئْصَالهمْ فِي الصَّبَاح ٦ -

﴿وَجَاءَ أَهْل الْمَدِينَة﴾ مَدِينَة سدوم وَهُمْ قَوْم لُوط لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّ فِي بَيْت لُوط مُرْدًا حِسَانًا وَهُمْ الْمَلَائِكَة ﴿يَسْتَبْشِرُونَ﴾ حَال طَمَعًا فِي فِعْل الْفَاحِشَة بِهِمْ ٦ -

﴿قَالَ﴾ لُوط ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ﴾ ٦ -

﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ﴾ بِقَصْدِكُمْ إيَّاهُمْ بِفِعْلِ الفاحشة بهم ٧ -

﴿قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ عَنْ إضَافَتهمْ ٧ -

﴿قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾ مَا تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى ٧ -

﴿لَعَمْرُك﴾ خِطَاب لِلنَّبِيِّ ﷺ أَيْ وَحَيَاتك ﴿إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ﴾ يَتَرَدَّدُونَ ٧ -

﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة﴾ صَيْحَة جِبْرِيل ﴿مُشْرِقِينَ﴾ وَقْت شُرُوق الشمس ٧ -

﴿فَجَعَلْنَا عَالِيهَا﴾ أَيْ قُرَاهُمْ ﴿سَافِلهَا﴾ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض ﴿وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل﴾ طِين طُبِخَ بالنار ٧ -

﴿إن في ذلك﴾ المذكور ﴿لآيات﴾ دلالات على وَحْدَانِيَّة اللَّه ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ لِلنَّاظِرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ ٧ -

﴿وَإِنَّهَا﴾ أَيْ قُرَى قَوْم لُوط ﴿لَبِسَبِيلٍ مُقِيم﴾ طَرِيق قُرَيْش إلَى الشَّام لَمْ تَنْدَرِس أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ ٧ -

﴿إن في ذلك لآية﴾ لعبرة ﴿للمؤمنين﴾ ٧ -

﴿وَإِنْ﴾ مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُ ﴿كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة﴾ هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب ﴿لَظَالِمِينَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا

٧ -

َّفَة أَيْ إنَّهُ ﴿كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة﴾ هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب ﴿لَظَالِمِينَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا

٧ -

﴿فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ بِأَنْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِشِدَّةِ الْحَرّ ﴿وَإِنَّهُمَا﴾ أَيْ قُرَى قَوْم لُوط وَالْأَيْكَة ﴿لَبِإِمَامٍ﴾ طَرِيق ﴿مبين﴾ واضح فلا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ يَا أَهْل مَكَّة ٨ -

﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَاب الْحِجْر﴾ وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام وَهُمْ ثَمُود ﴿الْمُرْسَلِينَ﴾ بِتَكْذِيبِهِمْ صَالِحًا لِأَنَّهُ تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ ٨ -

﴿وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا﴾ فِي النَّاقَة ﴿فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ﴾ لا يتفكرون فيها ٨ -

﴿وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين﴾ ٨ -

﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُصْبِحِينَ﴾ وَقْت الصَّبَاح ٨ -

﴿فَمَا أَغْنَى﴾ دَفَعَ ﴿عَنْهُمْ﴾ الْعَذَاب ﴿مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال ٨ -

﴿وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة﴾ لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ ﴿فَاصْفَحْ﴾ يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك ﴿الصَّفْح الْجَمِيل﴾ أَعْرِضْ عَنْهُمْ إعْرَاضًا لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف ٨ -

﴿إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق﴾ لِكُلِّ شَيْء ﴿الْعَلِيم﴾ بكل شيء ٨ -

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ قَالَ ﷺ هِيَ الْفَاتِحَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لأنها تثنى في كل ركعة ﴿والقرآن العظيم﴾ ٨ -

﴿لَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا﴾ أَصْنَافًا ﴿مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ﴾ إنْ لم يؤمنوا ﴿واخفض جناحك﴾ ألن جانبك ﴿للمؤمنين﴾ ٨ -

﴿وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير﴾ مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ ﴿الْمُبِين﴾ الْبَيِّن الْإِنْذَار ٩ -

﴿كَمَا أَنْزَلْنَا﴾ الْعَذَاب ﴿عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ٩ -

ّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ ﴿الْمُبِين﴾ الْبَيِّن الْإِنْذَار ٩ -

﴿كَمَا أَنْزَلْنَا﴾ الْعَذَاب ﴿عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ﴾ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ٩ -

﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن﴾ أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ ﴿عِضِينَ﴾ أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة وَبَعْضهمْ شِعْر

٩ -

﴿فوربك لنسألنهم أجمعين﴾ سؤال توبيخ ٩ -

﴿عما كانوا يعملون﴾ ٩ -

﴿فَاصْدَعْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِمَا تُؤْمَر﴾ بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ٩ -

﴿إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاصي بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث ٩ -

﴿الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر﴾ صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَة أَمْرهمْ ٩ -

﴿وَلَقَدْ﴾ لِلتَّحْقِيقِ ﴿نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ﴾ مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب ٩ -

﴿فَسَبِّحْ﴾ مُلْتَبِسًا ﴿بِحَمْدِ رَبّك﴾ أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ ﴿وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ﴾ الْمُصَلِّينَ ٩ -

﴿وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين﴾ الْمَوْت = ١٦ سُورَة النحل بسم الله الرحمن الرحيم مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ١٢٨ نزلت بعد الكهف بسم الله الرحمن الرحيم

لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ ﴿أَتَى أَمْر اللَّه﴾ أَيْ السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة ﴿سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ ﴿وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ غَيْره

﴿يُنَزِّل الْمَلَائِكَة﴾ أَيْ جِبْرِيل ﴿بِالرُّوحِ﴾ بِالْوَحْيِ ﴿مِنْ أَمْره﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده﴾ وَهُمْ الْأَنْبِيَاء ﴿أَنْ﴾ مُفَسِّرَة ﴿أَنْذِرُوا﴾ خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ وَأَعْلِمُوهُمْ ﴿أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون﴾ خافون

﴿خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ مُحِقًّا ﴿تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ مِنْ الْأَصْنَام

هُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون﴾ خافون

﴿خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ﴾ أَيْ مُحِقًّا ﴿تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ بِهِ مِنْ الْأَصْنَام

﴿خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة﴾ مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا ﴿فَإِذَا هُوَ خَصِيم﴾ شَدِيد الْخُصُومَة ﴿مُبِين﴾ بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا ﴿مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم﴾

﴿وَالْأَنْعَام﴾ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر يُفَسِّرهُ ﴿خَلَقَهَا لَكُمْ﴾ مِنْ جُمْلَة النَّاس ﴿فِيهَا دِفْء﴾ مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا وَأَصْوَافهَا ﴿وَمَنَافِع﴾ مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾ قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ

﴿وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال﴾ زِينَة ﴿حِين تُرِيحُونَ﴾ تَرُدُّونَهَا إلَى مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ ﴿وَحِين تَسْرَحُونَ﴾ تُخْرِجُونَهَا إلَى المرعى بالغداة

﴿وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ﴾ أَحْمَالكُمْ ﴿إلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ﴾ وَاصِلِينَ إلَيْهِ عَلَى غَيْر الْإِبِل ﴿إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس﴾ بِجَهْدِهَا ﴿إنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم﴾ بِكُمْ حَيْثُ خَلَقَهَا لَكُمْ

﴿وَ﴾ خَلَقَ ﴿الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة﴾ مَفْعُول لَهُ وَالتَّعْلِيل بِهِمَا بِتَعْرِيفِ النَّعَم لَا يُنَافِي خَلْقهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ فِي الْخَيْل الثَّابِت بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ ﴿وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ مِنْ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة

﴿وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل﴾ أَيْ بَيَان الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم ﴿وَمِنْهَا﴾ أَيْ السَّبِيل ﴿جَائِر﴾ حَائِد عَنْ الِاسْتِقَامَة ﴿وَلَوْ شَاءَ﴾ هِدَايَتكُمْ ﴿لَهَدَاكُمْ﴾ إلَى قَصْد السَّبِيل ﴿أَجْمَعِينَ﴾ فَتَهْتَدُونَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْكُمْ

١ -

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب﴾ تَشْرَبُونَهُ ﴿وَمِنْهُ شَجَر﴾ يَنْبُت بِسَبَبِهِ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ ١ -

