— Bagian 5 · يد آأنت فعلت كذا؟» كما قال ذو الرمة: —
Bagian 5
يد آأنت فعلت كذا؟» كما قال ذو الرمة: أيا ظبية الوعساء بين جلاجل ... وبين النقا آأنت أم أم سالم تقديره أأنت أحسن أم أم سالم؟. وأنشد أبو زيد الأنصاري:
حزق إذا ما القوم أبدوا فكاهة ... يفكر آإياه يعنون أم قردا؟ فأما إذا ابتدأت فقلت: «أأنت خرجت؟» «أأنت أعطيت زيدًا؟» فلا بد من تحقيق الأولى لأن الهمزة لا تخفف مبتدأة لأن المخفف يقرب من الساكن والساكن لا يبتدأ به، فأما الهمزتان إذا التقتا في كلمة واحدة فقلب الثانية على حركة الأولى لازم على ما أخبرتك به، وعليه إجماع العرب والنحويين إلا ما يجيء في الشواذ. أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني قال: أخبرني أبو زيد الأنصاري أنه سمع من العرب من يقول: «اللهم اغفر لي خطائئي» كقولك: «خطاععي» وهو جمع خطيئة فجمع بين الهمزتين في كلمة وحققهما كما ترى. قال: وسمعت آخر يقول في جمع دريئة وهو ما يستتر به من الصيد درائيء كقولك درائع فحقق الهمزتين في كلمة واحدة. قال: والذي عليه الجماعة القلب والتغيير كقولك خطايا ودرايا. ونظير الجمع بين همزتين في كلمة واحدة وتحقيقهما في الشذوذ وإن كان هو الأصل إثبات بعضهم الهمزة في يرى، وترى، ونرى، وأرى لأن إجماع العرب على حذف الهمزة من مستقبل «رأيت» وإثباتها في الماضي كما ترى فصار هذا المستعمل المستقبل المجمع عليه كالأصل، وصار الأصل وهو إثبات الهمز كالفرع الشاذ
للإجماع على غيره فصار استعماله شاذًا فمن العرب من يثبت الهمز في يرى وترى وما أشبه ذلك فيقول: «أنت ترأى زيدًا» و «أنا أرأيتك إياه»، وأنشد الجماعة لسراقة البارقي. أرى عيني ما لم ترأياه ... كلانا عالم بالترهات قال المازني: والوجه أن يقال «ترياه» فتحذف الهمزة ويحتمل قبح الزحاف لأنه أحسن من زيغ الأعراب. قال: والذين أنشدوه بإثبات الهمزة نفرت طباعهم عن قبح الزحاف فلم يبالوا زيغ الإعراب. وأنشد أبو زيد الأنصاري في مثل ذلك لرجل من بني نمير: هل ترجعن ليال قد مضين لنا ... والعيش مقتبل إذ ذاك أفنانا إذا نحن في غرة الدنيا وبهجتها ... والدار جامعة أزمان أزمانا لما استمر بها شيحان مبتهج ... بالبين عنك بها يرآك شنئانا قال أبو زيد: وكل هؤلاء حقق الهمزة وهو قليل في الكلام، والتحقيق الأصل.
وتقول في اسم الفاعل من آمن: مؤمن بتحقيق الهمز وهو الأصل، والمفعول مؤمن به كذلك بالتحقيق وإن شئت خففت فلم تهمزه. فأما الموقن فلا يجوز همزه وهو خطأ فاحش ولحن قبيح لأن الواو في «موقن» مبدلة من ياء وليست بهمزة إنما هو من أيقنت واليقين. وأما المسلم فاشتقاقه من أسلم يسلم فهو مسلم: إذا استسلم للشيء وأنقاد له وكذلك قوله ﷿: ﴿وأمرنا لنسلم لرب العالمين﴾. وقالوا في قوله: ﴿قالت الأعراب آمنا قل: لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا﴾ أي استسلمنا من خوف السيف. واشتقاق المؤمن كما ذكرت لك من الإيمان وهو التصديق، وهذا أصلهما فإذا اعتقد المسلم في قلبه تصديق ما استسلم له وتحقيقه فهو مسلم مؤمن، وكذلك المؤمن: المصدق إذا استسلم لأمر من آمن به وانقاد له وأطاعه فهو مؤمن مسلم. فالمسلم حقيقة مؤمن حقيقة، والمؤمن حقيقة مسلم حقيقة في الشرع. وهذا وجه اجتماعهما واتفاقهما، ووجه افتراقهما من حيث ذكرت لك أصل الاشتقاق، لأنه لا يقال لكل من استسلم لأمر إنسان أنه مصدق له، ولا لمن صدق بخبر أنه مسلم له. فالاستسلام غير التصديق. ولا يطلق المؤمن والمسلم هكذا إلا لمن دخل تحت الشرع وآمن بجميع ما أتى به النبي ﷺ. فأما غير ذلك فإنما يقال له: «مؤمن بكذا وكذا» و «مسلم لكذا وكذا» مقرونًا بما يوضحه.
والمسلم هكذا إلا لمن دخل تحت الشرع وآمن بجميع ما أتى به النبي ﷺ. فأما غير ذلك فإنما يقال له: «مؤمن بكذا وكذا» و «مسلم لكذا وكذا» مقرونًا بما يوضحه.
المهيمن فسر المهيمن على وجهين: قيل: المهيمن: الشاهد، قال الله ﷿:
﴿وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه﴾ أي: شاهدًا عليه. كذلك روي عن ابن عباس وروي عنه من وجه آخر أنه قال: المهيمن: الأمين فكأنه قال: مصدقًا لما بين يديه من الكتاب وأمينًا عليه، والتفسيران متقاربان. ويذهب أهل اللغة إلى أن المهيمن: الأمين وأنه اسم مبني من الأمين وأصله «مؤيمن» بمنزلة مبيطر من بيطار. قال النابغة: شك الفريصة بالمدري فانفذها ... شك المبيطر إذ يشفي من العضد وقد يقال للمبيطر: «بيطر» كقول الطرماح: ........... ... كنزع البيطر الثقف رهص الكوادن فالبيطر والمبيطر والبيطار بمعنى واحد. ومما جاء على هذا الوزن مهيمن ومبيطر ومسيطر ومبيقر. قالوا: فكأن أصله «مؤيمن» فأبدلت الهمزة هاء لأن الهمزة والهاء
لقرب مخرجيهما قد تبدل إحداهما من الآخرى. قالوا «في أرقت الماء» «هرقت الماء» و «ماء مهراق». يقال: «أرقت الماء» وهو الأصل، و «هرقته» و «أهرقته» ثلاث لغات حكاها سيبويه وغيره. وهو «ماء مراق» بحذف الهمزة و «مهراق» بإسكان الهاء و «مهراق» بفتح الهاء تجعل مكان الهمزة وتفتح كما كانت مفتوحة، وأنشدوا: ما بال عينك منها الماء مهراق ... سحا فلا غارب منها ولا راق وأنشدني أبو عبد الله الكرماني في «اهرقت» لبعضهم يصف بكرة أسقى بها الماء: وجارية ليست من الأنس تشتهي ... ولا الجن قد باشرتها ومعي ذهني وأدخلت فيها قيد شبر موتر ... فصاحت ولا والله قد وجدت تزني فلما دنت أهراقة الماء أنصتت ... فكفكفت عن فعلي وفي النفس أن أثني وقالوا: إياك، وهياك، وأيهات، وهيهات، وابرية، وهبرية للحزاز في الرأس، وأنشد الأخفش: فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره
فس أن أثني وقالوا: إياك، وهياك، وأيهات، وهيهات، وابرية، وهبرية للحزاز في الرأس، وأنشد الأخفش: فهياك والأمر الذي إن توسعت ... موارده ضاقت عليك مصادره
وكل هذا الأصل فيه الهمزة، والهاء بدل منها فكذلك في «مهيمن» الهاء بدل من الهمزة. وقد بدأت الهمزة هاء في قولنا «ماه» للماء المشروب وأصله «موه» فانقلبت الواو ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار «ماه» كما ترى، ثم ابدلت الهاء همزة فقيل: «ماء» والدليل على ذلك قولهم في الجمع «أمواه» وفي التصغير «مويه»، قال الشاعر: سقى الله أمواهًا عرفت مكانها ... جرابًا وملكومًا وبذر والغمرا فأما «مياه» فانقلبت الواو فيه لسكونها وانكسار ما قبلها كما انقلبت [في] ميزان، وميعاد، وميقات وقد مضى شرح مثل هذا. وأنشد ابن الأعرابي لنافع بن لقيط الفقعسي: وردت مياهًا ملحة فكرهتها ... بنفسي أهلي الأولون وماليا فسبيل إبدال الهاء في «مهيمن» من الهمزة سبيل إبدال الهمزة في «ماء» من الهاء. وحدثنا إبراهيم الصائغ قال: حدثني عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال: حدثني يزيد
ابن عمرو الغنوي قال: حدثني زكريا بن يحيى الكوفي قال: حدثنا عم أبي زحر بن حصين عن جده حميد بن منهب قال: سمعت جدي خريم بن أوس بن حارثة يقول: هاجرت إلى رسول الله ﷺ المدينة منصرفه من تبوك فسمعت العباس بن عبد المطلب يقول: يا رسول الله إني أريد أن امتدحك. فقال: قل: لا يفضض الله فاك فقال العباس: من قبلها طبت في الظلال وفي ... مستودع حيث يخصف الورق ثم هبطت البلاد لا بشر ... أنت ولا مضغة ولا علق بل نطفة تركب السفين ... وقد ألجم نسرًا وأهله الغرق
تنقل من صالب إلى رحم ... إذا مضى عالم بدا طبق حتى احتوى بيتك المهيمن من ... خندف علياء تحتها النطق وأنت لما ولدت أشرقت الأر ... ض وضاءت بنورك الأفق فنحن في ذلك الضياء وفي النـ ... ور وسبل الرشاد نخترق قوله: «لا يفضض الله فاك قال: لا يسقط ثغرك، وهو من الفض وهو الكسر، ومنه يقال: «فضضت جموع القوم»: إذا فرقتها، وقوله ﷿: ﴿لانفضوا من حولك﴾ أي تفرقوا. ومن قال: «لا يفضض فاك» بضم الياء فقد أخطأ إنما هو «يفضض» بفتح الياء من فض يفض وتقديره: «لا يفضض الله أسنان فيك» فأقيم المضاف إليه مقام المضاف. وقد يجوز أن يقام الفم مقام الأسنان لما كان محتويًا عليها والعرب تفعل ذلك اتساعًا، فتقول: «سقط فم فلان فلم تبق له حاكة» إذا سقطت أسنانه. وروي عن محمد بن عبد الله بن عروة أنه قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة فدخل علي بن الزبير في المسجد الحرام فأنشده: حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحًا حالك اللون مظلم
في المسجد الحرام فأنشده: حكيت لنا الصديق لما وليتنا ... وعثمان والفاروق فارتاح معدم وسويت بين الناس في الحق فاستووا ... فعاد صباحًا حالك اللون مظلم
أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى ... دجى الليل جواب الفلاة عثمثم لتجبر منه جابرًا ذعذعت به ... صروف الليالي والزمان المصمصم فقال له ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى فإن الشعر أهون وسائلك عندنا أما صنوة مالنا فلآل الزبير وأما عفوه فإن بني أسد تشغله عنك وتبرأ، ولكن لك في مال الله حقان، حق برؤيتك رسول الله ﷺ، وحق بشركتك أهل الإسلام في فيئهم. ثم أخذ بيده فدخل به دار النعم فأعطاه قلائص سبعًا وجملاً رحيلاً وأوقر له الركاب برًا وتمرًا وثيابًا، فجعل النابغة يستعجل فيأكل الحب صرفًا. فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى لقد بلغ به الجهد، فلما قضى نهمته قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما وليت قريش فعدلت، واسترحمت فرحمت، وحدثت فصدقت، ووعدت خيرًا فأنجزت. فأنا والنبيون فراط القاصفين». قال: يقال لا تقصفوا علينا: أي لا تجتمعوا، وقيل: القاصف: المتأخر وهو أشبه بالمعنى لأن أصل القصف: الكسر فكأنه المنكسر عن الجماعة، المتأخر عنها. وإنما ذكرنا هذا الخبر بخبره الذي روي أنه أتى النبي ﷺ أعني النابغة الجعدي فأنشده شعره الذي يقول فيه: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا فلما بلغ قوله: علونا العباد عفة وتكرما ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
ه شعره الذي يقول فيه: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا فلما بلغ قوله: علونا العباد عفة وتكرما ... وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا
غضب رسول الله ﷺ وقال: أين المظهر يا أبا ليلى؟ فقال: إلى الجنة يا رسول الله فقال: أجل إن شاء الله. ثم قال: أنشدني، قال: فأنشدته: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال: «أجدت لا يفضض الله فاك» قال: فنظرت إليه وكأن فاه البرد المنهمل ما سقطت له سن، ولا انغلت ترف غروبه، ترف: تبرق نعمة ونضارة والغروب: جمع غرب وهو حد الأسنان، وحد كل شيء: غربه، هاذ مع كبر سنه وبقائه إلى أيام ابن الزبير على ما ذكرت لك في الخبر المتقدم، وكان من المعمرين، يقول علماء العرب: إنه عاش مائة وثمانين سنة. واستشهدوا على ذلك بقوله: لبست أناسًا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا أي: المعتاض، والأوس: العوض، والأوس: العطية، وفي غير هذا، الأوس: اسم من أسماء الذئب ومنه قوله: فلأحشونك مشقصًا ... أوسًا أويس من الهبالة
هو المستآسا أي: المعتاض، والأوس: العوض، والأوس: العطية، وفي غير هذا، الأوس: اسم من أسماء الذئب ومنه قوله: فلأحشونك مشقصًا ... أوسًا أويس من الهبالة
ويروى: فلأحشأنك. ونرجع إلى تمام تفسير أبيات العباس، وقوله: «من قبلها طبت في الظلال»: يعني ظلال الجنة. يريد أنه كان طيبًا في صلب آدم في الجنة قبل أن يهبط إلى الأرض. والظلال: جمع ظل وإنما يراد بظل الجنة ظل شجرها، والجنة كلها ظل لا شمس فيها قال الله تعالى ﷿: ﴿وظل ممدود﴾. وقوله: «حيث يخصف الورق»: يعني في الجنة حيث خصف آدم وحواء ﵈ من ورق الجنة. وقالوا في قوله: ﴿يخصفان عليهما من ورق الجنة﴾ أي: يخصفان الورق بعضه إلى بعض. والخصف: ضم الشيء إلى الشيء وتشبيكه معه وإلصاقه به، ومنه قيل: «خصفت نعلي»، وقيل لصانعها «خصاف»، ولا شفاه: مخف. وقوله: «ثم هبطت البلاد لا بشر أنت»: يعني هبوط آدم إلى الأرض لأنه كان في صلبه إذ ذاك وهو لا بشر، ولا لحم، ولا دم: يريد أنه كان بعد نطفة لم ينتقل في هذا المراتب التي ينتقل فيها الجنين، ألا تراه قال: «بل نطفة تركب السفين» يريد: ركوب نوح ﵇ السفينة في وقت الطوفان وهو صلبه. ونسرًا: أحد الأصنام التي كان يعبدها قوم نوح، وقد ذكر في التنزيل. والصالب: الصلب وفيه لغة أخرى الصلب بفتح الصاد واللام فهذه ثلاثة لغات فيه، صلب وصالب وصلب، قال العجاج: في صلب مثل العنان المؤدم ...
والطبق: القرن من الناس، وكذلك الطبقة، وإنما سموا بذلك لأنهم طبق للأرض. ومثله قول امرئ القيس في وصف المطر: ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحرى وتدر أي: هي طبق للأرض. وقد روي «طبق الأرض» بالنصب بإلقاء الفعل عليه وهو «تحرى» والرفع أجود وأبلغ في الوصف وعليه أكثر العلماء. فأما قول الله ﵎: ﴿لتركبن طبقًا عن طبق﴾ ففسروه: حالاً بعد حال، فقال كعب بن زهير: كذلك المرء إن ينسأ له أجل ... يركب به طبق من بعده طبق أي: ينتقل من حال الشباب إلى الهرم. والنطق: جمع نطاق وهو ما انتطقت به المرأة أي: شدته في وسطها، أو انتطق به الرجل، ومنه سميت المنطقة، وضرب هذا مثلاً له ﷺ لارتفاعه وتوسطه في عشيرته وعزه. وقوله: «حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء»: أي احتوى بتيك عليا من المجد والشرف، وبيته يعني: أصله ومنبته والبيت في كلام العرب قد يستعمل مكان القبيلة والعترة، وبيت الرجل في غير هذا: أهله، قال الشاعر: مالي إذا أنزعها صبيت ... أكبر قد غالني أم بيت
وقوله: «وضاءت بنورك الأفق»: يقال ضاء الشيء وأضاء لغتان.
العزيز العزيز في كلام العرب على أربعة أوجه، العزيز: الغالب القاهر، والعزة: الغلبة، والمعازة: المغالبة. ومنه قوله ﷿: ﴿وعزني في الخطاب﴾، أي غلبني في محاورة الكلام، ومنه قولهم: «من عزيز»: أي من غلب سلب، وينشد للخنساء: وكنا قديمًا حمى يتقى ... إذ الناس إذ ذاك من عزبزا والعزازة: مصدر العزيز أيضًا، قال عمارة: تنوخهم نمير كل يوم ... كفعل أخي العزازة بالذليل والعزيز: الجليل الشريف، ومنه قولهم: «إذا عز أخوك فهن» وقولهم: «فلان يعتز بفلان: أي يتجالل به ويتشرف ويتكبر. وكذلك قوله ﷿: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾: أي ليخرجن الجليل الشريف منها الذليل.
م: «فلان يعتز بفلان: أي يتجالل به ويتشرف ويتكبر. وكذلك قوله ﷿: ﴿لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل﴾: أي ليخرجن الجليل الشريف منها الذليل.
وذكر صاحب العين أنه يؤثر عن بعض السلف أنه قرأ «ليخرجن الأعز منها الأذل» أي ليخرجن الأعز منها ذليلاً. وهذه القراءة في مذاهب العربية رديئة مردودة لأن في الأذل الألف واللام فلا تكون حالاً لأنها معرفة والحال لا تكون إلا نكرة، وإنما القراءة التي عليها الجماعة: «ليخرجن الأعز منها الأذل» أي ليخرجن العزيز الذليل من المدينة، وهذا قول المنافقين للنبي ﷺ وأصحابه ﵏». فإن قال قائل: فقد جاءت عن العرب أشياء من الأحوال معارف مثل قولهم: «رجع عوده على بدئه» و «الناس فيها الجماء الغفير»، و «دخلوا الأول فالأول» فقد يجوز أن يكون أيضًا مذهب من قرأ «ليخرجن الأعز منها الأذل» بتأويل ليخرجن العزيز منها ذليلاً على هذا الوجه الذي جاءت فيه بعض الأحوال معرفة. قيل له: هذه الأشياء التي جاءت معارف من الأحوال شواذ لا يقاس عليها، ولا يحمل كتاب الله على الشواذ وعلى ما مجراه مجرى المطروح المتروك الذي لا يقاس، ومع ذلك فإن سيبويه يذهب إلى أن هذه الأشياء التي جاءت بلفظ المعارف من الأحوال تقدر تقدير النكرات بتأويلات قد ذكرها. والخليل يذهب إلى مثل ذلك إلا في قوله: «دخلوا الأول فالأول» فإنه ذكر أن العرب تكلمت به على إلغاء الألف واللام كأنهما لم يذكرا. وهذا شاذ جدًا، وما كان هذا سبيله فلا يحمل عليه كتاب الله ﷿ لا سيما والقراء المأخوذ عنهم الأعلام متفقون على القراءة الجيدة وهي: «لنخرجن الأعز منها الأذل» أي: ليخرجن العزيز منها الذليل. والمعنى يدل على صحة هذا وفساد تلك القراءة لأن المنافقين إنما توعدوا أصحاب النبي ﷺ بأنهم يخرجونهم من المدينة لعزهم واقتدارهم لضعف الإسلام والمسلمين إذ ذاك ولم يريدوا أنه يخرج العزيز منها ذليلاً لأنه لم يكن عندهم أن أصحاب النبي ﷺ أعزاء فيقصدوا لإذلالهم. والوجه الثالث: أن يكون العزيز بمعنى القوي، يقال: «عز فلان بعد ضعف»
خرج العزيز منها ذليلاً لأنه لم يكن عندهم أن أصحاب النبي ﷺ أعزاء فيقصدوا لإذلالهم. والوجه الثالث: أن يكون العزيز بمعنى القوي، يقال: «عز فلان بعد ضعف»
أي قوي يعز عزًا، و «أعزه الله بولده» أي: قواه بهم. كذلك حكى الخليل عن العرب. والوجه الرابع: أن يكون العزيز بمعنى الشيء القليل الوجود المنقطع النظير يقال: «عز الشيء عزة فهو عزيز»: غير موجود. فهذه أربعة أوجه في العزيز يجوز وصف الله ﷿ بها، يقال: «الله العزيز»: بمعنى الغالب القاهر و «الله العزيز»: أي هو الجليل العظيم، و «الله العزيز»: بمعنى القوي. وقد مضى معنى وصفه بالقوي واشتقاق ذلك وتصريفه فيما مضى من الكتاب. والله العزيز: أي هو غير موجود النظير والمثل جل وتعالى عن ذلك علوًا كبيرًا. وأصل هذا كله في اللغة راجع إلى الشدة والامتناع لا يخرج شيء منه عن ذلك، وهو مأخوذ من قولك: «أرض عزاز»: إذا كانت صلبة لا يعلوها الماء كذلك يقول الخليل. وغيره يقول: العزاز: الأرض الغليظة الصلبة الشديدة. وقال الأصمعي: العزاز: المكان الصلب السريع السيل في المطر لصلاته ويقال: «أعززنا»: صرنا إلى العزاز، كما يقال «أنجدنا»: إذا صاروا إلى نجد، و «أعرقنا»: صرنا إلى العراق، و «أشأمنا»، «أيمنا»: كل هذا بالألف. ويقال: «جلس الرجل»: إذا أتى جلسًا بغير ألف، قال الشاعر: إذا ما جلسنا لا نزول ترومنا ... سليم لدى أبياتنا وهوازن وأخبرنا نفطويه عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: تقول العرب: «ما أدري أغار أم مار»، غار: أتى الغور، ومار: أتى نجدًا.
