السيرة النبوية من البداية والنهاية

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya ابن كثير (w. 774 H). Tahqiq: عبد الواحد.

Bagian 79 dari 85 2495 halaman

— Bagian 79 · فَّنَ فِيهَا إِذَا مَاتَ. —

Bagian 79

فَّنَ فِيهَا إِذَا مَاتَ. ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهَا: مَا كُنْتُ أُمْسِكُ لِنَفْسِي شَيْئًا مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ أَنْ يُكَفَّنَ فِيهِ. فَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا عَبْدُ اللَّهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُول الله ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ سَحُولِيَّةٍ بَيْضٍ. وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، عَن عبد الرَّزَّاق. وَقَالَ الامام أَحْمد: حَدثنَا مِسْكين بن بكر، عَنْ سَعِيدٍ، يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ

مَكْحُولٌ: حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَة أَثوَاب رِيَاطٍ يَمَانِيَةٍ. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو يعلى الْموصِلِي: حَدثنَا سهل بن حبيب الانصاري، حَدثنَا عَاصِم بن هِلَال إِمَام مَسْجِد أَيُّوب، حَدثنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: قَالَ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ. وَقَالَ سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ. وَوَقَعَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ; ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ (١) وَبُرْدِ حبرَة. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ: فِي قَمِيصِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَحُلَّةٍ نَجْرَانِيَّةٍ - الْحُلَّةُ ثَوْبَانِ -. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْن مَاجَه عَن على ابْن مُحَمَّدٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحوه. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا.

دِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحوه. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: أَيْضًا: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، حَدثنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُول الله ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَبُرْدٍ أَحْمَرَ. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ من هَذَا الْوَجْه.

وَقَالَ أَبُو بكر الشَّافِعِي: حَدثنَا على بن الْحسن، حَدثنَا حميد بن الرّبيع، حَدثنَا بكر - يعْنى ابْن عبد الرَّحْمَن - حَدثنَا عِيسَى - يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاس، قَالَ: كفن رَسُول الله فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ وَبُرْدٍ أَحْمَرَ. وَقَالَ أَبُو يعلى: حَدثنَا سُلَيْمَان الشاذكونى، حَدثنَا يحيى بن أَبى الْهَيْثَم، حَدثنَا عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ. زَادَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى: وَبُرْدٍ أَحْمَرَ. وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَن إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْفَضْلِ، قَالَ: كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ أبيضين وفى رِوَايَة: وسحولية. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبى طَاهِر المخلص، حَدثنَا أَحْمد بن إِسْحَاق عَن البهلول، حَدثنَا عباد بن يَعْقُوب، حَدثنَا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى مَجْلِسِ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: فِي كَمْ كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا قَبَاءٌ وَلَا عِمَامَةٌ. قُلْتُ: كَمْ أُسِرَ مِنْكُمْ يَوْمَ بَدْرٍ؟ قَالُوا: الْعَبَّاسُ وَنَوْفَلٌ وَعَقِيلٌ. وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ زَيْنِ الْعَابِدِينَ، أَنه قَالَ: كفن رَسُول الله فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا بُرْدُ حِبَرَةٍ. وَقَدْ سَاقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقٍ فِي صِحَّتِهَا نَظَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كفنت رَسُول ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ وَبرد حبرَة.

ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقٍ فِي صِحَّتِهَا نَظَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: كفنت رَسُول ﷺ فِي ثَوْبَيْنِ سَحُولِيَّيْنِ وَبرد حبرَة. وَقَدْ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير

حَدثنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ، كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَيْطَتَيْنِ وَبُرْدٍ نَجْرَانِيٍّ. وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَعِمْرَانَ الْقَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى، حَدثنَا نصر بن طريف، عَن قَتَادَة، حَدثنَا ابْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ الله كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ أَحَدُهَا بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَفِيمَا رُوِّينَا عَنْ عَائِشَةَ بَيَانُ سَبَبِ الِاشْتِبَاهِ عَلَى النَّاسِ، وَأَنَّ الْحِبَرَةَ أُخِّرَتْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ رَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن خُزَيْمَة، حَدثنَا يَعْقُوب ابْن إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيُّ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بن سعيد، قَالَ: كَانَ عِنْدَ عَلِيٍّ مِسْكٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَنَّطَ بِهِ، وَقَالَ، هُوَ مِنْ فَضْلِ حَنُوطِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَن على. فَذكره.

ِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَرَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ حَسَنٍ، عَنْ هَارُونَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَن على. فَذكره.

كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ﷺ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ، وَالْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ الْأَصْبَهَانِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: فِي وَصِيَّةِ النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يُغَسِّلَهُ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَنَّهُ قَالَ: كفنوني فِي ثِيَابِي هَذِه أَو فِي يَمَانِية أَوْ بَيَاضِ مِصْرَ، وَأَنَّهُ إِذَا كَفَّنُوهُ يَضَعُونَهُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ عَنْهُ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ، ثُمَّ النَّاسُ بَعْدَهُمْ فُرَادَى. الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ. وَفِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ كَمَا قَدَّمْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُدْخِلَ الرِّجَالُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ أَرْسَالًا حَتَّى فَرَغُوا، ثُمَّ أُدْخِلَ النِّسَاءُ فَصَلَّيْنَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الصِّبْيَانُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، ثُمَّ أُدْخِلَ الْعَبِيدُ فَصَلَّوْا عَلَيْهِ أَرْسَالًا، لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بن عَيَّاش بْنِ سَهْلِ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: لَمَّا أُدْرِجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْفَانِهِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى شَفِيرِ حُفْرَتِهِ، ثُمَّ كَانَ النَّاس يدْخلُونَ عَلَيْهِ رفقا رفقا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ.

