إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 114 dari 128 6146 halaman

— Bagian 114 · بصلاة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ترجم عليه باب ا… —

Bagian 114

بصلاة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ترجم عليه باب الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم قال: ويذكر عن النبي ﷺ: ائتموا بي، وليأتم بكم من بعدكم [ (٢) ] وخرج مسلم من حديث ابن مسهر وعيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش بهذا الإسناد ونحوه في حديثهما: لما مرض رسول اللَّه ﷺ مرضه الّذي توفي فيه وفي حديث ابن مسهر فأتي رسول اللَّه ﷺ حتى أجلس إلي جنبه وكان النبي ﷺ يصلي بالناس وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يسمعهم التكبير، وفي حديث عيسى: فجلس رسول اللَّه ﷺ يصلى وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يسمعهم التكبير وفي حديث عيسى: فجلس رسول اللَّه ﷺ يصلي وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- جنبه وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎

عنه- يسمع الناس [ (١) ] وخرجه البخاري من حديث الأعمشي عن إبراهيم عن الأسود. عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما مرض النبي ﷺ مرضه الّذي مات فيه أتاه بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس قلت: إن أبا بكر رجل أسيف إن يقم مقامك يبكي فلا يقدر على القراءة فقال: مروا أبا بكر فليصل، فقلت مثله، فقال في الثالثة أو الرابعة: إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل، فصلى وخرج النبي ﷺ يهادى بين رجلين كأني انظر إليه يخط برجليه الأرض، فلما رآه أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ذهب يتأخر، فأشار إليه أن صل فتأخر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ وقعد النبي ﷺ إلي جنبه وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يسمع الناس التكبير. ترجم عليه باب من أسمع الناس تكبير الإمام. [ (٢) ] وخرج البخاري ومسلم من حديث زائدة عن موسى بن أبي عائشة فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه ﷺ؟ قالت: بلى، ثقل رسول اللَّه ﷺ فقال: أصلّي الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك قال: ضعوا لي ماء في المخضب قالت: ففعلنا، فاغتسل ﷺ ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال ﷺ أصلّي الناس؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه، فقال ﷺ: ضعوا لي ماء في المخضب، فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق فقال ﷺ: أصلي الناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه، والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللَّه ﷺ لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان رجلا رقيقا يا عمر- صل بالناس، فقال له عمر

صلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس، فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان رجلا رقيقا يا عمر- صل بالناس، فقال له عمر

أنت أحق بذلك: فصلى أبو بكر في تلك الأيام. ثم إن رسول اللَّه ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين- أحدهما العباس لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ بأن لا يتأخر، قال لهم: أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر، فجعل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلي وهو يأتم بصلاة النبي ﷺ والناس بصلاة أبي بكر، والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد اللَّه: فدخلت علي عبد اللَّه بن عباس فقلت له: ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عن مرض النبي ﷺ؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها فما أنكر منه شيئا غير أنه قال: أسمّت لك الرجل الّذي كان مع العباس؟ قلت: لا، قال: هو عليّ. ألفاظهما فيه متقاربة ذكره البخاري في باب إنما جعل الإمام ليؤتم به [ (١) ] وأخرجه النسائي من حديث عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشة إلى آخره بنحوه، ذكره في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا، وقال: بعضه عن موسي بن أبي عائشة [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: لما ثقل النبي ﷺ واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين يخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس وبين رجل آخر. قال عبيد اللَّه: فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقال لي: وهل تدري من الرجل الّذي لم تسم عائشة؟ قلت: لا، قال: هو علي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- ذكره في باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة وذكره مختصرا في كتاب الخمس، في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ.

، قال: هو علي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- ذكره في باب حدّ المريض أن يشهد الجماعة وذكره مختصرا في كتاب الخمس، في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ.

وخرجه مسلم [ (١) ] من طريق عبد الرزاق، قال الزهري: وأخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبرته قالت: أول ما اشتكى رسول اللَّه ﷺ في بيت ميمونة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتها فأذن له، قالت: خرج ويدا له على الفضل بن العباس ويدا له على رجل آخر، وهو يخط برجله في الأرض فقال عبيد اللَّه: فحدّث به ابن عباس فقال: أتدري من الرجل الّذي لم تسمّ عائشة؟ هو عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه-. وخرجه أيضا من حديث الليث عن عقيل بن خالد قال: ابن شهاب أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود، أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: لما ثقل رسول اللَّه ﷺ فاشتد به وجعه واستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له، فخرج بين رجلين يخط رجلاه في الأرض بين عباس بن عبد المطلب- رضي اللَّه ﵎ عنه- وبين رجل آخر، قال عبيد اللَّه: فأخبرت عبد اللَّه بالذي قالت عائشة، قال أتدري من الرجل الآخر؟ قلت: لا، قال ابن عباس: هو علي- رضي اللَّه ﵎ عنه-[ (٢) ] قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي: كانت مدة مرض النبي ﷺ اثني عشر يوما، وقيل: أربعة عشر يوما، وكان ﷺ يخرج إلى الصلاة إلا أنه انقطع ثلاثة أيام فقال ﷺ: مروا أبا بكر فليصل بالناس [ (٣) ] . قال الواقدي: حدثني بن أبي سبرة عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أبي صعصعة عن عباد بن تميم قال: صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالناس إلى أن توفي رسول اللَّه ﷺ سبع عشرة صلاة. وحدثني بن أبي سبرة، عن عبد المجيد بن سهيل، عن عكرمة قال: صلى بهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ثلاثا يعني ثلاثة أيام. قال سيف: عن طلحة بن عمرو الحضرميّ، عن عبد اللَّه بن أبي نجيح

ومحد بن شريك عن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عبد اللَّه بن زمعة قال: جاء بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- في أول ربيع الأول فأذن بالصلاة فقال رسول اللَّه ﷺ مروا أبا بكر يصلي بالناس، فخرجت فلم أر بالباب إلا عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في رجال ليس فيهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقلت: قم يا عمر فصل بالناس، فقام عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فكبر وكان رجلا صيتا، فلما سمع رسول اللَّه ﷺ صوته بالتكبير قال: أين أبو بكر؟ يأبى اللَّه ذلك والمسلمون ثلاث مرات، مروا أبا بكر فليصلّ بالناس فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: يا رسول اللَّه: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام في مقامك غلب عليه البكاء، فقال ﷺ إنكن صواحب يوسف! مروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فصلى أبو بكر بعد الصلاة التي صلى عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان عمر يقول: لعبد اللَّه بن زمعة بعد ذلك: ويحك ماذا صنعت بي واللَّه لولا أني ظننت أن رسول اللَّه ﷺ أمرك ما فعلت، فيقول عبد اللَّه: إني لم أر أحدا أولى بذلك منك. وقال سيف: عن عبد اللَّه بن الوليد، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر عن أبيه عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- نحوا من ذلك، وقالت عائشة: ما قلت ولا أردت صرف ذلك عن أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلا رغبا به عن الدنيا، ولما في الولاية من المخاطرة والهلكة إلا ما سلّم اللَّه، وخشيت أيضا أن لا يكون الناس يحبون رجلا قام في مقام النبي ﷺ وهو حيّ أبدا إلا أن يشاء اللَّه يحسدونه ويبغون عليه ويتشاءمون به فإذا الأمر أمر اللَّه ﷿ والقضاء قضاؤه، وعصمه اللَّه من كل ما تخوفت من أمر الدنيا والدين وسلمت من كل ما تخوفت من أمر الدنيا والناس مما كنت أخاف. قال سيف: عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند، عن شقيق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما تحول النبي إلى صلاة الصبح فأفاق ﷺ وقال: هل صلى الناس بعد؟ فقلت: أذّن بلال وهو بالباب ينتظرك أن تخرج فتصلي بالناس، قال ﷺ: فمروا بلالا فليقم ومروا أبا بكر

النبي إلى صلاة الصبح فأفاق ﷺ وقال: هل صلى الناس بعد؟ فقلت: أذّن بلال وهو بالباب ينتظرك أن تخرج فتصلي بالناس، قال ﷺ: فمروا بلالا فليقم ومروا أبا بكر

