— Bagian 24 · يٍّ أو في قريةٍ عامرة؛ فعَرِّفْها سنةً، فإنْ جاء… —
Bagian 24
يٍّ أو في قريةٍ عامرة؛ فعَرِّفْها سنةً، فإنْ جاء صاحبُها؛ وإلا فلك، وما لم يكن في طريق مَأْتيٍّ ولا في قريةٍ عامرة؛ ففيه وفي الرِّكازِ الخُمس" (¬١).
٢٤٩٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ. ح: وأخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاق قال: حدَّثنا مَعْمَر، عن الزُّهْريّ، عن سعيد وأبي سَلَمَة عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "العَجْمَاءُ؛ جَرْحُها جُبَار، والبئرُ جُبَار، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمس" (¬٢).
٢٤٩٦ - أخبرنا يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا ابن وَهْبٍ قال: أخبرني يونُس، عن ابن شِهاب، عن سعيد وعُبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، بمثله (¬١).
٢٤٩٧ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شِهاب، عن سعيد وأبي سَلَمة عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَار، والبِئْرُ جُبَار، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكازِ الخُمس" (¬٢).
٢٤٩٨ - أخبرنا يعقوبُ بنُ إبراهيم، حدَّثنا هُشَيْم، أخبرنا منصورٌ وهشام، عن ابن سِيرِين عن أبي هريرة، ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "البِئْرُ جُبَار، والعَجْمَاء جُبَار، والمَعْدِنُ جُبَار، وفي الرِّكاز الخُمس" (¬١).
٢٩ - باب زكاة النَّحْل ٢٤٩٩ - أخبرني المغيرةُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي شُعيب، عن موسى بن أَعْيَن، عن عَمْرِو بن الحارث، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه قال: جاء هلالٌ إلى رسولِ الله ﷺ بِعُشُورِ نَحْلٍ له، وسألَه أنْ يَحْمِيَ له واديًا يقال له: سَلَبَة، فحَمَى له رسولُ الله ﷺ ذلك الوادي، فلمّا وَلِيَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب، كتبَ سفيانُ بنُ وَهْب إلى عُمَرَ بن الخَطَّاب يسألُه، فكتبَ عُمر: إنْ أَدَّى إليك (¬٢) ما كان يُؤَدِّي إلى رسولِ الله ﷺ من عُشْرِ نَحْلِهِ فاحْمِ له سَلَبَةَ ذلك، وإلا فإنَّما هو ذُبابُ غَيثٍ يأكلُه مَنْ شاء (¬٣).
٣٠ - باب فرض زكاة رمضان ٢٥٠٠ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ موسى، عن عبدِ الوارثِ قال: حدَّثنا أيوب، عن نافع عن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ رَمضانَ على الحُرِّ والعَبْدِ والذَّكَرِ والأنثى صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، فَعَدَلَ النَّاسُ به نصفَ صاعِ بُرٍّ (¬١) (¬٢).
٣١ - باب فرض زكاة رمضانَ على المَمْلُوك ٢٥٠١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن أيوبَ، عن نافع عن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ صدقةَ الفِطْرِ على الذَّكَر والأنثى والحُرِّ والمَمْلوكِ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، قال: فَعَدَلَ النَّاسُ إلى نصفِ صاعٍ من بُرٍّ (¬١) (¬٢).
٣٢ - باب فرض زكاةِ رمضانَ على الصَّغير ٢٥٠٢ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا مالك، عن نافع عن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ زكاةَ رمضانَ على كلِّ صغيرٍ وكبيرٍ، حُرٍّ وعَبْدٍ، ذكرٍ وأنثى؛ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير (¬١).
٣٣ - باب فرض زكاةِ رمضانَ على المسلمين دون المُعاهَدِين ٢٥٠٣ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ والحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع - واللَّفظُ له - عن ابن القاسم قال: حدَّثني مالك، عن نافع عن ابن عُمر (¬٢)، أنَّ رسولَ الله ﷺ فَرَضَ زكاةَ الفِطْر من رمضانَ على النَّاسِ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، على كلِّ حُرٍّ أو عَبْد (¬٣)، ذكرٍ أو أنثى (¬٤) من المسلمين (¬٥).
٢٥٠٤ - أخبرنا يحيى بنُ محمدِ بن السَّكَنِ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَهْضَم قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفر، عن عُمَرَ بن نافع، عن أبيه عن ابن عمر قال: فرضَ رسولُ اللهِ ﷺ زكاةَ الفِطْر صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شَعِير؛ على الحُرِّ والعبد، والذَّكَرِ والأنثى، والصَّغيرِ والكبيرِ من المسلمين، وأمَرَ بها أن تُؤَدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة (¬١).
٣٤ - باب كم فُرض؟ ٢٥٠٥ - أخبرنا إسحاقُ بنُ إبراهيمَ قال: أخبرنا عيسى قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله، عن نافع
عن ابن عُمَرَ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ صدقةَ الفِطْر على الصَّغيرِ والكَبِيرِ، والذَّكَرِ والأنثى، والحُرِّ والعبد؛ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير (¬١).
٣٥ - باب فرضِ صدقةِ الفِطْر قبل نزولِ الزَّكاة ٢٥٠٦ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْع قال: أخبرنا شعبة، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَة، عن القاسم بن مُخَيْمِرة، عن عَمْرِو بن شُرَحْبِيل عن قَيْسِ بن سَعْدِ بن عُبادةَ قال: كُنَّا نصومُ عاشُوراءَ ونُؤدِّي زكاةَ الفِطْر، فلمَّا نَزَلَ رمضانُ ونزلتِ الزَّكاةُ، لم نُؤْمَرُ به ولم نُنْهَ عنه، وكنَّا نفعلُه (¬٢).
٢٥٠٧ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المُبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن سَلَمَةَ بن كُهَيْلَ، عن القاسم بن مُخَيْمِرَة، عن أبي عَمَّار الهَمْدَانِيّ عن قَيْسِ بن سَعْد قال: أَمَرَنا رسولُ اللهِ ﷺ بصدقة الفِطْرِ قبلَ أنْ تنزلَ الزَّكاة، فلمَّا نَزَلَتِ الزَّكاةُ لم يأمُرْنا ولم يَنْهَنا ونحن نفعلُه.
قال أبو عبد الرَّحمن: أبو عَمَّار اسمُه عَرِيب بنُ حُمَيْد، وَعَمْرُو بنُ شُرَحْبِيل يُكْنَى أَبا مَيْسَرَة، وسَلَمَةُ بنُ كُهَيْل خالفَ الحَكَمَ في إسناده، والحَكَمُ أثبتُ من سَلَمَةَ بن كُهَيْل (¬١).
٣٦ - باب مَكِيلَة زكاةِ الفِطْر ٢٥٠٨ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا خالدٌ - وهو ابن الحارث - قال: حدَّثنا حُمَيْد، عن الحَسَن قال: قال ابن عبَّاس - وهو أميرُ البصرة - في آخر الشّهر: أَخْرِجُوا زكاةَ صَوْمِكُم. فنظرَ النَّاسُ بعضُهم إلى بعض، فقال: مَنْ هاهنا من أهلِ المدينة؟
قُومُوا فَعَلِّمُوا إخوانَكُم، فإنهم لا يعلمون أنَّ هذه الزَّكَاةَ فَرَضَها رسولُ الله ﷺ على كلِّ ذكرٍ وأنثى، حُرٍّ ومملوك، صاعًا من شعيرٍ أو تمر (¬١)، أو نصفَ صاعٍ من قمح. فقاموا (¬٢) (¬٣). خالفَهُ هشامٌ فقال: عن محمد بن سِيرِين.
٢٥٠٩ - أخبرنا عليُّ بنُ ميمون، عن مَخْلَد، عن هشام، عن ابن سِيرِين عن ابن عبَّاس قال: ذكَر في صدقة الفِطْر قال: صاعًا من بُرٍّ، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلْت (¬٤).
د، عن هشام، عن ابن سِيرِين عن ابن عبَّاس قال: ذكَر في صدقة الفِطْر قال: صاعًا من بُرٍّ، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من سُلْت (¬٤).
٢٥١٠ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حمَّاد، عن أيوب، عن أبي رجاء قال:
سمعتُ ابنَ عبَّاس يخطُبُ على منبركم - يعني منبرَ البصرة - يقول: صدقةُ الفِطْر صاعٌ من طعام. قال أبو عبد الرَّحمن: هذا أثبتُ الثَّلاثة (¬١).
٣٧ - باب التَّمر في زكاةِ الفِطْر ٢٥١١ - أخبرني محمدُ بنُ عليّ بن حَرْب قال: حدَّثنا مُحْرِزُ بنُ الوَضَّاح، عن إسماعيل - وهو ابن أميَّة - عن الحارث بن عبدِ الرَّحمن بن أبي ذُباب، عن عِياضِ بن عبد الله (¬٢) بن أبي سَرْح عن أبي سعيد الخُدريّ قال: فَرَضَ رسولُ الله ﷺ صدقَةَ الفِطْرِ صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من أَقِط (¬٣).
٣٨ - باب الزَّبيب ٢٥١٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن زيدِ بن أَسْلَم، عن عِياضِ بن عبد الله بن أبي سَرْح عن أبي سعيد (¬١) قال: كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ إِذْ كَانَ فينا رسولُ الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من زَبِيب، أو صاعًا من أَقِط (¬٢).
٢٥١٣ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّريّ، عن وكيع، عن داودَ بن قيس، عن عِياضِ بن عبد الله عن أبي سعيد قال: كُنَّا نُخْرِجُ صدقةَ (¬١) الفِطْرِ إِذْ كَانَ فينا رسولُ الله ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أَقطِ، فلم نزل (¬٢) كذلك حتى قَدِمَ معاويةُ من الشَّام، وكان فيما علَّمَ النَّاسَ أنه قال: ما أُرَى مُدَّيْنِ من سَمْراء الشَّام إلا تعدلُ (¬٣) صاعًا من هذا. قال: وأخذَ (¬٤) النَّاسُ بذلك (¬٥) (¬٦).
َّام، وكان فيما علَّمَ النَّاسَ أنه قال: ما أُرَى مُدَّيْنِ من سَمْراء الشَّام إلا تعدلُ (¬٣) صاعًا من هذا. قال: وأخذَ (¬٤) النَّاسُ بذلك (¬٥) (¬٦).
٣٩ - باب الدَّقيق ٢٥١٤ - أخبرنا محمدُ بنُ منصور قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن عَجْلانَ قال: سمعتُ عِياضَ بنَ عبدِ الله يُخْبِرُ (¬١). عن أبي سعيد الخدريّ قال: لم نُخْرِجْ على عهدِ رسولِ الله ﷺ إلا صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من شَعِير، أو صاعًا من زَبِيب، أو صاعًا من دَقِيق، أو صاعًا من أَقِط، أو صاعًا من سُلْت. ثم شكّ سفيان، فقال: دقيق أو سُلْت (¬٢).
