الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الطوفي (w. 716 H).

Bagian 14 dari 25 943 halaman

— Bagian 14 · وذكر عدة أمور ترجح أن مولده في سنة سبع وخمسين وس… —

Bagian 14

وذكر عدة أمور ترجح أن مولده في سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة هي: ١ - أن ما ذكره الإمام ابن حجر من أن مولده عام ٦٥٧ هـ، ليس محرفا عن عام ٦٧٥ هـ بدليل أنه لم يوجد من ينص على أن الطوفي ولد في عام ٦٧٥ هـ حتى يمكن التسليم بأنه محرف عنه، وإنما ذكر ابن رجب ومن تابعه أنه ولد عام بضعة وسبعين وستمائة وليس في هذا نص على أنه ولد عام ٦٧٥ هـ. ٢ - أن الذي ذكر أنه ولد في عام بضعة وسبعين إنما هو ابن رجب وحده ونقل عنه ابن العماد والعليمي هذا، فهم اعتمدوا على ما ذكره ابن رجب وعليه فإن القائل واحد هو ابن رجب. ٣ - أن ما ذكره ابن رجب مبهم وهو قوله بضع وسبعين، وما ذكره ابن حجر صريح لا يحتمل، فيتعين المصير إليه، فلا يقال لعل الناسخ حرف لأن هذا الفرض لا دليل عليه، وهو معارض بمثله، إذ يمكن أن يفرض هذا فيما ذكره ابن رجب" ا. هـ قلت: ثم إن نسخ كتاب ابن حجر كلها المطبوعة والمخطوطة متفقة على أن ولادته سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة. فلا دليل على التحريف. ٤ - يقول الدكتور حمزة:" حفظ الطوفي لمختصر الخرقي «١»، واللمع

لابن جني «١» وقراءته للفقه بصرصر، وحفظه للمحرر، ومجالسته لأكابر العلماء في بغداد وبحثه فنون العلم، وتأليفه لكتاب الإكسير قبل نهاية القرن السابع. كل هذا يشعر بتقدم ولادته عما ذكر ابن رجب" اه. قلت: وقول الدكتور مصطفى أبو زيد: ... إذ لم يكن فيها من دلائل ثورة الطوفي الفكرية وتحرره شيء". يرد عليه بأن قول الطوفي في مقدمة الإكسير:" ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال، بل وضعته لمن يغتر بالمحال، وعرف الرجال بالحق، لا الحق بالرجال وجعلته ... " يدل على ثقته بنفسه واعتداده بها وأنه صاحب فكر قوي لا يصل إليه إلا من بلغ في العلم مكانة مرموقة. ولهذا كله فإني أرجح ما سبقنى إليه الدكتور حمزة الفعر، من أن ولادة الطوفي كانت سنة سبع وخمسين وستمائة للهجرة. والله أعلم. نشأته وأسرته: كانت نشأته الأولى في قريته" طوفى" وكان أثناء ذلك يتردد على أهل العلم بصرصر القريبة من بغداد وبقي بتلك القرية حتى سنة إحدى وتسعين

أعلم. نشأته وأسرته: كانت نشأته الأولى في قريته" طوفى" وكان أثناء ذلك يتردد على أهل العلم بصرصر القريبة من بغداد وبقي بتلك القرية حتى سنة إحدى وتسعين

وستمائة ثم دخل بغداد. ولم يذكر المؤرخون للطوفي عن أسرته شيئا ولكن يبدو أنها كانت تسكن قرية طوفى حتى انتقل الى بغداد فانتقلت معه ثم انتقلت معه إلى دمشق ثم إلى مصر وقوص وكانت معه عند ما نزل بيت المقدس في آخر حياته. يقول ابن حجر في الدرر الكامنة:" وكان موته ببلد الخليل ... وعاش أبوه بعده سنوات. طلبه للعلم وفقهه وأدبه: جد الطوفي- ﵀ في طلب العلم منذ الصغر، فقد بدأ في قريته" طوفى" يطلب العلم ويتصل بالعلماء ويجلس في مجالسهم لطلبه، ويحفظ المتون، والمختصرات. ففي طوفى تتلمذ على بعض شيوخها، وحفظ مختصر الخرقي، واللمع لابن جنى، ثم أخذ يتردد على صرصر، فقرأ الفقه بها على الشيخ شرف الدين على بن محمد الصرصري الحنبلي «١»، ثم دخل بغداد سنة إحدى وتسعين وستمائة وقرأ العلوم وناظر وبحث ببغداد. فحفظ المحرر في الفقه للإمام مجد الدين عبد السلام بن عبد الله بن تيمية «٢»، ثم بحثه على شيخه تقي الدين

الزريراتي «١»، ثم قرأ العربية على شيخه أبي عبد الله الموصلي «٢»، وتلقى أصول الفقه على النصير الفاروثي «٣» وغيره، وسمع الحديث عن مجموعة من العلماء منهم: الرشيد بن القاسم «٤»، وابن الطبال «٥»، والحفيد الحراني «٦»، وأبو بكر القلانسي «٧» وغيرهم ... في المدرسة المستنصرية وغيرها. وقد درس الجدل، وأفرد مؤلفا للجدل في القرآن الكريم، ودرس المنطق والفرائض، وكان لدراسته للجدل والمنطق أثر في معظم مؤلفاته بعد ذلك، لأنه صار جريئا في تفكيره، حر الرأي إلى حد بعيد. ولقد أصبح الطوفي في بغداد فقيها أصوليا بارعا، واختار مذهب الامام أحمد فكان أحد فقهاء الحنابلة في بغداد، كما أصبح في نفس الفترة شاعرا أديبا، وهكذا كان طلبه للعلم في بغداد مقبلا على العلم والدرس والقراءة والحفظ ثم التصنيف. وفي سنة ٧٠٤ هـ سافر إلى دمشق فكان موضع التقدير والإجلال من

ا أديبا، وهكذا كان طلبه للعلم في بغداد مقبلا على العلم والدرس والقراءة والحفظ ثم التصنيف. وفي سنة ٧٠٤ هـ سافر إلى دمشق فكان موضع التقدير والإجلال من

الفقهاء والمحدثين فيها والعلماء كافة، ولم ينقل عنه أنه انحرف عما هو عليه في الفقه والتفكير، وجلس في حلقات شيخ الإسلام ابن تيمية كما سيأتي، ودرس عليه ابن تيمية النحو أياما والتقى بالعلماء الأفاضل في دمشق منهم الشيخ أبو الحجاج المزى «١»، والشيخ أبو محمد القاسم البرزالي الإشبيلي «٢» وتقي الدين بن حمزة «٣» وهم من أعيان المذهب الحنبلى، وقد سمع عن ابن حمزة الحديث أيضا. وبعد عام من نزوله دمشق توجه تلقاء القاهرة بمصر، وحرص على طلب العلم وسمع العلماء، فسمع فيها الحديث من الحافظ عبد المؤمن بن خلف «٤» وسمع من القاضي سعد الدين الحارثي «٥»، وقرأ على أثير الدين أبي حيان النحوي مختصره لكتاب سيبويه، وتولى الإعادة أو التدريس بالمدرسة الصالحية التي ألف فيها هذا الكتاب" الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية"، ثم تولى الإعادة بالمدرسة المنصورية، التي أعاد فيها النظر في هذا الكتاب فقرأه، وألحق به بعض الفوائد سنة ثمان وسبعمائة للهجرة، ثم تولى الإعادة بعد ذلك في الناصرية حتى نفي إلى قوص في صعيد مصر بسبب سوء الصلة بينه وبين شيخه سعد الدين الحارثي، فقد خالفه الطوفي في بعض ما قرره سعد الدين في أحد الدروس ويبدو أن الطوفي كان مقتنعا برأيه إلى درجة أغضبت شيخه وفسرت بأنها إساءة أدب مع

أستاذه الذي يكرمه ويبجله، فثار لأستاذه ابنه شمس الدين عبد الرحمن «١» فوكل أمر الطوفي إلى بدر الدين بن الحبال «٢»،- أحد النواب- أو رجال الإدارة في تلك السنة- وسرعان ما أشهد هذا عليه بالرفض، وأخرج بخطه هجوا في الشيخين ... ثم مضت الحيلة في الطريق المرسوم فعزر الطوفي وطيف به ثم نفي إلى قوص وقيل: نفي إلى الشام، وكان قد هجا أهلها فتوجه إلى دمياط ثم إلى قوص ولقي بها جماعة من العلماء. وبقي في قوص عدة سنوات ولم يتوان عن القراءة والاطلاع والتحصيل فقرأ الحديث وصنف كثيرا من الكتب حتى يقال: إن له خزانة كتب بقوص. يقول كمال الدين جعفر الأدفوي «٣»:" كان كثير المطالعة، أظنه طالع أكثر كتب خزائن قوص" «٤». واشتغل فيها بالتأليف فقد ألف فيها عددا من كتبه منها" الصعقة الغضبية في الرد على منكري العربية".

ثم رحل إلى الحجاز فحج وجاور في الحرمين سنة ٧١٤ هـ وقرأ بها كثيرا من الكتب ثم رحل إلى القدس فبقي فيها حتى توفي سنة ٧١٦ هـ. ولم ينقطع عن العلم والتحصيل والتأليف وكان آخر مؤلف ألفه في بيت المقدس هو كتابه" الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية". وللطوفي مشاركات أدبية. يقول العليمي- ﵀:" وله نظم كثير رائق وقصائد في مدح النبي ﵌، وقصيدة طويلة في مدح الإمام أحمد- ﵁ «١» أولها: ألذ من الصوت الرخيم إذا شدا وأحسن من وجه الحبيب إذا بدا ثناء على الحبر الهمام ابن حنبل إمام التقى محي الشريعة أحمدا «٢» قلت: ومن مدحه له أيضا: روى ألف ألف من أحاديث أسندت وحصلها حفظا بقلب محصل

بيب إذا بدا ثناء على الحبر الهمام ابن حنبل إمام التقى محي الشريعة أحمدا «٢» قلت: ومن مدحه له أيضا: روى ألف ألف من أحاديث أسندت وحصلها حفظا بقلب محصل

أجاب على تسعين ألف قضية بحدثنا لا من صحائف نقل وقال ابن حجر- ﵀:" وله قصيدة في المولد أولها: إن ساعدتك سوابق الأقدار فأنخ مطيك في حمى المختار وقصيدة في ذم أهل الشام أولها: جد للمشوق ولو بطيف كلام ... اه «١» ومن شعر الطوفي في ذم دمشق: قوم إذا دخل الغريب بأرضهم أضحى يفكر في بلاد مقام بثقالة الأخلاق منهم والهواء والماء وهي عناصر الأجسام ووعورة الأرضين فامش وقع ونم كبعير المستعجل التمتام بجوار قاسيون هم وكأنهم من جرمه خلقوا بغير خصام «٢» وله قصيده في العقيدة «٣». كما أن مؤلفاته الأدبية: الرحيق المسلسل في الأدب، وموائد الحيس في شعر امرئ القيس، والشعار المختار علي مختار الأشعار، وشرح مقامات الحريري، وغيرها تدل على مكانته في الأدب والشعر.

