— Bagian 61 · عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ (¬١): … —
Bagian 61
عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِهِ إِلَّا حَرْفَانِ (¬١): فَارِسٌ وَفَوَارِسُ، وَهَالِكٌ وَهَوَالِكُ (¬٢). ﴿الْخَيْرَاتُ﴾ (¬٣): وَاحِدُهَا خَيْرَةٌ، وَهْيَ الْفَوَاضِلُ. (مُرْجَئُونَ) (¬٤): مُؤَخَّرُونَ (¬٥). الشَّفَا: شَفِيرٌ (¬٦)، وَهْوَ حَدُّهُ (¬٧). وَالْجُرُفُ (¬٨): مَا تَجَرَّفَ (¬١) مِنَ السُّيُولِ وَالْأَوْدِيَةِ، ﴿هَارٍ﴾ (¬٩): هَائِرٍ (¬١٠). ﴿لَأَوَّاهٌ﴾ (¬١١): شَفَقًا وَفَرَقًا، وَقَالَ (¬١٢): إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ … تَأَوَّهُ (¬١) آهَةَ (¬١٣) الرَّجُلِ الْحَزِينِ ١ - ﴿(¬١٤) بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (¬١٥) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أُذُنٌ﴾ (¬١٦): يُصَدِّقُ. ﴿تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (¬١٧) وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ، وَالزَّكَاةُ: الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ. ﴿لَا يُؤتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (¬١٨) لَا يَشْهَدُونَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. (يُضَاهُونَ) (¬١٩): يُشَبِّهُونَ.
عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِيَ الثُّلُثُ الْآخِرُ مِنَ اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِي شَأْنِي مَعْنِيَّةً (¬١) فِي أَمْرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ"، قَالَتْ: أَفَلَا أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ (¬٢). قَالَ: " إِذن يَحْطِمَكُمُ (¬٣) النَّاسُ، فَيَمْنَعُونَكُمُ (¬٤) النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ". حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ القَمَرِ. وَكُنَّا - أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ - الَّذِينَ خُلِّفُوا (¬٥) عَنِ الْأَمْرِ الَّذِي قُبِلَ (¬٦) - مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ (¬٦) الَّذِينَ كَذَبُوا (¬٧) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ، وَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ، ذُكِرُوا (¬٦) بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ (¬٨) الْآيَةَ (¬٩).
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - وَعُمَرُ عِنْدَهُ جَالِسٌ (¬١) لَا يَتَكَلَّمُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ وَ (¬٢) لَا نَتَّهِمُكَ، كُنْتَ تَكْتُبُ الوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَتَتَبَّعِ القُرْآنَ فَاجْمَعْهُ، فَوَاللَّهِ، لَوْ كَلَّفَنِي نَقْلَ جَبَلٍ مِنَ الجِبَالِ مَا كَانَ أَثْقَلَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَنِي بِهِ مِنْ جَمْعِ القُرْآنِ. قُلْتُ: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ النَّبِيُّ (¬٣) ﷺ؟! فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ. فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُهُ حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ اللَّهُ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقُمْتُ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ، وَالْأَكْتَافِ، وَالعُسُبِ (¬٤)، وَصُدُورِ الرِّجَالِ، حَتَّى وَجَدْتُ مِنْ سُورَةِ التَّوْبَةِ آيَتَيْنِ مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ، لَمْ أَجِدْهُمَا مَعَ أَحَدٍ غَيْرِهِ: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ﴾ (¬٥) إِلَى آخِرِهِمَا. وَكَانَتِ الصُّحُفُ الَّتِي جُمِعَ فِيهَا القُرْآنُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ. تَابَعَهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَاللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ. وَقَالَ مُوسَى، عَنْ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ. وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ أَبُو ثَابِتٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ وَقَالَ: مَعَ خُزَيْمَةَ أَوْ أَبِي خُزَيْمَةَ.
﷽
سُورَةُ يُونُسَ (¬١) وَقَالَ (¬٢) ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿فَاخْتَلَطَ﴾ (¬٣): فَنَبَتَ بِالْمَاءِ مِنْ كُلِّ لَوْنٍ. وَ ﴿قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ (¬٤). وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ (¬٥): مُحَمَّدٌ (¬٦) ﷺ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَيْرٌ. يُقَالُ: تِلْكَ آيَاتٌ: يَعْنِي هَذِهِ أَعْلَامُ الْقُرْآنِ وَمِثْلُهُ. ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ (¬٧): الْمَعْنَى بِكُمْ (¬٨). ﴿دَعْوَاهُمْ﴾ (¬٩): دُعَاؤُهُمْ. ﴿أُحِيطَ بِهِمْ﴾ (٧): دَنَوْا مِنَ الْهَلكَةِ، ﴿وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ﴾ (¬١٠). فَاتَّبَعَهُمْ وَأَتْبَعَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿عَدْوًا﴾ (¬١١): مِنَ الْعُدْوَانِ.
سُورَةُ هُودٍ (¬١) وَقَالَ (¬٢) أَبُو مَيْسَرَةَ: الْأَوَّاهُ: الرَّحِيمُ بِالْحَبَشَةِ (¬٣). وَقَالَ (¬٤) ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿(بَادِئَ) الرَّأْيِ﴾ (¬٥): مَا ظَهَرَ لَنَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْجُودِيُّ جَبَلٌ بِالْجَزِيرَةِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ﴾ (¬٦) يَسْتَهْزِئُونَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَقْلِعِي﴾ (¬٧): أَمْسِكِي (¬٨). ﴿عَصِيبٌ﴾ (¬٩): شَدِيدٌ. ﴿لَا جَرَمَ﴾ (¬١٠): بَلَى. ﴿وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ (¬١١): نَبَعَ الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَجْهُ الْأَرْضِ.
﴿آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا﴾ (¬١) أَيْ: فِي مِلْكِهِ (¬٢) وَسُلْطَانِهِ (¬٣). ﴿عَنِيدٍ﴾ (¬٤) وَعَنُودٌ وَعَانِدٌ وَاحِدٌ، هُوَ تَأْكِيدُ التَّجَبُّرِ (¬٥). ﴿اسْتَعْمَرَكُمْ﴾ (¬٦): جَعَلَكُمْ عُمَّارًا، أَعْمَرْتُهُ الدَّارَ فَهِيَ عُمْرَى: جَعَلْتُهَا لَهُ. نَكِرَهُمْ وَأَنْكَرَهُمْ وَاسْتَنْكَرَهُمْ وَاحِدٌ. ﴿حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (¬٧) كَأَنَّهُ فَعِيلٌ مِنْ مَاجِدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِدَ. سِجِّيلٌ: الشَّدِيدُ الْكَبِيرُ، سِجِّيلٌ وَسِجِّينٌ، وَاللَّامُ وَالنُّونُ أُخْتَانِ، وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ: وَرَجْلَةٍ (¬٨) يَضْرِبُونَ الْبَيْضَ ضَاحِيَةً … ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينَا ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ (¬٩): إِلَى (¬١٠) أَهْلِ مَدْيَنَ؛ لِأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ، وَمِثْلُهُ: ﴿وَاسْأَلِ القَرْيَةَ﴾ (¬١١)، وَاسْأَلِ (¬١٢) الْعِيرَ، يَعْنِي: أَهْلَ الْقَرْيَةِ، وَالْعِيرِ (¬١٣).
