— Bagian 110 · نواحيها، وأكل رسول اللَّه ﷺ من بين يديه، فقبض بي… —
Bagian 110
نواحيها، وأكل رسول اللَّه ﷺ من بين يديه، فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: يا عكراش! كل من موضع واحد، فإنه طعام واحد، ثم أتينا بطبق فيه ألوان من الرطب أو من التمر- شك عبيد اللَّه- قال: فجعلت آكل من بين يديه، وجالت يد رسول اللَّه. ص) في الطبق وقال: يا عكراش! كل من حيث شئت، فإنه غير لون واحد، ثم أتينا بماء فغسل رسول اللَّه ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيّرت النار. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد العلاء بهذا الحديث ولا نعرف لعكراش عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث. وقال زيد بن ثابت- رضي اللَّه ﵎ عنه-: لم يدخل منزل النبي ﷺ هدية، أول هدية دخلت بها عليه قصعة مثرورة خبزا وسمنا ولبنا فأضعها بين يديه، فقلت: يا رسول اللَّه، أرسلت بهذه القصعة أمي، فقال عبادة: على رأس غلام بارك اللَّه فيك، فدعا أصحابه فأكلوا، فلم أرم البيت حتى جاءت قصعة سعد بن عبادة على رأس غلام مغطاة، فوضعت على باب أبي أيوب، وأكشف غطاءها لأنظر، فرأيت عراق لحم، فدخل بها على رسول اللَّه فقال زيد: فلقد كنا بني النجار لا تمر ليلة إلا على باب رسول اللَّه ﷺ منا الثلاثة يخلفون الطعام يتناوبون بينهم، حتى تحرك رسول اللَّه من بيت أبي أيوب، وكان مقامة فيه تسعة أشهر، وكانت [لا] تخطئه جفنة سعد بن عبادة، وجفنة سعد بن زرارة- رضي اللَّه ﵎ عنهما- كل ليلة.
حتى تحرك رسول اللَّه من بيت أبي أيوب، وكان مقامة فيه تسعة أشهر، وكانت [لا] تخطئه جفنة سعد بن عبادة، وجفنة سعد بن زرارة- رضي اللَّه ﵎ عنهما- كل ليلة.
وأما أكله ﷺ اللحم فقد اتفقا على حديث الزهريّ عن جعفر بن أمية عن أبيه، أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ [ (١) ] . وفي لفظ: أنه رأى رسول اللَّه يحتز من كتف شاة يأكل منها، ثم صلى ولم يتوضأ [ (٢) ] . وفي آخر: رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل ذراعا يحتز منها فدعى إلى الصلاة، فقام، فطرح السكين ولم يتوضأ [ (٣) ] . ولمسلم من حديث بكير بن الأشج عن كريب عن ميمونة- رضى اللَّه تعالى عنها- أن النبي ﷺ أكل عندها كتفا ثم صلى ولم يتوضأ [ (٤) ] . ومن حديث سعيد بن أبي هلال عن عبد اللَّه [بن عبيد اللَّه] بن أبي رافع عن أبي غطفان عن أبي رافع، قال: أشهد لكنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة ثم صلى ولم يتوضأ [ (٥) ] . ولأبي داود من حديث مسعر، عن أبي صخرة جامع بن شداد، عن المغيرة بن عبد اللَّه عن المغيرة بن شعبة قال: ضفت النبي ﷺ ذات ليلة فأمر بحنب فشوي، وأخذ الشفرة فجعل يحزّ بها منها، قال فجاء بلال فآذنه
بالصلاة، قال: فألقى الشفرة وقال: ما له؟ تربت يداه وقام يصلي [ (١) ] . ولأبي داود من حديث ابن عليه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عن صفوان بن أمية، قال: كنت آل مع النبي ﷺ فآخذ اللحم من العظم فقال ادن العظم من فيك، فإنه أهنأ وأمرأ [ (٢) ] وخرجه الحاكم وقال حديث صحيح [ (٣) ] . ومن حديث زهير عن أبي إسحاق عنه سعيد بن عياض عن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول اللَّه عراق الشاة [ (٤) ] . وبهذا الإسناد قال: كان النبي ﷺ تعجبه الذراع [ (٥) ] .
عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه ﵎ عنه قال: كان أحب العراق إلى رسول اللَّه عراق الشاة [ (٤) ] . وبهذا الإسناد قال: كان النبي ﷺ تعجبه الذراع [ (٥) ] .
وللدارميّ من حديث سفيان قال: حدثنا مسعد قال: سمعت رجلا من بني فهم قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- يقول: كنا عند رسول اللَّه ﷺ فأتي بلحم فجعل القوم يلقمونه اللحم، فقال ﷺ أطيب اللحم لحم الظهر [ (١) ] . ومن حديث خالد بن عبد اللَّه، عن أبى حيان [التيمي عن أبي زرعة، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ قال: إن النبي ﷺ أتى بلحم فرفعت إليه الذراع وكانت تعجبه [ (٢) ] . وللترمذيّ من حديث زبان بن يزيد، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن أبي عبيد، قال طبخت للنّبيّ ﷺ قدرا وكان يعجبه الذراع فناولته الزراع، ثم قال: ناولني الذراع فناولته، ثم قال: ناولني الذراع فقلت: يا رسول اللَّه! وكم للشاة من ذراع؟ فقال: والّذي نفسي بيده لو سكتّ لنا ولتني الذراع ما دعوت [ (٣) ] . ولابن حبان من حديث طالوت بن عباد قال: حدثنا سعيد بن راشد حدثنا محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يعجبه في الشاة إلا الكتف. وخرج الحاكم من حديث العباس عبدان قال: أخبرنا الفضل بن موسى. حدثنا عبد اللَّه ابن كيسان حدثنا عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أتوا بيت أبي أيوب فلما أكلوا وشبعوا
قال النبي ﷺ: خبز ولحم وتمر وبسر ورطب! إذا أصبتم مثل هذا فضربتم بأيديكم فكلوا بسم اللَّه وبركة اللَّه. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] . ومن حديث مسدد حدثنا يحيى بن سليم المكيّ، حدثنا إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: كنت وافد بني المنتفق إلى رسول اللَّه ﷺ فقدمنا على رسول اللَّه ﷺ فلم نصادفه في منزله، وصادفنا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فأمرت لنا بحريرة فصنعت لنا، وأتينا بقناع- والقناع الطبق فيه تمر- ثم جاء رسول اللَّه ﷺ فقال: هل أصبتم شيئا؟ أو آمر لكم بشيء؟ فقلنا: نعم يا رسول اللَّه. قال: فبينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ جلوس قال: فدفع الراعي غنمه إلى المراح ومعه سخلة ينفر، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما ولدت يا فلان؟ قال: بهمة، قال: فاذبح لنا مكانها شاة، ثم أقبل علينا، فقال: لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة ولا نريد أن تزيد فإذا ولدت بهمة ذبحنا مكانها شاة! يا رسول اللَّه! إن لي امرأة فذكر من طول لسانها وبذائها، فقال: طلقها، فقلت إن لي منها ولدا، قال: فمرها، يقول: عظها فإن يك فيها خير فستفعل، ولا تضرب ظعينتك كضربك أمتك. قال: قلت: يا رسول اللَّه أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء، وخلل الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . ومن حديث عفان بن مسلم حدثنا أبو عوانة، عن أسود بن قيس، عن نبيح العنزي، عن جابر بن عبد اللَّه- رضى اللَّه ﵎ عنه-، قال: لما قتل أبي ... فذكر الحديث بطوله، وقال فيه: قلت لامرأتى: إن رسول اللَّه ﷺ يجيئنا اليوم نصف النهار، فلا تؤذي رسول اللَّه ﷺ ولا تكلميه. قال: فدخل وفرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه ونام، فقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق
اللَّه ﷺ يجيئنا اليوم نصف النهار، فلا تؤذي رسول اللَّه ﷺ ولا تكلميه. قال: فدخل وفرشت له فراشا ووسادة، فوضع رأسه ونام، فقلت لمولى لي: اذبح هذه العناق
- وهي داجن سمينة- والوحا والعجل، افرغ قبل أن يستيقظ رسول اللَّه ﷺ وأنا معك، فلم نزل فيها حتى فرغنا [منها] وهو نائم: فقلت له: إن رسول اللَّه ﷺ إذا استيقظ يدعو بالطهور، وإني أخاف إذا فزع أن يقوم فلا يفرغن من وضوئه حتى نضع العناق بين يديه، فلما قام قال: يا جابر ائتني بطهور، فلم يفرغ من طهوره [ (١) ] حتى وضعت العناق بين يديه، فنظر إليّ فقال: كأنك قد علمت حبنا اللحم [ (٢) ] ! أدع لي أبا بكر، ثم دعا حواريه الذين معه فدخلوا فضرب رسول اللَّه ﷺ بيده وقال: بسم اللَّه كلوا، فأكلوا حتى شبعوا وفضل منها لحم كثير، وذكر باقي الحديث. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] . وخرجه ابن حبان في (صحيحه) من حديث يحيى بن مسلم به [ (٤) ] . وخرج الحاكم [ (٥) ] من حديث حبيب بن الشهيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: أمرني أبي بخزيرة فصنعت، ثم أمرني فحملتها إلى رسول اللَّه ﷺ فإذا هو في منزله فقال: ما هذا يا جابر؟ ألحم هذا؟ قلت: لا يا رسول اللَّه ولكنها خزيرة أمرنى بها أبي فصنعت، ثم أمرني فحملتها إليك، ثم رجعت إلي أبي فقال: هل رأيت رسول اللَّه ﷺ؟ قلت: نعم، قال: فما قال لك؟ قلت:
قال: ألحم هذا يا جابر؟ قال أبي: عسى أن يكون رسول اللَّه اشتهى اللحم!! فقام إلى داجن له فذبحها وشواها، ثم أمرني بحملها إليه، فقال: حملتها إليه فقال رسول اللَّه ﷺ: جزى اللَّه الأنصار عنا خيرا، ولا سيما عبد اللَّه بن عمرو بن حرام، وسعد بن عبادة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. ومن حديث علي بن عاصم حدثنا عبيد اللَّه بن أبي بكر بن أنس قال: سمعت أنسا يقول: أنفجت أرنبا بالبقيع فاشتدّ في أثرها فكنت فيمن اشتدّ فسبقته إليها، فأخذتها، فأتيت بها أبا طلحة، فأمر بها فذبحت ثم شويت، فأخذ عجزها، فأرسل به معي إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: ما هذا؟ قلت عجز أرنب بعث بها أبو طلحة إليك فقبله مني. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] .
أخذ عجزها، فأرسل به معي إلى النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ: ما هذا؟ قلت عجز أرنب بعث بها أبو طلحة إليك فقبله مني. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد [ (١) ] .
