السيرة النبوية من البداية والنهاية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن كثير (w. 774 H). Tahqiq: عبد الواحد.

Bagian 3 dari 85 2495 halaman

— Bagian 3 · وَأَقْبَلَ وَهْرِزُ لِيَدْخُلَ صَنْعَاءَ حَتَّى … —

Bagian 3

وَأَقْبَلَ وَهْرِزُ لِيَدْخُلَ صَنْعَاءَ حَتَّى إِذَا أَتَى بَابَهَا قَالَ لَا تَدْخُلْ رَايَتِي مُنَكَّسَةً أَبَدًا، اهْدِمُوا هَذَا الْبَابَ. فَهُدِمَ، ثُمَّ دَخَلَهَا نَاصِبًا رَايَتَهُ. فَقَالَ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ الْحِمْيَرِيُّ: يظنّ النَّاس بالملكي * ن أَنَّهُمَا قَدِ الْتَأَمَا وَمَنْ يَسْمَعُ بِلَأْمِهِمَا * فَإِنَّ الْخَطْبَ قَدْ فَقُمَا (١) قَتَلْنَا الْقَيْلَ مَسْرُوقًا * وَرَوَيْنَا الْكَثِيب دَمًا وَإِن القيل قيل النا * س وهرز مقسم قسما يَذُوق مشعشعا (٢) حَتَّى * يفئ السَّبْيَ وَالنِّعَمَا وَوَفَدَتِ الْعَرَبُ مِنَ الْحِجَازِ وَغَيْرِهَا عَلَى سَيْفٍ يُهَنِّئُونَهُ بِعَوْدِ الْمُلْكِ إِلَيْهِ وَامْتَدَحُوهُ، فَكَانَ من جملَة من وَفد قُرَيْشٌ وَفِيهِمْ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ (٣) ، فَبَشَّرَهُ سَيْفٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ أَمْرِهِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ مُفَصَّلًا فِي بَابِ الْبِشَارَاتِ بِهِ ﵊. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ أَبُو الصَّلْتِ بن رَبِيعَةَ الثَّقَفِيُّ، قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَتُرْوَى لِأُمَيَّةَ ابْن أَبِي الصَّلْتِ. لِيَطْلُبِ الْوِتْرَ أَمْثَالُ ابْنِ ذِي يَزَنَ * رَيَّمَ فِي الْبَحْرِ لِلْأَعْدَاءِ أَحْوَالَا (٤) يَمَّمَ قَيْصَرَ لَمَّا حَانَ رِحْلَتَهُ * فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ بَعْضَ الَّذِي سَالَا ثُمَّ انْثَنَى نَحْوَ كِسْرَى بَعْدَ عَاشِرَةٍ * مِنَ السِّنِينَ يُهِينُ النَّفْسَ وَالْمَالَا

لَتَهُ * فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ بَعْضَ الَّذِي سَالَا ثُمَّ انْثَنَى نَحْوَ كِسْرَى بَعْدَ عَاشِرَةٍ * مِنَ السِّنِينَ يُهِينُ النَّفْسَ وَالْمَالَا

حَتَّى أَتَى بِبَنِي الْأَحْرَارِ يَحْمِلُهُمْ * إِنَّكَ عَمْرِي لَقَدْ أَسْرَعْتَ قِلْقَالَا (١) لِلَّهِ دَرُّهُمْ مِنْ عُصْبَةٍ خَرَجُوا * مَا إِنْ أَرَى لَهُمْ فِي النَّاسِ أَمْثَالَا غُلْبًا مَرَازِبَةً بِيضًا أَسَاوِرَةً * أُسْدًا تُرَبِّبُ فِي الْغَيْضَاتِ أَشْبَالَا (٢) يَرْمُونَ عَنْ شُدُفٍ كَأَنَّهَا غُبُطٌ * بِزَمْخَرٍ يُعَجِّلُ الْمَرْمِيَّ إِعْجَالَا (٣) أَرْسَلْتَ أُسْدًا عَلَى سُودِ الْكِلَابِ فَقَدْ * أَضْحَى شَرِيدُهُمُ فِي الْأَرْضِ فَلَّالَا (٤) فَاشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقًا * فِي رَأْسِ غُمْدَانَ دَارًا مِنْكَ مِحْلَالَا (٥) وَاشْرَبْ هَنِيئًا فَقَدْ شَالَتْ نَعَامَتُهُمْ * وَأَسْبِلِ الْيَومَ فِي بُرْدَيْكَ إِسْبَالًا تِلْكَ الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ * شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا يُقَالَ: إِنَّ غُمْدَانَ قَصْرٌ بِالْيَمَنِ بِنَاهُ يَعْرُبُ بْنُ قحطان، وَملكه (٦) بعده واحتله وائلة ابْن حِمْيَرَ بْنِ سَبَأٍ، وَيُقَالَ كَانَ ارْتِفَاعُهُ عِشْرِينَ طَبَقَةً. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْحِيَرِيُّ (٧) وَكَانَ أَحَدَ بَنِي تَمِيمٍ: مَا بَعْدَ صَنْعَاءَ كَانَ يَعْمُرُهَا * وُلَاةُ ملك جزل مواهبها رَفعهَا من بنى لَدَى قزع ال * مزن وتندى مسكا محاربها (٨) مَحْفُوظَة بالجبال دون عرى ال * كائد مَا ترتقى غَوَارِبُهَا (٩) يَأْنَسُ فِيهَا صَوْتُ النَّهَامِ إِذَا * جَاوَبَهَا بِالْعَشِيِّ قَاصِبُهَا (١٠) سَاقَتْ إِلَيْهَا الْأَسْبَابُ جُنْدَ بَنِي ال * أَحْرَار فرسانها مواكبها

ُ فِيهَا صَوْتُ النَّهَامِ إِذَا * جَاوَبَهَا بِالْعَشِيِّ قَاصِبُهَا (١٠) سَاقَتْ إِلَيْهَا الْأَسْبَابُ جُنْدَ بَنِي ال * أَحْرَار فرسانها مواكبها

وفوزت بالبغال توسق بَال * - حتف وَتَسْعَى بِهَا تَوَالِبُهَا (١) حَتَّى رَآهَا الْأَقْوَالُ مِنْ طرف ال * منقل مخضرة كتائبها (٢) يَوْم ينادون آل بربر وَال * - يكسوم لَا يُفْلِحَنَّ هَارِبُهَا فَكَانَ يَوْمًا (٣) بَاقِي الْحَدِيثِ وزا * لت إمة (٤) ثَابت مراتبها وَبدل الفيج بالزرافة (٥) والاي * - ام خُونٍ جَمٌّ عَجَائِبُهَا بَعْدَ بَنِي تُبَّعٍ نَخَاوِرَةٌ (٦) * قَدِ اطْمَأَنَّتْ بِهَا مَرَازِبُهَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا الَّذِي عَنَى سَطِيحٌ بِقَوْلِهِ: " يَلِيهِ إِرَمُ ذِي يزن، يخرج عَلَيْهِم من عدن، فَلَا يتْرك مِنْهُم أحدا بِالْيمن " والذى عَنى شِقٌّ بِقَوْلِهِ: " غُلَامٌ لَيْسَ بِدَنِيٍّ وَلَا مُدَنٍّ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِ ذِي يَزَنَ ". قَالَ ابْنُ إِسْحَاق: فَأَقَامَ وَهْرِزُ وَالْفُرْسُ بِالْيَمَنِ، فَمِنْ بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْجَيْشِ مِنَ الْفُرْسِ الْأَبْنَاءُ (٧) الَّذِينَ بِالْيَمَنِ الْيَوْمَ. وَكَانَ مَلِكُ الْحَبَشَةِ بِالْيَمَنِ فِيمَا بَيْنَ أَنْ دَخَلَهَا أرياط إِلَى أَن قتلت الْفرس مَسْرُوق ابْن أَبْرَهَةَ وَأَخْرَجَتِ الْحَبَشَةَ، اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً، تَوَارَثَ ذَلِكَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ: أَرْيَاطُ، ثُمَّ أَبْرَهَةُ، ثُمَّ يَكْسُومُ بْنُ أَبْرَهَةَ، ثُمَّ مَسْرُوقُ بْنُ أَبْرَهَةَ.

ذِكْرُ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُ الْفُرْسِ بِالْيَمَنِ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: ثُمَّ مَاتَ وَهْرِزُ فَأَمَّرَ كِسْرَى ابْنَهُ الْمَرْزُبَانَ بْنَ وَهْرِزَ عَلَى الْيَمَنِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرْزُبَانُ فَأَمَّرَ كِسْرَى ابْنَهُ التَّيْنُجَانَ، ثُمَّ مَاتَ فَأَمَّرَ ابْنَ التَّيْنُجَانِ، ثُمَّ عَزَلَهُ عَنِ الْيَمَنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهَا بَاذَانَ، وَفِي زَمَنِهِ بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَبَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كَتَبَ كِسْرَى إِلَى بَاذَانَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَسِرْ إِلَيْهِ فَاسْتَتِبْهُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا فَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِهِ. فَبَعَثَ بَاذَانُ بِكِتَابِ كِسْرَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي أَنْ يُقْتَلَ كِسْرَى فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا " فَلَمَّا أَتَى بَاذَانَ الْكِتَابُ وَقَفَ لِيَنْتَظِرَ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَيَكُونُ مَا قَالَ. فَقَتَلَ اللَّهُ كِسْرَى فِي الْيَوْمِ الَّذِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: عَلَى يَدَيِ ابْنِهِ شِيرَوَيْهِ. قلت. وَقَالَ بَعضهم: بنوه تمالاوا عَلَى قَتْلِهِ. وَكِسْرَى هَذَا هُوَ أَبْرَوِيزُ بْنُ هُرْمُز بن أنوشروان بن قباذ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ الرُّومَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: " الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ " كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَكَانَ قَتْلُهُ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءَ لِعَشَرٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سنة تسع (١) من الْهِجْرَة. وَكَانَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لَمَّا كَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَغَضِبَ وَمَزَّقَ كِتَابَهُ، كَتَبَ إِلَى نَائِبِهِ بِالْيَمَنِ يَقُول لَهُ مَا قَالَ.

تَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَامِ فَغَضِبَ وَمَزَّقَ كِتَابَهُ، كَتَبَ إِلَى نَائِبِهِ بِالْيَمَنِ يَقُول لَهُ مَا قَالَ.