﴿وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا﴾ (¬١): يَقُولُ: لَمْ تَلْتَفِتُوا إِلَيْهِ، وَيُقَالُ: إِذَا لَمْ يَقْضِ الرَّجُلُ حَاجَتَهُ ظَهَرْتَ بِحَاجَتِي، وَجَعَلْتَنِي (¬٢) ظِهْرِيًّا، وَالظِّهْرِيُّ هَا هُنَا (¬٣): أَنْ تَأْخُذَ مَعَكَ دَابَّةً، أَوْ وِعَاءً تَسْتَظْهِرُ بِهِ. ﴿أَرَاذِلُنَا﴾ (¬٤): سُقَّاطُنَا (¬٥). ﴿إِجْرَامِي﴾ (¬٦) هُوَ (¬٧) مَصْدَرٌ مِنْ أَجْرَمْتُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَرَمْتُ. الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهْيَ: السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. (مُجْرَاهَا) مَدْفَعُهَا (¬٨)، وَهُوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ وَأَرْسَيْتُ حَبَسْتُ، وَيُقْرَأُ (¬٩): (مَرْسَاهَا) (¬١٠) مِنْ رَسَتْ هِيَ، وَمَجْرَاهَا مِنْ جَرَتْ هِيَ (¬١١) وَ (مُجْرِيهَا (¬١٢) وَمُرْسِيهَا) (¬١٣) مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ (¬١٤) ثَابِتَاتٌ.
سُورَةُ يُوسُفَ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ فُضَيْلٌ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿مُتَّكَأً﴾: الْأُتْرُجُّ (¬٣)، قَالَ فُضَيْلٌ: الْأُتْرُجُّ (¬٤) بِالْحَبَشِيَّةِ مُتْكًا. وَ (¬٥) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: مُتْكًا: كُلُّ (¬٦) شَيْءٍ قُطِعَ بِالسِّكِّينِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿لَذُو عِلْمٍ (¬٧)﴾: عَامِلٌ بِمَا عَلِمَ. وَقَالَ ابْنُ (¬٨) جُبَيْرٍ: صُوَاعٌ (¬٩): مَكُّوكُ (¬١٠) الْفَارِسِيِّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفَاهُ، كَانَتْ تَشْرَبُ بِهِ الْأَعَاجِمُ (¬١١). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تُفَنِّدُونِ﴾: تُجَهِّلُونِ.
وَقَالَ غَيْرُهُ (¬١): غَيَابَةٌ: كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ (¬٢) عَنْكَ شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةٌ، وَالْجُبُّ: الرَّكِيَّةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ (¬٣). ﴿بِمُؤْمِنٍ لَنَا﴾ بِمُصَدِّقٍ. ﴿أَشُدَّهُ﴾: قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ فِي النُّقْصَانِ، يُقَالُ: بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَبَلَغُوا أَشُدَّهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَاحِدُهَا شَدٌّ (¬٤). وَالْمُتَّكَأُ: مَا اتَّكَأْتَ عَلَيْهِ لِشَرَابٍ، أَوْ لِحَدِيثٍ، أَوْ لِطَعَامٍ، وَأَبْطَلَ الَّذِي قَالَ: الْأُتْرُجُّ (¬٥)، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْأُتْرُجُّ، فَلَمَّا (¬٦) احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ (¬٧) الْمُتَّكَأُ مِنْ نَمَارِقَ فَرُّوا إِلَى شَرٍّ مِنْهُ، فَقَالُوا (¬٨): إِنَّمَا هُوَ الْمُتْكُ سَاكِنَةَ التَّاءِ، وَإِنَّمَا الْمُتْكُ طَرَفُ الْبَظْرِ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهَا: مَتْكَاءُ، وَابْنُ الْمَتْكَاءِ، فَإِنْ كَانَ ثَمَّ أُتْرُجٌّ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْمُتَّكَأِ. ﴿شَغَفَهَا﴾ يُقَالُ (¬٩): إِلَى (¬١٠) شِغَافِهَا (¬١١)، وَهْوَ غِلَافُ قَلْبِهَا، وَأَمَّا شَعَفَهَا فَمِنَ الْمَشْعُوفِ. ﴿أَصْبُ﴾: أَمِيلُ (¬١٢).
﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ (¬١)﴾: مَا لَا تَأْوِيلَ لَهُ، وَ (¬١) الضِّغْثُ مِلْءُ الْيَدِ مِنْ حَشِيشٍ، وَمَا أَشْبَهَهُ، وَمِنْهُ: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ لَا مِنْ قَوْلِهِ: ﴿أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ﴾ وَاحِدُهَا ضِغْثٌ. ﴿نَمِيرُ﴾ مِنَ الْمِيرَةِ. ﴿وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾: مَا يَحْمِلُ بَعِيرٌ. ﴿آوَى إِلَيْهِ﴾: ضَمَّ إِلَيْهِ. السِّقَايَةُ: مِكْيَالٌ. ﴿تَفْتَأُ﴾: لَا تَزَالُ. ﴿حَرَضًا﴾: مُحْرَضًا يُذِيبُكَ الْهَمُّ (¬٢). تَحَسَّسُوا: تَخَبَّرُوا (¬٣). مُزْجَاةٌٍ: قَلِيلَةٌٍ (¬٤). ﴿غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ﴾: عَامَّةٌ مُجَلِّلَةٌ (¬٥).