فليصل بالناس، فقلت: رقة الصديق ووجده بك ما قد علمت، فمتى يقم مقامك لا يستطيع أن يمضي في صلاته، وأغمي عليه وأفاق، فقال: هل صلى الناس بعد؟ فقال مثل ما قال وأغمي عليه، فقلت لحفصة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وهي إلى جنبي: قد رددت أمر النبي ﷺ مرتين وأنا أخاف أن أغضبه فأجبته هذه المرة واشتدي بأبيك فإنه أرفق لذلك، فأفاق النبي ﷺ فقال: أصلي الناس بعد؟ فقالت حفصة: يا رسول اللَّه إن من رقة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ووجده بك ما قد علمت، ومتى يقم في مقامك لا يستطيع أن يمضي في صلاته، فلو أمرت عمر فصلى بالناس فغضب ﷺ وقال: دعينى منكن، فإنكنّ صواحب يوسف، وأمر بلالا- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يقيم، وأمر أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يصلي بالناس، فصلى بالناس، وكان ﷺ يؤذنه بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- لكل صلاة فإن قدر على الخروج وإلا أمر أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فيصلي بالناس. وقال عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قلت: يا أمّ المؤمنين كم صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنها- بالناس؟ فقالت: اثنى عشر يوما، لا تأتي الصلاة إلا جاء بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلى الباب يؤذن بها رسول اللَّه ﷺ، فيقول: مروا أبا بكر فليصل بالناس إلا أن يجد خفة فيخرج، فقلت: فهل صلى خلفه النبي ﷺ قالت: نعم قاعدا ما دام لا يقدر على القيام. قال سيف: عن محمد بن إسحاق عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لم يصلّ النبي ﷺ خلف أحد من أمته صلاة تامة إلا خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وصلى ﷺ خلف عبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنه- ركعة. قال سيف: عن هلال بن عامر، عن رافع بن عمر عن أبيه قال: حج النبي ﷺ سنة عشر، ثم رجع فأقام بقية ذي الحجة والمحرم ثم اشتكى في صفر فلما ثقل عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه وكان يصلى بالناس، وكان النبي ﷺ ربما خرج بعد ما يدخل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في

لمحرم ثم اشتكى في صفر فلما ثقل عن الخروج أمر أبا بكر أن يقوم مقامه وكان يصلى بالناس، وكان النبي ﷺ ربما خرج بعد ما يدخل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في

الصلاة خلفه ولم يقل النبي ﷺ خلف أحد من أمته غيره إلا ركعة صلاها في سفر خلف عبد الرحمن بن عوف- رضي اللَّه ﵎ عنه-.

ذكر آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ من أولها إلى آخرها، وأول صلاة أمر أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يصليها بالناس، والصلاة التي حضرها حين وجد من نفسه خفة، وصلاة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بهم فيما بينهما أياما خرج البخاري ومسلم من حديث مالك، عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [ (١) ] فقالت: يا بنىّ لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ بها في المغرب. ذكره البخاري في باب القراءة في المغرب [ (٢) ] . وخرجه مسلم أيضا من حديث سفيان ويونس ومعمر وصالح وابن كيسان عن الزهري بهذا الإسناد، وزاد صالح: ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه اللَّه ﷿. وذكره البخاري في آخر كتاب المغازي في أول باب مرض النبي ﷺ

ووفاته، من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة، عن ابن عباس عن أم الفضل بنت الحارث قالت: سمعت النبي ﷺ يقرأ في المغرب بالمرسلات عرفا، ثم ما صلى لنا بعدها حتى قبضه ﷿ [ (١) ] . وخرج البيهقي من طريق محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن عتبة عن ابن عباس، عن أمه أم الفضل- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه فصلى بنا المغرب فقرأ بالمرسلات، فما صلى بعدها حتى لقي اللَّه ﷿. ثم ذكر البيهقي حديث موسى بن أبي عائشة عن عبيد اللَّه، عن عبد اللَّه قال: دخلت على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه ﷺ وطوله؟ قال في هذه الرواية الصحيحة: إن النبي ﷺ تقدم في تلك الصلاة، وعلق أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- صلاته بصلاته، وكذلك رواه الأسود بن يزيد، وابن أخيها عروة بن الزبير، كذلك رواه الأثرم عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-. ثم ذكر من طريق شبابه بن سوار، قال حدثنا شعبة عن نعيم بن أبي هند عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قاعدا. وذكر من طريق مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة. عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: إن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر. ومن طريق هشيم قال: أخبرنا يونس عن الحسن قال: وأخبرنا حميد عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلي بالناس، فجلس ﷺ إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته.

ك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن رسول اللَّه ﷺ خرج وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلي بالناس، فجلس ﷺ إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته.

ومن طريق ابن أبي مريم قال: أخبرني حميد أنه سمع أنسا- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: آخر صلاة صلاها النبي مع القوم في ثوب واحد ملتحفا به خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-. كذا قاله محمد بن جعفر بن أبي كثير ورواه سليمان بن بلال، عن حميد عن ثابت البناني، حدثه عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكذلك قاله يحيى بن أيوب عن حميد، عن ثابت قال: حدثه عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن رسول اللَّه ﷺ صلى خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: ادع لي أسامة بن زيد فجاء، فاسند ظهره إلى نحره، فكانت آخر صلاة صلاها. قال البيهقي وفي هذه دلالة على أن هذه الصلاة التي صلاها خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- كانت صلاة الصبح فإنّها أخر صلاة صلاها، وهي التي دعا أسامه بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- حين فرغ منها فأوصاه في مسيره بما ذكره أهل المغازي. قال: فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم أن النبي ﷺ خلفه في تلك الأيام التي كان يصلى بالناس مرة وصلى أبو بكر خلفه مرة، وعلى هذا حملها الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى. وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره، بيان الصلاة التي صلاها رسول اللَّه ﷺ بعضها خلف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهي صلاة الصبح، من يوم الاثنين.

للَّه تعالى. وفي مغازي موسى بن عقبة وغيره، بيان الصلاة التي صلاها رسول اللَّه ﷺ بعضها خلف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهي صلاة الصبح، من يوم الاثنين.

فصل فيما جاء في آخر صلاة صلاها رسول اللَّه ﷺ بالناس، من أولها إلى آخرها، وأول صلاة أمر أبا بكر الصديق أن يصليها بالناس، والصلاة التي حضرها ﷺ حين وجد من نفسه خفة، وصلاة أبي بكر رضي اللَّه ﵎ عنه بهم فيما بينهما أياما قال البيهقيّ: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، وأبو القاسم الحسن بن محمد ابن حبيب من أصله قالا: حدثنا أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه الصفار إملاء، قال: حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- عن أم الفضل بنت الحارث، أنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقرأ في المغرب ب وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً [ (١) ] ما صلى لنا بعدها، حتى قبضه اللَّه، قال البيهقيّ: رواه البخاريّ في الصحيح عن ابن بكير. وأخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا يوسف بن بهلول، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، قالت: خرج إلينا رسول اللَّه ﷺ وهو عاصب رأسه في مرضه، فصلى بنا المغرب فقرأ ب وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فما صلى بعدها حتى لقي اللَّه ﵎. قال البيهقي: وإنما أرادت واللَّه- ﵎ عنه أعلم- بالناس مبتدأ بها، فإنما توفي ﷺ نهارا. [ (٢) ]

قال البيهقي: أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا إسماعيل بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا زائدة بن قدامة، قال: حدثنا موسي بن أبي عائشة، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، قال: دخلت على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقلت: ألا تحدثيني عن مرض رسول اللَّه ﷺ؟ فقالت: بلي ثقل رسول اللَّه ﷺ فقال: أصلى بالناس؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول اللَّه فقال ﷺ ضعوا لي ماء في المخضب، قالت: ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه، ثم أفاق، فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه، فقال: ضعوا لي ماء في المخضب. قالت: فعلنا، فاغتسل ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا هم ينتظرونك يا رسول اللَّه فقال: ضعوا لي ماء في المخضب. قالت ففعلنا، فاغتسل، ثم ذهب لينوء، فأغمي عليه، ثم أفاق فقال: أصلى الناس؟ فقلنا: لا، وهم ينتظرونك، والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول اللَّه ﷺ صلاة العشاء قالت: فأرسل رسول اللَّه ﷺ إلى أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلى الناس، فقالت: فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس فقالت: فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقالت: فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلى بالناس. فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه وكان رجلا رقيقا: يا عمر صل بالناس، فقال له عمر: أنت أحق بذلك مني قالت: فصلى بهم أبو بكر تلك الأيام ثم إن رسول اللَّه ﷺ وجد من نفسه خفة، فخرج بين رجلين أحدهما العباس، لصلاة الظهر، وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه يصلي بالناس. قالت: فما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر، فأومأ إليه النبي ﷺ أن لا يتأخر، وقال لهما: أجلسانى إلى جنبه، فأجلساه إلى جنب أبي بكر، قالت: فجعل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلي وهو قائم بصلاة رسول اللَّه ﷺ والناس يصلون بصلاة بصلاة أبى بكر، والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد اللَّه: فدخلت على عبد اللَّه بن عباس، فقلت: ألا أعرض

نه- يصلي وهو قائم بصلاة رسول اللَّه ﷺ والناس يصلون بصلاة بصلاة أبى بكر، والنبي ﷺ قاعد. قال عبيد اللَّه: فدخلت على عبد اللَّه بن عباس، فقلت: ألا أعرض

عليك ما حدثتني عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عن مرض رسول اللَّه ﷺ؟ قال: هات، فعرضت عليه حديثها. فما أنكر منه شيئا، غير أنه قال:، سمّت لك الرجل الآخر الّذي كان مع العباس؟ قال: لا. قلت: هو عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- رواه البخاري ومسلم في الصحيح، عن أحمد بن يونس. قال البيهقيّ: وفي هذه الرواية الصحيحة، أن النبي ﷺ تقدم في تلك الصلاة، وعلّق أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- صلاته بصلاته. وكذلك رواه الأسود بن يزيد، وابن أختها عروة بن الزبير، وكذلك رواه الأرقم بن شرحبيل، عن عبد اللَّه بن عباس. وقد أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين العلويّ، قال: أخبرنا أبو حامد ابن الشرقيّ، قال حدثنا إبراهيم بن عبد اللَّه، قال: حدثنا شبابة بن سوار، قال: حدثنا شعبة، عن نعيم بن أبي هند، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: قالت: صلى رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه خلف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قاعدا وكذلك روى عن الأسود، عن عائشة في إحدى الرواتين عن الأعمش. قال البيهقيّ: أخبرنا أبو الحسن بن الفضل بن القطّان ببغداد، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: أن النبي ﷺ صلى خلف أبي بكر. وكذلك روى حميد، عن أنس بن مالك، ويونس عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلا. قال البيهقيّ: أخبرنا أبو الحسن عليّ بن محمد المقرئ، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا أبو الربيع قال: حدثنا هشيم، قال: أخبرنا يونس، عن الحسن، قال: وأخبرنا حميد عن أنس بن مالك، أن رسول اللَّه ﷺ خرج وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته. وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:

ﷺ خرج وأبو بكر يصلي بالناس، فجلس إلى جنبه وهو في بردة قد خالف بين طرفيها، فصلى بصلاته. وأخبرنا عليّ بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:

حدثنا عبيد بن شريك، قال: حدثنا إبراهيم بن أبي مريم، قال: حدثنا محمد ابن جعفر، قال: أخبرنا حميد، أنه سمع أنسا يقول: آخر صلاة صلاها النبي ﷺ مع القوم في ثوب واحد، ملتحفا به خلف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- كذا قاله محمد بن جعفر بن أبي كثير. ورواه سليمان بن بلال عن حميد عن ثابت البنانيّ، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكذلك قاله يحيى بن أيوب عن حميد. أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسي بن الفضل، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثنا حميد الطويل، عن ثابت البنانيّ، حدثه عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ صلى خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في ثوب واحد، برد مخالفا بين طرفيه. فلما أراد أن يقوم قال: ادع لي أسامه بن زيد، فجاء فأسند ظهره إلي نحره. فكانت آخر صلاة صلاها. وفي هذا دلالة على هذه الصلاة، هي التي صلاها خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- كانت صلاة الصبح. فإنّها آخر صلاة صلاها، وهي التي دعا أسامة بن زيد حين فرغ منها، فأوصاه في مسيره بما ذكره أهل المغازي. قال البيهقي: فالذي تدل عليه هذه الروايات مع ما تقدم، أن النبي ﷺ صلي خلفه في تلك الأيام التي كان يصلي بالناس مرة، وصلى أبو بكر خلفه مرة وعلى هذا حملها الشافعيّ- ﵀ في مغازي موسى بن عقبة وغيره، بيان الصلاة التي صلي رسول اللَّه ﷺ بعضها خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهي صلاة الصبح من يوم الاثنين. وفيما روينا عن عبيد اللَّه عن عائشة، وابن عباس بيان الصلاة التي صلاها أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- خلفه بعد ما افتتحها بالناس وهي صلاة الظهر من يوم السبت، أو الأحد فلا يتنافيان [ (١) ] واللَّه تعالى أعلم. [ (٢) ]

ذكر تقرير النبي ﷺ أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في آخر صلاة صلاها بالناس في حياته، وإشارته ﷺ إليهم قائما بها خلفه وارتضائه ﷺ صنعهم وذلك في صلاة الفجر يوم الاثنين، وهو اليوم الّذي توفّي فيه وقول من زعم أنه ﷺ خرج فصلى منها ركعة خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعد ما أمره بالتقديم ثم صلى لنفسه أخرى خرج البخاريّ من حديث أبى اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهريّ، قال: أخبرنى أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- وكان تبع النبي ﷺ وخادمه وصحبه قال: إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يصلى لهم في وجع النبي ﷺ الّذي توفّي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين- وهم صفوف في الصلاة- فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف- ثم تبسّم يضحك. فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي ﷺ أن أتموا صلاتكم. وأرخى الستر، فتوفّي رسول اللَّه من يومه. ذكره في باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يصلي في وجع رسول اللَّه ﷺ الّذي توفى فيه، فذكره بنحوه أو قريب منه، وخرجه من حديث سفيان بن

عن ابن شهاب قال: أخبرني أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يصلي في وجع رسول اللَّه ﷺ الّذي توفى فيه، فذكره بنحوه أو قريب منه، وخرجه من حديث سفيان بن

عيينة، عن معمر عن الزهري. وأخرج البخاري من حديث أبي معمر حدثنا عبد الوارث، حدثنا عبد العزيز عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لم يخرج إلينا نبي اللَّه ﷺ ثلاثا وأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- يتقدم بالحجاب فلما وضح لنا وجه النبي ﷺ حين وضح لنا قال: فأومأ نبي اللَّه ﷺ بيده إلى أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن يتقدم، وأرخى النبي ﷺ الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات [ (١) ] ، لفظهما فيه متقارب. قال البيهقي: فهذان عدلان شهدا بذلك على أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- وقد روى عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- ما يؤكد رواية أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- ويشهد لها بالصحة [ (٢) ] . فذكر ما خرجه مسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] والنسائي [ (٥) ] من حديث سفيان بن عيينة قال: أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: كشف رسول اللَّه ﷺ الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: أيها الناس إنه لم يبق من مبشّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. فأما

ه ﵎ عنه- فقال: أيها الناس إنه لم يبق من مبشّرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا. فأما


[ () ] عن سليمان هذا من ورع مسلم وباهر علمه لأن في رواية اثنين عن سفيان بن عيينة أنه قال: أخبرني سليمان بن سحيم وسفيان معروف بالتدليس وفي رواية أبي بكر عن سفيان عن سليمان فنبه مسلم على اختلاف الرواة في عبارة سفيان. قوله: كشف الستارة، هي بكسر السين وهي الستر الّذي يكون على باب البيت والدار. قوله ﷺ نهيت أقرأ القرآن راكعا أو ساجدا فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء. فقمن أن يستجاب لكم. وفي حديث علي رضى اللَّه ﵎ عنه نهاني رسول اللَّه ﷺ أن أقرأ راكعا أو ساجدا فيه النهى عن قراءة القرآن في الركوع والسجود وإنما وظيفة الركوع التسبيح ووظيفة السجود التسبيح والدعاء فلو قرأ في ركوع أو سجود غير الفاتحة كره، ولم تبطل صلاته وإن قرأ الفاتحة ففيه وجهان لأصحابنا: أصحهما أنه كغير الفاتحة ولا تبطل صلاته، والثاني يحرم وتبطل صلاته هذا إذا كان عمدا، فإن قرأ سهوا لم يكره سواء قرأ عمدا أو سهوا يسجد للسهو عند الشافعيّ، رحمه اللَّه تعالى. قوله ﷺ: «فأما الركوع فعظموا فيه الرب» أي سبحوه ونزهوه ومجدوه وقد ذكر مسلم بعد هذا الأذكار التي تقال في الركوع والسجود واستحب الشافعيّ رحمه اللَّه تعالى وغيره من العلماء أن يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، وفي سجوده: سبحان ربي الأعلى، ويكرر كل واحدة منها ثلاث مرات، ويضم إليه ما جاء في حديث علي رضى اللَّه ﵎ عنه ذكره مسلم بعد هذا: اللَّهمّ لك ركعت، اللَّهمّ لك سجدت ... إلي آخره، وإنما يستحب الجمع بينهما لغير الإمام وللإمام الّذي يعلم أن المأمومين يؤثرون التطويل، فإن شك لم يزد على التسبيح، ولو اقتصر الإمام والمنفرد على تسبيحه واحدة فقال: سبحان اللَّه حصل أصل سنة التسبيح لكن ترك كمالها وأفضلها. واعلم أن التسبيح في الركوع والسجود سنة غير واجب، هذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ رحمهم اللَّه تعالى، والجمهور، وأوجبه أحمد رحمه اللَّه تعالى، وطائفة من أئمة الحديث، لظاهر الحديث في الأمر به،

ب، هذا مذهب مالك، وأبي حنيفة، والشافعيّ رحمهم اللَّه تعالى، والجمهور، وأوجبه أحمد رحمه اللَّه تعالى، وطائفة من أئمة الحديث، لظاهر الحديث في الأمر به، ولقوله ﷺ صلوا كما رأيتموني أصلي. وهو في صحيح البخاري وأجاب الجمهور بأنه محمول على الاستحباب واحتجوا بحديث المسيء صلاته، فان النبي ﷺ لم يأمره به، ولو وجب لأمره به، فإن قيل: فلم يأمره بالنية والتشهد والسلام؟ فقد سبق جوابه عند شرحه. وقوله ﷺ: فقمن هو بفتح القاف وفتح الميم وكسرها لغتان مشهورتان فمن فتح فهو عنده مصدر لا يثنى ولا يجمع، ومن كسر فهو وصف يثنى ويجمع وفيه لغة ثالثة: قمين بزيادة ياء وفتح القاف وكسر الميم ومعناه: حقيق وجدير. وفيه الحث على الدعاء في السجود فيستحب أن يجمع في سجوده بين الدعاء والتسبيح وستأتي الأحاديث فيه. قوله «ورأسه معصوب» فيه عصب الرأس عند وجعه. قوله «عبد اللَّه بن حنين» هو بضم الحاء

الركوع فعظموا فيه الرّب، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء. فقمن أن يستجاب لكم. وخرّج مسلم من حديث يحيي عن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: أخبرني سليمان بن سحيم، عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن أبيه، عن عبيد اللَّه بن عياض- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: كشف رسول اللَّه ﷺ الستر ورأسه معصوب في مرضه الّذي مات فيه فقال: اللَّهمّ هل بلغت؟ ثلاث مرات، إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا. يراها العبد الصالح أو ترى له. ثم ذكر بمثل حديث سفيان. وخرجه النسائي من حديث علي بن حجر: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، حدثنا سليمان، وهو ابن سحيم بهذا الإسناد كما قال مسلم، ثم قال بعد ذلك: ألا وإني نهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظموا اللَّه تعالى وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء فإنه قمن أن يستجاب لكم [ (١) ] . قال البيهقيّ: والّذي يدل عليه حديث أم الفضل بنت الحارث، ثم حديث عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، عن عائشة وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم-، ثم حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- صلى بالناس صلاة العشاء الآخرة، ليلة الجمعة. ثم صلى بهم خمس صلوات

العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- صلى بالناس صلاة العشاء الآخرة، ليلة الجمعة. ثم صلى بهم خمس صلوات

يوم الجمعة، ثم خمس صلوات يوم السبت، ثم خمس صلوات يوم الأحد، ثم صلى بهم صلاة الصبح يوم الاثنين، وتوفي النبي ﷺ من ذلك اليوم، وكان قد خرج فيما بين ذلك حين وجد من نفسه خفة لصلاة الظهر، إما يوم السبت، وإما يوم الأحد، بعد ما افتتح أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- صلاته بهم، فافتتح صلاته، وعلقوا صلاتهم بصلاته، وهو قاعد، وهم قيام وصلى مرة أخرى خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في رواية نعيم بن أبي هند ومن تابعه، فيكون جمله ما صلّى بهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في حياة رسول اللَّه ﷺ معهما ما افتتحها قبل خروجه سبع عشرة صلاة. ثم ذكر من طريق الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي قال: سألت أبا بكر بن أبي سبرة: كم صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالناس؟ قال: سبع عشرة صلاة. قلت: من أخبرك؟ قال: أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ. قال البيهقيّ: وقد ذهب موسى بن عقبة، في مغازيه إلي أن النبي ﷺ في صلاة الصبح من يوم الاثنين، حتى وقف إلي جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصلى خلفه ركعة، فلما سلم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أتم رسول اللَّه ﷺ الركعة الآخرة. وكذلك هو في مغازي أبي الأسود عن عروة. وذلك يوافق ما رويناه عن حميد، عن ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- في صلاة النبي ﷺ خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورواية نعيم بن أبي هند وغيره في حديث عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، ولا ينافي ما روينا عن الزهري وغيره عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه-. ويكون الأمر فيه محمولا على أنه رآهم وهم صفوف خلف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في الركعة الأولى من صلاة الصبح، فقال ما حكي هو وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، ثم خرج فأدرك معه الركعة الآخرة، أو خرج فصلى، ثم قال ما حكيا، فنقلا بعض الخبر ونقل

أولى من صلاة الصبح، فقال ما حكي هو وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، ثم خرج فأدرك معه الركعة الآخرة، أو خرج فصلى، ثم قال ما حكيا، فنقلا بعض الخبر ونقل

غيرهما ما تركاه، كما نقل أحدهما فيما رواه ما ترك صاحبه. ثم ذكر من طريق محمد بن عتاب العبديّ، وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن موسى بن عقبة قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة يعني من حجة الوداع، فعاش بالمدينة حين قدمها بعد صدرة المحرم واشتكى في صفر، فوعك أشدّ الوعك، واجتمع إليه نساؤه كلهن يمرضنه، وقال نساؤه: يا رسول اللَّه إنه ليأخذك وعك ما وجدنا مثله على أحد قط غيرك. فقال رسول اللَّه ﷺ: كما يعظم لنا الأجر، كذلك يشتد علينا البلاء. واشتد عليه الوعك أياما وهو ينحاز إلى الصلوات حتى غلب فجاءه المؤذن، فأذنه بالصلاة فنهض فلم يستطع من الضعف، ونساؤه حوله، فقال للمؤذن: اذهب إلي أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأمره فليصل بالناس فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عنها: يا رسول اللَّه ﷺ إن أبا بكر رجل رقيق: وإنه إن قام في مقامك بكى فأمر عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- فليصل بالناس، فقال ﷺ: مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت: فعدت، فقال ﷺ: مروا أبا بكر فليصل بالناس، إنكن صواحب يوسف. قالت فصمت عنه، فلم يزل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصلي بالناس، حتى كانت ليلة الاثنين من شهر ربيع الأول فأقلع عن رسول اللَّه ﷺ الوعك، وأصبح مفيقا، فغدا إلى صلاة الصبح يتوكأ على الفضل بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، وغلام له يدعى ثوبان، ورسول اللَّه ﷺ بينهما، وقد سجد الناس مع أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- من صلاة الصبح، وهو قائم في الأخرى. فتخلص رسول اللَّه ﷺ الصفوف يفرجون له، حتى قام إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فاستأخر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن رسول اللَّه ﷺ فأخذ رسول اللَّه بثوبه، فقدمه في مصلاه- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصفا جميعا، ورسول اللَّه ﷺ جالس، وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قائم يقرأ القرآن، فلما قضى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قراءته قام رسول اللَّه ﷺ فركع معه الركعة الآخرة، ثم جلس

أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حين قضى سجوده يتشهد والناس جلوس فلما سلم، أتم رسول اللَّه ﷺ الركعة الآخرة، ثم انصرف إلى جذع من جذوع المسجد، والمسجد يومئذ سقفه من جريد وخوص، ليس على السقف كثير طين، وإذا كان المطر امتلأ المسجد طينا، إنما هو كهيئة العريش. وكان أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- قد تجهز للغزو، وخرج في نقله إلى الجرف، فأقام تلك الأيام بشكوى رسول اللَّه ﷺ، وكان رسول اللَّه ﷺ قد أمره على جيش عامتهم المهاجرون، فيهم عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- وأمره رسول اللَّه ﷺ يغير على مؤتة، وعلى جانب فلسطين حيث أصيب زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد اللَّه بن رواحة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فجلس رسول اللَّه ﷺ إلى ذلك الجذع، واجتمع إليه المسلمون يسلمون عليه، ويدعون له بالعافية، ودعا رسول اللَّه ﷺ أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه-. فقال: أغد على بركة اللَّه، والنصر والعافية، ثم أغر حيث أمرتك أن تغير، قال أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه-: يا رسول اللَّه قد أصبحت مفيقا وأرجو أن يكون اللَّه ﷿ قد عافاك، فأذن لي فأمكث حتى يشفيك اللَّه، فإنّي إن خرجت وأنت على هذه الحال، خرجت وفي نفسي منك قرحة، وأكره أن أسأل عنك الناس. فسكت عنه رسول اللَّه ﷺ، وقام فدخل بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- ودخل أبو بكر على ابنته عائشة فقال: قد أصبح رسول اللَّه ﷺ مفيقا وأرجو أن يكون اللَّه ﷿ قد شفاه، ثم ركب فلحق بأهله بالسنح وهنالك كانت امرأته حبيبة بنت خارجة بن أبي زهير بن أخي بني الحارث بن الخزرج، وانقلبت كل امرأة من نساء رسول اللَّه ﷺ إلى بيتها. وذلك يوم الاثنين، ووعك رسول اللَّه ﷺ حين وجع واشتد الوعك واجتمع إليه نساؤه، وأخذ بالموت، فلم يزل كذلك حتى زاغت الشمس من يوم الاثنين يغمى عليه الساعة ثم يفيق ثم يشخص بصره إلى السماء، فيقول في الرفيق الأعلى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ

ثم يفيق ثم يشخص بصره إلى السماء، فيقول في الرفيق الأعلى مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ

وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً [ (١) ] قال ذلك- زعموا مرارا- كلما أفاق من غشيته فظن النسوة أن الملك خيره بين الدنيا والجنة فيختار رسول اللَّه ﷺ الجنة وما عند اللَّه تعالى من حسن الثواب. واشتد برسول اللَّه ﷺ الوجع، فأرسلت فاطمة إلى عليّ بن أبي طالب- رضى اللَّه ﵎ عنهما، وأرسلت حفصة إلى عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ وأرسلت كل امرأة إلى حميمها، فلم يرجعوا حتى توفي رسول اللَّه ﷺ على صدر عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- في يومها، يوم الاثنين حين زاغت الشمس، لهلال شهر ربيع الأول. وذكر من طريق ابن لهيعة، فحدثنا أبو الأسود عن عروة قال: صدر رسول اللَّه ﷺ عن حجة التمام، فقدم المدينة، فاشتكى في صفر، ووعك أشد الوعك، فذكر معنى ما روينا عن موسى بن عقبة. ومن طريق يونس، عن ابن إسحاق قال: حدثنا ابن أبي مليكة، قال: صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالناس صلاة الصبح، فجاءه رسول اللَّه ﷺ فجلس إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصلى وهو عاصب رأسه، فلما فرغ من الصلاة، أقبل رسول اللَّه ﷺ على الناس رافعا صوته، حتى خرج من باب المسجد يقول: أيها الناس! سعرت النار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم. قال البيهقي من طريق سليمان بن بلال، عن أبى عبد العزيز الزبيدي، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عن رسول اللَّه ﷺ قالت: كشف رسول اللَّه ﷺ سترا أو فتح بابا لا أدرى أيهما، قال مصعب فنظر إلى الناس وراء عنه أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ يصلون فحمد اللَّه تعالى وسرّ بالذي رأى منه، وقال: الحمد للَّه، ما من نبي يتوفاه اللَّه تعالى حتى يؤمه رجل من أمته، أيها الناس أيما عبد من أمتى أصيب بمصيبتى من بعدي، فليتعزى بمصيبته عن مصيبته التي يصاب بها من بعدي، فإن أحدا من أمتي

لَّه تعالى حتى يؤمه رجل من أمته، أيها الناس أيما عبد من أمتى أصيب بمصيبتى من بعدي، فليتعزى بمصيبته عن مصيبته التي يصاب بها من بعدي، فإن أحدا من أمتي

لن يصاب بمصيبة بعدي، أشد من مصيبته بي. قال البيهقي: معني أول هذا الحديث موجود فيما روينا عن أنس بن مالك وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- وأما آخر الحديث فلم أجد له شاهدا صحيحا واللَّه تعالى أعلم [ (١) ] . وقال الواقدي: حدثني سليمان بن بلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن ابن أبي مليكة عن عبيد اللَّه بن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ما هلك نبي حتى يؤمه رجل من أمته، فلما كان يوم الاثنين صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ بالناس الصبح وكان لا يلتفت، فأقبل رسول اللَّه ﷺ حتى جلس إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فصلى بصلاة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فلما قضى صلاته جلس رسول اللَّه ﷺ وعليه خميصة له فقال: إنكم واللَّه لا تمسكون عليّ بشيء إني لا أحلّ إلا ما أحلّ اللَّه تعالى في كتابه، يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عبد المطلب، اعملا لما عند اللَّه تعالى، لا أملك لكما من اللَّه شيئا. وقال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما كانت ليلة الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول جاء رسول اللَّه ﷺ وجعا فلم يبق امرأة ولا رجل إلا أصبح في المسجد لوجع رسول اللَّه ﷺ فأتاه المؤذن يؤذنه بالصلاة صلاة الصبح فقال ﷺ: قل لأبي بكر يصلى بالناس فكبر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في صلاته فكشف رسول اللَّه ﷺ الستر فرأى الناس يصلون فقال: إن اللَّه جعل قرة عيني في الصلاة، وأصبح ﷺ يوم الاثنين مفيقا، فخرج يتوكأ على الفضل بن العباس وثوبان غلامه- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، حتى دخل المسجد وذكر الحديث. وقال سيف: عن محمد بن إسحاق عن الزهري، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: خرج النبي ﷺ صبيحة اثنتي عشرة عاصبا رأسه ما رأيته قط وأبو بكر في الصلاة، فلما رآه الناس ذهبوا

ليتحروا، وتأخر أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حتى سمع بخوار الناس وعرفت أنهم إنما صنعوا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فأشار إلي الناس أن صلوا، فصلوا ورجع النبي ﷺ، فدخل البيت. قال سيف: عن محمد بن إسحاق قال: حدثني ابن شهاب أنه ﷺ يومئذ عن يمين أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ وبذلك عرف أن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- هو الّذي يصلى بهم، لم يصل بهم جالسا، وقد نهى عن ذلك، ولو لم ينه عنه، ولو كان صلى بهم صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن يمينه، كذلك كان رسول اللَّه ﷺ يصنع، فلما فرغ أقبل على الناس فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أصبحت بنعمة من اللَّه وفضله، واليوم يوم ابنة خارجة وهي في بني الحارث بن الخزرج، فدخل النبي ﷺ وذهب أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- مسرورا. قال سيف: عن بكر بن وائل والزهري عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: صلى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حتى إذا كان صبيحة اثني عشرة خرج النبي ﷺ والناس في صلاة الصبح عاصبا رأسه حتى وقف على باب حجرة عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فلما رآه الناس تحوروا، فذهب أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- والناس فدخل عليه أبو بكر والعباس وعلي- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قد رد اللَّه بك علينا عقولنا، وقد أصبحت بنعمة من اللَّه وفضل، وبات الناس إلى الباب وقد باتت إليه عقولهم وقد رجوه ورأوا الّذي يخبئون فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- اليوم يوم بنت خارجة قال: اذهب فأت أهلك، فقام أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه فذهب وخرج أهل البيت وجعل الناس يتلقون فيقولون لهم ما يرون من العافية فينصرفون. قال سيف: عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن شفيق بن سلمة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قال: خرج رسول اللَّه ﷺ انظر إلي قدميه يخطان في المسجد حتى انتهينا فأجلساه في الصف فطفق الناس بأبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فذهب ليتأخر فدفعه النبي ﷺ فقدمه

خرج رسول اللَّه ﷺ انظر إلي قدميه يخطان في المسجد حتى انتهينا فأجلساه في الصف فطفق الناس بأبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فذهب ليتأخر فدفعه النبي ﷺ فقدمه

فصلى بهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورسول اللَّه ﷺ جالس بحياله في الصف، وقال له رسول اللَّه ﷺ بعد ما انصرف: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال. وقال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه الجماحي عن أبي سعيد الخدريّ قال: فمالوا بالنبيّ ﷺ يومئذ إلى منبره فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس بارك اللَّه فيكم الثقلين فإنه لن تعمى أبصاركم، ولن تزل أقدامكم، ولن تقصر أيديكم، ما أخذتم به كتاب اللَّه ﷿، بينكم وبين اللَّه تعالى، وطرق بيده وطرق بأيديكم، فآمنوا بمتشابه، واعملوا بمحكمه وحرموا حرامه وأحلوا حلاله، ألا وسنتي، واللَّه لا يكرمها رجل ويوقرها على هواه، إلا أعطاه اللَّه تعالى نورا حتى يرد عليّ يوم القيامة، وأيم اللَّه لا يموت رجل وقد تركها إلا احتجبت منه يوم القيامة، ثم حمل حتى يرجع إلى بيته ورأى الناس فيه الّذي كانوا يتمنون ويرجعون، فتفرق الناس وأخلوه بأزواجه ﷺ.

لا يموت رجل وقد تركها إلا احتجبت منه يوم القيامة، ثم حمل حتى يرجع إلى بيته ورأى الناس فيه الّذي كانوا يتمنون ويرجعون، فتفرق الناس وأخلوه بأزواجه ﷺ.

فصل في ذكر ما قيل في وصية رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الناس اختلفوا في وصية رسول اللَّه ﷺ في أمته من بعده، فذهبت الروافض إلى أن النبي ﷺ نص على عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه الخليفة بعده، وقالت الزيدية أتباع زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب: لم ينصّ النبي ﷺ على عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- لكنه كان أفضل الناس بعد النبي ﷺ وأحقهم بالأمر، ثم اختلفوا فقالت الجارودية: إن الصحابة، ظلموه وكفروا من خالفه من الصحابة وقالت طائفة: إنه يتبرع من حقه لأبي بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فتولتها، ولم تعاديهما، بل قالت بإمامتها وعمدتهم، لأبي بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فتولتها ولم تعاديهما بل قالت بإمامتهما وعمدتهم في الاحتجاج لأقوالهم أحاديث مكذوبة موضوعة لا معنى لتسويد الأوراق بها. هذه مسألة أصولية: وهي إذا واحد يخبر بتوفر الدواعي على نقله ويعلم استحالة خفائه، كما إذا أخبر بقتل خطيب على المنبر يوم الجمعة في بلد، كبير ولم يتقلد غيره فالذي قالته الأمة من أهل السنة إنه كاذب قطعا، ومن هذا نعلم بالقطع كذب من ادعى أن النبي ﷺ نصّ على إمامة إمام معين بعده بحضرة ملأ من الناس وسكتوا عن نقله إلا آحادا منهم، وخالف الرافضة في أصل هذه المسألة توصلا إلى أن النبي ﷺ نصّ على إمامة عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- جمع يحصل منهم التواتر فكتموه إلا أفرادا نادرة. وذهب جمهور أهل السنة إلى أن الرسول اللَّه ﷺ لم يستخلف أحدا بعينه ولم يوص إلى أحد بعينه في أمر أمته، قائما به على الخلافة بما ذكرنا من أمر الصلاة، وقالت طائفة: بل نصّ ﷺ على استخلاف أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعده على الأمة، واحتج الجمهور على أنه ﷺ لم يستخلف، بما خرجه البخاري في كتاب الأحكام في باب الاستخلاف من حديث سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-

قال: قيل لعمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ألا تستخلف؟ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، أبو بكر وإن أترك فقد ترك من هو خير مني، رسول اللَّه ﷺ فأثنوا عليه فقال: راغب وراهب، ووددت أني نجوت منها كفافا لا لي ولا عليّ، لا أتحملها حيا وميتا [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث أبى أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: حضرت أبي حين أصيب فأثنوا عليه وقالوا جزاك اللَّه خيرا، فقال: راغب وراهب، فقال: استخلف، فقال- رضي اللَّه ﵎ عنه-: لا أتحمل أمركم حيا وميتا لوددت أن حظّي منها الكفاف، لا عليّ ولا لي، فإن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، يعني أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وإن أترككم فقد ترككم من هو خير مني، رسول اللَّه ﷺ. قال عبد اللَّه: فعرفت أنه حين ذكر رسول اللَّه ﷺ أنه غير مستخلف [ (٢) ] . وخرج من طريق عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهريّ قال: أخبرني سالم عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: دخلت على حفصة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: أعلمك أن أباك غير مستخلف؟ قال، قلت، ما كان ليفعل، قالت: إنه فاعل، قال: فحلفت أنى أكلمه في ذلك، فسكتّ حتى غدوت ولم أكلمه، قال: فكنت كأنما أحمل بيميني جبلا حتى رجعت فنحلت عليه فسألني عن حال الناس وأنا أخبره، قال: ثم قلت له: إني سمعت الناس يقولون مقالة فآليت أن أقولها لك، زعموا أنك غير مستخلف، وإنه لو كان لك راعى إبل أو راعى غنم ثم جاءك وتركها، أرأيت إن ضيع؟ فرعاية الناس أشد، قال فوافقه قولي، فوضع رأسه ساعة، ثم رفعه إليّ فقال: إن اللَّه ﷿ يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول اللَّه ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قد

ضع رأسه ساعة، ثم رفعه إليّ فقال: إن اللَّه ﷿ يحفظ دينه، وإني لئن لا أستخلف فإن رسول اللَّه ﷺ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قد

استخلف قال: فو اللَّه ما هو إلا أن ذكر رسول اللَّه ﷺ وأبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فعلمت أنه لم يكن ليعدل برسول اللَّه ﷺ أحدا، وأنه غير مستخلف [ (١) ] . خرج البيهقيّ من طريق أبي داود الجفري عن سفيان الثوري عن الأسود ابن قيس عن عمرو بن سفيان، قال: لما ظهر عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- على الناس يوم الجمل قال: أيها الناس، إن رسول اللَّه ﷺ لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئا حتى رأينا من الرأى أن نستخلف أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأقام واستقام حتى مضى لسبيله، ثم إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- رأى من الرأي أن يستخلف عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقواما طلبوا هذه الدنيا، فكانت أمور يفضي اللَّه تعالى فيها [ (٢) ] . وخرج من طريق شبابه بن سوار، قال: حدثنا شعيب بن ميمون عن حسين بن عبد الرحمن عن الشعبيّ عن أبي وائل قال: قيل لعلي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول اللَّه ﷺ فأستخلف، ولكن إن يرد اللَّه تعالى بالناس خيرا فليجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم نبيهم ﷺ على خيرهم [ (٣) ] . قال البيهقيّ: شاهده في الحديث الثابت عن علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فذكر ما خرّجه البخاري من طريق الزهريّ قال: أخبرنى عبد اللَّه بن كعب بن مالك الأنصاريّ، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، قال: إن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أخبره أن عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- خرج من عند رسول اللَّه ﷺ في وجعه الّذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول اللَّه

ّه ﵎ عنه- أخبره أن عليّ بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- خرج من عند رسول اللَّه ﷺ في وجعه الّذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن! كيف أصبح رسول اللَّه

صلى اللَّه عليه وسلم قال: أصبح بحمد اللَّه تعالى بارئا، فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال له: أنت واللَّه بعد ثلاث عبد العصا، وإني واللَّه لأرى رسول اللَّه ﷺ يتوفى من وجعه هذا، إني أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، فاذهب بنا إلى رسول اللَّه ﷺ فنسأله في هذا الأمر إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه، فأوصى بنا، فقال على- رضي اللَّه ﵎ عنه- إنا واللَّه لئن سألناه رسول اللَّه ﷺ فمنعناها، لا يعطيناها الناس بعده أبدا. وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني الزهري عن عبد اللَّه ابن كعب بن مالك عن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- من عند رسول اللَّه ﷺ في مرضه يوم قبض فيه، فذكر الحديث. إلا أنه لم يذكر ما قال: العصا وزاد في آخره: فتوفي رسول اللَّه ﷺ حين اشتد الضحى من ذلك اليوم. وخرج عبد الرزاق، قال أنبأنا معمر عن الزهري قال: أخبرني كعب بن مالك عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: خرج العباس وعلي- رضي اللَّه ﵎ عنه- من عند النبي ﷺ في مرضه الّذي ملت فيه، فلقيهما رجل فقال: كيف أصبح رسول اللَّه ﷺ يا أبا حسن؟ فقال أصبح بارئا، فقال العباس لعلي- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أنت بعد ثلاث: عبد العصا، قال: ثم خلا به فقال: فإنه يخيل إليّ أن أعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت، وأني خائف ألا يقوم رسول اللَّه ﷺ من وجعه هذا، فاذهب بنا إليه فلنسأله فإن كان هذا الأمر فينا علمناه، وإن لم يكن إلينا أمرناه أن يستوصى بنا، قال: فقال علي- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أرأيت إن جئناه فسألناه فلم يعطوناها؟ أترى الناس يعطوناها؟ واللَّه لا أسألها إياه أبدا. قال عبد الرزاق: فكان معمر يقول لنا: أيهما كان أصوب عندكم رأيا؟ فنقول: العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فيأبى، ثم قال: لو أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- سأله عنها فأعطاه إياها، فمنعه الناس

كانوا قد كفروا. قال عبد الرزاق فحدثت به ابن عيينة فقال: الشعبي: لو أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- سأله عنها، كان خيرا له من ماله وولده. وقال عبدان، عن أبي حمزة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، هو الشعبي، قال العباس لعلي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- حين مرض النبي ﷺ: إني أكاد أعرف في وجه رسول اللَّه ﷺ الموت، فانطلق بنا إليه نسأله من يستخلف، فإن يستخلف منا فذلك، وإلا أوصى بنا. قال: فقال علي للعباس كلمة فيها جفاء، فلما قبض النبي ﷺ قال العباس لعلي: أبسط يدك فلنبايعك. قال: فقبض يده، فقال عامر: لو أن عليّا أطاع العباس في أحد الرأيين، كان خيرا له من حمر النعم. قال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن أبيه قال: قلت لابن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ما كان صنع العباس- رضي اللَّه ﵎ حين خالف عليه علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: كلم نبي اللَّه ﷺ في ذلك فقام في الناس فقال: أوصيكم يا أهل بيتي وعترتي خيرا، أو أوصيكم بهم خيرا فإنّهم لحمي وفصيلتي، احفظوا منهم ما تحفظون في ما بينكم. يا أيها الناس! إن اللَّه بعثني لأخرجكم من عبادة العباد الى عبادته، ومن دين الشرك إلى دينه، فاعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئا فإن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم وإن كان رقيقا، ألا إن أكرمكم عند اللَّه أتقاكم ثلاثا، فلا تضلوا عن الحق. وخرج مسلم من حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مثله سواء. وخرج البخاري في أول كتاب الوصايا من حديث المالك بن مغول، حدثنا طلحة بن مصرف قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى- رضي اللَّه تبارك

نها- قالت: مثله سواء. وخرج البخاري في أول كتاب الوصايا من حديث المالك بن مغول، حدثنا طلحة بن مصرف قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى- رضي اللَّه تبارك

وتعالى عنهما-: هل كان النبي ﷺ أوصى؟ فقال: لا، فقلت: كيف كتب على الناس الوصية وأمر بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه [ (١) ] ذكره في آخر المغازي، وخرجه مسلم أيضا. وخرج البخاري ومسلم [ (٢) ] من حديث ابن عون الأسود بن يزيد وقد ذكروا عند عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان وصيا، فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري؟ أو قالت حجري- فدعا بالطست، فلقد انخنث في حجري: فما شعرت أنه مات فمتى أوصي إليه؟ لفظهما فيه قريب من السواء، ذكره البخاري في أول كتاب الوصايا وفي آخر المغازي. وخرج البيهقي [ (٣) ] من طريق عبد اللَّه بن رجاء قال: أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أرقم بن شرحيل، قال: سافرت مع ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- من المدينة فسألته: أكان رسول اللَّه ﷺ أوصى؟ فقال: إن رسول اللَّه ﷺ لما مرض مرضه الّذي مات فيه، كان في بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فرفع رأسه، فقال: ادعوا لي عليا، فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: ألا ندعوا لك أبا بكر يا رسول اللَّه؟ فقال: ادعوه قالت حفصة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: ألا تدعو عمر يا رسول اللَّه؟ قال ﷺ: ادعوه، قالت أم الفضل: ألا تدعو العباس عمك يا رسول

بكر يا رسول اللَّه؟ فقال: ادعوه قالت حفصة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: ألا تدعو عمر يا رسول اللَّه؟ قال ﷺ: ادعوه، قالت أم الفضل: ألا تدعو العباس عمك يا رسول

اللَّه؟ قال: ادعوه فلما حضروا رفع رأسه فلم يتكلم. فقال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قوموا بنا عن رسول اللَّه ﷺ فإنه لو كانت له إلينا حاجة ذكرها، حتى فعل ثلاث مرات، ثم قال ﷺ: ليصلّ بالناس أبو بكر، فذكر الحديث في الصلاة. وقال في آخر الحديث: فمات رسول اللَّه ﷺ ولم يوص. [ (١) ] وخرج البخاري من حديث الأعمش قال حدثني أبي قال: خطبنا على- رضي اللَّه ﵎ عنه- على منبر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة فقال واللَّه ما عندنا من كتاب يقرأه إلا كتاب اللَّه تعالى وما في هذه الصحيفة، فنشرها: فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم إلى كذا، فمن أحدث فيها فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا، وإذا فيه: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين. لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا وإذا فيها: من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة اللَّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللَّه منه صرفا ولا عدلا ذكره في كتاب الاعتصام [ (٢) ] بالكتاب والسنة، في باب ما ذكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع، وفي كتاب الجزية والموادعة في باب ذمة المسلمين [ (٣) ] . وفي كتاب فضائل المدينة، في باب حرم المدينة [ (٤) ] وخرجه مسلم [ (٣) ] وأبو داود [ (٤) ] . وخرج البيهقيّ من طريق هدبة قال: حدثنا همام عن قتادة، عن أبي حسان قال: إن عليا- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان يأمر بالأمر، فيقال: قد فعلنا كذا وكذا، فيقول: صدق اللَّه ورسوله، فقيل له: أشيء عهده إليك رسول اللَّه ﷺ فقال: ما عهد إليّ رسول اللَّه ﷺ شيئا خاصة دون الناس إلا شيئا سمعته منه في صحيفة في قراب سيفي، قال: فلم نزل به حتى أخرج الصحيفة، فإذا فيها: من أحدث أو آوى محدثا فعليه لعنة اللَّه

والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل، وإذا فيها: إن إبراهيم حرّم مكة، [ (١) ] وإني أحرم المدينة ما بين حرّتيها وحماها، لا يختلا خلاها، ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمنشد أشاد بها [ (٢) ] ، يعني من منشد ولا يقطع شجرها إلا أن يعلف رجل بعيرا، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، وإذا فيها المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم [ (٣) ] [ (٤) ] ، ألا لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده [ (٥) ] . ومن طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: لم يوص رسول اللَّه ﷺ عند موته إلا بثلاث: للرهابيين بجادّ مائة واسق من خيبر، وللداريين بجاد مائة وسق وللشانئين بجاد مائه وسق من خيبر، وللأشعريين بجاد مائة وسق من خيبر. وأوصى ﷺ بتنفيذ بعث أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ وأوصى ﷺ أن لا يترك بجزيرة العرب دينان [ (٦) ] . وروى حماد بن عمرو النصيبي عن السديّ بن خالد، عن جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: يا عليّ أوصيك بوصية فاحفظها. وذكر حديثا طويلا في الرغائب والآداب، وهو حديث موضوع، فإن حماد بن عمرو هذا ممن يكذب ويضع الحديث. [ (٧) ]

لنبي ﷺ أنه قال: يا عليّ أوصيك بوصية فاحفظها. وذكر حديثا طويلا في الرغائب والآداب، وهو حديث موضوع، فإن حماد بن عمرو هذا ممن يكذب ويضع الحديث. [ (٧) ]

وقال سيف: عن مبشر بن المفضل [ (١) ] . عن أبيه قال جاء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ائذن لي فلأمرضك وأكون الّذي أقوم عليك. فقال ﷺ: يا أبا بكر! إني لم أحمل أزواجي وبناتي وأهل بيتي عليّ حين ازدادت مصيبتي عليهم عظما، وقد وقع أجرك علي اللَّه اجمع لي الأربعين يا أبا بكر، الذين سبقوا الناس إلى هذا الدين، وادع عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- معهم. ففعل، وكان ذلك قبل وفاته ﷺ بخمس عشرة ليلة فخلص بهم ودعا لهم، وعهد عهده وهم شهود وهي آخر وصية أوصى بها رسول اللَّه ﷺ. وخرج الحارث بن أبي أسامة من طريق محمد بن سعد، قال: أخبرني محمد بن عمر يعني الواقدي قال: حدثني عبد اللَّه بن جعفر بن عون عن ابن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: نعي لنا نبينا وحبيبنا ﷺ نفسه قبل موته بشهر، بأبي هو وأمي ونفسي له الفداء، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وتشوّف لنا فقال: مرحبا بكم وحياكم اللَّه بالسلام [ (٢) ] . وخرجه البيهقي من طريق سلام بن سليمان المدائني، حدثنا سلام بن سليم الطويل، عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحسن الغزي عن الأشعث بن طليق

سلام [ (٢) ] . وخرجه البيهقي من طريق سلام بن سليمان المدائني، حدثنا سلام بن سليم الطويل، عن عبد الملك بن عبد الرحمن بن الحسن الغزي عن الأشعث بن طليق

عن مرة عن شراحيل، عن عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما ثقل رسول ﷺ اجتمعنا في بيت أمنا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فلما نظر إلينا رسول اللَّه ﷺ فدمعت عيناه، ثم قال لنا: قد دنا الفراق ونعى إلينا نفسه ﷺ، ثم قال: مرحبا بكم حياكم اللَّه، هداكم اللَّه فذكره [ (١) ] وقال: إسناده ضعيف بمرة. [ (٢) ] وقال الواقدي: حدثني عبد اللَّه بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- نعى لنا نبينا وحبيبنا ﷺ نفسه قبل موته بشهر، بأبي هو وأمي، نفسي له الفداء. وقال سيف: عن المستنير بن يزيد النخعي عن أرطاة بن أبى أرطاة بن أبي أرطاة النخعي عن الحارث بن مرة الجهنيّ قال: رأيت عنده رقا مكتوبا فيه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ نعى لنا رسول اللَّه ﷺ نفسه قبل موته بشهر، ثم جمعنا بعد ذلك بخمس عشرة ليلة في بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- ونحن أربعون ببشرى اللَّه تعالى، فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه، ثم قال: اتقوا اللَّه فإن تقوى اللَّه خير ما تواصي به عباد اللَّه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومن حيث لا يأمل ولا يرجو وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً فارضوا بقضاء اللَّه، فإن الأمر أمره، وسلموا الأمر إليه فإن القليل يتبع الكثير، ألا فليسلم القليل للكثير

اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً فارضوا بقضاء اللَّه، فإن الأمر أمره، وسلموا الأمر إليه فإن القليل يتبع الكثير، ألا فليسلم القليل للكثير

رفعكم اللَّه، نفعكم اللَّه، هداكم اللَّه، رزقكم اللَّه، سلمكم اللَّه، قبلكم اللَّه. أوصيكم بتقوى اللَّه ﷿ وألجئكم إلى اللَّه، وأؤدي إليكم عنه، إني لكم منه نذير مبين، وأستخلفه عليكم، فاتقوا اللَّه، ولا تعالوا على اللَّه في عباده، وبلاده، والعاقبة للمتقين. وقال: أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ وإن هذا آخر ما أخلص بكم وتخلصون بي، اسمع يا أبا بكر، أقول لكم، ثم اعمل على ذلك وأنت تعلم أنه كذلك، إن دعائي آت لكم على كل ما أشتهي، إلا ما رددت عنه من بأس بينكم، واختلاف كلمتكم، والمؤمنون شهود اللَّه في الأرض فالحسن ما حسنوا، أو القبيح ما قبحوا، من نظر أمر نفسه عند اختلاف الأمة يكف لسانه، واستبرأ قلبه، ولزم الجماعة، فآثرها على الفرقة، فإن يد اللَّه تعالى على الجماعة، والقليل تبع للكثير، فقال أبو بكر: يا رسول اللَّه أدنى الأجل؟ فقال ﷺ دنا الأجل وتدلى، فقال- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ليهنئك

يا نبي اللَّه، ما عند اللَّه، فليت شعرى عني منقلبا، فقال: إلى اللَّه بسدرة المنتهى ثم الى جنة المأوى، والعرض الأعلى، والكأس الأوفى، في الرفيق الأعلى، والحظ والعيش المهني. فقال- رضي اللَّه ﵎ عنه- يا نبي اللَّه من يلي غسلك؟ قال رجال من أهل بيتي [الأدنى فالأدنى] [ (١) ] فقال ففيم نكفنك؟ قال: في ثيابي [هذه إن] [ (١) ] شئتم أو حلة يمانية أو في ثياب مصر. قال- رضي اللَّه ﵎ عنه- فكيف الصلاة عليك؟ فبكى وبكى الناس، فقال: مهلا غفر اللَّه لكم وجزاكم عن نبيكم خيرا إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا في بيتي هذا على شفة [ (٢) ] شفير قبري، ثم اخرجوا عني ساعة فإن أولى من يصلي عليّ اللَّه تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ ثم يأذن للملائكة في الصلاة على فأول من يدخل عليّ من خلق اللَّه تعالى ويصلي علي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت مع جنود كثيرة، ثم الملائكة بأجمعها، ثم أنتم فادخلوا عليّ أفواجا، وزمرة، وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية، ولا صيحة، ولا رنة، وليبتدئ بالصلاة عليّ رجال [ (٣) ] أهل بيتي ثم النساء ثم الصبيان. قال- رضي اللَّه ﵎ عنه- فمن يدخلك قبرك؟ قال إن من أهل بيتي الأدنى فالأدنى، مع ملائكة كثير لا ترونهم وهم يرونكم، قوموا فأدوا عليّ إلى من بعدي، فقلت: من حدثك هذا؟ فقال: عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- وإنما ذكرت هذا الحديث من طريق سيف لأن لأن سياقته أتم من سياقة الجماعة. واحتج من ذهب إلي أنه نص على استخلاف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعده على الأمة نصا جليا بوجوه: قال أبو محمد بن حزم منها: إطباق الأمة المهاجرون والأنصار على أن سموه خليفة رسول اللَّه

لاف أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعده على الأمة نصا جليا بوجوه: قال أبو محمد بن حزم منها: إطباق الأمة المهاجرون والأنصار على أن سموه خليفة رسول اللَّه

معنى الخليفة في اللغة الّذي يستخلفه المرء، ومحال أن يبعثوا بذلك الاستخلاف على الصلاة لوجهين ضروريين: أحدهما: أنه لم يستحق هذا الاسم في حياة رسول اللَّه ﷺ وقد كان استخلفه على الصلاة. والثاني: أن كل من استخلفه رسول اللَّه ﷺ في حياته كعليّ بن أبى طالب- رضي اللَّه ﵎ عنه- في في غزوة الخندق، وكعثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- أو غيره في غزوة الرقاع، وغيرهم ممن استخلفه ﷺ على المدينة في غزواته، كعتاب بن أسيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- وسائر من استخلف على البلاد لم يستحق أحد منهم بلا خلاف من أحد من الأمة أن يسمى خليفة رسول اللَّه ﷺ لصح بالضرورة التي لا يحيد عنها، إطلاقه بعده على الأمة الممتنع أن يجمعوا على ذلك وهو ﷺ لم يستخلفه نصا، ولو لم يكن هاهنا إلا استخلافه إياه على الصلاة ما كان أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أولى بهذه التسمية من سائر من ذكرنا. قال أبو محمد: وهذا برهان ضروري يعارض به جميع الخصوم، وأيضا فإن الرواية قد أصبحت بأن امراة قالت لرسول اللَّه ﷺ: يا رسول اللَّه! أرأيت إن رجعت ولم أجدك- كأنما تريد الموت- قال: فأتي أبا بكر. قال المؤلف: أبو محمد بن حزم يسير إلى ما خرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما، من حديث إبراهيم بن سعد قال: أخبرنى أبى عن محمد بن جبير ابن مطعم عن أبيه- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: أتت النبي امرأة فكلمته في شيء، فأمرها أن ترجع إليه، فقالت: يا رسول اللَّه! أرأيت إن جئت فلم أجدك- كأنها تريد الموت- وقال مسلم أي كأنها تعنى الموت قال ﷺ إن لم تجديني فأتي أبا بكر. ذكره البخاري في كتاب الأحكام [ (١) ] وذكره مسلم في المناقب [ (٢) ]

كأنها تريد الموت- وقال مسلم أي كأنها تعنى الموت قال ﷺ إن لم تجديني فأتي أبا بكر. ذكره البخاري في كتاب الأحكام [ (١) ] وذكره مسلم في المناقب [ (٢) ]

قال أبو محمد: وهذا نص على الاستخلاف لأبي بكر- رضي اللَّه ﵎. وأيضا فذكر ما خرجه البخاري: حدثنا يحيي بن يحيي قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها: وا رأساه، فقال رسول اللَّه ﷺ ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وا ثكلياه واللَّه إني لأظنك تحب موتى، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسا ببعض أزواجك! فقال النبي ﷺ بل أنا وا رأساه، لقد هممت أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون، أو يتمني، المتمنون ثم قلت: يأبى اللَّه ويدفع المؤمنون، أو يدفع اللَّه ويأبى المؤمنون ذكره في كتاب المرضى [ (١) ] ، في باب قول المريض: إني وجع أو وا رأساه أو اشتد بي الوجع. وخرج مسلم في المناقب [ (٢) ] من حديث صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: قالت قال لي رسول اللَّه ﷺ في مرضه: ادعى لي أبا بكر أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا فإنّي أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى اللَّه والمؤمنون إلا أبا بكر. وخرج أبو داود الطيالسي من حديث عبد العزيز بن رافع عن ابن أبي مليكة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال لي رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه: ادعى لي عبد الرحمن بن أبي بكر أكتب لأبى بكر كتابا لا يختلف عليه أحد بعدي، ثم قال: دعيه، معاذ اللَّه أن يختلف المؤمنون في أبي بكر. قال أبو محمد: فهذا نص في استخلافه أبا بكر- رضي اللَّه تبارك

وتعالى عنه- على ولاية الأمة بعده ولو أن يستخير من التدليس والغش، الأمر الّذي لو ظفر به خصومنا إذا طعنوا عندنا من طريق النقل ونعوذ باللَّه من الاحتجاج بما لا يصح، وقد أغنى اللَّه تعالى أمتي بالزاهدين عن الإقناع وهذا الّذي ذكرنا لا يعارض بنقل موقوف على من دون النبي ﷺ كالذي روى من قول عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: ألا استخلف، فقال لم يستخلف من هو خير مني، فمن المحال أن يغار من إجماع جميع الصحابة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- على أن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- ومثله عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها، مما لو صح كان له وجه من أيهما زاد عن كتاب بذلك، أو ما أشبهه، وفي نص القرآن الكريم دليل واضح وبرهان على وجوب الطاعة بخلافة أبى بكر وعمر وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنهم- وهو أن اللَّه تعالى قال مخاطبا لنبيه ﷺ في الأعراب: فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا [ (١) ] وكان نزول سورة براءة التي فيها هذا الحكم بعد غزوة تبوك بثلاث، وهي الغزاة التي تخلف فيها الثلاثة المعتذرون الذين تاب اللَّه عليهم في سورة براءة، ولم يغزو ﷺ بعد تبوك إلى أن مات. وقال تعالى في مكان آخر: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ [ (٢) ] فبين تعالى أن الأعراب لا يغزون مع رسول اللَّه ﷺ بعد تبوك أبدا، ثم عطف تعالى منعه إياهم من الغزو مع رسول، فقال تعالى: قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ (٣) ] .

Bagian 114 dari 128