صحيح البخاري - ط التأصيل

Kitab hadits paling sahih, rujukan utama Ahlussunnah wal Jama'ah, karya Imam al-Bukhari (w. 256 H).

Bagian 62 dari 100

— Bagian 62 · بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَع… —

Bagian 62

بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ (¬١٠) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (¬١١) فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي

تَوَلَّى الْإِفْكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ (¬١) ابْنَ سَلُولَ. فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَاشْتَكَيْتُ (¬٢) حِينَ قَدِمْتُ شَهْرًا، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ يَرِيبُنِي (¬٣) فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّطَفَ (¬٤) الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُولُ: "كيْفَ تِيكُمْ (¬٥)؟ " ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَذَاكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ (¬٦)، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ (¬٧)، فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ (¬٨) وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (¬٩) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ، فَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ: ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ -

ا عِنْدَ بُيُوتِنَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ، وَهِيَ: ابْنَةُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ -

خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ قِبَلَ بَيْتِي قَدْ (¬١) فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا (¬٢) فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ أَتَسُبِّينَ رَجُلا شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: أَيْ هَنْتَاهْ (¬٣) أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: وَمَا قَالَ؟ فَأَخْبَرَتْنِي (¬٤) بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي. فَلَمَّا (¬٥) رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، تَعْنِي: سَلَّمَ (¬٦)، ثُمَّ قَالَ: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فَقُلْتُ: أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا، قَالَتْ: فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجِئْتُ أَبَوَيَّ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: يَا أُمَّتَاهْ مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ قَطُّ وَضِيئَةً (¬٧) عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَ (¬٨) لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثَّرْنَ (¬٩) عَلَيْهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَقَدْ (¬١٠) تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا، قَالَتْ: فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ (¬١١) لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ حَتَّى

أَصْبَحْتُ أَبْكِي، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ (¬١) الْوَحْيُ يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ، قَالَتْ: فَأَمَّا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَهْلَكَ وَمَا (¬٢) نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالبٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ، وَإِنْ تَسْأَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، قَالَتْ: فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَرِيرَةَ فَقَالَ: "أَيْ بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ؟ " قَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ (¬٣) عَلَيْهَا، أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَتَأْتِي الدَّاجِنُ (¬٤) فَتَأْكُلُهُ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَعْذَرَ يَوْمَئِذٍ مِن عَبدِ اللَّهِ بنِ أُبَيٍّ (¬٥) ابْنِ سَلُولَ قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ: "يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي (¬٦) مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي (¬٧) إِلَّا خَيْرًا،

مُسْلِمِينَ مَنْ يَعْذِرُنِي (¬٦) مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي فَوَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي (¬٧) إِلَّا خَيْرًا،

وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ (¬١) الْأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَعْذِرُكَ مِنْهُ إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ، قَالَتْ: فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَهُوَ: سَيِّدُ الْخَزْرَجِ - وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ (¬٢)، فَقَالَ لِسَعْدٍ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ (¬٣) اللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ (¬٤) وَهُوَ ابْنُ عَم سَعْدٍ (¬٥) فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ (¬٦) الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّضُهُمْ (¬٧) حَتَّى سَكَتُوا (¬٨) وَسَكَتَ. قَالَتْ: فَمَكُثْتُ (¬٩) يَوْمِي ذَلِكَ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، قَالَتْ: فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي وقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ يَظُنَّانِ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي، قَالَتْ: فَبَيْنَمَا (¬١٠) هُمَا جَالِسَانِ (¬١١) عِنْدِي وَأَنَا

أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَأَذِنْتُ لَهَا، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي، قَالَتْ: فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ (¬١) دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، قَالَتْ: وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ (¬٢) مَا قِيلَ قَبْلَهَا، وَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي (¬٣) قَالَتْ: فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كذا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ إِلَى اللَّهِ تَابَ اللَّهُ (¬٤) عَلَيْهِ". قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَقَالَتَهُ قَلَصَ (¬٥) دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، فَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فيمَا قَالَ، قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَالَتْ: فَقُلْتُ (¬٦) وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ: إِنِّي وَاللَّهِ، لَقَدْ عَلِمْتُ لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَصَدَّقْتُمْ بِهِ فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَا تُصَدِّقُونِي (¬٧) بِذَلِكَ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي مِنْهُ بَرِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا

رِيئَةٌ لَتُصَدِّقُنِّي وَاللَّهِ، مَا أَجِدُ لَكُمْ مَثَلًا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا

تَصِفُونَ﴾ (¬١) قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي، قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ مُبَرِّئِي (¬٢) بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ مُنْزِلٌ فِي شأْنِي وَحْيًا يُتْلَى، وَلَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى، وَلَكِنْ (¬٣) كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا. قَالَتْ: فَوَاللَّهِ، مَا رَامَ (¬٤) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ (¬٥)، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ (¬٦) مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (¬٧) مِنَ الْعَرَقِ وَهُوَ فِي يَوْمٍ شاتٍ مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يُنْزَلُ (¬٨) عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَلَمَّا سُرِّيَ (¬٩) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَكَانَتْ (¬١٠) أَوَّلَُ (¬١١) كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: "يَا عَائِشَةُ أَمَّا (¬٨) اللَّهُ (¬٨) ﷿ فَقَدْ بَرَّأَكِ"، فَقَالَتْ (¬١٢) أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ (¬١٣)، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ عزَّ

َقَدْ بَرَّأَكِ"، فَقَالَتْ (¬١٢) أُمِّي: قُومِي إِلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ (¬١٣)، لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ عزَّ

و (¬١) جَلَّ، وأَنْزَلَ (¬٢) اللَّهُ ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا (تَحْسِبُوهُ)﴾ (¬٣) الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ وَفَقْرِهِ: وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَلَا يَأْتَلِ (¬٤) أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٥) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا. قَالَتْ عَائِشَةُ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُ (¬٦) زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي فَقَالَ: "يَا زَيْنَبُ مَاذَا عَلِمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ " فَقَالَتْ (¬٧): يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا، قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي (¬٨) مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ.

١٥٧ - بَابُ مَا يَجُوزُ مِنَ الاِحْتِيَالِ وَالْحَذَرِ مَعَ مَنْ يَخْشَى مَعَرَّتَهُ (¬١) • [٣٠٤٦] قال اللَّيْثُ حَدَّثَنِي عُقَيْلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (¬٢) بْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، فَحُدِّثَ بِهِ فِي نَخْلٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّخْلَ، طَفِقَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ، وَابْنُ صَيَّادٍ فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْرَمَةٌ (¬٣)، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالتْ: يَا صَافِ، هَذَا مُحَمَّدٌ، فَوَثَبَ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ".

١٥٨ - بَابُ الرَّجَزِ فِي الْحَرْبِ، وَرَفع الصَّوْتِ فِي حَفْرِ الْخَنْدَقِ فِيهِ سَهْلٌ وَأَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وَفِيهِ يَزِيدُ، عَنْ سَلَمَةَ.

• [٣٠٤٧] حدثنا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ ﵁ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ (¬٤) ﷺ يوْمَ الْخَنْدَقِ وَهْوَ يَنْقُلُ التُّرَابَ، حَتَّى وَارَى التُّرَابُ شَعَرَ صَدْرِهِ، وَكَانَ رَجُلًا كَثِيرَ الشَّعَرِ، وَهْوَ يَرْتَجِزُ بِرَجَزِ عَبْدِ اللَّهِ (¬٥):

وَلَا غِبْتُ (¬١) فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي". فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ (¬٢) فَقَالَ: ائْذَنْ لِي (¬٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْخَزْرَجِ - وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ رَهْطِ ذَلِكَ الرَّجُلِ - فَقَالَ: كَذَبْتَ أَمَا وَاللَّهِ، أَنْ لَوْ كَانُوا مِنَ الْأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُضْرَبَ أَعْنَاقُهُمْ، حَتَّى كَادَ أَنْ (¬٣) يَكُونَ (¬٤) بَيْنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ شَرٌّ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا عَلِمْتُ، فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ (¬٥) ذَلِكَ الْيَوْمِ خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِي وَمَعِي أُمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، وَقَالَتْ: تَعَِسَ (¬٦) مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ: أَيْ أُمِّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ وَسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا (¬٧): تَسُبِّينَ ابْنَكِ (¬٨)، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ، فَقَالَتْ: تَعَسَ مِسْطَحٌ فَانْتَهَرْتُهَا، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ، مَا أَسُبُّهُ إِلَّا فِيكِ، فَقُلْتُ: فِي أَيِّ شَأْنِي؟! قَالَتْ: فَبَقَرَتْ لِيَ الْحَدِيثَ (¬٩)، فَقُلْتُ: وَ (¬٣) قَدْ كَانَ هَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَاللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي كَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.

وَوُعِكْتُ (¬١)، فَقُلْتُ (¬٢) لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَرْسِلْنِي إِلَى بَيْتِ أَبِي فَأَرْسَلَ مَعِي الْغُلَامَ، فَدَخَلْتُ الدَّارَ فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ وَأَبَا بَكْرٍ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ فَأَخْبَرْتُهَا وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، وإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مِثْلَ مَا (¬٣) بَلَغَ مِنِّي، فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ (¬٤) خَفِّضِي (¬٥) عَلَيْكِ الشَّأْنَ فَإِنَّهُ وَاللَّهِ، لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ (¬٦) حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا حَسَدْنَهَا وَقِيلَ فِيهَا، وَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي، قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ قَالَتْ: نَعَمْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتَعْبَرْتُ (¬٧) وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ فَنَزَلَ، فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأْنُهَا؟ قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأْنِهَا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، قَالَ (¬٨): أَقْسَمْتُ عَلَيْكِ أَيْ (¬٩) بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، فَرَجَعْتُ. وَلَقَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْتِي فَسَأَلَ عَنِّي خَادِمَتِي (¬١٠) فَقَالَتْ: لَا وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا عَيْبًا، إِلَّا أَنَّهَا كَانَتْ تَرقُدُ حَتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فَتَأْكُلَ خَمِيرَهَا أَوْ

عَجِينَهَا، وَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ، فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ! وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ، وَبَلَغَ الْأَمْرُ إِلَى (¬١) ذَلِكَ الرَّجُلِ (¬٢) الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! وَاللهِ مَا كَشَفْتُ كَنَفَ (¬٣) أُنْثَى قَطُّ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُتِلَ شهِيدًا فِي سَبِيلِ اللهِ. قَالَتْ: وَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي فَلَمْ يَزَالَا حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ، وَقَدِ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ إِنْ كُنْتِ قَارَفْتِ سُوءًا أَوْ ظَلَمْتِ فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ". قَالَتْ: وَقَدْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَهْيَ جَالِسَةٌ بِالْبَابِ، فَقُلْتُ: أَلَا تَسْتَحِي (¬٤) مِنْ هَذِهِ الْمَرْأَةِ أَنْ تَذْكُرَ شَيْئًا، فَوَعَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَالْتَفَتُّ إِلَى أَبِي، فَقُلْتُ (¬٥): أَجِبْهُ، قَالَ: فَمَاذَا أَقُولُ؟ فَالْتَفَتُّ إِلَى أُمِّي، فَقُلْتُ: أَجِيبِيهِ، فَقَالَتْ: أَقُولُ مَاذَا؟ فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَاهُ تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ: أَمَّا بَعْدُ فَوَاللهِ، لَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي لَمْ أَفْعَلْ - وَاللَّهُ ﷿ يَشْهَدُ إِنِّي لَصَادِقَةٌ - مَا ذَاكَ بِنَافِعِي عِنْدَكُمْ، لَقَدْ (¬٦) تَكَلَّمْتُمْ بِهِ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ، وَإِنْ قُلْتُ: إِنِّي (¬٧) فَعَلْتُ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَفْعَلْ - لَتَقُولُنَّ: قَدْ بَاءَتْ بِهِ عَلَى نَفْسِهَا، وَإِنِّي -

وَاللَّهِ - مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا - وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ - إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (¬١) وَأُنْزِلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَاعَتِهِ فَسَكَتْنَا فَرُفِعَ عَنْهُ وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهْوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ وَيَقُولُ: "أَبْشِرِي يَا عَائِشَةُ فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ بَرَاءَتَكِ". قَالَتْ: وَكُنْتُ أَشَدَّ (¬٢) مَا كُنْتُ غَضَبًا، فَقَالَ لِي أَبَوَايَ: قُومِي إِلَيْهِ. فَقُلْتُ: وَاللَّهِ (¬٣) لَا أَقُومُ إِلَيْهِ وَلَا أَحْمَدُهُ وَلَا أَحْمَدُكُمَا وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: أَمَّا زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِدِينِهَا، فَلَمْ تَقُلْ إِلَّا خَيْرًا وَأَمَّا أُخْتُهَا حَمْنَةُ فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي يَتَكَلَّمُ فِيهِ (¬٤) مِسْطَحٌ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، وَالْمُنَافِقُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ (¬٥) وَيَجْمَعُهُ وَهْوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ هُوَ وَحَمْنَةُ، قَالَتْ: فَحَلَفَ أَبُو بَكْرٍ أَنْ لَا يَنْفَعَ مِسْطَحًا بِنَافِعَةٍ أَبَدًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ (¬٦)﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ ﴿وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ﴾ يَعْنِي مِسْطَحًا، إِلَى قَوْلهِ: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (¬٧) حَتَّى (¬٨) قَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللَّهِ يَا رَبَّنَا، إِنَّا لَنُحِبُّ أَنْ تَغْفِرَ لَنَا، وَعَادَ لَهُ بِمَا كَانَ يَصْنَعُ.

الْفُرْقَانُ (¬١) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَبَاءً (¬٢) مَنْثُورًا﴾ (¬٣): مَا تَسْفِي بِهِ (¬٢) الرِّيحُ. ﴿مَدَّ الظِّلَّ﴾: مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ. ﴿سَاكِنًا﴾: دَائِمًا. ﴿عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ (¬٤): طُلُوعُ الشَّمْسِ. ﴿خِلْفَةً﴾ (¬٥): مَنْ فَاتَهُ مِنَ الليْلِ عَمَلٌ أَدْرَكَهُ بِالنهَارِ، أَوْ فَاتَهُ بِالنَّهَارِ أَدْرَكَهُ بِاللَّيْلِ. وَ (¬٦) قَالَ الْحَسَنُ: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا﴾ (¬٧): فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَمَا شَيْءٌ أَقَرَّ لِعَيْنِ الْمُؤْمِنِ (¬٨) أَنْ (¬٩) يَرَى حَبِيبَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ثُبُورًا﴾ (¬١٠): وَيْلًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّعِيرُ مُذَكَّرٌ، وَالتَّسَعُّرُ وَالْاضْطِرَامُ: التَّوَقُّدُ الشَّدِيدُ. ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ﴾ (¬١١): تُقْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْلَيْتُ، وَأَمْلَلْتُ.

الشُّعَرَاءُ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تَعْبَثُونَ﴾ (¬٢): تَبْنُونَ. ﴿هَضِيمٌ﴾ (¬٣): يَتَفَتَّتُ إِذَا مُسَّ. ﴿مُسَحَّرِينَ﴾ (¬٤): الْمَسْحُورِينَ (¬٥). لَيْكَةُ (¬٦) وَالْأَيْكَةُ (¬٧) جَمْعُ (¬٨) أَيْكَةٍ، وَهْيَ: جَمْعُ شَجَرٍ (¬٩). ﴿يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ (¬١٠): إِظْلَالُ الْعَذَابِ إِيَّاهُمْ (¬١١). ﴿مَوْزُونٍ﴾ (¬١٢): مَعْلُومٍ. ﴿كَالطَّوْدِ﴾ (¬١٣): الْجَبَلِ (¬١٤).

الشِّرْذِمَةُ (¬١): طَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ. ﴿فِي السَّاجِدِينَ﴾ (¬٢): الْمُصَلِّينَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ﴾: كَأَنَّكُمُ (¬٣). الرِّيعُ: الْأَيْفَاعُ مِنَ الْأَرْضِ، وَجَمْعُهُ: رِيَعَةٌ وَأَرْيَاعٌ وَاحِدُ الرِّيعَةِ (¬٤). ﴿مَصَانِعَ﴾ (¬٥): كُلُّ بِنَاءٍ فَهْوَ مَصْنَعَةٌ، (فَرِهِينَ) (¬٦): مَرِحِينَ. ﴿فَارِهِينَ﴾ (¬٧) بِمَعْنَاهُ، وَيُقَالُ: ﴿فَارِهِينَ﴾: حَاذِقِينَ. ﴿تَعْثَوْا﴾ (¬٨): أَشَدُّ الْفَسَادِ عَاثَ (¬٩) يَعِيثُ عَيْثًا. الْجِبِلَّةُ: الْخَلْقُ جُبِلَ خُلِقَ مِنْهُ جُبُلًا وَجِبِلًا وَجُبْلًا، يَعْنِي: الْخَلْقَ (¬١٠).

النَّمْلُ (¬١) وَ (¬٢) الْخَبْءُ: مَا خَبَأْتَ. ﴿لَا قِبَلَ﴾ (¬٣): لَا طَاقَةَ. (الصَّرْحُ): كُلُّ مِلَاطٍ (¬٤) اتُّخِذَ مِنَ الْقَوَارِيرِ، وَالصَّرْحُ: الْقَصْرُ، وَجَمَاعَتُهُ: صُرُوحٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَهَا عَرْشٌ﴾ (¬٥): سَرِيرٌ كَرِيمٌ حُسْنُ الصَّنْعَةِ وَغَلَاءُ الثَّمَنِ. ﴿مُسْلِمِينَ﴾ (¬٦): طَائِعِينَ. ﴿رَدِفَ﴾ (¬٧): اقْتَرَبَ. ﴿جَامِدَةً﴾ (¬٨): قَائِمَةً. ﴿أَوْزِعْنِي﴾ (¬٩): اجْعَلْنِي.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿نَكِّرُوا﴾ (¬١): غَيِّرُوا. ﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ﴾ (¬٢): يَقُولُهُ سُلَيْمَانُ. الصَّرْحُ: بِرْكَةُ مَاءٍ ضَرَبَ عَلَيْهَا سُليْمَانُ قوَارِيرَ أَلْبَسَهَا إِيَّاهُ (¬٣).


لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (¬١) وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ " (¬٢) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (¬٣): ﴿أُولِي الْقُوَّةِ﴾: لَا يَرْفَعُهَا الْعُصْبَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ﴿لَتَنُوءُ﴾ (¬٤): لَتُثْقِلُ. ﴿فَارِغًا﴾ (¬٥): إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى. ﴿الْفَرِحِينَ﴾ (¬٤): الْمَرِحِينَ. ﴿قُصِّيهِ﴾ (¬٦): اتَّبِعِي أَثَرَهُ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَقُصَّ الْكَلَامَ، ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ (¬٧). ﴿عَنْ جُنُبٍ﴾ (¬٦): عَنْ بُعْدٍ، عَنْ جَنَابَةٍ وَاحِدٌ، وَعَنِ اجْتِنَابٍ أَيْضًا. يَبْطِشُ وَيَبْطُشُ. ﴿يَأْتَمِرُونَ﴾ (¬٨): يَتَشَاوَرُونَ (¬٩). الْعُدْوَانُ وَالْعَدَاءُ (¬١٠) وَالتَّعَدِّي وَاحِدٌ. ﴿آنَسَ﴾ (¬١١): أَبْصَرَ.

الْجِذْوَةُ: قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ مِنَ الْخَشَبِ لَيْسَ فِيهَا لَهَبٌ، وَالشِّهَابُ فِيهِ لَهَبٌ، وَالْحَيَّاتُ أَجْنَاسٌ الْجَانُّ وَالْأَفَاعِي وَالْأَسَاوِدُ. ﴿رِدْءًا (¬١)﴾: مُعِينًا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿يُصَدِّقُنِي﴾ (¬٢). وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَنَشُدُّ﴾ (¬٣): سَنُعِينُكَ، كُلَّمَا عَزَّزْتَ شَيْئًا فَقَدْ جَعَلْتَ لَهُ عَضُدًا (¬٤). مَقْبُوحِينَ: مُهْلَكِينَ. ﴿وَصَّلْنَا﴾ (¬٥): بَيَّنَّاهُ وَأَتْمَمْنَاهُ. ﴿يُجْبَى﴾ (¬٦): يُجْلَبُ. ﴿بَطِرَتْ﴾ (¬٧): أَشِرَتْ (¬٨). ﴿فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ (¬٩) أُمُّ الْقُرَى: مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا. ﴿تُكِنُّ﴾ (¬١٠): تُخْفِي، أَكْنَنْتُ الشَّيْءَ: أَخْفَيْتُهُ، وَكَنَنْتُهُ أَخْفَيْتُهُ (¬١) وَ (¬١١) أَظْهَرْتُهُ.

الْعَنْكَبُوتُ (¬١) قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ﴾ (¬٢): ضَلَلَةً (¬٣). ﴿(¬٤) فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ﴾ (¬٥): عَلِمَ اللَّهُ ذَلِكَ، إِنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ (¬٦) فَلِيَمِيزَ اللَّهُ، كَقَوْلِهِ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ﴾ (¬٧). ﴿أَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ (¬٨): أَوْزَارِهِمْ.


﴿(¬١) الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فَلَا يَرْبُو﴾ (¬٢): مَنْ أَعْطَى يَبْتَغِي أَفْضَلَ (¬٣) فَلَا أَجْرَ لَهُ (¬٤) فِيهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ (¬٥): ﴿يُحْبَرُونَ﴾ (¬٦): يُنَعَّمُونَ. ﴿يَمْهَدُونَ﴾ (¬٧) يُسَوُّونَ الْمَضَاجِعَ. ﴿الْوَدْقَ﴾ (¬٨): الْمَطَرُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (¬٩): فِي الْآلِهَةِ، وَفِيهِ ﴿تَخَافُونَهُمْ﴾ (¬٩) أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا. ﴿يَصَّدَّعُونَ﴾ (¬١٠): يَتَفَرَّقُونَ. ﴿فَاصْدَعْ﴾ (¬١١). وَقَالَ غَيْرُهُ: ضُعْفٌ وَضَعْفٌ لُغَتَانِ.

سَبَأٌ (¬١) يُقَالُ: ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ (¬٢): مُسَابِقِينَ. ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ (¬٣): بِفَائِتِينَ (¬٤)، مُعَاجِزِينَ: مُغَالِبِينَ (¬٥). ﴿سَبَقُوا﴾: فَاتُوا. ﴿لَا يُعْجِزُونَ﴾ (¬٦): لَا يَفُوتُونَ. ﴿يَسْبِقُونَا﴾ (¬٧): يُعْجِزُونَا. قَوْلُهُ (¬٨): ﴿بِمُعْجِزِينَ﴾ بِفَائِتِينَ، وَمَعْنَى ﴿مُعَاجِزِينَ﴾: مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ. مِعْشَارٌ: عُشْرٌ (¬٩). الْأُكُلُ الثَّمَرُ (¬١٠). ﴿بَاعِدْ﴾ (¬١١) وَ (بَعِّدْ) (¬١٢) وَاحِدٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَا يَعْزُبُ﴾ (¬١٣): لَا يَغِيبُ. الْعَرِمُ (¬١٤): السُّدُّ مَاءٌ أَحْمَرُ

أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِيَ فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَيْنِ (¬١)، وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا وَلَمْ يَكُنِ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ مِنَ السُّدِّ (¬٢)، وَلَكِنْ (¬٣) كَانَ عَذَابًا أَرْسَلَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ: الْعَرِمُ: الْمُسَنَّاةُ (¬٤) بِلَحْنِ أَهْلِ الْيَمَنِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَرِمُ الْوَادِي السَّابِغَاتُ الدُّرُوعُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: (يُجَازَى) (¬٥): يُعَاقَبُ. ﴿أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ﴾: بِطَاعَةِ اللَّهِ. ﴿مَثْنَى وَفُرَادَى﴾ (¬٦): وَاحِدٌ وَاثْنَيْنِ (¬٧). ﴿التَّنَاوُشُ﴾ (¬٨): الرَّدُّ مِنَ الْآخِرَةِ إِلَى الدُّنْيَا. ﴿وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾: مِنْ مَالٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ زَهْرَةٍ. ﴿بِأَشْيَاعِهِمْ﴾ (¬٩): بِأَمْثَالِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْجَوَابِ﴾ (¬١٠): كَالْجَوْبَةِ مِنَ الْأَرْضِ. الْخَمْطُ: الْأَرَاكُ، وَالْأَثْلُ: الطَّرْفَاءُ (¬١١)، الْعَرِمُ: الشَّدِيدُ.

الْمَلَائِكَةُ (¬١) قَالَ مُجَاهِدٌ (¬٢): الْقِطْمِيرُ: لِفَافَةُ النَّوَاةِ. ﴿مُثْقَلَةٌ﴾ (¬٣): مُثَقَّلَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿الْحَرُورُ﴾ (¬٤): بِالنَّهَارِ (¬٥) مَعَ الشَّمْسِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَرُورُ بِاللَّيْلِ، وَالسَّمُومُ بِالنَّهَارِ. ﴿وَغَرَابِيبُ﴾ (¬٦): أَشَدُّ سَوَادٍ، الْغِرْبِيبُ: الشَّدِيدُ السَّوَادِ (¬٧).


سُورَةُ يس وَقَالَ مُجَاهِدٌ (¬١): ﴿فَعَزَّزْنَا﴾ (¬٢): شَدَّدْنَا. ﴿يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ﴾ (¬٣): كَانَ (¬٤) حَسْرَةً عَلَيْهِمْ اسْتِهْزَاؤُهُمْ بِالرُّسُلِ. ﴿أَنْ تُدْرِكَ (¬٥) الْقَمَرَ﴾: لَا يَسْتُرُ ضَوْءُ أَحَدِهِمَا ضَوْءَ الْآخَرِ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُمَا ذَلِكَ. ﴿سَابِقُ النَّهَارِ﴾ (¬٦): يَتَطَالَبَانِ حَثِيثَيْنِ. ﴿نَسْلَخُ﴾ (¬٧): نُخْرِجُ أَحَدَهُمَا مِنَ الْآخَرِ، وَيَجْرِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. ﴿مِنْ مِثْلِهِ﴾ (¬٨): مِنَ الْأَنْعَامِ. (فَكِهُونَ) (¬٩): مُعْجَبُونَ. ﴿جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾ (¬١٠): عِنْدَ الْحِسَابِ. وَيُذْكَرُ عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿الْمَشْحُونِ﴾ (¬١١): الْمُوقَرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَائِرُكُمْ﴾ (¬١٢): مَصَائِبُكُمْ. ﴿يَنْسِلُونَ﴾ (¬١٣): يَخْرُجُونَ. ﴿مَرْقَدِنَا﴾ (¬١٤): مَخْرَجِنَا. ﴿أَحْصَيْنَاهُ﴾ (¬١٥): حَفِظْنَاهُ. مَكَانَتُهُمْ وَمَكَانُهُمْ وَاحِدٌ (¬١٦).

وَالصَّافَّاتِ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ (¬٣) مُجَاهِدٌ: ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (¬٤): مِنْ كُلِّ مَكَانٍ. ﴿وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ﴾ (¬٥): يُرْمَوْنَ. ﴿وَاصِبٌ﴾ (¬٦): دَائِمٌ. لَازِبٌ: لَازِمٌ (¬٧). ﴿تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾ (¬٨): يَعْنِي الْحَقَّ (¬٩) الْكُفَّارُ تَقُولُهُ لِلشَّيْطَانِ. ﴿غَوْلٌ﴾ (¬١٠): وَجَعُ بَطْنٍ. ﴿يُنْزَفُونَ﴾ (¬١٠): لَا تَذْهَبُ عُقُولُهُمْ. ﴿قَرِينٌ﴾ (¬١١) شَيْطَانٌ (¬١٢). ﴿يُهْرَعُونَ﴾ (¬١٣): كَهَيْئَةِ الْهَرْوَلَةِ. ﴿يَزِفُّونَ﴾ (¬١٤): النَّسَلَانُ (¬١٥) فِي الْمَشْيِ. ﴿وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ (¬١٦): قَالَ كُفَّارُ قُرَيْش: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ وَأُمَّهَاتُهُمْ بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ﴾ (¬١٦): سَتُحْضَرُ لِلْحِسَابِ (¬١٧).

مُؤْمِنُونَ (١٢) أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (١٣) ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (١٤) إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾، أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَكُشِفَ (¬١) ثُمَّ عَادُوا فِي كُفْرِهِمْ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ، قَالَ (¬٢) اللَّهُ تَعَالَى (¬٣): ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ (¬٤).


الزُّمَرُ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَمَنْ (¬٢) يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ (¬٣): يُجَرُّ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ، وَهْوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ (¬٤) ﴿ذِي عِوَجٍ﴾ (¬٥): لَبْسٍ. ﴿وَرَجُلًا (¬٦) سَلَمًا لِرَجُلٍ﴾ (¬٧): مَثَلٌ لآِلِهَتِهِمُ الْبَاطِلِ وَالْإِلَهِ الْحَقِّ. ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ (¬٨): بِالْأَوْثَانِ (¬٩). خَوَّلْنَا: أَعْطَيْنَا. ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ﴾ (¬١٠): الْقُرْآنُ ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ (¬١٠): الْمُؤْمِنُ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُ: هَذَا الَّذِي أَعْطَيْتَنِي عَمِلْتُ بِمَا فِيهِ (¬١١). (¬١٢) ﴿مُتَشَاكِسُونَ (¬١٣)﴾: الشَّكِسُ الْعَسِر لَا يَرضَى بِالْإِنْصَافِ. وَرَجُلًا سِلْمًا، وَيُقَالُ: سَالِمًا: صَالِحًا. ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ (¬١٤): نَفَرَتْ. ﴿بِمَفَازَتِهِمْ﴾ (¬١٥): مِنَ

الْمُؤْمِنُ (¬١) قَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ (¬٢): بَلْ (¬٣) هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الْعَبْسِيِّ: يُذَكِّرُنِي حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ (¬٤) … فَهَلَّا تَلَا حامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ الطَّوْلُِ: التَّفَضُّلُ. ﴿دَاخِرِينَ﴾ (¬٥): خَاضِعِينَ. وقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِلَى النَّجَاةِ﴾ (¬٦): الْإِيمَانُ ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ﴾ (¬٧): يَعْنِي الْوَثَنَ. ﴿يُسْجَرُونَ﴾ (¬٨): تُوقَدُ بِهِمُ النَّارُ. ﴿تَمْرَحُونَ﴾ (¬٩) تَبْطَرُونَ. وَكَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ يُذَكِّرُ (¬١٠) النَّارَ، فَقَالَ رَجُلٌ: لِمَ تُقَنِّطُ (¬١١) النَّاسَ؟ قَالَ (¬١٢): وَأَنَا أَقْدِرُ أَنْ أُقَنِّطَ النَّاسَ وَاللَّهُ ﷿ يَقُولُ: ﴿(يَا عِبَادِي) الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا (تَقْنَطُوا) (¬١٣) مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ (¬١٤)، وَيَقُولُ: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ

حم السَّجْدَةِ (¬١) وَقَالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا (¬٢)﴾: أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (¬٣) أَعْطَيْنَا.

هُمْ

حم السَّجْدَةِ (¬١) وَقَالَ طَاوُسٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿ائْتِيَا طَوْعًا (¬٢)﴾: أَعْطِيَا. ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ (¬٣) أَعْطَيْنَا. وَقَالَ الْمِنْهَالُ، عَنْ سَعِيدٍ (¬٤) قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ، قَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ (¬٥) ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (¬٦) ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ (¬٧) ﴿رَبِّنَا (¬٨) مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (¬٩) فَقَدْ كَتَمُوا فِي هَذه الْآيَةِ، وَقَالَ: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا﴾ (¬١٠) إِلَى قَوْلِهِ: ﴿دَحَاهَا﴾ (¬١١) فَذَكَرَ خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الْأَرْضِ، ثُمَّ قَالَ: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (¬١١) إِلَى (¬١٢): ﴿طَائِعِينَ﴾ (¬٣) فَذَكَرَ فِي هَذه خَلْقَ الْأَرْضِ قَبْلَ (¬١٣) السَّمَاءِ، وَقَالَ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (¬١٤) ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (¬١٥) ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (¬١٦) فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى، فَقَالَ: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ (¬١٧) فِي

النَّفْخَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ. ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ (¬١) ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ عِنْدَ ذَلِكَ ﴿وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾، ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الْآخِرَةِ ﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ (¬٢)، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ (¬٣) ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ (¬٤) فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأَهْلِ الْإِخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ، وَقَالَ (¬٥) الْمُشْرِكُونَ: تَعَالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ، فَخُتِمَ (¬٦) عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذلِكَ عُرِفَ (¬٧) أَنَّ اللَّهَ لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا وَعِنْدَهُ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ (¬٨) الْآيَةَ، وَخَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ، ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، ثُمَّ دَحَا الْأَرْضَ وَدَحْوُهَا (¬٩) أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى، وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالْآكَامَ (¬١٠) وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحَاهَا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (¬١١) فَجُعِلَتِ (¬١٢) الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا (¬١٣)﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ (¬١٤) وَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ

بَعَةِ أَيَّامٍ، وَخُلِقَتِ السَّمَاوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ. ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا (¬١٣)﴾ سَمَّى نَفْسَهُ ذَلِكَ (¬١٤) وَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ

يَزَلْ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ، فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (¬١). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَمْنُونٍ﴾ (¬٢): مَحْسُوبٍ. ﴿أَقْوَاتَهَا﴾ (¬٣): أَرْزَاقَهَا. ﴿فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا﴾ (¬٤): مِمَّا أَمَرَ (¬٥) بِهِ. ﴿نَحِسَاتٍ﴾ (¬٦): مَشَائِيمَ. ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ﴾ (¬٧). ﴿تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (¬٨): عِنْدَ الْمَوْتِ. ﴿اهْتَزَّتْ﴾ (¬٩): بِالنَّبَاتِ. ﴿وَرَبَتْ﴾ (¬٩): ارْتَفَعَتْ، وَقَالَ غَيْرُهُ (¬١٠): ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ (¬١١): حِينَ تَطْلُعُ. ﴿لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ (¬١٢): أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا (¬١٣). ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ (¬٣): قَدَّرَهَا سَوَاءً. ﴿فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ (¬١٤): دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيرِ وَالشَّرِّ، كَقَوْلِهِ: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ (¬١٥)، وَكَقَوْله: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ (¬١٦) وَالْهُدَى

الَّذِي هُوَ: الْإِرْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَصْعَدْنَاهُ (¬١)، مِنْ (¬٢) ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (¬٣). ﴿يُوزَعُونَ﴾ (¬٤): يُكَفُّونَ (¬٥). ﴿مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ (¬٦): قِشْرُ الْكُفَُرَّى (¬٧) هِيَ (¬٨): الْكُمُّ (¬٩). ﴿وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (¬١٠) الْقَرِيبُ (¬١١): ﴿مِنْ مَحِيصٍ﴾ (¬١٢): حَاصَ (¬١٣): حَادَ (¬١٤). ﴿مِرْيَةٍ﴾ (¬١٥) وَمُرْيَةٍ وَاحِدٌ أَيِ: امْتِرَاءٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ (¬١٦): الْوَعِيدُ (¬١٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الَّتِي (¬١٨) هِيَ (¬٥) أَحْسَنُ﴾ (١٠): الصَّبْرُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلُوهُ عَصَمَهُمُ اللَّهُ وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ. ﴿كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾ (¬١٩).