مَلَائِكَةٌ حَفَظَةٌ تُعَقِّبُ الْأُولَى مِنْهَا الْأُخْرَى، وَمِنْهُ قِيلَ: الْعَقِيبُ، يُقَالُ (¬١): عَقَّبْتُ (¬٢) فِي أَِثَْرِهِ. ﴿الْمِحَالِ﴾ (¬٣): الْعُقُوبَةُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ﴾ (¬٤) لِيَقْبِضَ عَلَى الْمَاءِ. ﴿رَابِيًا﴾ مِنْ رَبَا يَرْبُو. ﴿أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ (¬٥)﴾ الْمَتَاعُ: مَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. ﴿جُفَاءً﴾ (¬٦) أَجْفَأَتِ الْقِدْرُ: إِذَا غَلَتْ فَعَلَاهَا الزَّبَدُ، ثُمَّ تَسْكُنُ فَيَذْهَبُ الزَّبَدُ بِلَا مَنْفَعَةٍ، فَكَذَلِكَ يُمَيَِّزُ الْحَقَُّ مِنَ الْبَاطِلِ. ﴿الْمِهَادُ﴾ (¬٧): الْفِرَاشُ (¬٨). ﴿يَدْرَءُونَ﴾ (¬٩): يَدْفَعُونَ دَرَأْتُهُ (¬١٠) دَفَعْتُهُ. ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (¬١١) أَيْ: يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ، ﴿وَإِلَيْهِ مَتَابِ﴾ (¬١٢) تَوْبَتِي (¬١٣). ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ﴾ (¬١٤): لَمْ (¬١٥) يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾ (١٤): دَاهِيَةٌ. ﴿فَأَمْلَيْتُ﴾ (¬١٦): أَطَلْتُ مِنَ الْمَلِيِّ (¬١٧)
وَالْمُِلَاوَةِ (¬١)، وَمِنْهُ: ﴿مَلِيًّا﴾ (¬٢)، وَيُقَالُ لِلْوَاسِعِ الطَّوِيلِ مِنَ الْأَرْضِ (¬٣): مَلَى مِنَ الْأَرْضِ. ﴿أَشَقُّ﴾ (¬٤): أَشَدُّ مِنَ الْمَشَقَّةِ. ﴿مُعَقِّبَ﴾ (¬٥) مُغَيِّرٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مُتَجَاوِرَاتٌ﴾: طَيِّبُهَا وَخَبِيثُهَا السِّبَاخُ. ﴿صِنْوَانٌ﴾: النَّخْلَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فِي أَصْلٍ وَاحِدٍ. ﴿وَغَيْرُ صِنْوَانٍ﴾: وَحْدَهَا. ﴿بِمَاءٍ وَاحِدٍ﴾ (¬٦) كَصَالِحِ بَنِي آدَمَ وَخَبِيثِهِمْ أَبُوهُمْ وَاحِدٌ. السَّحَابُ الثِّقَالُ: الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ. ﴿كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ﴾ (¬٧): يَدْعُو الْمَاءَ بِلِسَانِهِ، وَيُشِيرُ إِلَيْهِ بِيَده فَلَا يَأْتيهِ أَبَدًا. ﴿سَالَتْ (¬٨) أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾: تَمْلَأُ بَطْنَ وَادٍ (¬٩). ﴿زَبَدًا رَابِيًا﴾ (¬١٠) زَبَدُ السَّيْلِ (¬١١): خَبَث الْحَدِيدِ وَالْحِلْيَةِ. ١ - ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ (¬١٢) ﴿غِيضَ﴾ (¬١٣): نُقِصَ (¬١٤).
سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ (¬١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَادٍ﴾ (¬٢): دَاعٍ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَدِيدٌ: قَيْحٌ وَدَمٌ (¬٣). وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (¬٤): أَيَادِيَ اللَّهِ عِنْدَكُمْ وَأَيَّامَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ (¬٥): رَغِبْتُمْ إِلَيْهِ فِيهِ. ﴿يَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ (¬٦): يَلْتَمِسُونَ (¬٧) لَهَا عِوَجًا. ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ (¬٨) أَعْلَمَكُمْ: آذَنَكُمْ. ﴿رَدُّوا (¬٩) أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ (¬١٠) هَذَا مَثَلٌ: كَفُّوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ. ﴿مَقَامِي﴾ (¬١١): حَيْثُ يُقِيمُهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. ﴿مِنْ وَرَائِهِ﴾ (¬١٢): قُدَّامِهِ (¬١٣). ﴿لَكُمْ تَبَعًا﴾ (¬١٤) وَاحِدُهَا تَابِعٌ، مِثْلُ:
سُورَةُ (¬١) الْحِجْرِ (¬٢) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ﴾ (¬٣): الْحَقُّ يَرْجِعُ إِلَى اللَّهِ، وَعَلَيْهِ (¬٤) طَرِيقُهُ (¬٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَمْرُكَ﴾ (¬٦): لَعَيْشُكَ. ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ (¬٧) أَنْكَرَهُمْ لُوطٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ (¬٨): ﴿كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ (¬٩): أَجَلٌ. ﴿لَوْ مَا تَأْتِينَا (¬١٠)﴾ (¬١١): هَلَّا تَأْتِينَا. شِيَعٌ (¬١٢) أُمَمٌ، ولِلْأَوْلِيَاءِ (¬١٣) أَيْضًا شِيَعٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُهْرَعُونَ أَءِنَّا﴾ (¬١٤): مُسْرِعِينَ. ﴿لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (¬١٥):
الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلْسِلَةِ (¬١) عَلَى صَفْوَانٍ (¬٢) - قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ (¬٣) - يَنْفُذُهُمْ (¬٤) ذَلِكَ، فَإِذَا ﴿فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا﴾ (¬٥) لِلَّذِي قَالَ: ﴿الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو (¬٦) السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ - وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَفَرَّجَ (¬٧) بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ - فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ الْمُسْتَمِعَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا (¬٨) إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ (¬٩)، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِيَ (¬١٠) بِهَا إِلَى الَّذِي يَلِيهِ إِلَى الَّذِي هُوَ أَسفَلُ (¬١١) مِنْهُ، حَتَّى يُلْقُوهَا إِلَى الْأَرْضِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ: حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الْأَرْضِ - فَتُلْقَى عَلَى فَمِ السَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيَصْدُقُ (¬١٢) فَيَقُولُونَ: أَلَمْ يُخْبِرْنَا (¬١٣) يَوْمَ كَذَا وَكَذَا يَكُونُ كَذَا وَكَذَا، فَوَجَدْنَاهُ حَقًّا لِلْكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ".
٥ - ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ (¬١) قَالَ سَالِمٌ: الْمَوْتُ (¬٢).
