إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 20 dari 128 6146 halaman

— Bagian 20 · ا ابن عبد اللَّه، —

Bagian 20

ا ابن عبد اللَّه، ثم أتت ورقة ابن نوفل فذكرت ذلك له فقال: إن يك صادقا إن هذا ناموس مثل ناموس موسى، وإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأعينه [ (١١) ] .

وله من حديث إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال: سمعت عبد اللَّه بن الزبير وهو يقول لعبيد بن عمير بن قتادة الليثي حديث أخبرنا عبيد كيف كان بدء ما ابتدأ اللَّه به رسوله من النبوة حين جاءه جبريل؟ فقال عبيد: وأنا حاضر يحدث عبد اللَّه بن الزبير وهو من عنده من الناس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يجاور [ (١) ] في حراء من كل سنة شهرا، وكان ذلك مما تحنثت به قريش- والتحنث: التبرر [ (٢) ]- فكان رسول اللَّه ﷺ يجاور ذلك الشهر في كل سنة يطعم من جاءه من المساكين، فإذا قضى جواره من ذلك الشهر كان أول ما ابتدأ به إذا انصرف من جواره الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ما شاء اللَّه من ذلك، ثم يرجع إلى بيته حتى إذا كان الشهر الّذي أراد اللَّه به ما أراد من كرامته من السنة التي بعث فيها، وذلك الشهر شهر رمضان، خرج رسول اللَّه ﷺ إلى حراء كما كان يخرج لجواره معه أهله، حتى كانت الليلة التي أكرمه اللَّه فيها برسالته، ورحم العباد بها، جاءه جبريل من اللَّه تعالى [ (٣) ] . وقال إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال: قال رسول اللَّه ﷺ فجاءني

وأنا نائم [ (١) ] بنمط من ديباج فيه كتاب [ (٢) ] ، فقال: اقرأ، قلت: ما أقرأ [ (٣) ] قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أقرأ [ (٣) ] ، فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ما أقرأ [ (٣) ] ، قال: فغتني حتى ظننت أنه الموت، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت: ماذا أقرأ؟ ما أقول ذلك إلا [لأفتدي] [ (٤) ] منه أن يعود لي بمثل ما صنع فيّ، قال: اقْرَأْ بِاسْمِ [ (٥) ] رَبِّكَ

الَّذِي خَلَقَ إلى قوله: ما لَمْ يَعْلَمْ، قال: فقرأتها، ثم انتهى فانصرف عني وهببت من نومي فكأنما كتبت في قلبي كتابا، [قال: ولم يكن من خلق اللَّه تعالى أحد أبغض إليّ من شاعر أو مجنون، كنت لا أطيق أن انظر إليهما، قال: قلت: إن الأبعد يعني لشاعر أو مجنون لا يتحدث بهذا قريش عني أبدا إلا عمدت إلى خالق من الجبل، ولأطرحت نفسي منه فلأقتلنها ولأستريحن] [ (١) ] ، قال: فخرجت [أريد ذلك] [ (١) ] حتى إذا كنت في وسط من الجبل سمعت صوتا من [السماء] [ (٢) ] يقول: يا محمد! أنت رسول اللَّه وأنا جبريل، قال: فرفعت رأسي إلى السماء انظر، فإذا جبريل في صورة رجل صاف قدميه في أفق السماء يقول: يا محمد! أنت رسول اللَّه وأنا جبريل، قال: فوقفت انظر إليه [فشغلني ذلك عما أردت] [ (٣) ] ما أتقدم ولا أتأخر، وجعلت أصرف وجهي [ (٤) ] في آفاق السماء ولا انظر في ناحية منها إلا رأيته كذلك فما زلت واقفا ما أتقدم أمامي ولا أرجع ورائي حتى بعثت خديجة [في] [ (٥) ] رسلها في طلبي، فبلغوا [ (٦) ] مكة ورجعوا إليها وأنا واقف في مكان ذلك ثم انصرف عني، [فانصرفت] [ (٧) ] راجعا إلى أهلي حتى أتيت خديجة فجلست إلى فخذها مضيفا [إليها] [ (٨) ] فقالت: يا أبا القاسم! أين كنت: فو اللَّه لقد بعثت رسلي في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا [إليّ] [ (٩) ] ، قال: [قلت لها: إن الأبعد لشاعر مجنون، قال: فقالت: أعيذك باللَّه يا أبا القاسم، ما كان اللَّه تعالى ليصنع ذلك بك مع صدق حديثك وحسن خلقك وعظم أمانتك وصلتك رحمك، وما ذاك يا ابن عم؟ لقد رأيت شيئا؟ قال: قلت [ (١٠) ] نعم] ، ثم

لقاسم، ما كان اللَّه تعالى ليصنع ذلك بك مع صدق حديثك وحسن خلقك وعظم أمانتك وصلتك رحمك، وما ذاك يا ابن عم؟ لقد رأيت شيئا؟ قال: قلت [ (١٠) ] نعم] ، ثم

حدثتها الّذي رأيت فقالت: أبشر يا ابن العم واثبت، فو الّذي نفس خديجة بيده أن تكون نبي هذه الأمة، قال: ثم قامت فجمعت عليها ثيابها ثم انطلقت إلى ورقة ابن نوفل بن أسد [ (١) ] وهو ابن عمها

