الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية

Kitab aqidah Ahlussunnah wal Jama'ah karya الطوفي (w. 716 H).

Bagian 20 dari 25 943 halaman

— Bagian 20 · ع. وكيف أخبر عن حشر الحشرات والبهائم والعيدان، و… —

Bagian 20

ع. وكيف أخبر عن حشر الحشرات والبهائم والعيدان، وأن الله يقتضي «٦» بينهن. وكيف تمشي الجمال والبقر على الناس؟ وكيف يحشر الناس «٧» على الجمال ركابا؟ ".

قلت: والجواب عن هذا/ من وجوه: أحدها: أن كل هذا ممكن، لا شك في إمكانه وقد أخبر به الصادق فيجب قبوله. الثاني: أنه ليس عندك في إنكاره إلا كونه لم يذكر في كتابك/ ونحوه وقد قدمنا: أن هذا استناد إلى الجهالة، واعتماد على الضلالة، ونحن عندنا أن محمدا ﷺ أكمل الأنبياء وأشرفهم، فلا يمتنع أن يختص من العلم بما لم يعلموه، على أن أصول دين الإسلام مشتركة بين سائر الأديان لقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً والَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أَنْ أَقِيمُوا/ الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ «١». ولكن ذلك بدّل وغير في كتبكم لتطاول العهد، واعتوار «٢» اللغات والألسنة عليه «٣».

الثالث: أن هذا من الأمور الإلهية التي اعترفت أنت وحكيت عن أرسطو: " أن قوتنا بالنسبة إلى ادراكها، كإبصار الخفاش إلى الشمس" «١» وأن فائدة النبوات تعريف مثل ذلك، فليس لك أن تعترف بقصور عقلك عن أمر تعود فتنكره بناء على أن عقلك لا يدركه، بل إن اعترفت بأن الشرائع وردت بما يقصر عنه العقل البشري، لزمك تسليم مثل هذا إذا أخبر به صادق، ولا يبقى لك نزاع إلا في صدقه وعلينا بيانه، وإن أنكرت ذلك فلست من أهل الشرائع حتى نتكلم معك، لأن أهل الشرائع أجمعوا على خلافك «٢». الرابع: أن العالم بأسره لما أنكر عليكم دعواكم: أن الله هو المسيح وأنه عبارة عن ثلاثة أقانيم: الأب والابن وروح القدس، إله واحد، لجأتم إلى إمكان ذلك في قدرة الله، مع أن دعواكم إذا حققت كانت باطلة قطعا عند كل عاقل، وتمحلتم «٣» لاثباتها بتشبيهه بالشمس المتحدة في نفسها المشتملة على جرم وضوء وشعاع، وبالزبرة «٤» المحماة المشتملة/ مع وحدتها على حديد ونار وشرر، وأشباه هذا من الأشياء التي لا حاصل لها واستروحتم «٥» إلى ذلك، مع أنه مكابرة جبناء فنحن أولى أن نلجأ في هذه الأمور الغائبة عنا، الممكنة في نفسها بلا خوف إلى قدرة الله سبحانه.

ي لا حاصل لها واستروحتم «٥» إلى ذلك، مع أنه مكابرة جبناء فنحن أولى أن نلجأ في هذه الأمور الغائبة عنا، الممكنة في نفسها بلا خوف إلى قدرة الله سبحانه.

الخامس: أن هذه الأحاديث ممكنة وفيها فوائد وحكم، ومن أتى بشيء ممكن فيه حكمة وفائدة وجب قبوله منه، نبيا كان أو غيره، ما لم يقم دليل على «١» بطلانه. أما امكانها فظاهر. وأما فائدتها: أما في حديث الصفائح والشجاع الأقرع، فتخويف الناس وحضهم على أداء حقوق الفقراء من أموالهم «٢». وفيها: حق لله، وهو تعبدهم بإخراج المال المحبوب، ووجه الجمع بينهما: إما بأن يحمل على أن بعض الناس يكوى بماله، وبعضهم يمثل له شجاعا، أو بأن مال الإنسان الواحد يكوى به تارة، ويمثل له شجاعا أخرى، ومعنى تمثيله له شجاعا: أن الله- سبحانه- يرسل عليه حية يعاقبه بها على ترك الزكاة. وقوله:" أنا مالك، أنا كنزك" أي عقاب مالك، وجزاء منع حق كنزك. أو أن الله يخلق من الذهب والفضة شكل حية، ثم ينفخ فيها الروح/ فتفعل ذلك «٣»، كما أنه نفخ الروح في خشبة بيد موسى، فصارت حية تلقف ما

صنعوا «١». وأما بطح صاحب الأنعام لها حتى تطأه وتنطحه فظاهر الامكان وفائدته: ما ذكر. وأما حديث «تكون الأرض خبزة» فهو شيء قد أخبر به النبي- ﷺ «٢» ووافقه عليه حبر من أحبار اليهود، ولهذا فرح النبي- ﵇ بموافقته لئلا يستبعد ذلك منه جلف مثلك، وذلك يدل على أن اليهود يجدون ذلك في التوراة/ وهي حجة عليك. فإن قلت: لم نجد/ هذا في التوراة عندنا الآن، ثم يجوز أن اليهودي واطأه على ذلك، أو خاف من مخالفته لئلا يقتله. قلت: الجواب عن الأول: أن التوراة حرفت عما كانت في ذلك العصر فلا يلزم من عدم وجدانكم له عدمه حينئذ. وعن الثاني: بأن اليهود «٣» كانوا يوردون عليه المسائل ويمتحنونه، ويصدقونه في شيء ويكذبونه في أشياء، وما نقل عنه: أنه قتل منهم على ذلك أحدا، بل إنما كان يقتلهم في المحاربة «٤»، ولو كان قاتلا أحدا منهم على شيء من ذلك لقتل

" ابن صياد" «١» لما قال له:" أتشهد «٢» أني رسول الله؟ " قال أنت رسول الأميين. ثم قال له ابن صياد: أتشهد أني رسول الله؟ " فقال:" آمنت بالله ورسله" فقال له عمر بن الخطاب: دعني أقتله يا رسول الله- وكانوا يرونه الدجال- فقال:" لا" إنه إن يك هو فلن «٣» تسلط عليه، وإن لم يكن هو فلا

خير في قتله" «١». ولقتل" لبيد بن الأعصم" الذي سحره حتى اضطرب حالة السحر «٢»، ثم لما ظهر عليه عفا عنه «٣»، وكم بلغه السب والشتم من اليهود وغيرهم فعفا عنهم عن قدرة. وأما حشر الناس على الإبل والدواب، واقتصاص بعضها من بعض فتحقيقا لإقامة العدل، في كل شيء من خلقه، والآخرة لا تقلب الحقائق، فكما يركب الناس الدواب الآن يركبونها هناك. وهذا يكون في الأرض لأن الله- سبحانه- يطوي السموات والأرض بيمينه «٤» ويبدل الأرض غير الأرض «٥».

ب الحقائق، فكما يركب الناس الدواب الآن يركبونها هناك. وهذا يكون في الأرض لأن الله- سبحانه- يطوي السموات والأرض بيمينه «٤» ويبدل الأرض غير الأرض «٥».

وأما حشر الناس حفاة غرلا، فتحقيقا لقوله تعالى: كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا «١». وأما كونه يدفع إلى كل/ مسلم يهودي أو نصراني، يكون فداءه من النار، فلأن اليهود قتلوا الأنبياء وكذبوهم «٢»، وصلبوا إلهكم المسيح بعد ظهور الخوارق على يده «٣»، والنصارى «٤» ادعوا إلهيته وإنما هو نبي كريم «٥». فأولئك فرطوا فيه وهؤلاء أفرطوا فيه «٦»،/ وكفرتم جميعا بمحمد- ﷺ «٧» بعد مجيئه بالبينات والهدى «٨» وما جزاء من يفعل ذلك إلا النار. وأنا أرجوا أن تكون أيها العلج فدائي من النار، لما حصل بيني وبينك من النظر والجدال في الله فنحن خصمان اختصموا في ربهم إن شاء الله تعالى «٩».

ومنها: حديث: «الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله» «١». وفي سورة آل عمران «٢»: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩). وذكر عن تفسير ابن عطية «٣»، حديث: «إن أرواح الشهداء على باب الجنة في أجواف طير خضر» «٤» في أشياء مما يتعلق بهذا. قلت: وذلك مما لا إشكال فيه. فإن الأرواح عندنا أجسام لطيفة فلا يمتنع أن يكرم الله الشهداء بأن يعلقها بأشكال الطيور «٥»، ليدوم نعيمها حتى القيامة جزاء على جودهم بأنفسهم في سبيل الله.

وأما بقية الشهداء، فهم شهداء تسمية: إما باعتبار أن لهم كأجر الشهداء في سبيل الله تفضلا «١»، أو لأن ملائكة شهداء المعركة تشهدهم [أو غير ذلك. لا حكما. بدليل أحكام شرعية افترق فيها القبيلان «٢»، كالغسل والصلاة «٣» ومغفرة الذنب بأول قطرة من دم] «٤»، حتى الدّين يعفى له عنه على مقتضى حديث روي في ذلك «٥»، دون بقية الشهداء/.

رق فيها القبيلان «٢»، كالغسل والصلاة «٣» ومغفرة الذنب بأول قطرة من دم] «٤»، حتى الدّين يعفى له عنه على مقتضى حديث روي في ذلك «٥»، دون بقية الشهداء/.

[الإسراء والمعراج] ومنها: حديث المعراج والبراق «١»، وما جرى فيه/ من العجائب، وخلاف الناس في دخوله بيت المقدس أم لا؟ وأن المعراج هل كان بشخصه أم بروحه مناما؟ قلت: حديث المعراج أجمع المسلمون على صحته. والمعتمد عليه منهم على أنه كان بروحه مناما مرة، ثم كان بشخصه يقظة أخرى. وكانت الأولى تمهيدا للثانية، وأنه ﵇ دخل بيت المقدس «٢».

وحديث المعراج، وما جرى فيه مما «١» يجب تسلمه عن «٢» صاحب الشريعة إذ لا طريق إليه إلا من جهته، كما كان يخبر موسى بما يجري له مع ربه على الطور «٣»، وكما أخبر المسيح أنه يصعد إلى أبيه فيكون عن يمينه، وأنه في آخر الزمان يأتي في مجد أبيه والأملاك حوله «٤».