سُورَةُ النَّحْلِ (¬١) ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ (¬٢): جِبْرِيلُ. ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (¬٣). ﴿فِي ضَيْقٍ﴾ (¬٤): يُقَالُ: أَمْرٌ ضَيْقٌ وَضَيِّقٌ مِثْلُ هَيْنٍ وَهَيِّنٍ، وَلَيْنٍ وَلَيِّنٍ، وَمَيْتٍ وَمَيِّتٍ (¬٥). وَ (¬٦) قَالَ ابْنُ عَباسٍ: ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ (¬٧): اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: تَمِيدُ: تَكَفَّأُ ﴿مُفْرَطُونَ﴾ (¬٨): مَنْسِيُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ (¬٩) هَذَا مُقَدَّم وَمُؤَخَّرٌ، وَذَلِكَ أَن الاِسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَمَعْنَاهَا: الاِعْتِصَامُ بِاللَّهِ (¬١٠). ﴿قَصْدُ السَّبِيلِ﴾ (¬١١):
الْبَيَانُ. الدِّفْءُ: مَا اسْتَدْفَأْتَ ﴿تُرِيحُونَ (¬١)﴾: بِالْعَشِيِّ، وَ ﴿تَسْرَحُونَ (¬٢)﴾ (¬٣): بِالْغَدَاةِ. ﴿بِشِقِّ﴾ (¬٤) يَعْنِي: الْمَشَقَّةَ. ﴿عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ (¬٥): تَنَقُّصٍ. ﴿الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ (¬٦) وَهْيَ تُؤَنَّثُ وَتُذَكَّرُ، وَكَذَلِكَ النَّعَمُ لِلْأَنْعَامِ (¬٧): جَمَاعَةُ النَّعَمِ (¬٨). ﴿سَرَابِيلَ﴾: قُمُصٌ. ﴿تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ (¬٩) تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ (¬١٠): فَإِنَّهَا الدُّرُوعُ. ﴿دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ (¬١١): كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ فَهُوَ دَخَلٌ. قَالَ (¬١٢) ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿حَفَدَةً﴾ (¬١٣): مَنْ وَلَدَ الرَّجُلُ. السَّكَرُ: مَا حُرِّمَ مِنْ ثَمَرَتِهَا (¬١٤)، وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ: مَا أَحَلَّ (¬١٥) اللَّهُ (¬١٦).
يُدَمِّرُوا. ﴿مَا عَلَوْا﴾ (¬١). ﴿حَصِيرًا﴾ (¬٢): مَحْبِسًا (¬٣) مَحْصَرًا (¬٣). ﴿حَقَّ﴾ (¬٤): وَجَبَ. ﴿مَيْسُورًا﴾ (¬٥): لَيِّنًا. ﴿خِطْئًا﴾ (¬٦): إِثْمًا، وَهْوَ اسْمٌ مِنْ خَطِئْتَ، وَالْخَطَأُ مَفْتُوحٌ مَصْدَرُهُ مِنَ الْإِثْمِ، خَطِئْتُ بِمَعْنَى: أَخْطَأْتُ. ﴿تَخْرِقَ﴾ (¬٧): تَقْطَعَُ (¬٨). ﴿وَإِذْ هُمْ نَجْوَى (¬٣)﴾ (¬٩) مَصْدَرٌ مِنْ نَاجَيْتُ فَوَصَفَهُمْ بِهَا، وَالْمَعْنَى: يَتَنَاجَوْنَ ﴿رُفَاتًا﴾ (¬١٠): حُطَامًا. ﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾: اسْتَخِفَّ. ﴿بِخَيْلِكَ﴾ (¬١١): الْفُرْسَانِ، وَالرَّجْلُ (¬١٢): الرَّجَّالَةُ وَاحِدُهَا رَاجِلٌ مِثْلُ صَاحِبٍ وَصَحْبٍ، وَتَاجِرٍ وَتَجْرٍ. ﴿حَاصِبًا﴾ (¬١٣): الرِّيحُ الْعَاصِفُ، وَالْحَاصِبُ أَيْضًا: مَا تَرْمِي بِهِ الرِّيحُ، وَمِنْهُ ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (¬١٤) يُرمَى بِهِ فِي جَهَنَّمَ وَهْوَ (¬١٥) حَصَبُهَا، وَيُقَالُ: حَصَبَ فِي الْأَرْضِ: ذَهَبَ، وَالْحَصَبُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَصْبَاءِ وَ (¬١٦) الْحِجَارَةِ. ﴿تَارَةً﴾ (¬١٧): مَرَّةً، وَجَمَاعَتُهُ: تِيَرَةٌ وَتَارَاتٌ. ﴿لَأَحْتَنِكَنَّ﴾ (¬١٨):
النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "لَمَّا كَذَّبَنِي (¬١) قُرَيْشٌ قُمْتُ فِي الْحِجْرِ فَجَلَّى (¬٢) اللَّهُ لِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ". زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَمِّهِ: "لَمَّا كَذَّبَنِي (¬٣) قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِي بِي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِس" نَحْوَهُ. ١ - ﴿قَاصِفًا (¬٤)﴾: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَيْءٍ (¬٥) ﴿كَرَّمْنَا﴾ (¬٦) وَأكرَمْنَا وَاحِدٌ. ﴿ضِعْفَ الْحَيَاةِ﴾ (¬٧): عَذَابَ (¬٨) الْحَيَاةِ وَعَذَابَ (¬٩) الْمَمَاتِ. ﴿خِلَافَكَ﴾ (¬١٠) وَخَلْفَكَ سَوَاءٌ. (وَنَاءَ) (¬١١): تَبَاعَدَ. ﴿شَاكِلَتِهِ﴾ (¬١٢): نَاحِيَتِهِ، وَهْيَ مِنْ شَكْلِهِ (¬١٣).
﴿صَرَّفْنَا﴾ (¬١). وَجَّهْنا. ﴿قَبِيلًا﴾ (¬٢): مُعَايَنَةً وَمُقَابَلَةً، وَقيلَ: الْقَابِلَةُ؛ لِأَنَّهَا مُقَابِلَتُهَا وَتَقْبَلُ وَلَدَهَا. ﴿خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ (¬٣) أَنْفَقَ الرَّجُلُ: أَمْلَقَ، وَنَفِقَ (¬٤) الشَّيْءُ: ذَهَبَ. ﴿قَتُورًا﴾ (¬٥): مُقَتِّرًا. ﴿لِلْأَذْقَانِ﴾ (¬٦): مُجْتَمَعُ اللَّحْيَيْنِ وَ (¬٧) الْوَاحِدُ ذَقَنٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْفُورًا﴾ (¬٨): وَافِرًا. ﴿تَبِيعًا﴾ (¬٩): ثَائِرًا، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَصِيرًا (¬١٠). ﴿خَبَتْ﴾ (¬١١): طَفِئَتْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (¬١٢): ﴿لَا تُبَذِّرْ﴾ (¬١٣): لَا تُنْفِقْ فِي الْبَاطِلِ. ﴿ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ﴾ (¬١٤): رِزْقٍ. ﴿مَثْبُورًا﴾ (¬١٥): مَلْعُونًا (¬١٦).
الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلَا تَرَى إِلَى (¬١) مَا قَدْ بَلَغَنَا، فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ (¬٢) بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ (¬٣) نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (¬٤)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ: إِنَّ (¬٥) رَبِّي ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ (¬٦) لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (¬٤)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ (¬٧) - فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِي الْحَدِيثِ - نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (¬٤)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى
رَبِّكَ، أَلَا (¬١) تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (¬٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى (¬٣)، فَيَأْتُونَ عِيسَى، فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (¬٤)، اشْفَعْ لَنَا (¬٥)؛ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ (¬٦)، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي (¬٢)، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ﷺ (¬٧)، فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ (¬٧)، فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَخَاتِمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ، فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ﷿ ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي يَا رَبِّ (¬٨)، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ
سُورَةُ الْكَهْفِ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَقْرِضُهُمْ﴾ (¬٣): تَتْرُكُهُمْ (¬٤). ﴿وَكَانَ لَهُ (ثُمُرٌ)﴾ (¬٥): ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: جَمَاعَةُ الثَّمَرِ. ﴿بَاخِعٌ﴾ (¬٦): مُهْلِكٌ. ﴿أَسَفًا﴾ (¬٦): نَدَمًا. الْكَهْفُ: الْفَتْحُ فِي الْجَبَلِ. الرَّقَيمُ: الْكِتَابُ. ﴿مَرْقُومٌ﴾ (¬٧): مَكْتُوبٌ مِنَ الرَّقْمِ. ﴿رَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ (¬٨): أَلْهَمْنَاهُمْ صَبْرًا. ﴿لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ (¬٩) ﴿شَطَطًا﴾ (¬٨): إِفْرَاطًا. الْوَصِيدُ: الْفِنَاءُ، جَمْعُهُ وَصَائِدُ وَوُصُدٌ، وَيُقَالُ: الْوَصِيدُ: الْبَابُ. ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ (¬١٠) مُطْبَقَةٌ، آصَدَ الْبَابَ وَأَوْصَدَ.
عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ (¬١) وَفَاطِمَةَ، قَالَ (¬٢): "أَلَا تُصَلِّيَانِ". ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ (¬٣): لَمْ يَسْتَبِنْ (¬٤). (¬٥) ﴿فُرُطًا﴾ (¬٦): نَدَمًا (¬٧). ﴿سُرَادِقُهَا﴾ (¬٨): مِثْلُ السُّرَادِقِ وَالْحُجْرَةِ الَّتِي تُطِيفُ بِالْفَسَاطِيطِ. ﴿يُحَاوِرُهُ﴾: مِنَ الْمُحَاوَرَةِ. ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أَيْ: لَكِنْ أَنَا، ﴿هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ ثُمَّ حَذَفَ الْأَلِفَ، وَأَدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ فِي الْأُخْرَى. ﴿زَلَقًا﴾ (¬٩): لَا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ (¬١٠). ﴿هُنَالِكَ (الْوِلَايَةُ) (¬١١)﴾: مَصْدَرُ الْوَلِيِّ (¬١٢).
الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ فَكَيْفَ لِي بِهِ؟ قَالَ: تَأْخُذُ مَعَكَ حُوتًا فَتَجْعَلُهُ فِي مِكْتَلٍ (¬١)، فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَهْوَ ثَمَّ (¬٢). فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَلٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ بِفَتَاهُ (¬٣) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا فَنَامَا (¬٤)، وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فِي الْمِكْتَلِ، فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ ﴿فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا﴾ (¬٥) وَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنِ الْحُوتِ جِرْيَةَ (¬٦) الْمَاءِ، فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْلَ الطَّاقِ (¬٧)، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ مُوسَى ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (¬٨) قَالَ: وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى النَّصَبَ، حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا (أَنْسَانِيهِ) إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ (¬٩). قَالَ: فكانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا، وَلمُوسَى وَلِفَتَاهُ
عَجَبًا، فَقَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا (نَبْغِي) فَارْتَدَّا (¬١) عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ (¬٢) قَالَ: رَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا، حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ مُسَجًّى (¬٣) ثَوْبًا (¬٤)، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، فَقَالَ الْخَضِرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ، قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: ﴿إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ (مَعِي) (¬٥) صَبْرًا﴾ (¬٦)، يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَ (¬٧) اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، فَقَالَ مُوسَى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ (¬٨)، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (¬٩). فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، فَمَرتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُ (¬١٠) بِغَيْرِ نَوْلٍ (¬١١)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ (¬١٢)
كَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمْ، فَعَرَفُوا الْخَضِرَ فَحَمَلُوهُ (¬١٠) بِغَيْرِ نَوْلٍ (¬١١)، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ (¬١٢)
إِلَّا وَالْخَضِرُ قَدْ قَلَعَ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ (¬١)، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا (¬٢) بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (¬٣) (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ (مَعِي) صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (¬٤) ". قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَكَانَتِ الْأُولَى (¬٥) مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا"، قَالَ: "وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقع عَلَى حَرْفِ (¬٦) السَّفِينَةِ فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ (¬٧) عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِثْلُ (¬٨) مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ. ثُمَّ خَرَجَا مِنَ السَّفِينَةِ، فَبَيْنَا هُمَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ إِذْ أَبْصَرَ الْخَضِرُ غُلَامًا يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ رَأْسَهُ (¬٩) بِيَدِهِ فَاقْتَلَعَهُ بِيَدِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا (زَاكِيَةً) (¬١٠) بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ (مَعِي) صَبْرًا﴾ (¬١١) قَالَ: وَهَذَا (¬١٢) أَشَدُّ مِنَ الْأُولَى، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ
اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ (¬١) قَالَ: مَائِلٌ (¬٢) فَقَامَ (¬٣) الْخَضِرُ فَأَقَامَهُ بِيَدِهِ (¬٤)، فَقَالَ مُوسَى: قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (¬٥) " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى كَانَ صَبَرَ حَتَّى يَقُصَّ اللَّهُ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمَا". قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا، وَكَانَ يَقْرَأُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. ٣ - ﴿(¬٦) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ (سَرْبًا) (¬٧)﴾ (¬٨) مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ ﴿وَسَارِبٌ (¬٩) بِالنَّهَارِ﴾ (¬١٠).