وأما أكله ﵇ القلقاس فقال الدولابي: أهدى أهل أيلة إلى النبي ﷺ القلقاس، فأكله وأعجبه وقال: ما هذا؟ فقالوا: شحمة الأرض، فقال: إن شحمة الأرض لطيبة [ (١) ] .
وأما أكله ﷺ القديد فخرج البخاري من حديث مالك، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة أنه سمع أنسا يقول: إن خياطا دعا رسول اللَّه ﷺ لطعام صنعه له، قال أنس: فذهبت مع رسول اللَّه إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول اللَّه ﷺ خبزا من شعير ومرقا فيه دباء وقديد.. الحديث. ترجم عليه باب من ناول أو قدّم إلى صاحبه على المائدة شيئا [ (٢) ] وذكره في باب من تتبع حوالي القصعة مع
صاحبه [ (١) ] إذا لم يعرف منه كراهة، وذكره في البيوع في باب الخياط [ (٢) ] وفي الأطعمة، في باب المرق [ (٣) ] . وخرجه مسلم [ (٤) ] وأبو داود [ (٥) ] بنحوه أو قريبا منه. ولابن حبان من حديث الحسين بن واقد، قال: أخبرنا أبو الزبير، عن جابر قال: أكلنا القديد مع رسول اللَّه ﷺ [ (٦) ] . وقد أورد مالك ﵀ هذا الحديث كما تقدم أولا، وليس فيه إلا: فقرب له خبزا من شعير ومرقا فيه دباء [ (٧) ] .. الحديث. قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في (الموطأ) عنه، جميع رواته القعنبي، وابن بكير، في حديث مالك هذا عن إسحاق، عن أنس ذكر القديد فقالا: بطعام فيه دباء وقديد، وتابعهم على ذلك قوم منهم أبو نعيم.
وأما أكله ﷺ المنّ [ (١) ] فخرج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون حدثنا سفيان، عن حسين بن علي، عن زيد، عن أنس قال: أهدي الأكيدر لرسول اللَّه ﷺ جرة من منّ فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ من الصلاة مرّ على القوم فجعل يعطي كل رجل منهم قطعة، فأعطى جابرا قطعة، ثم إنه رجع إليه فأعطاه قطعة أخرى، فقال: إنك قد أعطيتني مرة! فقال: هذه لبنات عبد اللَّه [ (٢) ] .
وأما أكله ﷺ الجبن فخرج الإمام أحمد من حديث شريك، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵁ قال: أتي النبي ﷺ يحبنة في غزاة، فقال: أين صنعت هذه؟ فقالوا: بفارس، ونحن نرى أنه يجعل فيها ميتة فقال ﷺ: اطعنوا فيها بالسكين، واذكروا اسم اللَّه، وكلوا [ (٣) ] . ومن حديث وكيع حدثنا إسرائيل، عن جابر، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ أتي بجبنة فجعل أصحابه يضربونها بالعصي، قال رسول اللَّه ﷺ: ضعوا السكين واذكروا اسم اللَّه وكلوا [ (٤) ] . وقال الواقدي وأتي رسول اللَّه بجنبة بتبوك، فقالوا: يا رسول اللَّه! إن هذا طعام تصنعه فارس وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة. فقال رسول اللَّه ﷺ: ضعوا فيه السكين، واذكروا اسم اللَّه [ (٥) ] .
وخرّج أبو داود من حديث إبراهيم بن عيينة، عن عمرو بن منصور، عن الشعبي، عن ابن عمر قال: أتي النبيّ ﷺ بجبنة في تبوك فدعا بسكين، فسمي وقطع [ (١) ] . ولفظ ابن حبان قال: أتي النبي ﷺ بجبنة من جبن تبوك، فدعا بالسكين فسمى وقطع [ (٢) ] . قال الخطّابي [ (٣) ] : إنما جاء به أبو داود من أجل أن الجبن كان يعمله قوم الكفار لا تحل ذكاتهم، وكانوا يعقدونها بالنافح، وكان من المسلمين من يشاركهم في صنعة الجبن، فأباحه النبيّ ﷺ على ظاهر الحال ولم يمتنع من أكله من أجل مشاركة الكفار المسلمين فيه. قال: مؤلفه: في دعوى أبي سليمان [ (٤) ] رحمة اللَّه أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن يتوقف على النقل ولم يكن إذ ذاك بفارس ولا بالشام أحد من المسلمين فتأمله [ (٥) ] .
(٤) ] رحمة اللَّه أن من المسلمين من كان يشارك المشركين في عمل الجبن يتوقف على النقل ولم يكن إذ ذاك بفارس ولا بالشام أحد من المسلمين فتأمله [ (٥) ] .
وقد خرج هذا الحديث أبو حاتم البستي، وقال أبو حاتم الرازيّ: الشعبيّ لم يسمع من ابن عمر، وقال غير واحد: إنه سمع، قلت: وإبراهيم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازيّ: شيخ يأتي يمينا وسئل عنه أبو داود فقال: صالح.
وأما أكله ﷺ الشواء [ (١) ] فقد تقدم حديث أبى رافع: أشهد لكنت أشوى لرسول اللَّه ﷺ بطن الشاة، وحديث المغيرة: صنعت للنّبيّ ﷺ فأمر بجنب فشوى، وحديث أنس: أنفجت أرنبا وفيه: فذبحت ثم شوبت. وخرج الترمذي من حديث ابن أبى لهيعة عن سليمان بن ذوبان عن عبد اللَّه بن الحارث قال: أكلت مع رسول اللَّه ﷺ شواء في المسجد.
وأما أكله ﷺ الدجاج فخرج البخاري من حديث عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة [والقاسم التميمي] عن زهدم بن الحارث عن أبي موسى قال: رأيت النبي ﷺ يأكل دجاجا لم يأكل غير هذا. ذكره بطوله في باب لا تحلفوا بآبائكم [ (٢) ] ، وفي كتاب [فرض] الخمس [ (٣) ] . وذكره مسلم من طرق [ (٤) ] .
وخرجه الدارميّ [ (١) ] بهذا السند ولفظه. قال: كنا عند أبي موسى فقدم في طعامه لحم دجاج وفي القوم رجل من بنى تميم أحمر فلم يدن فقال له أبو موسى: فإنّي رأيت رسول اللَّه ﷺ يأكل منه. وفي رواية عن ابن موسى أنه ذكر الدجاج فقال: رأيت النبي ﷺ يأكله.
وأما أكله ﷺ الحبارى [ (٢) ] فخرج أبو داود [ (٣) ] والترمذي [ (٤) ] من حديث برية بن عمر بن سفينة، عن أبيه، عن جده قال: أكلت مع رسول اللَّه ﷺ لحم الحباري. ورواه عن بريّه هذا إبراهيم بن عبد الرحمن بن مهديّ، فعبد الرحمن هذا يروى عن برية بن عمر، وجعفر بن سليمان، وعبد السلام بن حرب، وسفيان بن عيينة، وأبى بكر بن عياش، وعن الفضل بن سهل الأعرج، وأبى أمية محمد بن إبراهيم الطرسوى، ويعقوب الفسوي، وجماعة. قال ابن عدي: روي عن الثقات أحاديث مناكير ولم أر له حديثا منكرا يحكم من أجله على ضعفه، وأما برية فقال البخاري: إسناده مجهول. وقال ابن عدي: رأيت أحاديثه لا يتابعه عليها الثقات، وأرجو أنه لا بأس به [ (٥) ] .
منكرا يحكم من أجله على ضعفه، وأما برية فقال البخاري: إسناده مجهول. وقال ابن عدي: رأيت أحاديثه لا يتابعه عليها الثقات، وأرجو أنه لا بأس به [ (٥) ] .
وقال النسائي في قضاء علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- في كتابه (المجتبى) : حدثنا زكريا بن يحيي قال: حدثنا الحسن بن حماد قال أخبرنا بشر بن عبد الملك، عن عيسى بن عمر، عن السّدّيّ، عن أنس بن مالك- رضى اللَّه ﵎ عنه- أن النبي ﷺ كان عنده طائر فقال: اللَّهمّ ائتني بأحب خلقك إليك، يأكل معى من هذا الطير، فجاء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه، رضي فردّه، وجاء عمر رضى اللَّه ﵎ عنه فردّه، ثم جاء على- رضى اللَّه ﵎ عنه- فأذن له، كان الطائر حبارى أهدى للنّبيّ ﷺ. قلت: حديث أنس هذا روي من طرق وقد روي أيضا عن جاب ابن عبد اللَّه عن على بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عباس وعن سفينة.
وأما أكله ﷺ الخبيص فخرج الحاكم من حديث الوليد بن مسلم عن محمد بن حمزه بن عبد اللَّه ابن سلام عن أبيه، عن جده- رضى اللَّه ﵎ عنه- كان النبي ﷺ في بعض أصحابه إذا أقبل عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقود بعيرا عليه غرارتان محتجزا بعقال ناقته، فقال له النبي ﷺ: ما معك؟ قال: دقيق وسمن وعسل فقال له: أنخ، فأناخ، فدعا النبي ﷺ ببرمة عظيمة فجعل فيها من ذلك الدقيق والسمن والعسل، ثم أنضجه فأكل النبي ﷺ وأكلوا، ثم قال لهم: كلو فإن هذا يشبه خبيص أهل فارس [ (١) ] . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد. قلت: محمد بن حمزة من يوسف بن عبد اللَّه بن سلام هذا يروي عنه معمر ابن راشد والوليد بن مسلم وعبد اللَّه بن سالم الحمصيّ، قال أبو حاتم: لا يوثق به، له حديث واحد، يعني حديث الخبيص هذا، وخرج له ابن ماجة، وقد روي له هذا الحديث عن محمد بن حمزة والوليد بن مسلم، وعنه محمد بن عبد العزيز الرمليّ، وكلاهما خرجا له في الصحيحين، خرج الحافظ أبو بكر بن
ثابت من حديث داود ابن رشيد حدثنا الهيثم بن عمران قال: سمعت عبيد اللَّه بن أبي عبد اللَّه قال: صنع عثمان بن عفان خبيصا بالعسل والسمن والبرّ، فأتي به في قصعة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما هذا؟ قال: هذا يا نبي اللَّه شيء تصنعه الأعاجم من البر والعسل والسمن، تسميه الخبيص [ (١) ] قال: فأكل. عبد اللَّه بن أبى عبد اللَّه العنسيّ من أفاضل أهل دمشق، يروي أحاديث مراسيل، حدث عنه الهيثم بن عمران. قلت: وخرجه الحارث بن أبي أمامة في مسندة عن داود بن رشيد بن سواء.