شيوخه: عرفنا مما تقدم حرص الطوفي على اتصاله بالعلماء، ومجالسهم منذ صغره وهو في قريته" طوف" أو طوفى" وكيف" يتردد على مشايخ صرصر، ثم قربه من مشاهير بغداد والأخذ عنهم، بل لقد أمضى جل عمره في التنقل بين بغداد ودمشق، والقاهرة، والصعيد، والحرمين الشريفين، يجالس العلماء الفضلاء، فيرشف من ينابيع علومهم وشتى فنونهم، مسترشدا بكتب العلماء السابقين له، واستظهارها حفظا. ومن أشهر العلماء الذين جالسهم وطلب العلم على أيديهم وأروى بهم ظمأه في طلب العلم: ١ - زين الدين علي بن محمد الصرصري، وهو شيخه في قريته طوف. ذكره المؤرخون للطوفي ومنهم ابن رجب- ﵀ في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وابن حجر- ﵀ في الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة (٢/ ١٥٤)، ولم أجد له ترجمة فيما بين يدي من مراجع في تاريخ الأعلام. ٢ - الشيخ تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات بن مكي بن أحمد الزريراتي، البغدادي

يدي من مراجع في تاريخ الأعلام. ٢ - الشيخ تقي الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل ابن أبي البركات بن مكي بن أحمد الزريراتي، البغدادي ، فقيه العراق ولد في جمادى الآخر سنة ثمان وستين وستمائة. وحفظ القرآن وله سبع سنين وسمع الحديث من إسماعيل بن الطبال- الآتية ترجمته قريبا- وغيره. وتفقه ببغداد على جماعة من العلماء ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ مذهب الإمام أحمد على جمع من العلماء الحنابلة فيها، ثم عاد إلى بلده، وكان عارفا بأصول الدين والفقه والفرائض والحديث وأسماء الرجال والتواريخ واللغة العربية. وانتهت إليه

رئاسة الفقه في العراق. وله اليد الطولى في المناظرات والبحث ومعرفة مذاهب الناس، وكان يرجع إلى ما يقول. حتى ابن المطهر شيخ الشيعة «١» في عهده كان الشيخ تقي الدين يبين له خطأه في نقله لمذهب الشيعة فيذعن له. وقال له بعض أئمة الشافعية يوما: أنت اليوم شيخ الطوائف ببغداد. درس في المستنصرية، وتوفي ليلة الجمعة ثاني عشرين من جماد الأولى سنة تسع وسبعمائة ودفن بمقبرة الإمام أحمد. ومدحه الناس ورثوه كثيرا، وقد قرأ عليه الطوفي كتاب المحرر «٢». ٣ - النصير الفاروثي «٣»: نصير الدين أبو بكر عبد الله بن عمر بن أبي الرضي الفاروثي الشافعي، (بضم الراء بعدها واو ساكنة آخره ثاء مثلثة) قرية من قرى شيراز، وسكن بغداد ثم قدم دمشق وكان ممن التقى به من العلماء البرزالي وقد ترجم له في تاريخه فهو

يقول عنه:" قدم علينا دمشق، وكان يعرف الفقه والأصلين والعربية والأدب، وكان جيد المناظرة ... " وقال الذهبي:" قدم دمشق وتكلم فظهرت فضائله". درس الفاروثي- ﵀ في المدرسة المستنصرية ببغداد وغيرها من المدارس الكبار. وكان من كبار الشافعية. توفي- ﵀ في بغداد سنة ست وسبعمائة للهجرة «١». ٤ - أبو عبد الله محمد بن الحسين الموصلي: هكذا ذكره المؤرخون للطوفي كابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٦)، وابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ١٥٤)، والسيوطي في بغية الوعاة (١/ ٩٥)، ولم أجد له ترجمة فيما استطعت الوصول إليه من مراجع الأعلام. ٥ - إسماعيل بن الطبال: وهو إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن حمزة المبارك الأزجي الحنبلي، أبو الفضل عماد الدين ابن الطبال. شيخ الحديث بالمدرسة المستنصرية ببغداد. ولد سنة إحدى وعشرين وستمائة للهجرة وسمع جامع الترمذي على عمر

ابن كرم «١»، وسمع منه الحديث ومن ابن روزبه «٢»، ومن القطيعي «٣» صحيح البخارى «٤»، وحدث بصحيح البخاري وبسنن النسائي «٥» عن القطيعي، وولي

مشيخة المستنصرية بعد ابن أبي القاسم- الآتي- وكان مكثرا. أخذ عنه جماعة كبيرة من العلماء، مات ببغداد في شهر شعبان سنة ثمان وسبعمائة للهجرة «١». ٦ - الرشيد ابن أبي القاسم: هو رشيد الدين أبو عبد الله محمد بن عمر بن أبي القاسم البغدادي الحنبلي مقرئ، محدث صوفي كاتب، ولد ليلة الثلاثاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثلاث وعشرين وستمائة وسمع الحديث من كثير من العلماء كابن روزبه- المتقدم- وغيره من علماء الحديث وعني بالحديث، وسمع الكتب الكبار، وكان من أعيان بغداد، عالما صالحا حسن الأخلاق من أجلاء أهل العدل، سمع تحديثه خلق كثير من أهل بغداد والرحالين إليها، وانتهى إليه علو الإسناد، توفي في جماد الآخرة ببغداد، ودفن بمقبرة الإمام أحمد «٢». ٧ - المفيد عبد الرحمن بن سليمان: مفيد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن سليمان بن عبد العزيز المجلخ الحربي، الضرير، الفقيه، معيد الحنابلة في المستنصرية ببغداد. سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية وغيره من المتأخرين روى كتاب الخرقي- الذي حفظ مختصره الطوفي في قريته طوفى- عن شيوخه.

الحنابلة في المستنصرية ببغداد. سمع من الشيخ مجد الدين ابن تيمية وغيره من المتأخرين روى كتاب الخرقي- الذي حفظ مختصره الطوفي في قريته طوفى- عن شيوخه.

كان من كبار الشيوخ وأعيانهم، فقيها محدثا عارفا بالعربية سمع منه جماعة من شيوخ الحنابلة. وتوفي في سنة سبعمائة للهجرة «١». ٨ - المحدث أبو بكر القلانسي: هو جمال الدين أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله بن أبي البدر القلانسي الباجسري ثم البغدادي الحنبلي. ولد في جماد الآخرة سنة أربعين وستمائة للهجرة، وعني بالحديث، وسمع الكثير، وتفقه وكتب الكثير بالخط الجيد المتقن، وسمع من جماعة من العلماء وكان صدوقا، والظاهر أنه كان قارئ الحديث بالمستنصرية البغدادية، وقيل: إنه ولي حسبة بغداد. خرج لغير واحد من الشيوخ وسمع جماعة من المحدثين منهم الإمام الذهبي- ﵀ توفي ببغداد في شهر رجب سنة أربع وسبعمائة للهجرة «٢». ٩ - القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة: هو: القاضي تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن قدامة المقدسي الصالحي، ولد في منتصف رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة للهجرة، وكان فقيها إماما محدثا وتفرد في زمانه، حضر على مجموعة من العلماء: صحيح البخاري، وسمع من جماعة المحدثين، قال بعض العلماء: شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة،

رد في زمانه، حضر على مجموعة من العلماء: صحيح البخاري، وسمع من جماعة المحدثين، قال بعض العلماء: شيوخه بالسماع نحو مائة شيخ وبالإجازة أكثر من سبعمائة،

كان كثير العبادة والتهجد حسن الخلق، قوي النفس، لين الجانب، متوددا إلى الناس، حريصا على قضاء الحوائج، وعلى النفع المتعدي. توفي ليلة الاثنين حادي عشر ذي القعدة سنة خمس عشرة وسبعمائة للهجرة بمنزله فجأة بعد صلاة المغرب «١». ١٠ - ابن تيمية: شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن تيمية الحراني، الدمشقي الحنبلي. ولد في حران يوم الاثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة للهجرة، وتحول به أبوه إلى دمشق فنبغ واشتهر، فكان إمام عصره بلا مدافعة في الفقه والحديث والأصول والنحو واللغة وغير ذلك. قرأ العربية على سليمان بن عبد القوي الطوفي- تلميذه هذا- أياما في دمشق. رحل إلى مصر وتعصب عليه مجموعة من العلماء فيها فحبس، وجرت له عدة محن وحبس من أجلها في دمشق ومصر، كان يجاهد بنفسه مع الجيوش التتار والصليبيين وله مواقف جليلة في نصرة دين الله ونصرة المذهب الحق- مذهب أهل السنة والجماعة- ومؤلفاته لا تحصى كثرة. توفي ﵀ في دمشق ليلة الاثنين العشرين من ذي القعدة في سجنه بقلعة دمشق «٢».

