— Bagian 5 · كنانة، كانوا يودون في الجاهلية ديتين، ويؤدي سائر… —
Bagian 5
كنانة، كانوا يودون في الجاهلية ديتين، ويؤدي سائر قومهم دية دية، وكل هذه المقاتل قبل الإسلام؛ فلما جاء الإسلام حجز ما بين من ذكرنا، واشتغل الناس به،
فلما كلنت الهدنة المنعقدة يوم الحديبية أمن الناس بعضهم بعضاً، فاغتنم بنو الديل من بني بكر بن عبد مناة تلك الفرصة، وغفلة خزاعة، وأرادوا إدراك ثأر بني الأسود بن رزن. فخرج نوفل بن معاوية الدبلى بمن أطاعه من بني بكر بن عبد مناة، وليس كلهم تابعه، جاء حتى بيت خزاعة، وهم على الوتير، فاقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وأعانهم قوم من قريش بأنفسهم مستخفين، وانهزمت خزاعة إلى الحرم. فقال قوم نوفل بن معاوية: يا نوفل، الحرم، اتق الله إلهك. فقال الكافر: لا إله له اليوم، والله يا بني كنانة إنكم لتسرقون في الحرم، أفلا تدركون فيه ثأركم فقتلوا رجلاً من خزاعة يقال له: منبه، وانجحرت في دور مكة (¬١)، فدخلوا دار بديل بن ورقاء الخزاعي، ودار (¬٢) مولى لهم اسمه رافع، وكان هذا نقضاً للعهد الواقع يوم الحديبية. فخرج عمرو بن سالم الخزاعي ثم أحد بني كعب، وبديل بن ورقاء، وقوم من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله ﷺ مستغيثين مما أصابهم به بنو بكر بن عبد مناة وقريش، فأجابهم. وأنذرهم رسول الله ﷺ بأن أبا سفيان سيأتي ليشد العقد ويزيد في المدة، وأنه سيرجع بغير حاجة. وندمت قريش على ما فعلت، فخرج أبو سفيان إلى المدينة ليشد العقد ويزيد في المدة، فلقى بديل بن ورقاء بعسفان، فكتمه بديل مسيره إلى النبي ﷺ، وأخبره [أنه] (¬٣)
إنما سار خزاعة على الساحل؛ فنهض أبو سفيان حتى أتى المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة، أم المؤمنين، فذهب ليقعد على فراش رسول الله ﷺ، فطوته دونه، فقال لها في ذلك. فقالت: هو من أثر رسول الله ﷺ، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس عليه. فقال: لقد أصابك بعدي شر يا بنية. ثم أتى النبي ﷺ في المسجد، فكلمه، فلم يجبه بكلمة. ثم ذهب أبو سفيان إلى أبي بكر الصديق، فكلمه أن يكلم له رسول الله ﷺ فيما أتى له، فأبى أبو بكر من ذلك، فلقي عمر فكلمه في ذلك، فقال عمر: أنا أفعل ذلك والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به. فدخل على علي بيته، فوجد عنده فاطمة بنت رسول الله ﷺ، والحسن وهو صبي، فكلمه فيما أتى له، فقال له علي: والله ما نستطيع أن نكلم رسول الله ﷺ في أمر قد عزم عليه. فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فقالت: ما بلغ بني ذلك، وما يجير أحد على رسول الله ﷺ. فقال علي: يا أبا سفيان، أنت سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس ثم ألحق بأرضك. فقال: أترى ذلك مغنياً عني شيئاً قال: ما أظن ذلك، ولكن لا أجد لك سواه. فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس، إني قد أجرت بين الناس. ثم ركب فانطلق راجعاً إلى مكة حتى قدمها، وأخبر قريشاً بما فعل وبما لقي، فقالوا له: ما جئت بشيء، وما زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك. ثم أعلم رسول الله ﷺ أنه سائر إلى مكة، فأمرهم
تى قدمها، وأخبر قريشاً بما فعل وبما لقي، فقالوا له: ما جئت بشيء، وما زاد علي بن أبي طالب على أن لعب بك. ثم أعلم رسول الله ﷺ أنه سائر إلى مكة، فأمرهم
بالتجهز لذلك، ودعا الله تعالى أن يأخذ عن قريش بالأخبار (¬١). فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى قريش كتاباً يخبرهم فيه بقصد رسول الله ﷺ. فأتى الخبر بذلك إلى رسول الله ﷺ من عند الله تعالى، فدعا علي بن أبي طالب والزبير والمقداد، وهم فرسان، فقال لهم: انطلقوا إلى روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب لقريش. فانطلقوا، فلما أتوا المكان الذي وصف لهم رسول الله ﷺ، وجدوا المرأى فأناخوا بها، ففتشوا رحلها كله فلم يجدوا شيئاً، فقالوا: والله ما كذب رسول الله ﷺ. فقال علي: والله لتخرجن الكتاب، أو لنلقين الثياب. فحلت قرون رأسها، فأخرجت الكتاب منها؛ فأتوا به النبي ﷺ، فلما قرئ عليه قال: ما هذا يا حاطب فقال حاطب: يا رسول الله، والله ما شككت في الإسلام، ولكني ملصق في قريش، فأردت أن أتخذ عندهم يداً يحفظونني بها في شأفتي (¬٢) بمكة وولدي وأهلي. فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال رسول الله ﷺ: وما يدريك يا عمر، لعل الله تعالى قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. وخرج رسول الله ﷺ في عشرة آلاف، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وذلك لعشر خلون من رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، بين عسفان وأمج، فأفطر بعد صلاة
آلاف، واستخلف على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن عتبة بن خلف الغفاري، وذلك لعشر خلون من رمضان، فصام حتى بلغ الكديد، بين عسفان وأمج، فأفطر بعد صلاة
العصر، وشرب على راحلته علانية ليراه الناس، وأمر بالفطر، فبلغه ﷺ أ، قوما تمادوا على الصيام فقال: أولئك العصاة. فكان هذا نسخا لما تقدم من إباحة الصيام في السفر. ولم يسافر ﷺ بعدها في رمضان أصلا، فهذا الحكم في السفر ناسخ لما قبله، ولم يأت بعد شيء ينسخه، ولا حكم يرفعه. فلما نزل مر الظهران، ومعه من بني سليم ألف رجل، ومن مزينة ألف رجل وثلاثة (¬١) رجال، وقيل: من بني سليم سبعمائة، ومن غفار أربعمائة، ومن أسلم أربعمائة، وطوائف من قيس وأسد وتميم وغيرهم، ومن سائر القبائل أيضاً جموع. وقد أخفى الله تعالى عن قريش الخبر لدعوة رسول الله ﷺ، إلا أنهم وجسون خائفون؛ وقد خرج أبو سفيان، وبديل بن ورقاء، وحكم بن حزام، يتجسسون الأخبار. وقد كان العباس بن عبد المطلب هاجر في تلك الأيام، فلقى رسول الله ﷺ بذي الحليفة، فبعث ثقله إلى المدينة، وانصرف مع رسول الله ﷺ غازيا. فالعباس من المهاجرين من قبل الفتح، وقيل: بل لقيه بالجحفة. وذكر أيضاً أن أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، أخا أم سلمة أم المؤمنين، لقياه بنيق العقاب مهاجرين؛ فاستأذنا رسول الله ﷺ، فلم يأذن لهما، فكلمته أم سلمة فأذن لهما، فأسلما.
ه بن أبي أمية بن المغيرة، أخا أم سلمة أم المؤمنين، لقياه بنيق العقاب مهاجرين؛ فاستأذنا رسول الله ﷺ، فلم يأذن لهما، فكلمته أم سلمة فأذن لهما، فأسلما.
فلما نزلوا بمر بمر الظهران أسفت نفس العباس على ذهاب قريش، إن فجئهم الجيش قبل أن يأخذوا (¬١) لأنفسهم فيستأمنوا (¬٢)، فركب بغلة النبي ﷺ ونهض، فلما أتى الأراك وهو يطمع أن يرى حطاباً أو صاحب لبن يأتي مكة فينذرهم؛ فبينما هو يمشي كذلك، إذ سمع صوت أبي سفيان وبديل بن ورقاء، وهما يتساءلان، وقد رأيا نيران عسكر النبي ﷺ، وبديل يقول لأبي سفيان: هذه والله نيران خزاعة. فيقول له أبو سفيان: خزاعة أقل وأذل من أن تكون لها هذه النيران. فلما سمع العباس كلامه ناداه: يا أبا حنظلة. فميز أبو سفيان صوته، فقال: أبو الفضل قال: نعم. فقال له أبو سفيان: ما الشأن فداك أبي وأمي. فقال له العباس: ويحك يا أبا سفيان، هذا رسول الله ﷺ في الناس، وإصباح قريش! فقال له أبو سفيان: وما الحيلة فقال له العباس: والله إن ظفر بك ليقتلنك، فارتدف خلفي وانهض معي إلى رسول الله ﷺ. فأردفه العباس، فأتى به العسكر، فلما مر على نار عمر، نظر عمر إلى أبي سفيان فميزه، فقال: أبو سفيان عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد. ثم خرج يشتد رسول الله ﷺ، وسابقه العباس، فسبقه العباس على البغلة، وكان عمر بطيئاً في الجري، فدخل العباس ودخل عمر على أثره، فقال: يا رسول الله، هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بلا عقد، فأذن لي أضرب عنقه. فقال العباس: يا رسول الله، قد أجرته. فراده عمر الكلام، فقال العباس: مهلاً يا عمر، فلو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا،
ولكنه من بني عبد مناف. فقال عمر: مهلاً، فوالله لإسلامك، يوم أسلمت (¬١)، كان أحب إليّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بي إلا أني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله ﷺ من إسلام الخطاب. فأمر رسول الله ﷺ أن يحمله إلى رحله، ويأتيه به صباحاً، ففعل العباس ذلك. فلما أتى به النبي ﷺ قال (¬٢) له رسول الله ﷺ: ألم يأن لك ألم تعلم أنه لا إله إلا الله فقال أبو سفيان: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أنه لو كان معه إله غيره لقد أغنى. ثم قال له رسول الله ﷺ: ويحك يا أبا سفيان، ألم يأن لك ألم تعلم أني رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأصولك! أما هذه (¬٣) والله فإن في نفسي منها شيئاً حتى الآن. فقال له العباس: ويحك، أسلم قبل أن تضرب عنقك. فأسلم، فقال العباس: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئاً. فقال له رسول الله ﷺ: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن. وهذا القول من رسول الله ﷺ لكل من كان لا يقاتل من أهل مكة، بنص جلي لا إشكال فيه، فمكة مؤمنة بلا شك، ومن ثم لم تؤخذ عنوة بوجه من الوجه، ولم أمن مسلم من أي من المسلمين
ول الله ﷺ لكل من كان لا يقاتل من أهل مكة، بنص جلي لا إشكال فيه، فمكة مؤمنة بلا شك، ومن ثم لم تؤخذ عنوة بوجه من الوجه، ولم أمن مسلم من أي من المسلمين
قرية من دار الحرب على أن يغلقوا أبوابهم ولا يقاتلوا، على ما فعل رسول الله ﷺ بأهل مكة، لكان أماناً صحيحاً، وللزم ذلك كل مسلم، ولحرمت دماؤهم وموالهم وديارهم، وللزمهم الإسلام أو الجلاء، إلا أن يكونوا كتابيين، فيباح لهم القرار، على الجزية والصغار، فكيف أمان رسول الله ﷺ! فمن قال: إن مكة صلح على هذا المعنى، فقد صدق؛ ومن قال: إنها صلح على أنهم دافعوا وامتنعوا حتى صالحوا، فقد أخطأ؛ وأما من قال: عنوة، فقد أخطأ على كل حال. والصحيح اليقين: أنها مؤمنة على دمائهم وذراريهم وأموالهم ونسائهم، إلا من قاتل أو استثني فقط. ثم أمر رسول الله ﷺ العباس أن يوقف أبا سفيان بخطم الجبل أو الوادي (¬١) ليرى جيوش الله تعالى. ففعل ذلك العباس، وعرض عليه القبائل، قبيلةً قبيلة، إلى أن جاء موكب رسول الله ﷺ من المهاجرين والأنصار، رضوان الله عليهم، خاصةً، كلهم في الدروع والبيض. فقال أبو سفيان: من هؤلاء قال: هذا رسول الله ﷺ في المهاجرين والأنصار، فقال: والله ما لأحد بهؤلاء من قبل، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك الغداة عظيماً. فقال العباس: إنه النبوة يا أبا سفيان. قال: فهذا إذن. فقال العباس: يا أبا سفيان، النجاء إلى قومك. فأسرع أبو سفيان، فلما أتى مكة عرفهم بما أحاط بهم، وأخبرهم بتأمين رسول الله ﷺ كل من دخل داره، أو المسجد، أو دار أبي سفيان.
با سفيان، النجاء إلى قومك. فأسرع أبو سفيان، فلما أتى مكة عرفهم بما أحاط بهم، وأخبرهم بتأمين رسول الله ﷺ كل من دخل داره، أو المسجد، أو دار أبي سفيان.
وتأبش (¬١) قوم ليقاتلوا، فبلغ رسول الله ﷺ وقد رتب الجيش. وكان قد جعل الراية بيد سعد بن عبادة، ثم بلغه أنه قال: اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة. فأمر رسول الله ﷺ أن يدفع الراية إلى الزبير بن العوام، وقيل: إلى علي بن أبي طالب، وقيل: إلى قيس بن سعد بن عبادة، وكان الزبير على الميسرة، وخالد بن الوليد على الميمنة، وفيها أسلم وغفار ومزينة وجهينة، وكان أبو عبيدة بن الجراح على مقدمة موكب النبي ﷺ، وسرب رسول الله ﷺ الجيوش من ذي طوى، وأمر الزبير بالدخول، من ذي كداء (¬٢)، في أعلى مكة، وأمر خالداً بالدخول من الليط، أسفل مكة، وأمرهم بقتال من قاتلهم. وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، قد جمعوا جمعاً بالخندمة ليقاتلوا، فناوشهم أصحاب خالد القتال. وأصيب من المسلمين رجلان، وهما: كرز بن جابر، من بني محارب بن فهر، وخنيس بن خالد ابن ربيعة بن أصرم الخزاعي، حليف بن منقذ، شذا عن جيش خالد فقتلا. وأصيب أيضاً من المسلمين سلمة بن الميلاء الجهني. وقتل من المشركين نحو ثلاثة عشر رجلاً، ثم انهزموا. وكان شعار المسلمين يوم الفتح وحنين والطائف: فشعار الأوس: يا بني
ن المسلمين سلمة بن الميلاء الجهني. وقتل من المشركين نحو ثلاثة عشر رجلاً، ثم انهزموا. وكان شعار المسلمين يوم الفتح وحنين والطائف: فشعار الأوس: يا بني
عبيد الله؛ وشعار الخزرج: يا بني عبد الله؛ وشعار المهاجرين: يا بني عبد الرحمن. وأمن النبي ﷺ الناس كما ذكرنا، حاشا عبد العزى بن خطل، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وعكرمة بن أبي جهل، والحويرث بن نقيذ بن وهب بن عبد [بن] قصي (¬١)، ومقيس بن صبابة، وقينتي ابن خطل، وهما: فرتنا وصاحبتها، وسارة مولاة لبني عبد المطلب. فأما ابن خطل وهو من بني تيم الأدرم بن غالب، كان قد أسلم وبعثه ﷺ مصدقاً، وبعث معه رجلاً من المسلمين، فعدا عليه وقتله ولحق بالمشركين فوجد يوم الفتح وقد تعلق بأستار الكعبة، فقتله سعيد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي. وأما عبد الله بن سعد بن أبي سرح، فكان يكتب لرسول الله ﷺ، ثم لحق بمكة فاختفى، وأتى به عثمان بن عفان رسول الله ﷺ، وكان أخاه من الرضاعة، فاستأمن له رسول الله ﷺ؛ فسكت ﵇ ساعةً، ثم آمنه وبايعه. فلما خرج قال رسول الله ﷺ لأصحابه: هلا قام إليه بعضكم فضرب عنقه فقال رجل من الأنصار: هلا أومأت إلينا فقال: ما كان لنبي أن يكون له خائنة الأعين. فعاش حتى استعمله عمر، ثم ولاه عثمان مصر. وهو الذي غزا إفريقية، ولم يظهر منه بعد إسلامه إلا خير وصلاح ودين. وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن، فاتبعته امرأته أم حكيم
بنت الحارث بن هشام، فردته، فأسلم، وحسن إسلامه. وأما الحويرث بن نقيذ، وكان يؤذي رسول الله ﷺ بمكة، فقتله علي بن أبي طالب يوم الفتح. وأما مقيس بن صبابة، فكان قد أتى النبي ﷺ مسلماً، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله لقتله أخاه خطأ، فقتله يوم الفتح نميلة ابن عبد الله الليثي، وهو ابن عمه. وأما قينتا ابن خطل، فقتلت إحداهما، واستؤمن للأخرى، فأمنها رسول الله ﷺ، فعاشت إلى أن ماتت بعد ذلك بمدة، وكانتا تغنيان بهجو رسول الله ﷺ. وأما سارة، فاستؤمن لها أيضاً، فأمنها رسول الله ﷺ، فعاشت إلى أن أوطأها رجل فرساً بالأبطح فماتت. واستتر رجلاً من بني مخزوم عن أم هانئ بنت أبي طالب، فأمنها، فأمضى رسول الله ﷺ أمانها لهما، وكان علي رضوان الله عليه قد أراد قتلهما، وقيل: إنهما الحارث بن هشام، وزهير بن أبي أمية أخو أم سلمة، فأسلما، وكانا من خيار المسلمين. وطاف رسول الله ﷺ بالكعبة، ودعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة بعد أن مانعت أم عثمان دونه، ثم أسلمته. فدخل ﷺ الكعبة، ومعه أسامة بن زيد، وبلال، وعثمان ابن طلخة، ولا أحد معهم، وأغلقوا الأبواب، وتموا (¬١) حيناً، وصلى ﷺ في داخلها، ثم خرج وخرجوا، ورد المفتاح إلى عثمان بن طلحة،
امة بن زيد، وبلال، وعثمان ابن طلخة، ولا أحد معهم، وأغلقوا الأبواب، وتموا (¬١) حيناً، وصلى ﷺ في داخلها، ثم خرج وخرجوا، ورد المفتاح إلى عثمان بن طلحة،
وأبقى له حجابة البيت، فهي في ولده إلى اليوم، في ولد شيبة بن عثمان ابن طلحة. وأمر رسول الله ﷺ بكسر الصور التي داخل الكعبة وخارجها، وتكسير الأصنام التي حول الكعبة وبمكة. وأذن له بلال على ظهر الكعبة. وخطب رسول الله ﷺ ثاني يوم الفتح، فأخبر أنه قد وضع مآثر الجاهلية حاشا سدانة البيت، وسقاية الحاج. وأخبر أن مكة لم يحل القتال فيها لأحد قبله، ولا لأحد بعده، وأنها لم تحل لأحد غيره، ولم تحل له إلا ساعة من نهار، ثم عادت كحرمتها بالأمس، لا يسفك فيها دم. ومر رسول الله ﷺ بالأصنام وهي مشدود بالرصاص، فأشار إليها بقضيب كان في يده وهو يقول: جاء الحق وزهق الباطل. فما أشار لصنم منها إلا خر لوجهه. وتوقعت الأنصار أن يبقى رسول الله ﷺ بمكة، فأخبرهم أن المحيا محياهم، والممات مماتهم. ومر بفضالة بن عمير بن الملوح الليثي، وهو عازم على الفتك برسول الله ﷺ، فقال له: ما كنت تحدث به نفسك قال: لا شيء، كنت أذكر الله. فضحك رسول الله ﷺ وقال: استغفر الله. ووضع يده على صدره، فكان فضالة يقول: والذي بعثه بالحق، ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إليّ منه.
وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن، فاتبعه عمير بن وهب الجمحي بتأمين رسول الله ﷺ إياه، فرجع، فأكرمه رسول الله ﷺ، وأنظره أربعة أشهر. وكان ابن الزبعري السهمي الشاعر قد هرب إلى نجران، ثم رجع فأسلم. وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي، زوج أم هانئ بنت أبي طالب، إلى اليمن، فمات كافراً هناك. ثم بعث رسول الله ﷺ السرايا حول مكة، يدعو إلى الإسلام، ويأمرهم بقتال من قاتل. وفي جملتهم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فقتل منهم وأخذ، فأنكر النبي ﷺ ذلك، وبعث علياً بمال إليهم، فودي لهم قتلاهم، ورد إليهم ما أخذ منهم. ثم بعث خالد بن الوليد إلى العزى، وكان بيتاً بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، وكان سدنته بنو شيبان من سليم حلفاء بني هاشم، فهدمه (¬١). وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان.
زى، وكان بيتاً بنخلة تعظمه قريش وكنانة وجميع مضر، وكان سدنته بنو شيبان من سليم حلفاء بني هاشم، فهدمه (¬١). وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان سنة ثمان.
غزوة حنين (¬١) فلما بلغ فتح مكة هوازن، جمعهم مالك بن عوف النصري، واجتمع إليه ثقيف، وقومه بنو نصر بن معاوية، وبنو جشم، وبنو سعد بن بكر، ويسير من بني هلال بن عامر، ولم يسهد من [قيس عيلان] (¬٢) غير هؤلاء، وغاب عن ذلك عقيل وبشر ابنا كعب بن ربيعة بن عامر، وبنو كلاب بن ربيعة بن عامر، وسائر إخوتهم، فلم يحضرها من كعب وكلاب أحد يذكر، وساق بنو جشم مع أنفسهم شيخهم وكبيرهم وسيدهم فيما خلا: دريد بن الصمة، وهو شيخ كبير لا ينتفع به، لكن يتيمن بمحضره ورأيه، وهو في هودج لضعف جسمه. وكان في ثقيف سيدان لهم، في الأحلاف: قارب بن الأسود بن مسعود بن معتب، وفي بني مالك: ذو الخمار سبيع بن الحارث بن مالك، وأخوه: أحمر بن الحارث. والرياسة في الجميع إلى مالك النصري، فحشد من ذكرنا، وساق مع الكفار أموالهم وماشيتهم ونساءهم وأولادهم، ليحموا بذلك في القتال، فنزلوا بأوطاس. فقال لهم دريد: مالي أسمع رغاء البعير، ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء (¬٣) فقالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم. فقال: أين مالك فقيل له: هو ذا. فسأله دريد: لم فعلت ذلك فقال
ونهاق الحمير، وبكاء الصغير، ويعار الشاء (¬٣) فقالوا: ساق مالك مع الناس أموالهم وعيالهم. فقال: أين مالك فقيل له: هو ذا. فسأله دريد: لم فعلت ذلك فقال
مالك: ليكون مع الناس أهلهم وأموالهم فيقاتلوا عنهم. فقال دريد (¬١): راعى ضأن والله، وهل يرد المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسلاحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك. ثم قال: ما فعل كعب وكلاب قالوا: لم يشهدها منهم أحد. قال: غاب الجد والحد (¬٢)، لو كان يوم علاء ورفعة لم يغب عنه كعب وكلاب، ولوددت أنكم فعلتم كما فعلت كعب وكلاب. فمن شهدها من بني عامر قالوا: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر. قال: ذانك الجذعان: عمرو بن عامر، وعوف بن عامر، لا ينفعان ولا يضران (¬٣)! يا مالك! إنك لم تصنع بتقديم بيضة هوازن إلى نحور الخيل شيئاً (¬٤)، ارفعهم إلى ممتنع ديارهم، وعلياء قومهم، ثم ألق الصباة على متون الخيل (¬٥)، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك كنت قد أحرزت أهلك ومالك. فأبى مالك ذلك، وخالفت هوازن دريداً واتبعوا مالك بن عوف، فقال دريد: هذا يوم لم أشهده، ولم يغب عني: يا ليتني فيها جذع … أخب فيها وأضع وبعث إليهم رسول الله ﷺ، عشاء، عبد الله بن أبي حدرد
الأسلمي، فأتى بعد أن عرف مذاهبهم، وأخبر رسول الله ﷺ مقصدهم. واستعار رسول الله ﷺ من صفوان بن أمية ابن خلف دروعاً، قيل: مائة درعن وقيل: أربعمائة درع. وخرج في اثني عشر ألف مسلم، منهم عشرة آلاف صحبوه من المدينة، وألفان من مسلمة الفتح. واستعمل رسول الله ﷺ على مكة عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، ومضى ﵇. وفي جملة من اتبعه: عباس بن مرداس في بني سليم، والضحاك بن سفيان الكلابي، وجموع من بني عبس وذبيان. وفي مخرجه هذا رأى جهال الأعراب شجرة خضراء، وكان لهم في الجاهلية شجرة معروفة في مكان معروف تسمى: ذات أنواط (¬١)، يخرج إليه الكفار يوماً معروفاً في العام يعظمونها، فتصايح جهال الأعراب: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط. فقال: قلتم، والذي نفس محمد بيده، كما قال موسى: ﴿اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، قال: إنكم قوم تجهلون﴾ (¬٢)، إنه السنن، لتركبن سنن من كان قبلكم. ثم نهض، فلما أتى وادي حنين، وهو واد (¬٣) حدور من أودية
تهامة، وهوازن قد كمنت في جنبتي الوادي، وذلك في عماية الصبح (¬١)؛ فحملوا على المسلمين حملة رجل واحد، فولى المنهزمون لا يلوي أحد على أحد، فناداهم رسول الله ﷺ فلم يرجعوا، وثبت مع رسول الله ﷺ: أبو بكر، وعمر، وعلي، والعباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، والفضل بن العباس، وقثم بن العباس، وجماعة من غيرهم؛ والنبي ﷺ على بغلته البيضاء، واسمها: دلدلن والعباس آخذ بحكمتها (¬٢)، فأمره النبي ﷺ أن ينادي: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! يا معشر أصحاب الشجرة (¬٣)! وكان العباس جهير الصوت جداً، وروينا أنه أمره أن ينادي: يا معشر المهاجرين، بعد ذلك.
نادي: يا معشر الأنصار! يا معشر الأنصار! يا معشر أصحاب الشجرة (¬٣)! وكان العباس جهير الصوت جداً، وروينا أنه أمره أن ينادي: يا معشر المهاجرين، بعد ذلك. فلما نادى العباس بمن ذكرنا، وسمعوا الصوت، ذهبوا ليرجعوا، وكان الرجل منهم لا يستطيع أن يثني بعيره لكثرة المنهزمين، فيأخذ درعه فيلبسها، ويأخذ سيفه وترسه ويقتحم عن بعيره، ويكر راجلاً إلى رسول الله ﷺ. حتى إذا اجتمع حواليه منهم نحو المائة، استقبلوا هوازن، واشتدت الحرب بينهم، وقذف الله تعالى في قلوب هوازن حين وصلوا إلى رسول الله ﷺ الرعب، ولم يملكوا أنفسهم، ورماهم بقبضة حصى بيده، فما منهم أحد إلا أصابته، وفي ذلك يقول جل ثناؤه: ﴿وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى﴾. [سورة الأنفال، الآية: ١٧].
وقد ذكر عن بعض هوازن، ممن أسلم منهم بعد ذاك، أنه قال (¬١): لقينا المسلمين فما لبثنا (¬٢) أن هزمناهم وابتعناهم، حتى أتينا إلى رجل راكب بغلة شهباء، فلما رآنا زبرنا وانتهزنا (¬٣)، فما ملكنا أنفسنا أن رجعنا على أعقابنا، وما تراجع سائر من كان مع النبي ﷺ إلا وأسرى هوازن بين يديه. وثبتت أم سليم في جملة من ثبت في أول الأمر، مخترمة ممسكة خطام جمل بي طلحة وفي يدها خنجر. وانهزمت هوازن، وملك الأموال والعيال، واستحر القتل في بني مالك من ثقيف. فقتل منهم خاصة يومئذ سبعون رجلاً، في جملتهم رئيساهم: ذو الخمار، وأخوه عثمان، ابنا عبد الله بن ربيعة بن الحارث، ولم يقتل من الحلاف إلا رجلان، لأن سيدهم قارب بن السود لما رأى أول الهزيمة أسند رايته إلى شجرة وفر بقومه. وهرب مالك بن عوف النصري مع جماعة منهم، فدخل الطائف مع ثقيف، وانحازت طوائف مع هوازن إلى أوطاس. وتوجه بنو غيرة من الأحلاف من ثقيف إلى نخلة، فاتبعت طائفة من خيل المسلمين من توجه نحو نخلة، وأدرك ربيعة بن رفيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سمال بن عوف بن امرئ القيس من بني سليم -: دريد بن الصمة فقتله، وقيل: إن قاتل دريد هو عبد الله بن قنيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة. وفي هذه الغزوة قال رسول الله ﷺ بعد انقضائها: " من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. ".
إن قاتل دريد هو عبد الله بن قنيع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة. وفي هذه الغزوة قال رسول الله ﷺ بعد انقضائها: " من قتل قتيلاً له عليه بينة فله سلبه. ".
وبعث رسول الله ﷺ إلى من اجتمع من هوازن بأوطاس، أبا عامر الأشعري، واسمه عبيد، وهو عم أبي موسى الأشعري، فقتل أبو عامر بسهم، رماه سلمة بن دريد، وأخذ أبو موسى الراية وشد على قاتل عمه فقتله. واستحر القتل في بني نصر بن معاوية (¬١)؛ [وقيل: رمى أبا عامر أخوان] (¬٢)، وهما: العلاء وأوفى ابنا الحارث، أصاب أحدهما قلبه، والآخر ركبته، ثم قتلهما أبو موسى. وقيل: بل قتل تسعة إخوة من المشركين يدعو كل واحد منهم إلى الإسلام، ثم يحمل عليه فيقتله، ثم حمل عليه عاشرهم، فقتل عاشرهم أبا عامر، ثم أسلم ذلك العاشر بعد ذلك. واستشهد يوم حنين من المسلمين: أيمن بن عبيد، وهو ابن أم أيمن، أخو أسامة بن زيد لأمه. ويزيد بن زمعة (¬٣) بن الأسود بن المطلب [بن أسد] بن عبد العزى، جمح به فرسه، ويقال له " الجناح " فقتل. وسراقة بن الحارث بن عدي بن العجلان، من الأنصار (¬٤). وأبو عامر الأشعري. وكانت وقعة هوازن، وهو يوم حنين، في أول شوال من السنة الثامنة من الهجرة.
وأما رد رسول الله ﷺ إلى هوازن نساءهم وأبناءهم، وإعطاؤه ﷺ من أعطى من أموالهم من سادات قريش، وأهل نجد، وغيرهم من رؤساء العرب -: فهو مذكور بعد غزوة الطائف. وكان منصرف رسول الله ﷺ من حنين إلى الطائف، ولم يعرج ﷺ على مكة.
غزوة الطائف (¬١) قال أبو محمد علي بن أحمد رحمه الله تعالى: لم يشهد عروة بن مسعود ولا غيلان بن سلمة الثقفيان يوم حنين، ولا حصار الطائف، كانا بجرش، يتعلمان صنعة المجانيق والدبابات. فسلك رسول الله ﷺ في طريقه من الجعرانة إلى الطائف على نخلة اليمانية، ثم على قرن، ثم على المليح، ثم على بحرة الرغاء من لية (¬٢)، فابتنى بها ﷺ مسجداً، فصلى فيه. وذكر أن رجلاً من بني هذيل ببحرة الرغاء حين نزلها طالب بدم، فأقاده ﷺ. وكان بالمكان المذكور حصن لمالك بن عوف النصري، فأمر النبي ﷺ بهدمه، فهدم.
ثم سلك الطريق من بحرة الرغاء، فسأل عن اسمها، فقيل له: الضيقة، فقال: بل هي اليسرى، ثم نزل تحت سدرة يقال لها: الصادرة، بقرب مال رجل من ثقيف، فتمنع الرجل منه (¬١) في أطمه، فأمر النبي ﷺ بهدم ماله، فهدم وأخرب. ثم نزل بقرب الطائف، فتحصنت منه ثقيف، وحاربهم المسلمون، فأصيب من المسلمين رجال بالنبل، فزال عن ذلك المنزل إلى موضع المسجد المشهور اليوم، وكان وادياً يقال له: العقيق، فحاصرهم بضعاً وعشرين ليلة، ويقال: بل بضع عشرة ليلة، وهو صحيح بلا شك. وكان معه امرأتان من نسائه، إحداهما أم سلمة. فموضع المسجد اليوم بين منزلهما، في موضع مصلاه ﷺ. وتولى بنيان ذلك المسجد عمرو بن أمية بن وهب بن مالك الثقفي. ورماهم ﷺ بالمنجنيق، ثم دخل نفر من المسلمين تحت دبابة ودنوا من سور الطائف، فصب عليهم أهل الطائف سكك الحديد المحماة، ورموا بالنبل، فأصابوا منهم قوماً. وأمر رسول الله ﷺ بقطع أعناب أهل الطائف، واسترحمه ابن مسعود في ماله، وكان بعيداً عن الطائف، فكف عن قطعه. ثم إن رسول الله ﷺ رحل عن الطائف، وحينئذ نزل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ وهو مسلم، وعبيد من أهل الطائف؛ قيل: إن الأزرق، والد نافع بن الأزرق صاحب الأزارقة، منهم. واستشهد على الطائف:
طائف، وحينئذ نزل أبو بكر إلى رسول الله ﷺ وهو مسلم، وعبيد من أهل الطائف؛ قيل: إن الأزرق، والد نافع بن الأزرق صاحب الأزارقة، منهم. واستشهد على الطائف:
سعيد بن سعيد بن العاصي بن أمية. وعرفطة بن جناب (¬١)، حليف لبني أمية من الأزد. وعبد الله بن أبي بكر الصديق، أصابه سهم، فاستمر منه مريضا حتى مات منه بعد رسول الله ﷺ في خلافة أبيه. وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، أخو أم سلمة، أم المؤمنين. وعبد الله بن عامر بن ربيعة العنزي (¬٢)، حليف بني عدب بن كعب. والسائب بن الحارث بن قيس بن عدي. وأخوه: عبد الله بن الحارث، السهميان. وجليجة بن عبد الله، من بني سعد بن ليث. وثابت بن الجذع، من بني سلمة من الأنصار. والحارث بن سهل بن أبي صعصعة، من بني مازن بن النجار. والمنذر بن عبد الله، من بني ساعدة. ومن الأوس: رقيم بن ثابت بن ثعلبة بن زيد بن لوذان بن معاوية. وكان بجير بن زهير بن أبي سلمى، الشاعر ابن الشاعر، حسن الإسلام، ممن شهد حنيناً والطائف. ثم انصرف رسول الله ﷺ من الطائف إلى الجعرانة، وأتاه هناك وفد هوازن مسلمين راغبين، فحيرهم رسول الله ﷺ بين عيالهم وأبنائهم وبين أموالهم، فاختاروا عيالهم وأبناءهم، فأمر
