سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 39 dari 54

— Bagian 39 · رهُ. —

Bagian 39

رهُ. وسَمِعتُ محمدَ بن بَشَّارٍ يقولُ: قال أبو الوَليدِ: قال شُعبةُ: حدَّثنا عَليُّ بن زَيْدٍ وكانَ رَفّاعًا. ولا نَعْرِفُ لِسَعيدِ بن المُسَيّبِ عن

أنَسٍ رِوايةً إلَّا هذا الحديثَ بِطُولِه. وقد رَوَى عَبَّادٌ المِنْقَرِيُّ هذا الحديثَ عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن أنَسٍ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ. وذَاكَرْتُ بهِ محمدَ بن إسماعيلَ فلم يَعْرِفْهُ، ولم يَعْرِفْ لِسَعيدِ بن المُسَيَّبِ، عن أنسٍ هذا الحديثَ ولا غَيْرَهُ، وماتَ أنسُ بن مالكٍ سنةَ ثَلاثٍ وتِسْعينَ، وماتَ سَعيدُ بن المُسَيّبِ بعدَهُ بِسَنتينِ، ماتَ سَنةَ خَمسٍ وتسعينَ.

١٧ - باب في الانْتهاءِ عمّا نَهى عنه رسولُ اللهِ ﷺ - ٢٨٧٤ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "اتْرُكُوني ما تَركْتُكُمْ، فإذا حَدَّثْتُكُمْ، فخذُوا عَنِّي، فإنَّما هلكَ من كان قَبْلَكُمْ بكَثْرةِ سُؤالِهمْ، واخْتلافِهمْ على أنْبيائِهمْ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

١٨ - باب ما جاء في عالِم المدينة ٢٨٧٥ - حدَّثنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البَزّارُ، وإسحاقُ بن موسى

الأنْصاريُّ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ رِوايةً: "يُوشِكُ أنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أكْبادَ الإبلِ يَطْلُبونَ العلمَ، فلا يَجدُونَ أحدًا أعْلمَ من عَالِمِ المَدِينةِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ، وهو حديثُ ابن عُيينةَ. وقد رُوِي عن ابن عُيينةَ أنَّهُ قال في هذا: مَن عَالِمُ المَدِينةِ؟ إنَّهُ مَالكُ بن أنَسٍ، وقال إسحاقُ بن موسى: وسَمِعتُ ابن عُيينةَ يَقولُ: هو العُمَريُّ الزَّاهدُ، واسمُه: عبدُ العزيزِ بن عبد الله. وسَمِعتُ يحيى بن موسى يقولُ: قال عبد الرَّزاقِ: هو مَالكُ بن أنَسٍ.

١٩ - باب ما جاء في فَضْلِ الفِقهِ على العِبادةِ ٢٨٧٦ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى، قال: أخبرنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن جَناحٍ، عن مُجاهدٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "فَقيهٌ أشدُّ على الشَّيْطانِ من ألْفِ عابدٍ" (¬٢).

هذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ الوليدِ بن مُسْلمٍ.

سولُ اللهِ ﷺ: "فَقيهٌ أشدُّ على الشَّيْطانِ من ألْفِ عابدٍ" (¬٢).

هذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ الوليدِ بن مُسْلمٍ.

٢٨٧٧ - حدَّثنا محمودُ بن خِداشٍ البَغداديُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يَزِيدَ الوَاسِطيُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بن رَجاءِ بن حَيْوةَ عن قَيْسِ بن كَثِيرٍ، قال: قَدِمَ رَجُلٌ من المَدينةِ على أبي الدَّرْدَاءِ وهو بِدِمشْقَ، فقال: ما أقْدمكَ يا أخي؟ قال: حديثٌ بَلغَني أَنّكَ تُحدِّثُهُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: أما جِئتَ لحاجةٍ؟ قال: لا، قال: أما قَدِمْتَ لِتجارةٍ؟ قال: لا، قال: ما جِئْتَ إلَّا في طَلبِ هذا الحديثِ؟ قال: فَإنَّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: "من سَلكَ طَرِيقًا يَبْتَغي فيهِ عِلْمًا، سَلكَ اللهُ بهِ طَريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائِكةَ لَتضَعُ أجْنِحتَها رِضىً لِطالبِ العلمِ، وإنَّ العالِمَ لَيَسْتغفِرُ لهُ مَن في السَّماواتِ ومَنْ في الأرضِ، حتَّى الحِيتانُ في الماءِ، وفضلُ العالِمِ على العابدِ، كَفَضلِ القمرِ على سائرِ الكواكب، إنَّ العُلماءَ وَرثَةُ الأنْبياءِ، إن الأنْبِياءَ لم يُوَرِّثُوا دِينارًا ولا دِرْهَمًا إنَّما وَرَّثُوا العلمَ، فَمن أخذَ بهِ، فقد أخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ" (¬١).

ولا نَعرِفُ هذا الحديثَ إلَّا من حديثِ عاصمِ بن رَجاءِ بن حَيْوةَ، وليسَ إسناده عِندِي بِمُتَّصلٍ، هكذا حدَّثنا محمودُ بن خِداشٍ هذا الحديث. وإنَّما يُروى هذا الحديثُ عن عاصمِ بن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن داود (¬١) بن جَميلٍ، عن كَثِيرِ بن قَيْس، عن أبي الدَّرداءِ، عن النبيَّ ﷺ (¬٢). وهذا أصحُّ من حديثِ محمودِ بن خِداشٍ، ورَأَى محمدُ بن إسماعيلَ هذا أصَحَّ.

٢٨٧٨ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوَصِ، عن سعيدِ بن مَسرُوقٍ، عن ابن أشْوَعَ، عن يَزِيدَ بن سَلمةَ الجُعْفيِّ، قال: قال يَزِيدُ بن سَلمةَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي سَمِعتُ مِنكَ حديثًا كثيرًا أخافُ أنْ يُنْسِيَني أوَّلَهُ آخِرُه، فحدِّثْني بِكَلمةٍ تكُونُ جامعًا، قال: "اتَّقِ اللهَ فِيما تَعْلَمُ" (¬٣).

، إنِّي سَمِعتُ مِنكَ حديثًا كثيرًا أخافُ أنْ يُنْسِيَني أوَّلَهُ آخِرُه، فحدِّثْني بِكَلمةٍ تكُونُ جامعًا، قال: "اتَّقِ اللهَ فِيما تَعْلَمُ" (¬٣).

هذا حديثٌ ليس إسنادُه بِمُتَّصلٍ، هو عِندِي مُرسلٌ، ولم يُدْرِكْ عِندي ابنُ أشْوعَ يَزِيدَ بنَ سَلمةَ. وابن أشوعَ اسْمُه: سعيدُ بن أشوعَ.

٢٨٧٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا خَلفُ بن أيُّوبَ، عن عوفٍ، عن ابن سِيرينَ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "خَصْلَتانِ لا تَجْتمِعانِ في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدَّينِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعرِفُ هذا الحديثَ من حديثِ عَوفٍ إلَّا من حديثِ هذا الشَّيخِ: خَلفِ بن أيُّوبَ العامريِّ، ولم أرَ أحدًا يَروي عَنه غيرَ محمدِ بن العلاءِ، وَلا أدْرِي كَيفَ هو.

٢٨٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا سَلمةُ بن رَجَاءٍ، قال: حدَّثَنا الوَليدُ بن جَمِيلٍ، قال: حَدَّثَنا القاسمُ أبو عبد الرحمنِ عن أبي أُمَامةَ البَاهِليِّ، قال: ذُكِرَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ رَجُلانِ، أحَدُهُما عَابدٌ والآخَرُ عَالِمٌ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "فَضْلُ العالِمِ

على العَابدِ كَفَضْلي على أدْناكُمْ"، ثُمَّ قال رَسولُ الله ﷺ: "إنَّ اللهَ وَمَلائِكتَهُ وَأهْلَ السَّماواتِ والأرَضِينَ، حتَّى النَّمْلةَ في جُحْرِها وَحتَّى الحُوتَ، لَيُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ. سَمِعتُ أبا عَمَّارٍ الحُسينَ بن حُرَيْثٍ الخُزَاعيَّ يقولُ: سَمِعتُ الفُضَيلَ بنَ عِيَاضٍ يقولُ: عالمٌ عاملٌ مُعلِّمٌ يُدْعَى كبيرًا في مَلكُوتِ السَّماواتِ.

٢٨٨١ - حدَّثنا عُمرُ بن حَفْصٍ الشَّيْبانيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، عن عمرِو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهيْثمِ عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: "لن يَشْبعَ المُؤْمنُ من خَيْرٍ يَسْمعُه حتَّى يكُونَ مُنْتهاهُ الجنَّةُ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

ن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: "لن يَشْبعَ المُؤْمنُ من خَيْرٍ يَسْمعُه حتَّى يكُونَ مُنْتهاهُ الجنَّةُ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

٢٨٨٢ - حدَّثنا محمدُ بن عُمرَ بن الوَليدِ الكِنْديُّ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن إبراهيمَ بن الفَضْلِ، عن سعيدٍ المَقْبُريَّ عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "الكلِمةُ الحِكْمةُ

أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في إفشاء السَّلامِ ٢٨٨٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأَعمشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "والَّذِي نَفْسي بيَدِه لا تَدخُلُوا الجنَّةَ حتَّى تُؤمِنُوا، ولا تؤمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، ألا أدُلُّكُم على أمْرٍ إذا أنتُم فَعلتُموهُ تَحابَبتُم؟ أفْشُوا السَّلامَ بينَكُم" (¬١). وفي البابِ عن عبد اللهِ بنِ سَلامٍ، وشُرَيْحِ بن هانِئ عن أبيهِ، وعَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، والبرَاءِ، وأنسٍ، وابنِ عُمرَ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

قال: السَّلامُ عَليْكُمْ، أأدْخُلُ؟ فقال عُمرُ: ثِنْتانِ، ثُمَّ سَكتَ ساعةً، فقال: السَّلام عليكُم، أأدْخُلُ؟ فقال عُمرُ: ثَلاثٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فقال عُمرُ لِلبوَّابِ: ما صنعَ؟ قال: رَجعَ، قال: عَلَيَّ به، فَلمَّا جَاءهُ، قال: ما هذا الّذِي صَنعْتَ؟ قال: السُّنَّةُ، قال: السُّنّةُ؟ واللهِ لَتأتِيَنِّي على هذا ببُرْهانٍ وبِبَيِّنةٍ، أو لأفْعلنَّ بِكَ، قال: فأتانا ونحنُ رُفِقة من الأنْصارِ فقال: يا مَعْشرَ الأنْصارِ، ألَسْتُمْ أعْلمَ النَّاسِ بحدِيثِ رسولِ اللهِ ﷺ؟ ألم يَقُلْ رسول اللهِ ﷺ: "الاسْتِئذانُ ثَلاثٌ، فإنْ أُذِنَ لكَ، وإلَّا فارْجِعْ"، فَجعلَ القومُ يُمازِحُونَهُ، قال أبو سعيدٍ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي إلَيْهِ، فَقُلْتُ: ما أصابكَ في هذا من العُقُوبةِ فأنا شَريكُكَ. قال: فَأتى عُمرَ، فأخْبرهُ ذلكَ، فقال عُمرُ: ما كُنْتُ عَلِمْتُ بهذا (¬١). وفي البابِ عن عليٍّ، وأُمَّ طارقٍ مَوْلاةِ سَعْدٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. والجُرَيْريُّ اسمهُ: سَعيدُ بن إياسٍ يُكْنى أبا مسعودٍ، وقد رَوَى هذا غَيْرُه أيضًا عن أبي نَضْرةَ، وأبو نَضْرةَ العبديُّ اسْمهُ: المُنْذرُ بن مَالكٍ بن قِطْعَةَ (¬٢).

وفي البابِ عن أنسٍ، وابنِ عمرَ، وابن عبَّاسٍ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد رُوِي من غيرِ وَجهٍ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ. وقد رُوِي عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهاهُم أن يَطْرُقُوا النِّساءَ لَيلًا، قال: فَطرقَ رجلانِ بعد نَهْي النبيِّ ﷺ، فَوجَدَ كُلُّ وَاحدٍ منهما مع امرَأتِه رجلًا (¬١).

فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "لا، أنت أحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتكَ، إلَّا أنْ تَجْعلَه لِي"، قال: قد جَعَلْتُه لَكَ، قال: فَركِبَ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وفي البابِ عن قَيْسِ بنِ سَعْدِ بن عُبادةَ (¬٢)

هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن عائشةَ، عن النّبيِّ ﷺ نحوه بمعناهُ (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ.

يَدْعُو من فَوْقِه واعظُ رَبِّهِ" (¬١) هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. سمِعتُ عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ يقولُ: سَمِعتُ زكريَّا بن عَدِيٍّ يقول: قال أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ: خُذوا عن بَقيَّةَ ما حَدَّثَكُم عن الثِّقاتِ ولا تأخُذُوا عن إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ ما حَدَّثكُم عن الثِّقاتِ ولا غيرِ الثِّقاتِ (¬٢).

