— Bagian 1 · الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول لبحرق الي… —
Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.
Bagian 1
الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول لبحرق اليمني (١)
- بسم الله الرحمن الرحيم - وبه ثقتي
الحمد لله أفضل الحمد وأكمله وأشمله، حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، والشكر لمولى الحمد ومستحقه على ما من به من التوفيق والهداية إلى سواء الطريق، وأنعم به من العرفان والتحقيق، والاتباع والتصديق، لنبيه محمد ﷺ الذي فضله على جميع الخلائق، وبعثه بخير الأديان والطرائق، وجعل أمته خير أمة أخرجت للناس، وأعاذ إجماعها المعصوم من كيد الخناس واتباع الوسواس، وحفظ فيها كتابه المبين وشرعه المتين، بقوله ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ وقوله ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله». وقال ﷺ: "ستفترق أمتي إلى اثنتين وسبعين فرقة كل فرقة منها تدعو إلى النار، والناجية منها فرقة واحدة، قيل: يا رسول الله من هم؟ قال: هم المتمسكون بما أنا عليه وأصحابي". والصلاة والسلام على أشرف خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد، فقد وصلني كتاب كريم، من أخ في الله صديق حميم، وهو الفقيه الأجل الصالح الفاضل الكامل شرف الدين أبو القاسم بن سليمان الحرازي بلدا المنسوب إلى بيت الحاري، وهو يستغيث إلى الله ﷿ ثم إلى المملوك، يريد الجواب على ثلاثة عشر سؤالا مشتملة على شبه
الدين أبو القاسم بن سليمان الحرازي بلدا المنسوب إلى بيت الحاري، وهو يستغيث إلى الله ﷿ ثم إلى المملوك، يريد الجواب على ثلاثة عشر سؤالا مشتملة على شبه
مضلة، وأوهام عند إشراق الحق مضمحلة، يستغوي داعي الإسماعيلية من حمقى الرجال وطغام الجهال من هو شبه المجانين في الدين، ومن الزنادقة الغاوين، الذين خدعهم الشيطان اللعين، الذين قال فيهم وفي أتباعهم أصدق القائلين: ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب﴾. فما خص به سيدي من السلام فعليه وعلى من حضر مقامه الكريم أضعاف أضعافه، وليعلم الأخ في الله تعالى أن الدعاء له ولهم مبذول، ومن الجميع مسؤول، والرجاء في الله حسن القبول. ثم حاصل ما يشير إليه في المكاتبة والأسئلة أن قال السائل في مكاتبته: ويُنهى تعريف خاطركم الكريم أنه قد ظهر في جهاتنا فتنة عظيمة من رئيس الإسماعيلية عندنا، وصار يدعو من جاوره من أهل السنة إلى الدخول في مذهبه وبدعته، ويذكر لهم الأحاديث الواردة في فضل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ويستدل بها على تعين خلافته كحديث «من كنت مولاه فعلي مولاه» وحديث «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» وحديث المؤاخاة، إلى غير ذلك. ويحتج بها على أن عليا هو الوصي بالخلافة من رسول الله ﷺ، وأن خلافة الثلاثة قبله معصية غير مرضية، مخالفة لنص رسول الله ﷺ. واستحل بذلك سب الصحابة ﵃ لتعاونهم على تقديم أبي بكر فمن بعده ظلما. وقد غر بهذه الشبهة خلقا كثيرا، وعظم ضرره على أهل السنة، ولم يقع
لنص رسول الله ﷺ. واستحل بذلك سب الصحابة ﵃ لتعاونهم على تقديم أبي بكر فمن بعده ظلما. وقد غر بهذه الشبهة خلقا كثيرا، وعظم ضرره على أهل السنة، ولم يقع
من علماء تلك البلاد ما يدفع شبهته ويبطل حجته. وقد كتبت إليكم شبهته التي أغوى بها كثيرا من العوام، ولبس بها على الطغام، فتفضلوا بما يدفع شبهته من الحجج البالغة والبراهين الدامغة، والدلائل بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية والآثار الصحابية والتابعية. فالغوث الغوث. وقد علمتم أن الرد عليهم من فروض الكفاية ﴿يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ فالهمة الهمة، القيام القيام، وجاوبوا بجواب مبسوط شاف كاف مع المبادرة، فإن داعي الإسماعيلية قد كتب جوابا على ما يدعيه من الأحاديث التي كتبتها لكم مطولا ثم ختم بأبيات من شعره يمدح فيها مذهبه وأهله ويذم من خالفه فاجعلوا أيضا ختم جوابكم أبياتا من الشعر في فضل السنة وأهلها، وفضل الصحابة، وفضل الأئمة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
الأحاديث التي أوردها الإسماعيلي يؤيد بها مذهبه فمن الأحاديث التي أوردها الإسماعيلي ما في مسند الإمام أحمد أنه ﷺ أخذ بيد علي ﵁ بعد أن جمع الناس للصلاة بغدير يقال له غدير خم -بضم الخاء المعجمة وتشديد الميم- وقال: «ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟» قالوا: بلى، قال: «اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» وقال الإسماعيلي: إن المولى في الحديث بمعنى الأولى، وأنه إنما أراد لعلي من الولاء عليهم ما له ﷺ من الولاء، قال وقوله قبل ذلك: "ألستم
ه وعاد من عاداه» وقال الإسماعيلي: إن المولى في الحديث بمعنى الأولى، وأنه إنما أراد لعلي من الولاء عليهم ما له ﷺ من الولاء، قال وقوله قبل ذلك: "ألستم
تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم" بيان لهذا وإلا لذهب ذلك سدى، وقال لو كان المولى بمعنى الناصر أو غيره لم يحتج إلى جمع المسلمين وإشهادهم ولا أن يأخذ بيد علي لأن ذلك يعرفه كل أحد، ولا كان يحتاج إلى أن يدعو بقوله «اللهم وال من والاه وعاد من عاداه» لأن مثل هذا لا يكون إلا لإمام مفترض الطاعة. وبهذا الحديث وغيره من نحو قوله ﷺ: «علي ولي كل مؤمن ومؤمنة بعدي» وقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» ونحو حديث المؤاخاة احتج على ما ادعاه. فبينوا حل هذه الشبهة. ومنها: أنه زعم أن عليا ﵁ استنقذ أم ابنه محمد بن الحنفية من يد أبي بكر حين سباها في الردة ثم تزوجها علي من وليها بعقد صحيح، إذ كان يرى أن لا يحل لأبي بكر سبيها لأنها من قوم لم يجر منهم ما يوجب قتالهم، وإنما كان منهم منع الزكاة فقط، وذلك لا يوجب الردة. هذا كلامه، وأراد بذلك أن عليا كان يقدح في خلافة أبي بكر ولا يعتقد صحتها. ومنها: أنه زعم أن عليا لم يصل صلاة خلف أبي بكر ولا غيره ولا تأمر عليه أبو بكر ولا غيره. ومنها: سؤال من السائل نفسه: أخبرونا كم صلى أبو بكر بالناس من أيام في مدة مرض رسول الله ﷺ، وهل صلى النبي ﷺ خلف أبي بكر ﵁ في مرضه كما صح أنه ﷺ صلى خلف عبد الرحمن بن عوف في صحته؟
ومنها: أنه زعم أن دفن أبي بكر وعمر عند رسول الله ﷺ ما كان عن إذن منه، ولا أمر أن يشق لأحد في بيته قبر، وقال الله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم﴾. ومنها: أنه زعم أن لكل نبي وصيا، وكان النبي ﷺ يأمر بالوصية في الأولاد وقضاء الديون، فكيف ترك نفسه ولم يوص بالخلافة إلى أحد في زعمهم، ويترك الأمة يتيهون في الضلالة. ومنها: أن المسلمين أجمعوا على تسمية علي ﵁ وصي النبي ﷺ، فوجب أن يكون وصيا بالخلافة. ومنها: أن عثمان لما ولي قعد على المنبر في مقعد رسول الله ﷺ في ذروته مع أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه نزل عن ذلك درجة وعمر درجتين. وأنه نفى أبا ذر، وآوى مروان، وأقطعه فدك، وهي صدقة النبي ﷺ. إلى غير ذلك من الأمور التي من فعل بعضها لم يستحق الإمامة ووجوب الطاعة. ومنها: أن عمر كسر سيف الزبير وضرب سعد بن عبادة، وذلك يقدح في إمامته. ومنها: وهي من السائل أنه أشكل علينا ما ذكره الواحدي في تفسير قوله تعالى: ﴿وإذ أسر النبي﴾ الآية أنه قال لحفصة: "أبوك وأبو عائشة واليا أمر الناس بعدي فإياك أن تخبري أحدا" وقال: كره أن ينتشر ذلك في الناس فما سبب هذه الكراهة وهو مأمور بالتبليغ. وكذلك في الحديث الذي ذكر فيه الرؤيا أنه ﷺ وزن هو وأبو بكر فرجح بأبي بكر، فوزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر بعمر، ووزن
