— Bagian 63 · ﴿وَالطُّورِ﴾ (¬١) —
Bagian 63
﴿وَالطُّورِ﴾ (¬١) وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿مَسْطُورٍ﴾ (¬٢): مَكْتُوبٍ (¬٣). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الطُّورُ: الْجَبَلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. ﴿رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ (¬٤): صَحِيفَةٍ. ﴿وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ﴾ (¬٥): سَمَاءٌ (¬٦). ﴿الْمَسْجُورِ﴾ (¬٧): الْمُوقَدِ (¬٨). وَقَالَ الْحَسَنُ: تُسْجَرُ حَتَّى يَذْهَبَ مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى فِيهَا قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلَتْنَاهُمْ﴾ (¬٩): نَقَصْنَا (¬١٠). وَقَالَ غَيْرُهُ (¬١١): ﴿تَمُورُ﴾ (¬١٢): تَدُورُ (١١).
أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (٣٦) أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ﴾ (¬١) كَادَ (¬٢) قَلْبِي أَنْ (¬٣) يَطِيرَ. قَالَ سُفْيَانُ: فَأَمَّا أَنَا؛ فَإِنَّمَا سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ، لَمْ (¬٤) أَسْمَعْهُ زَادَ الَّذِي قَالُوا لِي.
﴿وَالنَّجْمِ﴾ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾ (¬٢): ذُو قُوَّةٍ. ﴿قَابَ قَوْسَيْنِ﴾ (¬٣): حَيْثُ الْوَتَرُ مِنَ الْقَوْسِ (¬٤). ﴿ضِيزَى﴾ (¬٥): عَوْجَاءُ (¬٦). ﴿وَأَكْدَى﴾ (¬٧): قَطَعَ عَطَاءَهُ. ﴿رَبُّ الشِّعْرَى﴾ (¬٨): هُوَ مِرْزَمُ (¬٩) الْجَوْزَاءِ. ﴿الَّذِي وَفَّى﴾ (¬١٠): وَفَّى مَا فُرِضَ عَلَيْهِ. ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ﴾ (¬١١): اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ (¬١٢).
﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (¬١) قَالَ (¬٢) مُجَاهِدٌ: ﴿مُسْتَمِرٌّ﴾ (¬٣): ذَاهِبٌ. ﴿مُزْدَجَرٌ﴾ (¬٤): مُتَنَاهٍ. ﴿وَازْدُجِرَ (¬٥)﴾ (¬٦): فَاسْتُطِيرَ جُنُونًا. ﴿وَدُسُرٍ﴾ (¬٧): أَضْلَاعُ السَّفِينَةِ. ﴿لِمَنْ كَانَ كُفِرَ﴾ (¬٨): يَقُولُ: كُفِرَ لَهُ جَزَاءً مِنَ اللَّهِ. ﴿مُحْتَضَرٌ﴾ (¬٩): يَحْضُرُونَ الْمَاءَ. وَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: ﴿مُهْطِعِينَ﴾ (¬١٠): النَّسَلَانُ (¬١١) الْخَبَبُ (¬١٢) السِّرَاعُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿فَتَعَاطَى﴾ (¬١٣): فَعَاطَهَا (¬١٤) بِيَدِهِ فَعَقَرَهَا.
سُورَةُ الرَّحْمَنِ (¬١) ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ﴾ (¬٢): يُرِيدُ لِسَانَ الْمِيزَانِ. وَالْعَصْفُ: بَقْلُ (¬٣) الزَّرْعِ إِذَا قُطِعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ فَذَلِكَ (¬٤) الْعَصْفُ (¬٥). ﴿وَالرَّيْحَانُ﴾: رِزْقُهُ (¬٦). ﴿وَالْحَبُّ﴾ (¬٧): الَّذِي يُؤْكَلُ مِنْهُ. وَالرَّيْحَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الرِّزْقُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَ (¬٨) الْعَصْفُ: يُرِيدُ الْمَأْكُولَ مِنَ الْحَبِّ، وَالرَّيْحَانُ: النَّضِيجُ الَّذِي لَمْ يُؤْكَلْ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ. وَقَالَ (¬٩) الضَّحَّاكُ: الْعَصْفُ: التِّبْنُ.
وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ: الْعَصْفُ: أَوَّلُ مَا يَنْبُتُ تُسَمِّيهِ النَّبَطُ هَبُورَا (¬١). وَقَالَ (¬٢) مُجَاهِدٌ: الْعَصْفُ: وَرَقُ الْحِنْطَةِ، وَالرَّيْحَانُ: الرِّزْقُ، وَ (¬٣) الْمَارِجُ: اللهَبُ الْأَصْفَرُ وَالْأَخْضَرُ الَّذِي يَعْلُو النَّارَ إِذَا أُوقِدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ﴾: لِلشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ مَشْرِقٌ، وَمَشْرِقٌ فِي الصَّيْفِ. ﴿وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ (¬٤): مَغْرِبُهَا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿لَا يَبْغِيَانِ﴾ (¬٥): لَا يَخْتَلِطَانِ. ﴿الْمُنْشَآتُ﴾ (¬٦): مَا رُفِعَ قِلْعُهُ مِنَ السُّفُنِ؛ فَأمَّا مَا لَمْ يُرْفَعْ قَلْعُهُ (¬٧) فَلَيْسَ بِمُنْشَأَةٍ (¬٨). وَقَالَ مُجَاهِدٌ (¬٩): ﴿وَنُحَاسٌ﴾ (¬١٠): الصُّفْرُ يُصَبُّ عَلَى رُءُوسِهِمْ يُعَذَّبُونَ (¬١١)
بِهِ. ﴿خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾ (¬١): يَهُمُّ بِالْمَعْصِيَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ ﷿ فَيَتْرُكُهَا. الشُّوَاظُ: لَهَبٌ مِنْ نَارٍ (¬٢). ﴿مُدْهَامَّتَانِ﴾ (¬٣): سَوْدَاوَانِ مِنَ الرِّيِّ. ﴿صَلْصَالٍ﴾ (¬٤): طِينٌ خُلِطَ بِرَمْلٍ فَصَلْصَلَ كَمَا يُصَلْصِلُ الْفَخَّارُ، وَيُقَالُ: مُنْتِنٌ يُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ (¬٥).
ُرِيدُونَ بِهِ صَلَّ، يُقَالُ: صَلْصَالٌ كَمَا يُقَالُ: صَرَّ الْبَابُ عِنْدَ الْإِغْلَاقِ، وَصَرْصَرَ، مِثْلُ: كَبْكَبْتُهُ يَعْنِي كَبَبْتُهُ (¬٥). ﴿فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ (¬٦): وَ (¬٧) قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً، كَقَولِهِ ﷿ (¬٨): ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (¬٩): فَأَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ الصَّلَوَاتِ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَمَا أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ، وَمِثْلُهَا: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ﴾ (¬١٠) وَقَدْ ذَكَرَهُمُ (¬١١) فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾.
وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿أَفْنَانٍ﴾ (¬١): أَغْصَانٍ. ﴿وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ﴾ (¬٢): مَا يُجْتَنَى قَرِيبٌ (¬٣). وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ﴾: نِعَمِهِ (¬٤). وَقَالَ قَتَادَةُ: ﴿رَبِّكُمَا﴾ (¬٥): يَعْنِي: الْجِنَّ وَالْإِنْسَ. وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (¬٦): يَغْفِرُ ذَنْبًا وَيَكْشِفُ كَرْبًا، وَيَرْفَعُ قَوْمًا وَيَضَعُ آخَرِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بَرْزَخٌ﴾ (¬٧): حَاجِزٌ. الْأَنَامُ: الْخَلْقُ. ﴿نَضَّاخَتَانِ﴾ (¬٨): فَيَّاضَتَانِ (¬٩). ﴿ذُو الْجَلَالِ﴾ (¬١٠): ذُو (¬١١) الْعَظَمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: مَارِجٌ: خَالِصٌ مِنَ النَّارِ،
الْوَاقِعَةُ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿رُجَّتِ﴾ (¬٢): زُلْزِلَتْ. ﴿بُسَّتْ﴾ (¬٣): فُتَّتْ، لُتَّتْ كَمَا يُلَتُّ السَّوِيقُ، الْمَخْضُودُ: الْمُوقَرُ حَمْلًا، وَيُقَالُ أَيْضًا (¬٤): لَا شَوْكَ لَهُ. ﴿مَنْضُودٍ﴾ (¬٥): الْمَوْزُ (¬٦)، وَالْعُرُبُ: الْمُحَبَّبَاتُ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ. ﴿ثُلَّةٌ﴾ (¬٧): أُمَّةٌ. يَحْمُومٌٍ: دُخَانٌ (¬٨) أَسْوَدَُ (¬٨). ﴿يُصِرُّونَ﴾ (¬٩): يُدِيمُونَ. الْهِيمُ: الْإِبِلُ الظِّمَاءُ (¬١٠). ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ (¬١١): لَمُلْزَمُونَ (¬١٢). رَوْحٌ: جَنَّةٌ وَرَخَاءٌ (¬١٣). ﴿وَرَيْحَانٌ﴾ (¬١٤):
