— Bagian 9 · علي ما لا يقدر عليه عشرة من بُعران الدنيا، ويحتم… —
Bagian 9
علي ما لا يقدر عليه عشرة من بُعران الدنيا، ويحتمل أن يتعاقبوه. انتهي ملخصًا. وقال الخطابي والقرطبي، وصوبه القاضي عياض وقواه بحديث حذيفة بن أسيد ﵁: إن هذا الحشر يكون قبل يوم القيامة، يُحشر الناس أحياء إلى الشام، وأما الحشر من القبور فهو علي ما في حديث ابن عباس ﵄. قال: وقوله: "اثنان علي بعير إلى عشرة" يريد: أنهم يعتقبون أنهم يتعاقبون البعير الواحد يركب بعض ويمشي بعض؛ أي: وذلك لقلة الظهر كما في بعض الأحاديث. قال القاضي عياض: ويقويه آخر حديث أبي هريرة ﵁: "تقيل معهم وتبيت، وتصبح وتُمسي"، وأن هذه الأوصاف مُختصةٌ بالدنيا. ورجحه الطيبي وتعقب علي الشارح المذكور، وأجاب عن أول وجوه ترجيحه بأن الدليل المخصص ثابت، فقد ورد في عدة أحاديث وقوع الحشر في الدنيا إلى جهة الشام، وذكر حديث حذيفة بن أسيد السابق ذكره، وحديث معاوية بن حيدة رفعه: "إنكم محشورون -ونحى بيده نحو الشام- رجالًا ورُكبانًا وتخرون علي وجوهكم"، أخرجه الترمذي، والنسائي، وسنده قوي. وحديث: "ستكون هجرة بعد هجرة، وينحاز الناس إلى مهاجر إبراهيم، ولا يبقي في الأرض إلا شرارها، تلفظهم أرضوهم، تحشرهم النار مع القردة والخنازير، تبيت معهم إذا باتوا، وتقيل معهم إذا قالوا" أخرجه أحمد بسندٍ لا بأس به. وحديث: "ستخرج نارٌ من حضر موت تحشر الناس. قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: عليكم بالشام". قال: فليس المراد بالنار في هذه الأحاديث نَارَ الآخرة كما زعمه المعترض، وإلا لقيل: تحشر بقيتهم إلى النار، وقد قال: "تحشر بقيتهم النار" فأضاف الحشر إليها. قال: والجواب عن الثاني أن التقسيم المذكور في سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون
: تحشر بقيتهم إلى النار، وقد قال: "تحشر بقيتهم النار" فأضاف الحشر إليها. قال: والجواب عن الثاني أن التقسيم المذكور في سورة الواقعة لا يستلزم أن يكون
هو التقسيم المذكور في الحديث، فإن الذي في الحديث ورد علي القصد من الخلاص من الفتنة، فمن اغتنم الفرصة سار علي فسحة من الظّهر، ويُسرة في الزاد، راغبًا فيما يستقبله، راهبًا مما يستدبره، وهؤلاء هم الصنف الأول في الحديث. فمن تواني حتي قل الظهر، وضاق أن يسعهم لركوبهم اشتركوا أو ركبوا عقبة، فيحصل اشتراك الاثنين في البعير الواحد، وكذا الثلاثة يمكنهم كل من الأمرين. وأما الأربعة فالظاهر من حالهم التعاقب، وقد يمكن الاشتراك إذا كانوا خِفَافًا أو أطفالًا. وأما العشرة فبالتعاقب لا غير. وسكت عما فوقها إشارةً إلى أنها المنتهي في ذلك، وعما بينها وبين الأربعة إيجازًا واختصارًا، وهؤلاء هم الصنف الثاني في الحديث. وأما الصنف الثالث: فعبر عنه بقوله: "تحشر بقيتهم النار"؛ إشارةً إلى أنهم عجزوا عن تحصيل ما يركبونه، ولم يقع في الحديث بيان حالهم، بل يحتمل أنهم يمشون أو يسحبون فرارًا من النار. ويؤيد ذلك: ما وقع في آخر حديث أبي ذر ﵁ الذي تقدمت الإشارة إليه في كلام المعترض، وفيه أنهم سألوا عن السبب في مشي المذكورين، فقال: تُلقي الآفة علي الظهر حتي لا يبقي ذات ظهر، حتي إن الرجل ليعطي الحديقة المعجبة بالشارف -أي: الناقة- المسن ذات القتب؛ أي: يشتريها بالبستان الكريم؛ لهوان العقار الذي عزم علي الرحيل عنه، وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده، وهذا لائِقٌ بحال الدنيا دون الآخرة، مُؤكدٌ لما ذهب إليه الخطابي وغيره. ويتنزل علي وفق حديث الباب؛ يعني: حديث "المصابيح"، وهو أن قوله: "فوج طاعمين كاسين راكبين" مُوافقٌ لقوله: "راغبين راهبين". وقوله: "وفوج يمشون"، مُوافقٌ للصنف الذين يتعاقبون علي البعير؛ فإن صفة المشي لازمة لهم. وأما الصنف الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم الملائكة.
ين". وقوله: "وفوج يمشون"، مُوافقٌ للصنف الذين يتعاقبون علي البعير؛ فإن صفة المشي لازمة لهم. وأما الصنف الذين تحشرهم النار فهم الذين تسحبهم الملائكة.