ب هذه الكراهة وهو مأمور بالتبليغ. وكذلك في الحديث الذي ذكر فيه الرؤيا أنه ﷺ وزن هو وأبو بكر فرجح بأبي بكر، فوزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر بعمر، ووزن
عمر بعثمان فوزن عمر بعثمان، ثم رفع الميزان فرأينا الكراهة في وجه النبي ﷺ ما سبب هذه الكراهة. وكذلك حديث أنه ﷺ قال للعباس: "إن الله فتح بي هذا الأمر وبذريتك يختمه". وقال العلماء: أراد بذلك بقاء الخلافة في أولاده إلى يوم القيامة، فأين خلافة بني العباس اليوم؟ ومنها: صح أن عليا زوج ابنته أم كلثوم التي أمها فاطمة من عمر ﵃، فكيف صح هذا النكاح وغير الهاشمي ليس بكفء للهاشمي؟ وقال الشافعي ﵁: ليس للرجل أن يزوج ابنته الصغيرة من عبد ولا من غير كفؤ فلو فعل ذلك لم يصح النكاح لأنه خلاف الغبطة والمصلحة. ومنها: ما روي أن فاطمة جاءت إلى أبي بكر ﵁ وادعت أن النبي ﷺ نحلها فدكا أو سهما من فدك، وأقامت عليا وأم أيمن يشهدان بذلك فلم يعطها شيئا وقامت مغضبة. ومنها: أن داعي الإسماعيلية زعم أن الخلافة محصورة في آل النبي ﷺ بما رواه البزار أنه ﷺ قال: «إني مخلف فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ولن يقترقا حتى يردا علي الحوض». فقرن العترة بكتاب الله والتمسك بكتاب الله واجب فكذلك العترة. انتهى كلامه. فبينوا لنا ذلك بيانا شافيا متع الله بكم المسلمين. ومن جملة شعره الذي ختم به احتجاجه على ما يدعيه من بدعته قوله: وخذوا الجوابا مبينا ومبرهنا ... عني فإني عبد آل محمد من فضلهم وعلومهم لي حجة ... كالشمس نورا واضحا للمهتدي ولهم ولائي لا أريد سواهم ... ومتين حبلهم به وثقت يدي
با مبينا ومبرهنا ... عني فإني عبد آل محمد من فضلهم وعلومهم لي حجة ... كالشمس نورا واضحا للمهتدي ولهم ولائي لا أريد سواهم ... ومتين حبلهم به وثقت يدي
قرنا كتاب الله ﷻ ... لا افتراق إلى ورود المورد سفن النجاة إذا طغى موج الهوى ... وأمده بدع كموج مزبد وهم أولو الذكر المبين ومنهم ... أنوار صدق أصلها من أحمد آل الرسول وحيدر من مثلهم ... في الخلق في شرف يجل وسؤدد فهذه جملة أسئلته، وحاصل أبياته من جملة خمسة عشر بيتا، فالله الله، الغوث الغوث، الغارة الغارة. أيدكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فيسر الله الجواب بتصنيف يهدي إلى جادة الصواب، ويكشف عن تلك المشكلات النقاب، ويزيل عن الواقفين الوهم والشك والارتياب، ويبطل تلك الشبهة الزائغة، ويفضح تلك الدعاوى الفارغة أداء لفرض الكفاية وقياما بواجب النصح والرعاية، وسميته "الحسام المسلول على منتقصي أصحاب الرسول". وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب. وصلى الله على أشرف خلقه سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
- بسم الله الرحمن الرحيم - وله الحمد، الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، الذي من على المؤمنين، إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين، وأكرم عصابة السنة بحبله المتين، ونصرهم فكانوا هم الغالبين، وآتاهم الفهم في كتابه المستبين، وهداهم الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجنبهم زيغ الضالين، وضلال الملحدين، ووفقهم للاقتداء بسيد المرسلين، وآله الأكرمين، وصحبه الهادين المهتدين،
م من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وجنبهم زيغ الضالين، وضلال الملحدين، ووفقهم للاقتداء بسيد المرسلين، وآله الأكرمين، وصحبه الهادين المهتدين،
صلى الله عليه وعليهم أجمعين. أما بعد: فقد سمعت نداءك أيها الأخ المستنجد، وأجبت دعاءك أيها الصارخ المسترشد، سلك الله بنا وبك قصد الطريق، وأمدنا وإياك بالعصمة والتوفيق، بما يجب علي لك من حق الإخاء والوداد، ولله ورسوله من نصرة الدين والجهاد، ولأئمة المسلمين وعامتهم من النصح والإرشاد. فإنك ذكرت أنه قد انتشرت عندكم فتنة طار شررها، وشاعت لديكم محن عم ضررها، من شخص من رؤوساء الإسماعيلية الضلال، استحوذ على طائفة من العوام الجهال، لبس عليهم بدعته فاتبعوه، واستخفهم بشبهته فأطاعوه، استزلهم بما يورد من الأحاديث الواردة في فضل أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه عن صحيح اعتقادهم، واستزلهم بزعمه موالاته ونصرته عن طريق رشادهم، حتى أدى بهم ذلك إلى القدح في خلافة الصديق ومن بعده من الخلفاء الراشدين، ثم سب سائر الصحابة ونسبتهم إلى الفسوق والمروق من الدين. وإنك تحب ما تستظهر به في دفع شبهته، وتستضيء به من السنة من ظلم بدعته، فاعلم أولا أن هذا دخان نار قد أوقد تقبل هذا الأوان، وغبار جدار قد وقع منذ دهور وأزمان، قد تبين فيها الرشد من الغي، واستبان فيها الصريح
من اللي، وعرف فيها الحق من الباطل، والباطل من الهدى، فمن يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا.
مقدمة فيما يتعلق بهذه المسألة من معتقد أهل السنة والجماعة وذلك في بيان خمسة أشياء: وجوب الإمامة ، ثم بيان شروطها، ثم بيان ما تثبت به، ثم بيان الإمام الحق، وترتيب الخلفاء في الفضل، ثم بيان ما يجب لهم ولسائر الصحابة من التعظيم. وجوب الإمامة الأول: قال أهل الحق: يجب على الأمة نصب إمام متبع في كل عصر وأوان، لأن به ينصر الدين، ويتمكن من قمع المفسدين، ويؤخذ ما يجب أخذه، ويدفع ما يجب دفعه ﴿ولولا دفع الله الناسب عضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين﴾. والدليل على ذلك إجماع الصحابة ﵃ بعد وفاة رسول الله ﷺ على أنه لا يجوز خلو الوقت عن من يرجعون إليه بعده في أمر الدين والدنيا مع أنهم أعلم الناس وأورعهم وأتقاهم. بل لما خطبهم أبو بكر وقال: ألا إن محمدا قد مات، وإنه لا بد لهذا الدين ممن يقوم به؛ بادر الكل إلى قبول قوله، وتركوا أهم الأشياء وهو دفن رسول الله ﷺ. ثم لم يزل المسلمون على ذلك.
هذا مع أنا نعلم أن مصالح العباد من أمر المعاش والمعاد لا تتم إلا بإمام يرجعون إليه، وإلا ربما أدى ذلك إلى هلاكهم جميعا، والتجربة تشهد لذلك مما يثور من الفتن ويهيج من المحن عند موت الولاة إلى استقلال وال آخر، بحيث لو تمادى ذلك لتعطلت المعايش وأدى إلى رفع الدين وهلاك المسلمين.
شروط الإمامة الثاني: يجب أن يكون الإمام (ذكرا) لأن النساء ناقصات عقل ودين، (بالغا) لقصور عقل الصبي واحتياجه إلى من يكفله، فضلا عن أن يكون كافلا للأمة كلها، (عاقلا) لما ذكر في الصبي، مسلما لقوله تعالى ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المسلمين سبيلا﴾، (عدلا) لئلا يجور، (حرا) لئلا تشغله خدمة السيد، (قرشيا) لقوله ﵊: «الأئمة من قريش»، ثم إن الصحابة أجمعوا على العمل بمقتضاه، (مجتهدا) في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين، (ذا رأي) ليقوم بأمر الملك، (شجاعا) ليقوى على الذب عما يجب عليه القيام بحفظه. فهذه عشر شرائط.
ل بمقتضاه، (مجتهدا) في الأصول والفروع ليقوم بأمر الدين، (ذا رأي) ليقوم بأمر الملك، (شجاعا) ليقوى على الذب عما يجب عليه القيام بحفظه. فهذه عشر شرائط.
ولا يشترط أن يكون هاشميا خلافا للشيعة للإجماع على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يكون معصوما خلافا للإمامية، ولا عالما بجميع المسائل المتعلقة بالدين.
ما تثبت به الإمامة الثالث: تثبت الإمامة إما بالنص من الإمام السابق بالإجماع أو بأن يبايعه أهل الحل والعقد، خلافا للشيعة. ولا يشترط حضور جميع أهل الحل والعقد لأن الصحابة ﵃ مع صلابتهم في الدين اكتفوا بمجرد عقد بيعة عمر لأبي بكر، وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان، فبايعوهما، ولم يتوقفوا في صحة إمامتهما إلى اجتماع أهل المدينة فضلا عن اجتماع أهل العصر.