ي أَكْفَانِهِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، ثُمَّ وُضِعَ عَلَى شَفِيرِ حُفْرَتِهِ، ثُمَّ كَانَ النَّاس يدْخلُونَ عَلَيْهِ رفقا رفقا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ وَجَدْتُ كِتَابًا بِخَطِّ أَبِي فِيهِ أَنَّهُ لَمَّا كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَوُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ، دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ وَمَعَهُمَا نَفَرٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُ الْبَيْتُ، فَقَالَا:

السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ كَمَا سَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، ثُمَّ صُفُّوا صُفُوفًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - وَهُمَا فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ حِيَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّا نَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ، وَنَصَحَ لِأُمَّتِهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دِينَهُ وَتَمَّتْ كَلِمَتُهُ، وَأُومِنَ بِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، فَاجْعَلْنَا إِلَهَنَا مِمَّنْ يَتَّبِعُ الْقَوْلَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، وَاجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ حَتَّى تُعَرِّفَهُ بِنَا وَتُعَرِّفَنَا بِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤوفا رحِيما، لَا نبتغى بالايمان بِهِ بَدَلًا وَلَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا أَبَدًا. فَيَقُولُ النَّاسُ: آمِينَ آمِينَ. وَيَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ، حَتَّى صَلَّى الرِّجَالُ، ثُمَّ النِّسَاءُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَيْهِ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ إِلَى مِثْلِهِ مِنْ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ، وَقِيلَ إِنَّهُمْ مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ. كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَهَذَا الصَّنِيعُ، وَهُوَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ فُرَادَى لَمْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ عَلَيْهِ، أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ. فَلَوْ صَحَّ الْحَدِيثُ الَّذِي أَوْرَدْنَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَكَانَ نَصًّا فِي ذَلِكَ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ الَّذِي يَعْسُرُ تَعَقُّلِ مَعْنَاهُ (١) . وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَن يَقُول: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ، لِأَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ إِنَّمَا شَرَعُوا فِي تَجْهِيزِهِ ﵇ بَعْدَ تَمَامِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَرْضَاهُ.

َمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ، لِأَنَّا قَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُمْ إِنَّمَا شَرَعُوا فِي تَجْهِيزِهِ ﵇ بَعْدَ تَمَامِ بَيْعَةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَرْضَاهُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا لَمْ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ لِيُبَاشِرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَلِتُكَرَّرَ صَلَاةُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنْ كُلِّ فَرد فَرد من آحَاد الصَّحَابَة رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وصبيانهم حَتَّى العبيد والاماء.

وَأَمَّا السُّهَيْلِيُّ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ كل وَاحِد من الْمُؤمنِينَ أَنْ يُبَاشِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ مِنْهُ إِلَيْهِ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. قَالَ: وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَنَا فِي ذَلِكَ أَئِمَّةٌ. فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى قَبْرِهِ لِغَيْرِ الصَّحَابَة. فَقيل: نعم. لَان جسده ﵇ طَرِيٌّ فِي قَبْرِهِ، لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ، كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْحَدِيثُ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا فَهُوَ كَالْمَيِّتِ الْيَوْمَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَفْعَلُ، لِأَنَّ السَّلَفَ مِمَّنْ بَعْدَ الصَّحَابَةِ لَمْ يَفْعَلُوهُ، وَلَوْ كَانَ مَشْرُوعًا لَبَادَرُوا إِلَيْهِ وَلَثَابَرُوا عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أعلم. صفة دَفنه ﵇، وَأَيْنَ دفن، وَذكر الْخلاف فِي دَفنه أليلا كَانَ أَمْ نَهَارًا قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي - وَهُوَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ جُرَيْجٍ: أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ، لَمْ يَدْرُوا أَيْنَ يَقْبُرُونَ النَّبِيَّ ﷺ. حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ إِلَّا حَيْثُ يَمُوتُ، فأخروا فرَاشه وحفروا تَحْتَ فِرَاشِهِ ﷺ.

َّ ﷺ. حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: لَمْ يُقْبَرْ نَبِيٌّ إِلَّا حَيْثُ يَمُوتُ، فأخروا فرَاشه وحفروا تَحْتَ فِرَاشِهِ ﷺ. وَهَذَا فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جُرَيْجٍ وَبَيْنَ الصِّدِّيقِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ، لَكِنْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ قُبِضَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:

" لَا يُقْبَضُ النَّبِيُّ إِلَّا فِي أَحَبِّ الْأَمْكِنَةِ إِلَيْهِ " فَقَالَ: ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبَى كُرَيْبٍ، عَنْ أَبَى مُعَاوِيَةَ، عَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُلَيْكِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعت من رَسُول الله شَيْئًا مَا نَسِيتُهُ، قَالَ: " مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحِبُّ أَنْ يُدْفَنَ فِيهِ ". ادْفِنُوهُ فِي مَوْضِعِ فِرَاشِهِ. ثُمَّ إِنَّ التِّرْمِذِيَّ ضَعَّفَ الْمُلَيْكِيَّ ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَالَ الْأُمَوِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ حَدَّثَهُ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّهُ لَمْ يُدْفَنْ نبى قطّ إِلَّا حَيْثُ قبض ". قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بن سهل التَّمِيمِي، حَدثنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ بِالْمَدِينَةِ حَفَّارَانِ فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ قَالُوا: أَيْنَ نَدْفِنُهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخِرُ يَشُقُّ، فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ. وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ مُنْقَطِعًا. وَقَالَ أَبُو يعلى: حَدثنَا جَعْفَر بن مهْرَان، حَدثنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِلنَّبِيِّ

دِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَحْفِرُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة الْجَرَّاحِ يَضْرَحُ كَحَفْرِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَكَانَ أَبُو طَلْحَة زيد ابْن سَهْلٍ هُوَ الَّذِي كَانَ يَحْفِرُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ يُلْحِدُ، فَدَعَا الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: اذْهَبْ إِلَى أَبى عُبَيْدَة. وَقَالَ للْآخر: اذْهَبْ إِلَى أَبى طَلْحَة، اللَّهُمَّ خره لِرَسُولِك.

