سنن الترمذي - ط الرسالة

Salah satu Kutubussittah, memuat penilaian derajat tiap hadits, karya Imam at-Tirmidzi (w. 279 H).

Bagian 48 dari 54

— Bagian 48 · ا كُلُّ إنسانٍ مَكتُوبٌ عُمرُهُ بَينَ عَينيهِ، ف… —

Bagian 48

ا كُلُّ إنسانٍ مَكتُوبٌ عُمرُهُ بَينَ عَينيهِ، فإذا فيهمْ رَجُلٌ أضوَؤُهُم - أو من أضوَئِهم - قال: يا ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داودُ قد كَتَبتُ

لهُ عُمرَ أربَعينَ سنةً. قال: يا ربِّ زِدْ في عُمرهِ. قال: ذاكَ الذي كتبتُ لهُ. قال: أيْ ربِّ، فإنِّي قد جعلْتُ لهُ من عُمرِي ستِّينَ سنةً. قال: أنتَ وذاكَ. قال: ثُمَّ أُسكِنَ الجنَّةَ ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أُهبِطَ مِنها، فكانَ آدمُ يَعُدُّ لنَفْسهِ. قال: فأتاهُ مَلكُ المَوتِ، فقال لهُ آدمُ: قد عَجِلْتَ، وقد كُتِبَ لي ألفُ سنةٍ. قال: بَلى، ولكنَّكَ جَعلْتَ لابنكِ داودَ ستِّينَ سنةً، فجحدَ، فجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، ونَسِي، فَنسِيتْ ذُرِّيَّتُهُ. قال: فمِن يومئذٍ أُمرَ بالكِتابِ والشُّهُودِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وقد رُوي من غيرِ وجهٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ من رِوايةِ زيدِ بن أسلمَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.

٩٥ - باب ٣٦٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارُونَ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشبٍ، عن سُليمانَ بن أبي سُليمانَ عن أنسِ بنُ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "لمَّا خَلقَ اللهُ الأرضَ، جَعلَتْ تَميدُ، فَخلقَ الجِبالَ، فقال بها عَليها، فاستَقرَّتْ، فَعجبتِ المَلائِكةُ من شِدَّةِ الجِبالِ، فقالوا: يا ربِّ، هَلْ من خَلْقكَ شيءٌ أشَدُّ من الجِبالِ؟ قال: نعم، الحديدُ. فقالوا: يا ربِّ، فَهلْ

السُّعَداءِ، وَالنَّصْرَ على الأعْداءِ. اللَّهُمَّ إنِّي أُنزِلُ بِكَ حَاجَتي، وَإنْ قَصُرَ رَأيي، وَضَعُفَ عَملي، افْتَقرْتُ إلى رَحْمَتكَ، فَأسْألُكَ يا قَاضِيَ الأُمُورِ ويا شافيَ الصُّدُورِ، كما تُجِيرُ بَيْنَ البُحُور، أنْ تُجِيرَني من عَذابِ السَّعِيرِ، ومن دَعْوةِ الثُّبُورِ، ومن فِتْنةِ القُبُورِ. اللَّهُمَّ ما قَصُرَ عَنْهُ رَأْيي ولم تَبْلُغهُ نِيَّتي، ولم تَبْلُغهُ مَسْألَتي، من خَيْرٍ وَعدْتَهُ أحدًا من خَلْقكَ، أوْ خَيْرٍ أنْتَ مُعْطيهِ أحدًا من عِبادكَ، فإنِّي أرْغَبُ إلَيْكَ فيهِ، وَأسْألُكهُ بِرَحْمتكَ رَبَّ العَالمينَ. اللَّهُمَّ ذا الحَبْلِ الشَّديدِ، وَالأمْرِ الرَّشِيدِ، أسْألُكَ الأمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، والجنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ، مَعَ المُقرَّبِينَ الشُهُودِ الرُّكَّع السُّجُودِ المُوفِينَ بالعُهُودِ، إنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وإنَّكَ تَفْعلُ ما تُريدُ. اللَّهُمَّ اجْعَلْنا هادِينَ مُهْتدينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضلِّينَ، سِلْمًا لأوْليائِكَ، وَعدُوًّا لأعْدائكَ، نُحبُّ بِحُبِّكَ من أحَبَّكَ، وَنُعادِي بِعَداوَتِكَ من خَالفَكَ، اللَّهُمَّ هذا الدُّعاءَ، وَعَليْكَ الإجابةُ، وهذا الجُهدُ، وَعَليْكَ التُّكْلانُ. اللَّهُمَّ اجْعلَ لِي نُورًا في قَلْبي، وَنُورًا في قَبْرِي، وَنُورًا من بَيْنِ يَديَّ، وَنُورًا من خَلْفي، وَنورًا عن يَمِيني، وَنُورًا عن شِمالِي، وَنُورًا من فَوْقي، وَنُورًا من تَحْتي، وَنُورًا في سَمْعي، وَنُورًا في بَصرِي، وَنُورًا في شَعَرِي، وَنُورًا في بَشَرِي، وَنُورًا في لَحْمي، وَنُورًا في دَمِي، وَنُورًا في عِظامي، اللَّهُمَّ أعْظِمْ لي نُورًا، وَأعْطني

نُورًا، وَاجْعلْ لي نُورًا. سُبْحانَ الَّذِي تعطَّفَ العِزَّ وقال به، سُبْحانَ الَّذِي لَبِسَ المَجْدَ وتكرَّمَ بهِ، سُبْحانَ الَّذِي لا يَنْبَغي التَّسْبيحُ إلَّا لهُ سُبْحانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحانَ ذِي المَجدِ والكَرم، سُبْحانَ ذِي الجَلالِ والإكْرام" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ مثل هذا من حديثِ ابن أبي لَيْلى إلَّا من هذا الوَجْهِ.

الهاشِميُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن عَبد اللهِ بن الفَضْلِ، عن عَبد الرحمنِ الأعْرجِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ عن عَليِّ بن أبي طالبٍ، عن رَسولِ الله ﷺ: أنَّهُ كَانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ المَكْتُوبةِ، رَفعَ يَديْهِ حَذْوَ مَنْكِبيْهِ، وَيَصْنعُ ذلكَ إذا قَضى قِراءتَهُ وأرادَ أنْ يَرْكعَ، وَيَصْنعهُ إذا رَفعَ رَأْسهُ من الرُّكُوعِ، ولا يَرْفع يَديْهِ في شَيءٍ من صَلاتهِ وهو قَاعدٌ، فإذا قَامَ من سَجْدتَيْنِ، رَفعَ يَديْهِ كذلك فكبَّر، وَيقول حِينَ يَفْتتحُ الصَّلاةَ بَعْدَ التَّكبيرِ: "وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذي فَطرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وَما أنا من المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي وَنُسُكي وَمَحْياي وَمَماتي للهِ رَبِّ العَالمِينَ، لا شَريكَ لهُ وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المُسْلمينَ، اللهُمَّ أنْتَ المَلكُ لا إلهَ إلا أنْتَ، سُبْحانكَ أنْتَ رَبِّي وأنا عَبْدُكَ، ظَلمْتُ نَفْسي، وَاعْترَفْتُ بِذَنْبي، فاغْفرْ لِي ذَنْبي جَمِيعًا، إنَّهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، واهْدني لأحْسنِ الأخْلاقِ، لا يَهْدِي لأحْسنِها إلا أنْتَ، وَاصْرفْ عَنَّي سَيِّئها، لا يَصْرفُ عَنِّي سَيِّئها إلَّا أنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْديكَ، وأنا بِكَ وَإلَيْكَ، لا مَنْجى منك وَلا مَلْجأَ إلا إليكَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتوبُ إلَيْكَ"، ثُمَّ يَقْرأُ. فإذا رَكع كَانَ كلامُهُ في رُكُوعهِ أن يَقولَ: "اللهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبكَ آمَنْتُ، وَلكَ أسْلمْتُ وَأنْتَ رَبِّي، خَشعَ سَمْعي وَبَصرِي وَمُخِّي وَعَظْمي للهِ رَبِّ العَالمينَ". فإذا رَفعَ رَأْسهُ من الرُّكُّوعِ قال: "سَمعَ اللهُ لمن حَمدهُ"، ثُمَّ يُتْبِعُها: "اللَّهُمَّ رَبَّنا لكَ الحَمدُ مِلْءَ السَّماواتِ والأرْضِ، وَمِلْءَ ما

شِئْتَ من شَيْءٍ بَعْدُ". فإذا سَجدَ قال في سُجُودِهِ: "اللَّهُمَّ لكَ سَجدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلكَ أسْلمت، وَأنْتَ رَبِّي، سَجدَ وَجْهي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعهُ وَبَصرهُ، تَباركَ اللهُ أحْسنُ الخَالِقينَ". ويَقولُ عِنْدَ انْصِرافهِ من الصَّلاةِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ، وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلنْتُ، وَأنْتَ إلهِي لا إله إلا أنْتَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَالعملُ على هذا الحديثِ عِندَ الشَّافِعيِّ وَبَعْض أصْحابِنا. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ وَغَيْرِهمْ: يَقولُ هذا في صلاةِ التَّطوعِ، ولا يَقولهُ في المكتوبةِ (¬٢). سَمِعتُ أبا إسماعيلَ التِّرْمِذيَّ يَقولُ: سَمِعتُ سُليْمانَ بن دَاودَ الهاشِميِّ يَقولُ، وذكرَ هذا الحديث، فقال: هذا عِنْدنا مِثْلُ حديثِ الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ، عن أبيهِ.

سُبْحانَ اللهِ، والحَمد للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكْبرُ" (¬١). وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن

عن عَائشةَ، قالت: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقولُ: "اللَّهُمَّ عافِني في جَسدِي، وَعَافِني في بَصرِي، وَاجْعلهُ الوَارثَ مِنِّي، لا إلهَ إلَّا الله الحليمُ الكَريمُ، سُبحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظيمِ، الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ" (¬١).

شَيْبةَ، عن الحَسنِ البَصْرِيِّ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ لأَبي: "يا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ اليَوْمَ إلهًا؟ " قال أبي: سَبْعةً: سِتًّا في الأرْضِ، وَواحدًا في السَّماءِ. قال: "فأيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبتكَ وَرَهْبتكَ؟ " قال: الَّذِي في السَّماءِ. قال: "يا حُصَيْنُ، أمَا إنَّكَ لو أسْلَمْتَ، عَلَّمْتُكَ كَلِمتينِ تَنْفَعانِكَ". قال: فَلمَّا أسْلمَ حُصَيْنٌ، قال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْني الكَلِمتينِ اللَّتَيْنِ وَعدْتَني. فقال: "قُلِ: اللَّهُمَّ ألْهِمْني رُشْدي، وَأعِذْني من شَرِّ نَفْسي" (¬١).

قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ، ودُبُرُ الصَّلواتِ المكْتُوباتِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي عن أبي ذَرٍّ، وابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: "جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ الدُّعاءُ فيهِ أفْضلُ وأرْجى" وَنَحو هذا (¬٢).

العَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالكُ المُلكِ، ذُو الجلالِ والإكْرامِ، المُقْسِطُ، الجامعُ، الغَنِيُّ، المُغْنِي، المانعُ، الضَّارُّ، النَّافعُ، النُّورُ، الهادِي، البَدِيعُ، الباقِي، الوارثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، حَدَّثَنا بهِ غَيْرُ واحدٍ عن صَفْوانَ بن صَالحٍ، وَلا نَعْرفُهُ إلَّا من حديثِ صَفْوانَ بن صَالحٍ، وهو ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ لا نَعْلمُ في كَبيرِ شَيْءٍ من الرَّواياتِ ذِكْرَ الأسْماءِ إلَّا في هذا الحديثِ. وقد رَوَى آدَمُ بن أبي إياسٍ هذا الحديثَ بإسْنادٍ غَيْرِ هذا عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ وَذَكَرَ فيهِ الأسْماءَ، وَلَيْسَ لهُ إسْنادٌ صحيحٌ (¬٢).

يَنْقلِبْ ساعةً من اللَّيْلِ يَسْألُ اللهَ شَيْئًا من خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرةِ إلَّا أعْطاهُ اللهُ إيَّاهُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ (¬٢).

قُلْتُ: ابْتغاءَ العلمِ. قال: بَلَغني أنَّ الملائكةَ تَضعُ أجْنِحتَها لطالبِ العلمِ رِضًا بِما يَفْعلُ. قال: قُلْتُ لهُ: إنَّهُ حَاكَ - أوْ قال: حَكَّ - في نَفْسي شَيْءٌ من المَسْحِ على الخُفَّينِ، فَهل حَفِظْتَ من رَسولِ اللهِ ﷺ فيهِ شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ، كُنَّا إذا كُنَّا سَفْرًا - أو مُسافرينَ - أُمِرْنا أنْ لا نَخْلعَ خِفَافنا ثلاثًا إلَّا من جَنابةٍ، ولكنْ من غَائطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. قال: فَقُلْتُ: فَهلْ حَفِظْتَ من رَسولِ اللهِ ﷺ في الهَوى شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ في بَعْضِ أسْفارهِ، فَناداهُ رَجُلٌ كَانَ في آخرِ القَوْمِ بِصَوْتٍ جَهْوَريٍّ أعْرابيٌّ جِلْفٌ جافٍ، فقال: يا محمدُ، يا محمدُ. فقال لهُ القَوْمُ: مَهْ، إنَّكَ قد نُهيتَ عن هذا فأجابهُ رَسولُ اللهِ ﷺ على نحوٍ من صَوْتهِ: "هاؤُمُ" فقال: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهمْ. قال: فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: "المَرْءُ مَعَ من أحَبَّ". قال زِرٌّ: فَما بَرِحَ يُحدِّثُني حتَّى حَدَّثَني أنَّ الله ﷿ جَعلَ بالمَغْربِ بابًا عَرْضُهُ مَسيرةُ سَبْعينَ عامًا للتَّوْبةِ، لا يُغْلَقُ ما لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ من قِبلهِ، وذلكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية (¬١) [الأنعام: ١٥٨]. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ وَالأرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالْعِزَّةِ الَّتي لَا تُرامُ، أسألُكَ يَا اللهُ يَا رَحْمنُ بِجلالِكَ وَنُورِ وَجْهكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبي حِفْظَ كِتابكَ كَما عَلَّمتني، وَارْزُقْني أنْ أتْلُوَهُ على النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنَّي، اللَّهُمَّ بَديعَ السَّماواتِ وَالأرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالْعِزَّةِ الَّتي لَا تُرامُ، أسْألُكَ يَا اللهُ يَا رَحْمنُ بِجَلالِكَ وَنُورِ وَجْهكَ أنْ تُنوِّرَ بِكتابكَ بَصرِي، وَأنْ تُطْلقَ بهِ لِساني، وَأنْ تُفرَّجَ بهِ عن قَلْبي، وَأنْ تَشْرحَ بهِ صَدْرِي، وَأنْ تَغْسلَ بهِ بَدَني، فإنَّهُ لَا يُعِينُني على الْحقَّ غَيْرُكَ، وَلا يُؤْتيهِ إلا أنْتَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ الْعَظيمِ. يَا أبا الْحَسنِ تفعلُ ذلكَ ثلاثَ جُمعٍ أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تُجَبْ بإذْنِ اللهِ، وَالذِي بَعَثني بِالْحقَّ مَا أخْطأ مُؤْمنًا قطُّ". قال عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ: فَواللهِ مَا لَبثَ عَليٌّ إلَّا خَمْسًا أوْ سَبْعًا حتَّى جَاءَ رَسولَ اللهِ ﷺ في مِثْلِ ذلكَ المَجْلسِ، فقال: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّي كُنْتُ فِيما خَلا لَا آخُذُ إلَّا أرْبعَ آياتٍ ونَحوَهُنَّ، فَإذا قَرأْتُهنَّ على نَفْسي تَفلَّتْنَ، وَأنا أتَعلَّمُ الْيَوْمَ أرْبَعينَ آيةً وَنَحوها، فإذا قَرأْتُها على نَفْسي، فَكأنَّما كِتابُ اللهِ بَيْنَ عَيْنيَّ، ولقد كُنْتُ أسْمعُ الحديثَ، فإذا رَدَّدْتهُ تَفلَّتَ، وَأنا الْيَوْمَ أسْمعُ الأحاديثَ، فإذا تَحدَّثْتُ بِها لم أخْرِمْ مِنها حَرْفًا، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذلكَ: "مُؤْمنٌ وَرَبَّ الْكَعْبةِ يَا أبا الْحَسنِ" (¬١).

