— Bagian 27 · عَلَى حُكْمِهِ، وَنَحْنُ الْآنَ فِي مُدّةٍ وَعَل… —
Bagian 27
عَلَى حُكْمِهِ، وَنَحْنُ الْآنَ فِي مُدّةٍ وَعَلَى دِينِنَا. فَلَقِيَ نَوْفَلَ بْنَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدَ الْقَوْمِ شَيْءٌ. وَرَجَعَ فَلَقِيَ عُيَيْنَةَ وَالْحَارِثَ فَأَخْبَرَهُمْ وَقَالَ: رَأَيْت قَوْمَهُ قَدْ أَيْقَنُوا عَلَيْهِ فَقَارَبُوا الرّجُلَ وَتَدَبّرُوا الْأَمْرَ. فَقَدِمُوا رِجْلًا وَأَخّرُوا أُخْرَى. غَزْوَةُ الْقَضِيّةِ [ (١) ] حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ الزّهْرِيّ، وَابْنِ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، وَمُعَاذِ بْنِ مُحَمّدٍ، عَنْ محمّد بن يحيى بن حبان، وعبد الله بن جعفر، وابن أبي سبرة، وَأَبُو مَعْشَرٍ، فَكُلّ قَدْ حَدّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، وَغَيْرِهِمْ مِمّنْ لَمْ أُسَمّ، فَكَتَبْت كُلّ مَا حَدّثُونِي قَالُوا: [لَمّا] [ (٢) ] دَخَلَ هِلَالُ ذِي الْقَعَدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَعْتَمِرُوا- قَضَاءَ عُمْرَتِهِمْ [ (٣) ]- وَأَلّا يَتَخَلّفَ أَحَدٌ مِمّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، فَلَمْ يَتَخَلّفْ أَحَدٌ شَهِدَهَا إلّا رِجَالٌ اُسْتُشْهِدُوا بِخَيْبَرَ وَرِجَالٌ مَاتُوا. وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِوَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مِمّنْ لَمْ يَشْهَدْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ عُمّارًا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ أَلْفَيْنِ. فَحَدّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابْنِ عَبّاسٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعَدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الشّهْرُ الذي صدّته المشركون، لقول الله
َ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعَدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ، بَعْدَ مَقْدَمِهِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَهُوَ الشّهْرُ الذي صدّته المشركون، لقول الله
عَزّ وَجَلّ: الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ [ (١) ] يَقُولُ: كَمَا صَدّوكُمْ عَنْ الْبَيْتِ فَاعْتَمَرُوا فِي قَابِلٍ. فَقَالَ رِجَالٌ مِنْ حَاضِرِ الْمَدِينَةِ مِنْ الْعَرَبِ: وَاَللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا لَنَا مِنْ زَادٍ وَمَا لَنَا مَنْ يُطْعِمُنَا [ (٢) ] . فأمر رسول الله ﷺ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْ يَتَصَدّقُوا، وَأَلّا يَكْفُوا أَيْدِيَهُمْ فَيَهْلِكُوا. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، بِمَ نَتَصَدّقُ وَأَحَدُنَا لَا يَجِدُ شَيْئًا؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: بِمَا كَانَ، وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ، وَلَوْ بِمِشْقَصٍ [ (٣) ] يَحْمِلُ بِهِ أَحَدُكُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ فِي ذَلِكَ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [ (٤) ] . قَالَ: نَزَلَتْ فِي تَرْكِ النّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ. حَدّثَنِي الثّوْرِيّ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: مَتّعْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَوْ بِمِشْقَصٍ، وَلَا تُلْقِ بِيَدِك إلَى التّهْلُكَةِ. حَدّثَنِي الثّوْرِيّ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي تَرْكِ النّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ. وَحَدّثَنِي ابْنُ مُوهِبٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: سَاقَ رسول الله ﷺ في الْقَضِيّةِ سِتّينَ بَدَنَةً. حَدّثَنِي غَانِمُ بْنُ أَبِي غَانِمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ يَنَارٍ، قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيّ عَلَى هَدْيِهِ، يَسِيرُ بِالْهَدْيِ أَمَامَهُ يَطْلُبُ الرّعْيَ فِي الشّجَرِ، مَعَهُ أربعة فتيان من أسلم.
هِ ﷺ نَاجِيَةَ بْنَ جُنْدُبٍ الْأَسْلَمِيّ عَلَى هَدْيِهِ، يَسِيرُ بِالْهَدْيِ أَمَامَهُ يَطْلُبُ الرّعْيَ فِي الشّجَرِ، مَعَهُ أربعة فتيان من أسلم.
فَحَدّثَنِي عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي رُهْمٍ، قَالَ: أَنَا كُنْت مِمّنْ يَسُوقُ الْهَدْيَ وَأَرْكَبُ عَلَى الْبُدْنِ. حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هَرِيرَةَ ﵁، قَالَ: كُنْت مِمّنْ صَاحَبَ الْبُدْنَ أَسُوقُهَا. حَدّثَنِي يُونُسُ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: قَلّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هَدْيَهُ بِيَدِهِ هُوَ بِنَفْسِهِ. حَدّثَنِي مُعَاذُ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: حَمَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السّلَاحَ وَالْبِيضَ وَالدّرُوعَ وَالرّمَاحَ، وَقَادَ مِائَةَ فَرَسٍ، فَلَمّا انْتَهَى إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ قَدّمَ الْخَيْلَ أَمَامَهُ، وَهِيَ مِائَةُ فرس عليها محمّد ابن مَسْلَمَةَ. وَقَدّمَ السّلَاحَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! حَمَلْت السّلَاحَ وَقَدْ شَرَطُوا عَلَيْنَا أَلّا نَدْخُلَ عَلَيْهِمْ إلّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ، السّيُوفُ فِي الْقُرُبِ! فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: إنا لا نَدْخُلُهَا عَلَيْهِمْ الْحَرَمَ، وَلَكِنْ تَكُونُ قَرِيبًا مِنّا، فَإِنْ هَاجَنَا هَيْجٌ مِنْ الْقَوْمِ كَانَ السّلَاحُ قَرِيبًا مِنّا. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ! تَخَافُ قُرَيْشًا عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَسْكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَدّمَ الْبُدْنَ. وَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِأَنّهُ سَلَكَ إلَى طَرِيقِ الْفُرْعِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَهَلّ مِنْ الْبَيْدَاءِ.
دِ اللهِ، قَالَ: أَحْرَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ لِأَنّهُ سَلَكَ إلَى طَرِيقِ الْفُرْعِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَهَلّ مِنْ الْبَيْدَاءِ. وَحَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَلَكْنَا فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ عَلَى الْفُرْعِ، وَقَدْ أَحْرَمَ أَصْحَابِي غَيْرِي، فَرَأَيْت حِمَارًا وَحْشِيّا فَشَدَدْت عَلَيْهِ فَعَقَرْته، فَأَتَيْت أَصْحَابِي، فَمِنْهُمْ الْآكِلُ وَالتّارِكُ. فَسَأَلْت النّبِيّ ﷺ فَقَالَ: كل!
قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: ثُمّ حَجّ حَجّةَ الْوَدَاعِ. فَأَحْرَمَ مِنْ الْبَيْدَاءِ، وَهَذِهِ الْعُمْرَةُ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنّ طَرِيقَهُ لَيْسَ عَلَى الْبَيْدَاءِ. قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: فَسَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُلَبّي، وَالْمُسْلِمُونَ يُلَبّونَ، وَمَضَى مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بِالْخَيْلِ إلَى مَرّ الظّهْرَانِ، فَيَجِدُ بِهَا نَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ فَسَأَلُوا مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: هَذَا رَسُولُ اللهِ، يُصْبِحُ هَذَا الْمَنْزِلَ غَدًا إنْ شَاءَ اللهُ. فَرَأَوْا سِلَاحًا كَثِيرًا مَعَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ، فَخَرَجُوا سِرَاعًا حَتّى أَتَوْا قُرَيْشًا فَأَخْبَرُوهُمْ بِاَلّذِي رَأَوْا مِنْ الْخَيْلِ وَالسّلَاحِ، فَفَزِعَتْ قُرَيْشٌ فَقَالُوا: وَاَللهِ مَا أَحْدَثْنَا حَدَثًا، وَنَحْنُ عَلَى كِتَابِنَا وَمُدّتِنَا، فَفِيمَ يَغْزُونَا مُحَمّدٌ فِي أَصْحَابِهِ؟ وَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَرّ الظّهْرَانِ، وَقَدّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ السّلَاحَ إلَى بَطْنِ يَأْجَجَ حَيْثُ يَنْظُرُ إلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ مِكْرَزَ بْنَ حَفْصِ بْنِ الْأَحْنَفِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ حَتّى لَقَوْهُ بِبَطْنِ يَأْجَجَ، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ وَالْهَدْيُ وَالسّلَاحُ، قَدْ تَلَاحَقُوا، فَقَالُوا: يَا مُحَمّدُ! وَاَللهِ مَا عَرَفْت صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا بِالْغَدْرِ! تَدْخُلُ بِالسّلَاحِ الْحَرَمَ عَلَى قَوْمِك، وَقَدْ شَرَطْت أَلّا تَدْخُلَ إلّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ، السيوف في القرب! فقال رسول الله ﷺ: لَا نَدْخُلُهَا إلّا كَذَلِك. ثُمّ رَجَعَ سَرِيعًا بِأَصْحَابِهِ إلَى مَكّةَ فَقَالَ:
إلّا بِسِلَاحِ الْمُسَافِرِ، السيوف في القرب! فقال رسول الله ﷺ: لَا نَدْخُلُهَا إلّا كَذَلِك. ثُمّ رَجَعَ سَرِيعًا بِأَصْحَابِهِ إلَى مَكّةَ فَقَالَ: إنّ مُحَمّدًا لَا يَدْخُلُ بِسِلَاحٍ، وَهُوَ عَلَى الشّرْطِ الّذِي شَرَطَ لَكُمْ. فَلَمّا جَاءَ مِكْرَزٌ بِخَبَرِ النّبِيّ ﷺ خَرِجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكّةَ إلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَخَلّوْا مَكّةَ، وَقَالُوا: وَلَا نَنْظُرُ إلَيْهِ وَلَا إلَى أَصْحَابِهِ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْهَدْيِ أَمَامَهُ حَتّى حُبِسَ بِذِي طُوًى. وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ ﵏، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم
عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، وَأَصْحَابُهُ مُحْدِقُونَ [ (١) ] بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، مُتَوَشّحُو السّيُوفِ يُلَبّونَ، فَلَمّا انْتَهَى إلَى ذِي طُوًى وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ، ثُمّ دَخَلَ مِنْ الثّنِيّةِ الّتِي تَطْلُعُهُ عَلَى الْحَجُونَ عَلَى رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ، وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ. فَحَدّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ، أَنّ النّبِيّ ﷺ لَمْ يَقْطَعْ التّلْبِيَةَ حَتّى جَاءَ عُرُوشَ [ (٢) ] مَكّةَ. حَدّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، أَنّ النّبِيّ ﷺ لَبّى حَتّى اسْتَلَمَ الرّكْنَ. حَدّثَنِي عَائِذُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: وَخَلّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَتَيْ رَجُلٍ عَلَى السّلَاحِ، عَلَيْهِمْ أَوْسُ بْنُ خَوْليّ.