قَالَ: فَوَجَدَ صَاحِبُ أَبِي طَلْحَةَ أَبَا طَلْحَةَ. فَجَاءَ بِهِ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ جَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ فِي مَسْجِدِهِ. وَقَالَ قَائِلٌ: نَدْفِنُهُ مَعَ أَصْحَابِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُول: " مَا قبض نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ ". فَرُفِعَ فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَحَفَرُوا لَهُ تَحْتَهُ، ثُمَّ أُدْخِلَ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ أَرْسَالًا، الرِّجَالُ حَتَّى إِذَا فُرِغَ مِنْهُمْ أُدْخِلَ النِّسَاءُ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ النِّسَاءُ أُدْخِلَ الصِّبْيَانُ، وَلَمْ يَؤُمَّ النَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ. فَدُفِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَوْسَطِ اللَّيْلِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبى طَالب وَالْفضل وَقثم ابْنا عَبَّاس وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.

هِ مِثْلَهُ. وَزَادَ فِي آخِرِهِ: وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبى طَالب وَالْفضل وَقثم ابْنا عَبَّاس وَشُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. وَقَالَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ - وَهُوَ أَبُو لَيْلَى - لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَحَظَّنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ: انْزِلْ. وَكَانَ شُقْرَانُ مَوْلَاهُ أَخَذَ قَطِيفَةً كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا فَدَفَنَهَا فِي الْقَبْرِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا يَلْبَسُهَا أَحَدٌ بَعْدَكَ. فَدُفِنَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ مُخْتَصَرًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ إِسْحَاقَ بِهِ.

      • وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ

عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " مَا قَبَضَ الله نَبيا إِلَّا وَدفن حَيْثُ قُبِضَ ". وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ أَوْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِهِ فَقَالُوا: كَيْفَ نَدْفِنُهُ؟ مَعَ النَّاسِ أَوْ فِي بُيُوتِهِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " مَا قَبَضَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ قُبِضَ ". فَدُفِنَ حَيْثُ كَانَ فِرَاشُهُ، رُفِعَ الْفِرَاشُ وَحُفِرَ تَحْتَهُ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَخْنَسِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدٍ - يَعْنِي ابْنَ يَرْبُوعٍ - قَالَ: لما توفى النَّبِي صلى الله عيله وَسَلَّمَ اخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ قَبْرِهِ. فَقَالَ قَائِلٌ: فِي الْبَقِيعِ، فَقَدْ كَانَ يُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ. وَقَالَ قَائِلٌ: عِنْدَ مِنْبَرِهِ. وَقَالَ قَائِلٌ: فِي مُصَلَّاهُ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا خَبَرًا وَعِلْمًا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: " مَا قُبِضَ نَبِيٌّ إِلَّا دُفِنَ حَيْثُ تُوُفِّيَ ". قَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: وَهُوَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِيهِ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: عَنِ الْحَاكِمِ، عَنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ

الْجَبَّارِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عُبَيْدٍ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ - قَالَ: دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَاتَ ثُمَّ خَرَجَ، فَقِيلَ لَهُ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ. وَقِيلَ لَهُ: أَنُصَلِّي عَلَيْهِ؟ وَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْهِ؟ قَالَ: تَجِيئُونَ عُصَبًا عُصَبًا، فَتُصَلُّونَ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ.

قَالُوا: هَلْ يُدْفَنُ وَأَيْنَ؟ قَالَ: حَيْثُ قَبَضَ اللَّهُ رُوحَهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ رُوحَهُ إِلَّا فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ. فَعَلِمُوا أَنَّهُ كَمَا قَالَ.

      • وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: عَرَضَتْ عَائِشَةُ عَلَى أَبِيهَا رُؤْيَا، وَكَانَ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ قَالَتْ: رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ وَقَعْنَ فِي حِجْرِي، فَقَالَ لَهَا: إِن صدقت رُؤْيَاك دفن فِي بَيْتك من خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ثَلَاثَةٌ. فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: يَا عَائِشَةُ هَذَا خَيْرُ أَقْمَارِكِ! وَرَوَاهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَائِشَةَ مُنْقَطِعًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي وَفِي يَوْمِي وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ سَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ سَاعَةٍ مِنَ الْآخِرَةِ. وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيث أَبى عوَانَة، عَن هِلَال الْوراق، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَقُولُ: " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا.

ّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ ". قَالَتْ عَائِشَةُ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا مَحْمُود بن غيلَان، حَدثنَا هَاشم بن الْقَاسِم: حَدثنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ (١) بِالْمَدِينَةِ رجل يلْحد وَالْآخر يضرح فَقَالُوا: نستخير الله (٢) ونبعث

إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سُبِقَ تَرَكْنَاهُ. فَأُرْسِلَ إِلَيْهِمَا فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ وَقَدْ رَوَاهُ الْأَمَام أَحْمد، عَنْ أَبِي النَّضْرِ هَاشِمِ بْنِ الْقَاسِمِ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ زَيْدٍ (١) ، حَدثنَا عبيد بن طفيل، حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اخْتَلَفُوا فِي اللَّحْدِ وَالشَّقِّ حَتَّى تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ وَارْتَفَعت أَصْوَاتهم. فَقَالَ عمر: لاتصخبوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - فَأَرْسَلُوا إِلَى الشَّقَّاقِ وَاللَّاحِدِ جَمِيعًا. فَجَاءَ اللَّاحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ دفن. تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدثنَا وَكِيع، حَدثنَا الْعُمَرِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. وَعَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلْحِدَ لَهُ لَحْدٌ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يحيى بن شُعْبَة وَابْن جَعْفَر، حَدثنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ هَذَا خَاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر.

ْ طُرُقٍ، عَنْ شُعْبَةَ بِهِ. وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ. وَقَالَ وَكِيعٌ: كَانَ هَذَا خَاصًّا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. رَوَاهُ ابْن عَسَاكِر.