له ﷺ من الطائف إلى الجعرانة، وأتاه هناك وفد هوازن مسلمين راغبين، فحيرهم رسول الله ﷺ بين عيالهم وأبنائهم وبين أموالهم، فاختاروا عيالهم وأبناءهم، فأمر
رسول الله ﷺ أن يكلموا المسلمين في ذلك، ففعلوان فقال ﷺ: ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وقال المهاجرون والأنصار: أما ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وامتنع الأقرع بن حابس وعيينه بن حصن عن أن يردا عليهم ما وقع لهما (¬١) من الفئ، وساعدهما قومهما. وامتنع العباس بن مرداس السلمي، فطمع أن يساعده قومه بنو سليم، فأبوا: بل ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. فرد عليهم ﷺ نساءهم وأبناءهم، وعوض من لم تطب نفسه بترك نصيبه أعواضاً رضوا بها. وكان عدد سبي هوازن ستة آلاف إنسان، منهم الشيماء أخت النبي ﷺ من الرضاعة، وهي بنت الحارث بن عبد العزى، من بني سعد بن بكر بن هوازن، فأكرمها رسول الله ﷺ، وأعطاها وأحسن إليها، ورجعت إلى بلادها مختارة لذلك. وقسم رسول الله ﷺ الأموال بين المسلمين، ثم أعطى من نصيبه من الخمس (¬٢) المؤلفة قلوبهم (¬٣)؛ وهم: أبو سفيان بن حرب ابن أمية، وابنه معاوية، وحكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى، والحارث بن الحارث بن كلدة أخو بني عبد الدار، وقد قال بعضهم: الحارث بن الحارث هذا من مهاجرة الحبشة، فإن صح ذلك فقد أعاذه الله تعالى من أن يكون من المؤلفة قلوبهم الذين أعطوا في هذه السبيل، وهو
ر، وقد قال بعضهم: الحارث بن الحارث هذا من مهاجرة الحبشة، فإن صح ذلك فقد أعاذه الله تعالى من أن يكون من المؤلفة قلوبهم الذين أعطوا في هذه السبيل، وهو
أخو النضر بن الحارث الذي ضرب رسول الله ﷺ عنقه صبراً يوم بدر -، والحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وسهيل بن عمرو، وحويطب بن عبد العزى بن أبي قيس، والعلاء بن جارية الثقفي، حليف بن زهرة، وصفوان بن أمية الجمحي، وعيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر، والأقرع بن حابس التميمي؛ أعطى كل واحد من هؤلاء مائة بعير. وأعطي عباس بن مرداس السلمي أقل من ذلك، فقال شعراً يخاطب به رسول الله ﷺ، فأتم له المائة. ومالك بن عوف النصري، وقد كان فر عن الطائف ولحق بالنبي ﷺ. فهؤلاء أصحاب المئين. وأعطى ﷺ يومئذ عدي بن قيس بن حذافة السهمي خمسين من الإبل؛ وسعيد بن يربوع [بن] عنكثة بن عامر بن مخزوم خمسين من الإبل؛ ولمخرمة بن نوفل الزهري، وعمرو بن وهب الجمحي، وهشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب أخي بني عامر ابن لؤي بأقل من مائة لكل واحد منهم. وممن أعطى رسول الله ﷺ عدداً دون ذلك: طليق بن سفيان بن أمية بن عبد شمس، وخالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية ابن عبد شمس، وشيبة بن عثمان بن أبي طلحة بن عبد العزى وكان يذكر عن نفسه أنه أراد الفتك برسول الله ﷺ يوم حنين، فتغشاه أمر لا يقدر على وصفه، قال: فعلمت أنه ممنوع من عند الله -، وأبو النسابل بن بعكك بن حارثة بن عميلة بن السباق بن عبد الدار، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وزهير بن أبي
أمية بن المغيرة، أخو أم سلمة أم المؤمنين، وخالد بن هشام بن المغيرة المخزومي، وهشام بن الوليد، أخو خالد بن الوليد، وسفيان بن عبد الأسد ابن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والسائب بن ابي السائب بن عابد (¬١) بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ومطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة، أخو بني عديب بن كعب، وابو جهم بن حذيفة بن غانم العدوي، وأحيحة بن أمية الجمحي، ونوفل بن معاوية بن عروة بن صخر بن رزن بن يعمر بن نفاثة بن عدي بن الديل، من بني بكر بن عبد مناة ابن كنانة، وعلقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصة، وخالد بن هوذة بن خالد - الملقب بالحلس - ابن ربيعة بن عمرو، فارس الضحياء (¬٢)، بن عامر بن ربيعة ابن عامر بن صعصة، وأخوه: حرملة بن هوذة. فكان لشباب الأنصار في ذلك كلام لم يرض بن أشياخهم ولا خيارهم، فذكرهم رسول الله ﷺ بنعمة الله تعالى عليهم بالإسلام، وبه ﵊، وأنه إنما أعطى قوماً حديثي عهد بالإسلام وبمصيبة، يتألفهم على الإسلام، فرضوا، رضوان الله عليهم (¬٣). وذكر لرسول الله ﷺ جعيل بن سراقة الضمري، وأنه لم يعطه شيئاً، فأخبر أنه خير من طلاع الأرض مثل عيينة (¬٤)،
م على الإسلام، فرضوا، رضوان الله عليهم (¬٣). وذكر لرسول الله ﷺ جعيل بن سراقة الضمري، وأنه لم يعطه شيئاً، فأخبر أنه خير من طلاع الأرض مثل عيينة (¬٤)،
تألف عيينة، ووكل جعيل بن سراقة إلى إسلامه. وكان هذا القسم بالجعرانية؛ ثم اعتمر رسول الله ﷺ من الجعرانية إلى مكة، ثم رجع إلى المدينة فدخلها لست بقين لذي القعدة. وكانت قصة الطائف في ذي القعدة من السنة الثامنة من الهجرة. وكانت مدة غيبة رسول الله ﷺ مذ خرج من المدينة إلى مكة فافتتحها وأوقع بهوازن وحارب الطائف إلى أن رجع إلى المدينة -: شهرين وستة عشر يوماً. واستعمل ﷺ مالك بن عوف بن سعيد بن يربوع النصرى، وهو الذي كان رئيس الكفار يوم حنين، على من أسلم من قومه، ومن سلمة، وفهم، وثمالة. وأمره ﷺ بمغاورة ثقيف ففعل، وضيق عليهم، وحسن إسلامه وإسلام من معه وإسلام جميع المؤلفة قلوبهم، حاشا عيينة بن حصن فلم يزل مغموزاً. وكان المؤلفة قلوبهم - مع حسن إسلامهم - متفاضلين في الإسلام، منهم الفاضل المجتهد: كالحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وحكيم بن حزام؛ وفيهم خيار دون هؤلاء: كصفوان بن أمية، وعمرو بن وهب، ومطيع ابن الأسود، ومعاوية بن ابي سفيان؛ وسائرهم لا نظن بهم إلا الخير. وكان ممن أسلم، يوم الفتح وبعده، من الأشراف (¬١) نظراء من ذكرنا، ووثق رسول الله ﷺ بصحة إيمانهم، وقوة نياتهم في الإسلام لله تعالى، فلم يدخلهم مدخل من أعطاه -: عكرمة بن ابي جهل، وعتاب بن أسيد بن ابي أمية، وجبير بن مطعم.
واستعمل رسول الله ﷺ على مكة عتاب بن أسيد؛ وهو شاب، ابن نيف وعشرين سنة، وكان في غاية الورع والزهد، فأقام الحج بالمسلمين تلك السنة. وهو أول أمير أقام الحج في الإسلام، وحج المشركون على مشاعرهم. وأتى كعب بن زهير بن أبي سلمى تائباً مادحاً لرسول الله ﷺ، وكان قبل ذلك يهجو رسول الله ﷺ، فقبل ﷺ إسلامه ومدحه، وأثابه.
سلام، وحج المشركون على مشاعرهم. وأتى كعب بن زهير بن أبي سلمى تائباً مادحاً لرسول الله ﷺ، وكان قبل ذلك يهجو رسول الله ﷺ، فقبل ﷺ إسلامه ومدحه، وأثابه.
غزوة تبوك (¬١) هذه آخر غزوة غزاها رسول الله ﷺ بنفسه. وكان رجوع النبي ﷺ من عمرته بعد حصار الطائف كما ذكرنا في آخر ذي القعدة من سنة ثمان. فأقام بالمدينة ذا الحجة، والمحرم، وصفرا، وربيعا الأول، وربيعاً الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الآخرة. فلما كان في رجب من سنة تسع من الهجرة، أذن رسول الله ﷺ بغزو الروم؛ وذلك في حر شديد حين طاب أول الثمر، وفي عام جدب. وكان ﷺ لا يكاد يغزو إلى وجه إلا ورى بغيره، إلا غزوة تبوك، فإنه ﷺ بينها للناس، لمشقة الحال فيها،
وبعد الشقة، وقوة العدو المقصود. فتأخر الجد بن قيس أخو بني سلمة وكان متهماً، فاستأذن رسول الله ﷺ في البقاء، وهو غنى قوى، فأذن له وأعرض عنه، ففيه نزلت: ﴿ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني، ألا في الفتنة سقطوا﴾ الآية [سورة التوبة، الآية: ٤٩]. وكان نفر من المنافقين يجتمعون في بيت سويلم اليهودي، عند جاسوم (¬١) يثبطون الناس عن الغزو. فبعث رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله في نفر، وأمرهم ن يحرقوا عليهم البيت، ففعل ذلك طلحة، فاقتحم الضحاك بن خليفة، وكان في البيت، فوقع فانكسرت رجله. وفر أيضاً ابن أبيرق، وكان معهم. وأنفق ناس كثير من المسلمين واحتسبوا. فأنفق عثمان ﵁ نفقة عظيمة، روى أنه حمل في هذه الغزوة على تسعمائة بعير، ومائة فرس، وجهز ركابها، حتى لم يفقدوا عقالاً ولا شكالاً (¬٢). وروى أيضاً أنه أنفق فيها ألف دينار. وهذه الغزوة أتى فيها رسول الله ﷺ البكاؤون، وهم سبعة: سالم بن عمير من بني عمرو بن عوف، وعلبة بن زيد أخو بني حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أخو بني مازن بن النجار، وعمرو بن الحمام أخو بني سلمة، وعبد الله بن المغفل المزني، وقيل: هو عبد الله بن عمرو المزني، وهرمي بن عبد الله أخو بني واقف، وعرباض
ابن سارية الفزاري. فاستحملوا رسول الله ﷺ، فلم يجدوا عنده ما يحملهم عليه، فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً أن لا يجدوا ما ينفقون. فذكر أن ابن يامين بن عمرو بن كعب النضري حمل أبا ليلى وعبد الله بن مغفل على ناضح له يعتقبانه وزودهما تمراً (¬١). واعتذر المخلفون من الأعراب، فعذرهم رسول الله ﷺ (¬٢). ونهض عليه صلوات الله وسلامه، واستعمل على المدينة محمد بن مسلمة، وقيل: بل سباع بن عرفطة، وقيل: بل علي بن أبي طالب. وضرب عبد الله بن أبي ابن سلول عسكره بناحية غازياً مع رسول الله ﷺ، فكان عسكره فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين؛ وهذا باطل، لأنه لم يتخلف معه إلا ما بين السبعين إلى الثمانين فقط، وإنما وقع هذا في يوم أحد، وفيه أيضاً نظر؛ وقد قيل: إنه لم يكن يومئذ من معه أقل العسكرين. والصحيح: أنه كان في دون ما معه ﷺ يوم أحد. وأما من كان مع عبد الله بن أبي في غزوة تبوك، ممن تخلف معه بعد مسيره ﵇، فأهل النفاق وأصحاب الريب في العدة المذكورة. وخطر (¬٣) رسول الله ﷺ على الحجر بلاد ثمود، فأمرهم أن لا يتوضأ أحد من مائهم، ولا يعجنوا منه، وما عجنوا منه فليعلفوه الإبل، وأمرهم أن يستعملوا في كل ذلك من ماء بئر الناقة، وأمر أن لا يدخلوا عليهم بيوتهم إلا أن يدخلوها باكين.
، ولا يعجنوا منه، وما عجنوا منه فليعلفوه الإبل، وأمرهم أن يستعملوا في كل ذلك من ماء بئر الناقة، وأمر أن لا يدخلوا عليهم بيوتهم إلا أن يدخلوها باكين.
ونهاهم ﷺ أن يخرج أحد منهم منفردا دون صاحبه، فخرج رجلان من بني ساعدة متفرقين، أحدهما للغائط، فخنث على مذهبه، فأخبر رسول الله ﷺ، فدعا له فشفى. والآخر خرج في طلب بعير له فرمته الريح في أحد جبلي طيء، فردته طيء بعد ذلك إلى رسول الله ﷺ. وعطش الناس في هذه الغزوة، فدعا رسول الله ﷺ ربه، فأرسل سبحانه سحابة فأمطرت. وأضل ﵇ ناقته، فقال بعض المنافقين: محمد يدعي أنه يعلم خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته فأتى الوحي بذلك إلى رسول الله ﷺ بموضع ناقته، فأخبر أصحابه بذلك، وابتدروا المكان الذي وصف، فوجدوها هنالك. قيل: إن قائل هذا القول زيد بن اللصيت القينقاعي، وكان منافقا، وقيل: إنه تاب بعد ذلك، وقيل: لم يتب. وفي هذه الغزوة ذكر أن رسول الله ﷺ قال وقد رأى أبا ذر يتبع أثر الجيش قاصدا اللحاق به ﷺ: " يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويعث وحده ". وكان كذلك كما قال ﷺ. وفضح الله تعالى بالوحي قوما من المنافقين، فتوا في أعضاد المسلمين بالتخذيل لهم، فتاب منهم مخشن بن حمير، ودعا إلى الله تعالى أن يكفر عنه بشهادة يخفي بها مكانه، فقتل يوم اليمامة، ولم يوجد له أثر.
وا في أعضاد المسلمين بالتخذيل لهم، فتاب منهم مخشن بن حمير، ودعا إلى الله تعالى أن يكفر عنه بشهادة يخفي بها مكانه، فقتل يوم اليمامة، ولم يوجد له أثر.
وصالح رسول الله ﷺ يحنة بن رؤبة صاحب أيلة على الجزية (¬١). وبعث ﷺ خالد بن الوليد إلى أكيدر بن عبد الملك الكندي، صاحب دومة، وأخبره أنه يجده يصيد البقر، فاتفق أن قرب خالد، من حصن أكيدر في الليل، وقد أرسل الله تعالى بقر الوحش، فباتت تحك القصر بقرونها، فنشط أكيدر ليصيدها، فخرج في الليل، فأخذه خالد، فبعث به إلى رسول الله ﷺ، فعفا عنه ورده وصالحه على الجزية. وأقام رسول الله ﷺ بتبوك عشرين ليلة (¬٢)، ولم يتجاوزها. وكان في طريقه ماء قليل، فنهى أن يسبق أحد إلى الماء، فسبق رجلان فاستنفدا ماءه، فسبهما (¬٣) ﷺ، ثم وضع يده فيه وتوضأ بماء يبض منه، ثم صبه ودعا بالبركة، فجاشت بماء عظيم غزير، كفى الجيش كله. وأخبر رسول الله ﷺ أن ذلك الموضع يصير جنانا، فكان كذلك. وفي منصرفه ﷺ أمر بهدم مسجد الضرار. وأمر مالك ابن الدخشم أخا بني سالم، ومعن بن عدي أو أخاه عاصم بن عدي أخا بني العجلان -: بهدم المسجد وحرقه. فدخل مالك بن الدخشم منزله فأخرج منه شعلة نار، فأحرقا المسجد وهدماه.
وكان الذين بنوه: خذام بن خالد، من بني عبيد بن زيد، أحد بني عمرو بن عوف، ومن داره أخرج مسجد الضرار. ومعتب بن قشير، من بني ضبيعة بن زيد. وأبو حبيبة بن الأزعر، من بني ضبيعة بن زيد. وعباد بن حنيف، من بني عمرو بن عوف. وجارية بن عامر، وابناه: مجمع بن جارية، وزيد بن جارية. ونبتل بن الحارث، من بني ضبيعة. وبخرج، من بني ضبيعة. وبجاد بن عثمانن من بني ضبيعة. ووديعة بن ثابت، من بني زيد. وقد ذكر بعضهم فيه: ثعلبة بن حاطب، وهذا خطأ، لأن ثعلبة بدري. ولرسول الله ﷺ مساجد بين تبوك والمدينة مسماة (¬١): مسجد تبوك، ومسجد بثينة مدران (¬٢)، ومسجد بذات الزراب، ومسحج بالأخضر، ومسجد بذات الخطمي، ومسجد بألاء (¬٣)، ومسجد بطرف البتراء من ذنب كواكب (¬٤)، ومسجد بشق تارا، ومسجد بذي
ة مدران (¬٢)، ومسجد بذات الزراب، ومسحج بالأخضر، ومسجد بذات الخطمي، ومسجد بألاء (¬٣)، ومسجد بطرف البتراء من ذنب كواكب (¬٤)، ومسجد بشق تارا، ومسجد بذي
الجيفة (¬١)، ومسجد بصدر حوضي، ومسجد بالحجر، ومسجد بالصعيد، ومسجد بوادي القرى، ومسجد بالرقعة (¬٢) في شقة بني عذرة، ومسجد بذي المروة (¬٣)، ومسجد بالفيفاء، ومسجد بذي خشب (¬٤). وفي هذه الغزاة تخلف كعب بن مالك من بني سلمة، ومرارة بن الربيع من بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية الواقفي، وكانوا صالحين، فنهى النبي ﷺ عن كلامهم مدة خمسين يوماً، ثم نزلت توبتهم. وكان المتخلفون لسوء نياتهم من أهل المدينة نيفاً وثمانين رجلاً. وكان رجوع رسول الله ﷺ من تبوك في رمضان سنة تسع.
إسلام ثقيف (¬٥) ولما كان في رمضان سنة تسع المؤرخ، منصرف رسول الله ﷺ من تبوك، أتاه وفد ثقيف. وقد كان عروة بن مسعود الثقفي لحق برسول الله ﷺ منصرفه من حنين والطائف، قبل أن يدخل ﵇ المدينة، فأسلم، وكان سيد ثقيف، فاستأذن رسول الله
ﷺ في الرجوع إلى قومه ودعائهم إلى الإسلام، فخشى عليه منهم وحذره، فأبى ووثق بمكانه منهم، فانصرف ودعاهم إلى الإسلام فرموه بالنبل، فمات، فأوصى عند موته أن يدفن خارج الطائف مع الشهداء الذين أصيبوا إذ حاصرهم رسول الله ﷺ، فدفن هناك، رضوان الله عليه. ثم إن ثقيفاً رأوا أنهم لا طاقة لهم بما هم فيه من مغاورة جميع العرب، وكان رئيسهم عمرو بن أمية أخا بني علاج وعبد ياليل بن عمرو بن عمير، وهو من الأحلاف من بني غيرة، وهم فخذ من ثقيف، فاتفقوا على أن يبعثوا إلى رسول الله ﷺ عبد ياليل بن عمرو ورجلين من الأحلاف، وهما: الحكم بن عمرو بن وهب بن معتب، وشرحبيل بن غيلان، وثلاثة من بني مالك، وهم: عثمان بن أبي العاصي ابن بشر بن عبد دهمان أخو بني يسار، ونمير بن خرشة بنم ربيعة أخو بني الحارث، وأوس بن عوف؛ وقد قيل: إنه قاتل عروة بن مسعود؛ فخرجوا حتى قدموا المدينة. فأول من رآهم بقناة: ابن عمهم المغيرة بن شعبة، وكان يرعى في نوبته ركاب رسول الله ﷺ؛ فترك عندهم الركاب، ونهض مسرعاً ليبشر رسول الله ﷺ بقدومهم، فلقي أبا بكر، فاستخبره عن شأنه، فأخبره المغيرة بقدوم وفد قومه للإسلام، فأقسم عليه أبو بكر أن يؤثره بتبشير رسول الله ﷺ بذلك. فكان أبو بكر هو الذي بشر رسول الله ﷺ بهذا الأمر.
ن شأنه، فأخبره المغيرة بقدوم وفد قومه للإسلام، فأقسم عليه أبو بكر أن يؤثره بتبشير رسول الله ﷺ بذلك. فكان أبو بكر هو الذي بشر رسول الله ﷺ بهذا الأمر.
فرجع المغيرة ورجع معهم، وأخبرهم كيف يحيون (¬١) رسول الله ﷺ، فلم يفعلوا، وحيوه بتحية أهل الجاهلية، فضرب لهم رسول الله ﷺ قبة في ناحية المسجد. وكان خالد بن سعيد بن العاصي هو الذي يختلف بينهم وبين رسول الله ﷺ، وهو الذي كتب لهم الكتاب، وكان الطعام يأتيهم من عند رسول الله ﷺ فلا يأكلونه حتى يأكل منه خالد. وسألوا رسول الله ﷺ أن يترك لهم الطاغية (¬٢) مدة ما، لا يهدمها؛ فأبى عليهم ذلك رسول الله ﷺ. وسألوا أيضاً أن يعفوا من (¬٣) الصلاة، فأبى عليهم ﷺ من ذلك. وسألوا أن لا يهدموا أوثانهم بأيديهم، فأجابهم إلى ذلك. وأمر عثمان بن أبي العاصي، وكان أحدثهم سناً، لأنه ﵇ رآه أحرصهم على تعلم القرآن وشرائع الإسلام؛ فأسلموا، وأمر رسول الله ﷺ عثمان بن أبي العاصي بتعليمهم شرائع الإسلام. ومما أمره به: أن يصلي بهم، وأن يقتدي بأضعفهم، أي لا يطول عليهم إلا على قدرة قوة أضعف من يصلي وراءه. وأمره أيضاً أن يتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً. ثم انصرفوا إلى بلادهم، وبعث رسول الله ﷺ أبا سفيان ابن حرب، والمغيرة بن شعبة، لهدم الطاغية، وهي اللات. فأقام أبو سفيان
بماله بذي الهرم، وقال المغيرة: ادخل أنت على قومك. فدخل المغيرة وشرع في هدم الطاغية، وأقام قومه دونه: بنو معتب، خشية أن يرمي؛ وخرج نساء ثقيف حسراً يبكين اللات وينحن عليها. وهدمها المغيرة، وأخذ مالها وحليها. وقضى رسول الله ﷺ من مال الطاغية دين عروة بن مسعود؛ ورغب إليه قارب بن الأسود بن مسعود أن يقضي دينه الذي تحمل به عن أبيه، ففعل ذلك. وقد كان أبو مليح ابن عروة بن مسعود، وقارب بن الأسود، قد أسلما قبل إسلام ثقيف.
ه قارب بن الأسود بن مسعود أن يقضي دينه الذي تحمل به عن أبيه، ففعل ذلك. وقد كان أبو مليح ابن عروة بن مسعود، وقارب بن الأسود، قد أسلما قبل إسلام ثقيف.
حجة أبي بكر الصديق ﵁ وبعث علي بن أبي طالب ﵁ بسورة " براءة " يقرؤها على الناس في الموسم (¬١) وحج الناس عام تسع في ذي الحجة أبو بكر الصديق، أميراً على الناس في الحج. وبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بسورة براءة، يقرؤه على الناس في الموسم، نابذاً إلى كل ذي عهد عهده، ومبطلاً كل عقد سلف، على ما نص في السورة من الأحكام. وبالله تعالى التوفيق.
فصل (¬١) ثم تواترت وفود العرب مذعنة بالإسلام، إلا من خذله الله تعالى: كعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب، وأربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب، فإنهما وفدا على رسول الله ﷺ فأبيا الإسلام، فدعا رسول الله ﷺ عليهما؛ فهلك عامر بالغدة، وهلك أربد بالصاعقة. ووفد من بني تميم على رسول الله ﷺ: عطارد بن حاجب بن زرارة، والأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعمرو بن الأهتم المنقري، ومالك بن وقش بن عاصم، والحتات، وهو الذي آخى رسول الله ﷺ بينه وبين معاوية بن أبي سفيان، ونعيم بن يزيد، وقيس بن الحارث. وقد كان الأقرع بن حابس أسلم قبل ذلك. وقدم من بني سعد بن بكر: ضمام بن ثعلبة. وقدم الجارود العبدي، والأشج العصري (¬٢)، وغيرهما من وفود عبد القيس، وكانوا قد قدموا قبل فتح مكة فأسلموا حينئذ. وقدم وفد بني حنيفة، فيهم مسيلمة، فلما رجعوا تنبأ لعنه الله تعالى، وارتد معه من العرب من خذله الله تعالى من قومه. وثبت ثمامة بن أثال، رضوان الله عليه، على الإسلام.
ووفد زيد الخيل الطائي، وافد طيئ. وقدم فروة بن مسيك المرادي، وافد قومه، فولاه رسول الله ﷺ على مذحج كلها بجميع قبائلها. ووفد عمرو بن معد يكرب (¬١)، وافد الأزد. وبعث ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن (¬٢). وأسلم فروة بن عمرو الجذامي، وهادى رسول الله ﷺ، فأخذه صاحب ما يليه من بلاد الروم فصلبه (¬٣). وبعث ﷺ خالد بن الوليد إلى بني الحارث بن كعب بنجران (¬٤)، فأسلموا.
[حجة الوداع] (¬٥) ثم حج ﵇ حجة الوداع، خرج لها من المدينة بعد أن صلى الظهر يوم الخميس لست بقين لذي القعدة، وبات بذي الحليفة، وأهل منها قارناً بين الحج والعمرة (¬٦)، وكان معه الهدي: مائة من الإبل،
بعضها حملها ﷺ مع نفسه، وبعضها، وهو نحو الثلث، أتى بها علي بن أبي طالب ﵁ من اليمن. ودخل ﵊ مكة من أعلاها (¬١)، يوم الأحد لأربع خلون لذي الحجة سنة عشر. وأمر في طريقه من شاء أن يهل بحج فليفعل، ومن شاء أن يهل بعمرة فليفعل، ومن شاء أن يقرن بينهما فليفعل. فلما قرب من مكة أمر من كان معه هدي أن يقرن بين عمرة وحجة (¬٢)، وأمر كل من لا هدي معه أن يفسخ حجه بعمرة (¬٣) ولابد. وسئل عن تمتعهم تلك (¬٤)، ألعامهم ذلك أم للأبد فقال ﷺ: بل لأبد أبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. وأمر رسول الله ﷺ عائشة ﵂ إذ حاضت، وكانت قد أهلت بعمرة أن تضيف إليها حجة، وتعمل كل ما يعمل الحاج، حاشا الطواف بالبيت (¬٥). وطاف ﷺ لعمرته وحجه طوافاً واحداً. وتطيب لإحرامه حين أحرم، ولإحلاله قبل أن يطوف بالبيت،
بطيب فيه مسك، بقي ظاهراً في رأسه المقدس أكثر من ثلاثة أيام بعد إحرامه (¬١). وأمر بمحرم مات بعرفة أن يكفن في ثوبيه، ولا يمس بطيب، ولا يخمر وجهه ولا رأسه. وأمر الناس أن لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت، إلا الحائض التي طافت قبل حيضها بالبيت طواف الإفاضة. ثم رجع إلى المدينة من أسفل مكة قبل طلوع الشمس يوم الأربعاء الرابع عشر لذي الحجة. قال رحمه الله تعالى: وقد أفردنا لها جزءاً ضخماً استوعبنا فيه جميع خبرها (¬٢)، بحمد الله تعالى، وبه جل وعلا التوفيق.
م الأربعاء الرابع عشر لذي الحجة. قال رحمه الله تعالى: وقد أفردنا لها جزءاً ضخماً استوعبنا فيه جميع خبرها (¬٢)، بحمد الله تعالى، وبه جل وعلا التوفيق.
وفاته ﷺ (¬٣) ثم لما أسلم الناس علم ﷺ أنه راحل إلى ربه تعالى، فخرج ﷺ فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت بعد نحو عشرة أعوام (¬٤).
ثم لما أصاب رسول الله ﷺ وجعه الذي مات فيه، كان في بيت ميمونة أم المؤمنين، ثم استأذن ﷺ نساءه أن يمرض في بيت عائشة أم المؤمنين، فأذن له في ذلك (¬١). وعرض عليه عند إغمائه أن يلدوه، فنهاهم عن ذلك، فتمادوا على أمرهم ولدوه. واللد: شيء كانت تصنعه العرب، وهو دواء في شقي الفم. فلما أفاق أمر بالاقتصاص منهم كلهم، فلدوا كلهم، حاشا عمه العباس، فإنه لم يحضر ذلك الفعل إذ لدوه. ولدت سودة أم المؤمنين وهي صائمة (¬٢). فلما كان يوم الخميس قبل موته ﷺ بأربع ليال اجتمع عنده جمع من الصحابة، فقال ﵇: ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتاباً، لا تضلون (¬٣) بعدي. فقال عمر بن الخطاب ﵁ كما أراد بها الخير، فكانت سبباً لامتناعه من ذلك الكتاب، فقال: إن رسول الله ﷺ قد غلب عليه الوجع، وعندنا كتاب الله، وحسبنا كتاب الله. وساعده قوم، حتى قالوا: أهجر رسول الله ﷺ (¬٤) وقال آخرون: أجيبوا بالكتف والدواة يكتب لكم رسول الله ﷺ كتاباً لا تضلون بعده. فساء ذلك رسول الله ﷺ، وأمرهم بالخروج من عنده. فالرزية كل الرزية ما حال
وقال آخرون: أجيبوا بالكتف والدواة يكتب لكم رسول الله ﷺ كتاباً لا تضلون بعده. فساء ذلك رسول الله ﷺ، وأمرهم بالخروج من عنده. فالرزية كل الرزية ما حال
بينه وبين ذلك الكتاب. إلا أنه لا شك لو كان من واجبات الدين ولوازم الشريعة لم يثنه عنه كلام عمر ولا غيره. وكان في تلك المرضة قال لعائشة أم المؤمنين ﵂: لقد هممت أن أبعث إلى أبيك وأخيك فأكتب كتاباً وأعهد عهداً، لئلا يتمنى متمن أو يقول قائل، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر. فلم يكن، والله أعلم، الكتاب الذي أراد ﷺ أن يكتبه، فلا يضل بعده، إلا في استخلاف أبي بكر. وقد ظهرت مغبة ذلك، وكاد الناس يهلكون في الاختلاف فيمن يلي أمر المسلمين بعد، وفي الذي يلي من بعد من قام بعده، وإلى زمن علي، والأمر كذلك فيمن بعد علي. وبالجملة فالكتاب كان رافعاً لهذا النزاع، ولو لم يكن فيه إلا استراحة من سفك الدماء في أمر عثمان ومن بعده؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله تعالى، فلقد هلكت في هذا طوائف، وتمادى ضلالهم إلى اليوم. وصلى ﵇ أبي بكر في الصف صلاة تامة، وصلى أبو بكر بالناس تلك الأيام، بعهد رسول الله ﷺ في ذلك إليه. وخرج ﷺ في بعض تلك الأيام وهو متوكئ على علي والعباس، وأبو بكر قد أخذ في الصلاة بالناس، فقعد عن يسار أبي بكر، وأبو بكر في موضع الإمام، وصار أبو بكر واقفاً عن يمينه في موضع المأموم، يسمع تكبير رسول الله ﷺ. فصلى النبي ﷺ بالناس، يؤمهم قاعداً وهم خلفه. فصار ذلك مؤيداً لما سبق من صلاته ﷺ بالناس جالساً. وكان هذا إجازة وقوف المذكر في مثل هذه الصلاة عن يمين الإمام.
وهذه آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ بالناس. ثم إن الله تعالى توفى نبيه ﷺ يوم الاثنين، حين اشتد الضحى، في اليوم الثاني عشر من ربيع الأول، عند تمام عشر سنين من الهجرة. وآخر ما رأوه رجال من أصحابه، في صلاتهم الصبح من يوم الاثنين المؤرخ. وانقطع الوحى بموته ﷺ، واستقر الدين. وصلى الناس عليه أرسالاً، لم يؤمهم أحد. ودفن في بيت عائشة أم المؤمنين، نصف ليلة الأربعاء، بعد موته بيوم ونصف يوم ونصف ليلة. وغسله العباس، والفضل وقثم ابناه، وعلي بن أبي طالب، وأسامة ابن زيد، وشقران مولى رسول الله ﷺ، وأوس بن خولي، أحد بني عوف بن الخزرج، من الأنصار بدري. فكان أسامة وشقران يصبان الماء. وكفن في ثلاثة أثواب قطن سحولية بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة ولا سراويل ولا درع. أدرج فيها ﵇ فقط (¬١). وحفر له أبو طلحة الأنصاري، ولحد له في جانب القبر، وجبل أسامة اللبن، ودلاه في قبره علي بن أبي طالب، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران وأوس بن خولي. وبسطت تحته قطيفة له كان يفرشها في حياته. وقد قيل: إن عبد الرحمن ابن الأسود الزهري أدخله معهم في قبره.
وكانت مدة مرضه ﵇ اثني عشر يوماً، ابتدأه الصداع يوم الخميس، وقيل: بل أربعة عشر يوماً. وقالت عائشة أم المؤمنين: كان ينفث رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه يشبه نفث آكل الزبيب. وخير ﵇ عند موته، فاختار لقاء ربه تعالى، قالت عائشة: سمعته يقول ببحة شديدة: " بل الرفيق الأعلى ". ومات ﷺ مستنداً إلى صدرها. نسأله الله تعالى، مستشفعين به ﷺ إلى الله تعالى جل ثناؤه، أن يجمع بيننا وبينه، وأن يحجبنا ببركة متابعته عن النار، وأن يصلي عليه، وأن يغفر لأمته أجمعين، وأن يجعلنا من أمته. آمين.
تم كتاب جوامع السيرة ويليه رسائل أخرى لابن حزم



