— Bagian 115 · ُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً… —
Bagian 115
ُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً [ (٣) ] .
فأخبرهم تعالى أنهم سيدعوهم غير النبي ﷺ إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون، ووعدهم على طاعة من دعاهم إلى ذلك الأجر الحسن، ووعدهم على عصيانه بالعذاب الأليم وما دعا أولئك الأعراب أحد بعد رسول اللَّه ﷺ إلى قتال قوم يسلمون إلا أبو بكر، ثم عمر وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنهم-، فإن هؤلاء دعوهم إلى قتال: من بدا للعرب والفرس والروم ووجوب طاعة أبي وعمر وعثمان- رضي اللَّه ﵎ عنهم- بنصّ القرآن الّذي لا يحتمل تأويلا. وزاد: قد وجبت طاعتهم فرضا، فقد صحت إمامتهم وخلافتهم، وليس هذا بموجب تقليدهم بغير ما أمر اللَّه تعالى فيه بطاعتهم من سائر ما أفتوا فيه باجتهادهما، إذ ليس يجب طاعة الإمام إلا فيما نصّه اللَّه تعالى ورسوله ﷺ فقط، لا فيما لا نصّ فيه، ولا أوجبوهم- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قط طاعتهم فرضا في غير، ذلك فارتفع الإشكال. وأيضا فهذا إجماع من الأمة كلها إذ ليس أحد إلا وخالف بعض فتاويه هؤلاء الثلاثة، فصح إجماع الأمة على ما ذكرناه.
طاعتهم فرضا في غير، ذلك فارتفع الإشكال. وأيضا فهذا إجماع من الأمة كلها إذ ليس أحد إلا وخالف بعض فتاويه هؤلاء الثلاثة، فصح إجماع الأمة على ما ذكرناه.
ذكر ما حفظ عنه ﷺ في مرض موته من الأحكام والوصايا ونحو ذلك حتى توفاه اللَّه- ﵎ - خرج البخاري ومسلم والنسائي من حديث يونس عن ابن شهاب الزهري قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: إن ابن عباس وعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قالا: لما نزل برسول اللَّه ﷺ طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك: لعنة اللَّه تعالى على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا. وقال مسلم والنسائي: مثل ما صنعوا. ذكره البخاري في آخر كتاب الأنبياء [ (١) ] ، وذكره أيضا في كتاب الصلاة [ (٢) ] من حديث شعيب عن الزهري، قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال: إن عائشة وعبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قالا: لما نزل ... الحديث. وذكره في كتاب اللباس [ (٣) ] في باب الأكسية والخمائص من طريق يحيي ابن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة قال: إن عائشة وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قالا: الحديث ... مثله، وذكره في آخر المغازي [ (٤) ] في مرض النبي ﷺ ووفاته، عن سعيد بن جبير عن الليث عن عقيل بهذا الإسناد مثله، وقال في طرقه كلها: يحذر ما صنعوا.
... مثله، وذكره في آخر المغازي [ (٤) ] في مرض النبي ﷺ ووفاته، عن سعيد بن جبير عن الليث عن عقيل بهذا الإسناد مثله، وقال في طرقه كلها: يحذر ما صنعوا.
وخرجه البخاري ومسلم [ (١) ] من حديث شيبان عن هلال بن أبي حميد عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي لم يقم منه: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، قالت: فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا، ذكره في الجنائز [ (٢) ] وترجم عليه باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور. وخرج في آخر الجنائز في باب ما جاء في قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- من حديث أبي عوانة عن هلال، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي لم يقم منه: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لولا ذلك أبرز ﷺ قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. وخرّج في المغازي [ (٣) ] في باب مرض النبي ﷺ ووفاته من حديث أبي عوانة ولفظه: لعن اللَّه اليهود والنصارى اتخذوا قبورهم أنبيائهم مساجد قالت عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها- لولا ذلك لأبرز قبره ﷺ خشي أن يتخذ مسجدا. وخرج البيهقي من طريق عثمان بن سعيد الدارميّ، حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن إسماعيل ب أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز- رحمه اللَّه تعالى- يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول اللَّه ﷺ أن قال: قاتل اللَّه اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد لا يبقين دينان بأرض العرب [ (٤) ] ورواه الواقدي عن مالك به نحوه.
وخرج مسلم من حديث الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللَّه الظن [ (١) ] . وخرجه أبو داود [ (٢) ] من حديث عيسى بن يونس، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد اللَّه، قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول قبل وفاته أو موته بثلاث ... وخرجه من حديث سفيان بن زهير عنه الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن باللَّه تعالى الظن [ (٣) ] . وخرجه من حديث عبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر الأنصاري- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن باللَّه ﷿ [ (٤) ] .
وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث ابن أبي ليلى عن أبى الزبير عن جابر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قال رسول اللَّه ﷺ: من استطاع منكم ألا يموت إلا وهو يحسن باللَّه تعالى الظن فليفعل، ثم تلا هذه الآية: وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَ [ (١) ] . وخرج البيهقي من طريق عيسى بن يونس، عن سليمان التيمي، ومن حديث محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا زهير بن حرب، ومن حديث أبي خثيمة، حدثنا جرير عن سليمان التيمي، عن قتادة، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كانت عامة وصية رسول اللَّه ﷺ حين حضره الموت: الصلاة، وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها في صدره وما يفيض بها لسانه [ (٢) ] . وخرجه الحاكم من حديث سليمان التيمي عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- من حديث أبي عوانة عن قتادة، عن شعبة مولى أم سلمة، عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كانت عامة وصية رسول اللَّه ﷺ حين حضرته الوفاة: الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه [ (٣) ] كذا قال.
اللَّه ﵎ عنها- قالت: كانت عامة وصية رسول اللَّه ﷺ حين حضرته الوفاة: الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى يلجلجها في صدره وما يفيض بها لسانه [ (٣) ] كذا قال.
ومن حديث عفان، حدثنا قتادة عن أبي الخليل، عن سفينة مولى أبي سلمة، عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول في مرضه: اللَّه، اللَّه، الصلاة وما ملكت أيمانكم، قالت: فجعل يتكلم بها، ما يفيض [ (١) ] . قال البيهقي: هذا هو الصحيح. وخرج البخاري من حديث عفان، عن صخر بن جويرية، عن عبد الرحمن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: دخل عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- على النبي ﷺ وأنا مسندته إلى صدري ومع عبد الرحمن- رضي اللَّه ﵎ عنه- سواك رطب يستن به فأبداه رسول اللَّه ﷺ بصره، فأخذت السواك فقضمته ونفضته وطيبته، ثم دفعته إلي النبي ﷺ فاستن به، فما رأيت النبي ﷺ استن استنانا قط أحسن منه فما عدا أن فرغ رسول اللَّه ﷺ رفع يده أو إصبعه ثم قال: في الرفيق الأعلى. ثلاثا. ثم قبض. وكانت تقول: مات ﷺ بين حاقنتي وذاقنتي [ (٢) ] وخرج من طريق الليث قال: حدثني ابن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مات النبي ﷺ وإنه لبين حاقنتى وذاقنتي فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي ﷺ [ (٣) ] . ذكره في باب مرض النبي ﷺ فإنه ذكر فيه من حديث عيسى بن يونس عن عمر بن سعيد قال: أخبرنى ابن أبي مليكة قال: إن ابن عمر ذكر أن مولى عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبره أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- كانت تقول: إن من نعم اللَّه تعالى أن رسول اللَّه ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري، ونحري وإن اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول
َّه ﷺ توفي في بيتي، وفي يومي، وبين سحري، ونحري وإن اللَّه جمع بين ريقي وريقه عند موته. دخل عليّ عبد الرحمن بن أبي بكر، وبيده السواك، وأنا مسندة رسول
اللَّه ﷺ فرأيته ينظر اليه، وعرفت أنه يجب السواك، فقلت: آخذه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فتناولته فاشتد عليه، وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه: أن نعم، فلينته، فأمره وبين يديه ركوة- أو علبة يشك عمر- فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى، حتى قبض ومالت يده [ (١) ] . وخرجه من حديث سليمان بن بلال، قال هشام بن عروة: أخبرنى أبي عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: إن النبي ﷺ كان يسأل في مرضه الّذي مات فيه يقول: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ يريد يوم عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها-، فأذن له أزوجه يكون حيث شاء، فكان ﷺ في بيت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها: فمات في اليوم الّذي يدور فيه في بيتي، فقبضه اللَّه تعالى، وإن رأسه لبين نحري وسحري، وخالط ريقه ريقي ثم قالت: دخل عبد الرحمن بن أبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فقلت أعطنى هذا السواك يا عبد الرحمن فأعطانيه فقضمته ثم مضغته، فأعطيته رسول اللَّه ﷺ فاستن به، وهو مستند إلى صدري [ (٢) ] وذكره أيضا في كتاب الجمعة [ (٣) ] بهذا الاسناد مختصرا، وأوله ك دخل عبد الرحمن بن أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنهما- ... إلى آخره ترجم عليه باب من تسوك بسواك غيره. وخرج مسلم من طريق أبى أسامه، عن هشام عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليتفقد يقول أين أنا اليوم؟ أين انا غدا؟ استبطاء ليوم عائشة- رضي اللَّه ﵎
عنها- قالت: فلما كان يومي قبضه اللَّه بين سحري ونحري. [ (١) ] ذكره في مناقب عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-. وخرّج البخاري من حديث حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: توفي رسول اللَّه ﷺ في بيتي، وفي يومي وبين سحري ونحري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاء إذا مرض، فذهبت أعوّذه فرفع رأسه إلى السماء وقال: في الرفيق الأعلى. ومر عبد الرحمن بن أبي بكر وفي يده جريدة رطبة. فنظر إليه ﷺ فظننت أن له بها حاجة، فأخذتها فمضغت رأسها ونفضتها فدفعتها إليه، فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها- فسقطت يده- أو سقطت من يده- فجمع اللَّه تعالى بين ريقي وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا وأول يوم من أيام الآخرة. ذكره في باب مرض النبي ﷺ ووفاته [ (٢) ] . وخرج في كتاب فرض الخمس [ (٣) ] في باب ما جاء في بيوت أزواج النبي ﷺ وما ينسب من البيوت إليهن، من حديث نافع قال: سمعت ابن أبي مليكة قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- توفّي النبي ﷺ في بيتي وفي نوبتي، وبين سحري ونحري، وجمع اللَّه بين ريقي وريقه. قالت: دخل عبد الرحمن- رضي اللَّه ﵎ عنه- بسواك فضعف النبي ﷺ عنه فأخذته فمضغته ثم سننته به. قال سيف عن محمد بن إسحاق عن أصحابه قالوا: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: لما تفرق عن النبي ﷺ أهله لما رأوه من أفعال حاله وهيئته اضطجع في حجري فاستند به إليّ ودخل رجل من آل أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وفي يده سواك اخضرّت، قالت: فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فقلت: أتعجبك؟ أو تحب يا رسول اللَّه أن تستن بهذا السواك؟ قال:
جل من آل أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وفي يده سواك اخضرّت، قالت: فنظر إليه رسول اللَّه ﷺ فقلت: أتعجبك؟ أو تحب يا رسول اللَّه أن تستن بهذا السواك؟ قال:
نعم فأخذته من الّذي كان معه وسرحته إلى أبي فمضغته، ثم أعطيته إياه فاستن به. قد كنت أسمع رسول اللَّه ﷺ يقول ما قبض اللَّه تعالى نبيا قط يخبر مع الّذي كان أمره. قالت: [ (١) ] فوجدت رسول اللَّه ﷺ يتفل في حجري وعلى صدري وسقط السواك من يده، وسمعته يقول: بل الرفيق الأعلى من الجنة، فعلمت أنه كان يحدثنا، وأن اللَّه تعالى فضله بإعادة الخيار عليه، قالت: فذهبت انظر في وجهه فإذا قد علاه صفار، وإذا بصره شاخص، وقبضه اللَّه ﷿ إليه، وتصالح أهل البيت. وخرج البخاريّ [ (٢) ] من حديث عيسى بن يونس، عن عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة أن أبا عمرو ذكوان مولى عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبره أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- كانت تقول: إن رسول اللَّه ﷺ كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء- يشك عمر- فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا اللَّه، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده ﷺ. ذكره في الرقاق [ (٣) ] في باب سكرات الموت. خرج البيهقي من طريق عبد اللَّه بن الحكم وشعيب بن الليث، عن الليث عن يزيد بن الهاد عن موسي بن سرجس، عن القاسم بن محمد، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللَّهمّ أعنّي على سكرة الموت [ (٤) ] .