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الانصاري، حَدثنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحُمْرَانِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بسط تَحْتَهُ قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ كَانَ يَلْبَسُهَا، قَالَ: وَكَانَتْ أَرْضًا ندية. وَقَالَ هشيم بن مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: جُعِلَ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ كَانَ أَصَابَهَا يَوْم حنين. قَالَ [الْحَسَنُ (١) ] : جَعَلَهَا لِأَنَّ الْمَدِينَةَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّد بن سعد: حَدثنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الصَّهْبَاءِ، سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " افْرِشُوا لِي قطيفة فِي لَحْدِي فَإِنَّ الْأَرْضَ لَمْ تُسَلَّطْ عَلَى أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ ". وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ مُسَدّد، حَدثنَا عبد الْوَاحِد، حَدثنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: غَسَّلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ إِلَى مَا يَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَكَانَ طَيِّبًا حَيا وَمَيتًا. قَالَ: وَولى دفبه ﵊ وَإِجْنَانَهُ دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ، عَلِيٌّ وَالْعَبَّاسُ وَالْفَضْلُ وَصَالِحٌ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَلُحِدَ لِلنَّبِيِّ ﷺ لَحْدٌ، وَنُصِبَ عَلَيْهِ اللَّبِنُ نَصْبًا. وَذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ نُصِبَ عَلَى لحده ﵇ تِسْعُ لَبِنَاتٍ. وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي سُبْرَة عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْضُوعًا عَلَى سَرِيرِهِ مِنْ حِينِ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ

َّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَوْضُوعًا عَلَى سَرِيرِهِ مِنْ حِينِ زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ إِلَى أَنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، يُصَلِّي النَّاسُ عَلَيْهِ وَسَرِيرُهُ عَلَى شَفِيرِ قَبْرِهِ فَلَمَّا أَرَادُوا أَن يقبروه ﵇ نَحَّوُا السَّرِيرَ قِبَلَ رِجْلَيْهِ فَأُدْخِلَ مِنْ هُنَاكَ. وَدَخَلَ فِي حُفْرَتِهِ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَقُثَمُ وَالْفَضْلُ وشقران.

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: دَخَلَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَبَّاسُ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَسَوَّى لَحْدَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُوَ الَّذِي سَوَّى لُحُودَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: صَوَابُهُ يَوْمَ أُحُدٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ رِوَايَةُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ حُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَ الَّذِينَ نَزَلُوا فِي قَبْرِ رَسُول الله عَلِيٌّ وَالْفَضْلُ وَقُثَمُ وَشُقْرَانُ، وَذَكَرَ الْخَامِسَ وَهُوَ أَوْسُ بْنُ خَوْلِيٍّ، وَذَكَرَ قِصَّةَ الْقَطِيفَةِ الَّتِي وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ شُقْرَانُ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أخبرنَا أَبُو طَاهِر الخداباذى، حَدثنَا أَبُو قلَابَة، حَدثنَا أَبُو عَاصِم، حَدثنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، هُوَ الثَّوْرِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَرْحَبٍ، قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهُمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ.

الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ بِهِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، حَدَّثَنِي مَرْحَبٌ أَو ابْن عمى مَرْحَبٍ (١) : أَنَّهُمْ أَدْخَلُوا مَعَهُمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا فَرَغَ عَلِيٌّ قَالَ: إِنَّمَا يَلِي الرَّجُلَ أَهْلُهُ. وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ قَوِيٌّ، وَلَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي اسْتِيعَابِهِ: أَبُو مَرْحَبٍ اسْمُهُ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ، وَذَكَرَ أَبَا مَرْحَبٍ آخَرَ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ خَبَرَهُ. قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْغَابَةِ: فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ رَاوِي هَذَا الْحَدِيثِ أَحدهمَا أَو ثَالِث غَيرهمَا [وَللَّه الْحَمد] (٢) .

ذِكْرُ مَنْ كَانَ آخِرَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا ﵊ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبى إِسْحَاق ابْن يَسَارٍ، عَنْ مِقْسَمٍ أَبِي الْقَاسِمِ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اعْتَمَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ فِي زَمَانِ عُمَرَ أَوْ زَمَانِ عُثْمَانَ، فَنَزَلَ عَلَى أُخْتِهِ أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالب، فَلَمَّا فرغ من عمرته رَجَعَ فَسَكَبت لَهُ غسلا فَاغْتَسَلَ. فَلَمَّا فَرَغَ مَنْ غُسْلِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالُوا: يَا أَبَا حَسَنٍ جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ أَمْرٍ نُحِبُّ أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ. قَالَ: أَظُنُّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يُحَدِّثُكُمْ أَنَّهُ كَانَ أَحْدَثَ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالُوا: أَجَلْ. عَنْ ذَلِكَ جِئْنَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: أَحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُثَمُ بْنُ عَبَّاسٍ. تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ بِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَبْلَهُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: وَكَانَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَقُولُ: أَخَذْتُ خَاتَمِي فَأَلْقَيْتُهُ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقُلْتُ حِينَ خَرَجَ الْقَوْمُ: إِنَّ خَاتَمِي قَدْ سَقَطَ فِي الْقَبْرِ. وَإِنَّمَا طَرَحْتُهُ عَمْدًا لِأَمَسَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَكُونَ آخِرَ النَّاسِ عَهْدًا بِهِ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ مقسم، عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اعْتَمَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ. فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.

ي وَالِدِي إِسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ مقسم، عَنْ مَوْلَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: اعْتَمَرْتُ مَعَ عَلِيٍّ. فَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ. وَهَذَا الَّذِي ذُكِرَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مَا أَمَّلَهُ، فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ عَلِيٌّ ﵁ لَمْ يُمَكِّنْهُ مِنَ النُّزُولِ فِي الْقَبْرِ بَلْ أَمَرَ غَيْرَهَ فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ الَّذِي أَمَرَهُ بِمُنَاوَلَتِهِ لَهُ قُثَمَ بْنَ عَبَّاسٍ. وَقَدْ قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: أَلْقَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ خَاتَمَهُ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ. فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنَّمَا أَلْقَيْتُهُ لِتَقُولَ: نَزَلْتُ فِي قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ. فَنَزَلَ فَأَعْطَاهُ. أَوْ أَمَرَ رَجُلًا فَأَعْطَاهُ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا بهز وَأَبُو كَامِل، قَالَا: حَدثنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ أَبِي عَسِيبٍ أَوْ أَبِي عَسِيمٍ قَالَ بَهْزٌ: إِنَّهُ شَهِدَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا: كَيفَ نصلى، قَالَ: ادْخُلُوا أَرْسَالًا أَرْسَالًا، فَكَانُوا يَدْخُلُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْرُجُونَ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ. قَالَ: فَلَمَّا وُضِعَ فِي لَحْدِهِ قَالَ الْمُغيرَة: قد بقى من رجلَيْهِ شئ لم تصلحوه. قَالُوا: فَادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ. فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَّ قَدَمَيْهِ ﵇. فَقَالَ: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ.

