عيون الأثر

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن سيد الناس (w. 734 H).

Bagian 17 dari 33 766 halaman

— Bagian 17 · ّكَ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ، فَعُولا لِلْخَيْرَاتِ… —

Bagian 17

ّكَ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ، فَعُولا لِلْخَيْرَاتِ، وَصُولا لِلرَّحِمِ، وَلَوْلا حُزْنُ مَنْ بَعْدِي عَلَيْكَ لَسَرَّنِي أَنْ أَدَعَكَ حَتَّى تُحْشَرَ

مِنْ أَفْوَاهٍ شَتَّى، أَمَا وَاللَّهِ مَعَ ذَلِكَ لأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ، قَالَ: فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ وَالنَّبِيُّ ﷺ وَاقِفٌ بَعْدُ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ: وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ [١] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، فَصَبَرَ النَّبِيُّ ﷺ، فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمْسَكَ عَمَّا أراد. قال ابن إسحق، وحدثني من لا أتهم عن مقسم مولى عَبْد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِحَمْزَةَ فَسُجِّيَ بِبُرْدِهِ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ، فَكَبَّرَ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ أَتَى بِالْقَتْلَى يُوضَعُونَ إلى جنب حمزة [٢] ، فصلى عليه وعليهم معهم، حتى صلى عليهم ثنتين وَسَبْعِينَ صَلاةً. وَقَدْ رُوِّينَا حَدِيثَ مِقْسَمٍ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَتَى بِهِمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ، الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ عَنْ مُحَمَّد بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ بِهِ. وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا أبو المنذر البزار، فثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عْنَ حُصَيْنٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ: أن رسول الله ﷺ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ. وَقَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: لَمْ يُغَسِّلْهُمْ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَوْتَى، وَلَمْ يَدْفِنْهُمْ فِي غَيْرِ ثِيَابِهِمُ الَّتِي قُتِلُوا فِيهَا. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَاخْتُلِفَ فِي صَلاةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُدْفَنُوا بِثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا،

رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُدْفَنُوا بِثِيَابِهِمْ وَدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسَّلُوا، وَمُثِّلَ يَوْمَئِذٍ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ غَيْرَ أَنَّهُ لم يبقر عن كبده. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنِ ابن فسيط عن إسحق بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: أَلَا تَأْتِي نَدْعُو اللَّهَ، فَخَلُّوا فِي نَاحِيَةٍ، فَدَعَا سَعْدٌ فَقَالَ: يَا رَبِّ، إِذَا لَقِيتُ الْعَدُوَّ غَدًا فَلَقِّنِي رَجُلا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا، حَرْدُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ أرزقني عليه الظفر حتى أقتله وآخذ سبله، فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلا شَدِيدًا بَأْسُهُ، شَدِيدًا حَرْدُهُ، أُقَاتِلُهُ فِيكَ وَيُقَاتِلُنِي فَيَقْتُلُنِي، ثُمَّ يَأْخُذُنِي فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي، فَإِذَا لَقِيتُكَ قُلْتَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنُكَ؟ فَأَقُولُ: فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: صَدَقْتَ، قَالَ

سَعْد: كَانَتْ دَعْوَةُ عَبْد اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي، لَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ، وَإِنَّ أُذُنَهُ وَأَنْفَهُ مُعَلَّقَانِ فِي خَيْطٍ. وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ فِي الْمُوَفَّقِيَّاتِ أَنَّ عَبْد اللَّهِ بْنَ جحش انقطع سفيه يَوْمَ أُحُدٍ، فَأَعْطَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عُرْجُون [١] نَخْلَةٍ، فَصَارَ فِي يَدِهِ سَيْفًا، يُقَالُ إِنَّ قَائِمَهُ مِنْهُ، وَكَانَ يُسَمَّى الْعُرْجُونَ، وَلَمْ يَزَلْ يَتَنَاقَلُ حَتَّى بِيعَ مِنْ بَغَا التُّرْكِيّ بِمِائَتَيْ دِينَارٍ. يُقَالُ إِنَّهُ قَتَلَ يَوْمَئِذٍ عَبْدَ اللَّهِ أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ، وَدُفِنَ هُوَ وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ. قَالَ ابْنُ سَعْد وَدُفِنَ عَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حزام، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَدُفِنَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ فِي قبر واحد، ودفن النعمان بن ملك وَعَبْدَةُ بْنُ الْخَشْخَاشِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَكَانَ النَّاسُ أَوْ عَامَّتُهُمْ قَدْ حَمَلُوا قَتْلاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ فَدَفَنُوهُمْ فِي نَوَاحِيهَا، فَنَادَى مُنَادِي رَسُول اللَّهِ ﷺ: رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ، فَأَدْرَكَ الْمُنَادِي رَجُلا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ دُفِنَ فَرُدَّ وَهُوَ شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، وَسَيَأْتِي لِوَفَاةِ شَمَّاسٍ ذِكْرٌ فِي أَشْعَارِ أُحُدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَأَمَّا أَبُو عُمَرَ فَقَالَ يَوْمَئِذٍ: احْتَمَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتْلاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَدَّهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِيُدْفَنُوا حَيْثُ قُتِلُوا.

َرَ فَقَالَ يَوْمَئِذٍ: احْتَمَلَ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَتْلاهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَدَّهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ لِيُدْفَنُوا حَيْثُ قُتِلُوا. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَوَلِيَ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَرِكَةَ عَبْد اللَّهِ بْن جَحْشٍ، وَاشْتَرَى لابنه مالا بخيبر، وعبد الله لأميمة بنت عبد المطلب بن هاشم عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَشْرَفَ عَلَى الْقَتْلَى: «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاءِ، وَمَا مِنْ جَرِيحٍ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ إِلَّا وَاللَّهُ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْمَى جُرْحُهُ، اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّيحُ رِيحُ مِسْكٍ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ بِالإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ آنفا: فثنا محمد بن علي بن إسماعيل، فثنا قطن، فثنا حفص، فثنا إبراهيم عن عباد بن إسحق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِقَتْلَى أُحُدٍ: «زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ، إِنَّهُ لَيْسَ مَكْلُومٌ يُكْلَمُ فِي اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا وَهُوَ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَوْنُهُ لَوْنُ دَمٍ وَرِيحُهُ رِيحُ مِسْكٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ وَمَنْ وَافَقَهُ. وَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبد الرحمن بن

يِّ، وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ رِوَايَةُ اللَّيْثِ وَمَنْ وَافَقَهُ. وَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عن عبد الرحمن بن

كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ، وَيَوْمَئِذٍ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: «ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» . قُرِئَ عَلَى عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَحْيَى الْمَوْصِلِيِّ وَأَنَا أَسْمَعُ: أَخْبَرَكُمْ أَبُو عَلِيٍّ حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ سَعَادَةَ الرُّصَافِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ حَاضِرٌ فِي الْخَامِسَةِ، قَالَ: أَنَا أبو القسم هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُذْهِبِ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جعفر بن حمدان بن ملك القطيعي قال: أنا عبد الله بن أحمد، فثنا أبي، فثنا وكيت، فثنا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: مَا سمعت رسول الله ﷺ يفدي أحدا بأبويه إلا سعد بن ملك، فَإِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ يَوْمَ أُحُدٍ: «ارْمِ سَعْدُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الشُّهَدَاءِ: «انْظُرُوا أَكْثَرَ هَؤُلاءِ جَمْعًا لِلْقُرْآنِ، فَاجْعَلُوهُ إِمَامَ أَصْحَابِهِ فِي الْقَبْرِ» وَكَانُوا يَدْفِنُونَ الثَّلاثَةَ وَالاثْنَيْنِ فِي الْقَبْرِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْد: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ادْفِنُوا عَبْد اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَعَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ فِي قَبْرٍ واحد» لما كان بينهما من الصفا، قَالَ: فَحُفِرَ عَنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا نَمِرَتَانِ [١] وَعَبْد اللَّهِ قَدْ أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي وَجْهِهِ، فَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ وَجْهِهِ، فَانْبَعَثَ الدَّمُ، فَرُدَّتْ يَدُهُ إِلَى مَكَانِهَا فَسَكَنَ الدَّمُ.

