الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الطوفي (w. 716 H).

Bagian 1 dari 25 943 halaman

— Bagian 1 · ـ[الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية]ـ —

Disusun dari indeks kitab digital SantriOnline.

Bagian 1

ـ[الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية]ـ المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: ٧١٦هـ) المحقق: سالم بن محمد القرني الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض الطبعة: الأولى، ١٤١٩هـ عدد الأجزاء: ٢ أعدّه للشاملة/ عويسيان التميمي البصري [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

[الجزء الأول]

أولا: المقدمة

  • سبب اختيار الموضوع.
  • أهميته العلمية.
  • العمل الذي عملته في الكتاب.

المقدمة الحمد لله الذي بعث في كل أمة رسولا ليعبدوه مخلصين له الدين وجعل خاتمهم وأفضلهم محمدا ﵌ أخذ العهد والميثاق على النبيين إن أدركوه في حياته ليؤمن به، وليكونن من أنصاره وأتباعه، ناداهم بأسمائهم وناده بوصف النبوة والرسالة، وأنزل عليه القرآن الكريم ومثله معه، فكان معجزة خالدة، أعجز البلغاء والفصحاء والحكماء، وتكفل الله بحفظه إلى يوم القيامة وجعله مهيمنا على الكتب قبله، وحجة على من بلغه. وجادل به أهل الكتاب فأقام عليهم الحجة ونصره الله به في إظهار دينه وأيده. وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله- صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هديه ونصر شريعته إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا-. أما بعد: فإن الصراع بين الحق والباطل منذ خلق الله آدم- ﵇ فقد كان في صراع مع إبليس الذي أمره الله بالسجود لآدم فأبى واستكبر وتوعد بإغواء آدم وذريته وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (١١) إلى قوله تعالى: يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧) «١» واستمر هذا بين حزب الله المفلحين وحزب الشيطان الخاسرين في كل عصر. وبين

ْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (٢٧) «١» واستمر هذا بين حزب الله المفلحين وحزب الشيطان الخاسرين في كل عصر. وبين

الأنبياء والمعاندين من المشركين والكافرين. كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦) «١» وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً (٥٦) «٢» إلى أن جاءت رسالة محمد ﵌ فكانت خاتمة الرسالات وكانت سنة الله جارية في ذلك الصراع، ومنه الصراع الذي كان مستمرا بين نبي الله وأهل الكتاب: اليهود والنصارى، فكانوا دائما يحاولون التشكيك في القرآن الكريم وفي نبوة محمد ﵌ منذ نزول الوحي بمكة، ويحرض اليهود كفار قريش في انكار دعوته ﵌ وإثارة الشبه حول ما جاء به. وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩) «٣». وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠) «٤». ومن هؤلاء: النصارى الضلال الذين اتخذوا من شخص محمد ﵌ والقرآن

الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠) «٤». ومن هؤلاء: النصارى الضلال الذين اتخذوا من شخص محمد ﵌ والقرآن

الكريم والسنة المطهرة، هدفا يصوبون إليه سهامهم المسمومة، ويوجهون نحوها الدعاوى الباطلة، والمطاعن الكاذبة؛ استمروا على ذلك منذ فجر الإسلام، ولقد سجل القرآن الكريم بعض مواقفهم مع النبيّ ﵌ ومناظرتهم له، كما في قصة وفد نجران التي انتهت بالمباهلة التي امتنعوا منها لعلمهم بأن محمدا ﵌ على الحق وخوفهم أن يقصمهم الله لعنادهم ومكابرتهم وكتمانهم الحق «١». واستمر ذلك عبر القرون التالية لعصر النبوة والخلافة الراشدة. وظل الاسلام يخوض معهم حروبا ساخنة بالسيف والقلم كما حدث في الحروب الصليبية ... والاستعمار الغربي الصليبي في أول القرن الحاضر، ولا تزال آثار هذه الحروب باقية إلى اليوم. ولقد اشتدت الحرب الفكرية الشيطانية في هذه، الأيام واستطاعت أن تستخدم المؤسسات التعليمية والوسائل المقروّة والمرئية والمسموعة بل وتستعمل العقول الجاهلة والضالة لترويج تلك السموم والدعاوى الباطلة، والمطاعن الكاذبة التي رددها أسلاف هؤلاء النصارى الصلبيين. لقد نهجوا في ذلك أساليب كثيرة، واتخذوا وسائل متعددة ففتحوا الجامعات اللاهوتية لدراسة الإسلام وتتبع نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، والسيرة النبوية الشريفة، في محاولات جادة لإثارة الشبه والمطاعن حولها، وتخرج من هذه الجامعات مجموعة من عصابات الاستشراق والتنصير، وانطلقوا بقلوب مليئة بالحقد والتعصب، على خطط متضافرة على العمل ضد الإسلام تمدها ميزانيات ضخمة من الدول الأوروبية والأمريكية الكافرة.

ولقد كانت لهم الآثار الكبيرة في المعاهد والمدارس، والمنشآت الطبية والدوائية، والأندية الرياضية، والجمعيات الثقافية، والملاجئ، ودور التكافل الاجتماعي، والكنيسة وتحركاتها التنصيرية. وكان وقوف المسلمين في هذا العصر أمام هذه الحرب الضروس قليلا، فلم تتحرك الدول الإسلامية في مقابل تحركات الدول الغربية بدعم قساوستهم ومنصريهم، بل اقتصر الأمر على جهود فردية قليلة أخذت تدافع وتصد هجوم هؤلاء الأعداء عن طريق التأليف والنشر ... والمناظرات مع القساوسة، مثل مناظر الشيخ رحمة الله الهندي مع القس فندر، ومجموعة من العلماء في مصر مع مجموعة من القساوسة في السودان، ومناظرة أحمد ديدات مع بعض النصارى أخيرا. فتركز في ذهني ضرورة الذب عن حياض الدين وعن شخص محمد ﵌ والقرآن الكريم والسنة المطهرة، وفضح أباطيل النصارى، وكشف خدعهم، فأخذت أبحث في تراث علماء الإسلام عن مؤلف يحقق الهدف، ليقيني بأن حجتهم أقوى، وردهم أبلغ وأعمق. فوقع اختياري على كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية للإمام سليمان بن عبد القوي الطوفي، وذلك للأسباب التالية: أولا: إن الإمام الطوفي- ﵀ نقض في هذا الكتاب دعاوى للنصارى ما زال أحفادهم يرددونها في زماننا هذا، ويتولى كبرها طائفة من المتخصصين في جامعاتهم اللاهوتية التي أنشئت لهذا الغرض.

نقض في هذا الكتاب دعاوى للنصارى ما زال أحفادهم يرددونها في زماننا هذا، ويتولى كبرها طائفة من المتخصصين في جامعاتهم اللاهوتية التي أنشئت لهذا الغرض.

ثانيا: إن في المجتمع الإسلامي بعض الجهال وأمي الفكر. ومن انخدع بما يأتي به النصارى والمنصرون من شبهات عبر ما يكتبونه وينشرونه في المجتمع الإسلامي، ويظنون أن هذه الشبهات والدعاوى الباطلة هي وليدة هذا العصر، وأن السابقين من المسلمين لا يدرون بها، وأنهم يجهلونها، وحسبوا أن النصارى فيها على شيء وما هم على شيء- والحمد لله- وما علم هؤلاء المغفلون والجهال أن النصارى ضلوا في الربوبية فقالوا: إن الخالق ثلاثة وإن الثلاثة واحد، وفي الألوهية فعبدوا عيسى- ﵇ من دون الله، ووصفوا الله بصفات المخلوق وجعلوه إنسانا وجعلوا الإنسان إلها- تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا- فكيف يأخذ كلامهم بعد من له أدنى تمييز. ثالثا: إن الإمام الطوفي- ﵀ مشهور بذكائه وغزارة علمه وقوة حجته على المخالفين للحق تشهد بذلك كتبه في الأصول وشتى العلوم والفنون وخصوصا في مجال الجدل الذي برع فيه وألف بعض المؤلفات في ذلك، ولا شك أن من كان كذلك فهو أهل لمجادلة النصارى ورد شبهاتهم ود حض مفترياتهم وإظهار مساوئهم. رابعا: إنه يتحقق بإخراج هذا الكتاب ودراسته وتحقيقه الهدف النبيل في الدفاع عن الإسلام في هذه الحرب الشعواء التي يشنها أعداء الإسلام في هذا الزمان من النصارى وغيرهم من الملاحدة والمنافقين المحسوبين على الإسلام. خاصة أن الكتاب لم يخدم خدمة علمية جيدة ولم توثق نصوصه وتخرج

اء الإسلام في هذا الزمان من النصارى وغيرهم من الملاحدة والمنافقين المحسوبين على الإسلام. خاصة أن الكتاب لم يخدم خدمة علمية جيدة ولم توثق نصوصه وتخرج

أحاديثه وتعرف أعلامه ليسهل على الباحث الاستفادة منه. وسيأتى لهذا زيادة بيان- إن شاء الله- في الحديث عن أهمية الكتاب العلمية وبعض الفصول الأخرى. وقد كان عملي في هذا البحث علي قسمين: دراسة وتحقيق: أما القسم الدراسي فقد كان قسمين أيضا. القسم الأول: تعريف موجز بالطوفي وعصره. وتحته فصلان:

  • الفصل الأول: ما له أثر في حياة الطوفي. أ- الحالة السياسية: وقد تحدثت في هذه الفقرة عن الأحداث السياسية: التي كانت في زمنه وعلى الأخص حرب التتار والحروب الصليبية لما للأولى من أثر على بغداد وما حولها موطن الطوفي، ولما للثانية من أثر على الإسلام والمسلمين في جميع بلدانهم، ولأن هذه الحروب كانت من أسباب طغيان النصارى وبث أفكارهم السيئة، ورد الطوفي وغيره عليهم. ب- الحالة الاجتماعية: وقد بنيت الحياة الاجتماعية واختلاط المسلمين بغيرهم من التتار والأتراك والنصارى وما طرأ على حياة المسلمين من التأثر بهذه الأجناس.

