— Bagian 3 · ﴿يسألونك﴾ يا محمد ﴿ماذا ينفقون﴾ أي الذين يُنْفِق… —
Bagian 3
﴿يسألونك﴾ يا محمد ﴿ماذا ينفقون﴾ أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ ﷺ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر﴾ بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ ﴿فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل﴾ أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر﴾ إنْفَاق أَوْ غَيْره ﴿فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم﴾ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ ٢١ -
﴿كُتِبَ﴾ فُرِضَ ﴿عَلَيْكُمْ الْقِتَال﴾ لِلْكُفَّارِ ﴿وَهُوَ كُرْه﴾ مكروه ﴿لكم﴾ طبعا لِمَشَقَّتِهِ ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ﴾ لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به
٢١ -
ُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به
٢١ -
وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ ﴿يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام﴾ الْمُحَرَّم ﴿قِتَال فِيهِ﴾ بَدَل اشْتِمَال ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿قِتَال فِيهِ كَبِير﴾ عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر ﴿وَصَدّ﴾ مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ ﴿عَنْ سَبِيل اللَّه﴾ دِينه ﴿وَكُفْر بِهِ﴾ بالله ﴿وصد عنالمسجد الْحَرَام﴾ أَيْ مَكَّة ﴿وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ﴾ وَهُمْ النَّبِيّ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم وِزْرًا ﴿عِنْد اللَّه﴾ مِنْ الْقِتَال فِيهِ ﴿وَالْفِتْنَة﴾ الشِّرْك مِنْكُمْ ﴿أَكْبَر مِنْ الْقَتْل﴾ لَكُمْ فِيهِ ﴿وَلَا يَزَالُونَ﴾ أَيْ الْكُفَّار ﴿يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ ﴿حَتَّى﴾ كَيْ ﴿يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ﴾ إلَى الْكُفْر ﴿إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ﴾ بَطَلَتْ ﴿أَعْمَالهمْ﴾ الصَّالِحَة ﴿فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ ﴿وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ٢١ -
وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا﴾ فَارَقُوا أَوْطَانهمْ ﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه﴾ ثَوَابه ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ٢١ -
﴿وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه﴾ ثَوَابه ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ٢١ -
﴿يسألونك عن الخمر والميسر﴾ القمار ما حكمها ﴿قُلْ﴾ لَهُمْ ﴿فِيهِمَا﴾ أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا ﴿إثْم كَبِير﴾ عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش ﴿وَمَنَافِع لِلنَّاسِ﴾ بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر ﴿وَإِثْمهمَا﴾ أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد ﴿أَكْبَر﴾ أَعْظَم ﴿مِنْ نَفْعهمَا﴾ وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة ﴿وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ﴾ أَيْ مَا قَدْره ﴿قُلْ﴾ أَنْفِقُوا ﴿الْعَفْو﴾ أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ ﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر ﴿يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون
﴿فِي﴾ أَمْر ﴿الدُّنْيَا وَالْآخِرَة﴾ فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا ﴿وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى﴾ وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج ﴿قُلْ إصْلَاح لَهُمْ﴾ فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم ﴿خَيْر﴾ مِنْ تَرْك ذَلِكَ ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾ أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ ﴿فَإِخْوَانكُمْ﴾ أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ ﴿وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد﴾ لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ ﴿مِنْ الْمُصْلِح﴾ بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ﴾ لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة ﴿إنَّ اللَّه عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه ٢٢ -
﴿وَلَا تَنْكِحُوا﴾ تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ ﴿الْمُشْرِكَات﴾ أَيْ الْكَافِرَات ﴿حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة﴾ حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة ﴿وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ ﴿وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب﴾ ﴿وَلَا تُنْكِحُوا﴾ تُزَوِّجُوا ﴿الْمُشْرِكِينَ﴾ أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات ﴿حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ لِمَالِهِ وَجَمَاله ﴿أُولَئِكَ﴾ أَيْ أَهْل الشِّرْك ﴿يَدْعُونَ إلَى النَّار﴾ بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ ﴿وَاَللَّه يَدْعُو﴾ عَلَى لِسَان رُسُله ﴿إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة﴾ أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ ﴿وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون﴾ يتعظون ٢٢ -
لْمُوجِب لَهُمَا ﴿بِإِذْنِهِ﴾ بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ ﴿وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون﴾ يتعظون ٢٢ -
﴿وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض﴾ أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قَذَر أَوْ مَحَلّه ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء﴾ اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ ﴿فِي الْمَحِيض﴾ أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ﴾ بِالْجِمَاعِ ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ﴾ بِالْجِمَاعِ ﴿مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه﴾ بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره ﴿إنَّ اللَّه يُحِبّ﴾ يُثِيب وَيُكْرِم ﴿التَّوَّابِينَ﴾ مِنْ الذُّنُوب ﴿وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ مِنْ الْأَقْذَار ٢٢ -
﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ﴾ أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد ﴿فَأْتُوا حَرْثكُمْ﴾ أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل ﴿أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿شِئْتُمْ﴾ مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل ﴿وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ﴾ الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع ﴿وَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي أَمْره وَنَهْيه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ
٢٢ -
ْيه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ﴾ بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ﴿وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ
٢٢ -
﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه﴾ أَيْ الْحَلِف بِهِ ﴿عُرْضَة﴾ عِلَّة مَانِعَة ﴿لِأَيْمَانِكُمْ﴾ أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ ﴿أَنْ﴾ لَا ﴿تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة ﴿وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس﴾ الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ ﴿وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوَالِكُمْ ٢٢ -
﴿لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ﴾ الْكَائِن ﴿فِي أَيْمَانكُمْ﴾ وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ﴾ أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ ﴿وَاَللَّه غَفُور﴾ لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو ﴿حليم﴾ بتأخير العقوبة عن مستحقها ٢٢ -
﴿للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ ﴿تَرَبُّص﴾ انْتِظَار ﴿أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا﴾ رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء ﴿فإن الله غَفُور﴾ لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ ﴿رَحِيم﴾ بِهِمْ ٢٢ -
﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق﴾ أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ ﴿فَإِنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِقَوْلِهِمْ ﴿عَلِيم﴾ بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق
٢٢ -
﴿والمطلقات يتربصن﴾ أي لينتظرن ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ عَنْ النِّكَاح ﴿ثَلَاثَة قُرُوء﴾ تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة﴾ وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ ﴿وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ﴾ مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض ﴿إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ﴾ أَزْوَاجهنَّ ﴿أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ﴾ بمراجعتهن ولو أبين ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص ﴿إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا﴾
يَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ﴾ أَزْوَاجهنَّ ﴿أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ﴾ بمراجعتهن ولو أبين ﴿فِي ذَلِكَ﴾ أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص ﴿إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا﴾ بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة ﴿وَلَهُنَّ﴾ عَلَى الْأَزْوَاج ﴿مِثْل الَّذِي﴾ لَهُمْ ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ مِنْ الْحُقُوق ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق ﴿وَاَللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيم﴾ فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ ٢٢ -
﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ ﴿فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد﴾ بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة ﴿حَتَّى تَنْكِح﴾ تَتَزَوَّج ﴿زَوْجًا غَيْره﴾ وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ أَيْ الزَّوْج الثَّانِي ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا﴾ أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل ﴿أَنْ يَتَرَاجَعَا﴾ إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة ﴿إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ﴾ الْمَذْكُورَات ﴿حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون
٢٣ -
انْقِضَاء الْعِدَّة ﴿إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ﴾ الْمَذْكُورَات ﴿حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ يتدبرون
٢٣ -
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ﴾ بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ ﴿بِمَعْرُوفٍ﴾ مِنْ غَيْر ضَرَر ﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ﴾ بِالرَّجْعَةِ ﴿ضِرَارًا﴾ مَفْعُول لِأَجْلِهِ ﴿لِتَعْتَدُوا﴾ عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس ﴿وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه﴾ بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا﴾ مهزوءا بها بمخالفتها ﴿واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ﴾ بِالْإِسْلَامِ ﴿وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام ﴿يَعِظكُمْ بِهِ﴾ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء ٢٣ -
ظكُمْ بِهِ﴾ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم﴾ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء ٢٣ -
﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ ﴿أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ﴾ الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم ﴿إذَا تَرَاضَوْا﴾ أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء ﴿بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا ﴿ذَلِكَ﴾ النَّهْي عَنْ الْعَضْل ﴿يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ ﴿ذَلِكُمْ﴾ أَيْ تَرْك الْعَضْل ﴿أَزْكَى﴾ خَيْر ﴿لَكُمْ وَأَطْهَر﴾ لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا ﴿وَاَللَّه يَعْلَم﴾ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ذَلِكَ فاتبعوا أوامره ٢٣ -
﴿وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ﴾ أَيْ لِيُرْضِعْنَ ﴿أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ﴾ عَامَيْنِ ﴿كَامِلَيْنِ﴾ صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة﴾ وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ﴾ أَيْ الْأَب ﴿رِزْقهنَّ﴾ إطْعَام الْوَالِدَات ﴿وَكِسْوَتهنَّ﴾ عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ طَاقَته ﴿لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا﴾ طَاقَتهَا ﴿لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا﴾ أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت ﴿وَلَا﴾ يُضَارّ ﴿مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ ﴿وَعَلَى الْوَارِث﴾ أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله ﴿مِثْل ذَلِكَ﴾ الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة ﴿فَإِنْ أَرَادَا﴾ أي الولدان ﴿فِصَالًا﴾ فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا ﴿عَنْ تَرَاضٍ﴾ اتِّفَاق ﴿مِنْهُمَا وَتَشَاوُر﴾ بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا﴾ فِي ذَلِكَ ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ﴾ خِطَاب لِلْآبَاءِ ﴿أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ﴾ مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ فِيهِ ﴿إذَا سَلَّمْتُمْ﴾ إلَيْهِنَّ ﴿مَا آتَيْتُمْ﴾ أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ
٢٣ -
عْرُوفِ﴾ بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس ﴿وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ
٢٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ﴾ يَمُوتُونَ ﴿مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ﴾ يَتْرُكُونَ ﴿أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ ﴿بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح ﴿أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا﴾ مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ﴾ انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ أَيّهَا الْأَوْلِيَاء ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ﴾ مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ ٢٣ -
﴿وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ لَوَّحْتُمْ ﴿بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء﴾ الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك ﴿أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ أَضْمَرْتُمْ ﴿فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ ﴿عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ﴾ بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ أَيْ نِكَاحًا ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح﴾ أَيْ عَلَى عَقْده ﴿حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب﴾ أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة ﴿أَجَله﴾ بِأَنْ يَنْتَهِي ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ الْعَزْم وَغَيْره ﴿فَاحْذَرُوهُ﴾ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِمَنْ يَحْذَرهُ ﴿حَلِيم﴾ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا ٢٣ -
رُوهُ﴾ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور﴾ لِمَنْ يَحْذَرهُ ﴿حَلِيم﴾ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا ٢٣ -
﴿لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وَفِي قِرَاءَة ﴿تُمَاسُّوهُنَّ﴾ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ ﴿أو﴾ لم ﴿تفرضوا لهن فريضة﴾ مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ ﴿عَلَى الْمُوسِع﴾ الْغَنِيّ مِنْكُمْ ﴿قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر﴾ الضَّيِّق الرِّزْق ﴿قَدَره﴾ يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة ﴿مَتَاعًا﴾ تَمْتِيعًا ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا ﴿حقا﴾ صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة ﴿عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ الْمُطِيعِينَ
٢٣ -
﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ﴾ يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف ﴿إلَّا﴾ لَكِنْ ﴿أَنْ يَعْفُونَ﴾ أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ ﴿أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح﴾ وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ ﴿وَأَنْ تَعْفُوا﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ﴾ أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض ﴿إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ٢٣ -
﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات﴾ الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا ﴿وَالصَّلَاة الْوُسْطَى﴾ هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ﴾ فِي الصَّلَاة ﴿قَانِتِينَ﴾ قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ ﷺ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٢٣ -
دِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ ٢٣ -
﴿وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ فَلْيُوصُوا ﴿وَصِيَّة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ ﴿لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ وَلْيُعْطُوهُنَّ ﴿مَتَاعًا﴾ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة ﴿إلَى﴾ تَمَام ﴿الْحَوْل﴾ حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ ﴿فَإِنْ خَرَجْنَ﴾ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴿فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ﴾ يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف﴾ شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا ﴿وَاَللَّه عَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿حَكِيم﴾ فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ ﵀ ٢٤ -
﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع﴾ يُعْطِينَهُ ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ بِقَدْرِ الْإِمْكَان ﴿حَقًّا﴾ نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر ﴿عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها ٢٤ -
﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تَتَدَبَّرُونَ
٢٤ -
السَّابِقَة في غيرها ٢٤ -
﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ تَتَدَبَّرُونَ
٢٤ -
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك ﴿إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف﴾ أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا ﴿حَذَر الْمَوْت﴾ مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا ﴿فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا﴾ فَمَاتُوا ﴿ثم أحياهم﴾ بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ ﴿إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس﴾ وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس﴾ وَهُمْ الْكُفَّار ﴿لَا يَشْكُرُونَ﴾ وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ ٢٤ -
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع﴾ لِأَقْوَالِكُمْ ﴿عَلِيم﴾ بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم﴾ ٢٤ -
﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه﴾ بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه ﴿قَرْضًا حَسَنًا﴾ بِأَنْ يُنْفِقهُ لله ﷿ عَنْ طِيب قَلْب ﴿فَيُضَاعِفهُ﴾ وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة﴾ مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي ﴿وَاَللَّه يَقْبِض﴾ يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء ﴿وَيَبْسُط﴾ يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ ٢٤ -
﴿ألم تر إلى الملأ﴾ الجماعة ﴿مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ﴾ مَوْت ﴿مُوسَى﴾ أي إلى قصتهم وخبرهم ﴿إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم﴾ هو شمويل ﴿ابعث﴾ أقم ﴿لنا مَلِكًا نُقَاتِل﴾ مَعَهُ ﴿فِي سَبِيل اللَّه﴾ تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ ﴿قَالَ﴾ النَّبِيّ لَهُمْ ﴿هَلْ عَسَيْتُمْ﴾ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر ﴿إن كتب عليكم القتال أ﴾ ن ﴿لَا تُقَاتِلُوا﴾ خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها ﴿قالوا وما لنا أ﴾ ن ﴿لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا﴾ بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى ﴿فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا﴾ عَنْهُ وَجَبُنُوا ﴿إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي ﴿وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ﴾ فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت
٢٤ -
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ﴾ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال﴾ يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك ﴿قَالَ﴾ النَّبِيّ لَهُمْ ﴿إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ﴾ اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ ﴿عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة﴾ سَعَة ﴿فِي الْعِلْم وَالْجِسْم﴾ وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا ﴿وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء﴾ إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ ﴿وَاَللَّه وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ ٢٤ -
مّهمْ خَلْقًا ﴿وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء﴾ إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ ﴿وَاَللَّه وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ ٢٤ -
﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ﴾ لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه ﴿إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ﴾ الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى ﴿فِيهِ سَكِينَة﴾ طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ ﴿مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ﴾ وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح ﴿تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة﴾ حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ﴾ عَلَى مُلْكه ﴿إن كنتم مؤمنين﴾ فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا
٢٤ -
﴿وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده﴾ أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا ﴿قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ﴾ أَصْبِبْ ﴿عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا﴾ بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ ٢٥ -
َالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ﴾ أَصْبِبْ ﴿عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا﴾ بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد ﴿وانصرنا على القوم الكافرين﴾ ٢٥ -
﴿فَهَزَمُوهُمْ﴾ كَسَرُوهُمْ ﴿بِإِذْنِ اللَّه﴾ بِإِرَادَتِهِ ﴿وَقَتَلَ دَاوُد﴾ وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت ﴿جَالُوت وَآتَاهُ﴾ أَيْ دَاوُد ﴿اللَّه الْمُلْك﴾ فِي بَنِي إسْرَائِيل ﴿وَالْحِكْمَة﴾ النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله ﴿وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء﴾ كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر ﴿وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم﴾ بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس ﴿بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض﴾ بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد ﴿وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض ٢٥ -
﴿تِلْكَ﴾ هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه ﴿نَتْلُوهَا﴾ نَقُصّهَا ﴿عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا ٢٥ -
مُحَمَّد ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ ﴿وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ﴾ التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا ٢٥ -
﴿تِلْكَ﴾ مُبْتَدَأ ﴿الرُّسُل﴾ نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر ﴿فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض﴾ بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه﴾ كَمُوسَى ﴿وَرَفَعَ بَعْضهمْ﴾ أَيْ مُحَمَّد ﷺ ﴿دَرَجَات﴾ عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة ﴿وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ﴾ قَوَّيْنَاهُ ﴿بِرُوحِ الْقُدُس﴾ جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه﴾ هَدَى النَّاس جَمِيعًا ﴿مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ﴾ بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ ﴿مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات﴾ لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا ﴿وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا﴾ لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ﴾ ثَبَتَ عَلَى إيمَانه ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ﴾ كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا﴾ تَأْكِيد ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد﴾ مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء
٢٥ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ﴾ زَكَاته ﴿مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع﴾ فِدَاء ﴿فِيهِ وَلَا خُلَّة﴾ صَدَاقَة تَنْفَع ﴿وَلَا شَفَاعَة﴾ بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة ﴿وَالْكَافِرُونَ﴾ بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ ﴿هُمْ الظَّالِمُونَ﴾ لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله ٢٥ -
﴿اللَّه لَا إلَه﴾ أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود ﴿إلَّا هُوَ الْحَيّ﴾ الدَّائِم بِالْبَقَاءِ ﴿الْقَيُّوم﴾ الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه ﴿لَا تَأْخُذهُ سِنَة﴾ نُعَاس ﴿وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض﴾ مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا ﴿مَنْ ذَا الَّذِي﴾ أَيْ لَا أَحَد ﴿يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ﴾ لَهُ فِيهَا ﴿يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ﴾ أَيْ الْخَلْق ﴿وَمَا خَلْفهمْ﴾ أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه﴾ أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته ﴿إلَّا بِمَا شَاءَ﴾ أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل ﴿وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس ﴿ولا يؤوده﴾ يثقله ﴿حفظهما﴾ أي السماوات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعَلِيّ﴾ فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ ﴿الْعَظِيم﴾ الكبير ٢٥ -
اهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس ﴿ولا يؤوده﴾ يثقله ﴿حفظهما﴾ أي السماوات وَالْأَرْض ﴿وَهُوَ الْعَلِيّ﴾ فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ ﴿الْعَظِيم﴾ الكبير ٢٥ -