مَا كَلَّفْتَ (¬١) كَثِيرًا (¬٢)، فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ (¬٣) يُوشَعَ بْنِ نُونٍ - لَيْسَتْ عَنْ سَعِيدٍ - قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ فِي ظِلِّ صَخْرَةٍ فِي مَكَانٍ ثَرْيَانَ (¬٤)، إِذْ تَضَرَّبَ (¬٥) الْحُوتُ وَمُوسى نَائِمٌ، فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ، حَتَّى إِذَا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ (¬٦) أَنْ يُخْبِرَهُ وَتَضَرَّبَ الْحُوتُ، حَتَّى دَخَلَ الْبَحْرَ فَأَمْسَكَ اللَّهُ عَنْهُ جِرْيَةَ الْبَحْرِ، حَتَّى كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، قَالَ لِي عَمْرٌو: هَكَذَا كَأَنَّ (¬٧) أَثَرَهُ (¬٧) فِي حَجَرٍ (¬٨)، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ (¬٩) تَلِيَانِهِمَا ﴿لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ (¬١٠) قَالَ: قَدْ قَطَعَ اللَّهُ عَنْكَ النَّصَبَ - لَيْسَتْ هَذِهِ عَنْ سَعِيدٍ - أَخْبَرَهُ، فَرَجَعَا فَوَجَدَا خَضِرًا، قَالَ لِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ (¬١١) خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، قَالَ (¬١٢) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ
بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ: عَلَى طِنْفِسَةٍ (¬١١) خَضْرَاءَ عَلَى كَبِدِ الْبَحْرِ، قَالَ (¬١٢) سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُسَجًّى بِثَوْبِهِ قَدْ جَعَلَ
طَرَفَهُ تَحْتَ رِجْلَيْهِ وَطَرَفَهُ تَحْتَ رَأْسِهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي (¬١) مِنْ سَلَامٍ؟! مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: جِئْتُ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا، قَالَ: أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ (¬٢) وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيكَ يَا مُوسَى (¬٣)؟ إِنَّ لِي عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَهُ، وإنَّ لَكَ عِلْمًا لَا يَنْبَغِي لِي أَنْ أَعْلَمَهُ، فَأَخَذَ طَائِرٌ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، وَقَالَ (¬٤): وَاللَّهِ مَا عِلْمِي وَمَا عِلْمُكَ فِي جَنْبِ عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا كَمَا أَخَذَ هَذَا الطَّائِرُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ، حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ وَجَدَا مَعَابِرَ صِغَارًا تَحْمِلُ أَهْلَ هَذَا السَّاحِلِ إِلَى أَهْلِ هَذَا السَّاحِلِ الْآخَرِ عَرَفُوهُ، فَقَالُوا: عَبْدُ اللَّهِ الصَّالِحُ، قَالَ: قُلْنَا لِسَعِيدٍ: خَضِرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ فَخَرَقَهَا وَ (¬٥) وَتَدَ (¬٦) فِيهَا وَتِدًا، قَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ (¬٧) قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا. ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ (مَعِي) صَبْرًا﴾ (¬٨) كَانَتِ الْأُولَى نِسْيَانًا، وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ (¬٩).
لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ (¬١)، قَالَ يَعْلَى: قَالَ سَعِيدٌ (¬٢): وَجَدَ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ، فَأَخَذَ غُلَامًا كَافِرًا ظَرِيفًا فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ ﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ (¬٣) لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ (¬٤)، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ (¬٥) قَرَأَهَا: ﴿زَكِيَّةً﴾ زَاكِيَةً (¬٦) مُسلِمَةً كَقَوْلِكَ: غُلَامًا زَكِيًّا. ﴿فَانْطَلَقَا﴾ فَوَجَدَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ. قَالَ سَعِيدٌ: بِيَدِهِ هَكَذَا وَرَفَعَ يَدَهُ فَاسْتَقَامَ، قَالَ يَعْلَى: حَسِبْتُ أَنَّ سَعِيدًا قَالَ: فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ (¬٧) فَاسْتَقَامَ. ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (¬٨) قَالَ سَعِيدٌ: أَجْرًا نَأْكُلُهُ. ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ (¬٩)﴾ وَكَانَ أَمَامَهُمْ: قَرَأَهَا ابْنُ عَبَّاسٍ: (أَمَامَهُمْ مَلِكٌ)، يَزْعُمُونَ عَنْ غَيْرِ سَعِيدٍ أَنَّهُ هُدَدُ بْنُ بُدَدٍ (¬١٠)، وَالْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ: جَيْسُورٌ (¬١١) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (¬١٢) فَأَرَدْتُ: إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ
لْغُلَامُ الْمَقْتُولُ اسْمُهُ يَزْعُمُونَ: جَيْسُورٌ (¬١١) ﴿مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (¬١٢) فَأَرَدْتُ: إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ أَنْ
يَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: سَدُّوهَا بِقَارُورَةٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: بِالْقَارِ (¬١). ﴿كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ وَكَانَ كَافِرًا ﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (¬٢) أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ ﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (¬٣) هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَ خَضِرٌ. وَزَعَمَ غَيْرُ سَعِيدٍ أَنَّهُمَا أُبْدِلَا: جَارِيَةً، وَأَمَّا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ، فَقَالَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ: إِنَّهَا جَارِيَةٌ. ٤ - ﴿(¬٤) فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (¬٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَجَبًا﴾ ﴿صُنْعًا﴾ (¬٦): عَمَلًا.