قال: والجواب عن الثالث: أنه تبين بشواهد الحديث أنه ليس المراد بالنار نار الآخرة، وإنما هي نارٌ تخرج من الدنيا أنذر النبي ﷺ بخروجها، وذكر كيفية ما تفعل في الأحاديث المذكورة. والجواب عن الرابع: أن حديث أبي هريرة ﵁ من رواية علي بن زيد -أي: الذي استدل به المعترض- مع ضعفه لا يُخالف حديث الباب؛ لأنه مُوافقٌ لحديث أبي ذر ﵁ في لفظه، وقد تبين من حديث أبي ذر ﵁ ما دل علي أنه في الدنيا، لا بعد البعث في الحشر إلى الموقف، إذ لا حديقة هناك ولا آفة تلقي علي الظهر. ووقع في حديث علي بن زيد المذكور عند أحمد: أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك، وأرض الموقف مستوية لا عوج فيها ولا أمتًا، ولا حدب ولا شوك. قال: هذا ما سنح لي علي سبيل الاجتهاد، ثم رأيت في "صحيح البخاري" في باب المحشر: "يحشر الناس يوم القيامة علي ثلاث طرائق"، فعلمت من ذلك أن الذي ذهب إليه الإمام التُّوربشتي هو الحق الذي لا محيد عنه. انتهي كلام الطيبي مع التلخيص. قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" بعدما نقل ذلك عنه ما نصه: قلت: ولم أقف في شيءٍ من طرق الحديث الذي أخرجه البخاري علي لفظ: "يوم القيامة"، لا في "صحيحه"، ولا في غيره، وكذا هو عند مسلم، والإسماعيلي، وغيرهما ليس فيه: "يوم القيامة". نعم؛ ثبت لفظ: "يوم القيامة" في حديث أبي ذر ﵁ المنبه عليه قبل، وهو مُؤولٌ بأن المراد بذلك: أن يوم القيامة يعقب ذلك فيكون من مجاز المجاورة، ويتعين ذلك لما وقع فيه أن الظهر يقل بما يلقي عليه من الآفة، وأن الرجل يشتري الشارف الواحد بالحديقة المعجبة، فإن ذلك ظاهرٌ جدًا في أنه من أحوال الدنيا لا بعد البعث. انتهي كلام الحافظ بلفظه. وحاصله: أن حمل لفظة من الحديث علي المجاز أهون من إلغاء جملة من ألفاظه وإبطال معني الحديث، فيتعين.
وعلي هذا: فلو ثبت لفظ: "يوم القيامة" في "البخاري" أيضا لوجب تأويله بذلك كذلك؛ لذلك. وأقول: قد مر في حديث ابن عمر ﵄ عند أحمد، والترمذي وقال: حسنٌ صحيح: "ستخرج نار من حضرموت، أو من بحر حضرموت، قبل يوم القيامة تحشر الناس. . . ." الحديث. فقد صرح بكونه قبل يوم القيامة، وحديث حذيفة بن أسيد عند غير البخاري: "لن تقوم الساعة حتي تروا قبلها. . . ." الحديث، فقد تعارض مع حديث البخاري المذكور علي تقدير ثبوت لفظة: "يوم القيامة"، ولا يمكن تأويلهما بخلافه، فوجب المصير إليه دفعًا للتعارض، فثبت أن الحق أن النار قبل يوم القيامة، وبالله التوفيق. فإن قلت: كون النار آخر الآيات يستلزم أن لا يكون في الأرض خيار، وقد صُرح بذلك في حديث حذيفة ﵁ عند الطبراني، وابن عساكر المار؛ فإن فيه: "قيل: يا رسول الله؛ أهي سليمة علي المؤمنين والمؤمنات؟ قال: وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذ؟ ! . . . ." الحديث. وفي حديث ابن عمرو ﵄ عند أحمد، وأبي عبيدة، وعند أبي داود، والحاكم، وأبي نُعيم: "فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم". وفي بعض الأحاديث: "راغبين راهبين وطاعمين كاسين"، فيلزم أن يوجد الخيار يومئذ، وهذا تناقض أو كالتناقض. قُلْتُ: ليس في الحديث إلا أن خير الناس يهاجرون باختيارهم إلى الشام في رفاهية ورخاء، ولا يلزم من ذلك أن يبقوا إلى خروج النار، بل الثابت أن الريح تقبضهم ولا يبقي إلا الشرار، وأن المراد خيارهم في حال حياة الدنيا من يذهب بنفسه، وهم الطاعمون الكاسون الذين يجدون الظهر والسعة، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا خيارًا عند الله، وكونهم راغبين في الوصول إلى السلامة، راهبين من النار كما فسره به الطيبي لا يلزم منه أن يكونوا مؤمنين.
عة، ولا يلزم من ذلك أن يكونوا خيارًا عند الله، وكونهم راغبين في الوصول إلى السلامة، راهبين من النار كما فسره به الطيبي لا يلزم منه أن يكونوا مؤمنين.
وهذا واضح، وبالله التوفيق لسلوك أوضح طريق، إنه بالإجابة حقيق، وبعباده رفيق. تَذْنيبٌ ورد في "الصحيحين" عن أبي هريرة ﵁: "إن آخر من يحشر راعيان من مُزينة يريدان المدينة، ينعقان بغنمهما فيجدانها وحوشًا، حتي إذا بلغا ثنية الوداع خرا علي وجوههما". وثنية الوداع: قرب المدينة إلى جهة الشام علي الأصح (١). وفي رواية ابن أبي شيبة عنه: "رجلان: رجلٌ من جهينة، وآخر من مزينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المدينة فلا يجدان إلا الثعلب، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما علي وجوههما حتي يلحقانهما بالناس". وَروي ابن أبي شيبة أيضًا عن حذيفة بن أسيد ﵁ قال: "آخر الناس محشرًا رجلان من مزينة يفقدان الناس، فيقول أحدهما لصاحبه: قد فقدنا الناس منذ حين، انطلق بنا إلى شخصٍ من بني فلان، فينطلقان فلا يجدان أحدًا، ثم يقول: انطلق بنا إلى المدينة، فينطلقان فلا يجدان بها أحدًا، فيقول: انطلق بنا إلى منزل قريش ببقيع الغرقد، فينطلقان فلا يريان إلا السباع والثعالب، فيتوجهان نحو البيت الحرام". قال السمهودي في الجمع بينهما: وكأنه إذا توجها نحو البيت الحرام ينزل إليهما الملكان قبل ذهابهما، فلا يُخالف ما تقدم. انتهي قُلْتُ: وكونهما من مزينة تغليب؛ لأن أحدهما من جهينة؛ كما في رواية ابن أبي شيبة، والله أعلم.
زل إليهما الملكان قبل ذهابهما، فلا يُخالف ما تقدم. انتهي قُلْتُ: وكونهما من مزينة تغليب؛ لأن أحدهما من جهينة؛ كما في رواية ابن أبي شيبة، والله أعلم.
وهذا الحشر لهما من نفخ الصور، فإن بعد النار المذكورة يُنفخ في الصور وتقوم الساعة. روي الشيخان عن أبي هريرة ﵁؛ مرفوعًا: "لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما يتبايعانه، فلا يطويانه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه؛ أي: يلطخه بالطين". يقال: لاط حوضه، يليطه، ويلوطه؛ إذا لطخه بالطين وأصلحه. فلا يَسقي فيه -أي: إبله ودوابه- ولتقومن الساعة وقد رفع أُكْلَتهُ -أي؛ بضم الهمزة؛ يعني: لقمته- إلى فِيه فلا يطعمها -أي: لا يأكلها-. وفي حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عند مسلم والنسائي: "يخرج الدجال فيمكث أربعين. لا أدري أربعين يومًا أو شهرًا أو عامًا. . . ." الحديث. وفيه: "يبقي شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع" ... إلى أن قال: "ثم يُنفخ في الصُّور فلا يسمع أحدٌ إلا أصغي لِيتا -ورفع لِيتا- قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، فَيَصعق ويَصعق الناس". قال في "النهاية": (اللِّيت) -أي: بكسر اللام- صفحة العنق، وهما ليتان. و (أصغي): أمال. انتهي والمعني: أنه يرفع إحدي أذنيه نحو السماء، كمن يستمع النداء من فوق. وفي "الصحيحين": عن أبي هريرة ﵁: "ما بين النفختين أربعون عامًا"، ونحوه عند أبي داود وابن مردويه عنه. وروي ابن المبارك عن الحسن مثله. وعند مسلم والنسائي: "ثم يرسل الله مطرًا كأنه الطل فتنبت منه أجساد بني آدم، ثم ينفخ فيه أخري فإذا هم قيام ينظرون، ثم يقال: يا أيها الناس؛ هَلمَّ إلى ربكم ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾. . . ." الحديث. ونسأل الله العفو، والعافية التامة، والمغفرة العامة في الدارين لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين، ولمشايخنا في الدين ولإخواننا دينًا وطينًا، ولأمة محمد ﷺ أجمعين؛ إنه أرحم الراحمين. آمين.
خَاتمَة نختم بها الكتاب إن شاء الله تعالي تتميمًا للفائدة فنقول: قال الإمام الحافظ الحجة جلال الدين عبد الرحمن السيوطي في رسالته المسماة بـ"الكشف في مجاوزة هذه الأمة الألف": الذي دلت عليه الآثار أن مدة هذه الأمة تزيد علي ألف سنة، ولا تبلغ الزيادة عليها خمس مئة سنة، وذلك لأنه ورد من طُرقٍ أن مدة الدنيا -أي: من لدن آدم ﵇ إلى قيام الساعة- سبعة آلاف سنة، وأن النبي ﷺ بُعث في آخر الألف السادسة. قال: ورد أن الدجال يخرج علي رأس مئة سنة، وينزل عيسي ﵇ فيقتله، فيمكث في الأرض أربعين سنة، وأن الناس يمكثون بعد طلوع الشمس من مغربها مئة وعشرين سنة، وأن بين النفختين أربعين سنة، فهذه مئتا سنة لابد منها. قال: ولا يمكن أن تكون المدة ألفًا وخمس مئة سنة أصلًا، ثم ساق بسنده الأحاديث الدالة علي ما ذكره مُستوفيًا لطرقها. أقول: الذي فُهم مما مر من الأحاديث التي ذكرناها في القسم الثالث أن المهدي يمكث في الأرض أربعين سنة، وأن عيسي ﵇ يمكث بعد الدجال أربعين سنة، كما رواه الحاكم في "المستدرك" عن ابن مسعود ﵁: "أن عيسي ﵇ ينزل فيقتل الدجال، فيتمتعون أربعين سنة، لا يموت أحدٌ، ولا يمرض أحد، ويقول الرجل لغنمه ولدابته: اذهبوا فارعوا، وتمر الماشية بين الزرعين لا تأكل منه سنبلة، والحيات والعقارب لا تؤذي أحدًا، والسبع علي أبواب الدور، ويأخذ الرجل المُدّ من القمح فيبذره بلا حرث فيجيءُ منه سبع مئة مُدٍّ. . . ." الحديث. فإنه ظاهر في أن الأربعين بعد الدجال، وأن بعد عيسي ﵇ يتولي أمراء؛ منهم القحطاني يتولي إحدي وعشرين سنة، ولنفرض لبقيتهم إلى طلوع الشمس من المغرب عشرين سنة أيضًا إن لم تكن أكثر، فهذه مئة وعشرون سنة، ومر أن الدجال يمكث أربعين سنة، فإن لم تكن سنين فلا أقل من مقدار سنتين؛ لأن أيامه طوال،
ن المغرب عشرين سنة أيضًا إن لم تكن أكثر، فهذه مئة وعشرون سنة، ومر أن الدجال يمكث أربعين سنة، فإن لم تكن سنين فلا أقل من مقدار سنتين؛ لأن أيامه طوال،
وأن بعد طلوع الشمس من مغربها يمكث الناس مئة وعشرين سنة. وفي رواية: أن الشرار بعد الخيار عشرون ومئة سنة. ومر أيضًا: أن المؤمنين يتمتعون بعد طلوعها أربعين سنة، ثم يُسرع فيهم الموت. فهذه ثلاث مئة وعشرون سنة، وقد مضي بعد الألف قريبٌ من ثمانين، فهذه أربع مئة، وإلي تمام هذه المئة تبلغ أربع مئة وثلاثين، وقد مر عن السيوطي أنه لا تبلغ خمس مئة، بل أخذ بعضهم من قوله تعالي: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾، وقوله: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ أن الساعة تقوم سنة سبع بعد أربع مئة، فإن عدد حروف ﴿بَغْتَةً﴾: ألف وأربع مئة وسبع والعلم عند الله تعالي. فيحتمل خروج المهدي علي رأس هذه المئة احتمالًا قويًا بل قبل المئة، إذ الدجال يخرج في خلافته، وهو كما مر يخرج علي رأس المئة. ويحتمل أن يتأخر للمئة الثانية، ولا يفوتها قطعًا (١)، وإذا تأخر فلابد أن يبعث الله علي رأس هذه المئة من يحيي للأمة أمر دينها؛ كما ورد في حديث مشهور. قال الحافظ السيوطي في منظومته: وَالشَّرْطُ فِي ذَلِكَ أَنْ تَمْضِي الْمِئَهْ ... وَهْوَ عَلَي حَيَاتِهِ بَيْنَ الْفِئَهْ يُشَارُ بِالْعِلْمِ إِلَي مَقَامِهِ ... وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ فِي كَلامِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِي حَدِيْثِ قدْ رُوِي ... مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَي وَهْوَ قَوِي
عِلْمِ إِلَي مَقَامِهِ ... وَيَنْصُرُ السُّنَّةَ فِي كَلامِهِ وَأَنْ يَكُونَ فِي حَدِيْثِ قدْ رُوِي ... مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْمُصْطَفَي وَهْوَ قَوِي
ويرجح الاحتمال الثاني: ما أخرج نُعيم بن حماد عن محمد ابن الحنفية قال: يقوم المهدي سنة مئتين. وأخرج عن جعفر الصادق قال: يقوم المهدي سنة مئتين. وأخرج أيضًا عن أبي قبيل قال: اجتماع الناس علي المهدي سنة أربع ومئتين. تَنبيْه وجه الجمع بين الروايات: أن كمال ظهوره وذلك إنما يكون بفتح القسطنطينية يكون سنة مئتين، وتجتمع عليه الناس أجمعون سنة أربع ومئتين وذلك بعد فتح الرومية والقاطع، وهذا لا ينافي خروج الدجال علي رأس مئة؛ لأنه باعتبار أول خروجه بالمشرق وادعائه الخلافة، أو لأن الأربع والخمس بل والعشر من أول المئة يعد من رأس المئة عُرفًا. وعلي هذا: فيكون خروج المهدي بسبع أو بتسع أو بثلاثين أو بأربعين قبل المئة، لا يخرجه عن كونه يخرج علي رأس المئة، وكذلك إن تأخر آخر مدته عن رأس المئة. وهذه كلها مظنونات وردت بأخبار الآحاد، بعضها صحاح وبعضها حسان، وبعضها ضعاف مع شواهد، وبعضها بغير شواهد. وغاية ما ثبت بالأخبار الصحيحة الصريحة الكثيرة الشهيرة التي بلغت التواتر المعنوي وجود الآيات العظام التي منها بل أولها خروج المهدي، وأنه يأتي في آخر الزمان من ولد فاطمة ﵂ يملأ الأرض عدلًا كما مُلئت ظُلمًا، وأنه يقاتل الروم في الملحمة ويفتح القسطنطينية، ويخرج الدجال في زمنه وينزل عيسي ﵇ ويُصلي خلفه، وما سوي ذلك كله أمور مظنونة أو مشكوكة، والله أعلم بحقيقة الحال. ونعوذ بالله من الزيغ والضلال، والغلو في المقال، والحمد لله علي كل حال، والصلاة علي حائز قصبة الكمال، في الغدو والآصال، وعلي آله وصحبه خير صحب وآل، وغفر الله لنا ولوالدينا وآبائنا وإخواننا طينًا ودينًا وصلبًا وقلبًا ولجميع أمة محمد ﷺ آمين.
قال مؤلفه الفقير إلى الله تعالي محمد بن رسول بن عبد السيد العلوي الحسيني الموسوي الشهرزوري البرزنجي ثم المدني عفا الله عنه: ختمتُها يوم الأربعاء بين الصلاتين حادي عشر شهر الله الحرام ذي القعدة من شهور سنة (١٠٧٦ هـ) بالمدينة النبوية، بمنزلي بالزقاق المعروف بالسويقة، حامدًا ومُصليًا، مُستغفرًا مُحسبلًا ومُحوقلًا داعيًا بالمغفرة للمسلمين والمسلمات. جعلها الله ذريعة ليوم المعاد بجاه سيد العباد آمين. وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين آمين. آخر ما ورد بالمخطوطة "أ": وكان الفراغ من تعليق هذه النسخة المباركة بين الصلاتين سابع عشر شهر رجب الفرد المبارك سنة مئة بعد الألف يوم الإثنين، بين الصلاتين، علي يد الفقير إليه تعالي محمد بن إبراهيم بن محمد بن ياسين غفر الله له ولوالديه ولمن قرأ لهم الفاتحة ولكافة المسلمين أجمعين، آمين، آمين، آمين (١).
آخر ما ورد بالمخطوطة (ب): نجز تحرير زبرها بحمد الله وحسن عونه وتوفيقه، يوم الجمعة قبيل الزوال، خامس عشرين رمضان المعظم من شهور سنة ثمان وأربعين ومئتين وألف، بقلم العبد الضعيف الراجي من الخبير اللطيف الوصول إلى كل مقام شريف: منصور بن أبي مدين. والحمد لله رب العالمين. آمين.
آخر ما ورد بالمخطوطة (ج): قال مؤلفه الفقير إلى الله تعالي: محمد بن رسول بن عبد السيد العلوي الحسيني الموسوي الشهرزوري البرزنجي ثم المدني عفي عنه: ختمتها يوم الأربعاء بين
الصلاتين حادي عشر شهر الله الحرام ذي القعدة من سنة (١٠٧٦ هـ) بالمدينة النبوية بمنزلي بالزقاق المعروف بسويقة، حامدًا ومصليًا، مستغفرًا محسبلًا، محوقلًا داعيًا بالمغفرة للمسلمين والمسلمات، جعلها الله ذريعة ليوم المعاد بجاه سيد العباد. آمين. وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين. آمين، آمين، آمين.
ذَيْل الإشَاعَةِ في الفِتَنِ البَاقِيَةِ
وم المعاد بجاه سيد العباد. آمين. وصلي الله علي سيدنا ومولانا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين. آمين، آمين، آمين.
ذَيْل الإشَاعَةِ في الفِتَنِ البَاقِيَةِ
ذَيْل الإِشَاعَةِ فِي الفِتَنِ البَاقِيَةِ أسئلة الدجال "جمع الفوائد" (٢ ص ٢٩٣) ١ - عن نخل بيسان قال: هل يثمر؟ قالوا: نعم. قال: يوشك أن لا يثمر. ٢ - وعن بحيرة طبرية. هل فيها ماء؟ قالوا: نعم. قال: يوشك أن يذهب. ٣ - عين زغر. قالوا: يزرع، وفيها ماء كثيرة (١).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
٤ - عن أبي ذرّ ﵁: قال ﵊ له: "كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت قد غرقت؟ " (١). وحمله القاري (ج ٥ ص ١٣٥) على وقعة يزيد. قال: وكان الأمير على تلك الجيوش مسلم بن عقبة المُرّي. ٥ - حذيفة مرفوعًا: "يكون بعد هذا الخير شر؟ (٢) قال: نعم. [قال] فما العصمة؟ قال: السيف". "البذل" (ج ٥ ص ٩٠)، حمله الشيخ على مقتل
عثمان رضي الله تعالى عنه، وعندي الردّة. ٦ - "وبعد السيف قال: بقيةٌ على أقذاءٍ، وصلحٌ على دخن" (١) "البذل" (ج ٥) حملهُ قتادة على الردّة، وأوّله الوالد كما حكاه الشيخ في "البذل"، وحمله من عند نفسه على صلح معاوية وعليّ ﵄ في التحكيم، وعندي صُلْحُ الحسن (١). ٧ - عن ابن عمرو بن العاص ﵁؛ رفعه: "ستكون فتنة تستنظف العرب، قتلاها في النار (٢). "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٢) عن الترمذي، وأبي داود، وحمله في حاشية كليهما على وقعة الصفين، وكذا القاري (ج ٥ ص ١٤٧) مع الاحتمال. ٨ - فتنة الأحلاس (٣) "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦) حمله الشيخ الشاه ولي الله
الدهلوي في "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩) (١) على قتال أهل الشام ابن الزبير ﵁، وفي "البذل" (ج ٥ ص ٨٨) على مقتل عثمان ﵁. ٩ - "ثم فتنة السراء، دخنها تحت قدمي رجل مني" (٢). قال: وفي "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩): هو تغلّب المختار، أو خروج أبي مسلم الخراساني لبني العباس (٣). وفي "البذل" (ج ٥ ص ٨٩): على فتنة شريف مكة سنة ١٣٣٤ هـ (٤).
وفي "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩): هو تغلّب المختار، أو خروج أبي مسلم الخراساني لبني العباس (٣). وفي "البذل" (ج ٥ ص ٨٩): على فتنة شريف مكة سنة ١٣٣٤ هـ (٤).
١٠ - "ثم يصطلح الناس على رجل كورك" (١)، وفي "حجة الله" ص (٢). ١١ - "ثم فتنة الدهيماء لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلَّا لطمته حتى يصير الناس فسطاطين" (٣) "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦) حمله في "البذل" (ج ٥ ص ٨٩) على فتنة تمتد إلى خروج المهدي (٤). ١٢ - "حتى يصير الناس فسطاطين: إيمان لا نفاق فيه، ونفاق لا إيمان فيه فانتظروا الدجال من يومه أو غده" (٥) "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦). ١٣ - عن أبي هريرة ﵁؛ مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان، دعوتهما واحدة" "البخاري".
المراد بهما: علي ﵁ ومن معه، ومعاوية ﵁ ومن معه (١)، "فتح الباري" (ج ١٣ ص ٦٩) "الإشاعة" ص ٥٢. ١٤ - "فتنة عمياء (٢) صمّاء عليها دعاة على أبواب النار". من رواية حذيفة ﵁. قال في "البذل" (ج ٥ ص ٩١): ولا يبعد أن يحمل هذا على ما وقع في أيّام يزيد بن معاوية؛ من قتل الحسين بن علي ﵄ وجماعته، أو على ما وقع في أيام الحجاج بن يوسف في خلافة عبد الملك، حيث قتل ابن الزبير ﵁. ١٥ - أبو هريرة ﵁ مرفوعًا: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، ويرث دنياكم شِراركم": حمله في "إزالة الخفاء" (ص ١٨٣) على شهادة عثمان ﵁، وتقدّم. ١٦ - أبو بكر ﵁ رفعه قال: "ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة، عند نهر يقال له: دجلة، يكون عليه جسر يكثر أهلها، ويكون من أمصار المهاجرين، قال ابن يحيى: قال أبو معمر: ويكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عِراضُ الوجوه صغار الأعين حتى ينزلوا على شط النهر، فيتفرق أهلها ثلاث فرق، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرية، وهلكوا، وفرقة
يأخذون لأنفسهم؛ وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ويقاتلونهم؛ وهم الشهداء". في "البذل" (ج ٤ ص ١٠٨) عن "فتح الودود": قيل: المراد بالبصرة بغداد. وفيه باب يسمى: باب البصرة، فسماه ﷺ باسم البصرة، ويؤيده: أن دجلة جريها في بغداد. ولم يقع مثل هذه الواقعة بالبصرة قط، وإنما وقع في بغداد زمان المعتصم بالله العباسي، فالظاهر أن في الحديث إشارة إلى ذلك، وفي بين سطور أبي داود (ج ٣ ص ٢٣٥) عن "مرقاة الصعود": وقع كما قال في صفر سنة ٦٥٦ هـ. ١٧ - حارثة بن وهب مرفوعًا: "سيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته، فلا يجد من يقبلها" "البخاري". يحتمل أن يراد به ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز، ويحتمل ما سيقع في زمن عيسى ﵇، "فتح الباري" (ج ١٣ ص ٦٦) تقدم في "الإشاعة" ص ١٠٤. ١٨ - حديث أبي هريرة ﵁؛ مرفوعًا: "ستكون فتنة واختلاف -أو اختلاف وفتنة- فعليكم بالأمير وأصحابه"، وأشار إلى عثمان ﵁. "إزالة الخفاء" (ص ١٧١ وص ٢٦٦) "الإشاعة" ص ٤٠. ١٩ - ابن عمر ﵄؛ رفعه: "يوشك المسلمون أن يحاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سُلاح" قال الزهري: "سلاح" قريبٌ من خيبر "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٣٨٩) عن "أبي داود" (ج ٣ ص ٣٣٧)، وفي هامشه: لعله في زمن الدجال، أو زمن آخر: وسكت في "البذل". ٢٠ - "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى" "البخاري". ووقع في جمادى الأخرى سنة ٦٥٤ هـ تقدم في "الإشاعة" ص ٨٦.
"البذل". ٢٠ - "لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى" "البخاري". ووقع في جمادى الأخرى سنة ٦٥٤ هـ تقدم في "الإشاعة" ص ٨٦.
٢١ - "ويلٌ للعرب من شرّ قد اقترب" "فتح الباري" (١) (ج ١٣ ص ٨٧) تقدم في "الإشاعة" ص ٦٨. ٢٢ - أبو مالك؛ رفعه: "ليكونن من أمتي قوم يستحلون الحِرَ والحرير، والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم، تروح عليهم سارحة لهم؛ فيأتيهم رجل لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدًا فيبيتهم الله، ويضع العَلَم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة" "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٢٨٦). ٢٣ - أبو هريرة ﵁؛ رفعه: "لا تقوم الساعة حتى تضطرب أَليات نساء دوس على ذي الخَلَصة" "جمع الفوائد" (ج ٣ ص ٣٩١). ٢٤ - عوف بن مالك؛ رفعه: "تكون هدنة بينكم وبين بني الأصفر، ثم يغدرون، فيأتون تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا" "جمع الفوائد" (ص ٣٩٣ عن البخاري) وَتقدّم. ٢٥ - بريدة بن الحصيب مرفوعًا في حديث: "يقاتلكم قوم صغار الأعين"؛ يعني: التُّرك، تسوقونهم ثلاث مرار حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأمّا في الثالثة فيصطلحون أو كما قال. "بذل المجهود" (ج ١٧ ص ٣١٨). وحمل الشاه ولي الله ﵀ في "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩) أنَّ السياقة الأولى بقتال جنكيز خان، والثانية بوطء تيمور، والثالثة بغلبة العثمانية (٢).
ج ١٧ ص ٣١٨). وحمل الشاه ولي الله ﵀ في "حجة الله" (ج ٣ ص ١٥٩) أنَّ السياقة الأولى بقتال جنكيز خان، والثانية بوطء تيمور، والثالثة بغلبة العثمانية (٢).
مُلْتَقطُ أَبْوَابِ الفِتَنِ مِنْ إِزَالَةِ الخَفَاءِ (للإمام ولي الله الدهلوي) حديث: "تدور رَحى الإسلام بخمس وثلاثين -أو ست وثلاثين ... أو سبع وثلاثين- فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا" ... الحديث. فإنَّ مقتل عثمان ﵁ كان لخمس وثلاثين، ثم انتشر أمر الجهاد حتى استقر في زمن معاوية ﵁، ومن هذا اليوم إلى انتشار أمر بني أمية سبعون سنة، وإلى مقتل عثمان ﵁ يشير حديث: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم". حديث ابن مسعود رفعه: "أحذّركم سبع فتن تكون من بعدي: أولها فتنة تُقْبِل من المدينة"، الحديث، وفتنة المدينة من قبل طلحة والزبير. ثم النبي ﷺ أمر بالقعود في هذه الفتنة (أي: الفتنة بعد عثمان) فقال: "القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير ... إلخ". وقد أخبر النبي ﷺ خيرية الرجال بقبل الفتنة، وشريتهم بعدها بوجوه: الأول: بحديث: "تدور رَحى الإسلام" ... إلخ، فإن رَحى الإسلام عبارة عن غلبة الحق ووجود الجهاد، والهلاك جامع لجميع أنواع الشرور أهمها انقطاع الجهاد. والثاني: بأحاديث الخلافة في المدينة والملك بالشام، وقال ﵊: "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل" ... إلخ. والثالث: بنزوع الأمانة؛ فقد روى حذيفة ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين. رأيت أحدهما، وأنتظر الآخر، الحديث. فيه نزول
أرض المقدسة فقد دنت الزلازل" ... إلخ. والثالث: بنزوع الأمانة؛ فقد روى حذيفة ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين. رأيت أحدهما، وأنتظر الآخر، الحديث. فيه نزول
الأمانة ورفعها، ولا شك أن حذيفة ﵁ رأى اختلال الأمانة بعد هذه الفتنة، ولذا قال: أما اليوم فلم أكن أبايع إلَّا فلانًا وفلانًا. والرابع: بأحاديث ظهور الكذب؛ كما في قوله ﵊: "أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذي يلونهم، ثم يفشو الكذب" ... إلخ. وأخرج مسلم قال: "جاء بُشَير بن كعب إلى ابن عباس ﵄ فجعل يحدث ويقول: قال رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه، فقال: يا بن عباس؛ مالي لا أراك تسمع لحديثي؟ ! أحدثك عن رسول الله ﷺ ولا تسمع. فقال ابن عباس: إنّا كنا مرة إذا سمعنا رجلًا يقول: قال رسول الله ﷺ ابتدرته أبصارنا، وأصغينا إليه بآذاننا، فلما ركب الناس الصعب والذلول لم نأخذ من الناس إلَّا ما نعرف". ولا شك أن أول زمان ابن عباس كان زمان أمانة، وبعد الفتنة كان زمان ركب الصعب والذلول. والخامس: تعمقهم في تجويد ألفاظ القرآن، وذهولهم عن معانيه، كما وردت الروايات بهذا المعنى. السادس: تعمقهم في تأويل متشابهات القرآن، وقد ورد النهي عنه. والسابع: تعمقهم في الصور الفرضية الفقهية، وقد تحاشا عنه السلف. والثامن: ظهور الأسئلة في الإلهيات. والتاسع: ظهور الروايات عن بني إسرائيل، وأهل الكتاب. والعاشر: ظهور الأوراد والوظائف تقربًا إلى الله تعالى. والحادي عشر: جرأتهم على الوعظ والفتوى ويتحاشا عنه السلف. والثاني عشر: وقوع القتال بين المسلمين؛ قال ﵊: "إن بين يدي الساعة لهرجًا" ... الحديث، وما في معناه.
الثالث عشر: سب السلف؛ ففي أحاديث علامات القيامة: "سَبَّ آخر هذه الأمة أوّلها"، وقد ظهر بعد مقتل عثمان ﵁. والرابع عشر: افتراق المسلمين؛ قال ﵊: "تفترق أمتي على ثلاث وسبعين". والخامس عشر: ظهور الخوارج، وقد ورد حديثٌ متواترًا معنى. وروي عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا: "ينشأ نشأ يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، كلما خرج قرن قطع"؛ يقول ﵇: كلما خرج قرن قطع عشرين مرة حتى يخرج في عراضهم الدجال". السادس عشر، إلى الثامن عشر: ظهور القدرية، والمرجئة، والروافض. التاسح عشر: استحلال الفروج بتأويل المتعة، واستحلال الخمر بتأويل النبيذ، واستحلال المعازف. العشرون: ارتفاع الأمن عن المسلمين. الحادي والعشرون: استخلاف من ليس بأهل، قال ﵊: "يرث دنياكم شراركم"، وقد قال ﵊: "إذا مشت أمتي المطيطاء، وخدمتهم أبناء الملوك أبناء فارس والروم سلط الله شرارها على خيارها"، وقد وقع هذا المعنى في زمن عثمان ﵁. الثاني والعشرون: الفتور في أركان الإسلام من إماتة الصلاة، وَيُعْلَم من التاريخ أن بعد عثمان ﵁ لم يُقِمْ الحج أميرٌ بنفسه، بل كانوا يرسلون نوابهم حتى أن عليًا رضي الله تعالى عنه لم يستطع في بعض السنين على النائب أيضًا، ومعاوية رضي الله تعالى عنه جعل أبانًا أمير الحج، والسابقون من الخلفاء كانوا يقيمون الحج بأنفسهم. والثالث والعشرون: التشديد في العبادات وعدم قبول الرخص، وقال ﵊: "الدين يسرٌ، ولن يشادّ الدين أحد إلَّا غلبه"، ووردت الآثار في قبول الرخص، وعلم منه أن التقاط الرخص من أقوال الأئمة الأربعة ما لم يعارضه نص
، وقال ﵊: "الدين يسرٌ، ولن يشادّ الدين أحد إلَّا غلبه"، ووردت الآثار في قبول الرخص، وعلم منه أن التقاط الرخص من أقوال الأئمة الأربعة ما لم يعارضه نص
حسن، بخلاف قول المتأخرين، حتى إنهم عدوه من الفسق. الرابع والعشرون: أخبر النبي ﷺ بفتنتين، فقال حذيفة ﵁: "أيكون بعد هذا الخير شر؟ قال نعم، قلت: فما العصمة؟ قال: السيف. قلت: وهل بعد السيف بقية؟ قال: نعم؛ إمارة على أقذاء، وهدنة على دخن. قلت: ثم ماذا؟ قال ينشأ دعاة الضلالة". وفي لفظ: "قلت يا رسول الله؛ كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بالخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ فقال: نعم، وفيه دخن. قلت: ما دخنه؟ قال: قوم يَهِدُّونَ بغير هديي، تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعده من شر؟ قال: نعم؛ دعاة على أبواب جهنم. قلت: صفهم لنا. قال: هم من جِلدتنا" ... الحديث. وَفسّر سعيد بن المسيب ﵁ هاتين الفتنتين؛ فقال: ثارت الفتنة الأولى؛ فلم يبق ممن شهد بدرًا أحدٌ، ثم كانت الثانية؛ فلم يبق ممن شهد الحديبية أحد، وأظن لو كانت الثالثة لم ترتفع وفي الناس طباخ. قال البغوي: أراد بالفتنة الأولى مقتل عثمان ﵁، وبالثانية الحرة. فالفتنة الأولى بدأت من مقتل عثمان ﵁، حتى استقر أمر معاوية ﵁. والفتنة الثانية من موت معاوية رضي الله تعالى عنه، حتى استقر أمر عبد الملك. ففي الحديث الأول عُدّت الردة من الفتنة؛ لشدتها على المسلمين، ولم تُعَدّ في الحديث الثاني لأنها كانت بين المسلمين والكفار، لا بين المسلمين في أنفسهم. الخامس والعشرون: عيّن ﵊ صورة علو الإسلام ورفعته إلى آخر عهد عثمان ﵁، ثم أنذر الفتن. فقال أعرابي: هل للإسلام منتهىً يا رسول الله؟ قال: "نعم، أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرًا أدخل الله عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظُّلل". الحديث أخرجه البغوي.
يا رسول الله؟ قال: "نعم، أيما أهل بيت من العرب والعجم أراد الله بهم خيرًا أدخل الله عليهم الإسلام، ثم تقع الفتن كأنها الظُّلل". الحديث أخرجه البغوي.
السادس والعشرون: عَدّ النبي ﷺ الفتن، فقد أخرج البغوي عن عوف ﵁ قال ﵊: "اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوتان، ثم استفاضة المال، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلَّا دخلته، ثم هدنة بينكم وبين بني الأصفر، فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا". فاستفاضة المال في زمن عثمان ﵁، وبعدها فتنة مستطيرة بسبب شهادة عثمان ﵁. السابع والعشرون: أخرج البغوي عن معاذ ﵁ مرفوعًا: "عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروجها فتح القسطنطينية". . . . الحديث. والمراد ببيت المقدس: مُلْكُ الشام، وعمرانه كان في زمن عثمان بإمارة معاوية رضي الله تعالى عنهما، وخراب يثرب بمقتل عثمان ﵁. والملحمة حرب الجمل والصّفين، وفتح القسطنطينية في زمن معاوية ﵁. وَيُشْكِلُ هاهنا ترتّبُ خروج الدجال بفتح القسطنطينية، وكذا في قوله ﵊: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم"، ولم يظهر أثر الدجال، ولا أثر الساعة، وقد مضى أكثر من ألف سنة، وكذا في أكثر الأحاديث. والجواب: أن خروج الدجال، وكذا قيام الساعة، وكذا كل فتنة لها خصيصة وارتباط خاصٌّ بالقيامة، كارتباط غرس الشجر ببدُوِّ ثمارها، وبهذا المعنى أنذر نوح ﵇ قومه الدجال مع بُعْدِ زمانه أشد البعد، وههنا سرٌّ عظيم لا يسعه المقام. الثامن والعشرون: قال ﵊: "بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملكًا عَضُوضًا، ثم عتوًا وجبرية" الحديث. التاسع والعشرون: أخرج ابن ماجه من حديث زيد بن وهب، عن عبد الرحمن قال: انتهيت إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ ... فذكر حديثًا طويلًا في الفتن.
الثلاثون: أخرج البغوي عن مرداس الأسلمي رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: "يذهب الصالحون؛ الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير لا يباليهم الله". ومر تفسيره من قول سعيد بن المسيب ﵁. وغير ذلك من الروايات الكثيرة في الفتن، وتغير الناس، وقد أمر النبي ﷺ بأحكام خاصة عند ذلك من عدم الخروج ما لم يكن كفرًا بواحًا، ومن السمع والطاعة ولو عبدًا حبشيًا، ومن قوله: "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"، وهي أيضًا كثيرة: الأول: وجوب الطاعة فيما وافق الشرع. والثاني: عدم الخروج ما لم يكن كفرًا بواحًا. والثالث: إذا بويع الخليفتان فاقتلوا الآخر؛ يعني: سواء كان فاضلًا، أو مفضولًا. والرابع: إذا أمات الصلاة فليصلِّ الصلوات لوقتها. والخامس: إذا تعدَّوا في أخذ الزكاة، فقال عليه الصلاة السلام: "سيأتيكم ركب مبغضون فرحّبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون". والسادس: التخلي للعبادة كان ممنوعًا أولًا؛ لقوله ﷺ: "لا رهبانية في الإسلام"، وما في معناه، ومندوب.
هذا الكتاب إنَّه من نفائس ما كُتب عن أشراط السَّاعة من بدايتها إلى نهايتها إلى أن تطوى صفحة الدُّنيا، معتمدًا في سردها على تبيان من لا ينطق عن الهوى ﵌. ومن المعلوم أن فقه أشراط الساعة ... من الأمور المهمة في الدين، ويدل لذلك آخر حديث جبريل المشهور؛ حيث سأل النبي ﵌ عن الساعة، ثم علاماتها. وما ذكر ذلك مع الإسلام والإيمان والإحسان ... إلَّا ليشعر بالأهمية البالغة لهذا الموضوع. إنَّ لهذا الكتاب مميِّزات يرتفع بها عمَّا سواه، ويختص بها عمَّا عداه؛ فهو ليس من الكتب التي ابتدعت تفسيرات للنصوص، وقصرت علامات من أشراط الساعة على أحداث خاصَّةٍ بظنون اجتهادية، فكبا بأربابها جواد الاجتهاد، ولم تصب كبد الحقيقة. كما أنَّه لم يسطر ترهات هذى بها بعض الكُتَّاب فيما يتعلق بالأشراط، فكانت أشبه بتنميق الخرَّاصين والكُهَّان؛ لما يزعمون من شقِّ ستار الغيب، واستكشاف الأحداث من لوحه. ومع كثرة ما كُتب وما سيكتب فى هذا الموضوع ... يبقى هذا الكتاب المبارك مرجعًا علميًا، ومصدرًا هامًا لمن أراد المعرفة والاطلاع، والإحاطة بأحداث آخر الزمان.
كثرة ما كُتب وما سيكتب فى هذا الموضوع ... يبقى هذا الكتاب المبارك مرجعًا علميًا، ومصدرًا هامًا لمن أراد المعرفة والاطلاع، والإحاطة بأحداث آخر الزمان. نعم؛ أنَّ ميزة هذا الكتاب أنَّه أثريٌّ خالص، وكاتبه محدِّث بارع مشهور، جرى في تأليفه على سنن الأسلاف، وأودع فيه من الفوائد الحديثية والأشراط ما لا يوجد فى سواه، كما ألحق به تعليقات للعلامة المحدِّث محمد زكريا الكاندهلوي ﵀، زادت من أهمية الكتاب. فهو حقًّا من الكتب التي ينبغي أن تقرأ وتقتنى، ومثله يعض الفطن عليه بالنَّواجذ؛ لما تميَّز به من أصالة وعمق واستقصاء، وبعدٍ عن الانحراف والتخمين. باختصار: هذا الكتاب فيه: الرؤية المستقبلية للأحداث ... من المنظور النبوي الصادق



