العواصم من القواصم

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya أبو بكر ابن العربي (w. 543 H). Tahqiq: الأوقاف السعودية.

Bagian 2 dari 3 247 halaman

— Bagian 2 · [قاصمة] —

Bagian 2

[قاصمة] [المظالم والمناكير] قاصمة قالوا متعدين، متعلقين برواية كذابين: جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير، منها: ١ - ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه. ٢ - ولابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه. ٣ - وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف. ٤ - وحمى الحمى. ٥ - وأجلى أبا ذر إلى الربذة.

٦ - وأخرج من الشام أبا الدرداء. ٧ - ورد الحكم بعد أن نفاه رسول الله ﷺ. ٨ - وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر. ٩ - ١٢ - وولى معاوية، [وعبد الله بن عامر بن كريز] (١) ومروان. وولى الوليد بن عقبة وهو فاسق ليس من أهل الولاية. ١٣ - وأعطى مروان خمس أفريقية. ١٤ - وكان عمر يضرب بالدرة وضرب هو بالعصا (٢) . ١٥ - وعلا على درجة رسول الله ﷺ وقد انحط عنها أبو بكر وعمر. ١٦ - ولم يحضر بدرا، وانهزم يوم أحد، وغاب عن بيعة الرضوان. ١٧ - ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان (الذي أعطى السكين إلى أبي لؤلؤة، وحرضه على عمر حتى قتله) . ١٨ - وكتب مع عبده على جمله كتابا إلى ابن أبي سرح في قتل من ذكر فيه.

[عاصمة] [موقف عثمان من عبد الله بن مسعود وعمار] عاصمة هذا كله باطل سندا ومتنا، أما قولهم " جاء عثمان بمظالم ومناكير " فباطل (١) . ١ - ٢ - وأما ضربه لابن مسعود ومنعه عطاءه فزور (٢) وضربه

لعمار إفك مثله، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدا (١) .

وقد اعتذر عن ذلك العلماءُ بوجوه لا ينبغي أن يُشتَغل بها لأنها مبنية

على باطل (١) ولا يُبنى حق على باطل، ولا نُذهب الزمان في مماشاة الجهال، فإن ذلك لا آخر له.

[جمعه للقرآن] ٣ - وأما جمع القرآن، فتلك حسنته العظمى، وخصْلتُه الكبرى، وإن كان وَجدها كاملة، لكنه أظهرها وردَّ الناس إليها، وحسم مادة الخلاف فيها. وكان نفوذُ وعد الله بحفظ القرآن على يديه حسبما بيناه في كتب القرآن وغيرها (٢) . روى الأئمة بأجمعهم (٣) أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر

ف فيها. وكان نفوذُ وعد الله بحفظ القرآن على يديه حسبما بيناه في كتب القرآن وغيرها (٢) . روى الأئمة بأجمعهم (٣) أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر

مقتل أهل اليمامة (١) فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: " إن عمر أتانا فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتلُ بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تجمع القرآن. قلتُ لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله

رسول الله ﷺ؟ قال عمر: هذا والله خير. فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر ". قال زيد: قال أبو بكر: " إنك رجل شاب عاقل لا نتّهِمُك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ. فتتبَّع القرآن فاجمعه ". فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمروني به من جمع القرآن. قلتُ: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله ﷺ؟ قال عمر: " هذا والله خير ". فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعتُ القرآنَ أجمعهُ من العُسُب واللِّخاف وصدور الرجال (١) حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] حتى خاتمة براءة. فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر. حتى قدم حُذيفة بن اليمان على عثمان (٢) وكان يُغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذْرِبَيجان مع أهل العراق، فحدثه حذيفة عن اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى: فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن

ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف (١) .

ردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن

ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف (١) .

وقال عثمان للرهط القُرشيين الثلاثة: " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم " ففعلوا. حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أُفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يُحرق.

قال ابن شهاب (١) " وأخبرني خارجةُ بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال: " فقدتُ آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنتُ أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة الأنصاري ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها من المصحف ". وأما ما روي أنه حرّقها أو خرّقها - بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة، وكلاهما جائز - إذا كان في بقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن، أو ما نسخ منه، أو على غير نظمه، فقد سلّم في ذلك الصحابة كلهم: إلا أنه روي عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة فقال: " أما بعد، فإن الله قال ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] وإني غالٌّ مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل ". وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه، وأن يثبت ما يعلم فيه. فلما لم يُفعل ذلك له قال ما قال، فأكرهه عثمان على رفع مصحفه، ومحا رسومه فلم تثبت له قراءة أبدا، ونصر الله عثمان والحق بمحوها من الأرض (٢) .

[ما أوخذ به عثمان من حماية الحمى لإبل الصدقة] ٤ - وأما الحِمى، فكان قديما (١) فيقال إن عثمان زاد فيه لما

زادت الرعية. وإذا جاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة لزيادة الحاجة.

[أبو ذر ومسيره إلى الربذة] ٥ - وأما نفيُه أبا ذرّ إلى الرَّبذة فلم يفعل (١) كان أبو ذر زاهدا، وكان يقرّع عمال عثمان، ويتلو عليهم ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]

، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا، فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم، وهو غير لازم. قال ابن عمر وغيره من الصحابة: إن ما أديت زكاته فليس بكنز (١) فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام (٢) فخرج إلى المدينة، فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: " لو اعتزلتَ ". معناه: إنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطا وللعزلة مثلها (٣) ومن كان على طريقة أبي ذرّ فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلِّم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدا فاضلا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال

أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا (١) فسبحان مرتب المنازل. ومن العجب أن يُؤخد عليه في أمر فعله عمر، فقد رُوي أن عمر

بن الخطاب ﵁ سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استُشهد، فأطلقهم عثمان، وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله ﷺ (١) . ووقع بين أبي ذر ومعاوية كلام، وكان أبو ذر يطلق من الكلام ما لم يكن يقوله في زمان عمر، فأعلم معاوية بذلك عثمان، وخشي من العامة أن تثور منهم فتنة، فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد وأمور لا يحتملها الناس كلهم، وإنما هي مخصوصة ببعضهم، فكتب إليه عثمان - كما قدمنا - أن يَقدم المدينة، فلما قدم اجتمع إليه الناس، فقال لعثمان: أريد الربذة. فقال له: افعل. فاعتزل. ولم يكن يصلح له إلا ذلك لطريقته (٢) .

ان - كما قدمنا - أن يَقدم المدينة، فلما قدم اجتمع إليه الناس، فقال لعثمان: أريد الربذة. فقال له: افعل. فاعتزل. ولم يكن يصلح له إلا ذلك لطريقته (٢) .

[عثمان وأبو الدرداء] ٦ - ووقع بين أبي الدرداء ومعاوية كلام وكان أبو الدرداء زاهدا فاضلا قاضيا لهم (١) فلما اشتد في الحق، وأخرج طريقة عمر في قوم لم يحتملوها عزلوه (٢) فخرج إلى المدينة. وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال وأبو الدرداء وأبو ذر بريئان من عاب، وعثمان بريء أعظم براءة وأكثر نزاهة، فمن روى أنه نفى وروى سببا فهو كله باطل.

[رد الحكم] ٧ - وأما ردّ الحكم فلم يصحّ (٣) . وقال علماؤنا في جوابه: قد كان أذن له فيه رسول الله ﷺ. وقال [أي عثمان] لأبي بكر وعمر، فقالا له: إن كان معك شهيد رددناه، فلما ولي قضى بعلمه في رده، وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله ﷺ ولو كان أباه، ولا لينقض حكمه (٤) .

[ترك القصر] ٨ - وأما ترك القصر فاجتهاد، إذ سمع أن الناس افتتنوا بالقصر،

وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى أن السُّنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة، فتركها خوف الذريعة (١) . مع أن جماعة من العلماء قالوا: إن المسافر

مخيّر بين القصر والإتمام، واختلف في ذلك الصحابة (١) .

[معاوية ومكانته في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان] ٩ - وأما معاوية فعمر ولاه، وجمع له الشامات كلها، وأقرّه عثمان بل

إنما ولاه أبو بكر الصديق ﵁، لأنه ولى أخاه يزيد، واستخلفه يزيد، فأقره عمر لتعلقه بولاية أبي بكر لأجل استخلاف واليه له، فتعلق عثمان بعمر وأقرّه. فانظروا إلى هذه السلسلة ما أوثق عراها (١) . . . ولن يأتي أحد مثلها أبدا بعدها (٢) .

[تولية عثمان عبد الله بن عامر بن كريز] ١٠ - وأما عبد الله بن [عامر بن] كُريز فولاه - كما قال -

لأنه كريم العمّات والخالات (١) .

ا أبدا بعدها (٢) .

[تولية عثمان عبد الله بن عامر بن كريز] ١٠ - وأما عبد الله بن [عامر بن] كُريز فولاه - كما قال -

لأنه كريم العمّات والخالات (١) .

[تولية عثمان الوليد بن عقبة] ١١ - وأما تولية الوليد بن عقبة فإن الناس - على فساد النيات - أسرعوا إلى السيئات قبل الحسنات. فذكر الافترائيون أنه إنما ولاه للمعنى الذي تكلم به. قال عثمان: ما وليت الوليد لأنه أخي (١) وإنما وليته لأنه ابن أم حكيم البيضاء عمة رسول الله ﷺ وتوأمة أبيه. وسيأتي بيانه إن شاء الله (٢) .