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ، إِنَّ نَوْفًا البَِكَالِيَّ (¬١) يَزْعُمُ أَنَّ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيْسَ بِمُوسَى الْخَضِرِ، فَقَالَ: كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ: "قَامَ مُوسَى خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ قَالَ (¬٢): أَنَا، فَعَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ: بَلَى عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، قَالَ: أَيْ رَبِّ، كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ تَأْخُذُ حُوتًا فِي مِكْتَلٍ فَحَيْثُمَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَاتَّبِعْهُ (¬٣) قَالَ: فَخَرَجَ مُوسَى وَمَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَمَعَهُمَا الْحُوتُ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ. فَنَزَلَا عِنْدَهَا، قَالَ: فَوَضَعَ مُوسَى رَأْسَهُ فَنَامَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَفِي حَدِيثِ غَيْرِ عَمْرٍو قَالَ: "وَفِي أَصْلِ الصَّخْرَةِ عَيْنٌ يُقَالُ لَهَا (¬٤): الْحَيَاةُ، لَا يُصِيبُ (¬٥) مِنْ مَائِهَا شَيْءٌ (¬٦) إِلَّا حَيِيَ، فَأَصَابَ الْحُوتَ (¬٧) مِنْ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ، قَالَ: فَتَحَرَّكَ وَانْسَلَّ مِنَ الْمِكْتَلِ فَدَخَلَ الْبَحْرَ. فَلَمَّا استَيْقَظَ مُوسَى قَالَ ﴿لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ (¬٨) الآيَةَ، قَالَ: وَلَمْ يَجِدِ النَّصَبَ حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمِرَ بِهِ. قَالَ لَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ
فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ (¬١) " الْآيَةَ، قَالَ: "فَرَجَعَا يَقُصَّانِ فِي آثَارِهِمَا فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ، فَكَانَ لِفَتَاهُ عَجَبًا وَلِلْحُوتِ سَرَبًا، قَالَ: فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذْ هُمَا بِرَجُلٍ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى، قَالَ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلَامُ؟ فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رَشَدًا؟ قَالَ (¬٢) لَهُ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى، إِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ لَا أَعْلَمُهُ، وَأَنَا عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لَا تَعْلَمُهُ، قَالَ: بَلْ (¬٣) أَتَّبِعُكَ، قَالَ: ﴿فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ (¬٤) فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ بِهِمَا (¬٥) سَفِينَةٌ، فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحَمَلُوهُمْ فِي سَفِينَتِهِمْ بِغَيْرِ نَوْلٍ - يَقُولُ: بِغَيْرِ أَجْرٍ - فرَكِبَا السَّفِينَةَ (¬٦) قَالَ: وَوَقَعَ عُصْفُورٌ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ فَغَمَسَ مِنْقَارُهُ الْبَحْرَ (¬٧) فَقَالَ الْخَضِرُ لِمُوسَى (¬٨): مَا عِلْمُكَ وَعِلْمِي وَعِلْمُ الْخَلَائِقِ فِي عِلْمِ اللَّهِ إِلَّا مِقْدَارُ مَا غَمَسَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْقَارَهُ، قَالَ: فَلَمْ يَفْجَأْ مُوسَى إِذْ عَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى قَدُومٍ فَخَرَقَ السَّفِينَةَ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا (¬٩) لَقَدْ جِئْتَ﴾ (¬١٠) الْآيَةَ (¬١١)،
﴿كهيعص﴾ (¬١) (¬٢) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَبْصِرْ بِهِمْ وَأَسْمِعْ، اللَّهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ الْيَوْمَ (¬٣) لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يُبْصِرُونَ. ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (¬٤) يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ (¬٤): الْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ. ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ (¬٥): لَأَشْتِمَنَّكَ. ﴿وَرِئْيًا﴾ (¬٦): مَنْظَرًا (¬٧). وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ (¬٨): تُزْعِجُهُمْ إِلَى الْمَعَاصِي إِزْعَاجًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾ (¬٩): عِوَجًا (¬١٠). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾ (¬١١): عِطَاشًا (¬١٢). ﴿أَثَاثًا﴾ (¬٦): مَالًا. ﴿إِدًّا﴾:
عَنْ خَبَّابٍ، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا قَيْنًا، وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِي بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ، فَقَالَ لِي: لَا أَقْضِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ، قَالَ: قُلْتُ: لَنْ أَكْفُرَ بِهِ حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قَالَ: وَإِنِّي لَمَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ؟ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَالٍ وَوَلَدٍ، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (٧٨) كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (٧٩) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا﴾ (¬١).
﴿طه﴾ (¬١) قَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ (¬٢) - بِالنَّبَطِيَّةِ - طَهَ (¬٣): يَا رَجُلُ (¬٤)، يُقَالُ: كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ فَأْفَأَةٌ فَهْيَ عُقْدَةٌ (¬٥). ﴿أَزْرِي﴾ (¬٦): ظَهْرِي. (فَيَسْحَتَكُمْ) (¬٧): يُهْلِكَكُمْ. ﴿الْمُثْلَى﴾ (¬٨): تَأْنِيثُ الْأَمْثَلِ (¬٩)، يَقُولُ بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ الْمُثْلَى، خُذِ الْأَمْثَلَ. ﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ (¬١٠): يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ الْيَوْمَ؟ يَعْنِي: الْمُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ (¬١١). ﴿فَأَوْجَسَ (¬١٢)﴾: أَضْمَرَ (¬١٣) خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الْوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ (¬١٤) لِكَسْرَةِ الْخَاءِ. ﴿فِي جُذُوعِ﴾ (¬١٥) أَيْ: عَلَى
جُذُوعِ (¬١). ﴿خَطْبُكَ﴾ (¬٢): بَالُكَ. ﴿مِسَاسَ﴾ (¬٣): مَصْدَرُ مَاسَّهُ مِسَاسًا (¬٤). ﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾ (¬٣): لَنَذْرِيَنَّهُ (¬٥). ﴿قَاعًا﴾ (¬٦): يَعْلُوهُ الْمَاءُ وَالصَّفْصَفُ الْمُستَوِي مِنَ الْأَرْضِ (¬٧). وَقَالَ مُجَاهِدٌ (¬٨): ﴿مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ (¬٩): الْحُلِيُّ (¬١٠) الَّذِي (¬١١) اسْتَعَارُوا مِنْ آل فِرْعَوْنَ (¬١٢). فَقَذَفْتُهَا: فَأَلْقَيْتُهَا. ﴿أَلْقَى﴾ (٩): صَنَعَ (¬١٣). ﴿فَنَسِيَ﴾ (¬١٤): مُوسَاهُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ الرَّبَّ (¬١٥). لَا (¬١٦) ﴿يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ (¬١٧): الْعِجْلُ. ﴿هَمْسًا﴾ (¬١٨): حِسُّ الْأَقْدَامِ. ﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾ (¬١٩): عَنْ حُجَّتِي. ﴿وَقَدْ كُنْتُ
بَصِيرًا﴾ (¬١): فِي الدُّنْيَا (¬٢). وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾ (¬٣): أَعْدَلُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾ (¬٤): لَا يُظْلَمُ فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ. ﴿عِوَجًا﴾ (¬٥): وَادِيًا. ﴿أَمْتًا (¬٦)﴾: رَابِيَةً (¬٧). ﴿سِيرَتَهَا﴾ (¬٨): حَالَتَهَا ﴿الْأُولَى﴾ (¬٨). ﴿النُّهَى﴾ (¬٩): التُّقَى (¬١٠). ﴿ضَنْكًا﴾ (¬١١): الشَّقَاءُ. ﴿هَوَى﴾ (¬١٢): شَقِيَ. ﴿الْمُقَدَّسِ (¬١٣)﴾: الْمُبَارَكِ. ﴿طُوًى﴾ (¬١٤): اسْمُ الْوَادِي (¬١٥). (بِمِلْكِنَا): بِأَمْرِنَا. ﴿مَكَانًا (سِوًى)﴾ (¬١٦): مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ (¬١٧). ﴿يَبَسًا﴾ (¬١٨): يَابِسًا.