والعزوز: الشاة الضيقة الأحليل تحلب بجهد. يقال: «قد تعززت» وهو من الامتناع أيضًا. والعزازة: مصدر في القلة. ويقال: «عازني فلان فعززته»: أي غالبني فغلبته. والعزاء: السنة الشديدة. و «المطر يعزز الأرض تعزيزًا»: إذا لبدها.
الجبار الجبار والجبرية: العظمة، يقال: «قوم فيهم جبرية» بفتح الباء: أي عظمة وكبر، و «قوم جبرية بإسكان الباء: خلاف القدرية. فالله ﷿ الجبار ذو الجبرية والكبرياء والعظمة، وتقول العرب: «ناقة جبارة» بالهاء: عظيمة سمينة وجمعها جبابير، و «نخلة جبار» بغير هاء: إذا فاتت الأيدي طولاً وارتفاعًا. فكأن اشتقاق الجبار يصلح أن يكون من هذا. وفعال اسم الفاعل من فعل بتشديد العين فهو فعال كقولك: ضرب فهو ضراب، وقتل فهو قتال، وشرد فهو شراد. ولم يستعمل الفعل من الجبار على أصله على التقدير الذي ذكرناه لم يقل: جبر فهو جبار ولكن يقال: «تجبر فلان فهو متجبر»، و «جبار»، فالمتجبر على الفعل من تجبر، وجبار اسم على غير الفعل. وتقول العرب: «تجبر المريض»: إذا نهض بعض النهوض من شدة مرضه، و «تجبر النبت»: إذا طال وغلظ. قال امرؤ القيس: ويأكلن من قو لعاعًا وربة ... تجبر بعد الأكل فهو نميص قو: موضع، واللعاع: أول البقل وهو الرطب، والربة: تروح النبت والشجر، وتروح النبت: خروجه بعد يبسه يكون له أصل يحمل الماء ويبقى على الحر إذا دخل القيظ
ص قو: موضع، واللعاع: أول البقل وهو الرطب، والربة: تروح النبت والشجر، وتروح النبت: خروجه بعد يبسه يكون له أصل يحمل الماء ويبقى على الحر إذا دخل القيظ
فإذا مضى القيظ وبدا سهيل وبرد الزمان قليلاً اخضر وأورق. وقوله: تجبر أي: طال وغلظ بعدما أكل. ويقال: «فلان يتنمص من شاربه»: أي يأخذ منه. وتقول: «جبرت العظم والفقير جبرًا»، و «أجبرت الرجل على الشيء يفعله مكرها إجبارًا» فأنا مجبر وهو مجبر، والجبر أيضًا: الرجل. وقيل في تفسير جبريل هو جبر مضاف إلى إيل، وإيل: هو الله ﷿ وكأنه قيل: عبد الله، وكذلك «الال هو الله في بعض اللغات، ومنه قول أبي بكر الصديق رضوان الله عليه حين سمع كلام مسيلمة: إن هذا كلام ما خرج من إل فأين ذهب بكم. وقد يقال جبرت العظم والفقير جبورًا. أنشدنا ابن الأنباري عن أحمد بن يحيى ثعلب: لا يبعد الله قومًا إن سألتهم ... أعطوا سراعًا وإن قلت انصروا نصروا وإن أصلبنهم نعما سابغة ... لم يبطروها وإن فاتتهم صبروا الكاسرين عظامًا لا جبور لها ... والجابرين فأغنى الناس من جبروا
المتكبر اسم الفاعل من تكبر فهو متكبر من الكبرياء والعظمة. ويقال: «كبر الرجل فهو كبير»: عظيم، و «كبر يكبر كبرًا»: إذا أسن، والكبر: التكبر وقد مضى شرح هذا في اشتقاق الكبير.
الخالق قد مضى شرحه في ذكر الخلاق.
ويقال: «كبر الرجل فهو كبير»: عظيم، و «كبر يكبر كبرًا»: إذا أسن، والكبر: التكبر وقد مضى شرح هذا في اشتقاق الكبير.
الخالق قد مضى شرحه في ذكر الخلاق.
البارئ البارئ الخالق: «برأ الله الخلق يبرؤهم»: أي خلقهم. وينشد: وكل نفس على سلامتها ... يميتها الله ثم يبرؤها ويقال: «برئت من المرض برءًا» وبرأت أيضًا. قال الأصمعي: تقول تميم ومن يليهم من العرب: «برئت وأنا أبرأ». ويقول قوم من أهل العالية: «برأت وأنا أبرأ» جميعًا في المرض والمصدر عند جماعتهم البرء فإذا جررت قلت: «كان ذلك عند البرء». قال بعضهم: «أصبح فلان بارئًا»: أي قد برئ. ويقال: «قد أبرأه الله من المرض إبراء حسنًا». وأنشد: صماء لا يبرئها من الصمم ... تقادم العهد ولا طول القدم قال: ويقال في لغة أهل الحجاز وغيرهم: «برئت إليك من فلان ومن الدين وأنا أبرأ غليك براءة»، و «تبرأت منه تبرؤًا»، ويقال: «فلان برئ من فلان» و «وهما بريئان»، و «هم بريئون وبرآء» على «فعلاء» مثل ظرفاء وكرماء في الوزن، وفيه لغة أخرى، يقال: «أنا البراء منك» و «نحن البراء منك» بلفظ واحد في الواحد والاثنين
والجمع والمؤنث تجري مجرى المصدر الموصوف به، ومنه قوله: ﴿إنني براء مما تعبدون﴾. وبرأة الصائد: ناموسه وهي قترته أي: بيته الذي يستتر به، وجمعها «برأ» على «فعل» مقصور مهموز. فأما بريت القلم وغيره فإنه غير مهموز وهو من غير هذا الأصل. وكذلك «انبرى له»: إذا عارضه فصنع ما يصنع، و «فلان وفلان يتباريان» كل ذلك غير مهموز. ومثل ذلك «أبريت الناقة»: إذا جعلت لها برة غير مهموز.
هذا الأصل. وكذلك «انبرى له»: إذا عارضه فصنع ما يصنع، و «فلان وفلان يتباريان» كل ذلك غير مهموز. ومثل ذلك «أبريت الناقة»: إذا جعلت لها برة غير مهموز.
المصور المصور اسم الفاعل من صور يصور فهو مصور: إذا فعل الصورة، والمصدر التصوير، والصورة: شخص الشيء وهيئته من طول وعرض، وكبر وصغر، وما اتصل بذلك وتعلق به مما يكمله فيرى مصورًا. فالله ﷿ مصور الصور وخالقها. وجمع الصورة صور على «فعل، وصول على «فعل» بإسكان العين». ويذهب أهل اللغة إلى أن قوله: ﴿يوم ينفخ في الصور﴾ إنما هو جمع صورة فقالوا: صورة وصور مثل درة ودر، وبرة وبر كأنه ينفخ في الصور الأرواح فتحيا، قالوا: فجمعت الصورة على وجهين: قيل: صورة وصور بإسكان الواو، كما قالوا: درة ودر وما أشبه ذلك فخرج مخرج الجمع الذي بينه وبين واحده الهاء نحو حصاة وحصى وقطاة وقطا. وقيل: صورة وصور، أخرج مخرج التكسير فغير لفظ واحده كما قيل: غرفة وغرف، وظلمة وظلم. وقيل إنه شيء ينفخ فيه الملك فيحيى الخلق بإذن الله، وقد جاءت في ذلك
آثار. والله أعلم كيف ذلك. إلا أن مذهب أهل العربية أيضًا على هذا التقدير غير فاسد لأنه جائز أن ينفخ الملك في ذلك القرن ثم يمتد النفخ بإرجاع تلك الأرواح إلى الصور فتحيا بإذن الله، والله أعلم كيف ذلك. المبدئ المعيد الله ﷿ كما قال: المبدئ المعيد، وبارئ الخلق، ومبتدئهم ابتداءً من غير أصل، ومعيدهم بعد الفناء للبعث لا شك في ذلك ولا مرية، وقد دل عليه بضروب من الدلائل والآيات، وضرب له الأمثال بقوله: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ قال: يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم. الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون﴾. فدلهم ﷿ على البعث والإعادة بما هم به مقرون لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقهم، ألا تراه يقول: ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾. فقال جل ذكره: ﴿وضرب لنا مثلاً ونسي خلقه﴾. يقال إنها نزلت في أبي بن خلف فقال: ضرب لنا مثلاً ونسي أنا خلقناه وشك في خلقنا إياه أولاً من غير شيء على قدرتنا على إعادته فقال «قال: من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي أنشأها أول مرة». أي إذا كنتم مقرين بأنه أنشأها فهو يعيدها كما أنشأها أول مرة. كما قال ﷿: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾.