ْحٌ فِي وَجْهِهِ، فَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ وَجْهِهِ، فَانْبَعَثَ الدَّمُ، فَرُدَّتْ يَدُهُ إِلَى مَكَانِهَا فَسَكَنَ الدَّمُ. وَقَالَ: أَنَا عَمْرُو بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو قَطَنٍ، فَثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَرَخَ بِنَا إِلَى قَتْلانَا يَوْمَ أُحُدٍ حِينَ أَجْرَى مُعَاوِيَةَ الْعَيْنَ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَيِّنَةً أَجْسَادُهُمْ تَنْثَنِي أَطْرَافُهُمْ. قُرِئَ عَلَى الْحُرَّةِ الأَصِيلَةِ، أُمِّ مُحَمَّدٍ شَامِيَّةُ، بِنْتُ الْحَافِظِ صَدْرِ الدِّينِ أَبِي عَلِيٍّ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبَكْرِيِّ، وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْقَاهِرَةِ، سنة ثمان وسبعين وستمائة، أخبرنا الشَّيْخُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طبرزد الدارقذي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتِ تَسْمَعِينَ فَأَقَرَّتْ بِهِ قَالَ: أَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أحمد بن الْبَنَّاءِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ خَلَفِ بْنِ الْفَرَّاءِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قال: أبو أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَعْرُوفِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وثمانين وثلاثمائة قال: أنا أبو إسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُوسَى الْهَاشِمِيُّ، فثنا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ قَالَ: أَخْبَرَنِي النَّضْرُ بْنُ شميل، فثنا شعبة، فثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا قَالَ: قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ، فَجِئْتُ إِلَيْهِ وَقَدْ مثل به

وَهُوَ مُغَطَّى الْوَجْهِ، فَكَشَفْتُ عَنْ وَجْهِهِ وَجَعَلْتُ أَبْكِي، وَجَعَلَ النَّاسُ يَنْهُونِي، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَنْهَانِي، وَجَعَلَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عُمَرَ عَمَّتِي تَبْكِيهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا تَبْكِيهِ، فَمَا زَالَتِ الْمَلائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ» . وَقَرَأْتُ على عبد الله بن مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْفَتْحِ الْحَنْبَلِيِّ الصُّورِيِّ، وَأَبِي الثور إِسْمَاعِيلَ بْنِ نُورِ بْنِ قَمَرٍ الْهِيتِيِّ، قُلْتُ لِلأَوَّلِ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ مُلاعِبٍ، وَالثَّانِي: أَخْبَرَكُمْ أَبُو نَصْرٍ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ قَالا: أَنَا سَعِيدُ بْنُ الْبَنَّاءِ قَالَ: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُسْرِيِّ قَالَ: أَنَا أَبُو طاهر المخلص، فثنا يحيى- يعني ابن صاعد- فثنا عبد الله بن محمد بن المسور، فثنا سفيان قال: أنا كوفي لنا قال: أنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَعَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ أَحْيَا أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّهُ، فَقَالَ: أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلُ، فَقَالَ: قَدْ قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لا يَرْجِعُونَ» .

َا أَبَاكَ فَقَالَ لَهُ: تَمَنَّهُ، فَقَالَ: أُرَدُّ إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلُ، فَقَالَ: قَدْ قَضَيْتُ أَنَّهُمْ إِلَى الدُّنْيَا لا يَرْجِعُونَ» . كَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ: أَنَا كُوفِيٌّ لَنَا قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، وَكَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ، وَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِيهِ: ثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: أَنَا كُوفِيٌّ لنا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ السُّلَمِيُّ أَبُو عَتَّابٍ الْكُوفِيُّ ابْنُ عَمِّ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَأَخُوهُ لأُمِّهِ رَأَى رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، رَوَى عَنِ ابْنِ عُقَيْلٍ وَغَيْرِهِ، وَرَوَى عَنْهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِيهِ: هُوَ مِنَ الشِّيعَةِ، قُلْتُ: مَا حَالُهُ؟ قَالَ: صَدُوقٌ، لا بَأْسَ بِهِ، صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَوَقَعَ فِي تجرمته وَهْمٌ عَنِ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، تَبِعَ فِيهِ الْبُخَارِيَّ عَلَى عَادَتِهِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ وَقَدْ أَثْبَتَهُ هُنَاكَ، وَكَذَا ذَكَرَ هَذَا الْخَبَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّد بْنِ عُقَيْلٍ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَهُ. وَيَوْمَئِذٍ نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّوْحِ، قال ابن إسحق: وحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: مَرَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي دِينَارٍ، وَقَدْ أُصِيبَ زَوْجُهَا وَأَخُوهَا وَأَبُوهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأُحُدٍ، فَلَمَّا نُعُوا لَهَا قَالَتْ: فَمَا فَعَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: خَيْرًا يَا أُمَّ فُلانٍ، هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إِلَيْهِ، حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ:

مْدِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرُونِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَأُشِيرَ لَهَا إِلَيْهِ، حَتَّى إِذَا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مصيبة بعدك جلل- تريد صغيرة [١] .

وَكَانَ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْد اللَّهِ يَوْمَئِذٍ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ فِي الذَّبِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ الزُّبَيْرُ وَغَيْرُهُ: وَأَبْلَى طَلْحَةُ بَلاءً حَسَنًا يَوْمَ أُحُدٍ، وَوَقَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِنَفْسِهِ، وَاتَّقَى عَنْهُ النَّبْلَ بِيَدِهِ، حَتَّى شُلَّتْ أُصْبَعُهُ وَضُرِبَ الضَّرْبَةَ فِي رَأْسِهِ، وَحَمَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ، حَتَّى اسْتَقَلَّ عَلَى الصَّخْرَةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أوجب طلحة لي» . وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الشَّيْبَانِيِّ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، أَخْبَرَتْكُمْ أُمُّ الْفَضْلِ زَيْنَبُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُقَيْلٍ الْقَيْسِيَّةُ قِرَاءَةً عَلَيْهِا وَأَنْتَ تَسْمَعُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ قَالَتْ: أَنَا الْفَقِيهُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ اللَّهِ بن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْقَوِيِّ الْمِصِّيصِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَنَحْنُ نَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْخَطِيبُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ: أَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الشافعي، فثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ، فَثَنَا معاوية بن عمرو عن أبي إسحق- يعني الفزاري- عن حيمد عَنْ أَنَسٍ قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ بَدْرٍ، فَقَالَ: غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المشركين، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللَّهُ قِتَالا لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ- لأَصْحَابِهِ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكُونَ،

أُحُدٍ انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاءِ- لأَصْحَابِهِ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: أَيْنَ يَا سَعْدُ: وَاها لِرِيحِ الْجَنَّةِ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَجِدُ رِيحَهَا دُونَ أُحُدٍ، قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ أَصْنَعُ مَا صَنَعَ مَضَى حَتَّى اسْتُشْهِدَ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: مَا عَرَفْتُهُ إِلَّا بِبَنَانِهِ لأَنَّهُ مُثِّلَ بِهِ، وَجَدْنَا فِيهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ أَثَرًا مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ وَطَعْنَةٍ بِالرُّمْحِ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ فَكُنَّا، نَتَحَدَّثُ أَنَّ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ نَزَلَتْ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [١] . وروينا عن ابن إسحق عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ يَوْمَئِذٍ، سَبْعِينَ ضَرْبَةً فَمَا عَرَفَتْهُ إِلَّا أُخْتُهُ عرفته ببنانه. أخبرتنا السيدة الأصيلة مونسة خَاتُونَ، بِنْتِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ سَيْفِ الدِّينِ

أبي بكر بن أيوب، رحم الله سلفها، فيما قرأته عليها، عن عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارْقَانِيَّةُ إِجَازَةً قَالَتْ: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّبَّاغِ قَالَ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الصَّوَّافِ، فَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَضْرٍ- يعني أبا جعفر الصائغ- فثنا إبراهيم- يعني ابن حمزة- فثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ- يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ- عَنْ عُبَيْدِ اللَّه- يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ- عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لأَخِيهِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ يَوْمَ أُحُدٍ: خُذْ درعي هذا يَا أَخِي، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُرِيدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مِثْلَ مَا تُرِيدُ، فَتَرَكَاهَا جَمِيعًا. قَالَ ابن إسحق: ولما انتهى رسول الله ﷺ إِلَى أَهْلِهِ نَاوَلَ سَيْفَهُ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ، فَقَالَ: «اغْسِلِي عَنْ هَذَا دَمَهُ يَا بُنَيَّةُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ» وَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيْفَهُ وَقَالَ: وَهَذَا فَاغْسِلِي عَنْهُ دَمَهُ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ صَدَقَنِي الْيَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ الْقِتَالَ لَقَدْ صَدَقَ مَعَكَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَأَبُو دُجَانَةَ» . وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُقْبَةَ: وَلَمَّا رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ سَيْفَ عَلِيٍّ مُخْتَضِبًا دَمًا قَالَ: «إِنْ تَكُنْ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ، فَقَدْ أَحْسَنَ عَاصِمُ بْنُ ثابت بن أبي الأقلح، والحرث بْنُ الصِّمَّةِ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَخْبِرُونِي عَنِ النَّاسِ مَا فَعَلُوا وَأَيْنَ عَامَّتُهُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَنْ يُصِيبُوا مِنَّا مِثْلَهَا حَتَّى نُتِيحَهُمْ» [١] .

رُونِي عَنِ النَّاسِ مَا فَعَلُوا وَأَيْنَ عَامَّتُهُمْ» ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الْمُشْرِكِينَ لَنْ يُصِيبُوا مِنَّا مِثْلَهَا حَتَّى نُتِيحَهُمْ» [١] . وَمَثَّلَ الْمُشْرِكُونَ يَوْمَئِذٍ بِقَتْلَى الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ مَعَهُمْ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُمَثِّلُوا بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ عُقْبَةَ وَقَالَ: قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» وَانْهَزَمَ قَوْمٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَسَعْدُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَخُوهُ عُقْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، وَخَارِجَةُ بْنُ عَامِرٍ الأَنْصَارِيُّ، ثُمَّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ، وَنَزَلَ فِيهِمْ: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا [٢] الآيَة، قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ: تَوَلَّوْا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى بير جرم. وَرُوِّينَا عَنْ مُحَمَّد بْنِ سَعْد، قَالَ أَبُو النَّمِرِ الْكِنَانِيُّ، هُوَ جَدُّ شريك بن

عَبْد اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ الْمُحَدِّثِ، شَهِدَ أُحُدًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ وَقَالَ: رَمَيْتُ يَوْمَئِذٍ بِخَمْسِينَ مَرْمَاةً، فَأَصَبْتُ مِنْهَا بِأَسْهُمٍ، وَإِنِّي لأَنْظُرُ إِلَى رسول الله ﷺ، وإن أَصْحَابَهُ لَمُحَدِّقُونَ بِهِ، وَإِنَّ النَّبْلَ لَيَمُرُّ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَيقْصرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَخْرُجُ من ورائه، ثم هداه الله للإسلام.

ُحَدِّقُونَ بِهِ، وَإِنَّ النَّبْلَ لَيَمُرُّ عَنْ يَمِينِهِ، وَعَنْ شِمَالِهِ، وَيقْصرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَيَخْرُجُ من ورائه، ثم هداه الله للإسلام.

ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار الأَحَابِيشُ: الَّذِينَ حَالَفُوا قُرَيْشًا، هُمْ بَنُو الْمُصْطَلِقِ سَعْد بْنِ عَمْرٍو، وَبَنُو الْهَوْنِ بْن خُزَيْمَةَ، اجْتَمَعُوا بِذنبةِ حَبَشِيّ، وَهُوَ جَبَلٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ، فَتَحَالَفُوا بِاللَّهِ إِنَّا لَيَدٌ عَلَى غَيْرِنَا، مَا سَجَّى لَيْلٌ وَوَضَحَ نَهَارٌ، وَمَا رَسَا حَبَشِيّ مَكَانَهُ، فَسُمُّوا: أَحَابِيشَ بِاسْمِ الْجَبَلِ، قَالَ حَمَّادٌ الرواية: سُمُّوا أَحَابِيشَ لاجْتِمَاعِهِمْ، وَالتَّجَمُّعُ فِي كَلامِ الْعَرَبِ هُوَ التَّحَبُّشُ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كِتَابِ (الْمَعَارِفِ) لَهُ: رَأَيْتُ ذَلِكَ بِخَطِّ جَدِّي ﵀ وَقَالَ: إِنَّهُ قَرَأَهُ عَلَى أَبِي، عَلِيٍّ شَيْخُهُ عُمَرُ بْن مُحَمَّد الأَزْدِيُّ. وَالثَّلْمُ: سَاكِنُ اللامِ فِي السَّيْفِ، وَالثَّلَمُ مَفْتُوحُ اللّامِ، ثَلَمُ الوادي. وذكرنا أَبَا خَيْثَمَةَ الْحَارِثِيَّ دَلِيلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ ابْنُ هِشَامٍ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد وَغَيْرُهُ: أَبُو حَثَمَةَ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ: وَالِدُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثَمَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ. وَلَيْسَ فِي الصَّحَابَةِ أَبُو خَيْثَمَةَ، إِلَّا عَبْد اللَّهِ بْنُ خَيْثَمَةَ السَّالِمِيُّ، لَهُ خَبَرٌ مَعْرُوفٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ الْجُعْفِيُّ، وَالِدُ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، صَاحِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبُو حَثَمَةَ هَذَا عَبْد اللَّهِ، وَقِيلَ: عَامِرُ بْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ملك بْنِ الأَوْسِ، نَسَبَهُ كَذَلِكَ أَبُو عُمَرَ. وَنُضِحَتِ النشاب: بالحاء المهملة: رميت. وَذُكِرَ الرَّجَزُ الَّذِي قَالَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ. إِنْ تَقْبَلُوا نُعَانِقُ. وَأَوَّلُهُ:

عُمَرَ. وَنُضِحَتِ النشاب: بالحاء المهملة: رميت. وَذُكِرَ الرَّجَزُ الَّذِي قَالَتْهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ. إِنْ تَقْبَلُوا نُعَانِقُ. وَأَوَّلُهُ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ ... نَمْشِي عَلَى النَّمَارِقْ وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد فَقَالَ: رُوِيَ هَذَا الشِّعْرُ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، كما قال ابن إسحق، وَالشِّعْرُ لَيْسَ لَهَا، وَإِنَّمَا هُوَ لِهِنْدِ بِنْتِ بَيَاضَةَ بْنِ طَارِقِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ طَارِقٍ لأيادي، قَالَتْهُ حِينَ لَقِيَتْ إِيَادٌ جَيْشَ الْفُرْسِ بِجَزِيرَةِ الْمَوْصِلِ، وَكَانَ رَئِيسَ إِيَادٍ

بَيَاضَةُ بْنُ طَارِقٍ. وَوَقَعَ فِي شِعْرِ أَبِي دُؤَادٍ الإِيَادِيِّ، وَذَكَرَ أَبُو رياشٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ لَمَّا لَقِيَتْ تَغْلِبَ يَوْمَ قصة وَيُسَمَّى يَوْمَ التَّحْلِيقِ أَقْبَلَ الْفندُ الزِّمَّانِيُّ، وَمَعَهُ ابْنَتَانِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا تَقُولُ: «نَحْنُ بَنَاتُ طَارِق» ، فَطَارِقٌ عَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ، أَوْ لِبِنْتِ الْفندِ الزِّمَّانِيِّ، تَمْثِيلٌ وَاسْتِعَارَةٌ لا حَقِيقَةٌ، شَبَّهَتْ أَبَاهَا بِالنَّجْمِ الطَّارِقِ فِي شَرَفِهِ وَعُلُوِّهِ، وَعَلَى رِوَايَةِ مَنْ رَوَاهُ لِهِنْدِ بِنْتِ بَيَاضَةَ، حَقِيقَةٌ لا اسْتِعَارَةٌ، لأَنَّهُ اسْمُ جَدِّهَا، قَالَ الْبَطَلْيُوسِيُّ: وَالأَظْهَرُ أَنَّهُ لِبِنْتِ بَيَاضَةَ، وَإِنَّمَا قَالَهُ غَيْرُهَا مُتَمَثِّلا. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: أَرَادَتْ بِهِ النَّجْمَ لِعُلُوِّهِ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ عِنْدِي بَعِيدٌ، لأَنَّ طَارِقًا وَصْفٌ لِلنَّجْمِ لِطُرُوقِهِ، فَلَوْ أَرَادَتْهُ لَقَالَتْ: بَنَاتُ الطَّارِقِ، فَعَلَى تَقْدِيرِ الاسْتِعَارَةِ يَكُونُ (بَنَات) مَرْفُوعًا، وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الشِّعْرُ لابْنَةِ بَيَاضَةَ بْنِ طَارِقٍ يَكُونُ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَدْحِ وَالاخْتِصَاصِ، نَحْوَ «نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أَصْحَابَ الْجَمَلِ» . وَالْكُيُولُ: آخِرُ الْقَوْمِ، أَوْ آخِرُ الصُّفُوفِ. وَلْوَلَتِ المرأة: دعت بالويل. ما يَلِيقُ مَا يَبْقَى. وَالْهَنْذُ: مُعْجَمُ الذَّالِ: الْقَطْعُ وَمُهْمَلُهَا، الْهَدْمُ. وَقَوْلُهُ: فَكَأَنَّمَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ: أَخْطَأَ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدْهُ، أَيْ كَانَ فِي إِلْقَائِهِ رَأْسِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَلا قَصَدَهُ. وَيُحَمِّسُ النَّاسَ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: يُشَجِّعُهُمْ مِنَ الْحَمَاسَةِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ مِنْ أَحْمَشْتُ النَّارَ: أَوْقَدْتُهَا، أَيْ يُغْضِبُهُمْ.

سُ النَّاسَ: بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: يُشَجِّعُهُمْ مِنَ الْحَمَاسَةِ، وَبِالْمُعْجَمَةِ مِنْ أَحْمَشْتُ النَّارَ: أَوْقَدْتُهَا، أَيْ يُغْضِبُهُمْ. وَذُكِرَ خَبَرُ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ فِي ذِهَابِ عَيْنِهِ وَرُجُوعِهَا، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَيْنَيْهِ جَمِيعًا سَقَطَتَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ ملك بْنِ أَنَسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَخِيهِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: أُصِيبَتْ عَيْنَايَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَسَالَتَا عَلَى وَجْنَتِي، فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ، فَأَعَادَهُمَا مَكَانَهُمَا، وَبَصَقَ فِيهِمَا، فَعَادَتَا تَبْرُقَانِ. قَالَ الدارقطني هذا حديث غريب عن ملك، تفرد بن عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ نَصْرٍ هذا. وذكر قتل خسيل أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَيُقَالُ: الَّذِي قَتَلَهُ خَطَأ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخُو عَبْد اللَّهِ بن مسعود.

نَصْرٍ هذا. وذكر قتل خسيل أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، وَيُقَالُ: الَّذِي قَتَلَهُ خَطَأ عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخُو عَبْد اللَّهِ بن مسعود.

وَالْهَامةُ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ رُوحَ الْمَيِّتِ تَصِيرُ هَامةً، وَمِنْهُ. «وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاء وَهَام» . وَظَمَؤُ حِمَارٍ الْحِمَارُ أَقْصَرُ الدَّوَابِّ ظَمَأً وَأَطْوَلُهَا الإِبِلُ. وَقَوْلُهُ ﵇: «مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ سَعْد بْنُ الرَّبِيعِ» لَمْ يُسَمّ فِي الْخَبَرِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: هُوَ مُحَمَّد بْنُ مَسْلَمَةَ، وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ أَنَّهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَذَكَرَ السُّهْيَلِيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاق عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلاةِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى شُهَدَاءِ أُحُدٍ أَنَّهُ يَعْنِي بِمَنْ لا يُتَّهَمُ الْحَسَنَ بْنَ عُمَارَةَ، وَضَعُفَ الْحَدِيثُ بِهِ، لَكِنْ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَاجَهْ، وَيَزِيدُ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ فِي الأَطْعِمَةِ، وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ فِي غَيْرِ مَا مَوْضِعٍ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ بَوْنٌ بَعِيدٌ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَبْلَ هَذَا مَوْضِعًا تَكَلَّمَ فِيهِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى رِوَايَةٍ لابْنِ إسحق عَمَّنْ لا يُتَّهَمُ، فَقَالَ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ.

َيْتُ قَبْلَ هَذَا مَوْضِعًا تَكَلَّمَ فِيهِ السُّهَيْلِيُّ عَلَى رِوَايَةٍ لابْنِ إسحق عَمَّنْ لا يُتَّهَمُ، فَقَالَ: هُوَ الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ. وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلَى نَقْلٍ عَنِ ابْنِ إسحق، وَأَقَلُّ مَا فِي ذَلِكَ نَقَلَ عَنْ مُعَاصِرٍ لَهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ فِي الطَّبَقَةِ، وَإِلا فَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يَكُونَ الَّذِي لا يَتَّهِمُهُ فِي هَذَا الْخَبَرِ هُوَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، فَكَثِيرًا مَا يُرْوَى عَنْهُ، وَهُوَ أَجْدَرُ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، وَقَدْ رَوَى الْخَبَرُ عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ كَمَا أَوْرَدْنَاهُ، وَعِنْدَ ابن إسحق رَجُل آخَرُ يُقَالُ لَهُ: يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَيْسَرَةُ، يَرْوِي عَنْ مُحَمَّد بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، مَسْتُور الْحَالِ. وَأَوْجَبَ طَلْحَةُ: أَحْدَثَ شَيْئًا يَسْتَوْجِبُ بِهِ الْجَنَّةَ. الآتِي الْغَرِيبُ: لا يُدْرَى مِنْ أَيْنَ أَتَى، وَكَذَا وَقَعَ فِي هَذَا الخبر عند ابن إسحق، وذكره ابن سعد فقال: قزمان بن الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْسٍ حَلِيفٌ لِبَنِي ظَفَرٍ. الوقاع: السباب. ضاحية الشيء: ناحيته. أنعمت أفعال اسم للفعل الحسن وأنعم زاد قوال السُّهَيْلِيُّ مَعْنَاهُ أنعمت الأَزْلام وَكَانَ اسْتَقْسَمَ بِهَا حين خروجه إلى أحد. قال ابن إسحق: وَكَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ يَوْمَ أُحُدٍ سِتُّونَ آيَةً مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، فِيهَا صِفَة مَا كَانَ فِي يَوْمِهِمْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ: وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [١] .

ذكر من استشهد يوم أحد من الْمُهَاجِرِينَ عِنْدَهُمْ، مِنْ بَنِي هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ. وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ: عَبْد اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، حَلِيفٌ لَهُمْ، مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَمِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ: مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومِ بْنِ يَقْظَةَ: شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ، وَزَادَ ابن عقبة خامسا وهو: سعدآمولى حَاطِبٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَزَادَ ابْنُ سَعْد: عَبْد اللَّهِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ، ابْنَيِ الْهبيبِ، مِنْ بَنِي سَعْد بْنِ لَيْثٍ، ووهب بن قابوس المزني، وابن أخيه الحرث بن عقبة بن قابوس، وملكا وَنُعْمَانَ ابْنَيْ خَلَفِ بْنِ عَوْفِ بْنِ دَارِمِ بْنِ عَنْزِ بْنِ وَائِلَةَ بْنِ سَهْمِ بْنِ مَازِنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَلامَانَ بْنِ أَسْلَمَ بْنِ أَفْصَى بْنِ حَارِثَةَ، كَانَا طَلِيعَتَيْنِ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقُتِلا يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدَيْنِ وَدُفِنَا فِي قَبْرٍ أَحَدَ عَشَرَ، وَزَادَ أَبُو عُمَرَ: وَثقفَ بْنَ عَمْرٍو الأَسْلَمِيَّ، حَلِيفَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَعَقْرَبَةَ أَبَا بَشِيرِ بْنِ عَقْرَبَةَ الْجُهَنِيَّ، وَذَكَرَ أَنَّ خُنَيْسَ بْنَ حُذَافَةَ بن قيس بن عدي بن سعيد بن سَهْمٍ الْقُرَشِيَّ شَهِدَ أُحُدًا، وَنَالَتْهُ بِهَا جِرَاحَاتٌ مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ شَهْرًا بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ بَدْرٍ، وَتَأَيَّمَتْ مِنْهُ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ فَتَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلاثِينَ شَهْرًا كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ أُحُدٍ. وَفِي قَوْلِ أَبِي عُمَرَ: عَدِيُّ بْنُ سَعِيد بْنِ سَهْمٍ وَهْمٌ ثَانٍ، إِنَّمَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ سَعْد بْنِ سَهْمٍ، وَسَعْد وسَعِيد ابْنَا سَهْمٍ، فَعَدِيٌّ من ولد سعد والله أعلم.

ّ بْنُ سَعِيد بْنِ سَهْمٍ وَهْمٌ ثَانٍ، إِنَّمَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ سَعْد بْنِ سَهْمٍ، وَسَعْد وسَعِيد ابْنَا سَهْمٍ، فَعَدِيٌّ من ولد سعد والله أعلم. وَمِنَ الأَنْصَارِ ثُمَّ مِنَ الأَوْسِ ثُمَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: عَمْرُو بْنُ مُعَاذٍ، وَابْنُ أَخِيهِ: الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَنَسٍ، وَعُمَارَةُ بْنُ زِيَادٍ، وَسَلَمَةُ وَعَمْرٌو ابْنَا ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، وَأَبُوهُمَا وَعَمُّهُمَا رِفَاعَةُ وَحَسِيلُ بْنُ جَابِرٍ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَصَيْفِيٌّ وَخَبَّابٌ ابْنَا قَيْظِيٍّ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْد صَيْفِيٌّ وَالْحُبَابُ ابْنَا قَيْظِيِّ بْنِ

عَمْرِو بْنِ سَهْلِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ قلع بن حريس بن عبد الأشهل، وكان ابن الكليبي يقول: حريس بْنُ جُشَمَ، أَخِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: لَيْسَ وَلَدُهُ. وَالْمَشْهُورُ الأَوَّلُ، وَعَمُّهُمَا: عَبَّادُ بْنُ سَهْلٍ، وَعَمُّهُ مَعْبَدُ بْنُ مَخْرَمَةَ عِنْدَ ابْنِ سَعْد، وَعِنْدَهُ أيضا عامر بن زيد بن السكن، وعند ابن إسحق فِي أَخْبَارِ الْوَقْعَةِ مَقْتَلُ زِيَادِ بْنِ السَّكَنِ حِينَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ يَشْرِي لَنَا نَفْسَهُ» قَالَ: فَقَامَ زِيَادُ بْنُ السَّكَنِ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَاتَلُوا حَتَّى قُتِلُوا، وَكَانَ زِيَادٌ آخِرَهُمْ، قَالَ: وَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: هُوَ عُمَارَةُ بْنُ يَزِيدَ، ويزيد بن السكن بن رافع، وسهل رُومِيِّ بْنِ وَقْشٍ، وَرَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، وَقُرَّةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ قُرَّةَ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَفِي عِدَادِهِمْ مِنْ وَلَدِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي عَبْدِ الأَشْهَلِ عِنْدَهُمْ:

َزِيدَ، وَقُرَّةُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ قُرَّةَ حَلِيفٌ لَهُمْ، وَفِي عِدَادِهِمْ مِنْ وَلَدِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ أَبِي عَبْدِ الأَشْهَلِ عِنْدَهُمْ: إِيَاسُ بْنُ أَوْسِ بْنِ عَتِيكٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَفَّافِ بْنِ بَيَاضَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ: بَلْ قُتِلَ بِصِفِّينَ، كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد: حَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ فِي حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَرَأَيْتُهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ وَلَدِ مُرَّةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، وَهُوَ حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ بَيَاضَةَ بْنِ خَفَّافِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ مَالِكٍ، قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وَعُبَيْدُ بْنُ التَّيِّهَانِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ عُقْبَةَ وَأَبِي مَعْشَرٍ، وَابْنِ الْقداحِ: عَتِيكٌ وابن عمارة، ينسبه إلى جشم بن الحرث، هَذَا وَغَيْرُهُ يَقُولُ: مِنْ حُلَفَائِهِمْ وَلَيْسَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَقَدْ سَبَقَ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ أَخِيهِ أَبِي الْهَيْثَمِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقِيلَ: قُتِلَ بِصِفِّينَ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْد: سَهْلُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ زِيَادِ بْنِ عَامِرِ بْنِ جُشَمَ، أَخِي عبد الأشهل بن جشم بن الحرث، وَيَسَارٌ مَوْلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ، أَرْبَعَةٌ وَعِشْرَونُ، انْفَرَدَ مِنْهُمْ ابْنُ سَعْد عَنِ ابْنِ إسحق بِتِسْعَةٍ. وَمِنْ بَنِي ظَفَرٍ: يَزِيدُ بْنُ حَاطِبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ الْهَيْثَمِ بْنِ ظَفَرٍ. وَمِنْ بَنِي حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو، وَهُوَ النَّبِيتُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ، وَعِنْدَ ابن سعد: قيس بن الحرث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَةَ، وَالْوَاقِدِيُّ وَابْنُ عُمَارَةَ يَقُولانِ فِيهِ: قَيْسُ بْنُ مُحرثٍ، قَالَ ابْنُ عُمَارَةَ: أَمَّا قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ.

ْوَاقِدِيُّ وَابْنُ عُمَارَةَ يَقُولانِ فِيهِ: قَيْسُ بْنُ مُحرثٍ، قَالَ ابْنُ عُمَارَةَ: أَمَّا قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ فَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ. وَمِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ: رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ عِنْدَ ابْنِ سَعْد وَفِيهِ نَظَرٌ. وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ بْنِ زَيْدٍ: أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ،

وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرِ بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ، قَتَلَهُ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَكَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَانَ أَبُوهُ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ: حَنْظَلَةُ بِحَنْظَلَةَ. وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ، أَخِي ضُبَيْعَةَ، أُنَيْسُ بْنُ قُتَادَةَ، وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي زَيْدِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي الْعَجْلانِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجدِّ بْنِ الْعَجْلانِ، وَهُوَ عِنْدَ ابْنِ إسحق: حليف لبني السلم ابن امْرِئِ الْقَيْسِ، وَمِنْ بَنِي الْعَجْلانِ وَأُنَيْفٌ مِنْ بُلَيٍّ، حُلَفَاء بَنِي زَيْدٍ عِنْدَ ابْنِ سَعْد: ثَابِتُ بْنُ الدَّحْدَاحِ، وَيُقَالُ: الدَّحْدَاحَةُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ إِيَاسٍ، وَمِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ سُبَيْعُ بن حاطب بن قيس بن هئبشة بن الحرث بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُقْبَةَ: سُوَيْبِقٌ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ: مَالِكُ بْنُ نُمَيْلَةَ [١] ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْد وَابْنُ هِشَامٍ وَلَيْسَ عِنْدَ ابن إسحق فِي رِوَايَتِنَا وَقَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ بن سعد عن ابن إسحق. ومن بني ثعلبة بن عمرو بن عوف أبو حبة- بالباء- بن عَمْرِو بْنِ ثَابِتِ، وَعِنْدَ آخَرِينَ، مِنْهُمُ ابْنُ سعد: أبو حنة- بالنون- بن ثابت، وعبد الله بْنُ جُبَيْرٍ. وَمِنْ بَنِي السّلمِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ: خَيْثَمَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ النَّحَّاطِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ السّلمِ، وَهُوَ أَبُو سَعْد بْنُ خَيْثَمَةَ. وَمِنْ بَنِي خَطْمَةَ: وَهُوَ عَبْد اللَّهِ بْنُ جُشَمَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ: الْحَارِثُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ خَطْمَةَ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ تسعة متفق عليهم.

ِ عِنْدَ ابْنِ هِشَامٍ: الْحَارِثُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ خَرَشَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ خَطْمَةَ، أَرْبَعَةَ عَشَرَ، مِنْهُمْ تسعة متفق عليهم. وَمِنَ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ مِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بن النجار وابن النجار وابن سعد يقول: سواد بن مالك بن النجار، وابن سعد يقول: سواد بن مالك بن غنم بن مالك بْنِ النَّجَّارِ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ وَلَدَ غَنْمِ بْنِ مَالِكٍ ثَلاثَةٌ: عَوْفٌ، وَثَعْلَبَةُ، وَسَوَّادٌ. كَذَا قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ، وَابْنُهُ قَيْسٌ، وثابت بن عمرو،

وَعَامِرُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَزَادَ ابْنُ سَعْد عَنِ ابْنِ القْداحِ، وعَبْد اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، وَخَالَفَهُ الْوَاقِدِيُّ فَزَعَمَ أَنَّهُ تَأَخَّرَ إِلَى خِلافَةِ عُثْمَانَ، وراد ابْنُ هِشَامٍ فِيهِمْ: مَالِكَ بْنَ إِيَاسٍ، وَلَمْ يوصلْ نَسَبَهُ. وَمِنْ بَنِي مَبْذُولٍ، وَهُوَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ أَبُو هُبَيْرَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثقف بن مبذول، كذا هو عند ابن إسحق، وَابْنُ سَعْد يَقُولُ: ثقف بْنُ مَالِكِ بْنِ مَبْذُولٍ، قُلْتُ: وَعَمْرُو بْنُ مَبْذُولٍ، وَمَالِكُ بْنُ مَبْذُولٍ مَعْرُوفَانِ، وَكَانَ الْوَاقِدِيُّ يَقُولُ فِيهِ: أَبُو أسيرَةَ، وَابْنُ عَمِّهِ عَمْرُو بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ عَلْقَمَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ: مُطَرِّفُ بْنُ عَمْرٍو. وَمِنْ بَنِي مَغَالَةَ، وَهُمْ مِنْ بَنِي عُمَرَ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: أَوْسُ بْنُ ثَابِتِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى خِلافَةِ عُثْمَانَ.

َرَ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ: أَوْسُ بْنُ ثَابِتِ، غَيْرَ أَنَّ الْوَاقِدِيَّ أَنْكَرَ ذَلِكَ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى خِلافَةِ عُثْمَانَ. وَمِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ: أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيٍّ، وَزَادَ ابْنُ سَعْد عَامِرَ بْنَ أُمَيَّةَ، وَزَادَ ابْنُ هِشَامٍ فِي بَنِي عُمَرَ بْنِ مَالِكٍ: إِيَاسُ بْنُ عَدِيٍّ، وَلَمْ يصلْ نَسَبَهُ، وَمِنْ بَنِي مَازِنٍ النَّجَّار: قَيْسُ بْنُ مَخْلَدٍ، وَكَيْسَانُ عَبْدٌ لَهُمْ، زَادَ ابْنُ سَعْد: وَرَافِعٌ مَوْلَى غَزِيَّةَ بْنِ عَمْرٍو. وَمِنْ بَنِي دِينَارِ بْنِ النَّجَّارِ: سُلَيْمُ بْنُ الْحَارِثِ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو، وَزَادَ ابْنُ سَعْد: وَأَبُو حَرَامٍ عَمْرُو بْنُ قيس بن مالك بن كعب بن عبد الأَشْهَلِ، وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ: خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرٍو، وَأَوْسُ بْنُ الأَرْقَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ نُعْمَانَ بْنِ مَالِكٍ الأَغَرّ، زَادَ ابْنُ سَعْد: وَالْحَارِثُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ الأَغَرِّ، وَالْحَارِثُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ سَعْد بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ.

مَالِكٍ الأَغَرِّ، وَالْحَارِثُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْد اللَّهِ بْنِ سَعْد بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ. وَمِنْ بَنِي الأَبْجَرِ، وَهُوَ: خدرَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ مَالِكُ بْنُ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الأبجر، كذا هو عند ابن إسحق وَابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَخَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، وَابْنُ سَعْد يُخَالِفُهُمْ فَيُسْقِطُ عُبَيْد الأَوَّل، وَأَمَّا أَبُو عُمَرَ فَأَسْقَطَهُ فِي نَسَبِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كَمَا فَعَلَ ابْنُ سَعْد، وَأَثْبَتَهُ فِي نَسَبِ أَبِيهِ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ، وَسَعِيد بْنُ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الأَبْجَرِ، وَهُوَ: سَعْد بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبْجَرَ، عِنْدَ الدِّمْيَاطِيِّ، وَسَعْدُ بْنُ سُوَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَبْجَرَ عِنْدَ ابْنِ سَعْد.

وَعَقَدَ أَبُو عُمَرَ تَرْجَمَتَيْنِ فِي كِتَابِهِ فِي الصَّحَابَةِ، إِحْدَاهُمَا فِي بَابِ سَعْد، وَالأُخْرَى فِي بَابِ سَعِيد، وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا: قُتِلَ بِأُحُدٍ شَهِيدًا، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَقَعَ الاخْتِلافُ فِيهِ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعِ بْنِ رَافِعِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الأَبْجَرِ، وَابْنُ سَعْد يَقُولُ: مُعَاوِيَةُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ الأَبْجَرِ، وعَبْد اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ قَيْسٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ. وَمِنْ بَنِي سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ ثَعْلَبَةُ بن سعد بن مالك بن خالد بن ثَعْلَبَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَثقفُ بْنُ فَرْوَةُ بْنُ الْبديِّ، وَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ قَافَهُ أَيْضًا وَيُقَالُ فِيهِ: ثقيبٌ، وَيُقَالُ فِي الْبديِّ: الْبدنُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ، وَعُبَيْدُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْبدنِ قَالَهُ ابْنُ عُقْبَةَ. وعَبْد اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ وَهْبِ بن ثعلبة بن وقش بن ثعلبة بن طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ، وَضَمْرَةُ حَلِيفٌ لهم في جُهَيْنَةَ، وَهُوَ ضَمْرَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ، بْنِ عَامِرِ بْنِ رفاعة بن كليب بن مودعة بن مودعة بن عدي بن غنم بن الرّبعَةِ بْنِ رَشْدَانَ بْنِ قَيْسِ بْنِ جُهَيْنَةَ. وَمِنَ الْقَوَاقِلَةِ: وَهُمْ بَنُو غَنْمٍ، وَبَنُو سَالِمٍ ابْنَيْ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ: الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ الْمَذْكُورُ، وَغَيْرُ ابن إسحق يَقُولُ: نَوْفَلُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمُ المجذّر بن ذياد، وعبدة بن الخشخاس وَيُقَالُ فِيهِ عُبَادَةُ.

بَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَضْلَةَ وَالنُّعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَمِنْ حُلَفَائِهِمُ المجذّر بن ذياد، وعبدة بن الخشخاس وَيُقَالُ فِيهِ عُبَادَةُ. وَمِنْ بَنِي الْحُبُلِيِّ، وَهُوَ سالم بن غنم بن عوف بن الخزرح: رِفَاعَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ زَيْدٍ، وَزَيْدُ بْنُ وَدِيعَةَ، ذَكَرَهُ الدِّمْيَاطِيُّ. وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ، ثُمَّ من بني حرام: عبد الله بن عمرو أَبُو جَابِرٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَابْنُهُ خَلادٌ، وَأَبُو أَيْمَنَ مَوْلَى عَمْرٍو، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَيُقَالُ هُوَ ابْنُهُ. وَمِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمٍ: سُلَيْمُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَوْلاهُ عَنْتَرَةُ وَسَهْلُ بْنُ قَيْسٍ. وَمِنْ بَنِي زريق: ذكوان بن عبد قس، زَادَ ابْنُ سَعْد: وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ. وَمِنْ بَنِي حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ حَارِثَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ غضب بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ عُبَيْدُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ لَوْذَانَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ زيد بن ثعلبة بن عدي بن مالك بن زيد بن

مناة بن حبيب، سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاق مِنْهُمْ سَبْعَةٌ وَثَلاثُونَ، فَجَمِيعُهُمْ سِتَّةٌ وَتِسْعُونَ، مِنْهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ، وَمِنَ الْأَنْصَارِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ، وَمِنَ الأَوْسِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلاثُونَ، وَمِنَ الخزرج سبعة وأربعون، منهم عند ابن إسحق مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: أَرْبَعَةٌ، وَمِنَ الأَنْصَارِ: وَاحِدٌ وَسِتُّونَ، وَمِنَ الأَوْسِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَمِنَ الْخَزْرَجِ: سَبْعَةٌ وَثَلاثُونَ، وَالْبَاقُونَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ وَعَنِ ابْنِ سَعْد وعَنِ ابْنِ هِشَامٍ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِيهِمْ: زِيَادَ بْنَ السَّكَنِ أَبَا عُمَارَةَ بْنَ زِيَادٍ، وَقَدْ حَكَيْنَا عَنِ ابْنِ إسحق كَيْفَ وَقَعَ ذِكْرُهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي المعدودين من بني عبد الأشهل، وممن ذكر أَبُو عُمَرَ فِي الاسْتِيعَابِ: أَبَا زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ،

َيْفَ وَقَعَ ذِكْرُهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي المعدودين من بني عبد الأشهل، وممن ذكر أَبُو عُمَرَ فِي الاسْتِيعَابِ: أَبَا زَيْدٍ الأَنْصَارِيَّ، وَهَو أَبُو بَشِيرِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ذَكَرَهُ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ، وَفِي بَابِ الْبَاءِ فِي بَابِ بَشِيرٍ ابْنه، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ: حَارِثَةَ بْنَ عَمْرٍو الأَنْصَارِيَّ مِنْ بَنِي سَاعِدَةَ، وَلَمْ يصلْ نَسَبَهُ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّد الدِّمْيَاطِيُّ فِي نَسَبِ الأَوْسِ لَهُ: خِدَاشَ بْنَ قَتَادَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدٍ أَخَا أُنَيْسِ بْنِ قَتَادَةَ، وَقَالَ: شَهِدَ بَدْرًا، وَقُتِلَ بِأُحُدٍ، قَالَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَخَاهُ أُنَيْسًا فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ. وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَغَازِي مِنْهُمْ: عُمَيْرَ بْنَ عَدِيٍّ الْخَطْمِيَّ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ فِي عُمَيْرٍ: لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا، وَكَانَ ضَرِيرَ الْبَصَرِ، فَقَدْ تَجَاوَزُوا بهذه الزيادات المائة، على أنه ذَكَرَ أَنَّ قَتْلَى أُحُدٍ سَبْعُونَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ السَّبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سَعْد فِي بَابِ غَزْوَةِ أُحُدٍ، لَكِنَّهُمْ فِي تَرَاجِمِ الطَّبَقَاتِ لَهُ زَادُوا عَلَى ذَلِكَ، وَيَذْكُرُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها [١] أَنَّهُ تَسْلِيَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَمَّنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ يَوْمَ أُحُدٍ بِأَنَّهُمْ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ سَبْعِينَ قَتِيلا وَسَبْعِينَ أَسِيرًا، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ نَقْلا وَحَمْلا فَالزِّيَادَةُ نَاشِئَةٌ عَنِ الْخِلافِ فِي التفصيل، وليست زيادة في الجملة.

بْعِينَ قَتِيلا وَسَبْعِينَ أَسِيرًا، فَإِنْ صَحَّ ذَلِكَ نَقْلا وَحَمْلا فَالزِّيَادَةُ نَاشِئَةٌ عَنِ الْخِلافِ فِي التفصيل، وليست زيادة في الجملة. وَقُتِلَ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ رَجُلا، مِنْهُمْ حَمَلَةُ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عبد الدارين قُصَيٍّ عَشَرَةٌ، قَدْ سَبَقَ ذِكْرُهُمْ، وَمِنْهُمْ أَبُو زيد بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ، وَالْقَاسِطُ بْنُ شُرَيْحِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ. ومن بني أسد بن عبد العزى: عبد الله بن حميد بن زهير بن الحرث بن أسد.

وَمِنْ بَنِي زُهْرَةَ بْنِ كِلابٍ: أَبُو الْحَكَمِ بْنُ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ الثَّقَفِيُّ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَسباعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ نَضْلَةَ بْنِ غبشانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ ملكَانَ، حَلِيفٌ لَهُمْ مِنْ خُزَاعَةَ. وَمِنْ بَنِي مَخْزُومٍ: هِشَامُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَالْوَلِيدُ بن العاصي بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَأَبُو أُمَيَّةَ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَخَالِدُ بْنُ الأَعْلَمِ، حَلِيفٌ لَهُمْ، وَمِنْ بَنِي جُمَحَ: عَمْرُو بْنُ عَبْد اللَّهِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحَ، وَهُوَ أَبُو عَزَّةَ، وَأُبَيُّ بْنُ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ، قَتَلَهُ رسول الله ﷺ، ومن بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ عُبَيْدَةُ بْنُ جَابِرٍ وشيبة بن مالك، وذكر غير ابن إسحق فيهم شريح بن قارط والله أعلم.

بعض ما قيل من الشعر يوم أُحُدٍ وَمِمَّا قِيلَ مِنَ الشِّعْرِ يَوْمَ أُحُدٍ قَوْلُ حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ يَذْكُرُ أَصْحَابَ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ: مَنَعَ النَّوْمَ بِالْعشَاءِ الْهُمُومُ ... وَخَيَالٌ إِذَا تَغُورُ النُّجُومُ مِنْ حَبِيبٍ أَصَابَ [١] قَلْبَكَ مِنْهُ ... سَقَمٌ فَهُوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ [٢] لَمْ تَفْتِهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ ... غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ [٣] رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عُدْمُ الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم

َمْ تَفْتِهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ ... غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ [٣] رُبَّ حِلمٍ أَضَاعَهُ عُدْمُ الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم

لا تَسُبَّنَّنِي فَلَسْتُ بِسَبِّي [١] ... إِنَّ سَبِّي مِنَ الرِّجَالِ الْكَرِيمُ مَا أُبَالِي أَنَبَّ بِالْحُزْنِ تَيْسٌ ... أَمْ لَحَانِي بِظَهْرِ غَيْبٍ لَئِيمُ وَلِي الْبَأْس مِنْكُمْ إِذْ رَحَلْتُمْ ... أُسرَة مِنْ بَنِي قُصَيّ صميم تسعة تحمل اللِّوَاءَ وَطَارَتْ ... فِي رِعَاعٍ مِنَ الْقَنَا مَخْزُومُ وَأَقَامُوا حَتَّى أُتِيحُوا [٢] جَمِيعًا ... فِي مُقَامٍ وَكُلُّهُمْ مَذْمُومُ [٣] وَأَقَامُوا حَتَّى أُزِيرُوا شُعُوبًا [٤] ... وَالْقَنَا فِي نحورهم محطوم وقريش تفر من لِوَاذًا ... أَنْ يُقِيمُوا وَخَفَّ مِنْهَا الْحُلُومُ لَمْ تُطِقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ ... إِنَّمَا يَحْمِلُ اللِّوَاءَ النُّجُومُ وَمِنْ أَبْيَاتِ لِعَبْد اللَّهِ بْنِ الزِّبَعْرَى، وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ: يَا غُرَابَ الْبَيْنِ أَسَمِعْتَ فَقُلْ ... إِنَّمَا تَنْطِقُ شَيْئًا قَدْ فُعِلْ [٥] كُلُّ عَيْشٍ وَنَعِيمٍ زَائِلٌ ... وَبَنَاتُ الدَّهْرِ [٦] يَلْعَبْنَ بكل أبلغن حَسَّانَ عَنَّا آيَةً ... فَقَرِيضُ الشِّعْرِ يَشْفِي ذَا الْعِلَلْ [٧] كَمْ قَتَلْنَا مِنْ كَرِيمِ سَيِّدٍ ... مَاجِدِ الجدين مِقْدَامٍ بَطَلْ صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ [٨] بَارِعٍ ... غَيْرِ ملتاث [٩] لدى وقع الأسل [١٠]

مْ قَتَلْنَا مِنْ كَرِيمِ سَيِّدٍ ... مَاجِدِ الجدين مِقْدَامٍ بَطَلْ صَادِقِ النَّجْدَةِ قَرْمٍ [٨] بَارِعٍ ... غَيْرِ ملتاث [٩] لدى وقع الأسل [١٠]

حين حكت بقباء بركها ... واستخر الْقَتْلُ فِي عَبْدِ الأَشَلْ لَيْتَ أَشْيَاخِي بِبَدْرٍ شَهِدُوا ... جَذَعَ الْخَزْرَجِ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ فَقَتَلْنَا الضِّعْفَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ... وَعَدَلْنَا مَيْلَ بَدْرٍ فَاعْتَدَلْ [١] وَقَالَ حَسَّانٌ يَبْكِي حَمْزَةَ مِنْ أَبْيَاتٍ: أَتَعْرِفُ الدار عفا رسمها ... بعدك صوت الْمُسْبِل الْهَاطِلِ [٢] سَاءَلْتُهَا عَنْ ذَا فَاسْتَعْجَمَتْ ... لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةِ السَّائِلِ دَعْ عَنْكَ دَارًا قَدْ عَفَا رَسْمُهَا ... وَابْكِ عَلَى حَمْزَةَ ذِي النائل المالئ الشيزي إذا أَعْصَفَتْ ... غَبْرَاءُ فِي ذِي الشَّبم [٣] الْمَاحِلِ وَالتَّارِكِ الْقَرْنَ لِذِي لَبْدَةٍ ... يَعْثُرُ فِي ذِي الْخَرْصِ الذابل واللابس الخيل إذا أحجمت ... كَاللَّيْثِ فِي غَابَتِهِ الْبَاسِلِ أَبْيَضُ فِي الذَّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ ... لَمْ يَمْرِ دُونَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ مَالَ شَهِيدًا بَيْنَ أَسْيَافِكُمْ ... شُلَّتْ يَدَا وَحْشِيٍّ من قاتل أي امرئ غادر فِي أَلَّةٍ ... مَطْرُورَةٍ مَارِنَةِ الْعَامِلِ أَظْلَمَتِ الأَرْضُ لِفُقْدَانِهِ ... وَاسْوَدَّ نُورُ الْقَمَرِ النَّاصِلِ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي جَنَّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةِ الدَّاخِلِ كُنَّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزا لَنَا ... مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نابنا نازل [٤] .

لِ صَلَّى عَلَيْهِ اللَّهُ فِي جَنَّةٍ ... عَالِيَةٍ مُكْرَمَةِ الدَّاخِلِ كُنَّا نَرَى حَمْزَةَ حِرْزا لَنَا ... مِنْ كُلِّ أَمْرٍ نابنا نازل [٤] .

وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ يَبْكِي حَمْزَةَ أَيْضًا: طَرَقَتْ هُمُومُكَ فَالرُّقَادُ مُسَهَّدُ ... وَجَزِعَتْ أَنْ سُلِخَ الشباب الأغيد وَدَعْتَ فُؤَادَكَ لِلْهَوَى ضَمْرِيَّةٌ ... فَهَوَاكَ غَوْرِيٌّ وَصَحْبُكَ مُنْجِدُ [١] فَدَعِ التَّمَادِي فِي الْغَوَايَةِ سَادِرًا ... قَدْ كنت في طلب الغواية تفند ولقد أنى لَكَ إِنْ تَنَاهَى طَائِعًا ... أَوْ تَسْتَفِيقَ إِذَا نَهَاكَ الْمُرْشِدُ وَلَقَدْ هُدِدْتَ لِفَقْدِ حَمْزَةَ هَدَّةً ... ظَلَّتْ بَنَاتُ الْجَوْفِ مِنْهَا تَرْعِدُ وَلَوْ انَّهَا فَجِعَتْ حِرَاءَ بِمِثْلِهَا [٢] ... لَرَأَيْتُ رَأْسِي صَخْرهَا يَتَهَدَّدُ قَرم تَمَكَّنَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ ... حَيْثُ النُّبُوَّةُ وَالنَّدَى وَالسُّؤْدُدُ وَالْعَاقِرُ الْكومُ الْجَلادُ إِذَا غَدَتْ ... رِيحٌ يَكَادُ الْمَاءُ مِنْهَا يَجْمُدُ وَالتَّارِكُ الْقِرْنَ الْكَمِيّ مُجَدّلا ... يَوْمَ الْكَرِيهَةِ وَالْقَنَا يَتَقَصَّدُ وَتَرَاهُ يرفل في الحديد كأنه ... ذو لبدة شن الْبَرَاثِنِ أَرْبَدُ عَمُّ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وَصَفِيُّهُ ... وَرَدَ الْحِمَامَ فَطَابَ ذَاكَ الْمَوْرِدُ وَأَتَى الْمَنِيَّةَ مُعْلِمًا فِي أُسْرَةٍ ... نَصَرُوا النَّبِيِّ وَمِنْهُمْ الْمُسْتَشْهِدُ وَلَقَدْ أخال بذلك [٣] هندا بشرت ... لتميت داخل عصة لا تبرد مما أصبحنا [٤] بِالْعَقَنْقَلِ قَوْمَهَا ... يَوْمًا تَغَيَّبَ فِيهِ عَنْهَا الأَسْعَدُ وَبِبِئْرِ بَدْرٍ إِذْ يَرُدُّ وَجُوهَهُمْ ... جِبْرِيلُ تَحْتَ لِوَائِنَا وَمُحَمَّدُ حَتَّى رَأَيْتُ لَدَى النَّبِيِّ سَرَاتَهُمْ ... قِسْمَيْنِ نَقْتُلُ مَنْ نَشَاءُ وَنَطْرُدُ فَأَقَامَ بِالْعَطَنِ الْمُعَطَّنِ مِنْهُمْ ... سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالأَسْوَدُ وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَاشُ مُزْبِدُ

طَّنِ مِنْهُمْ ... سَبْعُونَ عُتْبَةُ مِنْهُمْ وَالأَسْوَدُ وَابْنُ الْمُغِيرَةِ قَدْ ضَرَبْنَا ضَرْبَةً ... فَوْقَ الْوَرِيدِ لَهَا رَشَاشُ مُزْبِدُ وَأُمَيَّةُ الْجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَهُ ... عَضَبٌ بأيدي المؤمنين مهند

فأتاك فل المشركين كأنهم ... والخيل تثقفهم [١] نعام شرد شتان من هو في جهم ثاويا ... أبدا وممن هُوَ فِي الْجِنَانِ مُخَلَّدُ وَقَالَ كَعْبٌ يَذْكُرُ يَوْمَ أُحُدٍ أَنْشَدَهُ ابْنُ هِشَامٍ: سَائِلْ قُرَيْشًا غَدَاةَ السَّفْحِ مِنْ أُحُدِ ... مَاذَا لَقِينَا وَمَا لاقُوا مِنَ الْهَرَبِ كُنَّا الأُسُودَ وَكَانُوا النِّمْرَ إذا زَحَفُوا ... مَا إِنْ تُرَاقَبُ مِنْ آلٍ وَلا نَسَبِ فَكَمْ تَرَكْنَا بِهَا مِنْ سَيِّدٍ بَطَلٍ ... حَامِي الذّمَارِ كَرِيمِ الْجَدِّ وَالْحَسَبِ فِينَا الرَّسُولُ شهاب ثم يتبعه ... نور مضيء لَهُ فَضْلٌ عَلَى الشُّهُبِ الْحَقُّ مَنْطِقُهُ وَالْعَدْلُ سِيرَتُهُ ... فَمَنْ يُجِبْهُ إِلَيْهِ يَنْجُ مِنْ تَبَبِ [٢] نَجْدُ الْمُقَدّمِ مَاضِي الْهَمِّ مُعْتَزِمٍ ... حِينَ الْقُلُوبُ عَلَى رَجْفٍ مِنَ الرُّعْبِ يَمْضِي وَيَذْمُرُنَا مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ... كَأَنَّهُ الْبَدْرُ لَمْ يُطْبَعْ عَلَى الْكَذِبِ بَدَا لَنَا فَاتَّبَعْنَاهُ نُصَدِّقُهُ ... وَكَذَّبُوهُ فَكُنَّا أَسْعَدَ الْعَرَبِ جَالُوا وَجُلْنَا فَمَا فَاءُوا وَلا رَجَعُوا ... وَنَحْنُ نَتْبَعُهُمْ [٣] لَمْ نَأْلُ فِي الطَّلَبِ لَسْنَا [٤] سَوَاءً وَشَتَّى بَيْنَ أَمْرِهِمَا ... حِزْبُ الإِلَهِ وَأَهْلُ الشِّرْكِ وَالنَّصَبِ وَقَالَ ضِرَارُ بْنُ الْخَطَّابِ الْفِهْرِيُّ يَذْكُرُ يَوْمَ أُحُدٍ مِنْ أَبْيَاتٍ: مَا بَالُ عَيْنِكَ قَدْ أَزْرَى بِهَا السَّهَدُ [٥] ... كَأَنَّمَا جَالَ فِي أَجْفَانِهَا الرَّمَدُ أَمِنْ فِرَاقِ حَبِيبٍ كُنْتَ تَأْلَفُهُ ... قَدْ حَالَ مِنْ دُونِهِ الأَعْدَاءُ والبعد أم ذاك من شغب قوم لأجداء بهم ... إذا الْحُرُوبُ تَلَظَّتْ نَارُهَا تَقِدُ مَا يَنْتَهُونَ عَنِ الْغَيِّ الَّذِي رَكِبُوا ... وَمَا لَهُمْ مِنْ لُؤَيٍّ وَيْحَهُمْ عَضُدُ وَقَدْ نَشَدْنَاهُمْ بِاللَّهِ قَاطِبَةً ... فَمَا تردهم الأرحام والنّشد حتى إذا أَبَوْا إِلَّا مُحَارَبَةً ... وَاسْتَحْصَدَتْ بَيْنَنَا الأَضْغَانُ وَالْحُقُدُ