ج- الحالة الثقافية والفكرية: أوضحت فيها اتساع الثقافة الإسلامية وازدهارها رغم العوائق الكبيرة والصعبة التي كانت في طريقها وكيف صمد العلماء أمام تلك العقبات والمشكلات وردوا كيد أصحابها في نحورهم. الفصل الثاني: حياة الطوفي وقد كان الحديث في هذا الفصل عن: ١ - مولده ونسبه. ٢ - كنيته ولقبه. ٣ - نشأته وأسرته. ٤ - طلبه للعلم وفقهه. ٥ - أثاره العلمية ومصنفاته. ٦ - شيوخه وتلامذته. ٧ - عقيدته ومذهبه. ٨ - وفاته وأقوال الناس فيه. وقد توسعت قليلا في موضوع الطوفي وعقيدته فتحدثت فيه عن أمور مهمة: الأمر الأول: اتهام الطوفي بالرفض، وقد بينت من خلال كتبه وما فهمته في هذا الموضوع أن الاتهام غير صحيح وليس عليه دليل.

الأمر الثاني: موقف الطوفي من توحيد الأسماء والصفات وقد ظهر لي أنه يوافق الأشاعرة في بعض مذهبهم. وقد نقلت ما يؤيد ذلك من كتبه. الأمر الثالث: موقف الطوفي من المصلحة المرسلة ومخالفته لجمهور الفقهاء والأصوليين واستقلاله بقوله الخاص في ذلك. الأمر الرابع: موقف الطوفي من خبر الآحاد. والقول الحق في ذلك وصلة هذا بقوله في المصلحة المرسلة. أما القسم الثاني: فقد تحدثت فيه عن الأمور التالية: ١) - اسم الكتاب ونسبته إلى الطوفي. ٢) - سبب تأليف الطوفي لكتاب الانتصارات. ٣) زمن ومكان تأليف الكتاب. ٤) منهج الطوفي فيه. ٥) مقارنة هذا الكتاب بغيره مما كتب في الرد على النصارى. ٦) المصادر التي اعتمد عليها الطوفي في تأليف هذا الكتاب. ٧) أهمية هذا الكتاب العلمية. ٨) وصف النسخ الخطية التي اعتمدتها في التحقيق، وقد بينت في ذلك

الأخطاء التي ارتكبها الدكتور أحمد حجازي السقا في إخراجه الكتاب أثناء إعداد البحث، واعتزالياته وانكاره للسنة والطعن فيها، وأن ذلك سبب في تشويه الكتاب والحط من قيمته العلمية. أما القسم الثاني من العمل فهو القسم التحقيقي وقد كان على النحو التالي: ١ - حققت نص الكتاب وذلك بمقابلته ومراجعته على ثلاثة أصول خطية. وقد تبين أن هناك فروقا بينها، وأثبت ما يكون ساقطا من بعضها، واخترت ما أراه هو الصواب من ألفاظ تلك النسخ. وأشرت إلى ذلك في الهامش. ٢ - أثبت الفوارق بين النسخ في الهامش وهي قليلة- بحمد الله- وصححت أخطاء النساخ النحوية والاملائية الواردة في النص. ٣ - عزوت النصوص إلى مصادرها. ٤ - رقمت الآيات القرآنية الكريمة. ٥ - وثقت ما نقله المؤلف من كتب العهدين القديم والحديث. ٦ - شرحت المصطلحات والمفردات الغريبة. ٧ - علقت على بعض المسائل التي رأيت أنها بحاجة إلى ذلك. ٨ - خرجت الأحاديث النبوية الشريفة، واجتهدت في الحكم على أسانيدها إن لم تكن في الصحيحين أو لم يصححها أحد من العلماء أو من الدارسين لأسانيد تلك الأحاديث.

خرجت الأحاديث النبوية الشريفة، واجتهدت في الحكم على أسانيدها إن لم تكن في الصحيحين أو لم يصححها أحد من العلماء أو من الدارسين لأسانيد تلك الأحاديث.

٩ - عرفت بالأماكن والبقاع والأعلام والفرق والملل. ١٠ - وضعت فهارس عامة للآيات القرآنية والأحاديث والآثار والأعلام والأماكن والبقاع المذكورة في البحث والمصطلحات والمفردات الغريبة، والأمثال العربية، والأشعار، والفرق والملل، وفقرات الكتب التي بأيدي النصارى، والمصادر والمراجع، وموضوعات الدراسة والكتاب. وعلى العموم فقد أفرغت جهدي وطاقتي في هذا البحث متوخيا الدقة وسبل التحقيق، راجيا الثواب من رب العباد، وأسأل الله تعالى أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه الكريم، وأن ينفع به الإسلام والمسلمين، وأن يظهر الحق ويدحر المشركين والملحدين والضالين ومن في قلبه مرض. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم كتبه: سالم بن محمد القرني- عفا الله عنه- الرياض ١٨/ ١٠/ ١٤٠٧ هـ

ثانيا: قسم الدراسة ١ - تعريف موجز بالمؤلف وعصره الفصل الأول ١ - الحالة السياسية. ب- الحالة الاجتماعية. ح- الحالة الفكرية والثقافية.

ثانيا: الدراسة ١ - تعريف موجز بالطوفي وعصره:

موجز بالمؤلف وعصره الفصل الأول ١ - الحالة السياسية. ب- الحالة الاجتماعية. ح- الحالة الفكرية والثقافية.

ثانيا: الدراسة ١ - تعريف موجز بالطوفي وعصره:

الفصل الأول: ما له أثر في حياة الطوفي: لا بد أن يكون للبيئة التي يعيش فيها المرء أثر واضح في شخصيته فيظهر ذلك في سلوكه وفكره وإنتاجه واهتمامه، وتختلف البيئات من حيث تأثيرها، ونوعيته، فبعضها أقوى في التأثير من البعض الآخر، فالذي يعيش في البيئة العلمية الجدلية يكون أقوى ممن يعيش في غيرها من حيث قوة المناظرة والمجادلة والإدلاء بالحجة والبراهين، والمران على إقناع الخصم أو إفحامه. والبيئة التي تجتمع فيها المؤثرات العلمية والسياسية والاجتماعية ينشأ فيها نماذج من نوع خاص، استجابة للمؤثرات المختلفة. ولهذا أرى أنه عند دراسة شخصية الطوفي لا بد من التعرف على بيئته وعلى المؤثرات التي تسودها حتى يتسنى لنا الحكم على شخصيته بصورة واضحة ودقيقة. وعند النظر في تاريخ حياة الطوفي نجد أنه عاش في الفترة من سنة سبع وخمسين وستمائة من الهجرة النبوية وهو العام الذي ولد فيه إلى سنة سبعمائة وست عشرة من الهجرة، وهي السنة التي مات فيها ولذلك فإن الحديث عن ما له أثر في حياته سيكون في نقاط ثلاث:

لنبوية وهو العام الذي ولد فيه إلى سنة سبعمائة وست عشرة من الهجرة، وهي السنة التي مات فيها ولذلك فإن الحديث عن ما له أثر في حياته سيكون في نقاط ثلاث:

ا- الحالة السياسية: شهدت الفترة المتقدمة على ولادة الطوفى كثيرا من الأحداث التي أثرت على المسلمين تأثيرا مؤلما. فقد كانت هناك الحروب الصليبية الشرسة التي اشتعلت نارها في آخر المائة الخامسة من الهجرة، واستمرت نحو قرنين من الزمان «١»، أظهر فيها الصليبيون حقدهم على الإسلام والمسلمين، وغيرها من المدن الإسلامية في بلاد الشام والأندلس، واشتبك معهم المسلمون في معارك كثيرة في بلاد الشام ومصر وإفريقية وغيرها. وقد ذكر المؤرخون عدة أسباب لهذه الحروب منها: ١ - تدهور الحالة الاقتصادية في أوربا في القرن الخامس والسادس الهجريين، مما حدا بالنصارى إلى الزحف على بلاد إفريقية والشام «٢». ٢ - استنجاد صاحب القسطنطينية «الأرثوذكسي» بملوك أوربا النصارى ضد السلاجقة الذين فرضوا عليه الضرائب، على أن يتنازل عن أرثوذكسيته «٣». ٣ - أن بعض حجاج بيت المقدس من النصارى كانوا يلقون سوء معاملة من المسلمين أثناء وجودهم في القدس، وكان منهم" بطرس السائح أو الناسك" الذي اتجه إلى البابا" أوبانس الثاني" وصور له تلك الحال، وطلب منه تخليص أرض المسيح من أيدي المسلمين، حتى ألهب حماسهم لذلك «٤».

٤ - ولكن هناك سبب رئيس جدير بالمعرفة أشار إليه ابن تيمية «١» - رحمه الله تعالى- في رسالته «الفرقان بين الحق والباطل» ص ١٤٥ ط المدني بالقاهرة، قال:" فلما ظهر النفاق والبدع والفجور المخالف لدين الرسول، سلطت عليهم الأعداء، فخرجت الروم النصارى إلى الشام والجزيرة مرة بعد مرة ... إلى أن قال:" وكان أهل الشام بأسوإ حال بين الكفار والنصارى والمنافقين الملاحدة" اه. ولعل تلك الأسباب مجتمعة هي التي سببت هذه الحرب غير أنها كانت عقدية قبل أن تكون اقتصادية: ولَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ ولَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى ولَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ (١٢٠) «٢» وكانت حال المسلمين السياسية طوال فترة الحروب الصليبية وقبلها عاملا مشجعا لاستمرار حرب النصارى الإفرنج، فقد انشغل الحكام المسلمون بالتنافس على الملك وضرب بعضهم بعضا من أجل ذلك؛ بل وصل الأمر إلى أن بعضهم كان يعطي بعض التنازلات للنصارى في بعض المدن والمناطق مقابل حمايته أو إعانته على أخيه المسلم الذي ينافسه على الملك «٣». واستمرت هذه الحروب إلى سنة ٦٩١ هـ، أي قبل وفاة الطوفي بست وعشرين سنة.