والولايةُ اجتهاد (١) وقد عزل عمر سعد بن أبي وقاص وقدم أقل

منه درجة (١) .

[عدالة مروان] ١٢ - وأما قول القائلين في مروان والوليد فشديد عليهم، وحكمهم

عليهما بالفسق فسقٌ منهم. مروان رجل عدل، من كبار الأمة عند الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين. أما الصحابة فإن سهل بن سعد الساعدي روى عنه (١) . وأما التابعون فأصحابه في السن، وإن جازهم باسم الصحبة في أحد القولين (٢) . وأما فقهاء الأمصار فكلهم على تعظيمه واعتبار خلافته،

والتلفت إلى فتواه، والانقياد إلى روايته وأما السفهاء من المؤرخين والأدباء فيقولون على أقدارهم.

وأما الوليد فقد روى بعض المفسرين أن الله سماه فاسقا في قوله ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ [الحجرات: ٦] فإنها - في قولهم - نزلت فيه، أرسله النبي ﷺ إلى بني المُصطلق، فأخبر عنهم أنهم ارتدوا، فأرسل رسول الله ﷺ إليهم خالد بن الوليد فتثبت في أمرهم فبين بطلان قوله. وقد اختُلف فيه، فقيل: نزلت في ذلك (١) وقيل: في علي والوليد في قصة أخرى، وقيل: إن الوليد سبق يوم الفتح في جملة الصبيان

إلى رسول الله ﷺ فمسح رؤوسهم وبرك عليهم، إلا هو فقال: إنه كان على رأسي خَلُوق، فامتنع ﷺ من مسه.

فمن يكون في مثل هذه السن يُرسل مصدقا؟ ! (١) .

وبهذا الاختلاف يسقط

العلماء الأحاديث القوية. وكيف يفسق رجل بمثل هذا الكلام؟ فكيف برجل من أصحاب محمد ﷺ؟ ! . وأما حده في الخمر، فقد حد عمر قدامة بن مظعون على الخمر وهو أمير وعزله، وقيل إنه صالحه (١) .

وليست الذنوب مسقطة للعدالة إذا وقعت منها التوبة (١) .

وقد قيل لعثمان: إنك وليت الوليد لأنه أخوك لأمك أروى بنت كُريز

بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فقال: بل لأنه ابن عمة رسول الله ﷺ أم حكيم البيضاء، وجدة عثمان وجدة الوليد لأمهما أروى المذكورة أم حكيم توأمة عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه

وسلم. وأي حرج على المرء أن يولّي أخاه أو قريبه؟ (١) .

[إعطاؤه خمس إفريقية لواحد] ١٣ - وأما إعطاؤه خُمس إفريقية لواحد فلم يصح (١) على أنه

قد ذهب مالك وجماعة إلى أن الإمام يرى رأيه في الخمس، وينفذ فيه ما أداه إليه اجتهاده، وأن إعطاءه لواحد جائز، وقد بينا ذلك في مواضعه (١) .

[عثمان لم يضرب أحدا بالعصا] ١٤ - وأما قولهم إنه ضرب بالعصا، فما سمعته ممن أطاع أو عصى، وإنما

هو باطل يُحكى، وزُور يُنثى (١) فيا لله وللنهى.

(١) .

[عثمان لم يضرب أحدا بالعصا] ١٤ - وأما قولهم إنه ضرب بالعصا، فما سمعته ممن أطاع أو عصى، وإنما

هو باطل يُحكى، وزُور يُنثى (١) فيا لله وللنهى.

[علوه على منبر رسول الله ﷺ] ١٥ - وأما علوه على درجة رسول الله ﷺ، فما سمعته ممن فيه تقية. وإنما هي إشاعة منكر، ليُروى ويُذكر، فيتغيّر قلب من يتغير، قال علماؤنا: ولو صح ذلك فما في هذا ما يُحل دمه. ولا يخلو أن يكون ذلك حقا فلم تنكره الصحابة عليه، إذ رأت جوازه ابتداء أو لسبب اقتضى ذلك. وإن كان لم يكن فقد انقطع الكلام (٢) .

[انهزامه يوم حنين وفراره يوم أحد] ١٦ - وأما انهزامه يوم حنين، وفراره يوم أحد، ومغيبه عن بدر وبيعة الرضوان، فقد بين عبد الله بن عمر وجه الحكم في شأن البيعة وبدر وأحد. وأما يوم حنين فلم يبق إلا نفر يسير مع رسول الله ﷺ. ولكن لم يجر في الأمر تفسير من بقي ممن مضى في الصحيح، وإنما هي أقوال: منها أنه ما بقي معه إلا العباس وابناه عبد الله وقُثَم، فناهيك بهذا الاختلاف، وهو أمر قد اشترك فيه الصحابة، وقد عفا الله

عنه ورسوله، فلا يحل ذكرُ ما أسقطه الله ورسوله والمؤمنون، أخرج البخاري (١) جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن عثمان، فذكر عن محاسن عمله وقال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: نعم. قال: فأرغم الله بأنفك! ثم سأله عن علي، فذكر محاسن عمله وقال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ. ثم قال: لعل ذلك يسوؤك؟ قال: أجل. قال: فأرغم الله بأنفك! انطلق فاجهد عليّ جهدَك. وقد تقدم في حديث: «بُني الإسلام على خمس» زيادة فيه للبخاري في علي وعثمان (٢) . وقد أخرج البخاري أيضا (٣) من حديث عثمان بن عبد الله بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر يريد حج البيت، فرأى قوما جلوسا، فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: هؤلاء قريش. قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني عنه. هل تعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيب عن بدر ولم يشهد: قال؟ نعم. قال: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر! قال ابن عمر، تعال أبين لك. أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له.

ل: هل تعلم أنه تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر! قال ابن عمر، تعال أبين لك. أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له. وأما تغيبه عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله ﷺ وكانت مريضة فقال له رسول الله صلى الله

عليه وسلم: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرا وسهمه (١) . وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله ﷺ عثمان (٢) وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة (٣) فقال رسول الله ﷺ بيده

اليمنى: " هذه يد عثمان " فضرب بها على يده فقال: " هذه لعثمان ". ثم قال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك (١) .

[مؤاخذتهم عثمان بأنه لم يقتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان] ١٧ - وأما امتناعه عن قتل عبيد الله بن عمر بن الخطاب بالهرمزان، فإن ذلك باطل (٢) . فإن كان لم يفعل فالصحابة متوافرون، والأمر في

أوله (١) وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر، وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه (٢) وكان قتل عبيد الله له وعثمان لم يل بعد، ولعل عثمان

كان لا يرى على عبيد الله حقا، لما ثبت عنده من حال الهرمزان وفعله (١) وأيضا فإن أحدا لم يقم بطلبه. وكيف يصح مع هذه الاحتمالات كلها أن ينظر في أمر لم يصح؟ .

[تحقيق علمي عن الكتاب المنسوب لعثمان] ١٨ - وأما تعلقهم بأن الكتاب وجد مع راكب، أو مع غلامه - ولم يقل أحد قط إنه كان غلامه (١) - إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره بقتل

حامليه (١) فقد قال لهم عثمان: إما أن تقيموا شاهدين على ذلك، وإلا فيميني أني ما كتبت ولا أمرت (٢) . وقد يكتب على لسان الرجل، ويضرب على خطه، وينقش على خاتمه (٣) . فقالوا لتسلم لنا مروان. فقال: لا أفعل. ولو سلمه لكان ظالما (٤)

وإنما عليهم أن يطلبوا حقهم عنده على مروان وسواه، فما ثبت كان هو منفذه وآخذه والممكن لمن يأخذه بالحق. ومع سابقته وفضيلته ومكانته لم يثبت عليه ما يوجب خلعه فضلا عن قتله.

[قول علي إن الخارجين على عثمان حساد طلاب دنيا] وأمثل ما روي في قصته أنه - بالقضاء السابق - تألب عليه قوم لأحقاد اعتقدوها: ممن طلب أمرا فلم يصل إليه، وحسد حسادة أظهر داءها، وحمله على ذلك قلة دين وضعف يقين، وإيثار العاجلة على الآجلة (١) . وإذا نظرت إليهم دلك صريح ذكرهم على دناءة قلوبهم وبطلان أمرهم (٢) .

[التعريف بالغافقي المصري وكنانة بن بشر وسودان بن حمران] كان الغافقي المصري أمير القوم (١) وكنانة بن بشر التجيبي (٢)

وسودان بن حمران (١)

[التعريف بعبد الله بن بديل وحكيم بن جبلة والأشتر] وعبد الله بن بُديل بن وَرقاء الخُزاعي (١)

وحُكيْم بن جبلة من أهل البصرة (١)

ومالك بن الحارث الأشتر (١) في طائفة هؤلاء رؤوسهم، فناهيك بغيرهم . . . . . . . . . .

[تسيير عثمان مثيري الفتنة إلى معاوية بالشام] وقد كانوا أثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد، وصاروا في

جماعتهم عند معاوية (١) فذكرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة

تنة إلى معاوية بالشام] وقد كانوا أثاروا فتنة، فأخرجهم عثمان بالاجتهاد، وصاروا في

جماعتهم عند معاوية (١) فذكرهم بالله وبالتقوى لفساد الحال وهتك حرمة

الأمة (١) حتى قال له زيد صوحان - فيما يُروى (٢) " كما تكثر علينا بالإمرة وبقريش، فما زالت العرب تأكل من قوائم سيوفها وقريش تجار " (٣) . فقال له معاوية: " لا أم لك. أذكرك بالإسلام وتذكرني بالجاهلية! قبح الله من كثر على أمير المؤمنين بكم، فما أنتم ممن ينفع أو يضر. اخرجوا عني (٤) .

[انتقال مثيري الفتنة إلى منطقة عبد الرحمن بن خالد ومعاملته لهم بالحزم] وأخبره ابن الكواء بأهل الفتنة في كل بلد ومؤامرتهم (١) فكتب إلى عثمان يخبره بذلك، فأرسل إليه بإشخاصهم إليه. فأخرجهم معاوية (٢) فمروا بعبد الرحمن بن خالد بن الوليد (٣) فحبسهم، ووبخهم، وقال لهم: " اذكروا ما كنتم تذكرون لمعاوية " (٤) . وحصرهم، وأمشاهم بين يديه

أذلاء حتى تابوا بعد حول (١) . وكتب إلى عثمان بخبرهم، فكتب إليه أن سرحهم إلي. فلما مثلوا بين يديه جددوا التوبة، وحلفوا على صدقهم، وتبرأوا مما نسب إليهم (٢) وخيرهم حيث يسيرون، فاختار كل واحد ما أراد من البلاد: كوفة، وبصرة، ومصر، فأخرجهم. فما استقروا في حيث ما ساروا حتى ثاروا وألبوا، حتى انضاف إليهم جمع (٣)

[مسير فرق الثوار إلى المدينة] وساروا إليه (١) على أهل مصر عبد الرحمن بن عديس البلوي (٢)

وعلى أهل البصرة حكيم بن جبلة (١) وعلى أهل الكوفة الأشتر مالك بن الحارث النخعي (٢) . فدخلوا المدينة هلال ذي القعدة سنة خمس وثلاثين (٣) . فاستقبلهم عثمان. فقالوا: ادع بالمصحف. فدعا به، فقالوا: افتح التاسعة (٤) - يعني يونس - فقالوا: اقرأ. فقرأ حتى انتهى إلى قوله: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] قالوا له: قف. قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، أذن الله لك أم على الله افتريت؟ قال: امضِهْ، إنما نزلت في كذا. وقد حمى عمر، وزادت الإبل فزدت (٥) .

] قالوا له: قف. قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، أذن الله لك أم على الله افتريت؟ قال: امضِهْ، إنما نزلت في كذا. وقد حمى عمر، وزادت الإبل فزدت (٥) .

فجعلوا يتبعونه هكذا، وهو ظاهر عليهم. حتى قال لهم: ماذا تريدون؟ فأخذوا ميثاقه، وكتبوا عليه ستا أو خمسا (١) أن المنفي يعاد والمحروم يعطى، ويوفر الفيء، ويعدل في القسم، ويستعمل ذوو الأمانة والقوة. فكتبوا ذلك في كتاب. وأخذ عليهم ألا يشقوا عصًا ولا يفرقوا جماعة. ثم رجعوا راضين (٢) . وقيل أرسل إليهم عليًّا فاتفقوا على الخمس المذكورة، ورجعوا راضين. فبينما هم كذلك (٣) إذا راكب

يتعرض لهم (١) . ثم يفارقهم، مرارًا (٢) قالوا: ما لك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر (٣) . ففتشوه، فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم ويقطع أيديهم وأرجلهم (٤) .

فأقبلوا حتى قدموا المدينة (١) فأتوا عليًّا فقالوا له: ألم تر إلى عدو الله.

كتب فينا بكذا؟ وقد أحل الله دمه، قالوا له: فقم معنا إليه، قال: والله لا أقوم معكم، قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: والله ما كتبت إليكم، فنظر بعضهم إلى بعض (١) وخرج علي من المدينة.

فانطلقوا إلى عثمان فقالوا له: كتبت فينا كذا. قال لهم إما أن تقيموا اثنين من المسلمين، أو يميني - كما تقدم ذكره - فلم يقبلوا ذلك منه (١) . ونقضوا عهده (٢) وحصروه.

[وقائع ومحاورات بين عثمان والبغاة عليه] وقد روي أن عثمان جيء إليه بالأشتر، فقال له: يريد القوم منك إما أن تخلع نفسك، أو تقص منها، أو يقتلوك! فقال: أما خلعي فلا أترك أمة محمد بعضها على بعض. وأما القصاص، فصاحباي قبلي لم يقصا من أنفسهما، ولا يحتمل ذلك بدني (٣) . وروي أن رجلًا قال له: نذرت دمك. قال: خذ جبتي. فشرط فيها شرطة بالسيف أراق منه دمه، ثم خرج الرجل وركب راحلته وانصرف في الحين (٤) .

[فتوى ابن عمر لعثمان بألا يخلع نفسه لئلا تتخذ عادة] ولقد دخل عليه ابن عمر، فقال [له عثمان] : انظر ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك، قال له [ابن عمر] : أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا. قال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا. قال: فلا تخلع قميص الله عنك، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه (١) .

ن على أن يقتلوك؟ قال: لا. قال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا. قال: فلا تخلع قميص الله عنك، فتكون سنة، كلما كره قوم خليفتهم خلعوه أو قتلوه (١) .

[إشراف عثمان على الناس واستشهاده إياهم بسوابقه] وقد أشرف عليهم عثمان، واحتج عليهم بالحديث الصحيح في بنيان المسجد وحفر بئر رومة، وقول النبي ﷺ حين رجف بهم أحد. وأقروا له به في أشياء ذكرها (١) . وقد ثبت أن عثمان أشرف عليهم وقال: أفيكم ابنا محدوج؟ أنشدكما الله ألستما تعلمان أن عمر قال: إن ربيعة فاجر أو غادر وإني والله لا أجعل فرائضهم وفرائض قوم جاءوا من مسيرة شهر، وإنما مهر أحدهم عند طبيبه. وإني زدتهم في غزاة واحد خمسمائة، حتى ألحقتهم بهم؟ قالوا: بلى. قال: أذكركما الله ألستما تعلمان أنكما أتيتماني فقلتما، إن كندة أكلة رأس، وإن ربيعة هي الرأس، وإن الأشعث بن قيس قد أكلهم فنزعه واستعملتكما؟ قالا: بلى. قال، اللهم إنهم كفروا معروفي، وبدلوا نعمتي، فلا ترضهم عن

إمامهم ولا ترض إمامًا عنهم.

[موقف عثمان من أمر الدفاع عنه أو الاستسلام للأقدار] وقد روى عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه (١) . ثم قال: قم يا ابن عمر - وعلى ابن عمر سيفه متقلدًا - فأخبر به الناس (٢) .

فخرج ابن عمر و [الحسن بن] علي. ودخلوا فقتلوه (١) .

[اعتزام الأنصار الدفاع عن عثمان] وجاء زيد بن ثابت فقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله [مرتين] . قال [عثمان] لا حاجة بي في ذلك، كفوا (٢) .

وقال له أبو هريرة: اليوم طاب الضرب معك. قال: عزمت عليك لتخرجن (١) . وكان الحسن بن علي آخر من خرج من عنده، فإنه جاء الحسن والحسين وابن عمر وابن الزبير ومروان، فعزم عليهم في وضع سلاحهم وخروجهم، ولزوم بيوتهم. فقال له ابن الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا لا نبرح. ففتح

عثمان الباب ودخلوا عليه في أصح الأقوال (١) . فقتله المرء الأسود (٢) . وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه كنانة (٣) وقيل: رجل من أهل مصر يقال له حمار (٤) فسقطت قطرة من دمه على المصحف

قوال (١) . فقتله المرء الأسود (٢) . وقيل: أخذ ابن أبي بكر بلحيته، وذبحه كنانة (٣) وقيل: رجل من أهل مصر يقال له حمار (٤) فسقطت قطرة من دمه على المصحف

على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] فإنها ما حكت إلى الآن.

[تزويرهم الكتب على لسان عائشة] وروي أن عائشة ﵂ قالت: ((غضبت لكم من السوط ولا أغضب لعثمان من السيف!؟ استعتبتموه حتى إذا تركتموه كالقند المصفى، ومصتموه موص الإناء، وتركتموه كالثوب المنقى من الدنس ثم قتلتموه (١) . قال مسروق (٢) فقلت لها: ((عملك، كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه)) . فقالت عائشة: ((والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم سوادًا في بياض)) . قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها (٣) . وقد روي أنه ما قتله أحد إلا أعلاج من أهل مصر. قال القاضي أبو بكر ﵀ : فهذا أشبه ما روي في الباب وبه يتبين - وأصل المسألة سلوك سبيل الحق - أن أحدًا من الصحابة لم يسع عليه، ولا قعد عنه. ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين

ألفًا بلديين أو أكثر من ذلك، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة (١) .

[الحكم الفقهي في موقف عثمان من الدفاع عنه أو الاستسلام] وقد اختلف العلماء فيمن نزل به مثلها: هل يلقي بيده، أو يستنصر (٢) ؟ وأجاز بعضهم أن يستسلم ويلقي بيده اقتداء بفعل عثمان وبتوصية النبي ﷺ بذلك في الفتنة (٣) . قال القاضي أبو بكر ﵀ : ولقد حكمت بين الناس فألزمتهم الصلاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى لم يك يرى في الأرض منكر، واشتد الخطب على أهل الغصب، وعظم على الفسقة الكرب،

فتألبوا وألبوا، وثاروا إلي، فاستسلمت لأمر الله، وأمرت كل من حولي ألا يدفعوا عن داري، وخرجت على السطوح بنفسي فعاثوا علي، وأمسيت سليب الدار، ولولا ما سبق من حسن المقدار لكنت قتيل الدار (١) .

[اقتداء المؤلف بعثمان في مثل موقفه] وكان الذي حملني على ذلك ثلاثة أمور: أحدها وصاية النبي ﷺ المتقدمة (٢) والثاني الاقتداء بعثمان، الثالث سوء الأحدوثة التي فر منها رسول الله ﷺ المؤيد بالوحي (٣) . فإن من غاب عني، بل من حضر من الحسدة معي، خفت أن يقول: إن الناس مشوا إليه مستغيثين به فأراق دماءهم. وأمر عثمان كله سنة ماضية، وسيرة راضية. فإنه تحقق أنه مقتول بخبر الصادق له بذلك، وأنه بشره بالجنة على بلوى تصيبه، وأنه شهيد (٤) . وروي أنه قال له في المنام: إن شئت نصرتك، أو تفطر عندنا الليلة (٥) .

[تشويه أخبار الصحابة وطريقتا المحدثين والمؤرخين في نقد الأخبار] وقد انتدبت المردة والجهلة إلى أن يقولوا: إن كل فاضل من الصحابة كان عليه مشاغبًا مؤلبًا، وبما جرى عليه راضيًا. واخترعوا كتابًا فيه فصاحة وأمثال كتب عثمان به مستصرخًا إلى علي. وذلك كله مصنوع ليوغروا قلوب المسلمين على السلف الماضين والخلفاء الراشدين (١) . قال القاضي أبو بكر: فالذي ينخل من ذلك أن عثمان مظلوم،

محجوج بغير حجة (١) . وأن الصحابة برآء من دمه بأجمعهم، لأنهم أتوا إرادته وسلموا له رايه في إسلام نفسه.

[تشويه أخبار الصحابة وطريقتا المحدثين والمؤرخين في نقد الأخبار] ولقد ثبت - زائدًا إلى ما تقدم عنهم - أن عبد الله بن الزبير قال لعثمان: إنا معك في الدار عصابة مستبصرة ينصر الله بأقل منهم. فأذن لنا. فقال: أذكر الله رجلًا أراق لي دمه (أو قال دمًا) (٢) . وقال سليط بن أبى سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم عن أقطارها (٣) .

فقال: أذكر الله رجلًا أراق لي دمه (أو قال دمًا) (٢) . وقال سليط بن أبى سليط: نهانا عثمان عن قتالهم، فلو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم عن أقطارها (٣) .

وقال عبد الله بن عامر بن ربيعة: كنت مع عثمان في الدار فقال: أعزم على كل من رأى أن لي عليه سمعًا وطاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم غناءً من كف يده وسلاحه (١) . وثبت أن الحسن والحسين وابن الزبير وابن عمر ومروان كلهم شاك في السلاح حتى دخلوا الدار، فقال عثمان: أعزم عليكم لما رجعتم فوضعتم أسلحتكم ولزمتم بيوتكم (٢) .

[المدينة في حكم الإرهابيين خمسة أيام بلا خليفة ثم بويع عليّ] فلما قضى الله من أمره ما قضى، ومضى في قدره ما مضى، علم أن الحق لا يترك الناس سدى، وأن الخلق بعده مفتقرون إلى خليفة مفروض عليهم النظر فيه. ولم يكن بعد الثلاثة كالرابع قدرًا وعلمًا وتقى ودينًا، فانعقدت له البيعة. ولولا الإسراع بعقد البيعة لعلي لجرى على من بها من الأوباش ما لا يرقع خرقه. ولكن عزم عليه المهاجرون والأنصار، ورأى ذلك فرضًا عليه، فانقاد إليه (١) .

[قولهم في بيعة طلحة يد شلاء وفي طلحة والزبير بايعا مكرهين] وعقد له البيعة طلحة، فقال الناس: بايع عليًّا يد شلاء، والله لا يتم هذا الأمر (١) . فإن قيل: بايعا مكرهين (٢) . قلنا: حاشا لله أن يكرها، لهما ولمن

بايعهما. ولو كانا مكرهين ما أثر ذلك، لأن واحدًا أو اثنين تنعقد البيعة بهما وتتم، ومن بايع بعد ذلك فهو لازم له، وهو مكره على ذلك شرعًا. ولو لم يبايعا ما أثر ذلك فيهما، ولا في بيعة الإمام (١) . وأما من قال يد شلاء وأمر لا يتم، فذلك ظن من القائل أن طلحة أول من بايع، ولم يكن كذلك (٢) . فإن قيل: فقد قال طلحة: ((بايعت واللج على قفي)) (٣) . قلنا: اخترع هذا الحديث من أراد أن يجعل في ((القفا)) لغة ((قفي)) كما يجعل في ((الهوى)) : ((هوي)) وتلك لغة هذيل لا قريش (٤) فكانت كذبة لم تدبر. وأما قولهم ((يد شلاء)) لو صح فلا متعلق لهم فيه، فإن يدا شلت في وقاية رسول الله ﷺ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل

يل لا قريش (٤) فكانت كذبة لم تدبر. وأما قولهم ((يد شلاء)) لو صح فلا متعلق لهم فيه، فإن يدا شلت في وقاية رسول الله ﷺ يتم لها كل أمر، ويتوقى بها من كل

مكروه (١) . وقد تم الأمر على وجهه، ونفذ القدر بعد ذلك على حكمه وجهل المبتدع ذلك فاخترع ما هو حجة عليه. فإن قيل: بايعوه على أن يقتل قتلة عثمان. قلنا: هذا لا يصح في

شرط البيعة، وإنما يبايعونه على الحكم بالحق، وهو أن يحضر الطالب للدم، ويحضر المطلوب، وتقع الدعوى، ويكون الجواب، وتقوم البينة، ويقع الحكم. فأما على الهجم عليه بما كان من قول مطلق، أو فعل غير محقق، أو سماع كلام، فليس ذلك في دين الإسلام (١) . قالت العثمانية: تخلف عنه من الصحابة جماعة، منهم سعد بن أبي

وقاص، ومحمد بن مسلمة، وابن عمر، وأسامة بن زيد وسواهم من نظرائهم. قلنا: أما بيعته فلم يتخلف عنها. وأما نصرته فتخلف عنها قوم منهم من ذكرتم، لأنها كانت مسألة اجتهادية، فاجتهد كل واحد وأعمل نظره وأصاب قدره (١) .

[قاصمة] [اجتماع أصحاب الجمل بمكة وخروجهم إلى البصرة] قاصمة روى قوم أن البيعة لما تمت لعلي استأذن طلحة والزبير عليًّا في الخروج إلى مكة (٢) . فقال لهما علي: لعلكما تريدان البصرة والشام. فأقسما ألا يفعلا (٣) . وكانت عائشة بمكة (٤) .

وهرب عبد الله بن عامر عامل عثمان على البصرة إلى مكة، ويعلى بن أمية عامل عثمان على اليمن. فاجتمعوا بمكة كلهم، ومعهم مروان بن الحكم. واجتمعت بنو أمية، وحرضوا على دم عثمان، وأعطى يعلى لطلحة والزبير وعائشة أربعمائة ألف درهم، وأعطى لعائشة ((عسكرًا)) جملًا اشتراه باليمن بمائتي دينار. فأرادوا الشام، فصدهم ابن عامر وقال: لا ميعاد لكم بمعاوية، ولي بالبصرة صنائع، ولكن إليها.

[خرافة الحوأب وشهادة الزور] فجاءوا إلى ماء الحوأب (١) ونبحت كلابه، فسألت عائشة فقيل لها: هذا ماء الحوأب. فردت خطامها عنه، وذلك لما سمعت النبي ﷺ يقول: «أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (٢) التي تنبحها كلاب الحوأب؟» فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب، وخمسون رجلًا إليهما (٣) وكانت أول شهادة زور دارت في الإسلام (٤) .

[خروج علي إلى الكوفة وما وقع في العراق قبل وصوله] وخرج علي إلى الكوفة (١) وتعسكر الفريقان والتقوا (٢) وقال عمار - وقد دنا من هودج عائشة -: ما تطلبون؟ قالوا: نطلب دم عثمان.

قال: قتل الله في هذا اليوم الباغي والطالب بغير الحق (١) . والتقى علي والزبير، فقال له علي: أتذكر قول النبي ﷺ: «إنك تقاتلني» ؟ فتركه ورجع. وراجعه ولده، فلم يقبل. وأتبعه الأحنف من قتله (٢) . ونادى علي طلحة من بعد: ما تطلب؟ قال: دم عثمان. قال: قاتل الله أولانا بدم عثمان. ألم تسمع النبي ﷺ يقول: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» وأنت أول من بايعني ونكث (٣) .

[عاصمة] [مجيء أصحاب الجمل إلى البصرة] عاصمة أما خروجهم إلى البصرة فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب لا يسمع. وقد دخل على المتعصب من

ى البصرة فصحيح لا إشكال فيه. ولكن لأي شيء خرجوا؟ لم يصح فيه نقل، ولا يوثق فيه بأحد لأن الثقة لم ينقله، وكلام المتعصب لا يسمع. وقد دخل على المتعصب من

يريد الطعن في الإسلام واستنقاض الصحابة. فيحتمل أنهم خرجوا خلعًا لعلي لأمر ظهر لهم (١) وهو أنهم بايعوا لتسكين الثائرة، وقاموا يطلبون الحق. ويحتمل أنهم خرجوا ليتمكنوا من قتلة عثمان (٢) . ويمكن أنهم خرجوا في جمع طوائف المسلمين، وضم نشرهم، وردهم إلى قانون واحد حتى لا يضطربوا فيقتتلوا. وهذا هو الصحيح، لا شيء سواه، وبذلك وردت صحاح الأخبار. فأما الأقسام الأولى فكلها باطلة وضعيفة: أما بيعتهم كرهًا فباطل قد بيناه (٣) . وأما خلعهم فباطل؛ لأن الخلع لا يكون إلا بنظر من الجميع، فيمكن أن يولى واحد أو اثنان، ولا يكون الخلع إلا بعد الإثبات والبيان (٤) .

وأما خروجهم في أمر قتلة عثمان، لأن الأصل قبله تأليف الكلمة، ويمكن أن يجتمع الأمران (١) . ويروى أن في تغيبهم (٢) قطع الشغب بين الناس. فخرج طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين ﵃ رجاء أن يرجع الناس إلي أمهم فيرعوا حرمة نبيهم. واحتجوا عليها (٣) بقول الله تعالي: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤] (النساء: ١١٤) . وقد خرج النبي ﷺ في الصلح وأرسل فيه. فرجت المثوبة، واغتنمت القصة، وخرجت حتى بلغت الأقضية مقاديرها. وأحس بهم أهل البصرة، فحرض من كان بها من المتألبين على عثمان الناس، وقالوا: اخرجوا إليهم حتى تروا ما جاءوا إليه. فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة (٤) فلقي طلحة والزبير

بالزابوقة، فقتل حكيم (١) ولو خرج مسلما مستسلما لا مدافعا لما (٢)

ليهم حتى تروا ما جاءوا إليه. فبعث عثمان بن حنيف حكيم بن جبلة (٤) فلقي طلحة والزبير

بالزابوقة، فقتل حكيم (١) ولو خرج مسلما مستسلما لا مدافعا لما (٢)

أصابه شيء. وأي خير كان له في المدافعة، وعن أي شيء كان يدافع؟ وهم ما جاءوا مقاتلين ولا ولاة، وإنما جاءوا ساعين في الصلح، راغبين في تأليف الكلمة، فمن خرج إليهم ودافعهم وقاتلهم دافعوا عن مقصدهم، كما يفعل في سائر الأسفار والمقاصد. فلما واصلوا إلى البصرة تلقاهم الناس بأعلى المربد مجتمعين (١) حتى لو رمي حجر ما وقع إلا على رأس إنسان. فتكلم طلحة (وتكلم الزبير) وتكلمت عائشة ﵃ (٢) . وكثر اللغط (٣) وطلحة يقول ((أنصتوا!)) فجعلوا يركبونه ولا يتصنتون،

فقال ((أُف، أُف. فراش نار، وذباب طمع)) . وانقلبوا على غير بيان (١) . وانحدروا إلى بني نهد، فرماهم الناس بالحجارة حتى نزلوا الجبل (٢) والتقى طلحة والزبير وعثمان بن حنيف - عامل علي على البصرة - وكتبوا بينهم أن يكفوا عن القتال، ولعثمان دار الإمارة والمسجد وبيت المال، وأن ينزل طلحة والزبير من البصرة حيث شاءا، ولا يعرض بعضهم لبعض

حتى يقدم علي (١) .

[نقض حكيم بن جبلة لكتاب الصلح ومصرعه] وروي أن حكيم بن جبلة عارضهم حينئذ. فقتل بعد الصلح (٢) وقدم علي البصرة (٣) وتدانوا ليتراءوا (٤) فلم يتركهم أصحاب الأهواء،

وبادروا بإراقة الدماء. واشتجر الحرب، وكثرت الغوغاء على البوغاء. كل ذلك حتى لا يقع برهان، ولا يقف الحال على بيان، ويخفى قتلة عثمان. وإن واحدًا في الجيش يفسد تدبيره، فكيف بألف؟! .

[مصرع طلحة بن عبيد الله وكعب بن سور قاضي البصرة] وقد روي أن مروان لما وقعت عينه في الاصطفاف على طلحة قال: لا نطلب أثرًا بعد عين، ورماه بسهم فقتله (١) . ومن يعلم هذا إلا علام

الغيوب، ولم ينقله ثبت. وقد روي [أنه] أصابه سهم بأمر مروان، لا أنه رماه (١) . وقد خرج كعب بن سور بمصحف منشور بيده يناشد الناس أن يريقوا دماءهم (٢) فأصابه سهم غربٍ فقتله (٣) ولعل طلحة مثله، ومعلوم أنه عند الفتنة وفي ملحمة القتال يتمكن أولو الإحن والحقود، من حل العرى

ونقض العهود. وكانت آجالا حضرت، ومواعيد انتجزت (١) .

[حديث هذه ثم لزوم الحصر والكلام في صحة خروج عائشة] فإن قيل: لم خرجت عائشة ﵂ وقد قال صلى الله عليه

وسلم لهن في حجة الوداع «هذه ثم ظهور الحصر» (١) . قلنا: حدث حديثين امرأة، فإن أبت فأربعة. يا عقول النسوان ألم أعهد إليكم ألا ترووا أحاديث البهتان، وقدمنا لكم على صحة خروج عائشة البرهان (٢) فلم تقولون ما لا تعلمون؟ وتكررون ما وقع الانفصال عنه كأنكم لا تفهمون؟

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الأنفال: ٢٢]

[عود إلى ذكر الحوأب ونقض الأسطورة عنه] وأما الذي ذكرتم من الشهادة على ماء الحوأب، فقد بؤتم في ذكرها بأعظم حوب (١) . ما كان قط شيء كما ذكرتم، ولا قال النبي ﷺ ذلك الحديث، ولا جرى ذلك الكلام، ولا شهد أحد بشهادتهم، وقد كتبت شهاداتكم بهذا الباطل وسوف تسألون (٢) .

[قاصمة] [حرب صفين ودعوى الفريقين وما اخترع في ذلك من أكاذيب] قاصمة ودارت الحرب بين أهل الشام وأهل العراق (١) هؤلاء يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان ويقولون: لا نبايع من يؤوي القتلة (٢) .

وأهل العراق (١) هؤلاء يدعون إلى علي بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان ويقولون: لا نبايع من يؤوي القتلة (٢) .

وعلي يقول لا أمكن طالبًا من مطلوب ينفذ فيه مراده بغير حكم ولا حاكم. ومعاوية يقول: لا نبايع متهمًا أو قاتلًا له، وهو أحد من يطلب فكيف نحكمه أو نبايعه، وهو خليفة عدا وتسور. وذكروا في تفاصيل ذلك كلمات آلت إلى استفعال رسائل (١) واستخراج أقوال، وإنشاء أشعار، وضرب أمثال تخرج عن سيرة السلف، يقرها الخَلْف وينبذها الخَلَف (٢) .

[عاصمة عود إلى موقف علي من قتلة عثمان] عاصمة أما وجود الحرب بينهم فمعلوم قطعًا، وأما كونه بهذا السبب فمعلوم كذلك قطعًا، وأما الصواب فيه فمع علي، لأن الطالب للدم لا يصح أن يحكم، وتهمة الطالب للقاضي لا توجب عليه أن يخرج عليه، بل يطلب [الحق] عنده، فإن ظهر له قضاء وإلا سكت وصبر، فكم من حق يحكم الله فيه. وإن لم يكن له دين فحينئذ يخرج عليه، فيقوم له عذر في الدنيا (١) .

ولئن اتهم علي بقتل عثمان فليس في المدينة أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وهو متهم به، أو قل معلوم قطعًا أنه قتله لأن ألف رجل جاءوا لقتل عثمان لا يغلبون أربعين ألفًا (١) .

قتل عثمان فليس في المدينة أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وهو متهم به، أو قل معلوم قطعًا أنه قتله لأن ألف رجل جاءوا لقتل عثمان لا يغلبون أربعين ألفًا (١) .

وهبك أن عليًّا وطلحة والزبير تضافروا على قتل عثمان، فباقي الصحابة من المهاجرين والأنصار ومن اعتد فيهم وضوى إليهم ماذا صنعوا بالقعود عن نصرته؟ ولا يخلو أن يكون لأنهم رأوا أولئك طلبوا حقًا وفعلوا حقًا، فهذه شهادة قائمة على عثمان فلا كلام لأهل الشام. وإن كانوا قعدوا عنه استهزاء بالدين، وأنهم لم يكن لهم رأي في الحال، ولا مبالاة عندهم بالإسلام ولا فيما يجري فيه من اختلال، فهي ردة ليست معصية. لأن التهاون بحدود الدين وإسلام حرمات الشريعة للتضييع كفر، وإن كانوا قعدوا لأنهم لم يروا أو يتعدوا حد عثمان وإشارته فأي ذنب لهم فيه؟ وأي حجة لمروان - وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين وابن عمر وأعيان العشرة معه في داره يدخلون إليه ويخرجون عنه في الشكة والسلاح - والطالبون ينظرون؟ ولو كان لهم بهم قوة أو أووا إلى ركن شديد لما مكنوا أحدًا أن يراه منهم ولا يداخله، وإنما كانوا نظارة، فلو قام في وجوههم الحسن والحسين وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ما جسروا، ولو قتلوهم ما بقي على الأرض منهم حي. ولكن عثمان سلم نفسه، فترك ورأيه. وهي مسألة اجتهاد كما قدمنا (١) .

وأي كلام كان يكون لعلي - لما تمت له البيعة - لو حضر عنده ولي عثمان وقال له: إن الخليفة قد تمالأ عليه ألف نسمة حتى قتلوه، وهم معلومون. ماذا كان يقول إلا: اثبت، وخذ، وفي يوم كان يثبت إلا أن يثبتوا هم أن عثمان كان مستحقًا للقتل (١) . وبالله لتعلمن يا معشر المسلمين أنه ما كان يثبت على عثمان ظلم أبدًا، وكان يكون الوقت أمكن للطالب، وأرفق في الحال، أيسر وصولًا إلى المطلوب (٢) .

والذي يكشف الغطاء في ذلك أن معاوية لما صار إليه الأمر لم يمكنه أن يقتل من قتلة عثمان أحدًا إلا بحكم، إلا من قتل في حرب بتأويل، أو دس عليه فيما يقال (١) . حتى انتهى الأمر إلى زمن الحجاج، وهم يقتلون بالتهمة لا بالحقيقة (٢) . فتبين لكم أنهم ما كانوا في ملكهم يفعلون ما أصبحوا له يطلبون.

والذي تثلج به صدوركم أن النبي ﷺ ذكر في الفتن وأشار وبين، وأنذر بالخوارج وقال: «تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» (٣) فبين أن كل طائفة [منهما] تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه (٤) . وقال تعالى:

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الحجرات: ٩] فلم يخرجهم عن ((الإيمان)) بالبغي بالتأويل، ولا سلبهم اسم ((الأخوة))

بقوله بعده ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ﴾ [الحجرات: ١٠] وقال ﷺ في عمار: «تقتله الفئة الباغية» (١) . وقال في الحسن: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» ، فحسن له خلعه نفسه وإصلاحه (٢) .

وكذلك يروى أنه أذن - في الرؤيا - لعثمان في أن يستسلم ويفطر عنده الليلة (١) . فهذه كلها أمور جرت على رسم النزاع، ولم تخرج عن طريق من طرق الفقه، ولا عدت سبيل الاجتهاد الذي يؤجر فيه المصيب عشرة والمخطئ أجرًا واحدًا (٢) .

وما وقع من روايات في كتب التاريخ - عدا ما ذكرنا - فلا تلتفتوا إلى حرف منها، فإنها كلها باطلة.

[قاصمة التحكيم] قاصمة التحكيم وقد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه ما لا يرضاه الله. وإذا لحظتموه بعين المروءة - دون الديانة - رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين. والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط (١) والدارقطني (٢) أنه لما خرج الطائفة العراقية مائة ألف والشامية في سبعين

الدين، وفي الأقل جهل متين. والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط (١) والدارقطني (٢) أنه لما خرج الطائفة العراقية مائة ألف والشامية في سبعين

أو تسعين ألفا ونزلوا على الفرات بصفين، اقتتلوا في أول يوم - وهو الثلاثاء - على الماء فغلب أهل العراق عليه (١) . ثم التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة [سبع وثلاثين] ويوم الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت (٢) ورفعت المصاحف من أهل الشام، ودعوا إلى الصلح، وتفرقوا على أن تجعل كل طائفة أمرها إلى رجل حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق، فكان من جهة علي أبو موسى (٣) ومن جهة معاوية عمرو بن العاص.

وكان أبو موسى رجلًا تقيًّا فقيهًا عالمًا حسبما بيناه في كتاب (سراج المريدين) ، وأرسله النبي ﷺ إلى اليمن مع معاذ، وقدمه عمرو وأثنى عليه بالفهم (١) . وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبله ضعيف الرأي مخدوعًا في القول، وأن ابن العاص كان ذا دهاءٍ وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيدًا لما أرادت من الفساد، اتبع في ذلك بعض الجهال بعضًا وصنفوا فيه حكايات. وغيره من الصحابة كان أحدق منه وأدهى، وإنما بنوا على أن عمرًا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر. وقالوا: إنما لما اجتمع بأذرح من دومة الجندل (٢) وتفاوضا، اتفقا على أن يخلعا الرجلين (٣) . فقال عمرو لأبي موسى: اسبق بالقول. فتقدم

فقال: إني نظرت فخلعت عليًّا عن الأمر، وينظر المسلمون لأنفسهم، كما خلعت سيفي هذا من عنقي - أو من عاتقي - وأخرجه من عنقه فوضعه

في الأرض. وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: إني نظرت فأثبت معاوية في الأمر (١) كما أثبت سيفي هذا في عاتقي. وتقلده. فأنكر أبو موسى. فقال عمرو: كذلك اتفقنا. وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف.

[عاصمة] عاصمة قال القاضي أبو بكر ﵁ : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط. وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع (١) .

: هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط. وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية للملوك، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع (١) .

وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما اجتمعا للنظر في الأمر - في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه - عزل عمرو معاوية (١) . ذكر الدارقطني بسنده إلى حضين بن المنذر (٢) لما عزل عمرو معاوية جاء [أي حضين بن المنذر] فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ نبأه معاوية، فأرسل إليه فقال: إنه بلغني عن هذا [أي عن عمرو] كذا وكذا (٣) فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا (٤) ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راضٍ. قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة، وإن يستغن عنكما

فطالما استغنى أمر الله عنكما قال: فكانت هي التي فتل معاوية منها نفسه: فأتيته فأخبرته [أي فأتى حضين معاوية فأخبره] أن الذي بلغه عنه كما بلغه. فأرسل إلى أبي الأعور الذكواني (١) فبعثه في خيله، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله أين هذا الفاسق؟ . قال أبو يوسف (٢) أظنه قال ((إنما يريد حوباء نفسه)) فخرج [عمرو] إلى فرس فسطاط فجال في ظهره عريانًا، فخرج يركضه نحو فسطاط معاوية وهو يقول ((إن الضجور قد تحتلب العلبة، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة (٣)) ) فقال معاوية ((أجل، وتربذ الحالب فتدق أنفه، وتكفأ إناءه (٤)) ) .

قال الدارقطني - وذكر سند عدلًا (١) ربعي عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: ((والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما منه شيء لقد غبنا ونقص رأيهما. وايم الله ما كانا مغبونين ولا ناقصي الرأي. ولئن كانا امرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا. وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا (٢)) ) . فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه. فأعرضوا عن الغاوين، وازجروا العاوين وعرجوا عن سبيل الناكثين، إلى سنن المهتدين. وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين. وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومة أصحاب رسول الله ﷺ، فقد هلك من كان أصحاب النبي ﷺ خصمه. ودعوا ما مضى فقد قضى الله ما قضى. وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقادًا وعملًا. ولا تسترسلوا بألسنتكم فيما لا يعينكم مع كل ناعق اتخذ الدين هملًا، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. ورحم الله الربيع بن خثيم (٣) فإنه لما قيل له: قتل الحسين! قال: أقتلوه؟ قالوا: نعم. فقال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦] (الزمر: ٤٦) .

ولم يزد على هذا أبدًا. فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.

َا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦] (الزمر: ٤٦) .

ولم يزد على هذا أبدًا. فهذا العقل والدين، والكف عن أحوال المسلمين، والتسليم لرب العالمين.

[قاصمة] قاصمة فإن قيل: إنما يكون ذلك في المعاني التي تشكل، وأما هذه الأمور كلها فلا إشكال فيها؛ لأن النبي ﷺ نص على استخلاف علي بعده فقال: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» (١) [وقال] : «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله» (٢) فلم يبق بعد هذا خلاف لمعاند.

فتعدى عليه أبو بكر واقتعد في غير موضعه. ثم خلفه في التعدي عمر. ثم رجي أن يوفق عمر للرجوع إلى الحق، فأبهم الحال، وجعلها شورى قصرًا للخلاف، للذي سمع النبي ﷺ. ثم تحيل ابن عوف حتى ردها عنه إلى عثمان. ثم قتل عثمان لتسوره على الخلافة وعلى أحكام الشريعة، وصار الأمر إلى علي بالحق الإلهي النبوي، فنازعه من عاقده، وخالف عليه من بايعه، ونقض عهده من شده. وانتدب أهل الشام إلى الفسوق في الدين، بل الكفر (١) .

وهذه حقيقة مذهبهم (١) أن الكل عندهم كفرة (٢) لأن من مذهبهم

التكفير بالذنوب (١) . وكذلك تقول هذه الطائفة التي تسمى بالإمامية: إن كل عاص بكبيرة كافر (٢) على رسم القدرية (٣) ولا أعصى من الخلفاء المذكورين (٤) ومن ساعدهم على أمرهم، وأصحاب محمد ﷺ أحرص الناس على دنيا، وأقلهم حمية على دين، وأهدمهم لقاعدة وشريعة (٥) .

[عاصمة] [مقارنة موقفهم من الصحابة بموقف اليهود والنصارى من أصحاب موسى وعيسى] عاصمة قال القاضي أبو بكر ﵁ : يكفيك من شر سماعه، فكيف التململ به. خمسمائة عام عدا إلى يوم مقالي هذا - لا ننقص منها يومًا ولا نزيد يومًا - وهو مهل شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة وماذا يرجى بعد التمام إلا النقص؟ .

به. خمسمائة عام عدا إلى يوم مقالي هذا - لا ننقص منها يومًا ولا نزيد يومًا - وهو مهل شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمائة وماذا يرجى بعد التمام إلا النقص؟ .

ما رضيت النصارى واليهود في أصحاب موسى وعيسى ما رضيت الروافض في أصحاب محمد ﷺ حين حكموا عليهم بأنهم قد اتفقوا على الكفر والباطل (١) . فما يرجى من هؤلاء، وما يستبقى منهم؟ وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥] (النور: ٥٥) (٢) وهذا قول صدق، ووعد حق. وقد انقرض عصرهم ولا خليفة فيهم ولا تمكين، ولا أمن ولا سكون، إلا في ظلم وتعد وغصب وهرج وتشتيت وإثارة ثائرة. وقد أجمعت الأمة على أن النبي ﷺ ما نص على أحد يكون من بعده (٣) . وقد قال العباس لعلي - فيما روى عنه عبد الله

ابنه - قال عبد الله بن عباس: خرج علي بن أبي طالب ﵁ من عند رسول الله ﷺ في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله ﷺ؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا. وإني لأرى رسول الله ﷺ يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله ﷺ فلنسأله: فيمن يكون هذا الأمر بعده، فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا علمنا فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله ﷺ فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله ﷺ (١) . قال القاضي أبو بكر ﵁ : رأي العباس عندي أصح،

وأقرب إلى الآخرة، والتصريح بالتحقيق. وهذا يبطل قول مدعي الإشارة باستخلاف علي، فكيف أن يُدَّعَى فيه نص؟ ! .

[الأحاديث الصحيحة في أبي بكر وعمر ومكانتهما العليا] فأما أبو بكر، فقد «جاءت امرأة إلى النبي ﷺ فأمرها أن ترجع إليه. قالت له: فإن لم أجدك - كأنها تعني الموت - قال: تجدين أبا بكر» (١) . «وقال النبي ﷺ لعمر وقد وقع بينه [أي بين عمر] وبين أبي بكر كلام، فتعمر وجه النبي ﷺ (٢) حتى أشفق من ذلك أبو بكر، وقال النبي ﷺ: " هل أنتم تاركو لي صاحبي (مرتين) . إني بعثت إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. إلا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته» (٣) ". وقال النبي ﷺ: «لو كنت متخذًا في الإسلام خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن أخي، وصاحبي» (٤) ". وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا. لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة

نبي ﷺ: «لو كنت متخذًا في الإسلام خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن أخي، وصاحبي» (٤) ". وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا. لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة

أبي بكر (١) . وقد قال النبي ﷺ: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب (٢) عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين (٣) وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربًا (٤) فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن» (٥) . وقد ثبت أن «النبي ﷺ صعد أُحُدا وأبو بكر وعمر وعثمان ﵃، فرجف بهم: فقال: " اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان» (٦) . وقال ﷺ: «لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكَلَّمُون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي

منهم أحد فعمر» (١) . وقال النبي ﷺ لعائشة ﵂ في مرضه: «ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (٢) . وقال ابن عباس: «إن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، وإني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر والمستقل. وأرى سببًا واصلًا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت، [ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به] ، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وصل له فعلا» (وذكر الحديث) . ثم عبرها أبو بكر فقال: وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، فأخذته فيعليك الله. ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل فيعلو به (٣) .

حق الذي أنت عليه، فأخذته فيعليك الله. ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل فيعلو به (٣) .

وصح أن النبي ﷺ قال ذات يوم: «من رأى منكم رؤيا فقال رجل: أنا رأيت، كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فَرَجَحْت. ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر. ووزن عمر وعثمان فرجح عمر. ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله ﷺ» (١) . وهذه الأحاديث جبال في البيان، وجبال في السبب إلى الحق لمن وفقه الله. ولو لم يكن معكم - أيها السنية - إلا قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [التوبة: ٤٠] (التوبة من الآية ٤٠) فجعلها (٢) في نصيف، وجعل أبا بكر في نصيف آخر وقام معه جميع الصحابة. وإذا تبصرتم هذه الحقائق فليس يخفى منها حال الخلفاء في خلالهم وولايتهم وترتيبهم خصوصًا وعمومًا. وقد قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ [النور: ٥٥] (سورة النور: من الآية ٥٥) . وإذا لم ينفذ هذا الوعد في الخلفاء فلمن ينفذ؟ وإذا لم يكن فيهم

فبمن يكون؟ والدليل عليه انعقاد الإجماع أنه لم يتقدمهم في الفضيلة أحد إلى يومنا هذا، ومن بعد مختلف فيه، وأولئك مقطوع بهم، متيقن إمامتهم، ثابت نفوذ وعد الله لهم، فإنهم ذبوا عن حوزة المسلمين، وقاموا بسياسة الدين. قال علماؤنا: ومن بعدهم تبع لهم من الأئمة الذين هم أركان الملة، ودعائم الشريعة، الناصحون لعباد الله، الهادون من استرشد إلى الله. فأما من كان من الولاة الظلمة فضرره مقصور على الدنيا وأحكامها.

[مراتب الصحابة ومن بعدهم وأصناف أئمة الدين ومنازلهم] وأما حفاظ الدين فهم الأئمة العلماء الناصحون لدين الله، وهم أربعة أصناف: الصنف الأول: حفظوا أخبار رسول الله ﷺ، وهم بمنزلة الخزان لأقوات المعاش. الصنف الثاني: علماء الأصول: ذبوا عن دين الله أهل العناد وأصحاب البدع، فهم شجعان الإسلام، وأبطاله المداعسون عنه في مآزق الضلال (١) . الصنف الثالث: قوم ضبطوا أصول العبادات، وقانون المعاملات وميزوا المحللات من المحرمات، وأحكموا الخراج والديات، وبينوا معاني الأيمان والنذور، وفصلوا الأحكام في الدعاوى، فهم - في الدين - بمنزلة الوكلاء المتصرفين في الأموال. الصنف الرابع: تجردوا للخدمة، ودأبوا على العبادة، واعتزلوا الخلق. وهم - في الآخرة - كخواص الملك في الدنيا. وقد أوضحنا في كتاب (سراج المريدين) في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل أفضل من هؤلاء الأصناف، وترتيب درجاتهم.

الآخرة - كخواص الملك في الدنيا. وقد أوضحنا في كتاب (سراج المريدين) في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل أفضل من هؤلاء الأصناف، وترتيب درجاتهم.

قال القاضي أبو بكر ﵁ : وهذه كلها إشارات أو تصريحات أو دلالات أو تنبيهات. ومجموع ذلك يدل على صحة ما جرى، وتحقيق ما كان من العقلاء. ونقول - بعد هذا البيان - على مقام آخر: لو كان هنالك نص على أبي بكر أو على علي، لم يكن بد من احتجاج علي به، أو يحتج له به غيره من المهاجرين والأنصار. فأما حديث غدير خم (١) فلا حجة فيه، لأنه إنما استخلفه في حياته على المدينة كما استخلف موسى هارون في حياته - عند سفره للمناجاة - على بني إسرائيل. وقد اتفق الكل من إخوانهم اليهود على أن موسى مات بعد هارون فأين الخلافة؟ . وأما قوله «اللهم وال من والاه» فكلام صحيح، ودعوة مجابة وما يعلم أحد عاداه إلا الرافضة، فإنهم أنزلوه في غير منزلته، ونسبوا إليه ما لا يليق بدرجته. والزيادة في الحد نقصان من المحدود. ولو تعدى عليها أبو بكر ما كان المتعدِّي وحده، بل جميع الصحابة - كما قلنا - لأنهم ساعدوه على الباطل. ولا تستغربوا هذا من قولهم، فإنهم يقولون: إن النبي ﷺ كان مداريًا لهم، معنيا بهم على نفاق وتقية. وأين أنت من قول النبي ﷺ «حين سمع قول عائشة ﵂: مروا عمر فليصل بالناس " إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» (٢) ".

وما قدمنا من تلك الأحاديث (١) .

[إصابة عمر في جعل الإمامة شورى ودقة ابن عوف في تخير عثمان] لقد اقتحموا عظيمًا، ولقد افتروا كبيرًا. وما جعلها عمر شورى إلا اقتداء بالنبي ﷺ وبأبي بكر، إذ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن لم أستخلف فإن رسول الله ﷺ لم يستخلف (٢) " فما رد هذه الكلمات أحد. وقال: " أجعلها شورى في النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض (٣) . وقد رضي الله عن أكثر منهم، ولكنهم كانوا خيار الرضا، وشهد لهم بالأهلية للخلافة. وأما قولهم تحيل ابن عوف حتى ردها لعثمان، فلئن كانت حيلة ولم يكن سواها فلأن الحول ليس إليه (٤) . وإذا كان عمل العباد حيلة أو كان القضاء بالحول، فالحول والقوة لله. وقد علم كل أحد أنه

لعثمان، فلئن كانت حيلة ولم يكن سواها فلأن الحول ليس إليه (٤) . وإذا كان عمل العباد حيلة أو كان القضاء بالحول، فالحول والقوة لله. وقد علم كل أحد أنه

لا يليها إلا واحد، فاستبد عبد الرحمن بن عوف بالأمر - بعد أن أخرج نفسه - على أن يجتهد للمسلمين في الأسد والأشد، فكان كما فعل، وولاها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها، حسبما بينا في مراتب الخلافة من (أنوار الفجر) (١) وفي غيره من [كتب] الحديث.

[لم يكن بعد عثمان أولى بها من علي فجاءته على قدر] وقتل عثمان، فلم يبق على الأرض أحق بها من علي، فجاءته على قدر، في وقتها ومحلها. وبين الله على يديه من الأحكام والعلوم ما شاء الله أن يبين. وقد قال عمر: " لولا علي لهلك عمر " (٢) وظهر من فقهه وعلمه في قتال أهل القبلة - من استدعائهم ومناظرتهم، وترك مبادرتهم، والتقدم إليهم قبل نصب الحرب معهم وندائه: لا نبدأ بالحرب. ولا يتبع مول، ولا يجهز على جريح، ولا تهاج امرأة، ولا نغنم لهم مالا - وأمره بقبول شهادتهم، والصلاة خلفهم، حتى قال أهل العلم: لولا ما جرى ما عرفنا قتال أهل البغي. وأما خروج طلحة والزبير فقد تقدم بيانه (٣) . وأما تكفيرهم للخلق، فهم الكفار، وقد بينا أحوال أهل الذنوب التي ليس منها سب في غير ما كتاب، وشرحناها في كل باب.

فإن قيل: فقد قال العباس في علي ما رواه الأئمة أن العباس وعليًّا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله ﷺ، فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين، أقض بيني وبين هذا الظالم الكاذب الآثم الجائر (١) . فقال الرهط لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما الله، هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: إن الله خص رسول الله ﷺ في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فعمل فيها رسول الله ﷺ حياته، ثم توفي، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله ﷺ، فقبضها سنتين في إمارته فعمل فيها بما عمل رسول الله ﷺ.

وأنتما تزعمان أن أبا بكر كاذب غادر خائن (١) والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. . . وذكر الحديث. قلنا: أما قول العباس لعلي فقول الأب للابن، وذلك على الرأي محمول، وفي سبيل المغفرة مبذول، وبين الكبار والصغار - فكيف الآباء والأبناء - مغفور موصول، وأما قول عمر أنهما اعتقدا أن أبا بكر ظالم خائن غادر، فإنما ذلك خبر عن الاختلاف في نازلة وقعت من الأحكام، رأى فيها هذا رأيا ورأى فيها أولئك رأيا، فحكم أبو بكر وعمر بما رأيا، ولم ير العباس وعلي ذلك. ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه. وأما المحكوم عليه فرأى أنه قد وهم، ولكن سكت وسلم. فإن قيل: إنما يكون ذلك في أول الحال - والأمر لم يظهر - إذ كان الحكم باجتهاد، وأما [بعد أن] أدى هذا الحكم إلى منع فاطمة والعباس الميراث بقول النبي ﷺ: «لا نورث ما تركناه صدقة» وعلمه أزواج النبي ﷺ وأصحابه العشرة وشهدوا به، فبطل ما قلتموه (٢) . قلنا: يحتمل أن يكون ذلك في أول الحال - والأمر لم يظهر بعد - فرأيا أن خبر الواحد في معارضة القرآن والأصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الأمر، فلما تقرر سلما وانقادا، بدليل ما قدمنا من

ظهر بعد - فرأيا أن خبر الواحد في معارضة القرآن والأصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الأمر، فلما تقرر سلما وانقادا، بدليل ما قدمنا من

الحديث الصحيح إلى آخره، فلينظر فيه. وهذا أيضًا ليس بنص في المسالة، لأن قوله: «لا نورث، ما تركناه صدقة» يحتمل أن يكون: لا يصح ميراثنا، ولا أنا أهل له، لأنه ليس لي ملك، ولا تلبست بشيء من الدنيا فينتقل إلى غيري عني. ويحتمل " لا نورث " حكم، وقوله " ما تركناه صدقة " حكم آخر معين أخبر به أنه قد أنفذ ذلك مخصوصًا بما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان له سهمه مع المسلمين فيما غنموا بما أخذوه عنوة. ويحتمل أن يكون " صدقة " منصوبًا على أن يكون حالًا من المتروك. إلى هذا أشار أصحاب أبي حنيفة، وهو ضعيف، وقد بيناه في موضعه. بيد أنه يأتيك في هذا أن المسألة مجرى الخلاف، ومحل الاجتهاد، أنها ليست بنص من النبي ﷺ فتحتمل التصويب والتخطئة من المجتهدين والله أعلم.

[قاصمة بيعة الحسن وصلحه مع معاوية] قاصمة ثم قتل علي. قالت الرافضة: فعهد إلى الحسن، فسلمها الحسن إلى معاوية، فقيل له " مُسَوِّدُ وجوه المؤمنين (١) " وفسقته جماعة من الرافضة،

وكفرته طائفة لأجل ذلك.

[عاصمة] [علي لم يعهد إلى الحسن لكن البيعة للحسن منعقدة] عاصمة قال القاضي أبو بكر ﵁ : أما قول الرافضة أنه عهد إلى الحسن فباطل. ما عهد إلى أحد (١) . ولكن البيعة للحسن منعقدة،

وهو أحق من معاوية ومن كثير من غيره، وكان خروجه لمثل ما خرج إليه أبوه من دعاء الفئة الباغية إلى الانقياد للحق والدخول في الطاعة، فآلت الوساطة إلى أن تخلى عن الأمر صيانة لحقن دماء الأمة (١) وتصديقًا لقول

نبي الملحمة حيث قال على المنبر: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١) فنفذ الميعاد، وصحت البيعة لمعاوية، وذلك لتحقيق رجاء النبي ﷺ، فمعاوية خليفة، وليس بملك (٢) .

ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١) فنفذ الميعاد، وصحت البيعة لمعاوية، وذلك لتحقيق رجاء النبي ﷺ، فمعاوية خليفة، وليس بملك (٢) .

[حديث الخلافة ثلاثون سنة ينقضه حديث اثنا عشر خليفة] فإن قيل: فقد روي عن سفينة أن النبي ﷺ قال: «الخلافة ثلاثون سنة، ثم تعود ملكًا» فإذا عددنا من ولاية أبي بكر إلى تسليم الحسن كانت ثلاثين سنة لا تزيد ولا تنقص يومًا، قلنا: خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ ... فِي طَلْعَةِ الْبَدْرِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ

هذا الحديث (١) في ذكر الحسن بالبشارة له والثناء عليه، لجريان الصلح بين يديه، وتسليم الأمر لمعاوية، عقد منه له (٢) . وهذا (٣) حديث لا يصح (٤) . ولو صح فهو معارض لهذا الصلح

المتفق عليه، فوجب الرجوع إليه (١) . فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟ قلنا: كثير (٢) .

[مزايا معاوية وسيرته الممتازة التي أهلته لحمل أعباء الإسلام] ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال: وهي أن عمر جمع

له الشامات كلها وأفرده بها (١) لما رأى من حسن سيرته (٢) وقيامه

بحماية البيضة وسد الثغور (١) وإصلاح الجند والظهور على العدو (٢)

وسياسة الخلق (١) . وقد شهد له في صحيح الحديث بالفقه (٢) وشهد بخلافته

في حديث أم حرام أن ناسًا من أمته يركبون ثبج البحر الأخضر ملوكًا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة، وكان ذلك في

ولايته (١) . ويحتمل أن تكون مراتب في الولاية: خلافة، ثم ملك. فتكون ولاية الخلافة للأربعة، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية (٢) . وقد قال الله في

داود - وهو خير من كل معاوية (١) -: ﴿وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ٢٥١] (البقرة: من الآية ٢٥١) فجعل النبوة ملكًا. فلا تلتفتوا إلى أحاديث ضعف سندها ومتنها (٢) . ولو اقتضت الحال النظر في الأمور لكان - والله أعلم - رأي آخر للجمهور، ولكن انعقدت البيعة لمعاوية بالصفة التي شاءها الله، على

الوجه الذي وعد به رسول الله ﷺ مادحًا له، راضيًا عنه راجيًا هدنة الحال فيه، لقول النبي ﷺ: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (١) .

[إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه] وقد تكلم العلماء في إمامة المفضول مع وجود من هو أفضل منه، فليست المسألة في الحد الذي يجعلها فيه العامة، وقد بيناها في موضعها (٢) . فإن قيل: قتل حجر بن عدي - وهو من الصحابة مشهور بالخير - صبرًا أسيرًا، يقول زياد: وبعثت إليه عائشة في أمره فوجدته قد فات بقتله، قلنا: علمنا قتل حجر كلنا، واختلفنا: فقائل يقول قتله ظلمًا، وقائل

يقول قتله حقًا (١) . فإن قيل: الأصل قتله ظلمًا إلا إذا ثبت عليه ما يوجب قتله: قلنا:

Bagian 2 dari 3