  • وكان ورقة قد تنصر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة [وأهل] الإنجيل- فأخبرته بما أخبرها به رسول اللَّه ﷺ أنه رأى وسمع فقال ورقة [ (٢) ] : قدوس قدوس، والّذي نفس ورقة بيده لئن كنت صدقتني يا خديجة، لقد جاءه الناموس الأكبر الّذي يأتي [به] [ (٣) ] موسى، وإنه لنبي هذه الأمة فقولي له [فليثبت] [ (٤) ] ، فرجعت خديجة إلى رسول اللَّه ﷺ [وأخبرته] [ (٥) ] بقول ورقة [ (٦) ] [وسهّل عليه ذلك بعض ما كان فيه من الهم بما جاءه] [ (٧) ] ، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ جواره وانصرف صنع فيه كما يصنع، بدأ بالكعبة فطاف بها فلقيه ورقة ابن نوفل وهو يطوف بالكعبة فقال: يا ابن أخي! أخبرني بما رأيت وسمعت، فأخبره فقال له ورقة: والّذي نفسي بيده إنك لنبي هذه الأمة، ولقد جاءك الناموس الأكبر الّذي جاء موسى، ولتكذبنّه ولتؤذينّه ولتخرجنّه ولتقاتلنّه [ (٨) ] ولئن أنا أدركت [ (٩) ] ذلك لأنصرن اللَّه نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه [منه] [ (١٠) ] فقبّل يافوخه، ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى منزله. [وقد زاده ذلك من قول

لئن أنا أدركت [ (٩) ] ذلك لأنصرن اللَّه نصرا يعلمه، ثم أدنى رأسه [منه] [ (١٠) ] فقبّل يافوخه، ثم انصرف رسول اللَّه ﷺ إلى منزله. [وقد زاده ذلك من قول

ورقة ثباتا، وخفف عنه بعض ما كان فيه من الهم] [ (١) ] . قال أبو نعيم: وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد نحوه مختصرا، وله من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة بن الزبير قال: بعث اللَّه محمدا ﷺ على رأس خمس عشرة سنة من بنيان الكعبة، أراه اللَّه رؤيا في المنام فشق ذلك عليه، ورأى أنه بينما هو بمكة أتى إلى سقف بيته فنزع شبحة شبحة [ (٢) ] حتى إذا نزل أدخل فيه سلم من فضة فيما يخيل إليه، ثم نزل إليه رجلان، قال رسول اللَّه ﷺ: فأردت أن أستغيث فحبساني مكاني ومنعت الكلام، فقعد أحدهما إليّ والآخر إلى جنبي وأنا فرق، فأدخل أحدهما يده في جنبي فنزع ضلعين منه كما ينزل علق الصندوق الشديد، فأدخل يده في جوفي وأنا أجد بردها، فأخرج قلبي فوضعه على كفه وقال لصاحبه، نعم القلب، وقال: قلب رجل صالح، ثم أدخلا القلب مكانه وردا الضلعين كما يرد علق الصندوق الشديد، ثم ارتفعا ورفعا سلمهما فاستيقظت فإذا السقف كما هو فقلت يحلم، وذكره النبي ﷺ لخديجة بنت خويلد فعصمها اللَّه من التكذيب وقالت: أبشر! فو اللَّه لا يفعل اللَّه بك إلا خيرا، وأخبرها أنه رأى بطنه طهر وغسل ثم أعيد كما كان، فقالت: هذا واللَّه خير فأبشر، ثم استعلن له جبريل وهو بأفلاء مكة من قبل حراء فوضع يده على رأسه وفؤاده وبين كتفيه وقال له: لا تخف! أنا جبريل، وأجلسه معه على مجلس كريم كهيئة الدر، نوره فيه الياقوت واللؤلؤ، فبشره برسالات اللَّه حتى اطمأن إلى جبريل ثم قال: اقرأ، قال: كيف أقرأ؟ قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى قوله: ما لَمْ يَعْلَمْ، فأبدى له جبريل نفسه، له جناحان من ياقوت يخطفان البصر، ففتح جبريل عينا من ماء فتوضأ، ومحمد ينظر إليه فوضأ وجهه ويديه

إلى المرفقين، ومسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ونضح فرجه [وسجد] [ (١) ] سجدتين مواجه البيت، ففعل محمد ﷺ كما رأى جبريل يفعل، وقبل رسول اللَّه ﷺ رسالة ربه، وسألها اللَّه بحقها، واتّبع الّذي نزل به جبريل من عند رب العرش العظيم، فلما قضى جبريل الّذي أمره به، انصرف رسول اللَّه ﷺ لا يمر على حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه، فرجع إلى بيته وهو مؤمن قد رأى أمرا عظيما، فلما دخل على خديجة أخبرها، قال: أرأيتك الّذي كنت أخبرتك أني رأيته في المنام؟ فإنه جبريل قد استعلن لي، أرسله إليّ ربي ﷿، أخبرها بالذي جاءه من اللَّه وسمع فقالت: أبشر، فو اللَّه لا يفعل اللَّه بك إلا خيرا، فاقبل الّذي أتاك من اللَّه فإنك رسول اللَّه حقا، ثم انطلقت حتى أتت غلاما لعتبة بن ربيعة بن عبد شمس- نصرانيا من أهل نينوى يقال له: عداس- فقالت: يا عدّاس أذكرك باللَّه، هل عندك من جبريل علم؟ فلما سمعها: عداس تذكر جبريل قال: قدوس قدوس، ما شأنه يذكر بهذه الأرض التي أهلا أهل الأوثان؟ قالت: أحب أن تحدثني فيه بعلمك، قال: فإنه أمين اللَّه بينه وبين النبيين، وهو صاحب عيسى وموسى ﵉. رجعت خديجة من عنده فأتت ورقة ابن نوفل، وكان ورقة قد كره عبادة الأوثان هو وزيد بن عامر بن نفيل، وكان زيد قد حرم كل شيء حرمه من الدم والذبيحة، على النصب، وكل شيء من أبواب الظلم في الجاهلية، فلما وصفت خديجة لورقة حين جاءته شأن محمد ﷺ وذكرت له جبريل وما جاء به من عند اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ قال لها: يا ابنة أخي! واللَّه ما أدري لعل صاحبك الّذي ينتظره أهل الكتاب الّذي يجدونه مكتوبا في الإنجيل، وأقسم باللَّه إن كان إياه ثم دعا إلى اللَّه وأنا حيّ لأبلين اللَّه في طاعة رسوله وحسن المؤازرة والنصرة له، فمات ورقة [ (٢) ] .