الرِّزْقُ. وَنَنْشَأَكُمْ (¬١): فِي أَيِّ خَلْقٍ نَشَاءُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ (¬٢): تَعْجَبُونَ (¬٣). ﴿عُرُبًا﴾ (¬٤): مُثَقَّلَةً، وَاحِدُهَا: عَرُوبٌ مِثْلُ صَبُورٍ وَصُبُرٍ، يُسَمِّيهَا أَهْلُ مَكَّةَ: الْعرِبَةَ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: الْغَنِجَةَ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ: الشَّكِلَةَ (¬٥)، وَقَالَ فِي: ﴿خَافِضَةٌ﴾ لِقَوْمٍ (¬٦) إِلَى النَّارِ، وَ ﴿رَافِعَةٌ﴾ (¬٧): إِلَى الْجَنَّةِ. ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ (¬٨): مَنْسُوجَةٍ، وَمِنْهُ وَضِينُ النَّاقَةِ، وَالْكُوبُ لَا آذَانَ لَهُ وَلَا عُرْوَةَ، وَالْأَبَارِيقُ ذَوَاتُ الْآذَانِ وَالْعُرَى. ﴿مَسْكُوبٍ﴾ (¬٩): جَارٍ (¬١٠). ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ (¬١١): بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ﴿مُتْرَفِينَ﴾ (¬١٢): مُتَمَتِّعِينَ (¬١٣). ﴿مَا تُمْنُونَ﴾ (¬١٤): هِيَ النُّطْفَةُ (¬١٥) فِي أَرْحَامِ النِّسَاءِ. ﴿لِلْمُقْوِينَ﴾ (¬١٦): لِلْمُسَافِرِينَ، وَالْقِيُّ: الْقَفْرُ (¬١٧).
الْحَدِيدُ (¬١) قَالَ (¬٢) مُجَاهِدٌ: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ (¬٣): مُعَمَّرِينَ فِيهِ. ﴿مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ (¬٤): مِنَ الضَّلَالَةِ إِلَى الْهُدَى (¬٥). ﴿وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (¬٦): جُنَّةٌ وَسِلَاحٌ. ﴿مَوْلَاكُمْ﴾ (¬٧): أَوْلَى بِكُمْ. ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (¬٨): لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ: ﴿الظَّاهِرُ﴾: عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا. ﴿وَالْبَاطِنُ﴾ (¬٩): عَلَى كُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (¬١٠). (أَنْظِرُونَا) (¬١١): انْتَظِرُونَا (¬١٢).
الْمُجَادِلَةُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ (¬١): ﴿يُحَادُّونَ﴾ (¬٢): يُشَاقُّونَ اللَّهَ (¬٣). ﴿كُبِتُوا﴾ (¬٢): أُخْزِيُوا (¬٤) مِنَ الْخِزْيِ (¬٥). ﴿اسْتَحْوَذَ﴾ (¬٦): غَلَبَ.
حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى أُنَاسٍ (¬١) مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِمَّنْ بِمَكَّةَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا هَذَا يَا حَاطِبُ؟ " قَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِنْ (¬٢) قُرَيْشٍ، وَلَمْ أَكُن مِنْ أَنْفُسِهِمْ (¬٣)، وَكَانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِمَكَّةَ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي مِنَ (¬٢) النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَصْطَنِعَ إِلَيْهِمْ يَدًا يَحْمُونَ قَرَابَتِي، وَمَا فَعَلْتُ ذَلِكَ كُفْرًا وَلَا ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ" فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنِي (¬٤) يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَضْرِبَ (¬٥) عُنُقَهُ، فَقَالَ: "إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا، وَمَا (¬٦) يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ ﷿ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ" قَالَ عَمْرٌو: وَنَزَلَتْ فِيهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ﴾ (¬٧) قَالَ: لَا أَدْرِي الْآيَةَ فِي الْحَدِيثِ، أَوْ قَوْلُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قِيلَ (¬٨) لِسُفْيَانَ: فِي هَذَا فَنَزَلَتْ (¬٩): ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي (¬١٠)﴾ (¬١١) قَالَ سُفْيَانُ: هَذَا فِي حَدِيثِ النَّاسِ، حَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو مَا تَرَكْتُ مِنْهُ حَرْفًا،
مَنْ هِيَ، قَالَ: "فَتَصَدَّقنَ" وَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الْفَتَخَ (¬١) وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ.
فَعَلُوا، وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ (¬١) عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، قَالَ (¬٢) النَّبِيُّ ﷺ: "دَعْهُ، لَا يتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا (¬٣) يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ".
سُورَةُ التَّغَابُنِ (¬١) وَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (¬٢): هُوَ الَّذِي إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِيَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ.
مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِي حَدِيثَ (¬١) سُبَيْعَةَ فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُون عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلَا تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ (¬٢)، لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى (¬٣): ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (¬٤).
وَعَائِشَةُ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَأُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا مُنْذُ سَنَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ هَيْبَةً لَكَ، قَالَ: فَلَا تَفْعَلْ، مَا ظَنَنْتَ أَنَّ عِنْدِي مِنْ عِلْمٍ فَاسْأَلْنِي، فَإِنْ كَانَ لِي عِلْمٌ خَبَّرْتُكَ بِهِ. قَالَ: ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ، وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَتَأَمَّرُهُ إِذْ قَالَتِ امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا لَكِ وَلِمَا هَا هُنَا فِيمَا (¬١) تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ، فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ، وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ مَكَانَهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى حَفْصَةَ، فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةِ، إِنَّكِ لَتُرَاجِعِينَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَتَّى يَظَلَّ يَوْمَهُ غَضْبَانَ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَاللَّهِ إِنَّا لَنُرَاجِعُهُ، فَقُلْتُ: تَعْلَمِينَ (¬٢) أَنِّي أُحَذِّرُكِ عُقُوبَةَ اللَّهِ وَغَضَبَ رَسُولِهِ ﷺ، يَا بُنَيَّةُِ لَا يَغُرَّنَّكِ (¬٣) هَذِهِ الَّتِي أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا حُبُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِيَّاهَا - يُرِيدُ عَائِشَةَ - قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ لِقَرَابَتِي مِنْهَا، فَكَلَّمْتُهَا فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ دَخَلْتَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى تَبْتَغِيَ أَنْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأَزْوَاجِهِ، فَأَخَذَتْنِي وَاللهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا.
ْ تَدْخُلَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأَزْوَاجِهِ، فَأَخَذَتْنِي وَاللهِ أَخْذًا كَسَرَتْنِي عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُ أَجِدُ، فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهَا. وَكَانَ لِي صَاحِبٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِذَا غِبْتُ أَتَانِي بِالْخَبَرِ وإِذَا غَابَ كُنْتُ أَنَا آتِيهِ بِالْخَبَرِ، وَنَحْنُ نَتَخَوَّفُ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا،
فَقَدِ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ، فَإِذَا صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: افْتَحْ (¬١) افْتَحْ (¬١)، فَقُلْتُ: جَاءَ الْغَسَّانِيُّ فَقَالَ: بَل أَشَدُّ مِن ذَلِكَ، اعْتَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَزوَاجَهُ، فَقُلْتُ: رَغَمَ أَنْفُ (¬٢) حَفْصَةَ وَعَائِشَةَ، فَأَخَذْتُ ثَوْبِي فَأَخْرُجُ حَتَّى جِئْتُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَشْرُبَةٍ (¬٣) لَهُ يَرْقى عَلَيْهَا بِعَجَلَةٍ، وَغُلَامٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَسْوَدُ عَلَى رَأْسِ الدَّرَجَةِ، فَقُلْتُ لَهُ: قُلْ: هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَأَذِنَ لِي، قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ (¬٤) حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا (¬٥) مَصْبُوبًا (¬٦) وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ (¬٧) مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكَ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِن كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ".
﴿(¬١) تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (¬٢) التَّفَاوُتُ: الاِخْتِلَافُ، وَالتَّفَاوُتُ وَالتَّفَوُّتُ وَاحِدٌ. ﴿تَمَيَّزُ﴾ (¬٣): تَقَطَّعُ. ﴿مَنَاكِبِهَا﴾ (¬٤): جَوَانِبِهَا. ﴿تَدَّعُونَ﴾ (¬٥) وَتَدْعُونَ (¬٦) مِثْلُ: تَذَّكَّرُونَ وَتَذْكُرُونَ. ﴿وَيَقْبِضْنَ﴾: يَضْرِبْنَ بِأَجْنِحَتِهِنَّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿صَافَّاتٍ﴾ (¬٧): بَسْطُ (¬٨) أَجْنِحَتِهِنَّ (¬٩). ﴿وَنُفُورٍ﴾ (¬١٠): الْكُفُورُ.
الْحَاقَّةُ (¬١) ﴿عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (¬٢): يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا. ﴿الْقَاضِيَةَ﴾ (¬٣): الْمَوْتَةَ (¬٤) الْأُولَى الَّتِي، مُتُّهَا ثُمَّ أُحْيَا (¬٥) بَعْدَهَا. ﴿مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ (¬٦): أَحَدٌ يَكُونُ لِلْجَمْعِ وَلِلْوَاحِدِ (¬٧). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿الْوَتِينَ﴾ (¬٨): نِيَاطُ الْقَلْبِ (¬٩). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿طَغَى﴾ (¬١٠): كَثُرَ، وَيُقَالُ: ﴿بِالطَّاغِيَةِ﴾ (¬١١) بِطُغْيَانِهِمْ، وَيُقَالُ: طَغَتْ عَلَى الْخَزَّانِ (¬١٢)، كَمَا طَغَى الْمَاءُ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ.
سَأَلَ سَائِلٌ (¬١) الْفَصِيلَةُ (¬٢) أَصْغَرُ آبَائِهِ الْقُرْبى إِلَيْهِ يَنْتَمِي (¬٣) مَنِ انْتَمَى (¬٤). ﴿لِلشَّوَى﴾ (¬٥) الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ (¬٦) وَالْأَطْرَافُ، وَجِلْدَةُ الرَّأْسِ يُقَالُ لَهَا: شَوَاةٌ، وَمَا كَانَ غَيْرَ مَقْتَلٍ فَهُوَ: شَوًى. وَالْعِزُونَ الْجَمَاعَاتُ (¬٧)، وَ (¬٨) وَاحِدُهَا (¬٩): عِزَةٌ.
عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: صَارَتِ الْأَوْثَانُ الَّتِي كَانَتْ فِي قَوْمِ نُوحٍ فِي الْعَرَبِ بَعْدُ، أَمَّا وَُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ (¬١) الْجَنْدَلِ (¬٢)، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيْفٍ بِالْجَوْفِ (¬٣) عِنْدَ سَبَا (¬٤)، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ لِآلِ ذِي الْكَلَاعِ (¬٥) أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ (¬٦) أَنْصَابًا، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ (¬٧) الْعِلْمُ عُبِدَتْ.
تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ (¬١) وَهْوَ يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ (¬٢) وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ (¬٣)، وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ.
سُورَةُ الْمُزَّمِّلِ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَتَبَتَّلْ﴾ (¬٢): أَخْلِصْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿أَنْكَالًا﴾ (¬٣): قُيُودًا. ﴿مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ (¬٤): مُثْقَلَةٌ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ (¬٥): الرَّمْلُ السَّائِلُ. ﴿وَبِيلًا﴾ (¬٦): شَدِيدًا.
يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ: "فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ (¬١) صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصرِي قِبَلَ السَّمَاءِ فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كُرسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَزَمَّلُونِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (¬٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَاهْجُرْ﴾ (¬٣) - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: (وَالرِّجْزَ): الْأَوْثَانَ - ثُمَّ حَمِيَ (¬٤) الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ".
بَيَانَهُ﴾ (¬١) عَلَيْنَا أَنْ نُبَيِّنَهُ بِلِسَانِكَ، قَالَ: فكَانَ إِذَا أَتَاهُ جِبْرِيلُ أَطْرَقَ (¬٢)، فَإِذَا ذَهَبَ قَرَأَهُ كَمَا وَعَدَهُ اللَّهُ (¬٣) ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ (¬٤): تَوَعُّدٌ (¬٥).
﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ (¬١) يُقَالُ مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ، وَهَلْ: تَكُونُ جَحْدًا وَتَكُونُ خَبَرًا، وَهَذَا مِنَ الْخَبَرِ، يَقُولُ: كَانَ شَيْئًا فَلَمْ يَكُنْ مَذْكُورًا وَذَلِكَ مِنْ حِينِ (¬٢) خَلَقَهُ مِنْ طِينٍ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ. ﴿أَمْشَاجٍ﴾ (¬٣): الْأَخْلَاطُ مَاءُ الْمَرْأَةِ وَمَاءُ الرَّجُلِ، الدَّمُ وَالْعَلَقَةُ، وَيُقَالُ: إِذَا خُلِطَ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ (¬٤): خَلِيطٌ وَمَمْشُوجٌ مِثْلُ مَخْلُوطٍ. وَيُقَالُ (¬٥): ﴿(سَلَاسِلًا) وَأَغْلَالًا﴾ (¬٦) وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ. ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ (¬٧): مُمْتَدًّا الْبَلَاءُ. وَالْقَمْطَرِيرُ: الشَّدِيدُ، يُقَالُ: يَوْمٌ قَمْطَرِيرٌ وَيَوْمٌ قُمَاطِرٌ، وَالْعَبُوسُ وَالْقَمْطَرِيرُ وَالْقُمَاطِرُ وَالْعَصِيبُ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنَ الْأَيَّامِ فِي الْبَلَاءِ. وَقَالَ مَعْمَرٌ: ﴿أَسْرَهُمْ﴾ (¬٨): شِدَّةُ الْخَلْقِ وَكُلُّ شَيْءٍ شَدَدْتَهُ مِنْ قَتَبٍ (¬٩) فَهْوَ مَأْسُورٌ (¬١٠).
