عيون الأثر

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن سيد الناس (w. 734 H).

Bagian 15 dari 33 766 halaman

— Bagian 15 · ْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ، وَعَ… —

Bagian 15

ْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بَيَاضَةَ، وَعَطِيَّةُ بْنُ نُوَيْرِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ بياضة، قاله ابن الكلبي. سَبْعَةٌ. فَجُمْلَةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْخَزْرَجِ: مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ، وَمِنَ الأَوْسِ: أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمِنَ المهاجرين: أربعة وتسعون، فذلك ثلاثمائة وَثَلاثَةٌ وَسِتُّونَ، وَهَذَا الْعَدَدُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ أَهْلِ بَدْرٍ، وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْخِلافِ فِي بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ نظير ذلك من أَهْلِ الْعَقَبَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ مَعَهُمْ مِنَ الْخَيْلِ فَرَسُ مَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ (السَّبَل) ، وَفَرَسُ الْمِقْدَادِ (بعرجَةَ) وَيُقَالُ: (سبحَةُ) وَقِيلَ: وَفَرَسُ الزُّبَيْرِ (الْيَعْسُوبُ) وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: وَيُقَالُ: كَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَرَسَانِ، عَلَى أَحَدِهِمَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَعَلَى الأُخْرَى سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ، وَمَرَّةً الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَمَرَّةً الْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ.

شُهَدَاءُ بَدْرٍ وَاسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: عُبَيْدَةُ بْنُ الحرث وعمير بن

ْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ.

شُهَدَاءُ بَدْرٍ وَاسْتُشْهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: عُبَيْدَةُ بْنُ الحرث وعمير بن

أَبِي وَقَّاصٍ- وَكَانَتْ سِنُّهُ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ عَامًا- وَعُمَيْرُ بْنُ الْحمامِ، مِنْ بَنِي سَلَمَةَ مِنَ الأَنْصَارِ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الأَوْسِ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَضْلَةَ الخزاعي، حليف بن زُهْرَةَ، وَمُبَشّرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَعَاقِلُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ، وَمهجعٌ مَوْلَى عُمَرَ حَلِيفا بَنِي عَدِيٍّ، وَصَفْوَانُ بن بيضاء الفهري، ويزيد بن الحرث من بني الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ، وَرَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى- وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلافُ فِي أَخِيهِ هِلالٍ- وَحَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَعَوْفٌ، وَمُعوذٌ، ابْنَا عَفْرَاءَ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ: سِتَّةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَثَمَانِيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ: سِتَّةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ وَاثْنَانِ مِنَ الأَوْسِ.

عدد قَتْلَى الْمُشْرِكِينَ وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ سَبْعُونَ وَأُسِرَ سَبْعُونَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ، ثَنَا زُهَيْرٌ، ثَنَا أَبُو إسحق قَالَ: سَمِعْتُ الْبَرَاءَ قَالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وان النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَوْمَ بدر أصاب من المشركين أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا.

لَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وان النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يَوْمَ بدر أصاب من المشركين أربعين ومائة سبعين أسيرا وسبعين قتيلا.

مشاهير قتلى بدر فَمِنْ مَشَاهِيرِ الْقَتْلَى مِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ: حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَتَلَهُ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ سَعِيد بْنِ الْعَاصِ، قَتَلَهُ الزبير، وأخوه العاصي بْنُ سَعِيد، قَتَلَهُ عَلِيٌّ، وَقِيلَ: غَيْرُهُ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ، قَتَلَهُمْ حَمْزَةُ وَعُبَيْدَةُ وَعَلِيٌّ كَمَا تَقَدَّمَ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، قَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ صَبْرًا، وَقِيلَ: بَلْ عَلِيٌّ بِأَمْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ له بذلك، والحرث بْنُ عَامِرِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَتَلَهُ عَلِيٌّ، وَطُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قَتَلَهُ حَمْزَةُ، وَقِيلَ: بَلْ قُتِلَ صَبْرًا، وَالأَوَّلُ أَشْهَرُ، وَزَمْعَةُ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ المطلب بن أسد، وابنه الحرث بْنُ زَمْعَةَ، وَأَخُوهُ عُقَيْلُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَأَبُو البختري بن العاصي بْنِ هِشَامٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلافُ فِي قَاتِلِهِ مَنْ هُوَ، وَنَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ، قتله علي، وقيل: الزبير، والنضر بن الحرث قُتِلَ صَبْرًا بِالصَّفْرَاءِ، وَعُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ عَمّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ، وَأَبُو جهل بن هشام، وأخوه العاصي بْنُ هِشَامٍ قَتَلَهُ عُمَرُ، وَمَسْعُودُ بْنُ أَبِي

أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَقَيْسُ بن الفاكه بن الْمُغِيرَةِ، وَالسَّائِبُ بْنُ أَبِي السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ، وَقَدْ قِيلَ: لَمْ يُقْتَلْ يَوْمَئِذٍ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمُنَبّهٌ وَنُبَيْهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرٍ السَّهْمِيِّ، والعاصي وَالْحَارِثُ ابْنَا مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ وَابْنُهُ عَلِيٌّ.

أَسْرَى بَدْرٍ وَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ: مَالِكُ بْن عُبَيْد اللَّهِ أَخُو طَلْحَةَ، فَمَاتَ أَسِيرًا، وَحُذَيْفَةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، ثُمَّ قُتِلَ، وَقِيلَ. أَخُوهُ هِشَامُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَأُسِرَ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا. وَمِنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَحُلَفَائِهِمُ: اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ: عمرو بن أبي سفيان، والحرث بْنُ أَبِي وَحْرَةَ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أمية، وأبو العاضي بْنُ الرَّبِيعِ صِهْرُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى ابْنَتِهِ زَيْنَبَ. وَأُسِرَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَعَقِيلُ بن أبي طالب، ونوفل بن الحرث بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَمِنْ بَنِي الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ السَّائِبُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَمْرٍو. وَمِنْ بَنِي نَوْفَلٍ عَدِيُّ بْنُ الْخيارِ. وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَبُو عُزَيْزِ بْنُ عُمَيْرٍ. وَمِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ: السَّائِبُ بْنُ أَبِي حبيش، والحرث بْنُ عَامِرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَسَدٍ، وَخَالِدُ بْنُ هِشَامٍ أَخُو أَبِي جَهْلٍ، وَصَيْفِيُّ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَأَخُوهُ أَبُو الْمُنْذِرِ بْنُ أَبِي رِفَاعَةَ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، وَخَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تُدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا

ْطَبٍ، وَخَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ، وَهُوَ الْقَائِلُ: وَلَسْنَا عَلَى الأَعْقَابِ تُدْمَى كُلُومُنَا ... وَلَكِنْ عَلَى أَقْدَامِنَا تَقْطُرُ الدَّمَا وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَّ يَوْمَ بَدْرٍ فَأُدْرِكَ وَأُسِرَ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ جَابِرٍ الْمَازِنِيُّ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو قَيْسِ بْنُ الْوَلِيدِ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو عَطَاءٍ عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ بْنِ عَابِدٍ الْمَخْزُومِيُّ، وَأَبُو وَدَاعَةَ بْنُ صُبَيْرَةَ السَّهْمِيُّ- وَهُوَ أَوَّلُ أَسِيرٍ فُدِيَ مِنْهُمْ- وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو، وَأَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْعَامِرِيُّ، وَعُبَيْد اللَّهِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ زُهَيْرٍ الأَسَدِيُّ. هَؤُلاءِ الْمَشَاهِيرُ مِنَ الأَسْرَى وَالْقَتْلَى، نَقَلْتُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَلَوْلا خَشْيَةُ الإِطَالَةِ لأَتَيْتُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْفِدَاءُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ إِلَى ثَلاثَةِ آلافٍ إِلَى أَلْفَيْنِ إِلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ.

ْلا خَشْيَةُ الإِطَالَةِ لأَتَيْتُ عَلَيْهِمْ، وَكَانَ الْفِدَاءُ مِنْ أَرْبَعَةِ آلافٍ إِلَى ثَلاثَةِ آلافٍ إِلَى أَلْفَيْنِ إِلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ.

وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ أَسِيرًا، وَكَانَ يُفَادِي بِهِمْ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَكَانَ أَهْلُ مَكَّةَ يَكْتُبُونَ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لا يَكْتُبُونَ، فَمَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فِدَاءٌ دَفَعَ إِلَيْهِ عَشَرَةَ غِلْمَانٍ مِنْ غِلْمَانِ الْمَدِينَةِ يُعَلِّمُهُمْ، فَإِذَا حَذِقُوا فَهُوَ فِدَاؤُهُ. وَرُوِّينَا عَنْهُ قَالَ: أَنَا محمد بن عبد الله الأنصاري، فثنا هشام بن حسان، فثنا محمد بن سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي أُسَارَى بَدْرٍ فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ قَتَلْتُمُوهُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُمْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، وَيُسْتُشْهِدُ قَابِلَ مِنْكُمْ سَبْعُونَ، قَالَ: فَنَادَى النَّبِيُّ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ، فَجَاءُوا أَوْ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ فقال: «إن هذا جبريل يخيركم بَيْنَ أَنْ تُقَدِّمُوهُمْ فَتَقْتُلُوهُمْ وَبَيْنَ أَنْ تُفَادُوهُمْ وَيُسْتُشْهِدُ قَابِلَ مِنْكُمْ بِعُدْتَهِمْ» فَقَالُوا: بَلْ نُفَادِيهِمْ فَنَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِمْ، وَيَدْخُلُ قَابِلَ مِنَّا الْجَنَّةَ سَبْعُونَ فَفَادَوْهُمْ.