٤٠ - باب الحِنْطَة ٢٥١٥ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْر قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ قال: حدَّثنا حُميد، عن الحَسَن
أنَّ ابنَ عبَّاس خطَبَ بالبصرة، فقال: أدُّوا زكاةَ صَوْمِكُم. فجعلَ النَّاسُ ينظرُ بعضُهم إلى بعض، فقال: مَنْ هاهنا من أهل المدينة؟ قُومُوا إلى إخْوانِكم فَعَلِّمُوهم، فإنهم لا يعلمون أنّ رسولَ الله ﷺ فرضَ صدقةَ الفِطْر على الصَّغير والكبير، والحُرِّ والعَبْد، والذَّكَرِ والأنثى؛ نصفَ صاعِ بُرٍّ، أو صاعًا من تمر، أو شعير. قال الحَسَن: فقال عليّ: أمَّا إذا أَوْسَعَ (¬١) اللهُ؛ فأوْسِعُوا، أعْطُوا (¬٢) صاعًا من بُرٍّ أو غيرِهِ (¬٣).
٤١ - باب السُّلْت ٢٥١٦ - أخبرنا موسى بنُ عبدِ الرَّحمن قال: حدَّثنا حُسين، عن زائدةَ قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ أبي رَوَّاد، عن نافع عن ابن عُمَرَ قال: كان النَّاسُ يُخْرِجُونَ عن (¬٤) صَدَقَةِ الفِطْر في (¬٥) عَهْدِ النبيِّ ﷺ صاعًا من شعير، أو تَمْر، أو سُلْتٍ، أو زَبِيب (¬٦).
٤٢ - باب الشَّعير ٢٥١٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا داودُ بنُ قيس قال: حدَّثنا عِياض عن أبي سعيد الخُدْرِيّ قال: كُنَّا نُخْرِجُ في عهدِ رسول الله ﷺ صاعًا من شعير، أو تَمْر، أو زَبِيب، أو أَقِط، فلم نزل كذلك حتى كان في عَهْدِ معاوية، قال (¬١): ما أُرَى مُدَّيْنِ من سَمْراءِ الشَّامِ إِلا تَعْدِلُ (¬٢) صاعًا من شعير (¬٣).
٤٣ - باب الأَقِط ٢٥١٨ - أخبرنا عيسى بنُ حَمَّاد قال: أخبرنا اللَّيث، عن يزيد، عن عبدِ الله (¬١) بن عبد الله بن عثمان (¬٢)، أنَّ عِياضَ بنَ عبد الله بن سَعْد حدَّثه أنَّ أبا سعيد الخُدْرِيَّ قال: كُنَّا نُخرِجُ في عهدِ رسولِ الله ﷺ صاعًا من تَمْر، أو صاعًا من شَعِير، أو صاعًا من أَقِط؛ لا نُخرِجُ غيرَه (¬٣).
٤٤ - باب كم الصَّاع ٢٥١٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ قال: أخبرنا القاسم - وهو ابن مالك - عن الجُعَيْد
سمعتُ (¬١) السَّائبَ بنَ يزيدَ قال: كان الصَّاعُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ مُدًّا وثُلُثًا بمُدِّكُمُ اليوم، وقد زِيدَ فيه (¬٢). قال أبو عبد الرَّحمن: وحدَّثنيه زيادُ بنُ أيوب (¬٣).
٢٥٢٠ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا أبو نُعَيْم قال: حدَّثنا سفيان، عن حَنْظَلة، عن طاوس عن ابن عُمر، عن النَّبيِّ ﷺ قال: "المِكْيَالُ مِكْيَالُ أهْلِ المدينة، والوزنُ وزنُ أهلِ مكَّة" (¬٤).
٤٥ - باب الوقت الذي يُستحبُّ أن تُؤَدَّى صدقةُ الفِطْر فيه ٢٥٢١ - أخبرنا محمدُ بنُ مَعْدَانَ بن عيسى قال: حدَّثنا الحَسَن، حدَّثنا زهير، حدَّثنا موسى. ح: قال: وأخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن بَزِيع قال: حدَّثنا الفُضَيْل قال: حدَّثنا موسى، عن نافع عن ابن عمر، أنَّ رسول الله ﷺ أمَرَ بصدقةِ الفِطْرِ أن تُؤَدَّى قبلَ خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة. قال ابن بَزِيع: بزكاة الفِطر (¬١).
٤٦ - باب إخراج الزَّكاة من بلدٍ إلى بلد ٢٥٢٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن المبارك قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا زكريَّا بن إسحاق - وكان ثقةً - عن يحيى بن عبدِ الله بن صَيْفِيٍّ، عن أبي مَعْبَد عن ابن عبَّاس أنَّ النَّبيَّ ﷺ بعثَ معاذَ بنَ جَبَل إلى اليمن، فقال: "إنَّك تأتي قومًا أهْلَ كتاب، فادْعُهُمْ إلى شهادةِ أنْ لا إلهَ إلا الله، وأنِّي
رسولُ الله، فإِنْ هُم، أطاعُوك، فأَعْلِمْهُم أَنَّ الله ﷿ افْتَرَضَ (¬١) عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإنْ هُم أَطَاعُوك، فَأَعْلِمْهُم أَنَّ الله ﷿ قد (¬٢) افْتَرَضَ عليهم صَدَقَةً في أموالهم، تُؤْخَذُ من أغنيائهم، فتُوضَعُ في فقرائهم، فإنْ هم أطاعُوك لذلك (¬٣)، فإيَّاكَ وكَرائمَ أموالِهِمْ، واتَّقِ دعوةَ المظلوم، فإنها ليس بينَها وبينَ الله ﷿ حِجابٌ" (¬٤).
٤٧ - باب إذا أعطاها غنيًّا وهو لا يشعر ٢٥٢٣ - أخبرنا عِمْرانُ بنُ بكَّار قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عيَّاش قال: حدَّثنا شعيبٌ قال: حدَّثني أبو الزِّناد، ممَّا حدَّثَهُ عبدُ الرَّحمن الأعرج، ممّا ذكرَ أنَّه سمعَ أبا هريرةَ يُحَدِّث به عن رسولِ الله ﷺ وقال (¬٥): "قال رجلٌ:
لأَتَصَدَّقَنَّ (¬١) بصدقة، فخرجَ بصدَقَتِهِ فوضَعَها في يد سارق، فأصبحُوا يتَحَدَّثُون: تُصُدِّقَ (¬٢) على سارق (¬٣)، فقال: اللَّهمَّ لك الحمدُ، على سارق، لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرجَ بصَدَقتِهِ، فوضَعَها في يد زانية، فأصبَحُوا يتحدَّثون: تُصُدِّقَ اللَّيلةَ على زانية، فقال: اللَّهمَّ لك الحمدُ، على زانية، لأَتَصَدَّقَنَّ بصدقة، فخرجَ بصدقَتِهِ، فوضَعَها في يد غنيٍّ، فأصبحُوا يتحدَّثُون: تُصُدِّقَ على غنيٍّ، قال: اللَّهمَّ لك الحمدُ، على زانية، وعلى سارق، وعلى غنيٍّ، فأُتِيَ فقيلَ له: أمَّا صدقتُكَ فقد تُقُبِّلَتْ (¬٤)، أمَّا الزَّانِيةُ فلعلَّها أنْ تَسْتَعِفَّ به من (¬٥) زناها، ولعلَّ السَّارِقَ أن يَسْتَعِفَّ به عن سرقته، ولعلَّ الغنيَّ أنْ يعتبرَ، فيُنْفِقَ ممَّا أعطاه اللهُ ﷿" (¬٦).
٤٨ - باب الصَّدَقَة من غُلُول ٢٥٢٤ - أخبرنا الحُسينُ بنُ محمد الذَّارع قال: حدَّثنا يزيدُ - وهو ابن زُرَيْع - قال: حدَّثنا شعبةُ قال. ح: وأخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا بِشْر - وهو ابن
المُفَضَّل - قال: حدَّثنا شعبة - واللَّفظ لبِشْر - عن قتادة، عن أبي المَلِيح عن أبيه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إنَّ الله ﷿ لا يقبلُ صلاةً بغير طُهُور، ولا صدقةً من غُلُول" (¬١).
٢٥٢٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن سعيدِ بن يسار أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "ما تَصَدَّقَ أحدٌ بصدقةٍ من طَيِّبٍ - ولا يقبلُ اللهُ ﷿ إلّا الطَّيِّبَ - إلا أخَذَها الرَّحْمنُ ﷿ بيمينه، وإنْ كانَتْ تَمْرَةً، فتَرْبُو في كَفِّ الرَّحمن، حتى تكونَ أعظمَ من الجَبَل، كما يُرَبِّي أحدُكُم فَلُوَّهُ، أو فَصِيلَهُ" (¬٢).
رَّحْمنُ ﷿ بيمينه، وإنْ كانَتْ تَمْرَةً، فتَرْبُو في كَفِّ الرَّحمن، حتى تكونَ أعظمَ من الجَبَل، كما يُرَبِّي أحدُكُم فَلُوَّهُ، أو فَصِيلَهُ" (¬٢).
٤٩ - باب جُهْد المُقِلِّ ٢٥٢٦ - أخبرنا عبدُ الوَهَّاب بنُ عبدِ الحَكَم، عن حَجَّاج، قال ابن جُريج: أخبرني عثمانُ بنُ أبي سليمان، عن عَليٍّ الأزديّ، عن عُبَيْدِ بن عُمَيْر عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ الخَثْعَميّ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل: أيُّ الأعمالِ أفْضَلُ؟ قال: "إيمانٌ لا شَكَّ فيه، وجهادٌ لا غُلُولَ فيه، وحَجَّةٌ مبرورة". قيل: فأيُّ الصَّلاةِ أفْضَلُ؟ قال: "طُولُ القُنوت". قيل: فأيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قال: "جُهْدُ المُقِلِّ". قيل: فأيُّ الهجرةِ أفْضَلُ؟ قال: "مَنْ هَجَرَ ما حَرَّمَ اللهُ ﷿ (¬١) ". قيل: فأيُّ الجِهادِ أَفْضَلُ؟ قال: "مَنْ جَاهَدَ المشركين بمالِه ونفسِه". قيل: فأيُّ القَتْلِ أشرفُ (¬٢)؟ قال: "مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ، وعُقِرَ جَوادُه" (¬٣).
٢٥٢٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن ابن عَجْلان، عن سعيدِ بن أبي سعيد والقعقاع عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ قال: "سَبَقَ دِرْهمٌ مئةَ أَلْفِ دِرْهَم"
قالوا: وكيف (¬١)؟ قال: "كانَ لرجلٍ درهمانِ؛ تَصَدَّقَ بأحدِهما، وانطلَقَ رجلٌ إلى عُرْضِ مالِه، فأخذَ منه مئة ألفِ درهمٍ فتصدَّقَ بها" (¬٢).
٢٥٢٨ - أخبرنا عُبيدُ الله بنُ سعيد قال: حدَّثنا صفوانُ بنُ عيسى قال: حدَّثنا ابن عَجْلان عن زَيدِ بن أسلم، عن أبي صالح عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "سَبَقَ دِرْهَمٌ مئة ألفِ دِرْهَم (¬٣) ". قالوا يا رسولَ الله، وكيف؟ قال: "رجلٌ له دِرْهَمانِ، فَأَخَذَ
أحدَهما فتَصَدَّقَ به، ورجلٌ له مالٌ كثيرٌ، فأخذَ من عُرْضِ مالهِ مئةَ ألفٍ، فتصَدَّقَ بها" (¬١).
