— Bagian 116 · ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد أن يقتل كلّ محتلم، وك… —
Bagian 116
ووصل كتاب أبي بكر إلى خالد أن يقتل كلّ محتلم، وكان قد صالحهم، فوفى لهم ولم يغدر. ولما رجع النّاس قال عمر لابنه عبد اللَّه، وكان معهم: ألا هلكت قبل زيد؟ هلك زيد وأنت حيّ! ألا واريت وجهك عني؟ فقال عبد اللَّه: سأل اللَّه الشهادة فأعزيتها وجهدت أن تساق إليّ فلم أعصها [ (١) ] . وقال سيف: حدثنا طلحة بن الأعلم، عن عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: كان النبي ﷺ قد ضرب بعث أسامة بن زيد فلم يسر لوجع النبي ﷺ ولخلع مسيلمة والأسود، وقد أكثر المنافقون في تأمير أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- حتى بلغ النبي ﷺ فخرج عاصبا رأسه من الصداع لذلك الشأن، لرؤيا أريها ﷺ في بيت عائشة- رضى اللَّه ﵎ عنها- وقال: إني رأيت البارحة فيما يرى النائم أن في عضدي سوارين من ذهب فكرهتهما، فنفختهما، فطارا، فأولتهما هذين الكذابين. صاحب اليمامة وصاحب اليمن، وقد بلغني أن أقواما يقولون في إمرة أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- ولعمري لئن قالوا في إمارته لقد قالوا في إمارة أبيه من قبله، وإن كان أبوه لخليقا لها، وإنه لها لخليق فأنفذوا بعث أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه-، فقال ﷺ: لعن اللَّه الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، فخرج أسامة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فعرس بالجرف وأنشأ الناس في العسكر ونجم طليحة، وثقل رسول اللَّه ﷺ فلم يستتم الأمر. وقد خرج البخاري ومسلم [ (٢) ] طرقا من ذلك، وخرج البخاري في باب علامات النبوة في الإسلام [ (٣) ] من حديث أبي اليمان، أخبرنا شعيب عن عبد اللَّه بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول اللَّه ﷺ فجعل يقول: إن
أخبرنا شعيب عن عبد اللَّه بن أبي حسين حدثنا نافع بن جبير عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول اللَّه ﷺ فجعل يقول: إن
جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته، وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول اللَّه ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس- وفي يد رسول اللَّه ﷺ قطعة جريد- حتى وقف علي مسيلمة في أصحابه فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر اللَّه فيك ولئن أدبرت ليغفرنك اللَّه. وإني لأراك الّذي أريت فيه ما رأيت، وهذا ثابت يجيبك عني. ثم انصرف. قال ابن عباس: فسألت عن قول رسول اللَّه ﷺ: إني أرى الّذي أريت فيه ما أريت، فأخبرني أبو هريرة- رضي اللَّه ﵎ عنه- أن رسول اللَّه ﷺ قال: بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب، فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما، فنفحتهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان بعدي: أحدهما العنسيّ، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة [ (١) ] . وقال فيه البخاري: وإني لأراك الّذي أريت فيه ما أريت، وقال مسلم: ولن أتعدى أمر اللَّه تعالى فيك. وخرج البخاري من حديث يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن عبيدة بن نشيط- وكان في موضع آخر اسمه عبد اللَّه- أن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث، وكانت تحته بنت الحارث بن كريز، وهي أم عبد اللَّه بن عامر، فأتاه رسول اللَّه ﷺ ومعه ثابت بن قيس بن شماس، وهو الّذي يقال له: خطيب رسول اللَّه ﷺ، وفي يد رسول اللَّه ﷺ قضيب فوقف عليه فكلمه، فقال له مسيلمة: إن شئت خلينا بينك وبين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك. فقال النبي ﷺ: لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه، وإني لأراك الّذي أريت فيه ما أريت. هذا ثابت بن قيس سيجيبك عني، فانصرف النبي ﷺ [ (٢) ] . قال عبيد اللَّه بن عبد اللَّه: سألت عبد اللَّه بن عباس، عن رؤيا رسول اللَّه ﷺ التي ذكر، فقال ابن عباس: ذكر لي أن رسول اللَّه ﷺ قال: بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتهما وكرهتهما، فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان. فقال عبيد اللَّه: أحدهما العنسيّ
بينا أنا نائم أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتهما وكرهتهما، فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان. فقال عبيد اللَّه: أحدهما العنسيّ
الّذي قتله فيروز باليمن، والآخر مسيلمة الكذاب [ (١) ] . ترجم عليه قصة الأسود العنسيّ. ذكره في كتاب المغازي.
وقال سيف: عن الضحاك بن يربوع عن أبيه قال: رجع النبي ﷺ إلى
المدينة عام حجة الوداع وعامله على اليمامة ثمامة بن أثال ثم بعث نهارا بعد ما بلغه خروج مسيلمة معلما وكان مسيلمة من أهل هذا، وبعث إلى أهل حجر فاستجلبه فلما شهد له نهار الرجّال أن النبي ﷺ زعم أنه أشرك معه في الأمر أخرجا عامة من بحجر. عن طلحة بن الأعلم عن عبد اللَّه بن عمير الحنفي، قال: لما قدم بكتاب النبي ﷺ إلى إلي اليمامة إلى ثمامة بن أثال بخيل له وطلب عورته وقد أخبره أن معه شيطانا ماردا وأنه يصغي إليه وادعى إلى شيء فلا يعمل إلا بأمره وأنه ذلك إن سد فيه يريد أن فتعلموها زيدتان كأنهما زبيبتان فلا نشهد عليه حتى ترى ذلك فإن قلبه عند ذلك في سعل وإنك أن عاجله أحد ثم أمنه عليه وقال ان قويت على مكابرته فكابره واستعن بفلان ممن حول اليمامة من تميم وقيس فلما لم يقدر علي مرضه منه وكاتبه الّذي كتب اليهم النبي ﷺ من حوله وقطع طريق اليمامة اعتزل تمامة فيمن ثبت على الإسلام من بني حنيفة وكانوا فرقتين فرقه معه وفرقة مع مسيلمة الموسم فنزل الوسم وجعل تميما وقيسا من خلفه واستهدهم وأمده الزبرقان بن بدر وقيس وصفوان ووكيع وعمرو ابن حرم انميرى وعمرو بن فلان الحفاحى فاقتحم بهم ثمامة عليهم فالتقى هو مسيلمة يملهم بقتل حبيب بن قيس بن حبيب أخو مسيلمة وجعفر بن مسيلمة بن قتادة وعزاء بن علي وخرج تمامه وأصحابه علي الغنم والظفر فعادوا وأصحابه إلى الموسم وتضعضع عنه مسيلمة، وقال ثمامة بن أثال في ذلك. قالت رميلة أين ترحل بعد ما ... جدا الرحيل يحفل حدار وتعرضت لتلومني في عزوتى ... مشفقا على مخافة الأقدار فقصبت بما دلتى وقلت لها أحمقي ... وقضضت جميع مغامر حبار
ورميت مشتبه الفلات بفيلق ... شهبا ذات نوارح وأوار وفتحت بالجيش الموبر جمعهم ... ورياح كل مصلصل حران وخدعت عربين اليمامة كلهم ... بخيبهم ويجعفر وعزار وكانت بنو حنيفة فرقتين فرقة مع مسيلمة وهو أهل هجر وحشدوا ثم خرجوا نحو الوشم وفرقة مع تمامه من بني سحيم وأهل القرى من فينا حنيفة فغضب أهل حجر ثم خرجوا نحو الوشم يغزون يمامه ومن بيعة من بني تميم سحيم وأهل القرى ومن أمره من تميم وقيس فالتفوا بالوشم فاقتتلوا قتالا شديدا فهزم مسيلمة وأصحابه واتبعهم تمامه بمن معه يقتلونهم قاهرين لهم ثم رجعوا وقد بنوا أيديهم مما أصابوا من جند مسيلمة فقال ثم في ذلك. قالت رميلة لا يهد وقد جرى ... يوم الغوير بحكهما استعار أرميل لي أني لم اربح مودتي ... حتى تزيل مساقتى الأقدار أرميل أني شاري لمحمد نفسي ... وأهلي الدهور عمار فغضبت جميعهم يطعن مصائب ... حتى نزهده بيننا الأكوار وركبت غازى القرى في أثره ... أقرى المنان وجعنا سيار قال سيف عن طلحة عن ماهان عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: فأتى النبي ﷺ الخبر بما ألقي مسيلمة فقال: هداك مسيلمة قد سحى وضاق ضرعا واللَّه مخزيه ومن لقيه فليبرأ منه فأن له شيطانا لا يقطع أمرا دونه يصغي إليه فإذا اصغي إليه فليغتنم شغله فإن قلبه مخامر وأنه ذلك أرشد سفيه يزيد أن حتى فعلوهما زبيبتان وأنه لا يصاب إلا في تلك الحال.
لا يقطع أمرا دونه يصغي إليه فإذا اصغي إليه فليغتنم شغله فإن قلبه مخامر وأنه ذلك أرشد سفيه يزيد أن حتى فعلوهما زبيبتان وأنه لا يصاب إلا في تلك الحال.
ذكر خروج طليحة في حياة رسول اللَّه ﷺ هو طليحة بن خويلد بن نوفل بن نصلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن طريف بن عر بن عمرو بن معين بن الحارث بن ثعلبة بن دوقا بن راشد بن خزيمة بن دركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان أبو الجبال الأسدي ذو النون كان يعدل بألف فارس. كان قد تنبأ في حياة رسول اللَّه ﷺ، فوجه إليه النبي ﷺ ضرار بن الأزور عاملا على بني أسد وأمرهم بالقيام على من ارتد، فضعف أمر طليحة حتى لم يبق إلا أخذه، فضربه بسيف، فلم يصنع فيه شيئا، فظهر بين الناس أن السلاح لا يعمل فيه، فكثر جمعه. ومات النبي ﷺ، وهم على ذلك، فكان طلحة يقول: إن جبرائيل يأتيني، وسجع للناس الأكاذيب، وكان يأمرهم بترك السجود في الصلاة ويقول: إن اللَّه لا يصنع بتعفر وجوهكم وتقبح أدباركم شيئا، اذكروا اللَّه أعفة قياما، إلى غير ذلك، وتبعه كثير من العرب عصبية، فلهذا كان أكثر أتباعه من أسد وغطفان وطيِّئ. فسارت فزارة وغطفان إلى جنوب طيبة، وأقامت طيِّئ على حدود أراضيهم وأسد بسميراء، واجتمعت عبس وثعلبة بن سعد ومرة بالأبرق من الرَّبَذَة، واجتمع إليهم ناس من بني كنانة، فلم تحملهم البلاد فافترقوا فرقتين، أقامت فرقة بالأبرق، وسارت فرقة إلى ذي القصة، وأمدهم طليحة بأخيه حبال، فكان عليهم وعلى من معهم من الدئل وليث ومدلج، وأرسلوا إلى المدينة يبذلون الصلاة ويمنعون الزكاة، فقال أبو بكر: واللَّه لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه. وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة وردهم، فرجع وفدهم، فأخبروهم بقلة من في المدينة وأطمعوهم فيها.