بِلَ مِنْكُمْ بِعُدْتَهِمْ» فَقَالُوا: بَلْ نُفَادِيهِمْ فَنَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِمْ، وَيَدْخُلُ قَابِلَ مِنَّا الْجَنَّةَ سَبْعُونَ فَفَادَوْهُمْ.

ذِكْرُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَسْرَى بدر بعد ذلك الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، نَوْفَلُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ، أَبُو عُزَيْزِ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَبْدَرِيُّ، السَّائِبُ بْنُ أَبِي حُبَيْشٍ، خَالِدُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ، عَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّائِبِ، الْمُطَّلِبُ بْنُ حَنْطَبٍ، أَبُو وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، عبد الله بن أبي بن خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ، وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْجُمَحِيُّ، سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ، عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخُو سَوْدَةَ، قَيْسُ بْنُ السَّائِبِ الْمَخْزُومِيُّ، نِسْطَاسٌ مَوْلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَيُذْكَرُ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ جَسِيمًا أَسَرَهُ أَبُو الْيُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو، وَكَانَ دَمِيمًا، فَقِيلَ لِلْعَبَّاسِ: لَوْ أَخَذْتَهُ بِكَفِّكَ لوسعته كفك، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ لَقِيتُهُ فَظَهَر فِي عَيْنِي كَالْخَنْدَمَةِ، وَالْخَنْدَمَةُ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ مَكَّةَ.

فَضْلُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا رُوِّينَا مِنْ طريق البخاري: حدثني إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بن سعيد بن مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ أَبُوهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ؟ قَالَ: «مِنْ أَفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ» أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنَ الْمَلائِكَةِ.

ما قيل من الشعر في بدر حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁: أَلَمْ تَرَ أَمْرًا كَانَ مِنْ عَجَبِ الدَّهْرِ ... وَلِلْحَيْنِ أَسْبَابٌ مُبَيَّنَة الأَمْرِ وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ قَوْمًا أَفَادَهُمْ ... فَحَانُوا تَوَاصٍ بِالْعُقُوقِ وَبِالْكُفْرِ عَشِيَّةَ رَاحُوا نَحْوَ بَدْرٍ جَمِيعُهُمْ ... فَكَانُوا رُهُونًا لِلرَّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ وَكُنَّا طَلَبْنَا الْعِيرَ لَمْ نَبْغِ غَيْرَهَا ... فَسَارُوا إِلَيْنَا فَالْتَقَيْنَا عَلَى قَدْرِ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا لَمْ تَكُنْ مَثْنَوِيَّةٌ ... لَنَا غَيْرَ طَعْنٍ بِالْمُثَقَّفَةِ السُّمْرِ وَضَرْبٌ بِبَيْضٍ يَجْتَلِي الْهَامَ حَدُّهَا ... مُشَهَّرَةَ الأَلْوَانِ بَيِّنَةَ الأَثْرِ وَنَحْنُ تَرَكْنَا عُتْبَةَ الْغَيِّ ثَاوِيًا ... وَشَيْبَةَ فِي قَتْلَى تُجَرْجَمُ فِي الْجَفْرِ وَعَمْرٌو ثَوَى فِيمَنْ ثَوَى مِنْ حُمَاتِهِمْ ... فَشُقَّتْ جُيُوبُ النَّائِحَاتِ عَلَى عَمْرِو جُيُوبُ نساء من لؤي بن غالب ... كرام تفر عن الذَّوَائِبَ مِنْ فِهْرِ أُولَئِكَ قَوْمٌ قُتِّلُوا فِي صلابِهِمْ ... وَخَلَّوْا لِوَاءً غَيْرَ مُحْتَضَرِ النَّصْرِ لِوَاءُ ضَلالٍ قَادَ إِبْلِيسُ أَهْلَهُ ... فَخَاسَ بِهِمْ إِنَّ الخبيث إلى غدر وقال لهم إذا عَايَنَ الأَمْرَ وَاضِحًا ... بَرِئْتُ إِلَيْكُمْ مَا بِيَ الْيَوْمَ مِنْ صَبْرِ فَإِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ وَإِنَّنِي ... أَخَافُ عِقَابَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو قَسْرِ فَقَدَّمَهُمْ لِلْحَيْنِ حَتَّى تَوَرَّطُوا ... وَكَانَ بِمَا لَمْ يُخْبَرِ الْقَوْمُ ذَا خُبْرِ فَكَانُوا غَدَاةَ الْبِئْرِ أَلْفًا وَجَمْعُنَا ... ثَلاثُ مِئِينٍ كَالْمُسَدَّمَةِ الزُّهْرِ وَفِينَا جُنُودُ اللَّهِ حِينَ يَمُدُّنَا ... بِهِمْ فِي مَقَامٍ ثُمَّ مُسْتَوْضَحِ الذِّكْرِ فَشَدَّ بِهِمْ جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا ... لَدَى مَازِق فِيهِ مَنَايَاهُمْ تَجْرِي فإذا الرجل فيدا وفودا مات وأفاده الله. والجفر البئر غير المطوية. والمسدمة من

جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا ... لَدَى مَازِق فِيهِ مَنَايَاهُمْ تَجْرِي فإذا الرجل فيدا وفودا مات وأفاده الله. والجفر البئر غير المطوية. والمسدمة من

فولهم: فَحْلٌ سَدِمٌ إِذَا كَانَ هَائِجًا. وَالْمَازِقُ مَوْضِعُ الحرب. ومن الناس من ينكرها لحمزة. فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ الْمَخْزُومِيُّ: أَلا يَا لِقَوْمٍ لِلْصبَابَةِ وَالْهَجْرِ ... وَلِلْحُزْنِ مِنِّي وَالْحَزَازَةِ فِي الصدر وللدمع من عيني جودا كَأَنَّهُ ... فَرِيدُ هَوًى مِنْ سِلْكِ نَاظِمِهِ يَجْرِي عَلَى الْبَطَلِ الْحُلْوِ الشَّمَائِلِ إِذْ ثَوَى ... رَهِينَ مُقَامٍ لِلرّكِيَّةِ مِنْ بَدْرِ فَلا تَبْعُدَنْ يَا عَمْرُو مِنْ ذِي قَرَابَةٍ ... وَمِنْ ذِي نَدَامٍ كَانَ مِنْ خُلُقٍ غمْرِ فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ صَادَفُوا مِنْكَ دَوْلَةً ... وَلا بُدَّ للأَيَّامِ مِنْ دُوَلِ الدَّهْرِ فَقَدْ كُنْتَ فِي صرْفِ الزَّمَانِ الذي مضى ... تريهم هوانا منك ذا سبيل وُعْرِ فِي أَبْيَاتٍ. وَمِمَّا يُعْزَى لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي أَبْيَاتٍ: ألم ترى أَنَّ اللَّهَ أَبْلَى رَسُولَهُ ... بَلاءَ عَزِيزٍ ذِي اقْتِدَارٍ وَذِي فَضْلِ بِمَا أَنْزَلَ الْكُفَّار دَارَ مَذَلَّةٍ ... فَلَاقَوْا هَوَانًا مِنْ أَسَارٍ وَمِنْ قَتْلِ فَأَجَابَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: عَجِبْتُ لأَقْوَامٍ تَعَنَّى سَفِيهُهُمْ ... بِأَمْرٍ سَفَاهٍ ذِي اعْتِرَاضٍ وَذِي بَطْلِ تَغَنَّى بِقَتْلَى يَوْمِ بَدْرٍ تَتَابَعُوا ... كِرَامِ الْمَسَاعِي مِنْ غُلامٍ وَمِنْ كَهْلِ مَصَالِيتُ بِيضٌ مِنْ ذُؤَابَةِ غَالِبٍ ... مَطَاعِينَُ فِي الْهَيْجَا مَطَاعِيمُ فِي الْمَحْلِ أُصِيبُوا كِرَامًا لَمْ يَبِيعُوا عَشِيرَةً ... بِقَوْمٍ سِوَاهُمْ نَازِحِي الدَّارِ وَالأَهْلِ كَمَا أَصْبَحَتْ غَسَّانُ فِيكُمْ بِطَانَةً ... لَكُمْ بَدَلا مِنَّا فِيَا لَكَ مِنْ فِعْلِ عُقُوقًا وَإِثْمًا بَيِّنًا وَقَطِيعَةً ... يَرَى جَوْرَكُمْ فِيهَا ذُو الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ ... وَخَيْرُ الْمَنَايَا مَا يَكُونُ مِنَ الْقَتْلِ

. يَرَى جَوْرَكُمْ فِيهَا ذُو الرَّأْيِ وَالْعَقْلِ فَإِنْ يَكُ قَوْمٌ قَدْ مَضَوْا لِسَبِيلِهِمْ ... وَخَيْرُ الْمَنَايَا مَا يَكُونُ مِنَ الْقَتْلِ فَلا تَفْرَحُوا أَنْ تَقْتُلُوهُمْ فَقَتْلُهُمْ ... لَكُمْ كَائِنٌ خَبْلا مُقِيمًا عَلَى خَبْلِ فِي أَبْيَاتٍ ذَكَرَهَا. وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ: عَجِبْتُ لِفَخْرِ الأَوْسِ وَالْحَيْنُ دَائِرُ ... عَلَيْهِمْ غَدًا وَالدَّهْرُ فِيهِ بَصَائِرُ

وَفَخْرُ بَنِي النَّجَّارِ أَنْ كَانَ مَعْشَرٌ ... بِبَدْرٍ أُصِيبُوا كُلُّهُمْ ثُمَّ صَائِرُ فَإِنْ تَكُ قَتْلَى غودرت من رجالنا ... ببدر فإنا بعدم سَنُغَادِرُ وَتُرْدِي بِنَا الْجُرْدُ الْعَنَاجِيجُ وَسْطَكُمْ ... بَنِي الأَوْسِ حَتَّى يَشْفِيَ النَّفْسَ ثَائِرُ وَوَسْطَ بَنِي النجار سوف يكرها ... لنا بالقيا والدار عين زوافر فنترك صرعى تنصب الطَّيْرُ نَحْوَهُمْ ... وَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا الأَمَانِيَّ نَاصِرُ وَتَبْكِيهِمْ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ نِسْوَةٌ ... لَهُنَّ بَهَالِيلٌ عَنِ النَّوْمِ سَاهِرُ وَذَلِكَ أَنَّا لا تَزَالُ سُيُوفُنَا ... بِهِنَّ دَمٌ مِمَّا يُحَارِبْنَ مَائِرُ فَإِن تَظْفَرُوا فِي يَوْمِ بَدْرٍ فَإِنَّمَا ... بأَحْمَد أَمْسَى جَدُّكُمْ وَهُوَ ظَاهِرُ وَبِالنَّفَرِ الأَخْيَارِ هُمْ أَوْلِيَاؤُهُ ... يُحَامُونَ فِي اللأْوَاءِ وَالْمَوْتُ حَاضِرُ يُعَدُّ أَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ فِيهِمْ ... وَيُدْعَى عَلِيٌّ وَسْطَ مَنْ أَنْتَ ذَاكِرُ أُولَئِكَ لا مَنْ نَتَّجَتْ مِنْ دِيَارِهَا ... بَنُو الأَوْسِ وَالنَّجَّارِ حِينَ تَفَاخَرُوا وَلَكِنْ أَبُوهُمْ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... إِذَا عُدَّتِ الأَنْسَابُ كَعْبٌ وَعَامِرُ هُمُ الطَّاعِنُونَ الْخَيْلَ فِي كُلِّ مَعْرَكٍ ... غَدَاةَ الْهيَاجَ الأَطْيَبُونَ الأَكَابِرُ الْعَنَاجِيجُ: جِيَادُ الْخَيْلِ، وَأَحَدُهَا عُنْجُوجٌ. وَمَائِرٌ: مُتَرَدِّدٌ. وَمِمَّا قاله حسان بن ثابت الأنصاري: بلوت فؤاك فِي الْمقَامِ خَرِيدَةٌ ... تَشْفِي الضَّجِيعَ بِبَارِدٍ بَسَّامِ كَالْمِسْكِ تَخْلِطُهُ بِمَاءِ سَحَابَةٍ ... أَوْ عَاتِقٍ كَدَمِ الذَّبِيحِ مُدَامِ أَمَّا النَّهَارُ فَلا أَفَتَّرُ ذِكْرَهَا ... وَاللَّيْلُ تُوزِعُنِي بِهَا أَحْلامِي أَقْسَمْتُ أَنْسَاهَا وَأَتْرُكُ ذِكْرَهَا ... حَتَّى تُغَيَّبَ فِي الضَّرِيحِ عِظَامِي بَلْ مَنْ لِعَاذِلَةٍ تَلُومُ سَفَاهَةً ... وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهَوَى لُوَّامِي إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي ... فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ

مُ سَفَاهَةً ... وَلَقَدْ عَصَيْتُ عَلَى الْهَوَى لُوَّامِي إِنْ كُنْتِ كَاذِبَةَ الَّذِي حَدَّثْتِنِي ... فَنَجَوْتُ مَنْجَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ تَرَكَ الأَحِبَّةَ أَنْ يُقَاتِلَ دُونَهُمْ ... وَنَجَا بِرَأْسِ طِمِرَّةٍ وَلِجَامِ فِي أَبْيَاتٍ يُعَيِّرُ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ بِالْفِرَارِ، وكان الحرث يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَرَكْتُ قِتَالَهُمْ ... حَتَّى رَمَوْا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزْبَدِ وَعَلِمْتُ أَنِّي إِنْ أُقَاتِلْ وَاحِدًا ... أُقْتَلْ وَلا يَضْرُرْ عَدُوِّي مَشْهَدِي فَصَدَدْتُ عَنْهُمْ وَالأَحِبَّةُ فِيهِم ... طَمَعًا لَهُمْ بِلِقَاءِ يوم مفسد

وَكَانَ الأَصْمَعِيُّ يَقُولُ: هَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الاعْتِذَارِ عَنِ الْفِرَارِ وَكَانَ خَلْفٌ الأَحْمَرُ يَقُولُ: أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَبْيَاتُ هُبَيْرَةَ بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيُّ: لَعَمْرُكَ مَا وَلَّيْتُ ظَهْرِي مُحَمَّدا ... وَأَصْحَابَهُ جُبْنًا وَلا خِيفَةَ القتل ولكنني قلبت أمري فلم أحد ... لِسَيْفِي مَسَاغًا إِنْ ضَرَبْتُ وَلا نَبْلِي وَقَفْتُ فَلَمَّا خِفْتُ ضَيْعَة مَوْقِفِي ... رَجَعْتُ لِعَوْدٍ كَالْهَزَبْرِ أبي الشبل وَإِنْ تَقَارَبَا لَفْظًا وَمَعْنًى فَلَيْسَ بِبَعِيدٍ مِنْ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَجْوَدَ مِنَ الأَوَّلِ، لأَنَّهُ أَكْثَرُ انْتِفَاءً مِنَ الْجُبْنِ وَمِنْ خَوْفِ الْقَتْلِ، وَإِنَّمَا عَلَّلَ فِرَارَهُ بِعَدَمِ إِفَادَةِ وُقُوفِهِ فَقَطْ، وَذَلِكَ فِي الأَوَّلِ جُزْءُ عِلَّةٍ، وَالْجُزْءُ الآخَرِ قَوْلُهُ: أقتل، وَقَوْلُهُ: رَمُوا فَرَسِي بِأَشْقَرَ مُزبدِ: يَعْنِي الدَّمَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِكَوْنِ مَشْهَدِهِ لا يَضُرُّ عَدُوَّهُ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالثَّانِي أَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ مَعْنًى وَأَصْرَحُ لَفْظًا. وَمِمَّا قَالَهُ حَسَّانٌ: لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ يَوْمَ بدر ... غداة الأسر والقتل الشديد بأناحين نستجر العوالي ... حماد الْحَرْبِ يَوْمَ أَبِي الْوَلِيدِ قَتَلْنَا ابْنَيْ رَبِيعَةَ يوم ساروا ... إلينا في مضاعفة للحديد

الأسر والقتل الشديد بأناحين نستجر العوالي ... حماد الْحَرْبِ يَوْمَ أَبِي الْوَلِيدِ قَتَلْنَا ابْنَيْ رَبِيعَةَ يوم ساروا ... إلينا في مضاعفة للحديد وقربها حَكِيمٌ يَوْمَ جَالَتْ ... بَنُو النَّجَّارِ تَخْطِرُ كَالأُسُودِ وَوَلَّتْ عِنْدَ ذَاكَ جُمُوعُ فِهْرٍ ... وَأَسْلَمَهَا الْحُوَيْرِثُ مِنْ بَعِيدِ وَقَالَتْ قُتَيْلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ أُخْتُ النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ: يَا رَاكِبًا إِنَّ الأُثَيْلَ مَظِنَّةٌ ... مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ أَبْلِغْ بِهَا مَيِّتًا بِأَنَّ تَحِيَّةً ... مَا إِنْ تَزَالُ بِهَا النَّجَائِبُ تَخْفِقُ مِنِّي إِلَيْكَ وَعَبْرَةً مَسْفُوحَةً ... جَادَتْ بَوَاكِفِهَا وَأُخْرَى تَخْنُقُ هَلْ يَسْمَعَنَّ النَّضْرُ إِنْ نَادَيْتُهُ ... أَمْ كَيْفَ يَسْمَعُ مَيِّتٌ لا ينطق أمحمد يا خير ضنيء كَرِيمَةٍ ... فِي قَوْمِهَا وَالْفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنّ الْفَتَى وَهُوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنِقُ أَوْ كُنْتَ قَابِلَ فِدْيَةٍ فَلْنَنْفِقَنْ ... يَا عِزَّ مَا يَغْلُو بِهِ مَا يُنْفِقُ فَالنَّضْرُ أَقْرَبُ مَنْ أَسَرْتَ قَرَابَةً ... وَأَحَقُّهُمْ إِنْ كَانَ عِتْقٌ يُعْتَقُ

ظَلَّتْ سُيُوفُ بَنِي أَبِيهِ تَنُوشُهُ ... لِلَّهِ أَرْحَامٌ هناك تشق صَبْرًا يُقَادُ إِلَى الْمَنِيَّةِ مُثْغَبًا ... رَسْفَ الْمَقِيدِ وَهُوَ عَانٍ مُوَثَّقُ فَيُقَالُ إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ بَلَغَنِي هَذَا الشِّعْرُ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ» . وَكَانَ فراغ رسول الله ﷺ مِنْ بَدْرٍ فِي عَقِبِ رَمَضَانَ أَوَائِلَ شَوَّالٍ.

فَصْلٌ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ﵀: فَلَمَّا أَوْقَعَ اللَّهُ بِالْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ وَاسْتَأْصَلَ وُجُوهَهُمْ قَالُوا: إِنَّ ثَأْرَنَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَلْنُرْسِلْ إِلَى مَلِكِهَا يَدْفَعُ إِلَيْنَا مَنْ عِنْدَهُ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ فَلْنَقْتُلُهُمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنَّا بِبَدْرٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بن محمد، فثنا محمد بن بكر، فثنا أبو داود، فثنا ابن السرج، فثنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ مَخْرَجَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِيمَنْ كَانَ بِأَرْضِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَخْرَجُهُمَا بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِكِتَابٍ.

َعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَخْرَجُهُمَا بَعَثَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى النَّجَاشِيِّ بِكِتَابٍ. قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ عِنْدَ ذِكْرِ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ أَنْ تَوَجَّهَ عَمْرٌو بِكِتَابَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ يَدْعُوهُ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى الإِسْلامِ، وَالثَّانِي فِي تَزْوِيجِهِ ﵇ أُمّ حَبِيبَةَ، وَقِيلَ: فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنْهَا، وَقِيلَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ، حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ عَنِ الْوَاقِدِيِّ. وَأَمَّا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَأَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ أَوَّلَ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ بِئْرُ مَعُونَةَ فَأَسَرَتْهُ بَنُو عَامِرٍ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: إِنَّهُ كَانَ عَلَى أُمِّي نَسَمَةٌ فَاذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ عَنْهَا، وَجَزَّ نَاصِيَتَهُ، وَبَعَثَه أَيْضًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ بِهَدِيَّةٍ إِلَى مَكَّةَ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى النَّجَاشِيِّ مَعَ عَمْرٍو عِنْدَ ذِكْرِ كتب النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُلُوكِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ نَظَرٌ.

مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ الله، وَهَذَا الْفَصْلُ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ فِي الْمَغَازِي وَفِيهِ نَظَرٌ.

سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: ثُمَّ سَرِيَّةُ عُمَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَة الْخَطْمِيِّ إِلَى عَصْمَاءَ بِنْتِ مَرْوَانَ، مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقَيْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، عَلَى رَأْسِ تِسْعَةَ عشر شهرا من مهاجر رسول الله ﷺ، وَكَانَتْ عَصْمَاءُ عِنْدَ يَزِيدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حِصْنٍ الْخَطْمِيِّ، وَكَانَتْ تَعِيبُ الإِسْلامَ وَتُؤْذِي النَّبِيَّ ﷺ وَتُحَرِّضُ عَلَيْهِ، وَتَقُولُ الشِّعْرَ، فَجَاءَهَا عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا بَيْتَهَا، وَحَوْلُهَا نَفَرٌ مِنْ وَلَدِهَا نِيَامٌ، مِنْهُمْ مَنْ تُرْضِعُهُ فِي صَدْرِهَا، فَجَسَّهَا بِيَدِهِ، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، وَنَحَّى الصَّبِيَّ عَنْهَا، وَوَضَعَ سَيْفَهُ عَلَى صَدْرِهَا حَتَّى أَنْفَذَهُ مِنْ ظَهْرِهَا، ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بالمدينة، فقال له رسول الله ﷺ: «أَقَتَلْتَ ابْنَةَ مَرْوَانَ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ: «لا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ» فَكَانَتْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ أَوَّلَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ [وسماه] [١] رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُمَيْرًا البصير [٢] . قيل: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خَطْمَةَ: عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَكَانَ يُدْعَى: الْقَارِئَ، كَانَ إِمَامَ قومه وقارئهم.

يْرًا البصير [٢] . قيل: وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ خَطْمَةَ: عُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ، وَكَانَ يُدْعَى: الْقَارِئَ، كَانَ إِمَامَ قومه وقارئهم.

سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: ثُمَّ سَرِيَّةُ سَالِمِ بْنِ عُمَيْرٍ [العمري] [١] إِلَى أَبِي عَفَكٍ الْيَهُودِيِّ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو عَفَكٍ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ شَيْخًا كَبِيرًا، قَدْ بَلَغَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ، وَكَانَ يَهُودِيًّا، وَكَانَ يُحَرِّضُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ وَيَقُولُ الشِّعْرَ، فَقَالَ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْبَكَّائِينَ وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا: عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ أَقْتُلَ أَبَا عَفَك أَوْ أَمُوتَ دُونَهُ، فَأَمْهَلَ يَطْلُبُ لَهُ غرةً، حَتَّى كَانَتْ لَيْلَة صَائِفَة، فَنَامَ أَبُو عَفَكٍ بِالْفِنَاءِ [وعلم] [٢] بِهِ سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَأَقْبَلَ فَوَضَعَ السَّيْفَ عَلَى كَبِدِهِ، ثُمَّ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ حَتَّى خَشَّ فِي الْفِرَاشِ، وَصَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ، فَثَابَ إِلَيْهِ ناس ممن [هم] [٣] عَلَى قَوْلِهِ، فَأَدْخَلُوهُ مَنْزِلَهُ وَقَبَرُوهُ، فَقَالَتْ أُمَامَةُ الْمُرَيْدِيَّةُ فِي ذَلِكَ: تُكَذِّبُ دِينَ اللَّهِ وَالْمَرْءَ أحمدا ... لعمرو الَّذِي أَمْنَاكَ أَنْ بِئْسَ مَا يُمْنِي حَبَاكَ حنيفا آخِرَ اللَّيْلِ طَعْنَةً ... أَبَا عَفَكٍ خُذْهَا عَلَى كِبَرِ السِّنِّ الْبَيْتَانِ عَنِ ابْنِ سَعْد، وَكَانَ أَبُو عَفَك مِمَّنْ نجم نِفَاقه حِينَ قَتَلَ رسول الله ﷺ الحرث بْنَ سُوَيْدِ بْنِ الصَّامِتِ، وَشَهِدَ سَالِمٌ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَقَالَ فِيهِ مُوسَى بن عقبة: سالم بن عبد الله.

غزوة بني سليم قال ابن إسحق: فلما قدم رسول الله ﷺ الْمَدِينَةَ يَعْنِي مِنْ بَدْرٍ لَمْ يَقُمْ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حَتَّى غَزَا بِنَفْسِهِ يُرِيدُ بَنِي سُلَيْمٍ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ سباعَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْغِفَارِيّ، أَوِ ابْنَ أم مكتوم. قال ابن إسحق: فَبَلَغَ مَاءً مِنْ مِيَاهِهِمْ يُقَالُ لَهُ: الكدرُ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلاثَ لَيَالٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا.

غَزْوَةُ بَنِي قَيْنُقَاعٍ قَالَ ابْنُ سَعْد: وَكَانَتْ يَوْمَ السَّبْتِ لِلنِّصْفِ مِنْ شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ عشرين شهرا من مهاجره. قال ابن إسحق: وكان من أمر بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَهُمْ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، ثَّم قَالَ: «يَا مَعْشَرَ يَهُودَ: احْذَرُوا مِنَ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَزَلَ بِقُرَيْشٍ مِنَ النِّقْمَةِ وَأَسْلِمُوا، فَإِنَّكُمْ قَدْ عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، تَجِدُونَ ذَلِكَ فِي كِتَابِكُمْ، وَعَهِدَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ» قَالُوا: يَا مُحَمَّد: إِنَّكَ تَرَى أَنَّا قَوْمُكَ، وَلا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا لا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ لَهُمْ فرصَةً،

َالُوا: يَا مُحَمَّد: إِنَّكَ تَرَى أَنَّا قَوْمُكَ، وَلا يَغُرَّنَّكَ أَنَّكَ لَقِيتَ قَوْمًا لا عِلْمَ لَهُمْ بِالْحَرْبِ فَأَصَبْتَ لَهُمْ فرصَةً، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ حَارَبْتَنَا لَتَعْلَمَنَّ أَنَّا نَحْنُ النَّاسُ، فَحَدَّثَنِي مَوْلًى لآلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَوْ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا نَزَلَ هَؤُلاءِ الآيَاتُ إِلَّا فِيهِمْ: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ. قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا- أَيْ أَصْحَابِ بَدْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُرَيْش- فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ [١] قال: وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة أَنَّهُمْ كَانُوا أَوَّلَ يَهُودَ نَقَضُوا مَا بَيْنَهُمْ وبين رسول الله ﷺ، وَحَارَبُوا فِيمَا بَيْنَ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، فَحَاصَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ عَبْد الله بن جعفر بن المسور بن مخمرة عَنْ أَبِي عَوْنٍ قَالَ: كَانَ مِنْ أَمْرِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الْعَرَبِ قَدِمَتْ بِجلبٍ لَهَا فَبَاعَتْهُ بِسُوقِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَجَلَسَتْ إِلَى صَائِغٍ، فَجَعَلُوا يُرِيدُونَهَا عَلَى كَشْفِ وَجْهِهَا فَأَبَتْ، فَعَمِدَ الصَّائِغُ إِلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من

كَشْفِ وَجْهِهَا فَأَبَتْ، فَعَمِدَ الصَّائِغُ إِلَى طَرَفِ ثَوْبِهَا فَعَقَدَهُ إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا منها، فصاحت، فوثب رجل من

الْمُسْلِمِينَ عَلَى الصَّائِغِ فَقَتَلَهُ وَكَانَ يَهُودِيًّا، وَشَدَّتِ الْيَهُودُ عَلَى الْمُسْلِمِ فَقَتَلُوهُ، فَاسْتَصْرَخَ أَهْلُ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ، فَأَغْضَبَ الْمُسْلِمِينَ، فَوَقَعَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَتَبَرَّأَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مِنْ حَلْفِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَتَشَبَّثَ بِهِ عَبْد اللَّهِ بن أبي فيما روينا عن ابن إسحق عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عباد بن الصامت قال: وفيه في عبد الله نزلت: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ [١] وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد قَالَ: وَكَانُوا قَوْمًا مِنْ يَهُودَ حُلَفَاءً لعَبْد اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ بن سلول وكانوا أشجع يَهُودَ وَكَانُوا صَاغَةً فَوَادَعُوا النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ بَدْرٍ أَظْهَرُوا الْبَغْيَ وَالْحَسَدَ، وَنَبَذُوا الْعَهْدَ وَالْمُدَّةَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [٢] فقال رسول الله ﷺ: «أنا أخاف من بني فينقاع» ؟

َخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ [٢] فقال رسول الله ﷺ: «أنا أخاف من بني فينقاع» ؟ فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَلِوَاؤُهُ بِيَدِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ المطلب، وكان أبيض، ولم تكن الرايات ويومئذ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَحَاصَرَهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً إِلَى هِلالِ ذِي الْقَعْدَةِ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ غَدَرَ مِنَ الْيَهُودِ، وَحَارَبُوا وَتَحَصَّنُوا فِي حِصْنِهِمْ، فَحَاصَرَهُمْ أَشَدَّ الْحِصَارِ، حَتَّى قَذَفَ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنَّ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ أَمْوَالَهُمْ، وَأَنَّ لَهُمُ النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَةَ، فَأَنْزَلَهُمْ فَكُتِّفُوا، وَاسْتَعَمَل عَلَى كِتَافِهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ قُدَامَة السُّلَمِيَّ، فَكَلَّمَ ابْنُ أُبَيٍّ فِيهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «حُلُّوهُمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَعَنَهُ مَعَهُمْ» وَتَرَكَهُمْ مِنَ الْقَتْلِ، وَأَمَرَ أَنْ يُجْلَوْا مِنَ الْمَدِينَةِ، وَتَوَلَّى ذَلِكَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَلَحِقُوا بِأَذْرُعَاتٍ، فَمَا كَانَ أَقَلّ بَقَاءَهُمْ بِهَا، وَذَكَرَ مَا تَنَفَّلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مِنْ سِلاحِهِمْ وَسَيَأْتِي ذِكْرُنَا لَهُ، وَخُمِّسَتْ أَمْوَالُهُمْ، فَأَخَذَ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَفِيَّةُ الْخُمُس، وَفَضّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ عَلَى أَصْحَابِهِ. فَكَانَ أَوَّل مَا خُمِّسَ بَعْدَ بَدْرٍ. وَكَانَ الَّذِي وُلِّيَ قَبْضَ أَمْوَالِهِمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. انْتَهَى مَا وَجَدْتُهُ عَنِ ابْنِ سَعْد. كَذَا وَقَعَ صَفِيّة الْخُمُس، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الصَّفِيَّ غَيْرُ الْخُمُسِ.

مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ. انْتَهَى مَا وَجَدْتُهُ عَنِ ابْنِ سَعْد. كَذَا وَقَعَ صَفِيّة الْخُمُس، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الصَّفِيَّ غَيْرُ الْخُمُسِ. رُوِّينَا عَنِ الشَّعْبِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ قَالَ: كَانَ لرَسُول اللَّهِ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ قَبْلَ الْخُمُسِ. وَعَنْ عَائِشَةَ: كَانَتْ صَفِيَّةُ ﵂ مِنَ الصَّفِيِّ، فَلا أَدْرِي أَسَقَطَتِ الْوَاوُ أَوْ كَانَ هَذَا قَبْلَ حُكْمِ الصَّفِيِّ وَاللَّهُ أعلم. وكانوا أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع، وكانوا حلفاء الخزرج.

غزوة السويق روينا عن محمد بن إسحق قَالَ: ثُمَّ غَزَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فِي ذِي الْحِجَّةِ غَزْوَةَ السَّوِيقِ، وَذَكَرَ ابْنُ سَعْد خُرُوجَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الْحَجَّةِ يَوْمَ الأَحَدِ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا من مهاجرة. رجع إلى ابن إسحق قَالَ: وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ، ومن لا أتهم، عن عبد الله بن كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الأَنْصَارِ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ حِينَ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ فَلّ [١] قُرَيْشٍ مِنْ بَدْرٍ، نَذَرَ أَنْ لا يَمَسَّ رَأْسَهُ مَاءٌ مِنْ جَنَابَةٍ حَتَّى يَغْزُوَ مُحَمَّدا ﷺ، فَخَرَجَ فِي مِائَتَيْ رَاكِبٍ مِنْ قُرَيْشٍ ليبر يَمِينَهُ، فَسَلَكَ النَّجْدِيَّة، حَتَّى نَزَلَ بِصَدْرِ قَنَاة إِلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: نيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى بريدٍ أَوْ نَحْوِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَتَى بَنِي النَّضِيرِ تَحْتَ اللَّيْلِ، فَأَتَى حُيَيَّ بْنَ أَخْطَبَ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ بَابَهُ، فَأَبَى أَنْ يَفْتَحَ لَهُ بَابَهُ وَخَافَهُ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ إِلَى سَلامِ بْنِ مِشْكَمٍ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فِي زَمَانِهِ ذَلِكَ وَصَاحِبُ كَنْزِهِمْ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ، فَقَرَّاهُ وَسَقَاهُ وَبَطَن لَهُ من خبر النَّاسِ [٢] ، ثُمَّ خَرَجَ فِي عَقِبِ لَيْلَتِهِ، حَتَّى أتى أصحابه، فبعث رجالا من قريش [إلى المدينة] [٣] فَأَتَوْا نَاحِيَةً مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: العريضُ، فَحَرَّقُوا فِي أَصْوَارٍ [٤] مِنْ نَخْلٍ بِهَا، وَوَجَدُوا رَجُلا من الأنصار وحليفا لهم

نة] [٣] فَأَتَوْا نَاحِيَةً مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: العريضُ، فَحَرَّقُوا فِي أَصْوَارٍ [٤] مِنْ نَخْلٍ بِهَا، وَوَجَدُوا رَجُلا من الأنصار وحليفا لهم

فِي حَرْثِهِمَا [١] فَقَتَلُوهُمَا، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ، وَنَذَرَ بِهِمُ النَّاسَ، فَخَرَجَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ فِي مِائَتَيْنِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ. وَهَذَا الْعَدَدُ عَنِ ابْنِ سَعْد. وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ بَشِيرَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ [٢] فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ، حَتَّى بَلَغَ قَرْقَرَة [٣] الْكدْرِ، قَالَ ابْنُ سَعْد: وَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ وَأَصْحَابُهُ يَتَخَفَّفُونَ لِلْهَرَبِ، وَكَانَ أَصْحَابُهُ مِائَتَيْنِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعِينَ، فَيَلقون جرب السَّوِيقِ، وَهِيَ عَامَّةُ أَزْوَادِهِمْ، فَيَأْخُذُهَا الْمُسْلِمُونَ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ السَّوِيقِ، وَلَمْ يَلْحَقُوهُمْ، وَانْصَرَفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ رَاجِعًا إِلَى المَدِينَةِ، وَكَانَ غاب خمسة أيام، قال ابن إسحق: وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ بِهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَة؟ قَالَ: «نَعَمْ» .

ابن إسحق: وَقَالَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ رَجَعَ بِهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ لَنَا غَزْوَة؟ قَالَ: «نَعَمْ» .

غَزْوَةُ قَرْقَرَة الْكدر قَالَ ابْنُ سَعْد: وَيُقَالُ: قَرَارَة الْكدْرِ، لِلنِّصْفِ مِنَ الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ ثَلاثَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَهِيَ بِنَاحِيَةِ مَعْدنِ بَنِي سُلَيْمٍ، قَرِيب مِنَ الأَرْحَضِيَّةِ وَرَاءَ سَدِّ مَعُونَةَ، وَبَيْنَ الْمَعْدنِ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ ثَمَانِيَةُ بردٍ. وَكَانَ الَّذِي حَمَلَ لِوَاءَ رَسُول اللَّهِ ﷺ علي بن أبي طَالِبٍ، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَذَا الْمَوْضِعِ جَمْعًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ وَغَطَفَانَ، فَسَار إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَجِدْ فِي الْمحالِ أَحَدًا، وَأَرْسَلَ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَعْلَى الْوَادِي، وَاسْتَقْبَلَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي بَطْنِ الْوَادِي، فَوَجَدَ رِعَاءً مِنْهُمْ غُلامٌ يُقَالُ لَهُ: يَسَارٌ، فَسَأَلَهُ عَنِ النَّاسِ؟ فَقَالَ: لا عِلْمَ لِي بِهِمْ، إِنَّمَا أُورِدُ لِخَمْسٍ، وَهَذَا يَوْمُ رَبعِيٌّ، وَالنَّاسُ ارْتَفَعُوا فِي الْمِيَاهِ، وَنَحْنُ عزابٌ فِي الْغَنَمِ، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ظَفَرَ بِالنَّعَمِ، فَانْحَدَرَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَة، وَاقْتَسَمُوا غَنَائِمَهُمْ بِصرار عَلَى ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ المدينة، وكانت النعم خمسمائة بَعِيرٍ، فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ، وَقَسَّمَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَأَصَابَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بَعِيرَيْنِ، وَكَانُوا مِائَتَيْ رَجُلٍ، وَصَارَ يَسَارٌ فِي سَهْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْتَقَهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَآهُ يُصَلِّي، وَغَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً [١] . وَالقرقرة: أَرْضٌ مَلْسَاءُ، وَالكدرُ: طَيْرٌ فِي أَلْوَانِهَا كُدْرَةٌ، عُرِفَ بِهَا ذَلِكَ الْمَوْضِعُ. وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَذْكُرُ مَسِيرَهُ مَعَ رسول الله ﷺ في تلك الغزوة.

سَرِيَّةُ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْد: أَنَّهَا كَانَتْ لأَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ ﵇. قَالَ ابن إسحق: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَقَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ إِلَى أَهْلِ السَّافِلَةِ، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ إِلَى أَهْلِ الْعَالِيَةِ بِشيرين بالفتح [١] ، قال كعب: وكان رجلا من طيء، ثُمَّ أَحَد بَنِي نَبْهَانَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ [٢]- أَحَقٌّ هَذَا؟ أَتَرَوْنَ أَنَّ مُحَمَّدا قتل هؤلاء الذين يسمّى هذان الرَّجُلانِ، فَهَؤُلاءِ أَشْرَافُ الْعَرَبِ وَمُلُوكُ النَّاسِ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا. فَلَمَّا أَيْقَنَ [٣] عَدُوُّ اللَّهِ الْخَبَرَ، خَرَجَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، فَنَزَلَ عَلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ [٤] ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ، وَيُنْشِدُ الأَشْعَارَ، وَيَبْكِي عَلَى أَصْحَابِ الْقَلِيبِ [٥] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَتَشَبَّبَ بنِسَاء الْمُسْلِمِينَ حتى آذاهم.

ّهِ ﷺ، وَيُنْشِدُ الأَشْعَارَ، وَيَبْكِي عَلَى أَصْحَابِ الْقَلِيبِ [٥] ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة فَتَشَبَّبَ بنِسَاء الْمُسْلِمِينَ حتى آذاهم.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَائِذٍ عَنِ الْوَلِيدِ بن مسلم عن عبد الله بن لهيعة عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: ثُمَّ انْبَعَثَ عَدُوُّ اللَّهِ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَيَمْتَدِحُ عَدُوَّهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْضَ بِذَلِكَ حَتَّى رَكِبَ إِلَى قُرَيْشٍ فَاسْتَغْوَاهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لَهُ أَبُو سُفْيَانَ وَالْمُشْرِكُونَ: أَدِينُنَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ، وَأَيُّ دِينَيْنَا أَهْدَى فِي رَأْيِكَ وَأَقْرَبُ إِلَى الْحَقِّ؟ فَقَالَ: أَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُمْ سَبِيلا وَأَفْضَلُ، وَفِيهِ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لَنَا مِنَ ابْنِ الأَشْرَفِ، فَقَدِ اسْتَعْلَنَ بِعَدَاوَتِنَا وَهِجَائِنَا، وَقَدْ خَرَجَ إِلَى قُرَيْشٍ فَأَجْمَعَهُمْ عَلَى قِتَالِنَا، وَقَدْ أَخْبَرَنِي اللَّهُ ﷿ بِذَلِكَ ثُمَّ قَدِمَ أَخْبَثَ مَا كَانَ يَنْتَظِرُ قُرَيْشًا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فَيُقَاتِلُنَا» ، ثُمَّ قَرَأَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ [١] الآيَةَ، وَخَمْسَ آيَاتٍ فِيهِ وَفِي قُرَيْشٍ. رَجْعٌ إلى خبر ابن إسحق: فَقَالَ [٢] ، كَمَا حَدَّثَنِي عَبْد اللَّهِ بْنُ الْمُغيثِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ: «مَنْ لِي مِنَ ابْنِ الأَشْرَفِ» [٣] فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخُو بني عبد الأَشْهَلِ: أَنَا لَكَ بِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا أَقْتُلُهُ، قَالَ: «فَافْعَلْ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ» . فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَمَكَثَ ثَلاثًا لا يَأْكُلُ وَلا يَشْرَبُ إِلَّا مَا تَعْلَقُ به نفسه، فذكر ذلك

ْ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى ذَلِكَ» . فَرَجَعَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، فَمَكَثَ ثَلاثًا لا يَأْكُلُ وَلا يَشْرَبُ إِلَّا مَا تَعْلَقُ به نفسه، فذكر ذلك

لِرَسُول اللَّهِ ﷺ فَدَعَاهُ فَقَالَ: «لِمَ تَرَكْتَ الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ» ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتُ لَكَ قَوْلا لا أَدْرِي هَلْ أَفِينَ لَكَ بِهِ أَمْ لا؟ قَالَ: «إِنَّمَا عَلَيْكَ الْجهدُ» قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَقُولَ، قَالَ: «قُولُوا مَا بَدَا لَكُمْ، فَأَنْتُمْ فِي حِلٍّ مِنْ ذَلِكَ» فَاجْتَمَعَ فِي قَتْلِهِ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَسلكانُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ وقشٍ [١] ، وكان أخا لكعب بن الرَّضَاعَةِ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقشٍ أَحَد بني عبد الأشهل والحرث بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ. قُلْتُ: وَهَؤُلاءِ الْخَمْسَةُ مِنَ الأَوْسِ، ثُمَّ قَدِمُوا إِلَى عَدُوِّ اللَّهِ كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ قَبْلَ أَنْ يَأْتُوهُ، سلكانَ بْنَ سَلامَةَ، فَجَاءَهُ فَتَحَدَّثَ مَعَهُ سَاعَةً وَتَنَاشَدَا شِعْرًا، وَكَانَ أَبُو نَائِلَةَ سلكان يَقُولُ الشِّعْرَ، ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الأَشْرَفِ إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ أُرِيدُ ذِكْرَهَا لَكَ فَاكْتُمْ عَنِّي، قَالَ: أَفْعَلُ، قَالَ: كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ عَلَيْنَا بَلاءً مِنَ الْبَلاءِ، عَادَتْنَا الْعَرَبُ وَرَمَتْنَا عَنْ قَوْسٍ واحد، وَقَطَعَتْ عَنَّا السُّبُلَ حَتَّى جَاعَ الْعِيَالُ [٢] وَجَهَدَتِ الأَنْفُسُ، وَأَصْبَحْنَا قَدْ جَهَدْنَا وَجَهَدَ عِيَالُنَا، فَقَالَ كَعْبٌ: أَنَا ابْنُ الأَشْرَفِ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أُخْبِرُكَ يَا ابْنَ سَلامَةَ أَنَّ الأَمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا أَقُولُ، فَقَالَ لَهُ سلكانُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنَكَ وَنوثق لَكَ وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ، قَالَ:

َمْرَ سَيَصِيرُ إِلَى مَا أَقُولُ، فَقَالَ لَهُ سلكانُ: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَبِيعَنَا طَعَامًا وَنَرْهَنَكَ وَنوثق لَكَ وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ، قَالَ: أَتَرْهَنُونِي أَبْنَاءَكُمْ؟ قال: لقد أَرَدْتَ أَن تَفْضَحَنَا، إِنَّ مَعِي أَصْحَابًا عَلَى مِثْلِ رَأْيِي، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ فَتَبِيعَهُمْ وَتُحْسِنَ فِي ذَلِكَ، وَنَرْهَنَكَ مِنَ الْحلقَةِ [٣] مَا فِيهِ وَفَاء، وَأَرَادَ سلكان أَنْ لا يُنْكِر السِّلاحَ إِذَا جَاءُوا بِهَا، قَالَ: إِنَّ فِي الْحلقة لَوَفَاءٌ قَالَ: فَرَجَعَ سلكانُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ خَبَرَهُ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا السِّلاحَ ثُمَّ يَنْطَلِقُوا فَيَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ، فَاجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُول اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: قَالَ: أَتَرْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ؟ قَالُوا: كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَشَبّ أَهْلِ يَثْرِبَ وَأَعْطَرَهُمْ! قال: أترهنوني أبناءكم. قال ابن إسحق: فَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَشَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ [٤] ثُمَّ وَجَّهَهُمْ وَقَالَ: «انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ» ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى بَيْتِهِ، وَهُوَ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، وَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِ، فهتف به أبو نائلة،

وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَوَثَبَ فِي مَلْحَفَةٍ، فَأَخَذَتِ امْرَأَتُهُ بِنَاحِيَتِهَا وَقَالَتْ: إِنَّكَ امْرِؤٌ مُحَارِبٌ، وَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ لا يَنْزِلُونَ فِي مِثْلِ هذه الساعة [١] قال: إنه أبو نائلة، فلو وَجَدَنِي نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشَّرَّ، قَالَ: يَقُولُ لَهَا كَعْبٌ: لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لأَجَابَ، فَنَزَلَ فَتَحَدَّثَ مَعَهُمْ سَاعَةً وَتَحَدَّثُوا مَعَهُ، وَقَالُوا: هَلْ لك يا ابن الأَشْرَفِ أَنْ تَمْشِيَ مَعَنَا [٢] إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ فَنَتَحَدَّثَ بِهِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِنَا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ، فَخَرَجُوا يَتَمَاشَوْنَ، فَمَشَوْا سَاعَةً، ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ شَامٌّ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ ثُمَّ شَمَّ يَدَهُ فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ طِيبًا أَعْطَرَ [ (٣) ] ، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ عَادَ لِمِثْلِهَا حتى اطمأن، ثم مشى ساعة لِمِثْلِهَا فَأَخَذَ بِفَوْدِ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ، فَضَرَبُوهُ، فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ فَلَمْ تُغْنِ شَيْئًا. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: فَذَكَرْتُ مِغْوَلا فِي سَيْفِي حِينَ رَأَيْتُ أَسْيَافَنَا لا تُغْنِي شَيْئًا، فَأَخَذْتُهُ وَقَدْ صَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً لَمْ يَبْقَ حَوْلَنَا حِصْنٌ إِلَّا أُوقِدَتْ عليه نارا [٤] ، قال: فوضعته في ثنته، ثُمَّ تَحَامَلْتُ عَلَيْهِ حَتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ، فَوَقَعَ عدو الله، وقد أصيب الحرث بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ فَجُرِحَ فِي رَأْسِهِ وفي رجله، أصحابه بَعْضُ أَسْيَافِنَا، قَالَ:

َتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ، فَوَقَعَ عدو الله، وقد أصيب الحرث بْنُ أَوْسِ بْنِ مُعَاذٍ فَجُرِحَ فِي رَأْسِهِ وفي رجله، أصحابه بَعْضُ أَسْيَافِنَا، قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى سَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثٍ، حَتَّى أَسْنَدْنَا فِي حرة العريض، وقد أبطأ علينا صاحبنا الحرث بْنُ أَوْسٍ، وَنَزَفَهُ الدَمُ، فَوَقَفْنَا لَه سَاعَةً، ثُمَّ أَتَانَا يَتَّبِعُ آثَارَنَا، فَاحْتَمَلْنَاهُ فَجِئْنَا بِهِ رسول الله ﷺ، آخر اللَّيْلِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا، فَأَخْبَرَنَاهُ بِمَقْتَلِ عَدُوِّ اللَّهِ، وَتَفَلَ عَلَى جُرْحِ صَاحِبِنَا، وَرَجَعْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَأَصْبَحْنَا وَقَدْ خَافَتْ يَهُودُ لِوَقْعَتِنَا بِعَدُوِّ اللَّهِ، فَلَيْسَ بِهَا يَهُودِيٌّ إِلَّا وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ. انْتَهَى خبر ابن إسحق، وَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فِي ذَلِكَ شِعْرًا: صَرَخْتُ بِهِ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي ... وَأَوْفَى طَالِعًا مِنْ رَأْسِ جدرِ فَعُدْتُ لَهُ فَقَالَ مَنِ المنادي ... فقلت أخوك عباد بن بشر