وأما أكله ﷺ الهريسة والطفشل قال الواقدي: ولما نزل رسول اللَّه ﷺ وادي القرى أهدي له بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] وأطعم ما كنا نعهد فقال: كلا ورب المشارق والمغارب لا يأتون بخير ما كنت أعلم، وكان مالك بن أنس- رضى اللَّه ﵎ عنه- كلهم على منبر من طين يقول: إن أول من خطب الناس في المصلى على منبر عثمان بن عفان رضى اللَّه ﵎ عنه- كلهم على منبر من طين بناه كثير بن الصلت. وللبخاريّ من حديث أبي عمرو قال: حدثني نافع، عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى والعنزة بين يديه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها، ترجم عليه حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد [ (٣) ] ، وذكره في باب الصلاة إلى [ (٤) ] الحرية،
ه تحمل وتنصب بالمصلى بين يديه فيصلي إليها، ترجم عليه حمل العنزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد [ (٣) ] ، وذكره في باب الصلاة إلى [ (٤) ] الحرية،
من حديث عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن النبي ﷺ كان يركز الحربة قدامه يوم الفطر، ويوم النحر يصلي إليها. وخرجه أبو داود بهذا السند ولفظه: عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر فمن، ثم اتخذها الأمراء [ (١) ] . وخرّجه مسلم من حديث عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر. أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء [ (٢) ] . ومن حديث أبى بكر بن أبي شيبة وابن نمير قالا: حدثنا أبو خالد، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر. أن النبي ﷺ كان يصلي إلى راحلته. وقال ابن نمير: إن النبي (ص) صلى إلى بعير [ (٣) ] . والبخاري من حديث فليح بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر ابن عبد اللَّه- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- قال: كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق [ (٤) ] . وخرّجه أبو داود من حديث عبد اللَّه- يعني ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما-: أن رسول اللَّه ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع من طريق آخر [ (٥) ] .
اود من حديث عبد اللَّه- يعني ابن عمر- عن نافع، عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما-: أن رسول اللَّه ﷺ أخذ يوم العيد في طريق، ثم رجع من طريق آخر [ (٥) ] .
وخرّج عمر بن شبّة من حديث خالد بن إلياس، عن يحيي بن عبد اللَّه بن الرحمن، عن أبيه، قال: إن رسول اللَّه ﷺ: كان يأتى العيد ماشيا على باب سعد بن أبي وقاص، ويرجع على أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه-. وخرّج البخاري من حديث الليث، عن ابن فرقد، عن نافع، أن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أخبره قال: كان رسول اللَّه ﷺ يذبح بالمصلي [ (١) ] . ولعمر بن أبى شيبة من حديث عبد العزيز بن عمران، عن ابن قسط الليثي، عن أبيه، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قدم من سفر فمرّ بالمصلي استقبل القبلة، ووقف يدعو. وله من حديث يزيد بن هارون قال: أنبأنا ابن أبي ذؤيب، عن الزهري أن النبي ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من منزلة حتى يأتى المصلى وحتى يفرغ من الصلاة، فإذا فرغ من الصلاة قطع. ومن حديث حماد بن سلمة، عن أبي التياح، عن عبيد اللَّه بن الهزيل- أن النبي ﷺ صلى الفجر في مسجده، ثم ذهب إلى المصلي فقعد يحثهم ويذكرهم، فلما بسطت الشمس- قال: لو صلينا، فصلى ثم خطب. وخرّج البخاري من حديث سفيان بن عيينة، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر سمع عباد بن تميم، عن عمه قال: خرج النبي ﷺ إلى المصلى يستسقي واستقبل القبلة. فصلى ركعتين وقلب رداءه- قال سفيان: فأخبرني المسعودي، عن أبي بكر- رضى اللَّه ﵎ عنه- قال: جعل اليمين على الشمال. ترجم عليه باب الاستسقاء في المصلى [ (٢) ] ، وذكره في باب تحويل الرداء في الاستسقاء [ (٣) ] . وخرّجه مسلم ولفظه: خرج النبي ﷺ إلي المصلي فاستسقي واستقبل. القبلة وقلب رداءه وصلي ركعتين [ (٤) ] .
وذكره في باب تحويل الرداء في الاستسقاء [ (٣) ] . وخرّجه مسلم ولفظه: خرج النبي ﷺ إلي المصلي فاستسقي واستقبل. القبلة وقلب رداءه وصلي ركعتين [ (٤) ] .
فصل في ذكر أنه كان لرسول اللَّه ﷺ دار ينزل بها للوفود، ويقال لها اليوم: دار الضيافة ذكر الواقدي، عن حبيب بن عمر السلاماني كان يحدث قال: قدمنا وفد سلامان علي رسول اللَّه ﷺ ونحن سبعة نفر، فانتهينا إلى باب المسجد، فصادفنا رسول اللَّه ﷺ خارجا من المسجد إلى جنازة دعي إليها، فلما رأيناه قلنا: السلام عليكم يا رسول اللَّه ... فذكر القصة: وفيها: أنه أمر ثوبان بإنزالهم في دار رملة بنت الحارث، وأنهم لما سمعوا الظهر أتوا المسجد فصلوا مع رسول اللَّه ﷺ، وأنه سأل النبي ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، ما أفضل الأعمال؟ قال: الصلاة في وقتها. وأنه سأل عن رقية العين وذكرها، فأذن له فيها [ (١) ] . وذكر ابن إسحاق، والواقدي في خبر بنى قريظة أن رسول اللَّه ﷺ حبسهم في دار رملة بنت الحارث النجاريّة. وذكر الواقدي أن وفد تميم نزل على رملة بنت الحارث وهم عيينة بن حصن وخارجة بن حصين، وقيس بن الحارث، وذلك حين قدموا المدينة علي رسول اللَّه ﷺ مسلمين. وذكر أبو جعفر محمد بن جرير الطبري أن وفد بني كلاب وهم ثلاثة عشر، فيهم لبيد بن ربيعة، إذ وفدوا على رسول اللَّه ﷺ فنزلوا على رملة [ (٢) ] هذه.
وذكر عمر بن شيبة في كتاب (أحياء المدينة) أن الدار التي يقال لها الدار الكبرى إنما سميت بذلك لأنها أول دار بناها أحد من المهاجرين بالمدينة وكان عبد الرحمن بن عوف ينزل فيها ضيفان رسول اللَّه ﷺ، وكانت أيضا تسمى دار الضيفان، وقد بنى فيها النبي ﷺ بيده. وذكر السهيليّ أن وفد بني حنيفة نزلوا في دار كبشة بنت الحارث.
فصل في ذكر من كان يلي أمر الوفود على عهد رسول اللَّه ﷺ وإجازته الوفد [ (١) ] اعلم أنه ولي أمر الوفود لرسول اللَّه ﷺ غير واحد، منهم: خالد بن
سعيد بن العاصي [ (١) ] ، وبلال المؤذن [ (٢) ] ، وثوبان [ (٣) ]- رضي اللَّه ﵎ عنهم-.
فذكر ابن إسحاق والواقدي أن خالد بن سعيد بن العاصي كان يمشي بين وفد ثقيف وبين رسول اللَّه ﷺ حتى كتبوا كتابهم بيده، وأنهم كانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من رسول اللَّه ﷺ حتى يأكل منه خالد حتى أسلموا وفرغوا من كتابهم. وذكر في وفد ثقيف أيضا أن بلالا- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يأتيهم بفطرهم ويخيل إليهم أن الشمس لم تغب فيقولون: ما هذا من رسول اللَّه ﷺ إلا لننظر كيف إسلامنا؟ فيقولون: يا بلال ما غابت الشمس بعد؟ فيقول بلال ما جئتكم حتى أفطر رسول اللَّه ﷺ، وكان بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- يأتيهم بسحورهم [ (١) ] . وقد تقدم خبر ثوبان- رضي اللَّه ﵎ عنه- في وفد سلامان أنه أنزلهم في دار رملة.
ذكر ما كان ﷺ يجيز به الوفود قال ابن دريد: الجائزة [ (٢) ] كلمة إسلامية محدثة، أصلها أن أميرا قالها
َّه ﵎ عنه- في وفد سلامان أنه أنزلهم في دار رملة.