اة، فقال أبو بكر: واللَّه لو منعوني عقالا لجاهدتهم عليه. وكان عقل الصدقة على أهل الصدقة وردهم، فرجع وفدهم، فأخبروهم بقلة من في المدينة وأطمعوهم فيها. وجعل أبو بكر بعد مسير الوفد على أنقاب المدينة عليا وطلحة والزبير وابن مسعود، وألزم أهل المدينة بحضور المسجد خوف الغارة من العدو لقربهم، فما لبثوا إلا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل وخلفوا بعضهم بذي حسي ليكونوا لهم ردءا، فوافوا ليلا الأنقاب وعليها المقاتلة فمنعوهم، وأرسلوا إلى أبي بكر بالخبر، فخرج إلى أهل المسجد على النواضح، فردوا العدو واتبعوهم حتى بلغوا ذا حسي، فخرج عليهم الردء بأنحاء قد نفخوها وفيها الحبال، ثم دهدهوها على الأرض، فنفرت إبل المسلمين وهم عليها ورجعت بهم إلى المدينة ولم يصرع مسلم.
وظن الكفار بالمسلمين الوهن، وبعثوا إلى أهل ذي القصة بالخبر، فقدموا عليهم، وبات أبو بكر يعبي الناس، وخرج على تعبية يمشي وعلي ميمنته النعمان بن مقرن وعلى ميسرته عبد اللَّه بن مقرن وعلى أهل الساقة سويد بن مقرن. فما طلع الفجر إلا وهم والعدو على صعيد واحد، فما شعروا بالمسلمين حتى وضعوا فيهم السيوف، فما ذر قرن الشمس حتى ولوهم الأدبار وغلبوهم على عامة ظهرهم وقتل رجال، واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة وكان أول الفتح، ووضع بها النعمان بن مقرن في عدد، ورجع إلى المدينة، فذل له المشركون. فوثب بنو عبس وذبيان على من فيهم من المسلمين فقتلوهم فحلف أبو بكر ليقتلن في المشركين بمن قتلوا من المسلمين وزيادة، وازداد المسلمون قوة وثباتا. وطرقت المدينة صدقات نفر كانوا على صدقة الناس، بهم صفوان والزبرقان بن بدر وعدي بن حاتم، وذلك لتمام ستين يوما من مخرج أسامة، وقدم أسامة بعد ذلك بأيام، وقيل: كانت غزوته وعوده في أربعين يوما. فلما قدم أسامة استخلفه أبو بكر على المدينة وجنده معه ليستريحوا ويريحوا ظهرهم، ثم خرج فيمن كان معه، فناشده المسلمون ليقيم، فأبي وقال:
في أربعين يوما. فلما قدم أسامة استخلفه أبو بكر على المدينة وجنده معه ليستريحوا ويريحوا ظهرهم، ثم خرج فيمن كان معه، فناشده المسلمون ليقيم، فأبي وقال: لأواسينكم بنفسي. وسار إلى ذي حسي وذي القصة حتى نزل بالأبرق فقاتل من به، فهزم اللَّه المشركين وأخذ الخطبة أسيرا، فطارت عبس وبنو بكر، وأقام أبو بكر بالأبرق أياما، وغلب على بني ذبيان وبلادهم وحماها لدواب المسلمين وصدقاتهم. ولما انهزم عبس وذبيان رجعوا إلى طليحة وهو ببزاخة، وكان رحل من سميراء إليها، فأقام عليها، وعاد أبو بكر إلى المدينة. فلما استراح أسامة وجنده، وكان قد جاءهم صدقات كثيرة تفضل عليها، قطع أبو بكر البعوث وعقد الألوية، فعقد أحد عشر لواء، عقد لواء لخالد بن الوليد وأمره بطليحة ابن خويلد فإذا فرغ سار إلى مالك بن نويرة بالبطاح إن أقام له، وعقد لعكرمة ابن أبي جهل وأمره بمسيلمة، وعقد للمهاجر بن أبي أمية وأمره بجنود العنسيّ ومعونة الأبناء على قيس بن مكشوح، ثم يمضي إلى كندة بحضرموت، وعقد لخالد بن سعيد وبعثه إلى مشارف الشام، وعقد لعمرو بن العاص وأرسله إلى قضاعة، وعقد لحذيفة بن محصن الغلفاني وأمره بأهل دبا، وعقد لعرفجة بن هرثمة وأمره بمهرة وأمرهم أن يجتمعا وكل واحد منهما على صاحبه في عمله. وبعث شرحبيل بن حسنة في أثر عكرمة بن أبي جهل وقال: إذا فرغ من
اليمامة فالحق بقضاعة وأنت على خيلك تقاتل أهل الردة. وعقد لمعن بن حاجز وأمره ببني سليم ومن معهم من هوازن، وعقد لسويد بن مقرن وأمره بتهامة باليمن، وعقد للعلاء بن الحضرميّ وأمره بالبحرين، ففصلت الأمراء من ذي القصة ولحق بكل أير جنده، وعهد إلى كل أمير وكتب إلى جميع المرتدين نسخة واحدة يأمرهم بمراجعة الإسلام ويحذرهم، وسير الكتب إليهم مع رسله. ولما انهزمت عبس وذبيان ورجعوا إلى طليحة ببزاخة أرسل إلى جديلة والغوث من طيِّئ يأمرهم باللحاق به، فتعجل إليه بعضهم وأمروا قومهم بالحاق بهم، فقدموا على طليحة. وكان أبو بكر بعث عدي بن حاتم قبل خالد إلى طيئ وأتبعه خالدا وأمره ان يبدأ بطئ ومنهم يسير إلى بزاخة ثم يثلث بالبطاح ولا يبرح إذا فرغ من قوم حتى يأذن له. وأظهر أبو بكر للناس أنه خارج إلى خيبر بجيش حتى يلاقي خالدا، يرهب العدو بذلك. وقدم عدي علي طيئ فدعاهم وخوفهم، فأجابوه قالوا له: استقبل الجيش فأخره عنا حتى نستخرج من عند طليحة منا لئلا يقتلهم. فاستقبل عدي خالدا وأخبره بالخبر، فتأخر خالد، وأرسلت طيئ إلى إخوانهم عند طليحة فلحقوا بهم، فعادت طيئ إلي خالد بإسلامهم، ورحل خالد يريد جديلة، فاستمهله عدي عنهم، ولحق بهم عدي يدعوهم إلى الإسلام، فأجابوه، فعاد إلى خالد بإسلامهم، ولحق بالمسلمين ألف راكب منهم، وكان خير مولود في أرض طيئ وأعظمه بركة عليهم. وأرسل خالد بن الوليد عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم الأنصاري طليعة، فلقيهما حبال أخو طليحة فقتلاه، فبلغ خبره طليحة فخرج هو وأخوه سلمة، فقتل طليحة عكاشة وقتل أخوه ثابتا ورجعا. وأقبل خالد بالناس فرأوا عكاشة وثابتا قتيلين، فجزع لذلك المسلمون، وانصرف بهم خالد نحو طيئ، فقالت له طيئ: نحن نكفيك قيسا، فإن بني أسد حلفاؤنا. فقال: قاتلوا أي الطائفتين شئتم. فقال عدي بن حاتم: لو نزل هذا على الذين [هم] أسرتي الأدنى فالأدنى لجاهدتهم عليه، واللَّه لا أمتنع عن جهاد بني أسد لحلفهم. فقال له خالد: إن جهاد الفريقين جهاد، لا تخالف رأي أصحابك وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط، ثم تعبى لقتالهم، ثم سار حتى التقيا على بزاخة، وبنو عامر قريبا يتربصون على من
قين جهاد، لا تخالف رأي أصحابك وامض بهم إلى القوم الذين هم لقتالهم أنشط، ثم تعبى لقتالهم، ثم سار حتى التقيا على بزاخة، وبنو عامر قريبا يتربصون على من
تكون الدائرة قال: فاقتتل الناس على بزاخة. وكان عيينة بن حصن مع طليحة في سبعمائة من بني فزارة، فقاتلوا قتالا شديدا وطليحة متلفف في كسائه يتنبأ لهم، فلما اشتدت الحرب كرّ عيينة على طليحة وقال له: هل جاءك جبرائيل بعد؟ قال: لا فرجع فقاتل، ثم كر على طليحة فقال له: لا أبا لك! أجاءك جبرائيل؟ قال: لا. فقال عيينة: حتى متى؟ قد واللَّه بلغ منا! ثم رجع فقاتل قتالا شديدا ثم كر على طليحة فقال: هل جاءك جبرائيل؟ قال: نعم. قال: فماذا قال لك؟ قال: قال لي: إن لك رحى كرحاه، وحديثا لا تنساه. فقال عيينة: قد علم اللَّه أنه سيكون حديث لا تنساه، انصرفوا يا بني فزارة فإنه كذاب، فانصرفوا وانهزم الناس. وكان طليحة قد أعد فرسه وراحلته لامرأته النوار، فلما غشوه ركب فرسه وحمل امرأته ثم نجا بها وقال: يا معشر فزارة من استطاع أن يفعل هكذا وينجو بامرأته فليفعل. ثم انهزم فلحق بالشام، ثم نزل على كلب فأسلم حين بلغه أن أسدا وغطفان قد أسلموا، ولم يزل مقيما في كلب حتى مات أبو بكر. وكان خرج معتمرا [في إمارة أبي بكر] ومر بجنبات المدينة، فقيل لأبي بكر: هذا طليحة! فقال: ما أصنع به؟ قد أسلم! ثم أتي عمر فبايعه حين استخلف. فقال له: أنت قاتل عكاشة وثابت؟ واللَّه لا أحبك أبدا! فقال: يا أمير المؤمنين ما يهمك من رجلين أكرمهما اللَّه بيدي ولم يهني بأيديهما! فبايعه عمر وقال له: ما بقي من كهانتك؟ فقال: نفخة أو نفختان [بالكير] . ثم رجع إلى قومه فأقام عندهم حتى خرج إلى العراق. ولما انهزم الناس عن طليحة أسر عيينة بن حصن، فقدم به على أبي بكر فكان صبيان المدينة يقولون له وهو مكتوف: يا عدو اللَّه أكفرت بعد إيمانك؟ فيقول: واللَّه ما آمنت باللَّه طرفة عين. فتجاوز عنه أبو بكر وحقن دمه. وأخذ من أصحاب طليحة رجل كان عالما به، فسأله خالد عما كان يقول، فقال: إن مما أتي به: والحمام واليمام، والصرد الصوام، قد صمن قبلكم بأعوام، ليبلغن ملكنا العراق والشام.