الإمام الحق الرابع: الإمام الحق بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ لما سبق أن طريق ثبوت الإمامة إما بالنص وإما بعقد البيعة. وقد انعقد الإجماع على أنه ﷺ لم ينص لأمته على استخلاف أحد معين، وعلى انعقاد البيعة لأبي بكر، ثم نص أبو بكر على خلافة عمر، ثم عقدها المسلمون لعثمان، ثم لعلي ﵃. وأما ترتيبهم في الفضل فأجمع أهل السنة على ترتيبهم فيه على ترتيبهم
في الخلافة ما خلا طائفة من السلف فإنهم توقفوا في التفضيل بين علي وعثمان، ومنهم من فضل عليا عليه، ونقل ابن عبد البر أن إجماع الخلف انعقد على ما عليه جمهور السلف من الترتيب. هذا مع الاتفاق على أن عثمان إمام حق لأن من استكمل شروط الإمامة صحت إمامته وإن كان مفضولا، بل قد تجب تولية المفضول لكونه أصلح أو لكون نصب الأفضل مثيرا فتنة، إذ المعتبر في ولاية كل أمر معرفة مصالحه ومفاسده، ورب مفضول في علمه وعمله هو بالإمامة أعرف وبالرعية أشفق وأرأف.
ه أصلح أو لكون نصب الأفضل مثيرا فتنة، إذ المعتبر في ولاية كل أمر معرفة مصالحه ومفاسده، ورب مفضول في علمه وعمله هو بالإمامة أعرف وبالرعية أشفق وأرأف.
يجب تعظيم كافة الصحابة الخامس: يجب تعظيم كافة الصحابة ﵃، والكف عن القدح في منصبهم الجليل، وتطلب المحامل الحسنة والتأويلات اللائقة بقدرهم فيما ينقل عنهم بعد العلم بصحة ذلك عنهم، وعدم المسارعة إلى ما ينقله عنهم المؤرخون والأخباريون وأهل البدع المضلة المبطلون. وإنما المعتمد على ما يورده العلماء الراسخون في علم الحديث والسير بالأسانيد المعتمدة. فإذا صح ذلك وجب حمله على أحسن المحامل لأن تقريره يؤدي إلى مناقضة كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ؛ والخلف في قولهما محال، ثم يؤدي إلى هدم أركان الشرع من أصله والإزراء بشارعه وناقله وأهله، لأن الصحابة الذين نقلوا إلينا الشرع والتوحيد والنبوة والرسالة والإسلام والإيمان والصلاة والزكاة والصيام والحج والحلال والحرام إلى غير ذلك، ومتى تطرقت الأوهام إلى القدح فيهم انخرمت عدالتهم وردت روايتهم وشهادتهم، وصار هذا الدين الذي هو خير الأديان شر الأديان لكون حماله فسقة، وكان القرآن مفترى، وكان قوله فيهم ﴿أولئك
هم الصادقون﴾ و ﴿التائبون العابدون﴾ ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ إلى غير ذلك: زورا وبهتانا، وكان الرسول متقولا على الله. وقوله: "أصحابي كالنجوم"، (١) و «خيركم قرني»، و "يحمل هذا العلم" إلى غير ذلك إفكا وباطلا، وكان الخير كله والصدق والنزاهة مع أعداء الله القادحين فيهم الذين حدثوا بعدهم وأحدثوا بدعهم لا مع الله ورسوله وكتابه، وصار جميع الأنبياء والمرسلين المبشرين برسالة محمد ﷺ كذبة، والكتب المنزلة عليهم من عند الله مختلقة، وصار جميع العلماء والأحبار والعارفين بالله الأخيار من أول الدهر إلى آخر الأعصار على باطل وضلال لاتفاقهم على تصديق الصحابة فيما نقلوه وعملهم بعلمهم الذي عنهم حملوه إلى ما لا يحصر من الكفر والضلال، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا. وهذا في الحقيقة هو المقصود لهذه الفرقة الضال التي ظاهر مذهبها الرفض، وباطنها الكفر المحض. وإلا فكيف يخطر بقلب من يدعي الإيمان الإزراء بسادة المؤمنين وأركان الدين، أو يتطرق إليه القدح فيهم أخذا بقول ﴿من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة﴾، وعدولا عن ثناء الله عليهم في مواضع عديدة في كتاب عزيز ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾. فأين قول القادح فيهم المنتقص لهم المزري بهم من قول الله تعالى الذي لا يبدل القول لديه
﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾. فأين قول القادح فيهم المنتقص لهم المزري بهم من قول الله تعالى الذي لا يبدل القول لديه
ولا يتصور أن ينعكس مدحه ذما ولا رضاه سخطا، ﴿لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون. أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم﴾ فهذه الخيرات والفلاح والجنات المعدة لمن هي؟ ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾ الآيات. ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾. وهذا الرضا الأبدي من المراد به؟ ﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾. ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة﴾. وهذه البيعة الرابحة من تولى عقدها؟ ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾. وهذه الأوصاف الجميلة من هو الموصوف بها؟
عه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود﴾. وهذه الأوصاف الجميلة من هو الموصوف بها؟
﴿الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله﴾. ﴿فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما﴾. يا عجبا كيف تكون العصاة الفسقة بزعم الدعاة المرقة أحق بكلمة التقوى وأهلها، هلا كانوا هم أحق بها وأهلها لزعمهم أنهم على الحق لا الصحابة وأتباعهم. أغلطٌ صدر من البارئ جل وعلا حتى أعطى القوس غير باريها، أم سهو حصل ممن لا يضل ولا ينسى ويعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور حتى يقول فيهم ذلك مع علمه بما سيكون منهم من التبديل والتحريف! كلا والله بل كان الله بكل شيء عليما، وكانوا هم أحق بها وأهلها أزلا وأبدا، وعلم الله لا يتبدل، والله أعلم حيث يجعل رسالاته. ثم كيف أطنب في مدحهم في كتابه وعلى لسان رسوله وهو يعلم ما يصدر منهم من التعاون على الظلم والعدوان وقول الزور والبهتان قبل أن يدفنوا نبيهم ويجهزوه، أغش منه لرسوله المحبوب مع ما له عنده من المكانة، أم عجزت قدرته النافذة عن أن يختار لرسوله من يصحبه بالصدق ويؤدي شرعه بالأمانة، أم أنزل كتابه وأرسل رسوله للإضلال لا للإرشاد حتى مدح فيه من هو مذموم عنده من العباد.
فاعتبروا يا أولي القلوب والأبصار، ﴿وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير﴾
ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير. إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير﴾
فصل وما أورده الخصم من تعداد مناقب لسيدنا أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه ففضل علي لا ينكر، وعلو منصبه وجلالة قدره أشهر، فوق ما ذكر بأضعاف كثيرة وأكثر، ولكن للصديق أيضا من الفضل ما هو أكبر، ونصيبه من عطاء الله أتم وأوفر، ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا﴾. وكما أن الرسل فضل الله بعضهم على بعض ورفع بعضهم درجات، فكذلك أتباعهم وأتباع أتباعهم هم درجات عند الله، والله بصير بما يعملون. ثم إن كلامنا هذا إنما هو تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، وأما الخصم فإنه يلزمه على مذهبه الفاسد إبطال ما احتج به، ورد ما أورده، لأن هذه الأحاديث كلها وغيرها إنما رواها الصحابة الذين أبطل عدالتهم ورد شهادتهم، ونقلها عنهم أتباعهم القائلون بمعتقدهم. ورد شهادتهم على مذهبه أولى. فكيف احتج بروايتهم فيما وافق رأيه وهواه، وردها فيما هو أهم من ذلك من نقل أصل الدين وما سواه. وأيما أعظم: اعتقاد التفضيل، أم اعتقاد هدم قواعد الشرع والتعطيل.
﴿فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور﴾. جعلوا شغلهم الأهم مسألة التفضيل، وصرفوا همهم إلى غير ما أمروا به من القال والقيل، مع أنه مفروغ منه، و ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون﴾. أولئك قوم قد لحقوا بالله، وعرف كل منهم منزلته عند الله، ﴿في مقعد صدق عند مليك مقتدر﴾، ﴿إخوانا على سرر متقابلين﴾، والواجب على من بعدهم لهم ما يجب على الأولاد لآبائهم من البر والإحسان والاستغفار المأمور به بنص القرآن: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا﴾. فإنهم آباء أهل الإسلام، إذ هم الذين آووه ونصروه، ثم مهدوه وقرروه، ثم أدوه كما سمعوه، فجزاهم الله عنا أفضل الجزاء. وكل ما ورد من الفضائل في حق علي وغيره فعنهم نقل ومنهم عرف. وكيف ينسب المبتدع نفسه إلى أنه أتقى منهم وأقوم بدين الله وأطوع لله وأعلم بمراد الله، وينسبهم إلى أنهم خالفوا رسول الله فيما سمعوا منه مشافهة وخالفوا الله ورسوله في تقديم مفضول على فاضل والتمادي على الباطل. ﴿فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى﴾. ثم لم يزل العلماء والأولياء والفقهاء والقراء وغيرهم يتناقلون هذه الأخبار وغيرها مما هو مشهور على مر الأعصار، ويودعونها في تصانيفهم ويتقربون إلى الله بذكرهم في تواليفهم، ولم يصل الموافق والمخالف إلى عملها إلا بواسطتهم، وهم معتقدون لما عليه الصحابة من ترتيب الخلفاء في التقديم وتوفية
تقربون إلى الله بذكرهم في تواليفهم، ولم يصل الموافق والمخالف إلى عملها إلا بواسطتهم، وهم معتقدون لما عليه الصحابة من ترتيب الخلفاء في التقديم وتوفية
كل منهم ومن سائر الصحابة ما هو له من الإجلال والتكريم. فلو علموا أن تلك الأحاديث مصادمة لما فعلوه ومضادة لما اعتقدوه، لكان كتمها وتبديلها بعكسها أهون إثما مما ارتكبوه من مخالفتها كفاحا والتمادي في الباطل إلى الموت وسن سنة قبيحة منسوبة إلى الله ورسوله كذبا يعمل بها من بعدهم إلى يوم القيامة. فأي مصيبة أعظم في دين الله من هذا الاعتقاد، وأي فساد في الدنيا والآخرة أشنع من هذا الفساد ﴿سبحانك هذا بهتان عظيم. يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين. ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾ ﴿ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين﴾. اللهم إنا كما نشهد لك بالوحدانية ولنبيك بالتبليغ فإنا نشهد لهم بالصدق فيما إلينا عنك أوصلوه، وعن نبيك نقلوه، وبأداء الأمانة فيما من أمر دينك تحملوه، ولا نتخذهم أربابا، ولا نجعل بعضهم على بعض أحزابا، بل هم عبيد لك مربوبون، سامعون لك مجيبون، دعاهم نبيك فتابعوه، وعلى نصر دينك بايعوه، فصدقوا كما سميتهم الصادقين، وما بدلوا تبديلا.