نِي عَائِذُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، قَالَ: وَخَلّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِائَتَيْ رَجُلٍ عَلَى السّلَاحِ، عَلَيْهِمْ أَوْسُ بْنُ خَوْليّ. حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ عَنْ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ الحارث بن عبد الله بن كعب، عن أُمّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: شَهِدْت عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكُنْت قَدْ شَهِدْت الْحُدَيْبِيَةَ، فَكَأَنّي أَنْظُرُ إلَى النّبِيّ ﷺ حِينَ انْتَهَى إلَى الْبَيْتِ، وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ- وَقَدْ صُفّ لَهُ الْمُسْلِمُونَ- حِين دَنَا مِنْ الرّكْنِ حَتّى انْتَهَى إلَيْهِ، فَاسْتَلَمَ الرّكن بمحجنه مضطبعا [ (٣) ] بثوبه، على راحلته،
وَالْمُسْلِمُونَ يَطُوفُونَ مَعَهُ قَدْ اضْطَبَعُوا بِثِيَابِهِمْ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ يَقُولُ: خَلّوا بَنِي الْكُفّارِ عَنْ سَبِيلِهْ ... إنّي شَهِدْت أَنّهُ رَسُولُهْ حَقّا وَكُلّ الْخَيْرِ فِي سَبِيلِهْ ... نَحْنُ قَتَلْنَاكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهْ كَمَا ضَرَبْنَاكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهْ ... ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهْ [ (١) ] وَيُذْهِلُ [ (٢) ] الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهْ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ! فقال رسول الله ﷺ: يَا عُمَرُ، إنّي أَسْمَعُ! فَأَسْكَتَ عُمَرُ. فَحَدّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ عَبّاسٍ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْعَجْلَانِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، قَالَ: نَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى النّبِيّ ﷺ فَقَالَ: إنّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْجَبَلِ وَهُمْ يَرَوْنَكُمْ، امْشُوا مَا بَيْنَ الْيَمَانِيّ وَالْأَسْوَدِ. فَفَعَلُوا.
ْرِيلُ ﵇ عَلَى النّبِيّ ﷺ فَقَالَ: إنّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْجَبَلِ وَهُمْ يَرَوْنَكُمْ، امْشُوا مَا بَيْنَ الْيَمَانِيّ وَالْأَسْوَدِ. فَفَعَلُوا. وَحَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَمّا كَانَ الطّوَافُ السّابِعُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ عِنْدَ فَرَاغِهِ، وَقَدْ وَقَفَ الْهَدْيُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: هَذَا الْمَنْحَرُ، وَكُلّ فِجَاجِ مَكّةَ مَنْحَرٌ! فَنَحَرَ عِنْدَ الْمَرْوَةِ. وَقَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: وَكَانَ قَدْ اعْتَمَرَ مَعَ النّبِيّ ﷺ قَوْمٌ لَمْ يَشْهَدُوا الْحُدَيْبِيَةَ فَلَمْ يَنْحَرُوا، فَأَمّا مَنْ كَانَ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَخَرَجَ فِي الْقَضِيّةِ فَإِنّهُمْ شُرِكُوا فِي الْهَدْيِ. حَدّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمّدٍ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى
صَعْصَعَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أُمّ عُمَارَةَ، قَالَتْ: لَمْ يَتَخَلّفْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إلّا اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ، إلّا مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ، فَخَرَجْت وَنِسْوَةٌ مَعِي فِي الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمْ نُصَلّ إلَى الْبَيْتِ، فَقَصّرْنَ مِنْ أَشْعَارِهِنّ بِالْحُدَيْبِيَةِ ثُمّ اعْتَمَرْنَ [ (١) ] مَعَ النّبِيّ ﷺ، قَضَاءً لِعُمْرَتِهِنّ، وَنَحَرَ رسول الله ﷺ بين الصّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَكَانَ مِمّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ وَقُتِلَ بِخَيْبَرَ وَلَمْ يَشْهَدْ عُمْرَةَ الْقَضِيّةِ: رَبِيعَةُ بْنُ أَكْثَمَ، وَرِفَاعَةُ بْنُ مَسْرُوحٍ [ (٢) ] ، وَثَقْفُ بْنُ عَمْرٍو، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيّةَ بْنِ وَهْبٍ الأسدي، وأبو ضيّاح، وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ، وَعَدِيّ بْنُ مُرّةَ بْنِ سراقة، وأوس بن حبيب، وأنيف ابن وائلة، وَمَسْعُودُ بْنُ سَعْدٍ الزّرَفِيّ، وَبِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ، وَعَامِرُ بْنُ الْأَكْوَع. وَكَانَ ابْنُ عَبّاسٍ ﵁ يُحَدّثُ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَمَرَهُمْ فِي الْقَضِيّةِ أَنْ يَهْدُوا، فَمَنْ وَجَدَ بَدَنَةً مِنْ الْإِبِلِ نَحَرَهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً رَخّصَ لَهُمْ فِي الْبَقَرَةِ، فَقَدِمَ فُلَانٌ بِبَقَرٍ اشْتَرَاهُ النّاسُ مِنْهُ. حَدّثَنِي حِزَامُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ خِرَاشَ بْنَ أُمَيّةَ حَلَقَ رَأْسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عِنْدَ الْمَرْوَةِ. حَدّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبّانَ، أَنّ الّذِي حَلَقَهُ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْعَدَوِيّ. حَدّثَنِي عَلِيّ بْنُ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمّدِ بْنِ عقيل، عن سعيد ابن الْمُسَيّبِ، قَالَ: لَمّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ نُسُكَهُ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَزَلْ فِيهِ حَتّى أَذّنَ بِلَالٌ بِالظّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أبى جهل: لقد أكرم الله
ِ حَتّى أَذّنَ بِلَالٌ بِالظّهْرِ فَوْقَ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ عِكْرِمَةُ بْنُ أبى جهل: لقد أكرم الله
أَبَا الْحَكَمِ حَيْثُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْعَبْدَ يَقُولُ مَا يَقُولُ! وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ: لحمد لِلّهِ الّذِي أَذْهَبَ أَبِي قَبْلَ أَنْ يَرَى هَذَا! وَقَالَ خَالِدُ بْنُ أَسِيدٍ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي أَمَاتَ أَبِي وَلَمْ يَشْهَدْ هَذَا الْيَوْمَ، حِينَ يَقُومُ بِلَالُ بْنُ أُمّ بِلَالٍ يَنْهَقُ فَوْقَ الْكَعْبَةِ! وَأَمّا سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو وَرِجَالٌ مَعَهُ، فَحِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ غَطّوا وُجُوهَهُمْ. حَدّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُد بْنِ الْحُصَيْنِ، قَالَ: لَمْ يَدْخُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْكَعْبَةَ فِي الْقَضِيّةِ، قَدْ أَرْسَلَ إليهم رسول الله ﷺ، فَأَبَوْا وَقَالُوا: لَمْ يَكُنْ فِي شَرْطِك. وَأَمَرَ بَلَالًا فَأَذّنَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ يَوْمئِذٍ مَرّةً وَلَمْ يَعُدْ بَعْدُ، وَهُوَ الثّبْتُ. حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، أَنّ النّبِيّ ﷺ خَطَبَ مَيْمُونَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَجَعَلَتْ أَمْرَهَا إلَى الْعَبّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ، فَزَوّجَهَا النّبِيّ ﷺ وَهُوَ مُحْرِم. حَدّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ. قَالَ: لَمّا حَلّ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَزَوّجَهَا. حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ، قَالَ: إنّ عُمَارَةَ بِنْتَ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطّلِبِ وَأُمّهَا سَلْمَى بِنْتَ عُمَيْسٍ كَانَتْ بِمَكّةَ، فَلَمّا قدم رسول الله ﷺ كَلّمَ عَلِيّ ﵇ النّبِيّ ﷺ، فَقَالَ: عَلَامَ نَتْرُكُ بِنْتَ عَمّنَا يَتِيمَةً بَيْنَ ظَهْرَيْ الْمُشْرِكِينَ؟ فَلَمْ يَنْهَهُ النّبِيّ ﷺ عَنْ إخْرَاجِهَا، فَخَرَجَ بِهَا، فَتَكَلّمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَكَانَ وَصِيّ حَمْزَةَ، وَكَانَ النّبِيّ صلّى الله عليه
َمْ يَنْهَهُ النّبِيّ ﷺ عَنْ إخْرَاجِهَا، فَخَرَجَ بِهَا، فَتَكَلّمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَكَانَ وَصِيّ حَمْزَةَ، وَكَانَ النّبِيّ صلّى الله عليه
وسلم آخَى بَيْنَهُمَا حِينَ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ: أَنَا أَحَقّ بِهَا، ابْنَةُ أَخِي! فَلَمّا سَمِعَ ذَلِكَ جَعْفَرٌ قَالَ: الْخَالَةُ وَالِدَةٌ، وَأَنَا أَحَقّ بِهَا لِمَكَانِ خَالَتِهَا عِنْدِي، أَسَمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. فَقَالَ عَلِيّ ﵇: أَلَا أَرَاكُمْ فِي ابْنَةِ عَمّي [ (١) ] ، وَأَنَا أَخَرَجْتهَا مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلَيْهَا نَسَبٌ دُونِي، وَأَنَا أَحَقّ بِهَا مِنْكُمْ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَنَا أَحْكُمُ بَيْنَكُمْ! أَمّا أَنْتَ يَا زَيْدُ فَمَوْلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَأَمّا أَنْتَ يَا عَلِيّ فَأَخِي وَصَاحِبِي، وَأَمّا أَنْتَ يَا جَعْفَرُ فَتُشْبِهُ خَلْقِي وَخُلُقِي، وَأَنْتَ يَا جَعْفَرُ أَحَقّ بِهَا! تَحْتَك خَالَتُهَا، وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا عَلَى عَمّتِهَا. فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ. قَالَ ابْنُ وَاقِدٍ: فَلَمّا قَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ قَامَ جَعْفَرٌ فَحَجَلَ حَوْلَ رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: ما هَذَا يَا جَعْفَرُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَانَ النّجَاشِيّ إذَا أَرْضَى أَحَدًا قَامَ فَحَجَلَ حَوْلَهُ. فَقِيلَ لِلنّبِيّ ﷺ: تَزَوّجْهَا! فَقَالَ: ابْنَةُ أَخِي مِنْ الرّضَاعَةِ! فَزَوّجَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ سَلَمَةَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ. فَكَانَ النّبِيّ ﷺ يَقُولُ: هَلْ جَزَيْت [ (٢) ] سَلَمَةَ؟ حَدّثَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمّدٍ قَالَ: فَلَمّا كَانَ عِنْدَ الظّهْرِ يَوْمَ الرّابِعِ، أَتَى سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وُحَوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزّى- وَرَسُولُ اللهِ ﷺ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الْأَنْصَارِ يَتَحَدّثُ مَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ- فَقَالَ: قَدْ انْقَضَى أَجَلُك، فَاخْرَجْ عَنّا! فَقَالَ النبىُّ ﷺ: وَمَا عَلَيْكُمْ لَوْ تَرَكْتُمُونِي فَأَعْرَسْت بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ [ (٣) ] ، فَصَنَعْت لَكُمْ طعاما؟ فقالا: لا حاجة
لَنَا فِي طَعَامِك، اخْرَجْ عَنّا! نَنْشُدُك اللهَ يَا مُحَمّدُ وَالْعَهْدُ الّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَك إلّا خَرَجْت مِنْ أَرْضِنَا، فَهَذِهِ الثّلَاثُ قَدْ مَضَتْ! وكان رسول الله ﷺ لَمْ يَنْزِلْ بَيْتًا، وَضُرِبَتْ لَهُ قُبّةٌ مِنْ الْأَدَمِ بِالْأَبْطَحِ، فَكَانَ هُنَاكَ حَتّى خَرَجَ مِنْهَا، لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهَا. فغضب سعد ابن عُبَادَةَ لَمَا رَأَى مِنْ غِلْظَةِ كَلَامِهِمْ لِلنّبِيّ ﷺ، فَقَالَ لِسُهَيْلٍ: كَذَبْت لَا أُمّ لَك، لَيْسَتْ بِأَرْضِك وَلَا أَرْضِ أَبِيك! وَاَللهِ لَا يَبْرَحُ مِنْهَا إلّا طَائِعًا رَاضِيًا. فَتَبَسّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمّ قَالَ: يَا سَعْدُ، لَا تُؤْذِ قَوْمًا زَارُونَا فِي رِحَالِنَا. قَالَ: وَأَسْكَتّ الرّجُلَانِ عَنْ سَعْدٍ. قَالَ: ثُمّ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَبَا رَافِعٍ بِالرّحِيلِ، وَقَالَ: لَا يُمْسِيَنّ بِهَا أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. وَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ سَرِفَ، وَتَتَامّ النّاسُ، وَخَلّفَ أَبَا رَافِعٍ لِيَحْمِلَ إلَيْهِ زَوْجَتَهُ [ (١) ] حِينَ يُمْسِي، وَأَقَامَ أَبُو رَافِعٍ حَتّى أَمْسَى، فَخَرَجَ بِمَيْمُونَةَ وَمَنْ مَعَهَا، فَلَقَوْا عَنَاءً [ (٢) ] مِنْ سُفَهَاءِ الْمُشْرِكِينَ، آذَوْا بِأَلْسِنَتِهِمْ [ (٣) ] النّبِيّ ﷺ. وَقَالَ لَهَا أَبُو رَافِعٍ- وَانْتَظَرَ أَنْ يَبْطِشَ [ (٤) ] أَحَدٌ [ (٥) ] مِنْهُمْ فَيَسْتَخْلِي بِهِ [ (٦) ] ، فَلَمْ يَفْعَلُوا- أَلَا إنّي قَدْ قُلْت لَهُمْ: «مَا شِئْتُمْ! هَذِهِ وَاَللهِ الْخَيْلُ وَالسّلَاحُ بِبَطْنِ يَأْجَجَ!» وَإِذَا الْخَيْلُ قَدْ قَرُبَتْ فَوَقَفَتْ لَنَا هُنَالِكَ وَالسّلَاحُ، وَقَدْ كَانَ رسول الله ﷺ أمر مِائَتَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ حِينَ طَافُوا بِالْبَيْتِ أَنْ يذهبوا إلَى أَصْحَابِهِمْ بِبَطْنِ يَأْجَجَ فَيُقِيمُوا عَلَى السّلَاحِ، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا، فلما
بِهِ حِينَ طَافُوا بِالْبَيْتِ أَنْ يذهبوا إلَى أَصْحَابِهِمْ بِبَطْنِ يَأْجَجَ فَيُقِيمُوا عَلَى السّلَاحِ، ويأتى الآخرون فيقضوا نسكهم ففعلوا، فلما
انْتَهَيْنَا إلَى بَطْنِ يَأْجَجَ سَارُوا مَعَنَا، فَلَمْ نَأْتِ سَرِفَ حَتّى ذَهَبَ عَامّةُ اللّيْلِ، ثُمّ أَتَيْنَا سَرِفَ، فَبَنَى عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمّ أَدْلَجَ حَتّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ. سَرِيّةُ ابْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ السّلَمِيّ فِي ذِي الْحَجّةِ سَنَةَ سَبْعٍ حَدّثَنِي مُحَمّدٌ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: لَمّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ- رَجَعَ فِي ذِي الْحَجّةِ سَنَةَ سَبْعٍ- بَعَثَ ابْنَ أَبِي الْعَوْجَاءِ السّلَمِيّ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا، فَخَرَجَ إلَى بَنِي سُلَيْمٍ. وَكَانَ عَيْنٌ لِبَنِي سُلَيْمٍ مَعَهُ، فَلَمّا فَصَلَ مِنْ الْمَدِينَةِ خَرَجَ الْعَيْنُ إلَى قَوْمِهِ فَحَذّرَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ، فَجَمَعُوا جَمْعًا كَثِيرًا. وَجَاءَهُمْ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ وَالْقَوْمُ مُعَدّونَ لَهُ، فَلَمّا رَآهُمْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَرَأَوْا جَمْعَهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ، فَرَشَقُوهُمْ بِالنّبْلِ وَلَمْ يَسْمَعُوا قَوْلَهُمْ، وَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا إلَى مَا دَعَوْتُمْ إلَيْهِ. فَرَامُوهُمْ سَاعَةً، وَجَعَلَتْ الْأَمْدَادُ تَأْتِي حَتّى أُحْدِقُوا بِهِمْ مِنْ كُلّ نَاحِيَةٍ، فَقَاتَلَ الْقَوْمُ قِتَالًا شَدِيدًا حَتّى قُتِلَ عَامّتُهُمْ، وَأُصِيبَ صَاحِبُهُمْ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ جَرِيحًا مَعَ الْقَتْلَى، ثُمّ تَحَامَلَ حَتّى بَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ. إسْلَامُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حَدّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: كُنْت لِلْإِسْلَامِ مُجَانِبًا معاندا، فحضرت بدرا مع الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْت، ثُمّ حَضَرْت أُحُدًا فَنَجَوْت، ثُمّ حضرت الخندق [ (١) ] فقلت فى نفسي: كم
ت لِلْإِسْلَامِ مُجَانِبًا معاندا، فحضرت بدرا مع الْمُشْرِكِينَ فَنَجَوْت، ثُمّ حَضَرْت أُحُدًا فَنَجَوْت، ثُمّ حضرت الخندق [ (١) ] فقلت فى نفسي: كم
أُوضِعُ [ (١) ] ؟ وَاَللهِ لَيَظْهَرَنّ مُحَمّدٌ عَلَى قُرَيْشٍ! فَخَلّفْت [ (٢) ] مَالِي بِالرّهْطِ وَأَفْلَتْ- يَعْنِي مِنْ النّاسِ- فَلَمْ أحضر الحديبية وَلَا صُلْحَهَا، وَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالصّلْحِ وَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ إلَى مَكّةَ، فَجَعَلْت أَقُولُ: يَدْخُلُ مُحَمّدٌ قَابِلًا مَكّةَ بِأَصْحَابِهِ، مَا مَكّةُ بِمَنْزِلٍ وَلَا الطّائِفُ، وَمَا مِنْ شَيْءٍ خَيْرٌ مِنْ الْخُرُوجِ. وَأَنَا بَعْدُ نَاتٍ [ (٣) ] عَنْ الْإِسْلَامِ، أَرَى لَوْ أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ كُلّهَا لَمْ أُسْلِمْ. فَقَدِمْت مَكّةَ فَجَمَعْت رِجَالًا مِنْ قَوْمِي كَانُوا يَرَوْنَ رَأْيِي وَيَسْمَعُونَ مِنّي وَيُقَدّمُونَنِي فِيمَا نَابَهُمْ، فَقُلْت لَهُمْ: كَيْفَ أَنَا فِيكُمْ؟ قَالُوا: ذُو رَأْيِنَا وَمِدْرَهُنَا [ (٤) ] ، مَعَ يُمْنِ نَفْسٍ وَبَرَكَةِ أَمْرٍ [ (٥) ] . قَالَ، [قُلْت] : تَعْلَمُونَ وَاَللهِ أَنّي لَأَرَى أَمْرَ مُحَمّدٍ أَمْرًا يَعْلُو الْأُمُورَ عُلُوّا مُنْكَرًا، وَإِنّي قَدْ رَأَيْت رَأْيًا. قَالُوا: مَا هُوَ؟ قَالَ: نَلْحَقُ بِالنّجَاشِيّ فَنَكُونُ عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ يَظْهَرُ مُحَمّدٌ كُنّا عِنْدَ النّجَاشِيّ، فَنَكُونُ تَحْتَ يَدِ النّجَاشِيّ أَحَبّ إلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدِ مُحَمّدٍ، وَإِنْ تَظْهَرُ قُرَيْشٌ فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا. قَالُوا: هَذَا الرّأْيُ! قَالَ: فَاجْمَعُوا مَا تُهْدُونَهُ لَهُ. وَكَانَ أَحَبّ مَا يُهْدَى إلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأَدَمُ. قَالَ: فَجَمَعْنَا أَدَمًا كَثِيرًا، ثُمّ خَرَجْنَا حَتّى قَدِمْنَا على النّجاشىّ، فو الله إنّا لَعِنْدَهُ إذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ الضّمْرِيّ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ بَعَثَهُ إلَيْهِ بِكِتَابٍ كَتَبَهُ إلَيْهِ يُزَوّجُهُ أُمّ حَبِيبَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ، فَدَخَلَ
عَلَيْهِ ثُمّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ، فَقُلْت لِأَصْحَابِي: هَذَا عَمْرُو بْنُ أُمَيّةَ، وَلَوْ قَدْ دَخَلْت عَلَى النّجَاشِيّ وَسَأَلْته إيّاهُ فَأَعْطَانِيهِ فَضَرَبْت عُنُقَهُ، فَإِذَا فَعَلْت ذَلِكَ سُرّتْ قُرَيْشٌ وَكُنْت قَدْ أَجْزَأَتْ [ (١) ] عَنْهَا حِينَ قَتَلْت رَسُولَ مُحَمّدٍ. قَالَ: فَدَخَلْت عَلَى النّجَاشِيّ فَسَجَدْت لَهُ كَمَا كُنْت أَصْنَعُ، فَقَالَ: مَرْحَبًا بِصَدِيقِي! أَهْدَيْت لِي مِنْ بِلَادِك شَيْئًا؟ قَالَ: فَقُلْت: نَعَمْ أَيّهَا الْمَلِكُ، أَهْدَيْت لَك أَدَمًا كَثِيرًا. ثُمّ قَرّبْته إلَيْهِ، فَأَعْجَبَهُ، وَفَرّقَ مِنْهُ أَشْيَاءَ بَيْنَ بِطَارِقَتِهِ، وَأَمَرَ بِسَائِرِهِ فَأُدْخِلَ فِي مَوْضِعٍ، وَأَمَرَ أَنْ يَكْتُبَ وَيَحْتَفِظُ بِهِ. فَلَمّا رَأَيْت طِيبَ نَفْسِهِ قُلْت: أَيّهَا الْمَلِكُ، إنّي قَدْ رَأَيْت رَجُلًا خَرَجَ مِنْ عِنْدَك وَهُوَ رَسُولُ رَجُلٍ عَدُوّ لَنَا، قَدْ وَتَرَنَا وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا وَخِيَارَنَا فَأُعْطِنِيهِ فَأَقْتُلْهُ! فَرَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَ بِهَا أَنْفِي ضَرْبَةً ظَنَنْت أَنّهُ كَسَرَهُ، وَابْتَدَرَ مِنْخَارِي، فَجَعَلْت أَتَلْقَى الدّمَ بِثِيَابِي، وَأَصَابَنِي مِنْ الذّلّ مَا لَوْ انْشَقّتْ بِي الْأَرْضُ دَخَلْت فِيهَا فَرَقًا مِنْهُ. ثُمّ قُلْت لَهُ: أَيّهَا الْمَلِكُ، لَوْ ظَنَنْت أَنّك تَكْرَهُ مَا فَعَلْت مَا سَأَلْتُك. قَالَ: وَاسْتَحْيِي وَقَالَ: يَا عَمْرُو، تَسْأَلُنِي أَنْ أُعْطِيَك رَسُولَ رَسُولِ اللهِ- مَنْ يَأْتِيهِ النّامُوسُ الْأَكْبَرُ الّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى، وَاَلّذِي كَانَ يَأْتِي عِيسَى بن مَرْيَمَ- لِتَقْتُلَهُ؟ قَالَ عَمْرٌو: وَغَيّرَ اللهُ قَلْبِي عَمّا كُنْت عَلَيْهِ، وَقُلْت فِي نَفْسِي: عَرَفَ هَذَا الْحَقّ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ وَتُخَالِفُ أَنْتَ؟ قُلْت: أَتَشْهَدُ أَيّهَا الْمَلِكُ بِهَذَا؟
َمّا كُنْت عَلَيْهِ، وَقُلْت فِي نَفْسِي: عَرَفَ هَذَا الْحَقّ الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ وَتُخَالِفُ أَنْتَ؟ قُلْت: أَتَشْهَدُ أَيّهَا الْمَلِكُ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَشْهَدُ بِهِ عِنْدَ اللهِ يَا عَمْرُو فَأَطِعْنِي وَاتّبَعَهُ، وَاَللهِ إنّهُ لَعَلَى الْحَقّ، وَلَيَظْهَرَنّ عَلَى كُلّ [ (٢) ] دِينٍ خَالَفَهُ، كَمَا ظَهَرَ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ. قُلْت: أَفَتُبَايِعُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: نَعَمْ. فبسط يده فبايعته على الإسلام،
وَدَعَا لِي بِطَسْتٍ فَغَسَلَ عَنّي الدّمَ وَكَسَانِي ثِيَابًا، وَكَانَتْ ثِيَابِي قَدْ امْتَلَأَتْ مِنْ الدّمِ فَأَلْقَيْتهَا، ثُمّ خَرَجْت إلَى أَصْحَابِي فَلَمّا رَأَوْا كِسْوَةَ الْمَلِكِ سُرّوا بِذَلِكَ وَقَالُوا: هَلْ أَدْرَكْت مَنْ صَاحِبُك مَا أَرَدْت؟ فَقُلْت لَهُمْ: كَرِهْت أَنْ أُكَلّمَهُ فِي أَوّلِ مَرّةٍ وَقُلْت أَعُودُ إلَيْهِ. قَالُوا: الرّأْيُ مَا رَأَيْت! وَفَارَقْتهمْ كَأَنّي أَعْمِدُ لِحَاجَةٍ فَعَمِدْت إلَى مَوْضِعِ السّفُنِ، فَأَجِدُ سَفِينَةً قَدْ شُحِنَتْ بِرُقَعٍ [ (١) ] ، فَرَكِبْت مَعَهُمْ وَدَفَعُوهَا حَتّى انْتَهَوْا إلَى الشّعَيْبَةِ [ (٢) ] ، وَخَرَجْت مِنْ الشّعَيْبَةِ وَمَعِي نَفَقَةٌ، فَابْتَعْت بَعِيرًا وَخَرَجْت أُرِيدُ الْمَدِينَةَ حَتّى خَرَجْت عَلَى مَرّ الظّهْرَانِ، ثُمّ مَضَيْت حَتّى كُنْت بِالْهَدّةِ، إذَا رَجُلَانِ قَدْ سَبَقَانِي بِغَيْرِ كَثِيرٍ يُرِيدَانِ مَنْزِلًا، وَأَحَدُهُمَا دَاخِلٌ فِي خَيْمَةٍ، وَالْآخَرُ قَائِمٌ يُمْسِكُ الرّاحِلَتَيْنِ، فَنَظَرْت وَإِذَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، فَقُلْت: أَبَا سُلَيْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: مُحَمّدًا، دَخَلَ النّاسُ فِي الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طَمَعٌ [ (٣) ] ، وَاَللهِ لَوْ أَقَمْنَا لَأَخَذَ بِرِقَابِنَا كَمَا يُؤْخَذُ بِرِقْبَةِ الضّبُعِ فِي مَغَارَتِهَا.
سْلَامِ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ بِهِ طَمَعٌ [ (٣) ] ، وَاَللهِ لَوْ أَقَمْنَا لَأَخَذَ بِرِقَابِنَا كَمَا يُؤْخَذُ بِرِقْبَةِ الضّبُعِ فِي مَغَارَتِهَا. قُلْت: وَأَنَا وَاَللهِ قَدْ أَرَدْت مُحَمّدًا وَأَرَدْت الْإِسْلَامَ. وَخَرَجَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَرَحّبَ بِي فَنَزَلْنَا جَمِيعًا فِي الْمَنْزِلِ، ثُمّ تَرَافَقْنَا [ (٤) ] حَتّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، فَمَا أَنْسَى قَوْلَ رَجُلٍ لَقِينَاهُ بِبِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ يَصِيحُ: يَا رَبَاحُ! يَا رَبَاحُ! فَتَفَاءَلْنَا بِقَوْلِهِ وَسِرْنَا، ثُمّ نَظَرَ إلَيْنَا فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ: قَدْ أَعْطَتْ مَكّةُ الْمَقَادَةَ بَعْدَ هَذَيْنِ! فَظَنَنْت أَنّهُ يَعْنِينِي وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، ثُمّ وَلّى مدبرا إلى المسجد سريعا
فَظَنَنْت أَنّهُ يُبَشّرُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِقُدُومِنَا، فَكَانَ كَمَا ظَنَنْت. وَأَنَخْنَا بِالْحَرّةِ فَلَبِسْنَا مِنْ صَالِحِ ثِيَابِنَا، وَنُودِيَ بِالْعَصْرِ فَانْطَلَقْنَا جَمِيعًا حَتّى طَلَعْنَا عَلَيْهِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ، وَإِنّ لِوَجْهِهِ تَهَلّلًا، وَالْمُسْلِمُونَ حَوْلَهُ قَدْ سُرّوا بِإِسْلَامِنَا. فَتَقَدّمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَبَايَعَ، ثُمّ تَقَدّمَ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَبَايَعَ، ثُمّ تقدّمت، فو الله مَا هُوَ إلّا أَنْ جَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا اسْتَطَعْت أَنْ أَرْفَعَ طَرْفِي إلَيْهِ حِيَاءً مِنْهُ، فَبَايَعْته عَلَى أَنْ يَغْفِرَ لِي مَا تَقَدّمَ مِنْ ذَنْبِي، وَلَمْ يَحْضُرْنِي مَا تَأَخّرَ. فَقَالَ: إنّ الْإِسْلَامَ يَجُبّ مَا كَانَ قَبْلَهُ، والهجرة تجبّ ما كان قبلها. [قال] : فو الله مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَبِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَمْرٍ حَزَبَهُ [ (١) ] مُنْذُ أَسْلَمْنَا، وَلَقَدْ كُنّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، وَلَقَدْ كُنْت عِنْدَ عُمَرَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ، وَكَانَ عُمَرُ عَلَى خَالِدٍ كَالْعَاتِبِ. قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: فَذَكَرْت هَذَا الْحَدِيثَ لِيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي رَاشِدٌ مَوْلَى حَبِيبِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ الثّقَفِيّ، عَنْ عَمْرٍو، نَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: فَقُلْت لِيَزِيدَ: فَلَمْ يُوَقّت لَك مَتَى قَدِمَ عَمْرٌو وَخَالِدٌ؟ قَالَ: لَا، إلّا أَنّهُ قُبَيْلَ الْفَتْحِ، قُلْت: وَإِنّ أَبِي أَخْبَرَنِي أَنّ عَمْرًا، وَخَالِدًا، وَعُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ، قَدِمُوا الْمَدِينَةَ لِهِلَالِ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَهّابِ بْنُ أبى حية، قِرَاءَةً عَلَيْهِ، حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ شُجَاعٍ قَالَ، حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ قَالَ، فَحَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ الحارث بن هشام قال، سمعت أبى
َ، حَدّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيّ قَالَ، فَحَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ الحارث بن هشام قال، سمعت أبى
يُحَدّثُ يَقُولُ: قَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: لَمّا أَرَادَ اللهُ بِي مِنْ الْخَيْرِ مَا أَرَادَ قَذَفَ فِي قَلْبِي حُبّ الْإِسْلَامِ، وَحَضَرَنِي رُشْدِي، وَقُلْت: قَدْ شَهِدْت هَذِهِ الْمَوَاطِنَ كُلّهَا عَلَى مُحَمّدٍ، فَلَيْسَ مَوْطِنٌ أَشْهَدُهُ إلّا أَنْصَرِفُ وَأَنَا أَرَى فِي نَفْسِي أَنّي مُوضَعٌ فِي غَيْرِ شَيْءٍ وَأَنّ مُحَمّدًا سَيَظْهَرُ. فَلَمّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْحُدَيْبِيَةِ خَرَجْت فِي خَيْلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَلَقِيت رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي أَصْحَابِهِ بعسفان، فقمت بإزاءه وَتَعَرّضْت لَهُ، فَصَلّى بِأَصْحَابِهِ الظّهْرَ آمِنًا مِنّا، فَهَمَمْنَا [ (١) ] أَنْ نُغِيرَ عَلَيْهِ، ثُمّ لَمْ يَعْزِمْ لَنَا- وَكَانَتْ فِيهِ خِيرَةٌ- فَاطّلَعَ عَلَى مَا فِي أَنْفُسِنَا مِنْ الْهُمُومِ فَصَلّى بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعَصْرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ مِنّي مَوْقِعًا وَقُلْت: الرّجُلُ [ (٢) ] مَمْنُوعٌ! وَافْتَرَقْنَا [ (٣) ] وَعَدَلَ عَنْ سَنَنِ [ (٤) ] خَيْلِنَا وَأَخَذَ ذَاتَ الْيَمِينِ، فَلَمّا صَالَحَ قُرَيْشًا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَدَافَعَتْهُ قُرَيْشٌ بِالرّوَاحِ [ (٥) ] قُلْت فِي نَفْسِي: أَيّ شَيْءٍ بَقِيَ؟ أَيْنَ الْمَذْهَبُ إلَى النّجَاشِيّ؟ فَقَدْ اتّبَعَ مُحَمّدًا، وَأَصْحَابُهُ آمِنُونَ عِنْدَهُ، فَأَخْرُجُ إلَى هِرَقْلَ؟ فَأَخْرُجُ مِنْ دِينِي إلَى نَصْرَانِيّةٍ أَوْ يَهُودِيّةٍ، فَأُقِيمُ مَعَ عَجَمٍ تَابِعًا، أَوْ أُقِيمُ فِي دَارِي فِيمَنْ بَقِيَ؟ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ إذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ، فَتَغَيّبْت فَلَمْ أشهد دخوله،
ًا، أَوْ أُقِيمُ فِي دَارِي فِيمَنْ بَقِيَ؟ فَأَنَا عَلَى ذَلِكَ إذْ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ، فَتَغَيّبْت فَلَمْ أشهد دخوله،
وَكَانَ أَخِي الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ دَخَلَ مَعَ النّبِيّ ﷺ فِي عُمْرَةِ الْقَضِيّةِ، فَطَلَبَنِي فَلَمْ يَجِدْنِي فَكَتَبَ إلَيّ كِتَابًا فَإِذَا فِيهِ: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، أَمّا بَعْدُ: فَإِنّي لَمْ أَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَهَابِ رَأْيِك عَنْ الْإِسْلَامِ، وَعَقْلُك عَقْلُك! وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ جَهِلَهُ أَحَدٌ؟ وَقَدْ سَأَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْك فَقَالَ: أَيْنَ خَالِدٌ؟ فَقُلْت: يَأْتِي اللهُ بِهِ. فَقَالَ: مَا مِثْلُهُ جَهِلَ الْإِسْلَامَ! وَلَوْ كَانَ جَعَلَ نِكَايَتَهُ وَجَدَهُ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَلَقَدّمْنَاهُ عَلَى غَيْرِهِ. فَاسْتَدْرِكْ يَا أَخِي مَا فَاتَك، فَقَدْ فَاتَتْك مَوَاطِنُ صَالِحَةٌ. قَالَ: فَلَمّا جَاءَنِي كِتَابُهُ نَشِطْت لِلْخُرُوجِ، وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ وَسَرّنِي مَقَالَةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. قَالَ خَالِدٌ: وَأَرَى فِي النّوْمِ كَأَنّي فِي بِلَادٍ ضَيّقَةٍ جَدِيبَةٍ، فَخَرَجْت إلَى بَلَدٍ أَخَضَرَ وَاسِعٍ، فَقُلْت إنّ هَذِهِ لَرُؤْيَا. فَلَمّا قَدِمْت الْمَدِينَةَ قُلْت: لَأَذْكُرَنّهَا لِأَبِي بَكْرٍ. قَالَ: فَذَكَرْتهَا فَقَالَ: هُوَ مَخْرَجُك الّذِي هَدَاك اللهُ لِلْإِسْلَامِ، وَالضّيقِ الّذِي كُنْت فِيهِ مِنْ الشّرْكِ. فَلَمّا أَجَمَعْت الْخُرُوجَ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قُلْت: مَنْ أُصَاحِبُ إلَى رَسُولِ اللهِ؟ فَلَقِيت صَفْوَانَ بْنَ أُمَيّةَ فَقُلْت: يَا أَبَا وَهْبٍ، أَمّا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ إنّمَا نَحْنُ أَكَلَةُ رَأْسٍ [ (١) ] ، وَقَدْ ظَهَرَ مُحَمّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَى مُحَمّدٍ فَاتّبَعْنَاهُ فَإِنّ شَرَفَ مُحَمّدٍ لَنَا شَرَفٌ.
ْسٍ [ (١) ] ، وَقَدْ ظَهَرَ مُحَمّدٌ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَلَوْ قَدِمْنَا عَلَى مُحَمّدٍ فَاتّبَعْنَاهُ فَإِنّ شَرَفَ مُحَمّدٍ لَنَا شَرَفٌ. فَأَبَى أَشَدّ الْإِبَاءِ وَقَالَ: لَوْ لَمْ يَبْقَ غَيْرِي مِنْ قُرَيْشٍ مَا اتّبَعْته أَبَدًا. فَافْتَرَقْنَا وَقُلْت: هَذَا رَجُلٌ مَوْتُورٌ يَطْلُبُ وِتْرًا، قَدْ قُتِلَ أَبُوهُ وَأَخُوهُ بِبَدْرٍ. فَلَقِيت عِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ فَقُلْت لَهُ مِثْلَ الّذِي قُلْت لِصَفْوَانَ، فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا
قَالَ صَفْوَانُ، قُلْت: فَاطْوِ مَا ذَكَرْت لَك. قَالَ: لَا أَذْكُرُهُ وَخَرَجْت إلَى مَنْزِلِي فَأَمَرْت بِرَاحِلَتِي تُخْرَجُ إلَيّ، فَخَرَجْت بِهَا إلَى أَنْ أَلْقَى عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ فَقُلْت: إنّ هَذَا لِي لَصَدِيقٌ وَلَوْ ذَكَرْت لَهُ مَا أُرِيدُ! ثُمّ ذَكَرْت مَنْ قُتِلَ مِنْ آبَائِهِ فَكَرِهْت أُذَكّرُهُ، ثُمّ قُلْت: وَمَا عَلَيّ وَأَنَا رَاحِلٌ مِنْ سَاعَتِي. فَذَكَرْت لَهُ مَا صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ فَقُلْت: إنّمَا نَحْنُ بِمَنْزِلَةِ ثَعْلَبٍ فِي جُحْرٍ، لَوْ صُبّ عَلَيْهِ ذَنُوبٌ [ (١) ] مِنْ مَاءٍ لَخَرَجَ. قَالَ: وَقُلْت لَهُ نَحْوًا مِمّا قُلْت لِصَاحِبَيْهِ، فَأَسْرَعَ الْإِجَابَةَ وَقَالَ: لَقَدْ غَدَوْت الْيَوْمَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَغْدُوَ، وَهَذِهِ رَاحِلَتِي بِفَخّ [ (٢) ] مُنَاخَةٌ. قَالَ: فَاتّعَدْت أَنَا وَهُوَ بِيَأْجَجَ، إنْ سَبَقَنِي أَقَامَ وَإِنْ سَبَقْته أَقَمْت عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَدْلَجْنَا سَحَرًا فَلَمْ يَطْلُعْ الْفَجْرُ حَتّى الْتَقَيْنَا بِيَأْجَجَ، فَغَدَوْنَا حَتّى انْتَهَيْنَا إلَى الْهَدّةِ، فَنَجِد عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِهَا فَقَالَ: مَرْحَبًا بِالْقَوْمِ! فَقُلْنَا: وَبِك! قَالَ: أَيْنَ مَسِيرُكُمْ؟ قُلْنَا مَا أَخَرَجَك؟ قَالَ: فَمَا الّذِي أَخَرَجَكُمْ؟ قُلْنَا: الدّخُولُ فِي الْإِسْلَامِ وَاتّبَاعُ مُحَمّدٍ ﷺ. قَالَ: وَذَلِكَ الّذِي أَقْدَمَنِي. قَالَ: فَاصْطَحَبْنَا جَمِيعًا حَتّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَأَنَخْنَا بِظَاهِرِ [ (٣) ] الْحَرّةِ رِكَابَنَا، فَأَخْبَرَ بِنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَسُرّ بِنَا، فَلَبِسْت مِنْ صَالِحِ ثِيَابِي، ثُمّ عَمِدْت إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَلَقِيَنِي أَخِي فَقَالَ: اسْرَعْ فَإِنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ أُخْبِرَ بِك فَسُرّ بِقُدُومِك وَهُوَ يَنْتَظِرُكُمْ. فَأَسْرَعْت الْمَشْيَ فَطَلَعْت عَلَيْهِ، فَمَا زَالَ يَتَبَسّمُ إلَيّ حَتّى وَقَفْت عَلَيْهِ، فَسَلّمْت عَلَيْهِ بِالنّبُوّةِ
َهُوَ يَنْتَظِرُكُمْ. فَأَسْرَعْت الْمَشْيَ فَطَلَعْت عَلَيْهِ، فَمَا زَالَ يَتَبَسّمُ إلَيّ حَتّى وَقَفْت عَلَيْهِ، فَسَلّمْت عَلَيْهِ بِالنّبُوّةِ
فَرَدّ عَلَيّ السّلَامَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، فَقُلْت: إنّي أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رَسُولُ اللهِ فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَاك! قَدْ كُنْت أَرَى لَك عَقْلًا رَجَوْت أَلّا يُسَلّمَك إلّا إلَى الْخَيْرِ. قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ رَأَيْت مَا كُنْت أَشْهَدُ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ عَلَيْك مُعَانِدًا عَنْ الْحَقّ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَهَا لِي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: الإسلام يحبّ مَا كَانَ قَبْلَهُ قُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: اللهُمّ اغْفِرْ لِخَالِدٍ كُلّ مَا أَوْضَعَ فِيهِ مِنْ صَدّ عَنْ سَبِيلِك. قَالَ خَالِدٌ: وَتَقَدّمَ عَمْرٌو، وَعُثْمَانُ، فَبَايَعَا رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَكَانَ قُدُومُنَا فى صفر سنة ثمان، فو الله مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمْت يَعْدِلُ بِي أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا حَزَبَهُ [ (١) ] . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: سَأَلْت عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ زهير الكعبىّ: منى كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى خُزَاعَةَ كِتَابَهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنّهُ كَتَبَ لَهُمْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ.
لهِ ﷺ إلَى خُزَاعَةَ كِتَابَهُ؟ فَقَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ أَنّهُ كَتَبَ لَهُمْ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ. وَذَلِكَ أَنّهُ أَسْلَمَ قَوْمٌ مِنْ الْعَرَبِ كَثِيرٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بَعْدَ مُقِيمٍ عَلَى شِرْكِهِ، وَلَمّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ لَمْ يَبْقَ مِنْ خُزَاعَةَ أَحَدٌ إلّا مُسْلِمٌ مُصَدّقٌ بِمُحَمّدٍ، قَدْ أَتَوْا بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ فِيمَنْ حَوْلَهُ قَلِيلٌ، حَتّى قَدِمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَابْنَا هَوْذَةَ وَهَاجَرُوا، فَذَلِكَ حَيْثُ كَتَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى خُزَاعَةَ: بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ، مِنْ مُحَمّدٍ رَسُولِ اللهِ إلَى بُدَيْلٍ، وَبِشْرٍ [ (٢) ] ، وَسَرَوَاتِ بَنِي عَمْرٍو، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، فَإِنّي أَحْمَدُ اللهَ إلَيْكُمْ، الله لَا إلَهَ إلّا هُوَ، أَمّا بَعْدُ، فَإِنّي لم آثم بإلّكم، ولم أضع فى
جنبكم، وإنّ أكرم تهامة علىّ أسم، وَأَقْرَبُهُمْ [ (١) ] رَحَمًا أَنْتُمْ وَمَنْ تَبِعَكُمْ مِنْ الْمُطّيّبِينَ. فَإِنّي قَدْ أَخَذْت لِمَنْ قَدْ هَاجَرَ مِنْكُمْ مِثْلَ مَا أَخَذْت لِنَفْسِي- وَلَوْ هَاجَرَ بِأَرْضِهِ- غَيْرُ سَاكِنٍ مَكّةَ إلّا مُعْتَمِرًا أَوْ حَاجّا، وَإِنّي لَمْ أَضَعْ فِيكُمْ إذْ سَالَمْت [ (٢) ] ، وَإِنّكُمْ غَيْرُ خَائِفِينَ مِنْ قِبَلِي وَلَا مَحْصُورِينَ. أَمّا بَعْدُ: فَإِنّهُ قَدْ أَسْلَمَ عَلْقَمَةُ بْنُ عُلَاثَةَ وَابْنَاهُ، وَتَابَعَا وَهَاجَرَا عَلَى مَنْ تَبِعَهُمَا مِنْ عِكْرِمَةَ، أَخَذْت لِمَنْ تَبِعَنِي مِنْكُمْ مَا آخُذُ لِنَفْسِي، وَإِنّ بَعْضَنَا مِنْ بَعْضٍ أَبَدًا فِي الْحِلّ وَالْحَرَمِ، وَإِنّنِي وَاَللهِ مَا كَذَبْتُكُمْ وَلْيُحِبّكُمْ رَبّكُمْ. حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدّهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ مِثْلَ ذَلِكَ. سَرِيّةُ أَمِيرِهَا غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِالْكَدِيدِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ
َمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ مِثْلَ ذَلِكَ. سَرِيّةُ أَمِيرِهَا غَالِبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بِالْكَدِيدِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ الله الجهنىّ، عن جندب ابن مَكِيثٍ الْجُهَنِيّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ غَالِبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اللّيْثِيّ أَحَدَ بَنِي كَلْبِ بْنِ عَوْفٍ، فِي سَرِيّةٍ كُنْت فِيهِمْ [ (٣) ] ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنّ الْغَارَةَ عَلَى بَنِي الْمُلَوّحِ بِالْكَدِيدِ، وَهُمْ مِنْ بَنِي لَيْثٍ. فَخَرَجْنَا حَتّى إذَا كُنّا بِقُدَيْدٍ لَقِينَا الْحَارِثَ بْنَ مَالِكِ بْنِ الْبَرْصَاءِ، فَأَخَذْنَاهُ فَقَالَ:
إنّمَا جِئْت أُرِيدُ الْإِسْلَامَ. فَقُلْنَا: لَا يَضُرّك رِبَاطُ لَيْلَةٍ إنْ كُنْت تُرِيدُ الْإِسْلَامَ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ نَسْتَوْثِقُ مِنْك. فَشَدَدْنَاهُ وَثَاقًا، وَخَلّفْنَا عَلَيْهِ رَجُلًا مِنّا يُقَالُ لَهُ سُوَيْدُ بْنُ صَخْرٍ، وَقُلْنَا: إنْ نَازَعَك فَاحْتَزْ رَأْسَهُ. ثُمّ سِرْنَا حَتّى أَتَيْنَا الْكَدِيدَ عِنْدَ غُرُوبِ الشمس، فكمنّا ناحية الوادي، فبعثني أصحابى رَبِيئَةٍ [ (١) ] لَهُمْ، فَخَرَجْت فَأَتَيْت تَلّا مُشْرِفًا عَلَى الْحَاضِرِ [ (٢) ] يُطْلِعُنِي عَلَيْهِمْ، حَتّى إذَا أَسْنَدْت فِيهِ وعلوت على رأسه انبطحت، فو الله إنّي لَأَنْظُرُ إذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ خِبَاءٍ لَهُ فَقَالَ [لِامْرَأَتِهِ] : وَاَللهِ إنّي لَأَرَى عَلَى هَذَا التّلّ سَوَادًا مَا رَأَيْته عَلَيْهِ صَدْرَ يَوْمِي هَذَا، فَانْظُرِي إلَى أَوْعِيَتِك لَا تَكُونُ الْكِلَابُ أَخَذْت مِنْهَا شَيْئًا. فَنَظَرَتْ فَقَالَتْ: وَاَللهِ مَا أَفْقِدُ مِنْ أَوْعِيَتِي شَيْئًا. فَقَالَ: نَاوِلِينِي قَوْسِي وَنَبْلِي! فَنَاوَلَتْهُ قَوْسَهُ وَسَهْمَيْنِ مَعَهَا، فأرسل سهما، فو الله مَا أَخْطَأَ بِهِ جَنْبِي، فَانْتَزَعْته فَوَضَعْته وَثَبَتَ مَكَانِي. ثُمّ رَمَانِي الْآخَرَ فَخَالَطَنِي بِهِ أَيْضًا، فَأَخَذْته فَوَضَعْته وَثَبَتَ مَكَانِي. فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: وَاَللهِ لَوْ كَانَ زَائِلَةً [ (٣) ] لَتَحَرّكَ بَعْدُ، لَقَدْ خَالَطَهُ سهماي، لا أبا لك! إذا أصبحت فاتبعيهما، لَا تَمْضُغُهُمَا الْكِلَابُ. ثُمّ دَخَلَ خِبَاءَهُ وَرَاحَتْ مَاشِيَةُ الْحَيّ مِنْ إبِلِهِمْ وَأَغْنَامِهِمْ، فَحَلَبُوا وَعَطَنُوا [ (٤) ] ، فلمّا اطمأنّوا وهدأوا شَنَنّا عَلَيْهِمْ الْغَارَةَ، فَقَتَلْنَا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَيْنَا الذّرّيّةَ، وَاسْتَقْنَا النّعَمَ وَالشّاءَ فَخَرَجْنَا نَحْدُرُهَا قِبَلَ الْمَدِينَةِ حتى مررنا بابن [ (٥) ] البرصاء
َا الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَيْنَا الذّرّيّةَ، وَاسْتَقْنَا النّعَمَ وَالشّاءَ فَخَرَجْنَا نَحْدُرُهَا قِبَلَ الْمَدِينَةِ حتى مررنا بابن [ (٥) ] البرصاء