عن ابن مسعودٍ، قال: صَلّى رسولُ الله ﷺ العِشاءَ، ثُمَّ انْصرَفَ فأخَذَ بيدِ عَبد اللهِ بن مسعودٍ حتَّى خَرجَ بهِ إلى بَطْحاءِ مَكَّةَ، فأجْلسَه ثُمَّ خَطّ عليه خَطًّا، ثمَّ قال: "لا تَبْرحنَّ خَطَّكَ، فإنَّهُ سَيَنتهي إليكَ رِجالٌ، فلا تُكَلِّمْهُم، فَإنهُم لن يكلموكَ"، ثُمَّ مَضى رسولُ الله ﷺ حيث أراد. فبينا أنا جالسٌ في خَطِّي إذ أتاني رجالٌ كأنَّهم الزُّطُّ أشْعارُهُم وأجسامُهم، لا أرَى عَورةً ولا أرَى قِشْرًا، ويَنْتهُونَ إليَّ لا يجاوِزُونَ الخَطَّ، ثمَّ يَصدُرُونَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، حتَّى إذا كانَ من آخر اللّيْلِ، لكن رسولُ اللهِ ﷺ جاءَني وأنا جالسٌ، فقال: "لقد أراني مُنْذُ اللّيْلةِ" ثُمَّ دَخلَ عليَّ في خَطِّي فتوسَّدَ فخذِي فرقَدَ وكان رسولُ اللهِ ﷺ إذا رَقدَ نَفخَ. فبينا أنا قاعدٌ ورسولُ الله ﷺ مُتوَسِّدٌ فخذِي إذا أنا بِرجالٍ عليهم ثِيابٌ بِيضٌ اللهُ أعلمُ ما بِهم من الجَمالِ، فانْتَهوْا إليه، فجلسَ طائفةٌ مِنْهم عندَ رأْس رسولِ اللهِ ﷺ وطائفةٌ مِنْهُم عند رجليهِ. ثُمَّ قالُوا بَينهُم: ما رَأيْنا عَبدًا قَطُّ أُوتِي ما أُوتِي هذا النّبيُّ، إنَّ عَيْنيهِ تَنامانِ وقَلْبهُ يَقْظانُ، اضربوا له مَثلًا مَثلَ سَيِّدٍ بَنَى قَصرًا ثمَّ جَعلَ مائدةً، فدعَا النَّاسَ إلى طَعامِه وشَرابه، فمن أجابَه أكَلَ من طَعامِه وشَرِبَ من شَرَابِه، ومن لم يُجِبْهُ عاقبهُ، أو قال: عَذّبهُ، ثُمَّ ارْتَفعُوا. واسْتيقظَ رسولُ الله ﷺ عند ذلكَ، فقال: "سمَعتَ ما قال

َلَ من طَعامِه وشَرِبَ من شَرَابِه، ومن لم يُجِبْهُ عاقبهُ، أو قال: عَذّبهُ، ثُمَّ ارْتَفعُوا. واسْتيقظَ رسولُ الله ﷺ عند ذلكَ، فقال: "سمَعتَ ما قال

هؤُلاءِ؟ وهَلْ تَدْرِي مَنْ هُمْ"؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: "هم الملائِكةُ، فَتدْرِي ما المَثلُ الَّذِي ضَربُوا"؟ قلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلمُ، قال: "المَثلُ الّذِي ضَرَبُوا: الرَّحمنُ بَنى الجنَّةَ، ودَعا إليها عِبادَهُ، فمن أجَابَهُ دَخلَ الجنَّةَ، ومن لم يُجبْهُ عَاقبهُ أو عَذّبهُ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح من هذا الوجه. وأبو تَميمةَ اسمُه: طَريفُ بن مُجالدٍ، وأبو عثمانَ النَّهْدِيُّ اسمُه: عبد الرحمنِ بن مُلٍّ. وروى سليمان التّيمي هذا الحديث (¬٢)، وسليمانُ التَّيميُّ: هو ابن طَرْخانَ، وإنَّما كانَ يَنْزلُ بَنِي تَيْمٍ فَنُسبَ إليهم.

قال: حدَّثنا أبانُ بنُ يَزِيدَ، قال: حدَّثنا يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن زيدِ بن سَلَّامٍ، أنَّ أبا سَلّامٍ حَدَّثهُ أنَّ الحارثَ الأشْعَريَّ حَدّثهُ، أنَّ النّبيَّ ﷺ قال: "إنَّ الله أمرَ يحيى بنَ زَكَريَّا بِخَمْسِ كَلِماتٍ أن يَعْملَ بها، ويَأْمُرَ بني إسرائيلَ أنْ يَعْملُوا بِها، وإنَّهُ كادَ أنْ يُبْطئَ بِها، قال عيسى: إنَّ اللهَ أمركَ بِخَمْسِ كَلِماتٍ لِتَعْملَ بِها، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أنْ يَعْملُوا بِها، فإمَّا أن تأمُرَهُم، وإمَّا أن آمُرَهم. فقال يحيى: أخْشى إنْ سَبقْتَني بِها أن يُخْسفَ بي أو أُعَذَّبَ، فجمعَ النَّاسَ في بيتِ المَقْدِسِ، فامْتلأَ وقَعدُوا على الشُّرَفِ، فقال: إنَّ اللهَ أمَرني بِخَمْسِ كَلِماتٍ أن أعْملَ بِهنَّ، وآمُرَكُم أن تَعْملُوا بِهنَّ: أوَّلُهُنَّ: أنْ تَعْبُدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وإنَّ مَثلَ مَن أشْرَكَ بالله كَمَثلِ رجلٍ اشْتَرى عَبْدًا من خالِصِ مالِه بِذَهبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه دَارِي وهذا عَملي، فاعملْ وأدِّ إليَّ، فكان يَعْملُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سَيِّدهِ، فأيُّكُمْ يَرْضَى أنْ يكونَ عَبْدُهُ كذلكَ؟ وإنَّ الله أمَركُم بالصَّلاةِ، فإذا صَلّيْتُمْ، فلا تَلْتَفتُوا، فإنَّ الله يَنْصِبُ وجههُ لِوَجهِ عَبْدِه في صلاتِه ما لم يَلْتفِتْ. وأمَرَكُم بالصِّيامِ، فإنَّ مَثلَ ذلكَ، كَمَثلِ رجلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ، فكلُّهُم يَعْجَبُ أو يُعْجبه رِيحُها، فإنَّ رِيحَ الصَّائمِ أطْيبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيح المِسْكِ.

وأمرَكُم بالصَّدقةِ، فإنَّ مَثلَ ذلكَ كَمَثلِ رَجُلٍ أسَرهُ العَدُوُّ، فأوْثقُوا يَدهُ إلى عُنقِه، وقَدَّمُوه لِيَضْربُوا عُنقهُ، فقال: أنا أفْدِيهِ مِنْكُم بالقليلِ والكَثيرِ، ففَدى نَفْسَهُ منهم. وأمَركُم أنْ تَذْكُرُوا الله، فإنَّ مَثلَ ذلكَ كمَثلِ رجلٍ خَرجَ العَدُوُّ في أثَرِه سِراعًا، حتَّى إذا أتَى على حِصْنٍ حَصِينٍ، فأحْرزَ نَفْسَه منهم، كذلك العبدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَه من الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ. قال النّبيُّ ﷺ: "وأنا آمُرُكُم بِخَمْسٍ، اللهُ أمَرني بِهِنَّ: السَّمْعُ والطَّاعةُ والجِهادُ والهِجْرةُ والجَماعةُ، فإنَّهُ من فارقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلعَ رِبْقةَ الإِسلام من عُنقِه إلّا أنْ يُراجع، ومن ادَّعَى دَعوَى الجاهِليَّةِ، فإنَّهُ من جُثَى جَهنَّمَ"، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ وإنْ صَلّى وصامَ؟ فقال: "وإنْ صَلّى وصامَ، فادْعوا بِدَعْوى اللهِ التي سَماكُمُ المُسْلمينَ المُؤْمِنينَ، عِبادَ اللهِ" (¬١).

عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "يقولُ الرَّبُّ ﵎: مَنْ شَغَلَهُ القُرآنُ عن ذِكْري ومَسْألتِي أعْطيتُه أفْضلَ ما أُعْطِي السَّائِلينَ، وفَضْلُ كلامِ اللهِ على سَائرِ الكلامِ، كَفضْلِ اللهِ على خَلْقِه" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.

صالحٍ" (¬١). هذا حديثٌ قد رواهُ غيرُ واحدٍ عن ثابتٍ البُنانيِّ نَحو هذا، وهو حديثُ ثابتٍ البُنانيِّ. وقد رُوِي هذا الحديثُ أيضًا عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أسماءَ بنتِ يَزِيدَ. وسمِعتُ عبدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: أسماءُ بنتُ يَزِيدَ هي أُمُّ سَلمةَ الأنصاريَّةُ. كِلا الحديثينِ عندِي واحدٌ، وقد رَوَى شَهْرُ بن حَوْشَبٍ غيرَ حديثٍ عن أمِّ سَلمةَ الأنصَاريَّةِ، وهي أسماءُ بنتُ يَزِيدَ، وقد رُوِي عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا.

"اخْتِمهُ في خَمْسةَ عَشَرَ". قُلْتُ: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: "اخْتِمهُ في عَشْرٍ". قلتُ: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: "اختِمهُ في خَمْسٍ". قُلْت: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: فما رخَّصَ لِي (¬١).

هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، يُستَغربُ من حديثِ أبي بُرْدةَ عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ وَجهٍ عن عبد اللهِ بن عمرٍو. ورُوِي عن عبد اللهِ بن عمرٍو عن النبيِّ ﷺ قال: لم يَفْقَهْ من قرأَ القرآنَ في أقَلَّ من ثلاثٍ (¬١). ورُوِي عن عبد اللهِ بن عمرٍو أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "اقرأ القُرآنَ في أربَعينَ". وقال إسحاقُ بن إبراهيم: ولا نُحبُّ للرَّجُلِ أن يأتيَ عليه أكثرُ من أربَعينَ يومًا، ولم يقرأ القُرآنَ لهذا الحديثِ. وقال بعضُ أهلِ العلمِ: لا يُقرأُ القُرآنُ في أقلَّ من ثلاثٍ للحديثِ الذي رُوِي عن النبيِّ ﷺ. ورَخَّصَ فيهِ بعضُ أهلِ العلمِ، ورُوِي عن عثمانَ بن عفّانَ أنَّه كانَ يَقرأُ القُرآنَ في ركعةٍ يُوتِرُ بِها (¬٢). ورُوِي عن سعيدِ بن جُبَيرٍ أنَّه

فيقولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فيقولُ: مَجَّدَنِي عبدِي وهذا لي، وبينِي وبينَ عبدي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وآخرُ السورة لعَبدي، ولعَبدي ما سأل، يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى شُعبةُ وإسماعِيلُ بنُ جعفرٍ وغيرُ واحدٍ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَ هذا الحديثِ. ورَوَى ابنُ جُرَيجٍ ومالكُ بن أنسٍ عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي السَّائِبِ مولَى هِشامِ بنِ زُهرَةَ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديث.

حاجَتَهُما، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي حتَّى أتى بي دارَه، فألقَتْ لهُ الولِيدَةُ وِسَادَةً فجَلَسَ عليها، وجَلَستُ بينَ يَدَيهِ، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليهِ، ثمَّ قال: "ما يُفِرُّكَ أن تقولَ لا إله إلا اللهُ. فَهَل تَعلَمُ مِن إلهٍ سِوَى اللهِ؟ ". قال: قلتُ: لا. قال: ثُمَّ تكلَّمَ ساعةً ثمَّ قال: "إنَّما تَفِرُّ أن تقولَ: اللهُ أكبرُ، وتَعلمُ شيئًا أكبرَ من اللهِ؟ " قال: قلتُ: لا، قال: "فإِنَّ اليهودَ مَغضُوبٌ عليهم، وإنَّ النَّصاري ضُلّالٌ". قال: قُلتُ: فإنِّي حنيفٌ مُسْلِمٌ، قال: فرَأيتُ وجْهَه تَبَسَّطَ فَرَحًا. قال: ثُمَّ أمَرَ بي، فأُنْزِلتُ عند رجلٍ من الأنصارِ جَعَلتُ أغْشاهُ آتِيهِ طَرَفَي النَّهارِ، قال: فبَينما أنا عنده عَشِيَّةً إذ جاءَهُ قومٌ في ثيابٍ من الصُّوفِ من هذهِ النِّمارِ، قال: فصَلّى وقامَ فحَثَّ عليهم، ثمَّ قال: "ولو صاعٌ ولو بِنِصْفِ صاعٍ ولو قَبْضَةٌ ولو بِبَعْضِ قبْضَةٍ يَقِي أحَدُكُم وجهَه حَرّ جهَنَّمَ أو النَّار ولو بِتَمْرَةٍ ولو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فإنَّ أحَدَكُمْ لاقِي اللهَ وقائِلٌ لهُ ما أقولُ لكم: ألَم أجعَلْ لكَ سَمْعًا وبَصَرًا؟ فيقولُ: بلى، فيقولُ: ألَم أجعَلْ لكَ مالًا ووَلَدًا؟ فيقولُ: بلي، فيقولُ: أينَ ما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فيَنْظُرُ قُدَّامَه وبَعدَه، وعن يَمِينِهِ وعن شِمالِه، ثمَّ لا يجدُ شيئًا يَقِي بِه وجهَه حَرَّ جهَنَّمَ، لِيَقِ أحَدُكُم وجهَه النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمرَةٍ، فإن لم يَجِدْ فبِكَلِمَةٍ طَيِّبةٍ، فإنِّي لا أخافُ عليكم الفاقةَ، فإنَّ اللهَ ناصِرُكُم ومُعْطِيكُمْ حتَّى تَسِيرَ الظّعِينَةُ فيما بينَ يَثْرِبَ والحِيرَةِ أو أكْثَرَ، ما

فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يعني: صِمامًا واحدًا (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ.

﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخر الآية (¬١) [آل عمران: ١٦١]. هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رَوَى عبدُ السلامِ بن حَرْبٍ عن

أُبَيْرِقٍ اسْتَوقَدُوا في هذهِ الليلَةِ، ولا نُرى فِيما نُرى إلا على بعضِ طَعامِكُم. قال: وكانَ بنو أُبَيْرِقٍ قالوا: ونحنُ نَسأَلُ في الدَّارِ، واللهِ ما نُرَى صاحِبَكُم إلَّا لَبِيدَ بنَ سَهْلٍ، رجلًا مِنَّا له صلاحٌ وإسلامٌ، فلمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ، اخْتَرَطَ سَيفَه، وقال: أنا أسرقُ؟ فواللهِ ليخالِطنَّكُمْ هذا السَّيفُ، أو لتُبَيَّنُنَّ هذهِ السَّرِقَةَ، قالوا: إليكَ عنا أيُّها الرَّجُلُ، فما أنتَ بِصاحِبِها، فسَألنا في الدَّارِ حتَّى لم نَشُكَّ أنَّهُم أصحابُها، فقال لي عَمَّي: يا ابنَ أخِي لو أتَيْتَ رسولَ اللهِ ﷺ فذكَرْتَ ذلكَ له، قال قَتادَةُ: فأتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: إنَّ أهْلَ بيتٍ مِنّا أهلُ جَفَاءٍ، عَمَدُوا إلى عَمَّي رِفاعَةَ بنِ زَيدٍ فَنَقَبُوا مَشْرُبةً له، وأخَذُوا سِلاحَه وطعامه، فليَرُدُّوا علينا سِلاحَنا، فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقال النبيُّ ﷺ: "سآمُرُ في ذلكَ"، فلمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ، أتَوا رجلًا منهم يقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُرْوَةَ، فكَلّمُوهُ في ذلك. فاجتَمَعَ في ذلكَ أناسٌ من أهلِ الدَّارِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّ قَتادَةَ بنَ النُّعمَانِ وعَمَّهُ عَمَدا إلى أهلِ بيتٍ مِنَّا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يَرْمُونَهُم بالسَّرِقَةِ من غيرِ بَيِّنةٍ ولا ثَبَتٍ، قال قَتادَةُ: فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فكَلّمْتُه، فقال: "عَمَدْتَ إلى أهلِ بيتٍ ذُكِرَ مِنهم إسلامٌ وصلاحٌ، تَرْمِيهِم بالسَّرِقَةِ على غيرِ ثَبَتٍ وبَيَّنةٍ"، قال: فرَجَعْتُ، ولَوَدِدْتُ أنَّي خَرَجْتُ من بعضِ مالِي ولَم أُكَلَّمْ رسولَ اللهِ ﷺ في ذلك، فأتانِي عَمَّي رِفاعَةُ فقال: يا ابنَ أخِي ما صَنَعْتَ؟

فأَخْبَرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: اللهُ المُسْتَعانُ، فلم نَلبث أن نَزَلَ القُرآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] بَنِي أُبَيْرِقٍ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٠٦] أي مِمَّا قلتَ لِقَتادَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٦ - ١١٠] أي: لو اسْتَغْفَرُوا اللهَ لغَفَرَ لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ﴾ إلى قوله ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١١ - ١١٢] قوله لِلَبيدٍ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣ - ١١٤] فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ أتى رسولَ اللهِ ﷺ بالسَّلاحِ، فَرَدَّه إلى رِفاعَةَ، فقال قتادةُ: لَمَّا أتَيْتُ عَمَّي بالسَّلاحِ، وكان شَيخًا قد عَشَا أو عَسَا - الشك من أبي عيسى - في الجاهِليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مَدْخُولا، فلَمَّا أتَيْتُه بالسَّلاحِ، قال: يا ابنَ أخِي، هي في سَبِيلِ اللهِ، فعَرَفْتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا، فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ لَحِقَ بُشَيرٌ بالمُشْرِكِينَ، فنزَلَ على سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بنِ شُهَيد (¬١) فأنْزَلَ

فعَرَفْتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا، فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ لَحِقَ بُشَيرٌ بالمُشْرِكِينَ، فنزَلَ على سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بنِ شُهَيد (¬١) فأنْزَلَ

اللهُ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٥، ١١٦] فلمَّا نَزَلَ على سُلافَةَ، رَماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شِعْرٍ، فأخَذَتْ رَحْلَه فَوَضَعَتْه على رَأسِها، ثمَّ خَرَجَتْ بهِ فَرَمَتْ بهِ في الأبْطحِ، ثمَّ قالت: أهْدَيْتَ لي شِعْرَ حَسَّانَ؟ ما كنتَ تأتِيني بِخَيْرٍ (¬١).

اللّخْمِيُّ، عن أبي أُمَيَّةَ الشَّعْبانيَّ، قال: أتَيْتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ فقلتُ له: كيفَ تَصْنَعُ بهذِهِ الآيةِ؟ قال: أيَّةُ آيةٍ؟ قلتُ: قولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قال: أما واللهِ لقد سَأَلتَ عنها خَبِيرًا، سألتُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: "بل ائْتَمِرُوا بالمَعْروفِ، وتَناهَوا عن المنكَرِ، حتَّى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤثرَةً، وإعْجابَ كلَّ ذِي رَأْيٍ برأيِه، فعَلَيكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ودَعِ العَوَامَّ، فإنَّ من ورائِكُم أيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ على الجَمْرِ، للعامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أجْرِ خَمْسينَ رجلًا يَعمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُم". قال عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، وزادَنِي غيرُ عُتبةَ، قِيلَ: يا رسولَ اللهِ أجرُ خَمسينَ رجلًا مِنَّا أو منهم. قال: "لا، بل أجرُ خَمسِينَ رجلًا منكُم" (¬١).

عن تَمِيمٍ الدَّارِيَّ في هذهِ الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: بَرِئَ الناس منها غَيري وغيرَ عَدِيّ بنِ بَدّاءٍ، وكانا نصرَانِيَّينِ يَختلِفانِ إلى الشَّامِ قبلَ الإسلامِ، فأتَيا الشّامَ لتجارَتهِما، وقَدِمَ عليهما مولىً لِبَني سَهْمٍ (¬١)، يقال له: بُدَيلُ بنُ أبي مَريمَ بتِجارَةٍ، ومعه جامٌ من فِضَّةٍ يُرِيدُ بهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِه، فمرِض فأوصَى إليهما، وأمَرَهُما أن يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهلَه، قال تميمٌ: فلَمَّا مات، أخَذْنا ذلِكَ الجامَ، فبِعْناهُ بألفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقتَسَمْناه أنا وعَدِيُّ بنُ بَدّاءٍ، فلمَّا قَدمْنا إلى أهْلِه دَفَعْنا إليهِم ما كان مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ، فسَألُونَا عنه، فقلنا: ما تَرَكَ غيرَ هذا، وما دَفَعَ إلينا غيرَه، قال تَمِيمٌ: فلَمَّا أسلَمْتُ بعدَ قُدومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، تأثَّمْتُ من ذلكَ، فأتَيْتُ أهلَه فأَخبَرتُهُم الخَبَرَ، وأدَّيْتُ إليهمْ خَمْسَ مِئةِ دِرهَمٍ، وأخبَرتُهُم أنَّ عند صاحِبِي مِثلَها، فأتوا بهِ رسولَ اللهِ ﷺ، فسَألَهُمُ البَيَّنةَ، فلَم يَجِدُوا، فأمَرَهُم أن يَستَحْلِفُوه بما يُعَظَّمُ به على أهلِ دِينِه، فحَلَفَ فأنزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ - إلى قوله - ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]، فقَام عمرُو بنُ العاصِ، ورجلٌ آخَرُ فحَلفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُ مِئةِ دِرْهَمٍ من عَدِيَّ بنِ بَدّاءٍ (¬٢).

رسولَ اللهِ، قال: "فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومِكُم هذا في بَلَدِكُم هذا في شَهرِكُم هذا، ألا لا يَجْني جَانٍ إلَّا على نفْسِه، ولا يَجْنِي والدٌ على ولَدِه، ولا ولدٌ على والِدِه، ألا إنَّ المسلمَ أخو المسلمِ، فليسَ يَحِلُّ لمسلمٍ من أخيهِ شَيءٌ إلا ما أحَلَّ من نفْسِه. ألا وإنَّ كلَّ ربًا في الجاهِليَّةِ موضوعٌ، لكُم رُؤُوسُ أموالِكُم لا تَظلِمونَ ولا تُظلَمونَ غيرَ رِبا العبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِب، فإنَّه موضُوعٌ كُلُّه. ألا وإنَّ كُلَّ دَمٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ موضوعٌ، وأوّلُ دمٍ أضَعُ مِن دمِ الجاهِلِيَّةِ دمُ الحارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، كانَ مُسْتَرْضعًا في بني ليثٍ فقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ. ألا واسْتَوْصُوا بالنِّساء خيرًا، فإنّما هُنَّ عَوَانٍ عِندَكُم ليسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيئًا غيرَ ذلِكَ إلا أنْ يأتِينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فَإنْ فَعَلْنَ، فاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِع، واضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أطعْنكُم فلا تَبْغُوا عليهِنَّ سبيلًا. ألا وإنَّ لكُم على نِسائِكُم حَقًّا، ولِنسائِكُم عليكُم حقًّا، فأمَّا حقُّكُم على نِسائِكُم، فلا يُوطِئنَ فُرُشكُم مَن تكرَهونَ، ولا يأذَنَّ في بيُوتِكُم لِمَنْ تكْرَهُونَ، ألا وإنَّ حَقّهُنَّ عليكُم أن تُحْسِنُوا إليهنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطَعامِهِنَّ" (¬١).

الآياتِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] قال: وفِينَا أُنْزِلَتْ أيضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]. قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ من تَوْبَتِي أن لا أُحَدِّثَ إلّا صِدْقًا، وأن أنْخَلِعَ من مالي كُلِّه صَدَقَةً إلى اللهِ وإلى رسولِه، فقال النبيُّ ﷺ: "أمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لكَ"، فقلتُ: فإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذي بخَيْبَرَ، قال: فما أنْعَمَ اللهُ عليَّ نِعْمَةً بعدَ الإسلامِ أعْظَمَ في نَفْسِي من صِدْقِي رسولَ اللهِ ﷺ حينَ صَدَقْتُه أنا وصاحِبايَ، ولا نكونُ كَذَبْنا فهَلَكْنا كما هَلَكوا، وإنَّي لأرجُو أن لا يكُونَ اللهُ أبْلَى أحدًا في الصِّدْقِ مثلَ الذي أبْلانِي ما تَعَمَّدْتُ لكَذِبَةٍ بَعدُ، وإنِّي لأرجُو أن يَحْفَظَني اللهُ فيما بَقيَ (¬١). وقدْ رُوِيَ عن الزُّهرِيِّ هذا الحديثُ بِخِلافِ هذا الإسنادِ، فقد قِيلَ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، عن أبيه، عن كَعْبٍ، وقدْ قِيلَ غيرُ هذا، ورَوَى يونُس بن يزيد هذا الحديثَ عن الزُّهرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبد اللهِ بنِ كَعْبِ بن مالكٍ أنّ

فأرسلَ إلى حَفصَةَ أن أرسِلِي إلينا بالصُّحُفِ نَنسَخُها في المصاحفِ ثُمَّ نَرُدُّها إليكِ، فأرسَلَتْ حَفصَةُ إلى عثمانَ بالصُّحُفِ، فأرْسَلَ عُثمانُ إلى زيدِ بنِ ثابتٍ وسعيدِ بنِ العاصِ وعبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ وعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ: أن انْسَخُوا الصُّحُفَ في المصاحفِ، وقال لِلرَّهْطِ القُرَشيِّينَ الثلاثةِ: ما اختَلَفتُم أنتُم وزيدُ بنُ ثابِتٍ فاكتُبُوه بِلِسَانِ قُرَيشٍ، فإنَّما نزلَ بِلِسانِهِم، حتَّى نَسَخُوا الصُّحُفَ في المصاحفِ، بَعَثَ عثمانُ إلى كُلَّ أُفُقٍ بِمُصحَفٍ من تِلكَ المصاحفِ التي نَسَخُوا. قال الزُّهْريُّ: وحدَّثني خارِجَةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ قال: فَقَدْتُ آيةً من سورةِ الأحزابِ كنتُ أسْمَعُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقْرؤُها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فالتَمَسْتُها فوجَدْتُها مع خُزَيمَةَ بنِ ثابتٍ أو أبي خُزَيمَةَ فألحَقْتُها في سورتِها (¬١). قال الزُّهرَيُّ: فاختَلَفُوا يومئذٍ في التَّابوتِ والتَّابوهِ، فقال: القُرَشِيُّونَ: التَّابوتُ، وقال زيدٌ: التَّابُوهُ، فَرُفعَ اختِلافُهُم إلى عثمانَ، فقال: اكتُبُوه التَّابُوتَ، فإنَّهُ نَزَلَ بلسانِ قُرَيشٍ.

قال الزُّهرِيُّ: فأخبرني عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ (¬١) أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كَرِهَ لِزَيدِ بنِ ثابتٍ نَسْخَ المصاحفِ، وقال: يا مَعْشَرَ المسلمينَ، أُعْزَلُ عن نَسخِ كِتابَةِ المُصحفِ ويَتولّاها رجلٌ واللهِ لقد أسلمْتُ وإنَّهُ لفي صُلبِ رجلٍ كافرٍ، يُرِيدُ زيدَ بنَ ثابتٍ، ولذلكَ قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: يا أهلَ العراقِ اكتُمُوا المصاحِفَ التي عِنْدَكُم وغُلُّوهَا، فإنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] فالْقَوُا اللهَ بالمصاحفِ. قال الزُّهرِيُّ: فبَلغَني أنَّ ذلكَ كَرِهَه (¬٢) من مَقالَةِ ابنِ مسعودٍ رجالٌ من أفاضلِ أصحابِ النبيِّ ﷺ (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو حديثُ الزُّهرِيِّ، ولا نعرفُه إلَّا من حديثه.

عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ والأسودِ عن عبدِ الله، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي عالَجْتُ امرأةً في أقْصَى المدينةِ، وإنِّي أصَبْتُ مِنها ما دونَ أنْ أمَسَّها، وأنا هذا، فاقْضِ فيَّ ما شِئتَ، فقال له عمرُ: لقد سَتَرَكَ اللهُ، لو سَترْتَ على نفسِكَ، فلم يَرُدَّ عليه رسولُ الله ﷺ شَيئًا، فانطَلَقَ الرَّجُلُ فأتْبَعَهُ رسولُ الله ﷺ رجلًا، فدَعَاهُ، فتلا عليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ إلى آخر الآية [هود: ١١٤]، فقالَ رَجلٌ من القومِ: هذا لهُ خاصّةً؟ قال: "بل للنَّاسِ كافّةً" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا رَوَى إسرائيلُ عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ والأسودِ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوه. ورَوَى شُعبةُ عن سماكِ بنِ حَرْبٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ،

ورُبَّما قال: قد أفْلَج (¬١) - فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] قال: أفَتُراهُ صلى فيه؟ قلتُ: لا، قال: لو صَلّى فيهِ، لكُتِبَ عليكُم فيه الصَّلاةُ كما كُتِبَتِ الصَّلاةُ في المسجدِ الحرامِ. قال حُذَيفَةُ: قد أُتِيَ رسولُ اللهِ ﷺ بِدابَّةٍ طَوِيل الظَّهْرِ، مَمْدُود هكذا، خَطْوُه مَدَّ بَصَرِه، فما زَايلا ظَهْرَ البُراقِ حتَّى رَأيَا الجَنَّةَ والنَّارَ ووعْدَ الآخِرَةِ أجْمَعَ، ثمَّ رَجَعا عَوْدَهُما على بَدْئِهِما. قال: ويَتَحدَّثُونَ أنَّهُ رَبَطَه، لِمَ، لِيَفِرَّ منهُ؟! إنَّما سَخَّرَه له عالمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

حَتَّى خَرَجَ مِن المِكْتَل فَسَقطَ في البَحْرِ، فقال: وأمْسَكَ اللهُ عنهُ جِرْية الماء، حَتَّى كانَ مِثْلَ الطَّاقِ وكانَ للحُوتِ سَرَبًا، وكانَ لمُوسَى ولِفَتَاهُ عَجَبًا، فانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَومِهِمَا ولَيْلَتِهما ونَسِيَ صاحِبُ مُوسَى أن يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قال: ولَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الذِي أُمِرَ بهِ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ﴾ موسى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤] قال: فَكَانا يَقُصَّانِ آثارَهُما. قال سُفْيانُ: يَزْعُمُ ناسٌ أنَّ تِلكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَها عَيْنُ الحياةِ لا يُصِيبُ ماؤُهَا مَيِّتًا إلّا عاشَ. قال: وكانَ الحُوتُ قد أُكِلَ منهُ، فَلَمَّا قُطِرَ عليهِ الماءُ عاشَ، قال: فَقَصَّا آثارَهُمَا حَتَّى أتَيا الصَّخْرَةَ، فرَأى رجلًا مُسَجّىً عليه بِثَوبٍ، فسَلّمَ عليهِ موسى، فقال: أنَّى بأرْضِكَ السّلامُ؟ فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيلَ؟ قال: نعم، قال: يا موسى إنَّكَ على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُه، وأنا على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُه، فقال موسى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ

نِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ

ذِكْرًا﴾ [الكهف] قال: نعم. فانْطَلَقَ الخَضِرُ وموسى يَمْشيانِ على ساحلِ البَحْرِ، فمَرَّتْ بهما سفينةٌ، فكلّمَاهُم أن يَحْمِلُوهُما، فعَرَفُوا الخَضِرَ، فحَمَلُوهُما بِغَيرِ نَوْلٍ، فعَمَدَ الخَضِرُ إلى لوحٍ من ألوَاحِ السَّفِينَةِ فنَزَعَهُ، فقال له موسى: قَومٌ حَمَلُونا بِغَيْرِ نَولٍ، فعَمَدْتَ إلى سفينتِهِم فخَرَقْتَها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾ [الكهف]. ثمَّ خرَجا من السَّفينةِ، فبَينَما هما يَمْشِيانِ على السَّاحِلِ وإذا غُلامٌ يَلعَبُ مع الغِلمَانِ، فأخَذَ الخَضِرُ بِرَأسِه فاقْتَلَعَه بِيَدِه فقَتَلَه، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف] قال: وهذه أشَدُّ منَ الأولى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٦، ٧٧] يقولُ: مائِلٌ، فقالَ الخَضِرُ بيَدِه هكذا ﴿فَأَقَامَهُ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ له موسى: قومٌ أتَيْناهُم فلم يُضيِّفُونا ولم يُطْعِمونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)﴾ [الكهف] قال رسولُ اللهِ: "يَرْحَمُ اللهُ موسى، لوَدِدْنا أنَّهُ كانَ صبَرَ حتَّى يَقُصَّ علينا من أخبارِهِما".

وأرادَ اللهُ أنْ يَبْعَثَهُم على النَّاسِ. قال الذي عليهم: ارْجِعوا فسَتَخْرِقُونه غدًا إنْ شاءَ الله، واستَثْنى، قال: فيَرْجعونَ فيَجدونَه كهَيْئَتِه حينَ تَرَكوه، فيَخْرِقونَه، فيَخرجونَ على النَّاسِ، فيَسْتَقون المِياهَ، ويفِرُّ النَّاس منهم، فيَرْمونَ بسِهامِهِم إلى السَّماءِ فتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بالدِّماءِ، فيقولونَ: قَهَرْنا مَن في الأرضِ، وعَلَوْنا مَن في السَّماءِ، قَسْوَةً وعُلُوًّا، فيبْعَثُ اللهُ عليهم نَغَفًا في أقْفائِهِم فَيَهْلكُونَ قال: فوَالذي نَفْسُ محمّدٍ بيَدِه إنَّ دَوابَّ الأرضِ تَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا من لُحومِهِم" (¬١).

٢ - باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلامِ ٢٨٨٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ والحُسينُ بن محمدٍ الجَريرِيُّ البَلْخيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كَثِيرٍ، عن جَعْفرِ بن سُليْمانَ الضُّبَعيِّ، عن عَوْفٍ، عن أبي رجاءٍ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنّ رجلًا جاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: السَّلامُ عليكُم، فقال: النبيُّ ﷺ: "عَشْرٌ". وجاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ، فقال النبيُّ ﷺ: "عِشْرُونَ". ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فقال النبيُّ ﷺ: "ثلاثونَ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديث عِمران بن حُصين. وفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وعليٍّ، وسَهْلِ بن حُنَيْفٍ.

٣ - باب ما جاء أنّ الاستِئْذانَ ثلاثٌ ٢٨٨٥ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا عَبدُ الأعْلى بن عبد الأعلى، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ عن أبي سعيدٍ، قال: اسْتأذَنَ أبو موسى على عُمرَ، فقال: السَّلامُ عليكُم، أأدْخُلُ؟ فقال عُمَرُ: واحدَةً، ثُمَّ سَكتَ ساعةً، ثُمَّ

٢٨٨٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن يُونُسَ، قال: حدَّثنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، قال: حدَّثني أبو زُمَيْلٍ، قال: حدَّثني ابن عبَّاسٍ قال: حدَّثني عُمرُ بن الخَطَّابِ، قال: اسْتأذَنْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثًا فَأذِنَ لِي (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأبو زُمَيْلٍ اسْمُه: سِماكٌ الحَنفيُّ. وإنّما أنكرَ عمرُ عِندنا على أبي موسى حينَ رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "الاسْتِئذانُ ثَلاثٌ، فإن أُذِنَ لكَ وإلّا فارْجِعْ"، وقد كَانَ عُمرُ اسْتأذَنَ على النبيِّ ﷺ ثَلاثًا فأذِنَ لهُ، ولم يكُنْ عَلِمَ هذا الّذي رَوَاهُ أبو موسى، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "فإنْ أُذِنَ لكَ وإلّا فارْجعْ" (¬٢).

