الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya يوسف النبهاني (w. 1350 H).

Bagian 1 dari 3 179 halaman

— Bagian 1 · ـ[الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة … —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

ـ[الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة (مطبوع بهامش كتاب شواهد الحق)]ـ المؤلف: يوسف بن إسماعيل بن يوسف النَّبْهَاني (المتوفى: ١٣٥٠هـ) الناشر: المطبعة الميمنية، مصر، على نفقة أصحابها مصطفى البابي الحلبي وأخويه عدد الأجزاء: ١ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

  • بسم الله الرحمن الرحيم - الحمد لله الذي أرسل سيدنا محمدا ﷺ رحمة للعالمين، وأيده بآله الطيبين الطاهرين، الغر الميامين، وأصحابه أسد عرين الدين، ونجوم الهداية للمهتدين ﵃ أجمعين. فقد جاهدوا في الله حق جهاده، ونشروا دينه في بلاده وعباده، ولذلك ذكرهم في آيات كثيرة في كتابه الأسنى، وأثنى عليهم ورضي عنهم ووعدهم الحسنى، وهو ﷾ الكريم الجواد الصادق الوعد الذي لا يخلف الميعاد، فهل يمكن أن يصلهم مكروه بعد أن رضي عنهم الملك الجليل، أو يلحقهم عيب بعد أن جملهم بثنائه الجميل، أو يصل إليهم سوء بعد أن وعدهم الحسنى وجعلهم من رضوانه في المحل الأسنى؟ حاشا وكلا، وكفى بمن يعتقد خلاف ذلك ضلالا وجهلا. أما يكفي رضاه تعالى عنهم أن يكون لهم من الأسواء حصنا ومن المخاوف أمنا؟ بلى والله إن فيه أعظم كفاية وأقوى وقاية. وأفضل صلوات الله وتسليماته وتحياته وبركاته على مشرفهم بصحبته

أن يكون لهم من الأسواء حصنا ومن المخاوف أمنا؟ بلى والله إن فيه أعظم كفاية وأقوى وقاية. وأفضل صلوات الله وتسليماته وتحياته وبركاته على مشرفهم بصحبته

ومصرفهم بحكمته وجاعلهم بإذن الله تعالى خير أمته، سيدنا محمد الرؤف الرحيم، المنبه على كثرة فضلهم في الحديث والقديم. أما بعد، فإني كنت منذ ثلاث وعشرين سنة ألفت بفضل الله تعالى وحسن توفيقه كتابي الشرف المؤبد لآل محمد ﷺ. ثم بعد سنين أنعم الله - وله الحمد والمنة - بتكرار طبعه وانتشار نفعه. وقد ألهمني من فضله تعالى الآن تأليف هذا الكتاب في فضل الأصحاب، لأفوز إن شاء الله بالحسنيين، وأكون قد تمسكت بأسباب السعادة وطيبها بكلتا اليدين. والحامل لي على تأليفه أن الشيطان قد قاد في هذا الزمان بعض الجهال من أهل السنة بوسيلة حب آل البيت الكرام والتعصب لهم بمجرد الهوى والأوهام إلى بغض بعض الصحابة الكرام، لا سيما معاوية وعمرو بن العاص لخروجهما عن طاعة الإمام، وصار هؤلاء الجهلة يتبجحون بذمهما معتقدين بجهلهم أن ذلك من القرب التي ترضي الرب والحسنات التي تنفعهم في الحياة وبعد الممات. وسول لهم أبو مرة أن أئمة الأمة من أهل السنة

ما أنصفوا في الجواب عنهما وعن كل من كان على شاكلتهما من الصحابة المحاربين لعلي ﵁. وربما تجاوز بهم الحال إلى الاعتراض على الخلفاء الراشدين ولا سيما عثمان، وقد يفضلون عليه بل عليهم عليا بمجرد الهوى والعصبية والحمية الجاهلية، ويرون أن ذلك هو الإنصاف الذي يزعمونه في أنفسهم مدعين أنهم لا تأخذهم في اتباع الحق لومة لائم، مع أنهم في أمر الدين مثل البهائم. ويظنون من شدة جهلهم وعمى قلوبهم أن جميع الأمة من عهد الصحابة ﵃ إلى الآن هي غير مصيبة في ذلك، وأنهم هم ومن كان على شاكلتهم من كل جاهل قدم تابع لهواه بلا علم ولا فهم على هدى وصواب في بغض بعض الأصحاب. فكانوا بذلك من الأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا. فسوء حال هؤلاء الجهلة من أهل السنة هو الذي حملني على تأليف هذا الكتاب ليعرف من قرأه منهم أنه في خطأ عظيم وخطل ذميم، وأنه في ذلك ليس على هدى من الله، بل هو على

ؤلاء الجهلة من أهل السنة هو الذي حملني على تأليف هذا الكتاب ليعرف من قرأه منهم أنه في خطأ عظيم وخطل ذميم، وأنه في ذلك ليس على هدى من الله، بل هو على

شفا جرف من الهلاك إن لم يتداركه باللطف مولاه. أما الشيعة فليس لي أمل في رجوعهم بقراءته عن مذهبهم القديم وإن كان غير مستقيم، لأنهم ورثوه عن الآباء والأجداد، وسيورثونه الأبناء والأحفاد. فإن صاحب البدعة والمذهب المخالف مهما أقمت عليه الحجة وألزمته الدليل وعجز هو عن الرد ولم يجد للجواب من سبيل لا يحمل ذلك على أن مذهبك حق ومذهبه باطل، وإنما يحمله على أنك أمهر منه بترتيب الحجج وإقامة الدلائل. فهو لا يترك مذهبه لزخرفة أقاويلك بزعمه وزيادة علمك عن علمه. وقد يهدي الله لنوره من يشاء ويوافق العلة الدواء فيحصل بإذن الله الشفاء. وهذا إذا قدر الله حصوله بهذا الكتاب وظهر به لبعض الشيعة الصواب فأرضى الله ورسوله بالجمع بين محبة الآل والأصحاب يكون ذلك نعم الفائدة، ولكنها فائدة زائدة. ومقصودي الأصلي هو المحافظة على رأس مالنا، وهم عوام أهل السنة الذين يقرؤن هذه التواريخ الموضوعة والحكايات المصنوعة، وما صح من ذلك فقد أوّله أحسن تأويل علماؤنا

لأصلي هو المحافظة على رأس مالنا، وهم عوام أهل السنة الذين يقرؤن هذه التواريخ الموضوعة والحكايات المصنوعة، وما صح من ذلك فقد أوّله أحسن تأويل علماؤنا

الأعلام أئمة الإسلام. ولشفقتهم على أمثال هؤلاء العوام قالوا: إن قراءة محاربات الصحابة وما وقع بينهم المشاجرات والمخاصمات حرام. ولكنهم قرؤها ولم يصغوا لهذا التحريم حتى نفث الشيطان في قلوب بعضهم في حق بعض الصحابة ذلك الاعتقاد الذميم، فوجب علينا أن ننصحهم بالألسنة والأقلام، ونشرح لهم ما يلزمهم اعتقاده في حق أصحاب رسول الله ﷺ من عقائد الإسلام. فإذا فعلنا ذلك أدينا ما وجب لهم علينا، وإذا وفقهم الله للرجوع إلى الحق نقول هذه بضاعتنا ردت إلينا. ولما كان هؤلاء الجهال من أهل السنة لا يخلو أمرهم من أن يكونوا من الحنفية أو المالكية أو الشافعية أو الحنابلة نقلت لهم في كتابي هذا عن أئمة هذه المذاهب الأربعة نقولا معتمدة ترشد الضلال وتعلم الجهال، إذ تعرف كل واحد منهم مذهب إمامه وأقوال أئمة مذهبه في شأن أصحاب رسول الله ﷺ وما يجب لهم من حسن الاعتقاد والثناء الجميل، فيتبع ولا يبتدع، وهذا هو القسم الأول من هذا الكتاب وهو أساس

القسم الثاني الذي اتبعت فيه تلك النقول الجليلة باحتجاجات فائقة وعبارات رائقة أقمت بها الحجج الدامغة والدلائل القاطعة والبراهين الواضحة، لم أستعر أكثر عباراتها من أحد من المؤلفين وإن كان جميعها في الحقيقة مأخوذا من الكتاب والسنة وكلام أئمة الدين. وهذا القسم الثاني من هذا الكتاب هو مبني على القسم الأول؛ ذلك من قبيل المجمل، وهذا من قبيل المفصل. إذ هو في الحقيقة تكرار لكلامهم السديد بعبارة أخرى وأسلوب جديد، لتتكرر على ذهن القارئ تلك المعاني المنيرة بأساليب متعددة وعبارات كثيرة. وليس ثمة في الحقيقة شيء زائد، إذ المعنى المقصود من القسمين وإن تعدد القائلون واحد. وإذا أصر بعض أولئك الجهال بعد هذا كله على العناد ومجانبة سبيل السداد. فالله ﷾ يفعل في خلقه ما أراد، ﴿ومن يضلل الله فما له من هاد﴾. وسميته "الأساليب البديعة في فضل الصحابة وإقناع الشيعة" ورتبته على مقدمة وقسمين وخاتمة. المقدمة: في تعريف الصحابي وعدد الصحابة وطبقاتهم. والقسم الأول في نقل عبارات أكابر العلماء

من أئمة المذاهب الأربعة التي استدلوا بها من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على فضل أصحاب رسول الله ﷺ وما يجب في حقهم من حسن الاعتقاد ولزوم سبيل السداد، ولا سيما الخلفاء الراشدين ﵃ أجمعين، وقد اقتصرت على نقل عبارات اثني عشر إماما من أكابر أئمة المذاهب الأربعة، ثم أتبعتهم ببعض من نقلت عنهم في كتابي الشرف المؤبد، ورتبت هؤلاء بحسب أزمانهم؛ وهم الإمام أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي الحنفي المتوفى سنة ٣٢١، والإمام حجة الإسلام أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الشافعي المتوفى سنة ٥٠٥، والإمام القاضي عياض المالكي المتوفى سنة ٥٤٤، والإمام الغوث الأعظم سيدي عبد القادر الجيلاني الحنبلي المتوفى سنة ٥٦١، والإمام العارف بالله شهاب الدين عمر بن محمد السهروردي الشافعي المتوفى سنة ٦٣٢، والإمام محي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة ٦٧٦، والإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية الحنبلي المتوفى سنة ٧٢٨، والإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى سنة ٨٦١ والإمام العارف بالله سيدي عبد

الإمام تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية الحنبلي المتوفى سنة ٧٢٨، والإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي المتوفى سنة ٨٦١ والإمام العارف بالله سيدي عبد

الوهاب الشعراني الشافعي المتوفى سنة ٩٧٣، والإمام شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المتوفى سنة ٩٧٣، والإمام برهان الدين إبراهيم اللقاني المالكي المتوفى سنة ١٠٤١، والإمام السيد محمد مرتضى الزبيدي الحنفي المتوفى سنة ١٢٠٥. ﵏ أجمعين وحشرنا في زمرتهم تحت لواء سيد المرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وإذا لم يقنع أحد بكلام هؤلاء الأئمة الأعلام فهو لا شك كاذب بدعواه أنه من أهل السنة وجماعة الإسلام. ومن كان كذلك فهو أضل من الأنعام، لا عتب عليه ولا سلام. والقسم الثاني: في الاحتجاج على فضلهم وكمالهم بعبارات فائقة بنيتها على الآيات والأحاديث وأقوال العلماء السابقة. والخاتمة: في حكايات ومنامات تؤكد دلائل فضلهم وتنذر مبغضهم بأسوإ الحالات

المقدمة في تعريف الصحابي وعدد الصحابة وطبقاتهم ﵃ ذكر الإمام القسطلاني في المواهب وغيره أن الصحابي هو من صحب النبي ﷺ من المسلمين أو رآه ولو

ساعة وهو مؤمن به ومات على ذلك. قال رحمه الله تعالى: والصحابة ثلاثة أصناف: الأول: المهاجرون. الثاني: الأنصار. الثالث: من أسلم يوم الفتح. قال ابن الأثير في جامع الأصول: والمهاجرون أفضل من الأنصار، وهذا على سبيل الإجمال. وأما على سبيل التفصيل فإن جماعة من سباق الأنصار أفضل من جماعة من متأخري المهاجرين، وإنما سباق المهاجرين أفضل من سباق الأنصار. ثم هم بعد ذلك متفاوتون، فرب متأخر في الإسلام أفضل من متقدم عليه مثل عمر بن الخطاب وبلال بن أبي رباح. قال القسطلاني: وقد ذكر العلماء للصحابة ترتيبا على طبقات: الطبقة الأولى: قوم أسلموا بمكة أول المبعث، وهم سباق المسلمين مثل خديجة بنت خويلد وعلي بن أبي طالب وأبي بكر وزيد بن حارثة وبقية العشرة ﵃. الطبقة الثانية: أصحاب دار الندوة، بعد إسلام عمر بن الخطاب ﵁ حمل النبي ﷺ ومن معه من المسلمين على الذهاب إلى دار الندوة فأسلم لذلك جماعة من أهل مكة. الطبقة الثالثة: الذين هاجروا إلى الحبشة

إسلام عمر بن الخطاب ﵁ حمل النبي ﷺ ومن معه من المسلمين على الذهاب إلى دار الندوة فأسلم لذلك جماعة من أهل مكة. الطبقة الثالثة: الذين هاجروا إلى الحبشة

فرارا بدينهم من أذى المشركين، منهم جعفر بن أبي طالب وأبو سلمة بن عبد الأسد. الطبقة الرابعة: أصحاب العقبة الأولى، وهم سباق الأنصار إلى الإسلام، وكانوا ستة، وأصحاب العقبة الثانية من العام المقبل، وكانوا اثني عشر رجلا. الطبقة الخامسة: أصحاب العقبة الثالثة، وكانوا سبعين من الأنصار منهم البراء بن معرور وعبد الله بن عمرو بن حرام وسعد بن عبادة وسعد بن الربيع وعبد الله بن رواحة. الطبقة السادسة: المهاجرون الذين وصلوا إلى النبي ﷺ بعد هجرته وهو بقباء قبل أن يبني المسجد وينتقل إلى المدينة. الطبقة السابعة: أهل بدر الكبرى، قال ﷺ لعمر في قصة حاطب بن أبي بلتعة: «وما يدريك لعل الله اطلع على هذه العصابة من أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» رواه البخاري ومسلم. الطبقة الثامنة: الذين هاجروا بين بدر والحديبية. الطبقة التاسعة: أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا بالحديبية تحت الشجرة. قال ﷺ: «لا يدخل النار إن شاء الله

من أصحاب الشجرة أحد» رواه مسلم. الطبقة العاشرة: الذين هاجروا بعد الحديبية وقبل فتح مكة كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص. الطبقة الحادية عشر: الذين أسلموا يوم الفتح، وهم خلق كثير. الطبقة الثانية عشر: صبيان أدركوا النبي ﷺ ورأوه يوم الفتح وبعده في حجة الوداع وغيرها، كالسائب بن يزيد. انتهى كلام المواهب. ونسب هذا التقسيم إلى الحافظ أبي عبد الله الحاكم في كتاب علوم الحديث. قال الإمام الزرقاني في شرحه عليها: وقال ابن سعد إنهم خمس طبقات: الأولى: البدريون. الثانية: من أسلم قديما ممن هاجر عامتهم إلى الحبشة وشهدوا أحدا فما بعدها. الثالثة: من شهد الخندق فما بعدها. الرابعة: مسلمة الفتح فما بعدها. الخامسة: الصبيان والأطفال ممن لم يغز. اه. قال في المواهب: وأما عدة أصحابه ﷺ، فمن رام حصر ذلك رام أمرا بعيدا، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الله تعالى، لكثرة من أسلم من أول البعثة إلى أن مات النبي ﷺ وتفرقهم في البلدان

والبوادي. وقد روى البخاري أن كعب بن مالك ﵁ قال في قصة تخلفه عن غزوة تبوك: "وأصحاب رسول الله ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ" يعني الديوان. لكن قد جاء ضبطهم في بعض مشاهده كتبوك. وقد روي أنه سار عام الفتح لمكة في عشرة آلاف من المقاتلة، وإلى حنين في اثني عشر ألفا، وإلى حجة الوداع في تسعين ألفا وقيل مائة ألف وأربعة عشر ألفا ويقال أكثر من ذلك حكاه البيهقي، وإلى تبوك في سبعين ألفا، وقد روي أنه ﷺ قبض عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا، والله أعلم بحقيقة ذلك، انتهى كلام المواهب. وقال شارحها المذكور: وجاء عن أبي زرعة الرازي أنه قيل له: أليس يقال حديث النبي ﷺ أربعة آلاف حديث؟ فقال: ومن قال ذا؟ فلق الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، قبض رسول الله ﷺ عن مائة ألف وأربعة عشر ألفا من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية ممن رآه وسمع منه، فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والأعراب

من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه، وفي رواية ممن رآه وسمع منه، فقيل له: هؤلاء أين كانوا وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة وأهل مكة ومن بينهما والأعراب

ومن شهد معه حجة الوداع، كل رآه وسمع منه بعرفة. قال ابن فتحون في ذيل الاستيعاب: وأجاب أبو زرعة بهذا سؤال من سأله عن الرواة خاصة، فكيف بغيرهم؟ قال الحافظ، يعني ابن حجر: ولم يحصل لجميع من جمع أسماء الصحابة العشر من أساميهم بالنسبة إلى قول أي زرعة هذا، فإن جميع ما في الاستيعاب ثلاثة آلاف وخمسمائة، وزاد عليه ابن فتحون قريبا من ذلك. وبخط الحافظ الذهبي على التجريد: لعل الجميع ثمانية آلاف إن لم يزيدوا لم ينقصوا، قال، يعني الحافظ ابن حجر: ورأيت بخطه أيضا أن جميع من في أسد الغابة سبعة آلاف وخمسمائة وأربعة وخمسون نفسا. وسبب خفاء أسمائهم أن أكثرهم أعراب وأكثرهم حضروا حجة الوداع اه. وعن الشافعي: قبض ﷺ عن ستين ألفا، ثلاثون بالمدينة، وثلاثون في قبائل العرب وغيرها. وعن أحمد: قبض ﷺ وقد صلى

خلفه ثلاثون ألف رجل. كأنه عنى بالمدينة، فلا يخالف ما فوقه. والله أعلم بحقيقة ذلك، فإن كل من قال شيئا إنما حكاه على قدر تتبعه ومبلغ علمه أو أشار بذلك إلى وقت خاص وحال، فإذن لا تضارب بين كلامهم اه. وعن مالك: مات بالمدينة نحو عشرة آلاف نفس من الصحابة. انتهى كلام الزرقاني رحمه الله تعالى.