ل يحييها الذي أنشأها أول مرة». أي إذا كنتم مقرين بأنه أنشأها فهو يعيدها كما أنشأها أول مرة. كما قال ﷿: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾.
قال بعض العلماء: وإعادته أهون عليه عندكم لأن الابتداء من غير شيء والإعادة رد إلى أصل قد كان. قال الفراء: هما سواء عنده ﷿. والمعنى: الابتداء عندكم يا أيها الكافرون أصعب من الإعادة فكيف تكفرون بالإعادة وهو أهون؟ وقيل: وهو عندكم. وقيل: وهو أهون عليه أي: على المخلوق. حدثنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة قال: حدثنا إسحاق بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا شيبان عن قتادة في قوله ﷿: ﴿وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال: من يحيي العظام وهي رميم؟﴾ قال: ذكر لنا أن أبي بن خلف أتى رسول الله ﷺ بعظم حائل ففته ثم ذراه في الريح فقال يا محمد: من يحيي هذا وهي رميم؟ فذكر لنا أن رسول الله ﷺ قال له: إن الله يحييك ثم يميتك ثم يدخلك النار. قال رسول الله ﷺ يوم أحد: ﴿قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم. الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارًا فإذا أنتم منه توقدون﴾. أي الذي أخرج النار من هذا الشجر الأخضر حتى أوقدتموها بالشجر قادر أن يبعثه. ومثل ذلك قوله ﷿: ﴿فسيقولونه من يعيدنا؟ قل: الذي فطركم أول
تم منه توقدون﴾. أي الذي أخرج النار من هذا الشجر الأخضر حتى أوقدتموها بالشجر قادر أن يبعثه. ومثل ذلك قوله ﷿: ﴿فسيقولونه من يعيدنا؟ قل: الذي فطركم أول
مرة﴾ وإنما احتج عليهم بخلقهم لأنهم كانوا مقرين بأنهم مخلوقون، وإن الله خالقهم ولا يمكن لأحد منهم أن يقول: أنا غير مخلوق، ولا إني خالق لنفسي، ولا إن لي خالقًا غير الله. فخوطبوا على حسب إقرارهم، وجعل ذلك دليلاً لهم على الإعادة. حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا إسحاق بن الحسن قال: حدثنا الحسين بن محمد قال: حدثنا شيبان عن قتادة في قوله ﷿: ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أ÷ون عليه﴾ قال في بعض القراءات: «كل هين عليه ابتداؤه وإعادته». ويقال: «بدأت بالأمر بدءًا» وزن بدعًا كذلك. قال أبو زيد الأنصاري: وابتدأت به ابتداءً، وأبدأ في الأمر وأعاد، والله ﷿ المبدئ المعيد. ويقال بديت بالأمر لغة. وأنشد أبو عبيدة لعبد الله بن رواحة الخزرجي: بسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا لين الهمزة للردف لأن قافيته مردفة بياء. قال: يقال: بدئت وبدأت لغتان. ويقال من اللغتين جميعًا في المستقبل «يبدأ» لا غير، ويقال منه: «البادي أظلم» يعنون المبتدئ، و «فلان لا يتكلم ببادية ولا عادية». أي: لا يبتدئ الكلام ولا يعيد. قال أبو زيد: ويقال: «أبدأت من أرض إلى أخرى»: إذا خرجت إليها
ي أظلم» يعنون المبتدئ، و «فلان لا يتكلم ببادية ولا عادية». أي: لا يبتدئ الكلام ولا يعيد. قال أبو زيد: ويقال: «أبدأت من أرض إلى أخرى»: إذا خرجت إليها
إبداءً، ويقال: «بدئ بالرجل فهو مبدوء به»: إذا أخذه الجدري أو الحصبة. فأما في الظهور فإنه يقال: «بدا الشيء يبدو»: إذا ظهر، بغير همز، فهو بادٍ. هذا مثل: قاضٍ، ورامٍ، وابداه غيره - غير مهموز ... يبديه إبداءً والفاعل مبد والمفعول مبدي: أي مظهر، كل ذلك غير مهموز. وقد قرأت القراء ﴿بادي الرأي﴾ بغير همز «وبادئ الرأي» بالمهمز، فمن همز أراد ابتداء الرأي وأوله، ومن لم يهمز أراد: في ظاهر الرأي وما يبدو. ويقال: خرج الرجل يبدو: إذا خرج إلى البدو. والبداوة: حضور البدو، والحضارة: الكون في الحضر. وينشد للقطامي: فمن تكن الحضارة أعجبته ... فأي رجال بادية ترانا ويقال للأعرابي إذا ترك البدو وأتى الحضر: هاجر فهو مهاجر. قال سيبويه: «أطيب ما تكون البداوة شهري ربيع وشهرًا ربيع» بالنصب والرفع، فمن نصب ذهب إلى الظرف، والتقدير: «في شهري ربيع»، ومن رفع فتقديره: «أطيب ما تكون البداوة بداوة شهري ربيع» فحذف وأقام المضاف إليه مقام المضاف لأنه ليس فيه. ومن البدو في معنى الظهور مسألة المازني للجرمي حين قال في مجلسه: من سألني عن بيت شعر من جميع ما قالته العرب لا أعرفه فله علي سبق. فقال له المازني: كيف تروي هذا البيت؟ قد كن يخبأن الوجوه تسترًا ... فالآن حين بدون للنظار
كيف تروي «بدأن» أو «بدين»؟ فسبقه لسانه ولم ينعم الفكر فقال: «بدأن». فلما وقفه عليه قال: هذا عاقبة البغي. وتقول في مسألة من البدو والظهور: «المبدي علم شفته لثته زيد» فترفع المبدي بالابتداء وزيد خبره، والعلم رفع بفعله وهو الإبداء، والعلم: شق في الشفة العليا، ولثته نصب بوقوع الفعل عليها وهي آخر صلة الألف واللام. ومعنى الكلام: الذي أبدى علم شفته لثته زيد أي: أظهرها، واللثة: لحم منبت الأسنان وما بينها. وتقول في التثنية: «المبدي علم شفاههما لثاتهما الزيدان»، فجمعت الشفاه واللثات كما تجمع قولك: «ضربت رؤوسهما» وإن ثنيت فجائز. وتقول في الجمع: «المبدي علم شفاهم لثاتهم الزيدون». ولا تثني «المبدي» ولا تجمعه لأنه لا ضمير فيه. وتقول في المؤنث: «المبدي علم شفتها لثتها هند». فلا تؤنث «المبدي» لأن الفعل لعلم لا لهند. والتثنية والجمع على ما ذكر في المذكر. قال سيبويه: تقول العرب: «رجع فلان عوده على بدئه»: إذا رجع في الطريق التي جاء منها، وهو مصدر موضوع موضع الحال، وهو معرفة في اللفظ بتقدير النكرة. قال: كأنه في التقدير: انثنى عودًا على بدء، وهذا غير مستعمل ولكنه مثل يمثل. وفي نصبه وجه آخر: وهو أن تجعل «العود» مفعولاً من قولهم: «رجعت المال على فلان» أي: رددته عليه وصرفته عن وجهه إليه، فيكون التقدير: رد «عوده» على «بدئه» فهذا مفعول صحيح. قال سيبويه: ومعنى «رجع عوده على بدئه» أي:
ت المال على فلان» أي: رددته عليه وصرفته عن وجهه إليه، فيكون التقدير: رد «عوده» على «بدئه» فهذا مفعول صحيح. قال سيبويه: ومعنى «رجع عوده على بدئه» أي:
نقض مجيئه برجوع، كأنه قال: «في حافرته». ولجواز أن يرفع «عوده على بدئه» في لغة من قال: «كلمته فوه إلي في» أي: وفوه إلي في والرفع في هذا أقوى منه في «عوده على بدئه». وتقول: «بدأ فلان بالشيء ثم أعاده» و «قد عاد لفعل كذا»؛ إذا رجع إليه، والعود: تثنية الأمر عودًا بعد بدء. قال الخليل: والعودة مرة واحدة، والعادة: الاعتياد والدربة والتمادي في الشيء حتى يصير سجية له. ويقال: «أعدت الشيء إعادة» و «أعاد الرجل الصلاة والحديث إعادة»، وقد يجيء في كلامهم «عاد الشيء» بمعنى صار، قال نصيب: وقد عاد عذب الماء بحرًا فزادني ... على ظمئي أن أبحر المشرب العذب و «عدت المريض عيادة» و «عاودت فلانًا في الأمر معاودة» و «اعتدت الشيء اعتيادًا» و «اعتاد فلان المكان اعتيادًا»: إذا لزمه. قال العجاج: واعتاد أرباضًا لها آري والعيد: ما اعتادكم من هو وشوق وطيف. قال تأبط شرًا:
يا عيد مالك من شوق وإيراق ... ومر طيف على الأهوال طراق قالوا: معناه: أيها المعتاد، وقوله: «ما لك من شوق وإبراق» تعجب والعيد من الأعياد سمي بذلك لاعتياد الناس إياه، وأصل الياء فيه واو لأنه من عاد يعود، وأصله «عود» فقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها وصار بدلاً لازمًا فقيل في الجمع أعياد، فتركت الياء ولم ترد الواو وقد زالت العلة التي قبلتها وهي الكسرة وسكون الواو لأنهم كرهوا أن يلتبس بجمع «عود» إذا قيل «أعواد». فأما قولهم «ديمة» و «ديم» للمطر الدائم اللين فالياء فيه أيضًا منقلبة من واو ولكن تركت في الجمع لثبات الكسرة التي كانت في الواحد وهي كسرة الدال. وأما قولهم «عود» للجمل المسن ثم قالوا [عودة] فصححوا الواو فإنما فعلوا ذلك لأنها قد صحت في الواحد فصحت في الجمع أيضًا. وكذلك «ثور» و «ثورة» فأما قول بعضهم «ثيرة» فشاذ. قال الشاعر: صدر النهار يراعى ثيرة رتعا
و فإنما فعلوا ذلك لأنها قد صحت في الواحد فصحت في الجمع أيضًا. وكذلك «ثور» و «ثورة» فأما قول بعضهم «ثيرة» فشاذ. قال الشاعر: صدر النهار يراعى ثيرة رتعا وقال بعضهم: اشتقاق العيد من عاد يعود كأنهم عادوا إليه، والياء فيه أيضًا من الواو هذا المذهب أيضًا، وتقول: «عدت المريض عيادة» فأنا عائد [و] هو معود، وجمع عائد عواد، والمرأة عائدة وجمعها عوائد في التكسير وعائدات في السالم. قال كثير:
أغاضر لو شهدت غداة بتنم ... جنوء العائدات على وسادي وقال عويف: ذهب الرقاد فما يحس رقاد ... مما شجاك ونامت العواد ويقال: «لآل فلان معادة»: أي مناحة تغشاهم النساء لها. والمعاد: مصير كل شيء، والآخرة معاد الناس كلهم. فالله ﵎ يعيد الخلق كما قال ﷿ للمعاد: ﴿والدار الآخرة﴾. قال الخليل: ومكة ميعاد للحجاج لعودهم إليها دفعة بعد أخرى. وقال: ويقال: «اللهم ارزقنا إلى البيت عودًا ومعادًا وعودة». وقوله: ﴿إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد﴾. قالوا: يعني مكة لأن النبي ﷺ كان يحب العودة إليها، وهذه عدة للنبي ﷺ أن يفتحها له حتى يعود إليها. ومعاد الرجل: بلده لأنه يعود إليه حيث كان، ويقال: «هذا الرجل معيد لهذا الأمر»: أي مطيق له لأنه قد اعتاده. ويقال للشجاع: «بطل معاود» يقال في الدعاء: «اللهم أنت العواد بالمغفرة» كذلك حكاه الخليل كأنه يعود على عباده بالمغفرة مرة بعد أخرى، ويعودهم الغفران. وإن لم تكن هذه الصفة مما جاءت في التنزيل فهي صحيحة الاشتقاق ولم يكن ليحكي إلا ما سمعه ممن يوثق به يأثره عن السلف.