ي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب﴾ تَشْرَبُونَهُ ﴿وَمِنْهُ شَجَر﴾ يَنْبُت بِسَبَبِهِ ﴿فِيهِ تُسِيمُونَ﴾ تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ ١ -

﴿يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَة﴾ دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى ﴿لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي صُنْعِهِ فَيُؤْمِنُونَ ١ -

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس﴾ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْله وَالرَّفْع مُبْتَدَأ ﴿وَالْقَمَر وَالنُّجُوم﴾ بِالْوَجْهَيْنِ ﴿مُسَخَّرَات﴾ بِالنَّصْبِ حَال وَالرَّفْع خَبَر ﴿بِأَمْرِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يتدبرون ١ -

﴿وَ﴾ سَخَّرَ لَكُمْ ﴿مَا ذَرَأَ﴾ خَلَقَ ﴿لَكُمْ فِي الْأَرْض﴾ مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَغَيْر ذَلِكَ ﴿مُخْتَلِفًا أَلْوَانه﴾ كَأَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَغَيْرهَا ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ﴾ يَتَّعِظُونَ ١ -

﴿وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ﴾ ذَلَّلَهُ لِرُكُوبِهِ وَالْغَوْص فِيهِ ﴿لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ هُوَ السَّمَك ﴿وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا﴾ هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان ﴿وَتَرَى﴾ تُبْصِر ﴿الْفُلْكَ﴾ السُّفُن ﴿مَوَاخِر فِيهِ﴾ تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة ﴿وَلِتَبْتَغُوا﴾ عَطْف عَلَى لِتَأْكُلُوا تَطْلُبُوا ﴿مِنْ فَضْله﴾ تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ اللَّه على ذلك ١ -

﴿وألقى في الأرض رواسي﴾ جبالا ثوابت ل ﴿أن﴾ لا ﴿تميد﴾ تتحرك ﴿بكم و﴾ جَعَلَ فِيهَا ﴿أَنْهَارًا﴾ كَالنِّيلِ ﴿وَسُبُلًا﴾ طُرُقًا ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ إلَى مَقَاصِدكُمْ ١ -

﴿وَعَلَامَات﴾ تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُق كَالْجِبَالِ بِالنَّهَارِ ﴿وَبِالنَّجْمِ﴾ بِمَعْنَى النُّجُوم ﴿هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ إلَى الطُّرُق والقبلة بالليل

١ -

﴿أَفَمَنْ يَخْلُق﴾ وَهُوَ اللَّه ﴿كَمَنْ لَا يَخْلُق﴾ وَهُوَ الْأَصْنَام حَيْثُ تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة لَا ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ هَذَا فَتُؤْمِنُونَ ١ -

﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا﴾ تَضْبِطُوهَا فَضْلًا أَنْ تُطِيقُوا شُكْرهَا ﴿إنَّ اللَّه لَغَفُور رَحِيم﴾ حَيْثُ يُنْعِم عَلَيْكُمْ مَعَ تَقْصِيركُمْ وَعِصْيَانكُمْ ١ -

﴿والله يعلم ما تسرون وما تعلنون﴾ ٢ -

﴿وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ وَهُمْ الْأَصْنَام ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا ٢ -

َالْيَاء تَعْبُدُونَ ﴿مِنْ دُون اللَّه﴾ وَهُمْ الْأَصْنَام ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا ٢ -

﴿أَمْوَات﴾ لَا رُوح فِيهِمْ خَبَر ثَانٍ ﴿غَيْر أَحْيَاء﴾ تَأْكِيد ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ الْأَصْنَام ﴿أَيَّانَ﴾ وَقْت ﴿يُبْعَثُونَ﴾ أَيْ الْخَلْق فَكَيْفَ يُعْبَدُونَ إذْ لَا يَكُون إلَهًا إلَّا الْخَالِق الْحَيّ الْعَالِم بالغيب ٢ -

﴿إلَهكُمْ﴾ الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ ﴿إلَه وَاحِد﴾ لَا نَظِير له في ذاته ولا صِفَاته وَهُوَ اللَّه تَعَالَى ﴿فَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبهمْ مُنْكِرَة﴾ جَاحِدَة لِلْوَحْدَانِيَّةِ ﴿وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ﴾ مُتَكَبِّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا ٢ -

