— Bagian 8 · قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا انْتَهَي… —
Bagian 8
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ المقدس قال جِبْرِيلُ بِأُصْبَعِهِ فَخَرَقَ بِهَا الْحَجَرَ وَشَدَّ بِهِ البراق» [١] وذكر ابن إسحق فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رُؤْيَتَهُ آدَمَ فِي سَمَاءِ الدُّنْيَا تُعْرَضُ عَلَيْهِ أَرْوَاحُ بَنِيهِ، فَيُسَرُّ بِمُؤْمِنِيهَا وَيُعْبَسُ بِوَجْهِهِ عِنْدَ رُؤْيَةِ كَافِرِيهَا، ثُمَّ قَالَ: «رَأَيْتُ رِجَالا لَهُمْ مَشَافِرُ [٢] كَمَشَافِرِ الإِبِلِ فِي أَيْدِيهِمْ قِطَعٌ مِنْ نَارٍ كَالأَفْهَارِ [٣] يَقْذِفُونَهَا فِي أَفْوَاهِهِمْ فَتَخْرُجُ مِنْ أَدْبَارِهِمْ، قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ أَكَلَةُ أَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رِجَالا لَهُمْ بُطُونٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهَا قَطُّ بِسَبِيلِ آلِ فِرْعَوْنَ يَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ كَالإِبِل الْمَهْيُومَةِ [٤] حِينَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ بُطُونُهُمْ، لا يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يتحولوا من
مَكَانِهِمْ ذَلِكَ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ أَكَلَةُ الرِّبَا، قَالَ: ثُمَّ رَأَيْتُ رِجَالا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ لَحْمٌ سَمِينٌ طَيِّبٌ إلى جنبه لحم غث منتن، يَأْكُلُونَ مِنَ الْغَثِّ الْمُنْتِنِ وَيَتْرُكُونَ السَّمِينَ الطَّيِّبَ» ، قَالَ: قُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ الَّذِينَ يَتْرُكُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَيَذْهَبُونَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عليهم منهن» ، قال: «ثم رأيت نساء متعلقات بِثَدْيِهِنَّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَؤُلاءِ اللَّاتِي أَدْخَلْنَ عَلَى الرِّجَالِ مَا لَيْسَ من أولادهم» . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ: هَلْ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لا؟
َ عَلَى الرِّجَالِ مَا لَيْسَ من أولادهم» . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمِعْرَاجِ وَالإِسْرَاءِ: هَلْ كَانَا فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لا؟ وَأَيُّهُمَا كَانَ قَبْلَ الآخَرِ؟ وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْيَقَظَةِ أَوْ فِي الْمَنَامِ، أَوْ بَعْضُهُ فِي الْيَقَظَةِ وَبَعْضُهُ فِي الْمَنَامِ، وَهَلْ كَانَ الْمِعْرَاجُ مَرَّةً أَوْ مَرَّاتٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَارِيخِ ذَلِكَ: وَالَّذِي رُوِّينَا عَنِ ابْنِ سَعْدٍ فِي الْمِعْرَاجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة وَغَيْرِهِ مِنْ رِجَالِهِ قَالُوا: كَانَ ﵇ يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَلَمَّا كانت ليلة السبت لسبع عشر خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ نَائِمٌ ظُهْرًا، أَتَاهُ جِبْرِيلُ وَمِكَائِيلُ فَقَالا: انْطَلِقْ إِلَى مَا سَأَلْتَ اللَّهَ، فَانْطَلَقَا بِهِ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَقَامِ وَزَمْزَمَ فَأُتِيَ بِالْمِعْرَاجِ، فَإِذَا هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ مَنْظَرًا، فَعَرَجَا بِهِ إِلَى السَّمَوَاتِ سَمَاءً سَمَاءً ... الْحَدِيثَ. وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ ﵀ خِلافَ السَّلَفِ فِي الإِسْرَاءِ: هَلْ كَانَ يَقَظَةً أَوْ مَنَامًا، وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ وَمَا يُحْتَجُّ بِهِ لِكُلِّ قَوْلٍ مِنْهُمَا ثُمَّ قَالَ: وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْهُمْ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى تَصْدِيقِ الْمَقَالَتَيْنِ وَتَصْحِيحِ الْمَذْهَبَيْنِ، وَأَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ مَرَّتَيْنِ:
ِنْهُمْ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ إِلَى تَصْدِيقِ الْمَقَالَتَيْنِ وَتَصْحِيحِ الْمَذْهَبَيْنِ، وَأَنَّ الإِسْرَاءَ كَانَ مَرَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا فِي نَوْمِهِ تَوْطِئَةً لَهُ وَتَيْسِيرًا عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ بَدْءُ نُبُوَّتِهِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةَ لِيَسْهُلَ عَلَيْهِ أَمْرُ النُّبُوَّةِ، فَإِنَّهُ عَظِيمٌ تَضْعُفُ عَنْهُ الْقُوَى الْبَشَرِيَّةُ وَكَذَلِكَ الإِسْرَاءُ سَهَّلَهُ عَلَيْهِ بِالرُّؤْيَا، لأَنَّ هو له عَظِيمٌ، فَجَاءَ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى تَوْطِئَةٍ وَتَقْدِمَةٍ رِفْقًا مِنَ اللَّهِ بِعَبْدِهِ وَتَسْهِيلا عَلَيْهِ. وَرَجَّحَ هَذَا الْقَوْلَ أَيْضًا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ فِي أَلْفَاظِهَا اخْتِلافًا، وَتَعَدُّدُ الْوَاقِعَةِ أَقْرَبُ لِوُقُوعِ جَمِيعِهَا. وَحَكَى قَوْلا رَابِعًا قَالَ: كَانَ الإِسْرَاءُ بِجَسَدِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي الْيَقَظَةِ، ثُمَّ أُسْرِيَ بِرُوحِهِ ﵇ إِلَى فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ، وَلِذَلِكَ شَنَّعَ الْكُفَّارُ قوله: أتيت بين الْمَقْدِسِ فِي لَيْلَتِي هَذِهِ، وَلَمْ يُشَنِّعُوا قَوْلَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ. قَالَ: وَقَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي رُؤْيَةِ النَّبِيِّ ﷺ لربه ليلة
الإِسْرَاءِ، فَرُوِيَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أنكرت يَكُونَ رَآهُ، قَالَتْ: وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ، وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ [١] . وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ التِّرْمِذِيِّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَقِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَعْبًا بِعَرَفَةَ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَكَبَّرَ حَتَّى جَاوَبَتْهُ الْجِبَالُ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّا بَنُو هَاشِمٍ نَقُولُ إِنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ، فَقَالَ كَعْبٌ: أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ رُؤْيَتَهُ وَكَلامَهُ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَمُوسَى، فَكَلَّمَ مُوسَى مَرَّتَيْنِ وَرَآهُ مُحَمَّدٌ مَرَّتَيْنِ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: «رَأَيْتُ نُورًا» . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ قَالَ: «نُورًا إِنِّي أَرَاهُ» . وَفِي تَفْسِيرِ النَّقَّاشِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ: هَلْ رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ؟ فَقَالَ: رَآهُ رَآهُ حَتَّى انْقَطَعَ صَوْتُهُ. وَفِي تَفْسِيرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَذَكَرَ إِنْكَارَ عَائِشَةَ أَنَّهُ رَآهُ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَيْسَتْ عَائِشَةُ أَعْلَمَ عِنْدَنَا مِنَ ابْنِ عباس. وفي تفسير ابن سلام عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا ذُكِرَ إِنْكَارُ عَائِشَةَ يَشْتَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَقَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَآهُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ: وَالْمُتَحَصِّلُ مِنْ هَذِهِ الأَقْوَالِ أَنَّهُ رَآهُ لا عَلَى أَكْمَلِ مَا تَكُونُ الرُّؤْيَةِ عَلَى نَحْوِ مَا يَرَاهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ عِنْدَ الْكَرَامَةِ الْعُظْمَى وَالنَّعِيمِ الأَكْبَرِ، وَلَكِنْ دُونَ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا يُومِئُ قَوْلُهُ: «رَأَيْتُ نُورًا» . قُلْتُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
ْكَرَامَةِ الْعُظْمَى وَالنَّعِيمِ الأَكْبَرِ، وَلَكِنْ دُونَ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا يُومِئُ قَوْلُهُ: «رَأَيْتُ نُورًا» . قُلْتُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ لا يُعَارِضُ هَذِهِ، لأَنَّهُ لا يَلْزَمُ مِنَ الرُّؤْيَةِ الإِدْرَاكُ. وَأَمَّا فَرْضُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَكَانَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ، وَقَدْ ذَكْرَنا عَنِ الْوَاقِدِيِّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ كَانَ لَيْلَةَ السَّبْتِ لسبع عشر خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى السَّمَاءِ. وَمَنْ يَرَى أَنَّ الْمِعْرَاجَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَنَّهُ هُوَ وَالإِسْرَاءُ فِي تَارِيخٍ وَاحِدٍ، فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الإِسْرَاءِ أَنَّهُ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبِيعٍ الأَوَّلِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وَبَعْدَ الْمَبْعَثِ بِتِسْعٍ أَوِ اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى حَسَبِ اخْتِلافِهِمْ فِي ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ رَوَى الْوَقَّاصِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ الإِسْرَاءَ وَفَرْضَ الصَّلاةِ كَانَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ. وَأَبْعَدُ مِنْ ذَلِكَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُمَرَ أَيْضًا قَالَ: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْقَاسِمِ فِي تَارِيخِهِ: ثُمَّ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، قَالَ: وَلا أعلم أحدا من
يِّ ﷺ مِنْ مَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَعُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ بَعْدَ مَبْعَثِهِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، قَالَ: وَلا أعلم أحدا من
أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ ذَلِكَ وَلا أَسْنَدَ قَوْلَهُ إِلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يُضَافُ إِلَيْهِ هَذَا الْعِلْمُ. وَفِي صَبِيحَةِ لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ كَانَ نُزُولُ جِبْرِيلَ وَإِمَامَتُهُ بِالنَّبِيِّ ﷺ لِيُرِيَهُ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ كَمَا هُوَ مَرْوِيٌّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَبُرَيْدَةَ وَأَبِي مُوسَى وَأَبِي مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَابِرٍ وَعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَالْبَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَيْتِ وَأَمَّ بِهِ مَرَّتَيْنِ: مَرَّةً أَوَّلَ الْوَقْتِ، وَمَرَّةً آخِرَهُ، لِيُعْلِمَهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ. وَأَمَّا عَدَدُ رَكَعَاتِهَا حِينَ فُرِضَتْ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ ثم زيد في صلاة الحضر فأكلمت أربعا وأقرت صلاة السفر في رَكْعَتَيْنِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَالشَّعْبِيِّ وَمَيْمُونِ بن مهران ومحمد بن إسحق وَغَيْرِهِمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ أَوَّلَ مَا فُرِضَتْ أَرْبَعًا إِلَّا الْمَغْرِبَ فَفُرِضَتْ ثَلاثًا وَالصُّبْحُ رَكْعَتَيْنِ، كَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عن ابن عباس.
وَابْنُ جُرَيْجٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عن ابن عباس. وقال أبو إسحق الْحَرْبِيُّ: أَوَّلُ مَا فُرِضَتِ الصَّلاةُ بِمَكَّةَ فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَرَكْعَتَيْنِ آخِرَهُ، وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ زَادَ فِيهَا فِي الْحَضَرِ، هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ الْحَرْبِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كيسان عن عروة بن عَائِشَةَ، حَكَى ذَلِكَ أَبُو عُمَرَ قَالَ: وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَرْبِيُّ، وَلا يُوجَدُ هَذَا فِي أثر صحيح، بل في دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ الَّتِي فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ ركعتين في الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، لأَنَّ الإِشَارَةَ بِالأَلِفِ وَاللَّامِ فِي الصلاة إشارة إلى معهود. رُوِّينَا عَنِ الطَّبَرَانِيِّ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الأَشْعَثِ الْمِصْرِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَلامٍ الأَفْرِيقِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مِقْسَمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بن الزبير عن عائشة ﵂ قَالَتْ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ، فَزِيدَ فِي صَلاةِ الْمُقِيمِ وَأُثْبِتَتْ صَلاةُ الْمُسَافِرِ كَمَا هِيَ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مِثْلُ ذَلِكَ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ السَّرَّاجِ، ثَنَا قُتَيْبَةُ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ: فُرِضَتِ الصَّلاةُ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ زِيدَ فِي صَلاةِ الْمُقِيمِ وَأُقِرَّتْ صَلاةُ الْمُسَافِرِ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا أَصْلُهُ مِنْ حَدِيثِ عائشة، ويمكن
أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخَذَهُ عَنْ مَسْرُوقٍ أَوِ الأَسْوَدِ عَنْهَا، فَأَكْثَرُ مَا عِنْدَهُ عَنْ عَائِشَةَ فَهُوَ عَنْهُمَا. قُلْتُ: قَدْ وَقَعَ لَنَا ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ مَسْرُوقٍ كَمَا ظَنَّ أَبُو عُمَرَ. رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ: ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيُّ، ثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ، ثَنَا دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فُرِضَتْ صَلاةُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلاةِ الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وَتُرِكَتْ صَلاةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ، وَصَلاةُ الْمَغْرِبِ لأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ. وَأَمَّا ابْنُ إسحق فَخَبَرُ عَائِشَةَ عِنْدَهُ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْهَا، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْ هُنَاكَ. وَأَمَّا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ فَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي الْمُهَاجِرِ وَسَالِمٌ غَيْرُ سَالِمٍ مِنَ الْجَرْحِ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ: إِنَّ الصَّلاةَ أُتِمَّتْ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِشَهْرٍ وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: بِشَهْرٍ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ: فُرِضَتْ أَرْبَعًا ثُمَّ خُفِّفَ عَنِ الْمُسَافِرِ فأَخْبَرَنَا الإِمَامُ الزاهد أبو إسحق إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ، أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخَانِ أبو البركات داود بن أحمد بن محمد بْنِ مُلَاعِبٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنْتَ تَسْمَعُ بِدِمَشْقَ، وأبو علي الحسن بن إسحق بْنِ مَوْهُوبِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ الْجَوَالِيقِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ بِبَغْدَادَ، قَالَ الأَوَّلُ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ الرّطبي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَقَالَ الثَّانِي:
بِبَغْدَادَ، قَالَ الأَوَّلُ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ بْنِ الرّطبي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَقَالَ الثَّانِي: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْد اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ قَالا: أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْبُسْرِيِّ قَالَ: أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُخَلِّصُ، ثَنَا يَحْيَى (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ) ثَنَا لُوَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قَالَ وَالرَّجُلُ حَيٌّ فَاسْمَعُوهُ مِنْهُ يُقَالُ لَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ ابْنُ صَاعِدٍ، هُوَ الْقُشَيْرِيُّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ خَيْلا فَغَارَتْ عَلَى إِبِلِ جَارٍ لِي، فَانْطَلَقَ فِي ذَلِكَ أَبِي وَعَمِّي أَوْ قَرَابَةٌ لِي قَرِيبَةٌ، قَالَ: فَقَدِمْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَطْعَمُ، فَقَالَ: هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ، قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ قَالَ ﷺ: «هَلُمَّ أُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلاةِ وَالصِّيَامِ وَعَنِ الْحُبْلَى وَالْمُرْضِعِ» الْحَدِيثَ. خَالَفَ أَيُّوبُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ السَّرَّاجِ. ثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، ثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ. وَمَعَ صحة الإسناد فَتَصْوِيبُ الأَوَّلِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِمَا حَدِيثَيْنِ عِنْدَ أَبِي قِلابَةَ لاشْتِهَارِ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ الْقُشَيْرِيِّ، وَبَعْدَ تَعَدُّدِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالُوا: ووضع لا
قِلابَةَ لاشْتِهَارِ هَذَا الْخَبَرِ مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ الْقُشَيْرِيِّ، وَبَعْدَ تَعَدُّدِ هَذِهِ الْوَاقِعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالُوا: ووضع لا
يَكُونُ إِلَّا مِنْ فَرْضٍ ثَابِتٍ، وَبِمَا رُوِّينَا من طريق أبي العباس الثقفي، ثنا إسحق بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، ثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَابَيْهِ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الخطاب: ليس عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خفتم فَقَدْ أَمِنَ النَّاسُ، فَقَالَ عُمَرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ» [١] . رَوَاهُ مُسْلِمٌ عن إسحق بْنِ إِبْرَاهِيمَ فَوَقَعَ لَنَا مُوَافَقَةً عَالِيَةً لَهُ، قَالُوا: وَلَمْ يُقْصِرْ رَسُول اللَّهِ ﷺ آمِنًا إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْقَصْرِ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ، وَكَانَ نُزُولُهَا بِالْمَدِينَةِ، وَفَرْضُ الصَّلاةِ بِمَكَّةَ.