١١ - الحافظ المزي: الحافظ أبو الحجاج جمال الدين أبو محمد يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف القضاعي الكلبي المزي، محدث الديار الشامية في عصره، ولد بظاهر حلب، في عاشر ربيع الثاني سنة أربع وخمسين وستمائة للهجرة، ونشأ بالمزة قرب دمشق. حفظ القرآن الكريم، وعني باللغة العربية وبرع فيها، وأتقن النحو والتصريف، ولي دار الحديث الأشرفية، شافعي المذهب وصاحب حياء وسكينة، واحتمال وقناعة، وقلة كلام، إلا أنه إذا سئل أجاب وأجاد، برع في معرفة الرجال، وشدت إليه الرحال من أجل ذلك، ومما يشهد بذلك كتابه تهذيب الكمال: في أربعة عشر مجلدا، توفي- ﵀ في ثاني عشر صفر سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة للهجرة، ودفن بجوار زوجته الصالحة الحافظة لكتاب الله في مقبرة الصوفية بدمشق «١». ١٢ - مجد الدين الحراني: مجد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن الفراء الحراني، ثم الدمشقي، الفقيه الحنبلي شيخ المذهب، ولد سنة خمس أو ست وأربعين وستمائة للهجرة بحران، ثم قدم دمشق مع أهله سنة إحدى وسبعين، فسمع بها من جماعة من المحدثين والعلماء، وسمع المسند وتصدى للاشتغال والفتوى مدة طويلة، قال عنه الطوفي:" كان من أصلح خلق الله وأدينهم، كأن على

رأسه الطير، وكان عالما بالفقه والحديث، وأصول الفقه، والفرائض، والجبر، والمقابلة" اه، وقال الذهبى «١»:" كان شيخ الحنابلة" اه، ويقال: إنه أقرأ المقنع مائة مرة، كان كثير البكاء، رقيق القلب، توفي في ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى، سنة تسع وعشرين وسبعمائة للهجرة بالمدرسة الجوزية، ودفن بمقابر الباب الصغير بدمشق «٢». ١٣ - محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي الفضل البعلي الفقيه الحنبلي المحدث النحوي اللغوي، ولد سنة خمس وأربعين وستمائة للهجرة في بعلبك وسمع بها وبدمشق، وعني بالحديث وقرأ العربية واللغة على ابن مالك «٣» حتى برع في ذلك. وشرح ألفية ابن مالك، كان غزير الفوائد صالحا متواضعا على طريقة السلف. توفي بالقاهرة في ثامن عشر المحرم سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة «٤».

رع في ذلك. وشرح ألفية ابن مالك، كان غزير الفوائد صالحا متواضعا على طريقة السلف. توفي بالقاهرة في ثامن عشر المحرم سنة تسع وسبعمائة ودفن بالقرافة «٤».

١٤ - الحافظ الدمياطي: شرف الدين أبو محمد وأبو أحمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف الدين بن الخضر الدمياطي، الشافعي، ولد عام ثلاثة عشر وستمائة للهجرة، وكان إمام الحديث في عصره، عالما بالأنساب، عمدة في النقد، نشأته بدمياط، وسمع بالاسكندرية، ثم قدم القاهرة، وسمع بالحرمين سنة ٦٤٣ هـ، ورحل إلى الشام، وإلى الجزيرة، والعراق مرتين، وبغداد، وسمع بها وخرج الحديث فيها، شيوخه نحو ألف وثلاثمائة، ومن تلاميذه المزي والذهبي، توفي بالقاهرة سنة ٧٠٥ هـ «١». ١٥ - الحافظ المحدث المؤرخ البرزالي: الشيخ الإمام علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البرزالي الإشبيلي ثم الدمشقي الشافعي ولد في جمادى الأولى سنة خمس وستين وستمائة للهجرة، وحفظ القرآن، والتنبيه، ومقدمة ابن الحاجب، سمع الجامع الصحيح، وأحب الحديث ونسخ الأجزاء ودار على الشيوخ، وجد في الطلب وذهب إلى بعلبك وارتحل إلى حلب سنة خمس وثمانين وستمائة للهجرة وفيها ارتحل إلى مصر، وله تاريخ بدأه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة «٢» فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات. وعمل في فن الرواية عملا

وفيها ارتحل إلى مصر، وله تاريخ بدأه من عام مولده الذي توفي فيه الإمام أبو شامة «٢» فجعله صلة لتاريخ أبي شامة في خمس مجلدات. وعمل في فن الرواية عملا

قل من يبلغ إليه وبلغ عدد مشايخه بالسماع أكثر من ألفين، وبالإجازة أكثر من ألف. رتب ذلك وترجمهم في مسودات متقنة. حج سنة ثمان وثمانين وأخذ عن مشيخة الحرمين. يقول الذهبي: وهو الذي حبب إليّ طلب الحديث، ولي دار الحديث الأشرفية مقرئا فيها وقرأ بالظاهرية سنة ثلاث عشرة وسبعمائة للهجرة. توفي بخليص- بين مكة والمدينة- سنة ٧٣٩ هـ «١». ١٦ - القاضي سعد الدين الحارثي: الحافظ أبو محمد وأبو عبد الرحمن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد بن عياش الحارثي نسبة إلى الحارثية من قرى بغداد، ثم المصري، فقيه، محدث، ولد سنة ثنتين أو ثلاث وخمسين وستمائة للهجرة، وسمع من جماعة من العلماء بمصر، والاسكندرية، ودمشق وعني بالحديث وفنونه، وكان فقيها مناظرا، مفتيا، وخرج لجماعة من الشيوخ معاجم، وكان يكتب خطا حسنا حلوا متقنا، وحج غير مرة. درّس بالمنصورية، والصالحية، وجامع الحاكم، وولي القضاء، ورأس الحنابلة، سمع منه الطوفي بمصر، وكانت بينهما مودة، ثم حدث بينهما فجوة سنتحدث عنها قريبا- إن شاء الله- توفي سعد الدين في سحر يوم الأربعاء رابع عشر ذي الحجة سنة عشر وسبعمائة للهجرة بالقاهرة، ودفن من يومه في مقبرة القرافة «٢».

١٧ - أبو حيان النحوي: شيخ النحاة أبو حيان أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان النفري الغرناطي الحيّاني الأصل، الشافعي، ولد بغرناطة سنة أربع وخمسين وستمائة للهجرة، قرأ القرآن بالروايات وسمع الحديث بجزيرة الأندلس، وإفريقيا، والاسكندرية ومصر والحجاز، وحصل على الإجازات من الشام، والعراق وغير ذلك. اجتهد في طلب العلم، وحصّل، وكتب، وله نثر ونظم، وله الموشحات البديعة، وهو ثبت فيما ينقله محرر لما يقوله، ذا دراية باللغة وألفاظها، وإمام الدنيا في النحو، والتصريف، وله اليد الطولى في التفسير والحديث، والتراجم، والطبقات، والتواريخ، والحوادث. له مصنفات عديدة منها: البحر المحيط، وشرح سيبويه، والنافع في قراءة نافع، والإعلام بأركان الإسلام، وغيرها كثير. قرأ عليه الطوفي مختصره لكتاب سيبويه، توفي في شهر صفر سنة خمس وأربعين وسبعمائة للهجرة بمنزلة بالديار المصرية «١». ١٨ - شهاب الدين السراج: هو أحمد بن خليل البزاعي التاجي السراج: المولود سنة بضع وعشرين

وستمائة للهجرة، أسير الآداب، له نظم ونثر، وله ديوان، حدث بشيء منه وسمع منه الطوفي والسراج عبد اللطيف بن الكويك «١»، والسديد محمد بن فضل الله بن كاتب المرج «٢»، وغيرهم. مات يوم عاشوراء سنة ٧٢٥ هـ وقد قارب المائة عام «٣». تلاميذه: عرفنا فيما سبق في الفصول المتقدمة دور الطوفي- ﵀ في خدمة العلم وبذله ونشره، رغم العقبات التي وقفت أمامه، والمحن التي كان لها أثر في تنقلاته، وعدم استقرار إقامته في بلد من البلدان. فقد قام بالبحث والمناظرة في بغداد وأجاد وأفاد، وشارك في مجالس العلم والعلماء في دمشق، وبيت المقدس، ودرّس في مدارس الحنابلة في القاهرة، بل لقد أجهد نفسه في التأليف في العلوم الشرعية وغيرها من الفنون حتى يقال: أن له بقوص وحدها خزانة من الكتب، وقد استفاد من الطوفي مجموعة من رواد العلم وطلابه إما بالجلوس عليه والأخذ منه أو بالاستفادة من كتبه وتصانيفه، وممن جلس على الطوفي وأخذ عنه على سبيل المثال لا الحصر:

لطوفي مجموعة من رواد العلم وطلابه إما بالجلوس عليه والأخذ منه أو بالاستفادة من كتبه وتصانيفه، وممن جلس على الطوفي وأخذ عنه على سبيل المثال لا الحصر:

١ - شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية- ﵀. فهو شيخ الطوفي المثالي كما تقدم كما أن ابن تيمية قد جلس على الطوفي وأخذ عنه في اللغة العربية يقول ابن رجب- ﵀" وقرأ- اي ابن تيمية- في العربية أياما على سليمان بن عبد القوي «١» " ا. هـ. ٢ - عبد الرحمن القوصي: الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية ج ١ ٧١ ٢ - عبد الرحمن القوصي: ..... ص: ٧١

٢ - عبد الرحمن القوصي: عبد الرحمن بن محمود القوصي، ينعت بالمجد، ويعرف بابن قرطاس، سمع الحديث بالقاهرة من المتأخرين، وقرأ النحو على أبي حيان النحوي، وتأدب على نجم الدين الطوفي، والشيخ صدر الدين ابن الوكيل «٢»، والأمير مجير الدين عمر بن اللمطي «٣»، فكان أديبا شاعرا فاضلا، له نظم ونثر، رثى

شيخه مجير الدين. تولى الخطابة بجامع الصارم بمدينة قوص، وعلق تعاليق كثيرة، ووقف كتبه على المدرسة السابقية بقوص، توفي سنة أربع وعشرين وسبعمائة للهجرة «١». ٣ - محمد بن فضل بن كاتب المرج القوصي: محمد بن فضل الله بن أبي نصر بن أبي الرضى، السديد بن كاتب المرج، القوصي المولد، أديب شاعر فاضل، حسن المنظر، فصيح اللسان، ذو حياء وكرم وصدق لهجة، كان والده غنيا كثير العطاء، وكانت أسرتهم على دين النصرانية فهداهم الله أجمعين، قرأ محمد هذا النحو والأصول والفقه على نجم الدين الطوفي، عند ما استوطن قوص وقرأ النحو أيضا على أبي حيان النحوي وتأدب على أدباء قوص، وأجاد في الأدب حتى وصل إلى النهاية- كما يقال- وله مشاركة في النحو والأصول والحكمة والطب وغيرها، وأشعاره كثيرة، منها الموشحات وغيرها. وكان كثير الغزل، ومنه ما لا يليق بالعلماء، جلس بالوراقين بقوص، وولي وكالة بيت المال بالأعمال القوصية، توفي سنة بضع وأربعين وسبعمائة للهجرة «٢».