لَ الله، وكيف؟ قال: "رجلٌ له دِرْهَمانِ، فَأَخَذَ
أحدَهما فتَصَدَّقَ به، ورجلٌ له مالٌ كثيرٌ، فأخذَ من عُرْضِ مالهِ مئةَ ألفٍ، فتصَدَّقَ بها" (¬١).
٢٥٢٩ - أخبرنا الحُسينُ بنُ حُرَيْث قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن الحُسَيْن، عن منصور، عن شقيق عن أبي مسعود قال: كان رسولُ الله ﷺ يأمُرُنا بالصَّدَقة، فما يَجِدُ أحدُنا شيئًا يَتَصَدَّق به حتى ينطلقَ إلى السُّوق، فيَحْمِلَ على ظهره، فيَجِيءَ بالمُدِّ فيُعطِيَهُ رسولَ الله ﷺ، إنِّي لأَعْرِفُ اليومَ رجلًا له مئة ألف؛ ما كان له يومئذٍ درهمٌ (¬٢).
٢٥٣٠ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل
عن أبي مسعود قال: لمَّا أمَرَنا رسولُ الله ﷺ بالصَّدَقة، فتَصَدَّقَ أبو عَقِيلٍ بنصفِ صاع، وجاء إنسانٌ بشيءٍ أكثرَ منه، فقال المنافقون: إِنَّ الله ﷿ لَغَنِيٌّ عن صدقةِ هذا، وما فعلَ هذا الآخَرُ إلا رِياءً. فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ (¬١) [التوبة: ٧٩].
٥٠ - باب اليد العُلْيا ٢٥٣١ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ قال: أخبرني سعيدٌ وعُروة سمعا حَكِيمَ بنَ حِزام يقول: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال: "إنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَة، فمَنْ أخذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ، بُورِك له فيه، ومَنْ أخذَه بإشرافِ نفس، لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبع، واليدُ العُليا خَيْرٌ من اليدِ السُّفْلَى" (¬٢).
ابن عبدِ اللهِ بن كعبِ بن مالك (¬١) قال: سمعتُ كعبَ بن مالك يُحَدِّثُ حديثَه حين تخلَّفَ عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوك، وقال فيه: إذا (¬٢) رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتيني، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ. ح: وأخبرني (¬٣) سليمانُ بنُ داود قال: أخبرنا ابن وَهْب، عن يونس، قال ابن شِهاب: أخبرني عبدُ الرَّحمن بنُ عبدِ الله (¬٤) بن كَعْبِ بن مالك، أنَّ عبدَ الله بن كعبِ بن مالك (¬٥) قال: سمعتُ كعبَ بنَ مالك يُحَدِّثُ حديثَه تخلَّفَ حين عن رسولِ الله ﷺ في غزوة تبوك، وساقَ قِصَّته، وقال: إذا رسولُ رسولِ الله ﷺ يأتي (¬٦)، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ يأمرُكَ أن تعتزلَ امرأتَك، فقلتُ: أُطَلِّقُها أم ماذا؟ قال: لا، بل (¬٧) اعْتَزِلْها فلا تَقْرَبُها، فقلت لامرأتي: اِلْحَقِي بأهلِكِ فكوني عندهم حتى يقضيَ اللهُ ﷿ في هذا الأمر (¬٨).
٥١ - باب أَيَّتُهما اليدُ العليا ٢٥٣٢ - أخبرنا يوسفُ بنُ عيسى قال: أخبرنا الفَضْلُ بنُ موسى قال: حدَّثنا يزيد - وهو ابن زيادِ بن أبي الجَعْد - عن جامع بن شَدَّاد عن طارق المُحاربيّ قال: قَدِمنا المدينةَ؛ فإذا رسولُ الله ﷺ قائمٌ على المنبر يَخْطُبُ النَّاس وهو يقول: "يَدُ المُعْطِي العُلْيا، وابْدَأُ بِمَنْ تَعُول؛ أمَّكَ وأباك، وأُخْتَكَ وأخاك، ثم أدْناكَ أدْناك" مختصر (¬١).
٥٢ - باب اليد السُّفْلَى ٢٥٣٣ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن نافع
عن عبد الله بن عُمر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال وهو يذكرُ الصَّدَقَةَ والتَّعفُّفَ عن المسألة: "اليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى، واليَدُ العُلْيا المُنْفِقة، واليَدُ السُّفْلَى السَّائلة" (¬١).
٥٣ - باب الصَّدَقة عن ظهر غِنًى ٢٥٣٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا بَكْرٌ، عن ابن عَجْلان، عن أبيه عن أبي هريرة، عن رسولِ الله ﷺ قال: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، واليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بمَنْ تَعُول" (¬٢).
٥٤ - باب تفسير ذلك ٢٥٣٥ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المثنَّى قالا: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلَان، عن سعيد
عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: "تَصَدَّقُوا". فقال رجل: يا رسولَ الله، عندي دينار، قال: "تَصَدَّقْ به على نَفْسِكَ". قال: عندي آخَرُ، قال: تَصَدَّقْ به على زَوْجَتِكَ". قال: عندي آخَرُ، قال: "تَصَدَّقْ به على وَلَدِك". قال: عندي آخَرُ، قال: "تَصَدَّقْ به على خَادِمِكَ". قال: عندي آخَرُ، قال: "أنتَ أبْصَرُ" (¬١).
٥٥ - باب إذا تَصَدَّقَ وهو محتاجٌ إليه، هل يُرَدُّ عليه؟ ٢٥٣٦ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابن عَجْلَان، عن عِياض عن أبي سعيد، أنَّ رجلًا دخلَ المسجدَ يومَ الجُمعةِ ورسولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْن". ثم جاء الجُمُعَةَ الثَّانيةَ والنبيُّ ﷺ يَخْطُبُ، فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْن". ثم جاء الجمعةَ الثَّالثة، فقال: "صَلِّ رَكْعَتَيْن". ثم قال: "تَصَدَّقُوا". فَتَصَدَّقُوا، فأعطاه ثَوْبَيْن، ثم قال: "تَصَدَّقُوا". فَطَرَحَ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ، فقال رسولُ الله ﷺ: "ألم تَرَوْا إلى هذا؟! إنه (¬٢) دَخَلَ المسجدَ بهيئةٍ بَذَّةٍ، فَرَجَوْتُ أن تَفْطُنُوا له فَتَصَدَّقُوا (¬٣) عليه، فلم تفعلوا، فقلت: تَصَدَّقُوا،
فَتَصَدَّقْتُم، فأَعْطَيْتُهُ ثوبَيْن، ثم قلت: تَصَدَّقُوا، فَطَرَحَ أَحدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ ثوبَك"، وانْتَهَرَهُ (¬١).
م تفعلوا، فقلت: تَصَدَّقُوا،
فَتَصَدَّقْتُم، فأَعْطَيْتُهُ ثوبَيْن، ثم قلت: تَصَدَّقُوا، فَطَرَحَ أَحدَ ثَوْبَيْهِ، خُذْ ثوبَك"، وانْتَهَرَهُ (¬١).
٥٦ - باب صدقة العبد ٢٥٣٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا حاتِم، عن يزيدَ بن أبي عُبيد قال: سمعتُ عُميرًا مولى آبي اللَّحم قال: أمَرَني مَوْلايَ أَنْ أُقَدِّدَ (¬٢) لحمًا، فجاء مسكين، فأطعمتُه منه، فعَلِمَ بذلك مولاي، فضَرَبَني، فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فدعاه فقال: "لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ " فقال: يُطْعِمُ طعامي بغير أنْ آمُره، وقال مرَّةً أخرى: بغير أمْرِي قال: "الأجْرُ بينكما" (¬٣).
٢٥٣٨ - أخبرني محمدُ بنُ عبد الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبةُ قال: أخبرني ابن أَبي بُرْدَةَ قال: سمعتُ أبي يُحدِّثُ عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: "على كلِّ مسلم صدقة". قيل: أرأيتَ إنْ لم يَجِدْها؟ قال: "يَعْتَمِلُ بيده (¬١)، فينفعُ نفسَه ويتصدَّق" (¬٢). قيل: أرأيتَ إنْ لم يفعل؟ قال: "يُعِينُ ذا الحاجةِ المَلْهُوف". قيل: فإنْ لم يفعل؟ قال: "يأمُرُ بالخير". قيل: أرأيتَ إنْ لم يفعل؟ قال: "يُمْسِكُ عن الشَّرِّ، فإنها صدقة" (¬٣).
٥٧ - باب صدقة المرأةِ من بيتِ زوجِها ٢٥٣٩ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمدُ بنُ بشَّار قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفر قال: حدَّثنا شعبة، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ قال: سمعتُ أبا وائل يُحَدِّثُ عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "إذا تَصَدَّقَتِ المرأةُ من بيتِ زوجِها، كان لها أجر، وللزَّوج مِثْلُ ذلك، وللخازن مِثْلُ ذلك، ولا يَنْقُصُ (¬٤) كلُّ
واحدٍ منهما من أجرِ صاحبِهِ شيئًا، للزَّوجِ بما كَسَبَ (¬١)، ولها بما أنْفَقَتْ" (¬٢).
٥٨ - باب عطيَّة المرأة بغير إذنِ زوجِها ٢٥٤٠ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا حُسَيْن المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعيب، أنّ أباه حدَّثه عن عبدِ الله بن عَمْرو قال: لمَّا فَتَحَ رسولُ الله ﷺ مكَّة؛ قام خطيبًا، فقال في خُطبته: "لا يجوزُ لامرأةٍ عَطِيَّةٌ إلا بإذن زوجها" (¬٣). مختصر.
ثه عن عبدِ الله بن عَمْرو قال: لمَّا فَتَحَ رسولُ الله ﷺ مكَّة؛ قام خطيبًا، فقال في خُطبته: "لا يجوزُ لامرأةٍ عَطِيَّةٌ إلا بإذن زوجها" (¬٣). مختصر.
٥٩ - باب فضل الصَّدَقة ٢٥٤١ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ حَمَّادٍ قال: أخبرنا أبو عَوانةَ، عن فِراس، عن عامر، عن مسروق عن عائشة ﵂، أنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ اجتَمَعْنَ عندَه، فَقُلْن: أَيَّتُنا بك أسرعُ لُحُوقًا؟ فقال: "أطْوَلُكُنَّ يدًا". فأخَذْنَ قَصَبَةً، فَجَعَلْنَ يَذْرَعْنَهَا، فكانت سودةُ أسْرَعَهُنَّ به لُحُوقًا، فكانت أطْوَلَهُنَّ يدًا، فكان (¬١) ذلك من كثرةِ الصَّدقة" (¬٢).
٦٠ - باب أَيُّ الصَّدَقةِ أفضل ٢٥٤٢ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن عِمارةَ بن القعقاع، عن أبي زُرْعَة عن أبي هريرةَ قال: قال رجلٌ: يا رسولَ الله أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قال:
"أن تَصَدَّقَ وأنتَ صحيحٌ شَحِيح، تأمَلُ العَيْشَ، وتَخْشَى الفَقْر" (¬١).
٢٥٤٣ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا عَمْرُو بنُ عثمانَ قال: سمعتُ موسى بنَ طلحة أنّ حَكِيمَ بنَ حِزَام حدَّثه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عن ظَهْرِ غِنًى، واليَدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأَ بِمَنْ تَعُول" (¬٢).