ِعْرًا: صَرَخْتُ بِهِ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي ... وَأَوْفَى طَالِعًا مِنْ رَأْسِ جدرِ فَعُدْتُ لَهُ فَقَالَ مَنِ المنادي ... فقلت أخوك عباد بن بشر

وَهَذِي دِرْعُنَا رَهْنا فَخُذْهَا ... لِشَهْرٍ إِنْ وَفَى أَوْ نِصْفِ شَهْرِ فَقَالَ مَعَاشِرٌ سَغِبُوا وَجَاعُوا ... وَمَا عَدِمُوا الْغِنَى مِنْ غَيْرِ فَقْرِ فَأَقْبَلَ نَحْوَنَا يَهْوَى سَرِيعًا ... وَقَالَ لَنَا لَقَدْ جِئْتُمْ لأَمْرِ وَفِي أَيْمَانِنَا بِيضٌ حِدَادٌ ... مُجَرَّبَةٌ بِهَا الكفار نفري فعانقه ابن مسلمة المردي ... بِهِ الْكُفَّار كَاللَّيْثِ الْهِزَبْرِ وَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلْتًا عَلَيْهِ ... فَقَطَّرَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرِ وَكَانَ اللَّهُ سَادِسَنَا فَأُبْنَا ... بِأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ وَجَاءَ بِرَأْسِهِ نَفَرٌ كِرَامٌ ... هُمُ نَاهِيكَ مِنْ صِدْقِ وَبْرِ وَاسْتُشْهِدَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ، وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: وَمِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ: عباد بن بِشْرٍ وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا، وَكَانَ لَهُ بومئذ بَلاء وَعَنَاء، فَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سنة.

لله ﷺ: عباد بن بِشْرٍ وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ شَهِيدًا، وَكَانَ لَهُ بومئذ بَلاء وَعَنَاء، فَاسْتُشْهِدَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ سنة.

خَبَرُ محيصَةَ بْنِ مَسْعُودٍ مَعَ ابْنِ سُنَيْنَةَ قال ابن إسحق: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ ظَفَرْتُمْ بِهِ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ» فوثب محيصة بن مسعود علي ابن سنية- ويقال: ابن سبينه عن ابْنِ هِشَامٍ رَجُل مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ وَكَانَ يُلابِسُهُمْ وَيُبَايِعُهُمْ- فَقَتَلَهُ، وَكَانَ حُويصةُ بْنُ مَسْعُودٍ إِذْ ذَاكَ لَمْ يُسْلِمْ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ محيصَةَ، فَلَمَّا قَتَلَهُ جَعَلَ حُويصَةُ يَضْرِبُهُ وَيَقُولُ: أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ، أَقَتَلْتَهُ، أَمَا وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، قَالَ محيصَةُ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ مَنْ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ لأَوَّل إِسْلامِ حُويصَةَ، قَالَ: أَيْ وَاللَّهِ، لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّد بِقَتْلِي لَقَتَلْتَنِي؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي بِضَرْبِ عُنُقِكَ لَضَرَبْتُهَا، قَالَ: وَاللَّهِ إِنَّ دِينًا يَبْلُغُ بِكَ هَذَا العجب، فأسلم حويّصه. قال ابن إسحق: حَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ مَوْلَى لِبَنِي حَارِثَةَ، عَنِ ابْنَةِ محيصَةَ، عَنْ أَبِيهَا، فَقَالَ مُحيصةُ فِي ذَلِكَ: يَلُومُ ابْنُ أُمِّي لَوْ أُمِرْتُ بِقَتْلِه ... لَطَبَّقْتُ ذِفْرَاهُ بِأَبْيَضَ قَاضِبِ حُسَامٌ كَلَوْنِ الْمِلْحِ أُخْلِصَ صَقْلُهُ ... مَتَى مَا أُصَوِّبُهُ فَلَيْسَ بِكَاذِبِ وَمَا سَرَّنِي أَنِّي قَتَلْتُكَ طَائِعًا ... وَأَنَّ لَنَا مَا بَيْنَ بُصْرَى [١] وَمَأْرِبِ وَقِيلَ أَنَّ الَّذِي قتله محيصة، وقال له أخوه خويصة فِي حَقِّهِ مَا قَالَ وَرَاجَعَهُ بِمَا ذَكَرنا كعب بن يهودا. وروينا عن ابن سعد قال: أنا محمد بْنُ حُمَيْدٍ الْعَبْدِيُّ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ عن

الزُّهْرِيِّ فِي قَوْلِهِ: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [١] قال: هو كعب بن الأشرف.

ذكر فوائد تتعلق بهذا الخبر مِمَّا نَقَلْتُهُ مِنَ الْحَوَاشِي الَّتِي ذَكَرْتُهَا بِخَطِّ جَدِّي ﵀. عَلَى قَوْلِهِ: مَا تَعْلَقُ بِهِ نَفْسُهُ قَالَ: هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعُلْقَةِ، وَالْعُلْقَةُ وَالْعَلاقُ بُلْغَةٌ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى وَقْتِ الغداء، ومعناه: ما يمسك رمقه من الغداء، وَمِنْهُ لَيْسَ الْمُتَعَلِّقُ كَالْمُتَأَنِّقِ. وَعَلَى قَوْلِهِ: إِنَّهُ لا بُدَّ لَنَا مِنْ أَنْ نَقُولَ: قَالَ الْمُبَرِّدُ فِي الَكْامِلِ: حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ: نَتَقَوَّل، يريد افتعل قولا اختال بِهِ، قَالَ: وَفِي الْعَيْنِ قَوَّلْتُهُ مَا لَمْ يَقُلْ، وَقَوَّلْتُهُ: ادَّعَيْتُهُ عَلَيْهِ. وَعَلَى قَوْلِهِ: نَرْهَنُكَ مِنَ الْحلقة، قَالَ: هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، يَعْنِي سُكُونَ اللامِ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُمْ كَانُوا حَلَقَة بِفَتْحِ اللامِ. وَعَلَى قَوْلِهِ بَقِيع الْغَرْقَد: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: قطعت غرقدات، فَدُفِنَ فِيهَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَسُمِّيَ الْمَكَانَ بَقِيعَ الْغَرْقَدِ لِهَذَا السَّبَبِ. وَعَلَى قَوْلِهِ: شَامَ يَدَهُ فِي فَوْدِهِ: أَيْ أَدْخَلَ يَدَهُ، وَالْفَوْدُ الشَّعْرُ مِمَّا يَلِي الأُذُنَ. وَشمت السَّيْف إِذَا أَغْمَدْتُهُ وَهُوَ مِنَ الأَضْدَادَ، قَالَ: وَالْمغولُ سَيْفٌ قَصِيرٌ يشتمل عليه الرجل. والثنية بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ هِشَامٍ بن سُبَيْنَةَ، وَقَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ يَعْنِي شَيْخَهُ عُمَرَ بْنَ مُحَمَّد الأَزْدِيَّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَعْنِي سُبَيْنَةَ. وَعَلَى قَوْلِهِ: لَطَبَقْتُ ذفراهُ طبق أصاب المفصل، والذفري فِي الْقَفَا، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ اسْمُهُ عبد الرحمن: وسلكان اسمه: سعد.

َيْنَةَ. وَعَلَى قَوْلِهِ: لَطَبَقْتُ ذفراهُ طبق أصاب المفصل، والذفري فِي الْقَفَا، وَأَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرٍ اسْمُهُ عبد الرحمن: وسلكان اسمه: سعد.

غزوة غطفان بناحية نجد قال ابن إسحق: وَهِيَ غَزْوَةُ ذِي أمر، وَاسْتُعْمِلَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ. قال ابن إسحق: فَأَقَامَ بِنَجْدٍ صَفَرًا كُلَّهُ وَقَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. وَقَالَ ابْنُ سَعْد: ذُو أمر بِنَاحِيَةِ النَّخِيلِ، وَكَانَتْ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بلغ رسول الله ﷺ أَنَّ جَمْعًا مِنْ ثَعْلَبَةَ وَمُحَارِبٌ بِذِي أمر قَدْ تَجَمَّعُوا يُرِيدُونَ أَنْ يُصِيبُوا مِنْ أَطْرَافِ رسول الله ﷺ، جمعهم رجل منهم يقال له: دعثور بن الحرث، مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ، فَنَدَبَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمِينَ، وَخَرَجَ لاثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ فِي أربعمائة وَخَمْسِينَ رَجُلا، وَمَعَهُمْ أَفْرَاسٌ، وَاسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عُثْمَانُ، فَأَصَابُوا رَجُلا مِنْهُمْ بِذِي القصة [١] يُقَالُ لَهُ: حِبَّانُ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ، فَأُدْخِلَ عَلَى رسول الله ﷺ فأخبره مِنْ خَبَرِهِمْ وَقَالَ: لَنْ يُلاقُوكَ لَوْ سَمِعُوا بمسيرك لهربوا في رؤوس الْجِبَالِ، وَأَنَا سَائِرٌ مَعَكَ، فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَ، وَضَمَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بِلالٍ، وَلَمْ يُلاقِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحَدًا، إِلَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إليهم في رؤوس الْجِبَالِ،

سْلامِ فَأَسْلَمَ، وَضَمَّهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بِلالٍ، وَلَمْ يُلاقِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَحَدًا، إِلَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إليهم في رؤوس الْجِبَالِ، وَأَصَابَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَطَرٌ، فَنَزَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثَوْبَيْهِ وَنَشَرَهُمَا لِيَجِفَّا وَأَلْقَاهُمَا عَلَى شَجَرَةٍ وَاضْطَجَعَ، وَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدُوِّ يُقَالُ لَهُ: دُعْثُورُ بْنُ الْحَارِثِ وَمَعَهُ سَيْفٌ حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ثم قال: ومن يَمْنَعُكَ مِنِّي الْيَوْمَ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّه» ، وَدَفَعَ جِبْرِيلُ فِي صدره فوقع

السيف من يده، فأخذه رسول الله ﷺ وَقَالَ لَهُ: «مَنْ يَمْنَعُكَ مني» ؟ قال: لا أحد، أشهد أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ الله، ثم أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام، ونزلت هذه الآية: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ [١] الآيَةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا. وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ إِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً [٢] .