رها. وكان كثير الغزل، ومنه ما لا يليق بالعلماء، جلس بالوراقين بقوص، وولي وكالة بيت المال بالأعمال القوصية، توفي سنة بضع وأربعين وسبعمائة للهجرة «٢».

آثاره العلمية رأينا فيما سبق كيف حرص الطوفي على العلم منذ صغره، وكيف كان شديد الذكاء، فرحل إلى عدة بلدان حرصا على طلب العلم واللقاء بالعلماء، وكيف كان شديد الشغف بالبحث والمعرفة، فقد طالع أغلب الكتب المؤلفة وخاصة في قوص، وكان يشارك في سائر العلوم، وكذلك كيف كان حرا جريئا في تفكيره كما يتضح من قوله في كتابه" الاكسير في قواعد التفسير" ص ١: " ولم أضع هذا القانون لمن يجمد عند الأقوال، ويصمد لكل من أطلق لسانه وقال، بل وضعته لمن لا يغتر بالمحال، وعرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال" ا. هـ. وقال في شرح الأربعين النووية:" فأوصيك أيها الناظر فيه، المحيك طرفه في أثنائه، ومطاويه- ألا تسارع فيه إلى إنكار خلاف ما ألفه وهمك، وأحاط به علمك، بل أجدّ النظر وجدده، وأعد الفكر ثم عاوده، فإنك حينئذ جدير بحصول المراد ... " «١». وكان طبيعيا من تعدد البلدان التي درس ودرّس وقرأ فيها أن تتسع دائرة معارفه فشملت علوم القرآن، والحديث، وأصول الفقه والفقه وأصول الدين، واللغة العربية، والأدب. بل لقد كان شاعرا ناقدا يشرح أشعار فحول الشعراء ويجمع عيون الشعر من مظانها، ويبين آلاته التي يحتاج إليها وكيف تأليفه

والطريق إلى نقده «١». وقد ذكر العلماء والمترجمون للطوفي عددا كبيرا من كتبه ولكن ليس على سبيل الحصر ولذلك فإنني أذكر ما تيسر معرفته من كتبه ولا يتيقن لنا حصرها واستيفاء الاطلاع عليها ومعرفة أماكن وجودها في مكتبات العالم، وقد رتبت ما عرفته من كتبه على الفنون: التفسير وعلومه، ثم الحديث، ثم أصول الدين، ثم أصول الفقه، ثم اللغة العربية والأدب. ١ - الاكسير في قواعد التفسير: وقد طبع هذا الكتاب أكثر من طبعة وحققه الدكتور عبد القادر حسين، في مصر. ٢ - إيضاح البيان عن معنى أم القرآن: منه صورة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. وقد كتبه في حبس رحبة باب العيد «٢» بالقاهرة سنة إحدى عشرة وسبعمائة للهجرة. ٣ - مختصر المعالين: يقول ابن رجب- ﵀:" جزءين فيه: أن الفاتحة متضمنة لجميع القرآن" اهـ. ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب

الأنس الجليل (٢/ ٢٥٨). ٤ - فواصل الآيات: ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٢٩٣). ٥ - تفسير سورة ق: ذكره بروكلمان. وعندي صورة لاحدى نسخه الخطية. وكتبه في سجن رحبة باب العيد بالقاهرة سنة إحدى عشرة وسبعمائة للهجرة. ٦ - تفسير سورة القيامة: وهو ضمن مجموع للطوفي صورت هذا المجموع مكتبة مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ١٢٠٥. ٧ - تفسير سورة سبأ: وهو ضمن المجموع السابق. وقد كتبه في حبس رحبة باب العيد بالقاهرة سنة إحدى عشرة وسبعمائة للهجرة. ٨ - تفسير سورة الانشقاق: ضمن المجموع السابق. ٩ - بيان ما وقع في القرآن من الأعداد: منه صورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ١٠ - جدل القرآن: ذكره السيوطي «١» في الاتقان في علوم القرآن النوع الثامن والستين.

اد: منه صورة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ١٠ - جدل القرآن: ذكره السيوطي «١» في الاتقان في علوم القرآن النوع الثامن والستين.

١١ - بغية الواصل إلى معرفة الفواصل: ذكره الإمام السيوطي أيضا في مصادر كتابه: الاتقان (١/ ١١ - ١٢) وصاحب كشف الظنون (١/ ٢٥١). ١٢ - دفع التعارض عما يوهم التناقص في الكتاب والسنة: ذكره صاحب كشف الظنون (١/ ٧٥٦) وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب الأنس الجليل (٢/ ٢٥٧). ١٣ - شرح الأربعين النووية: ذكره أكثر من واحد، واطلعت على نسختين خطيتين منه في دار الكتب القومية بالقاهرة. وممن ذكره صاحب الأنس الجليل (٢/ ٢٥٨). ١٤ - مختصر جامع الترمذي «١»: ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ١٥٥)، والسيوطي في بغية الوعاة ص ٢٦٢، وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧) وغيرهم. ١٥ - بغية السائل في أمهات المسائل: وقد عده بعضهم في الطب، وليس كذلك وممن ذكره صاحب كشوف

الظنون (١/ ٢٤٨) وصاحب الأعلام (٣/ ١٢٨) وذكره الطوفي نفسه في كتابه الاكسير في قواعد التفسير ص ٤. ١٦ - قدوة المهتدين إلى مقاصد الدين: منه نسخة ضمن مجموع صورت بعضه الجامعة الإسلامية في المدينة النبوية. ١٧ - حلال العقد في أحكام المعتقد: منه صورة في مكتبة مخطوطات الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية. ١٨ - الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية: وهو هذا الكتاب الذي قمت بتحقيقه. ١٩ - الباهر في أحكام الباطن والظاهر: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧) وصاحب كشف الظنون (١/ ٢١٩) وغيرهما. ويقول الطوفي عنه في الإشارات:" وهذا رد على الاتحادية وغيرهم". ٢٠ - درء القول القبيح في التحسين والتقبيح: وقد اطلعت على نسخة منه في مكتبة شهيد علي بتركيا، وقد ذكره غير واحد، منهم صاحب الأنس الجليل (٢/ ٢٥٧). ٢١ - رد على الاتحادية: ذكره في كتابه الانتصارات الإسلامية، وفي كتابه الإشارات الإلهية وذكره أكثر من واحد. ٢٢ - الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية في الاعتقادات: وعندي منه صورتان لمخطوطتين في المكتبة الأحمدية بحلب والمكتبة العلمية

ة وذكره أكثر من واحد. ٢٢ - الإشارات الإلهية إلى المباحث الأصولية في الاعتقادات: وعندي منه صورتان لمخطوطتين في المكتبة الأحمدية بحلب والمكتبة العلمية

ببريدة، وقد اطلعت على نسخة له في مكتبة عارف حكمت بالمدينة النبوية، وله عدة نسخ أخرى في مكتبات تركيا وغيرها. وليس له نظير في بابه وترتيبه. ٢٣ - العذاب الواصب على أرواح النواصب: ذكره صاحب إيضاح المكنون (٢/ ٩٦) والزركلي في الأعلام (٣/ ١٢٨) ويقال إنه حبس وطيف به لأجله. ٢٤ - قصيدة في العقيدة وشرحها: ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٣٤٣) وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وغيرهما. ٢٥ - تعاليق في الرد على جماعة من النصارى: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، ويقول الطوفي في الإشارات الإلهية:" والبحث مع النصارى أفردنا له عدة تعاليق". ٢٦ - النور الوهاج في الإسراء والمعراج: ذكره صاحب إيضاح المكنون (٢/ ٦٨٨) وغيره. ٢٧ - تعاليق على الأناجيل الأربعة وكتب الاثني عشر: منه نسختان اطلعت عليهما بالمكتبة السليمانية بتركيا، وذكره غير واحد. ٢٨ - كتاب في القدر:" قاعدة القدر " ذكره في مقدمة كتابه الإشارات الإلهية .. وفي كتابه الانتصارات الإسلامية. ٢٩ - الفوائد: ذكره في كتابه هذا" الانتصارات الإسلامية".

٣٠ - الآداب الشرعية: ذكره في كتابه هذا" الانتصارات الإسلامية". ٣١ - الجدل في علم الجدل: اطلعت على نسخة منه في مكتبة شهيد علي بتركيا- استانبول-. ٣٢ - مصنف آخر صغير في الجدل: وقد ذكره في الإشارات باسم" مختصر الجدل". وذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب الأنس الجليل (٢/ ٢٥٧). ٣٣ - دفع الملام عن أهل المنطق والكلام: ذكره هو في كتابه الإشارات الإلهية ... وذكره د. مصطفى أبو زيد في المصلحة المرسلة ... ونجم الدين الطوفي ص ٩١. ٣٤ - البلبل في اختصار روضة الناظر: ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ١٥٥) وصاحب كشف الظنون (١/ ٩٣٠) " مطبوع". ٣٥ - شرح روضة الناظر: ثلاثة مجلدات، الجزء الثاني منه في مكتبة الحرم المكي، وصورته في مكتبة المخطوطات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، وحققه وطبعه معالي الأستاذ الدكتور عبد الله التركي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وكذلك د. إبراهيم البراهيم.

٣٦ - معراج الوصول إلى علم الأصول: ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٧٣٨) والزركلي في الأعلام (٣/ ١٢٨)، وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧). ٣٧ - الذريعة إلى معرفة أسرار الشريعة: ذكره صاحب كشف الظنون (١/ ٨٢٧) والزركلي في الأعلام (٣/ ١٢٨)، وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧). ٣٨ - شرح المحصول في أصول الفقه: ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٦١٦). ٣٩ - مختصر المحصول: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، والدكتور مصطفى أبو زيد في المصلحة المرسلة ص ٩٢. ٤٠ - مختصر الحاصل في أصول الفقه: ذكره الدكتور مصطفى أبو زيد في المصلحة المرسلة ص ٩٢. وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧). ٤١ - الرياض النواظر في الأشباه والنظائر: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، والزركلي في الأعلام (٣/ ١٢٨)، والدكتور مصطفى أبو زيد في المصلحة ص ٩٢.