﴿لَا جَرَم﴾ حَقًّا ﴿أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ فَيُجَازِيهِمْ بِذَلِكَ ﴿إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ﴾ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ ٢ -

وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا﴾ اسْتِفْهَامِيَّة ﴿ذَا﴾ مَوْصُولَة ﴿أَنْزَلَ رَبّكُمْ﴾ عَلَى مُحَمَّد ﴿قَالُوا﴾ هُوَ ﴿أَسَاطِير﴾ أَكَاذِيب ﴿الْأَوَّلِينَ﴾ إضلالا للناس ٢ -

﴿لِيَحْمِلُوا﴾ فِي عَاقِبَة الْأَمْر ﴿أَوْزَارهمْ﴾ ذُنُوبهمْ ﴿كَامِلَة﴾ لَمْ يُكَفَّر مِنْهَا شَيْء ﴿يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ﴾ بَعْض ﴿أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم﴾ لِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم ﴿أَلَا سَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَا يَزِرُونَ﴾ يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا

٢ -

ِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم ﴿أَلَا سَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَا يَزِرُونَ﴾ يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا

٢ -

﴿قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ وَهُوَ نَمْرُوذ بَنَى صَرْحًا طَوِيلًا لِيَصْعَد مِنْهُ إلَى السَّمَاء لِيُقَاتِل أَهْلهَا ﴿فَأَتَى اللَّه﴾ قَصَدَ ﴿بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد﴾ الْأَسَاس فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيح وَالزَّلْزَلَة فَهَدَمَتْهُ ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ﴾ أَيْ هُمْ تَحْته ﴿وَأَتَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقِيلَ هَذَا تَمْثِيل لِإِفْسَادِ مَا أَبْرَمُوهُ مِنْ الْمَكْر بِالرُّسُلِ ٢ -

﴿ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يُخْزِيهِمْ﴾ يُذِلّهُمْ ﴿وَيَقُول﴾ اللَّه لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ بِزَعْمِكُمْ ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ﴾ تُخَالِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿فِيهِمْ﴾ فِي شَأْنهمْ ﴿قَالَ﴾ أَيْ يَقُول ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم﴾ مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ ﴿إنَّ الْخِزْيَ الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يَقُولُونَهُ شَمَاتَة بِهِمْ ٢ -

﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ﴾ بِالْكُفْرِ ﴿فَأَلْقَوْا السَّلَم﴾ انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ ﴿مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء﴾ شِرْك فَتَقُول الْمَلَائِكَة ﴿بَلَى إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ٢ -

وَيُقَال لَهُمْ ﴿فَادْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى﴾ مَأْوَى ﴿الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ ٣ -

﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ الشِّرْك ﴿مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ بِالْإِيمَانِ ﴿فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ حَيَاة طَيِّبَة ﴿وَلَدَار الْآخِرَة﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿خَيْر﴾ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ تَعَالَى فِيهَا ﴿وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ﴾ هِيَ ٣ -

﴿جَنَّات عَدْن﴾ إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره ﴿يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كذلك﴾ الجزاء ﴿يجزئ الله المتقين﴾ ٣ -

﴿الَّذِينَ﴾ نَعْت ﴿تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ﴾ طَاهِرِينَ مِنْ الْكُفْر ﴿يَقُولُونَ﴾ لَهُمْ عِنْد الْمَوْت ﴿سَلَام عَلَيْكُمْ﴾ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة ﴿اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كنتم تعملون

٣ -

﴿هَلْ﴾ مَا ﴿يَنْظُرُونَ﴾ يَنْتَظِر الْكُفَّار ﴿إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء ﴿الْمَلَائِكَة﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك﴾ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ ﴿فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم كَذَّبُوا رُسُلهمْ فَأُهْلِكُوا ﴿وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه﴾ بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِالْكُفْرِ ٣ -

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا﴾ أَيْ جَزَاؤُهَا ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون﴾ أي العذاب ٣ -

يَظْلِمُونَ﴾ بِالْكُفْرِ ٣ -

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا﴾ أَيْ جَزَاؤُهَا ﴿وَحَاقَ﴾ نَزَلَ ﴿بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون﴾ أي العذاب ٣ -

﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ مِنْ أَهْل مَكَّة ﴿لَوْ شَاءَ اللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء﴾ مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب فَإِشْرَاكنَا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى ﴿كَذَلِك فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ أَيْ كَذَّبُوا رسلهم فيما جاؤوا بِهِ ﴿فَهَلْ﴾ فَمَا ﴿عَلَى الرُّسُل إلَّا الْبَلَاغ المبين﴾ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْهِدَايَة ٣ -

﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا﴾ كَمَا بَعَثْنَاك فِي هَؤُلَاءِ ﴿أَنْ﴾ أَيْ بِأَنْ ﴿اُعْبُدُوا اللَّه﴾ وَحِّدُوهُ ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت﴾ الْأَوْثَان أَنْ تَعْبُدُوهَا ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه﴾ فَآمَنَ ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ﴾ وَجَبَتْ ﴿عَلَيْهِ الضَّلَالَة﴾ فِي عِلْم اللَّه فَلَمْ يُؤْمِن ﴿فَسِيرُوا﴾ يَا كُفَّار مَكَّة ﴿فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ﴾ رُسُلهمْ من الهلاك ٣ -

﴿إنْ تَحْرِص﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَى هُدَاهُمْ﴾ وَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّه لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ ﴿فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ ﴿مَنْ يُضِلّ﴾ مَنْ يُرِيد إضْلَاله ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه ٣ -

﴿وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ﴾ أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا ﴿لا يبعث الله من يموت﴾ قَالَ تَعَالَى ﴿بَلَى﴾ يَبْعَثهُمْ ﴿وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا﴾ مَصْدَرَانِ مُؤَكِّدَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ

٣ -

نْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ أَيْ أَهْل مَكَّة ﴿لَا يَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ

٣ -

﴿لِيُبَيِّن﴾ مُتَعَلِّق بِيَبْعَثهُمْ الْمُقَدَّر ﴿لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ﴾ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ﴿فِيهِ﴾ مِنْ أَمْر الدِّين بِتَعْذِيبِهِمْ وَإِثَابَة الْمُؤْمِنِينَ ﴿وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ فِي إنْكَار الْبَعْث ٤ -

﴿إنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ﴾ أَيْ أَرَدْنَا إيجَاده وَقَوْلنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون﴾ أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُول وَالْآيَة لِتَقْرِيرِ الْقُدْرَة على البعث ٤ -

﴿وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّه﴾ لِإِقَامَةِ دِينه ﴿مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا﴾ بِالْأَذَى مِنْ أَهْل مَكَّة وَهُمْ النَّبِيّ ﷺ وَأَصْحَابه ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ﴾ نُنْزِلهُمْ ﴿فِي الدُّنْيَا﴾ دَارًا ﴿حَسَنَة﴾ هِيَ الْمَدِينَة ﴿وَلَأَجْر الْآخِرَة﴾ أَيْ الْجَنَّة ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار أَوْ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْكَرَامَة لَوَافَقُوهُمْ ٤ -

هُمْ ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين ﴿وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ٤ -

﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ﴾ لَا مَلَائِكَة ﴿فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر﴾ الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل ﴿إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ٤ -

﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة ﴿وَالزُّبُر﴾ الْكُتُب ﴿وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْر﴾ الْقُرْآن ﴿لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ فِيهِ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُونَ ٤ -

﴿أفأمن الذين مكروا﴾ المكرات ﴿السَّيِّئَات﴾ بِالنَّبِيِّ ﷺ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَنْفَال ﴿أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض﴾ كَقَارُونَ ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لَا يَشْعُرُونَ﴾ أَيْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقَدْ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ ٤ -

﴿أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ﴾ فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِي الْعَذَاب

٤ -

ونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ ٤ -

﴿أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ﴾ فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِي الْعَذَاب

٤ -

﴿أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف﴾ تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول ﴿فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم﴾ حَيْثُ لَمْ يعاجلهم بالعقوبة ٤ -

﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شيء﴾ له ظل كشجرة وجبل ﴿يتفيؤا﴾ تَتَمَيَّل ﴿ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل﴾ جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره ﴿سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ ﴿وَهُمْ﴾ أَيْ الظِّلَال ﴿دَاخِرُونَ﴾ صَاغِرُونَ نُزِّلُوا منزلة العقلاء ٤ -