ذكر ما كان ﷺ يجيز به الوفود قال ابن دريد: الجائزة [ (٢) ] كلمة إسلامية محدثة، أصلها أن أميرا قالها
لعدوّ بينه وبينهم جائزة، فقال: من جاز هذا النهر فله كذا، وكان الرجل يعبر فيأخذه، فيقال: أخذ جائزة. وقال ابن أبي طاهر: كان أمير الجيش فطن [ (١) ] بن عوف الهيلاني، كان عبد اللَّه بن عامر استعمله علي كرمان وكان فطن أعطي على جواز النهر أربعة آلاف ألف. فأتى ابن عامر أن تحسها له، فكتب إليه عثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يحسبها أجبها، وقتل في ذلك، فدى للأكرس بن بني هلال على علاتهم أهلي ومالي هم سبوا الجوائز في معد فصارت سنة في إحدى الليالي. وقال ابن قتيبة: أصل الجائزة أن وطنا هذا ولي فارس لعبد اللَّه بن عامر فمر به الأحنف في حبسه غازيا فوقعه لهم على قنطرة الكرّ فيعطي الرجل على قدره فلما كثروا قال: أجيزوهم، فأجيزوا فهو أول من سنّ الجوائز. خرج أبو نعيم، عن محمد بن عمر الواقدي قال: قدم وفد بني مرة بن [ (٢) ] قيس ورسول اللَّه ﷺ في المسجد فقال الحارث بن عوف: يا رسول اللَّه نحن قومك وعشيرتك من بني لؤيّ بن غالب، فتبسم رسول اللَّه ﷺ، ثم قال للحارث بن عوف: أين تركت أهلك؟ قال: بسلام [ (٢) ] ، وما والاها، قال: وكيف البلاد؟ قال: واللَّه إنا لمسنتون [ (٣) ] وما في المال مح [ (٤) ] ، فادع اللَّه ﵎ لنا قال: فقال رسول اللَّه ﷺ اللَّهمّ اسقهم الغيث [ (٥) ] ، فأقاموا أياما، ثم أرادوا الانصراف إلى بلادهم، فجاءوا رسول اللَّه ﷺ مودعين له، فأمر بلالا- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يجيزهم فأجازهم بعشر أواق من فضة لكل واحد، وفضّل الحارث بن عوف فأعطاه اثنتي عشرة أوقية، ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرة، فسألوا: متى مطرتم؟ فإذا هو ذلك اليوم الّذي دعا رسول اللَّه ﷺ لهم، فقدم عليه قادم وهو يتجهز لحجة الوداع فقال:
ورجعوا إلى بلادهم فوجدوا البلاد مطيرة، فسألوا: متى مطرتم؟ فإذا هو ذلك اليوم الّذي دعا رسول اللَّه ﷺ لهم، فقدم عليه قادم وهو يتجهز لحجة الوداع فقال:
يا رسول اللَّه رجعنا إلى بلادنا فوجدناها مضبوبة مطرا في ذلك اليوم الّذي دعوت لنا فيه، مما قلد بنا أقلاد الزرع في كل خمس عشرة مطرا جوذا، ولقد رأيت الإبل تأكل وهي تروك، وإن غنمنا ما تواري بين أبنائنا، فرجع فيقبل في أهلها، فقال رسول اللَّه ﷺ: الحمد للَّه الّذي صنع ذلك. قال: وذكر الواقدي بإسناده أيضا أن وفد سلامان قدم على النبي ﷺ في شوال سنة عشر، فقال لهم: كيف البلاد عندكم؟ قالوا: مجدبة فادع اللَّه تعالى أن يسقينا في بلادنا، فنقر في أوطاننا. فقال بيده: اللَّهمّ اسقهم الغيث في دارهم، فقالوا: يا رسول اللَّه ارفع يديك فإنه أكثر وأطيب، فتبسم ورفع يديه حتى بدا بياض إبطيه. قالوا: فأقمنا ثلاثا، وضيافته تجري علينا، ثم جئنا فودعناه، فأمر لنا بالجوائز فأعطانا خمس أواق. كل واحد منا، وتعذر بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلينا وقال: ليس عندنا اليوم مال؟ فقالوا: ما أكثر هذا وأطيبه قالوا: ثم رحلنا إلى بلادنا فوجدناها قد مطرت في ذلك اليوم الّذي دعا فيه رسول اللَّه ﷺ في تلك الساعة. وقال سيف: عن أبي حباب الكلبي، عن زياد بن لقيط، عن الحارث بن حسان الذهلي، ثم العامري [ (١) ] قال: وقع بيننا وبين تميم أمرا بالبحرين
اعترضنا فيه على العلاء بن الحضرميّ، وجلسنا عنده، فبعث رجل من بني تميم إلى النبي ﷺ بأن ربيعة قد كفرت ومنعت الصدقة فبلغ ذلك ربيعة فبعثوا إلى النبي ﷺ بطاعتهم فمررت بالربذة فإذا أنا بامرأة من بني تميم قد بقيت [ (١) ] راحلتها تريد النبي ﷺ فحملتها حتى أدخلتها المدينة وسبقني التميمي إلي النبي ﷺ فحملتها حتى أدخلتها المدينة وسبقني التميمي إلى النبي ﷺ إلى المدينة يخبر العلاء، فأمر عمرو بن العاص- رضي اللَّه ﵎ عنه- وعقد له لواء وخرج إلى منبره يحث الناس على غزو ربيعة بالبحرين، فانتهى إلى المسجد وإذا اللواء تزكون، وإذا النبي ﷺ على المنبر عصب رأسه بخرقة حمراء شال، وهو يقول: إن العلاء والمنذر كتبا إليّ أن ربيعة قد كفرت وضعت الزكاة، فمن ينتدب مع عمرو بن العاص؟ فناديته والناس بيني وبينه: أبا الحرث بن حسان، رسول ربيعة إليك بالطاعة، فأعوذ باللَّه أن أكون كوافد عاد، فنزل واديا ينبت منه، فوضع يده على منكبي، وذهب في نحو منزله ووضع البعث وسرح عمرا، - رضي اللَّه ﵎ عنه-، في وجه غيره وقال لي: ما وافد عاد؟ فحدثته بحديثهم، فأدخلنى فسألني، فأخبرته، فقال لي: ما يصلح بينكم وبين تميم؟ فقلت له: إن الدهناء وفلانة وفلانة كانت لنا في أمن الدهر فدخلوا علينا فيهن، ولا يصلح ما بيننا وبينهم حتى نجد لنا ولهم حدا لا يجوزه أحد من الفريقين إلى الآخر، الا ناد به، فدعا بلالا- رضي اللَّه
في أمن الدهر فدخلوا علينا فيهن، ولا يصلح ما بيننا وبينهم حتى نجد لنا ولهم حدا لا يجوزه أحد من الفريقين إلى الآخر، الا ناد به، فدعا بلالا- رضي اللَّه
تبارك وتعالى عنه- برق وإداوة، واستأذنت التميمة [......] وإن الكتاب ليكتب: أن لبني تميم ما دون الدهناء ولم يبعه ما وراءها إلى البحرين، فقالت: إن ما بين الدهناء والبحرين لبني تميم في الجاهلية، وأسلموا عليها فأين تضيق يا محمد على مضرك؟ فعاد النبي ﷺ لصفة أخرى، قالته المرأة وصدقت، وكتب ما بين البحرين إلى الشام من بياض العراق، فناديت فوددت أن لا أكون تركتها حتى تأكلها السباع! ألا أرى كحامل جيفة في طلعة، فضحك النبي ﷺ مني ومنها وقال: أذكرا حاجتكما فقضي [ (١) ] لنا حوائجنا وأجازوا إجازتي بفراش من ذهب وفضة وكساءها، وأجاد رسول اللَّه ﷺ العلاء بفراش من ذهب وفضة وكساءه، ثم رجعنا بالعافية [ (٢) ] . وذكر الواقدي وفد بني تميم، قال: حدثني ربيعة بن عثمان، عن شيخ أخبره أن امرأة من بني النجار قالت: أنا انظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم من عند بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- اثنتي عشرة أوقية ونشا، وقالت: وقد رأيت غلاما أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أواق ونشّا قلت: وما النشّ؟ قالت: نصف أوقية [ (٣) ] .
وقال الواقدي: حدثني يعقوب بن محمد الظفري، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبيه قال: رأيت تحته من زوجة صاحب أيلة يوم أتي به النبي ﷺ من ذهب وهو معقود الناصية فلما رأي النبي ﷺ كفّر [ (١) ] وأومأ برأسه فأومأ إليه ﷺ: ارفع رأسك، وصالحة يومئذ وكساه برد يمنة، وأمر له بمنزل بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه-
معقود الناصية فلما رأي النبي ﷺ كفّر [ (١) ] وأومأ برأسه فأومأ إليه ﷺ: ارفع رأسك، وصالحة يومئذ وكساه برد يمنة، وأمر له بمنزل بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه-
فصل في ذكر ضيف رسول اللَّه ﷺ قال ابن سيدة: والضيف المضيف يكون للواحد والجمع كعدل وخصم [ (٢) ] ، وفي التنزيل: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ [ (٣) ] . وفيه: قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ [ (٤) ] . وقد كان أبو أيوب [ (٥) ] خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجّاريّ ضيف رسول اللَّه ﷺ في خروجه ﷺ من بني عمرو بن عوف، حين قدم المدينة مهاجرا من مكة، فلم يزل عنده حتى بني مسجده ومساكنه، فانتقل إليها. قال الليث. عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير، عن أبي رهم السماعيّ قال: إن أبا أيوب الأنصاريّ- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- حدثه قال: نزل رسول اللَّه ﷺ في بيتنا الأسفل وكنت في الغرفة، فأمر يوما في الغرفة فقمنا أنا وأم أيوب بقطيفة نتبع الماء شفقه أن يخلص إلى رسول اللَّه ﷺ، ونزلت إلى النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه إنه ليس ينبغي أن نكون فوقك! انتقل إلى الغرفة، فأمر ﷺ بمتاعه أن ينقل، ومتاعه قليل. وذكر الحديث، وتوفي أبو أيوب- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- غازيا بالقسطنطينية من بلاد الروم سنة اثنين وخمسين، وقيل غير ذلك، وكان مع عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- في حروبه كله [ (٦) ] .
رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- غازيا بالقسطنطينية من بلاد الروم سنة اثنين وخمسين، وقيل غير ذلك، وكان مع عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- في حروبه كله [ (٦) ] .
فصل في ذكر من استعمله رسول اللَّه ﷺ على الحج اعلم أن مكة لما فتحها اللَّه ﷿ على رسول اللَّه ﷺ في سنة ثمان من الهجرة واستعمل عليها عتاب بن أسيد حجّ ناس من المسلمين، وحجّ المشركون على مدتهم على ما كانوا عليه من استعمال النبي ﷺ، وذلك أن العرب في جاهليتها، كانت في الحجّ على حالتين: إحداهما الفرقة التي كانت متمسكة بعهد إبراهيم وإسماعيل ﵉، وكان حجّهم على نحو ما يعمله أهل الإسلام، والفرقة الثانية التي أنشأت اليهود، يعني أخّرتها، وذلك أنها أرادت أن يكون الحج في وقت إدراك الثمار، وأن ينبت حالة واحدة في أطيب الأزمنة، فتعلموا لبس الشهور من اليهود المجاورين، وذلك قبل الهجرة بنحو مائتي سنة، وعملوا بها كما عمل اليهود من إلحاق فصل ما بين سنينهم القمرية وبين السنة الشمسية، وتولى عمل ذلك للعرب السادة المعروفون بالقلامس من بني كنانة، واحدهم قلمس، وكان يقوم بعد انقضاء الحج فيخطب وينسئ الشهور ويسمي الشهر الثاني له باسمه، فيقبل الجميع
قوله، ويسمون هذا الفصل النسيء، لأنهم كانوا ينسئون أول السنة في كل سنتين أو ثلاث أشهر علي حسب ما يستحقه التقدم، وكان النسيء الأول للمحرم، فيسمى صفر باسمه، ويسمي ربيع الأول باسم صفر، ثم قالوا: بين أسماء الشهور، وكان النسيء الثاني لصفر، فسمي الشهر الّذي يتلوه بصفر أيضا، وكذلك حتى دار النسيء في الشهور الاثني عشر، وعاد إلى المحرم، فعادوا بها فعلهم الأول، وكانوا يعدون إذا رأوا النسيء ويحدّون بها الأزمنة فيقولون قد دارت السنون من لدن زمان كذا إلى زمان كذا وكذا دورة، فإن ظهر لهم مع ذلك تقدم شهر عن فصل من الفصول الأربعة، لما يجتمع من كسور سنة الشمس، وبقية فصل ما بينهما وبين سنة القمر الّذي ألحقوه بها، كبسوه كبيسا زائدا، فلما هاجر النبي ﷺ كانت نوبة النسيء بلغت شعبان فسمي محرّما، وسمي رمضان صفرا فانتظر ﷺ حتى دار النسيء وعادت الشهور، فبعث أبا بكر- الصديق رضي اللَّه ﵎ عنه- علي الحج في سنة تسع من الهجرة، وقد وافق الحج في ذي العقدة، فلما كانت سنة عشر، عادت الشهور إلى مواضعها الحقيقية، فحج رسول اللَّه ﷺ حينئذ حجة الوداع وقال: ألا إن الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللَّه السموات والأرض، يعني أن الشهور قد عادت إلي مواضعها، وزال عنه فعل العرب الّذي أحدثوه من النسيء، وأنزل اللَّه عليه تحريم النبي فقال سبحانه وتعالي إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ [ (١) ] الآية. ويقال: إن القلمّس- وهو سدم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة- قال: أري شهور الأهلة ثلاثمائة يوم وخمسة وستين يوما، فبيننا وبينهم أحد عشر يوما ففي كل ثلاث سنين شهر، فهذا نسيء، والنسيء المؤخر، فكان إذا جاءت ثلاث سنين قدم الحجّ في ذي القعدة، فإذا جاءت ثلاث سنين أخّرها في المحرم وكان الناسئ من بني ثعلبة بن مالك بن كنانة يقوم على باب الكعبة فيقول: إن إلهتكم العزّي قد أنسأت صفر الأول، وكان يحله عاما ويحرمه عاما.