رياض النواظر في الأشباه والنظائر: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، والزركلي في الأعلام (٣/ ١٢٨)، والدكتور مصطفى أبو زيد في المصلحة ص ٩٢.

٤٢ - القواعد الكبرى في فروع الحنابلة: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب كشف الظنون (٢/ ١٣٥٩). ٤٣ - القواعد الصغرى: ذكره الطوفي في الانتصارات الإسلامية وشرح الروضة (٢/ ٤٤٥) خ وفي أكثر كتبه التي اطلعت عليها. ٤٤ - شرح نصف مختصر الخرقي: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧) وغير واحد. ٤٥ - القواعد الدمشقية: ذكره الطوفي في كتابه هذا:" الانتصارات الإسلامية" في أول حديثه عن الشرط الرابع. ٤٦ - مقدمة في علم الفرائض: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب الأنس الجليل (٢/ ٢٥٨). ٤٧ - شرح مختصر التبريزي في الفقه الشافعي: ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ١٥٥)، والسيوطي في بغية الوعاة ص ٢٦٢، وابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧) وغيرهم.

٤٨ - الصعقة الغضبية على منكري العربية: منه نسخة بدار الكتب القومية المصرية برقم (٢٢٨/ مجاميع). وقد ذكره الدكتور مصطفى أبو زيد في المصلحة المرسلة ص ٩٣. وصاحب إيضاح المكنون (٢/ ٦٧) حققه د. محمد الفاضل وطبع في مكتبة العبيكان بالرياض. ٤٩ - الرسالة العلوية في القواعد العربية: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب كشف الظنون (١/ ٨٧٨). ٥٠ - غفلة المجتاز في علم الحقيقة والمجاز: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب كشف الظنون (٢/ ١١٥٣). ٥١ - تحفة أهل الأدب في معرفة لسان العرب: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧)، وصاحب كشف الظنون (١/ ٣٦٣) والزركلي في الأعلام (٣/ ١٢٨). ٥٢ - الرحيق السلسل في الأدب المسلسل: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧). ٥٣ - موائد الحيس في شعر امرئ القيس: ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٨٩٧) وابن رجب في الذيل (٢/ ٣٦٨).

المسلسل: ذكره ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٧). ٥٣ - موائد الحيس في شعر امرئ القيس: ذكره صاحب كشف الظنون (٢/ ١٨٩٧) وابن رجب في الذيل (٢/ ٣٦٨).

٥٤ - شرح مقامات الحريري: في ثلاثة مجلدات، ذكره ابن حجر في الدرر الكامنة (٢/ ١٥٥)، والسيوطي في بغية الوعاة ص ٢٦٢، وابن رجب في الذيل (٢/ ٣٦٨). ٥٥ - الشعار المختار على مختار الأشعار: ذكره الدكتور مصطفى أبو زيد في المصلحة المرسلة ص ٩٣. وقد اطلعت على صورة منه في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية وعنوانه فيها:" الشعار على مختار الأشعار". ٥٦ - إزالة الأنكاد في مسألة كاد: ذكره صاحب كشف الظنون (١/ ٧١) وبروكلمان. ٥٧ - قصيدة طويلة في مدح الإمام أحمد بن حنبل: ذكرها ابن رجب وغيره. هذه هي مصنفات الإمام الطوفي- ﵀ لا على وجه الحصر وإن كنت أريد الحصر، فلم يتسير لي ذلك، وله مؤلفات أخرى لم أستطع معرفة اسمائها، وقد شهد بكثرة مؤلفاته وعدم حصرها المؤرخون له. يقول ابن رجب- ﵀ في ذيل طبقات الحنابلة (٢/ ٣٦٨) بعد أن عدد مؤلفاته:" واختصر كثيرا من كتب الأصول، ومن كتب الحديث أيضا" اه. ويقول العلمي في الأنس الجليل:" ويقال: إن له بقوص خزانة كتب من تأليفه، فإنه أقام بها مدة".

عقيدته ومذهبه: إن من يعيش في بيئة كالبيئة التي عاش فيها الطوفي- ﵀ لا بد أن يواجه كثيرا من المشكلات، خاصة وأن بيئته كما أسلفنا مليئة بالصراعات السياسية المبنية على اختلاف الدين والعقيدة بل مليئة بالصراعات الفكرية والعقدية لتعدد الطوائف والفرق من أهل القبلة وغيرهم كالرافضة والصوفية «١» والحلولية «٢» والمعتزلة «٣»

والأشاعرة «١» وغيرها، وقل من عصمه الله في تلك الحقبة من الزمن أن يزل أو ينحرف عن الحق أو يخطئ. لكثرة الجدل واختلاف المشارب واستيلاء الأهواء على كثير من الناس، وفشو الجهل بين البعض الآخر. ولقد كان من نتائج ذلك الاختلاف فشو الحسد بين أهل العلم، فلقد حرص الشيطان على إيقاع الاختلاف والفرقة بين كثير منهم وكثرت إشاعة الأخطاء مما أوقد نار الحقد والضغينة بين أصحاب المذاهب والنحل، وأصبح همّ بعضهم التغلب على خصمه في الجدل والمناظرات، واستعداء الناس على مقاطعته، وتسجيل الأخطاء والاشتغال بذلك. والمتتبع لما كتب عن الطوفي- ﵀ يجد أن كل من كتب عنه من المؤرخين قد اتفقوا على فضله وصلاحه وذكائه، وزهده في الدنيا وتقلله منها وتدينه. كما اتفقوا على طول باعه في الأصول، وعلى تفننه، وعلى أنه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل في الفقه والأصول، وكتبه تشهد بذلك. كما اتفقوا أيضا على اشتغاله بالحديث على أشهر علماء عصره فى الحديث ومصطلحه. وسأتحدث في هذا المبحث عن عقيدة الطوفي ومذهبه في النقاط التالية:

شهد بذلك. كما اتفقوا أيضا على اشتغاله بالحديث على أشهر علماء عصره فى الحديث ومصطلحه. وسأتحدث في هذا المبحث عن عقيدة الطوفي ومذهبه في النقاط التالية:

الأولى: الطوفي وموقفه من الرفض. الثانية: مذهب الطوفي في الأسماء والصفات وبعض مسائل العقيدة. الثالثة: مذهب الطوفي في المصلحة المرسلة. الرابعة: قول الطوفي في حديث الآحاد. وخصصت هذه المسائل بالبحث لأن الطوفي متهم بالرفض حتى من الذين أثنوا على تدينه وعلمه وفضله وصلاحه. كما اتهم أيضا بأنه أشعري العقيدة. وله رأي خاص به في المصلحة المرسلة، وإن لم يذكره العلماء السابقون أو المؤرخون للطوفي وإنما اشتهر في هذا العصر بعد الاطلاع على ما كتبه في هذا الموضوع في كتابه شرح الأربعين النووية عند شرحه لحديث: «لا ضرر ولا ضرار» «١». أما رأيه في خبر الآحاد فقد تبين لي من كلامه في هذا الكتاب" الانتصارات ... " ومن اطلاعي على بعض كتبه الأخرى، ويشاركه في ذلك كثير من الأصوليين.

الطوفي وموقفه من عقيدة الرافضة: قبل أن نعرض لآراء الطوفي- ﵀ لا بد أن نعرف معنى: الرافضة والشيعة وهل مدلولهما واحد، أم أن كل لفظ يطلق على موصوف غير الموصوف الذي يوصف به اللفظ الآخر: معنى الرفض والتشييع: ١ - الرفض في اللغة مصدر رفض يرفض إذا ترك. قال ابن منظور «١»: " الرفض: تركك الشيء، وهو من باب ضرب أو ترك. والروافض: جنود تركوا قائدهم وانصرفوا فكل طائفة منهم رافضة، والنسبة إليهم: رافضي «٢». وقد سمي قوم من الشيعة: رافضة لأنهم تركوا زيد بن علي «٣». فإنهم لما

سئل- ﵁ عن أبي بكر «١» وعمر «٢» ﵄ فترحم عليهما رفضه قوم من الذين بايعوه وقالوا له: أبرئ من الشيخين نقاتل معك، فأبى وقال: كانا وزيري جدي فلا أبرأ منهما «٣». قال شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀" فسموا رافضة لرفضهم إياه، وسمي من لم يرفضه من الشيعة زيديا لانتسابهم إليه «٤». ولم يعرف لفظ الرافضة قبل ذلك «٥»، ولكنه استعمل في كل من غلا في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم «٦».

يعة زيديا لانتسابهم إليه «٤». ولم يعرف لفظ الرافضة قبل ذلك «٥»، ولكنه استعمل في كل من غلا في هذا المذهب وأجاز الطعن في الصحابة رضوان الله عليهم «٦».

٢ - والشيعة القوم الذين اجتمعوا على الأمر، ويتبع بعضهم رأي بعض وليس كلهم متفقين على رأي. كما قال الله تعالى: مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢) «١» فكل فرقة تكفر الفرقة المخالفة لها. والشيعة أتباع الرجل وأنصاره، وجمعها شيع وأشياع وفي الحديث: " القدرية شيعة الدجال" أي أولياؤه، وأنصاره، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليا «٢» وأهل بيته، رضوان الله عليهم «٣». وبعد هذا التعريف الموجز فقد تتبعت ما استطعت الوصول إليه من مؤلفات الطوفي ووجدته يتحدث كثيرا عن الرافضة والشيعة وعن مذهبهم ويهاجمهم ويلعنهم، وهذه نماذج مما وجدته في هذا الموضوع: يقول في كتابه:" الصعقة الغضبية على منكري العربية" الورقة (٢٤) من النسخة الخطية بدار الكتب المصرية:

" من الأصول العظيمة التي نشأ النزاع فيها من جهة العربية اختلاف الشيعة والسنة فيما يتعلق بأبي بكر الصديق- ﵁، ومنعه فاطمة «١» ﵂ فدكا «٢» والعوالي «٣»، فإنها لما جاءت تطلب إرثها عن أبيها قال: " سمعت رسول الله ﷺ يقول:" ما تركناه صدقة «٤»، ولم يعطها شيئا فخاضت الرافضة في أبي بكر وقالوا: منع فاطمة إرثها. وقال أهل السنة: إنما عمل بما سمع، ولم يمنعها حقا. ومنشأ الخلاف بينهم من حيث أن" ما" وردت في اللغة على وجهين: اسمية وحرفية، ولكل واحد منهما خمسة أقسام ... إذا عرفت

ذلك فالرافضة حملوا" ما" في قوله- ﵇: «ما تركنا صدقة» «١» على أنها نافية، أي: لم نترك صدقة، وإنما تركنا ما تركناه إرثا لغيرنا، وحملها أهل السنة على أنها موصولة، بمعنى الذي، تقديره: الذي تركناه صدقة، بالرفع على الخبر، وحذف الهاء من تركناه لأنها ضمير منصوب وهو سائغ الحذف فى الصلة، كقوله تعالى: وما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ... (٣٥) «٢» قرئ بحذف الهاء وإثباتها «٣». وهذا هو الحق- إن شاء الله تعالى- وما ذهب إليه الرافضة خطأ صريح محض" «٤». ثم رد على الرافضة في نفس الموضع على تضعيفهم الحديث المذكور فقال:" ... لا سبيل إلى منع صحته، إذ قد رواه أحمد والبخاري ومسلم من حديث عائشة «٥»، وأبو داود من حديث مالك بن أوس

ابن الحدثان «١»، وهو حديث مشهور مستفيض، إلا أن للرافضة أصلا خبيثا باطلا، وهو أنهم لا يقبلون رواية الصحابي لمرض في قلوبهم عليهم وليس هذا موضع الرد عليهم في ذلك الأصل «٢» ". اهـ. وقد تحدث عن ذلك في كتابه الإشارات الإلهية في المباحث الأصولية عند كلامه عن قوله تعالى: ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ ... (١٦) الآية «٣» ثم قال:" وقصد الشيعة- لعنهم الله- بذلك تظليم الشيخين بمنع فاطمة إرثها من أبيها، والعباس إرثه من ابن أخيه ﷺ .... " أما عن التفضيل بين أبي بكر وعلي- ﵄ فيقول عند كلامه عن قوله تعالى: هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ... (١٩) «٤» الآية" وتعلقت به الشيعة فقالوا: كان علي يوم بدر أول مبارز، وأبو بكر في العريش مع النبي- ﵇ فعلي أعظم جهادا، فليكن أفضل من أبي بكر لقوله- ﷿: وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ ... (٩٥) «٥». وأجيب بأنه يلزمكم مثله في النبي ﷺ، وأن عليا أفضل منه، وأنه محال «٦». فإن قيل: النبي- ﵇

ضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ ... (٩٥) «٥». وأجيب بأنه يلزمكم مثله في النبي ﷺ، وأن عليا أفضل منه، وأنه محال «٦». فإن قيل: النبي- ﵇

كالإمام شأنه أن يقاتل بين يديه. قيل: وأبو بكر كالوزير شأنه أن يكون مع الإمام" «١» اهـ. ويقول عن فضل أبي بكر- ﵁ عند كلامه عن قوله تعالى: ولا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ والسَّعَةِ ... (٢٢) «٢» الآية:" احتج بها الجمهور على فضل أبي بكر لأنها نزلت فيه، إذ ترك الإنفاق على مسطح «٣»، وقد وصف فيها بأنه من أولي الفضل. أي والله الذي لا إله إلا هو إنه من أولي الفضل. وأجابت الشيعة- لعنهم الله- بأن الوارد فضل المال وكثرته بدليل اقترانه بالسعة، لا الفضل الذي هو الكمال ضد النقص. لكن يحتج بها الجمهور من موضع آخر وهو قوله ﷿: أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ... (٢٢) «٤» وهو يدل على أنه مغفور له «٥» ". ويقول أيضا في كلامه عن قوله تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ... (٤٠) «٦» الآية:" احتج بها أهل السنة على فضل أبي بكر رضوان الله عليه من وجوه:

ِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ... (٤٠) «٦» الآية:" احتج بها أهل السنة على فضل أبي بكر رضوان الله عليه من وجوه:

أحدها: النص على ثبوت صحبته، حتى قال بعض العلماء من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر، لتكذيبه النص المتواتر القاطع بإثباتها، بخلاف من أنكر صحبة غيره، لعدم ذلك. وفيه نظر، لأن غيره كعمر وعثمان «١» وعلي وباقي العشرة ثبتت صحبتهم بالتواتر، وهو قاطع أيضا، فإنكار مدلوله كفر. الوجه الثاني: قوله لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فكان له في هذه المعية اختصاص لم يشاركه فيه صحابي. وقد يقال بأن هذا التشرف حصل لجميع الصحابة بقوله- ﷿: وأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ واللَّهُ مَعَكُمْ «٢». غير أن لقائل أن يقول: معية أبي بكر- رضوان الله عليه- أخص من هذه، فيمتاز بها. الوجه الثالث: ((ثاني اثنين)) قالوا: فيه إشارة إلى شيئين أحدهما أنه ثانيه من بعده في الإمرة، والثاني أن اسمه لم يفارق اسمه إذ كان يقال له خليفة رسول الله حتى توفي، فقيل لمن بعده وهو عمر- ﵁ أمير المؤمنين، وانقطعت خصيصة ثاني اثنين. الوجه الرابع: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قال بعضهم: الضمير في عليه لأبي بكر، لأن النبي ﷺ لم تفارقه السكينة حتى يحتاج إلى نزولها عليه، وإنما أنزلت

بع: فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ قال بعضهم: الضمير في عليه لأبي بكر، لأن النبي ﷺ لم تفارقه السكينة حتى يحتاج إلى نزولها عليه، وإنما أنزلت

على أبي بكر- ﵁ وهو ضعيف. أما أولا فلقوله- ﷿: أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ فقد أنزلت عليه السكينة، مع ما ذكروه من عدم مفارقتها له، ولا اقتناع من أن يزاد سكينة على سكينة، ونورا على نور. وأما ثانيا فلأن ذلك يقتضي أن الضمير في وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها لأبي بكر أيضا، وهو خلاف الظاهر بل القاطع، ولا أظن أحدا قال بذلك. أما الشيعة فطعنوا على أبي بكر- ﵁ من الآية بوجه واحد وهو قوله: (لا تَحْزَنْ) دل ذلك على أنه حزن لأجل طلب الكفار لهما، مع أنه مع رسول الله، بعين الله، تحت رعاية الله، وقد سمع النبي ﷺ يخبر بأنه سيظهر على أعدائه، ويظهر دينه على جميع الأديان، فحزن أبي بكر والحالة هذه إما شك في هذا الخبر، أو ضعف منه وخور. قالوا: وإنما الشجاع المؤمن، واللبيب الموقن: علي بن أبي طالب- ﵁ حيث كان نائما على فراش النبي ﷺ معرضا نفسه من أيدي الكفار لشرب كئوس الحمام «١»، فما شك وما خار، ولا تبلد ذهنه ولا جار!. وأجاب أهل السنة بأن حزن أبي بكر- ﵁ لم يكن ضعفا ولا شكا، وإنما كان رقة غالبة، وشفقة على النبي ﷺ، ولو كان ذلك عن شك أو ضعف لكان أولى ما صدر منه يوم بدر حين قال النبي ﷺ: «اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد» وأخذ أبو بكر بردائه يقول:" كفاك مناشدتك ربك، إن شاء الله سينجز لك ما وعدك «٢» " وهذا غاية الشجاعة والإيمان،

ثبوت الجنان عند قراع الأقران" «١». اهـ. أما ما يتعلق بخلافة أبي بكر- ﵁ فسيأتي كلامه عنها في آخر الكتاب- إن شاء الله «٢» - وله كلام غير هذا في الإشارات وشرح الأربعين يضيق المقام بذكره. وقال عن عمر- ﵁ في شرح الأربعين النووية ص: ٧٩ عند شرحه لحديث «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله ... » «٣» يقول:" واعلم أن من العجب أن هذا الحديث الثابت كان عند ابن عمر، وهو نص في قتال ما نعي الزكاة، ولم يبلغ أبا بكر وعمر حتى تشاجرا في قتالهم وجرى بينهما مناظرة في ذلك، واحتاج أبو بكر إلى القياس بأن قال:" والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة «٤» " وإلى الاستنباط من قوله ﵇: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها) قال أبو بكر: والزكاة من حقها. قلت: فلعل ابن عمر كان غائبا أو مريضا أو ناسيا للحديث ذلك الوقت، ولقد وفق أبو بكر حيث وقع استنباطه وقياسه موافقا هذا النص، وخالفه عمر في هذا المقام، وكان الأولى

بموافقته لما عهد منه من موافقته النصوص حتى قال:" وافقت ربي في ثلاث «١» " ثم إن عمر رجع في هذه القضية إلى متابعة أبي بكر ... " اهـ. أما عن عثمان- ﵁ فيتضح من كلامه «٢» عند قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ... (١٥٥) الآية «٣»:" فيها مسائل للشيعة: الأولى: أن هذا كان يوم أحد ففر عثمان وثبت علي فدل على أن عليا أفضل لأنه سلم من هذه الآية. الثانية: أن الفرار من الزحف كبيرة خصوصا عن النبي- ﵇ في تلك الضائقة، وقد أتاها عثمان. الثالثة: دلت الآية على أن فرار عثمان إنما كان عقوبة على ذنب أتاه لقوله ﷿: إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا فكان عقوبة الذنب ذنبا مثله. وأجابت السنة بتمام الآية وهو قوله- ﷿: ولَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ.

مَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا فكان عقوبة الذنب ذنبا مثله. وأجابت السنة بتمام الآية وهو قوله- ﷿: ولَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ. والذنب المغفور كغير المعمول، ولو ساعد الدليل على أن يحمل تولي عثمان وأصحابه توليا مباحا إما تحرفا لقتال أو تحيزا إلى فئة لكان أولى، لكنه لا يساعد، إذ لو كان كذلك لما لحقتهم اللائمة، ولما احتاجوا إلى العفو، وبما أجبنا به أولا أجاب ابن عمر عن عثمان مع معرفة ابن عمر بحقيقة الواقعة «٤» " اهـ.