رَسُول اللَّهِ ﷺ آمِنًا إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ آيَةِ الْقَصْرِ فِي صَلاةِ الْخَوْفِ، وَكَانَ نُزُولُهَا بِالْمَدِينَةِ، وَفَرْضُ الصَّلاةِ بِمَكَّةَ. فَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْقَصْرَ طَارِئٌ عَلَى الإِتْمَامِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا فُرِضَتْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً، فَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَسَاكِرَ بِجَامِعِ دِمَشْقَ: أَخْبَرَتْكُمْ زَيْنَبُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشّعْرِيِّ إِجَازَةً قَالَتْ: أَنَا الشَّيْخَانِ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْقَارِئُ سَمَاعًا وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَاوِيُّ إِجَازَةً قَالا: أَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ قَالَ: أَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الاسْفَرَائِنِيُّ قَالَ: ثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ ﷿ الصَّلاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
نِ نَبِيِّكُمْ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً. رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ. وَقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخَةِ الأَصِيلَةِ مُؤْنِسَة خَاتُونَ بِنْتِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ سَيْفِ الدِّينِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ إِجَازَةً، أَخْبَرَتْكَ أُمُّ هَانِئٍ عَفِيفَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْفَارْقَانِيَّةُ إِجَازَةً، أَنَا أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الْوَاحِدِ بن الصباغ قال: أنا أبو نعيم الحافظ قَالَ: أَنَا ابْنُ الصَّوَّافِ قَالَ: أَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ (يَعْنِي بن الأصبهاني) ثنا شريك وأبو وكيع عن زيد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمَرَ قَالَ: صَلاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَصَلاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ وَصَلاةُ الْعِيدِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ رَسُول اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَبُو وَكِيعٍ: عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ. وَرُوِّينَا عَنِ الطَّبَرَانِيِّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الرِّبَاطِيُّ، ثَنَا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا شَرِيكٌ عَنْ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي الْكَنُودِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ صَلاةِ السَّفَرِ فَقَالَ: رَكْعَتَانِ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فَإِنْ شِئْتُمْ فَرُدُّوهَا. وَأَمَّا قَوْلُ الْحَرْبِيِّ فَبَعِيدٌ، غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ إِنَّ الصلاة قبل
فَرْضِهَا كَانَتْ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ فَرْضَ الصَّلاةِ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ لا يَعْرِفُونَ غَيْرَ ذَلِكَ عَمَلا وَنَقْلا مُسْتَفِيضًا، وَلا يَضُرُّهُمُ الاخْتِلافُ فِيمَا كَانَ أَصْلُ فَرْضِهَا، إِذِ لا خِلافَ بَيْنَهُمْ فِيمَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهَا وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ حَالُهَا، وَأَمَّا الصَّلاةُ طَرَفَيِ النَّهَارِ فَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ الصَّوَّافِ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ آنِفًا: ثَنَا إبراهيم بن إسحق الضَّبِّيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ عَنْ أَبِي إسحق عن عمارة بن رويبة الثقفي قال: سمعت أُذُنَايَ وَوَعِيَ قَلْبِي مِنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» [١] وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ [٢] .
ذكر عرض رسول الله ﷺ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ الإِمَامُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ فِي الرَّابِعَةِ، وَعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ الْمَزِّيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ بِالْجَامِعِ الأَزْهَرِ قَالَ الأَوَّلُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُمْنِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِنْدِيِّ بْنِ زَيْدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، وَقَالَ الثَّانِي: أَخْبَرَنِي أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ محمد بن طبرزد سَمَاعًا عَلَيْهِ فِي الْخَامِسَةِ قَالا: أَنَا أَبُو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأَنْصَارِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى الْبَاقِلَّانِيُّ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَرَّاقُ، ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَاسِبُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الأَسَدِيُّ،
حْمَدَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحَاسِبُ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْد اللَّهِ الأَسَدِيُّ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ (يَعْنِي ابْنَ يُونُسَ) عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْقِفِ وَيَقُولُ: أَلَا رَجُلٌ يَعْرِضُ عَلَيَّ قَوْمَهُ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلامَ رَبِّي» [١] . وأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ يُوسُفَ الْمَوْصِلِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ وَغَازِي بْنُ أَبِي الْفُضَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الدِّمَشْقِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ قَالا: أَنَا ابْنُ طَبَرْزَذٍ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أَنَا ابْنُ غَيْلانَ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيُّ، ثنا إسحق بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مَيْمُونٍ الْحَرْبِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ أَبِي الْحُسَامِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أنه سمع ربيعة بن عباد أو عبّاد الدُّؤَلِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ فِي مَنَازِلِهِمْ قبل أن يهاجر إلى المدينة يقول: «يا أيها النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تشكروا به شيئا» قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس: إن هذا
جر إلى المدينة يقول: «يا أيها النَّاسُ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلا تشكروا به شيئا» قال: ووراءه رجل يقول: يا أيها الناس: إن هذا
يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَتْرُكُوا دِينَ آبَائِكُمْ، فَسَأَلْتُ مَنْ هذا الرجل فقيل: أبو لهب. وذكر ابن إسحق عَرْضَهُ ﵇ نَفْسَهُ عَلَى كِنْدَةَ وَعَلَى كَلْبٍ وَعَلَى بَنِي حَنِيفَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَكُ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ أَقْبَحَ رَدًّا عَلَيْهِ مِنْهُمْ وَعَلَى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ. وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ دُعَاءَهُ ﵇ بَنِي عَبْسٍ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَنَّهُ أَتَى غَسَّانَ فِي مَنَازِلِهِمْ. وَبَنِي مُحَارِبٍ كَذَلِكَ. وَذَكَرَ قَاسِمُ بْنُ ثَابِتٍ فِيمَا رَأَيْتُهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي خُرُوجِهِمَا هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ فِي كُلِّ خَيْرٍ مُقَدَّمًا، فَقَالَ: مِمَّنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مِنْ شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ، فَالْتَفَتَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، هَؤُلاءِ غُرَرٌ فِي قَوْمِهِمْ، وَفِيهِمْ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو، وَهَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ، وَمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ، وَكَانَ مَفْرُوقُ بْنُ عَمْرٍو قَدْ غَلَبَهُمْ جَمَالا وَلِسَانًا، وَكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ [١] ، وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ؟
ًا، وَكَانَتْ لَهُ غَدِيرَتَانِ [١] ، وَكَانَ أَدْنَى الْقَوْمِ مَجْلِسًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵁، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ﵁: كَيْفَ الْعَدَدُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لَنَزِيدُ عَلَى الأَلْفِ، وَلَنْ تُغْلَبَ الأَلْفُ مِنْ قِلَّةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: كَيْفَ الْمَنَعَةُ فِيكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: عَلَيْنَا الْجَهْدُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ جِدٌّ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَيْفَ الْحَرْبُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّكُمْ؟ فَقَالَ مَفْرُوقٌ: إِنَّا لأَشَدُّ ما نكون غضبا لحين نَلْقَى، وَإِنَّا لأَشَدُّ مَا نَكُونُ لِقَاءً حِينَ نَغْضَبُ، وَإِنَّا لَنُؤْثِرُ الْجِيَادَ عَلَى الأَوْلادِ، وَالسِّلاحَ عَلَى اللِّقَاحِ، وَالنَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُدِيلُنَا مَرَّةً وَيُدِيلُ عَلَيْنَا أُخْرَى، لَعَلَّكَ أَخُو قُرَيْشٍ؟ فقال أبو بكر: أو قد بَلَغَكُمْ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ فَهَا هُوَ ذَا، فَقَالَ مَفْرُوقٌ: قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ يَذْكُرُ ذَلِكَ، فَإِلامَ تَدْعُو يَا أَخَا قُرَيْشٍ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «أَدْعُو إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنْ تُؤْوُنِي وَتَنْصُرُونِي، فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ تَظَاهَرَتْ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَكَذَبَتْ رُسُلَهُ، وَاسْتَغْنَتْ بِالْبَاطِلِ عَنِ الْحَقِّ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» فَقَالَ مفروق: إلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش؟ فقال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [٢] فقال مفروق:
وإلى ما تدعو أيضا يا أخا قريش؟ فقال رسول الله ﷺ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [١] فَقَالَ مَفْرُوقٌ: دَعَوْتَ وَاللَّهِ يَا أَخَا قُرَيْشٍ إِلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ، وَمَحَاسِنِ الأَعْمَالِ، وَلَقَدْ أَفَكَ قَوْمٌ، كَذَّبُوكَ وَظَاهَرُوا عَلَيْكَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ هَانِئ بْن قَبِيصَةَ، فَقَالَ: هَذَا هَانِئُ بْنُ قَبِيصَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ دِينِنَا، فَقَالَ هَانِئٌ: قَدْ سَمِعْنَا مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ، وَإِنِّي أَرَى أَنَّ تَرْكَنَا دِينِنَا وَاتِّبَاعَنَا إِيَّاكَ عَلَى دِينِكَ لِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلا آخِرُ زَلَّةٌ فِي الرَّأْيِ، وَقِلَّةُ نَظَرٍ فِي الْعَاقِبَةِ، وَإِنَّمَا تَكُونُ الزَّلَّةُ مَعَ الْعَجَلَةِ، وَمِنْ وَرَائِنَا قَوْمٌ نَكْرَهُ أَنْ نَعْقِدَ عَلَيْهِمْ عَقْدًا، وَلَكِنْ نَرْجِعُ وَتَرْجِعُ، وَنَنْظُرُ وَتَنْظُرُ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي الْكَلامِ المثنى بن حارثة، فقال: وهذا المثنى به حَارِثَةَ شَيْخُنَا وَصَاحِبُ حَرْبِنَا، فَقَالَ الْمُثَنَّى: قَدْ سَمِعْتُ مَقَالَتَكَ يَا أَخَا قُرَيْشٍ، وَالْجَوَابُ هُوَ جَوَابُ هَانِئِ بْنِ قَبِيصَةَ فِي تَرْكِنَا دِينِنَا وَاتِّبَاعِنَا دِينَكَ لِمَجْلِسٍ جَلَسْتَهُ إِلَيْنَا لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ وَلا آخِرُ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا بَيْنَ صري [٢] الْيَمَامَةِ وَالسَّمَامَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «ما هذان الصريين» فَقَالَ: أَنْهَارُ كِسْرَى وَمِيَاهُ الْعَرَبِ، فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ أَنْهَارِ كِسْرَى فَذَنْبُ صَاحِبِهِ غَيْرُ مَغْفُورٍ، وَعُذْرُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مِيَاهِ الْعَرَبِ فَذَنْبُ صَاحِبِهِ مَغْفُورٌ، وَعُذْرُهُ مَقْبُولٌ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا كِسْرَى أَنْ لا نُحْدِثَ حَدَثًا وَلا نُؤْوِي مُحْدِثًا،
مَغْفُورٌ، وَعُذْرُهُ مَقْبُولٌ، وَإِنَّا إِنَّمَا نَزَلْنَا عَلَى عَهْدٍ أَخَذَهُ عَلَيْنَا كِسْرَى أَنْ لا نُحْدِثَ حَدَثًا وَلا نُؤْوِي مُحْدِثًا، وَإِنِّي أَرَى أَنَّ هَذَا الأَمْرَ الذي تدعونا إليه أنت هو مما يكره الْمُلُوكُ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نُؤْوِيَكَ وَنَنْصُرَكَ مِمَّا يَلِي مِيَاهَ الْعَرَبِ فَعَلْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا أَسَأْتُمْ فِيَّ الرَّدَّ إِذْ فَصُحْتُمْ فِي الصِّدْقِ، وَإِنَّ دِينَ الله لن ينصره إلا من حاط مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ، أَرَأَيْتُمْ إِنْ لَمْ تَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى يُوَرِّثَكُمُ اللَّهُ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وأموالهم ويفرشكم نساءهم، أتسبحوا اللَّهَ وَتُقَدِّسُونَهُ؟» فَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ شَرِيكٍ: اللَّهُمَّ لَكَ ذَا، فَتَلا رَسُول اللَّهِ ﷺ: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً [٣] ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ يَا أَبَا حَسَنٍ، أَيَّةُ أَخْلاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفَهَا بِهَا، يَدْفَعُ اللَّهُ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عن
يَدِي فَقَالَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ يَا أَبَا حَسَنٍ، أَيَّةُ أَخْلاقٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا أَشْرَفَهَا بِهَا، يَدْفَعُ اللَّهُ بَأْسَ بَعْضِهِمْ عن
بَعْضٍ، وَبِهَا يَتَجَازون فِيمَا بَيْنَهُمْ» قَالَ: ثُمَّ دَفَعَنَا إِلَى مَجْلِسِ الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، فَمَا نَهَضْنَا حَتَّى بَايَعُوا، النَّبِيَّ ﷺ، وَكَانُوا صِدْقًا صَبْرًا، وَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَدْعُو إِلَى دِينِ اللَّهِ، وَيَأْمُرُ بِهِ كُلَّ مَنْ لَقِيَهُ وَرَآهُ مِنَ الْعَرَبِ، إِلَى أَنْ قَدِمَ سُوَيْدُ بْنُ الصَّامِتِ أَخُو بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ مِنَ الأَوْسِ، فَدَعَاهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الإِسْلَامِ، فَلَمْ يَبْعُدْ وَلَمْ يُجِبْ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى يَثْرِبَ، فقتل في بعض حروبهم، قال ابن إسحق: فَإِنْ كَانَ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ لَيَقُولُونَ إِنَّا نراه قَدْ قُتِلَ وَهُوَ مُسْلِمٌ، وَقَدِمَ مَكَّةَ أَبُو الْحَيْسَرِ أَنَسُ بْنُ رَافِعٍ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قَوْمِهِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ يَطْلُبُونَ الْحِلْفَ، فَدَعَاهُمْ رسول الله ﷺ إلى الإِسْلامِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ اسْمُهُ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ وَكَانَ شَابًّا: يَا قَوْمِ هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا قَدِمْنَا لَهُ، فَضَرَبَهُ أَبُو الْحَيْسَرِ وَانْتَهَرَهُ فَسَكَتَ، ثُمَّ لَمْ يَتِمَّ لَهُمُ الحلفُ، فَانْصَرَفُوا إِلَى بِلادِهِمْ، وَمَاتَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا.
بَدْءُ إِسْلامِ الأَنْصَارِ وَذِكْرُ الْعَقَبَةِ الأُولَى وَالأَنْصَارُ بَنُو الأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ ابْنَيْ حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْعَنْقَاءِ بْنِ عَمْرِو مُزَيْقِيَاءَ بْنِ عَامِرٍ مَاءِ السماء ابن حَارِثَةَ الْغِطْرِيفِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الْبِطْرِيقِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْبُهْلُولِ بْنِ مَازِنِ بْنِ الأَزْدِ دِرَاءِ بْنِ الْغَوْثِ بْنِ نَبْتِ بْنِ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأَ عَامِرِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ يَقْطُنَ قَحْطَانَ. قَالَ ابن إسحق: فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ إِظْهَارَ دِينِهِ وَإِعْزَازَ نَبِيِّهِ وَإِنْجَازَ مَوْعِدِهِ لَهُ، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَوْسِمِ الَّذِي لَقِيَ فِيهِ النَّفَرَ مِنَ الأَنْصَارِ، فَعَرَضَ نَفْسَهُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ، فَبَيْنَمَا هُوَ عِنْدَ الْعَقَبَةِ لَقِيَ رَهْطًا مِنَ الْخَزْرَجِ أَرَادَ اللَّهُ بِهِمْ خَيْرًا، فَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ أَنْتُمْ» قَالُوا: نَفَرٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، قَالَ: «أَمِنْ مَوَالِي يَهُودَ؟» قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَلا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ» ؟ قَالُوا: بَلَى، فَجَلَسُوا مَعَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ،
وا: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَلا تَجْلِسُونَ أُكَلِّمُكُمْ» ؟ قَالُوا: بَلَى، فَجَلَسُوا مَعَهُ، فَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، وَكَانَ مِمَّا صَنَعَ اللَّهُ بِهِمْ فِي الإِسْلامِ أَنَّ يَهُودَ كَانُوا مَعَهُمْ فِي بِلادِهِمْ، وَكَانُوا أَهْلَ عِلْمٍ وَكِتَابٍ، وَكَانُوا هُمْ أَهْلَ شِرْكٍ أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانُوا قَدْ غَزَوْهُمْ بِبِلَادِهِمْ، فَكَانُوا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ قَالُوا لَهُمْ: إِنَّ نَبِيًّا مَبْعُوثًا الآنَ قَدْ أَظَلَّ زَمَانُهُ نَتَّبِعُهُ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، فَلَمَّا كَلَّمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ أُولِئَك النَّفَرَ وَدَعَاهُمْ إِلَى اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعْلَمُوا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَلنَّبِيُّ الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ، فَلا يَسْبِقَنَّكُمْ إِلَيْهِ، فَأَجَابُوهُ فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ بِأَنْ صَدَّقُوهُ وَقَبِلُوا مِنْهُ مَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الإِسْلامِ وَقَالُوا لَهُ: إِنَّا تَرَكْنَا قَوْمَنَا وَلا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ، فَإِنْ يَجْمَعُهُمُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَلا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ، ثُمَّ انْصَرَفُوا رَاجِعِينَ إِلَى بِلادِهِمْ قَدْ آمَنُوا وَصَدَّقُوا. وَهُمْ فِيمَا ذُكِرَ لِي سِتَّةُ نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، وَهُمْ: تَيْمُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ الأَكْبَرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ
هُمْ: تَيْمُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ الأَكْبَرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ
غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ، وَعَوْفُ بْنُ الحرث بن رفاعة بن الحرث بْنِ سَوادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النجار، وابن سعد يقول: سواد بن مالك بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ. وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ: رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ، وَمِنْ بَنِي سَوَّادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ قُطْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَوَّادٍ، وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ شَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ، ثُمَّ مِنْ بَنِي حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ نَابِي بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامٍ، وَمِنْ بَنِي عبيد بني عدي بن غنم كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بن رئاب بن النعمان بن سنان ابن عُبَيْدٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ مَنْ يَجْعَلُ فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ويسقط جابر بن رئاب، والله أعلم.
بن عُبَيْدٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ مَنْ يَجْعَلُ فِيهِمْ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ويسقط جابر بن رئاب، والله أعلم.
ذكر الْعَقَبَةُ الثَّانِيَةُ حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ قَدِمَ مَكَّةَ مِنَ الأَنْصَارِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلا، مِنْهُمْ خَمْسَةٌ مِنَ السِّتَّةِ الَّذِينَ ذَكَرْنَاهُمْ: أَبُو أُمَامَةَ، وَعَوْفُ بْنُ عَفْرَاءَ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وقطبة وعقبة، وبقيتهم معاذ بن الحرث بن رفاعة، وهو ابن عفراء أخو الْمَذْكُورُ، وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسِ بْنِ خَلْدَةَ بْنِ مَخْلَدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ زُرَيْقٍ الزُّرَقِيُّ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ رَحَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ فَسَكَنَهَا، فَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ أَنْصَارِيٌّ، قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ. وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ. وَمِنْ بَنِي سَالِمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نَضْلَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ غَنْمِ بْنِ سَالِمٍ. وَمِنْ حُلَفَائِهِمْ يَزِيدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ خَزْمَةَ- بِسُكُونِ الزَّايِ، وَالطَّبَرِيُّ يَفْتَحُهَا- بْنِ أَصْرَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَمَّارَةَ- بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ- بْنِ مَالِكٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ مِنْ بُلَيٍّ، وَمِنَ الأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ أَخِي الْخَزْرَجِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي جُشَمَ أَخِي عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ مَنْ يَعُدُّهُ مَوْلًى لَهُمُ ابْنُ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ أَبُو الْهَيْثَمِ مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ- أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ الْيَاءَ وَغَيْرُهُمْ يُشَدِّدُهَا- بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَمَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعُدُّهُ مَوْلًى لَهُمْ مِنْ بُلَيٍّ.
يُشَدِّدُهَا- بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَمَ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعُدُّهُ مَوْلًى لَهُمْ مِنْ بُلَيٍّ. وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس عويمر بْنُ سَاعِدَةَ بْنِ عَايِشِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدِ بن مالك، فبايع رسول الله ﷺ هَؤُلاءِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ وَلَمْ يكن أمر بالقتال بَعْدُ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السَّمَاوِيُّ بِقِرَاءَةِ وَالِدِي عَلَيْهِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ قَالَ: أَنَا أَبُو رَوْحٍ الْمُطَهَّرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ سَمَاعًا عَلَيْهِ قَالَ: أَنَا أَبُو بَكْرٍ الطُّوسِيُّ قَالَ: أَنَا نَصْرُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخُشْنَامِيُّ قَالَ: أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ
النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قال: أنا معمر عن الزهري عن أبي إِدْرِيسَ الْخَوْلانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: بايع رسول الله ﷺ نَفَرًا أَنَا مِنْهُمْ، فَتَلا عَلَيْهِمْ آيَةَ النِّسَاءِ: لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ثُمَّ قَالَ: «وَمَنْ وَفَّى فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ طُهْرٌ لَهُ» أو قَالَ: «كَفَّارَةٌ» «وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فستره الله عليه فأمره إلى الله إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عذبه» . رواه البخاري [١] . حدثني إسحق بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ فَذَكَرَهُ بِمَعْنَاهُ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمُ ابْنَ أُمِّ مكتوم ومصعب بن عمير يعلمان مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ وَيَدْعُو مَنْ لَمْ يُسْلِمْ إِلَى الإِسْلامِ، فَنَزَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، وَكَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ يُدْعَى الْمُقْرِئَ وَالْقَارِئَ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ، وَذَلِكَ أَنَّ الأَوْسَ وَالْخَزْرَجَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَؤُمَّهُ بَعْضٌ، فَجَمَّعَ بِهِمْ أَوَّلَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الإسلام. وعند ابن إسحق: أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِهِمْ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ:
لَ جُمُعَةٍ جُمِعَتْ فِي الإسلام. وعند ابن إسحق: أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِهِمْ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ. رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَرُوبَةَ: ثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ أَوَّلَ مَا جُمِعَتِ الْجُمُعَةُ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَمَّعَ بِالْمُسْلِمِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. وَبِهِ قَالَ: ثَنَا هَاشِمٌ، ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كتب إليه بأمره بِذَلِكَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ محمد بن إسحق عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بن مالك- كان قَائِدَ أَبِيهِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ بَصَرُهُ- عَنْ أَبِيهِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ تَرَحَّمَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِذَا سَمِعْتَ النِّدَاءَ تَرَحَّمْتَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ؟ فَقَالَ: لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي بَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ: بَقِيعُ الْخَضَمَاتِ، قُلْتُ: كَمْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ. بقيع الخضمات: بالباء، وقع في هذه الرواية، وقيد الْبَكْرِيُّ بِالنُّونِ، وَقَالَ: هَزْمُ النَّبِيتِ جَبَلٌ عَلَى بريد من المدينة.
قَالَ: أَرْبَعُونَ. بقيع الخضمات: بالباء، وقع في هذه الرواية، وقيد الْبَكْرِيُّ بِالنُّونِ، وَقَالَ: هَزْمُ النَّبِيتِ جَبَلٌ عَلَى بريد من المدينة.
قَالَ السُهَيْلِيُّ: تَجْمِيعُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجُمُعَةَ وَتَسْمِيَتُهُمْ إِيَّاهَا بِهَذَا الاسْمِ هِدَايَةً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرُوا بِهَا، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ الْجُمُعَةِ بَعْدَ أَنْ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَاسْتَقَرَّ فَرْضُهَا، وَاسْتَمَرَّ حُكْمُهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ ﵇: «أَضَلَّتْهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَهَدَاكُمُ اللَّهُ لَهُ» . وَذَكَر عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: جَمَّعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَقَبْلَ أَنْ تُنَزَّلَ الْجُمُعَةُ الْحَدِيثَ. وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذْنَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا لَهْمُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَرُوبَةَ الأَثَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِذَلِكَ.
: إِذْنَ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا لَهْمُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَرُوبَةَ الأَثَرَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِذَلِكَ.
ذكر إِسْلَامُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ على يدي مصعب بن عمير قال ابن إسحق: وحَدَّثَنِي عُبَيْد اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ خَرَجَ بِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ يُرِيدُ دَارَ بني عبد الأَشْهَلِ وَدَارَ بَنِي ظَفْرٍ، فَدَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفْرٍ فَجَلَسَا فِيهِ، وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِمَا رِجَالٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ يَوْمَئِذٍ سَيِّدَا قَوْمِهِمَا، وَكِلاهُمَا مُشْرِكٌ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، فَلَمَّا سَمِعَا بِهِ قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ لأُسَيْدِ بْنِ حَضِيرٍ: لا أَبًا لَكَ انْطَلِقْ إِلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قد أتيا دارينا ليسفها ضعفاءنا فأزجرهما وأنهاهما عَنْ أَنْ يَأْتِيَا دَارَيْنَا، فَإِنَّهُ لَوْلا أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنِّي حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُ كَفَيْتُكَ ذَلِكَ، هُوَ ابْنُ خَالَتِي، وَلا أَجِدُ عَلَيْهِ مَقْدَمًا، فَأَخَذَ أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ حَرْبَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ قَالَ لِمُصْعَبٍ: هَذَا سَيِّدُ قَوْمِهِ قَدْ جَاءَكَ فَاصْدُقِ اللَّهَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ مُصْعَبٌ: إِنْ يَجْلِسْ هَذَا أُكَلِّمْهُ، قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا متشمتا، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكُمَا إِلَيْنَا، تُسَفِّهَانِ ضُعَفَاءَنَا، اعْتَزِلانَا إِنْ كَانَتْ لَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا حَاجَةٌ، فَقَالَ له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته كُفَّ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ، قَالَ: أَنْصَفْتَ، ثُمَّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ وَجَلَسَ إِلَيْهِمَا، فَكَلَّمَهُ مُصْعَبٌ بِالإِسْلامِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ:
َنْكَ مَا تَكْرَهُ، قَالَ: أَنْصَفْتَ، ثُمَّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ وَجَلَسَ إِلَيْهِمَا، فَكَلَّمَهُ مُصْعَبٌ بِالإِسْلامِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ: فَقَالا فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُمَا: وَاللَّهِ لَعَرَفْنَا فِي وَجْهِهِ الإِسْلامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ، كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا فِي هَذَا الدِّينِ، قَالا لَهُ: تَغْتَسِلْ فَتَطْهُرُ وَتُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ تُصَلِّي، فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ وَتَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: إن ورائي رجلا إن اتبعكما لم يختلف عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ وَسَأُرْسِلُهُ إِلَيْكُمَا الآنَ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، ثُمَّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ فَانْصَرَفَ إِلَى سَعْدٍ وَقَوْمِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَادِيهِمْ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مقبلا
قَالَ: أَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ جَاءَكُمْ أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى النَّادِي قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: كَلَّمْتُ الرَّجُلَيْنِ، فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بِهِمَا بَأْسًا، وَقَدْ نَهَيْتُهُمَا فَقَالَا نَفْعَلُ مَا أَحْبَبْتَ، وَقَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ بَنِي حَارِثَةَ خَرَجُوا إِلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ لِيَقْتُلُوهُ، وَذَلِكَ أَنَّهْمُ عَرَفُوا أَنَّهُ ابْنُ خَالَتِكَ لِيُخَفِّرُوكَ، فَقَامَ سَعْدٌ مُغْضَبًا مُبَادِرًا تَخَوُّفًا لِلَّذِي ذُكِرَ لَهُ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَخَذَ الْحَرْبَةَ مِنْ يَدِهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ عَنَّا شَيْئًا، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُمَا سَعْدٌ مُطْمَئِنَّيْنِ عَرَفَ أَنَّ أُسَيْدًا إِنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُمَا، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا ثُمَّ قَالَ لأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْلا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الْقَرَابَةِ مَا رُمْتَ مِنِّي هَذَا، أَتَغْشَانَا فِي دَارَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ، وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَيْ مُصْعَبُ: جَاءَكَ وَاللَّهِ سَيِّدٌ مِنْ وَرَاءِهِ مِنْ قَوْمِهِ، إِنْ يَتْبَعْكَ لا يَتَخَلَّفْ عَنْكَ مِنْهُمُ اثْنَانِ، قَالَ: فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع، فإن رضيت أمرا قبلته، وإن كرهته عَزَلْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ، قَالَ سَعْدٌ: أَنْصَفْتَ، ثم الْحَرْبَةَ وَجَلَسَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الإِسْلامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، قَالا: فَعَرَفْنَا وَاللَّهِ فِي وَجْهِهِ الإِسْلامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: كَيْفَ تَصْنَعُونَ إِذَا أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ وَدَخَلْتُمْ فِي هَذَا الدِّينِ؟ قَالا: تَغْتَسِلُ فَتَطْهُرُ وَتُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ تَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ،
كَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ تَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ، ثُمَّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ، فأقبل عامدا إلى نادي قومه ومعه أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرٍ، فَلَمَّا رَآهُ قَوْمُهُ مُقْبِلا قَالُوا: نَحْلِفُ بِاللَّهِ لَقَدْ رَجَعَ إِلَيْكُمْ سَعْدٌ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ: كَيْفَ تَعْلَمُونَ أَمْرِي فِيكُمْ؟ قَالُوا: سَيِّدُنَا وَأَفْضَلُنَا رَأْيًا وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةً، قَالَ: فَإِنَّ كَلامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَى فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلَّا مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً. قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَاشَى الأُصَيْرِمِ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ، فَإِنَّهُ تَأَخَّرَ إِسْلامُهُ إِلَى يَوْمِ أُحُدٍ، فَأْسَلَم وَاسْتُشْهِدَ، وَلَمْ يَسْجُدْ لِلَّهِ سَجْدَةً، وَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مِنْ أهل الجنة. رجع إلى ابن إسحق قَالَ: وَرَجَعَ مُصْعَبٌ إِلَى مَنْزِلِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ فَأَقَامَ عِنْدَهُ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الإِسْلامِ حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُسْلِمُونَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ دَارِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَخَطْمَةَ وَوَائِلٍ، وَوَاقِفٍ، وَتِلْكَ أَوْسُ
َّا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُسْلِمُونَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ دَارِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَخَطْمَةَ وَوَائِلٍ، وَوَاقِفٍ، وَتِلْكَ أَوْسُ
اللَّهِ، وَهُمْ مِنَ الأَوْسِ بْنِ حَارِثَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانُوا سُكَّانًا فِي عَوَالِي الْمَدِينَةِ، فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ أَبُو قَيْسٍ صيفي بن الأسلت، فَتَأَخَّرَ إِسْلامُهُ وَإِسْلامُ سَائِرِ قَوْمِهِ إِلَى أَنْ مَضَتْ بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْخَنْدَقُ، ثُمَّ أَسْلَمُوا كُلُّهُمْ. وَرَأَيْتُ فِي التَّارِيخِ الأَوْسَطِ لِلْبُخَارِيِّ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَمِعُوا هَاتِفًا يَهْتِفُ قَبْلَ إِسْلامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ ... بِمَكَّةَ لا يَخْشَى خِلافَ الْمُخَالِفِ فَحَسِبُوا أَنَّهُ يُرِيدُ الْقَبِيلَتَيْنِ سَعْدَ هُزَيْمٍ مِنْ قُضَاعَةَ وَسَعْدَ بْنَ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ حَتَّى سَمِعُوهُ يَقُولُ: فَيَا سَعْدُ سَعْدَ الأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا ... وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجِينَ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا ... عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فِي أَبْيَاتٍ، وَقَدْ رُوِّينَا ذلك أطول من هذا.
ذكر البراء بن معرور وصلاته إلى القبلة وذكر العقبة الثالثة قال ابن إسحق: ثُمَّ إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ، وَخَرَجَ مَنْ خَرَجَ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الْمَوْسِمِ مَعَ حُجَّاجِ قَوْمِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ حَتَّى قَدِمُوا مَكَّةَ، فَوَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ مِنْ أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَحَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ الأَنْصَارِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ كَعْبًا حدثه، وكان ممن شهد الْعَقَبَةَ وَبَايَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بِهَا، قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ حُجَّاجِ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ صَلَّيْنَا وَفُقِّهْنَا، وَمَعَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُنَا وَكَبِيرُنَا، فَلَمَّا وَجَّهْنَا لِسَفَرِنَا وَخَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا: يَا هَؤُلاءِ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لا؟
رَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ قَالَ الْبَرَاءُ لَنَا: يَا هَؤُلاءِ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَتُوَافِقُونِي عَلَيْهِ أَمْ لا؟ قَالَ: قُلْنَا: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ أَنْ لا أَدَعَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ (يَعْنِي الْكَعْبَةَ) وَأَنَّ أصلّى إليها، قال: قلنا: والله ما بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نُخَالِفَهُ، قَالَ: فَقَالَ: إِنِّي لَمُصَلٍّ إِلَيْهَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُ: لَكِنَّا لا نَفْعَلُ، قَالَ: فَكُنَّا إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ صَلَّيْنَا إِلَى الشَّامِ وَصَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا عِبْنَا عَلَيْهِ مَا صَنَعَ، وَأَبَى إِلَّا الإِقَامَةَ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فلما قدمنا مكة قال لي: يا ابن أَخِي انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْأَلَهُ عَمَّا صَنَعْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ لَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ خِلافِكُمْ إِيَّايَ فِيهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكُنَّا لا نَعْرِفُهُ وَلَمْ نَرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَلَقِينَا رَجُلا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْنَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَلْ تَعْرِفَانِهِ؟ قُلْنَا: لا، قَالَ: فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّهُ، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: وَكُنَّا نَعْرِفُ الْعَبَّاسَ، كَانَ لا يَزَالُ يَقْدَمُ عَلَيْنَا تَاجِرًا، قَالَ: فَإِذَا دَخَلْتُمَا الْمَسْجِدَ هُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَ الْعَبَّاسِ قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، فَسَلَّمْنَا ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فقال رسول
الْعَبَّاسِ قَالَ: فَدَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَإِذَا الْعَبَّاسُ جَالِسٌ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ، فَسَلَّمْنَا ثُمَّ جَلَسْنَا إِلَيْهِ، فقال رسول
اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: «هَلْ تَعْرِفُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ يَا أَبَا الْفَضْلِ» ؟ قَالَ: نَعَمْ، هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا أَنْسَى قَوْلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «الشَّاعِرُ» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي خَرَجْتُ فِي سَفَرِي هَذَا، وَقَدْ هَدَانِي اللَّهُ لِلإِسْلامِ، فَرَأَيْتُ أَنْ لا أَجْعَلَ، هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ، فَصَلَّيْتُ إِلَيْهَا وَخَالَفَنِي أَصْحَابِي فِي ذَلِكَ حَتَّى وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، فَمَاذَا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لَقَدْ كُنْتُ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْت عَلَيْهَا» . فَرَجَعَ الْبَرَاءُ إِلَى قِبْلَةِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَصَلَّى إِلَى الشَّامِ، وَأَهْلُهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ صَلَّى إِلَى الْكَعْبَةِ حَتَّى مَاتَ، وَلَيْسَ كَمَا قَالُوا نَحْنَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُمْ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْحَجِّ، وَوَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْعَقَبَةَ مِنْ وَاسِطَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنَ الْحَجِّ، وَكَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَهَا، وَمَعَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا أَخَذْنَاهُ، وَكُنَّا نَكْتُمُ مَنْ مَعَنَا مِنْ قَوْمِنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمْرَنَا، فَكَلَّمْنَاهُ وَقُلْنَا لَهُ: يَا جَابِرُ إِنَّكَ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِنَا، وَشَرِيفٌ مِنْ أَشْرَافِنَا، وَإِنَّا نَرْغَبُ بِكَ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تَكُونَ حَطَبًا لِلنَّارِ غَدًا، ثُمَّ دَعَوْنَاهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَأَخْبَرَنَاهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّانَا الْعَقَبَةَ، قَالَ: فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقَبَةَ، وَكَانَ نَقِيبًا،
َى الإِسْلامِ، وَأَخْبَرَنَاهُ بِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّانَا الْعَقَبَةَ، قَالَ: فَأَسْلَمَ، وَشَهِدَ مَعَنَا الْعَقَبَةَ، وَكَانَ نَقِيبًا، فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا، حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسَلُّلَ الْقَطَا مُسْتَخْفِينَ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَنَحْنُ ثَلاثَةٌ وَسَبْعُونَ رَجُلا، وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِنَا: نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عمارة إحدى نساء بني مازن النَّجَّارِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَابِي، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلَمَةَ، وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ، قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ وَيَتَوَثَّقَ لَهُ، فَلَمَّا جَلَسَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ (وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِنَّمَا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ خَزْرَجَهَا وَأَوْسَهَا) : إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ، وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ، فَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، وَأَنَّهُ قَدْ أَبَى إِلَّا الانْحِيَازَ إِلَيْكُمْ وَاللُّحُوقَ بِكُمْ، فَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ وَافُونَ لَهُ بِمَا دَعَوْتُمُوهُ إِلَيْهِ وَمَانِعُوهُ مِمَّنْ خَالَفَهُ فَأَنْتُمْ وَمَا تَحَمَّلْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مُسَلِّمُوهُ وَخَاذِلُوهُ بَعْدَ الْخُرُوجِ بِهِ إِلَيْكُمْ فَمِنَ الآنِ فَدَعُوهُ، فَإِنَّهُ فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَبَلَدِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ: فَتَكَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ،
قَوْمِهِ وَبَلَدِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ: فَتَكَلَّمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فتلا
الْقُرْآنَ وَدَعَا إِلَى اللَّهِ وَرَغَّبَ فِي الإِسْلامِ ثُمَّ قَالَ: «أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تمنعون من نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ» قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعْثَكَ بِالْحَقِّ لنمنعك مما تمنع منه نساءنا أزرنا، فبايعنا رسول الله ﷺ، فَنَحْنُ وَاللَّهِ أَهْلُ الْحُرُوبِ، وَأَهْلُ الْحَلَقَةِ [١] وَرَثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ- وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا (يَعْنِي الْيَهُودَ) فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا، قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: «بَلِ الدَّمَ الدَّمَ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ» وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخْرِجُوا إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ» فَأَخْرَجُوا تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلاثَةً مِنَ الأَوْسِ،
إِلَيَّ مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا يَكُونُونَ عَلَى قَوْمِهِمْ بِمَا فِيهِمْ» فَأَخْرَجُوا تِسْعَةً مِنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلاثَةً مِنَ الأَوْسِ، فَمِنَ الْخَزْرَجِ ثُمَّ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ بْنِ عُدُسٍ، وَمِنْ بَنِي مَالِكٍ الأَغَرُّ بْنُ ثَعْلَبَةَ بن كعب بن الخزرج بن الحرث بْنِ الْخَزْرَجِ عَبْد اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ الأَكْبَرِ بْنِ مَالِكٍ الأَغَرِّ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ الأَغَرِّ. وَمِنْ بَنِي زُرَيْقٍ رَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ الْعَجْلانِ. وَمِنْ بَنِي سَلَمَةَ ثُمَّ بَنِي حرام عبد الله بن عمرو بن حرام بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَرَامٍ. وَمِنْ بَنِي عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورِ بْنِ صَخْرِ بْنِ خنساء بن سنان بن عبيد. وعن بَنِي طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي خُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفٍ. وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ أَخِي طَرِيفٍ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ. وَمِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ. وَمِنَ الأَوْسِ ثُمَّ مِنْ بني عبد الأشهل بن جشم بن الحرث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأَوْسِ أُسَيْدُ بْنُ حَضِيرِ بْنِ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الأَشْهَلِ. وَمِنْ بَنِي السَّلْمِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الأَوْسِ: سَعْدُ بْنُ خيثمة بن الحرث بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ النَّحَّاطِ بْنِ كعب بن حارثة بن غنم بن السلم. وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ رِفَاعَةُ بْنُ عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أُمَيَّةَ.
كَعْبِ بْنِ النَّحَّاطِ بْنِ كعب بن حارثة بن غنم بن السلم. وَمِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ رِفَاعَةُ بْنُ عبد المنذر بن زنبر بن زيد بن أُمَيَّةَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَعُدُّونَ فيهم أبا
الْهَيْثَمِ بْنَ التَّيِّهَانِ بَدَلَ رِفَاعَةَ. وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْبَيْهَقِيِّ بِسَنَدِهِ إِلَى مَالِكٍ قَالَ فحَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُشِيرُ لَهُ إِلَى مَنْ يَجْعَلُهُ نَقِيبًا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الَّذِي تَوَلَّى الْكَلامَ مَعَ الأَنْصَارِ وَشَدَّ الْعَقْدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ. وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْعَدَنِيِّ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عن ابن خيثم عَنْ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَ حَدِيثَ العقبة وفيه: فأخذ بِيَدِهِ (يَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَهُوَ أَصْغَرُ السَّبْعِينَ، إِلَّا أَنَا، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبِ، إِنَّا لَمْ نَضْرِبْ إِلَيْهِ أَكْبَادَ الْمَطِيِّ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَإِنْ تَعَضَّكُمُ السُّيُوفَ فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَيْهَا إِذَا مَسَتْكُمْ بِقَتْلِ خِيَارِكُمْ وَمُفَارَقَةِ الْعَرَبِ كَافَّةً، فَخُذُوهُ وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللَّهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ خِيفَةً فَذَرُوهُ فَهُوَ أَعْذَرُ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَقَالُوا: يَا أَسْعَدُ: أَمِطْ عَنَّا يَدَكَ، فَوَاللَّهِ لا نَذَرُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ وَلا نَسْتَقِيلُهَا ... الْحَدِيثَ. وَقِيلَ: بَلِ الْعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ نضلة.