﴿لَا إكْرَاه فِي الدِّين﴾ عَلَى الدُّخُول فِيهِ ﴿قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ﴾ أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام ﴿فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ﴾ الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع ﴿وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ﴾ تَمَسَّكَ ﴿بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم ﴿لَا انْفِصَام﴾ انْقِطَاع ﴿لَهَا وَاَللَّه سَمِيع﴾ لِمَا يُقَال ﴿عَلِيم﴾ بِمَا يفعل ٢٥ -
﴿اللَّه وَلِيّ﴾ نَاصِر ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات﴾ الْكُفْر ﴿إلَى النُّور﴾ الْإِيمَان ﴿وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات﴾ ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
٢٥ -
جهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ ﴿أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون
٢٥ -
﴿أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ﴾ جَادَلَ ﴿إبراهيم في ربه﴾ ل ﴿أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك﴾ أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ ﴿إذْ﴾ بَدَل مِنْ حَاجَّ ﴿قَالَ إبْرَاهِيم﴾ لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ ﴿رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت﴾ أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد ﴿قَالَ﴾ هُوَ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت﴾ بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا ﴿قَالَ إبْرَاهِيم﴾ مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا ﴿فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا﴾ أَنْت ﴿مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ تَحَيَّرَ وَدُهِشَ ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج ٢٥ -
نْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ تَحَيَّرَ وَدُهِشَ ﴿وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ﴾ بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج ٢٥ -
﴿أَوْ﴾ رَأَيْت ﴿كَاَلَّذِي﴾ الْكَاف زَائِدَة ﴿مَرَّ عَلَى قَرْيَة﴾ هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر ﴿وَهِيَ خَاوِيَة﴾ سَاقِطَة ﴿عَلَى عُرُوشهَا﴾ سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ ﴿قَالَ أَنَّى﴾ كَيْفَ ﴿يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا﴾ اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّه﴾ وَأَلْبَثَهُ ﴿مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك ﴿قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ مَكَثْت هُنَا ﴿قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم﴾ لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم ﴿قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك﴾ التِّين ﴿وَشَرَابك﴾ الْعَصِير ﴿لَمْ يَتَسَنَّهُ﴾ لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا ﴿وَانْظُرْ إلَى حِمَارك﴾ كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم ﴿وَلِنَجْعَلك آيَة﴾ عَلَى الْبَعْث ﴿لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام﴾ مِنْ حِمَارك ﴿كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا ﴿ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا﴾ فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ ﴿قَالَ أَعْلَم﴾ عِلْم مُشَاهَدَة ﴿أن الله على كل شيء قدير﴾ وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ
﴿و﴾ اُذْكُرْ ﴿إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ﴾ تَعَالَى لَهُ ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن﴾ بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه ﴿قال بلى﴾ آمنت ﴿وَلَكِنْ﴾ سَأَلْتُك ﴿لِيَطْمَئِنّ﴾ يَسْكُن ﴿قَلْبِي﴾ بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال ﴿قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك﴾ بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن ﴿ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل﴾ مِنْ جِبَال أَرْضك ﴿منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ﴾ إلَيْك ﴿يَأْتِينَك سَعْيًا﴾ سَرِيعًا ﴿وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز﴾ لَا يُعْجِزهُ شَيْء ﴿حَكِيم﴾ في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها ٢٦ -
﴿مَثَل﴾ صِفَة نَفَقَات ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ طَاعَته ﴿كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة﴾ فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف ﴿وَاَللَّه يُضَاعِف﴾ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ ﴿لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة ٢٦ -
﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا﴾ عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله ﴿وَلَا أَذًى﴾ لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه ﴿لَهُمْ أَجْرهمْ﴾ ثَوَاب إنْفَاقهمْ ﴿عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة ٢٦ -
ُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه ﴿لَهُمْ أَجْرهمْ﴾ ثَوَاب إنْفَاقهمْ ﴿عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ فِي الْآخِرَة ٢٦ -
﴿قَوْل مَعْرُوف﴾ كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل ﴿ومغفرة﴾ لَهُ فِي إلْحَاحه ﴿خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى﴾ بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ ﴿وَاَللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد ﴿حَلِيم﴾ بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي
٢٦ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ﴾ أَيْ أُجُورهَا ﴿بالمن والأذى﴾ إبطالا ﴿كَاَلَّذِي﴾ أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي ﴿يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس﴾ مُرَائِيًا لَهُمْ ﴿وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر﴾ هُوَ الْمُنَافِق ﴿فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان﴾ حَجَر أَمْلَس ﴿عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل﴾ مَطَر شَدِيد ﴿فَتَرَكَهُ صَلْدًا﴾ صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ ﴿لَا يَقْدِرُونَ﴾ اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي ﴿عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا﴾ عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ ٢٦ -
ْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ ﴿والله لا يهدي القوم الكافرين﴾ ٢٦ -
﴿وَمَثَل﴾ نَفَقَات ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء﴾ طَلَب ﴿مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ﴾ أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة ﴿كَمَثَلِ جَنَّة﴾ بُسْتَان ﴿بِرَبْوَةٍ﴾ بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ ﴿أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ﴾ أَعْطَتْ ﴿أُكُلهَا﴾ بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا ﴿ضِعْفَيْنِ﴾ مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ﴾ مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ ٢٦ -
