الإعلام بقواطع الإسلام

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya ابن حجر الهيتمي (w. 974 H).

Bagian 2 dari 4 221 halaman

— Bagian 2 · ه بتشديد الأمر أو أطلق لم يكفر, وإن أراد سؤال بق… —

Bagian 2

ه بتشديد الأمر أو أطلق لم يكفر, وإن أراد سؤال بقائه على الكفر أو الرضا ببقائه عليه كفر، وفي: سلبه الله الإيمان لمسلم، ولا رزقه الله الإيمان لكافر إن

أراد سؤال الكفر للمسلم أو البقاء عليه للكافر أو رضي بذلك كفر, وإن أراد الدعاء بتشديد العقوبة أو أطلق فلا, فتدبر ذلك حق التدبر، فإنه تفصيل متجه قضت به كلماتهم. واستشكل الفخر الرازي ما ذكر في ارتكاب الكبائر من أنه ليس كفراً بأن الأعمال عند الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه من الإيمان, فكيف لا ينتفي

عند انتفائها؟ لأن المجموع المركب من أمور إذا انتفى واحد منها لا بدّ وأن ينتفي ذلك المجموع, فإذا كان العمل داخلاً في حقيقة الإيمان فلا بد من انتفائه في حق الفاسق. وحاول ابن التلمساني الجواب فقال: والظن بالشافعي أنه لم يحكم على الفاسق بخروجه عن الإيمان، لكن لا يلزم من عدم الحكم بالخروج عن الإيمان الحكم بعدم خروجه عن الإيمان, بل من الجائز أنه لم يحكم بالخروج ولا بعدمه، وإن كان يلزم من قوله: إن الإيمان عبارة عن مجموع الأمور الثلاثة، الحكم بالخروج لكن ضمناً لا صريحاً. وأما المعتزلة, فقد طردوا أصلهم؛ لأنه لما كان العمل عندهم داخل في حقيقة الإيمان قالوا: الفاسق ليس بمؤمن ولا كافر. قال الزركشي: وهذا الجواب لا ينفع في هذا المضيق ولعل الله ييسر حله. انتهى. وأقول: قد يسر الله تعالى حله بما هو جلي وهو أن يقال في جوابه: إن الشافعي رضي الله تعالى عنه يقول: الإيمان يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها, فإن أريد الإيمان الكامل كانت الأعمال داخلة في مسماه، ولزم انتفاؤه بانتفائها أو انتفاء بعضها, وصدق حينئذ على الفاسق أنه ليس بمؤمن بهذا الاعتبار, وإن أريد الإيمان المتكفل بالنجاة من النار المشار إليه بقوله تعالى:

(أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِن الإِيمَان) فالأعمال ليست داخلة في مسماه، إذ هو التصديق بالقلب مع النطق باللسان بشرطه، فلا يلزم من انتفائها انتفاؤه, ويصدق على الفاسق أنه مؤمن من أهل الجنة، فعلم أن مبنى الأشكال على نوع من المغالطة وزيادة الإبهام, وأن الشافعي رضي الله تعالى عنه لم يقل بأن الإيمان بسائر أنواعه عبارة عن مجموع الأمور الثلاثة، أعني التصديق بالقلب والنطق باللسان والعمل بالجوارح، خلافاً لما يوهمه كلام ابن التلمساني السابق, وأنه لا يلزم على كلامه رضي الله تعالى عنه ما ذكره ابن التلمساني لا ضمناً ولا صريحاً.

واعلم أن الشيخين قالا: في كتب أصحاب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه اعتناء تام بتفصيل الأقوال والأفعال المقتضية للكفر، وأكثرها مما يقتضي إطلاق أصحابنا الموافقة عليه، واعترضهما الزركشي أخذاً من كلام شيخه الأذرعي وغيره بأن أكثرها مما يجب التوقف فيه، بل لا يوافق أصل أبي حنيفة، فإنه صحَّ عنه أنه قال: لا أكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ولا يجوز الإفتاء بذلك لا على مذهب الشافعي لسكوت الرافعي عنه، ولا على مذهب أبي حنيفة لأنه ذلك مخالف لعقيدته، ومن قواعده أن معنا أصلاً محققاً وهو الإيمان، فلا نرفعه إلا بيقين مثله يضاده، وغالب هذه المسائل موجودة في كتب الفتاوى للحنفية ينقلونها عن مشايخهم وكان المتورعون من متأخري الحنفية ينكرون أكثرها ويخالفونهم، ويقولون: هؤلاء لا يجوز تقليدهم لأنهم غير معروفين بالاجتهاد، ثم لم يخرّجوها على أصل أبي حنيفة؛ لأنه خلاف عقيدته، وليتنبه لهذا وليحذر من يبادر إلى التكفير في هذه المسائل منا ومنهم، فيخاف عليه أن يكفر؛ لأنه كفَّر مسلماً، ونحن لا نكفر إلا من شاق النبي ﷺ وأنكر ما يعلم بالضرورة من شرعه أنه من الدين انتهى. ولا يخفى عليك أن الشيخين هما الحجة وعلى ما قالاه المعوّل وإن تُعقبا بمثل هذه الكلمات. والعجب من المتعقبين لذلك والقائلين لهذه الكلمات حيث وافقوا الشيخين على أكثرها، بل وقالوا في كثير مما قال النووي وحده أو مع الرافعي أنه ليس بكفر أن الصواب أنه كفر، وستعلم ذلك جميعه إن صدق تأملك مما سأمليه

قوا الشيخين على أكثرها، بل وقالوا في كثير مما قال النووي وحده أو مع الرافعي أنه ليس بكفر أن الصواب أنه كفر، وستعلم ذلك جميعه إن صدق تأملك مما سأمليه

عليك مما تقر به عينك ولا تجده في كتاب غير هذا الكتاب، فإن أكثر ما مرّ وما يأتي لم أرَ أحداً تعرض له، والحمد لواهب القوى والقدرة سبحانه، عليه أتوكل، وإليه أنيب. حيث سكتا على شيء من هذه المسائل صحت نسبته لمذهب الشافعي، وجاز الإفتاء به ما لم يتفق المتأخرون على خلاف ما سكتا عليه، فحينئذ للمفتي أن يفتي بما اتفقوا عليه. وأما مذهب أبي حنيفة وكونه يقتضيها أو لا فلا شغل لنا به. فمن تلك المسائل: ما لو سخر باسم من أسماء الله تعالى، أو بأمره أو بوعده أو وعيده كذا نقلاه عنهم وأقراه وهو ظاهر جليّ، إلا أن محل ما ذكر كما يعلم مما يأتي فيمن لا يخفى عليه نسبة ذلك إليه ﷾ ولا سيما الأسماء المشتركة فيستفسر ويعمل بتفسيره. ومنها: لو قال: لو أمرني الله بكذا لم أفعل، أو لو صارت القبلة في هذه الجهة ما صليت إليها كذا نقلاه عنهم أيضاً وأقراه، وبحث الأذرعي أنه يأتي فيهما التفصيل الآتي في إن أعطاني الله الجنة، وهو قريب وإن أمكن الفرق. ومنها: لو قال: لو أعطاني الله الجنة ما دخلتها، أقرهم الرافعي، زاد في الروضة قلت: مقتضى مذهبنا والجاري على القواعد أنه لا يكفر وهو الصواب انتهى. وفصَّل غيره بين أن يقوله استخفافاً أو إظهاراً للعناد فيكفر، وإلا فلا وهو متجه ويؤيده ما يأتي في مسألة: قلم أظفارك.

اعد أنه لا يكفر وهو الصواب انتهى. وفصَّل غيره بين أن يقوله استخفافاً أو إظهاراً للعناد فيكفر، وإلا فلا وهو متجه ويؤيده ما يأتي في مسألة: قلم أظفارك.

ومنها: لو قال لغيره: لا تترك الصلاة فإن الله يؤاخذك، فقال: لو آخذني الله بها مع ما فيّ من المرض والشدة ظلمني، أو قال المظلوم: هذا تقدير الله تعالى، فقال الظالم: أنا أفعل بغير تقدير كفر. ولو قال: لو شهد عندي الملائكة والأنبياء بكذا ما صدقتهم كفر، كذا نقلاه عنهم وأقراه، وهل لو قال: الملائكة فقط أو الأنبياء فقط يكفر أيضاً؟ الذي يظهر نعم؛ لأن ملحظ الكفر كما لا يخفى نسبة الأنبياء أو الملائكة إلى الكذب. فإن قلت: جرى خلاف في العصمة؟ قلت: أجمعوا على العصمة من الكذب ونحوه، والذي يظهر أيضاً أنه لو قال: الرسل بدل الأنبياء كان كذلك، وهل قوله: لو شهد عندي جميع المسلمين ما صدقتهم كذلك أو لا؟ الذي يظهر: نعم، لما مرّ من أن الشرع دل على عصمتهم من الاتفاق على الكذب. ومنها: لو قيل له: قلم أظفارك فإنه سنة رسول الله ﷺ فقال: لا أفعل وإن كان سنة كفر، أقرهم الرافعي، زاد النووي في الروضة: المختار أنه لا يكفر بهذا إلا أن يقصد الاستهزاء انتهى. وما اختاره متعين، وكقص الأظفار حلق الرأس كما صرّح به الرافعي عنهم وأقرهم لكن محله إن كان في نسك، وإلا فلا، لاختلاف العلماء في كراهته.

ومنها: قال الشيخان عنهم: واختلفوا فيما لو قال: فلان في عيني، كاليهودي والنصراني في عين الله أو بين يدي الله تعالى، فمنهم من قال: هو كفر، ومنهم من قال: إن أراد الجارحة كفر، وإلا فلا. قالوا: ولو قال: إن الله تعالى جلس للإنصاف أو قام للإنصاف فهو كفر. واختلفوا فيما إذا قال طالب اليمين خصمه، وقد أراد الخصم أن يحلف بالله تعالى: لا أريد الحلف بالله تعالى، إنما أريد الحلف بالطلاق والعتاق، والصحيح أنه لا يكفر. واختلفوا فيمن ينادي رجلاً اسمه عبد الله وأدخل في آخره الكاف التي تدخل للتصغير بالعجمية، فقيل: يكفر، وقيل: إن تعمد التصغير كفر، وإن كان جاهلاً لا يدري ما يقول أو لم يكن له قصد لا يكفر. واختلفوا فيمن قال: رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت، وأكثرهم على أنه لا يكفر انتهى كلام الشيخين رحمهما الله تعالى. والمشهور من المذهب كما قاله جمع متأخرون أن المجسمة لا يكفرون، لكن أطلق في المجموع تكفيرهم، وينبغي حمل الأول على ما إذا قالوا: جسم لا كالأجسام. والثاني على ما إذا قالوا: جسم كالأجسام، لأن النقص اللازم على الأول قد لا يلتزمونه، ومرّ أن لازم المذهب غير مذهب، بخلاف الثاني فإنه صريح في الحدوث والتركيب والألوان والاتصال فيكون كفراً؛ لأنه أثبت للقديم ما هو

الأول قد لا يلتزمونه، ومرّ أن لازم المذهب غير مذهب، بخلاف الثاني فإنه صريح في الحدوث والتركيب والألوان والاتصال فيكون كفراً؛ لأنه أثبت للقديم ما هو

منفي عنه بالإجماع، وما علم من الدين بالضرورة انتفاؤه عنه ولا ينبغي التوقف في ذلك، وبذلك يعلم أنه لا يطلق الكفر ولا عدمه في مسألة فلان في عيني إلى آخره ومسألة القيام والجلوس المذكورين والتفصيل المنقول في مسألة التصغير هو الذي يتجه، والأوجه ما قاله أكثرهم في مسألة رؤية ملك الموت. ومنها: قال الرافعي عنهم: قالوا: ولو قرأ القرآن على ضرب الدف والقضيب أو قيل له: تعلم الغيب؟ فقال: نعم فهو كفر. واختلفوا فيمن خرج لسفر فصاح العقعق فرجع هل يكفر انتهى. زاد في الروضة: قلت: الصواب أنه لا يكفر في المسائل الثلاث انتهى. واعترض تصويبه في الثانية لتضمن قوله: نعم، تكذيب النص وهو قوله تعالى: (وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ) الأنعام/٥٩. وقوله ﷿: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا *إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) الجن/٢٦ - ٢٧. ولم يستثن الله غير الرسول. ويجاب بأن قوله ذلك لا ينافي النص، ولا يتضمن تكذيبه لصدقه بكونه يعلم الغيب في قضيته، وهذا ليس خاصاً بالرسل، بل يمكن وجوده لغيرهم من الصديقين على أن في الآية الثانية قولاً أن الاستثناء منقطع، فيكون الرسل كغيرهم، وعلى كل فالخواص يجوز أن يعلموا الغيب في قضية أو قضايا كما وقع لكثير منهم واشتهر، والذي اختص تعالى به إنما هو علم الجميع وعلم مفاتح الغيب المشار إليه بقوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) الآية. لقمان/٣٤.

وينتج من هذا التقرير أن من ادعى علم الغيب في قضية أو قضايا لا يكفر،

إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) الآية. لقمان/٣٤.

وينتج من هذا التقرير أن من ادعى علم الغيب في قضية أو قضايا لا يكفر،

وهو محمل ما في الروضة، ومن ادعى علمه في سائر القضايا كفر، وهو محمل ما في أصلها إلا أن عبارته لما كانت مطلقة تشمل هذا وغيره ساغ للنووي الاعتراض عليه، فإن أطلق فلم يرد شيئاً، فالأوجه ما اقتضاه كلام النووي من عدم الكفر، ثم رأيت الأذرعي قال: والظاهر عدم كفره عند الإطلاق في جميع الصور سوى مسألة علم الغيب انتهى. ومراده بجميع الصور: مسألة الطالب ليمين خصمه وما بعدها، وما ذكره في الإطلاق وفي مسألة علم الغيب فيه نظر ظاهر، بل الأوجه ما قدمته من عدم الكفر. ومنها: قوله لو كان فلان نبياً ما آمنت به، وقوله: إن كان ما قاله الأنبياء صدقاً نجونا فيكفر، كذا أقراه. قال الإسنوي: الذي شاهدته بخط المصنف

آمنت بدون "ما" النافية قبلها وهو كذلك في بعض نسخ الرافعي وفي بعضها ما آمنت بإثبات "ما" وهو الصواب انتهى. وما ذكر أنه الصواب ظاهر، ويفرق بينهما بأن الأول فيه تعليق الإيمان به على تعليق كونه نبياً وهو تعليق صحيح لما فيه من تعظيم مرتبة النبوة، وفي الثانية تعليق عدم الإيمان به على كونه نبياً ففيه تنقيص لمرتبة النبوة، حيث أراد تكذيبها على تقدير وجودها، وهذا فرق صحيح لا غبار عليه، والذي يظهر أنه لو قال: إن كان ما قاله النبي ﷺ الفلاني صدقاً نجوت أو كفر مكذبه أو نحو ذلك يكون كفراً أيضاً، ولا يشترط ذكر جميع الأنبياء ولا أن يكون ما قاله ذلك النبي ﷺ يقطع بأنه عن وحي. فإن قلت: للأنبياء الاجتهاد، وجرى قول في أنه يجوز عليهم الخطأ في الاجتهاد، فإذا قال ذلك في شيء يحتمل كونه ناشئا عن اجتهاد لا وحي كيف يكفر به؟

عن وحي. فإن قلت: للأنبياء الاجتهاد، وجرى قول في أنه يجوز عليهم الخطأ في الاجتهاد، فإذا قال ذلك في شيء يحتمل كونه ناشئا عن اجتهاد لا وحي كيف يكفر به؟ قلت: القول بعدم الكفر حينئذ وإن كان له نوع من الظهور، لكن القول بالكفر أظهر؛ لأن الإتيان بـ "إن" التي هي للشك والتردد في هذا المقام يشعر بتردده في تطرق الكذب إلى ذلك النبي، وهذا كفر، على أن القول بجواز الخطأ عليهم في اجتهادهم قول بعيد مهجور فلا يلتفت إليه، وعلى التنزل فقوله: إن كان صدقاً يدل كما تقرر على تردد في الكذب وهو غير الخطأ، لأن الخطأ هو ذكر خلاف الواقع مع عدم التعمد بخلاف الكذب، فإنه يدل شرعاً على الإخبار بخلاف الواقع تعمداً فنتج الكفر بذلك، وإن قلنا بهذا القول البعيد المهجور، لأن قوله: إن كان صدقاً لا ينافي بناءه عليه لما تقرر واتضح ولله الحمد. ومنها: قوله لا أدري أكان النبي ﷺ إنسياً أم جنياً أو قال: إنه جُنّ أو صغر عضواً من أعضائه على طريق الإهانة، كذا أقراه، واعترضا بأن الحليمي صرّح بخلاف ذلك في الأولى حيث قال: من آمن به ﵊ وقال: لا أدري أكان بشراً أم ملكاً أم جنياً لم يضره ذلك إن كان ممن لم يسمع شيئاً من

أخباره ﷺ سوى أنه رسول الله ﷺ، كما لو لم يعلم أنه كان شاباً أو شيخاً مكياً أو عراقياً عربياً أو عجمياً، لأن شيئاً من ذلك لا ينافي الرسالة لإمكان اجتماعهما بخلاف من قال: آمنت بالله ولا أدري أهو جسم أم لا؛ لأن الجسم لا يمكن أن يكون إلها انتهى. وفي أمالي الشيخ عز الدين عن أبي حنيفة أن من قال: أؤمن بالنبي ﷺ وأشك في أنه المدفون بالمدينة وأنه الذي نشأ بمكة، أو أؤمن بالحج إلى البيت وشك في أنه البيت الذي بمكة لا يكون كافراً في جميع ذلك. قال الشيخ: والحق التفصيل فنكفره في البيت دون ما عداه وذلك لأنه لا يكون كافراً إلا بما علم أنه من الدين بالضرورة لا بما علم سواء أكان من الدين أو لا، وكون النبي ﷺ مدفوناً بالمدينة ونشأ بمكة أمر معلوم بالضرورة ولكنه ليس من الدين بالضرورة، لأنا لم نتعبد به فيكون جاحده كجاحد بغداد ومصر فإنه يكون كاذباً لا كافراً، وأما البيت فإن الأمة أجمعت على التكليف بعين هذا البيت ومتعلقه من الدين، لأنه إما شرط في الحج أو ركن فيه، وأيا ما كان يكون من الدين فجاحده يكون جاحداً لما علم من الدين بالضرورة فيكون كافراً انتهى. وسيأتي عن الروضة عن القاضي عياض ما يردّ كلامه كما ستعلمه، وجزم بعض المتأخرين بتكفير من اعترف بوجوب الحج، ولكن قال: لا أدري أين مكة ولا أين الكعبة ولا أين البلد الذي يستقبله الناس ويحجونه، هل هي البلدة التي حجها رسول الله ﷺ؟ ووصف الله تعالى في كتابه لأنه مكذب إلا أن يكون هذا الشخص قريب العهد بالإسلام ولم يتواتر بعد عنده. قال: ولسنا نكفره لإنكاره التواتر، فإنه لو أنكر بعض غزوات النبي ﷺ أو نكاحه بنت عمر

كذب إلا أن يكون هذا الشخص قريب العهد بالإسلام ولم يتواتر بعد عنده. قال: ولسنا نكفره لإنكاره التواتر، فإنه لو أنكر بعض غزوات النبي ﷺ أو نكاحه بنت عمر

أو وجود أبي بكر وخلافته لم يلزم منه كفر، لأنه ليس مكذباً بأصل من أصول الدين يجب التصديق به، بخلاف الحج والصلاة وأركان الإسلام انتهى. وأنت خبير من قول الحليمي إن كان لم يسمع شيئاً من أخباره ﷺ ومما يأتي ثم، ومن قول هذا المتأخر إلا أن يكون هذا الشخص قريب العهد بالإسلام، ولم يتواتر بعد عنده أن محل ما قاله الشيخان من تكفير من قال: لا أدري أكان النبي إنسيا أو جنياً فيمن هو مخالط للمسلمين، لأن قوله ذلك ينبئ عن تكذيبه للقرآن والسنة والإجماع بخلاف قريب العهد الذي لم يكن مخالطاً للمسلمين، فإنه لا يكفر بالتردد في شيء مما مرّ ولا بإنكاره، كما يؤخذ مما يأتي عن الروضة عن القاضي عياض لعذره، وهل قول المخالط للمسلمين لا أدري أكان شيخاً أو شابا، ً مكياً أو عراقياً، عربياً أو عجميا، ً أو أنه الذي نشأ بمكة أو دفن بالمدينة يتأتى فيه التفصيل، أو لا يكفر به مطلقاً؟ للنظر فيه مجال، وقضية كلام الحليمي الأول وقضية كلام ابن عبد السلام الثاني، وقد يوجه بأن التردد في ذلك لا يترتب عليه تكذيب القرآن بخلاف التردد في كونه إنسياً أم جنياً. فإن قلت: ينافي ذلك ما سيأتي عن الروضة عن القاضي عياض أن من قال: كان النبي ﷺ أسود أو توفي قبل أن يلتحي أو قال: ليس بقرشي كفر لأنه وصفه بغير صفته ففيه تكذيب له.

نافي ذلك ما سيأتي عن الروضة عن القاضي عياض أن من قال: كان النبي ﷺ أسود أو توفي قبل أن يلتحي أو قال: ليس بقرشي كفر لأنه وصفه بغير صفته ففيه تكذيب له.