أما ما قاله عن عائشة وحفصة «١» ﵄ فيتبين من قوله في كلامه في الإشارات عن قوله تعالى: ... فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ... (١٠) «٢» الآية. قال:" زعمت الرافضة لعنهم الله أنه يعرض بعائشة وحفصة، وأنهما كامرأتي نوح ولوط في النار لتظاهرهما على رسول الله- ﷺ وأذاهما له، وزعموا لعنهم الله أن عائشة كان بينها وبين عثمان شيء فنزغ لها بهذه الآية معرضا بها فحقدت عليه ثم لم تزل تؤلب الناس عليه حتى قتلوه، ثم إنها ندمت مع كراهتها إمرة علي فخرجت تطلب بثأره. وأجاب الجمهور بأن هذا كله لم يكن منه شيء وهو كذب مختلق، وإجماع أهل الحق على أنهما زوجتاه في الجنة لا يعارضه شيء مما ذكروه" اه «٣». ويقول في الإشارات أيضا عن عائشة- ﵂ في كلامه عن قوله تعالى: .. وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ... (٣٣) «٤» الآية:" يتعلق بها الشيعة أخزاهم الله

على عائشة ويقول أمرت أن تقر في بيتها فخالفت وخرجت إلى تفريق المؤمنين، وقتال علي بالبصرة حتى قتل بسببها من قتل، وهم نحو عشرين ألفا. والجمهور أجابوا بأنها خرجت مصلحة للفساد ومطفية للثائرة مجتهدة في ذلك فهي لا تنفك من أجر أصاب اجتهادها أو أخطأ" اهـ. وقال عن معاوية بن أبي سفيان- ﵁ «١» - في الإشارات عند حديثه عن قوله تعالى: وأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً (١٥) «٢»." يحتج بها الشيعة أبعدهم الله من رحمته على معاوية ومن شايعه على قتال علي، لأن النبي- ﵇ أمر بقتال المارقين وهم الخوارج «٣»، والناكثين وهم أهل الجمل،

." يحتج بها الشيعة أبعدهم الله من رحمته على معاوية ومن شايعه على قتال علي، لأن النبي- ﵇ أمر بقتال المارقين وهم الخوارج «٣»، والناكثين وهم أهل الجمل،

والقاسطين وهم أهل الشام «١» ". وأجاب الجمهور بأنا لا نسلم صحة الحديث، ولا أن معاوية كان من القاسطين ولو سلمنا عموم الآية في كل قاسط، بل هي لقاسطين معهودين من الجن أو غيرهم». أما عن مذهب الرافضة في الصحابة- ﵃ فيقول الطوفي- ﵀ في كلامه في كتابه الإشارات عن قوله تعالى: أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ... (١٤٤) «٢» الآية:" زعمت الشيعة أن هذا تعريض من الله- ﷿ بارتداد الصحابة وانقلابهم على أعقابكم بعد موت النبي- ﵇، قالوا: والنبي- ﵇ علم ذاك فأكد في نهيهم عنه بقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض: لا ترجعوا بعدي ضلالا» «٣» الحديث. لم يكفه ذلك حتى أخبرهم بأنهم سيؤخذ بهم يوم القيامة عن الحوض ذات الشمال إلى النار، حتى لا يخلص منهم إلا مثل همل النعم. قالوا: وقد كان ذلك منهم بانحرافهم عن إمامهم المنصوص عليه وهو علي إلى غيره. وأجاب الجمهور بأنا لا نسلم في أن الآية تعريضا بما ذكرتم، وإنما هو جملة شرطية دخل عليها حرف الاستفهام فأفادت تشجيعهم على القيام بالأمر معه ومن

بعده، وقد فعلوا، وأما قوله- ﵇ «لا ترجعوا بعدي كفارا» فهو نهي لهم عن مثل ما خلفت به الأمم السالفة أنبياءها من الكفر، وقد امتثلوا فلم يكفروا، وما كان بينهم من الحروب والدماء فعن تأويل واجتهاد، هم فيه معذورون، بل ومأجورون. وأما المأخوذ بهم ذات الشمال إلى النار فمحمول على أهل الردة الذين ماتوا عليها" اهـ. أما عن عصمة الأئمة فيتبين موقفه منها في شرحه على مختصره لروضة الناظر عند كلامه في شروط المتواتر ورده على الشريف المرتضى الرافضي المعتزلي «١» في اشتراطه عدم اعتقاد نقيض المخبر به لافادة التواتر العلم. قال الطوفي:" ولذلك اشترطت الشيعة وابن الراوندي «٢» أن يكون فيهم الإمام المعصوم ليكون خبرهم معصوما من الخطأ، وهو باطل: أما أولا: فلأنهم منازعون في وجود العصمة في غير الملائكة والرسل. وأما ثانيا: فلأن عصمة خبرهم مستندة إلى كثرتهم لا إلى أوصافهم وإلا

لاشترطت العدالة والإسلام. ولأن العلم مخلوق لله ﷾ مقارنا للإخبار، فكما جاز خلقه مع إخبار المعصوم جاز خلقه مع إخبار المعصوم، ثم يلزمهم ألا يوجد في بلاد الكفر تواتر، إذ لا معصوم فيهم اللهم إلا أن لا يشترطوا للعصمة الإسلام فإن عقولهم أسخف من هذا". [شرح الطوفي على مختصره ج ٢ الورقة ١٤٥/ ب ٦١]. فهو هنا يطعن في أهم ركيزة عند الشيعة وبالأخص الإمامية. وعن إمامة علي ﵁ يقول في حديثه عن أهل التواتر في المصدر السابق: «قوله وكتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ممتنع، خلافا للإمامية» أي:

بالأخص الإمامية. وعن إمامة علي ﵁ يقول في حديثه عن أهل التواتر في المصدر السابق: «قوله وكتمان أهل التواتر ما يحتاج إلى نقله ممتنع، خلافا للإمامية» أي: إن أهل التواتر، وهو العدد الذي يحصل العلم التواتري بخبرهم، هل يجوز أن يكتموا ما تدعو الحاجة إلى نقله؟ فالجمهور قالوا: لا يجوز. وقالت الإمامية- وهم أشهر طوائف الشيعة-: يجوز ذلك لاعتقادهم كتمان النص على إمامة علي ﵁ أي لأنهم يعتقدون أن الصحابة ﵃ مع كثرتهم كتموا النص على إمامة علي والوقوع يدل على الجواز قطعا. لنا: أن كتمانهم لما يحتاج إلى نقله كتواطئهم على الكذب، وتواطؤهم على الكذب بكتمانهم لما يحتاج إلى نقله محال، أما الأولى: فلأن كتمان الواقع- خصوصا مع الحاجة إلى نقله- بمثابة قولهم: ما وقع، وقولهم لما وقع: انه ما وقع كذب قطعا، لأن الكذب هو الإخبار بخلاف الواقع، وهذا كذلك، فكذلك الكتمان الذي هو بمثابة قولهم: ما وقع. أما أن تواطؤهم على الكذب محال فلما سيأتي عن قريب- إن شاء الله- «١» " اهـ. هذه بعض مقالاته عن الرافضة، وإن كانت مختصرة، لأنها منقولة من كتبه

ما وقع. أما أن تواطؤهم على الكذب محال فلما سيأتي عن قريب- إن شاء الله- «١» " اهـ. هذه بعض مقالاته عن الرافضة، وإن كانت مختصرة، لأنها منقولة من كتبه

التي لم يرد بها الرد عليهم ف" الصعقة الغضبية" ليس- كما قال- موضع الرد عليهم، و" الإشارات" قد التزم فيه منهج الاختصار في ذكر استدلال الشيعة وغيرهم بآيات القرآن الكريم على مذاهبهم، وكان يتوسع فيه في الرد عليهم أكثر من غيرهم. ومما تقدم من المقالات يتبين أنه لو كان رافضيا مثلهم لما كشف عن عورتهم في رد رواية الصحابي لمرض في قلوبهم ... وما لعنهم. فما عرف أن رافضيا يلعن جماعته، ويسبهم، ويذكر بأنهم استطالوا على الصحابة، وكيف يدافع عن أبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة ومعاوية وغيرهم من الصحابة- ﵃ جميعا- وهم أعداء الشيعة وأعداء لعلي- ﵁ في نظرهم مع أن الرافضة ما كانت تخفي هذا في زمن الطوفي- ﵀ كابن المطهر الحلي، وغيره لمكانتهم عند الخلافة العباسية ووجود من يقدمهم عندها وهو الوزير الخبيث ابن العلقمي. ثم إن هناك من علماء الرافضة الكثير يصرحون بمذهبهم ويحضرون مجالس علماء أهل السنة ولم يدعوا أنهم على غير مذهب الرافضة. لكن مع هذا نورد ما قاله عنه المؤرخون له، واتهموه به مما يتعلق بالرفض لتظهر لنا الصورة الواضحة عن هوية الطوفي- ﵀ يقول الإمام الذهبي- رحمه الله تعالى- في كتابه:" العبر .. " عن ترجمة الطوفي:" هو سليمان بن عبد القوي ... الشيعي" ولم يزد عن هذه الكلمة عنه. أما ابن رجب- رحمه الله تعالى- فيقول بعد أن بين منزلته العلمية وفضله وتدينه وآثاره العلمية ... :" وكان مع ذلك كله شيعيا منحرفا في الاعتقاد عن السنة حتى إنه قال عن نفسه: حنبلي رافضي أشعري ... هذه إحدى العبر"

لمية وفضله وتدينه وآثاره العلمية ... :" وكان مع ذلك كله شيعيا منحرفا في الاعتقاد عن السنة حتى إنه قال عن نفسه: حنبلي رافضي أشعري ... هذه إحدى العبر"

حتى إنه صنف كتابا سماه:" العذاب الواصب على أرواح النواصب" «١» اهـ. قلت: والعجيب أن ابن رجب- ﵀: يقول عنه قبل ذلك:" وكان فاضلا صالحا ... وجالس فضلاء بغداد في أنواع الفنون وعلق عنهم ... ولقي الشيخ تقي الدين ابن تيمية والمزي والشيخ مجد الدين الحراني، وجالسهم" «٢» إلى أن قال: " وله نظم رائق وقصائد في مدح النبي ﷺ وقصيدة طويلة في مدح الإمام أحمد" «٣» اهـ. فقد مدحه أولا وبين فضله وصلاحه ثم بين أن شيوخه ومن جالسهم فضلاء الناس في عصره. وما أدري كيف يسكت عنه أولئك العلماء الفضلاء، ولا يعرفون انحرافه وتشيعه، ثم كيف يجمع بين الفضل وعلو المنزلة في العلم وبين الرفض؟ وكيف يتصنع في المسائل العلمية، مع جرأته التي تتضح من كتبه ومناظراته- ﵀ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية (٢/ ١٧٩ - ١٨٠):" وأما من عرف الإسلام كيف كان وهو مقر بأن محمدا رسول الله باطنا وظاهرا، فإنه يمتنع أن يكون في الباطن رافضيا، ولا يتصور أن يكون في الباطن رافضيا إلا زنديق منافق، أو جاهل بالإسلام ... فهل عرف أحد من فضلاء أصحاب الشافعي وأحمد وأصحاب مالك كان رافضيا؟ أم يعلم بالاضطرار أن كل فاضل منهم من أشد الناس إنكارا للرفض، وقد اتهم طائفة من أتباع الأئمة بالميل إلى نوع من الاعتزال، ولم يعلم أحد منهم اتهم بالرفض لبعد الرفض عن طريق أهل العلم ... " اهـ.

ثم كيف يكون رافضيا خبيثا ويمدح أعداء الرفض وينتحل مذهبهم الفقهي فهو كما قال ابن رجب- ﵀ مدح الإمام أحمد بقصيدة طويلة وهو لم يدرك الإمام أحمد حتى يتملق له وينافق في مدح مذهبه، ثم لم يكن هناك سلطة قوية تنتحل مذهب الحنابلة، بل كانت معظم الناس على مذاهب فقهية متعددة، بل وعلى مذاهب عقدية ونحل متفرقة وربما كان الحنابلة ومن على مذهب الإمام أحمد في العقيدة قليلين ومضايقين في عصر الطوفي كما حدث للإمام شيخ الإسلام ابن تيمية وهو رأس الحنابلة في ذلك الوقت وغيره. وابن تيمية- ﵀ من أشد أعداء الرافضة بل لقد كان كلامه عليهم صواعق مدمرة كما يتضح ذلك من كتابه المتقدم، ومع ذلك يلتقي به الطوفي- ﵀ ويجلس في حلقاته قرابة عام في دمشق ويدرس ابن تيمية على الطوفي العربية أياما، بل لقد كان الطوفي- ﵀ معجبا أشد العجب بابن تيمية- ﵀ فهو يقول فيه فيما نقله الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم في مقدمته لفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية:" كأن العلوم بين عينيه يأخذ ما يشاء ويذر ما يشاء وعرضت عليه أبيات فثنى رجليه وأجاب عنها بمائة وتسعة أبيات، ويجيب في القعدة الواحدة بعدة كراريس" «١» اهـ. وقد نقل الشيخ عبد الله بن حميد- ﵀ في مقدمة الفتاوى كلاما للطوفي في ابن تيمية نحو هذا يقول:" قال عنه الطوفي:" سمعته يقول: من سألني مستفيدا حققت له ومن سألني متعنتا نقضته فلا يلبث أن ينقطع فأكفى مئونته" «٢» اهـ. وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة (٢/ ٤٤٥):" وقد صنف

ته يقول: من سألني مستفيدا حققت له ومن سألني متعنتا نقضته فلا يلبث أن ينقطع فأكفى مئونته" «٢» اهـ. وقال الطوفي في شرح مختصر الروضة (٢/ ٤٤٥):" وقد صنف

شيخنا تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية- ﵀ عليه- كتابا بناه على بطلان نكاح المحلل، وأدرج فيه جميع قواعد الحيل، وبين بطلانه بأدلته على وجه لا نزيد عليه". أما ما روي عن الطوفي أنه قال: حنبلي رافضي أشعري ... هذه إحدى العبر فقد نقلها المؤرخون، ونسبوها إليه ورووها بروايات مختلفة منها: حنبلي رافضي ظاهري ... أشعري انها إحدى العبر ومنها: أشعري حنبلي وكذا ... رافضي هذه احدى العبر ولم يشر أحد إلى موضعها من كتبه ولم أجد لها ذكرا أو إشارة فيما حصلت عليه من كتب الطوفي- ﵀ ولا يستبعد إلصاقها به، فقد ألصق بمن هو أفضل من الطوفي أكبر من ذلك، فقد نسب إلى الإمام مالك «١» ﵀ بطريق الجزم أنه أباح إتيان المرأة في الدبر وتناقل هذا القول كثير من العلماء مع أنه برئ من ذلك- ﵀ وقد أنكر هذه المقولة عند ما سئل عن ذلك. وليس الإمام مالك وحده أو الطوفي وحده الذي ألصقت بهما التهم والأقوال الباطلة.

من العلماء مع أنه برئ من ذلك- ﵀ وقد أنكر هذه المقولة عند ما سئل عن ذلك. وليس الإمام مالك وحده أو الطوفي وحده الذي ألصقت بهما التهم والأقوال الباطلة.

وعلى فرض صحة نسبة هذه المقولة إليه فأي رواية منها قال؟ لأن في بعضها أنه رافضي وأشعري وحنبلي وبينها اختلاف، وفي بعضها أنه حنبلي أشعري ظاهري، وبين الثلاثة اختلاف أيضا ولا تجتمع هذه المذاهب لا في الفقه ولا في العقيدة إلا على وجه التعسف وقد تتفق في بعض المسائل فقط. ثم إن كتبه تشهد بأنه حنبلي في الفقه، وغير رافضي في الفقه ولا في العقيدة، وإن كان له رأيه ومنهجه المتميز عن غيره بالجرأة وقوة الأسلوب. أما أنه كتب" العذاب الواصب على أرواح النواصب" فلم أعثر على الكتاب حتى أتحقق هل قال فيه ما يدل على أنه على مذهب الرافضة؟ أم أنه يرد على من ناصب عليا العداء وأبغضه من الخوارج وغيرهم فنحن معه في أننا نبغض من أبغض عليّ بن أبي طالب- ﵁ وعاداه وأنكر فضله بعد الخلفاء الثلاثة أبي بكر وعمر وعثمان- ﵃ جميعا- وكل من لم يعرف قدره من الشيعة والخوارج وغيرهم فسيلقى جزاءه يوم القيامة. ولم يكتف ابن رجب- رحمه الله تعالى- بهذا القول عن الطوفي- ﵀ بل قال عنه أيضا:" ومن دسائسه الخبيثة أنه قال في شرح الأربعين للنووي: اعلم أن من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء: تعارض الروايات والنصوص، وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك: عمر بن الخطاب، وذلك أن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة من ذلك الزمان، فمنعهم من ذلك، وقال: لا أكتب مع القرآن غيره، مع أن النبي ﷺ قال: «اكتبوا لأبي شاه خطبة الوداع» «١» وقال:

صحابة استأذنوه في تدوين السنة من ذلك الزمان، فمنعهم من ذلك، وقال: لا أكتب مع القرآن غيره، مع أن النبي ﷺ قال: «اكتبوا لأبي شاه خطبة الوداع» «١» وقال:

«قيدوا العلم بالكتابة» «١» قالوا: فلو ترك الصحابة يدون كل واحد منهم ما روى عن النبي ﷺ لانضبطت السنة، ولم يبق بين آخر الأمة وبين النبي ﷺ في كل حديث إلا الصحابي الذي دون روايته، لأن تلك الدواوين كانت تتواتر عنهم إلينا، كما تواتر البخاري ومسلم ونحوهما" قال ابن رجب:" فانظر إلى هذا الكلام الخبيث المتضمن: أن أمير المؤمنين عمر- ﵁ هو الذي أضل الأمة، قصدا منه وتعمدا ولقد كذب في ذلك وفجر" «٢» اهـ. قلت: قد اطلعت على شرح الأربعين للنووي وهو مخطوط بدار الكتب بمصر واستعرضته من أوله إلى آخره فلم أجده، ووجدت له كلاما عكس هذا يمدح فيه أبا بكر وعمر- ﵄ منه ما تقدم في قصة اختلاف رأي أبي بكر وعمر في قتال المرتدين، وأن عمر- ﵁ خالف أبا بكر أول الأمر وكان الأولى موافقته لما عهد منه من موافقة النصوص حتى إن الوحي وافق رأيه. والقول الآخر قول الطوفي- ﵀ في شرحه لحديث (ص ١٥٦ - ١٥٧) «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين» «٣» قال:" اختلف

الناس في هذه اللام فقال أهل السنة هي للعهد والخلفاء الراشدون هم الأربعة بعد النبي ﷺ بدليل قوله: «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» «١» ونحوه. وقال الشيعة اللام لاستغراق الوصف أي كل من اتصف بالرشد والهداية من الخلفاء بعدي فعليكم بسنته، وإنما قالوا ذلك لأن أبا بكر وعمر وعثمان- رضوان الله عليهم- عندهم ليسوا من الخلفاء الراشدين المهديين، لتقدمهم على علي بن أبي طالب بغير حق ووضعهم الخلافة في غير النصاب الذي وضع الله- ﷿ فيه النبوة وهم بنو هاشم بزعمهم. ونصوص السنة وإجماع أهلها ترد عليهم في ذلك. والراشد الذي أتى بالرشد واتصف به والمهدي الذي هداه الله- ﷿ لأقوم الطرق" اهـ. وقد تأملت النص الذي أورده ابن رجب- ﵀ فرأيت أنه لا يدل على أنه من قول الطوفي- ﵀ ولا أنه يؤيده، بدليل أن أول النص يدل على أنه يحكي قولا لبعض الناس في ذلك:" وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك عمر بن الخطاب"، ثم يقول أيضا:" وقالوا: فلو ترك الصحابة يدون كل واحد ... " فليس في النص ما يؤكد ذلك ولا أنه يؤيد قول هؤلاء الزاعمين والقائلين بذلك. والذي يؤخذ عليه في هذا عدم رده على هذه المعقولة. قال ابن رجب- رحمه الله تعالى-:" وقد كان الطوفي أقام بالمدينة النبوية

Bagian 14 dari 25