تأذَنَ على النبيِّ ﷺ ثَلاثًا فأذِنَ لهُ، ولم يكُنْ عَلِمَ هذا الّذي رَوَاهُ أبو موسى، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: "فإنْ أُذِنَ لكَ وإلّا فارْجعْ" (¬٢).

٤ - باب كَيْفَ رَدُّ السَّلامِ؟ ٢٨٨٧ - حدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حدثنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عمرَ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ عن أبي هُريرةَ، قال: دَخلَ رجلٌ المسجدَ، ورسولُ اللهِ ﷺ جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فصلّى ثُمَّ جاءَ فَسلّمَ عليه، فقال رسولُ الله ﷺ: "وعَليْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ"، فَذَكرَ الحديثَ بِطُولِه (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ، ورَوَى يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ هذا الحديث عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن سَعيدٍ المَقْبرِيِّ، فقال: عن أبيهِ، عن أبي هُريرة (¬٢). وحديثُ يحيى بن سعيدٍ أصحُّ.

٥ - باب في تَبْليغِ السَّلامِ ٢٨٨٨ - حدَّثنا عَليُّ بن المُنْذِرِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضيْلٍ، عن زكريَّا بن أبي زائدةَ، عن عامرٍ الشّعْبيِّ، قال: حدَّثني أبو سَلمةَ

أنَّ عائشةَ حَدَّثتْهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها: "إنَّ جِبْريلَ يُقْرِئُكِ السَّلامَ"، قالت: وعليه السَّلامُ ورَحْمةُ اللهِ وبَركاتُهُ (¬١). وفي البابِ عن رجلٍ من بَني نُمَيْرٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ. هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ الزُّهْريُّ أيضًا، عن أبي سَلمةَ، عن عائشةَ.

٦ - باب في فَضْلِ الّذِي يَبْدأُ بالسَّلامِ ٢٨٨٩ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا قُرَّانُ بن تَمَّامٍ الأسَديُّ، عن أبي فَرْوةَ الرُّهاويِّ يَزِيدَ بن سِنانٍ، عن سُلَيْمِ بن عامرٍ عن أبي أُمامةَ قال: قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، الرَّجُلانِ يَلتقيانِ، أيُّهُما يَبدأُ بالسَّلامِ؟ فقال: "أَولاهُما باللهِ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ. قال محمدٌ: أبو فَرْوةَ الرُّهاويُّ مُقاربُ الحديث، إلَّا أنَّ ابْنَهُ

محمدَ بن يَزِيدَ يَروي عَنه مناكِيرَ.

أَولاهُما باللهِ" (¬٢). هذا حديثٌ حسنٌ. قال محمدٌ: أبو فَرْوةَ الرُّهاويُّ مُقاربُ الحديث، إلَّا أنَّ ابْنَهُ

محمدَ بن يَزِيدَ يَروي عَنه مناكِيرَ.

٧ - باب في كَراهِيةِ إشَارةِ اليدِ في السلام ٢٨٩٠ - حدّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ عن جدِّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "ليس مِنَّا من تَشبَّهَ بِغَيرِنا، لا تَشبَّهُوا باليَهُودِ ولا بالنَّصارَى، فإنَّ تَسليمَ اليَهُودِ الإشارةُ بالأصابعِ، وتَسليمَ النَّصارى الإشارةُ بالأَكُفِّ" (¬١). هذا إسنادٌ ضعيفٌ، ورَوَى ابن المُبَاركِ هذا الحديثَ عن ابن لَهِيعةَ، فلم يَرفَعه.

٨ - باب ما جاء في التّسْليمِ على الصَّبْيانِ ٢٨٩١ - حدَّثنا أبو الخَطّابِ زِيادُ بن يحيى البَصْريُّ، قال: حدَّثنا أبو عَتّابٍ سهلُ بن حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ عن سَيَّارٍ، قال: كُنْتُ أمْشِي مع ثابتٍ البُنانيِّ، فَمرَّ على صِبْيانٍ فسلّم عليهم، فقال ثابتٌ: كنتُ مع أنسٍ، فمرَّ على صِبْيانٍ فسلّمَ عليهم، وقال أنسٌ: كُنْتُ مع النبيِّ ﷺ فمرَّ على صِبْيانٍ

فسلّمَ عليهم (¬١). هذا حديثٌ صحيحٌ، ورواهُ غيرُ واحدٍ عن ثابتٍ، ورُوِي من غيرِ وجهٍ عن أنسٍ.

٢٨٩٢ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُليْمانَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَهُ (¬٢).

٩ - باب ما جاء في التَّسْليمِ على النِّساءِ ٢٨٩٣ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: حدثنا عبد اللهِ بن المُباركِ، قال: أخبرنا عبد الحميدِ بن بَهْرامَ أنَّهُ سمعَ شَهْرَ بن حَوْشَبٍ يقولُ: سَمِعتُ أسماءَ بِنْتَ يَزِيدَ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ في المسجدِ يومًا، وعُصْبةٌ من النِّساءِ قُعُودٌ، فألْوَى بِيَدِهِ بالتّسْليمِ، وأشارَ عَبدُ الحميدِ بِيَدِه (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ. قال أحمدُ بن حنبلٍ: لا بأسَ بحديثِ عبد الحميدِ بن بَهْرامَ

عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ. قال محمدٌ (¬١): شهرٌ حسنُ الحديثِ، وقَوَّى أمْرَهُ، وقال: إنّما تكلّمَ فيهِ ابن عَوْنٍ، ثُمَّ رَوَى عن هِلالِ بن أبي زَيْنبَ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ (¬٢). حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا النَّضْرُ بن شُميْلٍ، عن ابن عَوْنٍ، قال: إنَّ شَهْرًا نَزَكُوه. قال أبو داودَ: قال النَّضْرُ: نَزَكُوهُ، أيْ: طَعنُوا فيهِ، لأنَّهُ وَلي أمْرَ السُّلْطانِ.

١٠ - باب في التّسْليمِ إذا دَخلَ بَيْتَهُ ٢٨٩٤ - حدَّثنا أبو حاتمٍ الأنْصارِيُّ البَصْرِيُّ مُسْلمُ بن حاتمٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنْصارِيُّ، عن أبيهِ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ قال: قال أنسٌ: قال لِي رسولُ اللهِ ﷺ: "يا بُنيَّ، إذا دَخلْتَ على أهلكَ فسلِّمْ، يكونُ بَركةً عليكَ وعلى أهلِ بيتكَ" (¬٣). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ.

١١ - باب السَّلام قبلَ الكلامِ ٢٨٩٥ - حدَّثنا الفضلُ بن الصَّبَّاحِ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن زَكَريَّا، عن عَنْبسةَ بن عبد الرحمنِ، عن محمدِ بن زاذانَ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ عن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "السَّلامُ قبلَ الكلامِ" (¬١).

Bagian 39 dari 54