[الأكل والشرب في الآخرة وموقف النصارى منه] ومنها: الآيات والأحاديث المتضمنة لذكر ما في الجنة من مأكول ومشروب ومنكوح. وذكر من الأحاديث ما هو صحيح وباطل وأنكر ذلك واستعظمه بناء على شبه: إحداهن: ما نقل عن الإنجيل: أن المسيح قال في القيامة:" لا يتزوجون ولا يأكلون ولا يشربون، ولكنهم مثل ملائكة الله في السموات" «٥» وذكر عن جماعة من الأنبياء/ أنهم سألوا الابتهاج بوجه الله- يعني فلا يكون بغيره. الثانية: أن الطعام والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان، لأنها بدونهما تلهك، وهناك يصيرون كالملائكة لا يخشى عليهم الهلاك، لأنها دار السعادة الكاملة.

الثالثة: ما ذكره أبو علي ابن سينا «١» في" التنبيهات" حيث تكلم في: " البهجة والسعادة" وحاصله: أن اللذة ليست منحصرة في الحسيات «٢» بل الإنسان قد/ يترك الحسيات «٣» لتحصيل لذة الغلبة، ولو في أمر ما خسيس كالشطرنج، أو في تحصيل ذكر جميل بعده، يقتحم لأجله الأخطار، وليس ذلك من اللذات العقلية، فما ظنك بالعقلية؟ " «٤». هذا حاصل ما ذكره في هذا «٥» السؤال، وان كان قد أسهب «٦» فيه وأطال. والجواب: أما اللذات الحسية من مأكل ومشرب ومنكح، وكل ما يشتهيه الإنسان من اللذات الممكنة التي لا تغذي فيها، فهو مجمع على حصوله في الآخرة بين المسلمين. وأما شبه هذا الخصم على بطلان ذلك:

أما الأولى: فلا شك أنهم نقلوا في الإنجيل عن المسيح: أن الزنادقة المنكرين للقيامة سألوه عن سبعة إخوة تزوجوا امرأة واحدا بعد واحد، ويموتون عنها، فلمن تكون في الآخرة؟ «١» فأجابهم بما ذكر هاهنا، وهو: أن الناس في الآخرة كالملائكة لا يأكلون ولا يتزوجون، لكن هذا ينافيه ما في الفصل التاسع والعشرين «٢» من إنجيل مرقس: أن المسيح قال لرجل:" بع كلما لك واعطه للمساكين واكنزه في السماء" فصعب على الرجل، فقال له بطرس: ها نحن قد تركنا كل شيء وتبعناك، فقال يسوع:" الحق أقول لكم: إنه ليس أحد ترك بيوتا أو إخوة أو أخوات أو أبا أو أما أو امرأة أو بنين أو حقلا لأجلي ولأجل بشارتي «٣» إلا وهو يأخذ مائة ضعف الآن في هذا الزمان: منازل وإخوة وأخوات وأب وأم وبنين في الشدائد وفي الدهر الآتي في الحياة المؤبدة، أولون كثيرون يكونون آخرين، وآخرون أولين". قلت: فهذا نص في أن الناس في نعيمهم في «٤» الآخرة، كهم في الدنيا،/ وصرح بذكر المرأة. وفائدتها: النكاح، وبالحقل. وفائدته:/ الأكل، وكذا «٥» قال في آخر الفصل التاسع والعشرين «٦» من إنجيل مرقس:" من ترك شيئا لي أخذ أضعافه في الحياة الدائمة".

ئدتها: النكاح، وبالحقل. وفائدته:/ الأكل، وكذا «٥» قال في آخر الفصل التاسع والعشرين «٦» من إنجيل مرقس:" من ترك شيئا لي أخذ أضعافه في الحياة الدائمة".

وهو عام في كل ما ترك من الدنيا، فيتناول المطعم/ والمشرب والمنكح «١». فهذا نص المسيح، على خلاف ما ذكرتم عنه في جواب الزنادقة، فأحد النصين كذب قطعا، وحينئذ يسقط الوثوق بالانجيل لوقوع الكذب فيه. وأما جوابه للزنادقة بما ذكرتم، فإن صح فهو محمول على قيامة الموت لأن قيامة كل أحد موته، لأنه أول منازل القيامة فكأنه «٢» يقول: إذا مات الشخص تجرّ «٣» روحه من بدنه، فكان كالملائكة، حتى يبعث جسده يوم القيامة فيعطى أضعاف ما ترك لأجلي في الدنيا، جمعا بين نصيه، وإلا فالحكاية موضوعة مختلقة، ويدل على ذلك: أن سؤال الزنادقة له إنما هو على جهة الإيراد على دينه، والإلزام له على ما أشار إليه سياق الإنجيل ولا يتم لهم ذلك إلا بعد علمهم بأن من دين موسى والمسيح ثبوت النعيم الحسي في الآخرة، فجوابه لهم بما ذكرتم عنه يكون موافقة ومساعدة لهم. وقد استوفيت الكلام على ذلك في:" التعليق على الإنجيل" «٤».

[رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة] وأما سؤال الأنبياء للابتهاج «١» بوجه الله سبحانه فلا يبقى ما يدعيه، لجواز أن تكون البهجة بالأمرين، أعني النظر إلى وجه الله، والتمتع باللذات الحسية، وهذا عين ما نقوله. وقد سأل النبي ﷺ في دعائه التمتع بالنظر إلى وجه الله الكريم «٢»، وأجمع على جوازه ووجوبه المسلمون. وفي القرآن الكريم: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وزِيادَةٌ «٣» وأجمع المفسرون/ على أن المراد بالزيادة: النظر إلى وجه الله سبحانه «٤». وأما الثانية: فمثبتة على التي قبلها وقد بطلت، ثم لا نسلم: أن الطعام

ادَةٌ «٣» وأجمع المفسرون/ على أن المراد بالزيادة: النظر إلى وجه الله سبحانه «٤». وأما الثانية: فمثبتة على التي قبلها وقد بطلت، ثم لا نسلم: أن الطعام

والشراب في الدنيا لضرورة بقاء الأبدان على الاطلاق، لأن ذلك إنما تصح دعواه فيما يقيم الرمق «١» ويحفظ البنية، فما قولك فيما زاد على ذلك كأنواع المآكل والمشارب من اللحوم والحلاوات وأنواع الأشربة، ولهذا من ترهب «٢» من النصارى والمسلمين يقتصر على البلغة «٣»، ويدع ما سواها مما يتناول للتنعم «٤». وإذا كانت الدنيا مع أنها دار فناء ونفاد، فيها هذا النعيم، فالدار الآخرة الباقية الدائمة المأمونة الزوال أولى بذلك. ثم هب أن المأكول والمشروب لضرورة بقاء البدن، فما تقول في النكاح مع أن البدن يبقى بدونه؟ فهو من باب النعيم لا محالة.

[البعث والمعاد والرد على المنكر لذلك] وأما الثالثة: فهي مبنية على رأي" أبي علي" «٥» في أن المعاد لا يكون إلا روحانيا، فلا تتصور «٦» اللذات الحسية. إذ شرط ادراكها/ تعلق النفس بالبدن وحجته على ذلك «٧»، ما حكاه الإمام فخر الدين «٨» في المباحث المشرقية:" أن

إلا روحانيا، فلا تتصور «٦» اللذات الحسية. إذ شرط ادراكها/ تعلق النفس بالبدن وحجته على ذلك «٧»، ما حكاه الإمام فخر الدين «٨» في المباحث المشرقية:" أن

البدن لو أعيد لكان إما أن يعاد في زمن ابتدائه، أو في غيره. فإن أعيد في زمن ابتدائه، لزم اتحاد الزمنين، مع ما بينهما من الفواصل الكثيرة والأزمنة المتعددة، وهو «١» محال. وإن أعيد في غيره لم يكن المعاد هو عين المبتدأ" «٢». قلت: وهذا وهم قبيح من مثل ذلك الفاضل العلامة. لأنه كأنه يوهم أن الزمان داخل في حقيقة البدن، أو أن اتحاد الزمن شرط في صحة الإعادة. وليس كذلك، ولا دليل عليه. ومذهب المسلمين/ قاطبة: القول بالمعاد البدني،/ وإدراك اللذات الحسية والعقلية. ولذلك مناسبة حسنة، وهي: أن العالم على ثلاثة أضرب. عقل محض كالملائكة، وشهوة محضة كالبهائم، ومركب من الأمرين وهما الثقلان. فالطرفان لا مشقة عليهم. أما البهائم فلعدم التكليف وأما الملائكة فلعدم الشهوة المعارضة لعقولهم، والثقلان واسطة، عليها المشقة لتنازع العقل والشهوة في مراديهما. فيتعب «٣» الإنسان بينهما كالمخلص بين متخاصمين. فلا جرم أن الملائكة لما عبدوا الله بالعقل المجرد الخالي عن معارضة الشهوة كانت لهم اللذة العقلية، والبهجة

الروحانية. والبهائم لما خلت عن عقل تعبد الله به تمتعت باللذات الحسية الشهوانية مدة بقائها في استعمال المكلفين لها ثم يوم القيامة، تصير ترابا بعد أن يقتص لبعضها من بعض «١»، لأنه لا عبادة لها تستحق بها يوم القيامة لذة عقلية ولا حسية. وعند مصيرها ترابا يقول الكافر: يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً (٤٠) «٢» وبنو آدم لما تعبدوا فيما بين العقل والشهوة وجب بمقتضى هذه المناسبة أن يجمع لهم في الآخرة بين اللذتين العقلية بمقتضى العقل الذي عبدوا الله وعرفوه به، والحسية بمقتضى الشهوة التي صبروا على خلافها في طاعة الله- سبحانه- ولو في التوحيد وهذا معنى قوله تعالى: وجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وحَرِيراً (١٢) «٣» أي بما صبروا على الطاعات وعن الشهوات «٤». هذا آخر الجواب عما يستحق أن يجاب عنه من هذا السؤال من الآيات والأخبار الصحيحة، فأما ما ذكره من ضعيف الأخبار. وكلام" أبي حامد" «٥» وغيره: فلا يلزمنا/ الجواب عنه، ولا هو ممن يستحق ذلك".

[الرد على اعتراض النصراني على خلق السموات والأرض في ستة أيام] قال: وفي سورة الأعراف «١»: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ .... وقال في سورة السجدة «٢»: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ إلى قوله: فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها ... (١٢) «٣». فمقتضى هذه الآية الثانية أن السموات والأرض خلقتا «٤» في ثمانية أيام ألا ترى أنك لو قلت: بنيت بيتا وأسسته في يومين، وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين، لم يشك عاقل، يسمع قولك في «٥» أن مدة إقامتك البيت بجملته ثمانية أيام. ولهذا يلزم محمدا- ﷺ «٦» إن كان صادق الإخبار في الآية «٧» الأولى فالثانية بالضرورة كاذبة. وبالعكس. وذلك مطلوبنا.

مدة إقامتك البيت بجملته ثمانية أيام. ولهذا يلزم محمدا- ﷺ «٦» إن كان صادق الإخبار في الآية «٧» الأولى فالثانية بالضرورة كاذبة. وبالعكس. وذلك مطلوبنا.