ليحة رجل كان عالما به، فسأله خالد عما كان يقول، فقال: إن مما أتي به: والحمام واليمام، والصرد الصوام، قد صمن قبلكم بأعوام، ليبلغن ملكنا العراق والشام. قال: ولم يؤخذ منهم سبي لأنهم كانوا قد أحرزوا حريمهم، فلما انهزموا أقروا بالإسلام خشيه على عيالاتهم، فآمنهم [ (١) ] .
وخرج البيهقي من طريق محمد بن يوسف الغمرياني، قال: حدثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قال: قال لي أبو بكر أي يوم توفي رسول اللَّه ﷺ؟ قلت: يوم الاثنين، قال: إني أرجو أن أموت فيه، فمات فيه. ومن طريق خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: ولد نبيكم ﷺ يوم الاثنين، ونبئ يوم الاثنين، وخرج من مكة يوم الإثنين، وفتح مكة يوم الاثنين، ونزلت سورة المائدة يوم الإثنين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ. وتوفي يوم الاثنين. وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر بن درستويه، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، عن يحيى بن عبد اللَّه بن بكير، قال حدثنا ابن لهيعة عن خالد، عن حنش، عن ابن عباس فذكره بنحوه، زاد: ودخل المدينة يوم الإثنين، ولم يذكر قوله: ونبي يوم الإثنين قلت: وقد خولف في قوله الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، قال عمر بن الخطاب: نزل يوم الجمعة، يوم عرفة، وكذلك قال عمار بن أبي عمار عن ابن عباس. ومن طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وحدثنا يعقوب، حدثنا إبراهيم بن المنذر، عن ابن فليح، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، قالا: اشتد برسول اللَّه ﷺ الوجع، فأرسلت عائشة إلى أبي بكر، وأرسلت حفصة إلى عمر، وأرسلت فاطمة إلى علي، ولم يجتمعوا حتى توفي رسول اللَّه ﷺ على صدر عائشة، وفي يومها يوم الاثنين. زاد إبراهيم: حين زاغت الشمس بهذا ربيع الأول.
إلى عمر، وأرسلت فاطمة إلى علي، ولم يجتمعوا حتى توفي رسول اللَّه ﷺ على صدر عائشة، وفي يومها يوم الاثنين. زاد إبراهيم: حين زاغت الشمس بهذا ربيع الأول. ومن طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أن رسول اللَّه ﷺ مرض لاثنتين وعشرين ليلة من صفر، وبدأه وجعه عند وليدة له، يقال لها ريحانة، كانت من سبي اليهود، وكان أول يوم مرض فيه يوم السبت، وكانت وفاته اليوم العاشر، يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر ربيع الأول، لتمام عشر سنين من مقدمه المدينة. ومن طريق الواقدي: قال حدثنا أبو معشر عن محمد بن قيس، قال: اشتكى رسول اللَّه ﷺ يوم الأربعاء لإحدى عشرة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة في بيت زينب بنت جحش شكوى شديدة، واجتمع عنده نساؤه كلهن، اشتكى ثلاثة عشر يوما وتوفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة إحدى عشرة.
قال الواقدي: حدثنا سعيد بن عبد اللَّه بن أبي الأبيض عن المقبري، عن عبد اللَّه بن رافع، عن أم سلمة، أن رسول اللَّه ﷺ بدئ في بيت ميمونة زوجته. ومن طريق عبد اللَّه بن جعفر، قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا أحمد بن يونس، عن أبى معشر، عن محمد بن قيس، قال: أشتكى رسول اللَّه ﷺ ثلاثة عشر يوما، فكان إذا وجد خفة صلى، وإذا ثقل، صلى أبو بكر. ومن طريق سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، قال: توفي رسول اللَّه ﷺ لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأول، اليوم الّذي قدم فيه المدينة مهاجرا، فاستكمل رسول اللَّه ﷺ في هجرته عشر سنين كوامل [ (١) ] . وقال الرافعي وعاش ﷺ بعدها يعني حجة الوداع ثمانين يوما وقيل ويوما وقال النووي في (الروضة) : وتوفى ﷺ يوم الاثنين ضحوة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول وقال أبو الفتح محمد بن سيد الناس في (سيرته) : والجمهور على أنه توفي ﷺ في الثاني عشر من ربيع الأول يوم الاثنين. وقال أبو الربيع ابن سالم وهذا لا يصح وقد جرى فيه من الغلط على العلماء ما علينا إثباته وقد تقدمه السهيليّ الى بيانه لأن حجة الوداع كانت وقفتها يوم الجمعة بالاتفاق فلا يستقيم أن يكون يوم الإثنين ثانى عشر ربيع الأول سواء تمت الشهور أو نقصت أم تم بعضها. قال الطبري: توفي ﷺ يوم الإثنين من ليلتين مضتا من ربيع الأول. وقال أبو بكر الخوارزمي: في أول يوم منه، وبيان قول أبى الربيع أن الأشهر الثلاث التي بقيت من عمره ﷺ إذا كانت تامة كان الثاني عشر من ربيع الأول وإنما هو الأحد فإنه يكون أول ذي الحجة الخميس، وآخره يوم الجمعة، وأول المحرم يوم السبت، وآخره الأحد، وأول صفر الإثنين، وآخره الثلاثاء، وأول ربيع الأربعاء، فحينئذ الثاني عشر الأحد، وإن نقص شهران فتم شهر كان أول ربيع الإثنين، وثاني عشر الجمعة، وإن نقص الأشهر الثلاث كان أول ربيع الأحد، والثاني عشر الخميس. وقد اعترض في (المهمات) على صاحب (الروضة) وغلط فيما قال بهذا
الإثنين، وثاني عشر الجمعة، وإن نقص الأشهر الثلاث كان أول ربيع الأحد، والثاني عشر الخميس. وقد اعترض في (المهمات) على صاحب (الروضة) وغلط فيما قال بهذا
الاعتراض ولم ينسبه إلى قائله لقد أجيب عن هذا الاعتراض بأن التاريخ إنما يقع برؤية الأهلة والأهلة، تختلف بحسب المطالع وكل قطر يؤرخون ويحولون برؤيتهم ولا يعتبرون برؤية من بعد عنهم في التاريخ وسائر الأحكام. وأهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس، ووقفوا يوم الجمعة، وأهل المدينة يجوز أنهم رأوه ليلة الجمعة، لأن مطلعهم مختلف عن أهل مكة، فإذا تمت الشهور كان أول ذي الحجة الجمعة وآخره السبت وأول المحرم الأحد وأخره الاثنين وأول سفر الثلاثاء، وآخره الأربعاء، وأول ربيع يوم الخميس، فيكون ثانى عشر الاثنين. قول الرافعي ﵀: إنه ﷺ عاش بعد حجته ثمانين يوما، يقتضي أن وفاته أول يوم من ربيع الأول، وقد ذهب اليه طائفه كما تقدم. وقال محمد بن عابد في (مغازيه) حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير انه حدثهم عن محمد بن السيد الكلبي عن أبى صلح بن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أن اللَّه ﷿ أنزل على رسول اللَّه ﷺ سورة المائدة وهو واقف ﷺ بعرفة قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [ (١) ] فلم ينزل بعدها حلال ولا حرام وإنه إنما عاش ﷺ بعدها ثمانين يوما حتى قبضه اللَّه تعالى وقوله يوما بعد الثمانين يقضى وفاته لليلتين مضتا من ربيع الأول. قال سيف في كتاب (الردة) : عن محمد بن عبيد اللَّه عن الحكم عن [مقسم] عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: فلما قضي رسول اللَّه ﷺ حجته أو نفر نزل الحصبة ثم ارتجل منها حتى قدم المدينة فأقام بها بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وتوفى ﷺ يوم الاثنين لعشر خلون من ربيع الأول وقال عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- مثله إلا أن ابن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: في أول الأيام مضينا منه وقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- بعد ما مضي منه واللَّه ﵎ أعلم.
لَّه ﵎ عنها- مثله إلا أن ابن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: في أول الأيام مضينا منه وقالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- بعد ما مضي منه واللَّه ﵎ أعلم.
