عيون الأثر

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن سيد الناس (w. 734 H).

Bagian 31 dari 33 766 halaman

— Bagian 31 · وَزْنِ فُعْلَى مِنَ اللُّبِّ عَلَى قِيَاسِ قَوْل… —

Bagian 31

وَزْنِ فُعْلَى مِنَ اللُّبِّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ دُرَيْدٍ فِي حبَّى مِنَ الْحبِّ وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: بِنْتُ هَاجِرٍ (بِكَسْرِ الْجِيمِ) .

ذِكْرُ أَزْوَاجِهِ وَسَرَارِيهِ سَلامُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِنَّ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ لخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا تَزَوَّجْتُ شَيْئًا مِنْ نِسَائِي وَلا زَوَّجْتُ شَيْئًا مِنْ بَنَاتِي إِلَّا بِوَحْيٍ جَاءَنِي بِهِ جِبْرِيلُ عَنْ رَبِّي ﷿» . فَأَوَّلُ مَنْ تَزَوَّجَ ﷺ خَدِيجَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. ثُمَّ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْن لُؤَيٍّ بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ: تَزَوَّجَ عَائِشَةَ قَبْلَهَا، وَأَصْدَقَ النَّبِيُّ ﷺ سودة أربعمائة، وَأُمُّهَا: الشُّمُوسُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِدَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِنْتُ أخي سلمى

: الشُّمُوسُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِدَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِنْتُ أخي سلمى

بِنْتِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ أُمِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ السكرانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدٍّ أَخِي سَهْلٍ وَسُهَيْلٍ وَسُلَيْطٍ وَحَاطِبٍ، وَلِكُلِّهِمْ صُحْبَةٌ، وَهَاجَرَ بِهَا السّكرَانُ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثُمَّ رَجَعَ بِهَا إِلَى مَكَّةَ، فَمَاتَ عَنْهَا، فَلَمَّا حَلَّتْ تَزَوَّجَهَا ﵇ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ مِنَ النُّبُوَّةِ وَقِيلَ: فِي الثَّامِنَةِ، وَمَاتَتْ بَعْدَهُ بِالْمَدِينَةِ فِي آخِرِ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي وَفَاتِهَا، وَابْنُ سَعْدٍ يَقُولُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ فِي خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ، وَكَانَتْ قَدْ كَبِرَتْ عِنْدَهُ فَأَرَادَ طَلاقَهَا، فَوَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ، فَأَمْسَكَهَا، وَقِيلَ: بل طلقها وراجعها، والصحيح الأول، قاله الدِّمْيَاطِيُّ. وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: أَسَنَّتْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَهَمَّ بِطَلاقِهَا، فَقَالَتْ: لا تُطَلِّقْنِي وَأَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ شَأْنِي، فَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُحْشَرَ فِي أَزْوَاجِكَ، وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، وَإِنِّي لا أُرِيدُ مَا تُرِيدُ النِّسَاءُ، فَأَمْسَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا.

كَ، وَإِنِّي قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ، وَإِنِّي لا أُرِيدُ مَا تُرِيدُ النِّسَاءُ، فَأَمْسَكَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا. ثُمَّ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ، اكْتَنَتْ بِابْنِ أُخْتِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ بَإِذْنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهَا بِذَلِكَ، وَأُمُّهَا أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِر بْنِ عُوَيْمِرٍ، وَقِيلَ: بِنْتُ عُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ بَنِي دَهْمَانَ بْنِ الْحَارِثِ. كَانَتْ تُسَمَّى لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، فَسَلَّهَا أَبُو بَكْرٍ مِنْهُمْ وَزَوَّجَهَا النَّبِيَّ ﷺ. رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِي، وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ، وَقُبِضَ عَنِّي، وَأَنَا بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ. رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ النَّسَائِيِّ عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ. وَتَزَّوَجَهَا ﵇ بِمَكَّةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعَثَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ إِلَى مَكَّةَ يَأْتِيَانِ بِعِيَالِهِ، سَوْدَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَفَاطِمَةَ وَأُمِّ أَيْمَنَ وَابْنِهَا أُسَامَةَ وَخَرَجَ مَعَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أبي بكير بِعِيَالِ أَبِي بَكْرٍ أُمِّ رُومَانَ، وَعَائِشَةَ، وَأَسْمَاء فَقَدِمُوا الْمَدِينَةَ، فَأَنْزَلَهُمْ فِي بَيْتٍ لِحَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ يَبْنِي مَسْجِدَهُ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بِنَائِهِ بَنَى بَيْتًا لِعَائِشَةَ، وَبَيْتًا لِسَوْدَةَ، وَأَعْرَسَ بِعَائِشَةَ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَقِيلَ: سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.

ةَ، وَأَعْرَسَ بِعَائِشَةَ، فِي شَوَّالٍ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَقِيلَ: سَبْعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: ثَمَانِيَةَ عَشَرَ. وَكَانَ مُقَامُهُ فِي بَيْتِ أَبِي أَيُّوبَ إِلَى أَنْ تَحَوَّلَ إِلَى مَسَاكِنِهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَقُبِضَ عَنْهَا، وَهِيَ بِنْتُ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ وَخَمْسَةَ أَشْهُرٍ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا، يُقَالُ: أَنَّهَا أَتَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ بِسَقْطٍ، وَلا يَثْبُتُ، وَكَانَتْ فَضَائِلُهَا جَمَّةً، وَمَنَاقِبُهَا كَثِيرَةً، قَالَ ﵇: فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ

كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ» وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النِّسَاءِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: «عَائِشَةُ» ، قِيلَ: فَمِنَ الرِّجَالِ؟ قَالَ: «أَبُوهَا» . وَنَزَلَتْ بَرَاءَتُهَا فِي الْقُرْآنِ، وَقُبِضَ ﵇ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِهَا، وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا، وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ: وَرَأَيْتُ مَشْيَخَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ الأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ. وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِفِقْهٍ وَلا بِطِبٍّ وَلا بِشِعْرٍ مِنْ عَائِشَةَ. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَوْ جُمِعَ عِلْمُ جَمِيعِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ وَعِلْمُ جَمِيعِ النِّسَاءِ لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ. وَفِيهَا يَقُولُ حَسَّانٌ يَمْدَحُهَا وَيَعْتَذِرُ إِلَيْهَا: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَي مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ عَقِيلَةُ أَصْلٍ [١] مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ... كِرَامُ الْمَسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خَيْمَهَا [٢] ... وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ بَغْيٍ وَبَاطِلِ فَإِنْ كَانَ مَا قَدْ قِيلَ عَنِّي قُلْتُهُ ... فَلا رَفَعْت سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي ... لآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ، وَقِيلَ: سَنَةَ سَبْعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ لَيْلا. وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا: الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ ابْنَا الزُّبْيَرِ، وَقَدْ قَارَبَتْ سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَوْلِدُهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ النُّبُوَّةِ.

عَتِيقٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ ابْنَا الزُّبْيَرِ، وَقَدْ قَارَبَتْ سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَوْلِدُهَا سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ النُّبُوَّةِ. ثُمَّ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَأُمُّهَا قُدَامَةُ بِنْتُ مَظْعُونٍ، وَهِيَ شَقِيقَةُ عَبِْد اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَسَنُّ مِنْهُ، مَوْلِدُهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ، كَانَتْ تَحْتَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا مِنْ جِرَاحَاتٍ أَصَابَتْهُ بِبَدْرٍ، وَقِيلَ: بِأُحُدٍ، وَالأَوَّلُ أَشْهَرُ. فَتَزَوَّجَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَعْبَانَ عَلَى رَأْسِ ثَلاثِينَ شَهْرًا مِنْ مُهَاجِرِهِ عَلَى الْقَوْلِ الأَوَّلِ أَوْ بَعْدَ أُحُدٍ عَلَى الثَّانِي. وَكَانَ عُمَرُ قَدْ عَرَضَهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ﵇، فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ كَلِمَة، فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ حِينَ مَاتَتْ رُقَيَّةُ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَشَكَا

َضَهَا عَلَى عُثْمَانَ حِينَ مَاتَتْ رُقَيَّةُ، فَقَالَ: مَا أُرِيدُ أَنْ أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَشَكَا

إِلَيْهِ عُثْمَانَ، وَأَخْبَرَهُ بِعَرْضِ حَفْصَةَ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَتَزَوَّجُ حَفْصَةُ خَيْرًا مِنْ عُثْمَانَ، وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ خَيْرًا مِنْ حَفْصَةَ» ثُمَّ تَزَوَّجَ ﵇ حَفْصَةَ، وَزَوَّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ عُثْمَانَ، وَطَلَّقَ ﵇ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً ثُمَّ رَاجَعَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ، وَمِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَفْصَةَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ، وَقَالَ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعُمَرَ وَابْنَته بَعْدهَا، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ، رَحْمَةً لِعُمَرَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَانِيَةً، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: لا تُطَلِّقْهَا، فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ قَوَّامَةٌ الْحَدِيثَ، تُوُفِّيَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَحَمَلَ سَرِيرَهَا بَعْضَ الطَّرِيقِ، ثُّمَ حَمَلَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى قَبْرِهَا، وَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا عَبْدُ اللَّهِ وَعَاصِمٌ ابنا عمر، وسالم وعبد الله وحمزة بن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَقَدْ بَلَغَتْ ثَلاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَقِيلَ: مَاتَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَأَوْصَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَخِيهَا بِمَا أَوْصَى إِلَيْهَا عُمَرُ، وَبِصَدَقَةٍ تَصَدَّقَتْ بِهَا بِمَالٍ وَقَفتْهُ بِالْغَابَةِ.

َأَرْبَعِينَ، وَأَوْصَتْ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَخِيهَا بِمَا أَوْصَى إِلَيْهَا عُمَرُ، وَبِصَدَقَةٍ تَصَدَّقَتْ بِهَا بِمَالٍ وَقَفتْهُ بِالْغَابَةِ. ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بن عبد الله بن عمرو بن مَنَافِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ حَفْصَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ، كَانَتْ تُدْعَى أُمَّ الْمَسَاكِينَ لِرَأْفَتِهَا بِهِمْ، كَانَتْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ، فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا أَخُوهُ عُبَيْدَةُ، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا كَمَا سَبَقَ فَخَلَفَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى رَأْسِ أَحَدٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَمَكَثَتْ عِنْدَهُ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، وَتُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ عَلَى رَأْسِ تِسْعَةٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا مِنَ الْهِجْرَةِ، وَصَلَّى عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَدَفَنَهَا بِالْبَقِيعِ، وَقَدْ بَلَغَتْ ثَلاثِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوَهَا. وَلَمْ يَمُتْ مِنْ أَزْوَاجِهِ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا هِيَ وَخَدِيجَةُ، وَفِي رَيْحَانَةَ خلاف، وقال أَبُو عُمَرَ: كَانَتْ قَبْلَ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ، حَكَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: وَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ أُحُدٍ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَنَةَ ثَلاثٍ، وَلَمْ تَلْبُثْ عِنْدَهُ إِلَّا يَسِيرًا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً. وَحُكِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُرْجَانِيِّ أَنَّهَا كَانَتْ أخت ميمونة لأمتها قَالَ: وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَلَمَّا خَطَبَهَا ﵇ جَعَلَتْ أَمْرَهَا إِلَيْهِ فَتَزَوَّجَهَا، وَاشهدوا صَداقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّة وَنَشًّا [١] ، وَأَرَادَتْ أَنْ تَعْتِقَ جَارِيَةً لَهَا سَوْدَاءَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله ﷺ: «ألا

تَفْدِينَ بِهَا بَنِي أَخِيكِ» أَوْ أُخْتِكِ مِنْ رِعَايَةِ الْغَنَمِ» . ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ أَبِي سَلَمَةَ عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد الأَسَدِ، وهما أول من هاجر إلى أرض الحشة، وَلَدَتْ لَهُ بُرَّةَ، سَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ، وَسَلَمَةَ، وَعُمَرَ، وَدُرَّةَ، شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ بَدْرًا وَأُحُدًا، وَرُمِيَ بِهَا بِسَهْمٍ فِي عَضُدِهِ، فَمَكَث شَهْرًا يُدَاوِيهِ، ثُمَّ بَرَأَ الْجَرْحُ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هِلالِ الْمُحَرَّمِ، عَلَى رَأْسِ خَمْسَةٍ وَثَلاثِينَ شَهْرًا، مِنْ مُهَاجِرِهِ، وَبَعَثَ مَعَهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَجُلا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ إِلَى قَطَنٍ وَهُوَ جَبَلٌ بِنَاحِيَةِ فِيدَ، فَغَابَ تِسْعًا وعشرين ليلة، ثم رجع إلى المدينة، فانتقض جُرْحُهُ فَمَاتَ مِنْهُ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَاعْتَدَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ، وَحَلَّتْ لِعَشْرٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ، فَتَزَوَّجَهَا رسول الله ﷺ في لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ الْمَذْكُور، وَأَبُو عُمَرَ يَقُولُ: تَزَوَّجَهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لأَنَّهُ قَالَ فِي وَفَاةِ أَبِي سَلَمَةَ: أَنَّهَا فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ، وَهُوَ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ عُدَّتِهَا مِنْ أَبِي سَلَمَةَ بِالْوَفَاةِ، وَقَالَ لَهَا: «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ وَسَبَّعْتُ لِنِسَائِي، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ وَدُرْتُ» فَقَالَتْ: بَلْ ثَلِّثْ. وَخَطَبَهَا ﵇، فَقَالَتْ: إِنِّي مُسِنَّةٌ وَذَاتُ أَيْتَامٍ وَشَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ، فَقَالَ: «أَنَا أَسَنُّ مِنْكِ وَعِيَالُكِ عِيَالُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَدْعُو اللَّهَ لَكِ فَيُذْهِبُ عَنْكِ الْغَيْرَةَ» فَدَعَا لَهَا فَكَانَ كَذَلِكَ.

«أَنَا أَسَنُّ مِنْكِ وَعِيَالُكِ عِيَالُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَأَدْعُو اللَّهَ لَكِ فَيُذْهِبُ عَنْكِ الْغَيْرَةَ» فَدَعَا لَهَا فَكَانَ كَذَلِكَ. تُوُفِّيَتْ فِي خِلافَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ سِتِّينَ عَلَى الصَّحِيحِ. وأمها عاتكة بت عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ فِرَاسٍ، وَقَدْ قِيلَ فِي اسم سَلَمَةَ: رَمْلَةُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن داود بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وَكَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ، فَسَمَّاهَا زَيْنَبَ. أُمُّهَا أُمَيْمَةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وكانت قَبْلَهُ عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، مَوْلاهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَمَّا حَلَّتْ زَوَّجَهُ اللَّهُ إِيَّاهَا مِنَ لسماء سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ ثَلاثٍ، وَقِيلَ: سَنَةَ خَمْسٍ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا، وَأَطْعَمَ الْمُسْلِمِينَ خُبْزًا وَلَحْمًا، وَفِيهَا نَزَلَ الْحِجَابُ، وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه فِي حَقِّهَا: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها [١] وَلَمَّا تَزَوَّجَهَا تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ وَقَالُوا: حَرَّمَ مُحَمَّدٌ نِسَاءَ الْوَلَدِ، وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [٢] الآية، وقال:

حَمَّدٌ نِسَاءَ الْوَلَدِ، وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: مَا كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ [٢] الآية، وقال:

ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ [١] فَدُعِيَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ، وَكَانَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَكَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى نِسَائِهِ ﵇، تَقُولُ: آبَاؤُكُنَّ أَنْكَحُوكُنَّ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أنكحني إياه فوق سبع سموات وَغَضِبَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِقَوْلِهَا لِصَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ: تِلْكَ الْيَهُودِيَّةُ، فَهَجَرَهَا لِذَلِكَ ذَا الْحَجَّةِ وَالْمُحَرَّمَ وَبَعْضَ صَفَرٍ، ثُمَّ أَتَاهَا، وَكَانَتْ كَثِيرَةَ الصَّدَقَةِ وَالإِيثَارِ، وَهِيَ أَوَّلُ نِسَائِهِ لُحُوقًا بِهِ، تُوُفِّيَتْ سَنَةَ عِشْرِينَ أَوْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: هِيَ الَّتِي تُسَامِينِي فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَمَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ، وَأَتْقَى لِلَّهِ، وَأَصْدَقَ حَدِيثًا، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً. وَقَالَ ﵇ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي حَقِّهَا: «إِنَّهَا لأَوَّاهَةٌ» قَالَ رَجُلٌ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الأَوَّاهُ؟ قَالَ: «الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ» .

وَّاهَةٌ» قَالَ رَجُلٌ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الأَوَّاهُ؟ قَالَ: «الْخَاشِعُ الْمُتَضَرِّعُ، وَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ» . ثُمَّ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُذَيْمَةَ، وَهُوَ الْمُصْطَلِقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ربيعة بن حارثة بن عمرو من يقياء بْنِ عَامِرٍ مَاء السَّمَاءِ، سَبَاهَا يَوْمَ الْمُرَيْسِيعِ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَقَعَتْ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، كَاتَبَهَا عَلَى تِسْعِ أَوَاقِي، فَأَدَّى ﵇ عَنْهَا كِتَابَتَهَا وَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ جويرية من ملك اليمن، فَأَعْتَقَهَا ﵇ وَتَزَوَّجَهَا، وَقَالَ الْحَسَنُ: مَنَّ رسول الله ﷺ على جُوَيْرِيَةَ وَتَزَوَّجَهَا، وَقِيلَ: جَاءَ أَبُوهَا فَافْتَدَاهَا ثُمَّ أَنْكَحَهَا رَسُولَ اللَّهِ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَانَ اسْمُهَا: بُرَّةَ، فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَمَّاهَا: جُوَيْرِيَةَ. وَكَانَتْ قَبْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ مُسَافِعِ بْنِ صوفان الْمُصْطَلِقِيِّ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً، قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَتْ جُوَيْرِيَةُ عَلَيْهَا مَلاحَةٌ وَحَلاوَةٌ، لا يَكَادَ يَرَاهَا أَحَدٌ إلا وقعت بنفسه، وعند ما تَزَوَّجَهَا ﵇ قَالَ النَّاسُ: صَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَرْسَلُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فلا نَعْلَمِ امْرَأَةً كَانَتْ أَكْثَرَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا. تُوُفِّيَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَصَلَّى عَلَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ بَلَغَتْ سَبْعِينَ سَنَةً لأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً.

لَيْهَا مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَقَدْ بَلَغَتْ سَبْعِينَ سَنَةً لأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً. وَقِيلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ وَهِيَ بِنْتُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَلأَبِيهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي ضِرَارٍ صُحْبَةٌ، وَكَانَ قَدْ قَدِمَ فِي فِدَاءِ ابْنَتِه جُوَيْرِيَةَ بِأَبَاعِرَ، فاسْتَحْسَنَ مِنْهَا بَعِيرَيْنِ فَغَيَّبَهُمَا بِالْعَقِيقِ فِي شِعْبٍ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِمَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ،

فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْهُمَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ أشهد أنك رسول الله ﷺ وأسلم. ذكره ابن إسحق وَالْوَاقِدِيُّ. ثُمَّ رَيْحَانَةُ بِنْتُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ خنافَةَ بْنِ شَمْعُونَ بْنِ زَيْدٍ، مِنْ بَنِي النَّضِيرِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَكَانَتْ مُتَزَوِّجَةً فِيهِمْ رَجُلا يُقَالُ لَهُ: الْحَكَمُ، وَكَانَتْ جَمِيلَةً وَسِيمَةً، وَقَعَتْ فِي سَبْيِ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكَانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَخَيَّرَهَا بَيْنَ الإِسْلامِ وَدِينِهَا، فَاخْتَارَتِ الإِسْلامَ، فَأَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا، وَأَصْدَقَهَا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونشا، وأعرس بها في الحرم سَنَةَ سِتٍّ، فِي بَيْتِ سَلْمَى بِنْتِ قَيْسٍ النَّجَّارِيَّةِ، بَعْدَ أَنْ حَاضَتْ حَيْضَةً، وَضَرَبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ، فَغَارَتْ عَلَيْهِ غَيْرَةً شَدِيدَةً، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً، فَأَكْثَرَتِ الْبُكَاءَ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَرَاجَعَهَا، وَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى مَاتَتْ مَرْجِعَهُ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ. وَقِيلَ: كانت موطوءة له بملك اليمين، والأل أَثْبَتُ عِنْدَ الْوَاقِدِيِّ، وَأَمَّا أَبُو عُمَرَ فَقَالَ: رَيْحَانَةُ سُرِّيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَوَالِدُهَا شَمْعُونُ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوَالِي النَّبِيِّ ﷺ.

ُو عُمَرَ فَقَالَ: رَيْحَانَةُ سُرِّيَّةُ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَوَالِدُهَا شَمْعُونُ، يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوَالِي النَّبِيِّ ﷺ. ثُمَّ أُمُّ حَبِيبَةَ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الأُمَوِيَّةُ، أُمُّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ، عَمَّةُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، هَاجَرَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الثَّانِيَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَبِيبَةَ، وَبِهَا كَانَتْ تُكَنَّى، وَتَنَصَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ هُنَاكَ، وَثَبَتَتْ هِيَ عَلَى الإِسْلامِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَزَوَّجَهُ إِيَّاهَا، وَالَّذِي عَقَدَ عَلَيْهَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَأَصْدَقَهَا النَّجَاشِيُّ عَنْ رسول الله ﷺ أربعمائة دينار على خلاف محكي فِي الصَّدَاقِ، وَالْعَاقِدُ من كَانَ، وَبَعَثَهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ، وَجَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ، كُلّ ذَلِكَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ. وَقَدْ قِيلَ فِي اسْمِهَا هِنْدٌ وَزَوَّجَهَا مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَكَانَ الصَّدَاقُ مِائَتَيْ دِينَارٍ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، وَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا النَّجَاشِيُّ، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا ﵇ بِالْمَدِينَةِ مَرْجِعَهَا مِنَ الْحَبَشَةِ، وَالأَوَّلُ أَثْبَتُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ فِي حَرْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَكَحَ ابْنَتَكَ، فَقَالَ: هُوَ الْفَحْلُ لا يُقْدَعُ أَنْفُهُ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ:

ُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ نَكَحَ ابْنَتَكَ، فَقَالَ: هُوَ الْفَحْلُ لا يُقْدَعُ أَنْفُهُ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: تَزَوَّجَهَا ﵇ سَنَةَ سِتٍّ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَدْ وَقَعَ فِي الصَّحِيحِ قَوْلُ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَسْأَلُكَ ثَلاثًا، فَذَكَرَ مِنْهُنَّ أَنْ تَتَزَوَّجَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُمَّ حَبِيبَةَ، يَعْنِي ابْنَتَهُ، فَأَجَابَهُ ﵇ لِمَا سَأَلَ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ

بِالْخَبَرِ، وَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ جَوَابًا يَتَسَاوَكَ [١] هَزْلا فَقَالَ: يَكُونُ أَبُو سُفْيَانَ ظَنَّ أَنَّ بِمَا حَصَلَ لَهُ مِنَ الإِسْلامِ تَجَدَّدَتْ لَهُ عَلَيْهَا وِلايَةٌ، فَأَرَادَ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ يَوْمَ ذَلِكَ لا غَيْرَ. تُوُفِّيَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ سَنَةَ أربع أربعين، وبعد موتها استلحق معاوية زيادا، وقيل: قَبْلَهُ، وَالأَوَّلُ أَشْبَهُ تَحَرُّجًا مِنْ دُخُولِهِ عَلَيْهَا، وَكَانَ الَّذِي جَسَرَهُ عَلَى اسْتِلْحَاقِهِ إِيَّاهُ الأَبْيَاتُ الَّتِي لأَبِي سُفْيَانَ يُخَاطِبُ بِهَا عَلِيًّا: أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا خَوْفُ وَاشٍ ... يَرَانِي يَا عَلِيُّ مِنَ الأَعَادِي لأَظْهَرَ أَمْرَهُ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ ... وَإِنْ تَكُنِ الْمَقَالَةُ عَنْ زِيَادِ فَقَدْ طَالَتْ مجاملتي ثقيفا ... وتركي فيهم ثمر الْفُؤَادِ

أَعَادِي لأَظْهَرَ أَمْرَهُ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ ... وَإِنْ تَكُنِ الْمَقَالَةُ عَنْ زِيَادِ فَقَدْ طَالَتْ مجاملتي ثقيفا ... وتركي فيهم ثمر الْفُؤَادِ ثُمَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بْنِ سَعْيَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ أَبِي حَبِيبِ بْنِ النَّضِيرِ بْنِ النَّحَّامِ بْنِ يَنْحُومَ، مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ ﵇، كَانَ أَبُوهَا سَيِّدَ بَنِي النَّضِيرِ فَقُتِلَ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ. وَأُمُّهَا بُرَّةُ بِنْتُ شموَالٍ، أُخْتُ رِفَاعَةَ بْن شموالَ الْقُرَظِيِّ، وَكَانَتْ عِنْدَ سلام بن مكشم، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحَقِيقِ الشَّاعِرُ النَّضْرِيُّ، فَقُتِلَ عَنْهَا يَوْمَ خَيْبَرَ، وَلَمْ تَلِدْ لأَحَدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا، فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَأَعْتَقَهَا، وَتَزَوَّجَهَا، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا. وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَعُدُّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِ ﵇، وَكَانَتْ جَمِيلَةً لَمْ تَبْلُغْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اشْتَرَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ، وَخَالَفَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَنَسٍ، فَقَالُوا: إِنَّ رسول الله ﷺ لما جَمَعَ سَبْيَ خَيْبَرَ جَاءَهُ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ، فَقَالَ: أَعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، فَقَالَ: «اذْهَبْ فَخُذْ جَارِيَةً» ، فَأَخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا سَيِّدَةُ قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ، وَإِنَّهَا لا تَصْلُحُ إِلَّا لَكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ «خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا» . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: كَانَتْ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَحَجَبَهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ، وَقَسَمَ لَهَا، وَيُرْوَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا:

َهَا، وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا بِتَمْرٍ وَسَوِيقٍ، وَقَسَمَ لَهَا، وَيُرْوَى أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ وَهِيَ تَبْكِي، فَقَالَ لَهَا: «مَا يُبْكِيكِ» ؟ قَالَتْ: بَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ تَنَالانِ مِنِّي وَيَقُولانِ: نَحْنُ خَيْرٌ مِنْ صَفِيَّةَ، نَحْنُ بَنَاتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَزْوَاجُهُ، قَالَ: أَفَلا قُلْتِ لَهُنَّ كَيْفَ تَكُنَّ خَيْرًا مِنِّي وَأَبِي هَارُونُ وَعَمِّي مُوسَى وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ ﷺ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ حَلِيمَةً عَاقِلَةً فَاضِلَةً، قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِّينَا أَنَّ جَارِيَةً لَهَا أَتَتْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، فقالت: إن

صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ، وَتَصِلَ الْيَهُودَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عُمَرُ فَسَأَلَهَا، فَقَالَتْ: أَمَّا السَّبْتُ فَإِنِّي لَمْ أُحَبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا فَأَنَا أَصِلُهَا، ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ قَالَتْ: الشَّيْطَانُ، قَالَتْ: اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ قَدْ رَأَتْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ قَمَرًا وَقَعَ فِي حِجْرِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لأبيها، فضرب وجهها ضربة أثرت فيه وَقَالَ: إِنَّكِ لَتَمُدِّينَ عُنُقَكِ إِلَى أَنْ تَكُونِي عِنْدَ مَلِكِ الْعَرَبِ، فَلَمْ يَزَلِ الأَثَرُ بِهَا حَتَّى أَتَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ. وَمَاتَتْ صَفِيَّةُ سَنَةَ خَمْسِينَ، فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَوَرِثَتْ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِقِيمَةِ أَرْضٍ وَعرضٍ، وَأَوْصَتْ لابْنِ أُخْتِهَا بِالثُّلُثِ، وَكَانَ يَهُودِيًّا.

نَ، وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ وَوَرِثَتْ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِقِيمَةِ أَرْضٍ وَعرضٍ، وَأَوْصَتْ لابْنِ أُخْتِهَا بِالثُّلُثِ، وَكَانَ يَهُودِيًّا. ثُمَّ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحرث بْنِ حَزَنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزَمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ اسْمُهَا بُرَّةَ، فَسَمَّاهَا مَيْمُونَةَ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا الْعَبَّاسُ عَمُّهُ، وَكَانَتْ خَالَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهِيَ أُخْتُ لُبَابَةَ الْكُبْرَى، أُمِّ بَنِي الْعَبَّاسِ، وَلُبَابَةَ الصُّغْرَى أُمِّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَعَصْمَاءَ وَعَزَّةَ، وَأُمِّ حَفِيدٍ هُزَيْلَةَ لأَبٍ وَأُمٍّ، وَأَخْوَاتُهُنَّ لأُمِّهِنَّ أَسْمَاءُ وَسَلْمَى وَسَلامَةُ بَنَاتُ عُمَيْسٍ. وَزَادَ بَعْضُهُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ خُزَيْمَةَ، وَأُمُّهُنَّ هِنْدُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حمَاطَةَ الْحِمْيَرِيَّةُ، وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ الثَّقَفِيِّ، فَفَارَقَهَا وَخَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ أَبِي قَيْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ، وَفِيهَا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقضيةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ: هَلْ تَزَوَّجَهَا ﵇ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ وَهُوَ حَلالٌ،

ٍ، وَفِيهَا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقضيةِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ: هَلْ تَزَوَّجَهَا ﵇ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ وَهُوَ حَلالٌ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَقَامَ بِهَا ﵇ ثَلاثًا، فَجَاءَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، اخْرُجْ عَنَّا الْيَوْمُ آخِرُ شَرْطِكَ، فَقَالَ: دَعُونِي أَبْتَنِي بِامْرَأَتِي وَأَصْنَعُ لَكُمْ طَعَامًا، فَقَالَ: لا حَاجَةَ لَنَا بِكَ وَلا بِطَعَامِكَ، اخْرُجْ عَنَّا فَقَالَ سَعْدٌ: يَا عَاضَّ بَظْرِ أُمِّهِ، أَرْضُكَ وَأَرْضُ أُمِّكَ دُونَهُ، لا يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ، فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ زَارُونَا لا نُؤْذِيهِمْ» فَخَرَجَ فَبَنَى بِهَا بِسَرْفٍ حَيْثُ تَزَوَّجَ بِهَا، وَهُنَالِكَ مَاتَتْ فِي حَيَاةِ عَائِشَةَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَقَدْ بَلَغَتْ ثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ قِيلَ فِي وَفَاتِهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَهِيَ آخِرُ مَنْ تَزَوَّجَ ﵇، وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: لَمَّا جَاءَهَا الْخَاطِبُ وَكَانَتْ عَلَى بَعِيرٍ رَمَتْ بِنَفْسِهَا

ِهَابٍ: هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ: لَمَّا جَاءَهَا الْخَاطِبُ وَكَانَتْ عَلَى بَعِيرٍ رَمَتْ بِنَفْسِهَا

مِنْ عَلَى الْبَعِيرِ وَقَالَتْ: الْبَعِيرُ وَمَا عَلَيْهِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَهَؤُلاءِ نِسَاؤُهُ الْمَدْخُولُ بِهِنَّ اثْنَتَا عَشْرَةَ امْرَأَةً، مِنْهُنَّ رَيْحَانَةُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخِلافَ فِيهَا، وَمَاتَ ﵇ عَنْ تِسْعٍ مِنْهُنَّ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَمَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لَهُ وَمَنْ خَطَبَهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ تَزْوِيجُهَا فَثَلاثُونَ امْرَأَةً عَلَى اخْتِلافٍ فِي بعضهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلْنَذْكُرُ مَنْ تَيَسَّرَ لَنَا ذِكْرُهُ مِنْهُنَّ، فَمِنْهُنَّ: أَسْمَاءُ بِنْتُ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةُ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الْجَوْنِ بْنِ شَرَاحِيلَ، وَقِيلَ: بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ مِنْ كِنْدَةَ. وَأَسْمَاءُ بِنْتُ كعب الجونية، ذكرها ابن إسحق مِنْ رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْهُ، وَلا أَرَاهَا وَالَّتِي قَبْلَهَا إِلَّا وَاحِدَةً، وَجَمْرَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْغَطَفَانِيِّ، خَطَبَهَا ﵇ لأَبِيهَا، فَقَالَ: إِنَّ بِهَا سُوءًا، وَلَمْ يَكُنْ، فَرَجَعَ فَوَجَدَهَا قَدْ بَرِصَتْ. وَأُمَيْمَةُ بِنْتُ شَرَاحِيلَ لَهَا ذِكْرٌ فِي صَحِيح الْبُخَارِيِّ. وَحَبِيبَةُ بِنْتُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيَّةُ الَّتِي اخْتُلِعَتْ مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ثَابِتٌ، قَالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ.

خْتُلِعَتْ مِنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَرَكَهَا، فَتَزَوَّجَهَا ثَابِتٌ، قَالَهُ ابْنُ الأَثِيرِ. وَخَوْلَةُ بِنْتُ الْهُذَيْلِ بْنِ هُبَيْرَةَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبٍ التَّغْلِبِيَّةُ، ذَكَرَهَا أَبُو عُمَرَ عَنِ الْجُرْجَانِيِّ، وَخَوْلَةُ أَوْ خُوَيْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ، كَانَتِ امْرَأَةً صَالِحَةً فَاضِلَةً، تُكَنَّى أُمَّ شَرِيكٍ، قِيلَ: هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ يَكُونَا اثْنَتَيْنِ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَسَنَا بِنْتُ الصَّلْتِ، وَهِيَ عِنْدَ أَبِي عُمَرَ بِنْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصَّلْتِ، وَقِيلَ: أَسْمَاءُ أَخٌ لَهَا، وَقِيلَ: تَزَوَّجَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقِيلَ: مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: لَمَّا عَلِمَتْ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا ﵇ مَاتَتْ مِنَ الْفَرَحِ. وَسَوْدَةُ الْقُرَشِيَّةُ، كَانَتْ مُصِبيَةً، خَطَبَهَا ﵇ فَاعْتَذَرَتْ بِبَنِيهَا، وَكَانُوا خَمْسَةً أَوْ سِتَّةً فَقَالَ لَهَا خَيْرًا. وَشَرَافٌ بِنْتُ خَلِيفَةَ أُخْتُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ تَزَوَّجَهَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا. وَصَفِيَّةُ بِنْتُ بَشَامَةَ بْنِ نَضْلَةَ أُخْتُ الأَعْوَرِ بْنِ بَشَامَةَ، أَصَابَهَا سِبَاءٌ، فَخَيَّرَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «إِنْ شِئْتِ أَنَا وَإِنْ شِئْتِ زَوْجَكِ، قَالَتْ: زَوْجِي، فَأَرْسَلَهَا إِلَيْهِ، فَلَعَنَتْهَا بَنُو تَمِيمٍ. وَالْعَالِيَةُ بِنْتُ ظَبْيَانَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ، تَزَوَّجَهَا ﵇، وَكَانَتْ عِنْدَهُ مَا شَاءَ الله، ثم طلقها، قاله أبو عمر: قال مَنْ ذَكَرَهَا. وَعَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ الْجَوْنِ الْكِلابِيَّةُ، تَزَوَّجَهَا فَبَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَرَصًا فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَعَوَّذَتْ منه، فقال لها: «لقد عذت بمعاذ»

ّةُ، تَزَوَّجَهَا فَبَلَغَهُ أَنَّ بِهَا بَرَصًا فَطَلَّقَهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَعَوَّذَتْ منه، فقال لها: «لقد عذت بمعاذ» فَطَلَّقَهَا وَأَمَرَ أُسَامَةَ فَمَتَّعَهَا بِثَلاثَةِ أَثْوَابٍ. وَعَمْرَةُ بِنْتُ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيَّةُ، ذَكَرَهَا ابْنُ الأَثِيرِ. وَأُمُّ شريك

الْعَامِرِيَّةُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: اسْمُهَا غَزِيَّةُ بِنْتُ دُودَانَ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ حُجْرٍ، وَيُقَالُ: حُجَيْرُ بْنُ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، يُقَالُ: هِيَ الَّتِي وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ﷺ، وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ فِي جَمَاعَةٍ سِوَاهَا. أُمُّ شَرِيكٍ بِنْتُ جَابِرٍ الْغِفَارِيَّةُ، ذَكَرَهَا أَحْمَد بْن صَالِحٍ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ. فَاخِتَةُ بِنْتُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، خَطَبَهَا ﵇ لأَبِيهَا عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ، وَخَطَبَهَا هُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ، فَزَوَّجَهَا أَبُو طَالِبٍ مِنْ هُبَيْرَةَ. فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ الْكِلابِيُّ، تَزَوَّجَهَا وَخَيَّرَهَا حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ، فَاخْتَارَتِ الدُّنْيَا، فَفَارَقَهَا، فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَلْفِظُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ، اخْتَرْتُ الدُّنْيَا. حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ وَرَدَّهُ، وَقِيلَ: الَّتِي تَقُولُ: أَنَا الشَّقِيَّةُ، هِيَ الْمُسْتَعِيذَةُ مِنْهُ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. فَاطِمَةُ بِنْتُ شُرَيْحٍ، قَالَ ابْن الأَمِين: ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ. قُتَيْلَةُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أُخْتُ الأَشْعَثِ، تَزَوَّجَهَا قَبْلَ مَوْتِهِ بِيَسِيرٍ، وَلَمْ تَكُنْ قَدِمَتْ عَلَيْهِ وَلا رَآهَا، قِيلَ: وَأَوْصَى أَنْ تُخَيَّرَ فَإِنْ شَاءَتْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ وَحُرِّمَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ شَاءَتْ طُلِّقَتْ وَنَكَحَتْ مَنْ شَاءَتْ، فَاخْتَارَتِ النِّكَاحَ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ عِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ. وَلَيْلَى بِنْتُ الْخُطَيْمِ أُخْتُ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةُ، عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: «قَدْ فَعَلْتُ» .

ُخْتُ قَيْسٍ الأَنْصَارِيَّةُ، عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ، فَقَالَتْ: أَقِلْنِي، فَقَالَ: «قَدْ فَعَلْتُ» . مُلَيْكَةُ بِنْتُ دَاوُدَ ذَكَرَهَا ابْنُ حَبِيبٍ. مُلَيْكَةُ بِنْتُ كَعْبٍ اللَّيْثِيُّ: تَزَوَّجَهَا، وَقِيلَ: دَخَلَ بِهَا، وَقِيلَ: لَمْ يَدْخُلْ بها. هند بنت زيد بْنِ الْبَرْصَاءِ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ. ذَكَرَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ: هِيَ عَمْرَةُ بِنْتُ يَزِيدَ، قَالَ أَبُو عمر: فيه نظر، لأنه الاضْطِرَابَ فِيهِ كَثِيرٌ جِدًّا. وَأَمَّا سَرَارِيهِ فَكُنَّ أَرْبَعَةً: مَارِيَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ الْقِبْطِيَّةُ أُمُّ وَلَدِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَتْ مِنْ جفني مِنْ كُورَةِ أَنْصِنَا، من صعيد مصر، أهداها إليهن الْمُقَوْقِسُ، وَمَعَهَا أُخْتُهَا سِيرِينَ، وَأَلْفُ مِثْقَالٍ، وَعِشْرُونَ ثوبا من قباطي مصر، وَالْبَغْلَةُ الشَّهْبَاءُ، دُلْدُلٌ، وَحِمَارٌ أَشْهَبُ يُقَالُ لَهُ: يَعْفُورُ أَوْ عُفَيْرٌ، وَخَصِيٌّ يُسَمَّى: مَابُورَ، وَقِيلَ: إنه ابن عمها، ومن عسل بنها، فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ الْعَسَلُ، وَدَعَا فِي عَسَلِ بَنْهَا بِالْبَرَكَةِ، فَوَلَدَتْ لَهُ ﵇ مَارِيَةُ إِبْرَاهِيمَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. وَرَيْحَانَةُ بِنْتُ يَزِيدَ النَّضْرِيَّةُ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُهَا، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: كَانَ لَهُ أَرْبَعٌ: مَارِيَةُ، وَرَيْحَانَةُ، وَأُخْرَى جَمِيلَةٌ أَصَابَهَا فِي السَّبْيِ، وَجَارِيَةٌ وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِيدَتَانِ: مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رُبَيْحَةُ الْقُرَظِيَّةُ.

يْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَلِيدَتَانِ: مَارِيَةُ وَرَيْحَانَةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: رُبَيْحَةُ الْقُرَظِيَّةُ.

ذِكْرُ خَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّ، وَهِنْدٌ، وَأَسْمَاءُ، ابْنَا حَارِثَةَ الأَسْلَمِيَّانِ، وَرَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الأَسْلَمِيُّ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ نَعْلَيْهِ، كَانَ إِذَا قَامَ أَلْبَسَهُ إِيَّاهُمَا، وَإِذَا جَلَسَ جَعَلَهُمَا فِي ذِرَاعَيْهِ حَتَّى يَقُومَ، وَكَانَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ صَاحِبَ بَغْلَتِهِ، يَقُودُ بِهِ فِي الأَسْفَارِ، وَأَسْلَعُ بْنُ شَرِيكٍ، صَاحِبَ رَاحِلَتِهِ، وَبِلالُ بْنُ رَبَاحٍ الْمُؤَذِّنَ، وَسَعْدٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَبُو الْخَمْرَاءِ، قِيلَ: اسْمُهُ هِلالُ بْنُ الْحَارِثِ، وَقِيلَ: هِلالُ بْنُ ظَفَرٍ، حَدِيثُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» ،

ْتِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ فَيَقُولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا» ، وَذُو مخْمَرٍ ابْنُ أَخِي النَّجَاشِيِّ، وَيُقَالُ: ابْنُ أُخْتِهِ، وَيُقَالُ: ذُو مِخْبَرٍ، وَبُكَيْرُ بْنُ شَدَّاخٍ اللَّيْثِيُّ، وَيُقَالُ: بَكْرٌ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَرُزَيْنَةُ امرأة حديثها عن النبي فِي فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَأَرْبَدُ، كَذَا وَجَدْتُهُ فِيهِمْ، غَيْرَ مَنْسُوبٍ، وَقَدْ ذكر إبراهيم بن سعد عن ابن إسحق فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ: أَرْبَدُ بْنُ حِمْيَرٍ، فَلا أَدْرِي أَهُوَ هُوَ أَمْ لا، وَالأَسْوَدُ بْنُ مَالِكٍ الأَسَدِيُّ الْيَمَانِيُّ، وَأَخُوهُ الْحدرجَانُ بْنُ مَالِكٍ، وَجَزْءُ بْنُ الْحدرجَانِ، ذَكَرَهُمُ ابْنُ مَنْدَهْ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ لَهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ طَوِيلٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ يَحِفُّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُحَدِّثُهُ أَنَّهُ مَرَّ بِبَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، فَاطَّلَعَ فِيهِ، فَوَجَدَ امْرَأَةَ الأَنْصَارِيِّ تَغْتَسِلُ، فَكَرَّرَ النَّظَرَ، وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ بِطُولِهِ فِي سَبَبِ تَوْبَتِهِ. ذَكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الرشَاطِيُّ وَقَالَ: أَغْفَلَهُ أَبُو عُمَرَ، وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ ابْن فَتْحُونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ الْبُسْتِيِّ، قَالَ فِي ثَعْلَبَةَ، هَذَا: مَاتَ خَوْفًا مِنَ اللَّهِ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ. وَسَالِمٌ خَادِمُهُ ﵇، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: مَوْلاهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَبُو سَلْمَى، رَاعِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ: سَلْمَى خَادِمَ

رسول الله ﷺ، وقيل: هُوَ سَالِمٌ الْمَذْكُورُ، وَسَابِقٌ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ، وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مِنْ حَدِيثِ الْكُوفِيِّينَ، اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى شُعْبَةَ وَمِسْعَرٍ، وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْهُمَا مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ وَغَيْرُهُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَابِقِ بْنِ نَاجِيَةَ، عن أبي سلام، خادم رسول الله ﷺ قَالَ: وَلا يَصِحُّ سَابِقٌ فِي الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ عَنْ أَبِي سَلامٍ خَادِمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال: ما من عَبْدٍ يَقُولُ حِينَ يُمْسِي وَحِينَ يُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالإِسْلامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُرْضِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَمَنْ قَالَ فِي أَبِي سَلامٍ هَذَا أَبُو سَلامَةَ فَقَدْ أَخْطَأَ، هُوَ أَبُو سَلامٍ الْهَاشِمِيُّ، ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ، وَفِي خَدَمِ النَّبِيِّ ﷺ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ. وَصَفِيَّةُ خَدَمَتِ النَّبِيُّ ﷺ، رَوَتْ عَنْهَا أَمَةُ اللَّه بِنْتُ رَزِينَةَ فِي الْكُسُوفِ مَرْفُوعًا، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ. وَمُهَاجِرٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَوَى أَبُو عُمَرَ مِنْ حَدِيثِهِ، قَالَ: خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَمْسَ سِنِينَ، لَمْ يَقُلْ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ، وَلا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ، وَنُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ، ذَكَرَ عَنِ ابْنِ مَنْدَهْ. وَأَبُو نُعَيْمٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: قِيلَ: خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قيل: مَوْلاهُ، لا أَقِفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ. وَمِنَ النِّسَاءِ سِوَى مَا تَقَدَّمَ: أَمَةُ اللَّهِ بِنْتُ رَزِينَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ أُمِّهَا. وَخَوْلَةُ جَدَّةُ حَفْصِ بْنِ سَعِيدٍ، ذَكَرَهَا أَبُو عُمَرَ وَقَالَ: لَهَا حَدِيثٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [١] .

َكَرَهَا أَبُو عُمَرَ وَقَالَ: لَهَا حَدِيثٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى [١] . لَيْسَ إِسْنَادُهُ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ. وَمَارِيَةُ جَدَّةُ الْمُثَنَّى بْنِ صَالِحٍ لَهَا حَدِيثٌ عِنْدَ الْكُوفِيِّينَ. وَمَارِيَةُ أُمُّ الرَّبَابِ لَهَا حَدِيثٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ ذَكَرَهُمَا أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ حَدِيثَيْهِمَا، وَقَالَ فِي الثَّانِيَةِ: لَا أَدْرِي أَهِي الَّتِي قَبْلَهَا أَمْ لا.

ذِكْرُ مَوَالِي رَسُول اللَّهِ ﷺ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْكَلْبِيُّ، وَابْنُهُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَأَخُوهُ لأُمِّهِ أَيْمَنُ بْنُ عُبَيْدِ ابْنُ أُمِّ أَيْمَنَ، اسْتُشْهِدَ أَيْمَنُ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وَكَانَ عَلَى مَطْهَرَةِ النَّبِيِّ ﷺ، وأسلم ابن عُبَيْدٍ، وَأَبُو رَافِعٍ، وَاسْمُهُ: أَسْلَمُ، وَقِيلَ: إِبْرَاهِيمُ، وَقِيلَ: هُرْمُزُ، وَكَانَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَقِيلَ: كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَبِي أُحَيْحَةَ. وَأَبُو رَافِعٍ أَيْضًا وَالِدُ الْبَهِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ رَافِعًا، كَانَ لأَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، فَمَاتَ فَوَرِثَهُ بَنُوهُ، فَعَتَقَ بَعْضُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ وَهَبَ نَصِيبَهُ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ، فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ الأَوَّلُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، وَالْبُخَارِيِّ، وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هُمَا اثْنَانِ. وَأَبُو أُثَيْلَةَ، رَأَيْتُهُ بِخَطِّ شَيْخِنَا الْحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ، وَلَمْ أَلْقَ لَهُ ذِكْرًا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّ أَبَا عُمَرَ قَالَ فِي الصَّحَابَةِ: أَبُو أَثْلَةَ، قِيلَ اسْمُهُ: رَاشِدٌ، حِجَازِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ، وَكَنَّاهُ: أَبَا أُثَيْلَةَ، مُصَغَّرًا وَأَبُو كَبْشَةَ، وَاسْمُهُ: سُلَيْمٌ، شَهِدَ بَدْرًا. وَأنسَةُ، يُكَنَّى: أَبَا مِشْرَحٍ.

ْمَدَ الْحَاكِمُ، وَكَنَّاهُ: أَبَا أُثَيْلَةَ، مُصَغَّرًا وَأَبُو كَبْشَةَ، وَاسْمُهُ: سُلَيْمٌ، شَهِدَ بَدْرًا. وَأنسَةُ، يُكَنَّى: أَبَا مِشْرَحٍ. وَثَوْبَانُ، وَيُكَنَّى: أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. وَشُقْرَانُ، وَاسْمُهُ صَالِحٌ، وَرَبَاحٌ أَسْوَدُ، كَانَ يَأْذِنُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَسَارٌ، نُوبِيٌّ، وَفَضَالَةُ وَأَبُو السَّمْحِ، قِيلَ: اسْمُهُ إِيَادٌ، ضَلَّ فَلا يُدْرَى أَيْنَ مَاتَ، وَأَبُو مُوَيْهِبَةَ، وَرَافِعٌ، وَكَانَ لِسَعِيدِ بْنِ العاص. وأفلج، وَمَأْبُورٌ، وَمِدْعَمٌ أَسْوَدُ، وَهَبَهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ، وَكِرْكِرَةُ، كَانَ عَلَى ثُقْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وَزَيْدٌ جَدُّ بِلالِ بْنِ يَسَارِ بْنِ زَيْدٍ. وَعُبَيْدٌ، وَطَهْمَانُ، وَكَيْسَانُ، وَذَكْوَانُ، وَمَرْوَانُ، وَوَاقِدٌ، وَأَبُو وَاقِدٍ، وَسندرٌ، وَهِشَامٌ، وَحُنَيْنٌ، وَسَعِيدٌ، وَأَبُو عَسِيبٍ وَاسْمُهُ: أَحْمَرُ، وَأَبُو لُبَابَةَ، وَأَبُو لَقِيطٍ، وَسَفِينَةُ وَاسْمُهُ: مِهْرَانُ بْنُ فَرُّوخَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ. وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَسَعْدٌ، وَضُمَيْرَةُ بْنُ أَبِي ضُمَيْرَةَ، جَدُّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن ضُمَيْرَةَ. وَأَبُو هِنْدٍ، وَأَبُو بَكْرَةَ نُفَيْعٌ، وَأَخُوهُ نَافِعٌ، وَأَبُو كِنْدِيرٍ سَعِيدٌ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، وَسَالِمٌ، وَسَابِقٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْخَدَمِ ذُكِرَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.

وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَسْلَمَ، وَنُبَيْهٌ، وَهِشَامٌ: وَوَرْدَانُ، وَأَنْجَشَةُ وَكَانَ حَادِيًا، وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ: رِفْقًا بِالْقَوَارِير» . وَبَاذَامٌ، ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَنَقَلَ لَهُ حَدِيثًا. وَحَاتِمٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثِيرِ عَنْ أَبِي مُوسَى. وَزَيْدُ بْنُ بُولا، وَدَوْسٌ، وَرُفَيْعٌ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ شَمْعُونُ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ رَيْحَانَةَ هَذِهِ. وَعُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ، وَغَيْلانُ، وقفيز غُلامُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ذَكَرَهُ عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ سَعِيدٍ وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْمُؤْتَلِفِ وَالْمُخْتَلِفِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَكُرَيْبٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَمُحَمَّدٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَمَكْحُولٌ، وَذَكَرَ أَنَّهُ ﵇ وَهَبَهُ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ: الشَّيْمَاءَ، وَنَبِيلٌ، وَهُرْمُزُ، وَأَبُو الْبَشِيرِ، وَأَبُو صَفِيَّةَ، وَكَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوَى. وَمِنَ النساء: أم أيمن الحبشة، وَاسْمُهَا بَرَكَةُ، وَسَلْمَى أُمُّ رَافِعٍ، وَمَارِيَةُ، وَرَيْحَانَةُ، وَرُبَيْحَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ، وَخَضِرَةُ، وَرَضْوَى، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي عَسِيبٍ، وَأُمُّ ضُمَيْرَةَ، وَأُمُّ عَيَّاشٍ، وَأُمَيْمَةُ مَوْلاةُ النَّبِيِّ ﷺ، رَوَى عَنَهْا جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، قَالَهُ أَبُو عُمَرَ، وَقَيْسَرُ الْقِبْطِيَّةُ، أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقِسُ مَعَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ، قِيلَ: إِنَّهُ ﵇ وَهَبَهَا لأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ، وَقِيلَ: وَهَبَهَا لِجَهْمِ بْنِ قَيْسٍ الْعَبْدِيِّ، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ زَكَرِيَّاءَ بْنَ الْجَهْمِ بْنِ قبس لِقَيْسَرَ أُخْتِ مَارِيَةَ هَذِهِ، وَأَمَّا سِيرِينَ فَوَهَبَهَا لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَوَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَن مِنْهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مَيْمُونَةَ بِنْتَ سَعْدٍ وَمَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي عَسِيبٍ، ذَكَرَهُمَا أَبُو عُمَرَ.

بْدُ الرَّحْمَن مِنْهَا. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ مَيْمُونَةَ بِنْتَ سَعْدٍ وَمَيْمُونَةَ بِنْتَ أَبِي عَسِيبٍ، ذَكَرَهُمَا أَبُو عُمَرَ. وَذَكَرَ مَعَهُمَا مَيْمُونَةَ ثَالِثَةً، وَقَالَ فِي كُلِّ مِنْهُنَّ: مَوْلاةُ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَمْ يَنْسِبِ الثَّالِثَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَهُنَّ بِرِوَايَتِهِنَّ. وَذَكَرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَدِيثًا غَيْرَ الآخر.

ذكر أسمائه ﵊ قَدْ قَدَّمْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ: إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وَأَنَا الْمَاحِي الَّذِي يَمْحُو اللَّهُ بِي الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِي، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نَبِيٌّ» [١] . وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَسْمَائِهِ: الرَّسُولُ، وَالْمُرْسَلُ، النَّبِيُّ الأُمِّيُّ، الشَّهِيدُ، الْمُصُدِّقُ، النُّورُ، الْمُعَلِّمُ، الْبَشِيرُ، الْمُبَشِّرُ، النَّذِيرُ، الْمُنْذِرُ، الْمُبَيّنُ، الأَمِينُ، الْعَبْدُ، الدَّاعِي، السِّرَاجُ، الْمُنِيرُ، الإِمَامُ، الذّكرُ، الْمُذَكِّرُ، الْهَادِي، الْمُهَاجِرُ، الْعَامِلُ، الْمُبَارَكُ، الرَّحْمَةُ، الآمِرُ، النَّاهِي، الطَّيِّبُ، الْكَرِيمُ، الْمُحَلِّلُ، الْمُحَرِّمُ، الْوَاضِعُ، الرَّافِعُ، الْمُجِيرُ، خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، ثَانِي اثْنَيْنِ، مَنْصُورٌ، أُذُنُ خَيْرٍ، مُصْطَفَى، مَأْمُونٌ، قَاسِمٌ، نَقِيبٌ، الْمُزَّمِّلُ، الْمُدَّثِّرُ، الْعَلِيُّ، الْحَكِيمُ، الْمُؤْمِنُ، الرؤوف، الرَّحِيمُ، الصَّاحِبُ، الشَّفِيعُ، الْمُشَفَّعُ، الْمُتَوَكِّلُ، نَبِيُّ التَّوْبَةِ، نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ﷺ.

ؤْمِنُ، الرؤوف، الرَّحِيمُ، الصَّاحِبُ، الشَّفِيعُ، الْمُشَفَّعُ، الْمُتَوَكِّلُ، نَبِيُّ التَّوْبَةِ، نَبِيُّ الرَّحْمَةِ، نَبِيُّ الْمَلْحَمَةِ ﷺ.

ذكر كتابه عليه أفضل الصلاة والسلام أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، وَخَالِدٌ وَأَبَانٌ ابْنَا سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ أَبِي أُحَيْحَةَ. وَذَكَرَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ أَيْضًا أَخَاهُمَا: سَعِيدًا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَسَدِيُّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كتب لَهُ مِنَ الأَنْصَارِ، وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَجُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَالْعَلاءُ بْنُ الحضرمي، وعمرو بن

الْعَاصِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، وَمُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ الْعَامِرِيُّ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ كتب لَهُ مِنْ قُرَيْشٍ ثُمَّ ارْتَدَّ فَنَزَلَتْ فِيهِ: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [١] وُذِكَر فِي كُتَّابِهِ ﵇ أَيْضًا: طَلْحَةُ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ، وَالْعَلاءُ بْنُ عُتْبَةَ، وَأَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ، وَبُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ، وَالْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ، وَأَبُو سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْن عَبْد الأَسَدِ، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ السِّجِلُّ كَانَ كَاتِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ ابْنُ خَطْلٍ يَكتب قُدَّامَ النَّبِيِّ ﷺ فكان إذا نزل: غَفُورٌ رَحِيمٌ كتب: رَحِيمٌ غَفُورٌ، وَإِذَا نَزَلَ: سَمِيعٌ عَلِيمٌ كتب: عَلِيمٌ سَمِيعٌ. وَفِيهِ، فَقَالَ ابْنُ خَطْلٍ: مَا كُنْتُ أَكتب إِلَّا مَا أُرِيدُ، ثُمَّ كَفَرَ، وَلَحِقَ بِمَكَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ ابْنَ خَطْلٍ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ» فَقُتِلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ،

َ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ قَتَلَ ابْنَ خَطْلٍ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ» فَقُتِلَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، هَذَا وَهْمٌ، وَالنَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ، لَهُ صُحْبَةٌ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ مُخَرَّجَةٌ فِي الْكتب، وَإِنَّمَا الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ، وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ مَعْرُوفَةٌ عَنِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ مِمَّنْ كَانَ النَّبِيُّ ﵇ أَهْدَرَ دَمَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ كَابْنِ خَطْلٍ فَقُتِلَ ابْنُ خَطْلٍ، وَدَخَلَ بِابْنِ أَبِي سَرْحٍ علي رسول الله ﷺ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَرَاجَعَ الإِسْلامَ بَيْنَ يَدَيْهِ ﵇ فَقَبِلَهُ بَعْدَ تَلَوُّمٍ، وَقَدْ أَوْرَدْنَا ذَلِكَ قَبْلَ هَذَا فِي يَوْمِ الْفَتْحِ. وَلَمْ يُنْقَمْ عَلَى ابْن أَبِي سَرْحٍ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ فِي إِسْلامِهِ، وَمَاتَ سَاجِدًا ﵀، وَرَضِيَ عَنْهُ. وَذَكَرَ ابْنُ دِحْيَةَ فِيهِمْ رَجُلا مِنْ بَنِي النَّجَّارِ غَيْرَ مُسَمَّى، قَالَ: كَانَ يكتب الوحي لرسول الله ﷺ ثُمَّ تَنَصَّرَ، فَلَمَّا مَاتَ لَمْ تَقْبَلْهُ الأَرْضُ.

ذِكْرُ حُرَّاسِهِ وَمَنْ كَانَ يَضْرِبُ الأَعْنَاقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُؤَذِّنِيهِ حَرَسَهُ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ نَامَ فِي الْعَرِيشِ، سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَيَوْمَ أُحُدٍ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ: الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَحَرَسَهُ لَيْلَةَ بَنَى بِصَفِيَّةَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ بِخَيْبَرَ أَوْ بِبَعْضِ طَرِيقِهَا، فَذَكَرَ أن رسول الله ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا أَيُّوبَ كَمَا بَاتَ يَحْفَظُنِي» . وَحَرَسَهُ بِوَادِي الْقُرَى: بِلالٌ وَسَعْدُ بْنُ أبي وقاص، وذكوان بن عبد قيس.

قَالَ: «اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا أَيُّوبَ كَمَا بَاتَ يَحْفَظُنِي» . وَحَرَسَهُ بِوَادِي الْقُرَى: بِلالٌ وَسَعْدُ بْنُ أبي وقاص، وذكوان بن عبد قيس.

وَكَانَ عَلَى حَرَسِهِ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ، فَلَمَّا نزلت: وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [١] ترك الحرس. وكان الذي يَضْرِبُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ الأَعْنَاقَ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرُ، وَالْمِقْدَادُ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ. وَمُؤَذِّنُوهُ: بِلالٌ، وَعَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى، وَسَعْدُ الْقَرَظِ بْنُ عَائِذٍ مَوْلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، وَأَبُو مَحْذُورَةَ سَمُرَةُ بْنُ معير، وقيل: أوس.

الْعَشَرَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالْحَوَارِيُّونَ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ وَلَيْسَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَالْحَوَارِيِّينَ إِلَّا مَنْ تَقَدَّمَ نَسَبُهُ فَلْيَنْظُرْ فِي مَوْضِعِهِ، وَهُمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وقاص، وسعد بْنُ زَيْدٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَامِرُ بْنُ الْجَرَّاحِ ﵃. وَأَنْشَدْتُ بَيْتًا جَمَعَهُمْ فِيهِ نَاظِمُهُ وَالَّذِي تَقَدَّمَ تَوْطِئَةً لَهُ، لَقَدْ بُشِّرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... بِجَنَّةِ عَدْنٍ زُمْرَةٌ سُعَدَاءُ سَعِيدٌ وَسَعْدٌ وَالزُّبَيْرُ وَعَامِرٌ ... وَطَلْحَةُ وَالزُّهْرِيُّ وَالْخُلَفَاءُ وَأَمَّا الْحَوَارِيُّونَ: وَالْحَوَارِيُّ: الْخَلِيلُ، وَقِيلَ: النَّاصِرُ، وَقِيلَ: الصَّاحِبُ الْمُسْتَخْلَصُ، فَكُلُّهُمْ من قريش، وهم الخلفاء الأربعة، وحمزة، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ.

عة، وحمزة، وَأَبُو عُبَيْدَةَ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَطَلْحَةُ، وَالزُّبَيْرُ. وَأَمَّا أَصْحَابُ الصُّفَّةِ فَقَوْمٌ فُقَرَاءُ لا مَنْزِلَ لَهُمْ غَيْرَ الْمَسْجِدِ. رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ ثَلاثِينَ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ يُصَلُّونَ خَلْفَ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَرْدِيَةٌ. عُدَّ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو ذَرٍّ، وَوَاثِلَةُ بْنُ الأَسْقَعِ، وَقَيْسُ بْنُ طَخْفَةَ الْغِفَارِيُّ. وَقَدْ ذُكِرَ فِي عَدَدِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بكثير.

ذِكْرُ سِلاحِهِ ﵇ سَيْفٌ يُقَالُ لَهُ: مَأْثُورٌ وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ، وَقَدِمَ بِهِ الْمَدِينَةَ. والعضب: أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إِلَى بَدْرٍ، وَذُو الْفَقَارِ، كَانَ فِي وَسَطِهِ مِثْلُ فَقَرَاتِ الظَّهْرِ، غَنِمَهُ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ لِلْعَاصِ بْنِ مُنَبِّهٍ السَّهْمِيِّ، وَكَانَ ذُو الْفَقَارِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَعْدُ فِي حُرُوبِهِ كُلِّهَا، وَكَانَتْ قَائِمَتُهُ وَقَبِيعَتُهُ وَحَلَقَتُهُ وَعِلاقَتُهُ فِضَّةً (وَهِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَقُيِّدَ أَيْضًا بِفَتْحِهَا) . وَالصَّمْصَامَةُ: سَيْفُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، وَكَانَ مَشْهُورًا، وَأَصَابَ مِنْ سِلاحِ بَنِي قَيْنُقَاعٍ ثَلاثَةَ أَسْيَافٍ، سَيْفًا قَلَعِيًّا (بِفَتْحِ اللَّامِ نِسْبَةً إِلَى مَرْجٍ قَلْعَةٍ بِالْبَادِيَةِ) وَالْبُتَارَ، وَالْحَتْفَ، وكان له أيضا: الرسوب، والمخدم، أصابهما مما كان على الفلس صنم طيء، (وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ) . وَالْقَضِيبُ، فِتِلْكَ عَشَرَةٌ. وَكَانَتْ لَهُ دِرْعٌ يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ الْفُضُولِ، لِطُولِهَا، أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ. وَذَاتُ الْوِشَاحِ. وَذَاتُ الْحَوَاشِي. وَدِرْعَانِ أَصَابَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ: السُّغْدِيَّةِ وَفضتي، يُقَالُ: السُّغْدِيَّةُ كَانَتْ دِرْعُ دَاوُدَ، لبسها لقتال جالوت. والبتراء والخرتق، فَتِلْكَ سَبْعٌ. وَكَانَ لَهُ مِنَ الْقِسِيِّ خَمْسٌ: الرَّوْحَاءُ، وَالصَّفْرَاءُ مِنْ نبعٍ، وَالْبَيْضَاءُ مِنْ شَوْحَطٍ، أَصَابَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ. وَالزَّوْرَاءُ، وَالْكَتُومُ، لانْخِفَاضِ صَوْتِهَا إِذَا رَمَى عَنْهَا.

ِنْ نبعٍ، وَالْبَيْضَاءُ مِنْ شَوْحَطٍ، أَصَابَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ. وَالزَّوْرَاءُ، وَالْكَتُومُ، لانْخِفَاضِ صَوْتِهَا إِذَا رَمَى عَنْهَا. وَكَانَتْ لَهُ جُعْبَةٌ، وَهِيَ الْكِنَانَةُ، يُجْمَعُ فِيهَا نَبْلُهُ، وَمِنْطَقَةٌ مِنْ أَدِيمٍ مَبْشُورٍ ثَلاثٌ حَلَقُهَا، وَإِبْزِيمُهَا وَطَرْفُهَا فِضَّةٌ، وَثَلاثَةُ أَتْرَاسٍ: الزَّلُوقُ وَفتقٌ، وَأُهْدِيَ لَهُ تُرْسٌ فِيهِ تِمْثَالُ عُقَابٍ أَوْ كَبْشٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ ذَلِكَ التِّمْثَالَ، وَخَمْسَةُ أَرْمَاحٍ: ثَلاثَةٌ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعٍ، وَالْمَثْوَى، وَالْمُثَنَّى. وَكَانَتْ له حربة تسمى: النعة، ذَكَرَهَا السُّهَيْلِيُّ، وَحَرْبَةٌ كَبِيرَةٌ اسْمُهَا:

الْبَيْضَاءُ، وَحَرْبَةٌ صَغِيرَةٌ دُونَ الرُّمْحِ شِبْهَ الْعُكَّازِ يُقَالُ لَهَا: الْعَنْزَةُ، وَكَانَ لَهُ مِغْفَرَانِ: الْمُوَشَّحُ وَالْمَسْبُوغُ، أَوْ ذُو السُّبَوغِ، وَرَايَةٌ سَوْدَاءُ مُرَبَّعَةٌ يُقَالُ لَهَا: الْعُقَابُ، وَرَايَةٌ بَيْضَاءُ يُقَالُ لَهَا: الزِّينَةُ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهَا الأَسْوَدُ. وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ عَنْ آخَرَ مِنْهُمْ قَالَ: رَأَيْتُ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَفْرَاءَ. وَرَوَى أَبُو الشَّيْخِ بْنُ حَيَّانَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ مَكْتُوبًا بِأَعْلَى رَايَاتِهِ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو محمد الدمياطي: قال يوسف بن الْجَوْزِيِّ: رُوِيَ أَنَّ لِوَاءَهُ أَبْيَضُ مَكْتُوبٌ فِيهِ: لا إله إلا الله محمد رسول الله، وَكَانَ فُسْطَاطُهُ يُسَمَّى: الْكِنَّ، وَكَانَ لَهُ مِحْجَنٌ قَدْرَ ذِرَاعٍ أَوْ أَكْثَرَ، يَمْشِي وَيَرْكَبُ بِهِ، وَيُعَلِّقُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى بَعِيرِهِ، وَكَانَ لَهُ مِخْصَرَةٌ تُسَمَّى: الْعُرْجُونَ، وَقَضِيبٌ يُسَمَّى:

Bagian 31 dari 33