قى من رجلَيْهِ شئ لم تصلحوه. قَالُوا: فَادْخُلْ فَأَصْلِحْهُ. فَدَخَلَ وَأَدْخَلَ يَدَهُ فَمَسَّ قَدَمَيْهِ ﵇. فَقَالَ: أَهِيلُوا عَلَيَّ التُّرَابَ. فَأَهَالُوا عَلَيْهِ حَتَّى بلغ إِلَى أَنْصَافَ سَاقَيْهِ، ثُمَّ خَرَجَ فَكَانَ يَقُولُ: أَنَا أَحْدَثُكُمْ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ! مَتَى وَقَعَ دَفْنُهُ ﵊ وَقَالَ يُونُسُ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وأدخلني عَلَيْهَا حَتَّى سمعته (١) مِنْهَا، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي فِي جَوْفِ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ الْحُلَيْس بن هِشَام، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: بَيْنَا نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ نَبْكِي لَمْ نَنَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بُيُوتِنَا وَنَحْنُ نَتَسَلَّى بِرُؤْيَتِهِ عَلَى السَّرِيرِ، إِذْ سَمِعْنَا صَوْتَ الْكَرَازِينِ (٢) فِي السَّحَرِ. قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَصِحْنَا وَصَاحَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ صَيْحَةً وَاحِدَةً، وَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالْفَجْرِ، فَلَمَّا ذكر

النَّبِي ﷺ بَكَى وانتحب، فَزَادَنَا حُزْنًا وَعَالَجَ النَّاسُ الدُّخُولَ إِلَى قَبْرِهِ فغلق دونهم، فيالها مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أُصِبْنَا بَعْدَهَا بِمُصِيبَةٍ إِلَّا هَانَتْ إِذَا ذَكَرْنَا مُصِيبَتَنَا بِهِ ﷺ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ. وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ سَلَفًا وَخَلَفًا ; مِنْهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ، وَجَعْفَرُ بن مُحَمَّد الصَّادِق، وَابْن إِسْحَاق، ومُوسَى ابْن عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَدْ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ، عَن عبد الحميد، عَن بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِفَ النَّهَارُ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَهَكَذَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق، عَن ابْن جريج، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ فِي الضُّحَى يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدفن من الْغَد فِي الضُّحَى.

      • وَقَالَ يَعْقُوب: حَدثنَا سُفْيَان، حَدثنَا سعيد بن مَنْصُور، حَدثنَا سُفْيَان، عَن جَعْفَر ابْن مُحَمَّد، عَن أَبِيه و [عَن] (١) ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، أَنَّ رَسُولَ الله تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، فَلَبِثَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَتِلْكَ اللَّيْلَةَ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ إِلَى آخِرِ النَّهَارِ. فَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ مَا أَسْلَفْنَاهُ من أَنه ﵇ توفى يَوْم الِاثْنَيْنِ، وَدفن لَيْلَة الاربعاء.

ِرِ النَّهَارِ. فَهُوَ قَوْلٌ غَرِيبٌ، وَالْمَشْهُورُ عَنِ الْجُمْهُورِ مَا أَسْلَفْنَاهُ من أَنه ﵇ توفى يَوْم الِاثْنَيْنِ، وَدفن لَيْلَة الاربعاء.

وَمِنَ الْأَقْوَالِ الْغَرِيبَةِ فِي هَذَا أَيْضًا مَا رَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنِ أَبى النُّعْمَانِ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَأُوحِيَ إِلَيْهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَهَاجَرَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً وَنِصْفٍ، وَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ، يَدْخُلُ عَلَيْهِ النَّاسُ أَرْسَالًا أَرْسَالًا يُصَلُّونَ لَا يُصَفُّونَ وَلَا يَؤُمُّهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ. فَقَوْلُهُ: إِنَّهُ مَكَثَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُدْفَنُ. غَرِيبٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَكَثَ بَقِيَّةَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ بِكَمَالِهِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ كَمَا قَدَّمْنَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَضِدُّهُ مَا رَوَاهُ سَيْفٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَن أَبِيه، قَالَ: توفى رَسُول الله يَوْمَ الِاثْنَيْنِ. [وَغُسِّلَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ] (١) وَدُفِنَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ. قَالَ سَيْفٌ: وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مرّة بِجَمِيعِهِ عَن عَائِشَة بِهِ. وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ، عَنْ أَبِي عَتِيقٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: رُشَّ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَاءُ رَشًّا، وَكَانَ الَّذِي رَشَّهُ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ بِقِرْبَةٍ، بَدَأَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَارِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدُورَ مِنَ الْجِدَارِ.

مِنْ شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى رِجْلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِالْمَاءِ إِلَى الْجِدَارِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَدُورَ مِنَ الْجِدَارِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يمن، عَن أم سَلمَة، قَالَت: توفى رَسُول الله يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَة: حَدثنَا مُسلم بن حَمَّاد، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنى أَبى بن عَيَّاش بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: توفى رَسُول الله