غَزْوَةُ بُحْرَانَ قَالَ ابْنُ إسحق: ثُمَّ غَزَا [٣] يُرِيدُ قُرَيْشًا، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ ابن أم مكتوم فيما قال ابن هشام. حَتَّى بَلَغَ بُحْرَانَ مَعدنًا بِالْحِجَازِ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرعِ [٤] ، فَأَقَامَ بِهِ شَهْرَ رَبِيعٍ الآخَرِ وَجُمَادَى الأُولَى ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا [٥] . وَقَالَ ابْنُ سَعْد: إِنَّهُ خَرَجَ لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الأُولَى عَلَى رَأْسِ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ بِهَا جَمْعًا مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَثِيرًا فخرج في ثلاثمائة رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ: فَأَغَذَّ [٦] السَّيْرَ حَتَّى وَرَدَ بُحْرَانَ فَوَجَدَهُمْ قَدْ تَفَرَّقُوا فِي مِيَاهِهِمْ، فَرَجَعَ وَلَمْ يَلْقَ كَيْدًا، وَكَانَتْ غَيْبَتُهُ عَشْرَ لَيَالٍ [٧] . وَالْفَرَعُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ، قَيَّدَهُ السُّهَيْلِيُّ.

سرية زيد بن حارثة إلى القردة اسم ماء قال ابن إسحق: وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهَا أَنَّ قُرَيْشًا خَافُوا مِنْ طَرِيقِهِمْ الَّتِي يَسْلُكُونَ إِلَى الشَّامِ حِينَ كَانَ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ مَا كَانَ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الْعِرَاقِ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ تُجَّارٌ، فِيهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَمَعَهُمْ فِضَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَهِيَ عظمُ تِجَارَتِهِمْ، وَاسْتَأْجَرُوا رَجُلا يُقَالُ لَهُ: فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ يَدُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ الطَّرِيقِ، وَبَعَثَ رَسُول الله ﷺ زيد بن حَارِثَةَ، فَلَقِيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْمَاءِ، فَأَصَابَ تِلْكَ الْعِيرَ وَمَا فِيهَا، وَأَعْجَزَهُ الرِّجَال، فَقَدِمَ بِهَا علي رسول الله ﷺ، فَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ بَعْدَ أُحُدٍ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ الآخِرَةِ يُؤَنِّبُ قُرَيْشًا فِي أَخْذِهَا تِلْكَ الطَّرِيقِ: دَعُوا فَلَجَاتِ الشَّامِ قَدْ حَالَ دونها ... جلاد كأفواه المخاض الأوراك بِأَيْدِي رِجَالٍ هَاجَرُوا نَحْوَ رَبِّهِمْ ... وَأَنْصَارِهِ حَقًّا وَأَيْدِي الْمَلائِكِ إِذَا سَلَكْتَ لِلْغَوْرِ مِنْ بَطْنِ عَالِجٍ ... فَقولا لَهَا لَيْسَ الطَّرِيقُ هُنَالِكِ [١] وَقَالَ ابْنُ سَعْد: كَانَتْ لِهِلالِ جُمَادَى الآخِرَةِ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ [٢] ، وَهِيَ أول سرية خرج فيها زيد أميرا. والقردة مِنْ أَرْضِ نَجْدٍ مِنَ [٣] الرَّبَذَةِ وَالغمرةُ نَاحِيَة ذَات عِرْق، بَعَثَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَعْتَرِضُ الْعِيرَ لِقُرَيْشٍ، فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ [٤]

رَ لِقُرَيْشٍ، فِيهَا صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَعَبْد اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَمَعَهُ مَالٌ كَثِيرٌ [٤]

وَآنِيَة فِضَّة وَزْنَ ثَلاثِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. وَكَانَ دَلِيلُهُمْ: فُرَاتَ بْنَ حَيَّانَ [١] ، فَخَرَجَ بِهِمْ عَلَى ذَاتِ عِرْقٍ طَرِيقَ الْعِرَاقِ، وَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْرُهُمْ، فَوَجَّهَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فِي مِائَةِ رَاكِبٍ، فَاعْتَرَضَ لَهَا [٢] فَأَصَابُوا الْعِيرَ، وَأَفْلَتَ أَعْيَانُ الْقَوْمِ، وَقَدِمُوا بِالْعِيرِ علي رسول الله ﷺ، فَخَمَّسَهَا، فَبَلَغَ الْخُمُسُ قِيمَةَ عِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَسَّمَ مَا بَقِيَ عَلَى أَهْلِ السَّرِيَّةِ، وَأُسِرَ فُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ إِنْ تُسْلِمْ تُتْرَكْ، فَأَسْلَمَ، فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْقَتْلِ [٣] . وَحَسُنَ إِسْلامُ فُرَاتٍ بَعْدَ ذَلِكَ. وَفِيهِ قَالَ ﵇: «إِنَّ مِنْكُمْ رِجَالا نَكِلُهُمْ إِلَى إِسْلامِهِمْ مِنْهُمْ فُرَاتٌ» [٤] . وَالْفَرْدَةُ: بِالْفَاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بفتح القاف والراء، والله أعلم بالصواب. آخر الجزء الأول من تجزئة إثنين من السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام لله الحمد والمنة. يتلوه الثاني بغزوة أحد

[المجلد الثاني]

تتمة جماع أبواب مغازي رسول الله ص وبعوثه وسراياه

غَزْوَةُ أُحُدٍ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي النُّورِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُورِ بْنِ قَمَرٍ الْهِيتِيِّ، أَخْبَرَكُمْ أَبُو نصر موسى بن عبد القادر الجبلي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبُسْرِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الرحمن المخلص، فثنا عبد الله، فثنا العباس بن الوليد، فثنا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ «أن أُحُدًا هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ» . وَكَانَتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاثٍ، يَوْمَ السَّبْتِ لإِحْدَى عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ عِنْدَ ابْنِ عَائِذٍ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: لِسَبْعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْهُ عَلَى رَأْسِ اثْنَيْنِ وَثَلاثِينَ شَهْرا مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَقِيلَ: لِلنِّصْفِ مِنْهُ. وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ أُحُدٍ، قَالَ ابن إسحق كَمَا حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَالْحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَغَيْرُهُمْ مِنْ عُلَمَائِنَا كُلُّهُمْ قَدْ حَدَّثَ بَعْضَ الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلُّهُ فِيمَا سُقْتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ.

ثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، وَقَدِ اجْتَمَعَ حَدِيثُهُمْ كُلُّهُ فِيمَا سُقْتُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ يَوْمِ أُحُدٍ، قَالُوا أَوْ مَنْ قَالَ مِنْهُمْ. لَمَّا أُصِيبَ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ أَصْحَابُ الْقَلِيبِ، وَرَجَعَ فَلُّهُمْ إِلَى مَكَّةَ، وَرَجَعَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ بِعِيرِهِ، مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ، في رِجَالٍ مِنْ قُرْيَشٍ، مِمَّنْ أُصِيبَ آبَاؤُهُمْ وَإِخْوَانُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَلَّمُوا أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ فِي تِلْكَ الْعِيرِ مِنْ قُرَيْشٍ تِجَارَةٌ، فَقَالُوا: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ وَتَرَكُمْ، وَقَتَلَ خِيَارَكُمْ، فَأَعِينُونَا بِهَذَا الْمَالِ عَلَى حَرْبِهِ لَعَلَّنَا نُدْرِكَ مِنْهُ ثَأْرًا بِمَنْ أَصَابَ مِنَّا، ففعلوا.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: لَمَّا رَجَعَ مَنْ حَضَرَ بَدْرًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَكَّةَ وَجَدُوا الْعِيرَ الَّتِي قَدِمَ بِهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ مَوْقُوفَةً فِي دَارِ النَّدْوَةِ، فَمَشَتْ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ إلى أبي سفيان فقالوا: نحن طيبوا أَنْفُسٍ أَنْ تُجَهِّزُوا بِرِبْحِ هَذِهِ الْعِيرِ جَيْشًا إِلَى مُحَمَّدٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَى ذَاكَ، وَبَنُو عَبْدِ مَنَافٍ [معي] [١] ، فَبَاعُوهَا، فَصَارَتْ ذَهَبًا، وَكَانَتْ أَلْفَ بَعِيرٍ، وَالْمَالُ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَسَلَّمَ إِلَى أَهْلِ الْعِيرِ رؤوس أَمْوَالِهِمْ، وَأَخْرَجُوا أَرْبَاحَهُمْ، وَكَانُوا يَرْبَحُونَ فِي تِجَارَاتِهِمْ لكل دينار دينارا [٢] .

Bagian 15 dari 33