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حَاجَّ مُوسَى آدَمَ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ الَّذِي أَخْرَجْتَ النَّاسَ مِنَ الْجَنَّةِ بِذَنْبِكَ وَأَشْقَيْتَهُمْ؟ قَالَ: قَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ، أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي، أَوْ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى".
مِنَ النَّخَعِ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: خَطَبَ النَّبِيُّ ﷺ، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ (¬١) حُفَاةً (¬٢) عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ (¬٣) ثُمَّ إِنَّ (¬٤) أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، أَلَا إِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ: لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ (¬٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿شَهِيدٌ﴾ (¬٦) فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرتَدِّينَ عَلَى (¬٧) أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ".
سُورَةُ الْحَجِّ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿الْمُخْبِتِينَ﴾ (¬٣): الْمُطْمَئِنِّينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (¬٤): ﴿فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ (¬٥): إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ، فَيُبْطِلُ اللَّهُ مَا يُلْقِي (¬٦) الشَّيْطَانُ وَيُحْكِمُ آيَاتِهِ، وَيُقَالُ: أُمْنِيَّتُهُ: قِرَاءَتُهُ. ﴿إِلَّا أَمَانِيَّ﴾ (¬٧): يَقْرَءُونَ وَلَا يَكْتُبُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مَشِيدٌ: بِالْقَصَّةِ (¬٨). وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿يَسْطُونَ﴾ (¬٩): يَفْرُطُونَ مِنَ السَّطْوَةِ، وَيُقَالُ: ﴿يَسْطُونَ﴾: يَبْطُِشُونَ (¬١٠). ﴿وَهُدُوا (¬١١) إِلَى (¬١٢) الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ (¬١٣): أُلْهِمُوا (¬١٤).
قَالَ قَيْسٌ: وَفيهِمْ نَزَلَتْ: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (¬١)، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ بَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ عَلِيٌّ، وَحَمْزَةُ، وَعُبَيْدَةُ (¬٢)، وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ (¬١).
سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ (¬١) قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿سَبْعَ طَرَائِقَ﴾ (¬٢): سَبْعَ سَمَاوَاتٍ. ﴿لَهَا سَابِقُونَ﴾ (¬٣): سَبَقَتْ لَهُمُ السَّعَادَةُ (¬٤). ﴿قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ (¬٥): خَائِفِينَ (¬٦). قَالَ (¬٧) ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ (¬٨): بَعِيدٌ بَعِيدٌ. ﴿فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ﴾ (¬٩): الْمَلَائِكَةَ (¬١٠). ﴿لَنَاكِبُونَ﴾ (¬١١): لَعَادِلُونَ. ﴿كَالِحُونَ﴾ (¬١٢): عَابِسُونَ (¬١٣). ﴿مِنْ سُلَالَةٍ﴾ (¬١٤): الْوَلَدُ، وَالنُّطْفَةُ: السُّلَالَةُ، وَالْجِنَّةُ وَالْجُنُونُ وَاحِدٌ. وَالْغُثَاءُ: الزَّبَدُ، وَمَا ارْتَفَعَ عَنِ الْمَاءِ، وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ (¬١٥).
سُورَةُ النُّورِ (¬١) ﴿مِنْ خِلَالِهِ﴾ (¬٢): مِنْ بَيْنِ أَضْعَافِ السَّحَابِ. ﴿سَنَا بَرْقِهِ﴾: الضِّيَاءُ (¬٣). ﴿مُذْعِنِينَ﴾ (¬٤): يُقَالُ لِلْمُسْتَخْذِي (¬٥): مُذْعِنٌ. ﴿أَشْتَاتًا﴾ (¬٦) وَشَتَّى وَشَتَاتٌ (¬٧) وَشَتٌّ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (¬٨): ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا﴾ (¬٩): بَيَّنَّاهَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمّيَ الْقُرْآنُ لِجَمَاعَةِ السُّوَرِ، وَسُمِّيَتِ السُّورَةُ (¬١٠)؛ لِأَنَّهَا مَقْطُوعَةٌ مِنَ الْأُخْرَى، فَلَمَّا قُرِنَ (٧) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَالَ سَعْدُ (¬١١) بْنُ عِيَاضٍ (¬١٢) الثُّمَالِيُّ: الْمِشْكَاةُ: الْكُوَّةُ (¬١٣) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
َعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ سُمِّيَ قُرْآنًا. وَقَالَ سَعْدُ (¬١١) بْنُ عِيَاضٍ (¬١٢) الثُّمَالِيُّ: الْمِشْكَاةُ: الْكُوَّةُ (¬١٣) بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ (¬١): تَأْلِيفَ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ. ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ (¬٢): فَإِذَا جَمَعْنَاهُ وَأَلَّفْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ، أَيْ: مَا جُمِعَ فِيهِ فَاعْمَلْ بِمَا أَمَرَكَ وَانْتَهِ عَمَّا نَهَاكَ اللَّهُ (¬٣)، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِشِعْرِه قُرْآنٌ، أَيْ: تَأْلِيفٌ، وَسُمِّيَ الْفُرْقَانَ (¬٤)؛ لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: مَا قَرَأَتْ بِسَلًا (¬٥) قَطُّ، أَيْ: لَمْ تَجْمَعْ فِي بَطْنِهَا وَلَدًا. وَقَالَ (¬٦): (فَرَّضْنَاهَا) (¬٧): أَنْزَلْنَا فِيهَا فَرَائِضَ مُخْتَلِفَةً، وَمَنْ قَرَأَ ﴿فَرَضْنَاهَا﴾ (¬٨) يَقُولُ: فَرَضْنَا عَلَيْكُمْ وَعَلَى مَنْ بَعْدَكُمْ. قَالَ (¬٩) مُجَاهِدٌ: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا﴾ (¬١٠): لَمْ يَدْرُوا؛ لِمَا بِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ (¬١١).
اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ، وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ فَأَمَمْتُ (¬١) مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي (¬٢) فَيَرجِعُونَ إِليَّ. فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ فِي مَنْزِلِي غَلَبَتْنِي عَيْنِي فَنِمْتُ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْجَيشِ، فَأَدْلَجَ (¬٣) فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ فَأَتَانِي فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي، وَكَانَ يَرَانِي (¬٤) قَبْلَ الْحِجَابِ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفَنِي، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي، وَاللَّهِ (¬٥) مَا كَلَّمَنِي (¬٦) كَلِمَةً وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرجَاعِهِ حَتَّى (¬٧) أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ (¬٨) فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا (¬٩) فَرَكِبْتُهَا، فانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ (¬١٠) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (¬١١) فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي