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَدُفِنَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِثِنْتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا: حَدثنَا الْحسن بن إِسْرَائِيل أَبُو مُحَمَّد النهرتيرى (١) ، حَدثنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ ; فَلَمْ يُدْفَنْ إِلَّا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ. وَهَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ. فَصْلٌ فِي صِفَةِ قَبْرِهِ ﵊ قَدْ عُلِمَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ ﵊ دُفِنَ فِي حُجْرَةِ عَائِشَةَ الَّتِي كَانَتْ تَخْتَصُّ بِهَا شَرْقِيَّ مَسْجِدِهِ فِي الزَّاوِيَةِ الْغَرْبِيَّةِ الْقِبْلِيَّةِ مِنَ الْحُجْرَةِ. ثُمَّ دُفِنَ بَعْدَهُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ﵄. وَقَدْ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ سُفْيَانَ التَّمَّارِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ رَأَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ مُسَنَّمًا (٢) . تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدثنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ هَانِئٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَقُلْتُ لَهَا: يَا أُمَّهْ اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ. فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ. أَبُو بَكْرٍ ﵁ عُمَرُ ﵁

تْ لِي عَنْ ثَلَاثَةِ قُبُورٍ لَا مُشْرِفَةٍ وَلَا لَاطِئَةٍ، مَبْطُوحَةٌ بِبَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ الْحَمْرَاءِ النَّبِيِّ ﷺ. أَبُو بَكْرٍ ﵁ عُمَرُ ﵁

[تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ] (١) . وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنِ الْقَاسِمِ، قَالَ فَرَأَيْتُ النَّبِي ﵇ مُقَدَّمًا، وَأَبُو بَكْرٍ رَأْسُهُ بَيْنَ كَتِفَيِ النَّبِيِّ ﷺ، وَعُمَرُ رَأْسُهُ عِنْدَ رَجُلِ النَّبِيُّ ﷺ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ قُبُورَهُمْ مُسَطَّحَةٌ لِأَنَّ الْحَصْبَاءَ لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى الْمُسَطَّحِ. وَهَذَا عَجِيبٌ مِنَ الْبَيْهَقِيِّ ﵀، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الرِّوَايَةِ ذِكْرُ الْحَصْبَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُسَنَّمًا وَعَلَيْهِ الْحَصْبَاءُ مَغْرُوزَةً بِالطِّينِ وَنَحْوِهُ. وَقَدْ رَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: جُعِلَ قَبْرُ النَّبِيِّ ﷺ مسطحًا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِي الْمَغْرَاءِ، حَدثنَا على بن مسْهر، عَن هِشَام، عَن عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا سَقَطَ عَلَيْهِمُ الْحَائِطُ فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَخَذُوا فِي بِنَائِهِ فَبَدَتْ لَهُمْ قَدَمٌ فَفَزِعُوا فظنوا أَنَّهَا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ، فَمَا وُجِدَ وَاحِدٌ يَعْلَمُ ذَلِكَ حَتَّى قَالَ لَهُمْ عُرْوَة: لَا وَالله ماهى قَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ ; مَا هِيَ إِلَّا قَدَمُ عُمَرَ. وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا أَوْصَتْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ: لَا تَدْفِنِّي مَعَهُمْ وَادْفِنِّي مَعَ صَوَاحِبِي بِالْبَقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا. قُلْتُ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ وَلِيَ الْإِمَارَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ قَدْ شَرَعَ

َقِيعِ، لَا أُزَكَّى بِهِ أَبَدًا. قُلْتُ: كَانَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ وَلِيَ الْإِمَارَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ قَدْ شَرَعَ فِي بِنَاءِ جَامِعِ دِمَشْقَ وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِهِ بِالْمَدِينَةِ ابْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنْ يُوَسِّعَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، فَوَسَّعَهُ حَتَّى مِنْ نَاحِيَةِ الشَّرْقِ (٢) فَدَخَلَتِ الْحُجْرَةُ النَّبَوِيَّةُ فِيهِ. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ بِسَنَدِهِ عَنْ زَاذَانَ مَوْلَى الْفُرَافِصَةِ، وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْمَسْجِدَ النَّبَوِيَّ أَيَّامَ [وِلَايَةِ] عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَذَكَرَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَحَكَى صِفَةَ الْقُبُور كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد.

ذِكْرُ مَا أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمُصِيبَة الْعَظِيمَة بوفاته ﵊ قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زيد، حَدثنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ الْكَرْبُ. فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَتَاهْ. فَقَالَ لَهَا: " لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ ". فَلَمَّا مَاتَ قَالَت: وأبتاه أَجَابَ رَبًّا دَعَاهْ، يَا أَبَتَاهْ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهْ، يَا أَبَتَاهُ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟ ! تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ﵀. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زيد، حَدثنَا ثَابت البنانى، قَالَ أنس: فَلَمَّا دفن النَّبِيَّ ﷺ قَالَتْ فَاطِمَةُ: يَا أَنَسُ أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ دَفَنْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي التُّرَابِ وَرَجَعْتُمْ؟ وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مُخْتَصَرًا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ. وَعِنْدَهُ قَالَ حَمَّادٌ: فَكَانَ ثَابِتٌ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ بَكَى حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ. وَهَذَا لَا يُعَدُّ نِيَاحَةً بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ ذِكْرِ فَضَائِلِهِ الْحَقِّ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ. وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ حَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ - فِيمَا أَوْصَى بِهِ إِلَى بَنِيهِ - أَنَّهُ قَالَ: وَلَا تَنُوحُوا عَلِيًّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي النَّوَادِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون عَنْ شُعْبَةَ بِهِ.

للَّهِ ﷺ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي فِي النَّوَادِرِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُون عَنْ شُعْبَةَ بِهِ.

ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ الصَّعْقِ بْنِ حَزْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُطَيَّبٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ بِهِ. قَالَ: لَا تَنُوحُوا عَلِيًّ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ، وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنِ النِّيَاحَةِ. ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الصَّعْقِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَاصِمٍ بِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا عقبَة بن سِنَان، حَدثنَا عُثْمَان بن عُثْمَان، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنَحْ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمد: حَدثنَا عَفَّان، حَدثنَا جَعْفَر بن سُلَيْمَان، حَدثنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي قَدِمَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاء مِنْهَا كل شئ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كل شئ. قَالَ: وَمَا نَفَضْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَيْدِيَ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. وَهَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ جَمِيعًا، عَنْ بِشْرِ بْنِ هِلَالٍ الصَّوَّافِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ بِهِ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. قُلْتُ. وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَقَدْ أخرج لَهُ الْجَمَاعَة، وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ كَذَلِكَ.