﴿أَيَوَدُّ﴾ أَيُحِبُّ ﴿أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة﴾ بُسْتَان ﴿مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها﴾ ثمر ﴿من كل الثمرات وَقَدْ ﴿أَصَابَهُ الْكِبَر﴾ فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء﴾ أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه ﴿فأصابها إعصار﴾ ريح شديدة فيها ﴿فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ﴾ فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون﴾ فتعتبرون ٢٦ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا﴾ أَيْ زَكُّوا ﴿مِنْ طَيِّبَات﴾ جياد ﴿ما كسبتم﴾ من المال ﴿وم﴾ ن طيبات ﴿ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض﴾ مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا﴾ تَقْصِدُوا ﴿الْخَبِيث﴾ الرَّدِيء ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ من المذكور ﴿تنفقون﴾ هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ﴾ أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ ﴿إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ﴾ عَنْ نَفَقَاتكُمْ ﴿حَمِيد﴾ مَحْمُود عَلَى كل حال
٢٦ -
﴿الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر﴾ يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا ﴿وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة ﴿وَاَللَّه يَعِدكُمْ﴾ عَلَى الْإِنْفَاق ﴿مَغْفِرَة مِنْهُ﴾ لِذُنُوبِكُمْ ﴿وَفَضْلًا﴾ رزقا خلفا منه ﴿والله وَاسِع﴾ فَضْله ﴿عَلِيم﴾ بِالْمُنْفِقِ ٢٦ -
﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة﴾ أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة ﴿أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر﴾ فَوَفَّيْتُمْ بِهِ ﴿فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ﴾ فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه ﴿مِنْ أَنْصَار﴾ مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه ٢٧ -
﴿إنْ تُبْدُوا﴾ تُظْهِرُوا ﴿الصَّدَقَات﴾ أَيْ النَّوَافِل ﴿فَنِعِمَّا هي﴾ أي نعم شيئا إبداؤه ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا﴾ تُسِرُّوهَا ﴿وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ﴾ مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن ﴿وَيُكَفِّر﴾ بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف ﴿عنكم من﴾ بعض ﴿سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ ٢٧ -
عَلَى الِاسْتِئْنَاف ﴿عنكم من﴾ بعض ﴿سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير﴾ عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ ٢٧ -
وَلَمَّا مَنَعَ ﷺ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ ﴿لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ﴾ أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ ﴿وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء﴾ هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر﴾ مَال ﴿فَلِأَنْفُسِكُمْ﴾ لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا ﴿وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه﴾ أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ﴾ جَزَاؤُهُ ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى
٢٧ -
﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات ﴿الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا﴾ سَفَرًا ﴿فِي الْأَرْض﴾ لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ ﴿يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل﴾ بِحَالِهِمْ ﴿أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف﴾ أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه ﴿تَعْرِفهُمْ﴾ يَا مُخَاطَب ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاس﴾ شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ ﴿إلْحَافًا﴾ أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح ﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم﴾ فمجاز عليه ٢٧ -
﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ٢٧ -
َيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم﴾ فمجاز عليه ٢٧ -
﴿الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ٢٧ -
﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا﴾ أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ مِنْ قُبُورهمْ ﴿إلَّا﴾ قِيَامًا ﴿كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ﴾ يَصْرَعهُ ﴿الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ﴾ الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ ﴿ذَلِكَ﴾ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ ﴿قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا﴾ فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ ﴿وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ﴾ بَلَغَهُ ﴿مَوْعِظَة﴾ وَعْظ ﴿مِنْ رَبّه فَانْتَهَى﴾ عَنْ أَكْله ﴿فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ ﴿وَأَمْره﴾ فِي الْعَفْو عَنْهُ ﴿إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ﴾ إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ ﴿فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ ٢٧ -
﴿يَمْحَق اللَّه الرِّبَا﴾ يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَات﴾ يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا ﴿وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار﴾ بِتَحْلِيلِ الرِّبَا ﴿أَثِيم﴾ فَاجِر بأكله أي يعاقبه ٢٧ -
﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ ٢٧ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا﴾ اُتْرُكُوا ﴿مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل ٢٧ -
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ ﴿فَأْذَنُوا﴾ اعْلَمُوا ﴿بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله﴾ لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ ﴿وَإِنْ تبتم﴾ رجعتم عنه ﴿فلكم رؤوس﴾ أُصُول ﴿أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ﴾ بِزِيَادَةٍ ﴿وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ بنقص
﴿وَإِنْ كَانَ﴾ وَقَعَ غَرِيم ﴿ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة﴾ لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره ﴿إلَى مَيْسَرَة﴾ بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر ﴿وَأَنْ تَصَّدَّقُوا﴾ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ ﴿خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم ٢٨ -
﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ﴾ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ ﴿فِيهِ إلَى اللَّه﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾ فِيهِ ﴿كُلّ نَفْس﴾ جَزَاء ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿وَهُمْ لَا يظلمون﴾ بنقص حسنة أو زيادة سيئة
٢٨ -