قلت: الجواب عن هذا: أن الآيتين لا تناقض فيهما «١»، ولكن هذا الشخص لم تكن له معرفة بالقرآن ولا لغة العرب وتنزيل الألفاظ منازلها وجدير بمن يتكلم فيما لا يعلم أن يخطئ ويتلعثم. وبيان ذلك: أن القرآن مصرح في أكثر من ستة مواضع بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام «٢». فهذه نصوص لا تحتمل التأويل. وهذه الآيات التي في سورة السجدة «٣». فيها نوع اجمال. والمراد بها ما في تلك النصوص، ولا يبين ذلك إلا بالتأويل، والتوفيق بين الكل، ومن قواعد الأصوليين حمل المجمل على المبين،/ والظاهر على النص، والمطلق على المقيد، والعام على الخاص فهذا مجمل، أو محتمل نحمله على ذلك النص الصريح. وبيانه: أن اليومين المذكورين في قوله: قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ؟ داخلان في الأربعة المذكورة في قوله: وجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وبارَكَ فِيها وقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ (١٠) والدليل على ذلك من وجوه: أحدها: أن الله سبحانه يقول في سجدة" الم" «٤» وغيرها: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (٤) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أنه خلق السموات في يومين، فتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر

وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ... (٤) ثم ثبت بهذه الآية المتنازع فيها أنه خلق السموات في يومين، فتعين أنه خلق الأرض بما فيها من الجبال والشجر

والبحار والأقوات وغيرها في أربعة أيام، لأن هذه الأشياء إما من حقيقة «١» الأرض، أو مما بينها وبين السماء. فتعين بما ذكرناه أنها داخلة فيما خلق في أربعة أيام التي منها اليومان الأولان «٢». الوجه الثاني: أن قوله: فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ إما أن نعلقه بتقدير الأقوات فقط، أو به وبما قبله من خلق الأرض وجبالها، والبركة فيها. والأول باطل، لأنه يلزم «٣» / أن يكون فعل ما قبل ذلك، لا في زمان، وهو محال. فتعين الثاني، وهو أن أربعة الأيام متعلقة بجميع ما تقدم، من قوله: خَلَقَ الْأَرْضَ إلى قوله: أَقْواتَها «٤» وعلى هذا اعتراض لا يخفى. الوجه الثالث: أن محمدا- ﵇ لم يشك أحد في حكمته وفصاحته ولهذا نسبه الأعداء إلى أنه إنما أقام ناموسه بالحكمة والسيف. ومن يكون من الحكمة في هذه الرتبة لا يناقض ما صرح به في ستة مواضع بما يقوله في موضع، ولا يخفى عليه ذلك. فدل هذا على أنه أراد بما في هذه الآية ما في تلك الآيات. وذلك إنما يصح بجعل اليومين الأولين داخلين في الأربعة الثانية ويصير/ هذا كما لو قلت: سرت من القاهرة «٥» إلى بيت المقدس «٦» في عشرة أيام، وإلى

دمشق «١» في عشرين «٢». فإن «٣» العشرة داخلة في العشرين. أما ما ذكرته من أن «٤» قول القائل: بنيت بيتا فأسسته في يومين وأقمت حيطانه في أربعة أيام، وسقفته في يومين: يفيد أن الجملة ثمانية أيام. فجوابه أن فرضك لهذه الصورة مع تقدير تقدم النص من القائل بأنه «٥» أقام جملة البيت في ستة أيام، أو مع عدم تقدير ذلك؟. فإن قلت: مع «٦» تقدير تقدم النص المذكور كان كمسألتنا. فلا نسلم استفادة ثمانية أيام من القول المذكور «٧»، بل ستة كالمنصوص. ويكون ذلك النص قرينة في هذا التأويل، أعني حمل الثمانية الظاهرة على الستة المنصوصة. وإن قلت: مع عدم النص فليس ذلك مثل مسئلتنا، إذ لا نص معنا يكون قرينة نحمل بها الظاهر عليه، وحينئذ لا يلزم ما ذكره من كذب إحدى الآيتين ولا يحصل له مطلوب.

[مكان دفن الأنبياء] ومنها: ما رواه مالك «١» في" موطئه" بسنده إلى أبي بكر «٢» في كتاب" الجنائز" قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه» فحفر له فيه «٣». قال:" وهذا افتراء وقول باطل. فإن" يعقوب" توفي بمصر، وحمل إلى «٤» مقبرة أبيه إبراهيم" فدفن فيها «٥»، وكذلك" إبراهيم" و" إسحاق" دفنا هناك ولم يدفنا في مكانيهما من داريهما، وكذلك" داود" و" سليمان"/ إلى غيرهما من الأنبياء ماتوا بأماكنهم، ودفنوا في غيرها. وبالجملة: ما دفن نبي من الأنبياء في مكانه الذي توفي فيه، فضلا أن يكونوا أجمعون دفنوا حيث ماتوا". قلت: الجواب عن هذا من وجوه: أحدها: أن ما ذكره من دفن يعقوب في غير/ موضع موته، مأثور عن التوراة، والتوراة فيها من التحريف والتهافت والتناقض ما يمنع الوثوق بها- كما سبق-.

ن وجوه: أحدها: أن ما ذكره من دفن يعقوب في غير/ موضع موته، مأثور عن التوراة، والتوراة فيها من التحريف والتهافت والتناقض ما يمنع الوثوق بها- كما سبق-.

الثاني: أنه «١» ذكر في التوراة أن يعقوب بقي بمصر يبكي عليه سبعين يوما «٢». ولو بقي ذلك القدر غير مدفون لأنتن وأراح «٣» إذ هو بشر على كل حال وذلك إهانة للميت. ولهذا جاء في شرعنا: أن من إكرام الميت أن يبادر بدفنه، فدل على أنهم دفنوه حتى انقضت مناحتهم «٤»، ثم استخرجوه فنقلوه إلى آبائه. وحينئذ لا يكون نقله منافيا لدفنه حيث مات. فإن قيل: لعلهم صبروه «٥» حتى مكث تلك المدة ولم يحتج إلى دفن. قلنا: هذا لم ينقل في صورة التوراة ولا غيرها ومجرد احتماله لا يكفي في التصديق به. وما ذكر فيها من تحنيطه لا يدل على تصبيره، إذ كل الموتى يحنطون عند الإمكان «٦».

الثالث: أنك ناف ونحن مثبتون، والإثبات مقدم على النفي، إذا استوى المخبران، فكيف والمخبر بالإثبات ذو ناموس عظيم. وأنت فيلسوف علج. الرابع:- وهو المختار عندي في الجواب- منع صحة الحديث «١»، فإني كشفت عنه في كتاب" الجنائز" من الموطأ فلم أجده «٢»، ولم أعلم أحدا رواه إلا أحمد قال: حدثنا عبد الرزاق «٣» قال: أنا «٤» ابن جريج «٥»، قال: أخبرني أبي «٦»:

أن أصحاب النبي ﷺ لم يدروا أين يقبروه؟ «١» حتى قال أبو بكر سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لم يقبر نبي إلا حيث يموت» «٢» فأخروا فراشه «٣» وحفروا له تحته» «٤». قلت: وفي هذا الحديث جهالة وإرسال، لأن أبا ابن جريج لا يعلم حاله في الرواية، وقد أرسله عن الصحابة، فلا نعلم هل سمعه منهم أو من غيرهم عنهم؟. وهاتان/ علتان لا يبنى «٥» على ما كانتا فيه من الحديث فرع فضلا عن أن نلتزم تسليمه، والجواب عنه فيما يقدح في أصل الشريعة. ورواه ابن هشام «٦» في السيرة من وجه لا يسكن إليه أيضا. وروى الترمذي من حديث عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه. فقال أبو بكر سمعت من «٧» رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال:" ما قبض الله نبيا إلا في

وى الترمذي من حديث عائشة قالت: لما قبض رسول الله ﷺ اختلفوا في دفنه. فقال أبو بكر سمعت من «٧» رسول الله ﷺ شيئا ما نسيته قال:" ما قبض الله نبيا إلا في

الموضع الذي يجب أن يدفن فيه" ادفنوه/ في موضع فراشه «١»، وهو حديث غريب. وفي إسناده عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي «٢» وهو يضعف «٣». كيف وقد روى ابن مكة «٤» في" أماليه" والسهيلي «٥» في" الروض": أن النبي ﷺ لما مات قالوا له: كيف نصلي عليك؟ قال: «إذا وضعتموني على شفير قبري في بيتي فاخرجوا عني، فإن الملائكة تصلي عليّ أولا» «٦». وساق الحديث. فمع هذا النص كيف يكون الخلاف في موضع دفنه؟ فهذا مما يدل على ضعف ذلك الحديث.

[الجزء الثاني]

[علامات الساعة وموقف النصارى منها] قال: ومن هذا القبيل من الأخبار عما يستقبل ما خرّجه مسلم عن أبي سعيد عنه «١» قال:" لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة [اليوم] " «٢» وهذا باطل للعيان، وها نحن على وجه الأرض أكثر من العالم في ذلك الزمان. وقد أتت المائة سنة التي ذكر، وبعدها مئون"/. قلت: هذا جهل بمراد هذا الحديث، وإنما المراد به ما تبين في حديث أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «ما على الأرض نفس منفوسة- يعني اليوم «٣» - تأتي عليها مائة سنة» / رواه مسلم «٤» والترمذي «٥». وعن ابن عمر قال: صلى بنا رسول الله ﷺ ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال: «أرأيتم ليلتكم هذه؟ على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد».

قال ابن عمر: فوهل «١» الناس في ذلك فيما «٢» يتحدثونه من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال رسول الله- ﷺ «٣»: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد» يريد أن «٤» ينخرم ذلك القرن". أخرجاه في الصحيحين «٥»، ورواه أبو داود «٦» والنسائي «٧» والترمذي «٨». وقال حديث حسن «٩» صحيح. فحديث أبي سعيد إن لم يكن فيه هذا التقييد فهو محمول عليه بهذين النصين «١٠».

قال العلماء: وفائدة إخبارهم بذلك: أن يبادروا بالعمل ويغتنموا مدة المهل. ولعمري إن هذا النصراني معذور في سوء فهمه لهذا الحديث، إذ كان بعض الصحابة وهم فيه. ثم العجب ممن يفهم من هذا الحديث غير ما ذكرناه مع أنه- ﵇ وعد بأشياء تكون عند اقتراب الساعة كالدجال ويأجوج ونحوها «١» من نفخ الصعق، والقواطع الدالة على بقاء العالم، لكن الوهم لم يسقط عن أحد. والله أعلم. قال/: وفي كتاب" الطلاق" «٢» من البخاري «٣» عن سهل بن سعد الساعدي «٤» قال: قال رسول الله- ﷺ «٥»: «بعثت أنا

الم، لكن الوهم لم يسقط عن أحد. والله أعلم. قال/: وفي كتاب" الطلاق" «٢» من البخاري «٣» عن سهل بن سعد الساعدي «٤» قال: قال رسول الله- ﷺ «٥»: «بعثت أنا

والساعة كهاتين» مشيرا بالسبابة والوسطى «١». ومن باب قرب الساعة من البخاري ومسلم عن عائشة: أن رجالا من الأعراب كانوا يأتون النبي- ﷺ «٢» فيسألونه عن الساعة فكان ينظر إلى أصغرهم/ فيقول: «إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم" «٣». قلت: أما الحديث الأول فصحيح المعنى، إذ معناه أنه بعث قريبا من قيام الساعة، لكن البعد والقرب إضافيان، فقد يكون الشيء قريبا بالنسبة إلى أبعد منه، بعيدا بالنسبة إلى أقرب منه، والتفاوت بين الوسطى والسبابة نحو سبعها تقريبا، ومنذ بعث «٤» آدم إلى حينئذ نحو سبعة آلاف سنة- على خلاف في ذلك- «٥».

ومن عهد النبوة إلى الآن قريب من ألف سنة «١»، فهذا تقريب صحيح. ووقت القدح في هذا الحديث لم يأت بعد. فإن تمادي العالم نحو ألف أو ألفي سنة أخرى قد يتجه «٢» للقادح أن يقدح أو نجيب نحن «٣» بجواب آخر. وأما الحديث فصحيح أيضا، والمراد بقيام ساعتهم فيه موتهم لأن من مات فقد قامت قيامته، لأنه يصير إلى أوائل أوقات القيامة، إذ" القبر أول منازل الآخرة" «٤». ثم هذا معارض بما في آخر الفصل الرابع والعشرين «٥» من إنجيل مرقس. والتاسع والعشرين «٦» من إنجيل لوقا: حيث يقول المسيح:" إن هاهنا قوما من القيام لا يموتون «٧» حتى يعاينوا ملكوت الله" «٨».

ومراده بملكوت الرب: القيامة، كما في سائر المواضع من الإنجيل ولا يصح حمل ملكوت الله هاهنا على الآيات والمعجزات، لأنهم كانوا قد عاينوها. قال: وفي تفسير ابن عطية لسورة القمر، قال أنس: خطب رسول الله/ وقد كادت الشمس تغيب فقال: «ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقى من هذا اليوم فيما مضى» «١» وقال: «إني لأرجو أن/ يؤخر الله أمتي نصف يوم» «٢». قلت: هذا حديث له أصل في الرواية لكنا لا نحقق صحته كغيره، لكن قد «٣» رواه النسائي وابن ماجه «٤» والترمذي وحسنه، فلا يلزمنا الجواب عنه، بل

ف يوم» «٢». قلت: هذا حديث له أصل في الرواية لكنا لا نحقق صحته كغيره، لكن قد «٣» رواه النسائي وابن ماجه «٤» والترمذي وحسنه، فلا يلزمنا الجواب عنه، بل

الأحاديث الثابتة في الرواية كأحاديث البخاري ومسلم لا يلزمنا الجواب عنها في هذا المقام، لأنها آحاد، والآحاد غايتها أن تثبت بها أحكام الفروع لا أن تورد نقضا على أصول/ الشرائع «١». ولهذا قال أكثر طوائف المسلمين:" لا تثبت بأخبار الآحاد صفة لله، لأن مسائل الأصول القطعية لا تثبت إلا بقاطع" «٢» وإنما نحن تبرعنا بالجواب عن تفاصيل هذه الأحاديث تبرعا. وهذه قاعدة نافعة في هذا الباب- وقد سبقت في أول الكتاب- ثم إن «٣» تبرعنا بالجواب عن هذا كما تبرعنا به عن غيره «٤». فمعنى قوله:" ما بقي من الدنيا فيما مضى إلا كمثل ما بقي «٥» من هذا اليوم فيما مضى" هو قريب من قوله: «بعثت أنا والساعة كهاتين». والمعنى الجامع بين الحديثين تقليل «٦» ما بقي من الدنيا بالإضافة إلى ما مضى منها، وهذا صحيح، فإنه- ﵇ أخبر بجملة من أشراط الساعة وقد ظهر

كثير منها، فما عادت تتأخر، ولو عاش هذا الخصم لأبصر. وأما قوله: «إني «١» لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» فالمراد باليوم من أيام الآخرة «٢» وهو ألف سنة لقوله تعالى: وإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٤٧) «٣» ولا شك أن علم وقت الساعة من كنوز الغيب الذي استبد «٤» الله بعلمه لقوله: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ... (٣٤) «٥» وقوله: قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ ... (١٨٧) «٦». فالنبي- صلى/ الله عليه وسلم- ما كان يعلم عين وقت الساعة، لأنا لم نعتقده إلها، كما اعتقدتم إلهية المسيح، بل هو رسول كريم يعلم ما أعلمه «٧» الله سبحانه كما قال: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ ... (٢٧) «٨» فكان يعلم أمارات الساعة وقد أخبر بها ووقع بعضها ونحن ننتظر الباقي لا عين وقتها، ولذلك قال: «اني لأرجو أن يؤخر الله أمتي نصف يوم» يعني خمسمائة «٩»، وها قد أعطاه الله رجاءه وزيادة فهذا اليوم سبعمائة سنة وسبع سنين". وفي الزمان تراخي.

[منافع الحبة السوداء] قال: وفي كتاب الطب من البخاري «١» عن عائشة قالت: سمعت النبي يقول: «إن هذه الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام» «٢». قلت: هذا الحديث صحيح متفق عليه «٣»، وفي لفظ البخاري عن ابن أبي عتيق «٤» قال: (عليكم بهذه الحبة السوداء، خذوا «٥» منها خمسا أو سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه- يعني المريض- بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب «٦» فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: ... الحديث «٧».

سبعا فاسحقوها ثم اقطروها في أنفه- يعني المريض- بقطرات زيت في هذا الجانب وفي هذا الجانب «٦» فإن عائشة حدثتني أنها سمعت النبي ﷺ يقول: ... الحديث «٧».

وعن قتادة قال: حدثت/ أن أبا هريرة قال:" الشونيز «١» دواء من كل داء إلا السام" قال قتادة: يأخذ كل يوم إحدى وعشرين حبة، فيجعلهن في خرقة، فلينقعه، فليستعط به كل يوم في منخره الأيمن قطرتين، وفي الأيسر قطرة، والثاني: في الأيسر قطرتين وفي الأيمن قطرة./ والثالث: في الأيمن قطرتين وفي الأيسر قطرة «٢». قلت: فالظاهر أن هذا عن توقيف فلا ينبغي أن يقدح في هذا الخبر حتى يجرب على هذه الصفة، فإن صح فقد حصل المقصود، وإلا أمكن الجواب من وجوه: أحدها: أن أثر الشيء/ قد يتخلف لمانع، فربما تخلف أثر الشونيز لعدم خلوص نية المستشفي به في تلقي خبر الشارع «٣»، ولا شك أن الشارع لم يبعث طبائعيا «٤» ولا طبيبا، وإنما يصف ما يصف من هذا على جهة التبرك باختياره فيصير كالأدعية التي أمر بها، وقد صح عنه أنه قال:" إذا دعوتم «٥» الله فادعوه وأنتم

موقنون بالإجابة، فإن الله لا يسمع دعاء من قلب غافل لاه" «١» أو لغير ذلك من الموانع. الثاني: حمل الخبر على التقييد بما إذا كان المعالج به النبي ﷺ كرامة له وإعجازا. الثالث: تقييده بما إذا ركب مع أدوية خاصة «٢» تركيبا خاصا أو في زمن خاص أو في مزاج خاص. وليس هذا بأول لفظ قيد من ألفاظ الأنبياء، فإن الاطلاقات في كلامهم كثيرة والعلماء يقيدونها. ثم ماذا ينكر من الخبر. وقد ذكر الأطباء للشونيز منافع كثيرة؟. قال ابن جزلة «٣» في المنهاج «٤»:

«الشونيز حار يابس في الثالثة مقطع للبلغم، جلّاء، محلل للرياح والنفخ ويقطع الثئاليل «١» والخيلان «٢» والبهق «٣» والبرص «٤» والجرب «٥»، وينفع من الزكام البارد، وخصوصا مقلوا مجموعا على «٦» خرقة كتان ويطلى به جبهة من به صداع بارد ويفتح السدد، والسعوط به ينفع ابتداء الماء، وشربه ينفع من انتصاب النفس «٧» ويقتل الديدان، ولو طلي على السرة، وبذر الحيض، والماء والعسل للحصاة، ويحل الحميات البلغمية والسوداوية، ودخانه يطرد «٨» الهوام، وهو ينفع من لسع الرتيلا «٩»، وقدر ما يؤخذ منه إلى درهم «١٠» ".

لحيض، والماء والعسل للحصاة، ويحل الحميات البلغمية والسوداوية، ودخانه يطرد «٨» الهوام، وهو ينفع من لسع الرتيلا «٩»، وقدر ما يؤخذ منه إلى درهم «١٠» ".

وذكر غيره له غير ذلك من المنافع. ثم إنه إذا كان حارا يابسا في الثالثة فاتجاه مضمون الحديث منه معقول. وذلك لأنه متمكن في طبع الحياة/ وهو الحرارة. فهذا أصل يبنى عليه، ثم المرض ينقسم بانقسام العناصر/ الأربعة في كيفياته، وهي معروفة. وتقرر أن العلاج قمع الشيء بضده، فإن كان المرض باردا رطبا، فالشونيز مضاد له فيصلح دواء له. وإن كان باردا يابسا فقد تضادا في الحرارة واشتراكهما في اليبوسة يعدل بالمرطبات، وكذلك إن كان المرض حارا رطبا أو يابسا تضادا في الحرارة. وما اشتركا فيه يعدل على ما شرحته الصناعة. وبهذا التقرير يصح «١» أن فيه دواء من كل داء. بقي أن يقال: فعلى هذا تبطل فائدة التخصيص بالشونيز، لأن هذا متجه في كل حار يابس أو رطب فيقال: يجوز أنه خصه بالذكر لما اختص به من خواص لا يشارك فيها، أو أنه كان «٢» أعم وجودا عندهم أو أن هذا مفهوم لقب «٣» فلا يكون حجة على انتفاء الحكم في غيره «٤».

[طهارة محمد- ﷺ وعلو همته] قال:" وإذ قد فرغنا من امتحان الشرط الأول وهو الصدق. وحصلنا من «١» ذلك على ما اتضح «٢» وظهر. فلندخل إلى امتحان الشرط الثاني وهو: الطهارة فنتأمل ما صح عنه من ذلك". قلت:" قوله: وحصلنا من ذلك على ما اتضح وظهر" يوهم أنه/ حصل على مطلوب. ولم يحصل مع «٣» ما أجبنا به على شيء فليجمع خاطره «٤». قال:" فمن ذلك حديث البخاري عن أنس قال: كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة «٥» قيل له «٦»: وكان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطى قوة ثلاثين «٧» ".

ثم ساق أحاديث عشرة النبي- ﵇ لنسائه واستمتاعه بهن، نحو ماروت عائشة:" أن رسول الله- ﷺ «١» كان يقبلها/ وهو صائم ويمص لسانها «٢» "، وقولها:" خالط ريقي ريقه في آخر أيام الدنيا" «٣»،" وكان يأمرني وأنا حائض فأتزر ويباشرني «٤» " وقصة تزوجه زينب «٥». وقوله تعالى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها ... (٣٧) «٦».

وقول عائشة حين نزلت: تُرْجِي «١» مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «٢» ما أرى ربك إلا يسارع في هواك «٣». وما ذكره المسلمون من أن من «٤» خصائصه أنه كان إذا وقع بصره على امرأة ورغب فيها وجب على الزوج طلاقها، وأنه لما رأى زينب حاسرة قال: (سبحان مقلب القلوب) «٥» وأن

صفية «١» صارت لدحية «٢» فوصفت لرسول الله- ﷺ «٣» فبعث إلى دحية فأعطاه ما أراد ثم أخذها فقال لأم «٤» أنس «٥»:" أصلحيها" «٦».

حان مقلب القلوب) «٥» وأن

صفية «١» صارت لدحية «٢» فوصفت لرسول الله- ﷺ «٣» فبعث إلى دحية فأعطاه ما أراد ثم أخذها فقال لأم «٤» أنس «٥»:" أصلحيها" «٦».

وذكر السبب في قوله تعالى: لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ... (١) «١» وأشباه هذا. ولم يذكر في هذا الشرط تشنيعا بناء على ما قدم في أول الكتاب من كلام موسى بن عبيد الله وغيره: أن حاسة/ النكاح عار فهذه مقدمة. ثم أثبت هنا أن محمدا كان مولعا بحاسة النكاح فانتظم له الدليل «٢» فصار في التقدير تقريره هكذا «٣»: محمد كان مولعا بحاسة النكاح، وحاسة النكاح عار، فمحمد كان مولعا بالعار ومن كان مولعا بالعار لا يكون طاهرا. والنبي من شرطه أن يكون طاهرا، فمحمد ليس بطاهر فلا يصلح أن يكون نبيا. والجواب عن هذا قد سبق أول الكتاب تاما كاملا «٤»، لكن نبين هنا وجه بطلان شبهته، وذلك بمنع أن حاسة النكاح عار، بل هو من أحسن الأفعال، وجيد القرب، لأن فيه مصلحتين عظيمتين:/ إحداهما: وجودية، وهي إقامة النوع الإنساني بتكثير العباد والعبادة «٥». والثانية: عدمية، وهي إعدام الزنا بالاكتفاء بالحلال، ولهذا قال النبي ﷺ

لأصحابه: «في فعل كذا صدقة، وفي كذا صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة» قالوا: يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ثم يثاب؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان يعاقب؟» قالوا: نعم. قال: (فكذلك) «١». ثم يقال: إن كان هذا عارا فالأنبياء المتقدمون أولى به، فقد كان لسليمان ألف من بين زوجة وسرية وطاف في ليلة واحدة على سبعين امرأة «٢» " وكانت له

امرأة يحبها فعبدت صورة ابنها في داره بغير علمه، فعاقبه الله عن ذلك بأن نزع عنه الملك أربعين يوما «١» ". وكان لداود تسع وتسعون امرأة ثم صعد يوما السطح فرأى امرأة أوريا بن حنان «٢» تغتسل، وكان من فرسانه وقواده فأرسل فشدد عليه في الجهاد حتى قتل ثم تزوج امرأته فكانت هي أم سليمان، وكانت تلك خطيئة «٣». ومحمد- ﵇ إنما أخذ امرأة من زوجها باختياره بإذن الله «٤».

ه فأرسل فشدد عليه في الجهاد حتى قتل ثم تزوج امرأته فكانت هي أم سليمان، وكانت تلك خطيئة «٣». ومحمد- ﵇ إنما أخذ امرأة من زوجها باختياره بإذن الله «٤».

وفي التوراة أن" أبيمالخ" أشرف يوما على" إسحاق"/ وهو يلاعب امرأته" رفقا" «١» وأن لوطا" أسكرته ابنتاه حتى أحبلهما «٢». وأن" روبيل" ابن يعقوب وطئ سرية أبيه ونجس فراشه «٣»، وأن" يهوذا ابن يعقوب" زنا بكنته على الطريق ورهنها عمامته وخاتمه وقضيبه على جدي يعطيها إياه «٤». فأي العارين أشد؟ من ينكح النساء حلالا أم من ينكحهن زنا؟. على أننا لا نصدق هذا في الأنبياء، بل هو عندنا محرف مبدل، لكنه لازم/ لكم لأنه في التوراة، وأنتم تحتجون علينا بها. ثم إنا نقول لهذا النصراني: إن أول من نكح النساء" آدم" ثم تتابع بنوه في النكاح، الأنبياء والأولياء والصالحون والطالحون. فكيف يكون هذا/ عارا في حق بعضهم دون بعض؟ وهل هذا إلا عناد؟. ولأجل هذا السؤال الفاسد أنزل الله على نبيه- ﵇: ولَقَدْ أَرْسَلْنا

رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وذُرِّيَّةً ... (٣٨) «١». ولعلك حيث إن المسيح لم ينكح النساء تلزم العار جميع الأنبياء. وذلك لا يلزم، فإن المسيح- على رأيك- كان هو الله، أو ابن الله، فلا يجوز عليه النكاح. وعلى رأينا: أن «٢» ذلك كان منه زهدا وعزوفا عن الدنيا، ولو تزوج وأولد لكان أكمل له، وعلى رأي بعض الناس: إنه كان حصورا كيحيى بن زكريا، لا يقدر على إتيان النساء «٣». وعلى رأي آخرين أن ذلك كان آية كما كان «٤» وجوده لا من بشر آية. فإلزامك على طريق المسيح ما يعود بالقدح على النوع الإنساني على الإطلاق لا يجوز ولا يسمع.

[معجزات محمد- ﷺ وموقف النصراني منها] قال:" الشرط الثالث" الإعجاز ولم يأت محمد بمعجز، ولا خارق من خوارق العادة. قال: والدليل على ذلك: ما جاء في كتاب «١» السير أن أشراف قريش اجتمعوا عند الكعبة. فقالوا: يا محمد ما أدخل أحد على قومه ما أدخلت علينا لقد شتمت الآباء وعبت الدين وسببت الآلهة فإن كنت تريد السيادة سودناك، أو المال أغنيناك أو كان بك جنون بذلنا أموالنا وأبرأناك. فقال:" لا شيء من ذلك كله، بل الله أرسلني إليكم بشيرا ونذيرا" قالوا: فإن كنت غير قابل/ ما عرضناه عليك، فقد علمت أنه ليس أحد من الناس أضيق بلدا منا، ولا أشد عيشا، فسل ربك- إن كنت نبيا- فليسير عنا هذه الجبال التي قد ضيقت علينا، وليبسط لنا بلادنا، وليخرق فيها «٢» أنهارا، كأنهار الشام والعراق «٣»، وليبعث لنا من مضى من آبائنا، وليكن في من مضى منهم «٤»

" قصي بن كلاب" «١» فإنه كان شيخ صدق، فنسألهم عما تقول، فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك، وعرفنا لك منزلتك من الله. وأنك رسوله. فقال لهم:" ما بهذا بعثت إليكم إنما جئتكم من الله بالذي «٢» بعثني به" قالوا: فسل ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك فيما تقول، ويراجعنا «٣» عنك، وسله فليجعل لك خياما وقصورا وكنوزا من ذهب وفضة يغنيك بها عما نراك تبتغي بالأسواق وتلتمس المعايش «٤» كما نلتمسها. قال:" ما أنا بفاعل. ولا أسأل ربي هذا، وما بعثت إليكم بهذا، ولكن الله بعثني بشيرا ونذيرا". قالوا: فأسقط السماء علينا كسفا. وقالوا كثيرا حتى انتهى مقالهم إلى أن قالوا:/ أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك عنه فعلمك بما تراجعنا به «٥»،

ويخبرك بما هو صانع بنا «١»، إذ لم نقبل منك/ ما جئتنا به «٢». قد بلغنا: أنه إنما يعلمك بهذا رجل باليمامة «٣» يقال له: الرحمن «٤» وإنا- والله- لا نؤمن بالرحمن أبدا. ثم انصرف محمد حزينا إلى أهله «٥». قال:" أفلا ترى كيف سألوه عن جملة معجزات، فلم يأت بواحدة، فظهر أنه إنما كان يعلمه القرآن: الرحمن الذي ذكروه، لا غير".

انصرف محمد حزينا إلى أهله «٥». قال:" أفلا ترى كيف سألوه عن جملة معجزات، فلم يأت بواحدة، فظهر أنه إنما كان يعلمه القرآن: الرحمن الذي ذكروه، لا غير".

قلت:/ أما قوله: إن محمدا لم يأت بمعجز فسنذكر من معجزاته ما يكتفي ببعضه العاقل، وأما ما ذكر من أنه لم يجب قريشا إلى ما سألوه من المعجزات فجوابه من أربعة أوجه: أحدها: أنه علم أنهم معاندون، وأنه لو أتاهم بذلك لم يؤمنوا «١» .. والدليل على ذلك في كلامهم. فإنهم قالوا له: أزل عنا هذه الجبال، وخرق لنا الأنهار في أرضنا، وأوسعها «٢» علينا، وابعث لنا آباءنا مع" قصي «٣» " فإن صدقوك وصنعت ما سألناك صدقناك. فعلقوا تصديقهم له على شريطين: إزالة الجبال ونحوها، وتصديق الموتى [له، ولم يكتفوا بأحد الشرطين. ولا شك أن من له نية في متابعة الحق يكتفي ببعض ذلك. فإن بعد تصديق الموتى] «٤» له في ذلك لا يبقى إلا العناد. فلما علم

عنادهم لم يجبهم إلى ذلك. ولهذا أوحى الله إليه: ولَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ ... (١١١) «١». وكذلك كان. فإنه لم يؤمن من قريش إلى يسير أول الأمر. الوجه الثاني: أنه علم باستقراء أحوال الأمم الخالية مع أنبيائهم أنه إن «٢» عاجلهم بإظهار الآيات مع ما علمه منهم من العناد، أنهم يهلكون كما هلك قوم فرعون «٣» بعد إظهار موسى آياته وعاد «٤» وثمود «٥» وغيرهم، وكما مسخ قوم

من قوم المسيح: خنازير، لما لم يؤمنوا بعد نزول المائدة «١»، ونحو ذلك فأراد التمادي بهم رجاء أن يفيئوا إلى الحق. وقد جاء في الحديث أنه- ﵇ قال: «خيرت بين أن يجعل الله لي الصفا/ ذهبا ثم إن لم يؤمنوا هلكوا، وبين أن ينظروا حتى أدعوهم إلى الإسلام فاخترت أن ينظروا» «٢» معنى الحديث هذا، فهو «٣» ﵇ كان

رت بين أن يجعل الله لي الصفا/ ذهبا ثم إن لم يؤمنوا هلكوا، وبين أن ينظروا حتى أدعوهم إلى الإسلام فاخترت أن ينظروا» «٢» معنى الحديث هذا، فهو «٣» ﵇ كان

حريصا على إسلامهم، لا على تعجيل هلاكهم، ولهذا قال الله سبحانه: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً (٥٩) «١»./ أي إلا أن كذب بها الأولون فأهلكناهم، وأنت استأنيت «٢» بقومك فأجبناك إلى ذلك. ولهذا- لما أتاهم بعد ذلك بالخوارق كانشقاق القمر «٣». وتسليم الشجر «٤» وعجزوا عن معارضة القرآن، ولم يؤمنوا- جاءهم العذاب فاستؤصلوا بالسيف يوم بدر «٥» وغيره.

الوجه الثالث: أنهم سألوه ما يسقط فائدة التكليف بالإيمان بالغيب وبيانه أنهم سألوه إحياء الموتى. فلو بعثهم لهم لأخبروهم بصحة ما وعدهم وأوعدهم من ثواب وعقاب، وجنة ونار، فكان يحصل لهم بذلك العلم الضروري بما هناك فيصير إيمانهم كإيمان فرعون، لما عاين الملك ليقبض روحه قال:" آمنت «١» " فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا «٢». والمقصود: أنما هو الإيمان الاختيارى، لا الضروري. وما يفضي إلى سقوط فائدة التكليف. لا تجوز الإجابة إليه،/ وكذلك إنزال الملك عليهم يسقط فائدة التكليف. الرابع: المعارضة بما في الفصل الحادي والعشرين من انجيل مرقس «٣»: أنهم سألوا المسيح آية فلم يأت بها. والجواب مشترك. ومما يدل على جهلهم وعنادهم في سؤالهم له: أنهم أنكروا./ عليه فقره، وابتغاءه الرزق بالأسواق. وقالوا: قل لربك يجعل لك خياما «٤» وقصورا وكنوزا من ذهب يغنيك عن ذلك «٥». وهل في ابتغاء الرزق عيب عند أحد من العقلاء؟ وقد كان الأنبياء يبتغونه

برعاية الغنم وغيرها، وهل علم من حال أحد من الأنبياء أن الله جعل له خياما «١» وقصورا وكنوزا من ذهب «٢». إنما فعل ذلك بالفراعنة لطغيهم كقارون «٣» وفرعون وهامان «٤» ونظرائهم. ولذلك عاب الله عليهم قولهم حيث قال: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) الآيات إلى قوله: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) «٥» ثم قال «٦»: تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ

لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (١٠) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ ... (١١) «١» وأما قولهم: أما علم ربك أنا سنسألك عما سألناك فيخبرك بما تراجعنا به، وبما يفعل بنا إذ لم نقبل منك؟ فإنا نقول: تحذيره «٢» الذي راجعهم به، هو الذي أمر به، إذ كان لا ينطق عن الهوى. إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى (٤) «٣» وقد كان يتوعدهم بما سيجري لهم كقوله: ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (٨٨) «٤» وقوله: إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ (٤٦) «٥» / ونحو ذلك كثير. وقولهم: وقوله:" إنما يخبره بذلك ويعلمه رحمن اليمامة". الجواب عنه من وجوه: أحدها: أنه لم يصح لنا عن محمد- ﷺ «٦» أنه دخل اليمامة ليجتمع برحمانها «٧» ولا جالس أحدا من علماء الأولين، ولا الكهان بمكة ولا غيرها. فهذا كذب منهم وافتراء، وإنما هذا منهم كان على جهة الاستهزاء لما قال لهم: «اسجدوا/ للرحمن «٨»» يعني: الله. قالوا: لا رحمن إلا رحمن اليمامة. أنسجد له «٩».

كذب منهم وافتراء، وإنما هذا منهم كان على جهة الاستهزاء لما قال لهم: «اسجدوا/ للرحمن «٨»» يعني: الله. قالوا: لا رحمن إلا رحمن اليمامة. أنسجد له «٩».

كما أنه لما توعدهم بالزقوم، قال لهم أبو جهل «١»: أتدرون ما الزقوم الذي يتوعدكم به محمد؟ إنما هو الزبد بالعسل. أما والله لئن رأيناه لنتزقمنه تزقما «٢» ولذلك يقول الله له: وكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ولِيَقُولُوا دَرَسْتَ .. (١٠٥) «٣» وقال: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ ولا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨) «٤». الثاني: أن محمدا ﷺ كان أميا لا يكتب، يتيما لا أب له مستضعفا بين قريش وجبابرتها، فكيف يختصه رحمن اليمامة بالتعليم دون غيره من أصحاب الكتابة والقوة؟. الثالث: أن الذي نسبه إلى التعليم من رحمن اليمامة إنما هم نفر يسير من قريش، من جبابرتها وجهالها، على ما ظهر من جبروتهم وجهلهم في سؤالهم فكيف اختص هؤلاء بعلم ذلك دون بقية سادات العرب الذين اتبعوه من سائر القبائل كأبي بكر وعمر «٥» وعثمان «٦» وعلي وغيرهم؟، مع أن المسيح يقول في

الإنجيل «١»:" ما من خفي إلا سيظهر ولا مكتوم/ إلا سيعلن" فلو علم بقية العرب ذلك وصح عندهم لما بايعوه ولكانوا «٢» مع الذين خالفوه وهذا مما تتوفر «٣» الدواعي على نقله وظهوره، فاختصاص نفر يسير به دون سائر العرب محال عادة. الرابع: أن علماء العرب وعقلاءهم كانوا يصدقونه في دعواه، كورقة بن نوفل «٤» وأبي طالب «٥» حيث يقول: وعرضت دينا لا محالة أنه من خير أديان البرية دينا إلى أن قال: ولقد صدقت وكنت قدم أمينا «٦»

ورأى ابنه عليا يصلي مع رسول الله فقال: يا بني ما هذا؟ قال:/ علمنيه محمد. فقال: يا بنى تابع ابن عمك، فإنه لا يرشدك إلا إلى خير. وإنما منع أبا طالب من الإسلام، ما ذكره في شعره حيث يقول: لولا الملامة أو حذاري سبة «١» لوجدتني سمحا بذاك مبينا/ وكزيد بن عمرو بن نفيل «٢».

ومن الكهان الذين بشروا بنبوته:" سطيح" «١» و" شق «٢» " و" خطر" «٣»

لولا الملامة أو حذاري سبة «١» لوجدتني سمحا بذاك مبينا/ وكزيد بن عمرو بن نفيل «٢».

ومن الكهان الذين بشروا بنبوته:" سطيح" «١» و" شق «٢» " و" خطر" «٣»

كاهن ذكره الديار بكرى «١» في تفسير قوله: إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ... (١٨) «٢» وذكر له حكاية عجيبة «٣». ومن الرهبان: بحيرا «٤» وسلمان «٥» وأصحابه وغير هؤلاء كثير. الخامس: أن رحمن اليمامة إن كان قد كان عالما بمثل هذا العلم الغزير كيف لم يدع به النبوة، ويستغني عن واسطة غيره؟ مع أن مثل منصب النبوة مما لا يؤثر به أحد غيره، ويجتهد أن لا يدعه يستقر لغيره، لما علم من حب النفوس للرئاسة.

وقد كان أمية بن أبي الصلت «١» يطمع في النبوة، فلما لم تحصل له مات غيظا وحسدا، ولم يتابع محمدا على أن المعروف أن رحمن اليمامة هو مسيلمة وقد أظهر الله فضيحته يوم الحديقة فقتل، ولما رهقته السيوف قال له أصحابه ما أوحى إليك ربك؟ فقال: قاتلوا عن أحسابكم «٢» وحريمكم، واعترف بالكذب على الله. السادس: أن هذا السؤال ألزم للنصارى «٣» منه للمسلمين، لأن محمدا كان أميا، لا يختلف في ذلك اثنان: فإتيانه بمثل هذا العلم والناموس إن سلمتم أنه لم يستفده من بشر «٤» غيره فهو معجز في نفسه، وإن اتهمتموه بأنه تعلمه «٥» من غيره فالمسيح أولى بالتهمة لأنه تعلم الكتابة صغيرا وجالس العلماء وسمع منهم وكانوا يتعجبون من فرط ذكائه وإدراكه في هيكل أورشليم «٦»،

وغيره، كما ذكر في الإنجيل «١». وحينئذ يتسع/ لقائل أن يقول: إن حكمة المسيح كانت من العلماء والكتب، ومعجزاته كانت شعبذة وتخييلا، كما نسبه إلى ذلك اليهود. فأنتم في الطعن على محمد كاليهود في الطعن على المسيح، فإن صدقوا صدقتم. وأن كذبوا كذبتم، والفرق عليكم متعذر عسير «٢». قال: ومن الأدلة على كونه لم يظهر معجزة: ما قال في سورة الإسراء «٣»: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) إلى قوله سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) «٤» وقوله: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ ... (٥٩) «٥» وحسبك شهادة أنه لم يرسل بالآيات. قلت: لقد أبان هذا السائل في هذا السؤال عن بلادة عظيمة وسوء فهم مع أنه متفلسف، والمعهود من الفلاسفة جودة الذهن وحسن الفهم. أما قوله: قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) «٦» / فليس فيه ما يدل على أنه/ لم يأت بمعجز، بل فيه اعتراف بالبشرية والرسالة والعبودية بين

يدي ربه- ﷿. ونحن «١» نقول:" إن المعجز يخلقه الله على يدى أنبيائه لا أنهم هم يخلقونه على أيديهم". وقد روى وثيمة في القصص «٢» قال: قال سعيد «٣» عن قتادة عن الحسن «٤»: إن موسى لما غشيه فرعون تقدم إلى البحر فقال له: إن الله أمرني أن أسلك فيك طريقا، وضرب بعصاه البحر من غير أن يوحى إليه، فأنطق الله البحر فقال له يا موسى أنا أعظم منك سلطانا وأشد منك قوة. وأنا أول منك خلقا وكان عليّ عرش ربنا وأنا لا يدرك «٥» قعري ولا أترك أحدا يمر عليّ إلا بإذن/ ربي وأنا عبد مأمور ولم يوح إلي فيك شيء. ولم ينفرق له حتى أوحى الله إليه بذلك «٦».

يّ عرش ربنا وأنا لا يدرك «٥» قعري ولا أترك أحدا يمر عليّ إلا بإذن/ ربي وأنا عبد مأمور ولم يوح إلي فيك شيء. ولم ينفرق له حتى أوحى الله إليه بذلك «٦».

وذكر أيضا قال: قال خارجة بن مصعب «١» عن أبي إلياس «٢» عن وهب: أن موسى كان يضرب الحجر بالعصا فتنفجر الأنهار لبني إسرائيل، فقالوا يوما: لو ضاعت العصا أو الحجر متنا عطشا. فأراد الله أن يريهم قدرته وسوء ظنهم فأوحى إلى موسى فأخبره بذلك وقال: الآن لا تضرب الحجر بالعصا ولكن كلمه واعزم «٣» عليه باسمي فإنه يطيعك، فغضب موسى من كلام بني إسرائيل، ونسي ما قال له ربه، فضرب الحجر بالعصا فلم تنفجر الأنهار على عادتها. فذكر عهد ربه فأقسم على الحجر باسمه فأجاب وقال: أما تستحي يا موسى أن تنسى عهد ربك؟ هلا كان هذا قبل الآن؟ ثم تفجرت منه الأنهار «٤». فالأنبياء بشر وليسوا- كما اعتقدتم في المسيح أنه يفعل الأشياء بنفسه،

فمعنى قوله: ... هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) «١» أي: لا آتي بالمعجز إلا أن يأذن فيه ربي «٢»، وأنه لم يأذن له في ذلك الوقت، للوجوه التي بيناها قبل. وهذا أيضا معنى قوله تعالى: وأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ ... (١٠٩) «٣» أي أن إظهارها متوقف على إرادته. وأما قوله: وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ ... (٥٩) «٤» فليس إخبار بنفي الإرسال في عموم الأوقات، حتى انقضى عهد النبوة، بل ينفيه في وقت خاص وهو في أول الأمر ثم أرسل بها بعد ذلك «٥» بدليل قوله: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا ويَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) إلى قوله: ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥) «٦».

َقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) إلى قوله: ولَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ (٤) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ (٥) «٦».

قال:" ولما أسرف «١» عليهم في طلب اعترافهم له بالنبوة، وألحوا عليه في طلب الآيات، وهو لا يظهر منه غير تلاوة القرآن عليهم، عظم ضجرهم حتى ضجوا منه واستغاثوا، فقالوا في صياحهم: .. اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ (٣٢) «٢». قال: فلم يأتهم بآية ولا لحقهم ضرر، فلما رأى ذلك اعتذر بأن تلى عليهم: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ... (٣٣) «٣» الآية. قلت: وهم في هذه الحكاية،/ وهي حجة عليه. والصواب فيها: أن قريشا والنبي ﷺ لما التقوا يوم بدر استفتح عليه المشركون: أبو جهل والنضر بن الحرث «٤» وغيرهما. فقالوا: اللهم إنا لا نعرف ما جاء به محمد، فافتح بيننا وبينه. وقال أبو جهل: اللهم انصر أحب الطائفتين إليك اللهم أقطعنا للرحم، وأفسدنا للجماعة فاحنه «٥» اليوم. فقتل أبو جهل

والنضر في السبعين قتيلا، وأسر مثل ذلك في ذلك اليوم، فكان استفتاحهم عليهم «١». ثم لو سلمنا من أنهم قالوا ذلك لضجرهم منه، لكن قد أتاهم العذاب الأليم يوم بدر وغيره، وأي عذاب يكون أشد من أن يقتل الشخص ذليلا حقيرا، ثم يصير إلى العذاب الأليم؟ «٢». وأما قوله: وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ ... (٣٣) «٣» قال الكلبي «٤»: " معناه لو أراد أن يعذبهم أخرجك من بينهم" «٥». قلت: لأن الأنبياء رحمة، لا عذاب. فلا يعذب من هم فيه. ألا ترى أن لوطا لم يعذب قومه، حتى خرج عنهم، وصالح ونوح وموسى وغيرهم من الأنبياء كذلك. فهكذا. محمد لم يعذب أهل/ مكة حتى خرج منها.

وقوله: ... وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (٣٣) «١» فيه قولان: أحدهما: وفي أصلابهم من سبق في علم الله، أنه سيوجد فيكون من المؤمنين المستغفرين. والثاني: وبين أظهرهم مؤمنون مستخفون يستغفرون، فلما خرجوا من بينهم عذبوا بفتح مكة، وقيل: بيوم بدر «٢». قال:" فإذا كان أعداؤه المكذبون لا يعذبهم وهو فيهم. فكيف عذب أصحابه يوم" أحد" وهزموا. وقتل منهم جماعة". والجواب: أن ما جرى لهم يوم أحد ليس عذابا، بل شهادة. بدليل قوله تعالى: ... وتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا ويَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ واللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) «٣» وقوله: ولا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) «٤» وهي في شهداء أحد «٥»، ولئن كان قتل المؤمنين في سبيل الله عذابا فليكن قتل يحيى وزكريا «٦» وصلب المسيح عذابا، ونعم الله- سبحانه- على خلقه تارة تكون بأسباب سهلة كالأكل والشرب والنكاح. وتارة

تكون بأسباب شاقة كالشهادة والعبادات والرياضات. كما أن صحة البدن تارة تكون بتناول الأغذية والأشربة المستلذة وتارة بتناول الأدوية المستكرهة كالصّبر «١» ونحوه. قال:" وجاء في السير «٢» ": أن زينب بنت الحرث «٣» أهدت لمحمد شاة

مصلية وأكثرت من السم في الذراع، لأنه كان يحبها، فلاك منها مضغة فلم يسغها ومعه بشر بن البراء بن معرور «١» فأساغ «٢» منها لقمة فهلك. ولفظ محمد لقمته. وقال:" إن هذا العظم ليخبرني أنه مسموم" وساق القصة. قال:" وقد كان/ هذا الموضع أحق المواضع بالمعجز، وأن يعلم بالحال فيجتنب الأكل ويخبر صاحبه. قال" وأما قوله: إن هذا العظم ليخبرني بأنه مسموم" فليس بصحيح لأنه إما أن يكون أخبره قبل أن يسيغ بشر لقمته أو بعد ذلك فإن كان الأول/ فلم لم يخبر بشرا حتى مات بأكلته. وإن كان الثاني فالمخبر له موت بشر في الحال وانزعاج روحه هو حين لاك اللقمة المسمومة وكانت سبب موته بدليل قوله: " ما زالت أكلة خيبر تعادني «٣» حتى كان هذا أوان قطعت أبهرى" «٤».

موت بشر في الحال وانزعاج روحه هو حين لاك اللقمة المسمومة وكانت سبب موته بدليل قوله: " ما زالت أكلة خيبر تعادني «٣» حتى كان هذا أوان قطعت أبهرى" «٤».

قلت: أما هذه القصة فصحيحة. وأما قوله هذا الوقت كان أحق بإظهار المعجز فقد بينا أن المعجز وجوده إلى الله لا إلى الأنبياء والله بالغ أمره بأسبابه، ثم هذا يرد عليكم في المسيح، حيث صلبه اليهود فإنكم زعمتم أنه كان إلها وأنه كان يزجر الريح فتسكن والبحر فيركد وكان يحيي الموتى ويستخفي عن أعين الناس إذا أراد، فلما صار في الخشبة صاح صيحة عظيمة وسلم الروح" وقد كان هذا الوقت أحق بإظهار المعجز. فإن قلتم كان ذلك باختياره. قلنا: هذا كذب، ومحال، فإن في الإنجيل «١» أنه جمع التلاميذ وصعد بهم إلى الجبل وقال: اسهروا معي الليلة لأسأل أبي أن يغير عني هذه الكأس. وسأل ذلك فلم يجب وجاء أعداؤه فأخذوه من هناك إلى حكم الموت. وأما إخبار العظم للنبي- ﵇ بأنه «٢» مسموم فهو حق كما أخبر، وماذا يستبعد منه وقد سبح في يديه الحصى «٣»، وحن إليه/ الجذع «٤»،/ وسلم

عليه الحجر «١»، وأطاعه الشجر «٢». قوله:" إما أن يكون أخبره قبل اساغة بشر لقمته أو بعدها". فجوابه من وجوه: أحدها: أن هذه قسمة غير حاصرة لجواز أنه أخبره بعد اساغة بشر لقمته، وقبل تغيره فإن السم بالغا ما بلغ ليس صاعقة تحرق بمجرد ملابستها «٣» الجسم بل لا بدّ من نفوذه إلى الروح ثم سريانه إلى القلب. الثاني: أنه من الجائز أن بشرا سبق بلقمته فابتلعها، ثم صبر على ما وجده من ألمها ظنا أن ذلك لعارض «٤» يزول «٥»، أو أن «٦» لقمته كانت من الموضع الذي سمه قليل، فإن في القصة أنها أكثرت السم في الذراع وسمت سائر الشاة فلم يحس به سريعا، وأن النبي- ﵇ اشتغل يأكل ولم يميز إلى بشر لما عرف من أدبه على الأكل أنه لا ينظر إلى جليسه فأخبره الذراع حينئذ، ثم ظهر بعد ذلك تأثير السم في بشر.

يعا، وأن النبي- ﵇ اشتغل يأكل ولم يميز إلى بشر لما عرف من أدبه على الأكل أنه لا ينظر إلى جليسه فأخبره الذراع حينئذ، ثم ظهر بعد ذلك تأثير السم في بشر.

الثالث: لو حملنا أخبار الذراع هاهنا على مجازه وهو الاستدلال بانزعاج الروح بالسم كما يقال:" أخبرني السيف بما لقي من الوقائع" استدلالا بفلول مضاربه على ذلك. و" أخبرني المنزل برحيل أهله منذ حين" لدروس رسمه، ونسخ الرياح آثاره- لما كان فيه محذور. فإن لمحمد- ﵇ من المعجزات المحققة ما يغنينا عن المنازعة في هذه. وحينئذ يكون الإخبار صحيحا بلا نزاع. قال:" فها نحن قد بينا لك بنص القرآن على طريق الاختصار أنه لم يأت بمعجزة وتبين ذلك من الحديث الصحيح عندهم" وذكر حديث مسلم: «ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي/ من الآيات ما آمن على مثله البشر/ وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحى الله إلى وأرجوا أن أكون «١» أكثرهم تابعا يوم القيامة «٢» ". قال:" فمن حاول التعصب له، ورام الانتصار بشهوة نفسه بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين فقال: إنه فعل وصنع شيئا من المعجزات، فهو مكذب لقرآنه، وحديثه الصحيح.

قال:" وقوله في الحديث:" إني لأرجو «١» أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة" مسلم له. فإن جميع أهل الباطل والكذب متبعوه إلى جهنم يوم القيامة. وأهل الحق الذين هم قليلون بالنسبة إلى هؤلاء يتبعون سيدنا المسيح إلى الحياة الدائمة"./ قلت: قوله:؛ قد بينا بنص القرآن أنه لم يأت بمعجز" قد بينا لمن أنصف أنه لم يبين شيئا من ذلك. وإنما مادة كلامه أمران: هوى وقصر باع في العلم وسوء فهم. وأما قوله في حديث مسلم:" وإنما كان الذي أوتيته وحيا" فجوابه من وجهين: أحدهما: أنه يجوز أن هذا الحديث قاله في أول الإسلام قبل تكامل معجزاته. الثاني: أن الأصوليين اختلفوا في" إنما" هل تقتضي الحصر أم لا؟. بل الإثبات المؤكد وهو الذي يدل عليه الدليل، وحينئذ لا يفيد هذا الحديث انحصار معجزه في القرآن «٢» على أنه لو أفاد

لكان فيه كفاية «١»، كما سنبين «٢». فتقدير الكلام إذن: وأن الذي أوتيته كان وحيا، وإنما خصه بالذكر لأنه أول ما ظهر على يديه ورأى بسببه الملائكة، وهو قديم على أصل أهل السنة «٣» وسائر معجزات الأنبياء مخلوقة، وهو المتواتر اللفظي، فلهذه الخصائص خصه بالذكر.

وقوله:/" فمن حاول التعصب له بالتمسك بنقل الآحاد للمعجزات المردودة عند علماء المسلمين [فقال: إنه فعل وصنع فهو مكذب لقرآنه «١» وحديثه الصحيح. فجوابه: أنا قد بينا أن القرآن والحديث الصحيح لا يد لان على أنه لم يأت بمعجز. وأما قوله:" نقل الآحاد المردودة «٢» عند علماء المسلمين"] «٣» فهذا عدم علم بأصول المسلمين واصطلاحهم في دينهم، فيحتاج أن «٤» نشرح ذلك بيّنا، ليعرفه من وقف عليه ممن لم يعرفه. فنقول: اعلم أن الخبر إما متواتر أو آحاد والمتواتر لفظي «٥» أو معنوي. فالمتواتر هو: الخبر الّذي ينقله عدد لا يتواطأ مثلهم على الكذب لكثرتهم عن مثلهم عن مثلهم إلى محل صدوره، يستوي طرفاه وواسطته في ذلك، ويستند في أصله إلى حس، لا إلى نظر، واللفظي منه: ما كان الاتفاق فيه على قضية واحدة معينة" يخبر بها هؤلاء القوم بالشرط المذكور، كطوفان نوح، وإغراق «٦» فرعون. وقلب «٧» عصا موسى حية، وإحياء المسيح الموتى «٨». وقول محمد: إني

قضية واحدة معينة" يخبر بها هؤلاء القوم بالشرط المذكور، كطوفان نوح، وإغراق «٦» فرعون. وقلب «٧» عصا موسى حية، وإحياء المسيح الموتى «٨». وقول محمد: إني

رسول الله، وتحديه العرب بالقرآن، ونحو ذلك. والمعنوي: ما كان إخبار المخبرين فيه عن عدة «١» قضايا جزئية تشترك في كلي واحد، كسخاء حاتم «٢»، وشجاعة علي. فإن التواتر لم يوجد في قضية واحدة/ من مكارم حاتم، ولا من شجاعة علي. بل نقل قوم: أن حاتما وهب يوما فرسا ويوما قطعة إبل، ويوما قطيع غنم، ويوما باع نفسه ببعيرين نحرهما لضيفه. في قضايا كثيرة/ حصل التواتر بمجموعها لا بواحدة منها. وكذلك في شجاعة" علي": صح عنه أنه كان يوم بدر أول مبارز «٣». ويوم أحد أول مقاتل «٤»، ويوم الخندق بارز

عمرا «١»، وقد نكل عنه الناس، ويوم خيبر/ خصه النبي- ﷺ «٢» بالراية، بعد رجوع الشيخين بها «٣» لم يفتح عليهما، فقتل مرحبا «٤» في

جماعة، من اليهود «١»، وكان الفتح على يده «٢»: وفي يوم حنين قتل ذا الخمار برازا «٣». وفر الناس عن النبي- ﵇ فلم يبق معه إلا هو «٤» سابع سبعة «٥»، وأنه لم يرجع عن مقبل، ولا تبع مدبرا ونحو ذلك مما حصل بمجموعه العلم بشجاعته. وإن شئت فسم الأول تواترا منفردا «٦» والثاني تواترا مركبا، أعني من

مجموع قضايا. وإن شئت سم الأول كليا، والثاني جزئيا لا حجر في شيء من ذلك «١». وأما الآحاد: فما رواه العدل الضابط عن مثله عن مثله «٢» إلى محل صدوره، ثم ينقسم إلى مستفيض وغيره، فالمستفيض أعلى من الآحادي، ودون التواتر «٣».

فإذا عرفت هذا فمعجزات النبي ﷺ متواترة «١». لكن القرآن تواتره لفظي: وما عداه منها تواتره معنوي، على ما بينا وسنبين، بضرب المثال وحينئذ يتبين أن قوله:" إن «٢» ما عدا القرآن من معجزاته آحاد مردودة، عند علماء المسلمين" كلام شخص غير محصل وإنما المردود عندهم هو إخبار الواحد عن الواحد أو الاثنين «٣» في قضية واحدة فهذا يوجب العمل، ولا يفيد العلم، ولا يثبت به أصل من أصول الشريعة ولا يرد به عليها «٤» قدح «٥».

و إخبار الواحد عن الواحد أو الاثنين «٣» في قضية واحدة فهذا يوجب العمل، ولا يفيد العلم، ولا يثبت به أصل من أصول الشريعة ولا يرد به عليها «٤» قدح «٥».

وقد بينا- فيما سبق «١» - أن جميع ما أورده هذا الخصم من أخبار «٢» الآحاد التي زعمها قادحة في الشريعة لا ترد علينا ولا يلزمنا الجواب عنها، وإنما أجبنا عنها في أماكنها تبرعا. إذا عرفت هذا. فالقرآن معجز ثابت بالتواتر اللفظي، كما سنبين، وباقي المعجزات بالتواتر المعنوي. وقد صنف الناس فيها كتبا ضخمة كالشفاء للقاضي/ عياض، والوفاء بفضائل المصطفى، لأبي الفرج ابن الجوزي «٣»، ودلائل النبوة، للبيهقي «٤»، والبشر بخير البشر، لابن ظفر «٥». ورأيت لبعض المغاربة: دلائل النبوة ومعجزاتها عشر مجلدات، وغير ذلك مما لم أقف عليه كثير. وإنما أذكر منها هنا جملة منبهة على غيرها: فمنها: ما أخرجاه/ في الصحيحين من حديث ابن مسعود قال: انشق القمر على عهد رسول الله ﷺ شقتين حتى نظروا إليه فقال رسول الله ﷺ «٦»: اشهدوا. والروايات بانشقاق القمر في الصحيح عن ابن عمر، وابن عباس وأنس «٧».

ومنها: ما روى جابر بن سمرة «١». قال: قال رسول الله ﷺ: إن بمكة حجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت إني لأعرفه الآن. رواه مسلم «٢» والترمذي «٣» وقال: حسن غريب. ومنها: ما روى علي بن أبي طالب قال:" كنت مع النبي ﷺ بمكة فخرجنا في بعض نواحيها، فما استقبله جبل ولا شجر إلا وهو يقول: السلام عليك يا رسول الله" رواه الترمذي «٤». وقال: حديث غريب. ومنها: ما روى أنس/ أن رسول الله ﷺ خطب إلى لزق «٥» جذع، واتخذوا له منبرا، فخطب عليه، فحن الجذع حنين الناقة، فنزل النبي ﷺ فمسكه «٦»

فسكن". رواه الترمذي «١» وقال:" حسن صحيح"، ورواه أحمد «٢» والبخاري بألفاظ متعددة «٣». ومنها: ما روى ابن عباس، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: بم «٤» أعرف أنك نبي؟ قال: «إن دعوت هذا العذق من هذه النخلة تشهد أني رسول الله؟ فدعاه «٥» رسول الله- ﷺ «٦» فجعل ينزل من النخلة حتى سقط إلى النبي ﷺ، ثم قال له:" ارجع، فعاد. فأسلم الأعرابي. رواه/ الترمذي «٧» وقال:" حسن صحيح «٨» " والعذق: شمراخ النخل الذي فيه الرطب «٩».

ومنها ما روى يعلى بن مرة «١» قال: خرجت مع النبي- ﷺ «٢» ذات يوم إلى الجبانة «٣»، حتى إذا أبرزنا «٤»، قال: انظر ويحك «٥» هل ترى من شيء يواريني «٦» "؟ قلت: ما أرى شيئا يواريك «٧» إلا شجرة، ما أراها

تواريك قال:؛ فما قربها «١»؟ " قلت: شجرة مثلها أو قريب منها. قال: فاذهب إليهما فقل: إن رسول الله- ﷺ «٢» يأمركما أن تجتمعا بإذن الله" قال: فاجتمعنا، فبرز لحاجته ثم رجع فقال:" اذهب إليهما فقل لهما" إن رسول الله يأمركما أن ترجع كل واحدة منكما إلى مكانها فرجعت «٣». قال: وكنت معه ذات يوم جالسا إذ جاء جمل يخب حتى برك بين يديه ثم ذرفت «٤» عيناه فقال:" ويحك انظر لمن هذا الجمل إن له لشأنا"/ قال: فسألت فوجدته «٥» لرجل من الأنصار، فدعوته إليه فقال: ما شأن جملك هذا؟ قال: لا أدري، عملنا «٦» عليه ونضحنا عليه «٧» حتى عجز عن السقاية فائتمرنا البارحة أن ننحره ونقسم لحمه قال:" فلا تفعل هبة لي، أو بعنيه" قال «٨»: بل هو لك يا

Bagian 20 dari 25