هُ عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، وَقَدْ أخرج لَهُ الْجَمَاعَة، وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنْهُ كَذَلِكَ.

      • وَقَدْ أَغْرَبَ الْكُدَيْمِيُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ ﵀ فِي رِوَايَتِهِ لَهُ حَيْثُ قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدثنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَظْلَمَتِ الْمَدِينَةُ حَتَّى لَمْ ينظر بَعْضنَا

إِلَى بَعْضٍ، وَكَانَ أَحَدُنَا يَبْسُطُ يَدَهُ فَلَا يَرَاهَا أَوْ لَا يُبْصِرُهَا، وَمَا فَرَغْنَا مِنْ دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ كَذَلِكَ. وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ غَيْرِهِ مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيِّ، كَمَا قَدَّمْنَا، وَهُوَ الْمَحْفُوظُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ رَوَى الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حَفْصِ بْنِ شَاهِينَ، حَدثنَا حُسَيْن ابْن أَحْمد بن بسطَام بالابله، حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد الرؤاسى، حَدثنَا مسلمة ابْن عَلْقَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ أَضَاء مِنْهَا كل شئ، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَظْلَمَ مِنْهَا كل شئ. وَقَالَ ابْن مَاجَه: حَدثنَا إِسْحَاق بن مَنْصُور، حَدثنَا عبد الْوَهَّاب ابْن عَطَاءٍ الْعِجْلِيُّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا.

الْحَسَنِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا وَجْهُنَا وَاحِدٌ، فَلَمَّا قُبِضَ نَظَرْنَا هَكَذَا وَهَكَذَا. وَقَالَ أَيْضا: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الحزامى، حَدثنَا خَالِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ، حَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ فِي عَهْدِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ الْمُصَلِّي يُصَلِّي لَمْ يَعُدْ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ أَبُو بكر، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعُدْ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ جَبِينِهِ، فَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ عُمَرُ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا قَامَ أَحَدُهُمْ يُصَلِّي لَمْ يَعُدْ بَصَرُ أَحَدِهِمْ مَوْضِعَ الْقِبْلَةِ، فَتُوُفِّيَ عُمَرُ وَكَانَ عُثْمَانُ وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ، فَتَلَفَّتَ النَّاسُ يَمِينًا وَشِمَالًا.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ; أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَكَتْ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَتْ: إِن قد علمت أَن رَسُول الله سَيَمُوتُ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى الْوَحْيِ الَّذِي رُفِعَ عَنَّا. هَكَذَا رَوَاهُ مُخْتَصَرًا. وَقَدْ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ النَّضْرِ الْجَارُودِيُّ، قَالَا: حَدثنَا الْحسن بن على الخولانى (١) ، حَدثنَا عَمْرو بن عَاصِم الْكلابِي، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ زَائِرًا وَذَهَبْتُ مَعَهُ، فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ شَرَابًا. فَإِمَّا كَانَ صَائِمًا وَإِمَّا كَانَ لَا يُرِيدُهُ فَرَدَّهُ، فَأَقْبَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُضَاحِكُهُ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ لِعُمَرَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى أُمِّ أَيْمَنَ نَزُورُهَا. فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهَا بَكَتْ. فَقَالَا لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لرَسُوله. قَالَت: وَالله مَا أبكى أَلا أَكُونَ أَعْلَمُ أَنَّ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لرَسُوله، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الْوَحْيَ انْقَطَعَ مِنَ السَّمَاءِ. فَهَيَّجَتْهُمَا عَلَى الْبُكَاءِ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ. وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مُنْفَرِدًا بِهِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَاصِمٍ بِهِ.

      • وَقَالَ مُوسَى بْنُ عقبَة فِي قصَّة وَفَاة رَسُول ﷺ وَخُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ فِيهَا: قَالَ: وَرَجَعَ النَّاسُ حِينَ فَرَغَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ الْخُطْبَةِ وَأُمُّ أَيْمَنَ قَاعِدَةٌ تَبْكِي، فَقِيلَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ نبيه ﷺ فَأدْخلهُ جنته، وأراحه من نصب الدُّنْيَا.

الْخُطْبَةِ وَأُمُّ أَيْمَنَ قَاعِدَةٌ تَبْكِي، فَقِيلَ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ قَدْ أَكْرَمَ اللَّهُ نبيه ﷺ فَأدْخلهُ جنته، وأراحه من نصب الدُّنْيَا.

فَقَالَتْ: إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ كَانَ يَأْتِينَا غَضًّا جَدِيدًا كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَقَدِ انْقَطَعَ وَرُفِعَ، فَعَلَيْهِ أَبْكِي. فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ قَوْلِهَا. وَقَدْ قَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي صَحِيحِهِ: وَحُدِّثْتُ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، وَمِمَّنْ رَوَى ذَلِك عَنهُ ابْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ رَحْمَةَ أُمَّةٍ مِنْ عِبَادِهِ قَبَضَ نَبِيَّهَا قَبْلَهَا فَجَعْلَهُ لَهَا فَرَطًا وَسَلَفًا يَشْهَدُ لَهَا، وَإِذَا أَرَادَ هِلْكَةَ أُمَّةٍ عَذَّبَهَا وَنَبِيُّهَا حَيٌّ فَأَهْلَكَهَا وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَقَرَّ عَيْنَهُ بِهَلَكَتِهَا حِينَ كَذَّبُوهُ وَعَصَوْا أَمْرَهُ ". تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمٌ إِسْنَادًا وَمَتْنًا. وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، حَدثنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ زَاذَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - هُوَ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَن أمتى السَّلَام ". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَيُحَدَّثُ لَكُمْ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالَكُمْ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْرِفُ آخِرَهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

ْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ ". ثُمَّ قَالَ الْبَزَّارُ: لَا نَعْرِفُ آخِرَهُ يُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. قُلْتُ: وَأما أَوله وَهُوَ قَوْله ﵇: " إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ " فَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَنِ الْأَعْمَشِ، كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ، عَن أَبِيه بِهِ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجُعْفِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يزِيد ابْن جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ قُبِضَ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرِمْتَ؟ - يَعْنِي قَدْ بَلِيتَ - قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ ". وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ هَارُونِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، وَالنَّسَائِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بِهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَذَكَرَهُ. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْمِزِّيُّ: وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ مَاجَهْ، وَالصَّحِيحُ أَوْسُ بْنُ أَوْسٍ وَهُوَ الثَّقَفِيُّ ﵁. قُلْتُ: وَهُوَ عِنْدِي فِي نُسْخَةٍ جَيِّدَةٍ مَشْهُورَةٍ عَلَى الصَّوَابِ، كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ عَن أَوْس ابْن أَوْسٍ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بن سَواد المصرى، حَدثنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ مَشْهُودٌ تَشْهَدُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَإِنَّ أَحَدًا لَنْ يُصَلِّيَ عَلَيَّ إِلَّا عُرِضَتْ عَلَيَّ صَلَاتُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهَا ". قَالَ قُلْتُ: وَبَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ نبى الله حى ويرزق (١) . وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ ابْنِ مَاجَهْ ﵀.

قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ نبى الله حى ويرزق (١) . وَهَذَا مِنْ أَفْرَادِ ابْنِ مَاجَهْ ﵀. وَقَدْ عَقَدَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ هَاهُنَا بَابًا فِي إِيرَادِ الْأَحَادِيثِ الْمَرْوِيَّةِ فِي زِيَارَةِ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَمَوْضِعُ اسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ الْكَبِيرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ذِكْرُ مَا وَرَدَ مِنَ التَّعْزِيَةِ بِهِ ﵊ وَقَالَ ابْنُ مَاجَهْ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السكين، حَدثنَا أَبُو هَمَّامٍ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ الْأَهْوَازِيُّ، حَدثنَا مُوسَى بن عُبَيْدَة، حَدثنَا مُصعب بن مُحَمَّد، عَن أَبى سَلمَة ابْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَابًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ - أَوْ كَشَفَ سِتْرًا - فَإِذَا النَّاسُ يُصَلُّونَ وَرَاءَ أَبِي بَكْرٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَى مِنْ حُسْنِ حَالِهِمْ رَجَاءَ أَنْ يخلفه فِيهِمْ بِالَّذِي رَآهُمْ (١) . فَقَالَ: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَيُّمَا أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَوْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَتَعَزَّ بِمُصِيبَتِهِ بِي عَنِ الْمُصِيبَةِ الَّتِي تُصِيبُهُ بِغَيْرِي، فَإِنَّ أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي لَنْ يُصَابَ بِمُصِيبَةٍ بَعْدِي أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُصِيبَتِي ". تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ مَاجَهْ. وَقَالَ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيه، حَدثنَا شَافِع بن مُحَمَّد حَدثنَا أَبُو جَعْفَر بن سَلامَة الطَّحَاوِيّ، حَدثنَا المزى، حَدثنَا الشَّافِعِي، عَن الْقَاسِم بن عبد الله ابْن عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: بَلَى. فَحَدَّثَنَا

الًا مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ قَالُوا: بَلَى. فَحَدَّثَنَا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ قَالَ: لما ان مَرِضَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ تَكْرِيمًا لَكَ وَتَشْرِيفًا لَكَ وَخَاصَّةً لَكَ، أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ يَقُولُ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: " أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، وَأَجَدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ". ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ كَمَا رَدَّ أَوَّلَ يَوْمٍ، ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَرَدَّ عَلَيْهِ كَمَا رَدَّ، وَجَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ ثمَّ قَالَ:

جِبْرِيلُ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ مَا اسْتَأْذَنَ عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَكَ، وَلَا يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدمى بعْدك. فَقَالَ ﵇: إيذن لَهُ. فَأَذِنَ لَهُ. فَدَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ فَإِن أمرتنى أَن أَقبض روحك قبضت، وَإِنْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتْرُكَهُ تَرَكْتُهُ. فَقَالَ رَسُولُ الله: " أَو تفعل يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ " قَالَ: نَعَمْ، وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ. قَالَ: فَنَظَرَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِمَلَكِ الْمَوْتِ: " امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ " فَقَبَضَ رُوحَهُ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ سَمِعُوا صَوْتًا مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ، السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، إِنَّ فِي اللَّهِ عَزَاءً مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفًا مَنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرْكًا مَنْ كُلِّ فَائِتٍ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّمَا الْمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ. فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا؟ هَذَا الْخضر ﵇. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَفِي إِسْنَادِهِ ضَعْفٌ بِحَالِ الْقَاسِمِ الْعُمَرِيِّ هَذَا، فَإِنَّهُ قَدْ ضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَتَرَكَهُ بِالْكُلِّيَّةِ آخَرُونَ. وَقَدْ رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ - فَذَكَرَ مِنْهُ قِصَّةَ التَّعْزِيَةِ فَقَطْ مَوْصُولًا - وَفِي الْإِسْنَادِ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ، قَدْ نَبَّهْنَا عَلَى أَمْرِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.

ِنْهُ قِصَّةَ التَّعْزِيَةِ فَقَطْ مَوْصُولًا - وَفِي الْإِسْنَادِ الْعُمَرِيُّ الْمَذْكُورُ، قَدْ نَبَّهْنَا عَلَى أَمْرِهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ. عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنِ الْحَاكِمِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَغْدَادِيِّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ أَوْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن المرتعد الصغانى، حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد المخزومى، حَدثنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ [ناداهم مُنَاد] يَسْمَعُونَ الْحِسَّ وَلَا يَرَوْنَ الشَّخْصَ. فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، إِنَّ فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كُلِّ فَائِتٍ، وَدَرَكًا مَنْ كُلِّ هَالِكٍ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّمَا الْمَحْرُومُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَانَ الْإِسْنَادَانِ وَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ فَأَحَدُهُمَا يَتَأَكَّدُ بِالْآخَرِ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ أصلا من حَدِيث جَعْفَر وَالله أعلم.

Bagian 79 dari 85