مدن والمناطق مقابل حمايته أو إعانته على أخيه المسلم الذي ينافسه على الملك «٣». واستمرت هذه الحروب إلى سنة ٦٩١ هـ، أي قبل وفاة الطوفي بست وعشرين سنة.

وليست الأحداث السياسية في عصر الطوفي منحصرة في هذه الحرب ولا فيما فعله النصارى من خراب البلاد والمدن، والتجبر والفساد في الأرض الإسلامية، ولكن تعرض المسلمون وبلادهم إلى أمر عظيم لا يقل سوءا عن الحروب الصليبية، بل هو أمرّ وأحلك من ذلك الأمر. هو غزو التتار الذين أسقطوا الخلافة الإسلامية ودمروا المدن العامرة، وقتلوا الأنفس البريئة، حتى سالت الدماء في كل موطن دخلوه، من شدة فتكهم بالعباد، وكثرة قتلهم لهم. ففي سنة ٦٥٦ هـ أي قبل ولادة الطوفي بعام واحد تقريبا تعرضت دار الخلافة" بغداد" لهجوم التتار الذي غير معالمها وجمالها وبهاءها، وألبسها ثوب الحزن والهوان، بعد أن كانت منارة إشعاع العلم والمعرفة، ومركز المدنية والحضارة، ودارا للخلافة أكثر من خمسمائة سنة. وكان دخولهم إليها بمساعدة وتدبير الرافضي الخبيث ابن العلقمي «١» الذي كان وزيرا للمستعصم بالله «٢» آخر خلفاء بني العباس في بغداد فقد كان متعصبا لطائفته متحاملا على أهل السنة، فجاء بالتتار ظنا منه أنه سيكسب بذلك التأييد لطائفته وستصبح له ولها السيادة والزعامة على غيرهم. ولكن الله أخزاه وفضحه فلم يظفر من خيانته بما يسره، بل لقد ندم أشد الندم، لأنه فقد ما كان فيه من الصولة والعزة التي كان يتمتع بها أيام الخليفة العباسي، وأهانته التتار حتى مات مغموما «٣».

نته بما يسره، بل لقد ندم أشد الندم، لأنه فقد ما كان فيه من الصولة والعزة التي كان يتمتع بها أيام الخليفة العباسي، وأهانته التتار حتى مات مغموما «٣».

عند ما دخل التتار بغداد قتلوا الخليفة ومن ظفروا به معه من العلماء، والوزراء، والقواد والعباد، حتى أن عدد القتلى بلغ ما يقارب ألف ألف نسمة، حتى سال الدم مثل الأنهر في الشوارع، وكثرت الجثث وأصبحت الخيل تدوسها من كثرة انتشارها في الطرقات، وفسد الهواء من رائحتها، وانتشر الوباء بسببها حتى وصل إلى الشام كما يقال «١». واعتدوا على التراث الإسلامي في بغداد ورموه في النهر حتى أن ماءه اسودّ من كثرة تلك الكتب. وبقي التتار فيها على تلك الحال يعيثون ويقتلون أربعين يوما، ثم رحل قائدهم هولاكو عنها وعين من ينوب عنه في حكم بغداد وما حولها. وقد وصف ابن الأثير «٢» هذا الحدث في كتابه الكامل في التاريخ (١٢/ ٣٦) وصفا مبكيا ومحزنا. وبقيت بلاد المسلمين بلا خلافة إلى عام ٦٥٩ هـ ثم نصّب المستنصر بالله «٣» في مصر، وبقي حكم العراق تحت أيدي التتار طوال حياة الطوفي. ولم تستقر الأمور إبان حكمهم بل كانوا متناحرين فيما بينهم على السلطة وهكذا كانت حالة العراق، بلد الطوفي فإنه إن سلم ولو قليلا من أذى الصليبيين

لطوفي. ولم تستقر الأمور إبان حكمهم بل كانوا متناحرين فيما بينهم على السلطة وهكذا كانت حالة العراق، بلد الطوفي فإنه إن سلم ولو قليلا من أذى الصليبيين

فإن هؤلاء التتار قد جعلوا حاله وحال أهله أسوأ من حال بقية المسلمين مع الصليبيين في الشام ومصر. ولم يكن أذى التتار وهجومهم وحروبهم مع المسلمين مقصورا على العراق بل امتد ذلك إلى الشام فعبروا نهر الفرات أيام حكم آخر سلاطين الأيوبيين ووصلوا إلى حلب عام ٦٥٨ هـ وحاصروها ثم سلمت إليهم بشرط الأمان فخانوا العهد وفتكوا بالمسلمين وفعلوا قريبا من فعلتهم في بغداد، ثم دخلوا دمشق بيسر وسهولة ودون مقاومة «١». ثم كانت بينهم وبين الظاهر بيبرس «٢» موقعة عين جالوت التي انتصر فيها المسلمون نصرا محققا ولاحقوا التتار حتى أخرجوهم من حلب «٣»، واستمرت الحرب بين المسلمين والتتار حتى بعد انتهاء الحروب الصليبية بل استمرت إلى ما بعد وفاة الطوفي سنة ٧١٦ هـ. وفي أثناء تلك الحروب الصليبية والتترية لم تسلم البلاد الإسلامية من الانقسام والاختلاف والاقتتال بين السلاطين، بل شهدت تلك الفترة كثيرا من التمزق والاختلاف، كما حصل من الأيوبيين فيما بينهم والمماليك الذين انتقلت سلطة الأيوبيين إليهم ابتداء بمصر سنة ٦٤٨ هـ. وأصبحت مصر بعد سقوط بغداد

مقرا للخلافة العباسية التي لم يكن لها أي سلطة تذكر، وإنما كان وجودهم مظهرا دعائيا حرص سلطان المماليك على وجوده تسكينا لنفوس الناس وصرفا لهم عن التفكير في شرعية حكمهم. ولا أدل على ذلك من الإهانات والاعتقالات التي كان يلقاها الخلفاء من المماليك حتى أنه ليصل الأمر إلى عزل الخلفاء واستبدالهم كما أرادوا «١». ولا بد أن هذه الحوادث جميعا، قد أحدثت أثرا بارزا في الرأي العام للأمة وبالأخص العلماء، لأنهم هم الممثلون الحقيقيون لها، فتميزت تلك الفترة- فترة حياة الطوفي- ٦٥٧ - ٧١٦ هـ- ببروز مجموعة كبيرة من العلماء العاملين المجاهدين في سبيل الله، وقفوا في وجه أعداء الإسلام من الصليبيين والتتار، فهذا ابن تيمية- ﵀ «٢» - يشارك في قتال التتار هو ومجموعة من أعيان المسلمين ضد التتار لما حاصروا دمشق، وسافر سنة سبعمائة إلى مصر ليستحث واليها على قتالهم، ويشارك في بعض المعارك ضدهم كمعركة" شقحب" سنة ٧٠٢ هـ «٣». وللعز بن عبد السلام والإمام النووي- رحمهما الله- مواقف جليلة في نصرة الحق سواء ضد التتار أو الصليبيين أو في القضاء على الفساد الضار بالمسلمين الناجم عن تساهل السلاطين «٤».

إمام النووي- رحمهما الله- مواقف جليلة في نصرة الحق سواء ضد التتار أو الصليبيين أو في القضاء على الفساد الضار بالمسلمين الناجم عن تساهل السلاطين «٤».

ولعل من الأمر الواضح الجلي أن كل من كل من ينشأ في أوضاع مثل هذه الأوضاع لا بد أن يتأثر بها، وتنطبع حياته بما تأثر به، ومن أثر الأحداث المتقدمة: اهتمام الطوفي بمحاربة أعداء الإسلام باليد والقلم، وخاصة النصارى الضلال، لأنهم ينشرون فكرهم وشبههم، ويجب التصدي لهم وإبطال كيدهم، ولذلك خص بعض كتبه لذلك، كما سيأتي. ب- الحالة الاجتماعية «١»: من البديهي أن تتأثر الحياة الاجتماعية بالحياة السياسية التي تحيط بها، فاستقرار الأحوال الاجتماعية مرهون باستقرار الأحوال السياسية ويكون هناك مد وجزر كما يكون في الأخرى. واختلاط المسلمين بغيرهم من الكفار سيكون له أثره في سلوك الفريقين، وقد اختلط بالمسلمين النصارى القادمون من أوروبا والتتار الكفار الذين لا يؤمنون بدين ولا يعرفون أخلاقا ولا فضيلة، فظهرت عادات غريبة، لأن الوافد يحمل معه عاداته، ومن عادة الكفار التفسخ والانحلال ولأن في المجتمع الإسلامي من تستهويه تلك العادات وينصهر في بوتقة الآخرين، لضعف دينه وتغلب نفسه الأمارة بالسوء عليه. كما أن نزوح القبائل والأسر من مكان إلى آخر أوجد اختلاطا بين أجناس كثيرة من الناس مختلفة طبائعهم ومتفاوتة درجاتهم في التمسك بدين الله

رة بالسوء عليه. كما أن نزوح القبائل والأسر من مكان إلى آخر أوجد اختلاطا بين أجناس كثيرة من الناس مختلفة طبائعهم ومتفاوتة درجاتهم في التمسك بدين الله

  • ﷿ فقد اختلط الأتراك مع البربر، والأكراد مع الأقباط، والعرب مع العجم بسبب القلاقل والأحداث وسوء المعيشة التي أجبرت الناس على التنقل من مكان إلى اخر، ومن قطر إلى قطر. فكان كل عرق يحمل معه عاداته وتقاليده المغايرة لغيرها، ولديه من التقصير والبدع ما لم يعرفه المجتمع الذي نزل به. وكانت تتغلب تلك العادات والسلوكيات بحسب قوة أهلها وتأثيرهم في الناس كما أنه كان يقيم بين المسلمين عدد كبير من اليهود والنصارى والزنادقة الملحدين، مما سبب في وقوع الصراعات الفكرية والعقدية واستفحالها في ظل الحروب الصليبية والتترية فأشغلت المفكرين والعلماء في المجتمع الإسلامي وعكف كثير منهم للتصدي لهذه العقائد الفاسدة والشبهات الخبيثة. وساءت الأحوال الاقتصادية بين العامة والزهاد، وانتشرت الفاقة وعم البؤس وكثر قطاع الطرق واللصوص، واشتد الغلاء، وعمد الناس إلى الغش والخداع والحيل والاحتكار، والتطفيف في الكيل والميزان، فألف العلماء بسبب ذلك المؤلفات ليشاركوا في حل هذه المشكلة حلا إسلاميّا، ودعوا إلى النظر في مصالح العامة وفرض التسعيرات الجبرية عند اشتداد الغلاء، والضرب على أيدي المطففين والمحتكرين. من ذلك ما كتبه شيخ الطوفي وابن عمره، شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ في كتاب الحسبة في الإسلام، والسياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية. في حين أن السلاطين وذوي الوزارات والوجاهات يعيشون في ترف وبذخ. فقصور الأمراء والأعيان فيها من مظاهر المتعة والأثاث وسائر الممتلكات ما يشهد بذلك. فالأمراء والسلاطين يستولون على أموال كثيرة أثناء الحروب، وخاصة في عهد المماليك فيتلاعبون بها ويقطعون الأمراء والنواب والموالين لهم الاقطاعات

د بذلك. فالأمراء والسلاطين يستولون على أموال كثيرة أثناء الحروب، وخاصة في عهد المماليك فيتلاعبون بها ويقطعون الأمراء والنواب والموالين لهم الاقطاعات

الكبيرة، ويعطونهم العطايا الجزيلة، وكانت أوضاع قصورهم وخدمهم تنبئ عن الإسراف في الانفاق الذي لا يعرف ضابطا ولا رادعا، وكانوا يستحدثون من الأبهات ما لم يسبقهم إليه أحد من السلاطين الأقدمين. بالإضافة إلى الاحتفالات الكبيرة التي أحدثوها عند تولي خليفة أو سلطان الملك، أو ولادة مولود للسلطان، أو زواج لأحدهم أو أحد الأمراء أو غير ذلك من المناسبات التي يحبون التعبير عنها بهذه الحفلات «١». ومما يميز القرن السابع في عهد الفاطميين قبل ذلك أن المرأة كانت فيه لا تختلط بالأجانب ولا يسمح لها بذلك وقيدت باللباس الساتر وأبعدت عن المفسدات أو القرب منها، حتى أن بعض السلاطين كان يسلب حلي النساء اللاتي بدون أزواج ويضايقهن حتى يتزوجن بخلاف عهد الفاطميين الذي وصلت فيه المرأة من التحلل والاختلاط ومشابهة الرجال في بعض الملابس ما لم يقع في غيره من العصور «٢». ولا شك أن هذا الوضع الاجتماعي المضطرب، والعادات الاجتماعية الوافدة، وسوء المعيشة، واشتداد النزاع بين أهل القبلة، وكثرة البدع والمنكرات، وترويج العقائد الفاسدة، وغياب السلطة التي يهمها أمر الإسلام والمسلمين، قد أحدث اضطرابا شديدا في فترة حياة الطوفي، لعلي لا أبالغ في القول بأنه من أشد القرون فتنة واضطرابا .. حتى أنه قد سقط في وحلها كثير من العلماء والأذكياء الأفذاذ فحدث لهم من الأخطاء أو الانحراف ما كان. والله المستعان.

ج- الحالة الفكرية والثقافية: تبين لنا مما أوضحنا في الناحيتين السياسية والاجتماعية الظروف الصعبة التي عاشها المسلمون مما يصعب معه التهيؤ للنشاط العلمي، إذ يحتاج إلى استقرار وهدوء، وأنّى للمفكرين والعلماء أن يعملوا في جو الإرهاب الذي ساد الحياة في بغداد التي فقدت رئاستها الفكرية والثقافية في سنة ٦٥٦ هـ؟ وفي الشام ومصر التي داهمتها الحروب الصليبية وأشغلت الأمراء والعلماء عن التوجه إلى العلم والاشتغال به؟ إضافة إلى الصراعات الداخلية بين السلاطين والأمراء، من ناحية الحكم، والخلافات الفكرية بين الطوائف والفرق المتعددة. وإلى أن أكثر الكتب الإسلامية والعلمية في بغداد رميت في النهر. إلا أن الناحية العلمية لم تهن ولم تضعف، بل كادت تصل إلى درجة النبوغ العلمي في كافة التخصصات التي ميزتها عن غيرها في العصور المختلفة، وذلك يرجع إلى أنها كانت قوية متينة في العصور السابقة لهذا العصر، ولم يكن من السهل القضاء عليها. فما هي إلا فترة وجيزة بعد غزو التتار لبغداد إلا وقد جعل الله بعد الضيق مخرجا والشدة فرجا، فاستقرت الأوضاع نوعا ما، وقل الخوف والفزع وتهيأت النفوس لطلب العلم، ولقى العلماء تشجيعا من الأمراء، فأنشئوا دور العلم وأنفقوا على الأساتذة وطلبة العلم وأجروا عليهم الأرزاق من الطعام وغيره «١». بل كان بعضهم يجلس بنفسه لطلب العلم وبخاصة الفقه والحديث «٢». هذه العناية وهذا الاهتمام دفعا بطلاب العلم إلى التسابق في مضماره والإقبال عليه بصدق، كما دفعا بالعلماء أيضا إلى التأليف وحل عويص المسائل

الحديث «٢». هذه العناية وهذا الاهتمام دفعا بطلاب العلم إلى التسابق في مضماره والإقبال عليه بصدق، كما دفعا بالعلماء أيضا إلى التأليف وحل عويص المسائل

والرد على النصارى وغيرهم ممن يريد النيل من دين الإسلام فحظي عصر الطوفي بنخبة من العلماء الأفذاذ في بغداد ودمشق ومصر والأندلس ألفوا عددا من المؤلفات في جميع فروع العلوم والفنون. ومن دور العلم التي اشتهرت في ذلك العصر، وأسهمت في إبراز النهضة العلمية في بغداد: ١ - المدرسة المستنصرية ببغداد: التي بناها الخليفة المستنصر بالله العباسي، وكمل بناؤها سنة ٦٣١ هـ وافتتحت في تلك السنة، ولم يبن مدرسة قبلها مثلها، ووقفت على المذاهب الأربعة: من كل طائفة اثنان وستون فقيها، وأربعة معيدين، ومدرس لكل مذهب فقهي، وشيخ للحديث، وقارئان وعشرة مستمعين، وشيخ طب، وعشرة من المسلمين يشتغلون بعلم الطب، ومكتب للأيتام، وقدر للجميع من الخبز واللحم والحلوى، والنفقة بما فيه كفاية وافرة لكل أحد، ووقفت كثير من الكتب عليها «١». ٢ - المدرسة النظامية: أنشأها نظام الملك «٢»، ابتدئ بعمارتها في ذي الحجة سنة ٤٥٧ هـ وفتحت يوم السبت العاشر من ذي القعدة سنة ٤٥٩ هـ «٣»، ثم توقفت عن العمل كغيرها عند ما أغارت التتار على بغداد ثم لما دبت الحياة مرة أخرى في بغداد عادت للتدريس.

م السبت العاشر من ذي القعدة سنة ٤٥٩ هـ «٣»، ثم توقفت عن العمل كغيرها عند ما أغارت التتار على بغداد ثم لما دبت الحياة مرة أخرى في بغداد عادت للتدريس.

أما في الشام فإن المدارس والجوامع والزوايا قد كثرت لأن رئاسة العلم ومنارته قد انتقلت من بغداد بعد عبث التتار بها وقتل العلماء وتشريدهم منها ومن حولها من البلدان، وأصبحت دمشق والقاهرة تتجاذبان الرئاسة والسيادة ومن تلك المدارس والجوامع في الشام: ١ - الجامع الأموي: وهو أشهر وأكبر مؤسسة تعليمية في ذلك الوقت، فقد كان به عدد من الحلقات التي تشتغل بالعلم وتهتم به، وفيه حلقات كثيرة لتدريس القرآن الكريم وعلومه، والحديث الشريف وعلومه. وبه عدد من المدارس هي: الغزالية، والأسدية (شافعية)، والمنجائية (حنبلية)، والقوصية والسفينة والمقصورة الكبيرة (ثلاثتها حنفية) والزاوية المالكية «١». ٢ - المدرسة الأتابكية الشافعية بصالحية دمشق: أنشأتها الحجة الأتابكية امرأة الأشرف موسى تركان بنت الملك عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود بن أتابك زنكي المتوفاة سنة أربعين وستمائة للهجرة «٢».

٣ - المدرسة الأسدية الشافعية الحنفية: أنشأها الملك المظفر أسد الدين شيركوه بن شادي بن مروان المتوفى سنة ٥٦٤ هـ «١». ٤ - المدرسة الأصفهانية «٢». ٥ - المدرسة الإقبالية التي افتتحت سنة ثمان وعشرين وستمائة «٣». ٦ - المدرسة العادلية الكبرى بدمشق: المنسوبة إلى الملك العادل محمد بن أبي الشكر أيوب بن شاذي المتوفى سنة ٦١٥ هـ «٤». ٧ - المدرسة الصلاحية ببيت المقدس: التي أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب الأيوبي فاتح بيت المقدس- ﵀ المتوفى سنة ٦٥٩ هـ «٥»، وقد كانت كنيسة من زمن الروم تعرف بقبر حنة أم مريم- ﵍ كما يقال- «٦». ٨ - المدرسة الجوزية : التي أنشأها ابن الشيخ أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي- ﵀ المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة للهجرة «٧».

وهناك عدد كبير من المدارس المنتشرة في الشام كالجادلية، والأوحدية، والمعظمية، والميمونية، والقيمرية، وغيرها «١». وكانت القاهرة عامرة بدور العلم والعلماء والمكتبات الحافلة بمجالس العلم والأدب، وكان اهتمام الناس بالكتب أمر يسترعي الانتباه، فالقاهرة غاصة بأسواق الكتبيين والوراقين وكذلك كان الحال في دمشق. ومن الجوامع والمدارس المشهورة في القاهرة: ١) الجامع العتيق «٢»: وهو من أكبر أماكن المدارس فقد كانت به عدد من الزوايا الفقهية كزاوية الشافعي، والمجدية، والصاحبية، والكاملية، والتاجية، والمعينية، والعلائية والزينية. وأدرك بعض العلماء فيه سنة ٧٤٩ هـ بضعا وأربعين حلقة لإقراء العلم لا تكاد تبرح منه «٣». ٢) جامع ابن طالون الذي كانت ترتب فيه دروس التفسير والحديث والفقه على المذاهب الأربعة، والقراءات، والطب، والميقات «٤». ٣) الجامع الأزهر: ضم مقصورة كبيرة رتب فيها جماعة من الفقهاء لقراءة الفقه على مذهب الشافعي- ﵀ ورتب فيها أيضا محدث يسمع الحديث النبوي والرقائق ... وسبعة قراء لقراءة القرآن الكريم «٥».

رتب فيها جماعة من الفقهاء لقراءة الفقه على مذهب الشافعي- ﵀ ورتب فيها أيضا محدث يسمع الحديث النبوي والرقائق ... وسبعة قراء لقراءة القرآن الكريم «٥».

٤) جامع الحاكم باب الفتوح أحد أبواب القاهرة، وكان شيخ الطوفي سعد الدين يدرس فيه «١». ٥) المدرسة الناصرية التي بنيت بجوار الجامع العتيق، وأصبح اسمها فيما بعد الشريفية وبها تولى الطوفي الإعادة في ولاية سعد الدين الحارثي كما سيأتي «٢». ٦) المدرسة المنصورية أنشأها الملك المنصور قلاوون أبو المعالي سيف الدين التركي الصالحي المتوفي سنة ٦٨٩ هـ «٣». وفيها أيضا تولى الطوفي الإعادة في ولاية سعد الدين الحارثي كما سيأتي. وذكر مؤلف الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد أنه كان بقوص في أيامه ستة عشر مكانا للتدريس «٤» وذلك في أيام الطوفي الذي استقر بقوص فترة طويلة يقال إن له بها خزانة كتب. وغير هذه الجوامع والمدارس كثير، كانت مصدر إشعاع للعلم في بغداد والشام والقاهرة ودمياط والصعيد، إضافة إلى المكتبات الكثيرة التي تضم آلاف النسخ والكتب المتكررة في الشام ومصر وقوص وبلاد المغرب والأندلس التي أعرضنا عن الحديث عنها مخافة التطويل. لقد كانت العناية قي القرن السابع الهجري وأول الثامن- فترة حياة الطوفي- بجميع أنواع المعارف النقلية والفكرية.

وتشمل النقلية: علوم القراءات وعلوم التفسير، والحديث والفقه وأصوله، وعلم أصول الدين واللغة العربية وأنواعها المتعددة وما يتصل بها. وتشمل العقلية: الطب والكيمياء والفلسفة والرياضيات والفلك والنجوم والجغرافيا، وغيرها من المعارف والعلوم. وبرع في كل فن من هذه العلوم نخبة من العلماء، بل لقد كان العالم يجمع بين عدد من أنواع العلوم المتعددة كما تيسر للإمام الطوفي- ﵀. فقد ألف في فنون متعددة كما سيأتي بيانه في الفصل القادم- إن شاء الله-. ومع ذلك كله فقد كانت هناك أفكار أخرى غير الأفكار الإسلامية المذكورة لأن المجتمع أصبح خليطا- كما سبق- من الزنادقة «١» والملاحدة «٢» بالإضافة إلى الطوائف والفرق الأخرى مثل الاتحادية «٣» - التي اشتغل الطوفي- ﵀ بالرد عليهم- والفلاسفة «٤» والمعتزلة «٥» والشيعة «٦» بطوائفهم المتعددة، التي

ضافة إلى الطوائف والفرق الأخرى مثل الاتحادية «٣» - التي اشتغل الطوفي- ﵀ بالرد عليهم- والفلاسفة «٤» والمعتزلة «٥» والشيعة «٦» بطوائفهم المتعددة، التي

نشطت في بغداد وما حولها، ووقعت بينها وبين السنة فتن عظيمة في سنة ٦٥٥ هـ وغيرها «١». وانتشرت البدع والشركيات، خاصة حول القبور والمزارات المزعومة وتمكن التعصب الشديد والتقليد الأعمى من نفوس أصحابها، مثل الصوفية الباطلة. وأهل وحدة الوجود التي كان أثرها كبير في تهبيط همم المسلمين أيام الحروب الصليبية. فهم يقولون لا فرق بين دين ودين لأن الله عام للجميع، وقد شاركوا النصارى في بعض عقائدهم كالحلول والاتحاد الذي هو أصل مذهبهم. وممن عاش منهم في زمن حياة الطوفي عبد الحق بن إبراهيم المشهور بابن سبعين المتوفى بمكة سنة تسع وتسعين وستمائة للهجرة فقد وصل به الكفر إلى قوله حين يرى الطائفين بالبيت الحرام:" كأنهم الحمير حول المدار، وأنهم لو طافوا بي كان أفضل من طوافهم بالبيت" «٢». ولقد أشغلت هذه الطائفة المسلمين في وقت هم أحوج إلى جمع الكلمة ضد عدوهم من النصارى والتتار. وقد كانت مصر تعاني من هذه الطائفة أكثر من غيرها من البلاد وتكاد تتميز بذلك في القرن السابع الهجري لكثرة مشايخها والداعين لها، أمثال أحمد بن علي ابن إبراهيم الحسيني أبو العباس البدوي المتوفى سنة خمس وسبعين وستمائة للهجرة، وغيره «٣».

السابع الهجري لكثرة مشايخها والداعين لها، أمثال أحمد بن علي ابن إبراهيم الحسيني أبو العباس البدوي المتوفى سنة خمس وسبعين وستمائة للهجرة، وغيره «٣».

وفي نفس القرن كان تعصب النصارى الافرنج قد بلغ أشده، فقد أتوا إلى البلاد الإسلامية: الشام ومصر وإفريقيا والأندلس وهم يحملون الحقد الصليبي على الإسلام والمسلمين كما سبق في وصف الحالة السياسية وكان بعض أفراد النصارى يعيشون تحت ظل الدولة الإسلامية، ولما قدم الافرنج قلبوا ظهر المجن للمسلمين وشاركوهم في حرب المسلمين والطعن في الإسلام، وإثارة الشبهات. وقويت شوكتهم وعمرت كنائسهم التي كانت مندثرة وأنشئت كنائس أخرى في البلاد التي استولوا عليها؛ فمن كنائس النصارى التي كانت بالشام في القرن السابع: ١ - كنيسة القمامة بالقدس الشريف- التي سموها كنيسة القيامة- وهذه الكنيسة عندهم بمكان عظيم، ويقصدونها في كل سنة في عدة أوقات من بلاد الروم والافرنج ومن بلاد الأرمن ومن الديار المصرية والشامية وسائر الأقطار، ويزعمون أن حجهم إليها «١». ٢ - كنيسة المصلبية بالقدس الشريف: التي أخذت من النصارى في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي النجمي الألفي المتوفى سنة إحدى وأربعين وسبعمائة للهجرة «٢». وجعل فيها مسجدا. فلما كان في سنة خمس وسبعمائة وصلت رسالة من جهة ملك الكرج ورسل من جهة ملك الكرج رسل من جهة صاحب قسطنطينية إلى نائب الملك الناصر المشار إليه، وسألوا إعادة الكنيسة لهم، فلما توسلوا وتشفعوا في ذلك أعيدت لهم وسلمت إلى رسلهم «٣».

٣ - كنيسة الزهري بمصر التي هدمت عدة مرات، وأغلقت في عهد الملك محمد ابن قلاوون- ﵀ سنة سبعمائة من الهجرة «١». ٤ - كنيسة الحمراء. ٥ - كنيسة البنات. ٦ - كنيسة أبي المينا. ٧ - كنيسة الفهادين بالقاهرة. وكل هذه في مصر وتعرضت للخراب في يوم خراب الكنائس في عهد الملك الناصر محمد بن قلاوون المذكور. أما اليهود فقد كانت لهم عقيدتهم ومذاهبهم الباطلة وكانوا ينشطون متى سنحت لهم الفرصة ويعلمون في خدمة الأمراء ونحوها حتى منع الملك الناصر محمد بن قلاوون من استخدامهم وأمر بأن لا يلبسوا الثياب الفاخرة وأن تكون لهم الذلة هم والنصارى. ولقد وصل الحماس في التصدي لأهل الكتاب وخاصة النصارى ذروته ورأى المسلمون أن من حق الله على عباده رد الطاعنين على كتابه ورسوله ودينه، ومجاهدتهم بالحجة والبيان، والسيف والسنان، والقلب والجنان. يقول ابن تيمية- ﵀ في الجواب الصحيح (١/ ١٣ - ١٤):" ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين، وبيان حقيقة أنباء المرسلين، ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين ... وذلك أن الحق- إذا جحد وعورض بالشبهات- أقام

الله تعالى له مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات والبينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة، وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة" اه. لقد كان بعض المسلمين يتصدى للطاعنين في دين الله، وإذا لم يكن لديه القدرة على المناظرة ومقارعة الحجة ضرب الطاعن ليشفي بذلك غليله ويقول: هذا الجواب. ولقد أثرت الحروب الصليبية في فكر المسلمين فسلكوا في الرد على النصارى طرقا عديدة منها: المناظرات الشفوية التي تجرى بين العلماء وأهل الكتاب، والخطب التي تكون في التحريض على الجهاد والتصدي للنصارى الغزاة والترغيب فيه والترهيب من التقاعس عنه وألف في ذلك كله المؤلفات. وكان العداء الشديد بين المسلمين والصليبيين دافعا قويا لكتّاب المسلمين على تتبع عقائدهم ومثالبهم وإبطال افتراءاتهم فألفوا في ذلك الكتب الكثيرة، مثل: ١ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية- ﵀. ٢ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: لشهاب الدين أحمد القرافي «١».

ي ذلك الكتب الكثيرة، مثل: ١ - الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح: لابن تيمية- ﵀. ٢ - الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة: لشهاب الدين أحمد القرافي «١».

٣ - على التوراة اليونانية: لعلاء الدين الباجي «١». ٤ - الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ... : للإمام القرطبي «٢». ٥ - الدر المنضود في الرد على فيلسوف اليهود" بن كمونة" «٣» لابن الساعاتي «٤». ٦ - الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية: للطوفي.

ولم يقتصر الأمر في الرد على أهل الكتاب على ما سبق، بل ألهبت الحروب الصليبية، وطغيان النصارى حماس الشعراء، فاستخدموا الشعر نوعا آخر من السلاح ضد النصارى، ومن يطعن في الإسلام من اليهود، ومن ذلك: منظومة الأبوصيري «١» في الرد على اليهود والنصارى، وشرحها له. وقد قيل في مدح الملوك والسلاطين والأمراء الذين يقومون بحرب النصارى والاستنجاد بهم، والدعاء والابتهال إلى الله، وطلب النصر على النصارى: الشعر الكثير «٢». مما سبق تتبين لنا الصورة الواضحة لعصر الطوفي وما فيه من أحداث وسلوك وثقافة، وفكر، دفعته- ﵀ إلى المشاركة في هذه الأمور التي جعلت الحاجة ماسة إلى من ينقذ الناس من هذه المهلكات ويصلح حالهم، وقد أدى- عفا الله عنه- دوره على حسب ما استطاع. والله الموفق.

الفصل الثاني: حياة الطوفي

  • مولده ونسبه.
  • كنيته ولقبه.
  • نشأته وأسرته.
  • طلبه للعلم وفقهه.
  • شيوخه.
  • تلامذته.
  • آثاره العلمية.
  • عقيدته ومذهبه.
  • وفاته وأقوال الناس فيه.

الفصل الثاني: حياة الطوفي «١»: ١ - اسمه: هو الشيخ العلامة سليمان بن عبد القوي «٢» بن عبد الكريم بن سعيد بن الصفي «٣». ٢ - كنيته ولقبه: يكنى بأبي الربيع، وأبي العباس، ويلقب بنجم الدين «٤»، الطوفي «٥»، الصرصري ثم البغدادي فالدمشقي ثم المصري الحجازي فالمقدسي «٦».

«٣». ٢ - كنيته ولقبه: يكنى بأبي الربيع، وأبي العباس، ويلقب بنجم الدين «٤»، الطوفي «٥»، الصرصري ثم البغدادي فالدمشقي ثم المصري الحجازي فالمقدسي «٦».

والطوفي: بضم الطاء واسكان الواو وبعدها فاء: نسبة إلى (طوف) أو (طوفى) «١» قرية تبعد عن بغداد بفرسخين. والصرصري: نسبة إلى صرصر: موضع من نواحي بغداد ومن قرى نهر الملك ومنها: العليا والسفلى: والعليا على جانبه الشمالي، وهي في طريق الحاج، وهذه تعرف بصرصر الدير لأن ديرا كان فيها «٢». ٣ - مولده: اختلف الذين ذكروا سنة ولادة الطوفي من المترجمين له، فابن رجب الحنبلي «٣» يقول:" ولد سنة بضع وسبعين وستمائة بقرية طوفى من أعمال صرصر". وتابعه في ذلك: أبو اليمن العليمي «٤» في الأنس الجليل، وابن العماد «٥» في شذرات الذهب.

وقال ابن الألوسي «١» في جلاء العينين: ولد سنة بضع وستمائة ... وبعضهم لم يذكر السنة التي ولد فيها. ولكن ذكرها على وجه التحديد الامام ابن حجر العسقلاني «٢» في كتابه الدرر الكامنة، ولكنه خالف ابن رجب ومن تابعه حيث ذكر أنه ولد عام سبعة وخمسين وستمائة للهجرة. وقد رجح الدكتور مصطفى أبو زيد في كتابه" المصلحة المرسلة في التشريع الإسلامي ونجم الدين الطوفي ص ٦٨ - ٦٩ أنه ولد سنة خمس وسبعين وستمائة للهجرة فقال:" والذي يبدو أن الطوفي ولد عام ٦٧٥ هـ" فحرف الرقم إلى ٦٥٧ هـ في كتب ابن حجر ذلك أن المؤلفات التي بدأ بها الطوفي حياته العلمية ومن بينها:" الاكسير في قواعد التفسير" وقد ألفه قبل أن ينتهي القرن السابع يبدو فيها طابع الشباب الذي كان الطوفي يجتاز مرحلته حينذاك، إذ لم يكن فيها من دلائل ثورة الطوفي الفكرية وتحرره شيء، وكان معظم ما فيها تكرار لمن سبقه، مع شيء من التنظيم. ورد هذا الترجيح الدكتور حمزة الفعر في رسالته التي تقدم بها لنيل درجة الدكتوراه بعنوان: سواد الناظر وشقائق الروض الناضر في أصول الفقه للكناني «٣» تحقيق ودراسة.

وذكر عدة أمور ترجح أن مولده في سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة هي: ١ - أن ما ذكره الإمام ابن حجر من أن مولده عام ٦٥٧ هـ، ليس محرفا عن عام ٦٧٥ هـ بدليل أنه لم يوجد من ينص على أن الطوفي ولد في عام ٦٧٥ هـ حتى يمكن التسليم بأنه محرف عنه، وإنما ذكر ابن رجب ومن تابعه أنه ولد عام بضعة وسبعين وستمائة وليس في هذا نص على أنه ولد عام ٦٧٥ هـ. ٢ - أن الذي ذكر أنه ولد في عام بضعة وسبعين إنما هو ابن رجب وحده ونقل عنه ابن العماد والعليمي هذا، فهم اعتمدوا على ما ذكره ابن رجب وعليه فإن القائل واحد هو ابن رجب. ٣ - أن ما ذكره ابن رجب مبهم وهو قوله بضع وسبعين، وما ذكره ابن حجر صريح لا يحتمل، فيتعين المصير إليه، فلا يقال لعل الناسخ حرف لأن هذا الفرض لا دليل عليه، وهو معارض بمثله، إذ يمكن أن يفرض هذا فيما ذكره ابن رجب" ا. هـ قلت: ثم إن نسخ كتاب ابن حجر كلها المطبوعة والمخطوطة متفقة على أن ولادته سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة. فلا دليل على التحريف. ٤ - يقول الدكتور حمزة:" حفظ الطوفي لمختصر الخرقي «١»، واللمع

لابن جني «١» وقراءته للفقه بصرصر، وحفظه للمحرر، ومجالسته لأكابر العلماء في بغداد وبحثه فنون العلم، وتأليفه لكتاب الإكسير قبل نهاية القرن السابع. كل هذا يشعر بتقدم ولادته عما ذكر ابن رجب" اه. قلت: وقول الدكتور مصطفى أبو زيد: ... إذ لم يكن فيها من دلائل ثورة الطوفي الفكرية وتحرره شيء". يرد عليه بأن قول الطوفي في مقدمة الإكسير:" ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال، بل وضعته لمن يغتر بالمحال، وعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال وجعلته ... " يدل على ثقته بنفسه واعتداده بها وأنه صاحب فكر قوي لا يصل إليه إلا من بلغ في العلم مكانة مرموقة. ولهذا كله فإني أرجح ما سبقنى إليه الدكتور حمزة الفعر، من أن ولادة الطوفي كانت سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة. والله أعلم. نشأته وأسرته: كانت نشأته الأولى في قريته" طوفى" وكان أثناء ذلك يتردد على أهل العلم بصرصر القريبة من بغداد وبقي بتلك القرية حتى سنة إحدى وتسعين

أعلم. نشأته وأسرته: كانت نشأته الأولى في قريته" طوفى" وكان أثناء ذلك يتردد على أهل العلم بصرصر القريبة من بغداد وبقي بتلك القرية حتى سنة إحدى وتسعين

وستمائة ثم دخل بغداد. ولم يذكر المؤرخون للطوفي عن أسرته شيئا ولكن يبدو أنها كانت تسكن قرية طوفى حتى انتقل الى بغداد فانتقلت معه ثم انتقلت معه إلى دمشق ثم إلى مصر وقوص وكانت معه عند ما نزل بيت المقدس في آخر حياته. يقول ابن حجر في الدرر الكامنة:" وكان موته ببلد الخليل ... وعاش أبوه بعده سنوات. طلبه للعلم وفقهه وأدبه: جد الطوفي- ﵀ في طلب العلم منذ الصغر، فقد بدأ في قريته" طوفى" يطلب العلم ويتصل بالعلماء ويجلس في مجالسهم لطلبه، ويحفظ المتون، والمختصرات. ففي طوفى تتلمذ على بعض شيوخها، وحفظ مختصر الخرقي، واللمع لابن جنى، ثم أخذ يتردد على صرصر، فقرأ الفقه بها على الشيخ شرف الدين على بن محمد الصرصري الحنبلي «١»، ثم دخل بغداد سنة إحدى وتسعين وستمائة وقرأ العلوم وناظر وبحث ببغداد. فحفظ المحرر في الفقه للإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية «٢»، ثم بحثه على شيخه تقي الدين

الزريراتي «١»، ثم قرأ العربية على شيخه أبي عبد الله الموصلي «٢»، وتلقى أصول الفقه على النصير الفاروثي «٣» وغيره، وسمع الحديث عن مجموعة من العلماء منهم: الرشيد بن القاسم «٤»، وابن الطبال «٥»، والحفيد الحراني «٦»، وأبو بكر القلانسي «٧» وغيرهم ... في المدرسة المستنصرية وغيرها. وقد درس الجدل، وأفرد مؤلفا للجدل في القرآن الكريم، ودرس المنطق والفرائض، وكان لدراسته للجدل والمنطق أثر في معظم مؤلفاته بعد ذلك، لأنه صار جريئا في تفكيره، حر الرأي إلى حد بعيد. ولقد أصبح الطوفي في بغداد فقيها أصوليا بارعا، واختار مذهب الامام أحمد فكان أحد فقهاء الحنابلة في بغداد، كما أصبح في نفس الفترة شاعرا أديبا، وهكذا كان طلبه للعلم في بغداد مقبلا على العلم والدرس والقراءة والحفظ ثم التصنيف. وفي سنة ٧٠٤ هـ سافر إلى دمشق فكان موضع التقدير والإجلال من

ا أديبا، وهكذا كان طلبه للعلم في بغداد مقبلا على العلم والدرس والقراءة والحفظ ثم التصنيف. وفي سنة ٧٠٤ هـ سافر إلى دمشق فكان موضع التقدير والإجلال من

الفقهاء والمحدثين فيها والعلماء كافة، ولم ينقل عنه أنه انحرف عما هو عليه في الفقه والتفكير، وجلس في حلقات شيخ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي، ودرس عليه ابن تيمية النحو أياما والتقى بالعلماء الأفاضل في دمشق منهم الشيخ أبو الحجاج المزى «١»، والشيخ أبو محمد القاسم البرزالي الإشبيلي «٢» وتقي الدين بن حمزة «٣» وهم من أعيان المذهب الحنبلى، وقد سمع عن ابن حمزة الحديث أيضا. وبعد عام من نزوله دمشق توجه تلقاء القاهرة بمصر، وحرص على طلب العلم وسمع العلماء، فسمع فيها الحديث من الحافظ عبد المؤمن بن خلف «٤» وسمع من القاضي سعد الدين الحارثي «٥»، وقرأ على أثير الدين أبي حيان النحوي مختصره لكتاب سيبويه، وتولى الإعادة أو التدريس بالمدرسة الصالحية التي ألف فيها هذا الكتاب" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية"، ثم تولى الإعادة بالمدرسة المنصورية، التي أعاد فيها النظر في هذا الكتاب فقرأه، وألحق به بعض الفوائد سنة ثمان وسبعمائة للهجرة، ثم تولى الإعادة بعد ذلك في الناصرية حتى نفي إلى قوص في صعيد مصر بسبب سوء الصلة بينه وبين شيخه سعد الدين الحارثي، فقد خالفه الطوفي في بعض ما قرره سعد الدين في أحد الدروس ويبدو أن الطوفي كان مقتنعا برأيه إلى درجة أغضبت شيخه وفسرت بأنها إساءة أدب مع

أستاذه الذي يكرمه ويبجله، فثار لأستاذه ابنه شمس الدين عبد الرحمن «١» فوكل أمر الطوفي إلى بدر الدين بن الحبال «٢»،- أحد النواب- أو رجال الإدارة في تلك السنة- وسرعان ما أشهد هذا عليه بالرفض، وأخرج بخطه هجوا في الشيخين ... ثم مضت الحيلة في الطريق المرسوم فعزر الطوفي وطيف به ثم نفي إلى قوص وقيل: نفي إلى الشام، وكان قد هجا أهلها فتوجه إلى دمياط ثم إلى قوص ولقي بها جماعة من العلماء. وبقي في قوص عدة سنوات ولم يتوان عن القراءة والاطلاع والتحصيل فقرأ الحديث وصنف كثيرا من الكتب حتى يقال: إن له خزانة كتب بقوص. يقول كمال الدين جعفر الأدفوي «٣»:" كان كثير المطالعة، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص" «٤». واشتغل فيها بالتأليف فقد ألف فيها عددا من كتبه منها" الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية".

ثم رحل إلى الحجاز فحج وجاور في الحرمين سنة ٧١٤ هـ وقرأ بها كثيرا من الكتب ثم رحل إلى القدس فبقي فيها حتى توفي سنة ٧١٦ هـ. ولم ينقطع عن العلم والتحصيل والتأليف وكان آخر مؤلف ألفه في بيت المقدس هو كتابه" الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية". وللطوفي مشاركات أدبية. يقول العليمي- ﵀:" وله نظم كثير رائق وقصائد في مدح النبي ﵌، وقصيدة طويلة في مدح الإمام أحمد- ﵁ «١» أولها: ألذ من الصوت الرخيم إذا شدا وأحسن من وجه الحبيب إذا بدا ثناء على الحبر الهمام ابن حنبل إمام التقى محي الشريعة أحمدا «٢» قلت: ومن مدحه له أيضا: روى ألف ألف من أحاديث أسندت وحصلها حفظا بقلب محصل

بيب إذا بدا ثناء على الحبر الهمام ابن حنبل إمام التقى محي الشريعة أحمدا «٢» قلت: ومن مدحه له أيضا: روى ألف ألف من أحاديث أسندت وحصلها حفظا بقلب محصل

أجاب على تسعين ألف قضية بحدثنا لا من صحائف نقل وقال ابن حجر- ﵀:" وله قصيدة في المولد أولها: إن ساعدتك سوابق الأقدار فأنخ مطيك في حمى المختار وقصيدة في ذم أهل الشام أولها: جد للمشوق ولو بطيف كلام ... اه «١» ومن شعر الطوفي في ذم دمشق: قوم إذا دخل الغريب بأرضهم أضحى يفكر في بلاد مقام بثقالة الأخلاق منهم والهواء والماء وهي عناصر الأجسام ووعورة الأرضين فامش وقع ونم كبعير المستعجل التمتام بجوار قاسيون هم وكأنهم من جرمه خلقوا بغير خصام «٢» وله قصيده في العقيدة «٣». كما أن مؤلفاته الأدبية: الرحيق المسلسل في الأدب، وموائد الحيس في شعر امرئ القيس، والشعار المختار علي مختار الأشعار، وشرح مقامات الحريري، وغيرها تدل على مكانته في الأدب والشعر.

شيوخه: عرفنا مما تقدم حرص الطوفي على اتصاله بالعلماء، ومجالسهم منذ صغره وهو في قريته" طوف" أو طوفى" وكيف" يتردد على مشايخ صرصر، ثم قربه من مشاهير بغداد والأخذ عنهم، بل لقد أمضى جل عمره في التنقل بين بغداد ودمشق، والقاهرة، والصعيد، والحرمين الشريفين، يجالس العلماء الفضلاء، فيرشف من ينابيع علومهم وشتى فنونهم، مسترشدا بكتب العلماء السابقين له، واستظهارها حفظا. ومن أشهر العلماء الذين جالسهم وطلب العلم على أيديهم وأروى بهم ظمأه في طلب العلم: ١ - زين الدين علي بن محمد الصرصري، وهو شيخه في قريته طوف. ذكره المؤرخون للطوفي ومنهم ابن رجب- ﵀ في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وابن حجر- ﵀ في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٢/ ١٥٤)، ولم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مراجع في تاريخ الأعلام. ٢ - الشيخ تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات بن مكي بن أحمد الزريراتي، البغدادي

يدي من مراجع في تاريخ الأعلام. ٢ - الشيخ تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات بن مكي بن أحمد الزريراتي، البغدادي ، فقيه العراق ولد في جمادى الآخر سنة ثمان وستين وستمائة. وحفظ القرآن وله سبع سنين وسمع الحديث من إسماعيل بن الطبال- الآتية ترجمته قريبا- وغيره. وتفقه ببغداد على جماعة من العلماء ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ مذهب الإمام أحمد على جمع من العلماء الحنابلة فيها، ثم عاد إلى بلده، وكان عارفا بأصول الدين والفقه والفرائض والحديث وأسماء الرجال والتواريخ واللغة العربية. وانتهت إليه

رئاسة الفقه في العراق. وله اليد الطولى في المناظرات والبحث ومعرفة مذاهب الناس، وكان يرجع إلى ما يقول. حتى ابن المطهر شيخ الشيعة «١» في عهده كان الشيخ تقي الدين يبين له خطأه في نقله لمذهب الشيعة فيذعن له. وقال له بعض أئمة الشافعية يوما: أنت اليوم شيخ الطوائف ببغداد. درس في المستنصرية، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشرين من جماد الأولى سنة تسع وسبعمائة ودفن بمقبرة الإمام أحمد. ومدحه الناس ورثوه كثيرا، وقد قرأ عليه الطوفي كتاب المحرر «٢». ٣ - النصير الفاروثي «٣»: نصير الدين أبو بكر عبد الله بن عمر بن أبي الرضي الفاروثي الشافعي، (بضم الراء بعدها واو ساكنة آخره ثاء مثلثة) قرية من قرى شيراز، وسكن بغداد ثم قدم دمشق وكان ممن التقى به من العلماء البرزالي وقد ترجم له في تاريخه فهو

يقول عنه:" قدم علينا دمشق، وكان يعرف الفقه والأصلين والعربية والأدب، وكان جيد المناظرة ... " وقال الذهبي:" قدم دمشق وتكلم فظهرت فضائله". درس الفاروثي- ﵀ في المدرسة المستنصرية ببغداد وغيرها من المدارس الكبار. وكان من كبار الشافعية. توفي- ﵀ في بغداد سنة ست وسبعمائة للهجرة «١». ٤ - أبو عبد الله محمد بن الحسين الموصلي: هكذا ذكره المؤرخون للطوفي كابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٦)، وابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ١٥٤)، والسيوطي في بغية الوعاة (١/ ٩٥)، ولم أجد له ترجمة فيما استطعت الوصول إليه من مراجع الأعلام. ٥ - إسماعيل بن الطبال: وهو إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن حمزة المبارك الأزجي الحنبلي، أبو الفضل عماد الدين ابن الطبال. شيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية ببغداد. ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة للهجرة وسمع جامع الترمذي على عمر

ابن كرم «١»، وسمع منه الحديث ومن ابن روزبه «٢»، ومن القطيعي «٣» صحيح البخارى «٤»، وحدث بصحيح البخاري وبسنن النسائي «٥» عن القطيعي، وولي

مشيخة المستنصرية بعد ابن أبي القاسم- الآتي- وكان مكثرا. أخذ عنه جماعة كبيرة من العلماء، مات ببغداد في شهر شعبان سنة ثمان وسبعمائة للهجرة «١». ٦ - الرشيد ابن أبي القاسم: هو رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي القاسم البغدادي الحنبلي مقرئ، محدث صوفي كاتب، ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة وسمع الحديث من كثير من العلماء كابن روزبه- المتقدم- وغيره من علماء الحديث وعني بالحديث، وسمع الكتب الكبار، وكان من أعيان بغداد، عالما صالحا حسن الأخلاق من أجلاء أهل العدل، سمع تحديثه خلق كثير من أهل بغداد والرحالين إليها، وانتهى إليه علو الإسناد، توفي في جماد الآخرة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد «٢». ٧ - المفيد عبد الرحمن بن سليمان: مفيد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن سليمان بن عبد العزيز المجلخ الحربي، الضرير، الفقيه، معيد الحنابلة في المستنصرية ببغداد. سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية وغيره من المتأخرين روى كتاب الخرقي- الذي حفظ مختصره الطوفي في قريته طوفى- عن شيوخه.

الحنابلة في المستنصرية ببغداد. سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية وغيره من المتأخرين روى كتاب الخرقي- الذي حفظ مختصره الطوفي في قريته طوفى- عن شيوخه.

كان من كبار الشيوخ وأعيانهم، فقيها محدثا عارفا بالعربية سمع منه جماعة من شيوخ الحنابلة. وتوفي في سنة سبعمائة للهجرة «١». ٨ - المحدث أبو بكر القلانسي: هو جمال الدين أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر القلانسي الباجسري ثم البغدادي الحنبلي. ولد في جماد الآخرة سنة أربعين وستمائة للهجرة، وعني بالحديث، وسمع الكثير، وتفقه وكتب الكثير بالخط الجيد المتقن، وسمع من جماعة من العلماء وكان صدوقا، والظاهر أنه كان قارئ الحديث بالمستنصرية البغدادية، وقيل: إنه ولي حسبة بغداد. خرج لغير واحد من الشيوخ وسمع جماعة من المحدثين منهم الإمام الذهبي- ﵀ توفي ببغداد في شهر رجب سنة أربع وسبعمائة للهجرة «٢». ٩ - القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة: هو: القاضي تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي، ولد في منتصف رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة للهجرة، وكان فقيها إماما محدثا وتفرد في زمانه، حضر على مجموعة من العلماء: صحيح البخاري، وسمع من جماعة المحدثين، قال بعض العلماء: شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة،

رد في زمانه، حضر على مجموعة من العلماء: صحيح البخاري، وسمع من جماعة المحدثين، قال بعض العلماء: شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة،

كان كثير العبادة والتهجد حسن الخلق، قوي النفس، لين الجانب، متوددا إلى الناس، حريصا على قضاء الحوائج، وعلى النفع المتعدي. توفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبعمائة للهجرة بمنزله فجأة بعد صلاة المغرب «١». ١٠ - ابن تيمية: شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني، الدمشقي الحنبلي. ولد في حران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة للهجرة، وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، فكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث والأصول والنحو واللغة وغير ذلك. قرأ العربية على سليمان بن عبد القوي الطوفي- تلميذه هذا- أياما في دمشق. رحل إلى مصر وتعصب عليه مجموعة من العلماء فيها فحبس، وجرت له عدة محن وحبس من أجلها في دمشق ومصر، كان يجاهد بنفسه مع الجيوش التتار والصليبيين وله مواقف جليلة في نصرة دين الله ونصرة المذهب الحق- مذهب أهل السنة والجماعة- ومؤلفاته لا تحصى كثرة. توفي ﵀ في دمشق ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة في سجنه بقلعة دمشق «٢».

١١ - الحافظ المزي: الحافظ أبو الحجاج جمال الدين أبو محمد يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي المزي، محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب، في عاشر ربيع الثاني سنة أربع وخمسين وستمائة للهجرة، ونشأ بالمزة قرب دمشق. حفظ القرآن الكريم، وعني باللغة العربية وبرع فيها، وأتقن النحو والتصريف، ولي دار الحديث الأشرفية، شافعي المذهب وصاحب حياء وسكينة، واحتمال وقناعة، وقلة كلام، إلا أنه إذا سئل أجاب وأجاد، برع في معرفة الرجال، وشدت إليه الرحال من أجل ذلك، ومما يشهد بذلك كتابه تهذيب الكمال: في أربعة عشر مجلدا، توفي- ﵀ في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة للهجرة، ودفن بجوار زوجته الصالحة الحافظة لكتاب الله في مقبرة الصوفية بدمشق «١». ١٢ - مجد الدين الحراني: مجد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحراني، ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي شيخ المذهب، ولد سنة خمس أو ست وأربعين وستمائة للهجرة بحران، ثم قدم دمشق مع أهله سنة إحدى وسبعين، فسمع بها من جماعة من المحدثين والعلماء، وسمع المسند وتصدى للاشتغال والفتوى مدة طويلة، قال عنه الطوفي:" كان من أصلح خلق الله وأدينهم، كأن على

رأسه الطير، وكان عالما بالفقه والحديث، وأصول الفقه، والفرائض، والجبر، والمقابلة" اه، وقال الذهبى «١»:" كان شيخ الحنابلة" اه، ويقال: إنه أقرأ المقنع مائة مرة، كان كثير البكاء، رقيق القلب، توفي في ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وسبعمائة للهجرة بالمدرسة الجوزية، ودفن بمقابر الباب الصغير بدمشق «٢». ١٣ - محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل البعلي الفقيه الحنبلي المحدث النحوي اللغوي، ولد سنة خمس وأربعين وستمائة للهجرة في بعلبك وسمع بها وبدمشق، وعني بالحديث وقرأ العربية واللغة على ابن مالك «٣» حتى برع في ذلك. وشرح ألفية ابن مالك، كان غزير الفوائد صالحا متواضعا على طريقة السلف. توفي بالقاهرة في ثامن عشر المحرم سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة «٤».

رع في ذلك. وشرح ألفية ابن مالك، كان غزير الفوائد صالحا متواضعا على طريقة السلف. توفي بالقاهرة في ثامن عشر المحرم سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة «٤».

١٤ - الحافظ الدمياطي: شرف الدين أبو محمد وأبو أحمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف الدين بن الخضر الدمياطي، الشافعي، ولد عام ثلاثة عشر وستمائة للهجرة، وكان إمام الحديث في عصره، عالما بالأنساب، عمدة في النقد، نشأته بدمياط، وسمع بالاسكندرية، ثم قدم القاهرة، وسمع بالحرمين سنة ٦٤٣ هـ، ورحل إلى الشام، وإلى الجزيرة، والعراق مرتين، وبغداد، وسمع بها وخرج الحديث فيها، شيوخه نحو ألف وثلاثمائة، ومن تلاميذه المزي والذهبي، توفي بالقاهرة سنة ٧٠٥ هـ «١». ١٥ - الحافظ المحدث المؤرخ البرزالي: الشيخ الإمام علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة للهجرة، وحفظ القرآن، والتنبيه، ومقدمة ابن الحاجب، سمع الجامع الصحيح، وأحب الحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ، وجد في الطلب وذهب إلى بعلبك وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين وستمائة للهجرة وفيها ارتحل إلى مصر، وله تاريخ بدأه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة «٢» فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات. وعمل في فن الرواية عملا

وفيها ارتحل إلى مصر، وله تاريخ بدأه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة «٢» فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات. وعمل في فن الرواية عملا

قل من يبلغ إليه وبلغ عدد مشايخه بالسماع أكثر من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف. رتب ذلك وترجمهم في مسودات متقنة. حج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين. يقول الذهبي: وهو الذي حبب إليّ طلب الحديث، ولي دار الحديث الأشرفية مقرئا فيها وقرأ بالظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة للهجرة. توفي بخليص- بين مكة والمدينة- سنة ٧٣٩ هـ «١». ١٦ - القاضي سعد الدين الحارثي: الحافظ أبو محمد وأبو عبد الرحمن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد بن عياش الحارثي نسبة إلى الحارثية من قرى بغداد، ثم المصري، فقيه، محدث، ولد سنة ثنتين أو ثلاث وخمسين وستمائة للهجرة، وسمع من جماعة من العلماء بمصر، والاسكندرية، ودمشق وعني بالحديث وفنونه، وكان فقيها مناظرا، مفتيا، وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم، وكان يكتب خطا حسنا حلوا متقنا، وحج غير مرة. درّس بالمنصورية، والصالحية، وجامع الحاكم، وولي القضاء، ورأس الحنابلة، سمع منه الطوفي بمصر، وكانت بينهما مودة، ثم حدث بينهما فجوة سنتحدث عنها قريبا- إن شاء الله- توفي سعد الدين في سحر يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة عشر وسبعمائة للهجرة بالقاهرة، ودفن من يومه في مقبرة القرافة «٢».

Bagian 1 dari 25