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ"، قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ (¬١)، قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالَ: "ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإنْسَانِ شَيْءٌ إِلَّا يَبْلَى إِلَّا عَظْمًا وَاحِدًا (¬٢) وَهْوَ عَجْبُ (¬٣) الذَّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
﴿عَبَسَ﴾ (¬١) ﴿عَبَسَ﴾ (¬٢): كَلَحَ وَأَعْرَضَ. وَقَالَ غَيْرُهُ (¬٣): مُطَهَّرَةٌٍ: لَا يَمَسُّهَا إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، وَهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ (¬٤): جَعَلَ الْمَلَائِكَةَ وَالصُّحُفَ مُطَهَّرَةً؛ لِأَنَّ الصُّحُفَ يَقَعُ عَلَيْهَا التَّطْهِيرُ، فَجُعِلَ التَّطْهِيرُ لِمَنْ حَمَلَهَا أَيْضًا. سَفَرَةٌٍ (¬٥): الْمَلَائِكَةُ، وَاحِدُهُمْ سَافِرٌ. سَفَرْتُ أَصْلَحْتُ بَيْنَهُمْ، وَجُعِلَتِ الْمَلَائِكَةُ إِذَا نَزَلَتْ بِوَحْيِ اللَّهِ وَتَأْدِبَتِهِ (¬٦) كَالسَّفِيرِ (¬٧) الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ (¬٨): ﴿تَصَدَّى﴾ (¬٩): تَغَافَلَ عَنْهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لَمَّا يَقْضِ﴾ (¬١٠): لَا يَقْضِي أَحَدٌ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿تَرْهَقُهَا﴾ (¬١١): تَغْشَاهَا شِدَّةٌ.
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (¬١) ﴿انْكَدَرَتْ﴾ (¬٢): انْتَثَرَتْ. وَقَالَ (¬٣) الْحَسَنُ: ﴿سُجِّرَتْ﴾ (¬٤): ذَهَبَ (¬٥) مَاؤُهَا فَلَا يَبْقَى (¬٦) قَطْرَةٌ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَسْجُورُ: الْمَمْلُوءُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: (سُجِرَتْ) أَفْضَى (¬٧) بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا. وَالْخُنَّسُ: تَخْنِسُ فِي مُجْرَاهَا (¬٨): تَرْجِعُ. وَتَكْنِسُ: تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ (¬٩). ﴿تَنَفَّسَ﴾ (¬١٠): ارْتَفَعَ النَّهَارُ. وَالظَّنِينُ: الْمُتَّهَمُ. وَالضَّنِينُ: يَضَنُّ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ: ﴿النُّفُوسُ زُوِّجَتْ﴾ (¬١١): يُزَوَّجُ نَظِيرَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ﴾ (¬١٢). ﴿عَسْعَسَ﴾ (¬١٣): أَدْبَرَ.
﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ (¬١) وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ: ﴿فُجِّرَتْ﴾ (¬٢): فَاضَتْ. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَعَاصِمٌ: ﴿فَعَدَلَكَ﴾ (¬٣) بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَهُ (¬٤) أَهْلُ الْحِجَازِ بِالتَّشْدِيدِ (¬٥)، وَأَرَادَ مُعْتَدِلَ الْخَلْقِ، وَمَنْ خَفَّفَ يَعْنِي: فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ إِمَّا حَسَنٌ وَإِمَّا قَبِيحٌ، وَطَوِيلٌ وَ (¬٦) قَصِيرٌ.
الْبُرُوجُ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ مُجَاهِدٌ: الْأُخْدُودِ (¬٣): شَقٌّ فِي الْأَرْضِ. ﴿فَتَنُوا﴾ (¬٤): عَذَّبُوا.
الطَّارِقُ (¬٥) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿ذَاتِ الرَّجْعِ﴾ (¬٦): سَحَابٌ يَرْجِعُ (¬٧) بِالْمَطَرِ. ﴿ذَاتِ (¬٨) الصَّدْعِ﴾ (¬٩): تَتَصَدَّعُ بِالنَّبَاتِ.