ذكر مبلغ عمر رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الروايات قد اختلفت عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- وعن عائشة وأنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنهم- في سنّ النبي ﷺ فروى- رضي اللَّه ﵎ عنهم ستون، وروي ويتبين ثلاث وستون وروى عن ابن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أيضا خمسة وستون ويتبين هذا مما يوردهم عنهم إنشاء اللَّه تعالى. خرج البخاري في أول المناقب [ (١) ] ، وفي آخر المغازي [ (٢) ] ، وخرج
مسلم [ (١) ] من حديث عقيل بن شهاب أخبرنى سعيد بن المسيب بمثل ذلك وأخرجه مسلم من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب مثل حديث عقيل. وأخرجه النسائي [ (٢) ] أيضا. وخرج البخاري من هشام حدثنا عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: بعث رسول اللَّه ﷺ لأربعين سنه، فمكث بمكة ثلاث عشرة يوحي إليه، عشرة سنه بالهجرة ثم أمر بالهجرة فهاجر عشر سنين ومات وهو ابن ثلاثة وستين [ (٣) ] . ومن طريق مطر بن الفضل حدثنا روح بن عبادة، حدثا زكريا بن إسحاق حدثنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ قال: مكث رسول اللَّه ﷺ بمكة ثلاث عشرة وتوفي وهو ابن ثلاث وستين. خرج في أول كتاب فضائل القرآن [ (٤) ] من طريق يحيى عن ابن سلمة قال: أخبرتنى
عائشة وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قالا: لبث رسول اللَّه ﷺ بمكة عشر سنين ونزل عليه القرآن، بالمدينة عشر سنين. وخرجه أيضا في آخر كتاب [ (١) ] المغازي عن يحيى، عن أبى سلمى، عن عائشة وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: لبث بمكة الحديث بمثله. وخرج مسلم عن طريق يزيد بن زريع حدثنا يونس بن عبيد، عن عمار مولى بنى هاشم قال سألت ابن عباس كم أتى لرسول اللَّه ﷺ يوم مات فقال ما كنت أحسب، مثلك من قومه يخفي عليه ذلك! قال: قلت إني قد سألت الناس فاختلفوا عليّ فأحببت أن أعلم قولك فيه، قال: أتحسب؟ قال: قلت: نعم قال: أمسك أربعين بعث لها، وخمس عشرة بمكة يأمن ويخاف فأمرها وخاف، وعشرة من مهاجره إلى المدينة [ (٢) ] ، وخرجه من حديث شبانة بن سوار حدثنا شعبه عن يونس بهذا الإسناد [ (٣) ] ، نحو حديث ابن ذريع من حديث روح وخالد الجد، وحدثنا حماد بن سلمة، عن عمار عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قالا: أقام رسول اللَّه ﷺ بمكة خمس عشرة سنه يسمع الصوت ويرى الضوء سبع سنين ولا يرى شيئا، وثمان سنين يوحى إليه، وأقام بالمدينة عشرا [ (٤) ] . وخرج الترمذي من حديث نصر بن علي عن بشر بن الفضل عن خالد، الخبر بمثله وقال: هذا حديث حسن صحيح. وخرج مسلم من حديث سفيان عن عمرو قال: قلت لعروة كم لبث النبي ﷺ بمكة؟ قال: عشرا، قلت: فإن ابن عباس يقول: بضع عشرة، فقال: فغفره. وقال: إنما أخذه من قول الشاعر، قلت: يعنى حسان [ (٥) ] : ويؤتى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى خليلا مواسيا. وذكر ذلك كله مسلم في كتاب المناقب وخرج مسلم من حديث روح بن
لشاعر، قلت: يعنى حسان [ (٥) ] : ويؤتى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى خليلا مواسيا. وذكر ذلك كله مسلم في كتاب المناقب وخرج مسلم من حديث روح بن
عبادة حدثنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو بن دينار عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: إن رسول اللَّه ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وتوفى ﷺ وهو ابن ثلاث وستين [ (١) ] . وخرجه الترمذي من طريق روح به، قال: حديث ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- حديث حسن غريب من حديث عمرو بن دينار. وخرج مسلم من حديث حماد عن أبى حمرة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: أقام رسول اللَّه ﷺ بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى إليه وبالمدينة عشرا، ومات وهو ابن ثلاث وستين سنة [ (٢) ] . وخرج مسلم من حديث حكام مسلم حدثنا عثمان بن زائدة عن الزبير بن عدي عن أنس وأبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قبض وهو ابن ثلاث وستين [ (٣) ] وروى مالك في الموطأ عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن أنس ابن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أنه سمعه يقول كان رسول اللَّه ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق ولا بالآدم ولا بالجعد القطط ولا بالسبط. بعثه اللَّه تعالى على رأس أربعين سنه وليس فيه لحيته ورأسه عشرين شعرة بيضاء [ (٤) ] . قال أبو عمر بن عبد البر ﵀: أما قول: بعثه اللَّه تعالى على رأس أربعين سنه فأقام بمكة عشر سنين فاختلف في ذلك، وأما قوله بالمدينة عشر سنين فاجتمع عليه لا خلاف بين العلماء فيه، وأما قوله: وتوفاه اللَّه تعالى على رأس الستين فمختلف فيه على حسب اختلافهم في مقامه ﷺ بمكة، فحديث ربيعة عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- على ما يرى أن رسول اللَّه ﷺ توفى وهو ابن ستين. ورواه عن ربيعة جماعة من الأئمة منهم مالك بن أنس، وأنس بن عياض، وعمارة بن عونة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وسعيد ابن أبي هلال، وسليمان بن بلال، كلهم عن ربيعة بمعنى حديث مالك سواه.
لك بن أنس، وأنس بن عياض، وعمارة بن عونة، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والأوزاعي، وسعيد ابن أبي هلال، وسليمان بن بلال، كلهم عن ربيعة بمعنى حديث مالك سواه.
وقد ذكر البخاري حديث ربيعة عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- هذا بما تبعه، فذكر حديث حكام بن مسلم الّذي تقدم، ثم قال البخاري: وهذا أصح عندي من حديث ربيعة. قال أبو عمر: إنما قال البخاري ذلك واللَّه تعالى أعلم، لأن عائشة ومعاوية وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- على اختلاف عنه، كلهم يقول: إن رسول اللَّه ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين ولم يختلف عن عائشة ومعاوية وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- ولم يختلف عن عائشة ومعاوية- رضي اللَّه ﵎ عنهما- في ذلك، رواه جرير عن معاوية. وجاء عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- كما ذكره ربيعة عنه، وذلك مخالف لما ذكره هؤلاء كلهم، وروى الزبير بن عدي وهو عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- ما يوافق ما قالوا، فقطع البخاري بذلك، لأن المنفرد اولى بإضافة الوهم إليه من الجماعة. وأما عن طريق الأسناد فحديث ربيعة أحسن اسنادا في ظاهره، إلا أنه قد بان من باطنه ما يضعفه، وذلك مخالفة لأكثر الحفاظ له. قال: وقد تابع ربيعة على روايته عن ابن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- نافع أبو غالب، روي عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: بعث رسول اللَّه ﷺ وله أربعون سنة. وذكر البخاري من طريق عبد الرزاق قال أبو غالب نافع إنه سمع أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنه- يقول: أقام رسول اللَّه ﷺ بمكة عشرا بعد أن بعث. وذكره ابن أبي خثيمة فبيا محمد بن عمر، حديثا نافع أبو غالب، قال: قلت لأنس- رضي اللَّه ﵎ عنه-: يا أبا حمزة، لم كان سنّ رسول اللَّه ﷺ يوم قبض؟ قال: ستون سنة، وقد روى ابن وهب عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قال نبئ رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربعين سنة، ومكث بمكة عشرا، وبالمدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ستين سن. وقد روى من حديث ابن عمر- رضى اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفي وهو ابن اثنين وستين سنة وذكر إبراهيم بن المنذر عن سعيد بن سعيد بن أبي سعيد عن أخيه عن أبيه عن أبي هريرة- رضي اللَّه
تبارك وتعالى عنهم- قال: نبئ رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربعين، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ستين سنة. قال أبو عمر: وممن قال: إن رسول اللَّه ﷺ بعث علي رأس أربعين سنة قبات بن أشيم- رضي اللَّه ﵎ عنهم-، قال: نبئ رسول اللَّه ﷺ على رأس أربعين من عام الفيل. قال أبو عمر: لا خلاف أنه ﷺ ولد بمكة عام الفيل وساقه الحبشة إلى مكة يغزون البيت. قال المؤلف: قد تقدم الخلاف في ذلك، قال أبو عمر: وروي هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قال: بعث رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربعين سنة. رواه جماعة عن هشام بن حسان وهو قول عروة بن الزبير ورواه عن عروة هشام بن عروة وعمرو بن دينار وكان عروة يقول: إنه أقام بمكة عشرا، وأنكر قول من قال: أقام بها ثلاث عشرة بقوله كقول ربيعة سواء، كان الشعبيّ يقول بعث رسول اللَّه ﷺ ونبئ لأربعين، ثم وكل به إسرافيل ثلاث سنين قرن بنبوته، فكان يعلمه الكلمة والشيئ، ولم ينزل عليه القرآن علي لسانه، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ﵊، ونزل القرآن على لسانه ﷺ عشر سنين، هذا كله قول الشعبي. وكذلك قال محمد بن جبير بن مطعم، أن رسول اللَّه ﷺ نبئ على رأس ثلاث وأربعين وهو قول عطاء الخراساني وممن قال: إنه بعث على رأس ثلاث وأربعين ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنه-، من رواية هشام الدستواني عن عكرمة عنه، خلاف ما روى هشام بن حسان، وقاله أيضا سعيد بن المسيب فذكر من طريق أحمد بن حنبل أبا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا هشام قال: أخبرنا عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: أنزل على النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وأربعين. قال أحمد بن زهير: وأخبرني أن فتى جرير بن عبد الحميد قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر وفتى حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب قال: أنزل على النبي ﷺ الوحي وهو ابن ثلاث وأربعين سنة. خالف القواريري عامتهم في هذا الخبر عن حماد بن زيد فقال فيه: نزل عليه ﷺ وهو ابن أربعين سنة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة. ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد مثل رواية القواريري، وهو عبد اللَّه بن عمر بن حماد بن يزيد.
عليه ﷺ وهو ابن أربعين سنة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة. ورواه يزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد مثل رواية القواريري، وهو عبد اللَّه بن عمر بن حماد بن يزيد.
ثم ذكر من حديث أبي زرعة: حدثنا أحمد بن صالح بن وهب قال: حدثني قرة بن عبد الرحمن المغازي عن ابن شهاب وربيعة عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال نبّئ رسول اللَّه ﷺ وهو ابن أربعين، فأقام بمكة عشرا وبالمدينة عشرا، قال أبو عمر: لا أعلم أحدا رواه عن ابن شهاب عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- غير قره. وأما مكثه ﷺ بمكة فمن قول أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- من رواية ربيعة وابن طالب أنه مكث بمكة عشر سنين. وكذلك روى أبو سلمة عن عائشة وابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، وهو قول عروة الشعبيّ وسعيد بن المسيب على اختلاف عنه وابن شهاب، والحسن، وعطاء الخراسانىّ، وكذلك روى هشام الدستواني عن عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال: إنه مكث بمكة بعد ما بعث ﷺ ثلاث عشرة سنة. وكذلك روي أبو حمزة وعمرو بن دينار جميعا عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم، وهو قول أبو جعفر محمد بن علي.
وأما سنه ﷺ حين توفي ففي حديث ربيعة وأبي غالب عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- أنه قال: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ستين، وهو قول عروة بن الزبير. وروى حميد عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن خمس وستين. ذكره أحمد بن زهير، عن ابن معاذ، عن بشر بن المفضل عن حميد، وروى الحسن عن دعفل النسابة- وهو دعفل بن حنظلة- قال: إن النبي ﷺ قبض وهو ابن خمس وستين سنة، ولم يدرك دعفل النبي ﷺ. وقال البخاري: ولا يعرف للحسن سماعا من دعفل. قال البخاري: وروى عمار بن أبي عمار عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: أنزل علي النبي ﷺ بمكة عشر سنين وخمس سنين وأشهر ولم يوافق ﵊ شيئا إلا مثل له.
. قال البخاري: وروى عمار بن أبي عمار عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: أنزل علي النبي ﷺ بمكة عشر سنين وخمس سنين وأشهر ولم يوافق ﵊ شيئا إلا مثل له. قال: وروى عكرمة عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما قال: إن رسول اللَّه ﷺ قبض وهو ابن ثلاث وستين. قال أبو عمر: قد روى على بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال إن رسول اللَّه ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين. ذكره أحمد بن زهير عن أحمد بن حنبل، عن هيثم عن علي بن زيد. وإنما ذكرنا هذا وإن كان صحيحا عندنا غيره، لقول البخاري: إنه لم يتابع عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أن رسول اللَّه ﷺ توفي وهو ابن ثلاث وستين كما ذكرنا. وقد روى أبو حمزة ومحمد بن سيرين أيضا عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفى وهو ابن ثلاث وستين ولم يختلف عن عائشة ومعاوية- رضي اللَّه ﵎ عنهما- أن رسول اللَّه ﷺ توفى وهو ابن ثلاث وستين. وأم حديث عمار بن أبي عمار فرواه سفيان الثوري عن خالد الحذاء عن عمار مولى بني هاشم عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: بعث النبي ﷺ وهو ابن أربعين سنة فأقام بمكة خمس عشرة سنة، وبالمدينة عشر سنين، وقبض وهو ابن خمس وستين. رواه شعبة عن يونس بن عبيد عن أبي عمار مولى بني هاشم. ثم قال: سألت ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما: أبن كم توفى رسول اللَّه ﷺ؟ فقال: إن هذا الشديد على
مثلك أن يعلم بمثله ورواه حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار، قال: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن خمس وستين. ورواه حماد بن سلمة عن عمار بن أبى عمار عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما في هذا أقوى، لأن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وسعيد ابن جبير من رواية العلاء بن صالح عن المنهال، عن سعيد بن جبير ويوسف بن مهران كلهم قد تلقوا عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما، قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفى وهو ابن خمس وستين وروى أبو سلمة، وعكرمة، ومحمد بن سيرين، وأبو حصين ومقسم، وأبو طيبان، وعمرو بن دينار، كلهم عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفى وهو ابن ثلاث وستين. وقد روى معاذ عن بشر بن المفضّل، عن حميد بن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن خمس وستين. وذكره ابن أبي خثيمة عن المغني بن معاذ هكذا. ورواه أبو مسلم المشتمل عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- مثله، قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفي وهو ابن خمس وستين. وقد روى معاذ ابن معاذ عن بشر بن المفضل، عن حميد عن أنس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- قال: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن خمس وستين. ثم ذكر أبو عمير من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب، قال: حدثني عروة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين. ومن طريق قاسم بن أصبغ، حدثني أحمد بن زهير. حدثنا إسماعيل بن كريم الفرجمانى، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يونس بن زيد، عن الزهري، قال: أخبرنى عروة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين. قال الزهري: أخبرنى سعيد بن المسيب عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عن النبي ﷺ مثل ذلك.
ة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين. قال الزهري: أخبرنى سعيد بن المسيب عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- عن النبي ﷺ مثل ذلك. قال أبو عمر هذا أصحّ شيء في هذا الباب إلا أني أعجب من رواية هشام ابن عروة وعمرو بن دينار عن عروة قوله خلاف هذا الحديث على ما قدمناه عنه وما أدري كيف هذا؟ وروى شعبة وإسرائيل عن أبى إسحاق، عن عامر بن سعيد عن جرير عن عبد اللَّه، قال: إنه سمع معاوية يقول: قبض رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين. قاله أبو إسحاق وعامر بن سعد وعبد اللَّه بن عتبة وسعيد بن المسيب والشعبي عليه أقره الناس لأنه يجتمع على هذا القول
كل من قال نبئ على رأس أربعين، وأقام بمكة ثلاث عشر سنة، وكل من قال: بعث على رأس ثلاث وأربعين، وأقام بمكة عشرا، وهو الّذي يسكن إليه القلب في وفاته ﷺ ولا خلاف في أنه ولد يوم الاثنين بمكة في ربيع الأول عام الفيل وأن يوم الاثنين أول يوم أوحي إليه فيه وأنه قدم المدينة في ربيع الأول. قال ابن إسحاق هو ابن ثلاث وخمسين، وأنه توفي يوم الاثنين في شهر ربيع الأول سنة إحدى من الهجرة. وروى كريب عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: أوحي اللَّه تعالى إلي النبي ﷺ وهو ابن أربعين، فأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشرا، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين، وأنزل عليه وهو ابن أربعين وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، وبالمدينة عشرا، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين، وأنزل عليه وهو ابن أربعين سنة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشرا. قال أبو عمر: هذا أصح ما في ذلك عندي، ثم ذكر من طريق أبي زرعة حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عيينة بن خالد، حدثنا يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وصدق ذلك حديث علي بن حسين، قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفي ابن ثلاث وستين. واللَّه ﵎ أعلم.
رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: توفى رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وصدق ذلك حديث علي بن حسين، قال: إن رسول اللَّه ﷺ توفي ابن ثلاث وستين. واللَّه ﵎ أعلم. قال المؤلف: وحديث معاوية الّذي ذكره الحافظ أبو عمر، وخرجه مسلم من طريق سلام بن أبي الأحوص عن أبي إسحاق، قال: كنت جالسا مع عبد اللَّه بن عتبة فذكروا سنّ رسول اللَّه ﷺ، فقال بعض القوم: كان أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- أكبر من رسول اللَّه ﷺ فقال عبد اللَّه: قبض رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، ومات أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو ابن ثلاث وستين، وقيل: عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو ابن ثلاث وستين، فقال رجل من القوم: كنا قعودا عند معاوية- رضي اللَّه ﵎ عنه- قبض رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، ومات أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو ابن ثلاث وستين وقيل: عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وهو ابن ثلاث وستين. وخرجه من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن عامر بن سعد البجلي، عن جرير أن سمع معاوية يخطب، فقال: مات رسول اللَّه ﷺ وهو ابن ثلاث وستين.
وخرجه الترمذي [ (١) ] من طريق شعبة عن أبي إسحاق عن عامر بن سعد عن جرير بن عبد اللَّه بن أبي سفيان، أنه قال: سمعته يخطب ويقول: مات رسول اللَّه ﷺ مثله سواء. وخرجه النسائي من طريق الشعبي عن جرير، قال: كنا عند معاوية- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: قبض رسول اللَّه ﷺ [وهو] ابن ثلاث وستين.
ذكر ما نزل من المصيبة بالصحابة- رضي اللَّه ﵎ عنهم- لوفاة رسول اللَّه ﷺ وما حل بالمسلمين عامة من عظم الرزيّه بفقده ﷺ . قال أبو محمد الدرامي: حدثنا أبو نعيم حدثنا فطر، عن عطاء قال: قال رسول اللَّه ﷺ إذا أصاب أحدكم مصيبة فليذكر مصيبته بي فإنّها من أعظم المصائب [ (١) ] . وخرج البخاري في المناقب من حديث سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- زوج النبي ﷺ: أن رسول اللَّه ﷺ مات وأبو بكر بالسّنح- قال إسماعيل: يعني بالعالية- فقام عمر يقول: واللَّه ما مات رسول اللَّه ﷺ. قالت: وقال عمر: واللَّه ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه اللَّه، فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول اللَّه ﷺ فقبّله فقال: بأبي أنت وأمّي، طبت حيا وميتا، والّذي نفسي بيده لا يذيقك اللَّه الموتتين أبدا. ثم خرج فقال: أيها الحالف، على رسلك. فلما تكلم أبو بكر جلس عمر [ (٢) ] . فحمد اللَّه [تعالى] أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا ﷺ فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد اللَّه فإن اللَّه حيّ لا يموت، وقال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ (٣) ] وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ (٤) ] .
قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ [ (٤) ] .
قال: فنشج الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة، فقالوا: منا أمير ومنكم أمير، فذهب إليهم أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وأبو عبيدة كما عرج بروح موسى، واللَّه لا يموت رسول اللَّه ﷺ حتى يقطع أيدي أقوام وألسنتهم، فلم يزل عمر يتكلم حتى أزيد شدقاه مما يوعد، ويقول. فقام العباس فقال: إن رسول اللَّه ﷺ قد مات وإنه لبشر وإنه يأسن كما يأسن البشر، أي قوم: فادفنوا صاحبكم فإنه أكرم على اللَّه من أن يميته إماتتين أيميت أحدكم إماتة ويميته إماتتين. وهو أكرم على اللَّه من ذلك؟ أي قوم فادفنوا صاحبكم فإن يك كما تقولون فليس بعزيز على اللَّه أن يبحث عنه التراب. إن رسول اللَّه ﷺ واللَّه ما مات حتى ترك السبيل نهجا واضحا، فأحل الحلال وحرم الحرام، ونكح، وطلق، وحارب، وسالم، وكان يرعى الغنم، يتبع بها صاحبها رءوس الجبال، يخبط عليها العضاة بمخبطه، ويمدد حوضها بيده بأنصب، ولا أدأب من رسول اللَّه ﷺ، كان فيكم أي قوم، فادفنوا صاحبكم. قال: وجعلت أم أيمن تبكي فقيل لها: يا أم أيمن تبكي على رسول اللَّه ﷺ؟ قالت: إني واللَّه ما أبكى على رسول اللَّه ﷺ إلا أن أكون أعلم أنه قد ذهب إلى ما هو خير له من الدنيا، ولكني أبكي على خبر السماء انقطع، قال حماد: خنقت العبرة أيوب حين بلغ هاهنا [ (١) ] . وقال أبو عبيدة بن الجراح، فذهب عمر يتكلم، فأسكته أبو بكر، وكان عمر يقول: واللَّه ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبنى، خشيت أن لا يبلغه أبو بكر- ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس، فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء. فقال حباب بن المنذر: لا واللَّه لا نفعل، منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا، ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه ﷺ.
مراء وأنتم الوزراء. هم أوسط العرب دارا، وأعربهم أحسابا، فبايعوا عمر أو أبا عبيدة. فقال عمر: بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول اللَّه ﷺ. فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة، فقال عمر: قتله اللَّه [ (٢) ] .
وروى أبو محمد الدارميّ عن سليمان، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة قال: توفي رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين فحبس بقية يومه [ (١) ] وليلته والغد حتى دفن ليلة الأربعاء. قالوا: إن رسول اللَّه ﷺ لم يمت ولكن عرج بروحه كما عرج بروح موسى ﵇. فقام عمر فقال: إن رسول اللَّه ﷺ لم يمت ولكن عرج بروحه. وخرج الإمام أحمد من حديث عبد الرزاق عن معمر قال: قال الزهري: وأخبرني أنس- رضي اللَّه ﵎ عنه- قال: قبض رسول اللَّه ﷺ يوم الاثنين، فقام عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: إن رسول اللَّه ﷺ توفي ولكن ربه أرسل إليه كما أرسل إلى موسى ﵊ فمكث عن قومه أربعين ليلة وإني لأرجو أن يعيش رسول اللَّه ﷺ حتى يقطع أيدي رجال من المنافقين وبألسنتهم يزعمون أن رسول اللَّه ﷺ قد مات [ (٢) ] . وقال عبد اللَّه بن أحمد: حدثنا الليث بن خالد البلنجي قال: كان اليوم الّذي دخل فيه رسول اللَّه ﷺ المدينة، أضاء منها كل شيء، ولما كان اليوم الّذي مات فيه ﷺ أظلم منها كل شيء، وإنا لفي دفنه، ما رفعن أيدينا عن دفنه، حتى أنكرنا قلوبنا [ (٣) ] . وروى البيهقي من طريق جعفر بن سليمان الضبعي، عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول اللَّه ﷺ أظلمت المدينة، حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض، وكان أحدنا يبطيده، فلا يبصرها، فلما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا [ (٤) ] . ومن طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: شهدت اليوم الّذي توفي فيه رسول اللَّه ﷺ فلم أر يوما كان أقبح منه [ (٥) ] . وقال الواقدي: حدثني حارثة بن أبي عمران، عن هلال بن أسامة عن
علة بن أبي علة قال: كان أول من دخل عليه عثمان بن عفان- رضي اللَّه ﵎ عنه- ورسول اللَّه ﷺ مسجى فخرج إلي الناس وهو يصيح: إن رسول اللَّه ﷺ لم يمت ولكن رفع كما رفع عيسى ابن مريم ﵇ وليرجعن ولا يسمح أحد أن يقول: إن محمدا مات، إلا قطع لسانه، فإنّي أعلم أن قوما من المنافقين يقولون مات فأولئك يمثل بهم وتكون عليهم دائرة السوء، ثم غلبه البكاء. فدخل إلى بيته فمكث يومه ذلك يبكى بكاء شديدا ما يقدر الخروج حتى خيف عليه. قال سيف: عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنه- عنها إن رسول اللَّه ﷺ لفي حجري حين قبضه اللَّه ﵎ فتناولت وسادة من أدم فوضعتها تحت رأسه ثم قمت أصيح مع النساء وألتدم وتفاقم الناس وسجي رسول اللَّه ﷺ بثوبه ودخل عمر ثم خرج إلي الناس فقال: يا أيها الناس، إن رسول اللَّه ﷺ ما مات، وليرجعنه اللَّه تعالى فليقطعن أيد وأرجل من المنافقين يتمنون لرسول اللَّه ﷺ الموت. وقال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن عبد اللَّه بن أبي ملكية، قال: قالت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: فاقتحم الناس حين ارتفعت [الربة] وسجي رسول اللَّه ﷺ والملائكة تثوبه، ونقل الرجال، فكانوا كأقوام سحبوا منهم الأرواح، وحق لهم في أحوال من البلاء قسمت بينهم، فكذب بعضهم بموته، وأخرس بعضهم فما تكلم إلا بعد النعت، وخلط آخرون فلانوا الكلام بغير شأن، وبقي ومعهم عقولهم وأقعدوا آخرون، فكان عمر- رضي اللَّه ﵎ فيمن كذب بموته، وعليّ- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فيمن أقعدوا [وعثمان]- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فيمن أخرس فخرج من في البيت من الناس ورسول اللَّه ﷺ مسجى، فقال: أن رسول اللَّه ﷺ لم يمت، وليرجعن اللَّه تعالى، وليقطعن أيد وأرجل من المنافقين، فتمنون لرسول اللَّه ﷺ الموت، إنما أعده ربه كما وعد موسى، واللَّه لا أسمع أحدا يذكر أن رسول اللَّه ﷺ توفي إلا أعلون بسيفي هذا. وأما عثمان- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه لما أعلونه يطق كلاما، وأما علي- رضي اللَّه ﵎ عنه- فإنه أقعد، ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فإن اللَّه ﷿ عزم لهما على التوفيق والسداد، وكان الناس لم يرضوا إلا
نه أقعد، ولم يكن أحد من المسلمين في مثل حال أبي بكر والعباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فإن اللَّه ﷿ عزم لهما على التوفيق والسداد، وكان الناس لم يرضوا إلا
لقول أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- وجاء العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- من قبله فتكلم بنحو من كلامه فما انتهى له أحد ممن ابتلي، حتى أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فانتهي الناس كلهم إلي قوله، وتفرقوا عن كلامه. وقال سيف: عن محمد بن عبيد اللَّه عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: لما قبض اللَّه ﷿ نبيه، وأعلن أهل البيت وفاته بالصيحة، وسمعها الناس جزعا من ذلك جزعا شديدا، فقام عمر ابن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقال: كيف نكون شهداء على الناس ويكون الرسول علينا شهيدا؟ وبموت رسول اللَّه ﷺ ولم يظهر على الناس فإياكم أيها الناس أن تفتتنوا كما افتتن قوم موسى إذ غاب عنهم إلي الطور، فرجع إليهم فعاقبهم، وظن كثير من الناس أنه كما قال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهم- فأقبل الناس حتى نادوا على الناس، وقالوا: إن رسول اللَّه ﷺ حي، فلا تحركوه ولا تدفنوه، وأوعد عمر- رضي اللَّه ﵎ عنهم- الناس حين سمعهم يقولون: توفي رسول اللَّه ﷺ فخرج عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم- على الناس فقال: أيها الناس هل عندكم أو عند أحد منكم عهد من رسول اللَّه ﷺ من أمر وفاته؟ قالوا: لا، قال: هل عندكم يا عمر من ذلك علم؟ قال: لا واللَّه، قال: اشهدوا أيها الناس أن أحدا لا يأخذ علي رسول اللَّه ﷺ بعد عهد اللَّه تعالى في شأن وفاته، واللَّه الّذي لا إله إلا هو لقد ذاق رسول اللَّه ﷺ الموت، ولقد قال رسول اللَّه ﷺ وهو بين ظهرانيكم إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فلما عرفوا، قال بعضهم: خلوا بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ فلم يكف بعضهم لبعض.
مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ فلما عرفوا، قال بعضهم: خلوا بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ فلم يكف بعضهم لبعض. وقال سيف: عن سلمة بن نبيط عن نعيم بن أبي هند، عن سالم بن عبيد اللَّه وكان من أهل الصفة- قال: سمعت النبي ﷺ في اليوم الّذي مات فيه، قال حين ثقل أو أغمي عليه فأفاق: حضرت الصلاة؟ قالوا: نعم. قال ﷺ: مروا بلالا فليؤذن، ومروا أبا بكر فليصل بالناس، قالت: فأمرت بلالا أن يؤذن، وأمرت أبا بكر أن يصلي بالناس، ثم قال، أقيمت الصلاة؟ قيل: نعم، فدعا بربزة خادما كانت له وإنسانا آخر معها فاعتمد عليهما، ثم قال: انطلقا، فذهبا به إلي المسجد حتى أتيا أبا بكر- رضي اللَّه تبارك
وتعالى عنه- وهو يصلي بالناس فجلس إلى جنب أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فذهب أبو بكر يتأخر، فجلس حتى فرغ من الصلاة، فلما توفي ﷺ وقوم آمنون لم يكن فيهم نبي قبله. قال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: لئن تكلم أحد بموته إلا ضربته بسيفي، قال: فأخذ بيدي حتى أتينا البيت، فدخل، فقال: وسعوا كذا، فوسعوا حتى أتى نبي اللَّه ﷺ فأكبّ عليه ثم مشى روبده، ثم نظر حتى تبين له، قال: إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ قالوا: يا صاحب رسول اللَّه ﷺ توفي رسول اللَّه ﷺ قال: نعم، فعلموا كلهم أن قد مات رسول اللَّه ﷺ قالوا: يا صاحب رسول اللَّه ﷺ: هل نصلي على النبي ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: كيف نصلي عليه؟ فما أدري قال: عشاء أو قال: يجئ نفر فيكبرون، ويصلون ويدعون، ثم ينصرفون، ويجئ آخرون حتى يفرغوا من آخرهم، فعلموا أنه كما قال: عندكم نبي اللَّه يعني عمته وابن عمه فجلس في المسجد وجلس الناس حوله. وقال سيف: عن عمر بن محمد عن تمام، عن العاصي عن القعقاع بن عمرو، قال: جاء الخبر أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بنقل النبي ﷺ وتواتر أهل البيت عليه أرسلا، فجاء فلقيه آخرهم بعد ما مات النبي ﷺ، وعيناه تهملان، فأكبّ عليه، وكشف عن وجهه، وقيل جبينه وخديه، ومسح وجهه، وجعل يبكى ويقول: بأبي وأمي ونفسي وأهلي طبت حيا وميتا، وانقطع بموته ما لم ينقطع بموته أحد من الأنبياء، فعظمت عن الصفة، وحللت عن البكاء، وخصصت حتى ضرب مسيلمة، وعميت، ولولا أن موتك كان إخبارا لحربك بالنفوس، وإنك نهيت عن البكاء، لأنفدنا عليك ما التشوف، فأما ما لا نستطيع حقه عنا فكمدوا، وإن كان مخالفا له.
لمة، وعميت، ولولا أن موتك كان إخبارا لحربك بالنفوس، وإنك نهيت عن البكاء، لأنفدنا عليك ما التشوف، فأما ما لا نستطيع حقه عنا فكمدوا، وإن كان مخالفا له. قال سيف: عن سعيد بن عبد اللَّه، عن أبي عمر قال: جاء أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- حتى صلي على النبي ﷺ فاسترجع وصلى وأثنى، فعجّ أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى، كلما ذكرت شيئا أرادوا فما، سكن عجيجهم إلا [صوت] يقول: السلام عليكم يا أهل البيت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ الآية. إن في اللَّه خلفا من كل هالك ودركا لكل رغبة، ونجاة من كل مخافة، فاللَّه فارجوا وبه فثقوا، فاستمعوا له وأنكروه، وقطعوا البكاء، فلما انقطع البكاء فقد صوته، واطلع أحدهم فلم ير أحدا، ثم ناداهم مناد آخر لا يعرفون صوته: يا أهل البيت، اذكروا اللَّه واحمدوه على كل حال
من المخلصين، إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل رغبة، فأطيعوا أمره فاعلموا. وقال الواقدي في كتاب (الغازي) : حدثني ابن أبي سبرة، عن الحبيش بن هاشم، عن عبد اللَّه بن وهب، عن أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: نحن مجتمعون نبكي لم ننم ورسول اللَّه ﷺ في بيوتنا، ونحن نسكن برؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرار من السحر ليلة الثلاثاء. قالت أم سلمة- رضي اللَّه ﵎ عنها-: فصحنا، فصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذن بلال- رضي اللَّه ﵎ عنه- بالفجر، فلما بلغ ذكر النبي ﷺ بكى فانتحب فزادنا عجيجا، وعالج الناس الدخول إلي قبره، فغلق دونهم فيا لها من مصيبة، فما أصبنا بعده بمصيبة إلا هانت علينا إذا ذكرنا مصيبتنا به ﷺ. وخرج البيهقي من طريق المزني، قال: حدثنا الشافعيّ، عن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه عليّ بن الحسين، فقال: ألا أحدثكم عن رسول اللَّه ﷺ قالوا: بلى، فحدثنا عن أبي القاسم، قال: لما مرض رسول اللَّه ﷺ أتاه جبريل، فقال: يا محمد! إن اللَّه أرسلني إليك، تكريما لك، وتشريفا لك، وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، ثم جاءه اليوم الثاني، وقال له:
ك، وتشريفا لك، وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال: أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا، ثم جاءه اليوم الثاني، وقال له: ذلك، فردّ عليه النبي ﷺ كما ردّ أول يوم، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم، وردّ عليه كما ردّ. وجاء معه ملك، يقال له إسماعيل على مائة ألف، كل ملك على مائة ألف ملك، استأذن عليه، فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا ملك الموت، يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال ﵇: ائذن له، فأذن له، فسلم عليه، ثم قال: يا محمد، إن اللَّه أرسلني إليك، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته، وإن أمرتني أن أتركه تركته، فقال: أو تفعل يا ملك الموت؟ قال: نعم: بذلك أمرت، وأمرت أن أطيعك. فنظر النبي إلى جبريل؟ فقال له جبريل: يا محمد إن اللَّه اشتاق إلى لقائك. فقال النبي ﷺ لملك الموت: أمضي لما أمرت به، فقبض روحه. فلما توفي رسول اللَّه ﷺ وجاءت التعزية، سمعوا صوتا من ناحية البيت: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، إن في اللَّه عزاء من
كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإنما المصاب من حرم الثواب. فقال عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه-: أتدرون من هذا؟ هذا الخضر ﵇. قال البيهقي: لقد روينا هذا في الخبر الّذي قبله بإسناد آخر، والمراد بقوله: إن اللَّه اشتاق إلى لقائك، أي أراد ردك من دنياك إلى آخرتك ليزيد في كرامتك، ونعمتك وقربتك. قال: أخبرنا القاسم بن عبد اللَّه بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: لما توفي رسول اللَّه ﷺ وجاءت التعزية، سمعوا قائلا يقول: إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فباللَّه فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب [ (١) ] . قال المؤلف: قد روينا هذا الحديث في كتاب تبين الشافعيّ ﵀، وذكره في باب زكاة الفطر، ولا يحضرني الآن. وخرجه البيهقي من طريق الربيع بن سليمان قال: حدثنا الشافعيّ، قال: أخبرني الهيثم بن عبد اللَّه عن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، قال: لما توفي رسول اللَّه ﷺ وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول: إن في اللَّه تعالى عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فباللَّه فثقوا وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب. وخرج من طريق أبي الوليد المخزومي، حدثنا أنس بن عياض، عن جعفر ابن محمد عن أبيه، عن جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، قال: لما توفي رسول اللَّه ﷺ عزتهم الملائكة، يسمعون الحسّ، لا يرون الشخص، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة اللَّه وبركاته، إن في اللَّه تعالى عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل فائت، فباللَّه فثقوا، وإياه فأرجو، فإن المحروم من حرم الثواب، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. قال البيهقي: هذان الإسنادان وإن كانا ضعيفين، فبأحدهما يتأكد الآخر، وبدل ذلك على أن له أصلا من حديث جعفر. قال المؤلف: وقد خرج الحاكم في (مستدركه) [ (٢) ] حديث جابر هذا من طريق أبي الوليد بهذا السند، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
ا من حديث جعفر. قال المؤلف: وقد خرج الحاكم في (مستدركه) [ (٢) ] حديث جابر هذا من طريق أبي الوليد بهذا السند، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه،
والمخزومي هذا ليس بخالد بن إسماعيل الكوفي، وإنما هو هشام بن إسماعيل الصغاني، وهو ثقة مأمون. وخرج الحاكم من طريق محمد بن بشر بن مطر، حدثنا كامل بن طلحة حدثا عباد بن عبد الصمد، عن أنس بن مالك- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: لما قبض رسول اللَّه ﷺ أحدق به أصحابه، فبكوا حوله، واجتمعوا، فدخل رجل أشهب اللحية، جسيم صبيح قيحا رقابهم فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول اللَّه ﷺ فقال: إن في اللَّه عزاء من كل مصيبة، وعوضا من كل فائت، وخلفا من هالك، وإلى اللَّه فأنيبوه إليه، فارغبوا الآخرة، ونظر إليكم البلاء، فانظروا، فان المصاب من لم يخبر، وانصرف. فقال بعضهم لبعض: أتعرفون الرجل؟ قال أبو بكر وعلي- رضي اللَّه ﵎ عنهما-: نعم: هذا أخو رسول اللَّه ﷺ الخضر ﵇ [ (١) ] ، قال الحاكم: هذا شاهد بما تقدم وإن كان عباد بن عبد الصمد ليس من شرط هذا الكتاب. قال المؤلف وقد أخرج هذا الحديث البيهقي، وقال عباد بن عبد الصمد ضعيف وهذا منكر بمرة. وقال سيف: عن عبد اللَّه بن سعيد بن ثابت بن الجدع عن عبدة بنت عبد الرحمن، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ قبل وفاته: لا يبقى في جزيرة العرب دينان.
اللَّه بن سعيد بن ثابت بن الجدع عن عبدة بنت عبد الرحمن، عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: قال رسول اللَّه ﷺ قبل وفاته: لا يبقى في جزيرة العرب دينان. وقال سيف: عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن، عن أبي كعب- رضي اللَّه ﵎ عنه-: قال: لقد رأيتني يوم مات رسول اللَّه ﷺ وإني لأعد المخلصين من قبلهم وكانت قلة، قام أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- دونها فما استأنى حتى استناء العزاء. وقال: عن مبشر، عن سالم بن عبد اللَّه قال: قال عمر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: كانت إمارة أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فتله وقى اللَّه شرها، قلت وما الفلتة؟ قال: كان أهل الجاهلية يتناحرون في الحرم، فإذا كانت الليلة التي يشك فيها إذ علموا فيها فأغاروا، وكذلك كان يوم مات رسول اللَّه ﷺ أدخل الناس من مدعى إمارة، أو جاحد زكاة، أو مستتر بصلاة، أو جاحد الأحكام كلها، فكان المدعي الإمارة، والمقر بالإسلام، والجاحد بالزكاة فالجاحد للأحكام كلها، فلولا اعتراض أبي بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- دونها كانت الفضيحة.
فصل في ذكر ما سجّي به رسول اللَّه ﷺ بعد وفاته وثيابه التي قبض فيها خرج البخاري في كتاب اللباس [ (١) ] من (صحيحه) حديث شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن قال: إن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ حين توفي سجي ببرد حبرة. وخرجه مسلم [ (٢) ] من طريق صالح، عن ابن شهاب قال: إن أبا سلمة أخبره أن عائشة أم المؤمنين- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: سجي رسول اللَّه ﷺ بثوب حبرة. وخرجه من حديث شعيب عن الزهري، وخرجه النسائي [ (٣) ] من حديث صالح عن ابن شهاب وخرجه الإمام [ (٤) ] أحمد من حديث أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- كساء ملبدا وإزارا غليظا، فقالت: قبض رسول اللَّه ﷺ في هذين. أخرجه البخاري ومسلم.
فصل في ذكر ما جاء في غسل رسول اللَّه ﷺ قال ابن عبد البر: ولم يختلف في أن الذين غسلوه عليّ والفضل بن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهم-، واختلف في العباس، وأسامة بن زيد، وقثم بن العباس، وسعد فقيل: هؤلاء كلهم شهدوا غسله، وقيل لم يغسله غير عليّ والفضل- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، كان يصب الماء عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه- والفضل كان يغسله. وقيل: كان الناس قد تنازعوا في ذلك، فصاح أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: يا معشر الناس كل قوم أولى بجنائزهم من غيرهم، فانطلق الأنصار إلى العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- يقلبانه وأسامة ابن زيد وقثم- رضي اللَّه ﵎ عنهما يصبان الماء على عليّ- رضي اللَّه ﵎ عنه-. وروى من وجه آخر أن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان بالباب، لم يحضر الغسل، يقول: لم يمنعني أن أحضره إلا أني كنت أراه ﷺ يستحي أن أراه حاسرا. قال سيف: عن سعيد، عن أبي الغراء، عن أبي مسعود- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: صدرنا في قبر النبي عن رأى أبي بكر والعباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، ولولا ذلك لكنا كأن لم نسمع من النبي ﷺ في ذلك ما سمعنا، ولقد كان احتبس منا، فأما أبو بكر فحفظه، وأما العباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- فكان رأيا منه. قال سيف: عن هشام بن عروة عن عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها-، قالت: كان سرير رسول اللَّه ﷺ في أقصي البيت مما يلي الحائط في وسطه ما بين الحائطين، وكان فرشه قدام سريره ملصق بالسرير في وسط ما بين الحائطين، وكان فصل البيت من عند رأس السرير، والفراش من عند رجل السرير، والفراش يسير، لا يكون فصل بينهما ذراعين يزيد قليلا أو ينقص. قال الواقدي في كتاب (المغازي) : حدثنا ابن أبي خثيمة عن داود بن الحصين، عن عكرمة عن ابن عباس- ﵄ قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول اللَّه ﷺ قال المهاجرون: الشق، وقالت الأنصار. اللحد، وكان بالمدينة رجلان، أحدهما يلحد، والآخر يشق، وكان أبو طلحة- رضي اللَّه
ا أرادوا أن يحفروا لرسول اللَّه ﷺ قال المهاجرون: الشق، وقالت الأنصار. اللحد، وكان بالمدينة رجلان، أحدهما يلحد، والآخر يشق، وكان أبو طلحة- رضي اللَّه
تبارك وتعالى عنه- يلحد، وذلك عمل أهل المدينة، وكان أبو عبيدة بن الجراح- رضي اللَّه ﵎ عنه- يشق وذلك عمل أهل مكة، فدعا العباس بن عبد المطلب- رضي اللَّه ﵎ عنه- رجلين فقال لأحدهما اذهب إلى أبي عبيدة، وقال للآخر اذهب إلى أبي طلحة، ثم قال- رضي اللَّه ﵎ عنه-: اللَّهمّ خر لنبيك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة- رضي اللَّه ﵎ عنه- واختلفوا أين يقبر ﷺ، فقال قائل: بالبقيع، فإنه كان يكثر الاستغفار لأهل البقيع وأصحابه، وقال قائل: ادفنوه عند منبره، وقال قائل: ادفنوه في مصلاه، فقال أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه-: إن عندي فيما تختلفون فيه علما، سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما مات نبي قط إلا دفن حيث يقبض، فحط حول الفراش، ثم حول رسول اللَّه ﷺ بالفراش في ناحية البيت، وحفر أبو طلحة- رضي اللَّه ﵎ عنه- القبر فانتهى به إلي أصل اللحد إلى القبلة، وجعل رأس رسول اللَّه ﷺ مما يلي بابه الّذي كان يخرج منه إلى الصلاة، فبينما هم على ذلك جاء المغيرة بن شعبة إلى عمر بن الخطاب- رضي اللَّه ﵎ عنهما- وأخبره بخبر الأنصار، فذكر عمر لأبى بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- فتابع الناس أبا بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- في سقيفة بني ساعدة، ثم انصرفوا إلى الرسول ﷺ ومن معه من المهاجرين والأنصار، وقمن النساء فخرجن من بيت رسول اللَّه ﷺ، فاختلفوا في غسله كيف يغسل، ومن أين يغسّل قال قائل: من بئر السقيا، وقال قائل: من بئر أريس، وقال قائل من بئر بضاعة وأجمعوا أن يغسل من بئر أريس وكان يشرب منها. وقال سيف: عن يحيي بن سعيد قال: كان بالمدينة رجلان يحفران، أحدهما يضرح وهو أبو عبيدة- رضي اللَّه ﵎ عنه- والآخر يلحد وهو أبو طلحة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فقالوا: يبعث رجلين كلاهما ما سبق وليناه ذلك، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فجاء ولم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فحفر له ولحوا. وقال محمد بن عابد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد العزيز بن أبي
لَّه ﵎ عنه- فجاء ولم يجد صاحب أبي عبيدة أبا عبيدة- رضي اللَّه ﵎ عنه- فحفر له ولحوا. وقال محمد بن عابد: حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد العزيز بن أبي
داود أنهم قالوا ندفنه في بقيع الغرقد قالوا يوشك عواد يعودون بقبره من عبيدكم وإمائكم فلا يعادون. قال: فقال قائل: ادفنوه في مسجده، فقالوا: فكيف وقد لعن قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد؟ قالوا: نحمله إلى حرم اللَّه تعالى ومأمنه ومولده ودار قومه، قال: كيف يفعلون ذلك ولم يعهد إليكم عهدا؟ فأشار عليهم أبو بكر- رضي اللَّه ﵎ عنه- بدفنه في موضع فراشة، فقبلوا ذلك من رأيه. وقال: عن محمد بن عون، عن عكرمة، عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- قال: لما فرغ من القبر وصلى الناس الظهر أخذ العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- في غسل النبي ﷺ فضرب عليه كله من ثياب ثمانية صفاق في جوف البيت فدخل الكل، فدعا عليا والفضل رضى اللَّه ﵎ عنهما- وكان الفضل يعينهما فإذا ذهب إلى الماء ليعطيهما دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله ورجال من بنى هاشم من وراء الكل ممن أدخل من الأنصار حيث ناشدوا أبي وسألوه، منهم أوس بن خولي.
إذا ذهب إلى الماء ليعطيهما دعا أبا سفيان بن الحارث فأدخله ورجال من بنى هاشم من وراء الكل ممن أدخل من الأنصار حيث ناشدوا أبي وسألوه، منهم أوس بن خولي. وقال سيف: عن الضحاك بن يربوع الحنفي عن ماهان الحنفي عن ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، ضرب كله من ثمانية ثياب صفاق فصارت سنة فينا، وفي كثير من صالحي الناس، ثم أذن لرجال من بنى هاشم فقعدوا بين الحيطان والكلة، وسأله الأنصار أن يدخل منهم رجلا، فأدخل أوس ابن خولي ثم دخل العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- الكلة ودعا عليا، والفضل وأبا سفيان، وأسامة- رضي اللَّه ﵎ عنهم-، وكان الفضل- رضي اللَّه ﵎ عنه- يصب الماء والمعونة، فإذا شغله الصب أعقبه أبو سفيان وأسامة- رضي اللَّه ﵎ عنهما-، فلما اجتمعوا في الكلة ألقى عليهم العباس وعليّ من وراء الكلة في البيت، حتى ما منهم أحدا إلا وذقنه في صدره يغط، فناداهم مناد فانتبهوا به وهو يقول: ألا لا تغسلوا النبي فإنه كان طاهرا، فقال العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- ألا بلى، وقال أهل البيت: صدق فلا تغسلوه وغشيهم النعاس ثانية، فناداهم مناد فانتبهوا وهو يقول: اغسلوا رسول اللَّه ﷺ وعليه ثيابه، فقال أهل البيت اغسلوا ألا اغسلوا رسول اللَّه، فقال العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- إلا نعم، وقد: كان العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- حيث دخل قعد متربعا وأقعد عليا متربعا فتواجها، وأقعدا النبيّ ﷺ على حجريهما،
فنودوا: أن اضجعوا رسول اللَّه ﷺ على ظهره، ثم اغسلوه، فأضجعاه ثم أخذا في غسله ولم يغتسل إلا بالماء القراح وطيبوه بالكافور، ثم اعتصر قميصه ومحوله، وخبطوا مساجده، ومفاصله، وذراعيه، ووجهه، وكفيه، وقدميه، ثم أدرجوا أكفانه على قميصه ومحوله، وجمّروه عودا وندي، ثم احتملوه حتى وضعوه على سريره وسجوه. قال سيف: وحدثني قيس، عن أنس بن الجليس، عن الضحاك بن مزاحم، قال: سمعت ابن عباس- رضي اللَّه ﵎ عنهما- يذكر غسل النبي ﷺ ويذكر ما حدث فقلت: يا عباس وكيف يكون مستورا ومعه في البيت رجال؟ ولم أكن فهمت حديثه، فقال: إن العباس- رضي اللَّه ﵎ عنه- كان ضرب عليه كله من ثياب صفاق وكان الرجال من ورائها وكذلك تغسل موتانا ونسترهم من سقوف البيت ففعلنا ذلك به، ثم ضربنا عليه ملاحفنا ثم حللناها فغسلناه من تحتها. وخرج أبو داود من حديث ابن الجارود من حديث ابن مسلمة عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني يحيي بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه عباد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: سمعت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- قالت: لما أرادوا غسل رسول اللَّه ﷺ اختلفوا فيه فقالوا واللَّه ما ندري أن يتجرد رسول اللَّه ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، أو نغسله وعليه ثيابه، فلما اختلفوا ألقي عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا ذقنه في صدره، ثم كلمهم متكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: فاغسلوا النبي ﷺ وعليه قميصه، تصبون عليه الماء، قالت: فقاموا إلى رسول اللَّه ﷺ يغسلونه وعليه قميصه، يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم. قال: وكانت عائشة- رضي اللَّه ﵎ عنها- تقول: لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه. إلى هنا انتهى حديث أبي داود. وترجم عليه: باب الميت يستر عند الغسل. وزاد ابن الجارود بعد قوله: ما غسله إلا نساؤه: فلما فرغنا من غسل رسول اللَّه ﷺ كفن في ثلاثة أثواب صحارية وبرد حبره، أدرج فيهن إدراجا كما حدثني ابن محمد عن أبيه عن جده عليّ بن الحسن. وخرج الحاكم حديث أبي داود من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق



