شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya الزرقاني، محمد بن عبد الباقي (w. 1122 H).

Bagian 1 dari 43 5943 halaman

— Bagian 1 · ـ[شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمن… —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

ـ[شرح العلامة الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية]ـ المؤلف: أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن شهاب الدين بن محمد الزرقاني المالكي (المتوفى: ١١٢٢هـ) الناشر: دار الكتب العلمية الطبعة: الأولى ١٤١٧هـ-١٩٩٦م عدد الأجزاء: ١٢ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

المجلد الأول باب مقدمة ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني مؤلف المواهب اللدنية ... ﷽ ترجمة شهاب الدين أحمد بن محمد القسطلاني ١ مؤلف المواهب اللدنية: هو الحافظ شهاب الدين أبو العباس، أحمد بن محمد، بن أبي بكر، بن عبد الملك، بن أحمد، بن محمد، بن حسين، بن علي القسطلاني المصري الشافعي، الإمام العلامة، الحجة الرحالة، الفقيه المقرئ المسند. قال السخاوي: مولده ثاني عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بمصر، ونشأ بها وحفظ القرآن، وتلا السبع وحفظ الشاطبية والجزرية والوردية وغير ذلك، وذكر له عدة مشايخ منهم: الشيخ خالد الأزهري النحوي، والفخر المقدسي، والجلال البكري وغيرهم، وأنه قرأ صحيح البخاري في خمسة مجالس على الشاوي، وتلمذ له أيضًا, وأنه قرأ عليه أعني السخاوي بعض مؤلفاته، وأنه حج غير مرة، وجاور سنة أربع وثمانين وسنة أربع وتسعين، وأنه أخذ بمكة عن جماعة، منهم: النجم بن فهد، وولي مشيخة مقام سيدي الشيخ أحمد الحرار بالقرافة الصغرى، وعمل تأليفًا في مناقب الشيخ المذكور سماه نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار، وكان يعظ بالجامع العمري، وغيره ويجتمع عنده

بالقرافة الصغرى، وعمل تأليفًا في مناقب الشيخ المذكور سماه نزهة الأبرار في مناقب الشيخ أبي العباس الحرار، وكان يعظ بالجامع العمري، وغيره ويجتمع عنده

الجم الغفير، ولم يكن له نظير في الوعظ، وكتب بخطه شيئًا كثيرًا لنفسه ولغيره وأقرأ الطلبة وتعاطى الشهادة، ثم انجمع وأقبل على التأليف، وذكر من تصانيفه: العقود السنية في شرح المقدمة الجزرية، والكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز، وشرحًا على الشاطبية زاد فيه زيادات ابن الجزري مع فوائد غريبة، وشرحًا على البردة سماه الأنوار المضية، وكتاب نفائس الأنفاس في الصحبة واللباس، والروض الزاهر في مناقب الشيخ عبد القادر، وتحفه السامع والقاري بختم صحيح البخاري ورسائل في العمل بالربع المجيب. انتهى ما ذكره السخاوي ملخصًا. وقال في النور: ارتفع شأنه بعد ذلك فأعطي السعادة في قلمه وكَلِمِه، وصنف التصانيف المقبولة التي سارت بها الركبان في حياته، ومن أجلها شرح على صحيح البخاري مزجًا في عشرة أسفار كبار، لعله أجمع شروحه وأحسنها وألخصها، ومنها المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، وهو كتاب جليل المقدار عظيم الواقع كثير النفع ليس له نظير في بابه، ويحكى أن الحافظ السيوطي كان يغض منه ويزعم أنه يأخذ من كتبه ويستمد منها ولا ينسب النقل إليها، وأنه ادعى عليه بذلك بين يدي شيخ الإسلام زكريا، فألزمه بيان مدعاه، فعدد مواضع قال: إنه نقل فيها عن البيهقي، وقال: إنه للبيهقي عدة مؤلفات فليذكر لنا ذكره في أي مؤلفاته لنعلم أنه نقل عن البيهقي، ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته، وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي.

ذكره في أي مؤلفاته لنعلم أنه نقل عن البيهقي، ولكنه رأى في مؤلفاتي ذلك النقل عن البيهقي فنقله برمته، وكان الواجب عليه أن يقول: نقل السيوطي عن البيهقي. وحكى الشيخ جار الله بن فهد، أن الشيخ ﵀ قصد إزالة ما في خاطر الجلال السيوطي، فمشى من القاهرة إلى الروضة إلى باب السيوطي ودق الباب فقال له: من أنت؟ فقال أنا القسطلاني جئت إليك حافيًا مكشوف الرأس ليطيب خاطرك عليّ، فقال له: قد طاب خاطري عليك، ولم يفتح له الباب ولم يقابله، قال في النور: وبالجملة فإنه كان إمامًا حافظًا متقنا جليل القدر، حسن التقرير والتحرير، لطيف الإشارة بليغ العبارة، حسن الجمع والتأليف، لطيف الترتيب والترصيف، زينة أهل عصره ونقاوة ذوي دهره، ولا يقدح فيه تحامل معاصريه عليه، فلا زالت الأكابر على هذا في كل عصر. توفي في ليلة الجمعة سابع المحرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بالقاهرة

ودفن بالمدرسة العينية جوار منزله، انتهى. وقال في الكواكب: كان موته بعروض فالحج نشأ له من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاء الله المكي، بحيث سقط عن دابته وأغمي عليه، فحمل إليه منزله ثم مات بعد أيام.

واكب: كان موته بعروض فالحج نشأ له من تأثره ببلوغه قطع رأس إبراهيم بن عطاء الله المكي، بحيث سقط عن دابته وأغمي عليه، فحمل إليه منزله ثم مات بعد أيام.

التعريف بالمواهب اللدنية بالمنح المحمدية: قال حاجي خليفة في كشف الظنون: المواهب اللدنية في السيرة النبوية في مجلد، للشيخ الإمام شهاب الدين أبي العباس، أحمد بن محمد القسطلاني المصري، المتوفى سنة ٩٢٣ ثلاث وعشرين وتسعمائة، وهو كتاب جليل القدر كثير النفع ليس له نظير في بابه، رتبه على عشرة مقاصد: الأول: في تشريف الله تعالى نبيه بسبق نبوته وطهارة نسبه وولادته ورضاعه ومغازيه وسراياه مرتبًا على السنين إلى وفاته ﵊. الثاني: في أسمائه وأولاده وأزواجه وأعمامه وخدمه. الثالث: فيما منحه الله تعالى من كمال خلقته؛ وفيه ثلاثة فصول. الرابع: في معجزاته وخصائصه. الخامس: في خصائص المعراج. السادس: فيما ورد من آي التنزيل في رفعة ذكره. السابع: في وجوب محبته واتباع سنته. الثامن: في طبه وتعبيره الرؤيا. التاسع: في لطيفه من حقائق عباداته. العاشر: في إتمامه ﷾ نعمته عليه بوفاته, وفيه ثلاثة فصول. وذكر في كشف الظنون عن القسطلاني أنه فرغ من تأليفه في شوال سنة ٨٩٨ ثمان وتسعين وثمانمائة ومن تبييضه في شعبان سنة ٨٩٩ تسع وتسعين وثمانمائة. وقال الغزي في الكواكب: وأقام عند النبي ﷺ فحصل له جذب فصنف

المواهب اللدنية لما صحا ... وقال: وكان له اعتقاد تام في الصوفية وأكثر في المواهب من الاستشهاد بكلام سيد وفا ... واختار مذهب مالك ﵁ في تفضيل المدينة على مكة؛ قلت: -أي الغزي- وأول دليل على قبول أعماله وإخلاصه في تأليفه، عناية الناس بكتابه المواهب اللدنية، ومغالاتهم في ثمنه مع قلة الرغبات. ا. هـ. وفي كشف الظنون، ترجمه المولى الفاضل عبد الباقي بن ... ١ الشاعر الرومي المشهور أحسن ترجمة وسماه معالم اليقين٢، وتوفي سنة ١٠٨٨هـ. وعلى المواهب حاشية لمولانا نور الدين على القاري المكي المشهور المتوفى سنة ١٠١٤ أربع عشر وألف. وللعلامة لالشيخ إبراهيم بن محمد الميموني المصري الشافعي المتوفى سنة ١٠٧٩ تسع وسبعين وألف، حاشية أيضًا. وشرح المواهب المولى العلامة خاتمة المحدثين محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني المصري المالكي، المتوفى سنة ١١٢٢ اثنتين وعشرين ومائة وألف، شرحًا حافلا في أربع مجلدات، جمع فيه أكثر الأحاديث المروية في شمائل المصطفى ﷺ وسيره وصفاته الشريفة جزاه الله خيرًا ورحمه رحمة واسعة. وللشيخ أبي الضياء علي بن علي الشبراملسي المتوفى سنة ١٠٨٧ سبع وثمانين، وألف حاشية على المواهب في خمس مجلدات ضخام، نقلها الأميني في خلاصة السير.

اسعة. وللشيخ أبي الضياء علي بن علي الشبراملسي المتوفى سنة ١٠٨٧ سبع وثمانين، وألف حاشية على المواهب في خمس مجلدات ضخام، نقلها الأميني في خلاصة السير.

ترجمة الزرقاني شارح المواهب: هو محمد الزرقاني بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد بن علوان المصري، الأزهري المالكي، الشهير بالزرقاني الإمام المحدث، الناسك النحرير، الفقيه العلامة. وقال الزركلي أبو عبد الله: خاتمة المحدثين بالديار المصرية، مولده ووفاته بالقاهرة، ونسبته إلى زرقان من قرى منوف بمصر. وقال كحالة: محدث فقيه أصولي. أخذ عن والده، وعن النور علي الشبراملسي، وعن الشيخ محمد البابلي وغيرهم، كما أخذ عن الشيخ محمد خليل العجلوني الدمشقي والجمال عبد الله الشبراوي: وله من المؤلفات:

  • شرح على الموطأ. ذكره كحالة١ باسم: أبهج المسالك بشرح موطأ الإمام مالك.
  • شرح على المواهب اللدنية. قال سركيس: وهو شرح حافل جمع فيه أكثر الأحاديث المروية في شمائل المصطفى وسيره وصفاته الشريفة.
  • وذكره كحالة٢ باسم: إشراق مصابيح السيرة المحمدية بمزج أسرار المواهب اللدنية.
  • شرح المنظومة البيقونية.
  • مختصر٣ المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة.
  • وصول الأماني في الحديث.

مصابيح السيرة المحمدية بمزج أسرار المواهب اللدنية.

  • شرح المنظومة البيقونية.
  • مختصر٣ المقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة.
  • وصول الأماني في الحديث.

﷽ المقدمة: الحمد لله الذي جعلنا خير أمة أخرجت للناس، ورفع منابر تشريفنا على منابر صفحات الدهور ثابتة الأساس، ووضع عنا الإصر والأغلال، ومنعنا الاجتماع على الضلال، وقدمنا تقديم البسملة في القرطاس، فنحن الآخرون السابقون تبجيلًا وتكريمًا لمن أرسله فينا رؤوفًا رحيمًا، فأقام دعائم الدين بعد طول تناس؛ وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، تعالى عما يقول الظالمون الأرجاس، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده وسوله، وحبيبه وخليله، الأمين المأمون الطيب الأنفاس، ألا وهو أجل من أن يحيط به وصف، وأشرف من أن يضم جواهره نظم أو وصف، زكي المنابت، طيب الأغراس، أضاءت قبل كونه وإرهاصاته المقباس، وأزهرت في حمله وولادته ورضاعه زهراءي، اقتبس منها النبراس، وأشرقت أعلام نبوته، ولمعت لوامع براهين رسالته، فشيدت منار الهدى بعدما كان في إبلاس، وبهر بالآيات البينات، فشق له البدر في دجى الأغلاس، وغلب بمعجزات بدروها في التمام، وجواهرها تروق في الترصيع والانتظام، ورياضها تتأرج بنسمات سماته، وتنشق عن نور زهر شمائله، ونور زهر صفاته التي كل عن إحصاء راموزها المقياس؛ صلى الله وسلم عليه وعلى إخوانه من الأنبياء والمرسلين, وعلى آله وصحابته وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين الأكياس، الناهضين بأعباء المناقب، في علياء المناصب، البالغين في نصر الدين, النجوم الثواقب، الهادين من الكفر الجبال الرواس، حتى نسفوها نسفًا، وحكموا بالعدل وأقاموا القسطاس.

اء المناقب، في علياء المناصب، البالغين في نصر الدين, النجوم الثواقب، الهادين من الكفر الجبال الرواس، حتى نسفوها نسفًا، وحكموا بالعدل وأقاموا القسطاس. أما بعد: فهذا الكتاب لم يطلبه مني طالب، ولا رغب إلي من تصنيفه راغب، وإنما تطلبت نفسي فيه مزج المواهب، فأودعته نفائس بها يتنافس في شرح السنة النبوية، وعرائس استجليتها من مخدرات خدور السيرة المحمدية، وجواهر استخرجتها من قاموس الحكم المصطفوية، وزواهر اقتبستها من أرقعة السيرة الهاشمية، وزهور اجتثيتها من جنات وجنات الروضة المدنية، يبهر من عقد نظامها الناظر، وينادي من أي هذا القاصر، فيجيبه حال اللسان الوهاب، قوي قادر، أما العيوب وإن كثرت، فما لا سبيل إلى السلامة منها لغير المعصوم، وقد قال: من ذا الذي ما ساء قط ... ومن له الحسنى فقط وقد قال ابن عبدوس النيسابوري: لا أعلم في الدنيا كتابًا سلم إلى مؤلفه ولم يتبعه من يليه، فكيف وفهمي فاتر، ونظري قاصر، ووجودي في الزمان الآخر مع ما أقاسيه من تلاطم أمواج

الهموم وأقلامه من ترادف جيوش الغموم، لكني أنتظر الفرج من الحي القيوم، مستعيذًا به من حسود ظلوم، والله أسال العون على إتمامه، والتوفيق من امتنانه وهو حسبنا ونعم الوكيل. هذا؛ وجامعه الحقير الفاني، محمد بن عبد الباقي الزرقاني، قد أخذ الكتاب رواية ودراية, عن علامة الدنيا؛ الآخذ من بحار التحقيق بالغايتين: القصوى والدنيا، الأصول النحوي النظار الفقيه النحرير الجهبذ الفهامة النبيه الشيخ علي الشمرلسي شيخ الإسلام، فسح الله له وأدام به نفع الأنام. وكم بحمد الله صغى لي وسمع ما أقول وكتب أنقالي وحثني على إحضار ما أراه من النقول، إذا رأى ملالي، ولم أزل عنده من نعم الله بالمحل الأرفع العالي، والله يعلم أني لم أقل ذلك للفخر، وأي فخر لمن لا يعلم ما حاله في القبر، بل امتثالا للأمر بالتحدث بالنعمة، كشف الله عنا كل غمة، بحق روايته له عن شيخ الإسلام أحمد بن خليل السبكي، إجازة عن السيد يوسف الأرميوني عن المؤلف، وعن البرهان إبراهيم اللقاني، عن العرافين المحمدين: البنوفري, وابن الترجمان، عن العارف الشعراني، عن مؤلفها، وعن الفقيه النور الأجهوري, عن البدر القرافي والبنوفري، عن عبد الرحمن الأجهوري، عن مؤلفه. وقد وضع عليه حال القراءة، هاتيك الحاشية الرقيقة، الحاوية لجواهر أبحاثه الدقيقة، وبدور الأنقال الأنيقة. وهو مرادي بشيخنا في الإطلاق، وربما عبرت عنه بالشارح لغرض صحيح لدى الحذاق. ح وأخبرنا به إجازة أبو عبد الله الحافظ محمد العلائي البابلي، قال: أخبرنا بها سماعًا لبعضها وإجازة لباقيها، شيخ الإسلام علي الزيادي, عن قطب الوجود أبي الحسن البكري، عن مؤلفها وهو أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك بن أحمد القسطلاني القتيبي المصري الشافعي، ولد كما ذكره شيخه الحافظ السخاوي، في الضوء بمصر عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وأخذ عن الشهاب العبادي، والبرهان العجلوني والفخر لمقدسي، والشيخ خالد الأزهري النحوي، والسخاوي وغيرهم.

ء بمصر عشر ذي القعدة سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، وأخذ عن الشهاب العبادي، والبرهان العجلوني والفخر لمقدسي، والشيخ خالد الأزهري النحوي، والسخاوي وغيرهم. وقرأ البخاري على الشهاوي في خمسة مجالس وحج مرارًا، وجاور بمكة مرتين وروى عن جمع منهم النجم بن فهد، وكان يعظ بالعمري وغيره الجم الغفير، ولم يكن له في الوعظ نظيرًا انتهى. وتوفي ليلة الجمعة بالقاهرة، سابع محرم سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بالأزهر، ودفن بمدرسة العيني، وله عدة مؤلفات أعظمها هذه المواهب اللدنية، التي أشرقت من سطورها أنوار الأبهة والجلالة، وقطرت من أديمها ألفاظ النبوة والرسالة، أحسن فيها ترتيبًا وصنعًا، وأحكمها ترصيعًا، وكساه الله فيها رداء القبول، ففاقت على كثير مما سواها عند ذوي العقول.

شرح مقدمة المواهب مدخل ... ﷽ شرح مقدمة المواهب:

الحمد لله................................................................

الذي أطلع في سماء الأزل شمس أنوار معارف النبوة المحمدية، وأشرق من أفق أسرار مظاهر الرسالة تجلي صفات.................................................

الأحمدية، أحمده على أن وضع أساس نبوته على سوابق أزليته، ورفع دعائم رسالته

على لواحق أبديته. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الفرد المنفرد في فردانيته بالعظمة والجلال.................

الواحد المتوحد في وحدانيته باستحقاق الكمال، وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدًا عبده ورسوله...................................

أشرف نوع الإنسان، وإنسان عيون الأعيان، المستخلص من خالص خلاصة ولد عدنان، الممنوح ببدائع الآيات، والمخصوص بعموم الرسالة وغرائب المعجزات، السر الجامع الفرقاني، والمخصص بمواهب القرب من النوع الإنساني، مورد الحقائق الأزلية ومصدرها، وجامع جوامع مفرداتها ومنبرها، وخطيبها إذا حضر في حظائر......................

قدسها ومحضرها، بيت الله المعمور الذي اتخذه لنفسه، وجعله ناظمًا لحقائق أنسه، مدة مداد نقطة الأكوان، ومنبع ينابيع الحكم والعرفان، الممد من بحر مدد الوفاء على القائل من أهل المعارف والاصطفاء حيث خاطب.....................

أنسه، مدة مداد نقطة الأكوان، ومنبع ينابيع الحكم والعرفان، الممد من بحر مدد الوفاء على القائل من أهل المعارف والاصطفاء حيث خاطب.....................

ذاته، بالمنح الأنفسية بشعر من بحر الطويل: فأنت رسول الله أعظم كائن ... وأنت لكل الخلق بالحق مرسل عليك مدار الخلق إذ أنت قطبه ... وأنت منار الحق تعلو وتعدل فؤادك بيت الله دار علومه ... وباب عليه منه للحق يدخل ينابيع علم الله منه تفجرت ... ففي كل حي منه لله منهل منحت بفيض كل مفضل ... فكل له فضل به منك يفضل نظمت نثار الأنبياء فتاجهم ... لديك بأنواع الكمال مكلل

فيما مدة الإمداد نقطة خطه ... ويا ذروة الإطلاق إذ يتسلسل محال يحول القلب عنك وإنني ... وحقك لا أسلو ولا أتحول عليك صلاة الله منه تواصلت ... صلاة اتصال عنك لا تتنصل شخصت أبصار بصائر سكان سدرة المنتهى لجلال جماله، وحنت أرواح رؤساء الأنبياء إلى مشاهدة كماله.........................

وتلفتت لفتات أنفس الملأ الأعلى إلى نفائس نفحاته، وتطاولت أعناق العقول إلى أعين لمحاته ولحظاته، فعرج به إلى المستوى الأقدس، وأطلعه على السر الأنفس، في إحاطته الجامعة، وحضرات حظيرة قدسه الواسعة، فوقفت أشخاص الأنبياء في حرم الحرمة، على أقدام الخدمة، وقامت أشباح الملائكة في معارج الجلال، على أرجل

الإجلال، وهامت أرواح العشاق في معاناة الأشواق: كل إليك بكله مشتاق ... وعليه من رقبائه أحداق يهواك ما ناح الحمام بأيكة ... أو لاح برق في الدجى خفاق شوقي إليه لا يزال يديره ... فجميعه لجميعه عَشاق اشتاق القمر.............................................

لمشاهدته فانشق، فشق مرائر الأشقياء الشاقين، وحن لمفارقته الجذع، فتصدع فانصدعت قلوب الأغبياء المنافقين وبرقت من مشكاة بعثته بوارق طلائع الحقائق، وانقادت لدعوته العامة خاصة خلاصة الخلائق، ولم يزل يجاهد في الله بصدق عزماته، وينظم أشتات الإسلام بعد افتراق جهاته، حتى كملت كمالات دينه..........

وحججه البالغة، وتمت على سائر أمته نعمته السابغة، وخير فاختار الرفيق الأعلى، وآثر الآخرة على الأولى، فنقله الله قائمًا على قدم السلامة، إلى دار السلام

وفردوس الكرامة، وبوأه أسنى مراقي التكريم في دار المقامة، ومنحه أعلى مواهب الشرف في اليوم المشهود، فهو الشاهد المشهود، المحمود بالمحامد التي يلهمها للحامد المحمود، والمنزلة العلية، والدرجة السنية، في حظائر القدس الأقدسية، والمشاهد الأنفسية، واصل الله عليه فضائل الصلوات.................

وشرائف التسليم، ونوامي البركات، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأبرار، صلاة وسلامًا لا ينقطع عنهما أمد الأمد، ولا يحصيهما العدد أبد الأبد. وبعد:

......

وشرائف التسليم، ونوامي البركات، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأبرار، صلاة وسلامًا لا ينقطع عنهما أمد الأمد، ولا يحصيهما العدد أبد الأبد. وبعد:

فهذه لطيفة من لطائف نفحات العواطف الرحمانية، ومنحة من منح مواهب العطايا الربانية، تنبئ عن نبذة من كمال شرف نبينا محمد -عليه أفضل الصلوات وأنمى التسليم وأسنى الصلات............................

وسبق نبوته في الأزمان الأزلية، وثبوت رسالته في الغايات الأحدية، والتبشير بأحمديته في الأزمان الخالية، والتذكير بمحمديته في الأمم الماضية، وإشراق بوارق لوامع أنوار آيات ولادته التي سار ضوء فجرها...................................

في سائر بريته، ودار بدر فخرها في أقطار ملته، وعواطف لطائف رضاعه وحضانته، وينابيع أسرار سر مسراه وبعثته وهجرته، وعوارف معارف عبوديته الساري عرف شذاها في آفاق قلوب أهل ولايته، ونفائس أنفاس أحواله الزكية، ودقائق حقائق سيرته العلمية، إلى حين نقلته لروضة قدسه الأحدية، وتشريفه بشرائف الآيات، وتكريمه بكرائم المعجزات، وترفيعه في آي التنزيل برفعه ذكره، وعلو خطره، وتعظيم محاسن................

شمائله وخلائقه، وتخصيصه بعموم رسالته، ووجوب محبته واتباع طريقته وسيادته الجامعة لجوامع السؤدد في مشهد مشاهد المرسلين، وتفضيله بالشفاعة العظمى، العامة لعموم الأولين والآخرين، إلى غير ذلك من عجائب آياته ومنحه، وغرائب أعلام نبوته وحججه. أوردتها حججًا قاهرة على الملحدين، وذكرى نافعة للموحدين..................

وتنبيهًا لعزائم المهتدين، ولم أكن -والله- أهلًا لذلك، ولم أر نفسي فيما هنالك، لصعوبة هذا المسلك، ومشقة السير في طريق لم يكن لمثلي يسلك، وإنما هو نكتة سر قراءتي كتاب "الشفا" بحضرة التخصيص والاصطفا.............

في مكتب التأديب والتعليم في مشهد مشاهد المؤانسة والتكريم، مستجليًا في مجالي تجليات الأنوار الأحمدية، محاسن صفات خلقته، وعظم أخلاقه الزكية، سائرًا بسر سيرته في منهاج ملته إلى سماء هديه الأسنى، رائعًا في رياض روضة سننه النزهة الحسنى، مستمدًا من فتح الباري..............

وعظم أخلاقه الزكية، سائرًا بسر سيرته في منهاج ملته إلى سماء هديه الأسنى، رائعًا في رياض روضة سننه النزهة الحسنى، مستمدًا من فتح الباري..............

فيض فضله الساري، فمنحني صاحب هذه المنح من مصون حقائقه، وأبرز لي مما أكنه من مكنون رقائقه، فانفتحت بالفتح المحمدي عين بصيرة الاستبصار، وتنزه الناظر في رياض ارتياض رقائق الأسرار، فاستجليت من أبكار مخدرات السنة النبوية من كل صورة معناها، واقتبست من تلألؤ مصباح مشكاة المعارف من كل بارقة أضواها، ..............

واستنشقت من كل عبقة صوفية شذاها، واجتنيت من أفنان لطائف تأويل أي الكتاب العزيز من كل ثمرة مشتهاها، ولازلت في جنات لطائف هذه المنح أغدو وأروح، في غبوق وصبوح، حتى انهلت غمائم المعاني على أرباض.............

رياض المباني، فأينعت أزهارها، وتكللت بنفائس جواهر العلوم أوراقها، وطابت لمجتني رقائق الحقائق ثمارها، وتدفقت حياض بدائع ألفاظها، بزلال كلماتها، وخطب خطيب قلوب أبناء الهوى، على منبر الغرام الأقدس، يدعو لكمال محاسن الحبيب الأرأس، فترنحت بسلاف راح الارتياح نفائس الأرواح، وتمايلت بمطربات ألحان الحنين إلى جمال المحبوب كرائم الأشباح، وزمزم مزمزم الصفا، بحضرة خلاصة أولي الوفا، منشدًا مرددًا:

حضر الحبيب وغاب عنه رقيبه ... حبسي نعيم زال عنه حسيبه داوى فؤادي الوصل من أدوائه ... طوبى لقلبي والخبيب طبيبه صدق المحب حبيبه في حبه ... فحباه صدق الحب منه حبيبه لباه لب فؤاده فأجابه ... لما دعاه إلى الغرام وجيبه ولجامع الأهواء حيعل حبه ... ........................

........................... ... ولحسنه خطب القلوب خطيبه فلما سمعت هذه المواهب آذان قلوب أولي الألباب، تلفتت عيون أعيانهم لتلخيص خلاصة جوهر هذا الخطاب، في سفر يسفر عن وجه المنح النبوية منيع النقاب،

فأطلقت عنان القلم إلى تحصيل مآربهم، وتسطير مطالبهم، جانحًا صوب الصواب، مودعًا ما كان مستودعًا لي في غيابات الغيب في هذا الكتاب..................

مستعينًا في ذلك بالقوي الوهاب، حتى أتاح الله لي ذلك، وتمم ما هنالك، فأوضحت ما خفي من الدليل، ومهدت ما توعر من السبيل. وسميته: "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية" ورتبته على عشرة مقاصد تسهيلا للسالك والقاصد:

المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له ﵊ بسبق نبوته في سابق أزليته،

ونشره منشور رسالته في مجلس مؤانسته، وكتبه توقيع عنايته في حظائر قدس كرامته، وطهارة نسبه وبراهين أعلام آيات حمله وولادته ورضاعه وحضانته، ودقائق حقائق بعثته وهجرته، ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه وسيرته، مرتبًا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته ﷺ وعلى آله وأزواجه وأصحابه.

بعثته وهجرته، ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه وسيرته، مرتبًا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته ﷺ وعلى آله وأزواجه وأصحابه.

المقصد الثاني: في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال أخلاقه المنيفة، وأولاده الكرام الطاهرين وأزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين، وأعمامه وعماته، وإخوته من الرضاعة، وجداته وخدمه ومواليه وحرسه، وكتابه وكتبه إلى أهل الإسلام في الشرائع والأحكام، ومكاتباته إلى الملوك وغيرهم من الأنام ومؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه، وآلات حروبه، ودوابه، والوافدين إليه ﷺ وفيه عشرة فصول.

المقصد الثالث: فيما فضله الله تعالى به من كمال خلقته، وجمال صورته، وكرمه به من الأخلاق الزكية وشرفه به من الأوصاف المرضية، وما تدعو ضرورة حياته إليه ﷺ وفيه ثلاثة فصول.

المقصد الرابع، المقصد الخامس ... المقصد الرابع: في معجزاته الدالة على ثبوت نبوته وصدق رسالته وما خص به من خصائص آياته وبدائع كراماته. وفيه فصلان: المقصد الخامس: في تخصيصه ﵊ بلطائف المعراج والإسراء، وتعميما بعموم لطائف التكريم في حضرة التقريب بالمكالمة والمشاهدة والآيات الكبرى.

المقصد السادس: فيما ورد في آي التنزيل من عظم قدره، ورفعة ذكره، وشهادته تعالى له بصدق نبوته، وثبوت بعثته، وقسمه تعالى على تحقيق رسالته، وعلو منصبه الجليل ومكانته، ووجوب طاعته واتباع سنته وأخذه تعالى له الميثاق على سائر النبيين فضلا ومنة إن أدركوه ليؤمنن به ولينصرنه، والتنويه به في الكتب السالفة كالتوراة والإنجيل، بأنه صاحب الرسالة والتبجيل، وفيه عشرة أنواع.

المقصد السابع: في وجوب محبته واتباع سنته، والاهتداء بهديه وطريقته، وفرض محبة آله وأصحابه، وقرابته وعترته وحكم الصلاة والتسليم عليه، زاده الله فضلا وشرفًا لديه، وفيه ثلاثة فصول.

المقصد الثامن، المقصد التاسع ... المقصد الثامن: في طلبه ﷺ لذوي الأمراض والعاهات، وتعبيره الرؤيا، وإنبائه بالأنباء المغيبات، وفيه ثلاثة فصول. المقصد التاسع: في لطيفة من حقائق عبادته، ويشتمل على سبعة أنواع.

ﷺ لذوي الأمراض والعاهات، وتعبيره الرؤيا، وإنبائه بالأنباء المغيبات، وفيه ثلاثة فصول. المقصد التاسع: في لطيفة من حقائق عبادته، ويشتمل على سبعة أنواع.

المقصد العاشر: في إتمامه تعالى نعمته عليه بوفاته ونقلته إليه، وزيارة قبره الشريف، ومسجده المنيف، وتفصيله في الآخرة بفضائل الأوليات الجامعة لمزايا التكريم، والدرجات العمليات، وتشريفه بخصائص الزلفى في مشاهد الأنبياء والمرسلين، وتحميده بالشفاعة والمقام المحمود، وانفراده السؤدد في مجمع مجامع الأولين والآخرين، وترقيه في جنة عدن أرقى معارج السعادة، وتعاليه في يوم المزيد أعلى معالي

الحسنى وزيادة. وفيه ثلاثة فصول. والله تعالى جل جده وعز مجده أسأل بوجاهة وجهه الوجيه ونبيه النبيه أن يمدني في هذا الكتاب بمدد الإقبال والقبول، وينيلني ومن كتبه أو قرأه أو سمعه والمسلمين من لطائف العواطف المحمدية لطائف السول، ونهاية المأمول، وعلى الله قصد السبيل وهو حسبنا ونعم الوكيل.

المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له ﵊ مدخل ... المقصد الأول: في تشريف الله تعالى له ﵊ بسبق نبوته في سابق أزليته......

ونشره منشور رسالته في مجلس مؤانسته، وكتبه توقيع عنايته في حظائر قدس كرامته. وطهارة نسبه. وبراهين أعلام آيات حمله وولادته. ورضاعه وحضانته. ودقائق حقائق بعثته. وهجرته. ولطائف معارف مغازيه وسراياه وبعوثه. وسيرته. مرتبًا على السنين من حين نشأته إلى وقت وفاته ونقلته لرياض روضته. اعلم يا ذا العقل.........................

السليم، والمتصف بأوصاف الكمال والتتميم وفقني الله وإياك بالهداية إلى الصراط المستقيم.................................

أنه لما تعلقت إرادة الحق بإيجاد خلقه، وتقدير رزقه..................................

أبرز الحقيقة المحمدية من الأنوار الصمدية، في الحضرة الأحدية، ثم سلخ منها العوالم كلها، علوها وسفلها، على صورة حكمه، كما سبق في سابق إرادته وعلمه، ثم أعلمه بنبوته، وبشره برسالته، هذا وآدم لم يكن إلا -كما قال- بين الروح والجسد، ثم انبجست منه ﷺ عيون الأرواح............................

فظهر بالملأ الأعلى، وهو بالنظر الأجلى، وكان له المورد الأحلى، فهو ﷺ الجنس العالي على جميع الأجناس، والأب الأكبر لجميع الموجودات والناس. ولما انتهى الزمان بالاسم الباطن في حقه ﷺ إلى وجود جسمه، وارتباط الروح به، انتقل حكم الزمان إلى الاسم الظاهر، فظهر محمد ﷺ بكليته جسمًا وروحًا..........................

فهو ﷺ وإن تأخرت طينته، فقد عرفت قيمته، فهو خزانة السر، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه. ألا بأبي من كان ملكًا وسيدا ... وآدم بين الماء والطين واقف فذاك الرسول الأبطحي......

، وموضع نفوذ الأمر، فلا ينفذ أمر إلا منه، ولا ينقل خير إلا عنه. ألا بأبي من كان ملكًا وسيدا ... وآدم بين الماء والطين واقف فذاك الرسول الأبطحي......

.............. محمد ... له في العلاء مجد تليد وطارف أتى بزمان السعد في آخر المدى ... وكان له في كل عصر مواقف أتى لانكسار الدهر يجبر صدعه ... فأثنت عليه ألسن وعوارف إذا رام أمرًا لا يكون خلافه ... وليس لذاك الأمر في الكون صارف أسبقية نبوته ﷺ: أخرج مسلم في صحيحه، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي............

عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله ﷿ كتب مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة................

وكان عرشه على الماء.

ومن جملة ما كتب في الذكر أن محمدًا خاتم النبيين.

وعن العرباض بن سارية عن النبي ﷺ: "إني عند الله لخاتم النبيين" وإن آدم لمنجدل في طينته". رواه أحمد..........................

والبيهقي، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. وقوله ﵊ لمنجدل، يعني: طريحًا ملقى على الأرض قبل نفخ الروح فيه. وعن ميسرة الضبي...................................

قال: قلت يا رسول الله، متى كنت نبيًا؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد". هذا لفظ رواية الإمام أحمد. ورواه البخاري في تاريخه وأبو نعيم في الحلية، وصححه الحاكم.

وأما ما اشتهر على الألسنة بلفظ: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين. فقال شيخنا العلامة الحافظ أبو الخير السخاوي في كتابه "المقاصد الحسنة": لم نقف عليه بهذا اللفظ. انتهى. وقال العلامة الحافظ ابن رجب، في اللطائف: وبعضهم يرويه: متى كتبت نبيًا................

من الكتابة، انتهى. قلت: وكذا رويناه في جزء من حديث أبي عمرو، إسماعيل بن نجيد، ولفظه: متى كتبت نبيًا؟ قال: "كتبت نبيًا وآدم بين الروح والجسد". فتحمل هذه الرواية مع رواية العرباض على وجوب نبوته وثبوتها، فإن الكتابة تستعمل فيما هو واجب، قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] و ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: ٢١] . وعن أبي هريرة..............................................

َ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] و ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ﴾ [المجادلة: ٢١] . وعن أبي هريرة..............................................

أنهم قالوا: يا رسول الله، متى وجبت لك النبوة قال: "وآدم بين الروح والجسد". رواه الترمذي وقال: حديث حسن. ورويناه في جزء من أمالي أبي سهل القطان عن سهل بن صالح الهمداني، قال: سألت أبا جعفر، محمد بن علي، كيف صار محمد ﷺ يتقدم الأنبياء وهو آخر من بعث؟ قال: إن الله تعالى لما أخذ الميثاق من بني آدم من.................

ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ كان محمد ﷺ أول من قال: بلى، ولذلك صار محمد ﷺ يتقدم الأنبياء، وهو آخر من بعث. فإن قلت: إن النبوة وصف ولا بد أن يكون الموصوف به موجودًا، وإنما يكون بعد بلوغ أربعين سنة.................................

مهمة أيضًا، فكيف يوصف به قبل وجوده وإرساله؟

أجاب العلامة الغزالي ﵀ في كتابه "النفخ والتسوية" عن هذا، وعن قوله: كنت أول الأنبياء خلقًا وآخرهم بعثًا: بأن المراد بـ"الخلق" هنا: التقدير دون الإيجاد..............

فإن قيل إن ولدته أمه لم يكن موجودًا مخلوقًا، ولكن الغايات والكمالات سابقة في التقدير لاحقة في الوجود". قال: وهو معنى قولهم: "أول الفكرة آخر العمل، أول الفكرة" وبيانه: أن المهندس المقدر للدار، أول ما يمثل في نفسه صورة الدار، فيحصل في تقديره دار كاملة، وآخرة ما يوجد من أعماله هي الدار الكاملة، فالدار الكاملة هي أول الأشياء في حقه تقديرًا، وآخرها وجودًا، لأن ما قبلها من ضرب اللبنات وبناء الحيطان، وتركيب الجذوع، وسيلة إلى غاية وكمال وهي الدار الكاملة، فالغاية هي الدار ولأجلها تقوم الآلات والأعمال. ثم قال: وأما قوله ﵊: كنت نبيًا فإشارة إلى ما...................

ذكرناه، وأنه كان نبيًا في التقدير قبل تمام خلقه آدم ﵊، لأنه لم ينشأ خلق آدم إلا لينتزع من ذريته محمد ﷺ ويستصفى تدريجًا إلى أن يبلغ كمال الصفات". "قال: ولا تفهم هذه الحقيقة إلا بأن يعلم أن للدار وجودين: وجودًا في ذهن المهندس ودماغه، والوجود الثاني أنه ينظر إلى صورة الدار خارج الذهن في الأعيان، والوجود الذهني سبب الوجود الخارج للعين، فهو سابق لا محالة. كذلك فاعلم أن الله تعالى يقدر ثم يوجد على وفق التقدير ثانيًا"، انتهى.

ج الذهن في الأعيان، والوجود الذهني سبب الوجود الخارج للعين، فهو سابق لا محالة. كذلك فاعلم أن الله تعالى يقدر ثم يوجد على وفق التقدير ثانيًا"، انتهى.

وهو متعقب بقول الشيخ تقي الدين السبكي: "إنه قد جاء أن الله خلق الأرواح قبل الأجساد، فقد تكون الإشارة بقوله: كنت نبيًا إلى روحه الشريفة، أو إلى حقيقة من الحقائق، والحقائق تقصر عقولنا عن معرفتها، وإنما يعلمها خالقها ومن أمده الله بنور إلهي، ثم إن تلك الحقائق يؤتي الله كل حقيقة منها ما يشاء في الوقت الذي يشاء، فحقيقة النبي ﷺ قد تكون من حين خلق آدم..................

آتاها الله ذلك الوصف، بأن يكون خلقها متهيئة لذلك، وأفاضه عليها من ذلك الوقت، فصار نبيًا، وكتب اسمه على العرش، وأخبر عنه بالرسالة ليعلم ملائكته وغيرهم كرامته عنده. فحقيقته موجودة من ذلك الوقت وإن تأخر جسده الشريف المتصف بها، واتصاف حقيقته بالأوصاف الشريفة المفاضة عليه من الحضرة الإلهية، وإنما يتأخر البعث والتبليغ.... ...................

وكل ما له من جهة الله ومن جهة أهل ذاته الشريفة وحقيقته معجل لا تأخر فيه, وكذلك استنباؤه وإيتاؤه الكتاب والحكم والنبوة، وإنما المتأخر تكونه وتنقله إلى أن ظهر ﷺ. وقد علم من هذا: أن من فسره بعلم الله بأنه سيصير نبيًا لم يصل إلى هذا المعنى، لأن علم الله محيط بجميع الأشياء، ووصف النبي ﷺ بالنبوة في ذلك الوقت ينبغي أن يفهم منه أنه أمر ثابت له في ذلك الوقت, ولو كان المراد بذلك مجرد العلم بما سيصير في المستقبل لم يكن له السلام خصوصية بأنه نبي وآدم بين الروح والجسد، لأن جميع الأنبياء يعلم الله تعالى نبوتهم في ذلك الوقت وقبله، فلا بد من خصوصية للنبي ﷺ لأجلها أخبر بهذا الخبر إعلامًا لأمته ليعرفوا قدره عند الله تعالى.

وعن الشعبي قال رجل: يا رسول الله، متى استنبئت؟ قال: "وآدم بين الروح والجسد، حين أخذ مني الميثاق". رواه ابن سعد من رواية جابر الجعفي فيما ذكره ابن رجب. فهذا يدل على أنه من حين صور آدم طينًا استخرج منه محمد ﷺ.........

والجسد، حين أخذ مني الميثاق". رواه ابن سعد من رواية جابر الجعفي فيما ذكره ابن رجب. فهذا يدل على أنه من حين صور آدم طينًا استخرج منه محمد ﷺ.........

ونبئ وأخذ منه الميثاق، ثم أعيد إلى ظهر آدم حتى يخرج وقت خروجه الذي قدر الله خروجه فيه فهو أولهم خلقًا. لا يقال: يلزم خلق آدم قبله، لأن آدم كان حينئذ مواتًا لا روح فيه، ومحمد ﷺ كان حيًا حين استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق، فهو أول النبيين خلقًا وآخرهم بعثًا. فإن قلت إن استخراج ذرية آدم منه كان بعد نفخ الروح فيه، كما دل عليه أكثر الأحاديث، والذي تقرر هنا: أنه استخرج ونبئ وأخذ منه الميثاق قبل نفخ الروح في آدم ﵊. أجاب بعضهم: بأنه ﷺ خص باستخراجه من ظهر آدم قبل نفخ الروح, فإن محمدا ﷺ هو المقصود من خلق النوع الإنساني، وهو عينه وخلاصته وواسطة

عقده. والأحاديث السابقة صريحة في ذلك، والله أعلم. وروي عن علي بن أبي طالب أنه قال: لم يبعث الله تعالى نبيًا من آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد ﷺ لئن بعث، وهو حي، ليؤمنن به ولينصرنه، ويأخذ العهد بذلك على قومه. وهو مروي عن ابن عباس أيضًا, كما ذكره العماد بن كثير في تفسيره.

وقيل: إن الله تعالى لما خلق نور نبينا محمد ﷺ أمره أن ينظر إلى أنوار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فغشيهم من نوره ما أنطقهم الله به وقالوا: يا ربنا، من غشينا نوره؟ فقال الله تعالى: هذا نور محمد بن عبد الله، إن آمنتم به جعلتكم أنبياء، قالوا: آمنا به وبنبوته فقال الله تعالى: أشهد عليكم؟ قالوا: نعم. فذلك قوله تعالى:............

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ [آل عمران: ٨١] . قال الشيخ تقي الدين السبكي: في هذه الآية الشريفة من التنويه بالنبي ﷺ وتعظيم قدره العلي ما لا يخفى، وفيه مع ذلك: أنه على تقدير مجيئه في زمانهم يكون مرسلا إليهم، فتكون نبوته ورسالته عامة لجميع الخلق، من آدم إلى يوم القيامة، ويكون الأنبياء وأممهم كلهم من أمته، ويكون قوله: "وبعثت إلى الناس كافة". لا يختص به الناس من زمانه إلى يوم القيامة، بل يتناول من قبلهم أيضًا.

ويتبين بذلك معنى قوله ﷺ: "كنت نبيًا وآدم بين الروح والجسد". ثم قال: فإذا عرف هذا فالنبي ﷺ نبي الأنبياء، ولهذا ظهر في الآخرة جميع الأنبياء تحت لوائه، وفي الدنيا كذلك ليلة الإسراء صلى بهم. ولو اتفق مجيئه في زمن آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى صلوات الله وسلامه عليهم وجب عليهم وعلى أممهم الإيمان به ونصرته. وبذلك أخذ الله عليهم الميثاق. انتهى وسيأتي إن شاء الله تعالى لذلك في المقصد السادس.

وذكر العارف الرباني عبد الله بن أبي جمرة في كتابه "بهجة النفوس" ومن قبله ابن سبع في "شفاء الصدور" عن كعب الأحبار..................................

وذكر العارف الرباني عبد الله بن أبي جمرة في كتابه "بهجة النفوس" ومن قبله ابن سبع في "شفاء الصدور" عن كعب الأحبار..................................

قال: لما أراد الله تعالى أن يخلق محمدًا، أمر جبريل أن يأتيه بالطينه التي هي قلب الأرض وبهاؤها ونورها، قال: فهبط جبريل في ملائكة الفردوس وملائكة الرقيع الأعلى، فقبض قبضة رسول الله ﷺ من موضع قبره الشريف، وهي بيضاء منير، فعجنت بماء التسنيم في معين أنهار الجنة، حتى صارت كالدرة البيضاء لها شعاع عظيم، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي، وفي.......................

السماوات والأرض والجبال والبحار، فعرفت الملائكة وجميع الخلق سيدنا محمدًا وفضله قبل أن تعرف آدم ﵊. وقيل: لما خاطب الله تعالى السماوات والأرض بقوله: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] . أجاب موضع الكعبة الشريفة، ومن السماء ما يحاذيها. وقد قال ابن عباس: أصل طينة رسول الله ﷺ من سرة الأرض بمكة. فقال بعض العلماء: هذا يشعر بأن ما أجاب من الأرض إلا درة المصطفى محمد ﷺ، ومن موضع الكعبة دحيت الأرض فصار رسول الله ﷺ هو الأصل في التكوين...........................

والكائنات تبع له. وقيل: لذلك سمي أميًا لأن مكة أم القرى، ودرته أم الخليفة. فإن قلت: تربة الشخص مدفنه، فكان مقتضى هذا أن يكون مدفنه ﵊ بمكة، حيث كانت تربته منها. فقد أجاب عنه صاحب عوارف المعارف -أفاض الله علينا من عوارفه، وتعطف علينا بعواطفه- بأنه قيل: إن الماء لما تموج رمى الزبد إلى النواحي، فوقعت جوهرة النبي ﷺ.............................

إلى ما يحاذي تربته بالمدينة، فكان ﷺ مكيًا مدنيًا، حنينه إلى مكة وتربته بالمدينة. انتهى. وفي "المولد الشريف" لابن طغربك: ويرى أنه لما خلق الله تعالى آدم، ألهمه أن قال: يا رب، لم كنيتني أبا محمد، قال الله تعالى: يا آدم ارفع رأسك، فرفع رأسه فرأى نور محمد في سرادق العرش..................

الله تعالى آدم، ألهمه أن قال: يا رب، لم كنيتني أبا محمد، قال الله تعالى: يا آدم ارفع رأسك، فرفع رأسه فرأى نور محمد في سرادق العرش..................

فقال: يا رب، ما هذا النور؟ قال: هذا نور نبي من ذريتك اسمه في السماء أحمد، وفي الأرض محمد، لولاه ما خلقتك ولا خلقت سماء ولا أرضًا. ويشهد لهذا، ما رواه الحاكم في صحيحه أن آدم ﵊ رأى اسم محمد مكتوبًا على العرش، وأن الله تعالى قال لآدم لولا محمد ما خلقتك. ولله در من قال: وكان لدى الفردوس في زمن الصبا ... .................................

......................... ... وأثواب شمل الأنس محكمة السدى يشاهد في عدن ضياء مشعشعا ... يزيد على الأنوار في الضوء والهدى فقال إلهي ما الضياء الذي أرى ... جنود السما تعشو إليه ترددا فقال نبي خير من وطئ الثرى ... وأفضل من في الخير راح أو اغتدى تخيرته من قبل خلقك سيدا ... وألبسته قبل النبيين سؤددا

فإن قلت: مذهب الأشاعرة: أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض، فكيف تكون خلقة محمد علة في خلق آدم ﵇؟ أجيب: بأن الظاهر من الأدلة تعليل بعض الأفعال بالحكم والمصالح التي هي غايات ومنافع لأفعاله تعالى، لا بواعث على إقدامه، ولا علل مقتضية لفاعليته، لأن ذلك محال في حقه تعالى، لما فيه من استكمال بغيره. والنصوص شاهدة بذلك، كقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] أي: قرنت الخلق بالعبادة، أي خلقتهم وفرضت عليهم العبادة، فالتعليل لفظي لا حقيقي،

لأن الله تعالى مستغن عن المنافع، فلا يكون فعله لمنفعة راجعة إليه ولا إلى غيره، لأن الله تعالى قادر على إيصال المنفعة إلى الغير من غير واسطة العمل. وروى عبد الرزاق بسنده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قلت يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أخبرني عن أول شيء خلقه الله تعالى قبل الأشياء. قال ﷺ: "يا جابر، إن الله تعالى قد خلق قبل الأشياء نور نبيك................

من نوره، فجعل ذلك النور يدور بالقدرة حيث شاء الله، ولم يكن في ذلك الوقت لوح ولا قلم، ولا جنة ولا نار، ولا ملك ولا سماء، ولا أرض ولا شمس ولا قمر، ولا جني ولا إنسي، فلما أراد الله تعالى أن يخلق الخلق قسم ذلك النور أربعة أجزاء، فخلق من الجزء الأول القلم........................

ومن الثاني اللوح، ومن الثالث العرش. ثم قسم الجزء الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول حملة العرش، ومن الثاني الكرسي، ومن الثالث باقي الملائكة، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول السماوات، ومن الثاني الأرضين، ومن الثالث الجنة والنار، ثم قسم الرابع أربعة أجزاء، فخلق من الأول نور أبصار المؤمنين، ومن الثانين نور قلوبهم -وهي المعرفة بالله- ومن الثالث نور أنسهم، وهو التوحيد، لا إله إلا الله محمد رسول الله ... الحديث.

وقد اختلف: هل القلم أول المخلوقات بعد النور المحمدي؟ فقال الحافظ أبو يعلى الهمداني: الأصح أن العرش قبل القلم، لما ثبت في الصحيح عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ: قدر الله مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء، فهذا صريح أن التقدير وقع بعد خلق العرش, والتقدير وقع عند أول خلق القلم لحديث عبادة بن الصامت، مرفوعًا: أول ما خلق الله القلم قال له اكتب، قال:...............

رب، وما أكتب، قال: اكتب مقادير كل شيء رواه أحمد، والترمذي. ورويا أيضًا من رواية أبي رزين العقيلي مرفوعًا: "إن الماء خلق قبل العرش". وروى السدي...................................

ر كل شيء رواه أحمد، والترمذي. ورويا أيضًا من رواية أبي رزين العقيلي مرفوعًا: "إن الماء خلق قبل العرش". وروى السدي...................................

بأسانيد متعددة: أن الله تعالى لم يخلق شيئًا مما خلق قبل الماء. فيجمع بينه وبين ما قبله، بأن أولية القلم بالنسبة إلى ما عدا النور النبوي المحمدي والماء والعرش، انتهى. وقيل: الأولية في كل بالإضافة إلى جنسه، أي أول ما خلق الله من الأنوار نوري، وكذا في باقيها. وفي أحكام ابن القطان، فيما ذكره ابن مرزوق.................

عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "كنت نورًا بين يدي ربي قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام".

وفي الخبر: لما خلق الله تعالى آدم جعل ذلك النور في ظهره فكان يلمع في جبينه، فيغلب على سائر نوره، ثم رفعه الله تعالى على سرير مملكته وحمله على أكناف ملائكته وأمرهم فطافوا به في السماوات ليرى عجائب ملكوته. قال جعفر بن محمد: مكث الروح في رأس أدم مائة عام، وفي...............

صدره مائة عام وفي ساقيه وقدميه مائة عام، ثم علمه الله تعالى أسماء جميع المخلوقات، ثم أمر الملائكة بالسجود له فسجدوا إلا إبليس، فطرده الله تعالى وأبعده وخزاه.

وكان السجود لآدم سجود تعظيم وتحية، لا سجود عبادة، كسجود أخوة يوسف له، فالمسجود له في الحقيقة هو الله تعالى، وآدم كالقبلة. وروي عن جعفر الصادق..........................

أنه قال: كان أول من سجد لآدم جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم عزرائيل ثم الملائكة المقربون. وعن أبي الحسن النقاش: أول من سجد إسرافيل، قال: ولذا جوزي بتولية اللوح المحفوظ.

وعن ابن عباس: كان السجود يوم الجمعة من وقت الزوال إلى العصر. ثم خلق الله تعالى له حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى، وهو نائم، وسميت حواء لأنها خلقت من حي، فلما استيقظ ورآها سكن إليها....................

عصر. ثم خلق الله تعالى له حواء زوجته من ضلع من أضلاعه اليسرى، وهو نائم، وسميت حواء لأنها خلقت من حي، فلما استيقظ ورآها سكن إليها....................

ومد يده إليها فقالت الملائكة مه يا آدم، قال: ولم وقد خلقها الله لي؟ فقالوا: حتى تؤدي مهرها، قال: وما مهرها؟ تصلي على محمد ﷺ ثلاث مرات. وذكر ابن الجوزي في كتابه "سلوة الأحزان": أنه لما رام القرب منها طلبت منه المهر، فقال: يا رب، وماذا أعطيها، فقال: يا آدم صل على حبيبي محمد بن عبد الله عشرين مرة، ففعل.

ثم إن الله تعالى أباح لهما نعيم الجنة، ونهاهما عن شجرة الحنطة، وقيل: شجرة العنب، وقيل: التين، فحسدهما إبليس، فهو أول من حسد وتكبر......................

فأتى إلى باب الجنة فاحتال حتى دخل الجنة، وأتى إلى آدم وحواء، فوقف وناح نياحة أحزنتهما، فهو أول من ناح، فقالا: ما يبكيك؟ قال: عليكما، تموتان وتفقدان النعيم، ألا أدلكما على شجرة الخلد، فكلا منها، وحلف لهما أنه ناصح.........

فهو أول من حلف كاذبًا، وأول من غش. فأكلت حواء منها، ثم زينت لآدم حتى أكل، وظنا أن أحدًا لا يتجاسر أن يحلف بالله كاذبًا، فقال الله تعالى: يا آدم، ألم يكن فيما أبحت لك من الجنة مندوحة

عن هذه الشجرة؟! قال: بلى يا رب وعزتك، ولكن ظننت أن أحدًا لا يحلف بك كاذبًا، قال الله: وعزتي وجلالي، لأهبطنك إلى الأرض، لا تنال العيش إلا كدا، فأهبط من الجنة.

وعن ابن عباس: قال الله تعالى: يا آدم، ما حملك على ما صنعت؟ قال: زينته لي حواء، قال: فإني أعقبها أن لا تحمل إلا كرهًا، ولا تضع إلا كرهًا، ولأدمينها في الشهر مرتين. وقال وهب بن منبه:........................

لما أهبط آدم إلى الأرض مكث يبكي ثلاثمائة سنة لا يرقأ له دمع. وقال المسعودي: لو أن دموع أهل الأرض جمعت لكانت دموع آدم أكثر حين أخرجه الله من الجنة. وقال مجاهد: بكى آدم مائة عام لا يرفع رأسه إلى السماء، وأنبت الله من دموعه العود الرطب والزنجبيل والصندل وأنواع الطيب، وبكت حواء حتى أنبت الله من دموعها القرنفل والأقاوى.

يا بني آدم، انظروا كيف بكى أبوكم على فعله واحدة ثلثمائة سنة، فكيف بكم يا أصحاب الكبائر العظيمة؟ فاعتبروا يا أولي الأبصار، كان آدم كلما رأى الملائكة تصعد وتهبط ازداد شوقًا إلى الأوطان، وتذكر العهد والجيران، يا أصحاب الذنوب احذروا زلة يقول فيها الحبيب: هذا فراق بيني وبينك، فياذا العقل السليم، انظر كيف جلس أبوك آدم على سرير المملكة........................................

فمد يده إلى لقمة نهى عنها فأخرج من الجنة، فاحذروا يا بنيه عواقب المعاصي فإنها من نزلت به نزلت به وحطته عن مرتبته. فإن قلت: هذه الفعلة التي أهبط بها آدم من الجنة، إن كانت كبيرة فالكبيرة لا تجوز على الأنبياء، وإن كانت صغيرة فلم جرى عليه بسببها ما جرى من نزع اللباس والإخراج من الجنة وغير ذلك؟ أجاب الزمخشري: بأنها ما كانت إلا صغيرة، مغمورة بأعمال قلبه من الإخلاص والأذكار الصالحة التي هي أجل الطاعات، وأعظم الأعمال، وإنما جرى عليه ما..................

شري: بأنها ما كانت إلا صغيرة، مغمورة بأعمال قلبه من الإخلاص والأذكار الصالحة التي هي أجل الطاعات، وأعظم الأعمال، وإنما جرى عليه ما..................

جرى تعظيمًا للخطيئة، وتفظيعًا لشأنها وتهويلا، ليكون ذلك لطفًا له ولذريته في اجتناب الخطايا، واتقاء المآثم. يا هذا، انظر كم لله من لطف وحكمة في إهباط آدم من الجنة إلى الأرض، لولا نزوله لما ظهر جهاد المجتهدين، واجتهاد العابدين، ولا صعدت زفرات أنفاس التائبين، ولا نزلت قطرات دموع المذنبين...................

يا آدم إن كنت أهبطت من دار القرب فإني قريب مجيب، أجيب دعوة الداعي، إن كان حصل لك من الإخراج كسر فأنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي، وإن كان فاتك في السماء زجل المسبحين فقد تعوضت في الأرض أنين المذنبين، أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيحهم، زجل المسبحين ربما يشوبه الافتخار، وأنين المذنبين يزينه الانكسار، "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ثم يستغفرون فيغفر لهم".

سبحان من إذا لطف بعبده في المحن قلبها منحا، وإذا خذل عبدًا لم ينفعه كثرة اجتهاده، وكان عليه وبالا، لقن الله آدم حجته، وألقى عليه ما تقبل به توبته، وطرد إبليس اللعين بعد طول خدمته.........................

فصار عمله هباء منصورًا، قال: أخرج منها ﴿فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ، وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ﴾ [الحجر: ٣٤-٣٥] إذا وضع عدله على عبد لم يبق له حسنة، وإذا بسط فضله على عبد لم يبق له سيئة. انظر......................................

لما ظهرت فضائل آدم ﵊ على الخلائق بالعلم، وكان العلم لا يكمل إلا بالعمل بمقتضاه، والجنة ليست دار عمل ومجاهدة، إنما هي دار نعيم ومشاهدة، قيل له: يا آدم اهبط إلى أرض الجهاد، وصابر جنود الهوى بالجد والاجتهاد، وكأنك بالعيش الماضي وقد عاد على أكمل من ذلك المعتاد. ولما أظهر إبليس -عليه اللعنة- الحسد، سعى في الأذى، حتى كان سببًا في إخراج السيد آدم من الجنة، وما فهم الأبله..................

أكمل من ذلك المعتاد. ولما أظهر إبليس -عليه اللعنة- الحسد، سعى في الأذى، حتى كان سببًا في إخراج السيد آدم من الجنة، وما فهم الأبله..................

أن آدم إذا خرج من الجنة كملت فضائله، ثم عاد إلى الجنة على أكمل من الحال الأول. قالوا: وفيه إشارة، كأنه تعالى يقول: لو غفرت في الجنة لما تبين كرمي، بأني أغفر لنفس واحدة، بل أؤخره إلى الدنيا، وآتي بألوف من العصاة حتى أغفر لهم وله ليتبين جودي وكرمي. وأيضًا: علم الله تعالى أن في صلبه الأولاد، والجنة ليست دار توالد.................

وأيضًا: ليخرج من ظهره في الدنيا من لا نصيب له في الجنة. يا هذا، الجنة إن شاء الله إقطاعنا. وقد وصل منشور الإقطاع مع جبريل ﵊ إلى نبينا ﷺ ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥] ، إنما يخرج الإقطاع عمن خرج عن الطاعة، نسأل الله التوفيق. وقد اختلف في الجنة التي سكنها........................

آدم. فقيل: هي جنة الخلد. وقيل: غيرها، جعلها الله دار ابتلاء، لأن جنة الخلد إنما يدخل إليها يوم القيامة، ولأنها دار ثواب وجزاء لا دار تكليف وأمر ونهي، ودار سلامة لا دار ابتلاء وامتحان، ودار قرار لا دار انتقال. واحتج القائلون بأنها جنة الخلد...............................

بأن الدخول العارض قد يقع قبل يوم القيامة، وقد دخلها نبينا ﷺ ليلة الإسراء، وبأن ما ذكره من أن الجنة لا يوجد فيها ما وجده آدم من الحزن والنصب فإنما هو إذا دخلها المؤمنون يوم القيامة، كما يدل عليه سياق الآيات كلها، فإن نفي ذلك مقرون بدخول المؤمنين إياها، والله أعلم. وروي أنه لما خرج آدم من الجنة رأى مكتوبًا على ساق العرش وعلى كل موضع في الجنة............

اسم محمد ﷺ مقرونًا باسم الله تعالى، فقال يا رب هذا محمد من هو؟ فقال تعالى: هذا ولدك الذي لولاه ما خلقتك. فقال: يا رب بحرمة هذا الولد ارحم هذا الوالد، فنودي: يا آدم، لو تشفعت إلينا بمحمد في أهل السماوات والأرض لشفعناك. وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب، أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم، وكيف عرفت محمدًا ولم أخلقه؟ قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي فرأيت علي قوائم العرش مكتوبًا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك

فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، إنه لأحب الخلق إليّ، وإذا سألتني بحقه قد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك" رواه البيهقي من دلائله من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وقال تفرد به عبد الرحمن ورواه الحاكم وصححه، وذكره الطبراني وزاد فيه: وهو آخر الأنبياء من ذريتك. وفي حديث سلمان عند ابن عساكر قال: هبط جبريل على النبي ﷺ فقال: إن ربك يقول: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، فقد اتخذتك حبيبًا........

الأنبياء من ذريتك. وفي حديث سلمان عند ابن عساكر قال: هبط جبريل على النبي ﷺ فقال: إن ربك يقول: إن كنت اتخذت إبراهيم خليلا، فقد اتخذتك حبيبًا........

وما خلقت خلقًا أكرم علي منك، ولقد خلقت الدنيا وأهلها لأعرفهم كرامتك ومنزلتك عندي، ولولاك ما خلقت الدنيا وما أحسن قول سيدي علي وفى في قصيدته الدالية التي أولها: سكن الفؤاد فعش هنيئًا يا جسد ... هذا النعيم هو المقيم إلى الأبد روح الوجود حياة من هو واجد ... لولاه ما تم الوجود لمن وجد عيسى وآدم والصدور جميعهم ... ............................

....................... ... هم أعين هو نورها لما ورد لو أبصر الشيطان طلعة نوره ... في وجه آدم كان أول من سجد أو لو رأى النمرود نور جماله ... عبد الجليل مع الخليل ولا عند لكن جمال الله جل فلا يرى ... إلا بتخصيص من الله الصمد ولما خلق الله تعالى حواء لتسكن إلى آدم ويسكن إليها، فحين وصل إليها فاضت بركاته عليها، فولدت له في تلك الأعوام الحسناء...........................

أربعين ولدا في عشرين بطنًا، ووضعت شيثا وحده، كرامة لمن أطلع الله بالنبوة سعده. ولما توفي آدم..................................

كان شيث ﵊ وصيًا لآدم على ولده، ثم أوصى شيث ولده بوصية آدم: أن لا يضع هذا النور إلا في المطهرات من النساء، ولم تزل هذه الوصية جارية، تنتقل من قرن إلى قرن.......................

إلى أن أدى الله النور إلى عبد المطلب وولده عبد الله، فطهر الله تعالى هذا النسب الشريف من سفاح الجاهلية، كما ورد عنه ﷺ في الأحاديث المرضية. قال ابن عباس -فيما رواه البيهقي في سننه- قال رسول الله ﷺ: "ما ولدني من سفاح الجاهلية شيء، ما ولدني

إلا نكاح الإسلام". والسفاح -بكسر السين المهملة- الزنا، والمراد به هنا: أن المرأة تسافح رجلا مدة، ثم يتزوجها بعد ذلك. وروى ابن سعد وابن عساكر، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه محمد قال: كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أم........................

دة، ثم يتزوجها بعد ذلك. وروى ابن سعد وابن عساكر، عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه محمد قال: كتبت للنبي ﷺ خمسمائة أم........................

فما وجدت فيهن سفاحًا ولا شيئًا مما كان في أمر الجاهلية. وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "خرجت من نكاح، ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، لم يصبني من نكاح أهل الجاهلية شيء". رواه الطبراني في الأوسط, وأبو نعيم وابن عساكر. وروى أبو نعيم، عن ابن عباس، مرفوعًا: "لم يلتق أبواي قط على سفاح، لم يزل الله ينقلني من الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة، مصفى مهذبًا، لا تتشعب شعبتان

إلا كنت في خيرهما". وعنه، في قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] . من نبي إلى نبي حتى أخرجتك نبيًا. رواه البزار. وعنه أيضًا في الآية قال: ما زال النبي ﷺ يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه. رواه أبو نعيم. وعن جعفر بن محمد عن أبيه، في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، قال: وقال النبي ﷺ: "خرجت من نكاح غير سفاح". وعن أنس قال: قرأ النبي ﷺ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ -بفتح الفاء- وقال: "أنا أنفسكم نسبًا وصهرًا".

وحسبا -بفتحتين- ليس في آبائي من لدن آدم سفاح، كلنا نكاح". رواه ابن مردويه. وفي الدلائل لأبي نعيم، عن عائشة عنه ﷺ عن جبريل قال:........

قلبت مشارق الأرض ومغاربها، فلم أر رجلا أفضل من محمد ﵊، ولم أر بني أب أفضل من بني هاشم. وكذا أخرجه الطبراني في الأوسط. قال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: لوائح الصحة ظاهرة على صفحات هذا المتن. وفي البخاري عن أبي هريرة، عنه ﷺ: "بعثت من خير قرون بني آدم قرنًا فقرنًا، حتى كنت من القرن الذي كنت منه". وفي مسلم عن واثلة بن الأسقع............................

قال ﷺ: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". رواه الترمذي. وعن العباس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الله خلق الخلق، فجعلني في خير فرقهم، وخير الفريقين

ثم تخير القبائل فجعلني في خير القبيلة، ثم تخير البيوت فجعلني في خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا، وخيرهم بيتا أي أصلا". وفي حديث رواه الطبراني عن ابن عمر قال: إن الله اختار خلقه...........

فاختار منهم بني آدم، ثم اختار من بني آدم العرب، ثم اختارني من العرب، فلم أزل خيارًا من خيار، ألا من أحب العرب فبحبي أحبهم، ومن أبغض العرب فببغضي أبغضهم. ثم أعلم أنه ﵊ لم يشركه في ولادته من أبويه أخ ولا أخت، لانتهاء صفوتهما إليه، وقصور نسبهما عليه، ليكون مختصًا بنسب جعله الله تعالى للنبوة غاية................

ولتمام الشرف نهاية، وأنت إذا اختبرت حال نسبه، وعلمت طهارة مولده تيقنت أنها سلالة آباء كرام. فهو ﷺ النبي العربي الأبطحي الحرمي الهاشمي القرشي، نخبة بني هاشم، المختار المنتخب من خير بطون العرب وأشرفها في الحسب وأعرقها في النسب، وأنضرها عودًا، وأطولها عمودًا، وأطيبها أرومة، وأعزها جرثومة، وأفصحها لسانًا، وأوضحها بيانًا، وأرجحها..............

ميزانًا وأصحها إيمانًا، وأعزها نفرًا، وأكرمها معشرًا، من قبل أبيه وأمه، ومن أكرم بلاد الله على الله وعباده. فهو محمد بن عبد الله، الذبيح, ابن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد، في قول محمد بن إسحاق، وهو الصحيح، وقيل..............................

لى الله وعباده. فهو محمد بن عبد الله، الذبيح, ابن عبد المطلب، واسمه شيبة الحمد، في قول محمد بن إسحاق، وهو الصحيح، وقيل..............................

سمي به لأنه ولد في رأسه شيبة. وقيل: اسمه عامر، وهو قول ابن قتيبة، وتابعه على ذلك المجد الشيرازي، وكنيته أبو الحارث، بابن له أكبر ولده. قيل: إنما قيل له عبد المطلب، لأن أباه هاشمًا قال لأخيه المطلب، وهو بمكة، حين حضرته الوفاة: أدرك عبدك بيثرب، فمن ثم سمي عبد المطلب..................

وقيل: إن عمه المطلب جاء به إلى مكة رديفه -وهو بهيئة بذة- فكان يسأل عنه فيقول: هو عبدي، حياء أن يقول: ابن أخي، فلما أدخله وأحسن من حاله، أظهر أنه ابن أخيه، فلذلك قيل له: عبد المطلب. وهو أول من خضب بالسواد من العرب، وعاش مائة وأربعين سنة.

ابن هاشم، واسمه عمرو، وإنما قيل له هاشم لأنه كان يهشم الثريد لقومه في الجدب.

ابن عبد مناف، واسمه المغيرة. ابن قصي تصغير قصي، أي بعيد، لأنه بعد عن عشيرته في بلاد قضاعة، حين احتملته أمه فاطمة، واسمه مجمع، قال الشاعر: أبوكم قصي كان يدعي مجمعًا ... به جمع الله القبائل من فهر وقيل زيد......................................

وقال الشافعي، كما حكاه عنه الحاكم أبو أحمد يزيد. ابن كلاب، وهو إما منقول من المصدر الذي في معنى المكالبة، نحو: كالبت العدو مكالبة، وإما من الكلاب: جمع كلب، كأنهم يريدون الكثرة، كما يسمون بسباع.

وسئل أعرابي: لم تسمون أبناءكم بشر الأسماء، نحو كلب وذئب، وعبيدكم بأحسن الأسماء، نحو رزق ومرزوق ورباح؟ فقال: إنما نسمي أبناءنا لأعدائنا وعبيدنا لأنفسنا, يريدون أن الأبناء عدة للأعداء، وسهام في نحورهم، فاختاروا لهم هذه الأسماء. واسم كلاب: حكيم، وقيل: عروة. ابن مرة.

ابن كعب، وهو أول من جمع العروبة، وكانت تجتمع إليه قريش في هذا اليوم، فيخطبهم ويذكرهم بمبعث النبي ﷺ ويعلمهم بأنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به، وينشد في ذلك أبياتًا منها قوله: يا ليتني شاهد فحواء دعوته .........................

بمبعث النبي ﷺ ويعلمهم بأنه من ولده، ويأمرهم باتباعه والإيمان به، وينشد في ذلك أبياتًا منها قوله: يا ليتني شاهد فحواء دعوته .........................

....................... ... إذا قريش تبغي الحق خذلانا ابن لؤي، تصغير اللأي بوزن عصا، وهو الثور, ابن غالب, بن فهر، واسمه قريش، وإليه تنسب قريش، فما كان فوقه فكناني لا قرشي

على الصحيح.

ابن مالك. ابن النضر، واسمه قيس.

ابن كنانة. ابن خزيمة، تصغير خزمة.

ابن مدركة. ابن إلياس، بكسر الهمزة في قول ابن الأنباري، وبفتحها في قول قاسم بن ثابت، ضد الرجاء، واللام فيه للتعريف والهمزة للوصل، قال السهيلي:................

وهذا أصح. وهو أول من أهدى البدن إلى البيت الحرام، ويذكر أنه كان يسمع في صلبه تلبية النبي ﷺ بالحج؟!

ابن مضر. وهو أول من سن الحداء للإبل، وكان من أحسن الناس صوتًا. ابن نزار -بكسر النون- من النزر، وهو القليل، قيل: إنه لما ولده، ونظر أبوه إلى نور محمد ﷺ بين عينيه فرح فرحًا شديدًا، وأطعم وقال: إن هذا كله نزر، أي قليل لحق هذا المولود، فسمي نزارًا لذلك. ابن معد.

ابن عدنان. قال ابن دحية: أجمع العلماء -والإجماع حجة- على أن رسول الله ﷺ إنما انتسب إلى عدنان ولم يتجاوزه. ولله در القائل: #ونسبة عز هاشم من أصولها ... ومحتدها...................

......................... ... ...... المرضي أكرم محتد سميت رتبة علياء أعظم بقدرها ... ولم تسم إلا بالنبي محمد ويرحم الله القائل: وكم أب قد علا بابن ذوي شرف ... كما علا برسول الله عدنان وعن ابن عباس أنه ﷺ كان إذا انتسب لم يجاوز معد بن عدنان، ثم يمسك ويقول: كذب النسابون مرتين أو ثلاثًا، رواه في مسند الفردوس. لكن قال السهيلي: الأصح في هذا الحديث أنه من قول ابن مسعود.

وقال غيره: كان ابن مسعود إذا قرأ قوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ﴾ [إبراهيم: ٩] قال: كذب النسابون، يعني أنهم يدعون علم الأنساب ونفى الله علمها عن العباد. وروي عن عمر أنه قال: إنما ينسب إلى عدنان وما فوق ذلك لا يدرى ما هو. وعن ابن عباس: بين عدنان وإسماعيل ثلاثون أبا لا يعرفون.

وقال عروة بن الزبير: ما وجدنا أحدًا يعرف بعد معد بن عدنان. وسئل مالك عن الرجل يرفع نسبه إلى آدم، فكره ذلك، وقال من أخبره بذلك؟ وكذا روي عنه في رفع نسب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. فالذي ينبغي لنا، الإعراض عما فوق عدنان، لما فيه من التخليط والتغيير للألفاظ، وعواصة تلك الأسماء، مع قلة الفائدة. وقد ذكر الحافظ أبو سعيد النيسابوري..................................

عدنان، لما فيه من التخليط والتغيير للألفاظ، وعواصة تلك الأسماء، مع قلة الفائدة. وقد ذكر الحافظ أبو سعيد النيسابوري..................................

عن أبي بكر بن أبي مريم عن سعد بن عمرو الأنصاري عن أبيه عن كعب الأحبار: أن نور النبي ﷺ لما صار إلى عبد المطلب وأدرك، نام يومًا في الحجر فانتبه مكحولًا مدهونًا، قد كسي حلة البهاء والجمال، فبقي متحيرًا لا يدري من فعل به ذلك، فأخذه أبوه بيده ثم انطلق به إلى كهنة قريش فأخبرهم بذلك، فقالوا له: اعلم أن إله السماوات قد أذن لهذا الغلام أن يتزوج، فزوجه قيلة فولدت له الحارث ثم ماتت، فزوجه بعدها هند بنت عمرو...........................

وكان عبد المطلب يفوح منه رائحة المسك الأذفر، ونور رسول الله ﷺ يضيء في غرته، وكانت قريش إذا أصابها قحط شديد تأخذ بيد عبد المطلب فتخرج به إلى جبل ثبير فيتقربون به إلى الله، ويسألونه أن يسقيهم الغيث، فكان يغيثهم ويسقيهم ببركة نور رسول الله ﷺ غيثًا عظيمًا.

" عام الفيل وقصة أبرهة ":

...............................................................................

ولما قدم أبرهة ملك اليمن من قِبَل أصحمة النجاشي..................

لهدم بيت الله الحرام، وبلغ عبد المطلب ذلك، فقال: يا معشر قريش، لا يصل إلى هدم البيت، لأن لهذا البيت ربًا يحميه ويحفظه. ثم جاء أبرهة فاستاق إبل قريش وغنمها، وكان لعبد المطلب فيها أربعمائة ناقة. فركب عبد المطلب في قريش حتى طلع جبل ثبير، فاستدارت دارة غرة رسول الله ﷺ........................

على جبهته كالهلال واشتد شعاعها على البيت الحرام مثل السراج، فلما نظر عبد المطلب إلى ذلك قال: يا معشر قريش: ارجعوا فقد كفيتم هذا الأمر، فوالله ما استدار هذا النور مني إلا أن يكون الظفر لنا، فرجعوا متفرقين. ثم إن أبرهة أرسل رجلا من قومه ليهزم الجيش، فلما دخل مكة ونظر إلى وجه عبد المطلب خضع وتلجلج لسانه وخر مغشيًا عليه، فكان يخور كما يخور الثور عند ذبحه، فلما أفاق خر ساجدًا لعبد المطلب، وقال: أشهد أنك سيد قريش حقًا.

Bagian 1 dari 43