قلت: يمكن الفرق بأنه هنا لم يجزم بذلك، وإنما تردد فيه بخلافه ثم فإنه جزم بذلك، وجزمه يستلزم التكذيب لمن هو بغير تلك الصفة، بخلاف التردد في ذلك، ومن ثم لو جزم بما ذكر هنا كان كافراً قياساً على ذلك، لكن سيعلم مما يأتي ثم أن الأوجه أنه حيث كان مخالطاً للمسلمين حتى ظن به علم ذلك كفر بإنكار ذلك وبالتردد فيه. ومنها: قال الشيخان عنهم: واختلفوا فيما لو قال كان أي: النبي ﷺ طويل الظفر، واختلفوا فيمن صلى بغير وضوء متعمداً أو مع ثوب نجس أو إلى غير القبلة، زاد في الروضة: قلت: مذهبنا ومذهب الجمهور لا يكفر إن لم يستحله. انتهى، واعترضه الإسنوي وغيره بأنه لا ينبغي أن يكفر وإن استحل ذلك، لما نقله في المجموع عن جمع من المجتهدين أن إزالة النجاسة

في الصلاة سنة لا واجبة، والاعتراض متجه للخلاف المذكور، بل ذلك قول مشهور في مذهب مالك فليس مجمعاً عليه فضلاً عن كونه معلوماً من الدين بالضرورة. قال الأذرعي: وينبغي أن يستثني أيضاً صلاة الجنازة فقد ذهب الشعبي

ذلك قول مشهور في مذهب مالك فليس مجمعاً عليه فضلاً عن كونه معلوماً من الدين بالضرورة. قال الأذرعي: وينبغي أن يستثني أيضاً صلاة الجنازة فقد ذهب الشعبي

وغيره من السلف إلى جوازها بغير وضوء، ونسب للشافعي رضي الله تعالى عنه وإن كان غلطاً، ولم يتعرض الشيخان ولا غيرهما فيما رأيت للراجح في المسألة الأولى أعني قوله: طويل الأظفار، والذي يظهر أنه إن قال ذلك احتقاراً له ﷺ واستهزاء به أو على جهة نسبة النقص إليه كفر، وإلا فلا ويعزر التعزيز الشديد. ومنها: لو تنازع اثنان فقال أحدهما: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال الآخر: لا حول لا تغني من جوع، كفر، ولو سمع أذان المؤذن فقال: إنه يكذب كفر، أو قال: وهو يتعاطى قدح الخمر أو يقدم على الزنا: بسم الله استخفافا باسم الله تعالى كفر، كذا أقراه، واعترضا بأن أبا حنيفة صح عنه أنه قال: لا أكفر أحداً من أهل القبلة بذنب، وهذا الاعتراض في غاية السقوط، أما أولاً فلأنا وإن سلمنا أن أبا حنيفة وإن صرح بكونه غير كفر كذا لا ينظر إليه؛ لأن الشيخين -وكفى بهما حجة- رضياه، وأما ثانياً فإن كلام أبي حنيفة لا ينافي ذلك، لما مر من أن الاستخفاف بنحو أمره تعالى أو تصغير اسمه كفر عندهم، فأوّلى الاستخفاف باسمه على أن قول أبي حنيفة المذكور ليس من خواص مذهبه، بل مذهبنا كذلك أيضا، والتكفير هنا لم يأت من حيث ارتكابه لذنب، بل من حيث استخفافه باسم الله تعالى المستلزم للاستخفاف به تعالى، وهذا لا يتوقف أحد في التكفير به.

ومنها: لو قال: لا أخاف القيامة، كفر، كذا أقراه، ومحله إن قصد الاستهزاء. أما إذا أطلق أو لمح سعة عفو الله تعالى ورحمته وقوة رجائه فلا يكفر. ومنها: قالا عنهم: واختلفوا فيما لو وضع متاعه في موضع، وقال: سلمته إلى الله تعالى، فقال له آخر: سلمته إلى من لا يتبع السارق إذا سرق، ولم يرجحا شيئا، والذي يظهر أنه إن قال ذلك على جهة نسبة العجز إليه ﷾ كفر، وإن أراد سعة حلمه تعالى على السارق، أو أطلق لم يكفر، ثم رأيت الأذرعي قال: الظاهر أنه لا يكفر عند الإطلاق، وقوله: لا يتبع السارق أي لستره إياه ونحو ذلك، نعم إن ظهرت منه قرينة استخفاف فالتكفير ظاهر انتهى. ومنها: لو حضر جماعة وجلس أحدهم على مكان رفيع تشبيهاً بالمذكرين فسألوا المسائل وهم يضحكون ثم يضربونه بالمجراف، أو تشبيها بالمعلمين فأخذ خشبة وجلس القوم حوله كالصبيان فضحكوا واستهزؤوا، أو قال: قصعة من ثريد خير من العلم كفر. زاد في الروضة قلت: الصواب أنه لا يكفر في مسألتي التشبيه انتهى. ولا يغتر بذلك وإن فعله أكثر الناس حتى من له نسبة إلى العلم، فإنه يصير مرتداً على قول جماعة، وكفى بهذا خساراً وتفريطاً. وظاهر كلام النووي رحمه الله تعالى التقرير على المسألة الثالثة، ولا يبعد أن يقيد بما إذا قصد الاستهزاء بالعلم بسائر أنواعه، أو أراد أنها خير من كل علم، لشموله العلم بالله وصفاته وأحكامه. أما لو أراد العلوم التي لا تتعلق بالله تعالى وصفاته وأحكامه، فلا ينبغي أن يكون ذلك كفراً لأنه لا يلزم عليه الاستهزاء بالدين ولا تنقيصه، بخلاف ما إذا أطلق أو أراد العلم المتعلق بالله أو بصفاته أو بأحكامه لأن ذلك نص في الاستهزاء بالعلم وبالدين فكان كفراً.

ه الاستهزاء بالدين ولا تنقيصه، بخلاف ما إذا أطلق أو أراد العلم المتعلق بالله أو بصفاته أو بأحكامه لأن ذلك نص في الاستهزاء بالعلم وبالدين فكان كفراً.

ومنها: ما لو دام مرضه واشتد فقال: إن شئت توفيتني مسلما وإن شئت توفيتني كافراً كفر، وكذا لو ابتلي بمصائب فقال: أخذت مالي وأخذت ولدي وكذا وكذا وماذا تفعل أيضاً، أو ماذا بقي لم تفعله، ووجه الأول ما مرّ من أن تمني الكفر والرضا به كفر، ووجه الثاني نسبة الله ﷾ إلى الجور. ومنها: لو غضب على غلامه أو ولده فضربه ضرباً شديداً، فقال له رجل: لست بمسلم فقال: لا، متعمداً كفر، ولو قيل له: يا يهودي يا مجوسي، فقال: لبيك، كفر، زاد النووي عفا الله تعالى عنه قلت: في هذا نظر إذا لم ينو شيئاً انتهى، والنظر واضح، والأوجه أنه إن نوى إجابته أو أطلق لم يكفر، وإن قال ذلك على جهة الرضا بما نسبه إليه كفر، ثم رأيت الأذرعي قال: والظاهر أنه لا يكفر إذا لم ينو غير إجابة الداعي، ولا يريد الداعي بذلك حقيقة الكلام، بل هو كلام يصدر من العامي على سبيل السبَّ والشتم للمدعو، ويريد المدعو إجابة دعائه بلبيك طلباً لمرضاته انتهى. ومنها: لو أسلم كافر فأعطاه الناس أموالاً، فقال مسلم: ليتني كنت كافراً فأسلم فأُعطى. قال بعض المشايخ: يكفر. زاد النووي عفا الله عنه. قلت: في هذا نظر؛ لأنه جازم بالإسلام في الحال والاستقبال وثبت في أحاديث صحيحة في قصة أسامة ﵁ حين قتل من نطق بالشهادتين فقال له ﷺ: (كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: "حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ

ال له ﷺ: (كَيْفَ تَصْنَعُ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ إِذَا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) قال: "حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ

يومئذ". ويمكن الفرق بينهما انتهى. وما أشار إليه أخيراً من الفرق بين الصورتين هو الظاهر المعتمد، فإن ما هنا فيه تصريح بتمني الكفر للدنيا، وأما أسامة ﵁ فلم يتمنه، وإنما ودّ أنه لم يكن أسلم إلا ذلك اليوم حتى إنه لم يكن يقتله لأنه لم يكن حزيناً عليه، أو أن الإسلام يَجُبّ ما قبله فيسلم من تلك المعصية العظيمة، وليس في ذلك شهوة الكفر ولا تمنيه فيما مضى البتة، لأن سبب ودّه ما تقرر، وكأنه استصغر ما كان منه من الإسلام والعمل الصالح قبل ذلك في جنب ما ارتكبه من تلك الجناية، لما حصل في نفسه من شدة إنكار النبي ﷺ وغضبه. ومنها: قال الشيخان نقلاً عنهم: لو تمنى أن لا يحرم الله الخمر، وأن لا يحرم الله المناكحة بين الأخ والأخت لا يكفر، ولو تمنى أن لا يحرّم الله تعالى الظلم أو الزنا أو قتل النفس بغير حق كفر، والضابط أن ما كان حلالاً في زمان فتمنى حله لا يكفر، لو شد الزنار على وسطه كفر، واختلفوا فيمن وضع قلنسوة المجوس على رأسه. والصحيح أنه لا يكفر، ولو شد على وسطه حبلاً فسئل عنه فقال: هذا زنار فالأكثرون على أنه لا يكفر، ولو شدّ على وسطه زناراً ودخل دار الحرب للتجارة كفر، وإن دخل لتخليص الأسرى لم يكفر، زاد في الروضة، قلت: الصواب أنه لا يكفر في مسألة التمني وما بعدها إذا لم تكن نية انتهى.

أي فحيث لم ينوِ بتمنيه ذلك جميعه سواء أكان حلالاً في ملة أم لا ما يجر إلى الكفر من نسبة الله ﷾ إلى الجور وعدم العدل ونحو ذلك بتحريمه ذلك علينا لم يكفر وإلا كفر، وتمني تغيير الأحكام، حرام كما صرّح به الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم، وحيث لبس زي الكفار سواء دخل دار الحرب أم لا بنية الرضا بدينهم، أو الميل إليه أو تهاوناً بالإسلام كفر وإلا فلا، واعترض ما ذكره النووي في مسألة زي الكفار بأن القاضي حسيناً نقل عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه لو سجد لصنم في دار الحرب لم يحكم بردته وإن لبس زي الكفار في دار الإسلام حكم بردته، ونقل في المطلب عن القاضي الارتداد في المسألتين؛ لأن الظاهر أنه لا يفعله إلا عن عقيدة، ويجاب بحمل هذا الإطلاق على التفصيل الذي أشار إليه النووي، وقد بينته، وقولي فيه: أو تهاوناً بالإسلام هو ما صرح به الخوارزمي في "كافيه" حيث قال: لو وضع على رأسه غيار أهل الذمة تهاوناً بالإسلام صار كافراً انتهى. وفهم ابن الرفعة من قول الرافعي السابق، والصحيح أنه إشارة إلى وجه في القلنسوة وليس كما فهم، فإن الرافعي إنما حكى الخلاف فيه عن الحنفية وهذه الفروع كلها من كتبهم، ولم ينقل منها شيئاً عن الأصحاب.