٢٥٤٤ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّادِ بن الأسود بن عَمْرو، عن ابن وَهْب قال: أخبرنا يونس، عن ابن شِهاب قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ المُسَيِّب
أنَّه سَمِعَ أبا هريرةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "خَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كانَ عن ظَهْرِ غِنًى، وابْدَأْ بمَنْ تَعُولُ" (¬١).
٢٥٤٥ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّارٍ قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ يزيدَ الأنصاريَّ يُحَدِّث عن أبي مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إذا أنْفَقَ الرَّجلُ على أهلهِ وهو يَحْتَسِبُها؛ كانت له صَدَقَةً" (¬٢).
٢٥٤٦ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن أبي الزُّبير عن جابر قال: أَعْتَقَ رجلٌ من بني عُذْرَةَ عبدًا له عن دُبُر، فبلغَ ذلك رسولَ الله ﷺ، فقال: "ألكَ مالٌ غيرُهُ؟ " قال: لا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ يَشترِيهِ مِنِّي؟ "، فاشتراه نُعيمُ بنُ عبد الله العَدَويُّ بثمان مئة درهم، فجاء بها رسولَ الله ﷺ، فدفعَها إليه، ثم قال: "اِبْدَأُ بِنَفْسِكَ، فَتَصَدَّقْ عليها، فإنْ فَضَلَ شيءٌ فلاهْلِكَ، فإنْ فَضَلَ عن أَهْلِكَ شَيْءٌ (¬١)، فلِذِي قَرَابَتِكَ، فإِنْ فَضَلَ عن ذي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فهكذا وهكذا". يقول: بين يَدَيْكَ، وعن يَمِينِكَ، وعَنْ شِمالك (¬٢).
أَهْلِكَ شَيْءٌ (¬١)، فلِذِي قَرَابَتِكَ، فإِنْ فَضَلَ عن ذي قَرَابَتِكَ شَيْءٌ، فهكذا وهكذا". يقول: بين يَدَيْكَ، وعن يَمِينِكَ، وعَنْ شِمالك (¬٢).
٦١ - باب صدقة البخيل ٢٥٤٧ - أخبرنا محمدُ بنُ منصورٍ قال: حدَّثنا سفيان، عن ابن جُرَيْجٍ، عَن الحَسَنِ بن مسلم، عن طاوسٍ قال: سمعتُ أبا هريرةَ. ثم قال: حدَّثناه أبو الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ مَثَلَ المُنْفِقِ المُتَصَدِّقِ والبَخِيلِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عليهما جُبَّتان - أو جُنَّتان - من حَدِيد، من لَدُن ثُدِيِّهِما (¬١) إلى تَرَاقِيهِما، فإذا أرادَ المُنْفِقُ أن يُنْفِقَ اتَّسَعَتْ عليه الدِّرْعُ - أو مَرَّتْ - حتى تُجِنَّ بَنَانَهُ وتَعْفُوَ أَثَرَه، وإذا أرادَ البخيلُ أن يُنْفِقَ قَلَصَتْ ولَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَوْضِعَها، حتى أَخَذَتْهُ (¬٢) بِتَرْقُوَتِهِ، أَو بِرَقَبَتِهِ"، يقول أبو هريرة: أشهدُ أنّه رأى رسولَ الله ﷺ يُوَسِّعُها، فلا تَتَّسع، قال طاوس: سمعتُ أبا هريرةَ يُشِيرُ بيده (¬٣) وهو يُوَسِّعُها ولا (¬٤) تَتَوَسّع (¬٥).
٢٥٤٨ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا عفَّانُ قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ طاوس، عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: "مَثَلُ البَخِيلِ والمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْن
عليهما جُنَّتَانِ من حديد، قد اضْطَرَّتْ أيْدِيَهُمَا إلى تَرَاقِيهما، فكلَّما هَمَّ المُتَصَدِّقُ بصَدَقَةٍ، اتَّسَعَتْ عليه، حتى تُعَفِّيَ أَثَرَه، وكلَّما هَمَّ البخيلُ بصدقة، تَقَبَّضَتْ كلُّ حَلْقَةٍ إلى صاحبتها وتَقَلَّصَتْ عليه، وانضَمَّتْ يداه (¬١) إلى تَرَاقِيه" وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "فيجتهدُ (¬٢) أن يُوَسِّعَها فلا تتَّسع" (¬٣).
حَلْقَةٍ إلى صاحبتها وتَقَلَّصَتْ عليه، وانضَمَّتْ يداه (¬١) إلى تَرَاقِيه" وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "فيجتهدُ (¬٢) أن يُوَسِّعَها فلا تتَّسع" (¬٣).
٦٢ - باب الإحصاء في الصَّدقة ٢٥٤٩ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عَبْدِ الحَكَم، عن شُعيب، حدثني اللَّيثُ قال: حدَّثنا خالد، عن ابن أبي هلال، عن أميَّةَ بن هند، عن أبي أُمَامَةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْف قال: كُنَّا يومًا في المسجد جلوسًا ونفرٌ من المهاجرين والأنصار فأرسَلْنا رجلًا إلى عائشةَ ليستأذنَ، فدخَلْنا عليها، قالت: دخَلَ عَلَيَّ سائلٌ مَرَّةً وعندي رسولُ الله ﷺ، فأمَرْتُ له بشيء، ثم دَعَوْتُ به فنظرتُ إليه، فقال رسول الله ﷺ: "أَمَا تُرِيدِينَ أن لا يَدْخُلَ بَيْتَكِ شيءٌ ولا يَخْرُجَ إلا بِعِلْمِكِ؟ " قلتُ: نعم، قال (¬٤): "مَهْلًا يا عائشة، لا تُحْصِي، فيُحْصِي
اللهُ ﷿ عليكِ" (¬١).
٢٥٥٠ - أخبرنا محمدُ بنُ آدمَ، عن عَبْدَة، عن هشامِ بن عُروة (¬٢)، عن فاطمة عن أسماءَ بنتِ أبي بكر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لها (¬٣): "لا تُحْصِي، فيُحْصِي اللهُ ﷿ عليكِ" (¬٤).
٢٥٥١ - أخبرنا الحَسَنُ بنُ محمد، عن حَجَّاجٍ قال: قال ابن جُرَيْج: أخبرني ابن أبي مُلَيْكَة، عن عَبَّادِ بن عبدِ الله بن الزُّبير
عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ قالت: كان (¬١) في بَرِيرةَ ثلاثُ سُنن، إحدى السُّنن أنها أُعْتِقَتْ، فخُيِّرَتْ في زوجِها، وقالَ رسولُ الله ﷺ: "الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ"، ودَخَلَ رسولُ الله ﷺ والبُرْمَةُ تَفُورُ بلَحْمٍ، فقُرَّبَ إِليه خُبْزٌ وأُدْمٌ من أُدُمِ البيت، فقال رسولُ الله ﷺ: "أَلَمْ أرَ بُرْمَةً (¬٢) فِيها لَحْمٌ؟ " فقالوا (¬٣): بلى يا رسولَ الله، ذلك (¬٤) لَحْمٌ تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، وأنتَ لا تأكلُ الصَّدَقَة، فقال رسولُ الله ﷺ: "هو عليها صَدَقَةٌ، وهو (¬٥) لنا هَدِيَّة" (¬٦).
عن أسماءَ بنتِ أبي بكر، أنها جاءتِ النبيَّ ﷺ فقالت: يا نبيَّ الله، ليس لي شيءٌ إلا ما أدخَلَ عَلَيَّ الزُّبير، فهل عَلَيَّ جُناحٌ في أَنْ أَرْضَخَ ممَّا يُدْخِلُ عَلَيّ؟ فقال: "اِرْضَخِي ما استَطَعْتِ، ولا تُوكِي فَيُوكِي اللهُ ﷿ عليكِ" (¬١).
٦٣ - باب القليل في الصَّدَقة ٢٥٥٢ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليٍّ، عن خالد، حدَّثنا شعبة، عن المُحِلّ
عن عَدِيِّ بن حاتِم (¬١)، عن النبيِّ ﷺ قال: "اتَّقُوا النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَة" (¬٢).
٢٥٥٣ - أخبرنا إسماعيلُ بنُ مسعود قال: حدَّثنا خالد قال: حدَّثنا شعبة، أنَّ عَمْرَو بْنَ مُرَّةَ حَدَّثَهم عن خَيْثَمَةَ عن عَدِيِّ بن حاتِمٍ قال: ذَكرَ رسولُ الله ﷺ النَّارَ، فَأَشاحَ بِوَجْهِهِ وَتَعَوَّذَ منها - ذكر شعبةُ أنَّه فعلَه ثلاثَ مَرَّات - ثم قال: "اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ التَّمرة (¬٣)، فإنْ لم تَجِدُوا فبكَلِمةٍ طيِّبة" (¬٤).
َعَوَّذَ منها - ذكر شعبةُ أنَّه فعلَه ثلاثَ مَرَّات - ثم قال: "اتَّقُوا النَّارَ ولو بِشِقِّ التَّمرة (¬٣)، فإنْ لم تَجِدُوا فبكَلِمةٍ طيِّبة" (¬٤).
٦٤ - باب التّحريض على الصَّدَقة ٢٥٥٤ - أخبرنا أزهرُ بنُ جميل قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارث قال: حدَّثنا شعبةُ قال: وذكرَ عَوْنُ بنُ أبي جُحَيْفَةَ قال: سمعتُ المنذرَ بنَ جَرِير يُحدِّثُ عن أبيه قال: كنَّا عندَ رسولِ الله ﷺ في صَدْرِ النَّهار، فجاء قومٌ عُرَاةٌ حُفاةٌ، مُتَقَلِّدي (¬١) السُّيوف، عامَّتُهم من مُضَر، بل كلُّهم من مُضَر، فتغيَّر وَجْهُ رسول الله ﷺ لِمَا رأى بهم من الفاقة، فدخلَ ثم خرجَ، فأمرَ بلالًا فأذَّنَ وأقامَ (¬٢) الصَّلاةَ، فصلَّى ثم خطب، فقال: "يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا ربَّكُم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلقَ منها زوجَها، وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتَّقوا الله الذي تَسَاءلون به والأرحام، إنَّ الله كان عليكم رقيبًا (¬٣)، واتَّقُوا الله وَلْتَنْظُرْ نفسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ (¬٤)، تَصَدَّقَ رجلٌ من
٢٥٥٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عَبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن مَعْبَدِ بن خالد عن حارثةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "تَصَدَّقُوا، فإنَّه سيأتي عليكُم زمانٌ يمشي الرَّجلُ بصدقته، فيقولُ الذي يُعطاها: لو جئتَ بها بالأمس قَبِلْتُها، فأمَّا اليومَ فلا" (¬١).
٦٥ - باب الشَّفاعة في الصَّدقة ٢٥٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيانُ قال: أخبرني أبو بُرْدَةَ بنُ عبدِ الله بن أبي بُرْدَة، عن جَدِّه أَبي بُرْدَة عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "اِشْفَعُوا تُشَفَّعُوا، ويَقْضِي اللهُ ﷿ على لسان نبيِّهِ ما شاء" (¬٢).
٢٥٥٧ - أخبرنا هارونُ بنُ سعيد قال: أخبرنا سفيان عن عَمْرو، عن ابن مُنَبِّه، عن أخيه عن معاوية بن أبي سفيان، أنَّ رسول الله ﷺ (¬١) قال: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُني الشَّيْءَ فَأَمنعُه حتى تشفعوا فيه، فتُؤْجَرُوا، وإنَّ (¬٢) رسول الله ﷺ قال:
"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا" (¬١).
ﷺ (¬١) قال: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْأَلُني الشَّيْءَ فَأَمنعُه حتى تشفعوا فيه، فتُؤْجَرُوا، وإنَّ (¬٢) رسول الله ﷺ قال:
"اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا" (¬١).
٦٦ - باب الاختيال في الصَّدَقة ٢٥٥٨ - أخبرنا إسحاقُ بنُ منصور قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدَّثني محمدُ بنُ إبراهيمَ بن الحارث التيميُّ، عن ابن جابر عن أبيه قال (¬٢): قال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ اللهُ ﷿، ومنها ما يُبْغِضُ اللهُ ﷿، ومِنَ الخُيَلَاء ما يُحِبُّ اللهُ ﷿، ومنها ما يُبْغِضُ اللهُ ﷿، فأمَّا الغَيْرَةُ التي يُحِبُّ اللهُ ﷿ (¬٣) فالغَيْرَةُ في الرِّيبة، وأمَّا الغَيْرَةُ التي يُبْغِضُ اللهُ ﷿ فالغَيْرَةُ في غيرِ رِيبة، والاخْتِيالُ الذي يُحِبُّ اللهُ ﷿ اخْتِيالُ الرَّجلِ بنفسِه عند القتال وعند الصَّدقة، والاختيالُ الذي يُبْغِضُ اللهُ ﷿ الخُيَلاءُ في الباطل" (¬٤).
٢٥٥٩ - أخبرنا أحمدُ بن سليمانَ قال: حدَّثنا يزيدُ قال: حدَّثنا همام، عن قتادة، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: "كُلُوا وَتَصَدَّقُوا والْبَسُوا في غيرِ إسرافٍ ولا مَخِيلَة" (¬١).
قال: حدَّثنا أبو يَعْفُور، عن أبي الضُّحَى قال: تذاكَرْنا الشَّهر عنده، فقال بعضُنا: ثلاثين، وقال بعضُنا: تسعًا وعشرين. فقال أبو الضُّحى: حدَّثنا ابن عباس قال: أصبَحْنا يومًا ونساء النبي ﷺ يبكينَ؛ عند كلِّ امرأة منهنَّ أهلُها، فدخلتُ المسجدَ فإذا هو ملآنُ (¬١) من النَّاس، قال: فجاء عُمر ﵁، فصعد إلى النبيِّ ﷺ وهو في عُلِّيَّةٍ له، فسَلَّمَ عليه، فلم يُجِبْهُ أحد، ثم سَلَّمَ، فلم يُجِبْهُ أحد، ثم سَلَّمَ، فلم يُجِبْهُ أحد، فرَجَع، فنادى بلالٌ، فدخلَ على النبيِّ ﷺ (¬٢)، فقال: أطلَّقْتَ نساءَك؟ فقال: "لا، ولكنِّي (¬٣) آلَيْتُ منهنَّ شهرًا". فمكَثَ تسعًا وعشرين، ثم نزلَ، فدخَلَ على نسائه (¬٤).
٦٧ - باب أجر الخازن (¬١) إِذا تَصَدَّق بإذْنِ مولاه ٢٥٦٠ - أخبرني عبدُ الله بنُ الهَيثمِ بن عثمانَ قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مهديٍّ قال: حدَّثنا سفيان، عن بُرَيْدِ بن أبي بُرْدَة، عن جدِّه عن أبي موسى قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنْيَان، يَشُدُّ بعضُه بَعْضًا". وقال: "الخازنُ الأمينُ الذي يُعْطِي ما أُمِرَ به طَيِّبًا بها (¬٢) نفسُه أحدُ المُتَصَدِّقَيْن" (¬٣).
٦٨ - باب المُسِرِّ بالصَّدَقة ٢٥٦١ - أخبرنا محمدُ بنُ سَلَمَةَ قال: حدَّثنا ابن وَهْب، عن معاويةَ بن صالح، عن بَحِيرِ بن سَعْد، عن خالدِ بن مَعْدَان، عن كثيرِ بن مُرَّةَ عن عُقْبَةَ بن عامر، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "الجاهرُ بالقرآن كالجاهرِ بالصَّدقَة، والمُسِرُّ بالقرآن كالمُسِرِّ بالصَّدَقة" (¬١).
٦٩ - باب المنَّان بما أعطى ٢٥٦٢ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ قال: حدَّثنا عُمَرُ بنُ محمد، عن عبدِ الله بن يَسَارٍ، عن سالمِ بن عبدِ الله عن أبيه قال (¬٢): قال رسولُ الله ﷺ: "ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ ﷿ إليهم يومَ القيامة: العاقُّ لوالِدَيْهِ، والمرأةُ المُتَرَجِّلَة، والدَّيُّوث، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّة: العاقُّ لوالدَيْه، والمُدْمِنُ الخمر (¬٣)، والمَنَّانُ بما أعْطَى" (¬٤).
الِدَيْهِ، والمرأةُ المُتَرَجِّلَة، والدَّيُّوث، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنَّة: العاقُّ لوالدَيْه، والمُدْمِنُ الخمر (¬٣)، والمَنَّانُ بما أعْطَى" (¬٤).
٢٥٦٣ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار، عن محمد قال: حدَّثنا شعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك (¬١)، عن أبي زُرْعَةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ، عَن خَرَشَةَ بن الحُرِّ عن أبي ذرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله ﷿ يومَ القيامة ولا ينظرُ إليهم ولا يُزَكِّيهم ولهم عذاب أليم" (¬٢) فقرأها رسولُ الله ﷺ، فقال أبو ذرٍّ: خابُوا وخَسِرُوا، خابُوا وخَسِرُوا. قال: "المُسْبِلُ إزارَهُ، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذب، والمَنَّانُ عطاءَهُ (¬٣) " (¬٤).
٢٥٦٤ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالد قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبةَ قال: سمعتُ سليمان - وهو الأعمش - عن سليمان بن مُسْهِر، عَن خَرَشَةَ بن الحُرّ عن أبي ذرٍّ قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ ﷿ يومَ القيامة، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهم، ولهم عذاب أليم: المَنَّانُ بما أعْطَى، والمُسْبِلُ إزارَه، والمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذب" (¬١).
٧٠ - باب ردِّ السَّائل ٢٥٦٥ - أخبرني هارونُ بنُ عبدِ الله قال: حدَّثنا مَعْنٌ قال: حدَّثنا مالك. ح: وأخبرنا (¬١) قتيبةُ بنُ سعيد، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بُجَيْد الأنصاريّ عن جَدَّته، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "رُدُّوا السَّائلَ ولو بِظِلْف". في حديث هارون: "مُحَرَّق" (¬٢).
٧١ - باب مَنْ يُسأل (¬١) ولا يُعطي ٢٥٦٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ بَهْزَ بنَ حَكِيم يُحَدِّثُ عن أبيه عن جدِّه قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا يأتي رجلٌ مولاهُ يسألُهُ من فَضْلٍ عندَه، فيمنعُه (¬٢) إيَّاه، إلّا دُعِيَ له يومَ القيامةِ شُجاعٌ (¬٣) يتلمَّظُ فَضْلَهُ الذي مَنَعَ" (¬٤).
٧٢ - باب مَنْ سألَ بالله ﷿ ٢٥٦٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا أبو عَوَانة، عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عُمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنِ استعاذَ بالله فأَعِيذُوه، ومَنْ سأَلَكُمْ باللهِ فَأَعْطُوه، ومَنِ استجارَ باللهِ فَأَجِيرُوه، ومَنْ آتى (¬١) إليكُم معروفًا فكافِئُوه، فإنْ لم تَجِدُوا (¬٢) فادْعُوا له حتى تعلمُوا أَنْ قَدْ كافَأْتُمُوه" (¬٣).
٧٣ - باب مَنْ سَألَ بِوَجْهِ الله ﷿ ٢٥٦٨ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ قال: سمعتُ بَهْزَ بنَ حَكِيمٍ يُحَدِّثُ عن أبيه عن جَدِّه قال: قلتُ: يا نبيَّ الله ما أتيتُكَ حتى حَلَفْتُ أكثرَ من عَدَدِهِنَّ - لأصابعِ يديه - ألّا (¬١) آتِيكَ ولا آتيَ دينَك، وإنِّي كنتُ امرأً لا أَعْقِلُ شيئًا، إلّا ما علَّمني اللهُ ورسولُه، وإنِّي أسألُكَ بوَجْهِ الله ﷿: بِمَ (¬٢) بَعثَكَ ربُّك إلينا؟ قال: "بالإسلام" قال (¬٣): قلتُ: وما آياتُ الإسلام؟ قال: "أن تقولَ: أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إلى الله ﷿، وتَخَلَّيْتُ، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتيَ الزَّكَاةَ، كلُّ مسلم على (¬٤) مسلم مُحَرَّم، أخَوانِ نَصِيرانِ، لا يقبلُ اللهُ ﷿ من مشركٍ بعدَما أسلمَ (¬٥) عَمَلًا أو يفارقَ المشركين إلى المسلمين" (¬٦).
٧٤ - باب مَنْ يُسْأَلُ بالله ﷿ ولا يُعطي به ٢٥٦٩ - أخبرنا محمدُ بنُ رافع قال: حدَّثنا ابن أبي فُدَيْك قال: أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن خالد القارظيّ، عن إسماعيلَ بن عبد الرَّحمن، عن عطاءِ بن يسار عن ابن عبَّاس، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "ألا أُخْبِرُكُم بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزلًا؟ " قلنا: بلى يا رسولَ الله. قال: "رَجُلٌ آخِذٌ برأسِ فرسِه في سبيلِ الله ﷿ حتى يموتَ أو يُقْتَلَ، وأُخْبِرُكُم بالذي يليه؟ " قلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: "رجلٌ مُعْتَزِلٌ في شِعْبٍ يُقيمُ الصَّلاةَ، ويُؤْتِي (¬١) الزَّكَاةَ، ويَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاس، وأُخبِرُكُم بشرَّ النَّاسِ؟ " قلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: "الذي يُسْألُ بالله ﷿ ولا يُعطي به" (¬٢).
(¬١) الزَّكَاةَ، ويَعْتَزِلُ شُرُورَ النَّاس، وأُخبِرُكُم بشرَّ النَّاسِ؟ " قلنا: نعم يا رسولَ الله، قال: "الذي يُسْألُ بالله ﷿ ولا يُعطي به" (¬٢).