ويقال للفحل من فحول الإبل «معيد» أي معتاد للضراب. والعيدية: إبل نسبت إلى فحل كريم يقال له «عيد»، والعود: السؤدد القديم والجمل المسن الذي فيه بقية. وتقول العرب لكل شيء قديم «عادي» والأنثى «عادية» كأنهم ينسبونه إلى عاد قوم [هود] لقدم زمانه عندهم.
الأحد قد ذكرنا اشتقاقه وتصريفه في باب شرح اشتقاق «الواحد».
الصمد الصمد: السيد الذي قد انتهى سودده، فالناس يصمدونه في حوائجهم: أي يقصدونه ويعتمدونه، قال الشاعر: ................. ... خذها حذيف فأنت الواحد الصمد وقال أوس بن حجر: ألا بكر الناعي بخير بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
ويقال: «صمدت صمده» أي: قصدت قصده. وقال عكرمة ومجاهد: هو الذي لا جوف له. وروي عن ابن عباس أنه قال: هو الذي ليس بأجوف وكأنه ذهب إلى نفي التجسيم والتحديد عند جل وعز فتكون الدال على هذا التقدير مبدلة من تاء في تقدير العربية. والوجه الأول أنفذ في مقاييس العربية وأشهر، وأحرى بإضافته إلى الله وهو أن الصمد: السيد. هذا آخر القول في هذه الصفات واشتقاقها وما اتصل بها من اللغات والتصاريف، والمصادر، وما تعلق بها حسب ما حضرني. ونقول الآن في اشتقاق الاسم والصفات والأسماء والفرق بينها، [و] مواقعها ومجاريها [في] كلام العرب حسب ما شرطناه في أول الكتاب، والله المعين والموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والصفات والأسماء والفرق بينها، [و] مواقعها ومجاريها [في] كلام العرب حسب ما شرطناه في أول الكتاب، والله المعين والموفق للصواب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
باب القول في اشتقاق الاسم أجمع علماء البصريين، ولا أعلم عن الكوفيين خلافًا محصلاً مستندًا إلى من يوثق به أن اشتقاق «اسم» من سموت أسمو: أي علوت، كأنه جعل تنويهًا بالدلالة على المسمى لما كان تحته فأصله «سمو» على وزن حمل، وعذق، وقنو، وحنو. الدليل على ذلك قولهم في الجمع أسماء كما قيل: أقناء، وأحناء، وأحمال. وفي التصغير «سمي» كما قيل: حني، وقني، وقد جمع الجمع فقيل: أسماء وأسام وهذا بين واضح. وقد حكي أن بعضهم يذهب إلى أن أصله من «وسمت» كأنه جعل سمة للمسمى، وحسب القائلين بهذا القول ذهبوا إلى ظاهر المعنى ولم ينعموا النظر في مقاييس العربية لأنه في الظاهر لائق به أن يكون الاسم سمة للمسمى يعرف بها لأن أصله ليس من السمة لأن السمة من «وسمت» فاء الفعل منها واو و «اسم» من السمو ولام الفعل منه واو. والدليل على صحة ما قلنا أنه لو كان من «وسمت» لكان
أصله «وسم» وكان يقال في تصغيره «وسيم» و «أسيم» في لغة من يبدل من الواو المضمومة همزة. وفي الجمع «أوسام» ولم يحك أحد من العلماء عن العرب شيئًا من هذا، فاجتماع الجماعة كلها في التصغير على «سمي» وفي الجمع [على] أسماء يدل على بطلان هذا المذهب، والاشتقاق بعد دليل واضح، قال أبو إسحاق: وهاهنا دليل واضح وحجة قاطعة على أن أصل اسم ليس من «وسمت» أنه ليس في العربية شيء سقطت منه فاء الفعل فألحقت به ألف الوصل في بعض الأسماء التي سقطت لاماتها نحو ابن، واسم، واست، وما أشبه ذلك لأنه تسكن أوائلها فتحتاج إلى ألف الوصل. وهذا كما قال دليل واضح وحجة قاطعة، فإن قال قائل: فإذا كان أصل اسم عندك كما ذكرت «سموًا» فهلا نطق به على أصله؟ وما الذي دعاهم إلى نقصانه وتغيير بنائه؟ قيل له: أما أن يكون أصله «سموًا» كما ذكرنا فقد قام الدليل عليه ووضوح وهو جميع من يوثق به من العلماء.
لى أصله؟ وما الذي دعاهم إلى نقصانه وتغيير بنائه؟ قيل له: أما أن يكون أصله «سموًا» كما ذكرنا فقد قام الدليل عليه ووضوح وهو جميع من يوثق به من العلماء. وأما نقصانهم إياه وتغييره فليس بمخصوص بهذا وحده بل له في ذلك نظائر في كلام العرب، ولو كان مخصوصًا بهذا لم يكن منكرًا لأنهم قد يختصون في كلامهم الاسم والفعل بشيء لا يطلقونه في نظائره ولكنه قد جاءت في كلامهم الأسماء ناقصة مثل: يد، ودم، وأخ، وأب، وهن، وشفة، وابن، واسم، واست، وغد، وما أشبه ذلك وهي كثيرة جدًا. فـ «اسم» في التغيير والنقصان بمنزلة هذه الأسماء. أما نقصان آخره فبمنزلة نقصان يد، ودم، وأخ، وأب، وغد، ألا ترى أن أصل غد: غدو فحذفوا آخره لغير علة وكان سبيله أن يصح كما صح في نحو: وعد، ووغد وقال الشاعر
لا تقلواها وادلواها دلو ... إن مع اليوم أخاه غدوا فرده إلى أصله ضرورة. قال لبيد: وما الناس إلا كالديار وأهلها ... بها يوم حلوها وغدوًا بلاقع وأما إسكان آخره وإلحاق ألف الوصل به فنظير ما فعل بابن، واست، وامرئ، وامرأة، واثنان، واثنتان لما حذف آخره وأسكن أوله ألحق به ألف الوصل ليكون وصلة للسان إلى النطق بالساكن. وفيه أربع لغات، يقال: سم، وسم، واسم واسم وهذا في الابتداء به أعني كسر الألف وضمها، وكأن الضمة من لغة من يقول «سموه» والكسرة من لغة من يقول: «سمو» في الأصل.
باب القول في النعت والوصف والفرق بينهما حيث يفترقان والجمع بينهما حيث يجتمعان اعلم أن النعت عند بعض أهل العربية: هو وصف الشيء بخلقة فيه أو سجية أو طبيعة أو لون أو طول أو قصر أو حسن أو قبح وما أشبه ذلك. ووصفه هو وصفه بفعله أو نسبته أو صناعته. فالوصف أعم من النعت. ويجمع
الوصف والنعت في أنهما يجريان على المنعوت ويفصلانه من المجانس له عند خوف الالتباس به أو يكونان مدحًا أو ذمًا. ويفترقان في أن النعت في الحقيقة ما ذكرته لك. قال الخليل: النعت وصف الشيء بما فيه كقوله: أما القطاة فإني سوف أنعتها ... نعتًا يوافق نعتي بعض ما فيها ويقال لكل شيء بلغ في معناه النهاية وجاد هو نعت. ويقال فرس نعت: للجواد. وبعضهم يقول: النعت والوصف شيء واحد، وإن الناعت لشيء هو واصف له، وكذلك الواصف له هو ناعت له، ويأبى ذلك من ذهب إلى المذهب الأول فيقولن إذا قلت: «جاءني زيد الطويل أو الجميل أو القصير أو الربعة» فهذا نعته لوصفه إياه بما فيه، وإذا قلنا: «جاءني زيد الكاتب أو التاجر أو الفقيه أو النحوي» وما أشبه ذلك فهذا وصفه وليس بنعته في الحقيقة إلا مجازًا لأنا نقول للوصف نعت وللنعت وصف في مجاري العربية اتساعًا لما كان مجراها في الأجود على الأول والدليل عليه واحد. فهذا شيء يذهب إليه أصحاب المعاني والنظر، فأما النحويون فلم يفرقوا بين النعت والوصف لأن غرضهم ما يتبع الاسم في إعرابه محمولاً عليه موضحًا له غير بدل ولا توكيد ولا معطوف فذلك عندهم هو الوصف والنعت، وسيبويه جمع بين ذلك كله وسماه في حال نعتًا وفي حال وصفًا، ولم يفصل بينهما، فقال: «هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك والبدل على المبدل» وعنى بالشريك المعطوف لأنه يسمى حروف العطف حروف الإشراك
ولم يفصل بينهما، فقال: «هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك والبدل على المبدل» وعنى بالشريك المعطوف لأنه يسمى حروف العطف حروف الإشراك
وذلك أنها تشرك الثاني فيها عمل في الأول فجمع بين هذه الأشياء لأن مجراها في الإعراب سواء. ثم قال في مجرى النعت على المنعوت: نقول: «مررت برجل ظريف» فنعته بالظرف وسما نعتًا وليس بخلقة. ثم قال فيه: «وتقول: مررت برجل مثلك: أي صورته كصورتك» فهذا خلقة، ثم قال: و «تقول: مررت برجل حسن الوجه». وهذا أيضًا خلقة. قال: «ومثله: مررت بامرأة حسنة الوجه». قال: «ومنه: مررت برجل ضاربك» فنعته به وهو فعل من أفعاله. ثم ساق الأبواب كلهما فلم يفصل بين النعت والوصف على السبيل التي قدمنا ذكرها. وكانا عنده بمنزلة واحدة وهو مذهب جميع النحويين. وأجمع النحويون على أن الاسم يوصف بخلقه وفعله ونسبه وصناعته كقولك: «مررت برجل طويل»، و «مررت برجل قصير»، و «مررت برجل كاتب» و «صانع» و «برجل قرشي»، وما أشبه ذلك.
باب معرفة ما يجوز نعته من الأسماء مما لا يجوز نعته اعلم أن من الأسماء ما يجوز أن ينعت في حال وينعت به في أخرى، ومنها ما ينعت ولا يجوز أن ينعت به البتة، ومنها [ما] لا يجوز أن ينعت ولا ينعت به. وأما ما ينعت ولا ينعت به فالأسماء الأعلام نحو: محمد وجعفر وزيد وما أشبه ذلك، والنكرات الأصول التي ليست بمشتقة نحو: رجل وفرس وثوب ودار وما أشبه ذلك تنعت هذه
ينعت ولا ينعت به فالأسماء الأعلام نحو: محمد وجعفر وزيد وما أشبه ذلك، والنكرات الأصول التي ليست بمشتقة نحو: رجل وفرس وثوب ودار وما أشبه ذلك تنعت هذه
الأسماء ولا ينعت بها، وما يجري من المضاف إليها مجراها فهذا سبيله نحو «ثوب زيد» و «دار أخيك» وما أشبه ذلك. فأما رجل إذا أريد به من الرجولية فخارج عن هذا الباب وجائز في امتناع هذه الأسماء من أن ينعت بها أنها ليست بمشتقة من الأفعال ولا متضمنة معناها، ولا يكون النعت إلا كذلك. وأما ما ينعت في حال وينعت به في أخرى فالأسماء المشتقة نحو: ضارب وراكب وعاقل ومنطلق وما أشبه ذلك كقولك: «رأيت أخاك اللبيب» و «العاقل»، و «مررت برجل عاقل وضارب» وما أشبه ذلك كقولك: «رأيت راكبًا مسرعًا» نعته بمسرع لوقوعه موقع الاسم المحض و «مررت بجالس متربع» و «رأيت سائرًا عجلا»، و «مررت بقاعد متحدث» وما أشبه ذلك. وأما الأسماء التي لا تنعت ولا ينعت بها فمنها: المضمرات كلها نحو: أنا، وأنت، وأنت، وأنتما، وأنتن، ونحو: الهاء، والكاف، والياء من غلامي وغلامه وغلامك، ونحو: التاء من قمت وقمت وما أشبه ذلك لا يجوز نعتها لأنها لا تضمر إلا بعد أن تعرف بأوصافها وحلاها، فقد استغنت عن النعوت لا خلاف في ذلك بين النحويين أجمعين وسيمر بك [بـ] بابين من هذا الشرح، ولم يجز أن ينعت بها لأنها ليست بمشتقة من فعل ولا متضمنة معنى فعل ولا نسب ولا صناعة، ولا يكون النعت إلا كذلك فأما إتباع المضمر بعضه بعضًا كقولك: «قمت أنت»، و «مررت بك أنت»، و «جاءني هو» وما أشبه ذلك، وتسمية بعض النحويين هذا وصفًا فإنما مجرى هذا مجرى التوكيد وليس في الثاني زيادة على الأول إنما هو هو بعينه، وف يالنعت فضل فائدة لا يدل عليها ذكر المنعوت وحده. ومن الدين على أنها ليست بنعوت ولا
ا مجرى التوكيد وليس في الثاني زيادة على الأول إنما هو هو بعينه، وف يالنعت فضل فائدة لا يدل عليها ذكر المنعوت وحده. ومن الدين على أنها ليست بنعوت ولا
أوصاف إتباع المنصوب والمخفوض بالمرفوع كقولك: «مررت بك أنت»، و «رأيتك أنت»، و «جاءني هو» فإنما أريد بها توكيد العين لا نعتها ووصفها. فأما المبهم نحو: هذا، وهذان، وهؤلاء، وهذه، وهاتان، وذاك، وتلك، وتانك، وذانك، وأولئك فإن سيبويه يرى أنه تنعت الأعلام بهذه الأسماء ويسميها نعوتًا وأوصافًا كقولك: «جاءني زيد هذا»، و «مررت بمحمد ذاك» وما أشبه ذلك يسميه كله وصفًا. قال: لأن النعت إيضاح وتبيين وقد بينت هذه الأسماء وأوضحت إيضاح النعت وبيانه لأنك إذا قلت: «جاءني زيد «هذا» فكأنك قلت: الذي تراه فقد أشرت إليه بجميع حلاه وأوصافه، وكذلك إذا قلت: «رأيت محمدًا ذاك» فقد أشرت إليه لمن قد عرفه وإن تراخى عنك بجميع حلاه وأوصافه. فسماها نعوتًا كما ترى». والكوفيون يسمونها المترجمة ويقولون: ليست بنعوت لأنها لم تتضمن معنى فعل. والقول في هذا قول الكوفيين وهو عندي الحق والله أعلم. لأنه لو كان كل موضح ومبين عن الاسم نعتًا له لوجب أن يكون البدل نعتًا لاتباعه الاسم في إعرابه وإيضاحه له، وكذلك التواكيد كلها، ولكنها موضحة للأول، ومبنية له وليست بنعوت في الحقيقة بل هي إبدال موضحة للأول كما قال الكوفيون. فإن قال قائل من البصريين المحتجين لمذهب سيبويه: فقد نعتنا بالذي، واللذين، والتي، واللتين، واللاتي وليست متضمنة معنى فعل؟ قيل له: هذه مغالطة لأن الذي، والتي وتثنيتهما وجمعهما إنما صارت نعوتًا بما يقع في صلاتها من
الأفعال والظروف والجمل المؤدية معنى الأفعال فلذلك وقعت نعوتًا كقولك: «جاءني زيد الذي أكرم عمرًا» و «الذي أمامك» و «الذي أخوه عاقل» وما أشبه ذلك فإنما أفاد الجملة المتصلة بـ «الذي» الفائدة فوقعت «الذي» نعتًا لذلك. ومما لا يجوز أن ينعت، الأسماء الجارية مجرى الأفعال في عملها نحو قولك: «هذا ضارب زيدًا»، و «هذا مكرم عمرًا»، و «شارب الماء» وما أشبه ذلك. لا يجوز أن يقال: «هذا ضارب مجيد زيدًا»، و «هذا مكرم عاقل عمرًا» لأنها قد جرت مجرى الأفعال في عملها فلا يجوز أن تنعت كما لا يجوز نعت الأفعال. على ذلك إجماع النحويين البصريين والكوفيين أجمعين إلا الكسائي وحده فإنه كان يجيز نعتها لأنها وإن عملت عمل الأفعال فألفاظها ألفاظ الأسماء فأجاز نعتها كما يجيز تنوينها وخفضها، وكذلك يجيز تصغيرها فيقول: «هذا ضويرب زيدًا» والنحويون أجمعون يأبون ذلك لما ذكرت لك. ومما لا يجوز أن ينعت من الأسماء عند الكوفيين الأسماء المبهمة الناقصة التي لا تتم إلا بصلاتها نحو: «من» و «ما» فإنها إذا كملت بصلاتها لا يجوز وصفها بعد ذلك ولا تكون وصفًا إلا «الذي» وحدها فإن لها تصرفًا ليس هو لـ «من» و «ما» ألا ترى إنك تقول: «رأيت الرجل الذي في الدار» ولا تقول: «رأيت الرجل من في الدار» وأنت تريد به الصفة وتقول: «رأيت الشيء الذي في الدار» ولا تقول «رأيت الشيء ما في الدار» وأنت تريد الصفة ولا يجيزون: «رأيت من عندك العاقل» على النعت، ولا «رأيت ما عندك الحسن» والذي لما كان يوصف بها حسن أن توصف، و «من» و «ما» لما لم يجز أن يوصف بهما لم يجز أن يوصفا. فإذا أريد وصف هذه الأسماء وصلت فدخل الوصف في الصلة، ويفرق بين
ي لما كان يوصف بها حسن أن توصف، و «من» و «ما» لما لم يجز أن يوصف بهما لم يجز أن يوصفا. فإذا أريد وصف هذه الأسماء وصلت فدخل الوصف في الصلة، ويفرق بين
«الذي» و «من» و «ما» أن «الذي» يصلح لكل موصوف ما يعقل وما لا يعقل، وللواحد العلم، وللجنس وهو يقوم مقام الصفة في كل موضع و «من» مخصوصة بما يعقل ولا تقع موقع الصفة، و «ما» مخصوصة لغير ما يعقل ولا يوصف بها. هذا مذهب الكوفيين. وأما البصريون فيجيزون نعت هذه الأسماء ويقولون: ليس كل ما لم يكن نعتًا لم ينعت ألا ترى أن الأسماء الأعلام تنعت ولا ينعت بها وكذلك الأسماء النكرات التي ليست بمشتقة. قالوا: ولم يجز النعت بها لإبهامها. فأما «الذي» كونها نعتًا فلكثرة تصرفها وتمكنها في الاسمية. و «ما» و «من» قد يكونان اسمين وغير اسمين ويخرجان إلى الجزاء والاستفهام فليس لهما تمكن «الذي». ألا ترى أنهما بلفظ واحد في المذكر والمؤنث والواحد والاثنين والجمع، و «الذي» تحلقها التثنية والجمع والتأنيث فهذا دليل على تمكنها. قال الفراء: من نعت «ما» و «من» فعلى القياس - ولم يزد عليه - ويجيزه أنه ليس من كلام العرب، قال: وإنما جاز في القياس لأنه إذا ادعى أنه معرفة لزمه أن ينعته قال: وأما «من» و «ما» فإنهما يؤكدان كقولك: «نظرت إلى ما عندك نفسه»، و «مررت بمن عندك نفسه» فتوكيدهما جائز عنده وعند غيره، ونعتهما جائز عند غيره كما ذكرت لك. وقد أجازه هو أيضًا قياسًا. ومما لا يجوز أن ينعت من الأسماء: الأسماء المستفهم بها والمجازى بها كلها لا يجوز أن تنعت ولا أن توصل لأنها موضوعة على الإبهام في الجزاء والاستفهام، والنعت والصلة يوضحانها ويخرجانها عن الإبهام فيبطل الجزاء والاستفهام بها.
لا يجوز أن تنعت ولا أن توصل لأنها موضوعة على الإبهام في الجزاء والاستفهام، والنعت والصلة يوضحانها ويخرجانها عن الإبهام فيبطل الجزاء والاستفهام بها.
وكذلك «ما» بالتعجب اسم ولا يجوز نعتها لإبهامها ولا وصلها إلا عند الأخفش فإنه يصلها ولا ينعتها. ومما لا يجوز نعته «أن» الخفيفة إذا كانت مع الفعل بتأويل المصدر، وكذلك المشددة المفتوحة، وإن كانت بتأويل اسم فلا يجوز نعتها، وكذلك «ما» إذا كانت مع الفعل بتأويل المصدر فنعتها غير جائز والعلة في ذلك أن «ما» مع الفعل الذي بعدها بتأويل اسم لأنها في ذاتها اسم فلذلك امتنعت من النعت. وكذلك «إن» و «أن» والعلة في ذلك كله واحدة. ومما لا يجوز أن ينعت ولا ينعت به: كل وبعض في حال الإفراد كقولك: «مررت بكل راكبًا» و «ببعض جالسًا» ولا يجوز أن تقول: «بكل جالس» أو «جالسين» أو «الجالس» أو «الراكب» أو «الراكبين». كل ذلك غير جائز على النعت، ولا «ببعض راكب» ولا أن ينعت به فتقول: «جاءني قوم بعض» ولا «كل». كذلك قال سيبويه ونحن نقول: نفرد له بابًا نشرحه فيه بعلله لما فيه من المنازعة.
تعقيب هذا الباب إن شاء الله تعالى
به فتقول: «جاءني قوم بعض» ولا «كل». كذلك قال سيبويه ونحن نقول: نفرد له بابًا نشرحه فيه بعلله لما فيه من المنازعة.
تعقيب هذا الباب إن شاء الله تعالى
باب ذكر امتناع بعض وكل في حال الإفراد من أن ينعتا أو ينعت بهما وذكر علة استحالة استعمال البعض والكل معرفين بالألف واللام إلا مجازًا قال سيبويه: «هذا باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة وهي لا توصف ولا تكون وصفًا» وذلك قولك: «مررت بكل قائمًا» و «ببعض قائمًا» و «ببعض جالسًا» ولا يجوز لك أن تقول: «مررت بكل الصالحين»، ولا «ببعض الصالحين» قبح ذلك حين حذفوا ما أضافوا إليه لأنه مخالف لما يضاف شاذ منه فلم يجر في الوصف مجراه. كما أنهم حين قالوا: «يا ألله» فخالفوا ما فيه الألف واللام لم يصلوا ألفه وصار معرفة لأنه مضاف إلى معرفة كأنك قلت: «مررت بكلهم» و «ببعضهم» ولكن حذفت ذلك المضاف إليه كما جاز: «لاه أبوك». اعلم أن سيبويه قد أتى في هذا الفصل على جمع ما فيه وعلله ولكنه كلام مجمل وأنا أشرحه ليبين لك مغزاه إن شاء الله: أما قوله: ينتصب خبره لأنه معرفة فكما تنتصب أخبار المعارف في قولك: «مررت بزيد جالسصا» و «هذا محمد راكبًا» فقد بان لك في قوله: «بكل قائمًا» و «ببعض جالسًا» أن «كلا» و «بعضًا» عنده معرفتان لانتصاب خبرهما كما ينتصب خبر محمد وزيد.
ثم قال: «ولا يجوز لك أن تقول: «بكل الصالحين» ولا «ببعض الصالحين» فمثل لك نعتهما لو جاز أن ينعتا بما فيه الألف واللام لأنهما معرفتان، فلو نعتا لنعتا بما فيه الألف واللام أو ما جرى مجراه. ثم قال: قبح ذلك حين حذفوا ما أضافوا إليه لأن أصله عنده أن يقال: مررت بكلهم أو ببعضهم فيستعملان مضافين لأنه لا يعقل معناهما إلا بما يضافان إليه لأن كلا وبعضًا متعلقان بغيرهما مما يضافان إليه. قال: لأنه مخالف لما يضاف إليه يعني أن المضاف لا يفصل من المضاف إليه لأنه تبطل فائدة الإضافة إلا على أحد الوجهين، إما بالاستغناء عن فائدة الإضافة كقولك: «هذا غلام زيد» ثم تقول: «هذا غلام» إذا لم ترد إضافته ولا تعريفه أو يكون مضاف يتعلق بالمضاف إليه ويقل إفراده منه فيفصل، ويدل في حال إفراده على ما كان يدل عليه مضافًا كقولك: «جئت قبلك وبعدك» و «أول الناس» تقول: «جئت قبل وبعد وأول» فتفصله من المضاف إليه وتبينه لعلم المخاطب فيكون في حال إفراده دالاً على ما كان يدل عليه [مضافًا] لعلم المخاطب وعلى ذلك فصلته، ولذلك بنيته لتعريفه، فإن نكرته أعربته فقلت: «جئت قبلاً وبعدًا»، وكما قرئ ﴿لله الأمر من قبل ومن بعد﴾ على البناء، وقرأ بعضهم «من قبل ومن بعد» على التنكير». قال سيبويه: فخالفت «كل» و «بعض» المضاف لأنهما لم يجئا مضافين على استحقاقهما وحين فصلا من الإضافة بنيا كما يبنى «قبل» و «بعد» و «أول»، وما أشبه ذلك إذا أريد به التعريف فقد أريد بكل وببعض التعريف ومعنى الإضافة فلم يبنيا فهذا شذوذهما ومخالفتهما للمضاف، ولم ينكرا حين لم يضافا فيكون تنوينهما دليلاً على تنكيرهما، والدليل على تعريفهما نصب العرب خبرهما، فهذه العلة المانعة لكل وبعض
هما ومخالفتهما للمضاف، ولم ينكرا حين لم يضافا فيكون تنوينهما دليلاً على تنكيرهما، والدليل على تعريفهما نصب العرب خبرهما، فهذه العلة المانعة لكل وبعض
من أن ينعتا كما قال سيبويه، لأنهما بلفظ الإفراد منوي بهما الإضافة، فقولك: «مررت بكل، وبعض» بمنزلة مررت بكلهم وبعضهم إذا صارا بأنفسهم معرفة وصارت المعرفة التي لحقت في المضمر المتصل بهما نكرة، ولم يجز أن ينعت بهما لأنهما بمنزلة المضمر، والمضمر لا ينعت به الظاهر، وهذه العلة أيضًا هي المانعة من إدخال الألف واللام عليهما فيقال «الكل»، و «البعض» لأنهما بمنزلة المضمر، والمضمر لا يعرف بالألف واللام لا يقال «الأنت» و «الأنا» و «الهو» وما أشبه ذلك. وعلة أخرى إنهما بمنزلة المضاف إلى المضمر فكل بمنزلة كلهم، وبعض بمنزلة بعضهم، فكما لا يقال: «الكلهم» و «البعضهم» كذلك لا يقال «الكل» و «البعض» يمنع ذلك القياس وأنه لم [يجئ] في شيء من كلام العرب البتة. فإدخال الألف واللام عليهما خطأ قياسًا كما ترى، وسماعًا إلا مجازًا واتساعًا وصرفًا لهما عن هذا المعنى. قال أبو عثمان المازني: سألت أبا الحسن الأخفش عن إدخال الألف واللام في «كل» و «بعض» أيجوز أن أقول: جاءني الكل؟ عندي البعض؟ إذا كنت اذهب إلى قوم قد عرفهم من أخاطبه؟ فقال: «أراه جائزًا ولا أعرفه من كلام العرب لأن العرب لم تدخل الألف واللام هاهنا» فقد دلك الأخفش هنا، وروايته على أن العرب لم تستعمل هذا بالألف واللام. وأما إجازته إياه على ضعفه فإنما هو رأي رآه وليس بجائز للعلتين اللتين ذكرناهما وهما أنهما بمنزلة المضمر لا يدخله الألف واللام [أو] بمنزلة المضاف إلى المضمر ولا تدخله الألف واللام إلا بأن يخرجا عن ذلك التقدير ويجعلا اسمين وضعا على قوم قد عرفهم المخاطب غير مفصولين من الإضافة ولا مقدر ذلك فيهما فيكون ذلك جائزًا وعلى هذا الوجه وقعت المسامحة في استعمالها في كلام المتأخرين، فكثيرًا ما ترى استعمالها بالألف واللام في كلام أهل العلم، ووجهه على ما ذكرت لك. فإن قال قائل فقد ذكرت معنى قول سيبويه وشرحته في امتناع «كل» و «بعض»
فكثيرًا ما ترى استعمالها بالألف واللام في كلام أهل العلم، ووجهه على ما ذكرت لك. فإن قال قائل فقد ذكرت معنى قول سيبويه وشرحته في امتناع «كل» و «بعض»
من إدخال الألف واللام عليهما ولم يذكر سيبويه ولا أنت العلة التي من أجلها لم تبن «كل» و «بعض» في حال الإفراد وهما في معنى المضاف معرفتان، وسبيلهما أن يبنيا كما بني «قبل» و «بعد»؟ فالجواب في ذلك أن سيبويه قد أجاب عن هذا بعينه في قوله: «أنهما مخالفتان لما يضاف شاذان»، وتشبيهه إياهما بقولهم: «يا ألله» في قطعهم ألفه وإدخال حرف النداء عليه، فقد صرح سيبويه إنهما اسمان شاذان استعملا في الإفراد استعمالاً لا يستعمل عليه نظراؤهما. وإذا خرج الشيء إلى طريق الشذوذ في الرواية سلم العرب وسقط الاعتراض فيه. وبقيت الروايات الصحيحة والرجوع إليها. فلم يترك سيبويه شيئًا يتعلق بهذين الاسمين - أعني كلاً وبعضًا - إلا قد أتى عليه في كلامه ذلك مع قتله واختصاره. وشبههما مع ذلك بقول العرب: «لاه أبوك» وهم يريدون: «لله أبوك» فحذفوا الألف واللامين، وليس هذا بجائز في غير هذا فتدبر ما ذكرت لك في هذا الفصل من كلام سيبويه وشرحه فإنك تراه مستوعبًا لجميع ما يسأل عنه في هذا الباب بجوابه وعلله.