ضهم على بعض أحزابا، بل هم عبيد لك مربوبون، سامعون لك مجيبون، دعاهم نبيك فتابعوه، وعلى نصر دينك بايعوه، فصدقوا كما سميتهم الصادقين، وما بدلوا تبديلا.
فصل في ذكر طرف من ثناء الرسول الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى وثناء أهل البيت الطيبين الطاهرين على السادة الأتقياء والبررة الأصفياء وحثه أمته على حبهم والتحذير عن سبهم وأمره باتباعهم والاقتداء بهم والكف عما شجر بينهم فمن ذلك قوله ﷺ: «خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم» رواه البخاري ومسلم. و «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» أخرجه البخاري ومسلم. وقوله: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن أذاني فقد آذى الله فيوشك أن يأخذه" أخرجه البخاري. (١) "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم" أخرجه الترمذي. "سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي فأوحى إلي يا محمد: إن أصحابك عندي كالنجوم في السماء بعضهم أقوى من بعض ولكل نوره، فمن أخذ بشيء مما هم عليه فهو عندي على هدى" أخرجه رزين في جامعه. "إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه
ن في جامعه. "إن الله اختارني واختار لي أصحابا فجعل لي منهم وزراء وأنصارا وأصهارا، فمن سبهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه
صرفا ولا عدلا" أورده المحب الطبري في الرياض النضرة. ومن ذلك قوله ﷺ: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعلموا ما شئتم فقد غفرت لكم» أخرجه البخاري ومسلم. «لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة» أخرجه الترمذي وصححه. وشهد ﷺ للعشرة بالجنة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة بن الجراح. أخرجه الترمذي وأبو داود. ودخل حائطا للأنصار فاستأذن عليه أبو بكر فقال: «افتح له وبشره بالجنة» ثم عمر كذلك ثم عثمان كذلك وقال فيه: «بشره بالجنة على بلوى تصيبه» أخرجه البخاري ومسلم. وكان على حراء ومعه أبو بكر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص فتحرك بهم الجبل فركضه النبي ﷺ برجله وقال: «اسكن حراء فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد» أخرجه مسلم والترمذي. وأخرجه البخاري وأبو داود فذكرا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فقط. وسمع سعيد بن زيد أحد العشرة رجلا يسب رجلا من الصحابة فغضب وقال: "والله لمشهد رجل منهم مع رسول الله ﷺ خير من عمل أحدكم ولو عمر عمر نوح" أخرجه الترمذي وأبو داود. زاد رزين: لا جرم لما انقطعت أعمارهم أراد الله أن لا يقطع الأجر عنهم
إلى يوم القيامة، فالشقي من أبغضهم والسعيد من أحبهم. ومن ذلك سئل ﷺ أي الناس أحب إليك؟ فقال: «عائشة» قيل: من الرجال؟ قال: «أبوها» قيل: ثم من؟ قال: «عمر بن الخطاب» أخرجه البخاري ومسلم. وقال لأبي بكر: "أبشر فإنك «عتيق الله من النار» " فسمي من يومئذ عتيقا. أخرجه الترمذي. وقال: "أما أنك يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" أخرجه أبو داود. وقال: "ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر" وفي رواية: "أبو بكر وعمر خير الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" وفي أخرى: "أبو بكر وعمر في أمتي كالشمس والقمر في النجوم" وأوردها المحب الطبري. وأوذي أبو بكر فغضب ﷺ لذلك غضبا شديدا وقال: «هل أنتم تاركون لي أصحابي» كررها ثلاثا «إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون ليصاحبي» أخرجه البخاري. وقال: «إن من أمنّ الناس علي في صحبته وماله أبو بكر» أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والترمذي. وقال: «ما لأحد عندنا يدا إلا وقد كافأناه ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يدا يكافئه الله بها يوم القيامة» أخرجه الترمذي. وفي تصديق ذلك نزل قوله تعالى ﴿وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي ماله يتزكى. وما لأحد عنده من نعمة تجزى. إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى. ولسوف يرضى﴾ فوعده الله تعالى بالرضا مكافأة عن نبيه ﷺ، وحكم له بأنه أتقى الأمة
ؤتي ماله يتزكى. وما لأحد عنده من نعمة تجزى. إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى. ولسوف يرضى﴾ فوعده الله تعالى بالرضا مكافأة عن نبيه ﷺ، وحكم له بأنه أتقى الأمة
بعد حكمه بأن أكرمكم عند الله أتقاكم. فصار حكما منه بأن أبا بكر أكرم الأمة على الله وأفضلها. ومن هنا قال فيه ﷺ: "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره" أخرجه الترمذي. ولما ثقل النبي ﷺ قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» وكان غائبا، فقدّم القوم عمر، فلما سمع صوت عمر تغيرت حالته وأطلع رأسه من الحجرة مغضبا وهو يقول: «يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، ليصل بالناس ابن أبي قحافة» ثم بعث إليه فجاء وصلى بالناس مدة مرضه ﷺ. ولما قال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» راجعته عائشة ثم حفصة أن أبا بكر إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل بالناس، فغضب وقال: «إنكن لأنتن صواحب يوسف» أخرجه البخاري ومسلم. ووجد خفة في مرضه فخرج وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر استأخر فأومأ إليه أن مكانك إكراما له، فلم يستطع ذلك أبو بكر إجلالا لمنصب الرسالة فعاتبه النبي ﷺ بعد ذلك، أخرجه البخاري ومسلم. زاد الترمذي: وقال ألست أحق بها، ألست أول من أسلم، ألست صاحب كذا، ألست صاحب كذا. فلو قدم المسلمون غيره بعد موت النبي ﷺ يؤمهم فهل وافقوا نبيهم أو خالفوه؟ وإذا ارتضاه الرسول لأمر دينهم فما بقي من أمر الخلافة،
حب كذا، ألست صاحب كذا. فلو قدم المسلمون غيره بعد موت النبي ﷺ يؤمهم فهل وافقوا نبيهم أو خالفوه؟ وإذا ارتضاه الرسول لأمر دينهم فما بقي من أمر الخلافة،
أيحسن أن يكون خليفة غيره؟ لا يحسن له أن يتقدم بين يدي آحاد رعيته في أعظم شعائر الدين من الصلوات الخمس والجماعات والأعياد، فإن كانت الخلافة جباية الأموال وما هو دون ذلك فبئس بها. وأي شيء استفاده الصديق من عقد البيعة سوى أن ولاه المسلمون جباية الزكاة وصرفها في مصارفها. وهل كسب الصديق بولايته كنوز الأموال أو تنعم بالملابس الفاخرة أو اتخذ العبيد والخول أو شيد القصور وزخرفها. وإذا لم يكن شيء من ذلك فأي شيء عمله على الظلم والعدوان وخسران الآخرة والأولى بزعم أعداء الله تعالى، ﴿ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم﴾. وقد كان فضله في حياة رسول الله ﷺ مشهورا بين الصحابة يعلمه الخاص والعام، ولا يداخل أحد منهم شك ولا ريب في أنه أقدم الخليقة منزلة عنده، ولله در حسان حيث يقول مخاطبا للنبي ﷺ، ويمدح أبا بكر بعد أن استدعى منه النبي ﷺ ذلك فقال: إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة ... فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا التالي الثاني المحمود سيرته ... وأول الناس طرا صدق الرسلا وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا وعن ابن عمر ﵄: كنا في زمن رسول الله ﷺ -
الثاني المحمود سيرته ... وأول الناس طرا صدق الرسلا وكان حب رسول الله قد علموا ... من البرية لم يعدل به رجلا وعن ابن عمر ﵄: كنا في زمن رسول الله ﷺ -
لم نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب رسول الله ﷺ لا نفاضل بينهم. أخرجه البخاري والترمذي وأبو داود. كنا نقول ورسول الله ﷺ حي أفضل أمة النبي ﷺ بعده أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. ولما قال الأنصار: منا أمير ومنكم أمير، قال لهم عمر: أيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر في الصلاة؟ فقالوا بأجمعهم: نعوذ بالله من ذلك. أخرجه النسائي. فعند ذلك بادروا ببيعته، وقالوا: رضيه رسول الله ﷺ لديننا أفلا نرضاه لدنيانا. ومن ذلك عن علي ﵁ أنه قال يوم الجمل: إن رسول الله ﷺ لم يعهد إلينا عهدا نأخذ به في إمارة ولكنه شيء رأيناه من أنفسنا فاستخلفنا أبا بكر ورحمة الله على أبي بكر فأقام واستقام، ثم استخلف عمر ورحمة الله على عمر فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه. (١) أخرجه أحمد وفي رواية: ثم حطمتنا فتنة يعفو الله منها عمن يشاء. وعن محمد بن الحنفية ابن علي بن أبي طالب ﵄ قال: قلت لأبي: أي الناس أفضل بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: أبو بكر، قلت ثم من؟ قال: عمر، قلت وخشيت أن يقول ثم عثمان فقلت: ثم أنت؟ فقال: ما أنا إلا رجل مسلم. أخرجه البخاري وأحمد وأبو حاتم.