خّرها في المحرم وكان الناسئ من بني ثعلبة بن مالك بن كنانة يقوم على باب الكعبة فيقول: إن إلهتكم العزّي قد أنسأت صفر الأول، وكان يحله عاما ويحرمه عاما. وعن طاوس أنه قال: شهر اللَّه الّذي انتزعه من الشيطان المحرم، قال الزبير ابن بكار: وتفسيره أن أهل الجاهلية كانوا يقولون صفر، وكانوا يحلون صفر عاما، ويحرمونه عاما، فجعل اللَّه تعالى المحرم
أول من ابتدع النسيء [ (١) ] ذكر محمد بن إسحاق أن العرب كانوا إذا فرغوا من حجّهم اجتمعوا إلى القلمس [ (٢) ] ، فأحل لهم من الشهور، وحرم، فأحلوا ما أحل، وحرموا ما حرم، وكان إذا أراد أن ينسئ منها شيئا أحلّ المحرم فأحلوه، وحرم مكانه صفرا فحرموه، ليواطئوا عدة الأربعة [الأشهر الحرم] [ (٣) ] ، فإذا أرادوا الهدى اجتمعوا إليه، فقال: اللَّهمّ إني لا احاب [ (٤) ] وو لا أعاب [ (٥) ] في أمري، والأمر لما قضيت، اللَّهمّ إني قد حللت، وما المحلين من طيِّئ، وجعلتم فأمسكوهم حيث ثقفتموهم، اللَّهمّ إني قد أحللت، أحد الصّفرين، الصّفر الأول، ونسأت الآخر من العام المقبل وإنما أحل دم حلى، وخثعم، من أجل أنهم كانوا يعدون على الناس في الشهر الحرام من بين العرب، فلذلك أحل دماءهم، وكانوا يحجون في ذي القعدة عامين، يحجون في ذي القعدة، ثم يحجون كل العام، والآخر
كانوا يعدون على الناس في الشهر الحرام من بين العرب، فلذلك أحل دماءهم، وكانوا يحجون في ذي القعدة عامين، يحجون في ذي القعدة، ثم يحجون كل العام، والآخر
في ذي القعدة، ثم يحجون العام الآخر في ذي الحجة، فلما حج رسول اللَّه ﷺ وافى ذا الحجة فحج، وقال للناس: إن الزمان قد استدار [كهيئته] [ (١) ] يوم خلق اللَّه السموات والأرض، السنة اثني عشر شهرا منها أربعة حرم، فصار الحج في ذي الحجة، فلا شك في الحج. وعن مجاهد: كانوا يعدون فيسقطون المحرم ثم يقولون: صفران لصفر، وربيع الأول، ثم يقولون جماد ثان لجمادى الآخرة ورجب، ثم يقولون لشعبان: رجب، ويقولون لرمضان: شعبان، ثم يقولون لشوال: شهر رجب، ثم يقولون لذي الحجة ذو القعدة شوال، ثم يقولون للمحرم ذو الحجة، فيحجون في المحرم، ثم يستأنفون فيعدون ذلك عدة مستقبلة على وجه ما ابتدءوا، فيقولون المحرم وصفر وشهرا ربيع، فيحجون في كل شهر مرتين فيسقطون شهرا آخر فيعدون على العدة الأولى، يقولون: صفران وشهرا ربيع على نحو عدتهم في نحو ما أسقطوا. عن مجاهد قال: حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين، ثم حجوا في صفر عامين، فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين، حتى وافقت حجة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- من العامين في ذي القعدة، قبل حجة رسول اللَّه ﷺ بسنة، ثم حج رسول اللَّه ﷺ من قابل في ذي الحجة، فبذلك حين يقول: إنّ الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات والأرض. وخرج الترمذي من حديث الحكم بن عتيبة، عن مقسم عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، قال: بعث النبي ﷺ أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وأمره أن ينادى بهؤلاء الكلمات، ثم أتبعه عليا- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه-، فبينا أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في بعض الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول اللَّه ﷺ القصوى. فخرج أبو بكر فزعا فظن أنه رسول اللَّه ﷺ، فإذا عليّ- رضي اللَّه ﵎، فدفع إليه كتاب رسول اللَّه ﷺ وأمر
بهؤلاء الكلمات، فانطلقا، فحجا، فقام عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- أيام التشريق فنادى: ذمة اللَّه ورسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. وكان علي ينادي، فإذا عيي قام أبو بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- فنادى بها [ (١) ] .
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه، وقد خرجا في الصحيحين طرقا من ذلك. فخرّج البخاري في الحج [ (١) ] من حديث يحيي بن بكير، قال: أنبأنا الليث قال يونس: قال ابن شهاب: حدثني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أخبره أن أبا بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه بعثه في الحجة التي أمّره عليها رسول اللَّه ﷺ قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: ألا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وخرّج في التفسير [ (٢) ] من حديث صالح، عن ابن شهاب، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: بعث أبو بكر في تلك الحجة مؤذنين، بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول اللَّه ﷺ بعلي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- وأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا عليّ يوم النحر في أهل مني ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. وذكره في التفسير أيضا من حديث عقيل [ (٣) ] بهذا الإسناد نحوه. وخرّجه مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: بعثني أبو بكر الصديق- رضي اللَّه ﵎ عنه- في الحجة التي أمّره عليها رسول اللَّه ﷺ قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال ابن
عنه- في الحجة التي أمّره عليها رسول اللَّه ﷺ قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. قال ابن
شهاب: فكان. حميد بن عبد الرحمن يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر من أجل حديث أبي هريرة [ (١) ] . وخرجه أبو داود من حديث شعيب عن الزهري قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن، أن أبا هريرة- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- قال: بعثني أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فيمن يوذن يوم النحر بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ويوم الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأكبر الحج [ (٢) ] . وأخرجه البخاري أيضا من هذه الطريق وقال يونس بن بكير: قال ابن إسحاق: ثم بعث رسول اللَّه (ص) أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- أميرا على الحج في سنة تسع ليقيم للمؤمنين حجّهم والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجّهم. فخرج أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ والمؤمنون، ونزلت بَراءَةٌ
في نقض ما بين رسول اللَّه ﷺ والمشركين من العهد الّذي كانوا عليه. قال ابن إسحاق: فخرج عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ على ناقة رسول اللَّه ﷺ العصباء حتى أدرك أبا بكر- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- بالطريق، فلما رآه أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: أميرا أو مأمورا؟ قال: لا، بل مأمورا، ثم مضي، فأقام أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر قام عليّ بن أبي طالب عند الجمرة فأذّن في الناس بالذي أمره به رسول اللَّه ﷺ، قال: أيها الناس إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول اللَّه ﷺ فهو له إلى مدته، وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم من جاء منهم من بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة، إلا أحد كان له عند رسول اللَّه ﷺ عهد، فهو له إلى مدّته.
لناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم، ليرجع كل قوم من جاء منهم من بلادهم، ثم لا عهد لمشرك ولا ذمة، إلا أحد كان له عند رسول اللَّه ﷺ عهد، فهو له إلى مدّته. وقال عباد بن العوام: أخبرنا سفيان بن حسين عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن النبي ﷺ بعث بسورة بَراءَةٌ مع أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ثم بعث عليا- رضى اللَّه ﵎ عنه- فقال: يا رسول اللَّه! هل ترك من شيء؟ قال: لا، ولكنه لا يبلغ عني غيري أو رجل من أهل بيتي، فكان أبو بكر على الموسم وكان عليّ ينادي بهؤلاء الكلمات: لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، واللَّه ورسوله بريئان المشركين أو قال: مشرك: وخرج الحاكم من حديث النضر بن شميل قال: أنبأنا شعبة، عن سليمان الشيبانيّ، عن الشعبي، عن المحرز بن أبي هريرة، عن أبيه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كنت في البعث الذين بعثهم رسول اللَّه ﷺ مع علي- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- ب بَراءَةٌ إلى مكة فقال له ابنه أو رجل آخ: فيم كنتم تنادون؟ قال: كنا نقول: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول اللَّه ﷺ عهد فإن أجله أربعة أشهر، فناديت حتى صحل صوتي [ (١) ] قال الحاكم: حديث صحيح الإسناد.
فصل في ذكر الذين عادوا رسول اللَّه ﷺ قال اللَّه ﵎: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [ (١) ] وقال ﵎: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً [ (٢) ] وهم قريش بمكة، فإن الذين كانوا يبدون صفحتهم في عداوته ﷺ وأذاه، ويسخرون به، ويخاصمون، ويجادلون، ويردون من أراد الإسلام عنه، فهم: أبو جهل بن هشام، وأبو لهب، والأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف ابن زهرة وهو ابن خال النبي ﷺ والحارث بن قيس بن عدي السهمي، وهو ابن العيطلة والوليد بن المغيرة، وأمية وأبي ابنا خلف الجمحيين، وأبو قيس ابن الفاكهة بن المغيرة، والعاص بن وائل السهمي، والنضر بن الحارث العبدري، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميين، وزهير بن أبي أمية المخزومي، والعاصي بن سعيد بن العاصي، وعدي بن الحمراء الخزاعي، وأبو البحتري العاصي بن هاشم بن أسد عبد العزى، وعقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى بن الأصداء الهذلي- وهو الّذي نطحته الأروى- والحكم بن العاص بن أمية، وهؤلاء كانوا جيرانه ﷺ.
وأما الذين تنتهي إليهم عداوة رسول اللَّه ﷺ [فهم] [ (٣) ] : أبو جهل، وأبو لهب، وعقبة، وكان أبو سفيان بن حرب بن أمية، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ذوي عداوة لرسول اللَّه ﷺ، ولكنهم لم يكونوا يفعلون كما فعل هؤلاء، وكانوا كجملة قريش. أما أبو جهل- لعنه اللَّه- فتقدم ذكره في الأصهار، وتقدم أيضا في الأعمام، وتقدم ذكر أبي لهب بن عبد يغوث في أبناء الخال.
فعل هؤلاء، وكانوا كجملة قريش. أما أبو جهل- لعنه اللَّه- فتقدم ذكره في الأصهار، وتقدم أيضا في الأعمام، وتقدم ذكر أبي لهب بن عبد يغوث في أبناء الخال.
وأما الحارث بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو وائل السهمي الّذي يقال له ابن العيطلة، والعيطلة أم أولاد قيس بن عدي، نسبوا إليها، إنه أحد المستهزءين المؤذين لرسول اللَّه ﷺ، وهو الّذي كان كلما رأى حجرا أحسن من الّذي عنده أخذه وألقي ما عنده [ (١) ] وفيه نزلت: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ [ (٢) ] إلى آخر الآية. وكان يقول: لقد غرّ محمد نفسه وأصحابه، وعدهم أن يحيوا بعد الممات! واللَّه ما يهلكنا إلا الدهر ومرور الأيام والأحداث، فأكل حوتا مملوحا، فلم يزل يشرب عليه الماء حتى مات. ويقال: إنه أصابته الذبحة فقتل، امتحض رأسه قيحا. والوليد بن المغيرة بن عبد اللَّه بن مخزوم أبو عبد شمس، والد خالد بن الوليد- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان يقال له: العدل لأنه فيما يقال: كان يعدل قريشا كلها. ويقال: إن قريشا كانت تكسو الكعبة فيكسوها هو مثل ما يكسوها هم، ويقال له العدل [ (٣) ] وجمع قريشا في دار الندوة، ثم قال لهم: إن العرب يأتوكم أيام الحج فيسألونكم عن محمد فتختلفون، يقول هذا: ساحر، ويقول هذا: شاعر، ويقول هذا: مجنون، ويقول هذا: كاهن، والناس يعلمون أن هذه الأشياء لا تجتمع، فقالوا: نسميه شاعرا! قال الوليد: سمعت الشعر وسمعناه، فما يشبه ما يجيء به شيئا من ذلك. قالوا: كاهن! قال: صاحب الكهانة يصدق ويكذب، وما رأينا محمدا كذب قط! قالوا: فمجنون! قال: المجنون يخنق ومحمد لا يخنق، ثم مضى الوليد إلى بيته، فقالوا: صبأ، قال: ما صبأت، ولكني فكرت فقلت: أولى ما يسمي ساحرا، لأن الساحر يفرق بين المرأة وزوجها، والأخ وأخيه، فتنادوا بمكة: إن محمدا ساحر، فنزلت فيه: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [ (٤) ] إلي قوله: تِسْعَةَ عَشَرَ، فقال: أبو الأشدّين- واسمه كلدة بن أسيد بن خلف الجمحي-: أنا أكفيكم، خمسة علي ظهري، وأربعة بيدي [ (٥) ] ، فألقوا في جهنم، فنزلت:
وله: تِسْعَةَ عَشَرَ، فقال: أبو الأشدّين- واسمه كلدة بن أسيد بن خلف الجمحي-: أنا أكفيكم، خمسة علي ظهري، وأربعة بيدي [ (٥) ] ، فألقوا في جهنم، فنزلت:
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا [ (١) ] وقال الوليد: لئن لم ينته محمد عن سب آلهتنا لنسبن إلهه! فقال أبو جهل: نعم ما قلت، ووافقهم الأسود بن عبد يغوث، فنزلت: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [ (٢) ] واعترض الوليد بن المغيرة رسول اللَّه ﷺ ومع الوليد عدة من قريش منهم الأسود بن عبد المطلب بن أسد ابن عبد العزي، والعاص بن وائل السهمي، وأمية بن خلف، فقال: يا محمد هلم فنعبد ما تعبد، وتعبد ما نعبد، ونشترك نحن وأنت في الأمر كله، فإن كان ما تعبد خيرا كنا أخذنا منه بحظنا، وإن كان ما نعبده خيرا كنت قد أخذت بحظك منه، فأنزل اللَّه سورة: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ (٣) ] ، يقول لهم: لا أعبد الآن ما تعبدون، ولا أنتم الآن تعبدون ما أعبد، ولا أنا عابد أبدا ما عبدتم، ولا أنتم عابدون أبدا ما أعبد، لكم كفركم ولي إيماني [ (٤) ] . وقال الوليد لأبي أحيحة سعيد بن العاص بن أمية- وكان نديمه-[ (٥) ] : لولا أنزل هذا القرآن الّذي يأتي به محمد على رجل من أهل مكة أو من أهل الطائف مثلك أو مثل أمية بن خلف؟ فقال له أبو أحيحة: أو مثلك يا أبا عبد شمس؟ أو على رجل من ثقيف مثل مسعود بن عمرو؟ أو كنانة بن عبد ياليل؟ أو مسعود بن معتب؟ أو ابنه عروة بن مسعود؟ فأنزل اللَّه تعالى: وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ* أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ (٦) ] . ولم يصف اللَّه تعالى أحدا وصف الوليد بن المغيرة، ولا
أبلغ من ذكره عقوقه ما بلغ من ذكرها منه، لأنه وصفه بالحلف، والمهانة، والغيب للناس، والمشي بالنمائم، والبخل، والظلم، والإثم، والجفاء والدعوة، وألحق بدعاء لا يفارقه في الدنيا ولا في الآخرة، كالوسم على الخرطوم. قال ﵎: وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ* هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ* مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ* عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ* أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ* إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ* سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ [ (١) ] ، ولا خلاف أنها نزلت في الوليد بن المغيرة. روي سفيان عن زكريا، عن الشعبيّ قال: العتلّ الشديد، والزنيم الّذي له زنمة من الشر يعرف بها كما تعرف الشاة [ (٢) ] ، أراد الشعبي أنه قد لحقته شية [ (٣) ] في الدعوة عرف بها كزنمة الشاة. وقال الواقدي: مات الوليد بعد الهجرة بثلاثة أشهر أو نحوها وهو ابن خمس وسبعين [ (٤) ] سنة، ودفن بالحجون، وابنه قيس بن الوليد من المعادين، وكان الوليد أحد المستهزءين فمر برجل يقال له حراث بن عامر بن خزاعة ويكنى أبا قصاف، وهو يريش نبلا له، فوطئ على سهم منها فخدش أخمص رجله خدشا يسيرا، ويقال: علق بأداة فخدش ساقه خدشا خفيفا، فأهوى إليه جبريل ﵇ فانتقض الخدش وضربته الأكلة في رجله أو ساقه فمات، وأوصى بنيه وقال: اطلبوا خزاعة بالسهم الّذي أصابني فأعطت خزاعة ولده العقل [ (٥) ] وقال: انظروا عقرى عند أبي أزهر الدوسيّ، فلا يفوتكم فداء هشام بن الوليد على أبي أزيهر بعد بدر، فقتله بذي المجاز، ولقتل أبي أزيهر خبر مذكور. والعاصي بن هشام بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم أخو أبي جهل، وأميّة وأبيّ ابنا خلف، كان على شرّ ما يكون عليه أحد من أذى رسول اللَّه ﷺ وتكذيبه، وجاء أبيّ بعظم نخر ففتته في يده، ثم قال: زعمت
ن مخزوم أخو أبي جهل، وأميّة وأبيّ ابنا خلف، كان على شرّ ما يكون عليه أحد من أذى رسول اللَّه ﷺ وتكذيبه، وجاء أبيّ بعظم نخر ففتته في يده، ثم قال: زعمت
يا محمد أن ربك يحيي هذا العظم؟ ثم نفخة فنزلت: قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ [ (١) ] . الآية. وقال سفيان الثوريّ، عن أبي السوداء، عن أبي سابط أن أبيّا صنع طعاما، ثم أتي به إلى حلقة فيها النبي ﷺ فدعاهم ودعاه، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا أقوم حتى تشهد أن لا إله إلا اللَّه، ففعل، فقام ﷺ فلقيه عقبة بن أبي معيط فقال: قلت كذا وكذا؟ فقال: إنما قلت ذلك لطعامنا، فنزلت: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ [ (٢) ] الظالم: عقبة، وقوله فلانا يعني أبيا ويقال: الظالم أبيّ، و (فلانا) عقبة، وقد قيل: إن الّذي دعي النبي ﷺ فيمن دعا عقبة بن أبي معيط فأنكر أبيّ ذلك عليه، وكان صديقا له ونديما، وقال: اتبعت محمدا؟ فقال: لا واللَّه، ولكني قد تذممت أن لا أدعو وإن دعوته أن لا يأكل من طعامي، فقلت له قولا لم أعتقده، فقال له: وجهي من وجهك حرام إن لم تكفر به، وتتفل في وجهه، ففعل، ورجع، ما خرج فيه إلى وجهه! فأنزل اللَّه تعالى: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يعني عقبة. وقوله فُلاناً يعني أبيّ بن خلف، وهي في قراءة عبد اللَّه بن مسعود: لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا وبعض الرواة يقول: إن أمية بن خلف فعل هذا ولا يذكر أبيّا، وقتل أمية يوم بدر، فقتله حبيب بن إساف، وقيل: اشترك حبيب وبلال في قتله، ويقال: قتله رفاعة بن رافع الأنصاري، وقتل رسول اللَّه ﷺ أبيا يوم أحد، أخذ حربته أو حربة غيره فقتله بها كما تقدم في خير يوم أحد. وأبو قيس بن الفاكة بن المغيرة وكان من المؤذين لرسول اللَّه ﷺ المعروفين في أذاه، يعين أبا جهل على صنعه، قتله حمزة- رضي اللَّه ﵎ عنه- يوم بدر، ويقال: قتله الحباب بن المنذر. والعاصي بن وائل السهمي، والد عمرو، وكان من المستهزءين، ولما مات عبد اللَّه [ (٣) ] ولد رسول اللَّه ﷺ قال: إن محمدا أبتر، لا يعيش له ولد
ب بن المنذر. والعاصي بن وائل السهمي، والد عمرو، وكان من المستهزءين، ولما مات عبد اللَّه [ (٣) ] ولد رسول اللَّه ﷺ قال: إن محمدا أبتر، لا يعيش له ولد
[ذكر] [ (١) ] ، فأنزل اللَّه فيه: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ [ (٢) ] ، فركب حمارا، ويقال: بغلة له بيضاء، فلما صار بشعب من الشعاب وهو يريد الطائف، ربض به الحمار أو البغلة على شبرقة فأصابت رجله شوكة منها فانتفخت حتى صارت كعنق البعير، ومات. ويقال: إنه لما ربض به حماره أو بغلته لدغ فمات مكانه، وكان ابنه عمرو بن العاص يقول: لقد مات أبي وهو ابن خمس وثمانين سنة، وإنه يركب حمارا له من هذه الديانة إلى ماله بالطائف فتمشى عنه أكثر مما ركبه. وقال الواقدي: مات العاصي بعد هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بأشهر، وهو ابن خمس وثمانين سنة، وكان يكنى أبا عمرو، وقال ابن سعد: قلت للواقدي: قال اللَّه ﷿: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ وهذه السورة مكية [ (٣) ] ، فقال: قد سألت مالكا وابن أبي ذؤيب عن هذا فقالا: كفاه إياهم، فبعضهم مات وبعضهم عمي، فشغل عنه، وبعضهم كفاه إياه، أذهب ما له من أسباب مفارقته بالهجرة هاهنا. وقال غيرهما: كفاه أمرهم فلم يضروه بشيء مما كادوه. والنضر بن الحرث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار أبو قائد، وكان أشدّ قريش معاداة بالأذى لرسول اللَّه [ (١) ] والتكذيب، فأسر ببدر وضربت عنقه، وقد تقدم ذكره. وأبو أحيحة سعيد بن العاصي بن أمية كان، يقول: دعوا محمدا ولا تعرضوا له فإن كان ما يقول حقا كان فينا دون غيرنا من قريش، وإن كان كاذبا قامت به قريش دونكم، وكان النبي ﷺ يمر عليه فيقول: إنه ليتكلم من السماء، حتى أتاه النضر بن الحارث- فقال: بلغني أنك تحسن القول في محمد! وكيف ذاك؟ وهو يسب آلهتنا، ويزعم أن آباءنا في النار، ويتوعد من لم يتبعه بالعذاب، فأظهر أبو أحيحة عداوة رسول اللَّه ﷺ وذمّة وعيّب ما جاء به، وجعل يقول: ما سمعنا بمثل ما جاء به في يهودية ولا نصرانية، وكان أبو أصيحة ذا شرف بمكة، وكان إذا اعتمّ لم يعتم أحد بمكة، إذ لم يعتم أحد بعمامة على لون عمامته إعظاما له. فقويت أنفس المشركين حين رجع عن
قوله الأول، فأتاه النضر شاكرا له على ذلك، لإعظام قريش إياه، ومات أبو أحيحة في ماله بالطائف سنة اثنتين من الهجرة. ويقال: في أول سنة من الهجرة، وله تسعون سنة، فلما غزا رسول اللَّه ﷺ الطائف رأى قبر أبي أحيحة مشرفا، فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: لعن اللَّه صاحب هذا القبر، فإنه كان ممن يحاد اللَّه ورسوله، فقال ابناه: عمرو وأبان: لعن اللَّه أبا قحافة [ (١) ] فإنه كان لا يقرى الضيف، ولا يرفع الضيم، فقال رسول اللَّه ﷺ سب الأموات يؤذي الأحياء، فإذا سببتم فعموا. ومنبه ونبيه ابنا الحجاج السّهميان، كانا على مثل ما عليه أصحابهما من أذى رسول اللَّه ﷺ والطعن عليه، وكانا يلقيانه فيقولان: أما وجد اللَّه من يبعثه غيرك؟ إن هاهنا من هو أسنّ منك، وأيسر، فإن كنت صادقا فائتنا بملك يشهد لك، ويكون معك، وإذا ذكر لهما قال: معلم مجنون، يعلمه أهل الكتاب ما يأتي، فكان ﷺ يدعو عليهما، فأما منبه فقتله عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه-، ويقال: أبو اليسر الأنصاري ويقال: أبو أسيد الساعدي، وأما نبيه فقتله أيضا عليّ، وقتل العاصي بن منبه أيضا، وكان صاحب ذي الفقار [ (٢) ] ، وقيل: كان يف نبيه. وزهير بن أبي أمية وحذيفة بن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمرو بن مخزوم، وهو أخو أم المؤمنين أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- لأبيها، وكان ممن يظهر تكذيب النبي ﷺ وينكر ما جاء به، ويطعن عليه ويردّ الناس عنه، وهو ابن عمة رسول اللَّه ﷺ عاتكة بنت عبد المطلب، وقد اختلف فيه فقيل: إنه شخص يريد بذرا فسقط عن بعيرة فمرض ومات، وقيل: أسر يوم بدر فأطلقه رسول اللَّه ﷺ، فلما صار بمكة مات. وقيل: حضر وقعة أحد ومات بعدها بسهم أصابه، وقيل: شخص إلى اليمن بعد الفتح فمات هناك كافرا، وقيل أتي الشام فمات هناك. وعبد اللَّه بن أبي أمية كان منهم، وأتي النبي ﷺ في قوم من المشركين فقال له بعضهم: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، فإن ماء زمزم ملح. وقال آخر: إن لم تفعل هذا فإنا لن نؤمن لك حتى يكون لك بمكة جنان
من المشركين فقال له بعضهم: لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا، فإن ماء زمزم ملح. وقال آخر: إن لم تفعل هذا فإنا لن نؤمن لك حتى يكون لك بمكة جنان
كجنان آل فارس، ذات نخيل وأعناب، وقال آخر: لن نؤمن لك حتى تسقط السماء علينا كسفا، أو تأتي بربك وملائكتك فنراهم، وقال عبد اللَّه بن أبي أميّة: لن تؤمن لك حتى نرى لك بيتا من ذهب يحدثه لك ربك، أو ترقى في السماء ثم لا نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب ونحن نراك فنقرأه فأنزل اللَّه تعالى حكاية قولهم، وقال: قال لهم: سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا [ (١) ] وأسلم عبد اللَّه، وقتل يوم الطائف. والثابت أن عبد اللَّه قال هذا القول من بينهم، وكان خطيب القوم ومتكلمهم. والسائب بن أبي السائب صيفي بن عائذ بن عبد اللَّه بن عمران بن مخزوم ممن كان يعادي رسول اللَّه ﷺ، وقتله الزبير- رضي اللَّه ﵎ عنه- ببدر. والأسود بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم وكان ممن يعادي رسول اللَّه ﷺ، وكان حلف يوم بدر ليكسرن حوض النبي ﷺ فقاتل حتى وصل إلى الحوض فأدركه حمزة- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- وهو يكسره فقتله، فاختلط دمه بالماء. وعديّ بن الحمراء الخزاعي، كان ممن يعادي رسول اللَّه ﷺ ولدغ وهو يريد بدرا فمات. والعاصي من سعيد بن العاصي بن أمية، قتل يوم بدر كافرا، وأبو البحتريّ العاصي بن هاشم بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ، كان أقلهم أذى لرسول اللَّه ﷺ على أنه كان يكذبه ويعيب ما جاء به، قتل يوم بدر كافرا وقيل: قتله عمير بن عامر المازنيّ، وفي أبي البحتريّ نزلت: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ (١) ] . الآية.
يّ، وفي أبي البحتريّ نزلت: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى [ (١) ] . الآية. خرج أبو نعيم من حديث محمد بن إسحاق قال: حدثني الأجلح، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عمرو بن ميمون، عن عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنه- أنه قال: بينا رسول اللَّه ﷺ في المسجد وأبو جهل بن هشام، وشيبة، وعتبة ابنا ربيعة، وعقبة بن معيط وأمية بن خلف، قال أبو إسحاق: ورجلان آخران لا أحفظ أسميهما، كانوا سبعة، وهم في الحجر، ورسول اللَّه ﷺ يصلي فلما سجد أطال السجود، فقال أبو جهل: أيكم يأتي جزور بني فلان فيأتينا بفرثها فيلقيه على ظهر محمد؟ فانطلق أشقاهم
وأسفلهم عقبة بن أبي معيط، فأتي به فألقاه على كتفه، ورسول اللَّه (ص) ساجد، قال ابن مسعود: وأنا قائم لا أستطيع أن أتكلم، ليس عندي عشيرة تمنعني، فأنا أرهب، إذ سمعت فاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ بذلك، فأقبلت حتى ألقت ذلك عن أبيها، ثم استقبلت قريشا فشتمتهم، فلم يرجعوا إليها شيئا، ورفع رسول اللَّه ﷺ رأسه كما كان يرفع عند تمام سجوده، فلما قضى صلاته قال: اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بقريش، اللَّهمّ عليك بعقبة، وعتبة، وأبي جهل وشيبة، وذينك الرجلين، ثم خرج رسول اللَّه ﷺ من المسجد ولقيه أبو البختري ومع أبي البختري سوط. يتخصر به، فلما لقيه النبي ﷺ أنكر وجهه فأخذه فقال: تعالى، مالك؟ قال النبي ﷺ: خل عني، قال: على اللَّه أن لا أخلي عنك أو تخبرني ما شأنك فلقد أصابك شيء، فلما علم النبي ﷺ أنه غير مخل عنه أخبره فقال: إن أبا جهل أمر أن يطرح عليّ فرث، فقال أبو البختري: هلم إلى المسجد، فأبى فأخذه أبو البختري، فأدخله إلي المسجد، ثم أقبل علي أبي جهل، فقال: يا أبا الحكم أنت الّذي أمرت بمحمد فطرح عليه الفرث؟ قال: نعم، فرفع السوط فضرب رأسه، فثارت الرجال بعضها إلى بعض، فصاح أبو جهل فقال: ويحكم من له؟ إنما أراد محمد أن يلقى بيننا العداوة وينجو هو وأصحابه [ (١) ] . وعقبة بن أبي معيط [بن] [ (٢) ] زبان بن [أبى] [ (٢) ] عمرو بن أمية أبو
الوليد، كان أشد الناس عداوة لرسول اللَّه ﷺ وأذى، فعمد إلى مكتل فحول فيه عذرة، ثم ألقاه على باب النبي ﷺ ونصرته طليب بن عمير بن وهب بن قصيّ بن كلاب، وأمه أروى بنت عبد المطلب فأخذ المكتل نفسه وضرب به رأسه، وأخذ باديته وتشبث به. ويروي: وتشبث به عقبة وذهب به إلى أمه أروي، فقال لها: ألا ترين إلى ابنك قد صار عرضا دون محمد، فقالت: ومن أولي منه بذلك؟ ابن خاله، أموالنا وأنفسنا دون محمد، وجعلت تقول: إن طليبا نصر ابن خاله وآساه في ذي دمه وماله، وجاء بسلا جزور فقذفه على ظهر رسول اللَّه ﷺ وهو ساجد عند الكعبة، حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره ﷺ. فلما كان يوم بدر أسر عقبة عبد اللَّه بن سلمة بن مالك العجلاني فأمر رسول اللَّه ﷺ عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه كما تقدم ذكره. الأسود بن المطلب [ (١) ] بن أسد بن عبد العزى أبو زمعة زاد الراكب، كان من المستهزءين، وكان وأصحابه يتغامزون بالنبيّ ﷺ وأصحابه ويقولون: قد جاءكم ملوك الأرض ومن يغلب على كنوز كسرى وقيصر، ثم يحكون، ويصفرون، ويصفقون وكلم رسول اللَّه ﷺ بكلام شق عليه، فدعا عليه أن يعمي اللَّه بصره، ويثكله ولده. فخرج يستقبل ابنه وقد قدم من الشام فلما كان في بعض طريقه فجلس في ظل شجرة فجعل جبرائيل ﵇ يضرب وجهه وعينيه بورقة من ورقها، وبشوكها حتى عمي، وقيل: أومأ إلى عينيه فعمي فشغله عن رسول اللَّه ﷺ، وقتل ابنه معه ببدر كافرا، قتله أبو دجانة وقتل ابن ابنه عتيب، قتله حمزة وعليّ اشتركا في قتله، وقتل ابن ابنه الحارث بن زمعة بن الأسود، قتله عليّ، وقيل: هو الحارث بن الأسود، والأول أصحّ، وهو القائل: أتبكي أن يضل لها بعير ... ويمنعها من النوم السهود وقال الواقدي: ومات الأسود بمكة وهم يتجهزون لأحد، وكان الأسود يجلس معه قوم من المشركين فيقولون: ما نرى ما جاء به محمد! ما هو إلا سجع كسجع الكهان، فنزلت فيهم: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ (٢) ] وقيل: نزلت في أهل الكتاب وكانوا إذا سئلوا عن النبي ﷺ يقول بعضهم: ساحر، ويقول
كسجع الكهان، فنزلت فيهم: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [ (٢) ] وقيل: نزلت في أهل الكتاب وكانوا إذا سئلوا عن النبي ﷺ يقول بعضهم: ساحر، ويقول
بعضهم: شاعر، ويقول بعضهم: مجنون، ويقول بعضهم: ساحر، ويتكذبون عليه، فيصدون الناس عنه، فأنزل اللَّه تعالى فيهم: وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ (١) ] ، يقول أثقال من يصدونه عن الإلسام. وذكر رسول اللَّه ﷺ عاقرا الناقة فقال: كان عزيزا منيعا كأبي زمعة الأسود بن المطلب فيكم. وابنه زمعة بن الأسود وابن الأصداء الهذليّ، كان يؤذي النبي ﷺ ويقول له: إنما يعلمك أهل الكتاب بأساطيرهم، ويقول للناس: هو معلم مجنون، فدعا عليه رسول اللَّه ﷺ فإذا هو على جبل إذ اجتمعت عليه الأروى فنطحته حتى قتلته. والحكم بن أبي العاصي بن أمية [ (٢) ] ، كان مؤذيا لرسول اللَّه ﷺ، وكان
يمشى ذات يوم وهو خلفه، فخلج بأنفه وفمه فبقي على ذلك، وأظهر الإسلام يوم فتح مكة، وكان مغموصا عليه في دينه، فاطلع على رسول اللَّه ﷺ بالمدينة في بعض حجر نسائه، فخرج إليه يعيره فقال: من عدا يرى من هذه الودعة؟ لو أدركته لفقأت عينه، وغربة عن المدينة، فلم يزل خارجا منها إلى أن استخلف أمير المؤمنين عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- فرده وولده، ومات في خلافة عثمان، فضرب على قبره فسطاطا، وقال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت لمروان بن الحكم: إن اللعين أباك فارم عظامه ... إن ترم ترم مخلجا مجنونا يمسي [ (١) ] خميص البطن من عمل التقى ... ويظل من عمل الخبيث بطينا وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن الوليد، لقي رسول اللَّه فقال له: إن أردت الشرف شرفناك وإن كنت تريد المال أعطيناك منه
ظل من عمل الخبيث بطينا وعتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن الوليد، لقي رسول اللَّه فقال له: إن أردت الشرف شرفناك وإن كنت تريد المال أعطيناك منه
ما تحب، فقال: يا أبا الوليد اسمع: فقرأ عليه حم [ (١) ] السجدة فقال: هذا كلام ما سمعت مثله، ثم التفت إلي جماعة قريش فقال: دعوه، وخلوا بينه وبين العرب، فليس بتارك أمره، وأتى رسول اللَّه ﷺ ابن أم مكتوم وعتبة يكلمه، وقد طمع فيه أن يسلم، فشغل عنه، فأنزل اللَّه تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى* أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [ (٢) ] وقوله: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى [ (٣) ] يعني عتبة [ (٤) ] ويقال: بل الّذي شغل النبي ﷺ به عن ابن أم مكتوم قال له: علمني مما علمك اللَّه، فأقبل على أمية بن خلف وتركه، وقتل عتبة يوم بدر وله خمسون سنة، وكان أبو حذيفة بن عتبة [ (٥) ] مع رسول اللَّه ﷺ مسلما.
وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس [ (١) ] أبو هاشم، كان يجتمع مع قريش فيما يكيد به النبي ﷺ من الأذى، ولا يتعاطى ذلك بيده، وقتله عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف يوم بدر ووقف عليه حمزة وعليّ- رضي اللَّه تبارك عنهما- وكان شيبة أسنّ من عتبة بثلاث سنين وكان شيبة وعتبة متثاقلين عن الخروج لبدر حتى أتاهما أبو جهل فخرجا، ولما قتلوا ببدر قالوا: ومشى نساء قريش إلى هند بنت عتبة وهي أم معاوية بن أبي سفيان فقلن لها: ألا تبكين على أبيك وعمك وأخيك وأهل بيتك؟ فقالت: حلقي، أنا لا أبكيهم فيبلغ محمدا وأصحابه، فيشمتوا بنا، ونساء بني الخزرج! لا واللَّه، حتى أثأر من محمد وأصحابه، وحرمت على نفسها الدهن والكحل وقالت: واللَّه، لو أعلم أن الحزن يذهب من قلبي لبكيت، ثم قالت: للَّه عينا من رأى هلكا هلك رحالته ... يا رب بارك لي غدا في النايحات وباكيه كم غادروا يوم القليب غداة تلك الواعية ... من كل عيب في السنن إذا الكواكب جارية قد كنت أحذر ما أرى فاليوم حل جدار به ... يا رب قابله غدا يا ويح أم معاوية وأنس بن معير بن لودان بن سعد بن جمح، أخو أبي محذورة [ (٢) ] ومطعم
بان عدي بن نوفل بن عبد مناف أبو وهيب [ (١) ] ، كان أقل أصحابه أذى للنّبيّ ﷺ، لكنه كان ينكر عليه ما أنكروا، وهو الّذي قام بأمر بني هاشم وبني المطلب حتى خرجوا من الشعب، وأجاب النبي ﷺ كما رجع من الطائف حتى مات بالبيت، ومات في صفر سنة اثنين من الهجرة قبل بدر، وهو ابن بضع وتسعين سنة، ودفن بالحجون، وأقيم النوح عليه سنة، وقال رسول اللَّه ﷺ: لابنه جبير بن مطعم يوم بدر: لو كان أبوك حيا واستوهبني هؤلاء الأسرى أبوك لوهبتهم له، وشفعته فيهم. وطعيمة بن عدي بن نوفل بن المطلب، أبو الريان، وكان ممن يؤذي رسول اللَّه ﷺ فيبالغ في أذاه، ويشتمه، ويسمعه، ويكذبه، فأسر يوم بدر، وقتل صبرا كما تقدم [ (٢) ] والحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، فيه نزلت: وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا [ (٣) ] لكنه كان ممن أعان على نقض الصحيفة وقتل يوم بدر كافرا، قتله خبيب بن إساف [ (٤) ] .
ومالك بن الطلاطلة بن عمرو بن عبسان، واسمه الحارث بن عمرو بن مزيقياء كان من المستهزءين وكان سفيها، فدعى عليه رسول اللَّه ﷺ واستعاذ باللَّه من شره فعصر جبريل ﵇ بطنه حتى خرج خلاه من بطنه فمات وقيل: بل أشار إليه فامتخض رأسه قبحا [ (١) ] ، وقتل به عمرو بن الطلاطلة، وهو باطل. وقيل: الحارث بن الطلاطلة وليس بشيء، وهم يغلطون بابن الغيطلة وابن الطلاطلة فيجعلون هذا ذلك، وذاك هذا. قاله ابن الكلبي [ (٢) ] . وقيل: إن المستهزءين ماتوا في وقت واحد، وما تقدم ذكره أثبت. وركانة الشديد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، قدم من سفر له فأخبر خبر رسول اللَّه ﷺ فلقيه في بعض جبال مكة فقال: يا ابن أخى! قد بلغني عنك أمر وما كنت عندي بكذاب، فإن صرعتني علمت أنك صادق، فصرعه النبي ﷺ ثلاثا فأتى قريشا فقال: يا هؤلاء! صاحبكم ساحر فاسحروا به من شئتم. وقال هشام بن الكلبيّ [ (٣) ] : حدثني أبي عن أبي صالح، عن ابن عباس- رضي اللَّه تبارك وتعالي عنهما- قال: لقي رسول اللَّه ﷺ ركانة بن عبد يزيد وكان أشد العرب لم يصرعه أحد قط، فدعاه إلى الإسلام فقال: واللَّه لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة- وكانت سمرة أو طلحة- فقال رسول ﷺ:
َّه ﷺ ركانة بن عبد يزيد وكان أشد العرب لم يصرعه أحد قط، فدعاه إلى الإسلام فقال: واللَّه لا أسلم حتى تدعو هذه الشجرة- وكانت سمرة أو طلحة- فقال رسول ﷺ: أقبلي بإذن اللَّه، فأقبلت تخدّ الأرض خدا، فقال ركانة: ما رأيت كاليوم سحرا أعظم، فأمرها فلترجع، فقال: ارجعي بإذن اللَّه، فأقبلت تخذ الأرض خدا فقال: ويحك! أسلم، قال: إن صرعتني أسلمت، وإلا فغنمي لك، وإن
صرعتك كففت عن هذا الأمر، فأخذه النبي ﷺ فصرعه ثلاثا، فقال: يا بن عم العود، فصرعه أيضا ثلاثا، فقال: أسلم، قال: لا، قال: فإنّي آخذ غنمك، قال: فما تقول لقريش؟ قال: أقول صارعته، فصرعته، فأخذت غنمه، قال: فضحتني وأخبتني! قال: فما أقول لهم؟ قال: قل: قامرته، قال: إذا أكذب؟ قال: ألست في كذب من حين تصبح إلى حين تمس؟ قال: خذ غنمك، قال: أنت واللَّه خير مني وأكرم، فقال النبي ﷺ: وأحق بذلك منك. وابن أبي وهب المخزوميّ، كان فمن يؤذي النبي ﷺ فقتل يوم الخندق وقيل: بقي إلى الفتح فهرب إلى اليمن وما هناك كافرا وهو أثبت [ (١) ] .
ومن أعداء رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه بن الحارث بن زهرة الزهري وهو عبد اللَّه الأصفر، فإن أخاه ابن شهاب الأكبر من مهاجرة الحبشة، ومات بمكة قبل الهجرة [ (٢) ] ، وكان يسمى عبد الجان، فسماه رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه. وعتبة بن أبي وقاص [ (٣) ] ، ومالك بن أهيب بن عبد مناف، وعبد اللَّه بن شهاب الزهريّ [ (٤) ] ، وعمرو بن قمئة الأدمي من بني تميم بن غالب [ (٥) ] ، وعبد اللَّه بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى بن قصي، وذلك أنه لما كان يوم أحد تعاقد هؤلاء مع أبيّ بن خلف على قتل رسول اللَّه ﷺ، وأما عتبة بن أبي وقاص فرماه بأربعة أحجار، فكسر رباعيته اليمنى [السفلى] ، وشقّ شفته السفلى وأما ابن قمئة فكلم وجنتيه ﷺ وغيّب حلق