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِرَسُولِ بَاذَانَ: " إِنَّ رَبِّي قَدْ قَتَلَ اللَّيْلَةَ رَبَّكَ " فَكَانَ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قُتِلَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِعَيْنِهَا، قَتَلَهُ بَنُوهُ لِظُلْمِهِ بعد عدله، بعد مَا خَلَعُوهُ وَوَلَّوُا ابْنَهُ شِيرَوَيْهِ فَلَمْ يَعِشْ بَعْدَ قَتْلِهِ أَبَاهُ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ دُونَهَا. وَفِي هَذَا يَقُولُ خَالِدُ بْنُ حِقٍّ الشَّيْبَانِيُّ: وَكِسْرَى إِذْ تَقَسَّمَهُ بَنُوهُ * بِأَسْيَافٍ كَمَا اقْتُسِمَ اللِّحَامُ تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْم * أَلا وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ بَاذَانَ بَعَثَ بِإِسْلَامِهِ وَإِسْلَامِ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْفُرْسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَت الرُّسُل [من الْفرس] (١) : إِلَى مَنْ نَحْنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " أَنْتُمْ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَمِنْ ثَمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ". قُلْتُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ مَا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَلِهَذَا بَعَثَ الْأُمَرَاءَ إِلَى الْيَمَنِ لِتَعْلِيمِ النَّاس الْخَيْر ودعوتهم إِلَى الله عزوجل، فَبَعَثَ أَوَّلًا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَعَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمَا أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ، وَدَانَتِ الْيَمَنُ وَأَهْلُهَا لِلْإِسْلَامِ. وَمَاتَ بَاذَانُ فَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ شَهْرُ بْنُ بَاذَانَ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَهُ الْأَسْوَدُ الْعَنْسِيُّ حِينَ تَنَبَّأَ وَأَخَذَ زَوْجَتَهُ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَجْلَى عَن الْيمن نُوَّابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قُتِلَ الْأَسْوَدُ عَادَتِ الْيَدُ الْإِسْلَامِيَّةُ عَلَيْهَا.

كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ، وَأَجْلَى عَن الْيمن نُوَّابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا قُتِلَ الْأَسْوَدُ عَادَتِ الْيَدُ الْإِسْلَامِيَّةُ عَلَيْهَا. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا هُوَ الَّذِي (٢) عَنَى بِهِ سطيح بقوله: " نبى زكى، يَأْتِيهِ

الْوَحْيُ مِنْ قِبَلِ الْعَلِيِّ " وَالَّذِي عَنَى شِقٌّ بِقَوْلِهِ: " بَلْ يَنْقَطِعُ بِرَسُولٍ مُرْسَلٍ، يَأْتِي بِالْحَقِّ وَالْعَدْلِ، بَيْنَ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ، يَكُونُ الْمُلْكُ فِي قَوْمِهِ إِلَى يَوْمِ الْفَصْلِ ". قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ فِي حِجَرٍ بِالْيَمَنِ، فِيمَا يَزْعُمُونَ، كِتَابٌ بِالزَّبُورِ كُتِبَ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ: لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارٍ؟ لِحِمْيَرَ الْأَخْيَارِ، لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارٍ؟ لِلْحَبَشَةِ الْأَشْرَارِ. لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارْ؟ لِفَارِسَ الْأَحْرَارْ، لِمَنْ مُلْكُ ذِمَارْ؟ لِقُرَيْشٍ التُّجَّارْ ". وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا ذَكَرَهُ الْمَسْعُودِيُّ: حِين شيدت (١) ذمار قيل لمن أَن * - ت؟ فَقَالَتْ لِحِمْيَرَ الْأَخْيَارِ ثُمَّ سِيلَتْ مِنْ بَعْدِ ذَاكَ فَقَالَتْ * أَنَا لِلْحُبْشِ أَخْبَثِ الْأَشْرَارِ ثُمَّ قَالُوا من بعد ذَاك لمن أَن * - ت فَقَالَتْ لِفَارِسَ الْأَحْرَارِ ثُمَّ قَالُوا مِنْ بَعْدِ ذَاك لمن أَن * - ت فَقَالَتْ إِلَى قُرَيْشِ التُّجَّارِ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، وُجِدَ مَكْتُوبًا عِنْدَ قَبْرِ هُودٍ ﵇، حِينَ كَشَفَتِ الرِّيحُ عَنْ قَبْرِهِ بِأَرْضِ الْيَمَنِ، وَذَلِكَ قَبْلَ زَمَنِ بِلْقِيسَ بِيَسِيرٍ فِي أَيَّامِ مَالِكِ بْنِ ذِي الْمَنَارِ، أَخِي عَمْرٍو ذِي الْأَذْعَارِ بْنِ ذِي الْمَنَارِ. وَيُقَالَ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى قبر هُودٍ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ ﵇. حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

َذْعَارِ بْنِ ذِي الْمَنَارِ. وَيُقَالَ كَانَ مَكْتُوبًا عَلَى قبر هُودٍ أَيْضًا وَهُوَ مِنْ كَلَامِهِ ﵇. حَكَاهُ السُّهَيْلِيُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قِصَّةُ السَّاطِرُونَ صَاحِبِ الْحَضْرِ وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّتَهُ هَاهُنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ لِأَجْلِ مَا قَالَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ النَّسَبِ: أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي وُرُودِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ عَلَيْهِ، وَسُؤَالِهِ فِي مُسَاعَدَتِهِ فِي رَدِّ مُلْكِ الْيَمَنِ إِلَيْهِ، أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ السَّاطِرُونَ صَاحِبِ الْحَضَر.

وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَبِيعَةَ بْنِ نَصْرٍ، وَأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّهُ مِنْ أَشْلَاءِ قُنُصِ (١) بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي نَسَبِهِ فَاسْتَطْرَدَ ابْنُ هِشَامٍ فِي ذِكْرِ صَاحِبِ الْحَضْرِ. وَالْحَضْرُ حِصْنٌ عَظِيمٌ بَنَاهُ هَذَا الْمَلِكُ، وَهُوَ السَّاطِرُونَ، عَلَى حَافَّةِ الْفُرَاتِ، وَهُوَ مُنِيفٌ مُرْتَفِعُ الْبِنَاءِ، وَاسِعُ الرَّحْبَةِ وَالْفِنَاءِ، دَوْرُهُ بِقَدْرِ مَدِينَةٍ عَظِيمَةٍ. وَهُوَ فِي غَايَةِ الْإِحْكَامِ وَالْبَهَاءِ وَالْحُسْنِ وَالسَّنَاءِ، وَإِلَيْهِ يجبى مَا حوله من الاقصار وَالْأَرْجَاءِ. وَاسْمُ السَّاطِرُونَ: الضَّيْزَنُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ أَجْرَمَ مِنْ بَنِي سَلِيحِ (٢) بْنِ حلوان ابْن الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ. كَذَا نَسَبَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مِنَ الْجَرَامِقَةِ، وَكَانَ أَحَدَ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ، وَكَانَ يَقْدُمُهُمْ إِذَا اجْتَمَعُوا لِحَرْبِ عَدُوٍّ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكَانَ حِصْنُهُ بَيْنَ دِجْلَةَ وَالْفُرَاتِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَكَانَ كِسْرَى سَابُورَ ذُو الْأَكْتَافِ غَزَا السَّاطِرُونَ (٣) مَلِكَ الْحَضْرِ. وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ هِشَامٍ: إِنَّمَا الَّذِي غَزَا صَاحِبَ الْحَضَر سَابُور بن أردشير بْنِ بَابِكَ أَوَّلُ مُلُوكِ بَنِي سَاسَانَ، أَذَلَّ مُلُوكَ الطَّوَائِفِ وَرَدَّ الْمُلْكَ إِلَى الْأَكَاسِرَةِ. وَأَمَّا سَابُورُ ذُو الْأَكْتَافِ بْنُ هُرْمُزَ فَبَعْدَ ذَلِكَ بِدَهْرٍ طَوِيلٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: فَحَصَرَهُ سَنَتَيْنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَرْبَعَ سِنِينَ. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ أَغَارَ عَلَى بِلَادِ سَابُورَ فِي غَيْبَتِهِ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ. فَأَشْرَفَتْ بِنْتُ السَّاطِرُونَ وَكَانَ اسْمُهَا النَّضِيرَةَ، فَنَظَرَتْ إِلَى سَابُورَ وَعَلِيهِ ثِيَاب ديباج وعَلى رَأسه تَاج

َرْضِ الْعِرَاقِ. فَأَشْرَفَتْ بِنْتُ السَّاطِرُونَ وَكَانَ اسْمُهَا النَّضِيرَةَ، فَنَظَرَتْ إِلَى سَابُورَ وَعَلِيهِ ثِيَاب ديباج وعَلى رَأسه تَاج

مِنْ ذَهَبٍ مُكَلَّلٌ بِالزَّبَرْجَدِ وَالْيَاقُوتِ وَاللُّؤْلُؤِ، [وَكَانَ جَمِيلًا] (١) ، فَدَسَّتْ إِلَيْهِ: أَتَتَزَوَّجُنِي إِنْ فَتَحْتُ لَكَ بَابَ الْحَضْرِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. فَلَمَّا أَمْسَى سَاطِرُونَ شَرِبَ حَتَّى سَكِرَ، وَكَانَ لَا يَبِيتُ إِلَّا سَكْرَانَ، فَأَخَذَتْ مَفَاتِيحَ بَابِ الْحَضْرِ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَبَعَثَتْ بِهَا مَعَ مَوْلًى لَهَا فَفَتَحَ الْبَابَ. وَيُقَالَ: بَلْ دَلَّتْهُمْ عَلَى نَهْرٍ يَدْخُلُ مِنْهُ الْمَاءُ مُتَّسِعٍ فَوَلَجُوا مِنْهُ إِلَى الْحَضْرِ. وَيُقَالَ: بَلْ دَلَّتْهُمْ عَلَى طِلَّسْمٍ كَانَ فِي الْحَضْرِ، وَكَانَ فِي عِلْمِهِمْ أَنَّهُ لَا يُفْتَحُ حَتَّى تُؤْخَذَ حَمَامَةٌ وَرْقَاءُ وَتُخَضَّبُ رِجْلَاهَا بِحَيْضِ جَارِيَةٍ بِكْرٍ زَرْقَاءَ ثُمَّ تُرْسَلُ، فَاذَا وَقَعَتْ على سور الْحَضَر سقط ذَلِك الطلسم فبفتح الْبَابُ. فَفَعَلَ ذَلِكَ فَانْفَتَحَ الْبَابُ. فَدَخَلَ سَابُورُ فَقَتَلَ سَاطِرُونَ وَاسْتَبَاحَ الْحَضْرَ وَخَرَّبَهُ وَسَارَ بِهَا مَعَهُ فَتَزَوَّجَهَا. فَبَيْنَا هِيَ نَائِمَةٌ عَلَى فِرَاشِهَا لَيْلًا إِذْ جَعَلَتْ تَمَلْمَلُ لَا تَنَامُ، فَدَعَا لَهَا بِالشَّمْعِ فَفَتَّشَ فِرَاشَهَا، فَوَجَدَ عَلَيْهِ وَرَقَةَ آسٍ، فَقَالَ لَهَا سَابُورُ: أَهَذَا الَّذِي أَسْهَرَكِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا كَانَ أَبُوكِ يَصْنَعُ بِكِ. قَالَتْ: كَانَ يَفْرِشُ لِي الدِّيبَاجَ وَيُلْبِسُنِي الْحَرِيرَ وَيُطْعِمُنِي الْمُخَّ وَيَسْقِينِي الْخَمْرَ. قَالَ: أَفَكَانَ جَزَاءُ أَبِيكِ مَا صَنَعْتِ بِهِ! أَنْتِ إِلَيَّ بذلك أسْرع. فَرُبِطَتْ قُرُونُ رَأْسِهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ ثُمَّ رَكَضَ الْفرس حَتَّى قَتلهَا.

َكَانَ جَزَاءُ أَبِيكِ مَا صَنَعْتِ بِهِ! أَنْتِ إِلَيَّ بذلك أسْرع. فَرُبِطَتْ قُرُونُ رَأْسِهَا بِذَنَبِ فَرَسٍ ثُمَّ رَكَضَ الْفرس حَتَّى قَتلهَا. فَفِيهِ يَقُول أعشى بنى قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: - أَلَمْ تَرَ لِلْحَضْرِ إِذْ أَهْلُهُ * بِنُعْمَى وَهَلْ خَالِدٌ مَنْ نَعِمْ أَقَامَ بِهِ شَاهْبُورُ الْجُنُو * دِ حَوْلَيْنِ تَضْرِبُ فِيهِ الْقدَم

فَلَمَّا دَعَا رَبَّهُ دَعْوَةً * أَنَابَ إِلَيْهِ فَلَمْ يَنْتَقِمْ (١) فَهَلْ زَادَهُ رَبُّهُ قُوَّةً * وَمِثْلُ مُجَاوِرِهِ لَمْ يُقِمْ وَكَانَ دَعَا قَوْمَهُ دَعْوَةً * هَلُمُّوا إِلَى أَمْرِكُمْ قَدْ صُرِمْ فَمُوتُوا كِرَامًا بِأَسْيَافِكُمْ * أَرَى الْمَوْتَ يَجْشَمُهُ مَنْ جَشِمْ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ فِي ذَلِكَ: وَالْحَضْرُ صَابَتْ عَلَيْهِ دَاهِيَةٌ * مِنْ فَوْقِهِ، أَيِّدٌ مَنَاكِبُهَا (٢) رَبِيَّةٌ لَمْ تُوَقِّ وَالِدَهَا * لِحِينِهِا إِذْ أَضَاعَ رَاقِبُهَا (٣) إِذْ غَبَقَتْهُ صَهْبَاءَ صَافِيَةً * وَالْخَمْرُ وَهْلٌ يَهِيمُ شَارِبُهَا (٤) فَأَسْلَمَتْ أَهْلَهَا بِلَيْلَتِهَا * تَظُنُّ أَنَّ الرَّئِيسَ خَاطِبُهَا فَكَانَ حَظّ الْعَرُوس إِذْ جشر الص * - بح دِمَاءً تَجْرِي سَبَائِبُهَا (٥) وَخُرِّبَ الْحَضْرُ وَاسْتُبِيحَ وَقَدِ * أُحْرِقَ فِي خِدْرِهَا مَشَاجِبُهَا (٦) وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زيد أَيْضا: أَيهَا الشامت الْمُعير بالده * - ر أَأَنْت المبرء الموفور! أم لديك الْعَهْد الوثيق من الاي * - ام بَلْ أَنْتَ جَاهِلٌ مَغْرُورُ مَنْ رَأَيْتَ الْمَنُونَ خَلَّدْنَ أَمْ مَنْ * ذَا عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يُضَامَ خَفِيرُ؟ ! أَيْنَ كِسْرَى كِسْرَى الْمُلُوكِ أَنُوشِرْ * وَانَ أَمْ أَيْنَ قَبْلَهُ سَابُورُ! وَبَنُو الْأَصْفَرِ الْكِرَام مُلُوك ال * - روم لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ وَأَخُو الْحَضْرِ إِذْ بَنَاهُ وَإِذْ دِجْ * - لَةُ تُجْبَى إِلَيْهِ وَالْخَابُورُ

شَادَهُ مَرْمَرًا وَجَلَّلَهُ كِلْ * سًا فَلِلطَّيْرِ فِي ذُرَاهُ وُكُورُ لَمْ يَهَبْهُ رَيْبُ الْمَنُونِ فَبَانَ الْ * - مُلْكُ عَنْهُ فَبَابُهُ مَهْجُورُ وَتَذَكَّرْ رَبَّ الْخَوَرْنَقِ إِذْ أَشْ * - رَفَ يَوْمًا وَلِلْهُدَى تَفْكِيرُ (١) سَرَّهُ مَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْ * لِكُ وَالْبَحْرُ مُعْرِضًا وَالسَّدِيرُ (٢) فَارْعَوَى قَلْبُهُ وَقَالَ: وَمَا غِبْ * - طَةُ حَيٍّ إِلَى الْمَمَاتِ يَصِيرُ ثُمَّ أَضْحَوْا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جَ * - فَّ فَأَلْوَتْ بِهِ الصَّبَا وَالدَّبُورُ (٣) قُلْتُ: وَرَبُّ الْخَوَرْنَقِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي شِعْرِهِ رَجُلٌ مِنَ الْمُلُوكِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَعَظَهُ بَعْضُ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ فِي أَمْرِهِ الَّذِي كَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِيهِ وَعَتَا (٤) وَتَمَرَّدَ فِيهِ وَأَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَلَمْ يُرَاقِبْ فِيهَا مَوْلَاهَا، فَوَعَظَهُ بِمَنْ سَلَفَ قَبْلَهُ مِنَ الْمُلُوكِ وَالدُّوَلِ، وَكَيْفَ بَادُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَأَنَّهُ مَا صَارَ إِلَيْهِ عَنْ غَيْرِهِ إِلَّا وَهُوَ مُنْتَقِلٌ عَنْهُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، فَأَخَذَتْهُ مَوْعِظَتُهُ وَبَلَغَتْ مِنْهُ كُلَّ مَبْلَغٍ، فَارْعَوَى لِنَفْسِهِ، وَفَكَّرَ فِي يَوْمِهِ وَأَمْسِهِ، وَخَافَ مِنْ ضِيقِ رَمْسِهِ، فَتَابَ وَأَنَابَ وَنَزَعَ عَمَّا كَانَ فِيهِ، وَتَرَكَ الْمُلْكَ وَلَبِسَ زِيَّ الْفُقَرَاءِ، وساح فِي الفلوات وحظي بالخطوات، وَخَرَجَ عَمَّا كَانَ النَّاسُ فِيهِ مِنِ اتِّبَاعِ الشَّهَوَات وعصيان رب السَّمَوَات. وَقَدْ ذَكَرَ قِصَّتَهُ مَبْسُوطَةً الشَّيْخُ الْإِمَامُ مُوَفَّقُ بن قدامَة الْمَقْدِسِي رَحمَه الله تَعَالَى فِي كِتَابِ " التَّوَّابِينَ " وَكَذَلِكَ أَوْرَدَهَا بِإِسْنَادٍ مَتِينٍ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِ " الرَّوْضُ الانف " الْمُرَتّب أحسن تَرْتِيب وأوضح تَبْيِين.

أَوْرَدَهَا بِإِسْنَادٍ مَتِينٍ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ فِي كِتَابِ " الرَّوْضُ الانف " الْمُرَتّب أحسن تَرْتِيب وأوضح تَبْيِين.

خَبَرُ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ وَأَمَّا صَاحِبُ الْحَضْرِ وَهُوَ سَاطِرُونَ، فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى سَائِرِ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ، وَكَانَ مِنْ زَمَنِ إِسْكَنْدَرَ بن فلبيس الْمَقْدُونِيِّ الْيُونَانِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا غَلَبَ عَلَى مَلِكِ الْفُرْسِ دَارَا بْنِ دَارَا، وَأَذَلَّ مَمْلَكَتَهُ وَخَرَّبَ بِلَادِهِ وَاسْتَبَاحَ بَيْضَةَ قَوْمِهِ وَنَهَبَ حَوَاصِلَهُ، وَمَزَّقَ شَمْلَ الْفُرْسِ شَذَرَ مَذَرَ، عَزَمَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ شَمْلٌ وَلَا يَلْتَئِمَ لَهُمْ أَمْرٌ. فَجَعَلَ يُقِرُّ كُلَّ مَلِكٍ عَلَى طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ فِي إِقْلِيمٍ مِنْ أَقَالِيمِ الْأَرْضِ مَا بَيْنَ عَرَبِهَا وَأَعَاجِمِهَا، فَاسْتَمَرَّ كل ملك مِنْهُم يحمى حوزنه وَيَحْفَظُ حِصَّتَهُ وَيَسْتَغِلُّ مَحِلَّتَهُ، فَاذَا هَلَكَ قَامَ وَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ أَوْ أَحَدُ قَوْمِهِ، فَاسْتَمَرَّ الْأَمْرُ كَذَلِكَ قَرِيبًا مِنْ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ. حَتَّى كَانَ أردشير بْنُ بَابِكَ مِنْ بَنِي سَاسَانَ بْنِ بَهْمَنَ بْنِ إِسْفِنْدِيَارَ بْنِ يَشْتَاسِبَ بْنِ لِهْرَاسِبَ، فَأَعَادَ مُلْكَهُمْ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَرَجَعَتِ الْمَمَالِكُ بِرُمَّتِهَا إِلَيْهِ، وَأَزَالَ مَمَالِكَ مُلُوكِ الطَّوَائِفِ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ تَالِدٌ وَلَا طَارِفٌ، وَكَانَ تَأَخَّرَ عَلَيْهِ حِصَارُ صَاحِبِ الْحَضْرِ الَّذِي كَانَ أَكْبَرَهُمْ وَأَشَدَّهُمْ وَأَعْظَمَهُمْ إِذْ كَانَ رَئِيسَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ، فَلَمَّا مَاتَ أردشير تَصَدَّى لَهُ وَلَدُهُ سَابُورُ فَحَاصَرَهُ حَتَّى أَخَذَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

َئِيسَهُمْ وَمُقَدَّمَهُمْ، فَلَمَّا مَاتَ أردشير تَصَدَّى لَهُ وَلَدُهُ سَابُورُ فَحَاصَرَهُ حَتَّى أَخَذَهُ، كَمَا تَقَدَّمَ وَاللَّهُ ﷾ أَعْلَمُ.

بَاب ذكر بنى إِسْمَاعِيل وهم عرب الْحجاز وَمَا كَانَ مِنْ أُمُورِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى زَمَانِ الْبعْثَة ذكرنَا إِسْمَاعِيل نَفسه ﵇ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ (١) ، وَكَيْفَ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ حِينَ احْتَمَلَهُ أَبُوهُ ابْرَاهِيمَ الْخَلِيلُ ﵊ مَعَ أُمِّهِ هَاجَرَ فَأَسْكَنَهَا بِوَادِي مَكَّةَ بَيْنَ جِبَالِ فَارَانَ، حَيْثُ لَا أَنِيسَ بِهِ وَلَا حَسِيسَ، وَكَانَ إِسْمَاعِيلُ رَضِيعًا، ثُمَّ ذَهَبَ وَتَرَكَهُمَا هُنَالِكَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِذَلِكَ، لَيْسَ عِنْدَ أُمِّهِ سِوَى جِرَابٌ فِيهِ تَمْرٌ وَوِكَاءٌ فِيهِ مَاءٌ، فَلَمَّا نَفِدَ ذَلِكَ أَنْبَعَ اللَّهُ لِهَاجَرَ زَمْزَمَ الَّتِي هِيَ طَعَامُ طُعْمٍ وَشِفَاءُ سُقْمٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الطَّوِيلِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ ﵀. ثمَّ نزلت جرهم، وهم طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ مِنْ أُمَمِ الْعَرَبِ الْأَقْدَمِينَ عِنْدَ هَاجَرَ بِمَكَّةَ، عَلَى أَنْ لَيْسَ لَهُم فِي المَاء شئ إِلَّا مَا يَشْرَبُونَ مِنْهُ وَيَنْتَفِعُونَ بِهِ، فَاسْتَأْنَسَتْ هَاجَرُ بِهِمْ. وَجَعَلَ الْخَلِيلُ ﵇ يُطَالِعُ أَمْرَهُمْ فِي كُلِّ حِينٍ. يُقَالَ إِنَّهُ كَانَ يَرْكَبُ الْبُرَاقَ مِنْ بِلَادِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ. ثُمَّ لَمَّا تَرَعْرَعَ الْغُلَامُ وَشَبَّ وَبَلَغَ مَعَ أَبِيهِ السَّعْيَ كَانَتْ قِصَّةُ الذَّبْحِ، والذبيح هُوَ إِسْمَاعِيلُ عَلَى الصَّحِيحِ. ثُمَّ لَمَّا كَبِرَ تَزَوَّجَ مِنْ جُرْهُمٍ امْرَأَةً ثُمَّ فَارَقَهَا وَتَزَوَّجَ غَيْرَهَا، وَتَزَوَّجَ بِالسَّيِّدَةِ بِنْتِ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ وَجَاءَتْهُ بِالْبَنِينَ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَمَا تَقَدَّمَ ذكرهم وهم: نابت وقيذر [وأذبل (٢) ] . ومشا، ومسمع، وماشى، ودما، وأذر، ويطور، ونبش، وطيما،

وقيذما. هَكَذَا ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ عَنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَهُ ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ اسْمُهَا نَسَمَةُ، وَهِيَ الَّتِي زَوَّجَهَا من ابْن أَخِيه العيصو بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ ابْرَاهِيمَ، فَوُلِدَ لَهُ مِنْهَا الرّوم وَفَارِس (١) وَالْأَشْبَانُ أَيْضًا فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. ثُمَّ جَمِيعُ عَرَبِ الْحِجَازِ عَلَى اخْتِلَافِ قَبَائِلِهِمْ يَرْجِعُونَ فِي أَنْسَابِهِمْ إِلَى وَلَدَيْهِ نَابِتٍ وَقَيْذَرَ. وَكَانَ الرَّئِيسُ بَعْدَهُ وَالْقَائِمُ بِالْأُمُورِ الْحَاكِمُ فِي مَكَّةَ، وَالنَّاظِرُ فِي أَمْرِ الْبَيْتِ وَزَمْزَمَ، نَابِتُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ الْجُرْهُمِيِّينَ. ثُمَّ تَغَلَّبَتْ جُرْهُمٌ عَلَى الْبَيْتِ طَمَعًا فِي بَنِي أُخْتِهِمْ، فَحَكَمُوا بِمَكَّةَ وَمَا وَالَاهَا عِوَضًا عَنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ مُدَّةً طَوِيلَةً، فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ أَمر الْبَيْت بعد نابت مضاض بْنَ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ الرَّقِيبِ بْنِ عيبر (٢) بْنِ نَبْتِ بْنِ جُرْهُمٍ. وَجُرْهُمُ بْنُ قَحْطَانَ، وَيُقَالُ: جُرْهُمُ بْنُ يَقْطُنَ بْنُ عَيْبَرِ (٢) بْنِ شالخ بن أرفخشذ بن سَام ابْن نُوحٍ الْجُرْهُمِيُّ. وَكَانَ نَازِلًا بِأَعْلَى مَكَّةَ بِقُعَيْقِعَانَ. وَكَانَ السَّمَيْدَعُ سَيِّدُ قَطُورَاءَ نَازِلًا بِقَوْمِهِ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَعْشُرُ (٣) مَنْ مَرَّ بِهِ مُجْتَازًا إِلَى مَكَّةَ. ثُمَّ وَقَعَ بَيْنَ جُرْهُمٍ وَقَطُورَاءَ فَاقْتَتَلُوا، فَقُتِلَ السَّمَيْدَعُ وَاسْتَوْثَقَ الْأَمْرُ لِمُضَاضٍ وَهُوَ الْحَاكِمُ بِمَكَّةَ وَالْبَيْتِ، لَا يُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ وَلَدُ إِسْمَاعِيلَ مَعَ كَثْرَتِهِمْ وَشَرَفِهِمْ وانتشارهم (٤) بِمَكَّة وبغيرها وَذَلِكَ لخؤولتهم لَهُ وَلِعَظَمَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. ثُمَّ صَارَ الْمُلْكُ بَعْدَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَارِثِ، ثُمَّ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ.

ذَلِكَ لخؤولتهم لَهُ وَلِعَظَمَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. ثُمَّ صَارَ الْمُلْكُ بَعْدَهُ إِلَى ابْنِهِ الْحَارِثِ، ثُمَّ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ. ثُمَّ بَغَتْ جُرْهُمٌ بِمَكَّةَ وَأَكْثَرَتْ فِيهَا الْفَسَادَ، وَأَلْحَدُوا بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، حَتَّى ذُكِرَ

أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالَ لَهُ إِسَافُ بْنُ بَغِيٍّ وَامْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا نَائِلَةُ بِنْتُ وَائِلٍ اجْتَمَعَا فِي الْكَعْبَةِ فَكَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا الْفَاحِشَةُ، فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ حَجَرَيْنِ، فَنَصَبَهُمَا النَّاسُ قَرِيبًا مِنَ الْبَيْتِ لِيَعْتَبِرُوا بِهِمَا، فَلَمَّا طَالَ الْمَطَالُ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَدٍ عُبِدَا مِنْ دُونِ اللَّهِ فِي زَمَنِ خُزَاعَةَ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ. فَكَانَا صَنَمَيْنِ مَنْصُوبَيْنِ يُقَالُ لَهُمَا إِسَافٌ وَنَائِلَةُ. فَلَمَّا أَكْثَرَتْ جُرْهُمٌ الْبَغْيَ بِالْبَلَدِ الْحَرَامِ تَمَالَأَتْ عَلَيْهِمْ خُزَاعَةُ الَّذِينَ كَانُوا نَزَلُوا حَوْلَ الْحَرَمِ، وَكَانُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ لِأَجْلِ مَا تَوَقَّعَ مِنْ سَيْلِ الْعَرِمِ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ إِنَّ خُزَاعَةَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُمُ اجْتَمَعُوا لِحَرْبِهِمْ وَآذَنُوهُمْ بِالْحَرْبِ وَاقْتَتَلُوا. وَاعْتَزَلَ بَنُو إِسْمَاعِيلَ كِلَا الْفَرِيقَيْنِ. فَغَلَبَتْ خُزَاعَةُ، وَهُمْ بَنُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ وَغُبْشَانُ، وَأَجْلَوْهُمْ عَنِ الْبَيْتِ. فَعَمَدَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيُّ، وَهُوَ سَيِّدُهُمْ، إِلَى غَزَالَيِ الْكَعْبَةِ، وَهُمَا مِنْ ذَهَبٍ، وَحَجَرِ الرُّكْنِ وَهُوَ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ، وَإِلَى سُيُوفٍ مُحَلَّاةٍ وَأَشْيَاءَ أُخَرَ، فَدَفَنَهَا فِي زَمْزَمَ وطم زَمْزَمَ، وَارْتَحَلَ بِقَوْمِهِ فَرَجَعُوا إِلَى الْيَمَنِ.

الْأَسْوَدُ، وَإِلَى سُيُوفٍ مُحَلَّاةٍ وَأَشْيَاءَ أُخَرَ، فَدَفَنَهَا فِي زَمْزَمَ وطم زَمْزَمَ، وَارْتَحَلَ بِقَوْمِهِ فَرَجَعُوا إِلَى الْيَمَنِ. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ: وَقَائِلَةٍ وَالدَّمْعُ سَكْبٌ مُبَادِرٌ * وَقَدْ شَرِقَتْ بِالدَّمْعِ مِنْهَا الْمَحَاجِرُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحَجُونِ إِلَى الصَّفَا * أَنِيسٌ وَلَمْ يَسْمَرْ بِمَكَّةَ سَامِرُ فَقُلْتُ لَهَا وَالْقَلْبُ مِنِّي كَأَنَّمَا * يُلَجْلِجُهُ بَيْنَ الْجَنَاحَيْنِ طَائِرُ بَلَى نَحْنُ كُنَّا أَهْلَهَا فَأَزَالَنَا * صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالْجُدُودُ الْعَوَاثِرُ وَكُنَّا وُلَاةَ الْبَيْتِ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ * نَطُوفُ بِذَاكَ الْبَيْتِ وَالْخَيْرُ ظَاهر

وَنَحْنُ وَلِينَا الْبَيْتَ مِنْ بَعْدِ نَابِتٍ * بِعِزٍّ فَمَا يَحْظَى لَدَيْنَا الْمُكَاثِرُ مَلَكْنَا فَعَزَّزْنَا فَأَعْظِمْ بِمُلْكِنَا * فَلَيْسَ لِحَيٍّ غَيْرِنَا ثَمَّ فَاخِرُ أَلَمْ تُنْكِحُوا مِنْ خَيْرِ شَخْصٍ عَلِمْتُهُ * فَأَبْنَاؤُهُ مِنَّا وَنَحْنُ الْأَصَاهِرُ فَإِنْ تَنْثَنِ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بِحَالِهَا * فَإِنَّ لَهَا حَالًا وَفِيهَا التَّشَاجُرُ فَأَخْرَجَنَا مِنْهَا الْمَلِيكُ بِقُدْرَةٍ * كَذَلِكَ يَا لَلنَّاسِ تَجْرِي الْمَقَادِرُ أَقُولُ إِذَا نَامَ الْخَلِيُّ وَلَمْ أَنَمْ * أَذَا الْعَرْشِ لَا يَبْعُدْ سُهَيْلٌ وَعَامِرُ وَبُدِّلْتُ مِنْهَا أَوْجُهًا لَا أُحِبُّهَا * قَبَائِلُ مِنْهَا حِمْيَرٌ وَيَحَابِرُ وَصِرْنَا أَحَادِيثًا وَكُنَّا بِغِبْطَةٍ * بِذَلِكَ عَضَّتْنَا السُّنُونُ الْغَوَابِرُ فَسَحَّتْ دُمُوعُ الْعَيْنِ تَبْكِي لِبَلْدَةٍ * بِهَا حَرَمٌ أَمْنٌ وَفِيهَا الْمَشَاعِرُ وَتَبْكِي لِبَيْتٍ لَيْسَ يُؤْذَى حَمَامُهُ * يَظَلُّ بِهِ أَمْنًا وَفِيهِ الْعَصَافِرُ وَفِيهِ وُحُوشٌ لَا تُرَامُ أَنِيسَةٌ * إِذَا خَرَجَتْ مِنْهُ فَلَيْسَتْ تُغَادِرُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ أَيْضًا يَذْكُرُ بَنِي بَكْرٍ وَغُبْشَانَ الَّذِينَ خَلَفُوا بَعْدَهُمْ بِمَكَّةَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ سِيرُوا إِنَّ قَصْرَكُمْ (١) أَنْ تُصْبِحُوا ذَاتَ يَوْمٍ لَا تَسِيرُونَا حُثُّوا الْمَطِيَّ وَأَرْخُوا مِنْ أَزِمَّتِهَا * قَبْلَ الْمَمَاتِ وَقَضُّوا مَا تُقَضُّونَا كُنَّا أُنَاسًا كَمَا كُنْتُمْ فَغَيَّرَنَا * دَهْرٌ فَأَنْتُمْ كَمَا صِرْنَا تَصِيرُونَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: هَذَا مَا صَحَّ لَهُ مِنْهَا. وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْعَرَبِ، وَأَنَّهَا وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً فِي حجر بِالْيمن وَلم يسم قَائِلهَا.

ِلْمِ بِالشِّعْرِ أَنَّ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ أَوَّلُ شِعْرٍ قِيلَ فِي الْعَرَبِ، وَأَنَّهَا وُجِدَتْ مَكْتُوبَةً فِي حجر بِالْيمن وَلم يسم قَائِلهَا.

وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ لِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ إِخْوَةً، وَحَكَى عِنْدَهَا حِكَايَة معجبة وإنشادات مغربة. قَالَ: وَزَادَ أَبُو الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ " فَضَائِلِ مَكَّةَ " عَلَى هَذِهِ الْأَبْيَاتِ الْمَذْكُورَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ: قَدْ مَال دهر علينا ثمَّ أهلكنا * بالبغى فِيهِ (١) وبز النَّاس ناسونا وَاسْتَخْبِرُوا فِي صَنِيعِ النَّاسِ قَبْلَكُمُ * كَمَا اسْتَبَانَ طَرِيقٌ عِنْدَهُ الْهُونَا كُنَّا زَمَانًا مُلُوكَ النَّاسِ قَبْلَكُمُ * بِمَسْكَنٍ فِي حَرَامِ اللَّهِ مَسْكُونَا قِصَّةُ خُزَاعَة، وَخبر عَمْرو بن لحى، وَعبادَة الاصنام بِأَرْض الْعَرَب قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ إِنَّ غُبْشَانَ مِنْ خُزَاعَةَ وَلِيَتِ الْبَيْتَ دُونَ بَنِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ وَكَانَ الَّذِي يَلِيهِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ الْغُبْشَانِيُّ. وَقُرَيْشٌ إِذْ ذَاكَ حُلُولٌ وَصِرْمٌ (٢) وَبُيُوتَاتٌ مُتَفَرِّقُونَ فِي قَوْمِهِمْ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ. قَالُوا: وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ خُزَاعَةُ خُزَاعَةَ لِأَنَّهُمْ تَخَزَّعُوا مِنْ وَلَدِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ حِينَ أَقْبَلُوا مِنَ الْيَمَنِ يُرِيدُونَ الشَّامَ، فَنَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ فَأَقَامُوا بِهِ. قَالَ عَوْنُ بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ فِي ذَلِكَ: فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ * خُزَاعَةُ مِنَّا فِي حُلُولٍ كراكر (٣)

بْنُ أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ثُمَّ الْخَزْرَجِيُّ فِي ذَلِكَ: فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ * خُزَاعَةُ مِنَّا فِي حُلُولٍ كراكر (٣)

حَمَتْ كُلَّ وَادٍ مِنْ تِهَامَةَ وَاحْتَمَتْ * بِصُمِّ الْقَنَا وَالْمُرْهَفَاتِ الْبَوَاتِرِ وَقَالَ أَبُو الْمُطَهَّرِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ: فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَكَّةَ أَحْمَدَتْ * خُزَاعَةُ دَارَ الْآكِلِ الْمُتَحَامِلِ فَحَلَّتْ أَكَارِيسًا وَشَتَّتْ قَنَابِلًا * عَلَى كُلِّ حَيٍّ بَيْنَ نجد وساحل (١) نفو اجرهما عَنْ بَطْنِ مَكَّةَ وَاحْتَبَوْا * بِعِزٍّ خُزَاعِيٍّ شَدِيدِ الْكَوَاهِلِ فَوَلِيَتْ خُزَاعَةُ الْبَيْتَ، يَتَوَارَثُونَ ذَلِكَ كَابِرًا عَن كَابر، حَتَّى كَانَ آخِرهم حليل ابْن حبشية بن سلول بن كَعْب بن عَمْرو بْنِ رَبِيعَةَ الْخُزَاعِيُّ، الَّذِي تَزَوَّجَ قُصَيُّ بْنُ كِلَابٍ ابْنَتَهُ حُبَّى، فَوَلَدَتْ لَهُ بَنِيهِ الْأَرْبَعَةَ: عَبْدَ الدَّارِ، وَعَبْدَ مَنَافٍ، وَعَبْدَ الْعُزَّى، وَعَبْدًا، ثُمَّ صَارَ أَمْرُ الْبَيْتِ إِلَيْهِ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ. وَاسْتَمَرَّتْ خُزَاعَةُ عَلَى وِلَايَةِ الْبَيْتِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ سَنَةٍ، وَقِيلَ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانُوا مَشْئُومِينَ (٢) فِي وِلَايَتِهِمْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فِي زَمَانِهِمْ كَانَ أَوَّلُ عِبَادَةِ الاوثان بالحجاز. وَذَلِكَ بِسَبَب رئيسم عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَكَانَ ذَا مَالٍ جَزِيلٍ جِدًّا. يُقَالَ: إِنَّهُ فَقَأَ أَعْيُنَ عِشْرِينَ بَعِيرًا، وَذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ أَنَّهُ مَلَكَ عِشْرِينَ أَلْفَ بَعِيرٍ. وَكَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَلْفَ بَعِيرٍ فَقَأَ عَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهَا، لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْعَيْنَ عَنْهَا. وَمِمَّنْ ذكر ذَلِك الازرقي.

وَذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ: أَنَّهُ رُبَّمَا ذَبَحَ أَيَّامَ الْحَجِيجِ عشرَة آلَاف بَدَنَة وكسا عَشَرَةَ آلَافِ حُلَّةٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، يُطْعِمُ الْعَرَبَ وَيَحِيسُ لَهُمُ الْحَيْسَ بِالسَّمْنِ وَالْعَسَلِ وَيَلُتُّ لَهُمُ السَّوِيقَ. قَالُوا: وَكَانَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ فِيهِمْ كَالشَّرْعِ الْمُتَّبِعِ، لِشَرَفِهِ فِيهِمْ وَمَحِلَّتِهِ عِنْدَهُمْ وَكَرَمِهِ عَلَيْهِمْ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الشَّامِ فِي بَعْضِ أُمُورِهِ فَلَمَّا قَدِمَ مَآبَ مِنْ أَرْضِ الْبَلْقَاءِ، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ الْعَمَالِيقُ وَهُمْ وَلَدُ عِمْلَاقٍ، وَيُقَالُ وَلَدُ عِمْلِيقَ بْنِ لَاوَذَ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، رَآهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا هَذِهِ الْأَصْنَامُ الَّتِي أَرَاكُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا لَهُ: هَذِهِ أَصْنَامٌ نَعْبُدُهَا فَنَسْتَمْطِرُهَا فَتُمْطِرُنَا، وَنَسْتَنْصِرُهَا فَتَنْصُرُنَا. فَقَالَ لَهُمْ: أَلَا تُعْطُونِي مِنْهَا صَنَمًا فَأَسِيرُ بِهِ إِلَى أَرض الْعَرَب فيعبدونه (١) فَأَعْطَوْهُ صَنَمًا يُقَالَ لَهُ هُبَلُ، فَقَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَصَبَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِ وَتَعْظِيمِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ أَوَّلَ مَا كَانَتْ عِبَادَةُ الْحِجَارَةِ فِي بَنِي إِسْمَاعِيلَ ﵇، أَنَّهُ كَانَ لَا يَظْعَنُ مِنْ مَكَّةَ ظَاعِنٌ مِنْهُمْ حِينَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ وَالْتَمَسُوا الْفُسَحَ فِي الْبِلَادِ إِلَّا حَمَلَ مَعَهُ حَجَرًا مِنْ حِجَارَةِ الْحرم تَعْظِيمًا للحرم. فَحَيْثُ مَا نَزَلُوا وَضَعُوهُ فَطَافُوا بِهِ كَطَوَافِهِمْ بِالْكَعْبَةِ. حَتَّى سَلَخَ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى أَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَا اسْتَحْسَنُوا مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَعْجَبَهُمْ، حَتَّى خَلَفَتِ الخلوف ونسوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ.

َ ذَلِكَ بِهِمْ إِلَى أَنْ كَانُوا يَعْبُدُونَ مَا اسْتَحْسَنُوا مِنَ الْحِجَارَةِ وَأَعْجَبَهُمْ، حَتَّى خَلَفَتِ الخلوف ونسوا مَا كَانُوا عَلَيْهِ. وَفِي الصَّحِيح عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنَا حَثْيَةً مِنَ التُّرَابِ وَجِئْنَا بِالشَّاةِ فَحَلَبْنَاهَا عَلَيْهِ ثُمَّ طفنا بهَا.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ. وَاسْتَبْدَلُوا بِدِينِ ابْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ غَيْرَهُ، فَعَبَدُوا الْأَوْثَانَ وَصَارُوا إِلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الْأُمَمُ قَبْلَهُمْ مِنَ الضَّلَالَاتِ. وَفِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ بَقَايَا مِنْ عَهْدِ ابْرَاهِيمَ ﵇ يَتَمَسَّكُونَ بِهَا مِنْ تَعْظِيمِ الْبَيْتِ، وَالطَّوَافِ بِهِ، وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَالْوُقُوفِ عَلَى عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَهَدْيِ الْبُدْنِ وَالْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، مَعَ إِدْخَالِهِمْ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَكَانَتْ كِنَانَةُ وَقُرَيْشٌ إِذَا أَهَلُّوا قَالُوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ. فَيُوَحِّدُونَهُ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ يُدْخِلُونَ مَعَهُ أَصْنَامَهُمْ وَيَجْعَلُونَ مِلْكَهَا بِيَدِهِ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: " وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (١) " أَيْ مَا يُوَحِّدُونَنِي لِمَعْرِفَةِ حَقِّي إِلَّا جَعَلُوا مَعِي شَرِيكًا مِنْ خَلْقِي. وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّ أَوَّلَ مَنْ لَبَّى هَذِهِ التَّلْبِيَةَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَأَنَّ ابْلِيسَ تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ، فَجَعَلَ يُلَقِّنُهُ ذَلِكَ فَيَسْمَعُ مِنْهُ وَيَقُولُ كَمَا يَقُولُ، وَاتَّبَعَهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ. وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ: يَقُولُ: " قَدْ قَدْ " أَيْ حَسْبُ حَسْبُ.

بَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ: يَقُولُ: " قَدْ قَدْ " أَيْ حَسْبُ حَسْبُ. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ ابْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن أَبى حَفْص عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قَالَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ، أَبُو خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ عَامِرٍ، وَإِنِّي رَأَيْتُهُ يجر أمعاءه فِي النَّار ".

تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ هُوَ أَبُو خُزَاعَةَ الَّذِي تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْقَبِيلَةُ بِكَمَالِهَا، كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّسَبِ، فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ. وَلَوْ تَرَكْنَا مُجَرَّدَ هَذَا لَكَانَ ظَاهِرًا فِي ذَلِكَ بَلْ كَالنَّصِّ، وَلَكِنْ قَدْ جَاءَ مَا يُخَالِفُهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ. فَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعت سعيد ابْن الْمسيب قَالَ: الْبحيرَة: الَّتِى يمنح (١) دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلِبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ. وَالسَّائِبَةُ: الَّتِي كَانُوا يَسُيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شئ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ". وَهَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ صَالِحِ بْنِ كِيسَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ. ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْحَاكِمُ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَذَا قَالَ.

َنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ الْحَاكِمُ: أَرَادَ الْبُخَارِيُّ: رَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ. كَذَا قَالَ. وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ ".

وَلَمْ يَذْكُرْ بَيْنَهُمَا عَبْدَ الْوَهَّابِ بْنَ بُخْتٍ كَمَا قَالَ الْحَاكِمُ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّازِقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ (١) ". وَهَذَا مُنْقَطِعٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَالصَّحِيحُ: الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي قَبْلَهُ: " الْخُزَاعِيُّ " يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ وَالِد الْقَبِيلَة، بل منتسب إِلَيْهَا، مَعَ مَا وَقَعَ فِي الرِّوَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ أَبُو خُزَاعَة تَصْحِيف من الراوى من: " أَخُو خُزَاعَةَ " أَوْ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى بِأَبِي خُزَاعَةَ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ أَبُو خُزَاعَةَ كُلِّهِمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ ابْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ، أَنَّ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لِأَكْثَمَ بْنِ الْجَوْنِ الْخُزَاعِيِّ: " يَا أَكْثَمُ، رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَشْبَهَ بِرَجُلٍ مِنْكَ بِهِ وَلَا بِكَ مِنْهُ ". فَقَالَ أَكْثَمُ: عَسَى أَنْ يَضُرَّنِي شُبَهُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: " لَا إِنَّكَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ، إِنَّهُ كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ دِينَ إِسْمَاعِيلَ، فَنَصَبَ الْأَوْثَانَ وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ وَوَصَّلَ الْوَصِيلَةَ وَحَمَى الْحَامِيَ ". لَيْسَ فِي الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

بَ الْأَوْثَانَ وَبَحَّرَ الْبَحِيرَةَ وَسَيَّبَ السَّائِبَةَ وَوَصَّلَ الْوَصِيلَةَ وَحَمَى الْحَامِيَ ". لَيْسَ فِي الْكُتُبِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ هَنَّادِ بْنِ عَبْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ أَوْ مثله، وَلَيْسَ فِي الْكتب أَيْضا.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ أَبُو عبد الله الْكرْمَانِي، حَدثنَا حسان ابْن ابْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَرَأَيْتُ عَمْرًا يَجُرُّ قُصْبَهُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ ". تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، مَرْفُوعًا فِي ذَلِكَ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ كَانَ قَدِ ابْتَدَعَ لَهُمْ أَشْيَاءَ فِي الدِّينِ غَيَّرَ بِهَا دِينَ الْخَلِيلِ، فَاتَّبَعَهُ الْعَرَبُ فِي ذَلِكَ، فَضَلُّوا بِذَلِكَ ضَلَالًا بَعِيدًا بَيِّنًا فَظِيعًا شَنِيعًا. وَقَدْ أَنْكَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنْهُ. فَقَالَ تَعَالَى: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حرَام لتفتروا على الله الْكَذِب) (١) الْآيَة. وَقَالَ تَعَالَى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يعْقلُونَ) (٢) . وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى هَذَا كُلِّهِ مَبْسُوطًا وَبَيَّنَّا اخْتِلَاف السّلف فِي تَفْسِير ذَلِك، فَمن أَرَادَهُ فَلْيَأْخُذْهُ مِنْ ثَمَّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

هَذَا كُلِّهِ مَبْسُوطًا وَبَيَّنَّا اخْتِلَاف السّلف فِي تَفْسِير ذَلِك، فَمن أَرَادَهُ فَلْيَأْخُذْهُ مِنْ ثَمَّ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ. وَقَالَ تَعَالَى: (وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ، تالله لتسئلن عَمَّا كُنْتُم تفترون) (٣) . وَقَالَ تَعَالَى: (وَجعلُوا لله مَا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يصل

إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ. وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ. وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مهتدين) (١) .

َ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مهتدين) (١) . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ: (بَابُ جَهْلِ الْعَرَبِ) (٢) : حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ تَعْلَمَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مَا فَوْقَ الثَّلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مهتدين) . وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ، وَمَا كَانُوا ابْتَدَعُوهُ مِنَ الشَّرَائِعِ الْبَاطِلَةِ الْفَاسِدَةِ، الَّتِي ظَنَّهَا كَبِيرُهُمْ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ قَبَّحَهُ اللَّهُ مَصْلَحَةً وَرَحْمَةً بِالدَّوَابِّ وَالْبَهَائِمِ، وَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ فِي ذَلِكَ. وَمَعَ هَذَا الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ اتَّبَعَهُ هَؤُلَاءِ الجهلة الطغام فِيهِ. بل قد تابعوه فِيهَا هُوَ أَطَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْظَمُ بِكَثِيرٍ، وَهُوَ عبَادَة الاوثان مَعَ الله عزوجل.

وَبَدَّلُوا مَا كَانَ اللَّهُ بَعَثَ بِهِ ابْرَاهِيمَ خَلِيلَهُ مِنَ الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، مِنْ تَوْحِيدِ عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَتَحْرِيمِ الشِّرْكِ. وَغَيَّرُوا شَعَائِرَ الْحَجِّ وَمَعَالِمَ الدِّينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ. وَاتَّبَعُوا فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمُشْرِكِينَ. وَشَابَهُوا قَوْمَ نُوحٍ، وَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ وَعَبَدَ الْأَصْنَامَ وَلِهَذَا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نُوحًا، وَكَانَ أَوَّلَ رَسُولٍ بعث ينْهَى عَن عبَادَة الاصنام، كَمَا فِي قِصَّةِ نُوحٍ (وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ ويعوق ونسرا وَقد أَضَلُّوا كثيرا وَلَا تزد الظَّالِمين إِلَّا ضلالا) (١) . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ هَؤُلَاءِ قَوْمًا صَالِحِينَ فِي قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ، فَلَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ عَبَدُوهُمْ، وَقَدْ بَيَّنَّا كَيْفِيَّةَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ فِي عِبَادَتهم بِمَا أغْنى عَن إِعَادَته هَا هُنَا. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ: ثُمَّ صَارَتْ هَذِهِ الْأَصْنَامُ فِي الْعَرَبِ بَعْدَ تَبْدِيلِهِمْ دِينَ إِسْمَاعِيلَ، فَكَانَ وَدُّ لِبَنِي كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ (٢) بْنِ تَغَلِبَ بْنِ حُلْوَانَ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِ ابْن قُضَاعَةَ. وَكَانَ مَنْصُوبًا بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ. وَكَانَ سُوَاعٌ لبنى هُذَيْل بن الياس بن مدركة بْنِ مُضَرَ. وَكَانَ مَنْصُوبًا بِمَكَانٍ يُقَالَ لَهُ رُهَاطٌ. وَكَانَ يَغُوثُ لِبَنِي أَنْعَمَ مِنْ طَيِّئٍ وَلِأَهْلِ جُرَشٍ مِنْ مَذْحِجٍ. وَكَانَ مَنْصُوبًا بِجُرَشَ. وَكَانَ يَعُوقُ مَنْصُوبًا بِأَرْضِ هَمْدَانَ مِنَ الْيَمَنِ لبنى خيوان بطن من هَمدَان.

َلِأَهْلِ جُرَشٍ مِنْ مَذْحِجٍ. وَكَانَ مَنْصُوبًا بِجُرَشَ. وَكَانَ يَعُوقُ مَنْصُوبًا بِأَرْضِ هَمْدَانَ مِنَ الْيَمَنِ لبنى خيوان بطن من هَمدَان.

وَكَانَ نَسْرٌ مَنْصُوبًا بِأَرْضِ حِمْيَرَ لِقَبِيلَةٍ يُقَالَ لَهَا ذُو الْكُلَاعِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ لِخَوْلَانَ بأرضهم صنم يُقَال لَهُ عَم أنس (١) يَقْسِمُونَ لَهُ مِنْ أَنْعَامِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ قَسْمًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فِيمَا يَزْعُمُونَ (٢) ، فَمَا دَخَلَ فِي حق عَم أنس مِنْ حَقِّ اللَّهِ الَّذِي قَسَمُوهُ (٣) لَهُ تَرَكُوهُ لَهُ، وَمَا دَخَلَ فِي حَقِّ اللَّهِ مَنْ حق عَم أنس ردُّوهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِمْ أَنْزَلَ اللَّهُ: (وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْث والانعام نَصِيبا) . قَالَ: وَكَانَ لِبَنِي مِلْكَانَ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ صَنَمٌ يُقَالَ لَهُ سَعْدٌ، صَخْرَةٌ بِفَلَاةٍ مِنْ أَرْضِهِمْ طَوِيلَةٍ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بِإِبِلٍ لَهُ مُؤَبَّلَةٍ لِيَقِفَهَا عَلَيْهِ الْتِمَاسَ بَرَكَتِهِ، فِيمَا يَزْعُمُ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْإِبِلُ، وَكَانَتْ مَرْعِيَّةً لَا تُرْكَبُ وَكَانَ الصَّنَمُ يُهْرَاقُ عَلَيْهِ الدِّمَاءُ، نَفَرَتْ مِنْهُ فَذَهَبَتْ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَغَضب رَبهَا فَأخذ حَجَرًا فَرَمَاهُ بِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ نَفَرْتَ عَلَيَّ إِبِلِي. ثُمَّ خَرَجَ فِي طلبَهَا حَتَّى جمعهَا، فَلَمَّا اجْتَمَعَتْ لَهُ قَالَ: أَتَيْنَا إِلَى سَعْدٍ لِيَجْمَعَ شَمْلَنَا * فَشَتَّتَنَا سَعْدٌ فَلَا نَحْنُ مِنْ سَعْدِ وَهَلْ سَعْدٌ إِلَّا صَخْرَةٌ بِتَنُوفَةٍ * مِنَ الْأَرْضِ لَا يَدْعُو لِغَيٍّ وَلَا رُشْدِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ فِي دَوْسٍ صَنَمٌ لِعَمْرِو بْنِ حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ. قَالَ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ قَدِ اتَّخَذَتْ صَنَمًا عَلَى بِئْرٍ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ يُقَالَ لَهُ هُبَلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّهُ أَوَّلُ صَنَمٍ نَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ.

لْكَعْبَةِ يُقَالَ لَهُ هُبَلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ هِشَامٍ أَنَّهُ أَوَّلُ صَنَمٍ نَصَبَهُ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ لَعَنَهُ اللَّهُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاتَّخَذُوا إِسَافًا وَنَائِلَةَ، عَلَى مَوْضِعِ زَمْزَمَ يَنْحَرُونَ عِنْدَهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُمَا كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَةً فَوَقع عَلَيْهِمَا فِي الْكَعْبَةِ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ حَجَرَيْنِ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ أَنَّهَا قَالَت: سَمِعت عَائِشَة تَقول: مازلنا نَسْمَعُ أَنَّ إِسَافًا وَنَائِلَةَ كَانَا رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْ جُرْهُمٍ أَحْدَثَا فِي الْكَعْبَةِ فَمَسَخَهُمَا اللَّهُ عزوجل حجرين. وَالله أعلم.

وَقَدْ قِيلَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُمْهِلْهُمَا حَتَّى فَجَرَا فِيهَا، بَلْ مَسَخَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نُصِبَا عِنْدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَلَمَّا كَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ نَقَلَهُمَا فَوَضَعَهُمَا عَلَى زَمْزَمَ وَطَافَ النَّاسُ بِهِمَا. وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ: وَحَيْثُ يُنِيخُ الْأَشْعَرُونَ رِكَابَهُمْ * بِمُفْضَى السُّيُولِ مِنْ إِسَافٍ وَنَائِلِ وَقَدْ ذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لما أَمَرَ بِكَسْرِ نَائِلَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ خَرَجَتْ مِنْهَا سَوْدَاءُ شَمْطَاءُ تَخْمِشُ وَجْهَهَا وَتَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ. وَقَدْ ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ: أَنَّ أَجَأً وَسَلْمَى وَهُمَا جَبَلَانِ بِأَرْضِ الْحِجَازِ، إِنَّمَا سُمِّيَا بِاسْمِ رَجُلٍ اسْمُهُ أَجَأُ بْنُ عَبْدِ الْحَيِّ، فَجَرَ بِسَلْمَى بِنْتِ حَامٍ، فَصُلِبَا فِي هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ فَعُرِفَا بِهِمَا. قَالَ: وَكَانَ بَيْنَ أَجَأٍ وَسَلْمَى صَنَمٌ لِطَيِّئٍ يُقَال لَهُ قلس. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَاتَّخَذَ أَهْلُ كُلِّ دَارٍ فِي دَارِهِمْ صَنَمًا يَعْبُدُونَهُ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ سَفَرًا تَمَسَّحَ بِهِ حِينَ يَرْكَبُ، فَكَانَ ذَلِكَ آخِرَ مَا يَصْنَعُ حِينَ يَتَوَجَّهُ إِلَى سَفَرِهِ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ تَمَسَّحَ بِهِ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَبْدَأُ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ. قَالَ: فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ بِالتَّوْحِيدِ قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لشئ عُجاب. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ اتَّخَذَتْ مَعَ الْكَعْبَةِ طَوَاغِيتَ، وَهِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ لَهَا سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا تُهْدِي لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كَطَوَافِهَا

ِيَ بُيُوتٌ تُعَظِّمُهَا كَتَعْظِيمِ الْكَعْبَةِ لَهَا سَدَنَةٌ وَحُجَّابٌ، وَتُهْدِي لَهَا كَمَا تُهْدِي لِلْكَعْبَةِ، وَتَطُوفُ بِهَا كَطَوَافِهَا

بِهَا وَتَنْحَرُ عِنْدَهَا. وَهِيَ [مَعَ ذَلِكَ] (١) تَعْرِفُ فَضْلَ الْكَعْبَةِ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا بِنَاءُ ابْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ ومسجده. وَكَانَت لقريش وَبنى كنَانَة الْعُزَّى بنخلة، وَكَانَ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا بَنِي شَيْبَانَ مِنْ سُلَيْمٍ حُلَفَاءِ بَنِي هَاشِمٍ، وَقَدْ خَرَّبَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ زَمَنَ الْفَتْحِ. كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ: وَكَانَتِ اللَّاتُ لثقيف بِالطَّائِف، وَكَانَ سَدَنَتُهَا وَحُجَّابُهَا بَنِي مُعَتِّبٍ مِنْ ثَقِيفٍ، وَخَرَّبَهَا أَبُو سُفْيَان والمغيرة بن شُعْبَة بعد مجئ أَهْلِ الطَّائِفِ. كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ: وَكَانَتْ مَنَاةُ لِلْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ وَمَنْ دَانَ بِدِينِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (٢) عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمُشَلَّلِ بِقُدَيْدٍ، وَقَدْ خَرَّبَهَا أَبُو سُفْيَانَ أَيْضًا، وَقِيلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ: وَكَانَ ذُو الْخَلَصَةِ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمٍ وَبَجِيلَةَ وَمَنْ كَانَ بِبِلَادِهِمْ مِنَ الْعَرَبِ بِتَبَالَةَ، وَكَانَ يُقَالَ لَهُ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَةُ، وَلِبَيْتِ مَكَّةَ الْكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ. وَقَدْ خَرَّبَهُ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ كَمَا سَيَأْتِي. قَالَ: وَكَانَ قلس لِطَيِّئٍ وَمن يَليهَا بجبلى طَيئ، يعْنى (٣) أَجَأٍ وَسَلْمَى. وَهُمَا جَبَلَانِ مَشْهُورَانِ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ: وَكَانَ رِئَامٌ بَيْتًا لِحِمْيَرَ وَأَهْلِ الْيَمَنِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي قِصَّةِ تُبَّعٍ أَحَدِ مُلُوكِ حِمْيَرَ وَقِصَّةُ الْحَبْرَيْنِ حِينَ خَرَّبَاهُ وَقَتَلَا مِنْهُ كَلْبًا أَسْوَدَ.

مَنِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي قِصَّةِ تُبَّعٍ أَحَدِ مُلُوكِ حِمْيَرَ وَقِصَّةُ الْحَبْرَيْنِ حِينَ خَرَّبَاهُ وَقَتَلَا مِنْهُ كَلْبًا أَسْوَدَ. قَالَ: وَكَانَتْ رُضَاءُ بَيْتًا لبنى ربيعَة بن كَعْب بن سعد ابْن زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَلَهَا يَقُولُ الْمُسْتَوْغِرُ، وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ: وَلَقَدْ شَدَدْتُ عَلَى رُضَاءٍ شَدَّةً * فَتَرَكْتُهَا قَفْرًا بِقَاعٍ أسحما (٤)

وَأَعَانَ عَبْدُ اللَّهِ فِي مَكْرُوهِهَا * وَبِمِثْلِ عَبْدِ اللَّهِ أَغْشَى الْمَحْرَمَا (١) وَيُقَالَ إِنَّ الْمُسْتَوْغِرَ هَذَا عَاشَ ثَلَاثَمِائَةِ سَنَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَكَانَ أَطْوَلَ مُضَرَ كُلِّهَا عُمْرًا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ: وَلَقَدْ سَئِمْتُ مِنَ الْحَيَاةِ وَطُولِهَا * وَعُمِرْتُ مِنْ عَدَدِ السِّنِينَ مِئِينَا مِائَةً حَدَتْهَا بَعَدْهَا مِائَتَانِ لِي * وَازْدَدْتُ مِنْ عَدَدِ الشُّهُورِ سِنِينَا هَلْ مَا بَقِي إِلَّا كَمَا قَدْ فَاتَنَا * يَوْمٌ يَمُرُّ وَلَيْلَة تحدونا قَالَ ابْن هِشَام: وتروى هَذِه الابيات لِزُهَيْرِ بْنِ جَنَابِ بْنِ هُبَلَ (٢) . قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَمن المعمرين الَّذين جازوا الْمِائَتَيْنِ والثلاثمائة: زُهَيْر هَذَا، وَعبيد إِبْنِ شَرِيَّةَ، وَدَغْفَلُ بْنُ حَنْظَلَةَ النَّسَّابَةُ، وَالرَّبِيعُ بْنُ ضُبَعَ الْفَزَارِيُّ، وَذُو الْأُصْبُعِ الْعَدْوَانِيُّ، وَنَصْرُ بْنُ دُهْمَانَ بْنِ أَشْجَعَ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ، وَكَانَ قَدِ اسْوَدَّ شَعْرُهُ بَعْدَ ابْيِضَاضِهِ وَتَقَوَّمَ ظَهْرُهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ. قَالَ (٣) : وَكَانَ ذُو الْكَعَبَاتِ لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ (٤) وَائِلٍ وَإِيَادٍ بِسَنْدَادَ، وَلَهُ

وَتَقَوَّمَ ظَهْرُهُ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِ. قَالَ (٣) : وَكَانَ ذُو الْكَعَبَاتِ لِبَكْرٍ وَتَغْلِبَ ابْنَيْ (٤) وَائِلٍ وَإِيَادٍ بِسَنْدَادَ، وَلَهُ يَقُول أعشى بنى قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ: بَيْنَ (٥) الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ * وَالْبَيْتِ ذِي الشُّرُفَاتِ مِنْ سَنْدَادِ (٦) وَأَوَّلُ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ: وَلَقَدْ عَلِمْتُ وَإِنْ تَطَاوَلَ بِي الْمَدَى * أَنَّ السَّبِيلَ سَبِيلُ ذِي الْأَعْوَادِ مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلِ مُحَرِّقٍ * تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ، وَبَعْدَ إِيَادِ نزلُوا بأنقرة يسيل عَلَيْهِم * مَاء الْفُرَات يجِئ مِنْ أَطْوَادِ أَرْضُ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ * وَالْبَيْتِ ذى الكعبات من سنداد

جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ * فَكَأَنَّمَا كَانُوا على ميعاد وَأرى النَّعيم وكل مَا يُلْهَى بِهِ * يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادِ قَالَ السُّهيْلي: الْخَوَرْنَقُ: قَصْرٌ بَنَاهُ النُّعْمَانُ الْأَكْبَرُ لِسَابُورَ لِيَكُونَ وَلَدُهُ فِيهِ عِنْدَهُ، وَبَنَاهُ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ سنمار فِي عشْرين سنة، وَلم ير بِنَاء أعجب مِنْهُ، فخشى أَنْ يَبْنِيَ لِغَيْرِهِ مِثْلَهُ، فَأَلْقَاهُ مِنْ أَعْلَاهُ فَقَتَلَهُ، فَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: جَزَانِي، جَزَاهُ اللَّهُ شَرَّ جَزَائِهِ * جَزَاءَ سِنِمَّارَ وَمَا كَانَ ذَا ذَنْب سوى رضفه الْبُنْيَانَ عِشْرِينَ حَجَّةً * يَعُدُّ عَلَيْهِ بِالْقَرَامِدِ وَالسَّكْبِ (١) فَلَمَّا انْتَهَى الْبُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ * وَآضَ كَمِثْلِ الطَّوْدِ وَالْبَاذِخِ الصَّعْبِ رَمَى بِسِنِمَّارَ عَلَى حُقِّ رَأْسِهِ * وَذَاكَ لَعَمْرُ اللَّهِ مِنْ أَقْبَحِ الْخَطْبِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: أَنْشَدَهُ الْجَاحِظُ فِي كِتَابِ الْحَيَوَانِ. وَالسِّنِمَّارُ مِنْ أَسْمَاءِ الْقَمَرِ. وَالْمَقْصُودُ أَنَّ هَذِهِ الْبُيُوتَ كُلَّهَا هُدِمَتْ لَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ، جَهَّزَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى كُلِّ بَيْتٍ مِنْ هَذِهِ سَرَايَا تُخَرِّبُهُ، وَإِلَى تِلْكَ الاصنام من كسرهَا، حَتَّى لم لَمْ يَبْقَ لِلْكَعْبَةِ مَا يُضَاهِيهَا، وَعُبِدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِه الثِّقَة.

هَا، وَعُبِدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَتَفْصِيلُهُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِه الثِّقَة.

خبر عدنان جد عرب الْحجاز، وَهُوَ الذى ينتهى إِلَيْهِ نسب النَّبِي ﷺ لَا خِلَافَ أَنَّ عَدْنَانَ مِنْ سُلَالَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ ابْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵉. وَاخْتَلَفُوا فِي عِدَّةِ الْآبَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إِسْمَاعِيلَ عَلَى أَقْوَالٍ كَثِيرَة. فَأكْثر مَا قبل أَرْبَعُونَ أَبًا، وَهُوَ الْمَوْجُودُ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَخَذُوهُ مِنْ كِتَابِ رِخْيَا كَاتِبِ أَرَمِيَا بْنِ حَلْقِيَا. عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ. وَقِيلَ بَيْنَهُمَا ثَلَاثُونَ. وَقِيلَ عِشْرُونَ. وَقِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقِيلَ عَشَرَةٌ. وَقِيلَ تِسْعَةٌ. وَقِيلَ سَبْعَةٌ. وَقِيلَ إِنَّ أَقَلَّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةٌ، لِمَا رَوَاهُ مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ الزَّمْعِيِّ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ " معد بن عدنان ابْن أدد بن زند بن اليرى بْنِ أَعْرَاقِ الثَّرَى ". قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَزَنْدٌ هُوَ الهميسع. واليرى هُوَ نابت، وَأَعْرَاقُ الثَّرَى هُوَ إِسْمَاعِيلُ. لِأَنَّهُ ابْنُ ابْرَاهِيمَ، وَإِبْرَاهِيمُ لَمْ تَأْكُلْهُ النَّارُ كَمَا أَنَّ النَّارَ لَا تَأْكُلُ الثَّرَى. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لَا نَعْرِفُ زَنْدًا إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَزَنْدُ بْنُ الْجَوْنِ، وَهُوَ أَبُو دُلَامَةَ الشَّاعِرُ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ: مُدَّةُ مَا بَيْنَ عَدْنَانَ إِلَى زَمَنِ إِسْمَاعِيلَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا أَرْبَعَةُ أَبَاءٍ أَوْ عشرَة أَو عشرُون، وَذَلِكَ أَن معد ابْن عدنان كَانَ عمره زمن بخْتنصر اثنتى عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَى أَرْمِيَاءَ بْنِ

تى عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْحَى فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إِلَى أَرْمِيَاءَ بْنِ

حَلْقِيَا أَنِ اذْهَبْ إِلَى بُخْتُنَصَّرَ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي قد سلطته على الْعَرَب. وَأمر الله أرمياء أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ عَلَى الْبُرَاقِ كَيْ لَا تُصِيبَهُ النِّقْمَةُ فِيهِمْ، فَإِنِّي مُسْتَخْرِجٌ مِنْ صُلْبِهِ نَبِيًّا كَرِيمًا أَخْتِمُ بِهِ الرُّسُل. فَفعل أرمياء ذَلِكَ وَاحْتَمَلَ مَعَدًّا عَلَى الْبُرَاقِ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ، فَنَشَأَ مَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ بَعْدَ خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً اسْمُهَا مُعَانَةُ بِنْتُ جَوْشَنَ مِنْ بَنِي دُبِّ بْنِ جُرْهُمٍ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بِلَادِهِ، ثُمَّ عَادَ بَعْدَ أَنْ هَدَأَتِ الْفِتَنُ وَتَمَحَّضَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ، وَكَانَ رِخْيَا كَاتِبُ أَرْمِيَاءَ قَدْ كَتَبَ نَسَبَهُ فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ لِيَكُونَ فِي خِزَانَةِ أَرْمِيَاءَ فَيَحْفَظُ نَسَبَ مَعَدٍّ كَذَلِكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَلِهَذَا كَرِهَ مَالِكٌ ﵀ رَفْعَ النِّسَبِ إِلَى مَا بَعْدَ عَدْنَانَ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَإِنَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي رَفْعِ هَذِهِ الْأَنْسَابِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكْرَهْهُ، كَابْنِ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيِّ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، وَالطَّبَرِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَقَدْ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَرْفَعُ نَسَبَهُ إِلَى آدَمَ فَكَرِهَ ذَلِكَ، وَقَالَ لَهُ: مِنْ أَيْنَ لَهُ عِلْمُ ذَلِكَ؟ ! فَقِيلَ لَهُ: فَإِلَى إِسْمَاعِيلَ؟ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا، وَقَالَ: وَمَنْ يُخْبِرُهُ بِهِ! وَكَرِهَ أَيْضًا أَنْ يُرْفَعَ فِي نَسَبِ الْأَنْبِيَاءِ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: ابْرَاهِيمُ بْنُ فَلَانِ بْنِ فُلَانٍ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُعَيْطِيُّ فِي كِتَابِهِ.

ا أَنْ يُرْفَعَ فِي نَسَبِ الْأَنْبِيَاءِ، مِثْلَ أَنْ يُقَالَ: ابْرَاهِيمُ بْنُ فَلَانِ بْنِ فُلَانٍ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُعَيْطِيُّ فِي كِتَابِهِ. قَالَ: وَقَول مَالك هَذَا نَحْو مَا رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ ثَلَاثُونَ أَبَا لَا يُعْرَفُونَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ عَدْنَانَ يَقُولُ: كَذَبَ النَّسَّابُونَ. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا. وَالْأَصَحُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ.

وَقَالَ عمر بن الْخطاب: إِنَّمَا ننسب إِلَى عدنان. وَقَالَ أَبُو عمر بن عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِهِ: " الْإِنْبَاهِ فِي مَعْرِفَةِ قَبَائِلِ الرُّوَاةِ ": رَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ عَدْنَانَ وَلَا مَا وَرَاءَ قَحْطَانَ إِلَّا تَخَرُّصًا. وَقَالَ أَبُو الْأسود: سَمِعت أَبَا بكر سُلَيْمَان بن أَبى خَيْثَمَة، وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ قُرَيْشٍ بِأَشْعَارِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ، يَقُولُ: مَا وَجَدْنَا أَحَدًا يَعْرِفُ مَا وَرَاءَ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ فِي شِعْرِ شَاعِرٍ وَلَا عِلْمِ عَالِمٍ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَانَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَمْرُو بن مَيْمُون الازدي وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ إِذَا تَلَوْا (وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ) (١) قَالُوا: كَذَبَ النَّسَّابُونَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀: وَالْمَعْنَى عِنْدَنَا فِي هَذَا غَيْرُ مَا ذَهَبُوا، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنِ ادَّعَى إِحْصَاءَ بَنِي آدَمَ فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَهُمْ، وَأَمَّا أَنْسَابُ الْعَرَبِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِأَيَّامِهَا وَأَنْسَابِهَا قَدْ وَعَوْا وَحَفِظُوا جَمَاهِيرَهَا وَأُمَّهَاتِ قَبَائِلِهَا، وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ فُرُوعِ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ فِي نَسَبِ عَدْنَانَ قَالُوا: عَدْنَانُ بْنُ أُدَدَ، ابْن مُقَوَّمِ، بْنِ نَاحُورَ بْنِ تَيْرَحَ، بْنِ يَعْرُبَ، بن يشجب، بن نابت، بن إِسْمَاعِيل، ابْن إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵉. وَهَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارَ فِي السِّيرَةِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ عَدْنَانُ بْنُ أُدٍّ. يَعْنِي عَدْنَانَ بْنِ أُدِّ، بْنِ أُدَدَ. ثُمَّ سَاقَ أَبُو عمر بَقِيَّة النّسَب إِلَى آدم.

ِ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ عَدْنَانُ بْنُ أُدٍّ. يَعْنِي عَدْنَانَ بْنِ أُدِّ، بْنِ أُدَدَ. ثُمَّ سَاقَ أَبُو عمر بَقِيَّة النّسَب إِلَى آدم.

وَأَمَّا الْأَنْسَابُ إِلَى عَدْنَانَ مِنْ سَائِرِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَمَحْفُوظَةٌ شَهِيرَةٌ جِدًّا، لَا يَتَمَارَى فِيهَا اثْنَانِ. وَالنَّسَبُ النَّبَوِيُّ إِلَيْهِ أَظْهَرُ وَأَوْضَحُ مِنْ فَلَقِ الصُّبْحِ، وَقَدْ وَرَدَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ بِالنَّصِّ عَلَيْهِ، كَمَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَذِكْرِ أَنْسَابِهَا وَانْتِظَامِهَا فِي سِلْكِ النَّسَبِ الشَّرِيفِ وَالْأَصْلِ الْمُنِيفِ. إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِهِ الثِّقَةُ وَعَلَيْهِ التُّكْلَانُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. وَمَا أَحْسَنَ مَا نَظَمَ النَّسَبَ النَّبَوِيَّ الْإِمَامُ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاشِئُ فِي قَصِيدَتِهِ الْمَشْهُورَةِ الْمَنْسُوبَةِ إِلَيْهِ وَهِيَ قَوْلُهُ: مَدَحْتُ رَسُولَ اللَّهِ أَبْغِي بِمَدْحِهِ * وُفُورَ حُظُوظِي مِنْ كَرِيمِ الْمَآرِبِ مَدَحْتُ امْرَأً فَاقَ الْمَدِيحَ مُوَحَّدًا * بِأَوْصَافِهِ عَنْ مُبْعِدٍ وَمُقَارِبِ نِبِيًّا تَسَامَى فِي الْمَشَارِقِ نُورُهُ * فَلَاحَتْ هَوَادِيهِ لِأَهْلِ الْمَغَارِبِ أَتَتْنَا بِهِ الْأَنْبَاءُ قَبْلَ مَجِيئِهِ * وَشَاعَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ فِي كُلِّ جَانِبِ وَأَصْبَحَتِ الْكُهَّانُ تَهْتِفُ بِاسْمِهِ * وَتَنْفِي بِهِ رَجْمَ الظُّنُونِ الْكَوَاذِبِ وَأُنْطِقَتِ الْأَصْنَامُ نُطْقًا تَبَرَّأَتْ * إِلَى اللَّهِ فِيهِ مِنْ مَقَالِ الْأَكَاذِبِ وَقَالَتْ لِأَهْلِ الْكُفْرِ قَوْلًا مُبَيَّنًا: * أَتَاكُمْ نَبِيٌّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ وَرَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ جِنٌّ فَزَيَّلَتْ * مَقَاعِدَهُمْ مِنْهَا رُجُومُ الْكَوَاكِبِ هَدَانَا إِلَى مَا لَمْ نَكُنْ نَهْتَدِي لَهُ * لِطُولِ الْعَمَى مِنْ وَاضِحَاتِ الْمَذَاهِبِ وَجَاءَ بِآيَاتٍ تُبَيِّنُ أَنَّهَا * دَلَائِلُ جَبَّارٍ

Bagian 3 dari 85