وعن كثير بن عبد الله قال: قال رجل لعلي ﵁: يا خير الناس، فقال له: أرأيت رسول الله ﷺ؟ قال: لا، قال: فهل رأيت أبا بكر؟ قال: لا، قال: فهل رأيت عمر؟ قال لا، قال: لو قلت رأيت رسول الله ﷺ لضربت عنقك، ولو قلت رأيت أبا بكر أو عمر لجلدتك. أخرجه الإمام أحمد. وعن علي كرم الله وجهه قال: كنت مع رسول الله ﷺ إذ طلع أبو بكر وعمر ﵄ فقال رسول الله ﷺ: «هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، يا علي لا تخبرهما» أخرجه الإمام أحمد والترمذي وأبو حاتم وزاد: "سيدا كهول أهل الجنة وشبابها"، وفي رواية: قال علي: ما حدثت حتى ماتا. وعن ابن عباس ﵄ قال: إني لواقف في قوم يدعون لعمر بن الخطاب ﵁ ويترحمون عليه وقد وضع على سريره إذ رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي فالتفت فإذا هو علي ﵁ وترحم على عمر ثم قال: رحمك الله إني كنت لأرجو أن أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرا ما كنت أسمع رسول الله ﷺ يقول: «كنت وأبو بكر وعمر، فعلت وأبو بكر وعمر، انطلقت وأبو بكر وعمر»، وما خلفت أحدا أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك. أخرجه البخاري. ومما أورده المحب الطبري عن علي ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ بعيني هاتين وإلا فعميتا وسمعته بأذني هاتين وإلا فصمتا وهو يقول: "ما ولد في الإسلام مولود أزكى ولا أطهر من أبي بكر ثم عمر".
ي ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ بعيني هاتين وإلا فعميتا وسمعته بأذني هاتين وإلا فصمتا وهو يقول: "ما ولد في الإسلام مولود أزكى ولا أطهر من أبي بكر ثم عمر".
وعنه في قوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله﴾ قال: هم رسول الله وأبو بكر وعمر. وعن الحسن بن علي ﵄ قال: نظر النبي ﷺ إلى أبي بكر وعمر فقال: "والله إني لأحبكما ومن أحببته أحبه الله، والله تعالى أشد حبا لكما مني، وإن الملائكة لتحبكما بحب الله لكما فأحب الله من أحبكما، وأبغض من أبغضكما، ووصل من وصلكما، وقطع من قطعكما، وأسعد من أسعدكما في حياتكما وبعد مماتكما"، فقال علي: لقد ازددت لهما حبا يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ: أجل حبهما فإن حبهما إيمان وبغضهما نفاق. وفي رواية: "يا علي، ألا أدلك على عمل إذا عملته كنت من أهل الجنة، وأنت من أهل الجنة؟ إنه سيكون بعدي أقوام يقال لهم الرافضة يرفضون الإسلام، ويزعمون مودة أهل بيتي، يسبون أبا بكر وعمر، فإذا أدركتموهم فاقتلوهم فإنهم مشركون". وعن فاطمة بنت رسول الله ﷺ، ﵂، قالت: نظر
رسول الله ﷺ إلى علي فقال: "هذا في الجنة وإن من شيعته قوما يسمون الرافضة يرفضون الإسلام من لقيهم فليقتلهم فإنهم مشركون"، وأخرجه الإمام أحمد أيضا. وفي رواية: "إن ممن يزعم إنه يحبك أقواما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم يقال لهم الرافضة فإن أنت أدركتهم فجاهدهم فإنهم مشركون" كررها ثلاثا قال: يا رسول وما علامتهم؟ قال: "لا يشهدون جمعة ولا جماعة أي لأهل السنة ويطعنون في السلف الأول".
فضة فإن أنت أدركتهم فجاهدهم فإنهم مشركون" كررها ثلاثا قال: يا رسول وما علامتهم؟ قال: "لا يشهدون جمعة ولا جماعة أي لأهل السنة ويطعنون في السلف الأول". وعن ابن عباس وقد سئل عن أبي بكر فقال: كان ﵀ للقرآن تاليا، وللشر قاليا، وعن الفحشاء لاهيا، وبالله عارفا، ومن الله خائفا، فاق الصحابة ورعا وزهادة وبرا وأمانة، فعقب الله من يبغضه اللعنة إلى يوم القيامة. وأما عمر فرحم الله أبا حفص فكان والله كهف الإسلام، ومأوى الأيتام، وللحق حصنا حصينا، وللإيمان وأهله عونا معينا، قائما بأمر الله، صابرا محتسبا لله، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، وقورا في الرخاء والشدة، شكورا لله على كل حال، فأعقب الله من يبغضه اللعنة والندامة إلى يوم القيامة. أما عثمان فرحم الله أبا عمرو كان والله أفضل البررة، وأكرم الحفدة، مجهز جيش العسرة، كثير الاستغفار، هجادا بالأسحار سريع الدموع عند ذكر النار، دائم الفكر فيما يعنيه بالليل والنهار، مبادرا إلى كل مكرمة، فارا من كل مهلكة، ولقد عاش سعيدا، ومات شهيدا فأعقب الله من يبغضه اللعنة إلى يوم القيامة. وأما علي فرحم الله تعالى أبا الحسن كان والله علم الهدى، وكهف التقى، وطود النهى، وعين الندى، ونورا مسفرا في الدجى، وداعيا إلى المحجة العظمى، ومستمسكا بالعروة الوثقى، أبو السبطين وزوج خير النساء، فعلى من يبغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد.
مسفرا في الدجى، وداعيا إلى المحجة العظمى، ومستمسكا بالعروة الوثقى، أبو السبطين وزوج خير النساء، فعلى من يبغضه لعنة الله ولعنة العباد إلى يوم التناد.
وسئل عنهم أيضا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين السبط بن علي المرتضى أمير المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين فقال: أما أبو بكر فقد ملئ قلبه بمشاهدة الربوبية، وكان لا يشهد مع الله غيره، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه لا إله إلا الله، وأما عمر كان يرى كل ما دون الله صغيرا حقيرا في جنب عظمة الله، وكان لا يرى التعظيم لغير الله، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه الله أكبر، وأما عثمان كان يرى ما دون الله معلولا إذا كان مرجعه إلى الفناء، وكان لا يرى التنزيه لغير الله تعالى، فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه سبحان الله، وأما علي بن فكان يرى ظهور الكون من الله، وقيام الكون بالله، ورجوع الكون إلى الله فمن أجل ذلك كان أكثر كلامه الحمد لله. وطعن قوم في أبي بكر وعمر عند زين العابدين ابن علي بن الحسين بن علي ﵃ فقال لهم بعد أن أغلظ لهم القول: ألا تخبروني هل أنتم من السابقين الأولين أو الفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم؟ قالوا: لا، قال: فهل أنتم من الذين تبوؤا الدار والإيمان الآية؟ قالوا: لا، قال: فأنا أشهد أيضا أنكم لستم من ﴿الذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾. وسئل الباقر محمد بن علي عن أبي بكر وعمر فقال: إماما عدل لا نالتني شفاعة جدي محمد عن لم أتولاهما وأتبرأ من عدوهما. وفي رواية قيل له: ما ترى في أبي بكر وعمر؟ فقال: إني أتولاهما وأستغفر لهما وما رأيت أحدا من أهل
بيتي إلا وهو يتولاهما، ومن جهل فضل أبي بكر وعمر جهل السنة. وفي أخرى أنه قال لجابر الجعفي: يا جابر أخبر أهل الكوفة عني أني بريء ممن تبرأ من أبي بكر وعمر، وفي أخرى: يا جابر بلغني أن أقواما بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا ويتناولون أبا بكر وعمر وعثمان، ويزعمون أنهم في أمرتهم بذلك فأبلغهم أني إلى الله منهم بريء، والذي نفس محمد بيده لو قدرت عليهم لتقربت إلى الله بدمائهم. وعن زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵃ قال: البراءة من أبي بكر وعمر براءة من علي، فمن شاء فليتقدم ومن شاء فليتأخر، قال ذلك للرهط الذين اجتمعوا ليقاتلوا معه، قالوا لا نخرج معك إلا أن تتبرأ من أبي بكر وعمر. وقال: من سب أبا بكر وعمر فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقال جعفر الصادق في مرض موته: اللهم إني أحب أبا بكر وعمر، فإن كان في نفسي غير ذلك فلا تنلني شفاعة محمد. وسئل عنهما موسى الرضا فقال: أبو بكر جدي، وعمر ختني، أفتراني أبغض جدي وختني! وقال عبد الله بن الحسن بن علي بن عبد الله بن الحسين بن علي بن أبي طالب لرجل من الرافضة: ورب هذه البنية -يعني الكعبة- إن ما تزعمون من أمر الإمامة لباطل، ووالله إن قتلك لقربة لولا حق الجوار، أساء بنا آباؤنا إن كان ما تقولون من دين الله ثم لم يخبرونا به، ولم يطلعونا عليه، ولم يرغبونا فيه ونحن كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم وأحق أن يرغبونا فيه
باؤنا إن كان ما تقولون من دين الله ثم لم يخبرونا به، ولم يطلعونا عليه، ولم يرغبونا فيه ونحن كنا أقرب منهم قرابة منكم وأوجب عليهم وأحق أن يرغبونا فيه
منكم. وقال رجل لعلي: سمعتك يا أمير المؤمنين تقول على المنبر الله أصلحني بما أصلحت به الخلفاء الراشدين المهديين فمن هم يا أمير المؤمنين؟ فاغرورقت عيناه بالدموع ثم قال: أبو بكر وعمر إماما الهدى وشيخا الإسلام ورجلا قريش والمقتدى بهما بعد رسول الله ﷺ، من اقتدى بهما عصم، ومن اتبع آثارهما هدي إلى صراط مستقيم، ومن تمسك بهما فهو من حزب الله، وحزب الله هم المفلحون. وعن علقمة ﵀ قال: سمعت عليا ﵁ وهو على المنبر يقول: بلغني أن أناسا يفضلونني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدم، فمن أتيت به بعد هذا وقد قال شيئا من هذا فهو مفتر، وعليه ما على المفتري، ألا إن خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر، ثم الله أعلم بالخير. وفي رواية: أتي علي ﵁ وهو بالكوفة برجل ينتقص أبا بكر وعمر فأمر بضرب عنقه قال يا أمير المؤمنين لم تضرب عنقي وإنما غضبت لك؟ قال: وما ذاك ويلك؟ قال: إني غريب ما صحبت رسول الله ﷺ، ولا علمت منزلة هذين الرجلين منه ومنك، وإنما سمعت بعض من يغشاك يفضلك عليهما، ويزعم أنهما ظلماك حقك وتقدماك في أمرك. فقال علي: أوتعرف القوم؟ قال: لا إلا بأعيانهم عند نظري إليهم. فقال: والله ما ظلماني ولا تقدماني ولولا أنك قلت بغربتك وقلة معرفتك لضربت عنقك، ثم خطب خطبة طويلة وقال في آخرها واعلموا أن خير الناس بعد نبيهم ﷺ أبو بكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذو النورين ثم أنا وقد رميت بها في رقابكم ووراء ظهوركم فلا حجة لكم علي عند الله. وفي رواية: أتي علي برجل يقال له أبا السوداء كان ينتقص أبا بكر وعمر
ن ذو النورين ثم أنا وقد رميت بها في رقابكم ووراء ظهوركم فلا حجة لكم علي عند الله. وفي رواية: أتي علي برجل يقال له أبا السوداء كان ينتقص أبا بكر وعمر
فدعاه ودعا بالسيف وهمّ بقتله، ثم قال: لا تساكني في بلدة، فسيره إلى المدائن. وفي أخرى: أتي بعبد الله بن سبأ وكان يفضل عليا على أبي بكر وعمر فقال: اقتلوه، فقال ابن سبأ: أتقتل رجلا يدعو إلى حبك وحب أهل البيت، فخلاه وقال: من قدر عليه بعد ثلاثة أيام فليقتله، وسيره إلى المدائن ثم خطب الناس. وعن سويداء بن غفلة ﵁ قال: دخلت على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقلت: يا أمير المؤمنين مررت بنفر من أصحابك يتناولون أبا بكر وعمر فلولا أنهم يرون أنك تضمر لهما على وفق ما أعلنوا به ما اجترأوا على ذلك، فقال: أعوذ بالله أن أضمر لهما إلا الذي أتمنى المضي عليه، لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله ﷺ وصاحباه ووزيراه رحمة الله عليهما. ثم نهض دامع العين يبكي حتى دخل المسجد فصعد المنبر فجلس متكئا قابضا لحيته ينتظر اجتماع الناس إليه فلما اجتمعوا قام فتشهد بخطبة موجزة بليغة ثم قال: ما بال قوام يذكرون سيدي قريش وأبوي المسلمين بما أنا عنه متنزه، وعما قالوه بريء، وعلى ما يقولونه معاقب، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن ولا يبغضهما إلا فاجر، صاحبا رسول ﷺ ووزيراه، صحبا رسول الله ﷺ على الصدق والوفاء، يأمران وينهيان ويقضيان ويعاقبان فما يجاوزان فيما يقضيان رأي رسول الله ﷺ، وكان ﷺ لا يرى كرأيهما، ولا يحب كحبهما أحدا، مضى رسول الله ﷺ وهو عنهما راض، ومضيا والمسلمون عنهما راضون. أمر رسول الله ﷺ أبا بكر على
صلاة المسلمين، وصلى بهم أبو بكر سبعة أيام في حياة رسول الله ﷺ، فلما قبض الله ﷿ نبيه واختار له ما عنده ولاه المسلمون ذلك أيضا، وفوضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، ثم أعطوا البيعة طائعين غير مكرهين، وأنا أول من سن له ذلك من بني عبد المطلب، ووالله إنه لذلك كاره، يود لو أن أحدا كفاه ذلك، وكان والله خير من بقي، أرحمه رحمة وأرأفه رأفة وأثبته ورعا وأقدمه إسلاما، شبهه رسول الله ﷺ بميكائيل رأفة ورحمة، وإبراهيم حلما ووقارا، سار فينا سيرة رسول الله ﷺ حتى قبضه الله ﷿. واستخلف بعده عمر بعد أن استأمر أبو بكر المسلمين في ذلكف منهم من رضي ومنهم من كره، وكنت أنا ممن رضي، فلم يفارق عمر الدنيا حتى رضي به من كان كارها، فأقام الأمر على منهاج رسول الله ﷺ ومنهاج صاحبه يتبع أثرهما ويعمل بعملهما، كاتباع الفصيل أمه، وكان والله رحيما للضعفاء والمساكين، وعونا للمظلومين على الظالمين، لا تأخذه في الله لومة لائم، قدضرب بالحق على لسانه، وجعل الصدق من شأنه، حتى كنا نظن أن ملكا ينطق على لسانه، أعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قواما، وألقى الله ﷿ له في قلوب المؤمنين المحبة، وفي قلوب المنافقين الرهبة، شبهه رسول الله بجبريل، فظا غليظا على الأعداء، وبنوح ﵇ حتفا مغتاظا على الكفار، فمن الذي كان لكما مثلهما رحمة الله عليهما، ورزقنا الله المضي على سبيلهما، فإنه لا يبلغ مبلغهما إلا باتباع أثرهما، والحب لهما، فمن أحبني فليحبهما، ومن لم يحبهما فقد أبغضني وأنا برئ منه، ولو كنت تقدمت إليكم في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة إلا إنه لا ينبغي لي أن أعاقب قبل التقدمة، ألا فمن أتيتبه يقول هذا جلدته جلد المفتري، ألا وخير هذه الأمة أبو بكر
في أمرهما لعاقبت على هذا أشد العقوبة إلا إنه لا ينبغي لي أن أعاقب قبل التقدمة، ألا فمن أتيتبه يقول هذا جلدته جلد المفتري، ألا وخير هذه الأمة أبو بكر
بن أبي قحافة، ثم عمر بن الخطاب، ثم الله أعلم بالخير، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولإخواننا ثم نزل. وأخرجها كلها المحب الطبري وعزاها إلى مخرجيها حفاظ الإسلام. وما أوردناه فقطرة من بحر ثناء الله تعالى ورسوله وأصحابه وآله الطيبين الطاهرين على الصحابة كلهم وإنزالهم منازلهم وإلزام الخلق كافة محبتهم لحب الله ورسوله لهم. وهذه نصوص السادة أهل البيت النبوي علي وابن عباس وفاطمة وبني علي الحسن والحسين وابن الحنفية وزين العابدين ومحمد وجعفر وسائر السادة الذين اتبعوا آثارهم واقتفوا منارهم شاهدة لهم بمحبتهم، ناطقة بموالاتهم ونصرتهم، وإنهم وأبو بكر وعمر وعثمان بل وسائر الصحابة حزب واحد وفريق متحد، متناصرون على الحق، متظاهرون على الهدى، ولا ينكر ذلك إلا جاهل مارد ومتجاهل معاند. وإذا كان الأمر كذلك فكيف اختار هؤلاء المارقون عن الدين مروق السهم عن الرمية ما جنحوا إليه من البدعة المهلكة الردية، ثم يزعمون أنهم القائمون بنصرة العترة الفاطمية، والموالون لأهل العصبة النبوية، فإن كان موالاتهم ونصرتهم لغير من ذكرناه من علي وأتباعه الهداة المهتدين فقد اعترفوا بالضلال، ونحن براء مما زعموه، وإن زعموا أنه حدثمن أهل البيت بعد ما ذكرنا من هو أهدى منهم وأعلم فقد كابروا الحس وقيل لهم هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين، وإن وافقونا على أن من ذكرنا هم سادة أهل البيت فليشهد الله وملائكته
وجميع خلقه بأنا من أتباع أولئك نعادي من يعادون، ونوالي من يوالون، وأما الخصم فبيننا وبينهم كتاب الله وسنة رسوله وأهل البيت المذكورون، فما حكموا به على الصحابة من مدح أو ذم اتبعناه، ونحن والله أولى منهم بموالاة السادة الكرام أهل البيت لاقتفائنا آثارهم، ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾.
والله أولى منهم بموالاة السادة الكرام أهل البيت لاقتفائنا آثارهم، ﴿إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين﴾.
فصل اعلم أن من حسن الأدب معهم ﵃ أن نتلقى ما ورد من فضائلهم ومناقبهم بالقبول ليقع في القلوب موقع التعظيم، ولا نشتغل بمقابلة هذه الفضيلة بهذه الفضيلة تفضيلا لأنه ربما خيف من الإزراء بالمفضول، هذا مع اعتقاد ما أجمع عليه السلف، وهذا كما نهي عن المجادلة في تفضيل الرسل بعضهم على بعض مع تصريح القرآن بذلك، وتصريح الرسول بأنه سيد ولد آدم مع قوله: "لا تفضلوني على يونس بن متى".
فكان اللائق بنا أن لا نشتغل بالجواب عما أورده الخصم، ولكن عند الضرورات تباح المحظورات، فنقول: قد علمت مما سبق أن حجته داحضة من وجوه كثيرة: أحدها: إنه يزعم فسق الرواة فيعترف ببطلان شبهته على معتقده الفاسد، فقد ألزم نفسه بطلان شبهته، وكفى بنفسه عليه شهيدا، فلا نشتغل بجوابه حتى يوافقنا على معتقدنا. الثاني: إذا اعترف زدناه فقلنا: كل هذه الأدلة الواردة في فضل سيدنا أمير المؤمنين علي معارضة بأدلة أقوى منها، وأقوى من ذلك كله الإجماع على أفضلية أبي بكر وتقديمه وصحة إمامته حتى من علي وسائر أهل البيت ﵃، وهذه النقول الصادقة المعتمدة بيننا وبينكم محكمة، ولا نعطي كل أحد بدعواه، وكل دعوة لا يؤيدها بينة شرعية مردودة. الثالث: إن اعتقادنا أفضلية الصديق وصحة إمامته موجب لتقرير الشريعة وموجب لفضيلة علي وإثبات فضائل أهل البيت وغير ذلك مع اعتقاد صدق الناقلين لذلك، واعتقادهم أفضلية علي موجب لبطلان إمامة الصديق وفسق الرواة فيوجب ذلكرد فضائل علي أيضا وغيره، فلو لم يرد نص في أفضلية الصديق ولا إجماع لوجب قطعا اتباع معتقدنا، فكيف والأمر بالعكس، فما أشبههم بإخوانهم الزاعمين اتباع موسى والإيمان بالتوراة ويكفرون بمحمد والقرآن المصدق لموسى والتوراة، مع أن شريعة موسى والتوراة موجبة التصديق بمحمد والقرآن، فكفروا بموسى والتوراة من حيث لا يشعرون، ﴿ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا﴾.
الرابع: ما يترتب على معتقدهم من الإزراء بأمير المؤمنين علي وسبه أعظم السب وحاشاه من ذلك لأنهم يزعمون أنه يعلم أنه وصي رسول الله ﷺ وولي عهده، فكيف نبذ وصية رسول الله ﷺ وراء ظهره وضيع عهد الله وخذل دين الله، بل وعلى ما أجمع السلف أنه لا نص في الخلافة، فيزعمون أنه يعلم أنه أفضل الأمة وأن الخلافة متعينة عليه. فقد نسبوه على كل تقدير إلى ما لا يجوز لمسلم أن ينسبه إلى أفسق الولاة الظلمة من تضييع حقوق الله ورسوله وحقوق دينه وحقوق العباد، وتركها بأيدي من يزعمون أنهم فسقة ظلمة متعاونون على الإثم والعدوان، هذا وهو البطل المقدام، الذي لا يماثله الشجعان، فكيف رهب من الموت، وآثر الحياة الدنيا، وهو ابن عم رسول الله ﷺ وزوج الزهراء وأبو السبطين. أما وجد قط في بني هاشم ثم قبائل قريشثم في سائر الأمة من يقوم بنصره ويعينه على أمره، ويبذل روحه لله ولرسوله! فكيف قدر بعد ذلك على قتال معاوية وأتباعه لما رأى الإمامة متعينة عليه، أين يذهب هؤلاء الضلال؟ ﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾. الخامس: القرائن الشاهدة بوجوب تقديم الصديق أصرح وأظهر مما استدلوا به على وجوبت قديم علي: فمنها: الإجماع على أنه ﷺ استخلف أبا بكر في الصلاة ولم يعزله فيبقى بالاتفاق إماما للمسلمين في الصلاة بالنص المجمع عليه، فيكون إمامهم في غيرها من طريق الأولى، إذ لا قائل بأن شيئا من أركان الإسلام أعظم منها، ولأنه يلزم منه لو عزلوه عن الصلاة مخالفة النص الصريح، وإن اتبعوه فيها واستخلفوا غيره فيما سواها نقصان شأن ذلك الخليفة وانخرام أمر خلافته، والقطع بأن ما بقي عليه الصديق من الصلاة أعظم شأنا مما استفاده الخليفة الآخر وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. وقد نبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقوله
ه، والقطع بأن ما بقي عليه الصديق من الصلاة أعظم شأنا مما استفاده الخليفة الآخر وقد سبقت الإشارة إلى ذلك. وقد نبه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بقوله
السابق: استخلفه رسول الله ﷺ على صلاة المسلمين، وولاه المسلمون ذلك بعده، وفوضوا إليه أمر الزكاة لأنهما مقترنان. ومنها: من الآيات قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ تدل بالنص الصريح على أنه لا أن يكون في هذه الأمة التي هي خير الأمم من المؤمنين المخاطبين بالآية خلفاء حق حتى يخلفون رسوله، كما خلف الرسل قبلهم خلفاء حق يمكن لهم دينهم الذي أكمله لهم وارتضاه في حياة نبيهم، ويبدلهم من بعد خوفهم في ابتداء الإسلام أمنا فهذا منطوقها مجملا. ويجب حملها عقلا ونقلا على الخلفاء الأربعة للإجماع على أنه لم يلحقهم من هو أولى بهذه الفضيلة منهم، فهم الذين صدق وعد الله فيهم، وهم أئمة حق، وعلى هدى من ربهم، قاموا بسياسة المسلمين والذب عن حوزة الإسلام أتم قيام فقرروا قواعد الدين فتمكن وأمن بهم المسلمون أبلغ أمن، ثم هذه الأمور الموعودة كان ابتداؤها في خلافة أبي بكر وكمالها على أتم الوجوه في مدة خلافة عمر وصدر خلافة عثمان، وانتهاؤها في إمامة علي ﵃ أجمعين.
أمن، ثم هذه الأمور الموعودة كان ابتداؤها في خلافة أبي بكر وكمالها على أتم الوجوه في مدة خلافة عمر وصدر خلافة عثمان، وانتهاؤها في إمامة علي ﵃ أجمعين.
وهذا مصداق قوله ﷺ: " «الخلافة بعدي ثلاثون» ثم يكون ملكا عضوضا". فالتعريف في قوله الخلافة للعهد فكأنه قال الخلافة التي وعدكم الله بها، ومتى صحت خلافة الأربعة وجب ترتيبهم في الفضل والحقية بها على الترتيب الواقع. وقوله تعالى: ﴿قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون﴾ أي يكون أحد الأمرين إما قتالكم لهم أو إسلامهم، وليسوا ممن يقاتل حتى يسلم أو يعطى الجزية، فأما المفسرون فحملوا الداعي على الصديق، والقوم أولي البأس على بني حنيفة. وأما من حيث تعيين ذلك أيضا فللعلم بأن ذلك الداعي للأعراب إلى الجهاد معهم ليس رسول الله ﷺ لقوله تعالى ﴿قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل﴾ ولا عليا ﵁ لأنه لم يقاتل كفارا ليسلموا، ولا من بعده لأنهم عندنا ظلمة وعندهم أشد ظلما. وبقي الاحتمال منحصرا في الثلاثة أبي بكر لقتال أصحاب مسيلمة، وعمر وعثمان لقتالهما فارس والروم، ويترجح جانب الصديق لأن فارس والروم يقاتلون ليسلموا أو يعطوا الجزية، وأهل اليمامة يقاتلون أو يسلمون، ولهذا حمل المفسرون الآية على ذلك ليطابق الواقع،
فثبت أن الصديق هو الداعي الموعود به، وثبتت خلافته وخلافة من بعده على الترتيب. وقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر﴾ فلو كانت إمامة الصديق باطلة وقد أعانته عليه والإمامة حق علي ولم تعنه لكانوا شر أمة يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف. وقوله تعالى ﴿وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ قال ابن عباس: والله إن خلافة أبي بكر وعمر لفي كتاب الله تعالى، وتلا هذه الآية وقال: قال لحفصة: "أبوك وأبو عائشة أولياء الناس بعدي". أخرجه الواحدي وأورده المحب الطبري. وقال في قوله تعالى ﴿ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ قال الزرع محمد ﷺ والشطأ أبو بكر فآزره فقواه عمر فاستغلظ بعثمان فاستوى على سوقه بعلي ﵃.
وعن أبي بن كعب ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن تفسير سورة العصر فقال: ﴿والعصر﴾ قسم من الله تعالى بآخر النهار ﴿إن الإنسان لفي خسر﴾ أبو جهل ﴿إلا الذين آمنوا﴾ أبو بكر ﴿وعملوا الصالحات﴾ عمر ﴿وتواصوا بالحق﴾ عثمان ﴿وتواصوا بالصبر﴾ علي. أخرجه الواحدي وأورده المحب الطبري. وموضع الدلالة سياق ترتيبهم الدال على ترتيب منازلهم في الفضل، وهم يوجبون إمامة الأفضل، وكذلك كل موضع ورد فيه ذكرهم لا تراهم إلا على هذا الترتيب. ومن الأخبار قوله ﷺ: «إني لا أدري قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر، واهتدوا بهدي عمار، وما حدثكم به ابن مسعود فصدقوه» أخرجه الترمذي. وأخرجه أحمد وأبو حاتم إلى قوله «أبي بكر وعمر» "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره" أخرجه الترمذي. «يأبى الله ذلك والمسلمون» ثلاث مرات. أخرجه الترمذي أيضا، وقد سبق. وقيل يا رسول الله: من نؤمر بعدك؟ قال: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه أمينا قويا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تؤمروا عليا ولا أراكم فاعلين تجدوه هاديا مهديا يأخذ بكم الصراط المستقيم". أخرجه. (١) وأشار بقوله: "ولا أراكم فاعلين" إلى اختلافهم عليه يوم ولايته وعدم ذكره لعثمان هنا لأن كلامه جواب لهم، ولم يسألوه عنه فنقل الراوي الجواب دون السؤال.
وأشار بقوله: "ولا أراكم فاعلين" إلى اختلافهم عليه يوم ولايته وعدم ذكره لعثمان هنا لأن كلامه جواب لهم، ولم يسألوه عنه فنقل الراوي الجواب دون السؤال.
يوضحه أنه قد جاء أيضا في رواية: قيل له: يا رسول الله ألا تستخلف؟ قال: "إني إن استخلفت عليكم فعصيتم خليفتي نزل بكم العذاب" قالوا: ألا تستخلف أبا بكر؟ قال: "إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله ضعيفا في نفسه"، قالوا: ألا تستخلف عمر؟ قال: "إن تستخلفوه تجدوه قويا في أمر الله قويا في أمر نفسه"، قالوا: ألا تستخلف عليا؟ قالوا: "إن تستخلفوه تجدوه هاديا مهديا يسلك بكم الصراط المستقيم". وبايع ﷺ أعرابيا بقلائص إلى أجل فقال: يا رسول الله إن أعجلتك منيتك فمن يقضيني؟ قال: "يقضيك أبو بكر" قال: فإن عجلت بأبي بكر منيته فمن يقضيني بعده؟ قال: "عمر" قال: فإن عجلت بعمر منيته فمن يقضيني بعده؟ قال: "عثمان" قال: فإن عجلت عثمان منيته فمن يقضيني؟ فقال: "إذا أتى على أبي بكر وعمر وعثمان أجلهم فإن استطعت أن تموت فإن بطن الأرض خير لك من ظاهرها". أورده المحب الطبري. وسأله بنو المصطلق إلى من ندفع زكاتنا إن حدث بك حدث؟ فقال: "ادفعوها إلى أبي بكر"، قالوا: فإن حدث بأبي بكر حدث الموت فإلى من ندفعها؟ فقال: "إلى عمر"، قالوا: فإلى من ندفعها بعد عمر؟ فقال: "إلى عثمان"، قالوا فإن حدث بعثمان حدث فإلى من ندفعها؟ فقال: "إذا حدث بعثمان حدث فتبا لكم آخر الدهر". أورده المحب الطبري. وعن ابن عباس ﵄ قال: دخل النبي ﷺ بستانا فأتى آت فدق الباب فقال رسول الله ﷺ: "يا أنس قم افتح الباب له وبشره بالجنة وبالخلافة بعدي"، قال قلت: أعلمه بذلك يا رسول الله؟ قال: "أعلمه"،
ﷺ بستانا فأتى آت فدق الباب فقال رسول الله ﷺ: "يا أنس قم افتح الباب له وبشره بالجنة وبالخلافة بعدي"، قال قلت: أعلمه بذلك يا رسول الله؟ قال: "أعلمه"،
ففتحت فإذا أبو بكر فقلت: أبشر بالجنة وبالخلافة بعد رسول الله ﷺ، ثم ذكر في عمر وعثمان كذلك، وذكر في عمر أنه الخليفة بعد أبي بكر وأنه مقتول، وأن عثمان قال له: يا رسول الله والله ما تمنيت ولا مسست ذكري بيميني منذ بايعتك بها قال: "هو ذاك يا عثمان". أورده المحب الطبري وأشار إلى أن هذه قصة غير قصة بئر أريس التي رواها أبو موسى المشهورة في الصحيحين وغيرهما. وقال رسول الله ﷺ: "أري الليلة رجل صالح أن أبا بكر نيط برسول الله ﷺ ونيط عمر بأبي بكر ونيط عثمان بعمر"، قال جابر: فقلنا أما الرجل الصالح فرسول الله ﷺ وأما تنوط بعضهم ببعض فهم ولاة هذا الأمر الذي بعث الله به نبيه ﷺ. رواه أبو داود. وقال ﷺ: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب أي بئر عليها دلو فنزعت منها ما شاء الله أي لسقي الناس على حوضها، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه، ثم أخذها ابن الخطاب فنزع حتى روي الناس» ووصفه بالقوة. أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن أبي حاتم مع اختلاف في بعض الألفاظ. وعنه ﷺ أنه قال لأبي بكر: "كيف أنت يا أبا بكر إن وليت الأمر بعدي؟ " فقال: بل قبل ذلك أموت يا رسول الله، قال: "فأنت يا عمر" قال عمر: هلكت إذا، قال: "فأنت يا عثمان؟ " قال: آكل فأطعم وأقسم فلا أظلم، قال: "فأنت يا علي؟ " قال: آكل القوت، وأخفض الصوت، وأقسم التمرة، وأحمي الجمرة قال: "كلكم سيلي وسيرى الله عملكم". أورده المحب الطبري. وقال ذات يوم: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟» فقال رجل: أنا يا رسول الله رأيت
كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر، ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر، ووزن عمر وعثمان فرجح عمر بعثمان ثم رفع الميزان، قال الراوي فرأينا الكراهة في وجه رسول الله ﷺ. وفي رواية: فاستاء لها، يعني فساءه ذلك، فقال: خلافة نبوة ثم يؤتي الله الملك من يشاء. وسبب الكراهة التي بدت على وجهه ليس راجعا إلى رجحان بعضهم ببعض لأن ذلك هو المعلوم المقرر عنده، بل راجع إلى قوله ثم رفع الميزان، وهذا الميزان هو الميزان المشار إليه بقوله تعالى: ﴿الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان﴾، وهو الميزان الذي يوزن به حكم الكتاب الذي نزل مقارنا له، فيسوى به الحقوق، ويقام فيها القسط فيعطى كل ذي حق حقه، ولما أخبره أنه ذلك الميزان رفع بموت عثمان علم أن منتهى استقامة أمته على أكمل الأحوال، وأتم قوانين العدل إلى موت عثمان، وهذه المدة المشار إليها بقوله خلافة نبوة أي كاملة من كل وجه باجتماع الكلمة واتحادها كما اجتمعوا على نبيهم سامعين مطيعين، ثم يحصل الجور في جانب فيعطى بعض الحق غير أهله كما انصرفت الخلافة عن علي وآله إلى بني مروان. ولا يقدح ذلك في خلافة سيدنا علي لأنه قد أدخل مدته في أسهم الخلافة الموعود بها في قوله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم﴾ فهذه هنا خلافة نبوة، وهي خلافة خاصة مشروط فيها اتحاد الكلمة، والتي في الآية خلافة حق عامة مطلقة. والله أعلم. وقال رجل: يا رسول الله رأيت كأن دلوا دلي من السماء فجاء أبو بكر فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا، ثم جاء عمر فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيها



