إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 105 dari 128 6146 halaman

— Bagian 105 · فاجتمع رأي أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شرحبيل … —

Bagian 105

فاجتمع رأي أهل الوادي منهم على أن يبعثوا شرحبيل بن وداعة الهمدانيّ، وعبد اللَّه بن شرحبيل الأصبحي، وحبار بن فيض الحارثي، فيأتونهم بخبر رسول اللَّه ﷺ. فانطلق الوفد حتى إذا كانوا بالمدينة وضعوا ثياب السفر عنهم، ولبسوا حللا لهم يجرونها من حبرة، وخواتيم الذهب، ثم انطلقوا حتى أتوا رسول اللَّه ﷺ، فسلموا عليه، فلم يرد ﵈، وتصدوا لكلامه نهارا طويلا فلم يكلمهم وعليهم تلك الحال والخواتيم الذهب، فانطلقوا يبتغون عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنهما- وكانا معرفة لهم، كانا يجدعان العتائر إلى نجران في الجاهلية فيشتري لهما من بزّها وتمرها وذرتها، فوجدوهما في ناس من المهاجرين والأنصار في مجلس فقالوا: يا عثمان ويا عبد الرحمن! إن نبيكم كتب إلينا بكتاب فأقبلنا مجيبين له، فأتيناه فسلمنا عليه فلم يرد سلامنا، وتصدينا لكلامه نهارا طويلا، فأعيانا أن يكلمنا، فما الرأي منكما؟ أنعود أم نرجع؟ فقالا لعلي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه وهو في القوم-: ما ترى يا أبا الحسن في هؤلاء القوم؟ فقال علي لعثمان ولعبد الرحمن: أرى أن يضعوا حللهم هذه وخواتيمهم، ويلبسوا ثياب سفرهم، ثم يعودون إليه، ففعل وفد نجران ذلك فوضعوا حللهم

وخواتيمهم، ثم عادوا إلى رسول اللَّه ﷺ فسلموا فرد سلامهم، ثم قال: والّذي بعثني بالحق لقد آتوني المرة الأولى وإن إبليس لمعهم. ثم ساءلهم وسألوه فلم تزل به وبهم المسألة حتى قالوا له: ما تقول في عيسى ابن مريم؟ فإنا نرجع إلى قومنا ونحن نصارى يسرنا إن كنت نبيا أن نعلم ما نقول فيه، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما عندي فيه شيء يومي هذا، فأقيموا حتى أخبركما بما يقال في عيسى. فأصبح الغد، وقد أنزل اللَّه- تعالى- هذه الآية: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ* فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ [ (١) ] . فأبوا أن يقروا بذلك، فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ الغد بعد ما أخبرهم الخبر أقبل مشتملا على الحسن والحسين في خميل له وفاطمة تمشى عند ظهره للملاعنة وله يومئذ عدة نسوة، فقال شرحبيل لصاحبيه: يا عبد اللَّه بن شرحبيل ويا جبار بن فيض قد علمتما أن الوادي إذا اجتمع أعلاه وأسفله لم يردوا ولم يصدروا إلا عن رأيي وإني واللَّه أرى أمرا مقبلا، إن كان هذا الرجل ملكا مبعوثا فكنا أول العرب طعن في عينه، ورد عليه أمره، لا يذهب لنا من صدر ولا من صدور قومه حتى يصيبونا بجائحة وإنا لأدنى العرب منهم جوارا، وإن كان هذا الرجل نبيا مرسلا فلاعناه لا يبقى على وجه الأرض منا شعر ولا ظفر إلا هلك، فقال له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم؟ فقد وضعتك الأمور على ذراع، فهات رأيك، فقال: رأيي أن أحكمه فإنّي أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا، فقالا له: إذا أنت وذاك.

له صاحباه: فما الرأي يا أبا مريم؟ فقد وضعتك الأمور على ذراع، فهات رأيك، فقال: رأيي أن أحكمه فإنّي أرى رجلا لا يحكم شططا أبدا، فقالا له: إذا أنت وذاك. فتلقى شرحبيل رسول اللَّه ﷺ، فقال: إني قد رأيت خيرا من ملاعنتك، فقال: وما هو؟ قال شرحبيل: حكمك اليوم إلى الليل وليلتك إلي الصباح فمهما حكمت فينا جائز، فقال رسول اللَّه ﷺ: لعل وراءك أحد يثرّب عليك، فقال شرحبيل: سل صاحبيّ، فسألهما، فقالا له: ما يرد الوادي أحد منا ولا يصدر إلا عن رأي شرحبيل، فقال رسول اللَّه ﷺ: كافر، أو قال: جاحد موفق.

فرجع رسول اللَّه ﷺ ولم يلاعنهم [ (١) ] حتى إذا كان الغد أتوه فكتب لهم هذا الكتاب: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما كتب محمد النبي رسول اللَّه لنجران إذا كان عليهم حكمة في كل ثمرة، وكل صفراء، وبيضاء، وسوداء، ورقيق وأفضل عليهم وترك ذلك كله على ألفي حلة، حلل الأواقى في كل رجب ألف حلة وفي كل صفر، ألف حلة لكل حلة أوقية من الفضة فما زادت الخراج أو نقصت على حال الأواقى فبالحساب وما قضوا من دروع أو خيل أو ركاب أو عروض أخذ منهم بالحساب، وعلى نجران مؤنة رسلي ومتعتهم ما بين عشرين فدونه ولا يحبسنّ رسلي فوق شهر، وعليهم عارية ثلاثين درعا، وثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، إذا كان كيد ومعرة وما هلك مما أعاروا رسلي من دروع أو خيل أو ركاب فهو ضمان على رسلي حتى يؤدوه إليهم، ولنجران وحاشيتها جوار اللَّه وذمة محمد النبي على أنفسهم، وملتهم، وأراضيهم، وأموالهم، وغائبهم، وشاهدهم، وعشيرتهم، وبيعهم وأن لا يغيروا مما كانوا عليه ولا يغيّر حق من حقوقهم، ولا ملتهم، ولا يغير أسقف عن أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته، ولا واقها من وقيهاه، وكل ما ما تحت أيديهم من قليل أو كثير وليس عليهم دنية، ولا دم جاهلية، ولا يحشرون، ولا يعشرون، ولا يطأ أراضيهم جيش، ومن سأل فيهم حقا فبينهم النّصف غير ظالمين، ولا مظلومين بنجران، ومن أكل ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة، ولا يؤخذ منهم رجل بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار اللَّه وذمة محمد النبي ﷺ أبدا حتى يأتي اللَّه بأمره، وما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم.

ؤخذ منهم رجل بظلم آخر، وعلى ما في هذه الصحيفة جوار اللَّه وذمة محمد النبي ﷺ أبدا حتى يأتي اللَّه بأمره، وما نصحوا وأصلحوا فيما عليهم غير مثقلين بظلم. شهد أبو سفيان بن حرب، وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف من بني نصر، والأقرع بن حابس الحنظليّ، والمغيرة [ (٢) ] ، وكتب. حتى إذا قبضوا كتابهم انصرفوا إلى نجران فتلقاهم الأسقف ووجوه نجران على مسيرة ليلة من نجران، ومع الأسقف أخ له من أمه وهو ابن عمه من النسب يقال له: بشر

ابن معاوية وكنيته: أبو علقمة، فدفع الوفد كتاب رسول اللَّه ﷺ إلى الأسقف فبينما هو يقرأه وأبو علقمة معه وهما يسيران إذ كبت ببشر ناقته فتعّس بشر غير أنه لا يكنى عن رسول اللَّه ﷺ، فقال له الأسقف، عند ذلك: قد واللَّه تعست نبيا مرسلا، فقال بشر: لا جرم واللَّه لا أحل عنها عقدا حتى آتية، فضرب وجه ناقته نحو المدينة وثني الأسقف ناقته عليه، فقال له: افهم عني، إنما قلت هذا ليبلغ عني العرب مخافة أن يروا أنا أخذنا حقه أو نصرته بضربة أو بخعنا لهذا الرجل بما لم تبخع به العرب، ونحن أعزهم وأجمعهم دارا، فقال له بشر: واللَّه ما أقبل ما خرج من رأسك أبدا فضرب بشر ناقته وهو مولّي الأسقف ظهره وهو يقول فيه شعرا.

ا لم تبخع به العرب، ونحن أعزهم وأجمعهم دارا، فقال له بشر: واللَّه ما أقبل ما خرج من رأسك أبدا فضرب بشر ناقته وهو مولّي الأسقف ظهره وهو يقول فيه شعرا. حتى أتى النبي ﷺ فأسلم ولم يزل مع النبي ﷺ حتى استشهد أبو علقمة بعد ذلك. ودخل وفد نجران فأتى الراهب ليث بن أبي شمر الزبيدي وهو في رأس صومعة، فقال له: إن نبيا بعث بتهامة، وأنه كتب إلى الأسقف، فأجمع رأي أهل الوادي على أن يسيروا إليه شرحبيل بن وداعة، وعبد اللَّه بن شرحبيل، وحبّار بن فيض فيأتونهم بخبره، فساروا حتى أتوا النبيّ ﷺ فدعاهم إلى الملاعنة، فكرهوا ملاعنته، وحكّمه شرحبيل فحكم عليهم حكما وكتب لهم به كتابا، ثم أقبل الوفد بالكتاب حتى دفعوه إلى الأسقف، فبينما الأسقف يقرؤه وبشر معه إذ كبت ببشر ناقته فتعّسه، فشهد الأسقف له أنه نبيّ مرسل، فانصرف أبو علقمة نحوه يريد الإسلام، فقال الراهب: أنزلوني وإلا رميت نفسي من هذه الصومعة، فأنزلوه، فانطلق الراهب بهدية إلى رسول اللَّه ﷺ معها هذا البرد الّذي يلبسه الخلفاء، والقعب، والعصا، وأقام الراهب بعد ذلك يسمع كيف ينزل الوحي، والسنن، والفرائض، والحدود، وأبي اللَّه للراهب الإسلام فلم يسلم، واستأذن النبي ﷺ في الرجعة إلى قومه فأذن له وقال له ﷺ: يا راهب لك حاجتك إذا أبيت الإسلام، فقال له الراهب: إن لي حاجة ومعاذ اللَّه إن شاء اللَّه، فقال له رسول اللَّه ﷺ: إن حاجتك واجبة يا راهب فاطلبها إذا كان أحبّ إليك، فرجع إلى قومه فلم يعد حتى قبض رسول اللَّه ﷺ. وأن الأسقف أبا الحارث أتى رسول اللَّه ﷺ ومعه السيد والعاقب ووجوه قومه، فأقاموا عنده يسمعون ما ينزل اللَّه- ﷿ عليه، فكتب للأسقف هذا الكتاب ولأساقفة نجران: بسم اللَّه الرحمن الرحيم من محمد النبي للأسقف أبي الحارث وكل أساقفة نجران، وكنهتهم، ورهبانهم، وبيعهم، وأهل

بيعهم، ورقيقهم، وملتهم، ومتواطئهم، وعلى كل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، جوار اللَّه ورسوله، ولا يغير أسقف من أسقفته، ولا راهب من رهبانيته، ولا كاهن من كهانته، ولا يغيّر حق من حقوقهم، ولا سلطانهم، ولا مما كانوا عليه، على ذلك جوار اللَّه ورسوله أبدا ما نصحوا للَّه أو أصلحوا غير مثقلين بظلم ولا ظالمين، وكتب المغيرة بن شعبة. فلما قبض الأسقف الكتاب استأذن في الانصراف إلى قومه ومن معه، فأذن لهم، فانصرفوا حتى قبض النبي ﷺ [ (١) ] قال: وقد تقدم حديث يونس بن بكير في ذكر الكتب النبويّة. قال كاتبه قد وقع في (صحيحي البخاريّ ومسلم) من طريق إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر، عن حذيفة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: جاء السيد والعاقب صاحبا نجران إلى رسول اللَّه ﷺ يريدان أن يلاعناه، فقال: أحدهما لصاحبه: لا تفعل فو اللَّه إن كان نبيا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا قالا: إنا نعطيك ما سألتنا وابعث معنا رجلا أمينا، ولا تبعث معنا إلا أمينا فقال: لأبعثن معكم رجلا أمينا حق أمين، فاستشرف له أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح، فلما قام قال رسول اللَّه ﷺ: هذا أمين هذه الأمة [ (٢) ] . ولهما من طريق شعبة [ (٣) ] قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن صلة بن زفر عن حذيفة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: جاء أهل نجران إلى رسول

اللَّه ﷺ فقالوا: ابعث إلينا رجلا أمينا، فقال لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين قال فاستشرف له الناس، قال: فبعث أبو عبيدة بن الجراح، قال البخاريّ: حق أمين مرة واحدة. وخرجه مسلم من حديث سفيان عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نحوه، واللَّه- ﷾ أعلم بالصواب.

س، قال: فبعث أبو عبيدة بن الجراح، قال البخاريّ: حق أمين مرة واحدة. وخرجه مسلم من حديث سفيان عن أبي إسحاق بهذا الإسناد نحوه، واللَّه- ﷾ أعلم بالصواب.

وأما تيقن عبد اللَّه بن سلام رضي اللَّه ﵎ عنه صدق رسول اللَّه ﷺ في رسالته فخرج الحاكم [ (١) ] من حديث هوذة بن خليفة حدثنا عوف بن أبي جميلة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن عبد اللَّه بن سلام- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما ورد رسول اللَّه ﷺ المدينة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول اللَّه ﷺ قال: وجئت في الناس لأنظر فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته يتكلم أن قال: يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. [ولم يخرجاه] . وخرّج البخاريّ من حديث عبد اللَّه بن منبر [سمع عبد اللَّه بن بكر] حدثنا حميد بن أنس قال سمع: عبد اللَّه بن سلام- رضي اللَّه ﵎ عنه- بمقدم رسول اللَّه ﷺ وهو في أرض يخترف، فأتى النبي ﷺ فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمن إلا نبي فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة؟ وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني بهن جبريل آنفا، قال: جبريل؟ قال: نعم. قال: ذلك عدو اليهود من الملائكة، فقرأ هذه الآية قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ [ (٢) ] أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت، وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت، قال ﷺ: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنك رسول اللَّه. يا رسول اللَّه ﷺ إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال ﷺ: أي رجل عبد اللَّه بن سلام فيكم؟ قالوا:

للَّه. يا رسول اللَّه ﷺ إن اليهود قوم بهت وإنهم إن يعلموا بإسلامي قبل أن تسألهم يبهتوني، فجاءت اليهود فقال ﷺ: أي رجل عبد اللَّه بن سلام فيكم؟ قالوا:

خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا، قال: أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه بن سلام فقالوا: أعاذه اللَّه من ذلك فخرج عبد اللَّه فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه، قالوا: شرنا وابن شرنا وانتقصوه، قال: فهذا الّذي كنت أخاف يا رسول اللَّه. في ذكره في التفسير [ (١) ] . وذكره في المناقب من طريق بشر بن المفضل حدثنا حميد عن أنس إلى آخره بنحوه ولم يقل فيه: وهو في أرض يخترف، ولم يقل فيه: فقرأ هذه الآية، وقال فيه: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا، قال النبي ﷺ: أرأيتم إن أسلم عبد اللَّه بن سلام؟ قالوا: أعاذه اللَّه من ذلك، فأعاد عليهم، فقالوا: مثل ذلك فخرج إليهم عبد اللَّه، الحديث إلى آخره [ (٢) ] . وذكره في أول كتاب الأنبياء من حديث الفزاري، عن حميد، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: بلغ عبد اللَّه بن سلام مقدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبيّ، قال: ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكلها أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله، الحديث. وقال فيه: فزيادة كبد الحوت، وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبه به، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها، وفيه جاءت اليهود، ودخل عبد اللَّه البيت فقال رسول اللَّه ﷺ: أي رجل فيكم عبد اللَّه؟ قالوا: أعلمنا وابن أعلمنا، وأخبرنا وابن أخبرنا، الحديث إلى قوله: شرنا

وابن شرنا، ووقعوا فيه [ (١) ] . ولم يزد على هذا ولم يقل فيه: فقرأ هذه الآية: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ. وذكر البيهقيّ [ (٢) ] من طريق يونس بن بكير، عن أبي معشر المدني، عن سعيد المقبري قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أتى قباء أمر مناديه فنادى بالصلاة، فذكر الحديث في مجيء عبد اللَّه بن سلام وجلوسه عند رسول اللَّه ﷺ، ورجوعه إلى عمته فقالت له: يا ابن أخي لم احتبست؟ فقال: يا عمة كنت عند رسول اللَّه فقالت: عند موسى بن عمران؟ فقال لم أكن عند موسى بن عمران، فقالت: عند النبي الّذي يبعث قبيل قيام الساعة! قال: نعم، من عنده جئت، فرجع إلى النبي ﷺ فسأله عن ثلاث، فذكر الحديث الأول إلا أنه سأله عن السواد الّذي في القمر بدل أول أشراط الساعة، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ: أول نزل ينزله، قال أهل الجنة بلام ونون، فقال: ما بلام ونون؟ فقال: ثور وحوت يأكل من زائدة كبد، أحدهما سبعون ألفا، ثم يقومان يزفنان لأهل الجنة، وأما الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم من الرجل أو المرأة فالولد به أشبه. وأما السواد الّذي في القمر فإنه ما كان شمسين فقال اللَّه- تعالى-: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً [ (٣) ] ، والسواد الّذي رأيت هو المحو فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ، فقال عبد اللَّه بن سلام: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه. ثم ذكر الحديث في قصة اليهود الذين دخلوا عليه وسألهم عن عبد اللَّه وما أجابوا به، وقول النبي ﷺ في آخره: أجزنا الشهادة الأولى وأما هذه فلا.

ول اللَّه. ثم ذكر الحديث في قصة اليهود الذين دخلوا عليه وسألهم عن عبد اللَّه وما أجابوا به، وقول النبي ﷺ في آخره: أجزنا الشهادة الأولى وأما هذه فلا.

وخرج الحاكم [ (١) ] من طريق صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن ابن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي قال: انطلق النبي ﷺ وأنا معه حتى دخلنا كنيسة اليهود، فقال: يا معشر اليهود أروني اثني عشر رجلا يشهدون أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه يحط اللَّه عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضب الّذي غضب عليهم قال: فأسكتوا، ما أجابه أحد منهم، ثم ردّ عليهم فلم يجبه منهم أحد، فقال: أبيتم! فو اللَّه لأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا النبيّ المصطفى، أبيتم أو كذبتم، ثم انصرف وأنا معه حتى كدنا أن نخرج، فإذا رجل من خلفنا يقول: كما أنت يا محمد، فقال ذلك الرجل: أي رجل أعلم بكتاب اللَّه منك ولا أفقه منك، ولا من أبيك قبلك، ولا من جدك قبل أبيك، قال: فإنّي أشهد له باللَّه أنه نبي اللَّه الّذي تجدونه في التوراة، فقالوا: كذبت، ثم ردوا عليه قوله وقالوا فيه شرا، فقال رسول اللَّه ﷺ: كذبتم لن يقبل قولكم أما آنفا فتثنون عليه من الخير ما أثنيتم، وأما إذا آمن فكذبتموه وقلتم فيه ما قلتم، فلن نقبل قولكم، قال: فخرجنا ونحن ثلاثة: رسول اللَّه ﷺ، وعبد اللَّه بن سلام، وأنا، وأنزل اللَّه- تعالى- فيه: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ الآية [ (٢) ] . قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه انما اتفقا على حديث حميد، عن أنس أي رجل عبد اللَّه بن سلام فيكم مختصرا.

َكَفَرْتُمْ بِهِ الآية [ (٢) ] . قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه انما اتفقا على حديث حميد، عن أنس أي رجل عبد اللَّه بن سلام فيكم مختصرا.

وأما معرفة الحبر من أحبار اليهود بإصابة الرسول ﷺ في جوابه عما سأله وصدقه في نبوته فخرج مسلم [ (١) ] من حديث الربيع بن نافع، قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال: حدثني أبو أسماء الرحبيّ أن ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ حدثه قال: كنت قائما عند رسول اللَّه ﷺ فجاء حبر من أحبار اليهود، فقال: السلام عليك يا محمد! فدفعته دفعة كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول: يا رسول اللَّه؟ فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الّذي سماه به أهله، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن اسمي محمد الّذي سماني به أهلي، فقال اليهودي: جئتك أسالك؟ فقال له النبي ﷺ: أينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، فنكت رسول اللَّه ﷺ بعود معه فقال: سل؟ فقال اليهودي: أين يكون الناس يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ [ (٢) ] ؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: هم في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة؟ قال: فقراء المهاجرين، قال: اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال: زيادة كبد الحوت، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الّذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا [ (٣) ] ، قال: صدقت، قال: وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان، قال: ينفعك إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، قال: جئت اسألك عن الولد؟ قال: ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر، فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا [ (٤) ] بإذن اللَّه، وإذا علا مني المرأة مني الرجل أنثا [ (٥) ]

بإذن اللَّه، فقال اليهودي: لقد صدقت، إنك لنبيّ، ثم انصرف فذهب، فقال رسول اللَّه ﷺ: لقد سألني هذا عن الّذي سألني وما لي علم بشيء منه حتى أتاني اللَّه به، واللَّه- تعالى- أعلم. وخرّجه من حديث يحيى بن حسان قال معاوية بن سلام في هذا الإسناد بمثله، غير أنه قال: كنت قاعدا عند رسول اللَّه ﷺ وقال: زائده كبد الحوت، وقال أذكر وآنث ولم يقل أذكرا وأنثا [ (١) ] . وخرّجه النسائي من حديث مروان بن محمد، قال معاوية بن سلام: قال: أخبرني أخي أنه سمع جده أبا سلام يقول: حدثني أبو أسماء الرحبيّ، عن ثوبان قال: كنت قاعدا ... الحديث، وفيه: زيادة كبد الحوت وفيه: من أين يكون شبه الولد؟ قال رسول اللَّه ﷺ: إن ماء الرجل غليظ أبيض وماء المرأة رقيق أصفر. وخرّجه الحاكم من حديث ابن أبي توبة الربيع بن نافع، عن معاوية بن سلام به نحوه، ثم قال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرّج البيهقيّ من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثني المختار بن أبي المختار، عن أبي ظبيان قال: حدثنا أصحابنا أنهم بيناهم مع رسول اللَّه ﷺ في سفر لهم، فاعترضهم يهودي جعد أحمر متلفف بطيلسان، فقال: فيكم أبو القاسم؟ فيكم محمد؟ فقلنا: إياك، فلما انتهى إليه رسول اللَّه ﷺ قال: يا أبا القاسم، إني سائلك عن مسألة لا يعلمها إلا نبي، فقال رسول اللَّه ﷺ: سأل عما شئت، فقال: من أي الفحلين يكون الولد فصمت رسول اللَّه ﷺ حتى لوددنا أنه لم يسأله، ثم عرفنا أنه قد بين له فقال: من كل يكون، فقال: ما من ماء الرجل؟ وما من ماء المرأة؟ فصمت رسول اللَّه ﷺ حتى لوددنا أنه لم يسأله، ثم عرفنا أنه قد بين له، فقال رسول اللَّه ﷺ: أما نطفة الرجل فبيضاء غليطة، فمنها العظام والعصب وأما نطفة المرأة فحمراء رقيقة فمنها اللحم والدم. فقال: اشهد إنك رسول اللَّه [ (٢) ] .

سول اللَّه ﷺ: أما نطفة الرجل فبيضاء غليطة، فمنها العظام والعصب وأما نطفة المرأة فحمراء رقيقة فمنها اللحم والدم. فقال: اشهد إنك رسول اللَّه [ (٢) ] .

وأما معرفة عصابة من اليهود إصابة مقالته ﷺ فخرّج أبو داود الطيالسي من حديث عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: حضرت عصابة من اليهود يوما النبي ﷺ، فقالوا: يا رسول اللَّه! حدثنا عن خلال نسألك عنهما لا يعلمها إلا نبي، قال: سلوا عم شئتم، ولكن اجعلوا لي ذمة اللَّه، وما أخذ يعقوب على بنيه، إن أنا حدثتكم بشيء تعرفونه صدقا لتبايعني على الإسلام، قالوا: لك ذلك، قال: فسلوني عما شئتم، قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك: أخبرنا عن الطعام الّذي حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ [ (١) ] ، وأخبرنا عن ماء الرجل كيف يكون الذكر منه حتى تكون الأنثى؟ وأخبرنا كيف هذا الشيء في النوم؟ ومن وليّك من الملائكة؟. قال: فعليكم عهد اللَّه لئن أنا حدثتكم لتبايعني، فأعطوه ما شاء اللَّه من عهد وميثاق. قال: أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، تعلمون أن إسرائيل- يعقوب- مرض مرضا شديدا طال سقمه، فنذر للَّه نذرا: لئن شفاه اللَّه من سقمه ليحرمنّ أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، وكان أحب الشراب إليه ألبان الإبل، وكان أحب الطعام إليه لحمان الإبل؟ قالوا اللَّهمّ نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اشهد عليهم، قال: أنشدكم باللَّه الّذي لا إله إلا هو الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة أصفر رقيق، فأيهما علا، كان له الولد والشبه بإذن اللَّه، وإن علا ماء الرجل ماء المرأة كان ذكرا بإذن اللَّه، إن علا ماء المرأة ماء الرجل كانت أنثى بأذن اللَّه؟ قالوا: اللَّهمّ: نعم!. فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اشهد عليهم، قال: أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا:

!. فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ اشهد عليهم، قال: أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تعلمون أن هذا النبي تنام عيناه ولا ينام قلبه؟ قالوا:

اللَّهمّ نعم! قال: اللَّهمّ اشهد عليهم، قالوا: أنت الآن حدثنا من وليّك من الملائكة؟ فعندها نجامعك أو نفارقك. قال: وليّي جبريل، ولم يبعث اللَّه نبيا قط إلا وهو وليّه، قالوا: فعندها نفارقك لو كان وليّك غيره من الملائكة لتابعناك وصدقناك، قال فما يمنعكم أن تصدقوه؟ قالوا: إنه عدونا من الملائكة، فأنزل اللَّه- ﷿: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ... [ (١) ] ، ونزلت: فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ [ (٢) ] .

وأما معرفة اليهوديّين صدقه ﷺ في نبوته فخرّج البيهقيّ من طريق يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة [بن الحجاج] ، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن صفوان بن عسال قال: قال يهودي لصاحبه: اذهب بنا إلى هذا النبي فنسأله، فقال الآخر: لا تقل نبي فإنه إن سمعك تقول: نبي كانت له أربعة أعين، فانطلقا إلى النبي ﷺ فسألاه عن قول اللَّه- ﷿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ [ (١) ] ، قال: لا تشركوا باللَّه شيئا، ولا تقتلوا النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تفروا يوم الزحف، ولا تقذفوا محصنة- شك شعبة- وعليكم خاصة اليهود- أن لا تعدوا في السبت. فقبلا يديه ورجليه وقالا: نشهد إنك نبي، قال: فما يمنعكما أن تسلما قالا: إن داود سأل ربه أن لا يزال في ذريته نبيّ، ونحن نخاف إن تبعناك أن تقتلنا اليهود.

وأما اعتراف اليهود بنبوته ﷺ إذ جاءوه يسألوه عن حد الزاني وشهادة ابن صوريا على يهود فخرّج البيهقيّ [ (١) ] من حديث محمد بن مقاتل المروزيّ قال: حدثنا عبد اللَّه ابن المبارك حدثنا معمر عن الزهري قال: كنت جالسا عند سعيد بن المسيب وعند سعيد رجل وهو يوقره، فإذا هو رجل من مزينة وكان أبوه شهد الحديبيّة، وكان من أصحاب أبي هريرة، قال: قال أبو هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- كنت جالسا عند النبي ﷺ إذ جاء نفر من يهود وقد زنا رجل منهم وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف فإن أفتانا حدا دون الرجم فعلناه، واحتججنا عند اللَّه حين نلقاه بتصديق نبيّ من أنبيائك! قال مرّة عن الزهري: وإن أمرنا بالرجم عصيناه، فقد عصينا اللَّه فيما كتب علينا من الرجم في التوراة، فأتوا رسول اللَّه ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم ما ترى في رجل منا زنا بعد ما أحصن؟ فقام رسول اللَّه ﷺ ولم يرجع إليهم شيئا، وقام معه رجلان من المسلمين حتى أتوا بيت مدراس اليهود، فوجدهم يتدارسون التوراة، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: يا معشر اليهود أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: نجبه، والتجبية أن يحملوا اثنين على حمار فيولون ظهر أحدهما ظهر الآخر، قال: فسكت حبرهم وهو فتى شاب، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ صامتا ألظ النشدة، فقال حبرهم: أما إذ نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن، قال النبي ﷺ: فما أول من ترخصتم أمر اللَّه؟ فقال: زنا رجل منا ذو قرابه بملك من

نشدة، فقال حبرهم: أما إذ نشدتهم فإنا نجد في التوراة الرجم على من أحصن، قال النبي ﷺ: فما أول من ترخصتم أمر اللَّه؟ فقال: زنا رجل منا ذو قرابه بملك من

ملوكنا فأخر عنه الرجم، فزنى بعده آخر في أسرة من الناس، فأراد ذلك الملك أن يرجمه، فقام قومه دونه فقالوا: لا واللَّه لا ترجمه حتى يرجم فلان ابن عمه فاصطلحوا بينهم على هذه العقوبة، فقال رسول اللَّه ﷺ: فإنّي أحكم بما في التوراة، فأمر رسول اللَّه ﷺ بهما فرجما. قال الزهري: وبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا [ (١) ] . ومن طريق يونس بن بكير عن إسحاق قال: حدثني الزهريّ، قال: سمعت رجلا من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب، أن أبا هريرة حدثهم فذكر معنى هذا الحديث يزيد وينقص، فمما زاد أن النبي ﷺ قال لابن صوريا: أنشدك باللَّه وأذكرك أيامه عند بني إسرائيل، هل تعلم أن اللَّه حكم فيمن زنا بعد إحصانه بالرجم في التوراة؟ فقال: اللَّهمّ نعم، أما واللَّه يا أبا القاسم إنهم يعرفون أنك نبي مرسل، ولكنهم يحسدونك. فخرج رسول اللَّه ﷺ فأمر بهما فرجما عند باب مسجد بني غنم بن مالك ابن النجار، ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا، فأنزل اللَّه- تعالى-: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قوله: سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ [ (٢) ] يعني الذين لم يأتوه، تغيبوا وتخلفوا وأمروهم بما أمروهم به من تحريف الكلم عن مواضعه، قال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ للتجبية وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا [ (٣) ] إلى آخر القصة [ (٤) ] . قال كاتبه: قد وقعت هذه القصة من رواية البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، والنسائيّ، واختلفوا في سياقها.

ْتَوْهُ فَاحْذَرُوا [ (٣) ] إلى آخر القصة [ (٤) ] . قال كاتبه: قد وقعت هذه القصة من رواية البخاريّ، ومسلم، وأبي داود، والنسائيّ، واختلفوا في سياقها.

فخرّج البخاريّ [ (١) ] ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك عن نافع، عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول اللَّه ﷺ فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول اللَّه ﷺ: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون، فقال عبد اللَّه بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد اللَّه بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم، فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرجما، فرأيت الرجل يجنأ على المرأة يقيها الحجارة. وهذه سياقة البخاري في باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام [ (٢) ] . وخرّجه أيضا في كتاب المناقب [ (٣) ] ، وذكره النسائي في الحدود [ (٤) ] ، وخرّجه مسلم من حديث عبيد اللَّه، عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر أخبره أن رسول اللَّه ﷺ أتي بيهوديّ ويهودية قد زنيا، فانطلق رسول اللَّه ﷺ حتى جاء يهود فقال: ما تجدون في التوراة على من زنى؟ قالوا: تسود وجوههما ونحملهما، ونخالف بين وجوههما، ويطاف بهما، قال: فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، فجاءوا بها، فقرءوها حتى إذا مروا بآية الرجم، وضع الفتى الّذي يقرأ يده على آية الرجم وقرأ ما بين يديها وما وراءها، فقال له عبد اللَّه بن سلام وهو مع رسول اللَّه ﷺ: مرة فليرفع يده، فرفعها، فإذا تحتها

آية الرجم فأمر بهما رسول اللَّه ﷺ فرجما، قال عبد اللَّه بن عمر: كنت فيمن رجمهما، فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه [ (١) ] . وأخرجاه أيضا من حديث أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، فخرجه البخاريّ في آخر كتاب التوحيد [ (٢) ] ، وأخرجاه من حديث موسى بن عقبة، عن نافع عن بن عمر [ (٣) ] ، وخرّجه البخاري في الحدود من حديث سليمان: حدثني عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر سياقة مختصرة [ (٤) ] . وخرّج مسلم [ (٥) ] وأبو داود [ (٦) ] والنسائي من حديث معاوية، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن البراء بن عازب، قال: مر عليّ النبيّ ﷺ بيهوديّ محمم مجلو، فدعاهم فقال: أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ قالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: أنشدك باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، أهكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟ فقال: اللَّهمّ لا، ولولا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك. نجد حدّ الزاني في كتابنا: الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه، وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم.

لشريف تركناه، وإذا أخذنا الرجل الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا نجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد مكان الرجم.

فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه، فأمر به فرجم، فأنزل اللَّه- ﷿: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [ (١) ] إلى قوله تعالى: يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا في اليهود. يقول ائتوا محمدا، فإن أمركم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا، فأنزل اللَّه- تعالى-: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [ (٢) ] في اليهود، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ [ (٣) ] في اليهود وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ [ (٤) ] . وخرّج أبو داود من حديث مجالد، حدثنا عامر، عن جابر بن عبد اللَّه قال: جاءت اليهود برجل منهم وامرأة زنيا، فقال: ائتوني بأعلم رجلين منكم، فأتوه بابني صوريا فنشدهما كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قالا: نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما، قال: فما يمنعكما أن ترجموهما؟ قالا: ذهب سلطاننا فكرهنا القتل، فدعا رسول اللَّه ﷺ بالشهود، فجاءوا بأربعة فشهدوا أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة، فأمر رسول اللَّه ﷺ برجمهما [ (٥) ] . ومن حديث هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم والشعبي، عن النبي ﷺ، نحوه، لم يذكر فدعا بالشهود فشهدوا [ (٦) ] .

المكحلة، فأمر رسول اللَّه ﷺ برجمهما [ (٥) ] . ومن حديث هشيم، عن المغيرة، عن إبراهيم والشعبي، عن النبي ﷺ، نحوه، لم يذكر فدعا بالشهود فشهدوا [ (٦) ] .

ومن حديث هشيم، عن ابن شبرمة، عن الشعبي بنحو منه [ (١) ] . وخرّج أيضا من حديث عبد الرزاق قال: حدثنا معمر عن الزهريّ قال: حدثنا رجل من مزينة من حديث يونس قال: قال محمد بن مسلم: سمعت رجلا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه، ثم اتفقا: ونحن عند سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهذا حديث معمر وهو أتمّ، قال: زنى رجل من اليهود وامرأة، فقال بعضهم لبعض: اذهبوا بنا إلى هذا النبي فإنه نبي بعث بالتخفيف، فإن أفتانا بفتيا دون الرجم قبلناها، واحتججنا بها عند اللَّه، قلنا: فتيا نبيّ من أنبيائك! قالوا: فأتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه، فقالوا: يا أبا القاسم، ما ترى في رجل وامرأة زنيا؟ فلم يكلمهم حتى أتى بيت مدراسهم، فقام على الباب فقال: أنشدكم باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة على من زنى إذا أحصن؟ قالوا: يحمم ويجبه ويجلد: أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما، ويطاف بهما. قال: وسكت شاب منهم، فلما رآه النبيّ ﷺ سكت ألظّ به النشدة، أنشده فقال: اللَّهمّ إذ نشدتنا فإنا نجد في التوراة آية الرجم، فقال النبي ﷺ: فما أول ما ارتخصتم أمر اللَّه- ﷿؟ قال: زنا ذو قرابة من ملك من ملوكنا فأخر عنه الرجم، ثم زنا رجل في أسرة من الناس فأراد رجمه فحال قومه دونه وقالوا: لا ترجم صاحبنا حتى تجيء بصاحبك فترجمه فاصطلحوا على هذه العقوبة بينهم، قال النبي ﷺ: فإنّي أحكم بما في التوراة فأمرهما فرجما [ (٢) ] . قال الزهريّ: فبلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، كان النبي ﷺ منهم [ (٣) ] .

ذه الآية نزلت فيهم: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا، كان النبي ﷺ منهم [ (٣) ] .

ومن حديث محمد بن إسحاق عن الزهريّ سمعت رجلا من مزينة يحدث عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: زنا رجل وامرأة من اليهود وقد أحصنا حين قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة، وقد كان الرجم مكتوبا عليهم في التوراة فتركوه وأخذوا بالتجبية، يضرب مائة بحبل مطليّ بقار، ويحمل على حمار وجهه مما يلي دبر الحمار، فاجتمع أحبار من أحبارهم فبعثوا قوما آخرين إلى رسول اللَّه ﷺ فقالوا: سلوه عن حد الزاني وساق الحديث، قال فيه: ولم يكونوا من أهل دينه فيحكم بينهم فخير في ذلك، قال: فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ (١) ] .

وأما اعتراف اليهودي بصفته ﷺ في التوراة فخرّج البيهقيّ [ (١) ] من حديث مؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن غلاما يهوديا كان يخدم النبي ﷺ فمرض، فأتاه النبي ﷺ يعوده فوجد أباه عند رأسه يقرأ التوراة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: يا يهودي أنشدك باللَّه الّذي أنزل التوراة على موسى، هل تجد في التوراة نعتي وصفتي ومخرجي؟ قال: لا، قال الفتى: يا رسول اللَّه إنا نجد لك في التوراة نعتك، وصفتك، ومخرجك، وإني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ: أقيموا هذا من عند رأسه ولوا أخاكم. ومن طريق أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عثمان، حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبيد، عن أبيه قال: إن اللَّه- ﷿ بعث نبيه لإدخال رجال الجنة، فدخل النبي ﷺ كنيسة فإذا هو بيهود وإذا بيهودي يقرأ التوراة، فلما أتى على صفته أمسك، وفي ناحيتها رجل مريض، فقال النبي ﷺ: ما لكم أمسكتم؟ فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نبيّ فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو حتى أخذ التوراة، وقال: ارفع يدك فقرأ حتى أتى على صفته فقال: هذه صفتك وصفة أمتك، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، ثم مات، فقال النبي ﷺ: لوا أخاكم [ (٢) ] . ومن طريق صالح بن عمر، قال: حدثنا عاصم يعني ابن كليب، عن أبيه، عن الفلتان بن عاصم، قال: كنا جلوسا عند النبي ﷺ إذ شخص بصره إلى رجل فدعاه، فأقبل رجل من اليهود مجتمع عليه قميص وسراويل ونعلان، فجعل النبي ﷺ يقول: أشهد أني رسول اللَّه؟ قال: فجعل لا يقول شيئا إلا قال: يا رسول اللَّه، فيقول: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فيأبى، فقال له النبي ﷺ: أتقرأ التوراة؟ قال: نعم، والإنجيل؟ قال: نعم، والفرقان

عل لا يقول شيئا إلا قال: يا رسول اللَّه، فيقول: أتشهد أني رسول اللَّه؟ فيأبى، فقال له النبي ﷺ: أتقرأ التوراة؟ قال: نعم، والإنجيل؟ قال: نعم، والفرقان

ورب محمد لو شئت لقرأته، قال: فأنشدك بالذي أنزل التوراة، والإنجيل وأشياء حلفه بها تجدني فيهما؟ قال: نجد مثل نعتك يخرج من مخرجك كنا نرجو أن يكون فينا، فلما خرجت رأينا أنك هو، فلما نظرنا إذا أنت لست به، قال: من أين؟ قال: نجد من أمتك سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير حساب وإنما أنتم قليل، قال: فهلل وكبر، وهلل وكبر، ثم قال: والّذي نفس محمد بيده إني لأنا هو، إن أمتي لأكثر من سبعين ألفا وسبعين وسبعين [ (١) ] .

وأما دعاؤه ﷺ اليهود إلى تمني الموت وإخبارهم أنهم لا يتمنوه أبدا فصدق قوله، ولن يتمنوا الموت فقد قال اللَّه- تعالى-: قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ [ (٢) ] فتضمنت هذه الآية معجزا نبويا، وأنه ﷺ أخبر اليهود بأنهم لا يتمنون الموت بعد أن تحداهم به، وقد كان يمكنهم أن يبطلوا دعواه بكلمة، وهي أن يقولوا: تمنينا الموت، فلم يفعلوا، فدل على علمهم بصدقة، فصرفهم عن تكذيبه مع سهولته ظاهرا، وتوفر الدواعي عليه. وذلك أن اليهود ادعت أشياء باطلة كقولهم: لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً، وقولهم: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى، وقولهم: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ، فأكذبهم اللَّه- تعالى- في ذلك وألزمهم، فقال: يا محمد قل إن كانت لكم الدار الآخرة يعني الجنة فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعواكم لأن من اعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة في الدنيا لما يصير إليه من نسيم الجنة، ويزول عنه من

فتمنوا الموت إن كنتم صادقين في دعواكم لأن من اعتقد أنه من أهل الجنة كان الموت أحب إليه من الحياة في الدنيا لما يصير إليه من نسيم الجنة، ويزول عنه من

نصب الدنيا، وإذا خافوها فأحجموا عن تمني الموت خوفا وفرقا من اللَّه- تعالى-، العالم يقبح فعالهم وسوء أعمالهم، ولمعرفتهم بكفرهم في قولهم: نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ولحرصهم على الدنيا فلما علم اللَّه- سبحانه- منهم ذلك أخبر عنهم بقوله- تعالى-: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يحقق- تعالى- كذبهم للناس فلم يقدم أحد منهم على تمني الموت معجزة من اللَّه- تعالى- لنبيه ولو تمنوه لأظهروه بألسنتهم ليردوا بإظهاره صدق المخبر لهم بذلك، وليبطلوا حجته فيكون تمنيهم للموت أعظم ما يدفعون به نبوته، ويشنعون به عليه من إخباره بما وقع في الوجوه خلافه، لكن اللَّه- سبحانه صرفهم عن تمني الموت وحرصهم على الإمساك يجعل ذلك آية للمصطفى ﷺ. وقد روى أنهم لو تمنوا الموت لماتوا، لأنه ﷺ قال: لو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ورأوا مقاعدهم من النار. وحكى عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ أن المراد ادعوا بالموت على الكاذب من الفريقين منا ومنكم، فلم يدعوا لعلمهم بكذبهم. وقال الكلبي: عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن كنتم في مقالتكم صادقين فقولوا: اللَّهمّ أمتنا، فو الّذي نفسي بيده لا يقولها رجل منكم إلا غص بريقه فمات مكانه، فأبوا أن يفعلوا فكرهوا ما قال لهم فنزل: وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ يعني عملته أيديهم وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ أنهم لن يتمنوه، فقال النبي ﷺ عند نزول هذه الآية: واللَّه لا يتمنونه أبدا، والّذي نفسي بيده لو تمنوا الموت لماتوا، فكره أعداء اللَّه الموت فلم يتمنوا جزعا أن ينزل بهم الموت. وقال في قوله- تعالى-: وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ (١) ] قال: وإذا ناديتم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتخذوها هزوا ولعبا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ أمر اللَّه.

خَذُوها هُزُواً وَلَعِباً [ (١) ] قال: وإذا ناديتم إلى الصلاة بالأذان والإقامة اتخذوها هزوا ولعبا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ أمر اللَّه. قال: وكان منادي رسول اللَّه ﷺ إذا نادى بالصلاة فقام المسلمون إلى الصلاة، قالت اليهود والنصارى: قد قاموا، لا قاموا، فإذا رأوهم ركعا سجدا استهزءوا بهم وضحكوا منهم.

قال: وكان رجل من اليهود تاجر إذ سمع المنادي ينادي بالأذان قال: أحرق اللَّه الكاذب، قال: فبينا هو كذلك إذا دخلت جاريته بشعلة من نار فطارت شرارة منها في البيت فالتهبت في البيت فأحرقته [ (١) ] .

وأما اعتراف نفر من اليهود بموافقة سورة يوسف- ﵇ ما في التوراة فروى محمد بن مروان، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس أن حبرا من أحبار اليهود دخل على رسول اللَّه ﷺ ذات يوم وكان قارئا للتوراة فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف كما أنزلت على موسى في التوراة فقال له الحبر: يا محمد! من علمكها؟ قال: اللَّه علمنيها. فتعجب الحبر لما سمع منه فرجع إلى اليهود فقال لهم: أتعلمون واللَّه إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة؟ فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه فعرفوه بالصفة، ونظروا إلى خاتم النبوة فجعلوا يستمعون إلى قراءته لسورة يوسف- ﵇ فتعجبوا منه، وقالوا: يا محمد من علمكها؟ فقال علمنيها اللَّه ونزل: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ (٢) ] يقول: لمن سأل عن أمرهم فأراد أن يعلم علمهم، فأسلم القوم عند ذلك [ (٣) ] .

ّه ونزل: لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ (٢) ] يقول: لمن سأل عن أمرهم فأراد أن يعلم علمهم، فأسلم القوم عند ذلك [ (٣) ] .

وأما تصديق يهودي رسول اللَّه ﷺ في إخباره بأسماء النجوم [التي سجدت] ليوسف ﵇ في منامه فروى الحكم بن ظهير، عن السدي، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: أتى النبيّ ﷺ رجل يقال له بستاني [ (١) ] اليهودي، فقال: يا محمد أخبرني! عن النجوم التي رآها يوسف- ﵇ أنها ساجدة له، ما أسماؤها؟ قال: فلم يجبه رسول اللَّه ﷺ بشيء، فنزل جبريل- ﵇ فأخبره، فبعث نبي اللَّه إلى اليهودي، فلما جاءه قال: وأنت تسلم إن أخبرتك؟ قال: نعم، فقال النبي ﷺ: حرثان أو قال حرثال، وطارق، والذيال، وذو الكنفات، وذوا القرع، ووثاب، وعمودان، وقابس، والضّروح، والمصبّح، والفيلق، والضياء، والنور، رآها في أفق السماء أنها ساجدة له، فلما قص يوسف- ﵇ رؤياه على يعقوب قال له: هذا أمر متشتت يجمعه اللَّه من بعد، فقال اليهودي: هذه واللَّه أسماؤها. قال الحكم: الصبا هو الشمس، وهو أبوه والنور هو القمر، وهي أمه. قال البيهقيّ [ (٢) ] : تفرد به الحكم ظهير بن وهو عند بعض أهل التفسير. واللَّه- تعالى- أعلم.

وأما هلاك من خالف أمر الرسول ﷺ فخرّج البيهقيّ [ (٣) ] من طريق عثمان بن سعيد الدارميّ قال: حدثنا الربيع ابن نافع أبو توبة وأبو الجماهير محمد بن عثمان التنوخي قالا: حدثنا الهيثم بن حميد قال: أخبرني راشد بن داود الصنعاني، حدثنا أبو أسماء الرحبيّ، عن

ثوبان مولى رسول اللَّه ﷺ، عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال في مسير له أنا مدلجون الليلة فلا يرحلن معنا مضعف ولا مصعب، فارتحل رجل على ناقة له صعبة، فسقط فاندقت فخذه فمات، فأمر رسول اللَّه ﷺ بلالا فنادى: إن الجنة لا تحل لعاص ثلاثا [ (١) ] . وقال الواقدي [ (٢) ] في- غزوة تبوك-: فقال رسول اللَّه ﷺ لا يخرجن معنا إلا مقو، فخرج رجل على بكر صنعت فصرعه، فقال الناس: الشهيد الشهيد، فبعث رسول اللَّه ﷺ مناديا ينادي: لا يدخل الجنة إلا مؤمن أو إلا نفس مؤمنة، ولا يدخل الجنة عاص، وكان الرجل طرحه بعيره بالسويداء [ (٣) ] .

شهيد الشهيد، فبعث رسول اللَّه ﷺ مناديا ينادي: لا يدخل الجنة إلا مؤمن أو إلا نفس مؤمنة، ولا يدخل الجنة عاص، وكان الرجل طرحه بعيره بالسويداء [ (٣) ] .

وأما إخباره ﷺ بهلاك المشرك الّذي سال عن كيفية اللَّه- تعالى - فخرج البيهقي [ (١) ] من طريق ديلم بن غزوان قال: حدثنا ثابت عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: أرسل رسول اللَّه ﷺ رجلا من أصحابه إلى رأس من رءوس المشركين يدعوه إلى اللَّه- ﷿، فقال المشرك: هذا الإله الّذي تدعو إليه من ذهب هو أو من فضة أو من نحاس؟! فتعاظم مقالته في صدر رسول اللَّه ﷺ فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره فقال: ارجع إليه، فرجع إليه فقال له مثل ذلك، فأنزل اللَّه- ﷿ صاعقة من السماء، ورسول اللَّه ﷺ في الطريق لا يدري، فرجع إلى النبي ﷺ، فقال له النبي ﷺ: إن اللَّه قد أهلك صاحبك وأنزل اللَّه- تعالى- على رسوله ﷺ: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [ (٢) ] الآية، قال كاتبه: هذا المشرك هو أربد بن قيس.

وأما هلاك من كذب على النبي ﷺ وإخباره بأن رسله إليه لا تدركه فكان كذلك فقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن رجل، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى قرية من قرى الأنصار فقال: إن رسول اللَّه ﷺ أرسلني إليكم وأمركم أن تزوجوني فلانة، قال: فقال رجل من أهلها: جاءنا هذا بشيء ما نعرفه من رسول اللَّه ﷺ، أنزلوا الرجل وأكرموه حتى آتيكم بخبر ذلك، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فأرسل عليا والزبير- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فقال: اذهبا فإن أدركتماه فاقتلاه، ولا أراكما تدركانه، قال: فذهبا فوجداه قد لدغته حية فقتلته، فرجعا إلى النبي فأخبراه، فقال رسول اللَّه ﷺ: من كذب علي فليتبوَّأ مقعده من النار [ (١) ] . قال البيهقي [ (٢) ] هذا مرسل، وقد روى من وجه آخر، فذكره من طريق يحيى ابن بسطام قال: حدثني عمر بن فرقد البزار، حدثنا عطاء بن السائب، عن عبد اللَّه بن الحارث أن جد جد الجندعي كان النبي ﷺ يقربه، فأتى اليمن، فعشق فيهم امرأة فقال: إن رسول اللَّه ﷺ أمرني أن تبعثوا إلي بفتاتكم، فقالوا:

، عن عبد اللَّه بن الحارث أن جد جد الجندعي كان النبي ﷺ يقربه، فأتى اليمن، فعشق فيهم امرأة فقال: إن رسول اللَّه ﷺ أمرني أن تبعثوا إلي بفتاتكم، فقالوا: عهدنا برسول اللَّه ﷺ وهو يحرم الزنا، ثم بعثوا رجلا إلى رسول اللَّه ﷺ قال: فبعث النبي ﷺ عليا فقال: ائته، فإن وافقته حيا فأقتله، وإن وجدته ميتا فحرقه بالنار. قال: فخرج جدجد من الليل يستسقي من الماء فلدغته أفعى فقتلته، فقدم علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فوافقه وهو ميت، فحرقه بالنار، فمن ثم قال رسول اللَّه ﷺ: من كذب علي متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار [ (٣) ] .

وأما إخباره ﷺ رجلا بما يحدث به نفسه وما يؤول إليه أمره فخرّج البيهقيّ [ (١) ] من حديث بشر بن بكر، عن الأوزاعي، قال: حدثني الرقاشيّ، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ذكروا رجلا عند رسول اللَّه ﷺ، فذكروا قوته في الجهاد واجتهاده في العبادة، فإذا هم بالرجل مقبل، قالوا: هذا الّذي كنا نذكر، فقال رسول اللَّه ﷺ: والّذي نفسي بيده إني لأرى في وجهه سنعة من الشيطان، ثم أقبل فسلم عليهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: هل حدثت نفسك أن ليس في القوم أحد خير منك؟ قال: نعم، ثم ذهب فاختط مسجدا وصف بين قدميه يصلي، فقال رسول اللَّه ﷺ: من يقوم إليه فيقتله؟ قال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا، فانطلق إليه فوجده قائما يصلي، فهاب أن يقتله فانصرف، فقال: يا رسول اللَّه، وجدته قائما يصلي فهبت أن أقتله، فقال رسول اللَّه ﷺ: أيكم يقوم إليه قال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا، فانطلق إليه فصنع كما صنع أبو بكر، ثم قال رسول اللَّه ﷺ أيكم يقوم إليه فيقتله؟ قال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أنا، قال: أنت إن أدركته فذهب فوجده قد انصرف، فرجع إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال رسول اللَّه ﷺ: هذا أول قرن خرج في أمتي، لو قتلته ما اختلف أثناه بعده من أمتي، ثم قال: إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة، وإن أمتي ستفترق على ثنتين وسبعين فرقة، كلها في النار إلا فرقة واحدة [ (٢) ] ، قال يزيد الرقاشيّ: هي الجماعة.

وأما إخباره ﷺ امرأة صامت بما كان منها في صومها فخرج البيهقي من طريق جعفر بن عون، قال: أخبرنا مسعر عن عمرو ابن مرة عن أبي البختري، قال: كانت امرأة في لسانها ذرابة [ (١) ] ، فأتت النبي ﷺ، فلما أمست دعاها إلى طعامه فقالت له: إني كنت صائمة، فقال: ما صمت، فلما كان اليوم الآخر تحفظت بعض التحفظ، فلما أمست دعاها إلى طعامه، فقالت: أما إني كنت اليوم صائمة، قال: كذبت! فلما كان اليوم الآخر تحفظت ولم يكن منها شيء، فلما أمست دعاها إلى طعامه، قالت: أما إني كنت صائمة. قال اليوم صمت، هذا حديث مرسل [ (٢) ] .

، قال: كذبت! فلما كان اليوم الآخر تحفظت ولم يكن منها شيء، فلما أمست دعاها إلى طعامه، قالت: أما إني كنت صائمة. قال اليوم صمت، هذا حديث مرسل [ (٢) ] .

وأما استغناء أبي سعيد الخدريّ رضي اللَّه ﵎ عنه ببركة اقتدائه في التعفف بقول المصطفى ﷺ فخرج البيهقي من حديث إسماعيل بن أبي أنس قال: حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال: أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط في جاهلية ولا إسلام! فقالت لي أختي فريعة: اذهب إلى رسول اللَّه ﷺ فسله لنا، فو اللَّه يخيب سائله إنك منه بإحدى اثنتين: إما أن يكون عنده فيعطيك، وإما أن لا يكون عنده، فيقول: أعينوا أخاكم، فلم أكره ذلك، فلما دنوت من المسجد وهو يومئذ ليس له جدار، سمعت صوت رسول اللَّه ﷺ فقلت: إن هذا النبي ﷺ يخطب، فكان أول ما فهمت من قوله من يستعف يعفه اللَّه ومن يستغن يغنه اللَّه، فقلت في نفسي: ثكلتك أمك سعد بن مالك، واللَّه لكأنك أردت بهذا. لا جرم والّذي بعثك بالحق لا أسألك شيئا بعد ما سمعت منك، فجلست، فلما فرغ رجعت وفريعة تقبل وتدبر أقصى الآجام إلى بابه قد أدامها الجوع. قال: فلما حصلت ببقيع الزبير أبصرت ليس معى شيء، فلما جئت قالت: مالك؟ فو اللَّه ما يخيب سائله، فأخبرتها بالذي سمعت منه. قالت: فسألته بعد ذلك؟ قلت: لا، قالت: أحسنت، فلما كان من الغد فإنّي واللَّه لأتعب نفسي تحت الأجم إذ وجدت من دراهم يهود فابتعنا به وأكلنا منه، ثم واللَّه ما زال النبي ﷺ محسنا [ (١) ] . قال: رواه هلال بن حصن، عن أبي سعيد إلا أنه قال: فرجعت فما سألت أحدا بعده شيئا، فجاءت الدنيا فما من أهل بيت من الأنصار أكثر أموالا منا.

ومن حديث عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي [ (١) ] سلمة، عن أبي سعيد الخدريّ قال: جئت رسول اللَّه ﷺ وأنا أريد أن أسأله فوجدته جالسا على المنبر يخطب الناس: من يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، فرجعت وقلت: لا أسأله فلانا أكثر قومي مالا. واللَّه تعالى اعلم [ (٢) ] .

ه جالسا على المنبر يخطب الناس: من يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يغنه اللَّه، فرجعت وقلت: لا أسأله فلانا أكثر قومي مالا. واللَّه تعالى اعلم [ (٢) ] .

وأما إخباره ﷺ وابصة الأسدي بما جاء يسأله عنه قبل أن يسأله فخرّج البيهقيّ من حديث ابن وهب قال: حدثني معاوية، عن أبي عبد اللَّه محمد الأسدي، أنه سمع وابصة الأسدي قال: جئت لأسأل رسول اللَّه ﷺ عن البر والإثم فقال من قبل أن أسأله: جئت يا وابصة تسألني عن البرّ والإثم؟ قلت: إي، والّذي بعثك بالحق إنه للذي جئت أسألك عنه، فقال: البر ما انشرح له صدرك، والإثم ما حاك في نفسك، وإن أفتاك عنه الناس [ (٣) ] . ومن طريق الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا يزيد بن هارون، عن حماد ابن سلمة، عن الزبير أبي عبد السلام، عن أيوب بن عبد اللَّه- يعني ابن مكرز- عن وابصة، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه. فجعلت أتخطى الناس، فقالوا: إليك يا وابصة عن رسول اللَّه ﷺ! فقلت: دعوني أدن منه [فإنه من أحب الناس إليّ أن ادنو]

[منه] [ (١) ] ، فقال: أدن يا وابصة، أدن يا وابصة، فدنوت حتى مست ركبتي ركبته فقال ﷺ: يا وابصة أخبرك بما جئت تسألني عنه، فقلت: أخبرني يا رسول اللَّه، فقال ﷺ: جئت تسألني عن البر والإثم؟ قلت: نعم، فجمع أصابعه فجعل ينكت بها في صدري ويقول: يا وابصة استفت قلبك، استفت نفسك، البر ما اطمأن إليه القلب، واطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك [ (٢) ] .

وأما إخباره ﷺ رجلين عن ما أتيا يسألانه عنه قبل أن يسألاه فخرج البيهقي من طريق خلاد بن يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب، عن مجاهد، وخرجه ابن حبان في (صحيحه) من حديث القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: كنت جالسا عند نبي اللَّه ﷺ فجاءه رجلان، أحدهما أنصاري، والآخر ثقفي، فابتدر المسألة للأنصاريّ، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أخا ثقيف، إن الأنصاري قد سبقك بالمسألة، فقال الأنصاري: يا رسول اللَّه فإنّي أبدأ به، فقال: سل عن حاجتك، وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه، قال: ذاك أعجب إلى يا رسول اللَّه! قال: فإنك جئت تسألني عن صلاتك بالليل، وعن ركوعك، وعن سجودك، وعن صيامك، وعن غسلك من الجنابة، فقال: والّذي بعثك بالحق إن ذلك الّذي جئت أسأل عنه. قال: أما صلاتك بالليل فصل أول الليل وآخر الليل، ونم وسطه. قال: أفرأيت يا رسول اللَّه إن صليت وسطه؟ قال: فأنت ذا إذا. قال: وأما ركوعك فإذا أردت فاجعل كفيك على ركبتيك، وأفرج بين أصابعك، ثم ارفع رأسك فانتصب قائما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر، وأما صيامك فصم الليالي البيض: يوم ثلاثة عشر، ويوم أربعة عشر، ويوم خمسة عشرة.

ئما حتى يرجع كل عظم إلى مكانه، فإذا سجدت فأمكن جبهتك من الأرض ولا تنقر، وأما صيامك فصم الليالي البيض: يوم ثلاثة عشر، ويوم أربعة عشر، ويوم خمسة عشرة.

ثم أقبل الأنصاري فقال: يا أخا الأنصار سل عن حاجتك وإن شئت أنبأناك بالذي جئت تسأل عنه. قال: فذلك أعجب، إلي يا رسول اللَّه! قال: فإنك جئت تسأل عن خروجك من بيتك تؤم البيت العتيق وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن وقوفك بعرفات، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن حلقك رأسك، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن طوافك بالبيت، وتقول: ماذا لي فيه؟ وعن رميك الجمار، وتقول ماذا لي فيه؟ قال: إي والّذي بعثك بالحق، إن هذا الّذي جئت أسألك عنه. قال أما خروجك من بيتك تؤم البيت، فإن لك بكل موطأة تطؤها راحلتك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة، وإذا وقفت بعرفات، فإن اللَّه- تعالى- ينزل إلى السماء الدنيا فيقول للملائكة: هؤلاء عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق، يرجون رحمتي، ويخافون عذابي، وهم لم يروني فكيف لو رأوني؟ فلو كان عليك مثل رمل عالج ذنوبا أو قطر السماء أو عدد أيام الدنيا، غسلها عنك، وأما رميك الجمار فإن ذلك مدخور لك عند ربك، فإذا حلقت رأسك، فإن لك بكل شعرة تسقط من رأسك أن تكتب لك حسنة وتمحى عنك سيئة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك ليس عليك منها شيء [ (١) ] . قال البيهقي: وله [شاهد بإسناد] حسن فذكر من طريق القاسم بن الوليد الجندعي، عن سنان بن الحارث بن مصرف، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمر، قال: جاء رجل من الأنصار وأظنه رجل من ثقيف إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا نبي ﷺ كلمات أسألك عنهن تعلمنيهن، فذكر الحديث بمعناه إلا أنه قال: وإذا رمى الجمر فإن أحدا لا يدري ماله حتى يوفاه يوم القيامة، وقال في الطواف: خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه [ (٢) ] . قال: روى ذلك عن أنس بن مالك، فذكره من طريق مسدد قال: حدثنا عطاف بن خالد المخزومي، حدثنا إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك-- رضي اللَّه ﵎ عنه-[صاحب رسول اللَّه ﷺ] [ (٣) ] قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه ﷺ في مسجد الخيف فأتى رجل من الأنصار ورجل من

يل بن رافع، عن أنس بن مالك-- رضي اللَّه ﵎ عنه-[صاحب رسول اللَّه ﷺ] [ (٣) ] قال: كنت جالسا مع رسول اللَّه ﷺ في مسجد الخيف فأتى رجل من الأنصار ورجل من

ثقيف فسلما عليه ودعوا له دعاء حسنا، ثم قالا: جئناك يا رسول اللَّه نسألك، قال: إن شئتما أن أخبركما بما تسألاني عنه، فعلت وإن شئتما أن أسكت وتسألاني فعلت، قالا: أخبرنا يا رسول اللَّه نزدد إيمانا أو نزدد يقينا- شك إسماعيل- فذكر الحديث في إخباره بما أرادا أن يسألا عنه بنحو من حديث ابن عمر إلا أنه زاد ذكر الطواف الأول فقال:. وأما طوافك، بالبيت فإنك لا تضع رجلا ولا ترفعها إلا وكتب اللَّه لك بها حسنة، ومحا عنك بها خطيئة، ويرفع لك بها درجة، وأما ركعتان بعد الطواف، فإنّها كعتق رقبة من بني إسماعيل، وأما طوافك بالصفا والمروة كعتق سبعين رقبة، ثم ذكر الوقوف، ثم قال: وأما رميك الجمار، فلك بكل حصاة ترميها كبيرة من الكبائر الموبقات الموجبات، وأما نحرك، فمدخور لك عند ربك، ثم ذكر ما بعده وقال: فقال الثقفي: أخبرني يا رسول اللَّه قال: جئت تسألني عن الصلاة، فإذا غسلت وجهك، انتثرت الذنوب عن رأسك، فإذا غسلت رجليك انتثرت الذنوب من أظفار قدميك، ثم إذا قمت إلى الصلاة فاقرأ من القرآن ما تيسر، ثم إذا ركعت فأمكن يديك من ركبتيك، وافرق بين أصابعك حتى تطمئن راكعا، ثم سجدت فأمكن وجهك من السجود حتى تطمئن ساجدا، وصل من أول الليل وآخره قال: يا رسول اللَّه، أفرأيت إن صليت الليل كله قال: فإنك إذا أنت [ (١) ] .

وأما إخباره ﷺ رجالا من أهل الكتاب عن ذي القرنين قبل أن يسألوه فخرج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن مسلمة القعنبي قال: حدثنا عبد اللَّه ابن عمر بن حفص بن عاصم، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن سعد ابن مسعود، عن رجلين من كندة من قومه، قالا: استطلنا يوما فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهنيّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فوجدناه في ظل داره جالسا، فقلنا: إنا استطلنا يوما فجئنا نتحدث عندك فقال: وأنا استطلت يومي فخرجت إلى هذا الموضع.

قال: ثم أقبل علينا فقال: كنت أخدم رسول اللَّه ﷺ فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل الكتاب بالباب معهم مصاحف فقالوا: من يستأذن لنا على النبي ﷺ؟ فدخلت على رسول اللَّه ﷺ فأخبرته فقال: ما لي ولهم يسألوني عما لا أدري؟ أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي، ثم قال: أبغني وضوءا، فأتيته بوضوء، فتوضأ، ثم خرج إلى المسجد فصلّى ركعتين، ثم انصرف فقال لي وأنا لا أرى السرور والبشر في وجهه: أدخل القوم علي ومن كان من أصحابي فأدخله أيضا علي، فأذنت لهم فدخلوا فقال: إن شئتم أخبرتكم عما جئتم تسألونني عنه من قبل أن تكلموا وإن شئتم، فتكلموا قبل أن أقول، قالوا: بل أخبرنا. قال: جئتم تسألونني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا، فسار حتى أتى ساحل أرض مصر فابتنى مدينة يقال لها الإسكندرية، فلما فرغ من شأنها بعث اللَّه إليه ملكا، ففزع به فاستعلى بين السماء، ثم قال له: انظر ما، تحتك؟ فقال: أرى مدينتين، ثم استعلا به ثانية، ثم قال: انظر ما تحتك؟ فنظر فقال: ليس أرى شيئا، فقال له: المدينتين وهو البحر المستدير، وقد جعل اللَّه لك مسلكا تسلك به فعلم الجاهل وثبت العالم. قال: ثم جوزه فابتنى السد جبلين زلقين لا يستقر عليهما شيء، فلما فرغ منهما سار في الأرض فأتي على أمة أو على قوم وجوههم كوجوه الكلاب، فلما قطعهم أتى على قوم قصار، فلما قطعهم أتى على قوم من الحيات تلتقم الحية منها الصخرة العظيمة، ثم أتى على الغرانيق وقرأ هذه الآية: وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً [ (١) ] ، فقالوا: هكذا نجده في كتابنا [ (٢) ] .

وأما إخباره ﷺ بما دفن مع أبي رغال فخرج البيهقي من حديث يحيى بن معين قال حدثنا وهب بن جرير: قال: أخبرني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه

هب بن جرير: قال: أخبرني أبي قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: سمعت رسول اللَّه

صلّى اللَّه عليه وسلّم حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال: هذا قبر أبي رغال، وهو أبو ثقيف، وكان من ثمود، وكان بهذا الحرم يدفع عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه، وآية ذلك أنه دفن معه غصن من! ذهب إن أنتم نبشتم عنه أصبتموه، فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن [ (١) ] . ومن حديث يزيد بن زريع حدثنا روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، عن عبد اللَّه بن عمرو، أنهم كانوا مع رسول اللَّه ﷺ في سفر أو مسير، فمروا بقبر فقال: هذا قبر أبي، رغال كان من قوم ثمود، فلما أهلك اللَّه قومه بما أهلكهم به منعه بمكانه من الحرم، فخرج حتى بلغ ذا المكان أو الموضع فمات، فدفن معه قضيب من ذهب فابتدرناه، فاستخرجناه [ (٢) ] .

وأما إخباره ﷺ عن أمر السفينة فخرج البيهقي من حديث عبد الرزاق قال: حدثنا معمر قال: بلغني أن النبي ﷺ كان جالسا في أصحابه يوما، فقال: اللَّهمّ أنج أصحاب السفينة، ثم مكث ساعة فقال: قد استمرت، فلما دنوا من المدينة قال: قد جاءوا يقودهم رجل صالح، قالوا: والذين كانوا في السفينة، قالوا: الأشعريون والّذي قلدهم عمرو بن الحمق الخزاعي، فقال رسول اللَّه ﷺ: من أين جئتم؟ قالوا: من زبيد قال: بارك اللَّه في زبيد قالوا: وفي رمع [ (٣) ] قال: بارك اللَّه في زبيد، قالوا: وفي رمع يا رسول اللَّه، قال: في الثالثة وفي رمع. قال البيهقي: وفي هذا إخباره ﷺ عن احتباس السفينة وإشرافها على الغرق، ثم دعاؤه لها إيابا بالنجاة، ثم إخباره عن استمرارها ونجاتها، ثم بقدومها، ثم بمن يقودهم فكان الجميع كما قال ﷺ [صلاة لا تنقطع] [ (٤) ] . قال كاتبه: هذه سبعة أعلام من أعلام النبوة.

ثم إخباره عن استمرارها ونجاتها، ثم بقدومها، ثم بمن يقودهم فكان الجميع كما قال ﷺ [صلاة لا تنقطع] [ (٤) ] . قال كاتبه: هذه سبعة أعلام من أعلام النبوة.

وأما إخباره ﷺ بإسلام أبي الدرداء عند ما أقبل خرج البيهقي [ (١) ] من طريق عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير قال: كان أبو الدرداء يعبد صنما في الجاهلية، وأن عبد اللَّه بن رواحة، ومحمد بن مسلمة دخلا بيته فكسرا صنمه، فرجع أبو الدرداء فجعل يجمع صنمه ويقول: ويحك! هلا دفعت عن نفسك؟ فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أحدا أو يدفع عن أحد دفع عن نفسه ونفعها، فقال أبو الدرداء- رضي اللَّه ﵎ عنه- أعدي شيئا في المغتسل، فجعلت له ماء فاغتسل وأخذ حلته فلبسها، ثم ذهب إلى النبي ﷺ فنظر إليه ابن رواحة مقبلا فقال: هذا أبو الدرداء، وما أراه جاء إلا في طلبنا، فقال النبي ﷺ: لا، إنما جاء يسلم فإن ربي [﷿] [ (٢) ] وعدني بأبي الدرداء أن يسلم.

وأما إخباره ﷺ بحال من نحر نفسه فخرج أبو داود [ (١) ] من حديث زهير، حدثنا سماك، حدثني جابر بن سمرة، قال: مرض رجل فصيح عليه، فجاء جاره إلى رسول اللَّه ﷺ فقال له: إنه قد

مات، قال: وما يدريك؟ قال: أنا رأيته، قال رسول اللَّه ﷺ: أنه لم يمت، قال: فرجع فصيح عليه، فجاء إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إنه قد مات، فقال النبي ﷺ: إنه لم يمت، فرجع، فصيح عليه، فقالت امرأته: انطلق إلى رسول اللَّه ﷺ فأخبره، فقال الرجل: اللَّهمّ العنة، قال ثم انطلق الرجل فرآه قد نحر نفسه بمشاقص معه فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره أنه قد مات، فقال: وما يدريك؟ قال: رأيته ينحر نفسه بمشقص، معه، قال: أنت رأيته؟ قال نعم، قال: إذا لا أصلّي عليه. فانطلق إلى النبي ﷺ فأخبره.

وأما إشارته ﷺ إلى ما صار إليه أمر ماعز بن مالك الأسلمي فخرج البيهقي [ (١) ] من طريق حديث الفيد بن القاسم قال: سمعت الجعد بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن ماعز حدثه أن ماعزا أتى النبي ﷺ فكتب له كتابا أن ماعزا أسلم آخر قومه، وأنه لا يجني عليه إلا يده، فبايعه على ذا. قال كاتبه: وماعزا هذا هو الّذي اعترف على نفسه بالزنا تائبا منيبا، وكان محصنا، فرجم رحمة اللَّه عليه، وكانت هذه القصة هي التي أشار إليها رسول اللَّه ﷺ بقوله في الحديث: وأنه لا يجني عليه إلا يده، وحديث رجم ماعز في (الصحيحين) وغيرهما [ (٢) ] .

ّه عليه، وكانت هذه القصة هي التي أشار إليها رسول اللَّه ﷺ بقوله في الحديث: وأنه لا يجني عليه إلا يده، وحديث رجم ماعز في (الصحيحين) وغيرهما [ (٢) ] .

وأما إخباره [ﷺ] رجلا قال في نفسه شعرا بما قال في نفسه فخرج البيهقي [ (١) ] من طريق أبي دجانة أحمد بن الحكم المعافري، حدثنا عبيد بن خلصة، حدثنا عبد اللَّه بن عمر المدني، عن المنكدر بن محمد بن المنكدر، عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه! إن أبي يريد أن يأخذ مالي، فقال رسول اللَّه ﷺ: ادعه ليه، قال: فجاء، فقال رسول اللَّه ﷺ إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله، فقال: سله، هل هو إلا عماته، أو قراباته، أو ما أنفقه على نفسي وعيالي؟ قال: فهبط جبريل الأمين- ﵇، فقال: يا رسول اللَّه! إن الشيخ قد قال في نفسه شيئا لم تسمعه أذناه، فقال رسول اللَّه ﷺ، قلت في نفسك شيئا لم تسمعه أذناك؟ قال: لا يزال يزيدنا بك بصيرة ويقينا، نعم قلت قال رسول اللَّه ﷺ: هات، فأنشأ يقول فيه شعرا. قال: فبكى رسول اللَّه ﷺ، وأخذ بتلبيب ابنه، وقال: أنت ومالك لأبيك.

وأما إخباره ﷺ لأبي شهم بما كان منه فخرج البيهقي [ (٢) ] من طريق هريم بن سفيان، عن بيان، عن قيس بن أبي سهم قال: مرت بي امرأة بالمدينة فأخذت بكشحها قال: فأصبح الرسول ﷺ يبايع الناس، قال: فأتيته [فسلمت عليه] فلم يبايعني، وقال: صاحب الجبيذة بالأمس؟ قال: قلت: واللَّه لا أعود فبايعني.

Bagian 105 dari 128