يح أنه إشارة إلى وجه في القلنسوة وليس كما فهم، فإن الرافعي إنما حكى الخلاف فيه عن الحنفية وهذه الفروع كلها من كتبهم، ولم ينقل منها شيئاً عن الأصحاب.

قال الأذرعي: وأعلم أن أكثر العامة يسمون ما يشد به الإنسان وسطه من حبل ونحوه زناراً، ولا يتخيل في إطلاق هذا منهم كفر انتهى. ومنها: قال الشيخان عنهم: لو قال: معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين بكثير؛ لأنهم يقضون حقوق معلمي صبيانهم كفر، قالوا: ولو قال: النصرانية خير من المجوسية كفر، ولو قال: المجوسية شر من النصرانية لا يكفر، زاد النووي: قلت: الصواب لا يكفر بقوله: النصرانية خير من المجوسية إلا أن يريد أنها دين حق اليوم انتهى. وظاهر كلامه تقرير الرافعي على تقريره لهم في كفر المعلم، لكن ينبغي أن محله ما إذا قصد الخيرية المطلقة فإن أراد الخيرية في الإحسان للمعلم ومراعاته لم يكفر، وإن أطلق فهو محل نظر، والأقرب عدم الكفر. ومنها: قالا عنهم: قالوا: لو عطس السلطان، فقال له رجل: يرحمك الله، فقال آخر: لا تقل للسلطان هذا، كفر الآخر، زاد النووي قلت: الصواب لا يكفر بمجرد هذا انتهى، ووجهه أنه إنما أنكر عليه من حيث عدم تعظيمه للسلطان، بل هذا هو الظاهر، فإن كان الإنكار من حيث إن السلطان غني عن الرحمة أو نحو ذلك كان كفراً كما لا يخفى. ومنها: قالوا: لو سقى فاسق ولده خمراً فنثر قرناؤه الدراهم والسكر كفروا. قال: قلت: الصواب أنهم لا يكفرون. ومنها: لو قيل لعبد صلِّ، فقال: لا أُصلي، فإن الثواب يكون لمولاي كفر، أقرهم الرافعي وفيه نظر، ولا يبعد أن الصواب أنه لا يكفر إلا إن قصد مع ذلك الذي اعتقده نسبة الله تعالى إلى الجور أو نحو ذلك.

ن الثواب يكون لمولاي كفر، أقرهم الرافعي وفيه نظر، ولا يبعد أن الصواب أنه لا يكفر إلا إن قصد مع ذلك الذي اعتقده نسبة الله تعالى إلى الجور أو نحو ذلك.

ومنها: قالا عنهم: قالوا: ولو قال كافر لمسلم: اعرض عليَّ الإسلام، فقال: حتى أرى أو اصبر إلى الغد، أو طلب عرض الإسلام من واعظ، فقال: اجلس إلى آخر المجلس، كفر، وقد حكينا نظيره عن المتولي، قالوا: ولو قال لعدوه: لو كان نبياً لم أؤمن به، أو قال: لم يكن أبو بكر الصديق ﵁ من الصحابة كفر. قالوا: ولو قيل لرجل: ما الإيمان؟ فقال: لا أدري، كفر، ولو قال لزوجته: أنت أحب إليَّ من الله تعالى كفر. وهذه الصور تتبعوا فيها الألفاظ الواقعة في كلام الناس وأجابوا فيها اتفاقاً واختلافاً بما ذكر، ومذهبنا يقتضي موافقتهم في بعضها، وفي بعضها يشترط وقوع اللفظ في معرض الاستهزاء انتهى كلام الشيخين. وقد قدمنا ما يحتاج إلى التنبيه عليه حكماً وتفصيلاً، ونقداً وردّاً، واتفاقاً واختلافاً في جميع المسائل السابقة ولله الحمد. وبقي الكلام في هذه المسائل الأخيرة، فأما مسألة تأخير عرض الإيمان فقد مرَّ تحقيقها عند ذكر كلام المتولي، وأما مسألة لو كان نبياً لم أؤمن به، فقد مرَّت أيضاً والتكفير فيها واضح؛ لأنه رضي بتكذيب النبي، وأما ما قالوه في إنكار صحبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فظاهر، بل ليس ذلك من خصوصياتهم حيث ينقل عنهم فقط، فقد نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه كما حكاه العبادي

ه في إنكار صحبة أبي بكر رضي الله تعالى عنه فظاهر، بل ليس ذلك من خصوصياتهم حيث ينقل عنهم فقط، فقد نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه كما حكاه العبادي

وحكاه أيضاً الخوارزمي في كافيه، وعبارته: لو أنكر كون أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه صحابياً كان كافراً، نص عليه الشافعي ﵁ لأن الله تعالى قال: (إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ) التوبة/٤٠. وصريح كلامهم أن إنكار صحبة غير أبي بكر ﵁ لا يكون كفراً، لكن اختار بعضهم أن إنكار صحبة غيره المجمع عليها المعلومة من الدين بالضرورة كفر. ويجاب بأن شرط إنكار المجمع عليه الضروري أن يرجع إلى تكذيب أمر يتعلق بالشرع، كما في إنكار مكة بخلاف إنكار ما لا يتعلق بذلك كما مر ذلك مستوفى، وإنكار صحبة غير أبي بكر لا يتعلق به ذلك بخلاف إنكار صحبة أبي بكر؛ لأن فيها تكذيبا للقرآن، وقد مرَّ ما يؤيد ذلك، ويأتي ما يؤيده أيضاً. قال في الكافي أيضاً: ولو قذف عائشة ﵂ صار كافراَ بخلاف غيرها من الزوجات؛ لأن القرآن الكريم نزل ببراءتها انتهى.

وأما ما قالوه فيمن قال له: ما الإيمان إلى آخره؟ فاعترض بأن الصواب مخالفتهم فيه، لأن كثيراً من العوام جبلت فطرتهم على الإيمان ولا ينقدح لهم عبارة عنه، وقد قال الغزالي في كتابه التفرقة: ذهبت طائفة إلى تكفير عوام المسلمين لعدم معرفتهم أصول العقائد بأدلتها، وهو بعيد نقلاً وعقلاً، وليس للإيمان عبارة عما اصطلح عليه النظار، بل نور يقذفه الله تعالى في القلب لا يمكن التعبير عنه كما قال تعالى: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ) الأنعام/١٢٥. وقد حكم النبي ﷺ بأنه من تكلم بلفظ التوحيد أجري عليه أحكام المسلمين، فثبت أن مأخذ التكفير من الشرع لا من العقل؛ لأن الحكم بإباحة الدم والخلود في النار شرعي لا عقلي خلافاً لما ظنه بعض الناس. وبقي في الرافعي فروع أُخرى مما نقله عن الحنفية حذفها من الروضة؛ لأنها بالفارسية، وقد نقل القمولي تعريبها عن بعض فقهاء الأعاجم، فنذكر تعريبها معقبين كلا منها بما يقيده أو يضعفه أو يوضحه. فمنها: لو قال: عمل الله في حقي كل خير وعمل الشر مني كفر، ونظر فيه الرافعي بقوله: (وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ) النساء/٧٩. والنظر واضح حيث أطلق أو قصد أنه يخلق أفعال نفسه بالمعنى الذي تقوله المعتزلة، أما إن أراد استقلاله بالخلق، فلا شك في كفره. ومنها: لو قال لزوجته: أنت ما تؤدين حق الجار. فقالت: لا. فقال: أنت ما تؤدين حق الله. فقالت: لا كفرت انتهى، والوجه خلافه إلا إن أرادت بذلك جحد سائر الواجبات. ومنها: لو قال جواباً لمن قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل لحس أصابعه، هذا غير أدب، كفر، وقد يوجه بأن هذا إنكار لسنة لعق الأصابع ورغبة

جحد سائر الواجبات. ومنها: لو قال جواباً لمن قال: كان رسول الله ﷺ إذا أكل لحس أصابعه، هذا غير أدب، كفر، وقد يوجه بأن هذا إنكار لسنة لعق الأصابع ورغبة

عنها، فيأتي فيه ما مرّ فيمن قيل له: قصّ أظفارك فقال: لا أفعل، رغبة عن السنة. ومنها: لو قال جواباً لمن قال: فلان بين يدي الله: يد الله طويلة، فقيل: يكفر. وقيل: إن أراد الجارحة كفر، وإلا فلا. وقد مر الكلام في المجسمة فيأتي هنا إن أراد الجارحة، أما لو أطلق، أو لم يردها فلا يكفر. ومنها: لو قال: الله في السماء فقيل: يكفر، وقيل: لا، وقد مرَّ أن القائلين بالجهة لا يكفرون على الصحيح، نعم إن اعتقدوا لازم قولهم من الحدوث أو غيره كفروا إجماعاً. ومنها: لو قال: الله ينظر من السماء أو من العرش أو الله يظلمك كما ظلمتني كان حكمه كسابقه، أما في غير الآخرة فواضح لأنه مجسم أو جهوي، وأما في الأخيرة فالكفر فيها واضح، نعم. إن أول تأويلاً قريباً احتمل أن يقال بعدم كفره.

ومنها: لو قال: الله يعلم أني دائماً أذكرك بالدعاء أو أني بحزنك وفرحك مثل ما أنا بحزني وفرحي، أو قال لمن قال له: ألا تقرأ القرآن أو ألا تصلي؟: إني شبعت من القرآن أو من فعل الصلاة أو: إلى متى أعمل هذا؟ أو العجائز يصلون عنا أو الصلاة المعمولة وغير المعمولة واحد، أو صليت إلى أن ضاق قلبي أو قال لمن قال له: صل حتى تجد حلاوة الصلاة: صل أنت حتى تجد حلاوة ترك الصلاة، أو قال وهو قن: لا أصلي فإن الثواب لمولاي وفي الحكم بالكفر في جميع هذه المسائل نظر، والأوجه خلافه ما لم يرد بقوله: العجائز يصلون عنا أو بقوله: المعمولة وغير المعمولة واحد عدم وجوبها عليه، لما مرّ أن إنكار الصلاة أو نحو سجدة منها كفر. ولو أراد الاستخفاف بشيء مما قاله في المسائل كلها كفر. ومنها: لو قال لمحوقل: لا حول أي شيء يكون؟ أو أي شيء يعمل؟ كفر، والكفر له وجه قياساً على ما مرّ في: لا حول لا يغني من جوع إلا أن يفرق بأن تلك أقبح. ومنها: لو قال عند سماع المؤذن: هذا صوت الجرس كفر، وفيه نظر، والأوجه خلافه إلى إن أراد تشبيه الأذان بناقوس الكفر.

غني من جوع إلا أن يفرق بأن تلك أقبح. ومنها: لو قال عند سماع المؤذن: هذا صوت الجرس كفر، وفيه نظر، والأوجه خلافه إلى إن أراد تشبيه الأذان بناقوس الكفر. ومنها: لو قال ظالم لمن قال له: اصبر إلى المحشر: أي شيء في المحشر؟ كفر وهو ظاهر إن أراد به الاستخفاف.

ومنها: لو قالت لزوجها وقد رجع من مجلس العلم: لعنة الله على كل عالم كفرت، وفيه نظر، والأوجه خلافه ما لم ترد الاستغراق الشامل لأحد من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. ومنها: لو ألقى فتوى أعطاها له خصمه وقال: أي شيء هذا الشرع كفر وهو ظاهر إن أراد الاستخفاف، ويحتمل الإطلاق لأن قرينة رميها تدل على الاستخفاف. ومنها: ما لو قالت لزوجها وقد قال لها: يا كافرة: أنا كما قلت، وهو ظاهر، ولا يتأتى فيه التفصيل فيمن أجاب من ناداه بيا يهودي كما هو ظاهر. ومنها: لو قال لمن قال له وهو يرتكب الصغائر: تب إلى الله تعالى: أي شيء عملت حتى أتوب كفر، وفيه نظر ظاهر فالأوجه خلافه. ومنها: لو قال: فلان كافر وهو أكفر مني كفر وهو ظاهر؛ لأنه أقر بالكفر على نفسه. ومنها: لو قال لمحوقل: لا حول لا يسير في الزبدية، أو العلم لا يسير فيهم بريداً, أو قال لمن أمره بحضور مجلس العلم: أي شي اعمل بمجلس العلم؟ أو قال: اذهب اعمل بالعلم، العلم في الزبدية, أو قال في حق فقيه: هذا هوسي، وفي إطلاق الكفر بجميع ذلك نظر فالأوجه أنه لا كفر عند الإطلاق.

وبعد أن أكملت هذا التأليف رأيت كتاباً مؤلفا في هذا الباب لبعض الحنفية ساق فيه جميع ما مرّ عن الحنفية وزيادات كثيرة فأحببت ذكرها في هذا

المحل تتميماً للفائدة، فإنها اشتملت على غرائب وعجائب من ذكر كثير من محاورات الناس في حيز المكفرات، وفي هذا التأليف تسامح فإنه جعله ثلاثة فصول: فصلاً في الألفاظ المتفق على أنها كفر، وفصلاً في ألفاظ اختلف فيها، وفصلاً في ألفاظ يخشى على من تكلم بها الكفر، وحكى في الفصل الأول كثيراً من المسائل التي مرّ أن الحنفية اختلفوا في أنها كفر أو لا. وفي الفصل الثاني ما أجمع على أنه كفر. وفي الثالث ما هو ظاهر في الكفر على قواعدهم، وستعلم ما في كل ذلك من سياقي لغالب ما فيه وإن مرّ بعضه متعقباً كلاً من مسائله بما يبين ما فيه وأن القواعد توافقه أو تخالفه.

فمن مسائل الفصل الأول المعقود للمتفق على أنه كفر في زعمه: أن من تلفظ بلفظ الكفر يكفر وإن لم يعتقد أنه كفر ولا يعذر بالجهل، وكذا كل من ضحك عليه أو استحسنه أو رضي به يكفر انتهى، وإطلاقه الكفر حينئذ مع الجهل وعدم العذر به بعيد. وعندنا إن كان بعيد الدار عن المسلمين بحيث لا ينسب لتقصير في تركه المجيء إلى دارهم للتعلم أو كان قريب العهد بالإسلام يعذر بجهله فيعرّف الصواب، فإن رجع إلى ما قاله بعد ذلك كفر، وكذا يقال فيمن استحسن ذلك أو رضي به. قال: ومن أتى بلفظ الكفر حبط عمله وتقع الفرقة بين الزوجين ويجدد النكاح برضا الزوجة إن كان الكفر من الزوج، وإن كان من الزوجة تجبر على النكاح وهذا بعد تجديد الإيمان والتبرؤ من لفظ الكفر حتى أن من أتى بالشهادة عادة ولم يرجع عما قال لا يرتفع الكفر عنه، ويكون وطؤه زنا، وولده ولد زنا، وعند الشافعي رضي الله تعالى عنه لو مات على الكفر حبط عمله، ولو ندم وجدد الإيمان لم يحبط عمله ولا يلزمه تجديد النكاح، ولو صلى صلاة الوقت ثم أسلم لم يقضها، وعندنا يقضيها وكذا الحج، فلو أتى بكلمة فجرى على لسانه كلمة الكفر بلا قصد لا يكفر. انتهى. وما ذكره من الخلاف في إحباط العمل عندنا وعندهم محله في قضاء ما

دنا يقضيها وكذا الحج، فلو أتى بكلمة فجرى على لسانه كلمة الكفر بلا قصد لا يكفر. انتهى. وما ذكره من الخلاف في إحباط العمل عندنا وعندهم محله في قضاء ما

سبق زمن الردَّة، فعندهم يجب، وعندنا لا يجب لقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) البقرة/٢١٧. فقيد الإحباط بالموت على الردة، وبه يتقيد إحباط العمل بالردة في الآية الأخرى وهي قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) المائدة/٥. للقاعدة الأصولية أن المطلق يحمل على المقيد لا يقال: التقييد بالموت على الردة في الآية الأولى إنما هو لأجل قوله: (وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) البقرة/٢١٧. لأنا نقول: كونه قيداً في إحباط العمل محقق، وأما جعله قيداً لما بعده فهو محتمل، فأخذنا بالمحقق وتركنا المحتمل، على أن الآية الثانية فيها التصريح بالتقييد بالموت من جهة أنه حكم على من كفر بالإيمان بأنه يحبط عمله، وبأنه في الآخرة من الخاسرين، وهذا مستلزم لموته على الكفر، إذ لو أسلم ومات مسلماً لم يقل في حقه: إنه في الآخرة من الخاسرين، وإنما يقال ذلك للكافر فقط، كما يشهد له استقراء النصوص، ومن ادعى خلافه فعليه البيان، أما بالنسبة لثواب أعماله التي سبقت الردة فإنه يحبط اتفاقاً منا ومنهم، أما عندهم فواضح؛ لأنه إذا وجب القضاء صارت تلك العبادات كأنها لم تفعل، وأما عندنا فكذلك كما نص عليه الشافعي ﵁ في "الأم"، ويفرق على طريقته بين عدم وجوب القضاء وإحباط الثواب بأن ملحظ وجوبه عدم الفعل بالكلية أو وقوعه مع عدم الإجزاء، ولا شيء من هذين هنا؛ لأن الفرض أنه حال إسلامه فعل الواجبات بشروطها فوقعت مجزئة، فلا يجب قضاؤها إلا بنص صحيح صريح في ذلك، وقد عملت أن الآية المقيدة ناصة على خلافه.

ين هنا؛ لأن الفرض أنه حال إسلامه فعل الواجبات بشروطها فوقعت مجزئة، فلا يجب قضاؤها إلا بنص صحيح صريح في ذلك، وقد عملت أن الآية المقيدة ناصة على خلافه. وأما ملحظ الثواب فهو القبول بمعنى الإثابة، وبالردة يتبين أن لا قبول لأنه وجدت منه الآن حالة تنافي تأهله للثواب من كل وجه، فسقط حينئذ، وبعد سقوطه الأصل عدم عوده له حتى يدل دليل على عوده بالإسلام، فتأمل هذا الفرق فأنه دقيق، ولم أرَ من حام حوله ولا بأدنى إشارة.

ومحل الخلاف أيضاً فيما قبل الردة كما مرّ، فما مضى عليه فيها يلزمه إعادته مطلقا. وما ذكره في الفرقة بين الزوجين عندنا فيه تفصيل غير تفصيلهم، وهو أن الردة إن كانت قبل الدخول أبطلت النكاح سواء ارتدا أم أحدهما، معاً أو مرتباً، لأن النكاح إلى الآن ضعيف لخلوه عن المقصود به وهو الوطء وإن كانت بعده وقف على انقضاء العدة، فإن جمعهما الإسلام قبل انقضائها فالنكاح بحاله وإلا بان انفساخه من حين الردة. وما قاله في تجديد الإيمان من أنه لا يكفي مجرد لفظ الشهادة، بل لا بدّ معه من التبرؤ، مما كفر به ظاهر موافق لمذهبنا، فينبغي التنبيه لهذه المسألة فإنها مهمة، كثيراً ما يغفل عنها ويظن أن من وقع في مكفر مما مرّ أو يأتي، يرتفع حكمه عنه بمجرد تلفظه بالشهادتين وليس كذلك، بل لا بدّ مما ذكر. وما ذكره من أن من سبق لسانه لمكفر لا يكفر ظاهر موافق لمذهبنا أيضا، ومحل ذلك بالنسبة للباطن، أما بالنسبة للظاهر فظاهر ما ذكره أئمتنا في باب الطلاق أنه لا يصدق في ذلك إلا بقرينة. قال: ومن وصف الله بما لا يليق به أو سخر باسم من أسمائه تعالى أو بأمر من أوامره أو نهي من نواهيه، أو أنكر أمره أو نهيه أو وعده ووعيده، أو قال: فلان في عيني كيهودي في عين الله، أو قال: يد الله وعَنَى الجارحة، أو قال: الله تعالى في السماء أو على العرش، وعنى به المكان، أو ليس له نية، أو قال: ينظر إلينا ويبصرنا من العرش، أو قال: هو في السماء أو على الأرض، أو قال: لا يخلو منه المكان، أو قال: الله فوق وأنت تحته، أو قال: أنصف الله ينصفك يوم القيامة، أو قال: الله قام أو نزل أو جلس للإنصاف انتهى.

على الأرض، أو قال: لا يخلو منه المكان، أو قال: الله فوق وأنت تحته، أو قال: أنصف الله ينصفك يوم القيامة، أو قال: الله قام أو نزل أو جلس للإنصاف انتهى. وما ذكره أولاً إلى قوله "ووعيده" مرّ عنهم بقيده. وما ذكره فيمن قال: فلان في عيني إلى آخره من أنه كُفر اتفاقا، في الاتفاق نظر بل لا يصح، وكذا في إطلاق الكفر؛ لأنه إنما يأتي بناءً على تكفير المجسمة والجهوية، ومرّ ما فيه من الخلاف والتفصيل.

وما ذكر في: ليس له نية في الكفر نظر فضلاً عن كونه متفقاً عليه لأن النية القصد. وقد ذكر النووي عفا الله عنه في شرح المهذب أنه يقال: قصد الله كذا بمعنى أراد، فمن قال: ليس له نية، أي: قصد، فأن أراد أنه ليس له قصد كقصدنا فواضح، وكذا إن أطلق، أو أراد أنه لا إرادة له أصلاً، فإن أراد المعنى الذي يقوله المعتزلة فلا كفر أيضاً، أو أراد سلبها مطلقاً لا بالمعنى الذي يقولونه فهو كفر. وما ذكره في: أنصف الله ينصفك يوم القيامة، من أنه كفر، فيه نظر ظاهر، لأنه إن أراد به أنك إن أطعته أثابك فواضح أنه غير كفر، وإن أراد حقيقة الإنصاف المشعرة بالاحتياج اتجه الكفر؛ لأن من اعتقد أن الله يحتاج إلى أحد من خلقه فلا شك في كفره، وإن أطلق تردد النظر فيه، والظاهر أنه غير كفر؛ لأن الإنصاف لا يستلزم ذلك، وعلى تسليم أنه يستلزمه فلا بدّ من قصد ذلك اللازم كما عُلم مما مرّ في المجسمة. قال: أو قال: يا رب اكفنا رأساً برأس، أو قال: أنا كافر أو بريء من الله أو من النبي أو من القرآن أو من حدود الله تعالى أو من الشرائع أو من الإسلام ولم يعلق بشيء، أو قال: يمينك والضراط سواء، أو قال له خصمه: أحاكمك بحكم الله تعالى، فقال: لا أعرف الحكم، أو ما يجري الحكم هنا، أو ليس هنا حكم ما هنا إلا دبوس، إيش يعمل الحكم هنا. انتهى. وما ذكره في: يا رب اكفنا رأساً برأس في كونه كفراً مطلقاً نظر فضلاً عن كونه متفقاً عليه، فقد نُقل عن الشيخ الأمام أبي محمد الجويني والد إمام الحرمين الذي قيل في ترجمته: لو جاز أن يرسل الله نبياً في زمن أبي محمد الجويني لكان هو أبا محمد الجويني إنه كان يحيي الليل ثم يقول عند السحر: سواء بسواء أي: لا شيء لي ولا شيء عليّ، ولك أن تفرق بين هذا اللفظ واكفنا رأساً برأس، بأن ذكر الكفاية يستدعي أنك كما تكفينا نكفيك

ل ثم يقول عند السحر: سواء بسواء أي: لا شيء لي ولا شيء عليّ، ولك أن تفرق بين هذا اللفظ واكفنا رأساً برأس، بأن ذكر الكفاية يستدعي أنك كما تكفينا نكفيك

ففيه إشعار باحتياج الله ﷾ إلينا، فكأن الحنفية نظروا لذلك، ومع ذلك ففي إطلاق الكفر نظر، بل ينبغي التفصيل بين أنه يريد هذا المعنى فيحكم بكفره، وبين أن يريد اكفنا سواء بسوء: أي لا شيء لنا غير طلب الكفاية كما لا شيء علينا فلا كفر، وكذا إن أطلق؛ لأن اللفظ ليس نصًا في المعنى الأول، ولا ظاهراً فيه. وما ذكره فيما بعد ذلك ظاهر وقد مرّ ما يوافقه. وما ذكره في يمينك والضراط سواء إنما يتجه إن أراد باليمين المقسم به الذي هو اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، أما لو أقسم بنحو طلاق أو إعتاق فلا كفر كما هو ظاهر، وكذا إن أقسم بالأول وأراد بيمينه فعله الذي هو حلفه دون المحلوف به، ويتردد النظر هنا فيما لو أطلق، وقد أقسم بالأول ويظهر أنه لا كفر، لما علمت أن اليمين مترددة بين الفعل والمحلوف به وتبادرها إلى المحلوف به إن سلم لا يقتضي الحكم بالكفر عند الإطلاق لما علمت من أنها مع ذلك محتملة احتمالاً غير بعيد، وعند وجود الاحتمال الذي هو كذلك لا يتجه الكفر، وذكر اسم نبي أو ملك في اليمين كذكر اسم الله تعالى فيما ذكرته فيه من التفضيل، ولا يمنع من ذلك كراهة الحلف به لأنها لمعنى آخر غير ما نحن فيه.

وما ذكره في: لا أعرف الحكم وما بعده إنما يتجه الكفر فيه عندنا إن أراد الاستهزاء بحكم الله تعالى أو استخفافه. قال: أو قال: أنت أحب إليّ من الله تعالى أو من النبي أو من الدين، أو قال: لو كنت إلهاً ما أخذت ظلمي منك، أو قال: ظلمني الله أو هو ظالم، أو قال: الله تعالى جعل الإحسان في حق جميع الخلق والسوء في حقي، أو قال: أنا كالإله، أو الله في ست جهات، أو يوجد في كل مكان، أو أنكر الله أو شك فيه أو في آياته أو سخر بها انتهى. وما ذكره في: أنت أحب إليّ من الله أو من النبي محتمل، وكذا من الدين

ست جهات، أو يوجد في كل مكان، أو أنكر الله أو شك فيه أو في آياته أو سخر بها انتهى. وما ذكره في: أنت أحب إليّ من الله أو من النبي محتمل، وكذا من الدين

إن أراد تنقيصه بذلك، بخلاف ما لو أطلق أو أراد الإخبار عن قبح خلق نفسه من أن ميلها إلى ما يضرها أكثر منه إلى ما ينفعها. وما ذكره من الكفر في بقية الصور واضح وقد مرّ بعضه، نعم ما ذكره في: الله في ست جهات، أو يوجد في كل مكان مرّ أنه لا يأتي إلا على الضعيف من إطلاق كفر المجسمة. قال أو قال: ذهب بخلدي (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) الإخلاص/١. أو قال: أخذت بريقي (ألم) أو قال: يا أقصر من (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) الكوثر/١ انتهى. وهذا ما رأيته في النسخة التي اطلعت عليها، وهو كلام مظلم يكاد أن يكون لا معنى له، ولعله تحريف من ناسخ. ويمكن أن يكون في الأول إشارة إلى أن من قال: وقع بخلدي أي فكري مثل سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) كان كافراً ولا شك في ذلك، لأنه إذا جوَّز على نفسه أنه يأتي بمثل تلك السورة أبطل إعجاز القرآن، وإنكار إعجازه كفر. وأن يكون في الثاني إشارة إلى ما وقع في شعر بعض المجازفين المشهورين من أنه يريد محبوبه شفاء أول سورة البقرة بأول سورة الأعراف أي شفاء ألمه بالمص من ريق محبوبه فصحف الحروف المقطعة، أوّل الأولى بـ (ألم) وأوّل الثانية بـ (المص) مصدر مص، وهذا تهور فاحش، ومع ذلك إطلاق الكفر فيه بعيد إلا فيمن قال: إن هذا معنى تلك الحروف لأنه حينئذ مكذب ببعض القرآن. وأن يكون في الثالث إشارة إلى أن من ادعى أن الإعجاز وقع بأقصر من آية (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) وزعم أن هذا كفر ليس في محله، فقد قال بعض الأئمة: إن الإعجاز وقع بآية وهو قول شهير وله وجه ظاهر، فلا يتصور القول بأنه كفر بل يعد من محاسن قائله، وإن كان الجمهور على خلافه. قال: أو قرأ القرآن على ضرب دف أو مزمار أو غيره انتهى. ومرّ عن الروضة تصويب عدم الكفر. قال: أو قال: من يقرأ عند المريض (يس) لا يصح. أو قال للقارئ: لا

تقرأ عنده (يس) أو قال: لمن يقرأ القرآن بالاستهزاء (وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ) القيامة/٢٩. أو ملأ قدحاً فقال: (وَكَاسًا دِهَاقًا) النبأ/٣٤ أو فزع فقال: (فَكَانَتْ سَرَابًا) النبأ/٢٠ أو قال بالاستهزاء عند الوزن أو الكيل: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ) المطففين/٣. أو رأى جمعاً فقرأ باستخفاف: (وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا) الكهف/٤٧. أو قال: اجعل بيننا مثل: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ) الطارق/١ وكذا في نظائرها، أو دعي إلى الصلاة فقال: أنا أصلي لأن (الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) العنكبوت/٤٥. أو قال: كل التفشلة لتذهب الريح، قال الله تعالى: (فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ) الأنفال/٤٦ انتهى. وفي الكفر في سورة يس نظر، فضلاً عن كونه متفقاً عليه، بل الصواب أنه لا يكفر إلا إن أراد بذلك الاستخفاف بسورة يس. وما ذكره في الصور بعدها من الكفر ظاهر بقيده الذي ذكره، وهو أن يستعمل القرآن في غير ما وضع له بقصد الاستخفاف أو الاستهزاء بخلاف استعماله في ذلك لا بهذا القصد لكن لا تبعد حرمته، وليس كالتضمين كما هو ظاهر. على أن جمعاً قالوا بحرمة التضمين أيضاً، كما بينت ذلك بفوائد نفيسة، لا يُستغنى عنها، في شرح العباب قبيل باب الغسل. قال: أو قال: المصحف آلة الفساد واللهو، أو لم يقر بكتاب الله تعالى، أو قال: القرآن حكايات جبريل، وينكر وحي الرب الجليل، أو شتم ملك الموت، أو لم يقر بالأنبياء والملائكة، أو اغتاب نبياً أو صغر اسمه أو لم يرض بسنته، أو قال: لو كان فلان نبياً لا أؤمن به، أو قال: لو أمر الله بكذا لم أفعل، أو قال: لو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما صليت إليها انتهى. وما ذكره في المصحف والقرآن ظاهر جلي، وفي شتم ملك الموت غير

قال: لو أمر الله بكذا لم أفعل، أو قال: لو صارت القبلة إلى هذه الجهة ما صليت إليها انتهى. وما ذكره في المصحف والقرآن ظاهر جلي، وفي شتم ملك الموت غير

بعيد، ويلحق بالأنبياء والملائكة النبي الواحد إذا أُجمع على نبوته وعلمت من الدين بالضرورة، وكذا في الملك الواحد كجبريل ﵊ وكاغتياب النبي ذكر كل منقص له كما يعلم مما مرّ، ومما يأتي. وما ذكره في تصغير اسمه مرّ تقييده بما إذا قصد به احتقاره، وفي عدم رضاه بسنته إن أراد به نبينا ﷺ فظاهر؛ لأنه يجب الإيمان بشريعته إجمالاً وتفصيلاً أو غيره من بقية الأنبياء، وهو ما يصرح به كلامه، ففي إطلاق الكفر نظر؛ لأن الإيمان إنما يجب ببقية الأنبياء إجمالاً فقط، فالذي يتجه أنه لا يكفر إلا إن أراد بسنته طريقته، لأن عدم الرضا بطريقته يشمل عدم الرضا بنبوته، وأيضاً فالأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم متفقون في أصل التوحيد والعقائد، وإنما الخلاف بين شرائعهم في الفروع فقط؛ لأن مدارها على المفاسد والمصالح، وهي تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، بخلاف مسائل أُصول الدين فإنها لا تختلف بذلك، فمن ثم لم يختلفوا فيها، وحينئذ فعدم الرضا بطريقة واحد منهم يستلزم عدم الرضا بجميع أصول الدين، لما علمت أن طريق كل واحد منهم مشتملة على جميع تلك الأصول. وما ذكره في: لو كان فلاًن نبياً ... والمسألتين بعده مرّ ذلك بما فيه من التقييد والتفصيل فراجعه. قال: أو قال: لا أعرف النبي إنسياً أو جنياً، أو قال استخفافاً: النبي طويل الظفر خَلِقُ الثياب جائع البطن كثير النساء، أو قيل له: قص شاربك فإنه سنة، فقال بالإنكار: لا أفعل، أو كان النبي يحب القرع أو الخل،

خفافاً: النبي طويل الظفر خَلِقُ الثياب جائع البطن كثير النساء، أو قيل له: قص شاربك فإنه سنة، فقال بالإنكار: لا أفعل، أو كان النبي يحب القرع أو الخل،

فقال: لم أرهما أو لا أرى بينهما شيئاً، أو قال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فقال آخر: لا حول ما تغني أو ما تنفع، أو إيش تعمل بها، أو لا تغني من جوع ولا عطش، أو لا تؤمن من خوف أو لا تثرد في قصعة انتهى. والمسألة الأولى تقدمت بما فيها، وكذا الثانية وتقييده لها بالاستخفاف حسن، ولا يشترط الجمع بين الألفاظ التي ذكرها فيها، بل واحد منها أو من غيرها مع الاستخفاف كفر. وما ذكره في قص الشارب مرّ مثله في نحو: قلم أظفارك بما فيه. وما ذكره في القرع أي: الدّباء والخل فيه نظر، ويتجه أنه لا كفر إن أراد الإخبار عن طبعه أو أطلق، بخلاف ما لو أراد بعدم محبته لهما أو لأحدهما عدمها، لكونه ﷺ كان يحب ذلك؛ لأن إرادة ذلك فيها استهزاء به ﷺ، واحتقار له. وما ذكر في: لا حول ... إلى آخره مرّ تقييده لكن هنا زيادة صور وإلحاقها بها الذي جرى عليه هذا الحنفي ظاهر. قال: وكذا إذا قال عند التسبيح أو التهليل والتكبير أو الاستغفار أو استماع علم غَضِباً: سمعت هذه الكلمات كثيراً، أو قال: باسم الله عند أكل حرام أو شربه، أو سمع الغناء فقال: هذا ذكر الله تعالى، أو سمع الأذان فقال: هذا صوت الحمار أو الجرس، أنا لا أحبه أو سمع حديث: (بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) فقال: كذب، أو أعاده على وجه الاستهزاء، أو قيل له: قل: لا إله إلا الله فقال: إيش من هذه الكلمات حتى أقول: لا إله إلا الله، أو قيل لفاعل ذنب: قل: أستغفر الله، فقال استخفافا: إيش فعلت حتى أقول: أستغفر الله انتهى.

وقوله "غضباً" راجع إلى جميع ما بعد كذا، والكفر حينئذ واضح؛ لأن قوله: سمعت هذا كثيراً مع الغضب يدل بطريق التصريح أو قريب منه على الاستخفاف بالذكر، ولا شك أن الاستخفاف به من حيث هو ذكر كفر. وشرط الكفر بالبسملة على الحرام أن يقصد الاستخفاف بها، كما علم مما مرّ وبقوله في الغناء: هذا ذكر إن قصد أنه مثله من كل وجه استخفافا بالذكر، فإن أطلق أو قصد أن بينهما مشابهة ما لم يتجه الكفر حينئذ، ومسألة سماع المؤذن مرّت بما فيها لكن في هذه زيادة: أنا لا أحبه، والظاهر أن في الزيادة لا تقتضي الحكم بالكفر مطلقاً، بل لا بدَّ أن يقصد أنه لا يحبه من حيث هو ذكر، فحينئذٍ الكفر محتمل. وقوله عند سماع ذلك الحديث: كذب، إن أعاد الضمير فيه على النبي ﷺ كفر مطلقاً، وكذا لو أعاده على وجه الاستهزاء، مع علمه بأنه حديث، بخلاف ما لو أعاد الضمير على المتكلم، أو أعاد إلى لفظ الحديث على وجه الاستبعاد لجهله المعذور به فإنه لا يكفر. وقد وقع قريباً أن أميراً بنى بيتاً عظيماً فدخله بعض المجازفين من أهل مكة فقال: قال ﷺ: (لاَ تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاَثَةِ مَسَاجِدَ) وأنا أقول: وتشد الرحال إلى هذا البيت أيضاً، وقد سئلت عن ذلك. والذي يتحرر فيه أنه بالنسبة لقواعد الحنفية والمالكية وتشديداتهم يكفر بذلك عندهم مطلقاً، وأما بالنسبة لقواعدنا وما عرف من كلام أئمتنا السابق واللاحق، فظاهر هذا اللفظ استدراك على حصره ﷺ وإنه ساخر به وأنه شرع شرعاً آخر غير ما شرعه نبينا ﷺ وأنه ألحق هذا البيت بتلك المساجد الثلاثة في الاختصاص على بقية المساجد بهذه المزية العظيمة التي هي التقرب إلى الله تعالى بشد الرحال إليها، وكل واحد من

أنه ألحق هذا البيت بتلك المساجد الثلاثة في الاختصاص على بقية المساجد بهذه المزية العظيمة التي هي التقرب إلى الله تعالى بشد الرحال إليها، وكل واحد من

هذه المقاصد الأربعة التي دلّ عليها هذا اللفظ القبيح الشنيع كفر بلا مرية، فمتى قصد أحدها فلا نزاع في كفره، وإن أطلق فالذي يتجه الكفر أيضاً لما علمت أن اللفظ ظاهر في الكفر، وعند ظهور اللفظ فيه لا يحتاج إلى نية كما علم من فروع كثيرة مرّت وتأتي، وإن أُوِّل بأنه لم يرد إلا أن هذا البيت لكونه أعجوبة في بلده يكون ذلك سبباً لمجيء الناس إلى رؤيته، كما أن عظمة تلك المساجد اقتضت شد الرحال إليها قُبِلَ منه ذلك، ومع ذلك فيعزر التعزير البليغ بالضرب والحبس وغيرهما بحسب ما يراه الحاكم، بل لو رأى إفضاء التعزير إلى القتل كما سيأتي عند أبي يوسف لأراح الناس من شره ومجازفته، فإنه بلغ فيهما الغاية القصوى تاب الله علينا وعليه آمين. وما ذكره من كفر من قيل له: قل: لا إله إلا الله، فقال ما مرّ، إنما يتضح إن نوى بذلك الاستهزاء أو الاستخفاف نظير ما قاله بعد فيمن قيل له: قل: أستغفر الله. قال: أو سخر بالشريعة أو بحكم من أحكامها، أو قال بعد فراغ صلاة: عملت سخرة أي: من التسخير في الأعمال الشاقة ظلماً أو لي زمان ما عملت سخرة، أو قال: أكون قوّاداً إن صليت وطوّلت الأمر على نفسي، أو قال: من يقدر أن يتم هذا الأمر، أو قال: العاقل لا يشرع في أمر لا يقدر أن يتمه، أو قال: الناس يعملون الصلاة لأجلي، أو قال: غسلت رأسي من الصلاة، أو قال: أعطيتها للزراعة حتى يزرعوها، أو قال: أؤخر حتى يجيء رمضان أصلي جميعها،

يتمه، أو قال: الناس يعملون الصلاة لأجلي، أو قال: غسلت رأسي من الصلاة، أو قال: أعطيتها للزراعة حتى يزرعوها، أو قال: أؤخر حتى يجيء رمضان أصلي جميعها،

أو قال: كم صليت ما أصبت خيراً، أو قال: أبي وأمي كانا يعيشان فلما صليت ماتا، أو قال: الصلاة لا تصلح لي، إذا صليت هلك مالي، أو قال: إن صليت أو لم أصل سواء، أو قال: لا أصلي حتى أجد حلاوة الإيمان. أو قال: كم هذه الصلاة أصلي، وقلبي نفر منها. أو قال بالاستهزاء في رمضان هذه صلوات كثيرة وزيادة. أو قال: صلاة ليست بشيء لو بقيت تحمض أو تنتن أو لا يتغير عجينها، أو قال: هذه فعل الكسلان أو فعلك وليس فعل أحد غيرك. أو قال: ليت رمضان لم يكن فرضاً آخر. أو قال: هذا الصوم نفر قلبي منه وهو ضيف ثقيل انتهى. وما ذكره من كفر من سخر بالشريعة أو حكم منها اتفاقا ظاهر بخلاف جميع ما ذكره في مسائل الصلاة والصوم، فإن إطلاق الحكم بكفر قائل واحدة من تلك الصور لا يظهر وجهه فضلاً عن كونه متفقاً عليه، بل كثير منها لا وجه للحكم بكفر قائله إلا بنوع تكلف وتعسف. فالذي يتجه فيمن قال عن الصلاة أو غيرها من الطاقات: إنها سخرة أنه يكفر سواء أراد حقيقة السخرة السابقة أم أطلق، أما الأولى فواضح لأنه نسب الله تعالى إلى الجور والظلم، وأما الثانية فلأن ذلك هو وضع السخرة فلم يحتج إلى قصده، بخلاف ما لو قصد أنه لعدم خشوعه مثلاً لا ثواب له في صلاته فأشبهت السخرة حينئذ، فإنه لا يبعد قبول تأويله. وفي مسألة القيادة وما بعدها لا يكفر إلا أن قصد بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء بالصلاة أو الصيام، أو استحل تركهما أو أحدهما لغير عذر، أو أن الصلاة يتشاءم بها من حيث كونها صلاة، فحينئذٍ يكفر بخلاف ما لو أطلق أو قصد معنى آخر.

ومرّ عن الرافعي مسائل من ذلك عنهم مع تعقبها فلا يغب عنك استحضارها. قال: أو قيل: لِمَ لم تأمر بالمعروف ولا تنه عن المنكر؟ فقال: إيش عمل بي أو ما يجب، أو قال: هذا فُشار أو غوغاء وهذيان على وجه الإنكار، أو قال: إيش فضولي أنا، أو قيل له: كل حلالاً فقال: الحرام أحب إليَّ، أو قال: هات آكل الحلال أسجد له، أو قال: يجوز لي الحرام، أو قال: ليت الزنا أو اللواط أو الظلم حلال، أو دفع لفقير حراماً من مال مسلم أو ذمي وهو يعلمه ورجا ثوابه أو دعاء الفقير، أو قال: لم تثبت حرمة الخمر في القرآن أو إيش أعمل بالشريعة وعندي الدبوس، أو قال: وقد أخذ دراهم بقوته: حين أخذت الدراهم أين كانت الشريعة والقاضي؟ أو أنا أريد الذهب والفضة إيش أعمل بهذه الأحكام، أو صدق كلام أهل الأهواء، أو قال: عندي كلامهم كلام معنوي أو معناه صحيح، أو حَسَّنَ رسوم الكفار، أو قال: بارك الله في كذبك. أو قيل له: لا تكذب فقال: قلت من كلمة الإخلاص انتهى. وما ذكره قبل مسألة التمني في إطلاق الكفر به نظر ظاهر. والذي يتجه في مسائل الأمر بالمعروف أنه لا كفر فيها، إلا إن قال شيئاً من ذلك على وجه

لاص انتهى. وما ذكره قبل مسألة التمني في إطلاق الكفر به نظر ظاهر. والذي يتجه في مسائل الأمر بالمعروف أنه لا كفر فيها، إلا إن قال شيئاً من ذلك على وجه

الاستهزاء لما مر أن من سخر بحكم من أحكام الشريعة كفر، لا شك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حكم شرعي، فمن قال فيه شيئاً من ذلك استهزاء أو سخرية كفر وإلا فلا، وإن قال ما يجب لأنه غير معلوم من الدين بالضرورة. والذي يتجه أيضاً في: الحرام أحب إليّ أنه لا يكفر إلا إن أراد أنه يحب سائر أنواع الحرام دون سائر أنواع الحلال الصادق بالمباح والمندوب والواجب. والوجه أنه لا يكفر أيضاً بـ: هات آكل الحلال أسجد له؛ لأن نفس السجود لإنسان آخر لا يكون كفراً مطلقاً، بل في بعض صوره كما صرّح به الأئمة، ومرَّ في ذلك مزيد بحث وتفصيل، فإذا كان هذا في السجود له بالفعل فما ظنك بالعزم عليه، على أن ذلك إنما يراد به الدلالة على استبعاد وجود شخص لا يأكل إلا الحلال الصرف، أو على تعظيمه فلا وجه لإطلاق الكفر به. والوجه أيضاً أنه لا يكفر من قال: يجوز لي الحرام إلا إن نوى العموم أو الحرام المعلوم من الدين بالضرورة. وأما مسألة التمني فتقدم الكلام فيها مستوفى. ورجاء الثواب على الحرام إنما يتجه كونه كفراً إن أعتقد أنه يثاب على الحرام، من حيث كونه حراماً لأنه مكذب للنصوص حينئذٍ، بخلاف ما لو نوى أن الثواب من جهة أخرى غير جهة كونه حراماً فإن ذلك لا محذور فيه، إذ المحققون على أن الصلاة في الدار المغصوبة أو الثوب المغصوب أو الحرير أو نحو ذلك فيها الثواب وإن كانت حراماً لانفكاك الجهة. وما ذكره في رجاء دعاء الفقير بعيد، بل لا وجه له فالصواب أنه لا يكفر به. وكفر زاعم أنه لا نص في القرآن على تحريم الخمر ظاهر، لأنه مستلزم لتكذيب القرآن الناص في غير ما آية على تحريم الخمر.

لا وجه له فالصواب أنه لا يكفر به. وكفر زاعم أنه لا نص في القرآن على تحريم الخمر ظاهر، لأنه مستلزم لتكذيب القرآن الناص في غير ما آية على تحريم الخمر.

فإن قلت: غاية ما فيه أنه كذب، وهو لا يقتضي الكفر. قلت: ممنوع لأنه كذب يستلزم إنكار النص المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة، ومن ثم يتجه أنه لو قال: الخمر حرام، وليس في القرآن نص على تحريمه لم يكفر؛ لأنه الآن محض كذب، وهو لا كفر به. وما ذكره من الكفر في مسألة الشريعة والقاضي والأحكام المذكورات ظاهر إن قال ذلك استهزاء أو استخفافا، وكذا إن أطلق على احتمال فيه لأن اللفظ ظاهر في الاستخفاف أو الاستهزاء. وما ذكره من الكفر في تصديق أهل الأهواء إنما يتجه إن أراد بهم ما يعم من نكفرهم ببدعتهم، أما من لا نكفرهم فتصديقهم غير كفر. وما ذكره من الكفر في: بارك الله في كذبك لا يظهر له وجه إلا إن أراد أن الكذب من حيث هو كذب قربة بسائر اعتباراته تطلب البركة فيها من الله تعالى. وما ذكره في المسألة الأخيرة ظاهر إن أراد أن ما قاله الموصوف بالكذب من أجزاء كلمة الإخلاص بخلاف ما إذا أطلق لأن اللفظ ليس ظاهراً في الأول، أو أراد الرد على من نسبه للكذب بأن ما يقوله حق، كما أن سورة الإخلاص حق، فإنه لا كفر بذلك، كما هو ظاهر لاحتمال اللفظ لذلك احتمالاً قريباً. قال: أو قال: العلم الذي يتعلمونه أساطير وحكايات أو هذيان أو هباء أو تزوير، أو قال: إيش مجلس الوعظ أو العلم، والعلم لا يثرد، أو وَعَظَ على

اً قريباً. قال: أو قال: العلم الذي يتعلمونه أساطير وحكايات أو هذيان أو هباء أو تزوير، أو قال: إيش مجلس الوعظ أو العلم، والعلم لا يثرد، أو وَعَظَ على

سبيل الاستهزاء، أو ضحك على وعظ العلم، أو قال لرجل صالح: كن ساكناً حتى لا نقع وراء الجنة، أو قال: إيش هذا القبيح الذي حففت شاربك، أو قال: بئس ما أخرجت السنة. أو قال: الكفر والإيمان واحد، أو لا أرضى بالإيمان، أو لا أدري أين مصير الكافر، أو أهل الأهواء، أو قال: سخيّ أهل الكفار أو أهل الأهواء يدخل الجنة، أو رأى سلطاناً فقال: إله عظيم، أو قال بالفارسية: خداي بزرك وهو يعلم تفسيره انتهى. وما ذكره من الكفر بتلك الأوصاف التي للعلم ظاهر، لكن إن أراد العلم من حيث هو أو خصوص علم أُصول الدين أو علم التفسير أو الحديث أو الفقه. وما ذكر في إيش مجلس الوعظ ... إلى آخره إنما يتجه إن أراد الاستهزاء، وكذا إن أطلق على احتمال قوي فيه لظهور هذا اللفظ في الاستخفاف بمجلس الوعظ أو العلم، وقد مرّ في: قصعة ثريد خير من العلم كلام استحضره هنا. وما ذكره في الوعظ استهزاء إنما يتجه إن أراد الاستهزاء بالوعظ، وكذا بالوعظ من حيث هو وعظ، أما لو أراد الاستهزاء بالواعظ وبكلماته لا من حيث كونه واعظاً فلا يتجه الكفر حينئذٍ، وكذا يقال في الضحك على الواعظ. وما ذكره في: كن ساكناً إلى آخره إنما يتجه أيضاً إن أراد الاستهزاء بالجنة، أو بالعمل المقرب إليها، وإلا فلا وجه لإطلاق الكفر فيه فضلاً عن كونه متفقاً عليه كسابقه ولاحقه. وما ذكره من الكفر في مسألة الشارب لا يظهر أيضاً إلا أن أراد عيب السنة أو نحوه نظير ما مرّ في قص أظفارك. وما ذكره من إطلاق الكفر في بئس ما أخرجت السنة والمسائل بعده إلى قولي انتهى ظاهر؛ لأنه صريح في الاستهزاء بالدين. نعم ما ذكره في أهل الأهواء إنما يصح إن أراد بهم الكفرة وما يعمهم نظير ما مرّ، لا المسلمين منهم.

والظاهر أنه لا يقبل تأويله في كل هذه المسائل؛ لأن لفظها يأباه. نعم إن قال: لم أرد بقولي: إله عظيم أو خداي بزرك: أي الله كبير إلا أنَّ مُعْطِيَ هذا المُلكِ لهذا الرجل إله عظيم أو الله الكبير، قُبِلَ منه؛ لأن الفرض أنه لم يقل: هذا إله عظيم ولا هذا خداي بزرك، وحيث لم يقل ذلك تقبل إرادته ما ذكر، بل لو قيل: لا ينبغي أن يكفر إلا إن قصد أن قوله: إله عظيم أو خداي بزرك وصف للسلطان الذي رآه لم يبعد. قال: أو قال له كافر: اعرض عليّ الإسلام، فقال: لا أدري صفة الإيمان، أو قال: اذهب إلى فلان الفقيه، أو أسلم كافر فمات أبوه فقال: ليتني لم أسلم لأجل الميراث، أو نادى مناد: يا كافر، فقال: لبيك، أو قال: أنا كافر إيش عليك، أو قال: عملت بي عملاً حتى كفرت، أو علّم الارتداد للمطلقة بالثلاث لتحل لزوجها بلا محلل ارتد، ولو رضيت هي ارتدت ولم تحل لزوجها، وكذا لو ارتدت ولحقت بدار الحرب، ثم سبيت فاشتراها مطلقها ثلاثاً لم يطأها إلا بالتحليل من مسلم بعد إسلامها عند أهل السنة، خلافاً للروافض والفلاسفة. أو قال لمن أسلم: أي ضرر لحقك في دينك حتى انتقلت عنه إلى دين الإسلام، أو قال: هذا زمان الكفر ما بقي زمان الإسلام، أو قال لولده: ولد الكافر، أو شد في وسطه الزنار باختياره، أو دخل دار الحرب ولبس ثوب الكفار، بخلاف ما لو دخل لتخليص الأسرى وبخلاف ما لو لبس السواد في الدارين؛ لأن لبس السواد حلال والبياض أفضل انتهى. وما ذكره في المسألتين الأولتين هو المعتمد كما قدمته بما فيه، لما مرّ أنه متضمن للرضا ببقائه على الكفر ولو لحظة، والرضا بالكفر كفر، ومسألة تمني الكفر مرّت أيضاً بما فيها، وكذا مسألة الإجابة بلبيك مرت بما فيها فراجع ذلك. والكفر في قوله: أنا كافر واضح، وكذا فيما بعدها إلى الفلاسفة، وكفر من

Bagian 2 dari 4