٧٥ - باب ثواب من يُعطي ٢٥٧٠ - أخبرنا محمدُ بنُ المثنَّى قال: حدَّثنا محمدٌ قال: حدَّثنا شعبة، عن منصور قال: سمعتُ رِبْعِيًّا يُحَدِّثُ عن زيدِ بن ظَبْيَان. رفعه إلى أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: "ثلاثةٌ يُحِبُّهُمُ اللهُ ﷿، وثلاثةٌ يُبْغِضُهُم اللهُ ﷿، أمَّا الذين يُحِبُّهُمُ اللهُ ﷿: فرجلٌ أَتَى قومًا، فسألهم باللهِ ﷿، ولم يَسْأَلْهُم بِقَرَابَةٍ بينَه وبينَهم، فمنعُوه، فتخلَّفَه رجلٌ بأعقابهم، فأعطاه سِرًّا، لا يعلمُ بعطيَّتِهِ إلا اللهُ ﷿ والذي أعطاه، وقومٌ سارُوا ليلتَهُم حتى إذا كان النَّومُ أحَبَّ إليهم ممَّا يُعْدَلُ به نَزَلُوا فوضَعُوا رؤوسَهُم، فقامَ يَتَمَلَّقُني ويَتْلُو آياتي، ورجلٌ كان في سَرِيَّةٍ، فَلَقُوا العدوَّ، فهُزِمُوا، فأقبلَ بصَدْرِهِ حتى يُقْتَلَ أو يَفْتَحَ اللهُ له، والثلاثةُ الذين يُبْغِضُهُمُ اللهُ ﷿: الشيخُ الزَّاني، والفقيرُ المُخْتال، والغَنِيُّ الظَّلُوم" (¬١).
٧٦ - باب تفسير المِسْكين ٢٥٧١ - أخبرنا عليُّ بنُ حُجْرٍ قال: أخبرنا إسماعيلُ قال: حدَّثنا شَرِيك، عن عطاءِ بن يَسار. عن أبي هريرة، أن رسولُ الله ﷺ قال: "ليس المِسْكينُ الذي تَرُدُّهُ
التَّمْرَةُ والتَّمْرَتَانِ، واللُّقْمَةُ واللُّقْمَتَانِ، إِنَّ المِسْكِينَ المُتَعَفِّفُ، اقرؤوا إِنْ شئتُم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: (٢٧٣] " (¬١).
٢٥٧٢ - أخبرنا قتيبة (¬٢)، عن مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "ليس المِسْكِينُ بهذا الطَّوّافِ الذي يَطُوفُ على النَّاس؛ تَرُدُّه اللُّقْمَةُ واللُّقْمَتانِ، والتَّمْرَةُ والتَّمْرتان". قالوا: فما المِسْكِينُ؟ قال: "الذي لا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، ولا يُفْطَنُ له فيُتَصَدَّقَ عليه، ولا يقومُ فَيَسْأَلَ النَّاسَ" (¬٣).
٢٥٧٣ - أخبرنا نَصْرُ بنُ عليّ قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريّ، عن أبي سَلَمة. عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "ليس المِسْكِينُ الذي تَرُدُّهُ الأُكْلَةُ والأُكْلَتانِ والتَّمْرَةُ والتَّمْرَتانِ". قالوا: فما المِسْكينُ يا رسولَ الله؟ قال: "الذي لا يَجِدُ غِنًى، ولا يَعْلَمُ النَّاسُ حاجته فيُتَصَدَّقَ عليه" (¬١).
٢٥٧٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن سعيدِ بن أبي سعيد، عن عبدِ الرَّحمنِ بن بُجَيْد. عن جَدَّته أمِّ بُجَيْد - وكانت ممَّن بايَعَتْ رسولَ الله ﷺ أنها قالَتْ لرسول الله ﷺ (¬٢): إِنَّ المِسْكِينَ لَيَقُومُ على بابي، فما أَجِدُ له شيئًا أُعْطِيهِ
إيَّاه، فقال لها رسولُ الله ﷺ: إن لم تجدي شيئًا تُعطينَهُ (¬١) إيَّاه إلَّا ظِلْفًا مُحَرَّقًا، فادْفَعِيهِ إليه (¬٢) " (¬٣).
٧٧ - باب الفقير المُخْتَال ٢٥٧٥ - أخبرنا محمدُ بنُ المُثَنَّى قال: حدَّثنا يحيى، عن ابن عَجْلانَ قال: سمعتُ أبي يُحدِّث. عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُم اللهُ ﷿ يومَ القيامة: الشيخُ الزَّاني، والعائلُ المَزْهُوُّ، والإمامُ الكَذَّاب" (¬٤).
٢٥٧٦ - أخبرنا أبو داودَ قال: حدَّثنا عارمٌ قال: حدَّثنا حمَّادٌ قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن عُمر، عن سعيد المَقْبُرِيّ. عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "أربعةُ يُبْغِضُهُمُ اللهُ ﷿: البَيَّاعُ الحَلَّاف، والفقيرُ المُخْتال، والشيخُ الزَّاني، والإمامُ الجائر" (¬١).
٧٨ - فضل السَّاعي على الأَرْمَلَة ٢٥٧٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا عبدُ الله بن مَسْلَمَةَ قال: حدَّثنا مالك، عن ثَوْرِ بن زيدِ الدِّيليّ، عن أبي الغَيْث.
عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "السَّاعي على الأَرْمَلَةِ والمسكين كالمُجاهدِ في سبيلِ الله ﷿" (¬١).
٧٩ - باب المؤلَّفة قلوبُهم ٢٥٧٨ - أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، عن أبي الأَحْوَص، عن سعيدِ بن مَسْرُوق، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي نُعْم (¬٢). عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: بعث عليٌّ - وهو باليمن - بذَهَبَةٍ (¬٣) بتُربَتِها إلى رسولِ الله ﷺ، فقسَمَها رسولُ الله ﷺ بينَ أربعةِ نَفَر: الأَقْرَعِ بن حَابِسِ الحَنْظليّ، وعُيَيْنةَ بن بَدْرٍ الفَزَارِيّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامِرِيّ ثم أحدِ بني كِلاب، وزيدٍ الطَّائيِّ ثم أحدِ بني نَبْهان، فغضبت قريش - وقال مرّةً أخرى:
يَيْنةَ بن بَدْرٍ الفَزَارِيّ، وعلقمةَ بن عُلاثَةَ العامِرِيّ ثم أحدِ بني كِلاب، وزيدٍ الطَّائيِّ ثم أحدِ بني نَبْهان، فغضبت قريش - وقال مرّةً أخرى:
٨٠ - باب الصَّدقة لِمَنْ تَحَمَّلَ بِحَمَالة ٢٥٧٩ - أخبرنا يحيى بنُ حَبِيبِ بن عَرَبيٍّ، عن حَمَّاد، عن هارونَ بن رِئابٍ قال: حدَّثني كِنانةُ بنُ نُعَيْم. ح (¬١): وأخبرنا عليُّ بنُ حُجْر - واللَّفظُ له - قال: حدَّثنا إسماعيل، عن أيوب، عن هارون، عن كِنانةَ بن نُعَيْم. عن قَبِيصةَ بن مُخَارقٍ قال: تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً، فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فسألتُه فيها، فقال: "إنَّ المسألةَ لا تَحِلُّ إِلَّا لثلاثةٍ: رجلٍ تَحَمَّلَ بحَمَالةٍ (¬٢) بينَ قوم، فسألَ فيها حتّى يُؤَدِّيَها، ثم يُمْسِكُ" (¬٣).
٢٥٨٠ - أخبرنا محمدُ بنُ النَّضْرِ بن مُسَاوِرٍ قال: حدَّثنا حماد، عن هارونَ بن رئابٍ قال: حدَّثني كِنانَةُ بنُ نُعَيْم.
٨١ - باب الصَّدقة على اليتيم ٢٥٨١ - أخبرني زيادُ بنُ أيوبَ قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ قال: أخبرني هشامٌ قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ قال: حدَّثني هلال، عن عَطَاءِ بْنِ يَسَار. عن أبي سعيد الخُدريّ قال: جَلَسَ رسولُ الله ﷺ على المنبر، وجَلَسْنا حولَه، فقال: "إنَّما (¬١) أخافُ عليكم من بعدي ما يُفْتَحُ لكم (¬٢) من زَهْرَة". وذكرَ الدُّنيا وزينتَها، فقال رجلٌ: أوَيأتي الخيرُ بالشَّرِّ؟ فسكَتَ عنه رسولُ الله ﷺ، فقيلَ له: ما شأنُك؟ تُكَلِّمُ رسولَ الله ﷺ ولا يُكَلِّمُك! قال: ورُئِينَا (¬٣) أنه يُنَزَّلُ عليه، فأفاقَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاء، وقال: "أشَاهِدٌ (¬٤) السَّائلُ؟ إِنَّه - يعني - لا يأتي (¬٥) الخيرُ بالشَّرِّ، وإنَّ مِمَّا يُنبِتُ الرّبيع يقتُلُ، أو يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الخَضِر، فإنَّها أكَلَتْ، حتى إذا امْتَدَّتْ (¬٦) خاصِرَتاها، استقبلَتْ عينَ الشَّمس، فثَلَطَتْ، ثم بالَتْ، ثم رَتَعَتْ، وإِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلُوةٌ، ونِعْمَ صاحبُ المُسلِمِ هو؛ إنْ أَعْطَى منه اليتيمَ والمسكينَ وابنَ السَّبيل، وإنَّ الذي يأخُذُهُ بغير حَقِّهِ كالذي يأكلُ ولا يَشْبَعُ، ويكونُ عليه شهيدًا يومَ القيامة" (¬٧).
إنْ أَعْطَى منه اليتيمَ والمسكينَ وابنَ السَّبيل، وإنَّ الذي يأخُذُهُ بغير حَقِّهِ كالذي يأكلُ ولا يَشْبَعُ، ويكونُ عليه شهيدًا يومَ القيامة" (¬٧).
٨٢ - باب الصَّدقة على الأقارب ٢٥٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى قال: حدَّثنا خالدٌ قال: حدَّثنا ابن عَوْن، عن حفصة، عن أمِّ الرَّائح. عن سَلْمانَ بن عامر، عن النبيِّ ﷺ قال: "إِنَّ (¬١) الصَّدقَةَ على المسكينِ صَدَقَةٌ، وعلى ذي الرَّحِم اثنتان (¬٢)؛ صدقةٌ وصِلَة" (¬٣).
٢٥٨٣ - أخبرنا بِشْرُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا غُنْدَر، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن عَمْرِو بن الحارث. عن زينبَ امرأةِ عبدِ الله قالت: قال رسولُ الله ﷺ للنِّساء: "تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنّ". قالت: وكان عبدُ الله خفيفَ ذاتِ اليد (¬١)، فقالت له (¬٢): أَيَسَعُني أنْ أضَعَ صَدَقَتي فيك وفي بني أخ لي يَتامى (¬٣)؟ فقال عبدُ الله: سَلِي عن ذلك رسولَ الله ﷺ، قالت: فأتيتُ النبيَّ ﷺ، فإذا على بابه امرأةٌ من الأنصار يقالُ لها: زينب تسألُ عمَّا أسألُ عنه، فخرجَ إلينا (¬٤) بلال، فقلنا له: انْطلقْ إلى رسولِ الله ﷺ فَسَلْهُ عن ذلك، ولا تُخْبِرْهُ مَنْ نحن، فانطلقَ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: "مَنْ هما؟ " قال: زينب، قال: "أَيُّ الزَّيَانِب؟ " قال: زينبُ امرأةُ عبدِ الله، وزينبُ الأنصاريّة، قال: "نعم، لهما أجْرَانِ: أَجْرُ القَرَابة، وأجْرُ الصَّدَقة" (¬٥).
٨٣ - باب المسألة ٢٥٨٤ - أخبرنا أبو داود قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيم قال: حدَّثنا أبي، عن صالح، عن ابن شِهاب، أنَّ أبا عُبيدٍ مولى عبدِ الرَّحمن بن أَزْهَرَ أَخبرَه أنّه سمعَ أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: "لأَنْ يَحْتَزِمَ أحدُكُم
حُزْمَةَ (¬١) حَطَبٍ على ظَهْرِه فيَبِيعَها؛ خَيْرٌ (¬٢) من أنْ يَسألَ رجلًا، فيُعْطِيَهُ أو يَمْنَعَهُ" (¬٣).
٢٥٨٥ - أخبرنا محمدُ بنُ عبدِ الله بن عَبْدِ الحَكَم، عن شُعيب، عن اللَّيْثِ بن سَعْد، عن عُبيدِ الله بن أبي جعفرٍ قال: سمعتُ حمزةَ بنَ عبدِ الله بن عُمَرَ (¬٤) يقولُ: سمعتُ عبدَ الله بنَ عُمَرَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: "ما يزالُ الرَّجلُ يَسْأَلُ حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليس في وَجْهِهِ مُزْعَةٌ من لَحْم" (¬٥).
٢٥٨٦ - أخبرنا محمدُ بنُ عثمانَ بن أبي صفوانَ الثَّقَفِيُّ قال: حدَّثنا أميَّةُ بنُ خالدٍ قال: حدَّثنا شعبة، عن بِسْطامِ بن مسلم، عن عبدِ الله بن خليفة. عن عائدِ بن عَمْرٍو، أَنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فسألَه فأعطاه، فلمَّا وضَعَ رِجْلَهُ على أُسْكُفَّةِ الباب؛ قال رسولُ الله ﷺ: "لو تعلمون (¬١) ما في المسألة ما مَشَى أحدٌ إلى أحدٍ يسألُه شيئًا" (¬٢).
٨٤ - باب سؤال الصَّالِحين ٢٥٨٧ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن جعفرِ بن رَبِيعَة، عن بَكْرِ بن سَوَادَة، عن مُسْلِم بن مَخْشِيٍّ، عن ابن الفِرَاسيّ.
أنَّ الفِراسيَّ قال لرسول الله ﷺ: أَسْأَلُ يا رسولَ الله؟ قال: "لا (¬١)، وإنْ (¬٢) كنتَ سائلًا لا بدَّ (¬٣)؛ فاسْأَلِ الصَّالحين" (¬٤).
٨٥ - باب الاستعفاف عن المسألة ٢٥٨٨ - أخبرنا قُتيبة، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عطاءِ بن يزيد عن أبي سعيد الخُدْريّ، أنَّ ناسًا من الأنصار سألُوا رسولَ الله ﷺ فأعطاهم، ثم سألُوه فأعطاهم؛ حتى إذا نَفِدَ ما عندَه قال: "ما يكونُ عندي من خَيْرٍ فلن أدَّخِرَهُ عنكم، ومَنْ يستَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ ﷿، ومَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عَطاءً هو خيرٌ وأوسعُ من الصَّبْر" (¬٥).
فلن أدَّخِرَهُ عنكم، ومَنْ يستَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ ﷿، ومَنْ يَصْبِرْ يُصَبِّرْهُ الله، وما أُعْطِيَ أحدٌ عَطاءً هو خيرٌ وأوسعُ من الصَّبْر" (¬٥).
٢٥٨٩ - أخبرنا عليُّ بنُ شُعيبٍ قال: أخبرنا مَعْنٌ قال: أخبرنا مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج. عن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيدِه، لأَنْ يَأْخُذَ أحَدُكُمْ حَبْلَهُ فيَحْتَطِبَ على ظهره؛ خَيْرٌ له من أنْ يأتيَ رجلًا أعطاه اللهُ ﷿ من فضله فيسألَه، أعطاهُ أو مَنَعَهُ" (¬١).
٨٦ - باب فضل مَنْ لا يسألُ النَّاسَ شيئًا (¬٢) ٢٥٩٠ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا ابن أبي ذئب، حدَّثني محمدُ بنُ قَيْس، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ بن معاوية.
عن ثوبانَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ يَضْمَنُ لي واحدةً (¬١) وله الجنَّة". قال يحيى: هاهنا قال (¬٢) كلمةً معناها: أنْ لا يسألَ النَّاسَ شيئًا (¬٣).
٢٥٩١ - أخبرنا هشامُ بنُ عَمَّارٍ قال: حدَّثنا يحيى - وهو ابن حمزة - قال: حدَّثني الأوزاعيُّ، عن هارونَ بن رِئاب، أنَّه حدَّثه عن أبي بكر. عن قَبِيصَةَ بن مُخارقٍ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "لا تَصْلُحُ المسألةُ إلا لثلاثة: رجلٍ أصابَتْ مالَهُ جائحةٌ، فيَسْأَلُ حتى يُصيبَ سَدَادًا من عيش، ثم يُمْسِك، ورجلٍ تَحَمَّلَ حَمالةً، فيَسْأَلُ حتى يُؤدِّيَ إليهم حَمَالَتَهم، ثم يُمْسِكُ عن المسألة، ورجلٍ يَحْلِفُ ثلاثةُ نَفَرٍ من قومه من ذوي الحِجَا بالله: لقد حَلَّتْ المسألةُ لفلان، فيسألُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من
معيشة، ثم يُمسكُ عن المسألة، فما سِوى ذلك سُحْتٌ" (¬١).
رٍ من قومه من ذوي الحِجَا بالله: لقد حَلَّتْ المسألةُ لفلان، فيسألُ حتى يُصِيبَ قِوَامًا من
معيشة، ثم يُمسكُ عن المسألة، فما سِوى ذلك سُحْتٌ" (¬١).
٨٧ - باب حدّ الغِنَى ٢٥٩٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ قال: حدَّثنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن حَكِيمِ بن جُبير، عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمن بن يزيد، عن أبيه. عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ سأل (¬٢) وله ما يُغْنِيهِ، جاءَتْ خُمُوشًا - أو كُدُوحًا - في وَجْهِهِ يومَ القيامة". قيل: يا رسولَ الله، وماذا (¬٣) يُغنيه، أو: ماذا غِنَاه (¬٤)؟ قال: "خمسونَ درهمًا، أو حسابُها من الذَّهَب". قال يحيى (¬٥): قال سفيان: وسمعتُ زُبَيْدًا يُحَدِّثُ عن محمدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيد (¬٦).
٨٨ - باب الإِلْحَافِ في المسألة ٢٥٩٣ - أخبرنا الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ قال: أخبرنا سفيان، عن عَمْرو، عَن وَهْبِ بْنِ مُنَبّه، عن أخيه (¬١). عن معاوية، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "لا تُلْحِفُوا (¬٢) في المسألة، ولا (¬٣) يسألُني أحدٌ منكم شيئًا وأنا له كارهٌ، فيُبَارَكَ (¬٤) له فيما أَعْطَيْتُه (¬٥) " (¬٦).
٨٩ - باب مَنِ المُلْحِف ٢٥٩٤ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: أخبرنا يحيى بنُ آدم، عن سفيانَ بن عُيَيْنَة، عن داودَ بن شابور، عن عَمْرِو بن شُعيب، عن أبيه. عن جدِّه قال: قال رسولُ الله ﷺ: "مَنْ سألَ وله أربعون درهمًا، فهو المُلْحِفُ (¬٧) " (¬٨).
٢٥٩٥ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا ابن أبي الرِّجال، عن عُمارَةَ بن غَزِيَّة، عن عبدِ الرَّحمن بن أبي سعيد الخُدريّ. عن أبيه قال: سَرَّحَتْني أمِّي إلى رسولِ الله ﷺ، فأتيتُه وقَعَدْتُ (¬١)، فاسْتَقْبَلَني وقال: "مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ ﷿ (¬٢)، ومَنِ اسْتَعَكَ أَعَفَّهُ (¬٣) اللهُ ﷿، ومَنِ اسْتَكْفَى كفاه اللهُ ﷿، ومَنْ سألَ (¬٤) وله قيمةُ أُوقِيَّة فقد ألحَفَ"، فقلتُ: ناقتي الياقوتةُ خيرٌ من أُوقيَّة، فرجَعْتُ ولم أسْأَلْه (¬٥).
٩٠ - باب إذا لم يكن له (¬١) دراهمُ وكان له عَدْلُها ٢٥٩٦ - قال (¬٢) الحارثُ بنُ مسكين قراءةً عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسمِ قال: أخبرنا مالك، عن زيدِ بن أسلم، عن عطاءِ بن يسار. عن رجل من بني أَسَد قال: نزلتُ أنا وأهلي ببقيع الغَرْقَد، فقالت لى (¬٣): اذْهَبْ إلى رسولِ الله ﷺ، فسَلْهُ لنا شيئًا نأكلُه، فذهبتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فوجَدْتُ عنده رجلًا يسألُه ورسولُ الله ﷺ يقول (¬٤): "لا
فقالت لى (¬٣): اذْهَبْ إلى رسولِ الله ﷺ، فسَلْهُ لنا شيئًا نأكلُه، فذهبتُ إلى رسولِ الله ﷺ، فوجَدْتُ عنده رجلًا يسألُه ورسولُ الله ﷺ يقول (¬٤): "لا
أَجِدُ ما أُعْطِيكَ". فوَلَّى الرَّجلُ عنه وهو مُغْضَبٌ وهو يقول: لَعَمْرِي إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ، قال رسولُ الله ﷺ: "إنَّه لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أنْ لا أَجِدَ ما أُعْطِيهِ، مَنْ سألَ منكم وله أُوقِيَّةٌ (¬١) أو عَدْلُها؛ فقد سألَ إِلْحَافًا". قال الأَسَدِيُّ: فقلتُ: لَلَقْحَةٌ لنا خيرٌ (¬٢) من أُوقيَّة - والأُوقِيَّةُ أربعونَ درهمًا - فرجعتُ ولم أسأَلْه، فقَدِمَ على رسولِ الله ﷺ بعد ذلك شعيرٌ وزبيبٌ، فقَسَم لنا منه حتى أَغْنَانا اللهُ ﷿ (¬٣).
٢٥٩٧ - أخبرنا هنَّادُ بنُ السَّرِيّ، عن أبي بكر، عن أبي حَصِين، عن سالم عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَويٍّ" (¬٤).
٩١ - باب مسألة القَوِيِّ المُكْتَسِب ٢٥٩٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ عليٍّ ومحمدُ بنُ المُثَنَّى قالا: حدَّثنا يحيى، عن هشامِ بن عُروةَ قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَدِيِّ بن الخِيار أنَّ رَجُلَيْن حدَّثاه أنهما أَتَيا رسولَ الله ﷺ يَسْأَلانِهِ من الصَّدَقة، فقَلَّبَ فيهما البصر (¬١) - وقال محمد: بَصَرَهُ - فرآهما جَلْدَيْن، فقال رسولُ الله ﷺ: "إن شِئْتُما، ولا حَظَّ فيها لِغَنِيٍّ، ولا لِقويٍّ مُكْتَسِب" (¬٢).
٩٢ - باب مسألة الرَّجل ذا سلطان ٢٥٩٩ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ قال: أخبرنا شعبة، عن عبدِ الملك، عن زيدِ بن عُقبة.
عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ المَسائلَ كُدُوحٌ، يَكْدَحُ بها الرّجلُ وَجْهَهُ، فمَنْ شاءَ كَدَحَ وَجْهَهُ، وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، إِلا أَن يسألَ الرّجلُ ذا سُلطان، أو شيئًا لا يَجِدُ منه بُدًّا" (¬١).
٩٣ - باب مسألة الرَّجل في أمرٍ لا بُدَّ له منه ٢٦٠٠ - أخبرنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ قال: حدَّثنا وكيعٌ قال: حدَّثنا سفيان، عن عبد الملك، عن زيدِ بن عُقبة عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبِ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "المسألةُ كَدٌّ يَكُدُّ بها الرَّجلُ وَجْهَهُ، إلا أنْ يسألَ الرّجلُ سُلطانًا (¬٢)، أو في أمرٍ لا بدَّ منه (¬٣) " (¬٤).
٢٦٠١ - أخبرنا عبدُ الجَبَّار بنُ العَلَاء بن عبدِ الجَبَّار، عن سفيان، عن الزُّهْرِيِّ قال: أخبرني عُروة عن حكيمِ بن حزامٍ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، فقال رسولُ الله ﷺ: "يا حَكِيم، إِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَة، فمَنْ أَخَذَه بطِيبِ نفسٍ، بُورِكَ له فيه، ومَنْ أَخَذَه بإشرافِ نَفْسٍ، لم يُبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يشبع، واليدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى" (¬١).
٢٦٠٢ - أخبرنا أحمدُ بنُ سليمانَ قال: حدَّثنا مسكينُ بنُ بُكَيْر قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ، عن الزُّهْريّ، عن سعيد بن المُسيِّب عن حَكِيمِ بن حِزام قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال رسولُ الله ﷺ: "يا حَكِيمٍ، إِنَّ هذا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوة، مَنْ (¬٢) أَخَذَهُ بسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِك له فيه، ومَنْ أَخَذَهُ بإشْرافِ النَّفس (¬٣)، لم يُبارَكْ له فيه، وكان كالذي يأكُلُ ولا يَشبع، واليَدُ
العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى" (¬١).
٢٦٠٣ - أخبرني الرَّبيعُ بنُ سليمانَ بن داودَ قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ بَكْرٍ قال: حدَّثنى أبي، عن عَمْرِو بن الحارث، عن ابن شهاب، عن عُروةَ بن الزُّبير وسعيدِ بن المُسيِّب أنَّ حَكِيمَ بنَ حِزام قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فأعطاني، ثم سألتُه فأعطاني، ثم قال رسولُ الله ﷺ: "يا حَكِيمُ، إِنَّ هذا المالَ حُلُوةٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ له فيه، ومَنْ أخَذَهُ بإشرافِ نفسٍ، لم يُبارَك له فيه، وكان كالذي يأكلُ ولا يَشْبَعُ، واليدُ العُليا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلَى". قال حَكِيم: فقلتُ: يا رسولَ الله، والذي بعثَكَ بالحقّ، لا أَرْزَأُ أحدًا بعدَك حتى أُفارِقَ الدُّنيا بشيء (¬٢).
٩٤ - باب مَنْ آتاه اللهُ ﷿ مالًا من غيرِ مسألة ٢٦٠٤ - أخبرنا قُتيبةُ قال: حدَّثنا اللَّيث، عن بُكَيْر، عن بُسْرِ بن سعيد، عن ابن السَّاعِدِيِّ (¬٣) المالِكيّ قال:
استعملَني عُمرُ بنُ الخطَّاب ﵁ على الصَّدقة، فلمَّا فَرَغْتُ منها فأَدَّيْتُها إليه، أمرَ لي (¬١) بعُمَالَة، فقلتُ له: إنَّما عملتُ للهِ ﷿، وأَجْري على الله ﷿، فقال: خُذْ ما أعطيتُك، فإنِّي قد عَمِلْتُ على عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ، فقلتُ له مِثْلَ قولِك، فقال لي رسولُ الله ﷺ: "إذا أُعْطِيتَ شيئًا من غيرِ أن تَسْأَلَ، فَكُلْ وتَصَدَّقْ" (¬٢).
٢٦٠٥ - أخبرنا سعيدُ بنُ عبدِ الرَّحمن أبو عُبيد الله المخزوميُّ قال: حدَّثنا سفيان، عن الزُّهريّ، عن السَّائِبِ بن يزيد، عن حُوَيْطِبِ بن عبد العُزَّى قال: أخبرني عبدُ الله بن السَّعْدِيّ.
أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطَّابِ ﵁ من الشَّام، فقال: ألم أُخْبَرْ أَنَّكَ تعملُ على عَملٍ من أعمالِ المسلمين، فتُعْطَى عليه عُمَالةً فلا تَقْبَلُها؟! قال: أجَلْ، إنَّ لي أفْراسًا، وأعْبُدًا، وأنا بخير، وأُريدُ أن يكونَ عملي صدقةً على المسلمين، فقال عُمر ﵁: إنِّي أرَدْتُ الذي أَرَدْتَ، وكان النبيُّ ﷺ يُعطيني المالَ فأقول: أَعْطِهِ مَنْ هو أفقرُ إليه منِّي، وإنَّه أعطاني مرَّةً مالًا، فقلتُ له: أَعْطِهِ مَنْ هو أَحْوَجُ إليه منِّي، فقال: "ما آتاكَ الله ﷿ من هذا المالِ من غيرِ مسألةٍ ولا إشراف (¬١)، فخُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ، أو تَصَدَّقْ به، وما لا فلا تُتَّبِعْهُ نفسَك" (¬٢).
٢٦٠٦ - أخبرنا كثير (¬٣) بنُ عُبيد قال: حدَّثنا محمدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن السَّائبِ بن يزيد، أَنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عَبْدِ العُزَّى أخبره أنَّ عبدَ الله بنَ السَّعديّ أخبره.
مدُ بنُ حَرْب، عن الزُّبَيْديّ، عن الزُّهْرِيّ، عن السَّائبِ بن يزيد، أَنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عَبْدِ العُزَّى أخبره أنَّ عبدَ الله بنَ السَّعديّ أخبره.
أنّه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطّاب في خلافته، فقال له عمر: ألم أُحَدَّثْ أنّك تَلِي من أعمالِ النَّاس أعمالًا، فإذا أُعْطِيتَ العُمَالَةَ رَدَدْتَها؟ فقلتُ: بلي، فقال عُمر ﵁: فما تُريدُ إلى ذلك؟ فقلت (¬١): لي أفْرَاسٌ وأعْبُدٌ (¬٢)، وأنا بخير، وأريدُ أن يكونَ عملي صدقةً على المسلمين، فقال له عُمر: فلا تفعل، فإنِّي كنتُ أردتُ مثلَ الذي أرَدْتَ، كان (¬٣) رسولُ الله ﷺ يُعطيني العَطاء، فأقولُ: أعْطِهِ أفقرَ إليه منِّي، فقال رسولُ الله ﷺ: "خُذْهُ فَتَمَوَّلُهُ أو تَصَدَّقْ به، ما جاءكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ؛ فخُذْه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" (¬٤).
٢٦٠٧ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور وإسحاقُ بنُ منصور، عن الحَكَمِ بن نافع قال: أخبرنا شُعيب، عن الزُّهْريّ قال: أخبرني السَّائبُ بنُ يزيد، أَنَّ حُوَيْطِبَ بنَ عَبْدِ العُزَّى أخبرَه، أنَّ عبدَ الله بنَ السَّعْديِّ أخبرَه أنَّه قَدِمَ على عُمَرَ بن الخطَّاب في خِلافته، فقال عُمر: ألم أُخْبَرْ أنَّك تَلِي من أعمالِ النَّاس أعمالًا، فإذا أُعطِيتَ العُمَالَةَ كَرِهْتَها؟ قال: فقلت: بلى، قال: فما تريدُ إلى ذلك؟ فقلت: إنَّ لى أفراسًا وأعْبُدًا، وأنا بخير، وأريدُ أن يكونَ عملي صدقةً على المسلمين، فقال عمر (¬٥): فلا تَفْعَلْ،
فإنِّي (¬١) كنتُ أرَدْتُ الذي أَرَدْتَ، فكان النبيُّ ﷺ يُعطِيني العطاءَ، فأقول: أعْطِهِ أفْقَرَ إليه منِّي، حتى أعطاني مَرَّةً مالًا، فقلتُ: أَعْطِهِ أَفْقَرَ إليه منِّي، فقال النبيُّ ﷺ: "خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وتَصَدَّقْ به، فما جاءكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ؛ فخُذه، وما لا؛ فلا تُتْبِعْهُ نفسَك" (¬٢).
النبيُّ ﷺ: "خُذْهُ، فَتَمَوَّلْهُ، وتَصَدَّقْ به، فما جاءكَ من هذا المالِ وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ؛ فخُذه، وما لا؛ فلا تُتْبِعْهُ نفسَك" (¬٢).
٢٦٠٨ - أخبرنا عَمْرُو بنُ منصور قال: حدَّثنا الحَكَم بنُ نافع قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهريّ قال: أخبرني سالمُ بنُ عبد الله، أنَّ عبدَ الله بنَ عمر قال: سمعتُ عُمَرَ ﵁ يقول: كان النبيُّ ﷺ يُعطيني العَطاء، فأقولُ: أَعْطِهِ أفْقَرَ إليه مِنِّي، حتى أعطاني مرَّةً مالًا، فقلت له (¬٣): أَعْطِهِ أَفْقَرَ إليه منِّي، فقال: "خُذْهُ فَتَمَوَّلْهُ وتَصَدَّقْ به، وما جاءَك من هذا المال وأنتَ غيرُ مُشْرِفٍ ولا سائلٍ فخُذْهُ، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نفسَك" (¬٤).
٩٥ - باب استعمال آل النبيِّ ﷺ على الصَّدَقَة ٢٦٠٩ - أخبرنا عَمْرُو بنُ سَوَّادِ بن الأسودِ بن عَمْرو، عن ابن وَهْبٍ قال: حدَّثنا يونُس، عن ابن شهاب، عن عَبدِ الله بن الحارث بن نَوْفلٍ الهاشميّ، أَنَّ عَبْدَ المُطَّلِبِ بنَ ربيعةَ بن الحارث بن عبدِ المُطَّلب أخبرَه أنَّ أباه ربيعة بنَ الحارثِ قال لعَبدِ المُطَّلبِ بن ربيعةَ بن الحارثِ والفَضْلِ بن العبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلب: ائْتِيَا رسولُ الله ﷺ، فقولا له (¬١): اسْتَعْمِلْنا يا رسولَ الله على الصَّدقات، فأتَى (¬٢) عليُّ بنُ أبي طالب ونحن على تلك (¬٣) الحال، فقال لهما (¬٤): إنَّ رسولَ الله ﷺ لا يستعملُ منكم أحدًا (¬٥) على الصَّدقة، قال عبدُ المُطَّلب: فانطلقتُ أنا والفَضْل، حتى أتَيْنا رسولَ الله ﷺ، فقال لنا: "إنَّ هذه الصَّدَقَةَ إِنَّما هي أوساخُ النَّاسِ، وَإِنَّها لا تَحِلُّ لمحمَّدٍ ولا لآلِ محمد" (¬٦) ﷺ.