قَوْلِهِ: ﴿إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ (¬١) فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: قُرْبَى آلِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: عَجِلْتَ، إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَةٌ، فَقَالَ: إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ.


حم الزُّخْرُفُ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى أُمَّةٍ﴾ (¬٢): عَلَى إِمَامٍ. ﴿(وَقِيلَهُ) يَا رَبِّ﴾ (¬٣) تَفْسِيرُهُ: أَيَحْسِبُونَ (¬٤) أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ، وَلَا نَسْمَعُ قِيلَهُمْ. وَ (¬٥) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾: لَوْلَا أَنْ جَعَلَ (¬٦) النَّاسَ كُلَّهُمْ كُفَّارًا لَجَعَلْتُ لِبُيُوتِ (¬٧) الْكُفَّارِ. ﴿(سَقْفًا) (¬٨) مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ﴾ (¬٩): مِنْ فِضَّةٍ، وَهِيَ دَرَجٌ وَسُرُرَ فِضَّةٍ. ﴿مُقْرِنِينَ﴾ (¬١٠) مُطِيقِينَ. ﴿آسَفُونَا﴾ (¬١١): أَسْخَطُونَا. ﴿يَعْشُ﴾ (¬١٢): يَعْمَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ﴾ (¬١٣): أَيْ تُكَذِّبُونَ بِالْقُرْآنِ، ثُمَّ لَا تُعَاقَبُونَ عَلَيْهِ. ﴿وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ (¬١٤): سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (¬١٥). ﴿مُقْرِنِينَ﴾

يَعْنِي: الْإِبِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ. ﴿(يَنْشَأُ) فِي الْحِلْيَةِ﴾ (¬١): الْجَوَارِي (¬٢) جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ؟ ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾: يَعْنُونَ الْأَوْثانَ، يَقُولُ (¬٣) اللَّهُ تَعَالَى (¬٤): ﴿مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ﴾ (¬٥): الْأَوْثَانُ (¬٦) إِنَّهُمْ (¬٧) لَا يَعْلَمُونَ. ﴿فِي عَقِبِهِ﴾ (¬٨): وَلَدِهِ. ﴿مُقْتَرِنِينَ (¬٩)﴾ (¬١٠): يَمْشُونَ مَعًا. ﴿سَلَفًا﴾ قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفًا لِكُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. ﴿وَمَثَلًا﴾ (¬١١): عِبْرَةً. ﴿يَصِدُّونَ﴾ (¬١٢): يَضِجُّونَ. ﴿مُبْرِمُونَ﴾ (¬١٣): مُجْمِعُونَ. ﴿أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ (¬١٤): أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (¬١٥). ﴿إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ﴾ (¬١٦) الْعَرَبُ تَقُولُ: نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ، وَالْوَاحِدُ وَالاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ مِنَ الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالُ فِيهِ: بَرَاءٌ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ، وَلَوْ قَالَ (¬١٧): بَرِيءٌ، لَقِيلَ فِي الاِثْنَيْنِ: بَرِيئَانِ، وَفي الْجَمِيعِ: بَرِيئُونَ، وَقَرَأَ

وَقَالَ (¬١) قَتَادَةُ: ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ (¬٢): جُمْلَةِ الْكِتَابِ: أَصْلِ الْكِتَابِ. ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ (¬٣) كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ﴾ (¬٤): مُشْرِكِينَ (¬٥)، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَهَلَكُوا. ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ﴾ (¬٦): عُقُوبَةُ الْأَوَّلِينَ. ﴿جُزْءًا﴾ (¬٧): عِدْلًا.


الدُّخَانُ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رَهْوًا﴾ (¬٢): طَرِيقًا يَابِسًا (¬٣). ﴿عَلَى (¬٤) الْعَالَمِينَ﴾ (¬٥): عَلَى مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْهِ. ﴿(فَاعْتُلُوهُ)﴾: ادْفَعُوهُ. ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ (¬٦): أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا عِينًا يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ (¬٧). ﴿تَرْجُمُونِ﴾ (¬٨): الْقَتْلُ، وَ ﴿رَهْوًا﴾: سَاكِنًا (¬٩). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ (¬١٠) أَسْوَدُ كَمُهْلِ (¬١١) الزَّيْتِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تُبَّعٍ﴾ (¬١٢) مُلُوكُ الْيَمَنِ، كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ صَاحِبَهُ، وَالظِّلُّ يُسَمَّى تُبَّعًا؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الشَّمْسَ.

الْأَحْقَافُ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿تُفِيضُونَ﴾ (¬٢): تَقُولُونَ (¬٣). وَقَالَ بَعْضُهمْ: أَثَرَةٍ وَأُثْرَةٍ وَأَثَارَةٍ (¬٤) بَقِيَّةُ عِلْمٍ (¬٥). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ﴾ (¬٦): لَسْتُ (¬٧) بِأَوَّلِ الرُّسُلِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ (¬٨): هَذِهِ الْأَلِفُ إِنَّمَا هِيَ تَوَعُّدٌ إِنْ صَحَّ مَا تَدَّعُونَ لَا يَسْتَحِقُّ أَن يُعْبَدَ، وَلَيْسَ قَوْلُهُ: أَرَأَيْتُمْ، بِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ، إِنَّمَا هُوَ أَتَعْلَمُونَ أَبَلَغَكُمْ أَنَّ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ خَلَقُوا شَيْئًا (¬٩).

سُورَةُ الْفَتْحِ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾: السَّحْنَةُ (¬٢). وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ: التَّوَاضُعُ. ﴿شَطْأَهُ﴾: فِرَاخَهُ. ﴿فَاسْتَغْلَظَ﴾: غَلُظَ (¬٣). ﴿سُوقِهِ﴾ (¬٤): السَّاقُ حَامِلَةُ الشَّجَرَةِ. وَيُقَالُ (¬٥): ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (¬٦): كَقَوْلِكَ رَجُلُ السَّوْءِ، وَدَائرَةُ السَّوءِ: الْعَذَابُ. ﴿تُعَزِّرُوهُ﴾ (¬٧): تَنْصُرُوهُ (¬٨). ﴿شَطْأَهُ﴾: شَطْءُ السُّنْبُلِ (¬٩) تُنْبِتُ الْحَبَّةُ عَشْرًا أَوْ ثَمَانِيًا (¬١٠) وَسَبْعًا فَيَقْوَى بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَذَاكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:

سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ: اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ - يَعْنِي الصُّلْحَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَالْمُشْرِكِينَ - وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ أَليْسَ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَفِيمَ أُعْطِي (¬١) الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا وَنَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَنْ يُضَيِّعَنِي اللَّهُ أَبَدًا" فَرَجَعَ مُتَغَيِّظًا، فَلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى جَاءَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (¬٢) وَلَنْ يُضَيِّعَهُ اللَّهُ أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ.


عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرِ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدٍ. وَقَالَ عُمَرُ: بَلْ (¬١) أَمِّرِ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَوْ إِلَّا خِلَافِي، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا (¬٢) حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ (¬٣) حَتَّى انْقَضَتِ الْآيَةُ. ٣ - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ (¬٤)


سُورَةُ ق (¬١) ﴿رَجْعٌ بَعِيدٌ﴾ (¬٢): رَدٌّ. ﴿فُرُوجٍ﴾ (¬٣): فُتُوقٍ، وَاحِدُهَا فَرْجٌ. وَرِيدٌ فِي حَلْقِهِ (¬٤) الْحَبْلُ (¬٥): حَبْلُ الْعَاتِقِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ﴾ (¬٦): مِنْ عِظَامِهِمْ. ﴿تَبْصِرَةً﴾ (¬٧): بَصِيرَةً. ﴿حَبَّ الْحَصِيدِ﴾ (¬٨): الْحِنْطَةُ. ﴿بَاسِقَاتٍ﴾ (¬٩): الطِّوَالُ. ﴿أَفَعَيِينَا﴾ (¬١٠): أَفَأَعْيَا عَلَيْنَا (¬١١). ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ (¬١٢): الشَّيْطَانُ الَّذِي قُيِّضَ لَهُ.

﴿فَنَقَّبُوا﴾ (¬١): ضَرَبُوا. ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ﴾ (¬٢): لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِه حِينَ أَنْشَأَكُمْ وَأَنْشَأَ خَلْقَكَمْ (¬٣). ﴿رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (¬٤): رَصَدٌ. ﴿سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ (¬٥): الْمَلَكَانِ (¬٦) كَاتِبٌ وَشَهِيدٌ. ﴿شَهِيدٌ﴾: شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ (¬٧). ﴿لُغُوبٍ﴾ (¬٨): النَّصَبُ (¬٩). وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿نَضِيدٌ﴾ (¬١٠): الْكُفُرَّى (¬١١) مَا دَامَ فِي أَكْمَامِهِ (¬١٢)، وَمَعْنَاهُ: مَنْضُودٌ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، فَإذَا خَرَجَ مِنْ أَكْمَامِهِ فَلَيْسَ بِنَضِيدٍ. فِي أَدْبَارِ (¬١٣) النُّجُومِ وَأَدْبَارِ السُّجُودِ، كَانَ عَاصِمٌ يَفْتَحُ الَّتِي فِي ق، وَيَكْسِرُ

﴿وَالذَّارِيَاتِ﴾ (¬١) قَالَ عَلِيٌّ ﵇ (¬٢): الرِّيَاحُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَذْرُوهُ﴾ (¬٣): تُفَرِّقُهُ. ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ (¬٤): تَأْكُلُ وَتَشْرَبُ فِي مَدْخَلٍ وَاحِدٍ، وَيَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعَيْنِ. ﴿فَرَاغَ﴾ (¬٥): فَرَجَعَ. ﴿فَصَكَّتْ﴾ (¬٦): فَجَمَعَتْ (¬٧) أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ (¬٨) جَبْهَتَهَا. وَالرَّمِيمُ: نَبَاتُ الْأَرْضِ إِذَا يَبِسَ وَدِيسَ. ﴿لَمُوسِعُونَ﴾ (¬٩): أَيْ لَذُو سَعةٍ، وَكَذَلِكَ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ﴾ (¬١٠) يَعْنِي: الْقَوِيَّ.

﴿زَوْجَيْنِ﴾ (¬١): الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَاخْتِلَافُ الْأَلْوَانِ: حُلْوٌ وَحَامِضٌ فَهُمَا زَوْجَانِ. ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ (¬٢): مِنَ (¬٣) اللَّهِ إِلَيْهِ. ﴿(¬٤) إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (¬٥): مَا خَلَقْتُ أَهْلَ السَّعَادَةِ مِنْ أَهْلِ الْفَرِيقَيْنِ إِلَّا لِيُوَحِّدُونِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: خَلَقَهُمْ لِيَفْعَلُوا، فَفَعَلَ بَعْضٌ وَتَرَكَ بَعْضٌ، وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَهْلِ الْقَدَرِ. وَالذَّنُوبُ: الدَّلْوُ الْعَظِيمُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَرَّةٍ﴾ (¬٦): صَيْحَةٍ (¬٧). ﴿ذَنُوبًا﴾ (¬٨): سَبِيلًا (¬٩). الْعَقِيمُ: الَّتِي لَا تَلِدُ (¬١٠). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَالْحُبُكُ: اسْتِوَاؤُهَا وَحُسْنُهَا.

﴿فِي غَمْرَةٍ﴾ (¬١) فِي ضَلَالَتِهِمْ يَتَمَادَوْنَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَوَاصَوْا: تَوَاطَئُوا. وَقَالَ (¬٢): ﴿مُسَوَّمَةً﴾ (¬٣): مُعَلَّمَةً مِنَ السِّيمَا (¬٤).


Bagian 62 dari 100