هكذا رَوَى حَمَّادُ بن وَاقدٍ هذا الحديثَ، وقد خُولفَ في رِوَايتهِ، وَحَمَّادُ بن وَاقدٍ هذا: هو الصَّفارُ، لَيْسَ بِالْحافظِ. وَرَوى أبو نُعَيمٍ هذا الحديثَ، عن إسرائيلَ، عن حَكِيم بن جُبَيْرٍ، عن رَجُلٍ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا (¬١). وحديثُ أبي نُعيمٍ أشْبهُ

كَانَ عَليٌّ إذا وَصفَ النبيَّ ﷺ، قال: لَيْسَ بِالطَّويلِ المُمَّغِطِ، وَلا بِالْقَصيرِ المُترَدِّدِ، وَكانَ رَبْعَةً من الْقَوْمِ، ولم يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجلًا، ولم يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ وَلا بِالمُكَلْثَمِ، وَكانَ في الْوَجْهِ تَدْويرٌ، أَبْيضُ مُشْرَبٌ، أدعَجُ الْعَينينِ، أهْدَبُ الأشْفارِ، جَليلُ المُشَاشِ والكَتِدِ، أجردُ ذو مَسْرُبةٍ، شَثْنُ الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَيْنِ، إذا مَشى، تَقلَّعَ كَأنَّما يَمْشي في صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفيهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وهو خَاتمُ النَّبِيِّينَ، أجْود النَّاسِ صَدْرًا، وَأصْدقُ النَّاسِ لَهْجةً، وَألْيَنُهُمْ عَرِيكةً، وَأكْرَمُهُمْ عِشْرةً، ومن رَآهُ بَدِيهَةً هَابهُ، ومن خَالطهُ مَعْرِفةً أحَبَّهُ، يَقولُ نَاعِتهُ: لم أرَ قَبْلهُ وَلا بَعْدهُ مِثْلَهُ (¬١). هذا حديثٌ (¬٢) لَيْسَ إسْنادهُ بِمُتَّصلٍ. قال أبو جَعْفرٍ: سَمِعتُ الأصْمَعيَّ يَقولُ في تَفْسيرِ صِفةِ النبيِّ

عربيٌّ، لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من قُريشٍ. فقُلتُ: أنا قُرشيٌّ، لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من أمَّةِ محمدٍ ﷺ. فقُلتُ: أنا محمدٌ، لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لعُمرَ بن الخَطَّابِ". فقال بِلالٌ: يا رسولَ الله، ما أذَّنتُ قَطُّ إلا صَلَّيتُ رَكعَتينِ، وما أصابني حَدثٌ قَطٌّ إلَّا تَوضَّأْتُ عندها، ورَأيتُ أنَّ للهِ عليَّ رَكعتَينِ، فقال رَسولُ الله ﷺ: "بِهما" (¬١). وفي البابِ عن جابرٍ، ومُعاذٍ، وأنَسٍ، وأبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "رأيتُ في الجنَّةِ قَصرًا من ذَهبٍ، فقُلتُ: لمن هذا؟ فَقيلَ: لِعُمرَ بن الخطّابِ".

عن ثُمامةَ بن حَزْنٍ القُشَيريِّ، قال: شَهدتُ الدَّارَ حِينَ أشْرفَ عليهم عُثمانُ، فقال: ائتُوني بصاحِبَيكُمُ اللذَيْنِ ألَّباكُم عَلَيَّ. قال: فجيءَ بِهما، فكأنّهُما جَملانِ - أو كأنّهُما حِمَارانِ -، قال: فأشرفَ عليهم عُثمانُ، فقال: أَنشُدُكُم بالله والإسلامِ، هل تعلمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَدمَ المدِينةَ وليسَ بها ماءٌ يُستعذَبُ غيرَ بِئرِ رُومةَ، فقال: "من يَشتري بِئرَ رُومةَ، فَيجعلُ دَلْوَه مع دِلاءِ المُسلمينَ بِخَيرٍ له منها في الجنَّةِ؟ " فاشترَيتُها من صُلْبِ مالي، فأنتمُ اليومَ تَمْنعُوني أن أشرَبَ منها حتَّى أشربَ من ماءِ البحرِ؟ فقالوا: اللهُمَّ نعم. فقال: أَنشُدُكُم بالله والإسلام، هل تَعلمُونَ أنَّ المسجدَ ضاقَ بأهله، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "من يَشْترِي بُقعةَ آلِ فُلانٍ فيزِيدَها في المسجدِ بخيرٍ له منها في الجنَّة؟ "، فاشترَيتُها من صُلبِ مالي، فأنتمُ اليومَ تمنعُوني أن أُصَلِّيَ فِيها رَكعَتينِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. قال: أَنشُدُكُم بالله وبالإسلامِ، هل تعلمُونَ أنَّي جَهَّزتُ جَيشَ العُسرةِ من مالي؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم. قال: أَنْشُدُكُم بالله والإسلام، هل تَعلمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ على ثَبِيرِ مكَّةَ ومَعهُ أبو بَكْرٍ وعُمرُ وأنا، فتحرَّكَ الجَبَلُ حتَّى تَساقَطتْ حِجارتُهُ بالحَضِيضِ، قال: فركَضه بِرجْله، وقال: "اسكُنْ ثَبِيرُ، فإنَّما عليكَ نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدَانِ"؟ قالوا: اللهُمَّ نعم. قال: اللهُ أكبرُ شَهِدُوا لي ورَبِّ الكَعبةِ أنِّي شَهيدٌ.

عَليِّ بن أبي طالبٍ صَنعَ كذا وكذا. فأعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قامَ الثَّاني، فقال مِثلَ مَقالته، فأعرضَ عنه، ثُمَّ قامَ إليه الثّالثُ، فقال مِثلَ مَقالته، فأعرضَ عنه، ثُمَّ قامَ الرَّابعُ، فقال مِثلَ ما قالوا، فأقبلَ إليه رسولُ الله ﷺ والغضبُ يُعرفُ في وَجْههِ، فقال: "ما تُريدُونَ من عَليٍّ؟ ما تُريدونَ من عليٍّ؟ ما تُريدُونَ من عليٍّ؟ إنَّ عليًّا مِنِّي وأنا منه، وهو وَليُّ كُلِّ مُؤمنٍ من بَعدِي" (¬١).

مَنْصُورٍ، عن رِبعيِّ بن حِراشٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن أبي طالبٍ بالرَّحَبةِ، قال: لمَّا كانَ يومُ الحُدَيبيةِ خَرجَ إلينا ناسٌ من المُشرِكينَ، فيهم سُهَيلُ بن عَمرٍو وأُناسٌ من رؤَساءِ المُشرِكينَ، فقالوا: يا رسولَ الله خَرجَ إليكَ ناسٌ من أبنائِنا وإخوانِنا وأرِقَّائِنا وليس لهم فِقهٌ في الدِّينِ، وإنَّما خرجُوا فرَارًا من أموالِنا وضِياعِنا، فاردُدْهُم إلينا، فإن لم يَكُن لهم فِقْهٌ في الدِّينِ سَنُفَقِّهُهم، فقال النبيُّ ﷺ: "يا مَعْشرَ قُريشٍ لَتنْتهُنَّ أو لَيَبعثنَّ اللهُ عَليكُم من يَضربُ رِقابكُم بالسَّيفِ على الدَّينِ، قد امتَحنَ الله قلوبَهم على الإيمانِ. قالوا: من هو يا رَسولَ الله؟ فقال له أبو بَكْرٍ: من هو يا رَسولَ الله؟ وقال عُمرُ: من هو يا رَسول الله؟ قال: "هو خاصفُ النَّعلِ"، وكانَ أعطى عليًّا نَعله يَخْصِفُها، قال: ثُمَّ التَفتَ إلينا عَليٌّ، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: "من كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا، فليَتبوَّأْ مَقعَدَه من النَّارِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرِفه إلا من هذا الوَجهِ من حديثِ رِبعيٍّ عن عَليٍّ.

عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، قَال: حَدَّثني عبد المُطّلبِ بن رَبِيعةَ بن الحارثِ بن عَبد المُطّلبِ أنَّ العبَّاسَ بن عبد المُطَّلبِ دخل على رسولِ اللهِ ﷺ مُغْضَبًا وأنا عِنْدهُ، فقال: "ما أغْضَبكَ؟ " قال: يا رسولَ اللهِ مَا لَنا ولِقُريْشٍ، إذا تَلَاقَوْا بينهُم تَلاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرةٍ، وإذا لقُونا لَقُونا بِغَيْرِ ذلكَ. قال: فَغضبَ رسولُ اللهِ ﷺ حتَّى احْمرَّ وَجْههُ، ثُمَّ قال: "وَالَّذِي نَفْسي بِيدِهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإيمانُ حتَّى يُحبَّكُمْ للهِ ولِرَسولِه" ثُمَّ قال: "أيُّها النَّاسُ، من آذَى عَمِّي، فقد آذَاني، فإنَّما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

أبواب الدعوات عن رسول الله ﷺ - ١ - باب ما جاء في فَضْلِ الدُّعاءِ ٣٦٦٥ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن عَبد العظيمِ العَنبريُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: أخبرنا أبو داود الطَّيالِسيُّ، قال: حَدَّثَنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتادةَ، عن سَعيدِ بن أبي الحَسنِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "لَيْسَ شَيْءٌ أكْرمَ على اللهِ من الدُّعَاءِ" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ (¬٢) لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ عِمْرانَ القَطَّانِ. وَعِمْرانُ القَطَّانُ: هو ابن دَاوَرَ، ويُكْنى أبا العَوَّامِ.

٣٦٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، بهذا الإسْنادِ، نَحوَهُ (¬١).

٢ - باب منهُ ٣٦٦٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن ابن لَهِيعةَ، عن عُبَيْدِ الله بن أبي جَعْفرٍ، عن أبان بن صَالحٍ عن أنَسِ بن مالكٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: "الدُّعاءُ مُخُّ العِبادةِ" (¬٢). هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن لَهِيعةَ.

٣٦٦٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيع، قال: حَدَّثَنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن ذَرٍّ، عن يُسَيْعٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: "الدُّعاءُ هو العِبادةُ"، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (¬٣) [غافر: ٦٠]. هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

وقد رَواهُ مَنْصُورٌ والأعْمَشُ عن ذَرٍّ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ذَرًّ (¬١).

٣ - باب مِنْهُ ٣٦٦٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن أبي المَليحِ، عن أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّهُ من لم يَسْألِ اللهَ، يَغْضَبْ عَليْهِ" (¬٢). وقد رَوَى وَكيعٌ وغَيْرُ وَاحدٍ، عن أبي المَليحِ هذا الحديثَ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وأبو المليح: اسمه صَبِيح (¬٣)، سمعت محمدًا يقوله. ويقال له: الفارسي.

َيْرُ وَاحدٍ، عن أبي المَليحِ هذا الحديثَ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وأبو المليح: اسمه صَبِيح (¬٣)، سمعت محمدًا يقوله. ويقال له: الفارسي.

٣٦٧٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن حُمَيْدٍ أبي المَليحِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ (¬٤) (¬٥).

٤ - ما جاء في فَضْلِ الذَّكْرِ ٣٦٧١ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، عن مُعاويةَ بن صَالحٍ، عن عَمْرِو بن قَيْسٍ عن عَبد اللهِ بن بُسْرٍ، أنْ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ شَرائعَ الإسْلامِ قد كَثُرتْ عَليَّ، فأخْبرني بِشَيْءٍ أتَشَبَّثُ بهِ. قال: "لا يزالُ لِسانُكَ رَطْبًا من ذِكْرِ اللهِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.

٥ - باب مِنْهُ ٣٦٧٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثم عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ سُئلَ: أيُّ العبادِ أفْضلُ دَرجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامةِ؟ قال: "الذَّاكرُونَ الله كَثيرًا"،

قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ومِنَ الغازي في سَبِيلِ اللهِ؟ قال: "لَو ضَربَ بسَيْفهِ في الكُفارِ وَالمُشْرِكينَ حتَّى يَنْكَسِرَ، وَيَخْتضِبَ دَمًا، لكان الذَّاكرُونَ الله كَثيرًا أفْضلَ مِنْهُ دَرَجةً" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ دَرَّاجٍ.

تَّى يَنْكَسِرَ، وَيَخْتضِبَ دَمًا، لكان الذَّاكرُونَ الله كَثيرًا أفْضلَ مِنْهُ دَرَجةً" (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ دَرَّاجٍ.

٦ - باب مِنْهُ ٣٦٧٣ - حَدَّثَنا الحُسَينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن عَبد اللهِ بن سَعيدٍ - هو ابن أبي هِنْدٍ -، عن زِيادٍ مَوْلى ابن عَيَّاشٍ، عن أبي بَحْريَّةَ عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال النبيُّ ﷺ: "ألا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أعْمالِكُمْ، وأزْكاها عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأرْفَعِها في دَرَجاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لكُمْ من إنْفاقِ الذَّهَبِ والوَرِقِ، وَخَيْرٍ لكُمْ من أن تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فتَضْرِبوا أعْناقَهُمْ، وَيَضْرِبوا أعْناقَكُمْ؟ " قالوا: بلى. قال: "ذِكْرُ اللهِ تعالى"، فقال مُعاذُ بن جَبلٍ: ما شَيْءٌ أنْجى من عَذابِ اللهِ من ذِكْرِ اللهِ (¬٢). وقد رَوَى بَعْضُهم هذا الحديثَ عن عَبد اللهِ بن سَعيدٍ مِثْلَ هذا بهذا الإسْنادِ، وَرَوَى بَعْضُهمْ عَنْهُ فَأرْسَلَه.

٧ - باب ما جاء في القَومِ يجْلسُونَ فَيذْكُرونَ الله ما لَهُمْ من الفَضْلِ ٣٦٧٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ أبي مُسْلمٍ أنَّهُ شَهِدَ على أبي هُريرةَ وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُما شَهِدا على رسَولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال: "ما من قَوْمٍ يَذْكُرونَ الله إلا حَفَّتْ بِهمُ المَلائكةُ، وَغَشِيتهُمُ الرَّحْمةُ، ونَزلَتْ عَليْهمُ السَّكينةُ، وذَكَرهُمُ اللهُ فيمنْ عِنْدهُ" (¬١). هذا حديث حسن صحيح.

٣٦٧٥ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن يَعقُوبَ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن عُمرَ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ الأغَرَّ أبا مُسْلمٍ قال: أشْهدُ على أبي سَعيدٍ وأبي هُريرةَ، أنَّهُما شَهِدا على رَسولِ اللهِ ﷺ، فَذكَرَ مِثْلَهُ (¬٢) (¬٣).

٣٦٧٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا مَرْحُومُ بن عَبد العزيزِ العَطَّارُ، قَال: حَدَّثَنا أبو نَعامةَ، عن أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: خَرجَ مُعاويةُ إلى المَسْجدِ فقال: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالوا: جَلسْنا نَذْكُرُ الله. قال: آللهِ ما أجْلَسكُمْ إلا ذاكَ؟ قالوا: والله ما أجْلَسنا إلا ذَاكَ. قال: أمَا إنِّي لم أستحْلفكُمْ تُهْمةً لكم، وَما كَان أحدٌ بِمَنْزلَتي من رَسولِ اللهِ ﷺ أقَلَّ حَديثًا عَنْهُ مِنِّي، إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ على حَلْقةٍ من أصْحابهِ، فقال: "ما يُجلِسُكُمْ؟ " قالوا: جَلسْنا نَذْكُرُ الله، ونَحْمَدهُ لِمَا هَدانا للإسْلامِ، ومَنَّ عَليْنا بهِ. فقال: "آللهِ ما أجْلسكُمْ إلا ذاكَ؟ " قالوا: الله ما أجْلَسَنا إلا ذاكَ. قال: "أمَا إنِّي لم أسْتحْلفْكُم لِتُهْمةٍ لكُمْ، إنَّهُ أتاني جِبْريلُ، فأَخْبرني أنَّ الله يُباهِي بِكُمُ الملائِكة" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ. وأبو نَعامةَ السَّعْديُّ: اسْمهُ عَمْرُو بن عيسى، وأبو عُثمانَ النَّهْديُّ: اسْمهُ عَبد الرحمنِ بن مَلٍّ.

٨ - باب في القَوْمِ يَجْلِسُونَ ولا يَذْكُرونَ الله ٣٦٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن صَالحٍ مَوْلَى التَوْأمةِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: "ما جَلسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لم يَذْكُرُوا الله فيهِ، ولم يُصلُّوا على نَبِيِّهمْ، إلا كانَ عَليْهمْ تِرَةً، فإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وإنْ شَاءَ غَفرَ لَهُمْ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ (¬٢)، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ. وَمَعْنى قَوْلهِ: "تِرةً" يَعْني حَسْرةً وَندامةً، وقال بَعْضُ أهْلِ المَعْرفةِ بالعربيَّةِ: التِّرةُ: هو الثَّأْرُ.

٩ - باب ما جاء أنَّ دَعْوةَ المُسْلمِ مُسْتجابةٌ ٣٦٧٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ

التِّرةُ: هو الثَّأْرُ.

٩ - باب ما جاء أنَّ دَعْوةَ المُسْلمِ مُسْتجابةٌ ٣٦٧٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ

عن جابرٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ: "ما من أحدٍ يَدْعُو بدُعاءٍ إلا آتاهُ اللهُ ما سَألَ، أوْ كَفَّ عَنْهُ من السُّوءِ مِثْلَهُ، ما لم يَدْعُ بإثْمٍ، أوْ قَطِيعةِ رَحِمٍ" (¬١). وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعُبادةَ بن الصَّامتِ.

٣٦٧٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن مَرْزُوقٍ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ (¬٢) بن واقدٍ، قال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَطيَّةَ اللَّيْثيُّ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ للهِ ﷺ: "من سَرَّهُ أن يَستجيبَ الله لهُ عِنْدَ الشَّدائدِ والكُرَبِ، فَلْيُكثرِ الدُّعاءَ في الرَّخاءِ" (¬٣).

هذا حديثٌ غريبٌ.

٣٦٨٠ - حَدَّثَنا يحيى بن حَبِيبِ بن عَربيٍّ، قَال: حَدَّثَنا موسى بن إبراهيمَ بن كَثيرٍ الأنصَاريُّ، قال: سَمِعتُ طَلْحةَ بن خِرَاشٍ، قال: سَمِعتُ جابرَ بن عَبد اللهِ، يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ: "أفْضلُ الذِّكْرِ: لا إلهَ إلا اللهُ، وأفْضلُ الدُّعاءِ: الحَمْدُ للهِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ موسى بن إبراهيمَ، وقد رَوَى عَليُّ بن المَدِينيِّ وَغَيْرُ وَاحدٍ، عن موسى بن إبراهيمَ، هذا الحديثَ.

٣٦٨١ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وَمحمدُ بن عُبَيْدٍ المُحاربيُّ، قالا: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَريَّا بن أبي زَائدةَ، عن أبيهِ، عن خَالدِ بن سَلمةَ، عن البَهيِّ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ، قالت: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الله على كُلِّ أحْيانهِ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ يحيى بن زَكريَّا بن أبي زَائدةَ. والبَهيُّ: اسْمهُ عَبد اللهِ.

ْكُرُ الله على كُلِّ أحْيانهِ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ يحيى بن زَكريَّا بن أبي زَائدةَ. والبَهيُّ: اسْمهُ عَبد اللهِ.

١٠ - باب ما جاء أنَّ الدَّاعِيَ يَبْدأُ بنَفسهِ ٣٦٨٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قَطَنٍ، عن حَمْزةَ الزَّيَّاتِ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ أحدًا، فَدعَا لهُ، بَدأ بنَفْسهِ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ. وأبو قَطَنٍ: اسْمهُ عَمْرُو بن الهَيثم.

١١ - باب ما جاء في رَفْعِ الأيْدِي عِنْدَ الدُّعاءِ ٣٦٨٣ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى وإبراهيمُ بن يَعْقُوبَ وَغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن عيسى الجُهَنيُّ، عن حَنظلةَ بن أبي سُفيانَ الجُمَحيِّ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذا رَفعَ يَديْهِ

في الدُّعاءِ، لم يَحُطَّهُما حتَّى يَمْسحَ بِهما وَجْهَه. قال محمدُ بن المُثنَّى في حديثهِ: لم يَرُدَّهُما حتَّى يَمْسحَ بِهما وَجْهَه (¬١). هذا حديثٌ غريبٌ (¬٢) لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ حَمَّادِ بن عيسى، تَفرَّدَ بهِ، وهو قَليلُ الحديثِ، وقد حَدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ، وَحَنْظلةُ بن أبي سُفيانَ الجُمحيِّ ثِقةٌ، وَثَّقهُ يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ.

١٢ - باب ما جاء فِيمنْ يَسْتَعْجلُ في دُعَائهِ ٣٦٨٤ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلى ابن أزْهَرَ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "يُسْتجابُ لأحَدكُمْ ما لم

يَعْجلْ، يَقولُ: دَعَوْتُ فلَم يُسْتَجبْ لِي" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو عُبَيْدٍ: اسْمهُ سَعْدٌ، وهو مَوْلَى عَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ، ويُقالُ: مَوْلى عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وَعَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ هو ابن عَمِّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ. وفي البابِ عن أنَسٍ.

١٣ - باب ما جاء في الدُّعاءِ إذا أصْبحَ وإذا أمْسى ٣٦٨٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ - هو الطَّيالسيُّ -، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن أبان بن عُثمانَ، قال: سَمِعتُ عُثمانَ بن عَفَّانَ يقولُ: قال رَسولُ الله ﷺ: "ما من عَبْدٍ يَقولُ في صَباحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَساءِ كُلِّ لَيْلةٍ: بِسْمِ الله الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السَّماءِ، وهو السَّميعُ العليمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَيضُرَّهُ شَيْءٌ". وكانَ أبانُ قد أصَابهُ طَرفُ فَالجٍ، فَجعلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فقال لهُ أبانُ: ما تَنْظُرُ؟ أما إنَّ الحديثَ كما حَدَّثْتُكَ، ولكنِّي لم

أقُلْهُ يَوْمئذٍ لِيُمضيَ اللهُ عَليَّ قَدَرَهُ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.

بانُ: ما تَنْظُرُ؟ أما إنَّ الحديثَ كما حَدَّثْتُكَ، ولكنِّي لم

أقُلْهُ يَوْمئذٍ لِيُمضيَ اللهُ عَليَّ قَدَرَهُ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.

٣٦٨٦ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خَالدٍ، عن أبي سَعْدٍ سَعيدِ بن المرْزُبانِ، عن أبي سَلَمةَ عن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: "من قال حِينَ يُمْسي: رَضِيتُ باللهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحمدٍ نَبِيًّا، كانَ حَقًّا على اللهِ أنْ يُرْضِيَهُ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.

٣٦٨٧ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن الحَسنِ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن إبراهيمَ بن سُوَيْدٍ، عن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ عن عَبد اللهِ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أمْسَى قال: "أمْسَيْنا وَأمْسَى المُلكُ للهِ، والحَمدُ للهِ، لا إله إلا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ" أُراهُ قال: "لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ،

أسْألُكَ خَيْرَ ما في هذهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَها، وأعُوذُ بِكَ من شَرِّ هذهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدهَا، وأعُوذُ بِكَ من الكَسلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، وَأعُوذُ بِكَ من عَذابِ النَّارِ وَعَذابِ القَبْرِ"، وإذا أصْبحَ، قال ذلكَ أيْضًا: "أصْبَحنا وأصْبحَ المُلكُ للهِ، والحَمدُ للهِ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح، وقد رَواهُ شُعبةُ بهذا الإسْنادِ عن ابن مَسْعُودٍ، ولم يَرْفَعهُ (¬٢).

٣٦٨٨ - حَدَّثَنا عَلي بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن جَعْفرٍ، قال: أخْبرنا سُهَيْلُ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ يُعلِّمُ أصْحابهُ يَقولُ: "إذا أصْبحَ أحدُكُمْ، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نمُوتُ، وإلَيْكَ المَصيرُ، وإذا أمْسى، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وإلَيْكَ النُّشُورُ" (¬٣).

هذا حديثٌ حَسَنٌ.

رُ، وإذا أمْسى، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وإلَيْكَ النُّشُورُ" (¬٣).

هذا حديثٌ حَسَنٌ.

١٤ - باب مِنْهُ ٣٦٨٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، قال: سَمِعتُ عَمْرَو بن عَاصمٍ الثَّقَفيَّ يُحدِّثُ عن أبي هُريرة، قال: قال أبو بَكْرٍ: يا رَسولَ الله مُرْني بِشَيْءٍ أقُولهُ إذا أصْبَحتُ وإذا أمْسَيتُ. قال: "قُل: اللَّهُمَّ عَالمَ الغَيْبِ وَالشَّهادةِ، فاطرَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليكَهُ، أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنْتَ، أعُوذُ بِكَ من شَرِّ نَفْسي، ومن شَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكهِ، قال: قُلْهُ إذا أصْبَحتَ، وإذا أمْسَيتَ، وإذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

١٥ - باب مِنْهُ ٣٦٩٠ - حَدَّثَنا الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن أبي حازمٍ، عن كَثيرِ بن زَيْدٍ، عن عُثمانَ بن رَبِيعةَ عن شَدَّادِ بن أوْسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهُ: "ألا أدُلُّكَ على سَيِّدِ الاسْتِغفارِ: اللَّهُمَّ أنْت رَبِّي لا إله إلا أنْتَ، خَلقْتَني وأنا عَبْدُكَ،

وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتطعتُ، أعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما صَنْعتُ، وأبُوءُ لكَ بنِعْمتكَ عَليَّ، وَأعترفُ بذُنُوبي، فاغْفرْ لي ذُنُوبي إنَّهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ. لا يَقُولُها أَحَدُكُم حِينَ يُمْسي فَيأتِي عَليْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أنْ يُصْبحَ إلا وَجَبتْ لهُ الجَنَّةُ، ولا يقُولُها حِينَ يصْبحُ فَيأتي عَليْهِ قَدرٌ قَبْلَ أنْ يُمْسيَ إلا وَجَبتْ لهُ الجَنَّةُ" (¬١). وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عُمرَ، وابن مَسْعُودٍ، وابن أبْزَى، وَبُريْدةَ. هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وَعَبد العزِيزِ بن أبي حَازمٍ: هو ابن أبي حازمٍ الزَّاهدُ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن شَدَّادِ بن أوْس.

١٦ - باب ما جاء في الدُّعاءِ إذا أوَى إلى فِرَاشهِ ٣٦٩١ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ عن البَراءِ بن عَازبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهُ: "ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولُها إذا أوَيْتَ إلى فِراشكَ، فإنْ مُتَّ من لَيْلتكَ، مُتَّ على الفِطْرةِ، وَإنْ أصْبَحْتَ، أصْبَحْتَ وقد أصَبْتَ خَيْرًا؟ تقولُ:

اللهُمَّ أسْلمْتُ نَفْسي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْري إلَيْكَ، رَغْبةً وَرَهْبةً إلَيْكَ، وأَلجأْتُ ظَهْري إلَيْكَ، لا مَلْجأَ ولا مَنْجى مِنْكَ إلا إلَيْكَ، آمَنْتُ بكتابكَ الذِي أنْزلْتَ، وَبِنَبيِّكَ الذِي أرْسَلْتَ". قال البرَاءُ: فَقُلْتُ: ورَسُولكَ الذِي أرْسَلْتَ. قال: فَطعنَ بِيدِه في صَدْرِي، ثُمَّ قال: "وَبِنَبيِّكَ الذي أرْسَلْتَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (¬٢)، قد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن البرَاءِ. وَرَواهُ مَنْصُورُ بن المُعْتَمرِ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدَةَ، عن البرَاءِ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ، إلا أنَّهُ قال: "إذا أوَيْتَ إلى فِراشكَ وَأنْتَ على وُضُوءٍ" (¬٣). وفي البابِ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ.

٣٦٩٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قَال: أخبرنا عَليُّ بن المُباركِ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يحيى بن إسحاقَ ابن

٣٦٩٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قَال: أخبرنا عَليُّ بن المُباركِ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يحيى بن إسحاقَ ابن

أخِي رافعِ بن خَدِيجٍ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "إذا اضْطجَعَ أحدُكُم على جَنْبهِ الأَيْمنِ، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أسْلمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ، وألْجَأتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، لا مَلْجأَ مِنْكَ إلا إلَيْكَ، أُومِنُ بكِتابكَ وَبِرسُولكَ. فَإنْ مَاتَ من لَيْلتهِ، دَخلَ الجَنَّةَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ رَافعِ بن خَدِيجٍ.

٣٦٩٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخْبرنا عَفَّانُ بن مُسْلمٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمةَ، عن ثَابتٍ عن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا أوَى إلى فِراشهِ، قال: "الحَمدُ للهِ الذي أطْعَمنا وَسَقانا، وَكَفانا وَآوَانا، فكَمْ مِمَّنْ لا كافيَ لهُ وَلا مُؤوِيَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.

١٧ - باب مِنْهُ ٣٦٩٤ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الوَصَّافيِّ، عن عَطيَّةَ عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: "من قال حِينَ يَأْوِي إلى فِرَاشهِ: أسْتَغفِرُ الله الذِي لا إله إلا هو الحيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللهُ لهُ ذُنوبَه وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، وَإنْ كانَتْ عَددَ وَرقِ الشَّجَرِ، وَإنْ كَانَتْ عَددَ رَمْلِ عَالجٍ، وإنْ كانَتْ عَددَ أيَّامِ الدُّنْيا" (¬١). هذا حديثٌ حسن غريب لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عُبَيْدِ اللهِ بن الوَليدِ الوَصَّافي.

١٨ - باب مِنْهُ ٣٦٩٥ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن رِبْعيِّ بن حِراشٍ عن حُذَيْفةَ بن اليَمانِ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا أرَادَ أنْ يَنامَ، وَضعَ يَدهُ تَحْتَ رَأْسهِ، ثُمَّ قال: "اللَّهُمَّ قِني عَذابكَ يَوْمَ تَجْمعُ - أوْ تَبْعثُ - عِبادَكَ" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

أنْ يَنامَ، وَضعَ يَدهُ تَحْتَ رَأْسهِ، ثُمَّ قال: "اللَّهُمَّ قِني عَذابكَ يَوْمَ تَجْمعُ - أوْ تَبْعثُ - عِبادَكَ" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٣٦٩٦ - حَدَّثَنا أبو كرَيْبٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ بن يُوسفَ بن أبي إسحاقَ، عن أبيهِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ عن البرَاءِ بن عَازبٍ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتوسَّدُ يَمِينَهُ عِنْدَ المَنامِ، ثُمَّ يَقولُ: "رَبِّ قِني عَذَابكَ يَوْمَ تَبْعثُ عِبادكَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وَرَوَى الثَّوْريُّ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن البرَاءِ. لم يَذْكُرْ بَيْنهُما أحدًا. ورواهُ شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيْدةَ وَرَجُلٍ آخر، عن البرَاءِ. ورواه إسرائيل (¬٢)، عن أبي إسحاقَ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ، عن البَراءِ. وعن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيْدةَ، عن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلهُ (¬٣).

١٩ - باب مِنْهُ ٣٦٩٧ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا عَمْرُو بن عَوْنٍ، قال: أخْبرنا خَالدُ بن عَبد اللهِ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيهِ عن أبي هُريرةَ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يأمُرنا إذا أخَذَ أحدُنا مَضْجَعهُ أنْ يَقولَ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ وَرَبَّ الأرَضينَ، وَرَبَّنا وَرَبَّ كُلَّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحبِّ وَالنَّوى، وَمُنْزلَ التَّوْراةِ والإنْجيلِ وَالقُرْآنِ، أعُوذُ بكَ من شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيتهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بعْدَكَ شَيْءٌ، وَالظَّاهرُ فَليْسَ فَوْقكَ شَيْءٌ، والباطنُ فَليْسَ دُونكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني من الفَقْرِ" (¬١). هذا حديثٌ حسنٌ صحيح.

٢٠ - باب مِنْهُ ٣٦٩٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ المكي، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ عن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: "إذا قامَ أحَدُكُمْ عن فِرَاشهِ، ثُمَّ رَجعَ إلَيْهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِصِنْفةِ إزَارهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإنَّهُ لا

يَدْرِي ما خَلَفهُ عَليْهِ بَعْدَه، فإذا اضْطَجَعَ، فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبِّي وَضعْتُ جَنْبي، وَبِكَ أرْفَعهُ، فإنْ أمْسكْتَ نَفْسي، فارْحَمها، وَإنْ أرْسلْتها، فاحْفَظها بِما تَحْفظُ بهِ عِبادكَ الصَّالِحينَ، فإذا اسْتَيقظَ، فَليَقُلِ: الحَمدُ للهِ الذِي عَافاني في جَسَدِي، وَرَدَّ عَليَّ رُوحي، وَأذِنَ لي بِذِكْرهِ" (¬١). وفي البابِ عن جابرٍ، وَعَائشةَ. حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ. وَرَوَى بَعْضُهم هذا الحديثَ وقال: "فَلْيَنْفُضهُ بِدَاخلةِ إزَارهِ"

٢١ - باب ما جاء فِيمنْ يَقْرأُ من القرآنِ عِندَ المَنامِ ٣٦٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا المُفَضَّلُ بن فَضالةَ، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا أوَى إلى فِراشهِ كُلَّ لَيْلةٍ، جَمَعَ كَفَّيهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهما، فَقرأ فِيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾،

عن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا أوَى إلى فِراشهِ كُلَّ لَيْلةٍ، جَمَعَ كَفَّيهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهما، فَقرأ فِيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾،

و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسحُ بِهما مَا اسْتطاعَ من جَسدِهِ، يَبْدأُ بِهما على رَأْسهِ وَوَجْههِ وَما أقْبلَ من جَسدِهِ، يَفْعلُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.

٢٢ - باب مِنْهُ ٣٧٠٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن رَجُلٍ عن فَرْوةَ بن نَوْفلٍ: أنَّهُ أتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمني شَيْئًا أقُولهُ إذا أَوَيتُ إلى فِرَاشي. قال: "اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، فَإنَّها بَراءةٌ من الشِّرْكِ". قال شُعبةُ: أحْيانًا يَقولُ: مَرَّةً، وَأحْيانًا لا يَقُولُها (¬٢).

٣٧٠١ - حَدَّثَنا موسى بن حِزامٍ، قال: أخْبرنا يحيى بن آدَمَ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن فَرْوةَ بن نَوفلٍ، عن أبيهِ: أنَّهُ أتى النبيَّ ﷺ،

فَذكَرَ نَحوهُ بِمَعْناهُ (¬١). وهذا أصَحُّ (¬٢). وَرَوَى زُهَيْرٌ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن فَرْوةَ بن نَوْفلٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ نَحوهُ، وهذا أشْبهُ وَأصَحُّ من حديثِ شُعبةَ، وقد اضْطربَ أصْحابُ أبي إسحاقَ في هذا الحديث. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ، قد رَواهُ عَبد الرحمنِ بن نَوْفلٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ. وَعَبد الرحمنِ: هو أخو فَرْوةَ بن نَوْفلٍ.

٣٧٠٢ - حَدَّثَنا هِشامُ بن يُونسَ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا المُحَاربيُّ، عن لَيْثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ عن جَابرٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ لا يَنامُ حتَّى يَقْرأ بتَنْزِيل السَّجْدةِ، وَبِتَباركَ (¬٣). وهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ.

َجْدةِ، وَبِتَباركَ (¬٣). وهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ.

ورَوَى زُهَيْرٌ هذا الحديثَ، عن أبي الزُّبَيْرِ قال: قُلْتُ لهُ: سَمِعْتَهُ من جَابرٍ؟ قال: لم أسْمعْهُ من جَابرٍ، إنَّما سَمِعتُهُ من صفْوانَ أوِ ابن صَفْوانَ. وقد رَوَى شَبابةُ، عن مُغِيرةَ بن مُسْلمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، نَحوَ حديثِ لَيْثٍ

٣٧٠٣ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أبي لُبابةَ، قال: قالت عَائشةُ: كانَ النبيُّ ﷺ لا يَنامُ حتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ، وَبَني إسرائيلَ (¬١). أخْبرني محمد بن إسماعيلَ، قال: أبو لُبابةَ هذا: اسْمهُ مَرْوانُ مَوْلى عَبد الرحمنِ بن زِيادٍ، وَسَمِعَ من عَائشةَ، سَمعَ منْهُ حَمَّادُ بن زَيْدٍ.

٣٧٠٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا بَقيَّةُ بن الوَليدِ، عن بَحِيرِ بن سَعْدٍ، عن خَالدِ بن مَعْدانَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بِلالٍ عن العِرْباضِ بن سَاريةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ لا يَنامُ حتَّى يَقْرَأَ المُسَبِّحاتِ، وَيَقولُ: "فِيها آيةٌ خَيْرٌ من ألْفِ آيةٍ" (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.

٢٣ - باب مِنْهُ ٣٧٠٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَال. حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الجُرَيريِّ، عن أبي العَلاءِ بن الشِّخِّيرِ، عن رَجُلٍ من بَني حَنْظلةَ، قال: صَحِبْتُ شَدَّادَ بن أوْسٍ في سَفرٍ، فقال: ألا أُعَلِّمُكَ ما كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنا أنْ نَقولَ: "اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الثَّباتَ في الأمْرِ، وَأسْألُكَ عَزِيمةَ الرُّشْدِ، وأسْألُكَ شُكْرَ نِعْمتِك، وحُسْنَ عِبادَتكَ، وَأسْألُكَ لِسانًا صَادقًا، وَقَلْبًا سَليمًا، وَأعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما تَعْلَمُ، وَأسْألُكَ من خَيْرِ ما تَعْلمُ، وَأستغْفِرُكَ مِما تَعْلمُ، إنَّكَ أنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ" (¬١).

٣٧٠٦ - قال: وقال رَسولُ اللهِ ﷺ:

"ما من مُسْلمٍ يأخُذُ مَضْجَعهُ يَقرأُ سُورةً من كتابِ اللهِ، إلا وَكَّلَ اللهُ بهِ مَلكًا، فلا يَقْرَبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ حتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ" (¬١) هذا حديثٌ إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ. وَالجُريْريُّ: هو سَعيدُ بن إياسٍ أبو مَسْعُودٍ الجُرَيْريُّ، وأبو العلاءِ: اسْمهُ يَزِيدُ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ.