ْنَاهُمْ بِاللَّهِ قَاطِبَةً ... فَمَا تردهم الأرحام والنّشد حتى إذا أَبَوْا إِلَّا مُحَارَبَةً ... وَاسْتَحْصَدَتْ بَيْنَنَا الأَضْغَانُ وَالْحُقُدُ سِرْنَا إِلَيْهِمْ بِجَيْشٍ فِي جَوَانِبِهِ ... قَوَاضِبُ [٦] الْبِيضِ والمحبوكة السّرد [٧]

فأبرز الحين قوما من منزلهم ... فَكَانَ مِنَّا وَمِنْهُمْ مُلْتَقًى أُحُدُ [١] وَقَدْ تَرَكْنَاهُمْ لِلطَّيْرِ مَلْحَمَةً ... وَلِلضِّبَاعِ إِلَى أَجْسَادِهِمْ تَفِدُ وَقَالَتْ نُعْمٌ، امْرَأَةُ شَمَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ، تَبْكِي شَمَّاسًا، وَكَانَ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ: يَا عَيْنُ جُودِي بِفَيْضٍ غَيْرِ إِبْسَاسِ ... عَلَى كَرِيمٍ مِنَ الْفِتْيَانِ لَبَّاسِ [٢] صَعْبِ الْبَدِيهَةِ مَيْمُونٍ نَقِيبَتُهُ ... حَمَّالِ أَلْوِيَةٍ رَكَّابِ أَفْرَاسِ أَقُولُ لَمَّا أَتَى النَّاعِي لَهُ جَزَعًا ... أَوْدَى الْجَوَّادُ وَأَوْدَى الْمُطْعِمُ الْكَاسِ وَقُلْتُ لَمَّا خَلَتْ مِنْهُ مَجَالِسُهُ ... لا يُبْعِدُ اللَّهُ مِنَّا قُرْبَ شَمَّاسِ فَأَجَابَهَا أَخُوهَا [٣] يُعَزِّيهَا: أَقنِي حَيَاءَكِ فِي عِزٍّ [٤] وَفِي كَرَمٍ ... فَإِنَّمَا كَانَ شَمَّاسٌ مِنَ النَّاسِ لا تَقْتُلِي النَّفْسَ إِذْ حَانَتْ مَنِيَّتُهُ ... فِي طَاعَةِ اللَّهِ يَوْمَ الرَّوْعِ وَالْباسِ قَدْ كَانَ حَمْزَةُ لَيْثَ اللَّهِ فَاصْطَبِرِي ... فَذَاقَ يَوْمَئِذٍ مِنْ كَأْسِ شَمَّاسِ وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ الْبَيْتَيْنِ الأَوَّلَ والأخير من هذه الأبيات الثلاثة، ونسبها لحسان يُعَزِّي أُخْتَ شَمَّاسٍ فِيهِ، وَهُوَ: شَمَّاسُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ الشَّرِيدِ بْنِ هَرَمِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ، كَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو عُمَرَ: سُوَيْدًا بَيْنَ الشَّرِيدِ وَهَرَمِيّ، وليس

ِ هَرَمِيِّ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومٍ، كَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ، وَزَادَ فِيهِ أَبُو عُمَرَ: سُوَيْدًا بَيْنَ الشَّرِيدِ وَهَرَمِيّ، وليس

بِشَيْءٍ. وَشَمَّاسٌ لَقَبٌ، وَاسْمُهُ: عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ابْن أَرْبَعٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وكنت رسول الله ﷺ لا يَرْمِي بِبَصَرِهِ يَمِينًا وَلا شِمَالا يَوْمَئِذٍ إِلَّا أرى شَمَّاسًا فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ، يَذُبُّ بِسَيْفِهِ عَنْهُ، حَتَّى غَشِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْقَوْمَ، فَتَرَسَ بِنَفْسِهِ دُونَهُ حَتَّى قُتِلَ، فَحُمِلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبِهِ رَمَقٌ، فَأُدْخِلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ابْنُ عَمِّي يَدْخُلُ عَلَى غَيْرِي؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «احْمِلُوهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ» فَحُمِلَ إِلَيْهَا، فَمَاتَ عِنْدَهَا، فَأَمَرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرُدَ إِلَى أُحُدٍ فَيُدْفَنَ هُنَالِكَ كَمَا هُوَ فِي ثِيَابِهِ الَّتِي مَاتَ فِيهَا، بَعْدَ أَنْ مَكَثَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُغَسِّلْهُ، وَكَانَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ قَدْ أَخَذَتْهُ الرِّمَاحُ يَوْمَ أُحُدٍ فَجُرِحَ بِضْعَةَ عَشَرَ جُرْحًا، فَمَرَّ بِهِ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ فَعَرَفَهُ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ وَمَثَّلَ به، وقال: هذا ممن أعزى بِأَبِي عَلَى يَوْمِ بَدْرٍ، يَعْنِي أَبَاهُ أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ: خَارِجَةَ فِيمَنْ قَتَلَ أُمَيَّةُ، وَلَمَّا قَتَلَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ مَنْ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: الآنَ شُفِيَتْ نفسي حين قتلت الأمائل مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد، قَتَلْتُ ابْنَ قَوْقَلٍ، وَابْنَ أبي زهير، وأوس بن أرقم.

ْ قَتَلَ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: الآنَ شُفِيَتْ نفسي حين قتلت الأمائل مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّد، قَتَلْتُ ابْنَ قَوْقَلٍ، وَابْنَ أبي زهير، وأوس بن أرقم.

ذكر فوائد تتعلق بما ذكرناه من الأَشْعَارِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِي قَوْلِ حَسَّانٍ: (وَجَهْلٌ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ) رِوَايَة يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، غَطَا: مُخَفَّفَة الطَّاءِ، وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُ: عَلا عَلَيْهِ النَّعِيمُ. وَقَوْلُهُ: (لَمْ تُطِقْ حَمْلَهُ الْعَوَاتِقُ مِنْهُمْ) يريد بذلك أنه عند ما قُتِلَ صَوَّابٌ مَوْلَى بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وَكَانَ عَاشِرَ مَقْتُولٍ تَحْتَ لِوَائِهِمْ، سَقَطَ فَرَفَعَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُمْ هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ عَلْقَمَةَ كَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ طَرَحَتْهُ. وَفِي شِعْرِ ابْنِ الزِّبَعْرَى عَبْد الأَشَل يُرِيدُ: عَبْدَ الأَشْهَلِ. وَالشّيزيّ: خَشَبٌ تُعْمَلُ مِنْهُ الْقَصْعَةُ وَقِيلَ الْقَصْعَةُ مِنْ خَشَبِ الْجَوْزِ. الْخَرْصُ: الرُّمْحُ الْقَصِيرُ، وَجَمْعُهُ خِرْصَان. ومراه: جحده. والآلة: الحربة. وسان طَرِير: ذُو هَيْئَةٍ حَسَنَةٍ. وَمَارِنَةٌ: لَيِّنَةٌ، عَامِلُ الرُّمْحِ: صَدْرُهُ، وَالنَّاصِلُ: الْخَارِجُ. وَالْكومُ: جَمْعُ كَوْمَاءَ، وَهِيَ الطَّوِيلَةُ السَّنَامِ. وَالْجلادُ: أَدْسَمُ الإِبِلِ لَبَنًا. وَقَالَ ابْنُ الْقُوطِيَّةِ: ثَفَنَ الرَّجُلُ ثَفْنًا ضَرَبَهُ، وثفن الكثبة طَرْدُهَا، ذَمَّرْتُهُ لُمْتُهُ وَحَضَضْتُهُ.

فضل شهداء أحد روينا عن ابن إسحق قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَحُسْنَ مَقِيلِهِمْ قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانُنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ بِنَا، لِئَلَّا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ، فَقَالَ اللَّهُ ﵎: فَأَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ على نبيه هذا الآيَاتِ: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ الآيات. وذكر ابن إسحق هاهنا: حدثني الحرث بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهْرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ، فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ، يَأْتِيهِمْ فِيهَا رِزْقُهُمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا» . قَرَأْتُهُ عَلَى السَّيِّدَةِ مؤنسة خاتون ابنة السلطان الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب ﵀ سَلَفَهَا، أَخْبَرَتْك الشَّيْخَةُ أُمُّ هَانِئٍ عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كِتَابَةً عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الصَّبَّاغِ قَالَ: أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: أنا أبو علي بن الصواف، فثنا أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلواني، فثنا سعيد بن سليمان، فثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسحق: فذكره.

Bagian 17 dari 33