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (¬١) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ﴾ (¬٢): النَّصَارَى. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: عَيْنٌٍ آنِيَةٌٍ: بَلَغَ إِنَاهَا (¬٣) وَحَانَ شُرْبُهَا. ﴿حَمِيمٍ (¬٤) آنٍ﴾ (¬٥): بَلَغَ إِنَاهُ. ﴿لَا تَسْمَعُ (¬٦) فِيهَا لَاغِيَةً﴾ (¬٧): شَتْمًا (¬٨)، الضَّرِيع: نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ: الشِّبْرِقُ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ الضَّرِيع إِذَا يَبِسَ، وَهْوَ سَُمٌّ. (بِمُسَيْطِرٍ) (¬٩): بِمُسَلَّطٍ، وَيُقْرَأُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِيَابَهُمْ﴾ (¬١٠): مَرْجِعَهُمْ.
﴿وَالْفَجْرِ﴾ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْوَِتْرُ: اللَّهُ (¬٢). ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ (¬٣): الْقَدِيمَةِ (¬٤)، وَالْعِمَادُ: أَهْلُ عَمُودٍ (¬٥) لَا يُقِيمُونَ. ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (¬٦): الَّذِي (¬٧) عُذِّبُوا بِهِ. ﴿أَكْلًا لَمًّا﴾ (¬٨): السَّفُّ (¬٩)، وَ (¬١٠) ﴿جَمًّا﴾ (¬١١) الْكَثِيرُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَيْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ وَالْوَتْرُ اللَّهُ ﵎. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿سَوْطَ عَذَابٍ﴾: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الْعَذَابِ يَدْخُلُ فِيهِ السَّوْطُ. ﴿لَبِالْمِرْصَادِ﴾ (¬١٢): إِلَيْهِ الْمَصِيرُ. ﴿تَحَاضُّونَ﴾ (¬١٣): تُحَافِظُونَ،
وَتَحُضُّونَ (¬١): تَأْمُرُونَ (¬٢) بِإِطْعَامِهِ. ﴿الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (¬٣) الْمُصَدِّقَةُ بِالثَّوَابِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ﴾ (¬٤): إِذَا أَرَادَ اللَّهُ ﷿ قَبْضَهَا اطْمَأَنَّتْ إِلَى اللَّهِ وَاطْمَأَنَّ اللَّهُ إِلَيْهَا (¬٥)، وَرَضِيَتْ عَنِ اللَّهِ وَرَضِيَ عَنْهَا (¬٦)، فَأَمَرَ (¬٧) بِقَبْضِ رُوحِهَا وَأَدْخَلَهَا (¬٨) اللَّهُ الْجَنَّةَ وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: ﴿جَابُوا﴾ (¬٩): نَقَبُوا (¬١٠)، مِنْ (¬١١) جَِيْبَِ الْقَمِيصُ (¬١٢): قُطِعَ لَهُ جَيْبٌ، يَجُوبُ الْفَلَاةَ (¬١٣): يَقْطَعُهَا. ﴿لَمًّا﴾ (¬١٤): لَمَمْتُهُ أَجْمَعَ: أَتَيْتُ عَلَى آخِرِهِ.
﴿لَا أُقْسِمُ﴾ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ (¬٢): ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (¬٣): مَكَّةَ، لَيْسَ عَلَيْكَ مَا عَلَى النَّاسِ فِيهِ مِنَ الْإِثْمِ، ﴿وَوَالِدٍ﴾: آدَمَ (¬٤). ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ (¬٥): (لِبَدًا) (¬٦): كَثِيرًا، وَ ﴿النَّجْدَيْنِ﴾ (¬٧): الْخَيرُ وَالشَّرُّ. ﴿مَسْغَبَةٍ﴾ (¬٨) مَجَاعَةٍ. ﴿مَتْرَبَةٍ﴾ (¬٩): السَّاقِطُ فِي التُّرَابِ، يُقَالُ: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ (¬١٠): فَلَمْ يَقْتَحِمِ الْعَقَبَةَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَسَّرَ الْعَقَبَةَ فَقَالَ: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ (¬١١).
جَِنَازَةٍ فَأَخَذَ شَيْئًا فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِهِ الْأَرْضَ فَقَالَ: "مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَ (¬١) قَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ وَمَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: "اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُ (¬٢) لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُ لِعَمَلِ أَهْلِ (¬٣) الشَّقَاوَةِ (¬٤) "، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ (¬٥) الْآيَةَ.
"مَا أَنَا بِقَارِئٍ"، قَالَ: "فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي (¬١) حَتَّى بَلغَ مِنِّي الْجَُهْدَُ (¬٢) ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَهْدَُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الْجَُهْدَُ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (¬٣) (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ (¬٤) الْآيَاتِ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ (¬٥) " فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَرْجُفُ (¬٦) بَوَادِرُهُ (¬٧) حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ فَقَالَ: "زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي (¬٨) ". فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ (¬٩)، قَالَ لِخَدِيجَةَ: "أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي لَقَدْ (¬١٠) خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي". فَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، قَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا، أَبْشِرْ فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ،
وَتَحْمِلُ الْكَلَّ (¬١)، وَتَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ (¬٢) الْحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ - وَهْوَ: ابْنُ عَمِّ خَدِيجَةَ أَخِي (¬٣) أَبِيهَا، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ، وَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ - فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: يَا عَمِّ (¬٤)، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ (¬٥) الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا (¬٦) لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا - ذَكَرَ حَرْفًا - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَوَمُخْرِجِيَّ هُمْ؟ " قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا أُوذِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصرًا مُؤَزَّرًا (¬٧)، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ (¬٨) ﷺ.
سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (¬١)، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ"، قَالَ: اللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". قَالَ: وَقَدْ ذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: "نَعَمْ". فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ.
﴿(¬١) وَالْعَادِيَاتِ﴾ (¬٢) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ: الْكَفُورُ، يُقَالُ: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ (¬٣): رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا. ﴿لِحُبِّ الْخَيْرِ﴾: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. ﴿لَشَدِيدٌ﴾ (¬٤): لَبَخِيلٌ، وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ: شَدِيدٌ. ﴿حُصِّلَ﴾ (¬٥): مُيِّزَ.
﴿الْقَارِعَةُ﴾ (¬٦) ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾ (¬٧): كَغَوْغَاءِ الْجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، كَذَلِكَ النَّاسُ يَجُولُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ. ﴿كَالْعِهْنِ﴾ (¬٨): كَأَلْوَانِ الْعِهْنِ، قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ: (كَالصُّوفِ) (¬٩).
﴿أَلْهَاكُمُ﴾ (¬١٠) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿التَّكَاثُرُ﴾: مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ.
﴿وَالْعَصْرِ﴾ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ يَحْيَى (¬٣): الدَّهْرُ أَقْسَمَ بِهِ.
﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ (¬٤) الْحُطَمَةُ: اسْمُ النَّارِ مِثْلُ: ﴿سَقَرَ﴾ (¬٥) وَ ﴿لَظَى﴾ (¬٦).
﴿أَلَمْ تَرَ﴾ (¬٧) قَالَ مُجَاهِدٌ (¬٨): ﴿أَبَابِيلَ﴾ (¬٩): مُتَتَابِعَةً مُجْتَمِعَةً. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ (¬١٠): هِيَ: سَنْكِ وَكِلْ (¬١١).
﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ (¬١) وَ (¬٢) قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿لِإِيلَافِ﴾ (¬٣): أَلِفُوا ذَلِكَ، فَلَا يَشُقُّ عَلَيْهمْ فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. ﴿وَآمَنَهُمْ﴾ (¬٤): مِنْ كُلِّ عَدُوِّهِمْ فِي حَرَمِهِمْ.
﴿(¬٥) أَرَأَيْتَ﴾ (¬٦) قَالَ (¬٧) ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿لِإِيلَافِ﴾: لِنِعْمَتِي عَلَى قُرَيْشٍ (¬٨). وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿يَدُعُّ﴾ (¬٩): يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ: هُوَ مِنْ دَعَعْتُ. ﴿يُدَعُّونَ﴾ (¬١٠): يُدْفَعُونَ. ﴿سَاهُونَ﴾ (¬١١): لَاهُونَ، وَ ﴿الْمَاعُونَ﴾ (¬١٢): الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ (¬١٣). وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ: الْمَاءُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلَاهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (¬١) يُقَالُ: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾: الْكُفْرُ. ﴿(وَلِيَ) دِينِ﴾ (¬٢): الْإِسْلَامُ، وَلَمْ يَقُلْ دِينِي (¬٣)؛ لِأَنَّ الْآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ، كَمَا قَالَ: ﴿يَهْدِينِ﴾ (¬٤) وَ ﴿يَشْفِينِ﴾ (¬٥). وَقَالَ غَيْرُهُ (¬٦): ﴿لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ﴾ (¬٧): الْآنَ، وَلَا أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِي. ﴿وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ (¬٨): وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ (¬٩): ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ (¬١٠).
عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَعْلَمَهُ (¬١) لَهُ، قَالَ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ (¬٢)، وَذَلِكَ عَلَامَةُ أَجَلِكَ ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ (¬٣)، فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا مَا تَقُولُ.
﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ (¬١) وَقَالَ مُجَاهِدٌ: حَمَّالَةُ الْحَطَبِ: تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ (¬٢) يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ (¬٣)، وَهْيَ السِّلْسِلَةُ الَّتِي فِي النَّارِ.