فَاحْتَمَلْنَاهُ وَاحْتَمَلْنَا صَاحِبَنَا. وَخَرَجَ صَرِيخُ الْقَوْمِ فِي قَوْمِهِمْ فَجَاءَنَا مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ، وَنَظَرُوا إلَيْنَا وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ الْوَادِي وَهُمْ مُوَجّهُونَ إلَيْنَا، فَجَاءَ اللهُ الْوَادِيَ مِنْ حَيْثُ شَاءَ بِمَاءٍ مَلَأَ جَنْبَيْهِ، وَاَيْمُ اللهِ مَا رَأَيْنَا قَبْلَ ذَلِكَ سَحَابًا وَلَا مَطَرًا، فَجَاءَ بِمَا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَجُوزُهُ، فَلَقَدْ رَأَيْتهمْ وُقُوفًا يَنْظُرُونَ إلَيْنَا وَقَدْ أَسْنَدْنَا فِي الْمُشَلّلِ [ (١) ] وَفُتْنَاهُمْ، فَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى طَلَبِنَا، فَمَا أَنْسَى رَجَزَ أَمِيرِنَا غَالِبٍ: أَبَى أَبُو الْقَاسِمِ أَنْ تَعَزّ بِي [ (٢) ] ... وَذَاكَ قَوْلُ صَادِقٍ لَمْ يَكْذِبْ فِي خَضِلٍ [ (٣) ] نَبَاتُهُ مُغْلَوْلِبِ [ (٤) ] ... صُفْرٍ أَعَالِيهِ كَلَوْنِ الْمُذْهَبِ ثُمّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ. فَحَدّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ مُحَمّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عُمَرَ الْأَسْلَمِيّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنْت مَعَهُمْ وَكُنّا بَضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، شِعَارُنَا: أَمِتْ! أَمِتْ! سَرِيّةُ كَعْبِ بْنِ عُمَيْرٍ إلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ قَالَ الْوَاقِدِيّ: حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ الزّهْرِيّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَعْبَ بْنَ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا حَتّى انْتَهَوْا إلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ مِنْ أَرْضِ الشّامِ، فَوَجَدُوا جَمْعًا من جمعهم
كَعْبَ بْنَ عُمَيْرٍ الْغِفَارِيّ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا حَتّى انْتَهَوْا إلَى ذَاتِ أَطْلَاحٍ مِنْ أَرْضِ الشّامِ، فَوَجَدُوا جَمْعًا من جمعهم
كَثِيرًا، فَدَعَوْهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَشَقُوهُمْ بِالنّبْلِ. فَلَمّا رَأَى ذَلِكَ أَصْحَابُ النّبِيّ ﷺ قَاتَلُوهُمْ أَشَدّ الْقِتَالِ حَتّى قَتَلُوا، فَأَفْلَتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ جَرِيحٌ فِي الْقَتْلَى، فَلَمّا بَرَدَ عَلَيْهِ اللّيْلُ تَحَامَلَ حَتّى آتي رسول الله ﷺ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَشَقّ ذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُمْ بِالْبَعْثِ إلَيْهِمْ، فَبَلَغَهُ أَنّهُمْ قَدْ سَارُوا إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَتَرَكَهُمْ. حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ، قَالَ: كَانَ كَعْبٌ يَكْمُنُ النّهَارَ وَيَسِيرُ اللّيْلَ حَتّى دَنَا مِنْهُمْ، فَرَآهُ عَيْنٌ لَهُمْ فَأَخْبَرَهُمْ بِقِلّةِ أَصْحَابِ النّبِيّ ﷺ، فَجَاءُوا عَلَى الْخُيُولِ فَقَتَلُوهُمْ. سَرِيّةُ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ إلَى السّيّ مِنْ أَرْضِ بَنِي عَامِرٍ مِنْ نَاحِيَةِ رُكْبَةَ، فِي رَبِيعٍ الْأَوّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ، وَسَرِيّةُ إلَى خَثْعَمَ بِتَبَالَةَ [ (١) ] حَدّثَنِي الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شُجَاعَ بْنَ وَهْبٍ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ رَجُلًا إلَى جَمْعٍ مِنْ هَوَازِنَ بِالسّيّ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْهِمْ، فَخَرَجَ، فَكَانَ يَسِيرُ اللّيْلَ وَيَكْمُنُ النّهَارَ حَتّى صَبّحَهُمْ وَهُمْ غَارّونَ، وَقَدْ أَوْعَزَ إلَى أَصْحَابِهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَلَا يُمْعِنُوا فِي الطّلَبِ، فَأَصَابُوا نَعَمًا كَثِيرًا وَشَاءَ، فَاسْتَاقُوا ذَلِكَ كُلّهُ حَتّى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ [وَاقْتَسَمُوا الْغَنِيمَةَ] [ (٢) ] ، وَكَانَتْ سِهَامَهُمْ خمسة عشر بعيرا،
كُلّ رَجُلٍ، وَعَدَلُوا الْبَعِيرَ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ، وَغَابَتْ السّرِيّةُ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. قَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: فَحَدّثْت هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ فَقَالَ: كَانُوا قَدْ أَصَابُوا فِي الْحَاضِرِ نِسْوَةً فَاسْتَاقُوهُنّ، وَكَانَتْ فِيهِنّ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ فَقَدِمُوا بِهَا الْمَدِينَةَ. ثُمّ قَدِمَ وَفْدُهُمْ مُسْلِمِينَ، فَلَمّا قَدِمُوا كَلّمُوا رسول الله ﷺ في السّبْيِ، فَكَلَمْ النّبِيّ ﷺ شُجَاعًا وَأَصْحَابَهُ فِي رَدّهِنّ، فَسَلّمُوهُنّ وَرَدّوهُنّ إلَى أَصْحَابِهِنّ. قَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: فَأَخْبَرْت شَيْخًا مِنْ الْأَنْصَارِ بِذَلِكَ فَقَالَ: أَمّا الْجَارِيَةُ الْوَضِيئَةُ فَكَانَ شُجَاعُ بْنُ وَهْبٍ قَدْ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ بِثَمَنٍ فَأَصَابَهَا، فَلَمّا قَدِمَ الْوَفْدُ خَيّرَهَا، فَاخْتَارَتْ الْمَقَامَ عِنْدَ شُجَاعِ بْنِ وَهْبٍ، فَلَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَهِيَ عِنْدَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ. فَقُلْت لَابْنِ أَبِي سَبْرَةَ: مَا سَمِعْت أَحَدًا قَطّ يَذْكُرُ هَذِهِ السّرِيّةَ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: لَيْسَ كُلّ الْعِلْمِ سَمِعْته. قَالَ: أَجَلْ وَاَللهِ. فَقَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: لَقَدْ حَدّثَنِي إسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللهِ سَرِيّةً أُخْرَى، قَالَ إسْحَاقُ: حَدّثَنِي ابْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ قُطْبَةَ بْنَ عَامِرِ بْنِ حَدِيدَةَ فِي عِشْرِينَ رَجُلًا إلَى حَيّ مِنْ خَثْعَمَ بِنَاحِيَةِ تَبَالَةَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَشُنّ الْغَارَةَ عَلَيْهِمْ، وَأَنْ يَسِيرَ اللّيْلَ وَيَكْمُنُ النّهَارَ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُغَذّ السّيْرَ. فَخَرَجُوا عَلَى عَشَرَةِ أَبْعِرَةً يَعْتَقِبُونَهَا، قَدْ غَيّبُوا السّلَاحَ، فَأَخَذُوا عَلَى الْفَتْقِ [ (١) ] حَتّى انْتَهَوْا إلَى بَطْنِ مَسْحَبٍ [ (٢) ] ، فَأَخَذُوا رَجُلًا فَسَأَلُوهُ
بُونَهَا، قَدْ غَيّبُوا السّلَاحَ، فَأَخَذُوا عَلَى الْفَتْقِ [ (١) ] حَتّى انْتَهَوْا إلَى بَطْنِ مَسْحَبٍ [ (٢) ] ، فَأَخَذُوا رَجُلًا فَسَأَلُوهُ
فَاسْتَعْجَمَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِالْحَاضِرِ، فَقَدّمَهُ قُطْبَةُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمّ أَقَامُوا حَتّى كَانَ سَاعَةٌ مِنْ اللّيْلِ، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْهُمْ طَلِيعَةً فَيَجِدُ حَاضِرَ نَعَمٍ، فِيهِ النّعَمُ وَالشّاءُ، فَرَجَعَ إلَى أَصْحَابِهِ فَأَخْبَرَهُمْ، فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ يَدِبّونَ دَبِيبًا يَخَافُونَ الْحَرَسَ، حَتّى انْتَهَوْا إلَى الْحَاضِرِ وَقَدْ نَامُوا وهدأوا، فَكَبّرُوا وَشَنّوا الْغَارَةَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ رِجَالُ الْحَاضِرِ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا حَتّى كَثُرَتْ الْجِرَاحُ فِي الفريقين. وأصبحوا وَجَاءَ الْخَثْعَمِيّونَ الدّهْمَ [ (١) ] ، فَحَالَ بَيْنَهُمْ سَيْلٌ أَتِيّ، فَمَا قَدَرَ رَجُلٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَمْضِي حَتّى أَتَى قُطْبَةُ عَلَى أَهْلِ الْحَاضِرِ، فَأَقْبَلَ بِالنّعَمِ وَالشّاءِ [ (٢) ] وَالنّسَاءِ إلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانَ سِهَامُهُمْ أَرْبَعَةً أَرْبَعَةً، وَالْبَعِيرُ بِعَشَرَةٍ مِنْ الْغَنَمِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ الْخُمُسُ. وَكَانَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ غَزْوَةُ مُؤْتَةَ [ (٣) ] حَدّثَنَا الْوَاقِدِيّ قَالَ: حَدّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ، قَالَ: بعث رسول الله ﷺ الحارث بن عمير [ (٤) ] الأزدىّ ثم أحد بنى لَهَبٍ، إلَى مَلِكِ بُصْرَى بِكِتَابٍ، فَلَمّا نَزَلَ مُؤْتَةَ عَرَضَ لَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرٍو الْغَسّانِيّ فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الشّامَ. قَالَ: لَعَلّك مِنْ رُسُلِ مُحَمّدٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُوثِقَ رِبَاطًا، ثُمّ قَدّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا. وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ الله صلّى الله عليه
َنَا رَسُولُ رَسُولِ اللهِ. فَأَمَرَ بِهِ فَأُوثِقَ رِبَاطًا، ثُمّ قَدّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ صَبْرًا. وَلَمْ يُقْتَلْ لِرَسُولِ الله صلّى الله عليه
وَسَلَّمَ رَسُولٌ غَيْرَهُ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْخَبَرُ فَاشْتَدّ عَلَيْهِ، وَنَدَبَ النّاسَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَقْتَلِ الْحَارِثِ وَمَنْ قَتَلَهُ، فَأَسْرَعَ النّاسُ وَخَرَجُوا فَعَسْكَرُوا بِالْجَرْفِ، وَلَمْ يُبَيّنْ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْأَمْرَ، فَلَمّا صلى رسول الله ﷺ الظّهْرَ جَلَسَ وَجَلَسَ أَصْحَابُهُ، وَجَاءَ النّعْمَانُ بْنُ فُنْحُصٍ [ (١) ] الْيَهُودِيّ، فَوَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مَعَ النّاسِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: زيد بن حَارِثَةَ أَمِيرُ النّاسِ، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَإِنْ أُصِيبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ رَجُلًا فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النّعْمَانُ بْنُ فُنْحُصٍ: أَبَا الْقَاسِمِ، إنْ كُنْت نَبِيّا فَسَمّيْت [ (٢) ] مِنْ سَمّيْت قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا أُصِيبُوا جَمِيعًا، إنّ الْأَنْبِيَاءَ فِي بَنِي إسْرَائِيلَ إذَا اسْتَعْمَلُوا [ (٣) ] الرّجُلَ عَلَى الْقَوْمِ ثُمّ قَالُوا إنْ أُصِيبَ فُلَانٌ، فَلَوْ سَمّى مِائَةً أُصِيبُوا جَمِيعًا. ثُمّ جَعَلَ اليهودىّ يقول لزيد ابن حَارِثَةَ: اعْهَدْ، فَلَا تَرْجِعْ إلَى مُحَمّدٍ أَبَدًا إنْ كَانَ نَبِيّا! فَقَالَ زَيْدٌ: فَأَشْهَدُ أَنّهُ نَبِيّ صَادِقٌ بَارّ. فَلَمّا أَجَمَعُوا الْمَسِيرَ وَقَدْ عقد رسول الله ﷺ لَهُمْ اللّوَاءَ وَدَفَعَهُ إلَى زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ- لِوَاءٌ أَبْيَضُ- مَشَى النّاسُ إلَى أُمَرَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُوَدّعُونَهُمْ وَيَدْعُونَ لَهُمْ، وَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يُوَدّعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْمُسْلِمُونَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ، فَلَمّا سَارُوا مِنْ مُعَسْكَرِهِمْ نَادَى الْمُسْلِمُونَ: دَفَعَ اللهُ عَنْكُمْ، وَرَدّكُمْ صَالِحِينَ غَانِمِينَ. قال ابن رواحة عند ذلك:
لَكِنّنِي أَسْأَلُ الرّحْمَنَ مَغْفِرَةً ... وَضَرْبَةً ذَاتَ [ (١) ] فَرْعٍ تَقْذِفُ الزّبَدَا [ (٢) ] وَهِيَ أَبْيَاتٌ أَنْشَدَنِيهَا شُعَيْبُ بْنُ عُبَادَةَ. حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَافِعِ بْنِ إسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرَقْمَ، أن رسول الله ﷺ قَالَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللهِ وَبِمَنْ مَعَكُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا. أَوْ قَالَ: اُغْزُوا بِسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَقَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللهِ، لَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغْلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلَيَدًا، وَإِذَا لَقِيت عَدُوّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى إحْدَى ثَلَاثٍ، فَأَيّتُهُنّ مَا أَجَابُوك إلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَاكْفُفْ عَنْهُمْ، اُدْعُهُمْ إلَى الدّخُولِ فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَاكْفُفْ عَنْهُمْ، ثُمّ اُدْعُهُمْ إلَى التّحَوّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَأَخْبِرْهُمْ أَنّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، وَإِنْ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللهِ، وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْقِسْمَةِ [ (٣) ] شَيْءٌ إلّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إلَى إعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَاكْفُفْ عَنْهُمْ، فَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللهِ وَقَاتِلْهُمْ، وَإِنْ أَنْتَ حَاصَرْت أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوك أَنْ تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ فَلَا تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك، فَإِنّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا.
مِ اللهِ فَلَا تَسْتَنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللهِ، وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِك، فَإِنّك لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ أَمْ لَا. وَإِنْ حَاصَرَتْ أَهْلَ حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ فَأَرَادُوك عَلَى أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمّةَ اللهِ وَذِمّةَ رَسُولِهِ، فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمّةَ اللهِ وَلَا ذِمّةَ رَسُولِهِ، وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمّتَك وَذِمّةَ أَبِيك وذمّة
أَصْحَابِك، فَإِنّكُمْ إنْ تَخْفِرُوا ذِمّتَكُمْ وَذِمَمَ آبَائِكُمْ خير لكم من أن تحفروا ذِمّةَ اللهِ وَذِمّةَ رَسُولِهِ. حَدّثَنِي أَبُو صَفْوَانَ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: خَرَجَ النّبِيّ ﷺ مشيّعا لأهل مؤتة حتى بَلَغَ ثَنِيّةَ الْوَدَاعِ، فَوَقَفَ وَوَقَفُوا حَوْلَهُ فَقَالَ: اُغْزُوا بِسْمِ اللهِ، فَقَاتِلُوا عَدُوّ اللهِ وَعَدُوّكُمْ بِالشّامِ، وَسَتَجِدُونَ فِيهَا رِجَالًا فِي الصّوَامِعِ [ (١) ] مُعْتَزِلِينَ لِلنّاسِ، فَلَا تَعْرِضُوا لَهُمْ، وَسَتَجِدُونَ آخَرِينَ لِلشّيْطَانِ، فِي رُءُوسِهِمْ مَفَاحِصَ [ (٢) ] فَاقْلَعُوهَا بِالسّيُوفِ، وَلَا تَقْتُلْنَ امْرَأَةً وَلَا صَغِيرًا مُرْضِعًا وَلَا كَبِيرًا فَانِيًا، لَا تُغْرِقُنّ نَخْلًا وَلَا تَقْطَعْنَ شَجَرًا، وَلَا تَهْدِمُوا بَيْتًا. حَدّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: لَمّا وَدّعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عبد الله بن رَوَاحَةَ قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مُرْنِي بِشَيْءٍ أَحْفَظْهُ عَنْك! قَالَ: إنّك قَادِمٌ غدا بدّا، السّجُودُ بِهِ قَلِيلٌ، فَأَكْثِرْ السّجُودَ. قَالَ عَبْدُ اللهِ: زِدْنِي يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: اُذْكُرْ اللهَ، فَإِنّهُ عَوْنٌ لَك عَلَى مَا تَطْلُبُ. فَقَامَ مِنْ عِنْدِهِ حَتّى إذَا مَضَى ذَاهِبًا رَجَعَ إلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبّ الْوِتْرَ! قَالَ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، مَا عَجَزْت فَلَا تَعْجِزَنّ إنْ أَسَأْت عَشْرًا أَنْ تُحْسِنَ وَاحِدَةً.
سُولَ اللهِ، إنّ اللهَ وِتْرٌ يُحِبّ الْوِتْرَ! قَالَ: يَا ابْنَ رَوَاحَةَ، مَا عَجَزْت فَلَا تَعْجِزَنّ إنْ أَسَأْت عَشْرًا أَنْ تُحْسِنَ وَاحِدَةً. فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: لا أسألك عن شيء بعدها. قال
أَبُو عَبْدِ اللهِ: وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يَقُولُ: كُنْت فِي حِجْرِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ فَلَمْ أَرَ وَالِيَ يَتِيمٍ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ، خَرَجْت مَعَهُ فِي وَجْهِهِ إلَى مُؤْتَةَ، وَصَبّ بِي وَصَبَبْت بِهِ [ (١) ] فَكَانَ يُرْدِفُنِي خَلْفَ رَحْلِهِ، فَقَالَ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بَيْنَ شُعْبَتَيْ [ (٢) ] الرّحْلِ، وَهُوَ يَتَمَثّلُ أَبْيَاتَ شِعْرٍ إذَا بَلّغْتِنِي وَحَمَلْت رَحْلِي ... مَسَافَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ الْحِسَاءِ [ (٣) ] فَزَادُك أَنْعُمٌ وَخَلَاك ذَمّ [ (٤) ] ... وَلَا أَرْجِعْ [ (٥) ] إلَى أَهْلِي وَرَائِي وَآبَ الْمُسْلِمُونَ وَغَادَرُونِي [ (٦) ] ... بِأَرْضِ الشّامِ مُشْتَهَى الثّوَاءِ [ (٧) ] هُنَالِكَ لَا أُبَالِي طَلْعَ نَخْلٍ ... وَلَا نَخْلٍ أَسَافِلُهَا رِوَاءِ [ (٨) ] فَلَمّا سَمِعْت هَذِهِ الْأَبْيَاتَ بَكَيْت، فَخَفَقَنِي بِيَدِهِ [ (٩) ] وَقَالَ: مَا يَضُرّك يَا لُكَعُ أَنْ يَرْزُقَنِي اللهُ الشّهَادَةَ فَأَسْتَرِيحَ مِنْ الدّنْيَا وَنَصَبِهَا وَهُمُومِهَا وَأَحْزَانِهَا وَأَحْدَاثِهَا. وَيَرْجِعُ بَيْنَ شُعْبَتَيْ الرّحْلِ، ثُمّ نَزَلَ نَزْلَةً مِنْ اللّيْلِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ وَعَاقَبَهُمَا دُعَاءً طَوِيلًا ثُمّ قَالَ لِي: يَا غُلَامُ! فَقُلْت: لَبّيْكَ! قَالَ: هِيَ إنْ شَاءَ اللهُ الشّهَادَةُ. وَمَضَى الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْمَدِينَةِ، فَسَمِعَ الْعَدُوّ بِمَسِيرِهِمْ عَلَيْهِمْ قبل أن
يَنْتَهُوا إلَى مَقْتَلِ الْحَارِثِ بْن عُمَيْرٍ، فَلَمّا فَصَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ الْمَدِينَةِ سَمِعَ الْعَدُوّ بِمَسِيرِهِمْ فَجَمَعُوا الْجَمُوعَ. وَقَامَ فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ شُرَحْبِيلُ بِالنّاسِ، وَقَدّمَ الطّلَائِعَ أَمَامَهُ، وَقَدْ نَزَلَ الْمُسْلِمُونَ وَادِيَ الْقُرَى وَأَقَامُوا أَيّامًا، وَبَعَثَ أَخَاهُ سَدُوسَ وَقُتِلَ سَدُوسُ وَخَافَ شُرَحْبِيلُ بْنُ عَمْرٍو فَتَحَصّنَ، وَبَعَثَ أَخًا لَهُ يُقَالُ لَهُ وَبْرُ بْنُ عَمْرٍو. فَسَارَ الْمُسْلِمُونَ حَتّى نَزَلُوا أَرْضَ مَعَانٍ مِنْ أَرْضِ الشّامِ، فَبَلَغَ النّاسُ أَنّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ مَآبَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ فِي بَهْرَاءَ وَوَائِلٍ وَبَكْرٍ وَلَخْمٍ وَجُذَامَ فِي مِائَةِ أَلْفٍ، عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ بَلِيّ يُقَالُ لَهُ مَالِكٌ. فَلَمّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمُسْلِمِينَ أَقَامُوا لَيْلَتَيْنِ لِيَنْظُرُوا فِي أَمْرِهِمْ وَقَالُوا: نَكْتُبُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَإِمّا يَرُدّنَا وَإِمّا يَزِيدُنَا رِجَالًا. فَبَيْنَا النّاسُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ جَاءَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ فَشَجّعَهُمْ ثُمّ قَالَ: وَاَللهِ مَا كُنّا نُقَاتِلُ النّاسَ بِكَثْرَةِ عَدَدٍ، وَلَا بِكَثْرَةِ سِلَاحٍ، وَلَا بِكَثْرَةِ خُيُولٍ، إلّا بِهَذَا الدّينِ الّذِي أَكْرَمْنَا اللهُ بِهِ. انْطَلِقُوا! [ (١) ] وَاَللهِ لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلّا فرسان، ويوم أحد فرس وَاحِدٌ، وَإِنّمَا هِيَ إحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ، إمّا ظُهُورٌ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَوَعَدَنَا نَبِيّنَا، وَلَيْسَ لِوَعْدِهِ خُلْفٌ، وَإِمّا الشّهَادَةُ فَنَلْحَقُ بِالْإِخْوَانِ نُرَافِقُهُمْ فِي الْجِنَانِ! فَشَجّعَ النّاسَ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ ابْنِ رَوَاحَةَ. فَحَدّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هَرِيرَةَ، قَالَ:
جِنَانِ! فَشَجّعَ النّاسَ عَلَى مِثْلِ قَوْلِ ابْنِ رَوَاحَةَ. فَحَدّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، عَنْ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هَرِيرَةَ، قَالَ: شَهِدْت مُؤْتَةَ، فَلَمّا رَأَيْنَا الْمُشْرِكِينَ رَأَيْنَا مَا لَا قِبَلَ لَنَا بِهِ مِنْ الْعَدَدِ وَالسّلَاحِ وَالْكُرَاعِ وَالدّيبَاجِ وَالْحَرِيرِ وَالذّهَبِ، فَبَرِقَ بَصَرِي، فَقَالَ لِي ثابت ابن أقرم: يَا أَبَا هَرِيرَةَ، مَا لَك؟ كَأَنّك تَرَى جَمُوعًا كَثِيرَةً. قُلْت: نَعَمْ، قَالَ: تَشْهَدُنَا بِبَدْرٍ؟ إنّا لم ننصر بالكثرة!