﴿وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة﴾ أَيْ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا أَيْ تَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهَا وَغَلَبَ فِي الْإِتْيَان بِمَا لَا يَعْقِل لِكَثْرَتِهِ ﴿وَالْمَلَائِكَة﴾ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا ﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ يَتَكَبَّرُونَ عن عبادته ٥ -

﴿يَخَافُونَ﴾ أَيْ الْمَلَائِكَة حَال مِنْ ضَمِير يَسْتَكْبِرُونَ ﴿رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ﴾ حَال مِنْ هُمْ أَيْ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ ﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ بِهِ ٥ -

﴿وَقَالَ اللَّه لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ﴾ تَأْكِيد ﴿إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد﴾ أَتَى بِهِ لِإِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة ﴿فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ خَافُونِ دُون غَيْرِي وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة ٥ -

﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿وَلَهُ الدِّين﴾ الطَّاعَة ﴿وَاصِبًا﴾ دَائِمًا حَال مِنْ الدِّين وَالْعَامِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف ﴿أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ﴾ وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ ٥ -

امِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف ﴿أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ﴾ وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ ٥ -

﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه﴾ لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة ﴿ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ﴾ أَصَابَكُمْ ﴿الضُّرّ﴾ الْفَقْر وَالْمَرَض ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ بِالِاسْتِغَاثَةِ وَالدُّعَاء وَلَا تدعون غيره ٥ -

﴿ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون

٥ -

﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ مِنْ النِّعْمَة ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ بِاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام أَمْر تَهْدِيد ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عاقبة ذلك ٥ -

﴿وَيَجْعَلُونَ﴾ أَيْ الْمُشْرِكُونَ ﴿لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَهِيَ الْأَصْنَام ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ سُؤَال تَوْبِيخ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ عَلَى اللَّه مِنْ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ ٥ -

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات﴾ بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه ﴿سُبْحَانه﴾ تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا زَعَمُوا ﴿وَلَهُمْ مَا يشتهون﴾ هـ أَيْ الْبَنُونَ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ رَفْع أَوْ نَصْب بِيَجْعَل الْمَعْنَى يَجْعَلُونَ لَهُ الْبَنَات الَّتِي يَكْرَهُونَهَا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْأَبْنَاء الَّذِينَ يَخْتَارُونَهُمْ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى كَقَوْلِهِ ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّك الْبَنَات وَلَهُمْ الْبَنُونَ﴾ ٥ -

﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى﴾ تُولَد لَهُ ﴿ظَلَّ﴾ صَارَ ﴿وَجْهه مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ ﴿وَهُوَ كَظِيم﴾ مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ تُنْسَب الْبَنَات إلَيْهِ تعالى ٥ -

﴿يَتَوَارَى﴾ يَخْتَفِي ﴿مِنْ الْقَوْم﴾ أَيْ قَوْمه ﴿مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ خَوْفًا مِنْ التَّعْيِير مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَفْعَل بِهِ ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾ يَتْرُكهُ بِلَا قَتْل ﴿عَلَى هُون﴾ هَوَان وَذُلّ ﴿أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب﴾ بِأَنْ يَئِدهُ ﴿أَلَا سَاءَ﴾ بِئْسَ ﴿مَا يَحْكُمُونَ﴾ حُكْمهمْ هَذَا حَيْثُ نَسَبُوا لِخَالِقِهِمْ الْبَنَات اللَّاتِي هُنَّ عِنْدهمْ بِهَذَا الْمَحَلّ ٦ -

﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿مَثَل السَّوْء﴾ أَيْ الصِّفَة السُّوأَى بِمَعْنَى الْقَبِيحَة وَهِيَ وَأْدهمْ الْبَنَات مَعَ احْتِيَاجهمْ إلَيْهِنَّ لِلنِّكَاحِ ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى﴾ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي خَلْقه

٦ -

احِ ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى﴾ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ ﴿وَهُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي خَلْقه

٦ -

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ﴾ بِالْمَعَاصِي ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا﴾ أَيْ الْأَرْض ﴿مِنْ دَابَّة﴾ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا ﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ﴾ عَنْهُ ﴿سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ عَلَيْهِ ٦ -

﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبَنَات وَالشَّرِيك فِي الرِّيَاسَة وَإِهَانَة الرُّسُل ﴿وَتَصِف﴾ تَقُول ﴿أَلْسِنَتهمْ﴾ مَعَ ذَلِكَ ﴿الْكَذِب﴾ وَهُوَ ﴿أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى﴾ عِنْد اللَّه أَيْ الْجَنَّة لِقَوْلِهِ ﴿وَلَئِنْ رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى﴾ قال تعالى ﴿لَا جَرَم﴾ حَقًّا ﴿أَنَّ لَهُمْ النَّار وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ مَتْرُوكُونَ فِيهَا أَوْ مُقَدَّمُونَ إلَيْهَا وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مُتَجَاوِزُونَ الْحَدّ ٦ -

﴿تالله لقد أرسلنا إلى أمم قَبْلك﴾ رُسُلًا ﴿فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ﴾ السَّيِّئَة فَرَأَوْهَا حَسَنَة فَكَذَّبُوا الرُّسُل ﴿فَهُوَ وَلِيّهمْ﴾ مُتَوَلِّي أُمُورهمْ ﴿الْيَوْم﴾ أَيْ فِي الدُّنْيَا ﴿وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم﴾ مُؤْلِم فِي الْآخِرَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة أَيْ لَا وَلِيّ لَهُمْ غَيْره وَهُوَ عَاجِز عَنْ نَصْر نَفْسه فَكَيْفَ يَنْصُرهُمْ ٦ -

﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿إلَّا لِتُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنْ أَمْر الدِّين ﴿وَهُدًى﴾ عَطْف عَلَى لِتُبَيِّن ﴿وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ بِهِ ٦ -

﴿وَاَللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿بَعْد مَوْتهَا﴾ يُبْسهَا ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَة﴾ دَالَّة عَلَى الْبَعْث ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَدَبُّر ٦ -

رْض﴾ بِالنَّبَاتِ ﴿بَعْد مَوْتهَا﴾ يُبْسهَا ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَة﴾ دَالَّة عَلَى الْبَعْث ﴿لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاع تَدَبُّر ٦ -

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة﴾ اعْتِبَار ﴿نُسْقِيكُمْ﴾ بَيَان لِلْعِبْرَةِ ﴿مِمَّا فِي بُطُونه﴾ أَيْ الْأَنْعَام ﴿مِنْ﴾ لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ ﴿بَيْن فَرْث﴾ ثُفْل الْكَرِش ﴿وَدَم لَبَنًا خَالِصًا﴾ لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا ﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ ٦ -

﴿وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب﴾ ثَمَر ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ خَمْرًا يُسْكِر سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ وَهَذَا قَبْل تَحْرِيمهَا ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْخَلّ وَالدِّبْس ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَآيَة﴾ دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَتَدَبَّرُونَ

٦ -

﴿وَأَوْحَى رَبّك إلَى النَّحْل وَحْي إلْهَام أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مَصْدَرِيَّة اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا تَأْوِينَ إلَيْهَا وَمِنْ الشَّجَر بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أَيْ النَّاس يَبْنُونَ لَك مِنْ الْأَمَاكِن وَإِلَّا لم تأو إليها﴾ ٦ -

﴿ثم كلي من كل الثَّمَرَات فَاسْلُكِي اُدْخُلِي سُبُل رَبّك طُرُقه فِي طَلَب الْمَرْعَى ذُلُلًا جَمْع ذَلُول حَال مِنْ السُّبُل أَيْ مُسَخَّرَة لَك فَلَا تَعْسُر عَلَيْك وَإِنْ تَوَعَّرَتْ وَلَا تَضِلِّي عَلَى الْعَوْد مِنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ وَقِيلَ مِنْ الضَّمِير فِي اُسْلُكِي أَيْ مُنْقَادَة لِمَا يُرَادُ مِنْك يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب هُوَ الْعَسَل مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ مِنْ الْأَوْجَاع قِيلَ لِبَعْضِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِير شِفَاء أَوْ لِكُلِّهَا بِضَمِيمَتِهِ إلى غيره أقول وَبِدُونِهَا بِنِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ ﷺ مَنْ اسْتَطْلَقَ عَلَيْهِ بَطْنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في صنعه تعالى﴾ ٧ -

﴿والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أخسه من الهرم والخرف لكي لا يعلم بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ القرآن لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بتدبير خلقه قدير على مايريده﴾

٧ -

Bagian 14 dari 32