باب الفرق بين الاسم والنعت لفظًا ومعنى قد ذكرنا في الباب الأول مذهب من يفرق بين النعت والوصف، ومذهب من يجمع بينهما، فأما النعت فقد يكون اسمًا مشتقًا من فعل، واسمًا غير مشتق، وفعلاً وجملة، والاسم يكون على ضربين: مشتقًا وغير مشتق. ولا بد للنعت من أن يتضمن معنى فعل أو نسب أو خلقة أو صنعة كما ذكرت لك. فالأسماء تنقسم أولاً قسمين: معرفة ونكرة نحو: رجل، وفرس، وزيد، وعمرو وهذا أول انقسام الأسماء ثم تتنوع بعد ذلك فتصير ستين نوعًا يجمعها كلها التنكير والتعريف. والتنكير أول والتعريف بعد، فالمنكور الاسم الشائع في جنسه، والمعروف: المخصوص من النكرات ما هو إلى المعارف أقرب. كما أن من المعارف ما
هو أكثر عمومًا. فأبعد النكرات من المعارف «شيء» وأقربها إلى المعارف رجل وفرس، وأقرب من هذا إليها ما قرن بنعت ففارق الإشاعة في أشباهه فإذا نزلت من فوق إلى أسفل قربت من التعريف، وإذا صعدت من أسفل إلى الفوق بعدت من التعريف. والمعارف خمسة أجناس أعرفها المضمرات وهي أعرف المعارف من الظاهرات وهي تنقسم قسمين: المشاهد والغائب، والمشاهد ينقسم قسمين: أحدهما المخبر عن نفسه، والآخر المخاطب، فالمخبر عن نفسه أعرف من المخاطب لأنه لا يشارك في اسمه البتة، ومن ثم استوى فيه المذكر والمؤنث إذا قلت: أنا، وفعلت وما أشبه ذلك. وذلك أنه لا يلتبس، فلما لم يلتبس استوى فيه المذكر والمؤنث ولم يحتج إلى فصل. والمخاطب دونه في التعريف وذلك أنه يجوز أن يكون بحضرتك اثنان أو أكثر فيتوهم كل واحد منهما أو منهم أنك خاطبته دون الآخر، فمن ثم فصلت بين خطاب المذكر والمؤنث في قولك: أنت وأنت، وقمت وقمت، واكرمتك واكرمتك فصار المخاطب دون المخبر في التعريف. والغائب دونهما في مرتبة التعريف، وهو أعرف من الاسم العلم ألا ترى أنك تقول: «جاءني زيد» فيجوز أن يعرف المخاطب اثنين أو ثلاثة اسم كل واحد منهم زيد، فتحتاج إلى الوصف للفرق فتقول: «جاءني زيد الطويل أو القصير أو الاشقر أو الآدم أو الكاتب أو الفقيه» فتنعته وتصفه بما يفصله من غيره. وإذا قلت: ضربته أو كلمته لم تحتج إلى نعت لأنه لا يلتبس وذلك أن هذا كلام لا يجري إلا بعقب مذكور قد عرفه المخاطب بحلاه وأوصافه. فاستغنى عن النعت لذلك ولو لم يكن المخاطب عرفه كمعرفتك لم تضمره وكنت تظهره وتتبعه أوصافه وحلاه حتى تتقرر له معرفته، فلذلك صار الغائب المضمر أعرف من الظاهر. ثم يتلوه في التعريف الاسم العلم، وذلك أنه ثابت على المسمى مظهرًا كان المسمى أو مبهمًا فلذلك صار أعرف من المبهم لأن المبهم يشار به إلى كل ما بحضرتك
. ثم يتلوه في التعريف الاسم العلم، وذلك أنه ثابت على المسمى مظهرًا كان المسمى أو مبهمًا فلذلك صار أعرف من المبهم لأن المبهم يشار به إلى كل ما بحضرتك
نحو: هذا، وهذه أو إلى كل ما تراخى عنك نحو: ذاك، وتلك. والاسم العلم مخصوص نحو زيد، ومحمد، وجعفر. ثم المضاف إلى المعارف بعد هذا يتعرف بالإضافة إلى المعروف، واختصاصك إياه بذلك. وقد ذكرنا أنواع الأسماء الستين في شرح كتاب الجمل مفسرة بما أغنى عن إعادته هاهنا والزيادة في هذا الكتاب. فالأسماء على ما قد بان ووضح تكون نكرات ومعارف، ومشتقة وغير مشتقة. هذا أصلها وتنفرد بالتنوين والإضافة وإدخال الألف واللام عليها والنعت والتصغير والنداء والنسبة والجمع لأن الأفعال في الحقيقة لا تلحقها في ذاتها تثنية ولا جمع ولا يحلق شيء من هذه الأشياء فعلاً ولا حرف معنى، وبهذا فرق بين الأسماء وأغبارها. فأما الأسماء المنعوت بها فهي تنقسم عشرة أقسام: تكون أسماء مبنية على الأفعال نحو: قائم وراكب ومركوب وضارب ومضروب ومقتول وما أشبه ذلك من الأسماء الفاعلين والمفعولين الجارية على أفعالها. فهذه الأسماء تكون نعوتًا في حال وأخبارًا في حال، وأحوالاً في حال، وأبدالاً وعطوفًا عطف الباين في حال. وتجري مجرى الأسماء المحضة التي لم تشتق في حال فتكون فاعلة ومفعولة، ويدخل عليها سائر عوامل الأسماء. فكونها نعوتًا: «جاءني زيد العاقل»، و «مررت بأخيك الكاتب»، و «قصدت أبا بكر الكاتب» وما أشبه ذلك. فهي في هذه المواضع وما أشبهها نعوت وأوصاف أوضحت عن المنعوت وفصلت بينه وبين مجانسه لأن سبيل المتكلم أن يبدأ بالاسم الأعرف الأشهر عند مخاطبه، فإن عرفه اكتفى به وإلا أتبعه من النعوت ما يزيد إيضاحًا ومعرفة. والذي والتي وثنيتهما وجمعهما تجري في النعوت على المعارف مجرى ما فيه الألف واللام سواء، لما يقع في صلاتها من الفوائد.
ن النعوت ما يزيد إيضاحًا ومعرفة. والذي والتي وثنيتهما وجمعهما تجري في النعوت على المعارف مجرى ما فيه الألف واللام سواء، لما يقع في صلاتها من الفوائد. وكذلك إذا قدم ذكر النكرة فإنما تتبعه النعت لتخلصه ممن شركه في بنيته وتقربه من المعروف بضروب من التخصيص كقولك: «مررت برجل عاقل» فصلت بالعقل بينه وبين من ليس بعاقل فصار فيه ضرب من التخصيص فلذلك صار قولك «مررت برجل عاقل» أخص من قولك «مررت برجل» وكذلك سائر النكرات إذا وصفت فإنما يفعل ذلك بها إبانة لها من غيرها. فإن كان المنعوت مستغنيًا عن النعت لشهرته لم يحتج إلى النعت إلا مدحًا أو ذمًا، وسنفرد لهذا بابًا إن شاء الله
تعالى. وكذلك إذا قلت: «جاءني الذي أكرمك»، و «قصدت الذي أبوه زيد» وما أشبه ذلك فقد نابت الذي عن منعوت مقدر قبلها على ذلك وقعت في كلامهم، وإن ذكرته قبلها لفظًا جاز أيضًا. وأما كونها أخبارًا فقولك: «زيد عاقل» فقد خبرت عنه بالعقل ولم تنعته به، والفرق بين النعت والخبر أن النعت يجيء موضحًا للمنعوت بما قد استقر عند المخاطب أنه فيه ولا يكتفي به دون الخبر، وتكون فائدة الخبر بعد ذكر النعت متوقعة، وبها يستغني الكلام ألا ترى أنك إذا قلت: «جاءني زيد الكاتب» فإنما تنعته بالكاتب عند من قد عرفه بذلك لتخرجه بذلك عن الإشاعة. وإذا قلت: «زيد كاتب» فإنما تخبر بهذا من لم يعلم أن زيدًا كاتب لتفيده ذلك، فهذا فرق بين النعت والخبر وأبين من هذا أنك إذا قلت: «زيد الكاتب» لمن قد عرفه بذلك وجعلت الكاتب نعتًا لزيد فالكلام ناقص بعد لم يفده شيئًا، فسبيلك أن تقول: «زيد الكاتب» لتفيده ما لم يكن عنده وإن جعلت الكاتب خبرًا لا نعتًا تم الكلام به. ومثل ذلك: «أن زيدًا الكاتب منطلق» إذا جعلت «الكاتب» نعتًا نصبته كما ترى، وجعلت «المنطلق» خبرًا، وإن جعلت «الكاتب» خبرًا استغنيت عن «المنطلق» فقلت: «إن زيدًا الكاتب» فجعلته خبرًا ورفعته ولذلك قال بعضهم وقد سمع مؤذنًا يقول: «أشهد أن محمدًا رسول الله» بالنصب فقال له: ويحك فعل ماذا؟ لأنه لم يأت بالخبر. وكذلك مجرى هذه الأسماء في باب كان والظن في كونها نعوتًا في حال وأخبارًا في حال.
محمدًا رسول الله» بالنصب فقال له: ويحك فعل ماذا؟ لأنه لم يأت بالخبر. وكذلك مجرى هذه الأسماء في باب كان والظن في كونها نعوتًا في حال وأخبارًا في حال. قال سيبويه: إذا كان الاسم لا يعرف إلا بنعته فهو والنعت بمنزلة اسم واحد معروف. قال الفراء: إذا كان الاسم مستغنيًا عن النعت فالنعت تكرير ولا ضمير فيه. وإذا كان غير مستغن ففيه ضميره. وأما كونها أحوالاً فقولك: «جاءني زيد اركبًا»، و «انطلق عبد الله مسرعًا»، والبدل قولك: «زيد ذاهب مسرع» تجعل «مسرعًا» بدلاً من «ذاهب»، وإن جعلته حالاً فنصبته جاز. وأما كونها أسماء محضة فقولك: «رأيت راكبًا» و «مررت بقائم» و «جاءني راكب» وما أشبه ذلك. ولها أحكام