لَّه ﵎ عنها- قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ يموت وعنده قدح فيه ماء يدخل يده في القدح ثم يمسح وجهه بالماء، ثم يقول: اللَّهمّ أعنّي على سكرة الموت [ (٤) ] .
وخرج البخاري في كتاب المغازي [ (١) ] وخرج مسلم في مناقب عائشة [ (٢) ] رضي اللَّه ﵎ عنها- من حديث الليث، عن عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم قال: أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- زوج النبي ﷺ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقول وهو صحيح: لن يقبض نبي قط حتى يرى مقعدة من الجنة، ثم يحيا- أو يخير- فلما أشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي- غشي عليه ساعة- ثم أفاق فأشخص بصره إلى السقف، ثم قال: اللَّهمّ الرفيق الأعلى، قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: قلت: إذا لا يختارنا قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: فكانت تلك آخر كلمة تكلم به رسول اللَّه ﷺ قوله: اللَّهمّ الرفيق ﷺ. وخرجه البخاري في كتاب الرقاق [ (٣) ] في باب من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه، به مثله، وخرجه أيضا في آخر كتاب المغازي في باب آخر ما تكلم به النبي ﷺ. وخرج في باب مرض النبي ﷺ ووفاته، من حديث شعيب عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان رسول اللَّه ﷺ وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعدة من الجنة ثم يحيا- أو يخير- فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه ﷺ على فخذ عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- غشي عليه، فلما أفاق شخص بصره نحو سقف البيت ثم قال: اللَّهمّ في الرفيق الأعلى. فقلت إذا لا يخترنا فعرفت أنه حديثه الّذي كان يحدثنا وهو صحيح.
وخرج البخاري في باب مرض النبي ﷺ ووفاته، وخرج مسلم في مناقب عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- من حديث شعبة عن سعد بن إبراهيم، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كنت أسمع أنه لن يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة، قالت: فسمعت النبي ﷺ في مرضه الّذي مات فيه وأخذته بحّة يقول: مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا قال: فظننته ﷺ خير حينئذ. اللفظ لمسلم. وفي لفظ البخاري عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما مرض رسول اللَّه ﷺ مرضه الّذي مات فيه جعل يقول: في الرفيق الأعلى. وخرج في كتاب التفسير [ (١) ] من حديث إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-. قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول ما من نبي يمرض إلا خيّر بين الدنيا والآخرة وكان في شكواه الّذي قبض فيه أخذته بحّة شديدة، فسمعته يقول: مع الذين أنعم اللَّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فعلمت أنه خيّر. وخرج النسائي [ (٢) ] من حديث سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بردة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها قالت: أغمى على النبي ﷺ وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه أدعو له بالشفاء فقال: لا بل أسأل اللَّه الرفيق الأعلى الأسعد، مع جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، عليهم الصلاة والسلام. وخرج البخاري في باب مرض النبي ﷺ [ (٣) ] ووفاته من حديث عبد اللَّه بن المختار، حدثنا هشام بن عروة عن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، أخبرته أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ وأصغت
حديث عبد اللَّه بن المختار، حدثنا هشام بن عروة عن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، أخبرته أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ وأصغت
إليه قبل أن يموت وهو مسند إلى ظهره يقول: اللَّهمّ اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى. وخرجه مسلم في مناقب عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- من حديث مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن عباد بن عبد اللَّه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- بنحوه. قال الواقدي في (مغازية) حدثني الحكم بن القاسم، عن أبى الحويرث قال: إن رسول اللَّه ﷺ لم يشتك شكوى إلا سأل اللَّه تعالى العافية، حتى كان مرضه الّذي مات فيه فإنه لم يكن يدعو بالشفاء، ويقول: يا نفس مالك تلوذين كل ملاذ، قال: وأتاه جبريل، ﵇ في مرضه ويقول: إن ربك يقرئك السلام ورحمة اللَّه، يقول: إن شئت شفيتك وكفيتك، وإن شئت توفيتك وغفرت لك. قال ﷺ: ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء، وكان لما نزل به، دعا بقدح من ماء فجعل يمسح به وجهه ويقول: اللَّهمّ أعني على كرب الموت. أدن مني يا جبريل، أدن مني يا جبريل. هذا إسناد منقطع [ (١) ] . وقال سيف: عن أبي القاسم عن العلاء بن زياد، عن عبد اللَّه بن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن خروج النبي ﷺ يومئذ إنما كان بشارة إليه من السماء بقتل العنسيّ الكذاب، فقال: قد قتل العنسيّ البارحة قد قتله رجل مبارك من بيت مبارك. وقال: عن سعيد بن عبد الجمحيّ عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما دخل النبي ﷺ يومئذ والناس مسرورون قد ملئوا البيت والحجرة وما بينهما من المسجد، فقال: ناد يا علي وارفع صوتك: من اللَّه [لا مني] : ألا لا تدعين أحدا إلى غير أبيه، ولا مولى إلى غير مواليه، ولا تظلمن أحدا لأحد، فمن فعل ذلك لعنه اللَّه، ولم يقبل منه صرفا ولا عدلا ومن اللَّه تعالى حصنهم المانع مع غير مكروه، والظالم المرأة مهرها، والظالم الأجير أجره، وقد أداه عمله، وتفرق الناس عنه، فما انتصف النهار حتى قبضه اللَّه تعالى.
تعالى حصنهم المانع مع غير مكروه، والظالم المرأة مهرها، والظالم الأجير أجره، وقد أداه عمله، وتفرق الناس عنه، فما انتصف النهار حتى قبضه اللَّه تعالى.
قال: عن عبد اللَّه بن سعيد، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: يومئذ يا بني عبد مناف، ألا إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عمة رسول اللَّه ألا إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا يا فاطمة بنت محمد، ويا صفية بنت عمة رسول اللَّه، ألا إني لا أغني عنكم من اللَّه شيئا فاعملا لما عنده، وأطيعا أمره ولا تتكلا. وقال: عن محمد بن إسحاق، عن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: إن ملك الموت خيرني ما عند ربي ﷿ فاخترت ذلك إلى مجيء الملك، يعني جبريل ﵇. قال: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة عن عائشة رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: كان جبريل ﵊ يأتي النبي ﷺ في وجعه في كل يوم فيسلم عليه ويقول: إن اللَّه يقرأ عليك السلام ويقول: كيف تجدك يا محمد؟ وهو أعلم بالذي تجد منك، ولكنه أراد أن يزيدك كرامة وشرفا وأن يتم كرامتك وشرفك على الخلق، وأن يكون سنة في أمتك فيجد به بقدر الّذي يجد من شدة أو رخاء، فإذا قال: أخذني بى شاكيا قال جبريل- ﵇ يا محمد إن اللَّه ﷿ لم يشدد عليك أن يكون أحد من خلقه هو أكرم عليه منك ولكنه أحب أن تدعوه وتضرع إليه، ولا تكف عن ذلك حتى تلقاه للذي أعد لك في ذلك من الثواب والفضيلة على الخلق، وإذا قال: الحمد للَّه وأشكره قال: ربك يحب أن يحمد ويشكر ليزيدك على ما أعطاك. وقال: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر، عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: حتى إذا كان اليوم الّذي مات فيه صلوات اللَّه عليه، رأوا منه في أول النهار خفة فتفرق عنه الرجال إلى منازلهم وحوائجهم مستبشرين، وأخلوا رسول اللَّه ﷺ بالنساء، فبينا نحن على ذلك لم يكن على مثال جالسا في الرخاء والفرح قبل ذلك.