حَدّثَنِي بُكَيْر بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ ابْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، وَابْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيّةَ، أَحَدُهُمَا يَزِيدُ عَلَى الْآخَرِ فِي الْحَدِيثِ، قَالَ: لَمّا الْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، وَكَانَ الْأُمَرَاءُ يَوْمئِذٍ يُقَاتِلُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ، أَخَذَ اللّوَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فَقَاتَلَ النّاسَ مَعَهُ، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَقُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ. قَالَ ابْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيّ، أَخْبَرَنِي مَنْ حَضَرَ يَوْمئِذٍ قَالَ: لَا، مَا قُتِلَ [ (١) ] إلّا طَعْنًا بِالرّمْحِ. ثُمّ أَخَذَهُ جَعْفَرٌ، فَنَزَلَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءَ فَعَرْقَبَهَا [ (٢) ] ، ثُمّ قَاتَلَ حَتّى قُتِلَ. وَحَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ الرّومِ فَقَطَعَهُ، نِصْفَيْنِ، فَوَقَعَ أَحَدُ نِصْفَيْهِ فِي كَرْمٍ، فَوُجِدَ فِي نِصْفِهِ ثَلَاثُونَ أَوْ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ جُرْحًا. حَدّثَنِي أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وُجِدَ مِمّا قُتِلَ مِنْ بَدَنِ جَعْفَرٍ مَا بَيْنَ مَنْكِبَيْهِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ. حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي قتادة، عن عبد الله بن أبي بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: وُجِدَ فِي بَدَنِ جَعْفَرٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتّينَ جُرْحًا، وَوُجِدَ بِهِ طَعْنَةٌ قَدْ أَنْفَذَتْهُ.
رِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: وُجِدَ فِي بَدَنِ جَعْفَرٍ أَكْثَرَ مِنْ سِتّينَ جُرْحًا، وَوُجِدَ بِهِ طَعْنَةٌ قَدْ أَنْفَذَتْهُ. حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَحَدّثَنِي عَبْدُ الْجَبّارِ بْنُ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، زَادَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ فِي الْحَدِيثِ قَالَا: لَمّا الْتَقَى النّاسُ بِمُؤْتَةَ جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ وَكَشَفَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشّامِ، فَهُوَ يَنْظُرُ إلَى مُعْتَرَكِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَخَذَ الرّايَةَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، فجاءه الشيطان فحبّب
إلَيْهِ الْحَيَاةَ وَكَرّهَ إلَيْهِ الْمَوْتَ وَحَبّبَ إلَيْهِ الدّنْيَا! فَقَالَ: الْآنَ حِينَ اُسْتُحْكِمَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُحَبّبُ إلَيّ الدّنْيَا! فَمَضَى قِدْمًا حَتّى اُسْتُشْهِدَ، فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ، فَقَدْ دَخَلَ الْجَنّةَ وَهُوَ يَسْعَى! ثُمّ أَخَذَ الرّايَةَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَجَاءَهُ الشّيْطَانُ فَمَنّاهُ الْحَيَاةَ وَكَرّهَ إلَيْهِ الْمَوْتَ، وَمَنّاهُ الدّنْيَا فَقَالَ: الْآنَ حِينَ اُسْتُحْكِمَ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ تُمَنّينِي الدّنْيَا! ثُمّ مَضَى قِدْمًا حَتّى اُسْتُشْهِدَ، فَصَلّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَدَعَا لَهُ، ثُمّ قَالَ: اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ فَإِنّهُ شَهِيدٌ، دَخَلَ الْجَنّةَ فَهُوَ يَطِيرُ فِي الْجَنّةِ بِجَنَاحَيْنِ مِنْ يَاقُوتٍ حَيْثُ يُشَاءُ مِنْ الْجَنّةِ. ثُمّ أَخَذَ الرّايَةَ بَعْدَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، فَاسْتُشْهِدَ وَدَخَلَ الْجَنّةَ مُعْتَرِضًا. فَشَقّ ذَلِكَ عَلَى الْأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَصَابَهُ الْجِرَاحُ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا اعْتِرَاضُهُ؟ قَالَ: لَمّا أَصَابَتْهُ الْجِرَاحُ نَكَلَ، فَعَاتَبَ نَفْسَهُ فَشَجُعَ، فَاسْتُشْهِدَ فَدَخَلَ الْجَنّةَ. فَسُرّيَ عَنْ قَوْمِهِ. حَدّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيّ، عَنْ أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: رَأَيْت جَعْفَرًا مَلِكًا يَطِيرُ فِي الْجَنّةِ تَدْمَى قَادِمَتَاهُ، وَرَأَيْت زَيْدًا دُونَ ذَلِكَ فَقُلْت: مَا كُنْت أَظُنّ أَنّ زَيْدًا دُونَ جَعْفَرٍ. فَأَتَى جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: إنّ زَيْدًا لَيْسَ بِدُونِ جَعْفَرٍ، وَلَكِنّا فَضّلْنَا جَعْفَرًا لِقَرَابَتِهِ مِنْك. حَدّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: خَيْرُ الْفَرَسَانِ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ الرّجّالَةِ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ.
دَةَ، عَنْ الْمَقْبُرِيّ، عَنْ أَبِي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ: خَيْرُ الْفَرَسَانِ أَبُو قَتَادَةَ، وَخَيْرُ الرّجّالَةِ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ. حَدّثَنِي نَافِعُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَجُلًا مِنْ
بَنِي مُرّةَ كَانَ فِي الْجَيْشِ، قِيلَ لَهُ: إنّ النّاسَ يَقُولُونَ إنّ خَالِدًا انْهَزَمَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ. فَقَالَ: لَا وَاَللهِ مَا كَانَ ذَلِكَ! لَمّا قُتِلَ ابْنُ رَوَاحَةَ نَظَرْت إلَى اللّوَاءِ قَدْ سَقَطَ، وَاخْتَلَطَ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ: فَنَظَرْت إلَى اللّوَاءِ فِي يَدِ خَالِدٍ مُنْهَزِمًا، وَاتّبَعْنَاهُ فَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ. حَدّثَنِي مُحَمّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمّا قُتِلَ ابْنُ رَوَاحَةَ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ أَسْوَأَ هَزِيمَةٍ رَأَيْتهَا قَطّ. فِي كُلّ وَجْهٍ. ثُمّ إنّ الْمُسْلِمِينَ تَرَاجَعُوا. فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ ثابت بن أقرم، فَأَخَذَ اللّوَاءَ وَجَعَلَ يَصِيحُ بِالْأَنْصَارِ، فَجَعَلَ النّاسُ يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِنْ كُلّ وَجْهٍ وَهُمْ قَلِيلٌ وَهُوَ يَقُولُ: إلَيّ أَيّهَا النّاسُ! فَاجْتَمَعُوا إلَيْهِ. قَالَ: فَنَظَرَ ثَابِتٌ إلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فَقَالَ: خُذْ اللّوَاءَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ! فَقَالَ: لَا آخُذُهُ، أَنْتَ أَحَقّ بِهِ، أَنْتَ رَجُلٌ لَك سِنّ. وَقَدْ شَهِدْت بَدْرًا. قَالَ ثَابِتٌ: خذه أيّها الرجل! فو الله مَا أَخَذْته إلّا لَك! فَأَخَذَهُ خَالِدٌ فَحَمَلَهُ سَاعَةً، وَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ. فَثَبَتَ حَتّى تَكَرْكَرَ [ (١) ] الْمُشْرِكُونَ، وَحَمَلَ بِأَصْحَابِهِ فَفَضّ جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ، ثُمّ دَهَمَهُ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَانْحَاشَ الْمُسْلِمُونَ فَانْكَشَفُوا رَاجِعِينَ.
نَ، وَحَمَلَ بِأَصْحَابِهِ فَفَضّ جَمْعًا مِنْ جَمْعِهِمْ، ثُمّ دَهَمَهُ مِنْهُمْ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَانْحَاشَ الْمُسْلِمُونَ فَانْكَشَفُوا رَاجِعِينَ. حَدّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ إسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ. عَنْ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَدّثَنِي نَفَرٌ مِنْ قَوْمِي حَضَرُوا يَوْمئِذٍ قَالُوا: لَمّا أَخَذَ اللّوَاءَ انْكَشَفَ بِالنّاسِ فَكَانَتْ الْهَزِيمَةُ، وَقُتِلَ الْمُسْلِمُونَ، وَاتّبَعَهُمْ الْمُشْرِكُونَ، فَجَعَلَ قُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ يَصِيحُ: يَا قَوْمِ، يُقْتَلُ الرّجُلُ مُقْبِلًا أَحْسَنُ أَنْ يُقْتَلَ مُدْبِرًا! يَصِيحُ بِأَصْحَابِهِ فَمَا يَثُوبُ إلَيْهِ أَحَدٌ، هي الهزيمة، ويتبعون صاحب الراية منهزما.