م الْقِيَامَة ﴿ثُمَّ تُوَفَّى﴾ فِيهِ ﴿كُلّ نَفْس﴾ جَزَاء ﴿مَا كَسَبَتْ﴾ عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ ﴿وَهُمْ لَا يظلمون﴾ بنقص حسنة أو زيادة سيئة
٢٨ -
﴿يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ﴾ تَعَامَلْتُمْ ﴿بِدَيْنٍ﴾ كَسَلَمٍ وقرض ﴿إلى أجل مسمى﴾ معلوم ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ ﴿وَلْيَكْتُبْ﴾ كِتَاب الدَّيْن ﴿بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ﴾ بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص ﴿وَلَا يأب﴾ يمتنع ﴿كاتب﴾ من ﴿أن يكتب﴾ إذا دُعِيَ إلَيْهَا ﴿كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه﴾ أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ تَأْكِيد ﴿وَلْيُمْلِلْ﴾ يُمْلِ الْكَاتِب ﴿الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ﴾ الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه﴾ فِي إمْلَائِهِ ﴿وَلَا يَبْخَس﴾ يُنْقِص ﴿مِنْهُ﴾ أَيْ الْحَقّ ﴿شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا﴾ مُبَذِّرًا ﴿أَوْ ضَعِيفًا﴾ عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر ﴿أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ﴾ لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ ﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه﴾ مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم ﴿بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا﴾ أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن ﴿شَهِيدَيْنِ﴾ شَاهِدَيْنِ ﴿مِنْ رِجَالكُمْ﴾ أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾ أَيْ الشَّهِيدَانِ ﴿رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان﴾ يَشْهَدُونَ ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء﴾ لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ ﴿أَنْ تَضِلّ﴾ تَنْسَى ﴿إحْدَاهُمَا﴾ الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ ﴿فَتُذَكِّر﴾ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد ﴿إحْدَاهُمَا﴾ الذَّاكِرَة ﴿الْأُخْرَى﴾ النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه ﴿وَلَا
لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه ﴿وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما﴾ زائدة ﴿دُعُوا﴾ إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا ﴿وَلَا تَسْأَمُوا﴾ تَمَلُّوا مِنْ ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾ أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ ﴿صَغِيرًا﴾ كان ﴿أو كبيرا﴾ قليلا أو كَثِيرًا ﴿إلَى أَجَله﴾ وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ ﴿ذَلِكُمْ﴾ أَيْ الْكَتْب ﴿أَقْسَط﴾ أَعْدَل ﴿عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ﴾ أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا ﴿وَأَدْنَى﴾ أَقْرَب إلَى ﴿أ﴾ ن ﴿لَا تَرْتَابُوا﴾ تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل ﴿إلَّا أَنْ تَكُون﴾ تَقَع ﴿تِجَارَة حَاضِرَة﴾ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة ﴿تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ﴾ أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا ﴿فليس عليكم جناح﴾ في ﴿أ﴾ ن ﴿لا تكتبوها﴾ المراد بها المتجر فِيهِ ﴿وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب ﴿وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد﴾ صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا﴾ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ ﴿فَإِنَّهُ فُسُوق﴾ خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق ﴿بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه﴾ فِي أَمْره وَنَهْيه ﴿وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه﴾ مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف ﴿والله بكل شيء عليم﴾ ٢٨ -
﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر﴾ أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ ﴿ولم تجدوا كاتبا فرهن﴾ وفي قراءة فرهان جمع رهن ﴿مقبوضة﴾ تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا﴾ أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن ﴿فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ﴾ أَيْ الْمَدِين ﴿أَمَانَته﴾ دَيْنه ﴿وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه﴾ فِي أَدَائِهِ ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة﴾ إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا ﴿وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه﴾ خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ ﴿وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم﴾ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ
٢٨ -
﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا﴾ تُظْهِرُوا ﴿مَا فِي أَنْفُسكُمْ﴾ مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ ﴿أَوْ تُخْفُوهُ﴾ تُسِرُّوهُ ﴿يُحَاسِبكُمْ﴾ يُخْبِركُمْ ﴿بِهِ اللَّه﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء﴾ الْمَغْفِرَة لَهُ ﴿وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء﴾ تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ ٢٨ -
ْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ ﴿وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير﴾ وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ ٢٨ -
﴿آمَنَ﴾ صَدَّقَ ﴿الرَّسُول﴾ مُحَمَّد ﷺ ﴿بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه﴾ مِنْ الْقُرْآن ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ عُطِفَ عَلَيِهِ ﴿كُلّ﴾ تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ ﴿آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه﴾ بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد ﴿وَرُسُله﴾ يَقُولُونَ ﴿لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله﴾ فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾ أَيْ ما أمرنا به سماع قبول ﴿وأطعنا﴾ نَسْأَلك ﴿غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير﴾ الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ ٢٨ -
﴿لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا﴾ أَيْ ما تسعه قدرتها ﴿لها ما كَسَبَتْ﴾ مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه ﴿وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا ﴿رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا﴾ بِالْعِقَابِ ﴿إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه ﴿رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا﴾ أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله ﴿كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا﴾ أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة ﴿رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة﴾ قُوَّة ﴿لَنَا بِهِ﴾ مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء ﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ اُمْحُ ذُنُوبنَا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة ﴿أَنْت مَوْلَانَا﴾ سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي
﴿وَاعْفُ عَنَّا﴾ اُمْحُ ذُنُوبنَا ﴿وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة ﴿أَنْت مَوْلَانَا﴾ سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا ﴿فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ﴾ بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا ﷺ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت = ٣ سُورَة آل عِمْرَان ﴿مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال﴾ بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ألم﴾ الله أعلم بمراده بذلك
﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم
﴿نَزَّلَ عَلَيْك﴾ يَا مُحَمَّد ﴿الْكِتَاب﴾ الْقُرْآن مُلْتَبِسًا ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ﴾ قَبْله مِنْ الْكُتُب ﴿وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل﴾ أَيْ قَبْل تَنْزِيله ﴿هُدًى﴾ حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة ﴿لِلنَّاسِ﴾ مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ ﴿وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان﴾ بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه﴾ الْقُرْآن وَغَيْره ﴿لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز﴾ غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده ﴿ذُو انْتِقَام﴾ عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد
﴿إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء﴾ كَائِن ﴿فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء﴾ لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا
﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء﴾ مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ ﴿لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز﴾ فِي مُلْكه ﴿الْحَكِيم﴾ فِي صُنْعه
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات﴾ وَاضِحَات الدَّلَالَة ﴿هُنَّ أُمّ الْكِتَاب﴾ أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام ﴿وَأُخَر مُتَشَابِهَات﴾ لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله ﴿أُحْكِمَتْ آيَاته﴾ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا﴾ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ﴾ مَيْل عَنْ الْحَقّ ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء﴾ طَلَب ﴿الْفِتْنَة﴾ لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس ﴿وَابْتِغَاء تَأْوِيله﴾ تَفْسِيره ﴿وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله﴾ تَفْسِيره ﴿إلَّا اللَّه﴾ وَحْده ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ ﴿فِي الْعِلْم﴾ مُبْتَدَأ خَبَره ﴿يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ ﴿كُلّ﴾ مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه ﴿مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ ﴿إلا أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه
ّر﴾ بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ ﴿إلا أولوا الْأَلْبَاب﴾ أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه
﴿رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا﴾ تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ ﴿بَعْد إذْ هَدَيْتنَا﴾ أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك﴾ مِنْ عِنْدك ﴿رَحْمَة﴾ تَثْبِيتًا ﴿إنك أنت الوهاب﴾
يَا ﴿رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس﴾ تَجْمَعهُمْ ﴿لِيَوْمٍ﴾ أَيْ فِي يَوْم ﴿لَا رَيْب﴾ لَا شَكَّ ﴿فِيهِ﴾ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ ﴿إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد﴾ مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة ﵂ قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه ﷺ هَذِهِ الْآيَة ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات﴾ إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ ﷺ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث ١ -
﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي﴾ تَدْفَع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَذَابه ﴿شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار﴾ بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ ١ -
فَع ﴿عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه﴾ أَيْ عَذَابه ﴿شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار﴾ بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ ١ -
دَأبُهُم ﴿كَدَأْبِ﴾ كَعَادَةِ ﴿آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ﴾ مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود ﴿كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه﴾ أَهْلَكَهُمْ ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا ﴿وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب﴾ وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ ﷺ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال ١ -
﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ مِنْ الْيَهُود ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة ﴿إلَى جَهَنَّم﴾ فَتَدْخُلُونَهَا ﴿وَبِئْسَ الْمِهَاد﴾ الفراش هي
١ -
﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة﴾ عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ فِرْقَتَيْنِ ﴿الْتَقَتَا﴾ يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ ﴿فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه﴾ أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة ﴿وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ﴾ أي الكفار ﴿مثليهم﴾ أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف ﴿رَأْي الْعَيْن﴾ أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ ﴿وَاَللَّه يُؤَيِّد﴾ يُقَوِّي ﴿بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار﴾ لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ ١ -
﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات﴾ مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان ﴿مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير﴾ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة ﴿الْمُقَنْطَرَة﴾ الْمُجْمَعَة ﴿مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة﴾ الْحِسَان ﴿وَالْأَنْعَام﴾ أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم ﴿وَالْحَرْث﴾ الزَّرْع ﴿ذَلِكَ﴾ الْمَذْكُور ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى ﴿وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب﴾ الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره ١ -