القسم الأول في نقل عبارات أكابر العلماء من أئمة المذاهب الأربعة التي استدلوا بها من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على فضل أصحاب رسول الله ﷺ وما يجب في حقهم من حسن الاعتقاد ولزوم سبيل السداد ورتبتهم بحسب أزمانهم.

الإمام الطحاوي قال رحمه الله تعالى في عقيدته: ونحب أصحاب رسول الله ﷺ، ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم وبغير الحق يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بالجميل، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ونثبت الخلافة بعد رسول الله ﷺ أولا لأبي بكر الصديق ﵁ تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب ﵁،

وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ونثبت الخلافة بعد رسول الله ﷺ أولا لأبي بكر الصديق ﵁ تفضيلا له وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب ﵁،

ثم لعثمان بن عفان ﵁، ثم لعلي بن أبي طالب ﵁، وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون، وإن العشرة الذين سماهم رسول الله ﷺ نشهد لهم بالجنة كما شهد رسول الله ﷺ، وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير بن العوام وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة، رضوان الله عليهم أجمعين. ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله ﷺ وأزواجه وذرياته فقد برئ من النفاق. وعلماء السلف من السابقين والتابعين ومن بعدهم من أهل الخير والأثر وأهل العفة والنظر لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. انتهت عبارة الإمام الطحاوي في عقيدته.

الإمام الغزالي قال رحمه الله تعالى في كتاب الاقتصاد في الاعتقاد في شرح عقيدة أهل السنة من الصحابة والخلفاء الراشدين ﵃: اعلم أن للناس في الصحابة والخلفاء إسرافا في أطراف، فمن مبالغ في الثناء حتى يدعي العصمة للأئمة، ومنهم متهجم على

الطعن يطلق اللسان بذم الصحابة. فلا تكونن من الفريقين، واسلك طريق الاقتصاد في الاعتقاد. واعلم أن كتاب الله مشتمل على الثناء على المهاجرين والأنصار، وتواترت الأخبار بتزكية النبي ﷺ إياهم بألفاظ مختلفة، كقوله: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" وكقوله: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم». وما من واحد إلا ورد عليه ثناء خاص في حقه يطول نقله. فينبغي أن تستصحب هذا الاعتقاد في حقهم ولا تسئ الظن بهم. وما يحكى عن أحوال تخالف مقتضى حسن الظن فأكثر ما ينقل مخترع، وما ثبت نقله فالتأويل متطرق إليه، ولم يجر ما لا يتسع العقل لتجويز الخطإ والسهو فيه وحمل أفعالهم على قصد الخير وإن لم يصيبوه. والمشهور من قتال معاوية مع علي وسير عائشة ﵃ إلى البصرة، فالظن بعائشة أنها كانت تطلب تطفئة الفتنة، ولكن خرج الأمر من الضبط، فأواخر الأمور لا تبقى على وفق طلب أوائلها بل تخرج عن الضبط. والظن بمعاوية أنه كان على تأويل وظن فيما كان يتعاطاه. وما يحكى سوى هذا من روايات الآحاد فالصحيح

منه مختلط بالباطل، والاختلاق أكثره اختراعات الروافض والخوارج وأرباب الفضول الخائضين في هذه الفنون، فينبغي أن تلازم الإنكار في كل ما لم يثبت، وما ثبت فاستنبط له تأويلا، فما تعذر عليك فقل لعل له تأويلا وعذرا لم أطلع عليه. واعلم أنك في هذا المقام بين أن تسئ الظن بمسلم وتطعن عليه وتكون كاذبا، أو تحسن الظن به وتكف لسانك عن الطعن وأنت مخطئ مثلا، والخطأ في حسن الظن بالمسلم أسلم من الصواب بالطعن فيه. فلو سكت إنسان مثلا عن لعن إبليس أو لعن أبي جهل أو أبي لهب أو من شئت من الأشرار طول عمره لم يضره السكوت؛ ولو هفا هفوة بالطعن في مسلم بما هو بريء عند الله تعالى منه فقد تعرض للهلاك. بل أكثر ما يعلم في الناس لا يحل النطق به لتعظيم الشرع الزجر عن الغيبة؛ مع أنه إخبار عما هو متحقق في المغتاب. فمن يلاحظ هذه الفصول ولم يكن في طبعه ميل إلى الفضول آثر ملازمته السكوت وحسن الظن بكافة المسلمين وإطلاق اللسان بالثناء على جميع السلف الصالحين، هذا حكم الصحابة

هذه الفصول ولم يكن في طبعه ميل إلى الفضول آثر ملازمته السكوت وحسن الظن بكافة المسلمين وإطلاق اللسان بالثناء على جميع السلف الصالحين، هذا حكم الصحابة

عامة. فأما الخلفاء الراشدون فهم أفضل من غيرهم، وترتيبهم في الفضل عند أهل السنة كترتيبهم في الإمامة، أي الخلافة، وهذا لمكان أن قولنا فلان أفضل من فلان معناه أن محله عند الله تعالى في الآخرة أرفع، وهذا غيب لا يطلع عليه إلا الله ورسوله إن أطلعه عليه، ولا يمكن أن يدعى نصوصا قاطعة من صاحب الشرع متواترة مقتضية للفضيلة على هذا الترتيب، بل المنقول الثناء على جميعهم، واستنباط حكم الترجيحات في الفضل من دقائق ثنائه عليهم رمي في عماية واقتحام أمر خطر أغنانا الله عنه. وتعرف الفضل عند الله تعالى بالأعمال مشكل أيضا وغايته رجم ظن. فكم من شخص محروم الظاهر وهو عند الله بمكان لسر في قلبه وخلق خفي في باطنه، وكم من مزين بالعبادات الظاهرة وهو في سخط لخبث مستكن في باطنه، فلا مطلع على السرائر إلا الله تعالى. ولكن إذا ثبت أنه لا يعرف الفضل إلا بالوحي، ولا يعرف من النبي إلا بالسماع، وأولى الناس بسماع ما يدل على تفاوت الفضائل الصحابة الملازمون لأحوال النبي ﷺ، وهم قد أجمعوا

لا يعرف الفضل إلا بالوحي، ولا يعرف من النبي إلا بالسماع، وأولى الناس بسماع ما يدل على تفاوت الفضائل الصحابة الملازمون لأحوال النبي ﷺ، وهم قد أجمعوا

على تقديم أبي بكر، ثم نص أبو بكر على عمر، ثم أجمعوا بعده على عثمان، ثم على علي ﵃، وليس يظن منهم الخيانة في دين الله تعالى لغرض من الأغراض. وكان إجماعهم على ذلك من أحسن ما يستدل به على مراتبهم في الفضل. ومن هذا اعتقد أهل السنة هذا الترتيب في الفضل، ثم بحثوا عن الأخبار فوجدوا فيها ما عرف به مستند الصحابة وأهل الإجماع في هذا الترتيب. انتهت عبارة كتاب الاقتصاد. وقال الإمام الغزالي أيضا في إحياء علوم الدين: الإمام الحق بعد رسول الله. ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃، ولم يكن نص رسول الله ﷺ على إمام أصلا، إذ لو كان لكان أولى بالظهور من نصبه آحاد الولاة والأمراء على الجنود في البلاد ولم يخف ذلك، فكيف خفي هذا، وإن ظهر فكيف اندرس حتى لم ينقل إلينا. فلم يكن أبو بكر إماما إلا بالاختيار والبيعة. وأما تقدير النص على غيره فهو نسبة للصحابة كلهم إلى مخالفة رسول الله ﷺ وخرق الإجماع مما لا يجترئ على اختراعه إلا الروافض.

واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى الله ﷾ ورسوله ﷺ. وما جرى بين معاوية وعلي ﵄ كان مبنيا على الاجتهاد، لا منازعة من معاوية في الإمامة، إذ ظن علي ﵁ أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة في بدايتها فرأى التأخير أصوب، وظن معاوية أن تأخير أمرهم مع عظم جنايتهم يوجب الإغراء بالأئمة ويعرض الدماء للسفك. وقد قال أفاضل العلماء: كل مجتهد مصيب. وقال قائلون: المصيب واحد. ولم يذهب إلى تخطئة علي ذو تحصيل أصلا. وفضل الصحابة ﵃ على حسب ترتيبهم في الخلافة، إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله ﷿، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله ﷺ، وقد ورد في الثناء على جميعهم آيات وأخبار كثيرة، وإنما يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه المشاهدون للوحي والتتريل بقرائن الأحوال ودقائق التفصيل. فلولا فهمهم ذلك لما رتبوا

الأمر كذلك، إذ كانوا لا تأخذهم في الله لومة لائم، ولا يصرفهم عن الحق صارف. اه كلام الإمام الغزالي.