قال رسول اللَّه ﷺ: أخرجي عني- يعني هؤلاء- فهذا الملك يستأذن عليّ فخرج من البيت غيري، ورأسه في حجري، فجلس رسول اللَّه ﷺ وتنحيت في ناحية البيت، فناجى الملك طويلا، ثم إنه دعاني ورأسه في حجري، وقال للنسوة: ادخلن، فقلن: ما هذا بحسّ جبريل، فقال رسول ﷺ أجل يا عائشة هذا ملك الموت جاءني، فقال: إن اللَّه ﷿ أرسلني إليك، وأمرني أن لا أدخل عليك إلا بإذن، فإن لم تأذن لي لم أدخل عليك، وإن أذنت لي دخلت، وأمرني أن لا أقبضك حتى تأمرني، فمرني أمرك، فقلت: اكفف حتى يأتيني جبريل، فهذه ساعة جبريل، واستقبلنا بأمر لم يكن عندنا جواب ولا رأي وجوهنا، وكأني ضربنا بصاخة ما يخسر إليه شيئا، وما يتكلم أحد من أهل البيت إعظاما لذلك الأمر وهيبته وقد ملأت جوا. قال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه بن أبي مليكة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: وجاء جبريل- ﵊ في ساعته فسلم فعرفنا حسّه، وخرج أهل البيت ودخل، فقال: إن اللَّه ﷿ يقرأ عليك السلام يا محمد ويقول: كيف تجدك؟ وهو أعلم بالذي تجد منك، ولكن أراد أن يزيدك كرامة وشرفا على الخلق، وأن يكون سنة في أمتك فقال ﷺ: أجدني راجعا فقال: أبشر فإن اللَّه ﷿ أراد أن يبلغك ما أعدّ لك، فقال ﷺ: يا جبريل إن ملك الموت استأذن عليّ وأخبره الخبر، فقال جبريل- ﵇: إن ربك متمّ شرفك، وهو إليك مشتاق، قال: فلا تبرح إذا حتى يجئ وأذن للنساء، فقال: أدن يا فاطمة، فأكبّت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها وعيناها تذرفان وما تطيق الكلام، ثم قال: أدن مني رأسك، فأكبت عليه، فناجاها، فرفعت رأسها وهي تضحك، وما تطيق الكلام، وكان الّذي رأينا منها عجبا، فسألناها بعد ذلك فقالت: أخبرني أنه قال: إني ميت، فبكيت ثم قال: إني دعوت اللَّه أن يلحقك بي في أول أهلي، وأن يجعلك معي فأضحكني ذلك. قال: جاء ملك الموت فسلم واستأذن فأذن له، قال ملك الموت أفتأمرنا يا محمد؟ فقال: ألحقني بربي الآن، فقال: بل من يومك هذا، أما إن ربك
ك معي فأضحكني ذلك. قال: جاء ملك الموت فسلم واستأذن فأذن له، قال ملك الموت أفتأمرنا يا محمد؟ فقال: ألحقني بربي الآن، فقال: بل من يومك هذا، أما إن ربك
إليك مشتاق، ولكن ساعتك أمامك. قالت: وخرج جبريل- ﵇ وقال: يا رسول اللَّه، هذا آخر ما أنزل فيه إلي الأرض أبدا، طوي الوحي، وطويت الدنيا، وما كانت لي في الأرض حاجة غيرك، وما لي فيها حاجة إلا حضورك، ثم لزومي موقفي، ولا والّذي بعث محمدا بالحق، ما في البيت أحد أن يستطع أن يخير إليه في ذلك كله، ولا يبعث إلي أحد من رجاله لعظم ما سمع من حديثه. وقال سيف: عن سليمان بن أبي المغيرة، عن فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- مثل حديث سعيد، عن عبيد بن عمير، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- إلا أن في آخره: فاخترت لقاء اللَّه ﷿ وما عند اللَّه وإني سألت اللَّه ﷿ أن يجعلك معي. يا فاطمة بنت رسول اللَّه، ويا صفية عمة رسول اللَّه، اعملا لما عند اللَّه فإنّي لا أغني عنكما من اللَّه شيئا، مثلا ضربه ليعبد ربه، وإنما أراد من ذلك من يخاف عدته. وروي الواقدي في (المغازي) عن محمد بن عمر، عن أسامه بن زيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال جبريل- ﵇: لمفاتيح خزائن الأرض فقال: يا محمد هذه مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجنة أحبّ إليك أم لقاء ربك ثم الجنة؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: لقاء ربي ثم الجنة، وكان مع جبريل ﵊ ملك الموت، فقبض نفسه، وأشخص رسول اللَّه ﷺ وجهه إلي سقف البيت وهو يقول: مع الرفيق الأعلى، وقبض ﷺ. قال سيف: عن أبي المهلب، عن بشر عن القاسم عن أبي أمامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: وكان جبريل ﵇ يأتيه بالليل والنهار فيقول: إن اللَّه ﷿ يقرأ عليك السلام ويقول: كيف تجدك؟ ثم يوصيه بالجار، وبالسواك، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما جاءني قط صاحبي إلا وهو يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه، وبالسواك حتى ظننت أنه سيفرضه حتى إذا كان الثاني عشر من ربيع الأول، اشتد وجعه من الليل، فأصبح وقد أفاق.
ي إلا وهو يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه، وبالسواك حتى ظننت أنه سيفرضه حتى إذا كان الثاني عشر من ربيع الأول، اشتد وجعه من الليل، فأصبح وقد أفاق.
وخرج البيهقي من طريق سيار بن حاتم حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي قال: حدثنا الحسن بن علي، عن محمد بن علي قال: لما كان قبل وفاة رسول اللَّه ﷺ بثلاث، هبط إليه جبريل ﵇ فقال: إن اللَّه تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا، وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا: فلما كان يوم الثاني، هبط جبريل ﵇ فقال له مثل ذلك. فقال النبي ﷺ أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، فلما كان اليوم الثالث، هبط جبريل- ﵇ ومعه ملك الموت ومعهما ملك الهواء يقال له إسماعيل، على سبعين ألف ملك، كل ملك منهم على سبعين ألف ملك. قال: فسبقهم جبريل- ﵇ فقال: يا أحمد إن اللَّه تعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك، يسألك عما هو أعلم به منك يقول كيف تجدك؟ قال أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا قال: واستأذن ملك الموت على الباب فقال له جبريل- ﵇ يا أحمد هذا ملك الموت يستأذن عليك ولم يستأذن على آدمي من قبلك ولا يستأذن على آدمي بعدك. فقال ﷺ ائذن له يا جبريل. فقال: عليك السلام يا أحمد، إن اللَّه تعالى أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني، إن أمرتني أن أقبض نفسك، قبضتها، وإن أمرتني أن أتركها تركتها، قال ﷺ: وتفعل ذلك يا ملك الموت؟ قال: نعم! قال: بذلك أمرت. قال جبريل- ﵇: يا أحمد إن اللَّه تعالى قد اشتاق إلى لقائك، قال ﷺ: يا ملك الموت أمض لما أمرت به، قال فأتاهم آت يسمعون حسه، ولا يرون شخصه، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، إن في اللَّه تعالى خلفا من كل هالك، وعزاء من كل مصيبة، ودركا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فأجروا، فإن المصاب من حرم الثواب. قال البيهقي: قوله: إن اللَّه قد اشتاق إلى لقائك، إن صح إسناد هذا الحديث. فإنما معناه قد أراد زيادة في قربك وكرامتك.
وخرج من حديث يونس بن بكير عن المبارك بن فضالة، عن الحسن. قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال لفاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: يا بنية واللَّه لقد حضر أباك ما ليس اللَّه تبارك منه أحدا من الناس لموافاة يوم القيامة. ومن طريق آدم بن أبى إياس، حدثنا المبارك بن فضالة، عن ثابت، عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: لما قالت فاطمة ﵍: وا كرباه! قال لها رسول اللَّه ﷺ: إنه قد حضر من أبيك ما ليس بتارك كمنه أحدا لموافاة يوم القيامة [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة ﵍: وا كرب أباه، فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم، يا أبتاه إلي جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵍: يا أنس! أطابت نفوسكم أن تحشوا على رسول اللَّه التراب؟ [ (٢) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث عفان بن مسلم، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قبض رسول اللَّه ﷺ ورأسه بين سحري ونحري فلما خرجت نفسه ﷺ لم أجد ريحا قط أطيب منها [ (٣) ] . قال سيف: عن سلمه بن نبيط، عن نعيم بن أبي هند عن شقيق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قمت إلي النبي ﷺ حتى أضع رأسه بين ثدييّ وأمسكت بصدره فجعل يغمض عينيه حتى يغلب، وجبهته ترشح رشحا ما رأيته من إنسان قط، فجعلت أسلت ذلك العرق، ما رأيت ولا وجدت رائحة شيء أطيب منه، وكنت أقول له إذا أفاق: بأبي وأمي ونفسي وأهلي! ما تقلي جبهتك من العرق فقال ﷺ: يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج
العرق، ما رأيت ولا وجدت رائحة شيء أطيب منه، وكنت أقول له إذا أفاق: بأبي وأمي ونفسي وأهلي! ما تقلي جبهتك من العرق فقال ﷺ: يا عائشة إن نفس المؤمن تخرج
بالرشح، والكافر تخرج من شدته كنفس الحمار، فعند ذلك ارتعنا وبعثنا إلى أهلينا، فكان أول رجل جاءنا فلم يشهده أخي، فبعثته إلى أبي، فمات رسول اللَّه ﷺ قبل أن يجيئنا. قال: عن سليمان بن أبى المغيرة، عن فاطمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الأنبياء تخرج أنفسهم بالرشح، وجعل إذا أغمي عليه قال: بل الرفيق الأعلى، كأن الخيرة تعاد عليه، فإذا أفاق قال: الصلاة، الصلاة، إنكم لا تزالون متماسكين ما صليتم جميعا، الصلاة، الصلاة، يوصي بها حتى الموت، فهي آخر ما سمع منه. قال: عن سعيد بن عبد اللَّه عن أبي مليكة، عن أسماء بنت أبي بكر، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: فسالت مهجة رسول اللَّه ﷺ فرأيتها من في رسول اللَّه ﷺ وبين الأرض وما هي متعلقة بشيء. وقال: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن أبي مليكة قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: مات رسول اللَّه ﷺ في بيتي وفي يومي، لم أظلم فيه أحدا ومات بين سحري ونحري، فلما رأيت النساء يبكين ويعددن، وضعت رأس رسول اللَّه ﷺ على الوسادة، فرأيته يحرك يديه ورجليه فأكبيت عليه وأنا أري أنها غشيه أفاق منها، فإذا هو كأنّه إذا كان يضاجعني نائما، وإذا تلك الحركة تمديد من الملائكة وقيام منهم عليه. وقال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يحيي بن عباد عن أبيه، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مات رسول اللَّه ﷺ وهو بين سحري ونحري، في بيتي، وفي يومي، لم أظلم فيه أحدا. فمن سفاهة رأيي، وحداثة سني، أن رسول اللَّه ﷺ في حجري، فأخذت وسادة، فوسدتها رأسه، ووضعته من حجري ثم قمت مع النساء أبكي وألتدم. وخرج البيهقي [ (١) ] من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، قال إنه أتي عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: كان رسول اللَّه ﵎ عنها- فقالت: كان رسول اللَّه
هقي [ (١) ] من طريق أبي عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس، قال إنه أتي عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فقالت: كان رسول اللَّه ﵎ عنها- فقالت: كان رسول اللَّه
صلى اللَّه عليه وسلم إذا مر بحجرتي ألقى إليّ الكلمة، يقر بها عيني، فمر ولم يتكلم فعصبت رأسي، ونمت على فراشي، فمر رسول اللَّه ﷺ فقال: مالك يا عائشة؟: فقلت: أشتكي رأسي، فقال ﷺ: بل أنا وا رأساه، وأنا الّذي أشتكى رأسي، وذلك حين أخبره جبريل ﵊ أنه مقبوض. فلبثت أياما، ثم جيء به يحمله في كساء أربعة، فأدخل عليّ، فقال: يا عائشة أرسلي إلي النسوة. فلما جئن قال: إني لا أستطيع أن أختلف بينكن فأذن لي فأكون في بيت عائشة، قلن: نعم. فرأيته يحمر وجهه، ويعرق، فلم أكن رأيت ميتا قط. فقال: أقعديني فأسندته إلي، ووضعت يدي عليه، فقبلت رأسه، فرفعت يدي عنه، وظننت أنه يريد أن يصيب من رأسي فوقعت من فيه نقطة باردة علي ترقوتي أو صدري ثم مال فسقط علي الفراش، فسجيته بثوب فلم أكن رأيت ميتا قط، فعرفت الموت بغيره، فجاء عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- يستأذن ومعه المغيرة بن شعبة، فأذنت لهما، ومددت الحجاب، فقال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: يا عائشة ما لنبي اللَّه؟ قالت: غشي عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه، فقال: وا غماه إن هذا لهو الغم، ثم غطاه، ولم يتكلم المغيرة. فلما بلغ عمر الباب، قال المغيرة: مات رسول اللَّه ﷺ يا عمر. فقال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: كذبت، ما مات رسول اللَّه ﷺ ولا يموت حتى يأمر بالمنافقين، بل أنت تجوشك فتنه، فجاء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: ما لرسول اللَّه يا عائشة؟ قلت: غشي عليه منذ ساعة، فكشف عن وجهه، فوضع فمه بين عينية، ووضع يده على صدغيه، ثم قال: وا نبياه! وا صفياه! وا خليلاه! صدق اللَّه ورسوله: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ (١) ] وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [ (٢) ] ثم غطاه، وخرج إلي الناس فقال: أيها الناس: هل مع أحد منكم عهد من رسول اللَّه ﷺ؟ قالوا: لا. قال: من
كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حي لا يموت، ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد ملت. ثم قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وقال: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ فقال عمر: أفي كتاب اللَّه هذا يا أبا بكر؟ قال: نعم، قال عمر: هذا أبو بكر صاحب رسول اللَّه ﷺ في الغار وثاني اثنين فبايعوه، فحينئذ بايعوه [ (١) ] . وخرج البخاري من حديث الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- أخبرته، ان أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أقبل على فرس من مسكنه بالسنح، حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- فتيمم رسول اللَّه ﷺ وهو مغشي عليه ببرد حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه يقبله ثم بكي ثم قال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، واللَّه لا يجمع اللَّه عليك موتتين أبدا، الموتة التي كتبت عليك فقدمتها. قال: وحدثني أبو سلمة، عن عبد اللَّه بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: إن أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- خرج وعمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر! فأبى عمر أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فأقبل الناس إليه، وتركوا عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أما بعد فمن كان منكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان منكم يعبد اللَّه فإن اللَّه ﵎ حي لا يموت، قال اللَّه تعالى: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ إلى قوله: الشاكرين [ (٢) ] وقال: لكأن الناس لم يعلموا أن اللَّه تعالى أنزل هذه الآية، حتى تلاها أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
لكأن الناس لم يعلموا أن اللَّه تعالى أنزل هذه الآية، حتى تلاها أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فتلقاها منه الناس كلهم، فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها.
قال: وحدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أنه قال: أخبرني سعيد ابن المسيب، أن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: واللَّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعرفت، أو قال: فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض، وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول اللَّه ﷺ قد مات. [ (١) ] وخرجه مسلم من طريق معمر ويونس، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمه أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته قالت: أقبل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- على فرسه من مسكنه بالسنح، وذكره بنحو أو قريب مما تقدم، وخرجه النسائي. [ (٢) ] وذكر البيهقي من طريق الواقدي عن شيوخه، قالوا: لما شكوا في موت النبي قال بعضهم: قد مات، وقال بعضهم: لم يمت فوضعت أسماء بنت عميس- رضي اللَّه ﵎ عنها- يدها بين كتفي رسول اللَّه ﷺ فقالت: قد توفي الرسول ﷺ قد رفع الخاتم من بين كتفيه، فكان هذا الّذي عرف به موته. وروي من طريق يونس عن أبي معشر، عن محمد بن قيس عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: وضعت يدي على صدر رسول اللَّه ﷺ يوم مات، وهو في جمع، آكل، وأتوضأ، ما يذهب ريح المسك من يدي. ومن طريق يونس [ (٣) ] عن الحجاج بن أبي ذؤيب عن طلحة مولى ابن الزبير عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مات رسول اللَّه ﷺ وهو خميص البطن.
مسك من يدي. ومن طريق يونس [ (٣) ] عن الحجاج بن أبي ذؤيب عن طلحة مولى ابن الزبير عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: مات رسول اللَّه ﷺ وهو خميص البطن.
ذكر ما نزل به ﷺ من شدة الوجع خرج البخاري في كتاب المرض [ (١) ] من حديث سفيان وشعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما رأيت أحدا اشتدّ عليه الوجع من رسول اللَّه ﷺ. وخرجه مسلم في كتاب البرّ والصلة [ (٢) ] من حديث جرير، عن الأعمش، عن أبي وائل عن مسروق، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول اللَّه ﷺ وفي رواية مكان الوجع وجعا. وخرجه النسائي [ (٣) ] من حديث سفيان عن سليمان عن شقيق عن مسروق عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: ما رأيت الوجع علي أحد أشد منه على رسول اللَّه ﷺ وخرجه قاسم بن أصبغ وابن أيمن بمثله. وخرج البخاري [ (٤) ] ومسلم [ (٥) ] من حديث الأعمش، عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد، عن عبد اللَّه بن مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: دخلت علي رسول اللَّه ﷺ وهو يوعك، فمسسته بيدي فقلت: يا رسول اللَّه: إنك توعك وعكا شديدا فقال ﷺ: أجل، إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك بأن لك أجرين، قال رسول اللَّه ﷺ: أجل ذلك كذلك، ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر اللَّه- تعالى- بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها [ (٦) ] .
جرين، قال رسول اللَّه ﷺ: أجل ذلك كذلك، ثم قال: ما من مسلم يصيبه أذى شوكة فما فوقها إلا كفر اللَّه- تعالى- بها سيئاته، كما تحط الشجرة ورقها [ (٦) ] .
وروي ابن سعد من طريق موسي بن عبيدة الزبيدي عن زيد بن أسلم، عن أبي سعيد الخدريّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: جئنا النبي ﷺ فإذا عليه صالب من الحمي ما يكاد يقربه أحدنا عليه من شدة الوجع، فجعلنا نسبح، فقال: ليس أحد أشد بلا من الأنبياء، كما يشدد علينا، كذلك يضاعف لنا الأجر. وروي أحمد بن المقدام، حدثنا خالد بن الحارث عن شعبة. قال: أخبرني حصين قال: سمعت أبا عبيد يحدث عن عمته فاطمة أنها قالت: أتينا رسول اللَّه ﷺ في مرضه نعوده، فإذا سقاء عليه من شدة ما يجد من الحمي فقلنا: يا رسول اللَّه لو دعوت اللَّه يكشف عنك، فقال ﷺ: إن أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: جعل يشتكي ويتقلب على رأسه، فقلت: لو فعل هذا بعضنا وجد عليه قال إن المؤمنين يشدد عليهم. وقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو يموت وعنده قدح فيه ماء ويدخل يده في القدح ثم يمسح به وجهه بالماء ثم قال: اللَّهمّ أعني على سكرات الموت [ (١) ] وعن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: أغبط أحدا بهوان موت بعد الّذي رأيت من شدة موت رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .
ذكر إخراجه ﷺ في مرضه مالا كان عنده وعتقه أرقّاءه خرّج الإمام أحمد من حديث يحيي عن محمد بن عمر قال: حدثني أبو سلمه قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: قال رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه: يا عائشة! ما فعلت بالذهب؟ فجاءت ما بين الخمسة إلى السبعة، أو الثمانية، أو التسعة، فجعل ﷺ يقلبها بيده ويقول: ما ظن محمد باللَّه ﷿ إن لقيه اللَّه تعالى وهذه عنده؟ أنفقيها [ (١) ] . ومن حديث أبي حازم عن أبي سلمة، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: أمرني رسول اللَّه ﷺ أن أتصدق بذهب كانت عندنا في مرضه، قالت: فأفاق، فقال: ما فعلت بالذهب؟ قالت: لقد شغلني ما رأيت منك، قال: فهلميها، قال: فجاءت بها إليه، سبعة، أو تسعة. قال الواقدي في (مغازيه) : [ (٢) ] حدثني موسي بن محمد عن أبيه. عن أم سلمة. عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قالت: حضر رسول اللَّه ﷺ وهو في صدري فقال: ما فعلت الذهبة؟ فأتيته بها وهي تسعة دنانير، فقال: أنفقيها، ما ظن محمد بربه لو لقي اللَّه تعالى وهي عنده؟ وقال محمد بن سعد: أخبرني سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: أخبرني سعيد بن منصور، قال يعقوب بن عبد الرحمن عن أبي حازم، عن سهل بن سعد- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: كانت عند رسول اللَّه ﷺ سبعة دنانير وضعها عند عائشة- رضى اللَّه ﵎ عنها- فلما كان في مرضه قال: يا عائشة ابعثي الذهب إلى عليّ، ثم أغمى عليه، وشغل عائشة ما به، فبعثت به إلى عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فتصدق به.
قال: أخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب، حدثنا عبد العزيز بن محمد ابن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد اللَّه بن حويطب، قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: لعائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- وهي مستندته إلى صدرها: يا عائشة! ما فعلت تلك الذهب؟ قال: فدعا بها فوضعها في كفه فقال: ما ظنّ محمد بربه أن لو لقي اللَّه تعالى وهذه عنده؟ فأنفقها كلها، ومات ﷺ في ذلك اليوم. وقال سيف: عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن جده، قال: أعتق النبي ﷺ في مرضه أربعين نفسا.
لو لقي اللَّه تعالى وهذه عنده؟ فأنفقها كلها، ومات ﷺ في ذلك اليوم. وقال سيف: عن سهل بن يوسف، عن أبيه، عن جده، قال: أعتق النبي ﷺ في مرضه أربعين نفسا.
ذكر تأميره ﷺ في مرضه أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه - أخبرنا محمد بن عمر، حدثني محمد بن عبد اللَّه، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ قد بعث أسامة وأمّره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصحابه يتجهزون وقد عسكر بالجرف، فاشتكي رسول اللَّه ﷺ وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة، فخرج عاصبا رأسه فقال: أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة، ثلاث مرات، ثم دخل النبي ﷺ فتوفي. أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد اللَّه بن يزيد بن قسيط، عن أبيه، عن محمد بن أسامه بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي ﷺ قول الناس: استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار، فخرج رسول اللَّه ﷺ حتى جلس علي المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس! أنفذوا بعث أسامة! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق بالإمارة، وإن كان أبوه لخليقا بها. قال: فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتامّ الناس إليه فخرجوا، وثقل رسول اللَّه ﷺ فأقام أسامة والناس ينتظرون ما اللَّه قاض في رسول اللَّه ﷺ، قال أسامة: فلما ثقل هبطت من معسكري وهبط الناس معي وقد أغمي على رسول اللَّه ﷺ، فلا يتكلم فجعل يرفع يده إلي السماء ثم يصبها علي فأعرف أنه يدعو لي. حدثنا عبد الوهاب بن عطاء العجليّ قال: أخبرنا العمري عن نافع، عن ابن عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أن النبي ﷺ بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر واستعمل عليهم أسامة بن زيد، فكان الناس طعنوا فيه أي في صغره، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ، فصعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال: إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله، وإنهما لخليقان لها، وإنه لمن أحب الناس إليّ، ألا فأوصيكم بأسامة خيرا. أخبرنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا: أخبرنا
ه من قبله، وإنهما لخليقان لها، وإنه لمن أحب الناس إليّ، ألا فأوصيكم بأسامة خيرا. أخبرنا أبو بكر بن عبد اللَّه بن أبي أويس وخالد بن مخلد قالا: أخبرنا
سليمان بن بلال وأخبرنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب الحارثي، أخبرنا عبد العزيز بن مسلم وأخبرنا معن بن عيسى، قال: أخبرنا مالك بن أنس، جميعا عن عبد اللَّه بن دينار، عن عبد اللَّه بن عمر قال: بعث النبي ﷺ بعثا، وأمّر عليهم أسامة بن زيد فطعن بعض الناس في إمارته، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله! وأيم اللَّه إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده! أخبرنا عفان بن مسلم، أخبرنا وهيب وأخبرنا المعلى بن أسد، أخبرنا عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة، حدثني سالم بن عبد اللَّه بن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول اللَّه ﷺ حين أمر أسامه بن زيد، فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته، فقام رسول اللَّه ﷺ في الناس فقال: ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل! وأيم اللَّه إن كان لخليقا للإمارة. وإن كان لأحب الناس كلهم إليّ وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم. [ (١) ] وخرج البخاري في كتاب الأحكام [ (٢) ] في باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء، حديثا من حديث عبد اللَّه بن دينار قال: سمعت ابن عمر رضي اللَّه ﵎ عنهما يقول: بعث رسول اللَّه ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن في إمارته، فقال ﷺ: إن تطعنوا في إمارته ... الحديث إلي آخره. وقال: لخليق للإمارة. وخرجه في المغازي [ (٣) ] في غزوة زيد بن حارثة. [ (٤) ] وقال الواقدي في (مغازيه) : قالوا: لم يزل رسول اللَّه ﷺ يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر وأصحابه- رضي اللَّه ﵎ عنهم- ووجد عليه
وجدا شديدا، فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة، أمر رسول اللَّه ﷺ الناس بالتهيؤ لغزو الروم، وأمرهم بالانكماش [ (١) ] في غزوهم فتفرق المسلمون من عند رسول اللَّه ﷺ وهم مجدون في الجهاد، فلما أصبح رسول اللَّه ﷺ من الغد يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر دعا أسامة بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: يا أسامة، سر على اسم اللَّه وبركته حتى تنتهي إلي مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم، وأسرع السير تسبق الخير، فإن أظفرك اللَّه تعالى فأقلل اللبث فيهم، وخذ معك الأدلاء، وقدم العيون أمامك والطلائع. فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر، بدئ رسول اللَّه ﷺ فصدع وحمّ، فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر، عقد رسول اللَّه ﷺ بيده لواء ثم قال: يا أسامة، اغز باسم اللَّه، في سبيل اللَّه، فقاتلوا من كفر باللَّه، اغزوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا، ولا امرأة، ولا تمنوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم، ولكن قولوا: اللَّهمّ اكفناهم، واكفف بأسهم عنا، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيّحوا، فعليكم بالسكينة والصمت، ولا تنازعوا فتفشلوا [ (٢) ] فتذهب ريحكم، وقولوا: اللَّهمّ إنا نحن عبادك وهم عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك، وإنما تغلبهم أنت، واعلموا أن الجنة تحت البارقة. [ (٣) ] ثم قال رسول اللَّه ﷺ لأسامة: امض على اسم اللَّه، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلميّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فخرج به إلي بيت أسامة وأمر رسول اللَّه ﷺ أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فعسكر بالجرف، وجعل الناس يجدّون بالخروج إلي العسكر وخرج من فرغ من حاجته إلي معسكره، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ، ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن
رج من فرغ من حاجته إلي معسكره، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ، ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة: عمر بن الخطاب، وأبو عبيدة بن
الجراح، وسعد بن أبي وقاص، وأبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل رضي اللَّه ﵎ عنهم، في رجال من المهاجرين والأنصار عدة: قتادة ابن النعمان، وسلمه بن أسلم بن حريش، فقال رجال من المهاجرين، وكان أشدهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأولين؟ فكثرت المقالة في ذلك فسمع عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- بعض ذلك القول، فردّه على من تكلّم به، وجاء إلي رسول اللَّه ﷺ فأخبره بقول من قال، فغضب رسول اللَّه ﷺ غضبا شديا، وخرج قد عصب على رأسه عصابة، وعليه قطيفة، ثم صعد المنبر فحمد اللَّه تعالى وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، يا أيها الناس، فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله، وأيم اللَّه إن كان للإمارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ وإنهما لمخيلان لكل خير [ (١) ] فاستوصوا به خيرا فإنه لمن خياركم. ثم نزل رسول اللَّه ﷺ فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وجاء المسلمون الذين يخرجون مع أسامه يودعون رسول اللَّه ﷺ فيهم عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورسول اللَّه ﷺ يقول: أنفذوا بعث أسامة! ودخلت أم أيمن فقالت: أي رسول اللَّه! لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل، فإن أسامة إن خرج علي حالته هذه لم ينتفع بنفسه. فقال رسول اللَّه ﷺ: أنفذوا بعث أسامه، فمضى الناس إلي المعسكر فباتوا ليلة الأحد، ونزل أسامة يوم الأحد، ورسول اللَّه ﷺ ثقيل مغمور، وهو اليوم الّذي لدوه [ (٢) ] فيه فدخل على رسول اللَّه ﷺ وعيناه تهملان، وعنده العباس والنساء حوله فطأطأ عليه أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقبّله، ورسول اللَّه ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يده إلي السماء ثم يصبها على أسامة قال: فأعرف أنه كان يدعو لي.
ساء حوله فطأطأ عليه أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقبّله، ورسول اللَّه ﷺ لا يتكلم فجعل يرفع يده إلي السماء ثم يصبها على أسامة قال: فأعرف أنه كان يدعو لي.
قال أسامة فرجعت إلي معسكري، فلما أصبح يوم الاثنين غدا من معسكره، وأصبح رسول اللَّه ﷺ مفيقا، فجاءه أسامة فقال: أغد على بركة اللَّه، فودعه أسامة ورسول اللَّه ﷺ مفيق مريح [ (١) ] وجعل نساؤه يتماشطن سرورا براحته، فدخل أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: يا رسول اللَّه: أصبحت مفيقا بحمد اللَّه، واليوم يوم ابنة خارجة فائذن لي، فأذن له، فذهب إلي السنح [ (٢) ] وركب أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلي معسكره، وصاح في أصحابه باللحوق بالعسكر، فانتهي إلي معسكره، فنزل وأمر الناس بالرحيل وقد متع [ (٣) ] النهار فينا أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- يريد أن يركب من الجرف أتاه رسول أم أيمن وهي أمه يخبره أن رسول اللَّه ﷺ يموت، فأقبل أسامة إلي المدينة، معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح فانتهوا إلي رسول اللَّه ﷺ، ورسول اللَّه ﷺ يموت فتوفي ﷺ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول، ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلي المدينة، ودخل بريدة بن الحصيب- رضي اللَّه ﵎ عنه- بلواء أسامة معقودا حتى أتي به باب رسول اللَّه ﷺ فغرزه عنده، فلما بويع لأبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أمر بريدة أن يذهب باللواء إلي بيت أسامة وأن لا يحله أبدا، حتى يغزوهم أسامة قال بريدة: فخرجت باللواء حتى انتهيت به إلى بيت أسامة، خرجت به إلى الشام معقودا مع أسامة ثم رجعت به إلي بيت أسامة، فما زال في بيت أسامة حتى توفي أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- وذكر بقيمة الخبر. قال الواقدي: فحدثني محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد، عن أهله، قال ك توفى رسول اللَّه ﷺ وأسامة ابن تسع عشرة سنة، وكان رسول اللَّه ﷺ زوجه وهو ابن خمس عشر سنة وامرأة من طيِّئ، ففارقها، وزوجه أخرى، وولد له في عهد رسول اللَّه ﷺ وأولم رسول اللَّه ﷺ على بنائه بأهله.
ذكر وثوب الأسود العنسيّ قبيل وفاة رسول اللَّه ﷺ وهو: عيهلة بن كعب بن عوف بن صعب بن مالك بن عباس واسمه زيد ابن مالك، وهو مذجح بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. قال الدولابي: وكان معه شيطانان: سحيق وشفيق، يخبرانه بكل شيء، وأعلماه بموت باذان فخرج من ساعته فغلب علي صنعاء. وقال سيف: عن أبي مويهبة مولى رسول اللَّه ﷺ قال: رجع رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة بعد ما قضى حجة التمام فتحلل وضرب على الناس بعثا وأمر عليهم أسامه بن زيد- رضي اللَّه ﵎ عنهما- وأمره أن يوطئ إبل الزيت من مشارق الشام بالأردن [ (١) ] ، فقال المنافقون في ذلك، وردّ عليهم النبي ﷺ: إنه لخليق لها أي حقيق بالإمارة، ولئن قلتم فيه، لقد قلتم في أبيه من قبله وإن كان لخليقا، وطارت الأخبار بتحليل السير بالنبيّ ﷺ بأن النبي ﷺ قد اشتكى، فوثب الأسود باليمن، ومسيلمة باليمامة، وجاء النبي ﷺ الخبر عنهما، ثم وثب طلحة في بلاد بني أسد بعد ما أفاق النبي ﷺ ثم اشتكى في المحرم وجعه الّذي توفاه اللَّه تعالى فيه. وقال: حدثناه هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما رجع النبي ﷺ إلى المدينة أمر أسامة بن زيد وضرب البعث على عامة أهل المدينة بعد ما أمره أن يسير حتى يوطئ بهم إبل الزيت، ويحلل به السير، فطار في الآفاق أن النبي ﷺ اشتكى، فوثب الأسود باليمن، ومسيلمة باليمامة، ثم إن طلحة وثب بعد ما أفاق النبي ﷺ وبعد ما جاء الخبر عن الأسود ومسيلمة، ثم إنه اشتكى وجعه الّذي توفاه اللَّه تعالى فيه في عقب المحرم. قال سيف: حدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري، عن
ما جاء الخبر عن الأسود ومسيلمة، ثم إنه اشتكى وجعه الّذي توفاه اللَّه تعالى فيه في عقب المحرم. قال سيف: حدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن مالك الأنصاري، عن
القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: أول ردة كانت ردة الأسود، واسمه عيهلة بن كعب، وكان يقال له ذو الخمار، ويقال ذو الحمار- بالحاء المهملة- لأنه مر به حمار [ (١) ] فخر علي وجهه فقام الأسود يتحدث ولم يقم الحمار حتى تكلم إليه. قال سيف: ومسيلمة واسمه ثمامة بن قيس، وكان يقال له: رحمان، بأن الّذي يأتيه رحمان، وطليحة بن خويلد ويقال له: ذو النون، فإن الّذي يأتيه ذو النون، يقال: حدثني المسير بن يزيد النخعي، عن عروة بن عرية عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه قال: إن أول ردة كانت في الإسلام ردة كانت باليمن، على عهد رسول اللَّه ﷺ على يدي ذي الخمار عيهلة بن كعب، وهو الأسود في عامة مذجح بعد حجة الوداع، وكان الأسود كاهنا، شعباذا، وكان يريهم الأعاجيب، وسبي قلوب من سمع منطقه. وقال ابن أبي خثيمة: وأنكر نبوءته فقال: لا أكلمك ولكن أسأل ربي يكلمك وأمسك فاه، فسمع الرجل متكلما يقول: سل عما بدا لك، وراجعه بكلام. وقال سيف: وكان أول ما خرج أن خرج كهف حنان وهي كانت داره وبها ولده ونساؤه، فكاتبته مذجح وواعدته بحران، فوثبوا بها وأخرجوا عمرو ابن حزم، وخالد بن سعيد بن العاص، فأنزلوه منزلهما. ووثب قيس بن عبد يغوث علي فروة بن مسيك وهو على مراد، فأخلاه ونزل منزله فلم يلبث عيهلة بنجران أن سار إلى صنعاء فأخذها، وكتب إلى النبي ﷺ في ذلك من فعله ونزوله صنعاء، وكان أول حين وقع به عنه من قبل فروة بن مسيك، فلحق بفروة من تم إسلامه من مذجح ولم يكاتب الأسود ﷺ ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يساعيه وضوى له ملك اليمن. قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: لما اشتكى رسول اللَّه ﷺ ارتاب من شاء اللَّه فلم يقم منهم أحد على دينه إلا الأسود العنسيّ،
يه وضوى له ملك اليمن. قال: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: لما اشتكى رسول اللَّه ﷺ ارتاب من شاء اللَّه فلم يقم منهم أحد على دينه إلا الأسود العنسيّ،
ومسيلمة، فإنّهما كفرا وادعيا النبوة، وكفر من اتبعهما، فلما بلغا النبي ﷺ خبرهما، قام في الناس فقال: أيها الناس، إني قد كنت أريت ليلة القدر فأنسيتها وأريت في ذراعي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما، فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمامة، وصاحب صنعاء، ولن تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يزعم أنه نبي. وعن محمد بن إسحاق عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال يوما وهو يخطب على المنبر وقد تكلم في زمانه قبل إن يقبض مسيلمة وادعى النبوة والأسود بن كعب العنسيّ باليمن، وادعى النبوة، وكان يقال له في الجاهلية ذو الخمار: يا أيها الناس إني قد أريت ليلة القدر ثم انتزعت مني ورأيت في يدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما، فطارا، فأولتهما هذين الكذابين: صاحب اليمامة، وصاحب صنعاء، ولن تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون دجالا كلهم يزعم أنه نبي. فقد كان غلظ أمر الأسود واستكنف، وبايعه أهل اليمن إلا أن قوما قليلا خالفوا عليه. قال المؤلف: وقد خرج البخاري ومسلم طرفا من ذلك، فخرج البخاري في كتاب المغازي في وفد بني حنيفة من حديث عبد الرزاق عن معمر بن همام أنه سمع أبا هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: قال رسول اللَّه ﷺ وخرج مسلم أيضا من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة. عن رسول اللَّه ﷺ، فذكر أحاديث منها، وقال: رسول اللَّه ﷺ: بينما أنا نائم أتيت خزائن الأرض. قال البخاري: في كفي سوارين من ذهب فكبرا عليّ فأوحي إلي أن انفخهما، فنفختهما، فذهبا، فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما: صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة [ (١) ] . وخرج البخاري في التعبير من حديث عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن
همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عن رسول اللَّه ﷺ نحن الآخرون السابقون. قال رسول اللَّه ﷺ بينما أنا نائم إذ أوتيت خزائن الأرض فوضع في يدي سواران من ذهب فكبرا علي ... الحديث إلى آخره. وترجم عليه باب النفخ في المنام [ (١) ] . وقال ابن أبي خثيمة: بعث الأسود إلى أبي مسلم عبد اللَّه بن أيوب الخولانيّ. فأتاه فقال: أشهد أني رسول اللَّه، قال: ما أسمع، قال: أشهد أن محمدا رسول اللَّه، قال: نعم فردد ذلك مرارا، فأوقد له نارا عظيمة وألقاه فيها فلم يضره، فنفاه، فأتى المدينة. وقال سيف: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال: حاربهم رسول اللَّه ﷺ بالرسل والكتب فأرسل إلى نفر من الأبناء رسولا وكتب إليهم أن تحاولوا الأسود وأمرهم أن يتخذوا رجالا قد سماهم لهم ممن حولهم من حمير وهمذان وأرسل إلى أولئك النفر من حمير وهمذان أن يتخذوهم. وأرسل إلى ثمامة بن أثال ومن يسمع عليه، أن تحاولوا مسلمة، وأمره أن يتخذوا رجالا قد سماهم ممن والاه من تميم وقيس، وأرسل إلي أولئك النفر من تميم وقيس أن يتخذوه وأرسل إلي عون وورقاء بن نوفل، وإلى سنان وقضاعة أن تحاولوا طليحة وأمرهم أن يتخذوا رجالا قد سماهم لهم من تميم وقيس، وأرسل إلي أولئك النفر من تميم وقيس أن يتخذوهم، ففعلوا، وانقطعت سبل المرتدة، وطعنوا في نقصان، وأغفلهم فاستغفلوا في أنفسهم فأصيب الأسود في حياة النبي ﷺ قبل وفاته بيوم أو بليلة وكذا مسيلمة، وطلحة. قال: حدثنا الضحاك بن يربوع عن أبيه عن ماهان، قال: قال ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قاتل النبي ﷺ الأسود وطليحة ومسيلمة وأشياعهم بالرسل فلم يشغله. قال سيف: عن طلحة بن الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه
بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قاتل النبي ﷺ الأسود وطليحة ومسيلمة وأشياعهم بالرسل فلم يشغله. قال سيف: عن طلحة بن الأعلم عن عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه
تبارك وتعالى عنهما-: أول من اعترض على العنسيّ وكابره عامر بن شهر الهمذاني في ناحية، وفيروز ودادوبه في ناحيتهما ثم تتابع الذين كتب إليهم على ما أمروا به. وقال سيف: عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر قال: بينما نحن بالجد قد أفتاهم على ما ينبغي وكتبنا بينهم الكتب إذ جاءنا كتاب من الأسود: أيها المتوردون علينا أمسكوا علينا ما أخذتم من أرضنا ووفروا ما جمعتم، فنحن أولى به، أنتم على ما كنتم عليه، فقلنا للرسول من أين جئت؟ قال من كهف حنان، ثم كان وجهه إلى نجران حتى أخذها لمحرجه فتابعه عوام مذجح، فبينا نحن ننظر في أمرنا ونحن جميعا إذا نبيا فقيل: هذا الأسود يشعوب، وقد خرج إليه شهر بن باولم وذلك لعشرين ليلة من منحمة فبينا نحن ننتظر الخبر على من تكون الدبرة، إذ أتانا به قبل شهر، أن هرم الأبناء، وغلب على صنعاء، لخمس وعشرين ليلة من منحمه، خرج معاذ ابن جبل- رضي اللَّه ﵎ هاربا حتى يمر بأبي موسي الأشعري- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو يحارب فافتتحا حضرموت، فأما معاذ- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه نزل في السكون، وأما أبو موسي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه نزل السكون، وأما أبو موسى- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه نزل في السكاسك مما يلي المقود والمفازة، بينهم وبين مأرب وبجاد سائر من اليمن إلى الظاهر بن أبي هالة إلا عمرو بن حزم وخالد بن سعيد بن العاص، فإنّهما رجعا إلى المدينة، والظاهر بن أبي هالة في بلاد جبال صنعاء وغلب الأسود على ما بين مهد مفازة حضرموت إلي عمل الطائف إلى البحرين قبل عدن، وطافت عليه اليمن وعك بتهامة حضرموت. وجعل يستطير استطارة الحريق، وكان معه سبعمائة فارس سوى الركبان وكان قواده: قيس بن عبد يغوث المراديّ، معاوية فلان الحبيّ، يزيد بن محرم ويزيد بن حصن الحاري، ويزيد بن الأفكل الأزدي، ابنا مليكة، واستغلظ أمره، ودانت له سواحل من السواحل، والسرجة، والحردة، والخدرة، وعدن ثم صنعاء، إلى عمل الطائف إلي الأحنة، وغلب، وعامله المسلمون بالبعير،
مليكة، واستغلظ أمره، ودانت له سواحل من السواحل، والسرجة، والحردة، والخدرة، وعدن ثم صنعاء، إلى عمل الطائف إلي الأحنة، وغلب، وعامله المسلمون بالبعير،
وعامله أهل الردة بالكفر والرجوع عن الإسلام وكان خليفته في مذجح عمرو بن معديكرب، وأسند أمر الناس الى نفر، فأما أمر جنده فآل إلى قيس ابن عبد يغوث وأسند أمور الآباء إلى فيروز ودادويه، فلما أنجز في الأرض استخلف مقيس بن عبد يغوث وفيروز ودادويه وأخذ امرأة شهر بن باذام، وهي ابنة عم فيروز فبينما نحن كذلك بحضرموت، ولا نأمن أن يسير إلينا الأسود، أو يبعث إلينا جيشا، أو يخرج بحضرموت، خارج يدعي بمثل ما ادعى به الأسود فنحن على ظهر، يروح معاذ بن جبل- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلى بني بكرة، حي من السكون إلى امرأة يقال لها رملة فحدبوا عليها لصهره وكان معاذ- رضي اللَّه ﵎ عنه- بها معجبا فإن كان ليقول فيما يدعو اللَّه تعالى: اللَّهمّ ابعثني يوم القيامة مع السكون، إذ جاء كتب النبي ﷺ يأمرنا أن يبعث الرجّال لمحاربته أو محاولته يعني الأسود، وأن يبلغ كل من رجا عنده شيئا من ذلك عن النبي ﷺ فقام مقامه معاذ بن جبل- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالذي أمرته فعرفنا القوة ووثقنا بالبعير. قال سيف: عن أبي القاسم، عن العلاء بن زياد عن أبي عمر قال: أتى الخبر إلى النبي ﷺ من السماء، الليلة التي قتل فيها الأسود العنسيّ، فخرج ليسرنا، فقال ﷺ: قتل العنسيّ البارحة، قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين.
ذكر وثوب مسيلمة في بني حنيفة ورسول اللَّه ﷺ حي هو أبو ثمامة مسيلمة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هيت بن أفصى بن دعمي بن جديله بن أسد بن ربيعة القرشي بن نزار بن معد بن عدنان. فلما بعث أبو بكر السرايا إلى المرتدين، أرسل عكرمة بن أبي جهل في عسكر إلى مسيلمة وأتبعه شرحبيل بن حسنة، فعجل عكرمة ليذهب بصوتها، فواقعهم فنكبوه، وأقام شرحبيل بالطريق حين أدركه الخبر، وكتب عكرمة إلى أبي بكر بالخبر. فكتب إليه أبو بكر: لا أرينّك ولا تراني، لا ترجعنّ فتوهن النّاس، امض إلى حذيفة وعرفجة فقاتل أهل عمان ومهرة، ثمّ تسير أنت وجندك تستبرون النّاس حتى تلقى مهاجر بن أبي أميّة باليمن وحضرموت. فكتب إلى شرحبيل بالمقام إلى أن يأتي خالد، فإذا فرغوا من مسيلمة تلحق بعمرو بن العاص تعينه على قضاعة. فلمّا رجع خالد من البطاح إلى أبي بكر واعتذر إليه قبل عذره ورضي عنه ووجّهه إلى مسيلمة وأوعب معه المهاجرين والأنصار، وعلى الأنصار ثابت بن قيس بن شمّاس، وعلى المهاجرين أبو حذيفة وزيد بن الخطّاب، وأقام خالد بالبطاح ينتظر وصول البعث إليه. فلمّا وصلوا إليه سار إلى اليمامة وبنو حنيفة يومئذ كثيرون كانت عدّتهم أربعين ألف مقاتل، وعجل شرحبيل ابن حسنة، وبادر خالدا بقتال مسيلمة، فنكب، فلامه خالد، وأمدّ أبو بكر خالدا بسليط ليكون ردءا له لئلّا يؤتى من خلفه. وكان أبو بكر يقول: لا أستعمل أهل بدر، أدعهم حتى يلقوا اللَّه بصالح أعمالهم، فإنّ اللَّه يدفع بهم وبالصالحين أكثر ممّا ينتصر بهم. وكان عمر يرى استعمالهم على الجند وغيره.
لا أستعمل أهل بدر، أدعهم حتى يلقوا اللَّه بصالح أعمالهم، فإنّ اللَّه يدفع بهم وبالصالحين أكثر ممّا ينتصر بهم. وكان عمر يرى استعمالهم على الجند وغيره. وكان مع مسيلمة نهار الرّجّال بن عنفوة، وكان قد هاجر إلى النبيّ، ﷺ، وقرأ القرآن، وفقه في الدين، وبعثه معلّما لأهل اليمامة وليشغب على مسيلمة، فكان أعظم فتنة على بني حنيفة من مسيلمة، شهد أن محمدا ﷺ، يقول: إنّ مسيلمة قد أشرك معه، فصدقوه واستجابوا له، وكان مسيلمة ينتهي إلى أمره، وكان يؤذّن له عبد اللَّه بن النواجة، والّذي يقيم له حجير بن عمير، فكان حجير يقول: أشهد أنّ مسيلمة يزعم أنّه رسول اللَّه. فقال له مسيلمة: أفصح حجير، فليس في المجمجمة خير. وهو أوّل من قالها.
وكان ممّا جاء به وذكر أنّه وحي: يا ضفدع بنت ضفدع نقّي ما تنقّين، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين، لا الشارب تمنعين، ولا الماء تكدّرين. وقال أيضا: والمبديات ذرعا، والحاصدات حصدا، والذاريات قمحا، والطاحنات طحنا، والخابزات خبزا، والثاردات ثردا، واللاقمات لقما إهالة وسمنا، لقد فضّلتم على أهل الوبر، وما سبقكم أهل المدر، ريقكم فامنعوه، والمعيي فأوّوه، والباغي فناوئوه. وأتته امرأة فقالت: إنّ نخلنا لسحيق، وإنّ آبارنا لجرز، فادع اللَّه لمائنا ونخلنا كما دعا محمّد، ﷺ، لأهل هزمان. فسأل نهارا عن ذلك، فذكر أنّ النبيّ، ﷺ، دعا لهم وأخذ من ماء آبارهم فتمضمض منه ومجّه في الآبار ففاضت ماء وأنجيت كلّ نخلة وأطلعت فسيلا قصيرا مكمّما، ففعل مسيلمة ذلك، فغار ماء الآبار ويبس النخل، وإنّما ظهر ذلك بعد مهلكه. وقال له نهار: أمرّ يدك على أولاد بني حنيفة مثل محمّد، ففعل وأمرّ يده على رءوسهم وحنّكهم فقرع كلّ صبيّ مسح رأسه، ولثغ كلّ صبيّ حنكه، وإنّما استبان ذلك بعد مهلكه. وقيل: جاءه طلحة النّمريّ فسأله عن حاله، فأخبره أنّه يأتيه رجل في ظلمة، فقال: أشهد أنّك الكاذب، وأنّ محمّدا صادق، ولكنّ كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر. فقتل معه يوم عقرباء كافرا.
ن حاله، فأخبره أنّه يأتيه رجل في ظلمة، فقال: أشهد أنّك الكاذب، وأنّ محمّدا صادق، ولكنّ كذّاب ربيعة أحبّ إلينا من صادق مضر. فقتل معه يوم عقرباء كافرا. ولما بلغ مسيلمة دنوّ خالد ضرب عسكره بعقرباء، وخرج إليه النّاس وخرج مجّاعة بن مرارة في سريّة يطلب ثأرا لهم في بني عامر، فأخذه المسلمون وأصحابه، فقتلهم خالد واستبقاه لشرفه في بني حنيفة، وكانوا ما بين أربعين إلى ستّين. وترك مسيلمة الأموال وراء ظهره، فقال شرحبيل بن مسيلمة: يا بني حنيفة قاتلوا فإنّ اليوم يوم الغيرة، فإن انهزمتم تستردف النساء سبيّات، وينكحن غير خطّيبات، فقاتلوا عن أحسابكم وامنعوا نساءكم. فاقتتلوا بعقرباء، وكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة، وكانت قبله مع عبد اللَّه بن حفص بن غانم، فقتل، فقالوا: تخشى علينا من نفسك [شيئا] فقال: بئس حامل القرآن أنا إذا! وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شمّاس، وكانت العرب على راياتهم، والتقى النّاس، وكان أوّل من لقي المسلمين نهار الرّجّال بن عنفوة فقتل، قتله زيد بن الخطاب، واشتدّ القتال،
ولم يلق المسلمون حربا مثلها قطّ، وانهزم المسلمون، وخلص بنو حنيفة إلى مجّاعة وإلى خالد، فزال خالد عن الفسطاط ودخلوا إلى مجّاعة وهو عند امرأة خالد، وكان سلّمه إليها، فأرادوا قتلها، فنهاهم مجّاعة عن قتلها وقال: أنا لها جار، فتركوها، وقال لهم: عليكم بالرجال، فقطّعوا الفسطاط. ثم إنّ المسلمين تداعوا، فقال ثابت بن قيس: بئس ما عودّتم أنفسكم يا معشر المسلمين! اللَّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا يصنع هؤلاء، يعني أهل اليمامة، وأعتذر إليك ممّا يصنع هؤلاء، يعنى المسلمين، ثمّ قاتل حتى قتل. وقال زيد بين الخطّاب: لا نحور بعد الرجال، واللَّه لا أتكلّم اليوم حتى نهزمهم أو أقتل فأكلمّه بحجّتي. غضّوا أبصاركم وعضّوا على أضراسكم أيّها النّاس، واضربوا في عدوّكم وامضوا قدما. وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زيّنوا القرآن بالفعال. وحمل خالد في النّاس حتى ردّوهم إلى أبعد ممّا كانوا، واشتدّ القتال وتذامرت بنو حنيفة وقاتلت قتالا شديدا، وكانت الحرب يومئذ تارة للمسلمين وتارة للكافرين، وقتل سالم وأبو حذيفة وزيد بن الخطّاب وغيرهم من أولي البصائر. فلمّا رأى خالد ما النّاس فيه قال: امتازوا أيّها النّاس لنعلم بلاء كلّ حيّ ولنعلم من أين نؤتي. فامتازوا، وكان أهل البوادي قد جنّبوا المهاجرين والأنصار وجنّبهم المهاجرون والأنصار. فلمّا امتازوا قال بعضهم لبعض: اليوم يستحي من الفرار، فما رئي يوم كان أعظم نكاية من ذلك اليوم، ولم يدر أيّ الفريقين كان أعظم نكاية، غير أن القتل كان في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منه في أهل الوادي. وثبت مسيلمة فدارت رحاهم عليه، فعرف خالد أنّها لا تركد إلّا بقتل مسيلمة، ولم تحفل بنو حنيفة بمن قتل منهم. ثمّ برز خالد ودعا إلى البراز ونادى بشعارهم، وكان شعارهم: يا محمّداه! فلم يبرز إليه أحد إلّا قتله.
إلّا بقتل مسيلمة، ولم تحفل بنو حنيفة بمن قتل منهم. ثمّ برز خالد ودعا إلى البراز ونادى بشعارهم، وكان شعارهم: يا محمّداه! فلم يبرز إليه أحد إلّا قتله. ودارت رحى المسلمين، ودعا خالد مسيلمة فأجابه، فعرض عليه أشياء ممّا يشتهي مسيلمة فكان إذا همّ بجوابه أعرض بوجهه ليستشير شيطانه فينهاه أن يقبل. فأعرض بوجهه مرّة وركبه خالد وأرهقه، فأدبر وزال أصحابه، وصاح خالد في النّاس فركبوهم، فكانت هزيمتهم، وقالوا لمسيلمة: أين ما كنت تعدنا؟ فقال: قاتلوا عن أحسابكم. ونادى المحكّم: يا بنى حنيفة الحديقة الحديقة! فدخلوها وأغلقوا عليهم بابها. وكان البراء بن مالك، وهو أخو أسد بن مالك، إذا حضر الحرب أخذته رعدة حتى يقعد عليه الرجال ثمّ يبول، فإذا بال ثار كما يثور الأسد، فأصابه
ذلك، فلمّا بال وثب وقال: إليّ أيّها النّاس، أنا البراد بن مالك! إليّ إليّ! وقاتل قتالا شديدا، فلمّا دخلت بنو حنيفة الحديقة قال البراء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة. فقالوا: لا نفعل. فقال: واللَّه لتطرحنّني عليهم بها! فاحتمل حتى أشرف على الجدار فاقتحمها عليهم وقاتل على الباب وفتحه للمسلمين ودخلوها عليهم فاقتتلوا أشدّ قتال، وكثر القتلى في الفريقين لا سيّما في بني حنيفة، فل يزالوا كذلك حتى قتل مسيلمة. واشترك في قتله وحشيّ مولى جبير بن مطعم ورجل من الأنصار، أمّا وحشيّ فدفع عليه حربته، وضربه الأنصاريّ بسيفه، قال ابن عمر: فصرخ رجل: قتله العبد الأسود، فولّت بنو حنيفة عند قتله منهزمة، وأخذهم السيف من كل جانب، وأخبر خالد بقتل مسيلمة، فخرج بمجّاعة يرسف في الحديد ليد له على مسيلمة، فجعل يكشف له القتلى حتى مرّ بمحكّم اليمامة، وكان وسيما، فقال: هذا صاحبكم؟ فقال مجّاعة: لا، هذا واللَّه خير منه وأكرم، هذا محكّم اليمامة، ثمّ دخل الحديقة فإذا رويجل أصيفر أخينس، فقال مجّاعة: هذا صاحبكم قد فرغتم منه. وقال خالد: هذا الّذي فعل بكم ما فعل.
خير منه وأكرم، هذا محكّم اليمامة، ثمّ دخل الحديقة فإذا رويجل أصيفر أخينس، فقال مجّاعة: هذا صاحبكم قد فرغتم منه. وقال خالد: هذا الّذي فعل بكم ما فعل. وكان الّذي قتل محكّم اليمامة عبد الرحمن بن أبي بكر، رماه بسهم في نحره وهو يخطب ويحرّض النّاس فقتله. وقال مجّاعة لخالد: ما جاءك إلّا سرعان النّاس، وإنّ الحصون مملوّة، فهلمّ إلى الصلح على ما ورائي، فصالحه على كلّ شيء دون النفوس، وقال: أنطلق إليهم فأشاورهم. فانطلق إليهم وليس في الحصون إلّا النساء والصبيان ومشيخة فانية ورجال ضعفي، فألبسهم. الحديد وأمر النساء أن ينشرن شعورهنّ ويشرفن على الحصون حتى يرجع إليهم. فرجع إلى خالد فقال: قد أبوا أن يجيزوا ما صنعت، فرأى خالد الحصون مملوّة وقد نهكت المسلمين الحرب وطال اللّقاء وأحبّوا أن يرجعوا على الظفر ولم يدروا ما هو كائن، وقد قتل من المهاجرين والأنصار من أهل المدينة ثلاثمائة وستّون، ومن المهاجرين من غير المدينة ثلاثمائة رجل، وقتل ثابت بن قيس، قطع رجل من المشركين رجله فأخذها ثابت وضربه بها فقتله، وقتل ثابت بن قيس، قطع رجل من المشركين رجله فأخذها ثابت وضربه بها فقتله، وقتل من بني حنيفة بعقرباء سبعة آلاف، وبالحديقة مثلها، وفي الطلب نحو منها. وصالحه خالد على الذهب والفضة والسلاح ونصف السّبي، وقيل ربعه. فلمّا فتحت الحصون لم يكن فيها إلّا النساء والصبيان والضعفاء، فقال خالد لمجاعة: ويحك خدعتني! فقال: هم قومي ولم أستطع إلّا ما صنعت.