٢٤ - باب ما جاء في التَّسْبيحِ والتَّكْبِيرِ وَالتَّحْميدِ عِنْدَ المَنامِ ٣٧٠٧ - حَدَّثَنا أبو الخَطَّابِ زِيادُ بن يحيى البَصْريُّ، قَال: حَدَّثَنا أزْهَرُ السَّمَّانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ عن عَليٍّ، قال: شَكَتْ إليَّ فاطِمةُ مَجْلَ يَديْها من الطَّحْنِ، فَقُلْتُ: لَو أتَيْتِ أباكِ فَسألْتِيه خَادمًا. فقال: "ألا أدُلُّكُما على ما هو خَيْرٌ لكُما من الخَادمِ؟ إذا أخذْتُما مَضْجَعكُما، تقُولانِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَثَلاثًا وثَلاثِينَ، وأرْبعًا وَثَلاثِينَ: من تَحْميدٍ، وَتَسْبيحٍ، وَتَكْبيرٍ". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ ابن عَوْنٍ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن عليٍّ.

َحْميدٍ، وَتَسْبيحٍ، وَتَكْبيرٍ". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ ابن عَوْنٍ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن عليٍّ.

٣٧٠٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا أزْهَرُ السَّمَّانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ عن عَليٍّ، قال: جَاءتْ فاطِمةُ إلى النبيِّ ﷺ تَشْكو مَجْلَ يَديها، فَأمرهَا بالتَّسْبيحِ، والتَّكْبيرِ، والتَّحْميدِ (¬١).

٢٥ - باب مِنْهُ ٣٧٠٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، قال: حَدَّثَنا عَطاءُ بن السَّائِبِ، عن أبيهِ عن عَبد اللهِ بن عمرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: "خَلَّتانِ لا يُحْصِيهما رَجُلٌ مُسْلمٌ إلا دَخلَ الجنَّةَ، ألا وَهُما يَسيرٌ، ومن يَعْملُ بِهما قَليلٌ، يُسَبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدهُ عَشْرًا، ويُكبِّرُهُ عَشْرًا". قال: فأنا رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَعْقِدُها بيدهِ، قال:

"فَتلْكَ خَمْسونَ وَمِئةٌ باللِّسانِ، وَألفٌ وَخَمْسُ مئةٍ في المِيزَانِ، وإذا أخَذْتَ مَضْجَعكَ، تُسَبِّحُهُ وتُكبِّرهُ وَتَحْمَدهُ مِئةً، فَتلْكَ مِئةٌ باللِّسانِ، وَألْفٌ في المِيزانِ، فأيُّكُمْ يَعْملُ في اليَوْمِ واللَّيْلةِ ألْفَينِ وَخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئةٍ؟ " قالوا: فكيْفَ لا نُحصِيها؟ قال: "يَأْتي أحَدَكُمُ الشَّيْطانُ وهو في صَلاتهِ، فَيقولُ: اذْكُرْ كَذا، اذْكُرْ كَذا. حتَّى يَنْفتِلَ، فَلعلَّهُ أن لا يَفْعلَ، وَيَأتِيهِ وهو في مَضْجَعهِ، فَلا يَزالُ يُنَوِّمهُ حتَّى يَنامَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى شُعبةُ وَالثَّوْريُّ عن عَطاءِ بن السَّائبِ هذا الحديثَ، وَرَوَى الأعْمشُ هذا الحديثَ عن عَطاءِ بن السَّائبِ مُخْتصرًا. وفي البابِ عن زَيْدِ بن ثابتٍ، وَأنَس، وابن عَبَّاسٍ.

٣٧١٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبد الأعلى الصَّنْعاني، قال: حَدثنا عَثَّامُ بن عَليٍّ، عن الأعْمَشِ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ، عن أبيهِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: رَأيْتُ رَسولَ الله يَعْقِدُ التَّسْبيحَ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الأعْمَشِ.

اءِ بن السَّائبِ، عن أبيهِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: رَأيْتُ رَسولَ الله يَعْقِدُ التَّسْبيحَ (¬٢).

هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الأعْمَشِ.

٣٧١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ بن سَمُرةَ الأحْمَسيُّ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أسْباطُ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن قَيْسٍ المُلائِيُّ، عن الحَكمِ بن عُتَيْبةَ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى عن كَعْبِ بن عُجْرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: "مُعَقَّباتٌ لا يَخِيبُ قائِلُهُنَّ: يُسبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، ويُكبِّرُهُ أرْبعًا وَثَلاثِينَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ، وَعَمْرُو بن قَيْسٍ المُلائيُّ ثِقةٌ حافظٌ. وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن الحَكمِ ولم يَرْفَعهُ، وَرَواهُ مَنْصُورُ بن المُعْتمرِ عن الحَكمِ، فرَفَعهُ (¬٢).

٢٦ - باب ما جاء في الدُّعاءِ إذا انْتَبَهَ من اللَّيْلِ ٣٧١٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد العزِيزِ بن أبي رِزْمةَ، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، قَال: حَدَّثَنا الأوْزاعيُّ، قال: حَدَّثَني عُمَيْرُ بن هانئٍ، قال: حَدَّثَني جُنادةُ بن أبي أُميَّةَ، قَال: حَدَّثَني عُبادةُ بن الصَّامتِ، عن رَسولِ الله ﷺ قال: "من تَعارَّ من اللَّيْلِ، فقال: لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ، وَسُبْحانَ الله، وَالحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكْبرُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، ثُمَّ قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي - أوْ قال: ثُمَّ دَعَا -، اسْتُجِيبَ لهُ، فإنْ عَزمَ فتَوضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، قُبِلَتْ صَلاتُه" (¬١).

هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.

٣٧١٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا مَسْلمةُ بن عَمْرٍو قال: كَانَ عُمَيْرُ بن هانئٍ يُصلِّي كُل يَوْمٍ ألْفَ سَجْدةٍ، وَيُسبِّحُ مِئةَ ألْفِ تَسْبيحةٍ (¬١).

٢٧ - باب مِنْهُ ٣٧١٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخْبرنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ وَوَهْبُ بن جَريرٍ وأبو عَامرٍ العَقَديُّ وَعَبد الصَّمدِ بن عَبد الوارثِ، قَالوا: أخبرنا هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمة، قَال: حَدَّثَني رَبِيعةُ بن كَعْبٍ الأسْلميُّ، قال: كُنْتُ أبِيتُ عِنْدَ بابِ النبيِّ ﷺ، فَأُعطيهِ وَضُوءَهُ، فأَسْمعُهُ الهَويَّ من اللَّيْلِ يَقولُ: "سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ"، وَأسْمعُهُ الهَوِيَّ من اللَّيْلِ يَقولُ: "الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ" (¬٢). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٨ - باب مِنْهُ ٣٧١٥ - حَدَّثَنا عُمرُ بن إسماعيلَ بن مُجالدِ بن سَعيدٍ الهَمْدانيُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن رِبْعيٍّ عن حُذَيفةَ بن اليَمانِ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَان إذا أرادَ أن يَنامَ، قال: "اللَّهُمَّ باسْمِكَ أموتُ وَأَحيا"، وإذا اسْتَيقظَ، قال: "الحَمدُ للهِ الذي أَحْيا نَفْسي بَعْدَما أمَاتَها، وَإلَيْهِ النُّشُورُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

اسْمِكَ أموتُ وَأَحيا"، وإذا اسْتَيقظَ، قال: "الحَمدُ للهِ الذي أَحْيا نَفْسي بَعْدَما أمَاتَها، وَإلَيْهِ النُّشُورُ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.

٢٩ - باب ما جاء ما يقولُ إذا قَامَ من اللَّيْلِ إلى الصَّلاةِ ٣٧١٦ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن طاووسٍ اليماني عن عَبد اللهِ بن عَبَّاس: أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَانَ إذا قَامَ إلى الصَّلاةِ من جَوْفِ اللَّيْلِ يَقولُ: "اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ، أنْتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ، وَلَكَ الحَمدُ، أنْتَ قَيَّامُ السَّماواتِ والأرْضِ، وَلَكَ الحَمدُ، أنْتَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ومن فِيهنَّ، أنْتَ الحقُّ، وَوَعْدُكَ الحقُّ، وَلِقاؤُكَ حَقٌّ، والجنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌ، وَالسَّاعةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَليْكَ تَوكّلْتُ، وَإلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما

أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ، أنت إلهِي لا إله إلَّا أنْتَ" (¬١). هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن ابن عَبَّاسٍ (¬٢)، عن النبيِّ ﷺ.

Bagian 48 dari 54