القاضي عياض قال رحمه الله تعالى في الشفاء: ومن توقيره ﷺ وبره توقير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم، والاقتداء بهم وحسن الثناء عليهم، والاستغفار لهم، والإمساك عما شجر بينهم، ومعاداة من عاداهم، والإضراب عن أخبار المؤرخين وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم، وأن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفتن أحسن التأويلات والمحامل ويخرجه أصوب المخارج، إذ هم أهل ذلك، ولا يذكر أحدا منهم بسوء ولا يغمض عليه أمرا، بل يذكر حسناتهم وفضائلهم وحميد سيرهم ويسكت عما وراء ذلك، كما قال ﷺ في حديث الطبراني عن ابن مسعود: «إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقال الله تعالى ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي

مْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي

التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رضي الله عنهمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٢) وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (٣) وقال الله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٤) ثم ذكر رحمه الله تعالى أحاديث وآثارا كثيرة في فضلهم ﵃. منها قوله ﷺ في حديث الترمذي: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد أذى الله تعالى ومن آذى الله تعالى يوشك أن يأخذه" وأذية الله تعالى عبارة عن

م فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد أذى الله تعالى ومن آذى الله تعالى يوشك أن يأخذه" وأذية الله تعالى عبارة عن

فعل ما لا يرضاه، إذ معناه الحقيقي لا يتصور في حقه تعالى فهو مشاكلة، قاله الشهاب الخفاجي. ومنها قوله ﷺ في حديث مسلم: «لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أُحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» ومنها قوله ﷺ في حديث الديلمي وأبي نعيم: "من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا" الصرف: النفل، والعدل: الفرض. ومنها قوله ﷺ في حديث البزار والديلمي عن جابر: "إن الله اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين واختار لي منهم أربعة: أبا بكر وعمر وعثمان وعليا فجعلهم خير أصحابي وفي أصحابي كلهم خير". قال الشهاب الخفاجي في شرح هذا الحديث: فكلهم علماء عدول كما في الحديث: "خير القرون قرني ثم وثم" وهذا سبب ما حكاه إمام الحرمين رحمه الله تعالى في الإجماع على عدالتهم كلهم صغيرهم وكبيرهم، فلا يجوز الانتقاد عليهم بما صدر عن بعضهم مما أدى إليه اجتهاده لما أوجب القطع بأنهم خير الناس بعد النبيين والمرسلين ولما اتصفوا به من الهجرة وترك الأهل والأوطان

انتقاد عليهم بما صدر عن بعضهم مما أدى إليه اجتهاده لما أوجب القطع بأنهم خير الناس بعد النبيين والمرسلين ولما اتصفوا به من الهجرة وترك الأهل والأوطان

وبذل النفوس والأموال في نصرة الدين وقتل الآباء والأبناء والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين وغير ذلك من المنح الإلهية. اه. ومنها حديث الطبراني عن خالد بن سعيد أن رسول الله ﷺ لما قدم من حجة الوداع إلى المدينة صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه. ثم قال: "أيها الناس إني راض عن أبي بكر اعرفوا له ذلك. أيها الناس إني راض عن عمر وعن عثمان وعن علي وعن طلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف فاعرفوا لهم ذلك، أيها الناس إن الله قد غفر لأهل بدر والحديبية، أيها الناس احفظوني في أصحابي وأصهاري وأختاني لا يطالبنكم أحد منهم بمظلمة فإنها مظلمة لا توهب في القيامة غدا". ومنها حديث أبي نعيم والديلمي عن أنس إن رسول الله ﷺ قال: "احفظوني في أصحابي وأصهاري فإنه من حفظني فيهم حفظه الله في الدنيا والآخرة، ومن لم يحفظني فيهم تخلى الله عنه، ومن تخلى الله عنه يوشك أن يأخذه". ومن الآثار قول الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى: من أبغض الصحابة وسبهم

فليس له في فيء المسلمين حق، قال في الشفاء: ونزع -أي استدل- بآية سورة الحشر وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾. انتهى كلام الشفاء.

الغوث الجيلاني قال رحمه الله تعالى في غنية الطالبين: ويعتقد أهل السنة أن أمة محمد ﵊ خير الأمم أجمعين، وأفضلهم أهل القرن الذين شاهدوه وآمنوا به وصدقوه وبايعوه وتابعوه وقاتلوا بين يديه وفدوه بأنفسهم وأموالهم وعزروه ونصروه، وأفضل أهل القرن أهل الحديبية الذين بايعوه بيعة الرضوان وهم ألف وأربعمائة رجل، وأفضلهم أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا عدد أصحاب طالوت، وأفضلهم الأربعون أهل دار الخيزران الذين كملوا بعمر بن الخطاب، وأفضلهم العشرة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد وسعيد وأبو عبيدة بن الجراح، وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء

الراشدون الأربعة الأخيار، وأفضل الأربعة أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضى الله تعالى عنهم. ولهؤلاء الأربعة الخلافة بعد النبي ﷺ ثلاثون سنة، ولي منهم أبو بكر ﵁ سنتين وشيئا، وعمر ﵁ عشرا، وعثمان ﵁ اثنتي عشرة، وعلي ﵁ ستا، ثم وليها معاوية ﵁ تسع عشرة سنة؛ وكان قبل ذلك ولاه عمر الإمارة على أهل الشام عشرين سنة. وخلافة الأئمة الأربعة كانت باختيار الصحابة واتفاقهم ورضاهم، ولفضل كل واحد منهم في عصره وزمانه على من سواه من الصحابة. ولم تكن بالسيف والقهر والغلبة والأخذ ممن هو أفضل منه. أما خلافة أبي بكر الصديق ﵁ فباتفاق المهاجرين والأنصار كانت، وذلك لما توفى رسول الله ﷺ قامت خطباء الأنصار فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن النبي ﷺ أمر أبا بكر أن يؤم بالناس؟ قالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟

ير، فقام عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن النبي ﷺ أمر أبا بكر أن يؤم بالناس؟ قالوا: بلى، قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر؟

قالوا: معاذ الله أن نتقدم أبا بكر، وفي لفظ قال عمر ﵁: فأيكم تطيب نفسه أن يزيله عن مقام أقامه فيه رسول الله ﷺ؟ فقالوا كلهم: كلنا لا تطيب أنفسنا، نستغفر الله. فاتفقوا مع المهاجرين فبايعوا بأجمعهم وفيهم علي والزبير. ولهذا قيل في النقل الصحيح: لما بويع أبو بكر الصديق ﵁ قام ثلاثا يقبل على الناس فيقول: يا أيها الناس أقلتكم بيعتي، هل من كاره؟ فيقوم علي ﵁ في أوائل الناس يقول: لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا، قدمك رسول الله ﷺ فمن يؤخرك؟ وبلغنا عن الثقات أن عليا ﵁ كان أشد الصحابة قولا في إمامة أبي بكر ﵁، وروي أن عبد الله بن الكواء دخل على علي بعد قتال الجمل وسأله: هل عهد إليك رسول الله ﷺ في هذا الأمر شيئا؟ فقال: نظرنا في أمرنا فإذا الصلاة عضد الإسلام فرضينا لدنيانا بما رضي الله ورسوله لديننا فولينا الأمر أبا بكر. وذلك أن النبي ﷺ استخلف أبا بكر الصديق ﵁ في إقامة الصلاة المفروضة أيام

مرضه فكان يأتيه بلال وقت كل صلاة فيؤذنه بالصلاة، فيقول ﵊: «مروا أبا بكر فليصل بالناس»، وكان النبي ﷺ يتكلم في شأن أبي بكر ﵁ في حال حياته بما يتبين للصحابة أنه أحق الناس بالخلافة بعده، وكذلك في حق عمر وعثمان وعلي ﵃ أن كل واحد منهم أحق بالأمر في عصره وزمانه. من ذلك ما روى ابن بطة بإسناده عن علي ﵁ أنه قال: قيل: يا رسول الله من نؤمر بعدك؟ قال ﷺ: "إن تؤمروا أبا بكر تجدوه أمينا زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة، وإن تؤمروا عمر تجدوه قويا أمينا لا يخاف في الله لومة لائم، وإن تولوا عليا تجدوه هاديا مهديا" فلذلك أجمعوا على خلافة أبي بكر. وقد روى عن إمامنا أبي عبد الله أحمد بن حنبل ﵀ رواية أخرى: أن خلافة أبي بكر ﵁ ثبتت بالنص الجلي والإشارة. وهو مذهب الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث ﵏. وجه هذه الرواية ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لما عرج بي إلى السمآء سألت ربي

جلي والإشارة. وهو مذهب الحسن البصري وجماعة من أصحاب الحديث ﵏. وجه هذه الرواية ما روى أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لما عرج بي إلى السمآء سألت ربي

عز وجل أن يجعل الخليفة من بعدي علي بن أبي طالب فقالت الملائكة: يا محمد إن الله يفعل ما يشاء، الخليفة من بعدك أبو بكر" وقال ﵊ في حديث ابن عمر ﵄: "الذي بعدي أبو بكر لا يلبث بعدي إلا قليلا" وعن مجاهد ﵀: قال لي علي بن أبي طالب ﵁: ما خرج النبي ﷺ من دار الدنيا حتى عهد إلي أن أبا بكر يلي من بعدي، ثم عمر، ثم عثمان من بعده ثم علي من بعده. فأما خلافة عمر بن الخطاب ﵁ فإنها كانت باستخلاف أبي بكر ﵁، فانقادت الصحابة إلى بيعته وسموه أمير المؤمنين، فقال عبد الله بن عباس ﵄: قالوا لأبي بكر ﵁: ما تقول لربك غدا إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر وقد عرفت فظاظته؟ قال: أقول استخلفت عليهم خير أهلك. وأما خلافة عثمان بن عفان ﵁ فكانت أيضا عن اتفاق الصحابة ﵃، وذلك أن عمر ﵁ أخرج أولاده عن الخلافة وجعلها شورى بين ستة نفر، وهم طلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف، فقال عبد الرحمن

لعلي وعثمان: أنا أختار أحدكما لله ورسوله وللمؤمنين، فأخذ بيد علي ﵁، فقال: يا علي عليك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله إذا أنا بايعتك لتنصحن لله ورسوله وللمؤمنين ولتسيرن بسيرة رسوله وأبي بكر وعمر، فخاف علي أن لا يقوى على ما قووا عليه فلم يجبه، ثم أخذ بيد عثمان فقال له مثل ما قال لعلي، فأجابه عثمان على ذلك، فمسح يد عثمان فبايعه وبايعه علي ﵁ ثم بايع الناس أجمع، فصار عثمان بن عفان خليفة بين الناس باتفاق الكل، فكان إماما حقا إلى أن مات ولم يوجد فيه أمر يوجب الطعن فيه ولا فسقه ولا قتله؛ خلاف ما قالت الروافض، تبا لهم. وأما خلافة علي ﵁ فكانت عن اتفاق الجماعة وإجماع الصحابة، كما روى أبو عبد الله بن بطة عن محمد بن الحنفية قال: كنت مع علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان محصور، فأتاه رجل فقال إن أمير المؤمنين مقتول الساعة، قال: فقام علي ﵁ فأخذت بوسطه تخوفا عليه، فقال: خل لا أم لك، قال: فأتى علي الدار وقد قتل عثمان ﵁، فأتى داره ودخلها فأغلق بابه، فأتاه

الناس فضربوا عليه الباب فدخلوا عليه فقالوا إن عثمان قد قتل ولا بد للناس من خليفة، ولا نعلم أحدا أحق بها منك، فقال لهم علي: لا تريدوني فإني لكم وزيرا خير من أمير، قالوا والله لا نعلم أحدا أحق بها منك، قال ﵁: فإن أبيتم علي فإن بيعتي لا تكون سرا، ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني، قال: فخرج ﵁ إلى المسجد فبايعه الناس، فكان إماما حقا إلى أن قتل، خلاف ما قالت الخوارج إنه لم يكن إماما قط، تبا لهم. وأما قتاله ﵁ لطلحة والزبير وعائشة ومعاوية فقد نص الإمام أحمد ﵀ على الإمساك عن ذلك وجميع ما شجر بينهم من منازعة ومنافرة وخصومة، لأن الله تعالى يزيل ذلك من بينهم يوم القيامة، كما قال ﷿: ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾ ولأن عليا ﵁ كان على الحق في قتالهم، لأنه كان يعتقد صحة إمامته على ما بينا من اتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة على إمامته وخلافته. فمن خرج عن ذلك بعد وناصبه حربا كان باغيا خارجا على الإمام فجاز قتاله. ومن قاتله

على ما بينا من اتفاق أهل الحل والعقد من الصحابة على إمامته وخلافته. فمن خرج عن ذلك بعد وناصبه حربا كان باغيا خارجا على الإمام فجاز قتاله. ومن قاتله

من معاوية وطلحة والزبير طلبوا ثأر عثمان خليفة الحق المقتول ظلما، والذين قتلوه كانوا في عسكر علي ﵁. فكل ذهب إلى تأويل صحيح، فأحسن أحوالنا الإمساك في ذلك وردهم إلى الله ﷿ وهو أحكم الحاكمين وخير الفاصلين؛ والاشتغال بعيوب أنفسنا وتطهير قلوبنا من أمهات الذنوب وظواهرنا من موبقات الأمور. وأما خلافة معاوية بن أبي سفيان فثابتة صحيحة بعد موت علي ﵁ وبعد خلع الحسن بن علي ﵄ نفسه عن الخلافة وتسليمها إلى معاوية، لرأي رآه الحسن ومصلحة عامة تحققت له، وهي حقن دماء المسلمين وتحقيق قول النبي ﷺ في الحسن ﵁: «إن ابني هذا سيد يصلح الله تعالى به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» فوجبت إمامته بعقد الحسن له. فسمي عامه عام الجماعة لارتفاع الخلاف بين الجميع، واتباع الكل لمعاوية ﵁، لأنه لم يكن هناك منازع ثالث في الخلافة، وخلافته مذكورة في قول النبي ﷺ، وهو ما روي عن

النبي ﷺ أنه قال: «تدور رحى الإسلام خمسا وثلاثين سنة أو ستا وثلاثين أو سبعا وثلاثين» والمراد بالرحى في هذا الحديث القوة في الدين، والخمس السنين الفاضلة من الثلاثين فهي من جملة خلافة معاوية إلى تمام تسع عشرة سنة وشهور، لأن الثلاثين كملت بعلي ﵁ كما بينا. ونحسن الظن بنساء النبي ﷺ أجمعين، ونعتقد أنهن أمهات المؤمنين، وأن عائشة ﵂ أفضل نساء العالمين، وبرأها الله تعالى من قول الملحدين فيها بما نقرؤه ويتلى في كتاب الله إلى يوم الدين. وكذلك فاطمة بنت نبينا محمد ﷺ رضى الله تعالى عنها وعن بعلها وأولادها أفضل نساء العالمين، ويجب موالاتها ومحبتها كما يجب ذلك في حق أبيها ﷺ. قال النبي ﷺ: «فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها» فهؤلاء أهل القرآن هم الذين ذكرهم الله في كتابه وأثنى عليهم، فهم المهاجرون الأولون والأنصار الذين صلوا إلى القبلتين، قال الله تعالى فيهم: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً

نصار الذين صلوا إلى القبلتين، قال الله تعالى فيهم: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً

مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ (١) وقال جلا وعلا: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾. (٣) انتهى كلام سيدي عبد القادر الجيلاني رحمه الله تعالى.

شهاب الدين السهروردي قال رحمه الله تعالى في رسالته المسماة أعلام الهدى وعقيدة أرباب التقى كما نقله عنه شارح الإحياء: وأما أصحابه ﵊ فأبو بكر ﵁ وفضائله لا تنحصر وعمر وعثمان وعلي ﵃. ثم قال: ومما ظفر به الشيطان من هذه الأمة وخامر العقائد منها دنس وصار في الضمائر خبث ما ظهر من المشاجرة وأورث أحقادا وضغائن في البواطن ثم استحكمت تلك الصفات وتوراثها الناس فتكثفت وتجسدت وجذبت إلى أهواء استحكمت أصولها وتشعبت فروعها. فأيها المبرأ من الهوى

والعصبية، اعلم أن الصحابة مع نزاهة بواطنهم وطهارة قلوبهم كانوا بشرا وكانت لهم نفوس وللنفوس تظهر بصفة وقلوبهم منكرة لذلك فيرجعون إلى حكم قلوبهم وينكرون ما كان من نفوسهم، فانتقل اليسير من آثار نفوسهم إلى أرباب نفوس عدموا القلوب فما أدركوا أي أرباب النفوس قضايا قلوبهم أي الصحابة وصارت صفات نفوسهم أي الصحابة مدركة عندهم أي أرباب النفوس للجنسية النفسية فبنوا أي أرباب النفوس تصرف النفوس أي نفوس الصحابة على الظاهر المفهوم عندهم ووقعوا في بدع وشبه أوردتهم كل مورد رديء وجرعتهم كل شرب وبيء واستعجم عليهم صفاء قلوبهم ورجوع كل أحد إلى الإنصاف وإذعانه لما يجب من الاعتراف، وإنما كان غير مؤثر عندهم اليسير من صفات نفوسهم لأن نفوسهم كانت محفوفة بأنوار القلوب، فلما توارث ذلك أرباب النوس المتسلطة الأمارة بالسوء القاهرة للقلوب المحرومة أنوارها أحدث عندهم العداوة والبغضاء فإن قبلت النصح. فأمسك عن

التصرف في أمرهم واجعل محبتك للكل على السواء وأمسك عن التفضيل. وإن خامر باطنك فضل أحدهم على الآخر فاجعل ذلك من جملة أسرارك فما يلزمك إظهاره ولا يلزمك أن تحب أحدهم أكثر من الآخر بل يلزمك محبة الجميع والاعتراف بفضل الجميع. ويكفيك في العقيدة السليمة أن تعتقد صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃. اه كلام السهروردي.

الإمام النووي قال رحمه الله تعالى في شرح مسلم: قال أبو منصور البغدادي: أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة على الترتيب المذكور ثم تمام العشرة ثم أهل بدر ثم أحد ثم بيعة الرضوان. وممن له مزية أهل العقبتين من الأنصار. وكذلك السابقون الأولون، وهم من صلى إلى القبلتين في قول ابن المسيب وطائفة، وفي قول الشعبي أهل بيعة الرضوان، وفي قول عطاء ومحمد بن كعب أهل بدر. قال القاضي عياض: وذهبت طائفة منهم ابن عبد البر إلى أن من توفي من الصحابة في حياة النبي ﷺ أفضل ممن بقي بعده،

ضوان، وفي قول عطاء ومحمد بن كعب أهل بدر. قال القاضي عياض: وذهبت طائفة منهم ابن عبد البر إلى أن من توفي من الصحابة في حياة النبي ﷺ أفضل ممن بقي بعده،

وهذا الإطلاق غير مرضي ولا مقبول. واختلف العلماء في أن التفضيل المذكور قطعي أم لا، وهل هو في الظاهر والباطن أم في الظاهر خاصة. وممن قال بالقطع أبو الحسن الأشعري، قال: وهم في الفضل على ترتيبهم في الإمامة. وممن قال بأنه اجتهادي ظني أبو بكر الباقلاني، وذكر ابن الباقلاني اختلاف العلماء في أن التفضيل هل هو في الظاهر أم في الظاهر والباطن جميعا. وكذلك اختلفوا في عائشة وخديجة أيتهما أفضل وفي عائشة وفاطمة ﵃ أجمعين. وأما عثمان ﵁ فخلافته صحيحة بالإجماع وقتل مظلوما وقتلته فسقة لأن موجبات القتل مضبوطة ولم يجر منه ﵁ ما يقتضيه، ولم يشارك في قتله أحد من الصحابة وإنما قتله همج ورعاع من غوغاء القبائل وسفلة الأطراف والأرذال، تحزبوا وقصدوه من مصر فعجزت الصحابة الحاضرون عن دفعهم فحصروه حتى قتلوه ﵁. وأما علي ﵁ فخلافته صحيحة بالإجماع وكان هو الخليفة في وقته لا خلافة لغيره. وأما معاوية ﵁ فهو من العدول الفضلاء والصحابة

النجباء ﵁. وأما الحروب التي جرت فكانت لكل طائفة شبهة اعتقدت تصويب أنفسها بسببها وكلهم عدول ﵃ ومتأولون في حروبهم وغيرها ولم يخرج شيء من ذلك أحدا منهم عن العدالة، لأنهم مجتهدون اختلفوا في مسائل من محل الاجتهاد كما يختلف المجتهدون بعدهم في مسائل من الدماء وغيرها ولا يلزم من ذلك نقص أحد منهم. واعلم أن سبب تلك الحروب أن القضايا كانت مشتبهة، فلشدة اشتباهها اختلف اجتهادهم وصاروا ثلاثة أقسام: قسم ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في هذا الطرف وأن مخالفه باغ فوجب عليهم نصرته وقتال الباغي عليه فيما اعتقدوه ففعلوا ذلك ولم يكن يحل لمن هذه صفته التأخر عن مساعدة إمام العدل في قتال البغاة في اعتقاده، وقسم عكس هؤلاء ظهر لهم بالاجتهاد أن الحق في الطرف الآخر فوجب عليهم مساعدته وقتال الباغي عليه، وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم لأنه لا يحل الإقدام

وقسم ثالث اشتبهت عليهم القضية وتحيروا فيها ولم يظهر لهم ترجيح أحد الطرفين فاعتزلوا الفريقين وكان هذا الاعتزال هو الواجب في حقهم لأنه لا يحل الإقدام

على قتال مسلم حتى يظهر أنه مستحق لذلك ولو ظهر لهؤلاء رجحان أحد الطرفين وأن الحق معه لما جاز لهم التأخر عن نصرته في قتال البغاة عليه. فكلهم معذورون ﵃. ولهذا اتفق أهل الحق ومن يعتد به في الإجماع على قبول شهاداتهم ورواياتهم وكمال عدالتهم ﵃ أجمعين. اه كلام النووي.

شيخ الإسلام ابن تيمية قال رحمه الله تعالى في عقيدته: ومن أصول أهل السنة والجماعة: سلامة قلوبهم وألسنتهم لأصحاب رسول الله ﷺ، كما وصفهم الله به في قوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. وطاعة النبي ﷺ في قوله: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهالا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نَصِيفَه». ويقبلون ما جاء به الكتاب والسنة والإجماع من فضائلهم ومراتبهم، فيفضلون من ﴿أنفق من قبل الفتح وقاتل﴾ وهو صلح الحديبية على من أنفق من بعده وقاتل، ويقدمون المهاجرين

على الأنصار، ويؤمنون بأن الله قال لأهل بدر وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر: «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، وبأنه «لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة»، كما أخبر به النبي ﷺ، بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه، وكانوا أكثر من ألف وأربعمائة. ويشهدون بالجنة لمن شهد له رسول الله ﷺ بالجنة، كالعشرة، وكثابت بن قيس بن شماس، وغيرهم من الصحابة. ويقرون بما تواتر به النقل عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وغيره، من أن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ثم عمر، ثم يثلثون بعثمان، ويربعون بعلي كما دلت عليه الآثار، وكما أجمعت الصحابة على تقديم عثمان في البيعة. مع أن بعض أهل السنة كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي بعد اتفاقهم على تقديم أبي بكر وعمر أيهما أفضل، فقدم قوم عثمان وسكتوا، أو ربعوا بعلي، وقدم قوم عليا، وقوم توقفوا. لكن استقر أمر أهل السنة على تقديم عثمان ثم علي، وإن كانت هذه المسألة مسألة عثمان وعلي ليست من الأصول التي يضلل المخالف فيها عند جمهور أهل السنة، لكن المسألة

التي يضلل المخالف فيها مسألة الخلافة. وذلك بأنهم يؤمنون أن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ومن طعن في خلافة أحد من هؤلاء الأئمة فهو أضل من حمار أهله. ويحبون أهل بيت رسول الله ﷺ، ويتولونهم، ويحفظون فيهم وصية رسول الله ﷺ حيث قال يوم غدير خُمّ: «أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»، وقال أيضا للعباس عمه وقد شكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم فقال: "والذي نفسي بيده، لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي"، وقال ﷺ: «إن الله اصطفى بني إسماعيل، واصطفى من بني إسماعيل كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم». ويتولون أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، ويقرون بأنهن أزواجه في الآخرة، خصوصا وخديجة ﵂ أم أكثر أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العلية، والصديقة بنت الصديق ﵄ التي قال فيها النبي ﷺ: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد

أولاده، وأول من آمن به وعاضده على أمره، وكان لها منه المنزلة العلية، والصديقة بنت الصديق ﵄ التي قال فيها النبي ﷺ: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد

على سائر الطعام». ويتبرؤون من طريقة الروافض، الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم، ومن طريقة النواصب، الذين يؤذون أهل البيت بقول أو عمل. ويمسكون عما شجر بين الصحابة. ويقولون: إن هذه الآثار المروية في مساويهم منها ما هو كذب، ومنها ما قد زيد فيه ونقص وغير عن وجهه، والصحيح منه هم فيه معذورون، إما مجتهدون مصيبون وإما مجتهدون مخطئون. وهم مع ذلك لا يعتقدون أن كل واحد من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجوز عليهم الذنوب في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبت بقول رسول الله ﷺ إنهم «خير القرون» وأن المد من أحدهم إذا تصدق به كان أفضل من جبل أحد ممن بعدهم. ثم إذا كان قد صدر من أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمد ﷺ الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتلى ببلاء في

الدنيا كفر به عنه. فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين، إن أصابوا فلهم أجران، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور لهم. ثم القدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نزر، مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم، من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع، والعمل الصالح. ومن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرة، وما مَنَّ الله به عليهم من الفضائل، علم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى. اه كلام ابن تيمية.

أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة، التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى. اه كلام ابن تيمية.

الكمال بن الهمام قال رحمه الله تعالى في كتاب المسايرة: وفضل الصحابة الأربعة على حسب ترتيبهم في الخلافة: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃. إذ حقيقة الفضل ما هو فضل عند الله تعالى، وذلك لا يطلع عليه إلا رسول الله ﷺ بإطلاع الله تعالى. وقد ورد عنه ثناؤه عليهم كلهم، ولا يتحقق إدراك حقيقة تفضيله عليه الصلاة والسلام

لبعضهم على بعض إلا الشاهدون لذلك الزمان زمان الوحي والتنزيل وأحوال النبي ﷺ معهم وأحوالهم معه لظهور قرائن الأحوال الدالة على التفضيل لهم دون من لم يشهد ذلك. ولكن قد وصل إلينا سمعيات ثبت ذلك التفضيل بها لنا صريحا من بعضها ودلالة واستنباطا من بعضه كما في صحيح البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص حين سأل النبي ﷺ قال: قلت أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة» فقلت: من الرجال؟ فقال: «أبوها» قلت: ثم من؟ قال: «عمر بن الخطاب»، فعدّ رجالا. وتقديمه في الصلاة على ما قدمناه، مع أن الاتفاق واقع على أن السنة أن يتقدم على القوم أفضلهم علما وقراءة وخلقا وورعا، فثبت بمجموع ما ذكر أنه كان أفضل الصحابة ﵃. وصح من حديث ابن عمر في صحيح البخاري قال: كنا في زمن النبي ﷺ لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ثم نترك أصحاب النبي ﷺ لا نفاضل بينهم. وصح في البخاري أيضا من حديث محمد بن الحنفية: قلت لأبي:

أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟ فقال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر، وخشيت أن يقول عثمان قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا واحد من المسلمين. فهذا على نفسه مصرح بأن أبا بكر أفضل الناس. وأفاد بعض ما ذكرنا تفضيل أبي بكر وحده على الكل وفي بعضه ترتيب الثلاثة في الفضل. ولما أجمع الصحابة ﵃ على تقديم علي بعد الثلاثة دل على أنه كان أفضل من بحضرته من الصحابة أي من كان موجودا منهم وقت تقديمه، وكان منهم الزبير وطلحة، فثبت أنه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة. هذا واعتقاد أهل السنة تزكية جميع الصحابة والثناء عليهم كما أثنى ﷾ عليهم إذ قال: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ وقال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ وسطا أي عدولا خيارا، والصحابة هم المشافهون بهذا الخطاب على لسان النبي ﷺ حقيقة. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ

بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ وقال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ وكذا رسول الله ﷺ روي عنه: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" رواه الدارمي وابن عدي وغيرهما. وقال ﷺ في حديث الصحيحين: «لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدا أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» وفي رواية الترمذي: «لو أنفق أحدكم» وقال ﷺ: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم» أخرجه الشيخان. وما جرى بين معاوية وعلي ﵄ من الحروب بسبب طلب تسليم قتلة عثمان ﵁ كان مبنيا على الاجتهاد لا منازعة من معاوية ﵁ إذ ظن علي ﵁ أن تسليم قتلة عثمان مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بالعسكر يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة العظمى خصوصا في بدايتها فرأى التأخير أصوب إلى أن يتحقق التمكن ويلتقطهم فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة

ة العظمى خصوصا في بدايتها فرأى التأخير أصوب إلى أن يتحقق التمكن ويلتقطهم فإن بعضهم عزم على الخروج على علي وقتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة

عثمان على ما نقل في القصة من كلام الأشتر النخعي إن صح ذلك والله أعلم. انتهى كلام الكمال بن الهمام مع قليل من شرحه للكمال بن أبي شريف الشافعي.

الإمام القطب الشعراني قال رحمه الله تعالى في المنن الكبرى: ومما أنعم الله ﵎ به علي رؤيتي أولاد أصحاب رسول الله ﷺ بالعين التي كنت أرى بها والدهم لو أدركته، حتى كأني بحمد الله صحبت جميع أصحاب رسول الله ﷺ في تفاوت حياتهم مع تفاوت مراتبهم التي ظهرت من رسول الله ﷺ دون ما يقع في نفوسنا نحن من التعظيم، فربما أدخل علينا العصبية في محبتنا، بخلاف من كان محبته للصحابة تبعا لما بلغه عن رسول الله ﷺ فإنه يكون سالما من العصبية في عقيدته. وحكى عن المحب الطبري مفتي الحرمين أن الشريف أبا نمي قال له: بأي طريق قدمتم أبا بكر على علي مع غزارة علمه وقربه من رسول الله ﷺ؟ فقال له: يا سيدي، إننا لم نقدم أبا بكر برأينا وما لنا في ذلك أمر، وإنما جدك ﷺ قال: «سدوا كل خوخة في المسجد إلا خوخة أبي

بكر» وقال ﷺ: «مروا أبا بكر فليصل بالناس» وقرأنا هذا الحديث بالسند الصحيح إلى رسول الله ﷺ، وقبض رسول الله ﷺ فقالت الصحابة: "من رضيه رسول الله ﷺ وقدمه لديننا قدمناه ورضيناه لدنيانا" فقال الشريف أبو نمي: نعم، فعمر؟ فقال المحب الطبري: وأما عمر فإن أبا بكر عند موته اختاره للمسلمين، قال الشريف: نعم، فعثمان؟ فقال المحب الطبري: إن عمر جعل الأمر شورى بين من توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فقدموا عثمان، فقال الشريف: فمعاوية؟ فقال المحب الطبري: هو مجتهد كما أن عليا مجتهدا، فقال الشريف: فتقاتل مع من لو كنت أدركتهما؟ فقال: مع علي ﵁، فقال الشريف: فجزاك الله تعالى عنا خيرا. قال الإمام الشعراني: فانظر يا أخي هذا الكلام النفيس من هذا العالم الذي لا يخرج عن التبعية في شيء، فإنه لم يجعل لنفسه اختيارا في ذلك كله، فعلم أن الواجب علينا أن نحب أصحاب رسول الله ﷺ تبعا لحب رسول الله ﷺ ونحب أولادهم كذلك لحب رسول

التبعية في شيء، فإنه لم يجعل لنفسه اختيارا في ذلك كله، فعلم أن الواجب علينا أن نحب أصحاب رسول الله ﷺ تبعا لحب رسول الله ﷺ ونحب أولادهم كذلك لحب رسول

الله ﷺ لا بحكم الطبع، ونقدم أولاد فاطمة على أولاد أبي بكر الصديق كما كان أبو بكر يقدمهم على أولاده عملا بحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وولده والناس أجمعين» وقيل مرة للإمام علي بن أبي طالب ﵁: لم قدموا عليك أبا بكر وعمر؟ فقال: إن الله هو الذي قدمهما علي لقوله تعالى: ﴿ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار﴾ وقد ركن رسول الله ﷺ إلى أبي بكر وعمر وتزوج ابنتيهما، ولو كانا ظالمين لما تزوج رسول الله ﷺ ابنتيهما ولا ركن إليهما. ثم قال الإمام الشعراني: وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه الله تعالى يقول: لا يكفي في محبة رسول الله ﷺ أن نحبهم المحبة العادية إنما الواجب علينا أن لو كنا نعذب من جهتهم لمحبتنا لهم لا نرجع عن محبتهم كما لا نرجع عن محبة إيماننا بالتعذيب كما وقع لبلال وصهيب وعمار وكما وقع للإمام أحمد بن حنبل في مسئلة خلق القرآن، فمن لا يحتمل في حب الصحابة مثل ما حمل هؤلاء فمحبته مدخولة.

انتهى. وقال الإمام الشعراني في كتاب اليواقيت والجواهر: المبحث الرابع والأربعون في بيان وجوب الكف عما شجر بين الصحابة ووجوب اعتقاد أنهم مأجورون، وذلك لأنهم كلهم عدول باتفاق أهل السنة سواء من لابس الفتن ومن لم يلابسها كفتنة عثمان ومعاوية ووقعة الجمل، كل ذلك وجوبا لإحسان الظن بهم وحملا لهم في ذلك على الاجتهاد، فإن تلك أمور مبناها عليه، وكل مجتهد مصيب أو المصيب واحد والمخطئ معذور بل مأجور. قال ابن الأنباري: وليس المراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم واستحالة المعصية منهم وإنما المراد قبول رواياتهم لنا أحكام ديننا من غير تكلف ببحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية، ولم يثبت لنا إلى وقتنا هذا شيء يقدح في عدالتهم ولله الحمد، فنحن على استصحاب ما كانوا عليه في زمن رسول الله ﷺ حتى يثبت خلافه، ولا التفات إلى ما يذكره بعض أهل السير فإن ذلك لا يصح وإن صح فله تأويل صحيح. وما أحسن قول عمر بن عبد العزيز ﵁: تلك دماء طهر الله تعالى منها سيوفنا فلا نخضب بها ألسنتنا. وكيف يجوز الطعن

في حملة ديننا وفيمن لم يأتنا خبر عن نبينا إلا بواسطتهم؟ فمن طعن في الصحابة فقد طعن في نفس دينه، فيجب سد الباب جملة واحدة لا سيما الخوض في أمر معاوية وعمرو بن العاص وأضرابهما. ولا ينبغي الاغترار بما نقله بعض الروافض عن أهل البيت من كراهيتهم، فإن مثل هذه المسئلة منزعها دقيق ولا يحكم فيها إلا رسول الله ﷺ، فإنها مسئلة نزاع بين أولاده وأصحابه. وقال الكمال بن أبي شريف: وليس المراد بما شجر بين علي ومعاوية المنازعة في الإمارة كما توهمه بعضهم، وإنما المنازعة كانت بسبب تسليم قتلة عثمان إلى عشيرته ليقتصوا منهم، لأن عليا ﵁ رأى أن تأخير تسليمهم أصوب إذ المبادرة بالقبض عليهم مع كثرة عشائرهم واختلاطهم بعسكر علي يؤدي إلى اضطراب أمر الإمامة العامة، فإن بعضهم عزم على الخروج على الإمام علي وعلى قتله لما نادى يوم الجمل بأن يخرج عنه قتلة عثمان، ورأى معاوية أن المبادرة إلى تسليمهم للاقتصاص منهم أصوب. فكل منهما مجتهد مأجور. فهذا هو

المراد بما شجر بينهم. اه كلام الشعراني.

يخرج عنه قتلة عثمان، ورأى معاوية أن المبادرة إلى تسليمهم للاقتصاص منهم أصوب. فكل منهما مجتهد مأجور. فهذا هو

المراد بما شجر بينهم. اه كلام الشعراني.

الإمام ابن حجر الهيتمي قال رحمه الله تعالى في كتاب الزواجر: قال أبو أيوب السختياني من أكابر السلف: من أحب أبا بكر فقد أقام منار الدين، ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل، ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله، ومن أحب عليا فقد استمسك بالعروة الوثقى، ومن قال الخير في جميع أصحاب رسول الله ﷺ فقد برئ من النفاق. ومناقبهم وفضائلهم أكثر من أن تذكر. قال: وأجمع أهل السنة والجماعة على أن أفضلهم العشرة المشهود لهم بالجنة على لسانه نبيه ﷺ في سياق واحد، وأفضل هؤلاء أبو بكر فعمر، قال أكثر أهل السنة: فعثمان فعلي. ولا يطعن في واحد منهم إلا مبتدع منافق خبيث. وقد أرشد ﷺ إلى التمسك بهدي هؤلاء الأربعة بقوله: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ» والخلفاء الراشدون هم هؤلاء الأربعة بإجماع من يعتد به. اه وقال في الزواجر أيضا:

قد نص الله تعالى على أنه رضي الله عن الصحابة في غير آية، قال تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ (١) فمن سبهم أو واحدا منهم فقد بارز الله بالمحاربة، ومن بارز الله بالمحاربة أهلكه وخذله. ومن ثم قال العلماء: إذا ذكر الصحابة بسوء كإضافة عيب إليهم وجب الإمساك عن الخوض في ذلك، بل ويجب إنكاره باليد ثم اللسان ثم القلب على حسب الاستطاعة كسائر المنكرات، بل هذا من أشرها وأقبحها، ومن ثم أكد النبي ﷺ التحذير من ذلك بقوله: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه" رواه الترمذي. أي احذروا الله أي عقابه وعذابه على حد قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ وكما تقول لمن تراه مشرفا على الوقوع في نار عظيمة: النار النار، أي احذرها. وتأمل أعظم فضائلهم ومناقبهم التي نوه بها ﷺ

قوله تعالى: ﴿ويحذركم الله نفسه﴾ وكما تقول لمن تراه مشرفا على الوقوع في نار عظيمة: النار النار، أي احذرها. وتأمل أعظم فضائلهم ومناقبهم التي نوه بها ﷺ

حيث جعل محبتهم محبة له وبغضهم بغضا له، وناهيك بذلك جلالة لهم وشرفا، فحبهم عنوان محبته وبغضهم عنوان بغضه ﷺ. وإنما يعرف فضائل الصحابة من تدبر سيرهم معه ﷺ وآثارهم الحميدة في الإسلام في حياته وبعد مماته، فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء وأكمله وأفضله، فقد جاهدوا في الله حق جهاده حتى نشروا الدين وأظهروا شرائع الإسلام، ولولا ذلك منهم ما وصل إلينا قرآن ولا سنة ولا أصل ولا فرع. فمن طعن فيهم فقد كاد أن يمرق من الملة لأن الطعن فيهم يؤدي إلى انطماس نورها، ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ وإلى عدم الطمأنينة والإذعان لثناء الله ورسوله عليهم، وإلى الطعن في الله وفي رسوله إذ هم الوسائط بيننا وبين رسول الله ﷺ. والطعن في الوسائط طعن في الأصل، والإزراء بالناقل إزراء بالمنقول عنه. وهذا ظاهر لمن تدبره وقد سلمت عقيدته من النفاق والغلول والزندقة. فالواجب على من أحب الله ورسوله حب من قام بما أمر الله ورسوله

به وأوضحه وبلغه لمن بعده وأداء جميع حقوقه، والصحابة هم القائمون بأعباء ذلك كله. اه وقال في الزواجر أيضا: والأحاديث في ذلك كثيرة. وقد استوفيتها وما يتعلق بها في كتاب حافل لم يصنف في هذا الباب فيما أظن مثله، ومن ثم سميته: الصواعق المحرقة لإخوان الشياطين أهل الابتداع والضلال والزندقة، فاطلبه إن شئت لترى ما فيه من محاسن الصحابة وثناء أهل البيت عليهم لا سيما الشيخان، ومن افتضاح الشيعة والرافضة في كذبهم وتقولهم وافترائهم عليهم بما هم بريئون منه - رضوان الله عليهم أجمعين. انتهت عبارته في الزواجر. وقد رأيت أنت أنتخب من كلامه في الصواعق جملا شاملة شافية ولفضل الصحابة والذب عنهم كافلة كافية. قال رحمه الله تعالى في كتاب الصواعق: اعلم أن الذي أجمع عليه أهل السنة والجماعة أنه يجب على كل مسلم تزكية جميع الصحابة بإثبات العدالة لهم والكف عن الطعن فيهم والثناء عليهم، فقد أثنى الله ﷾ عليهم في آيات من كتابه. منها قوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ فأثبت الله لهم

الخيرية على سائر الأمم ولا شيء يعادل شهادة الله لهم بذلك لأنه تعالى أعلم بعباده وما انطووا عليه من الخيرات وغيرها بل لا يعلم ذلك غيره تعالى فإذا شهد تعالى فيهم بأنهم خير الأمم وجب على كل أحد اعتقاد ذلك والإيمان به وإلا كان مكذبا لله في إخباره. ولا شك أن من ارتاب في حقية شيء مما أخبر الله أو رسوله به كان كافرا بإجماع المسلمين. ومنها قوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس﴾ والصحابة في هذه الآية والتي قبلها هم المشافهون بهذا الخطاب على لسان رسول الله ﷺ حقيقة. فانظر إلى كونه تعالى خلقهم عدولا وخيارا ليكونوا شهداء على بقية الأمم يوم القيامة، وحينئذ فكيف يستشهد الله تعالى بغير عدول أو بمن ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو ستة أنفس منهم كما زعمته الرافضة قبحهم الله ولعنهم وخذلهم ما أحمقهم وأجهلهم وأشهدهم بالزور والافتراء والبهتان. ومنها قوله تعالى: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى يبن أيديهم وبأيمانهم﴾ فأمنهم الله من خزيه ولا يأمن من خزيه في ذلك اليوم إلا الذين ماتوا والله

ى: ﴿يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى يبن أيديهم وبأيمانهم﴾ فأمنهم الله من خزيه ولا يأمن من خزيه في ذلك اليوم إلا الذين ماتوا والله

سبحانه ورسوله عنهم راض، فأمنهم من الخزي صريح في موتهم على كمال الإيمان وحقائق الإحسان وفي أن الله لم يزل راضيا عنهم وكذلك رسوله ﷺ. ومنها قوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ فصرح تعالى برضاه عن أولئك وهم ألف ونحو أربعمائة. ومن ﵁ تعالى لا يمكن موته على الكفر لأن العبرة بالوفاة على الإسلام، فلا يقع الرضا منه تعالى إلا على من علم موته على الإسلام. وأما من علم موته على الكفر فلا يمكن أن يخبر الله تعالى بأنه رضي عنه. فعلم أن كلا من هذه الآية وما قبلها صريح في رد ما زعمه وافتراه أولئك الملحدون الجاحدون حتى للقرآن العزيز إذ يلزم من الإيمان به الإيمان بما فيه وقد علمت أن الذي فيه أنهم خير الأمم وأنهم عدول أخيار وأن الله لا يخزيهم وأنه رضي عنهم. فمن لم يصدق بذلك فيهم فهو مكذب لما في القرآن، ومن كذب بما فيه مما لا يحتمل التأويل كان كافرا جاحدا ملحدا مارقا. ومنها قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ولذين اتبعوهم بإحسان رضي

من كذب بما فيه مما لا يحتمل التأويل كان كافرا جاحدا ملحدا مارقا. ومنها قوله تعالى: ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار ولذين اتبعوهم بإحسان رضي

الله عنهم ورضوا عنه﴾ وقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ وقوله تعالى: ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون * والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون * والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾. فتأمل ما وصفهم الله به من هذه الآية تعلم به ضلال من طعن فيهم من شذوذ المبتدعة ورماهم بما هم بريئون منه. ومنها قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ

من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ

بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ فانظر إلى عظيم ما اشتملت عليه هذه الآية فإن قوله تعالى: ﴿محمد رسول الله﴾ جملة مبينة للمشهود به في قوله: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا﴾ ففيها ثناء عظيم على رسوله، ثم ثنى بالثناء على أصحابه بقوله: ﴿والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ كما قال تعالى: ﴿فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم﴾ فوصفهم الله تعالى بالشدة والغلظة على الكفار وبالرحمة والبر والعطف على المؤمنين والذلة والخضوع لهم، ثم أثنى عليهم بكثرة الأعمال مع الإخلاص وسعة الرجاء في فضل الله ورحمته بابتغائهم فضله ورضوانه وبأن آثار ذلك الإخلاص وغيره من أعمالهم الصالحة ظهرت على وجوههم حتى إن من نظر إليهم بهره حسن سمتهم وهديهم. ومن ثم قال مالك ﵁: بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين

فتحوا الشام قالوا: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا. وقد صدقوا في ذلك فإن هذه الأمة المحمدية خصوصا الصحابة لم يزل ذكرهم معظما في الكتب كما قال الله تعالى في هذه الآية: ﴿ذلك مثلهم﴾ أي وصفهم في التوراة ﴿ومثلهم﴾ أي وصفهم ﴿في الإنجيل كزرع أخرج شطأه﴾ أي فراخه ﴿فآزره﴾ أي شده وقواه ﴿فاستغلظ﴾ أي شب فطال، فكذلك أصحاب محمد آزروه وأيدوه ونصروه فهم معه كالشطء مع الزرع ﴿ليغيظ بهم الكفار﴾. ومن هذه الآية أخذ الإمام مالك في رواية عنه قوله بكفر الروافض الذين يبغضون الصحابة، قال: لأن الصحابة يغيظونهم ومن غاظه الصحابة فهو كافر. وهو مأخذ حسن يشهد له ظاهر الآية. ومن ثم وافقه الشافعي رضي الله تعالى عنهما في قوله بكفرهم ووافقه أيضا جماعة من الأئمة. والأحاديث في فضل الصحابة كثيرة. قال: وقد قدمنا معظمها في أول هذا الكتاب -يعني الصواعق- ويكفيهم شرفا أي شرف ثناء الله عليهم في تلك الآيات كما ذكرناه وفي غيرها ورضاه عنهم وأنه تعالى وعدهم جميعهم

لا بعضهم إذ من في ﴿منهم﴾ لبيان الجنس لا للتبعيض ﴿مغفرة وأجرا عظيما﴾ ووعد الله صدق وحق لا يتخلف ولا يخلف، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم. قال رحمه الله تعالى: فعلم أن جميع ما قدمناه من الآيات هنا ومن الأحاديث الكثيرة الشهيرة في المقدمة يقتضي القطع بتعديلهم ولا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله له إلى تعديل أحد من الخلق. على أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد ونصرة الإسلام ببذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع بتعديلهم والاعتقاد بنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع من بعدهم. هذا مذهب كافة العلماء ومن يعتمد قوله. ولم يخالف فيه إلا شذوذ من المبتدعة الذين ضلوا وأضلوا فلا يلتفت إليهم ولا يعول عليهم. وقد قال إمام عصره أبو زرعة الرازي من أجل شيوخ مسلم: إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلم أنه زنديق، وذلك أن الرسول حق والقرآن حق وما جاء به

Bagian 1 dari 3