ورواه من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة بمعنى حديث عروة بن الزبير من طريق محمد بن عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه بأتم من روايتي عروة وموسى بن عقبة وأحسن، فقد اختلفت الروايات في نزول [أول سورة من القرآن على النبي ﷺ] [ (١) ] .

بد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن أبيه بأتم من روايتي عروة وموسى بن عقبة وأحسن، فقد اختلفت الروايات في نزول [أول سورة من القرآن على النبي ﷺ] [ (١) ] .

ذكر الاختلاف في أول سورة من القرآن أنزلت على رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري في كتاب التفسير من حديث وكيع عن على بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قلت: يقولون: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ فقال أبو سلمة: سألت جابر بن عبد اللَّه ﵁ عن ذلك وقلت له مثل الّذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول اللَّه ﷺ، قال: جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة فقلت: دثّروني وصبّوا عليّ ماء باردا، فدثّروني وصبّوا عليّ ماء باردا، فنزلت: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ [ (٢) ] ، وكرره غير مرة. وخرجه مسلم من حديث الأوزاعي قال: سمعت يحيى يقول: سألت أبا سلمة أي القرآن أنزل قبل؟ قال: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ فقلت: اقْرَأْ؟ فقال جابر: أحدثكم ما حدثنا رسول اللَّه ﷺ: قال: جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي، وعن يميني وعن

شمالي فلم أر أحدا، ثم نوديت، فنظرت فلم أر أحدا ثم نوديت فرفعت رأسي فإذا هو على العرش في [الهواء] [ (١) ]- يعني جبريل ﵇ فأخذتني رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت: دثروني، فدثروني وصبوا عليّ ماء [ (٢) ] ، فأنزل اللَّه ﷿: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ (٣) ] قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ.

روني، فدثروني وصبوا عليّ ماء [ (٢) ] ، فأنزل اللَّه ﷿: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ (٣) ] قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ.

وفي لفظ له: فإذا جبريل جالس بين السماء والأرض [ (١) ] ، وفي لفظ البخاري [ (٢) ] : فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض. وخرج الحاكم من حديث الحميدي، حدثنا سفيان عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: أول سورة أنزلت: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ إلى ما لَمْ يَعْلَمْ [ (٣) ] .

ذكر الاختلاف في شق [ (٤) ] صدر [ (٥) ] رسول اللَّه ﷺ، متى كان وأين وقع ؟ اعلم أن شق صدر رسول اللَّه ﷺ وغسل قلبه وحشوه بالإيمان والحكمة،

قال اللَّه تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [ (١) ] ، قال إبراهيم بن طهمان: سألت سعيدا عن قوله تعالى: أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ قال: فحدثني عن قتادة عن أنس بن مالك أنه قد شق بطنه- يعني النبي ﷺ من عند بطنه إلى صدره، فاستخرج قلبه فغسل في طست من ذهب ثم مليء إيمانا وحكمة ثم أعيد مكانه، قد روى من وجوه باختلاف الأماكن والأيام، فروى أن ذلك وقع وهو مسترضع في بني سعد كما تقدم ذكره عند ذكر حليمة في فصل أمهاته من الرضاعة، وقيل وقع ذلك في موضع آخر في زمان آخر، فروى أنه أعيد له شرح الصدر بعد أن تم له عشر سنين. وقد أخرج في الصحيحين أنه شق صدره ليلة المعراج، وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أبيّ بن كعب قال حدثني أبي عن أبيه عن جده أبيّ بن كعب أن أبا هريرة سأل رسول اللَّه ﷺ وكان حريّا [ (٢) ] أن يسأله عن الّذي لا يسأله غيره- فقال: يا رسول اللَّه! ما أول ما ابتدئت به من أمر النبوة؟ فقال [ (٣) ] : إذا سألتني إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج، إذا

أنا برجلين فوق رأسي، يقول أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، [قال] [ (١) ] : فأخذاني فلصقاني بحلاوة القفا، ثم شقا بطني، [وكان] [ (٢) ] جبريل يختلف بالماء في طست من ذهب، وكان ميكائيل يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فإذا صدري [فيما أرى] [ (٣) ] مفلوقا لا أجد له وجعا ثم قال: اشقق قلبه، فشق قلبي، فقال أخرج الحسد والغل [ (٤) ] منه، فأخرج شبه العلقة فنبذ به [ (٥) ] ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة قلبه [ (٦) ] ، فأدخل شيئا كهيئة الفضة، ثم أخرج ذرورا كان معه فذرّ عليه ثم نقر إبهامي ثم قال: أغد، فرجعت بما لم أغد به من رحمتي على الصغير ورقتي على الكبير. قال: أبو نعيم: وهذا الحديث مما تفرد به معاذ ابن محمد [عن آبائه] [ (٧) ] ، وتفرد بذكر السن الّذي شق فيه عن قلبه والّذي رواه عبد اللَّه بن جعفر عن حليمة السعدية وعبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عتبة ابن عبد، اتفقا على أنه كان مسترضعا في بني سعد، فأما رواية أبي ذر، فرواه الزهري عن أنس عنه، قال كاتبه: معاذ مما يروى عن أبيه وعن أبي بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم، وأبي الزبير المكيّ وجماعة، ويروى عنه معاوية بن صالح الحضرميّ وعبد اللَّه بن لهيعة، ومحمد بن عمر الواقدي وآخرون، ذكره ابن حبان في الثقات. وفي أفراد مسلم من حديث شيبان بن فروخ قال: حدثنا حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة ثم قال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده إلى

ع الغلمان، فأخذه فصرعه فشق عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علقة ثم قال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم ثم لأمه ثم أعاده إلى

مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه- يعني ظئره [ (١) ]- فقالوا: إن محمدا قد قتل! فاستقبلوه وهو منتقع اللون، قال أنس: وقد كنت [أرى] [ (٢) ] أثر المخيط في صدره ﷺ [ (٣) ] . قال البيهقي: وهو موافق لما هو معروف عند أهل المغازي- يعني وقوع ذلك- وهو مسترضع في بني سعد، وسيأتي في الإسراء حديث مسلم [ (٤) ] من طريق سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أتيت فانطلقوا بي إلى زمزم فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم أنزلت، وحديث البخاري من طريق سليمان عن شريك بن عبد اللَّه عن أنس، وحديث البخاري

ومسلم عن طريق همام عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة [ (١) ] ، وفيها شق صدره ليلة الإسراء. وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث يونس عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يحدث أن رسول اللَّه ﷺ قال: فرج سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل فعرج صدري حتى غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ثم أطبقه. ولأبي داود الطيالسي من حديث عمار بن عروة بن الزبير عن أبيه عروة ابن الزبير عن أبي ذر الغفاريّ ﵁ قال: قلت يا رسول اللَّه! كيف علمت أنك نبي؟ وبما علمت حتى استيقنت؟ قال: يا أبا ذر، أتاني آتيان وأنا ببطحاء مكة، فوقع أحدهما بالأرض [ (٢) ] والآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما للآخر [ (٣) ] : أهو هو [ (٤) ] ؟ فقال: فزنه برجل، [فوزنني برجل] [ (٥) ] فرجحته، ثم قال [ (٦) ] : زنه بعشرة، فوزنني بعشرة فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنني [بألف] [ (٧) ] فرجحتهم، ثم جعلوا يتساقطون [ (٨) ] على [ (٩) ] كفة الميزان، ثم قال أحدهما لصاحبه:

ائة، فوزنني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنني [بألف] [ (٧) ] فرجحتهم، ثم جعلوا يتساقطون [ (٨) ] على [ (٩) ] كفة الميزان، ثم قال أحدهما لصاحبه:

شقّ بطنه، فشقّ بطني فأخرج قلبي، فأخرج منه مغمز الشيطان، وعلق الدم فطرحهما، فقال أحدهما لصاحبه: اغسل بطنه غسل الإناء، واغسل قلبه [ (١) ] غسل الملأ، ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ووليّا عني وكأني أعاين [الأمر] [ (٢) ] معاينة [ (٣) ] . وفي رواية: لو وزنته بأمته لرجحهم، وقال: واغسل قلبه غسل الماء، ثم أتيت بسكينة وهرهرة [ (٤) ] بيضاء فأدخلت قلبي. ولأبي نعيم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أتيت في أهلي فأتى بي إلى زمزم، فشرح عن صدري ثم غسل بماء زمزم ثم نزلت طست من ذهب قد ملئت إيمانا وحكمة، فحشى بها صدري، قال أنس: فكأني انظر والنبي ﷺ يرى الأثر في صدره [ (٥) ] .

وقد ذكر بعضهم أن اللَّه تعالى خلق في قلوب البشر علقة قابلة لما يلقيه الشيطان فيها، فأزيلت هذه العلقة من قلب رسول اللَّه ﷺ، فلم يبق فيه مكان قابل لأن يلقي فيه الشيطان شيئا.

ذكر مجيء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ في الصورة التي خلقه اللَّه تعالى عليها خرج الحافظ أبو نعيم من حديث أيوب بن فرقد عن الأعمش عن عبد اللَّه ابن عبد اللَّه الرازيّ عن سعيد بن جبير عن أنس ﵁ قال: قال ورقة ابن نوفل لرسول اللَّه ﷺ: يا محمد! كيف يأتيك الوحي؟ يعني جبريل ﵇؟ فقال: يأتيني من السماء جناحاه لؤلؤ، وباطن قدميه أخضر [ (١) ] . وفي حديث سليمان: سألت زر بن حبيش عن قول اللَّه تعالى: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى قال زر: قال عبد اللَّه: لقد رأى جبريل له ستمائة جناح. وفي رواية زرّ عن عبد اللَّه ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى [ (٢) ] ، قال رأى جبريل له ستمائة جناح. وفي رواية: سأل زر بن حبيش عن قول اللَّه ﷿: فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى [ (٣) ] قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه ﷺ: رأيت جبريل ﵇ له ستمائة جناح [ (٤) ] .

ولأبي يعلى الموصلي من حديث يحيى بن حماد بن سلمة، حدثنا عاصم عن زر عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: رأيت جبريل عند السدرة وله ستمائة جناح ينتشر من ريشه تهاويل الدر والياقوت، قال أبو نعيم: رواه عن عاصم مثله مرفوعا زائدة وحسين بن واقد. ورواه شريك وغيره موقوفا على عبد اللَّه. وقال أبو وائل عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ أتاني جبريل في خضر معلقا به الدرّ، وزاد عاصم: وله ستمائة جناح [ (١) ] . وخرج أبو نعيم من طريق يحيى بن عبد الحميد الحماني وآدم عن شريك عن عاصم عن أبي وائل عن عبد اللَّه وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى [ (٢) ] قال: رأى رسول اللَّه ﷺ جبريل في صورته عند السدرة له ستمائة جناح، جناح منها سد الأفق تتناثر من أجنحته التهاويل الدر والياقوت ما لا يعلمه إلا اللَّه [ (٣) ] .


[ () ] سدّ الأفق» . قوله: «رأى رفرفا أخضر قد سدّ الأفق» ، هذا ظاهره يغاير التفسير السابق أنه رأى جبريل، ولكن يوضح المراد، أخرجه النسائي والحاكم، عن طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: أبصر نبي اللَّه ﷺ جبريل ﵇ على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض» فيجتمع من الحديثين أن الموصوف جبريل، والصفة التي كان عليها. وقد وقع في رواية محمد بن فضيل عند الإسماعيلي، وفي رواية ابن عيينة عن النسائي، كلاهما عن الشيبانيّ عن زرّ عن عبد اللَّه، أنه رأى جبريل له ستمائة جناح قد سدّ الأفق، والمراد أن الّذي سدّ الأفق الرفرف الّذي فيه جبريل، فنسب جبريل إلى سد الأفق مجازا. وفي رواية أحمد والترمذي، وصححها من طريق عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود رأى جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض، وبهذه الرواية يعرف المراد بالرفرف وأنه حلة، ويؤيده قوله تعالى: مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ [الآية ٧٦/ الرحمن] ، وأصل الرفرف ما كان من الديباج، رقيقا حسن الصنعة، ثم اشتهر استعماله في الستر، وكل ما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف. ويقال: رفرف الطائر بجناحه إذا بسطهما، وقال بعض الشّراح:

الديباج، رقيقا حسن الصنعة، ثم اشتهر استعماله في الستر، وكل ما فضل من شيء فعطف وثنى فهو رفرف. ويقال: رفرف الطائر بجناحه إذا بسطهما، وقال بعض الشّراح: يحتمل أن يكون جبريل بسط أجنحته فصارت تشبه الرفرف، كذا قال، والرواية التي أوردتها توضح المراد. (فتح الباري) : ٨/ ٧٨٦، ٧٨٧. ومن أحاديث الباب ما رواه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان، باب (٧٧) معنى قول اللَّه ﷿: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، وهل رأى النبي ﷺ ربه ليلة الإسراء، حديث رقم ٢٨٧ (١٧٧) : «حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن داود عن الشعبي، عن مسروق قال: كنت متكئا عند عائشة فقالت: ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على اللَّه الفرية، قلت: ما هن؟ قالت: من زعم أن محمدا ﷺ رأى ربه فقد أعظم على اللَّه الفرية، قال: وكنت متكئا فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني، ألم يقل اللَّه ﷿: وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى، فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول اللَّه ﷺ، فقال: إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين: رأيته منهبطا من السماء، سادّا عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أو لم تسمع أن اللَّه يقول: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ؟ أو لم تسمع أن اللَّه يقول: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ؟ قالت: ومن زعم أن رسول اللَّه ﷺ كتم شيئا من كتاب اللَّه فقد أعظم على اللَّه الفرية، واللَّه يقول: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ؟ قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفرية، واللَّه يقول: لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. (مسلم بشرح النووي) : ٣/ ١٠- ١٢.

ي غد فقد أعظم على اللَّه الفرية، واللَّه يقول: لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ. (مسلم بشرح النووي) : ٣/ ١٠- ١٢. وأخرج ابن حبان في صحيحه، باب: ذكر رؤية المصطفى ﷺ جبريل بأجنحته، حديث رقم (٦٤٢٧) أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحيّ، حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن الشيبانيّ، قال: «سألت زرّ بن حبيش عن هذه الآية: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى [١٨/ النجم] قال: قال عبد اللَّه: رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح» . وقال في هامشه: إسناده صحيح على شرط الشيخين. والشيبانيّ: هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان. (الإحسان) : ١٤/ ٣٣٦.

ومن طريق إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد اللَّه في قوله: ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى قال: رأى رسول اللَّه ﷺ جبريل في حلتي رفرف قد سد ما بين السماء والأرض [ (١) ] . ومن حديث قيس بن وهب عن مرة عن عبد اللَّه: وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً قال: رأى رسول اللَّه ﷺ جبريل معلقا رجليه بالسدرة، عليهما الدر كأنه قطر المطر على البقل. ومن حديث سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى عن علقمة عن عبد اللَّه وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ، قال: جبريل في رفرف خضر قد سد الأفق [ (٢) ] .

ومن حديث عثمان، حدثنا حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: رأيت جبريل منهبطا قد ملأ ما بين السماء إلى الأرض عليه ثياب سندس معلق به الدر والياقوت [ (١) ] . ومن حديث مسلمة بن أبي الأشعث عن أبي صالح عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ لجبريل: وددت أن أراك في صورتك، قال: أتحب ذلك؟ قلت: نعم، قال: موعدك كذا وكذا من الليل في بقيع الغرقد، فلقيه النبي ﷺ لموعده، فنشر جناحا من أجنحته فسد أفق السماء حتى ما يرى النبي ﷺ من السماء شيئا، وأحب النبي ﷺ عند ذلك [ (٢) ] . وللإمام أحمد من حديث أبي بكر بن عياش عن إدريس بن وهب بن منبه عن أبيه وهب عن ابن عباس ﵁ قال: سأل رسول اللَّه ﷺ جبريل أن يراه في صوره، فقال: ادع ربك، فدعا ربه فطلع عليه سواد من قبل المشرق فجعل يرتفع فينتشر، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ صعق، فنعشه فمسح البزاق عن فمه [ (٣) ] .

يراه في صوره، فقال: ادع ربك، فدعا ربه فطلع عليه سواد من قبل المشرق فجعل يرتفع فينتشر، فلما رآه رسول اللَّه ﷺ صعق، فنعشه فمسح البزاق عن فمه [ (٣) ] .

ولابن حبان من حديث صفوان بن عمرو عن شريح بن عبد اللَّه قال: لما صعد النبي ﷺ إلى السماء فأوحى اللَّه إلى عبده ما أوحى، خرّ جبريل ساجدا حتى قضى اللَّه إلى عبده ما قضى، ثم رفع رأسه فرأيته في خلقه الّذي خلق عليه، منظوم بالزبرجد، واللؤلؤ والياقوت، فخيّل إليّ أنّ ماء عينيه قد سد الأفق، وكنت لا أراه قبل ذلك إلا على صورة مختلفة، وأكثر ما كنت أراه على صورة دحية الكلبي، وكنت أحيانا لا أراه قبل ذلك إلا كما يرى الرجل صاحبه من وراء الغربال [ (١) ] . قال أبو نعيم: والروايات تتسع في ترائي جبريل ﵇ للنّبيّ ﷺ في صور مختلفة، ووجه ذلك: أن يكون لجبريل ضروب من الصور، فكل مرة يتراءى فيها للنّبيّ ﷺ يثبت اللَّه قلب رسوله لرؤيته فيها بقوة يجددها اللَّه له، وكل حالة إبقاء اللَّه تعالى رسوله على جبلته، ولا يحدث له فيها قوة، يضعف ﷺ عن رؤيته، فيصعق ﷺ حتى ثبته اللَّه تعالى.

رؤيته فيها بقوة يجددها اللَّه له، وكل حالة إبقاء اللَّه تعالى رسوله على جبلته، ولا يحدث له فيها قوة، يضعف ﷺ عن رؤيته، فيصعق ﷺ حتى ثبته اللَّه تعالى.

ذكر كيفية إلقاء الوحي إلى رسول اللَّه ﷺ خرج البخاري من حديث مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن الحرث بن هشام سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، كيف كان يأتيك الوحي؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ فينفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول. قالت عائشة ﵂: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد وإن جبينه ليتفصد عرقا. وخرجه النسائي أيضا، وخرجه البخاري ومسلم من حديث على بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الحرث بن هشام سأل رسول اللَّه ﷺ كيف يأتيك الوحي؟ قال: كل ذلك، يأتيني أحيانا مثل صلصلة الجرس فيفصم عني وقد وعيت ما قال وهو أشده عليّ، ويتمثل لي الملك أحيانا رجلا فيكلمني فأعي ما يقول. ذكره البخاري في كتاب بدء الخلق، وخرجه النسائي عن سفيان عن هشام وقال فيه: وأحيانا يأتيني في مثل صورة الفتى فينبذه إليّ [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث أبي أسامة ومحمد بن بشر عن هشام ولفظه: أن الحرث بن هشام سأل النبي ﷺ: كيف كان يأتيك [ (٢) ] الوحي؟ فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ، ثم يفصم عني وقد وعيته، وأحيانا ملك في مثل صورة الرجال، فأعى ما يقول.

كيف كان يأتيك [ (٢) ] الوحي؟ فقال: أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّ عليّ، ثم يفصم عني وقد وعيته، وأحيانا ملك في مثل صورة الرجال، فأعى ما يقول.

ولمسلم من حديث أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: إن كان لينزل على رسول اللَّه ﷺ في الغداة الباردة ثم تفيض جبهته عرقا. وله من حديث قتادة عن الحسن عن حطان بن عبد اللَّه عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أنزل عليه كرب لذلك وتربد وجهه، وفي لفظ: كان النبي ﷺ إذا أنزل عليه الوحي نكس رأسه، ونكس أصحابه رءوسهم، فلما أتلى [ (١) ] عنه رفع رأسه. وفي رواية لغير مسلم: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أنزل عليه الوحي عرفنا ذلك فيه وغمض عينيه وتربد وجهه، فنزل عليه فأمسكنا عنه، فلما سرى عنه قال: خذوهن اقتلوهن [ (٢) ] . ولعبد الرزاق من حديث يونس بن يزيد الأشهلي عن ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه القاري قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل عليه الوحي نسمع عنه دويا كدويّ النحل.

وخرجه الترمذي من حديث عبد الرزاق بهذا السند ولفظه: كان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحي يسمع عند وجهه دويّ كدويّ النحل [ (١) ] ، فأنزل عليه يوما فمكثنا ساعة فسرى عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللَّهمّ زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، ثم قال: أنزل عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ [ (٢) ] حتى ختم عشر آيات. قال الترمذي: سمعت إسحاق بن منصور يقول: رواه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن يونس بن سليمان عن يونس بن يزيد عن الزهري هذا الحديث نحوه، ومن سمع من عبد الرزاق فربما قال لهم: إنما تذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه عن يونس بن يزيد فهو أصح، وكذا عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد، وربما لم يذكره وهو عندنا أصح. وخرجه أيضا عنه ابن حميد، وخرجه الحاكم وقال: الإسناد صحيح. وفي حديث قصة الإفك قالت عائشة: فو اللَّه ما رام رسول اللَّه ﷺ ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل الّذي ينزل عليه، قالت: فلما سرّى عن رسول اللَّه ﷺ سرّي عنه وهو يضحك [ (٣) ] . ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن علقمة ابن وقاص، حدثتني عائشة ﵂ قالت: شخص رسول اللَّه ﷺ بصره إلى السقف، وكان إذا نزل عليه وجد ثقلا، قال اللَّه تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ (٤) ] .

ي عائشة ﵂ قالت: شخص رسول اللَّه ﷺ بصره إلى السقف، وكان إذا نزل عليه وجد ثقلا، قال اللَّه تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ (٤) ] .

وللإمام أحمد من حديث صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سهل بن سعد قال: سمعت زيد بن ثابت يقول: كان إذا نزل الوحي على رسول اللَّه ﷺ ثقل لذلك وتحدر جبينه عرقا كأنه الجمان، وإن كان في البرد. وله من حديث معمر عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب عن زيد بن ثابت قال: كنت أكتب لرسول اللَّه ﷺ فقال: اكتب لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ... وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ (١) ] ، فجاء ابن أم مكتوم فقال: يا رسول اللَّه، إني أحب الجهاد، ولكن بي من الزّمانة [ (٢) ] ما ترى، قال زيد: فثقلت فخذ رسول اللَّه ﷺ على فخذي حتى خشيت أن ترضها ثم قال: اكتب لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ (٣) ] . ولأبي نعيم من حديث ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن عمرو ابن الوليد عن عبد اللَّه بن عمرو ﵁ قال: قلت لرسول اللَّه ﷺ: هل تحس بالوحي؟ قال: نعم أسمع صلاصل ثم أسبت عند ذلك، وما من مرة يوحى إليّ إلا ظننت أن نفسي تقبض منه. ولأبي نعيم من حديث عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم بن كليب قال: حدثني أبي عن خالد الفلتان بن عاصم قال: كنا عند النبي ﷺ وأنزل عليه، وكان إذا أنزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من اللَّه ﷿. وله من حديث أبي عون عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا نزل عليه الوحي صدع فغلف رأسه بالحناء. وله لأحمد بن حنبل من حديث سفيان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: كنت آخذة بزمام ناقة النبي ﷺ حين نزلت المائدة، فكاد

فغلف رأسه بالحناء. وله لأحمد بن حنبل من حديث سفيان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت: كنت آخذة بزمام ناقة النبي ﷺ حين نزلت المائدة، فكاد

أن ينكسر عضدها من ثقل المائدة [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة، حدثنا حيي عن عبد اللَّه أن أبا عبد الرحمن الجبليّ حدثه قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو [ (٢) ] يقول: أنزلت على رسول اللَّه ﷺ سورة المائدة وهو راكب على راحلته، فلم تستطع أن تحمله فنزل عنها [ (٣) ] . وللبخاريّ ومسلم من حديث همام قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح قال: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو بالجعرانة [ (٤) ] وعليه جبة وعليه أثر الخلوق [ (٥) ]- أو قال: أثر صفرة- فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال: فأنزل اللَّه على النبي الوحي [صلوات اللَّه وسلامه عليهما] [ (٦) ] فستر بثوب، [وكان يعلى يقول] [ (٧) ] : وددت أن أرى النبي ﷺ وقد أنزل [ (٨) ] اللَّه عليه الوحي، فقال عمر ﵁: أيسرك أن ترى النبي ﷺ

وقد أنزل [ (١) ] عليه اللَّه الوحي؟ قلت: نعم، فرفع عمر طرف الثوب، فنظرت إليه له [ (٢) ] غطيط، قال: وأحسب [ (٣) ] قال: كغطيط البكر، قال: فلما سرى عنه قال: أين السائل عن العمرة؟ اخلع الجبة واغسل [ (٤) ] أثر الخلوق وأنق [ (٥) ] الصفرة، واصنع في عمرتك كما [ (٦) ] تصنع في حجك [ (٧) ] وقال مسلم: اغسل عنك أثر الصفرة أو قال: أثر الخلوق، واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك [ (٨) ] . وخرجاه من طرق مطولا ومختصرا [ (٩) ] .

وخرج الإمام أحمد من حديث أبي الزناد عن خارجة بن زيد قال: قال زيد ابن ثابت: إني قاعد إلى جنب رسول اللَّه ﷺ إذ أوحي إليه، قال: وغشيته السكينة [و] [ (١) ] وقع فخذه على فخذي حين غشيته السكينة، [قال زيد] [ (١) ] : فلا واللَّه ما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول اللَّه ﷺ ثم سرى عنه فقال: أكتب يا زيد [ (٢) ] . وروى الحسين بن إسماعيل المحاملي من حديث أبي الزياد عن خارجة بن زيد عن زيد بن ثابت قال: كان إذا أنزل على رسول اللَّه ﷺ السورة الشديدة أخذه من الشدة والكرب على قدر شدة السورة، وإذا أنزل عليه السورة اللينة أخذ [ (٣) ] به من ذلك على قدر لينها. ولابن سعد من حديث صالح بن محمد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي أروى الدوسيّ قال: رأيت الوحي ينزل على رسول اللَّه ﷺ وإنه على راحلته فترغو وتقبل يديها حتى أظن أن ذراعها تنفصم فربما بركت وربما قامت موئدة يديها حتى يسرى عنه مثل الوحي، وإنه ليتحدر مثل الجمان [ (٤) ] . وخرج الحاكم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أوحي إليه لم يستطع أحد منا يرفع طرف إليه حتى ينقضي الوحي. قال هذا حديث صحيح

على شرط مسلم [ (١) ] . [ولم يخرجاه] [ (٢) ] . وله من حديث معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان إذا أوحي إليه وهو على ناقته وضعت جرانها فلم تستطع أن تتحرك، وتلت قول اللَّه ﷿: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] ، [ولم يخرجاه] [ (٢) ] واللَّه الموفق بمنه وكرمه وحسن توفيقه.

للَّه ﷿: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] ، [ولم يخرجاه] [ (٢) ] واللَّه الموفق بمنه وكرمه وحسن توفيقه.

ذكر تعليم جبريل ﵇ رسول اللَّه ﷺ الوضوء والصلاة قال أبو عمر بن عبد اللَّه: ومعلوم أن الجنابة لم يفترض الغسل منها قبل الوضوء، كما أنه معلوم عند جميع أهل السير أن رسول اللَّه ﷺ افترضت عليه الصلاة بمكة والغسل من الجنابة، وأنه لم يصل قط بمكة إلا بوضوء مثل وضوئه بالمدينة ومثل وضوئنا اليوم، وهذا لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند. وخرج الإمام أحمد من حديث [ابن] لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن النبي ﷺ أن جبريل أتاه أول ما أوحي إليه فعلمه الوضوء والصلاة، فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة ماء فنضح بها فرجة [ (١) ] . وروى الواقدي من حديث معمر عن الزهري وقتادة والكلبي قالوا: علم جبريل رسول اللَّه ﷺ الوضوء والصلاة، واقرأه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ (٢) ] ، فأتى خديجة ﵂ فأخبرها بما أكرمه اللَّه ﷿ به، وعلمها الوضوء فصلت معه، وكانت أول خلق صلى معه [ (٣) ] . ومن حديث أبي معشر عن محمد بن قيس قال: فحص جبريل بعقبه الأرض فنبع ماء، فعلم جبريل رسول اللَّه ﷺ الوضوء، فمضمض ثم استنشق وغسل وجهه وذراعيه، ومسح رأسه وغسل رجليه، ثم نضح تحت إزاره ثم صلّى ركعتين، فانصرف رسول اللَّه ﷺ مسرورا فجاء إلى خديجة ﵂ فحدثها وأراها ما أراه جبريل، ثم صلت معه ركعتين [ (٣) ] . وقال الواقدي: وكان علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ﵄ يلزمان

اللَّه ﷺ مسرورا فجاء إلى خديجة ﵂ فحدثها وأراها ما أراه جبريل، ثم صلت معه ركعتين [ (٣) ] . وقال الواقدي: وكان علي بن أبي طالب وزيد بن حارثة ﵄ يلزمان

رسول اللَّه ﷺ، وكان يخرج إلى الكعبة أول النهار ويصلي صلاة الضحى- وكانت تلك صلاة لا تنكرها قريش- وكان إذا صلّى في سائر اليوم بعد ذلك قعد عليّ أو زيد يرصدانه [ (١) ] . وروى عن سلمة بن [] [ (٢) ] عن عميرة بنت عبيد اللَّه بن كعب بن مالك عن بنت أبي بحراة قالت: كانت قريش لا تنكر صلاة الضحى إنما تنكر غيرها، وكان ﷺ وأصحابه إذا جاء وقت العصر تفرقوا في الشعاب فيصلون فرادى ومثنى، قال الواقدي: كانوا يصلون الضحى والعصر، ثم نزلت الصلوات الخمس قبل الهجرة، وكانت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم نزل تمامها بالمدينة للمقيم، وبقيت صلاة المسافر ركعتين. وقال مقاتل بن سليمان: فرض اللَّه تعالى على المسلم في أول الإسلام صلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالضحى، ثم فرض الخمس في ليلة المعراج، وقد جاء أن رسول اللَّه ﷺ صلّى عند زوال الشمس في أول النبوة، ولما نزلت سورة المزمل بمكة كان قيام الليل فرضا على رسول اللَّه ﷺ، وكان يقوم ومعه طائفة من المؤمنين، فشق ذلك عليه وعليهم، فنسخ ذلك عنه وعنهم بقوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ [ (٣) ] . وقال عطاء بن السائب ومقاتل بن سليمان: نزل قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ [ (٣) ] بالمدينة، والأول أصح، وقيل: نسخ قيام الليل في حقه بقوله تعالى: وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ [ (٤) ] ، ونسخ في حق المؤمنين بالصلوات الخمس، وقيل: نسخ عن الأمة وبقي فرضه عليه، وقيل: إنما كان مفروضا عليه دونهم، وعن ابن عباس ﵁: كان بين نزول أول المزمل وآخرها سنة.

وقال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: ولا خلاف بين أهل العلم وجماعة أهل السّير أن الصلاة إنما فرضت على النبي ﷺ بمكة في حين الإسراء حين عرج به إلى السماء، ولكنهم اختلفوا في هيئتها حين فرضت، فروي عن عائشة ﵂ أنها فرضت ركعتين ركعتين، ثم زيدت في صلاة الحضر، فأكملت أربعا، وأقرت صلاة السفر على ركعتين، وبذلك قال الشعبي وميمون بن مهران ومحمد ابن إسحاق. وروي عن ابن عباس ﵁ أنها فرضت أربعا وفي السفر ركعتين، وقال نافع بن جبير: أنها فرضت في أول ما فرضت أربعا إلا المغرب، فإنّها فرضت ثلاثا، والصحيح ركعتين، وكذلك قال الحسن البصري وهو قول ابن جريج. وقد روي عن النبي ﷺ من حديث القشيري وغيره ما يوافق ذلك، ولم يختلفوا في أن جبريل ﵇ هبط صبيحة ليلة الزوال عند الإسراء، فعلم النبي ﷺ الصلاة ومواقيتها وهيئتها. وقال إسحاق الحربي: أول ما فرضت الصلاة بمكة، ركعتان في أول النهار وركعتان في آخره، وذكر حديث عائشة قالت: فرض على رسول اللَّه ﷺ الصلاة ركعتين ركعتين ثم زاد فيها في الحضر، هكذا حدث ابن الحربي عن أحمد بن الحجاج عن ابن المبارك عن ابن عجلان عن صالح بن كيسان عن عروة عن عائشة قالت: فرض على رسول اللَّه ﷺ الصلاة ركعتين ركعتين. الحديث، وليس في حديث عائشة هذا دليل على صحة ما ذهب إليه من قال: أن الصلاة فرضت ركعتين في أول النهار وركعتين في آخره، وليس يوجد هذا في أثر صحيح، بل في حديث عائشة دليل على أن الصلاة التي فرضت ركعتين ركعتين في الصلوات الخمس ثم زيد في صلاة الحضر، وأقرت صلاة السفر، لأن الإشارة بالألف واللام إلى الصلاة في حديث عائشة هذا هي إشارة إلى الصلاة المعهودة، وهذا هو الظاهر المعروف في الكلام، وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الإسراء، والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة، واللَّه أعلم.

وهذا هو الظاهر المعروف في الكلام، وقد أجمع العلماء أن الصلوات الخمس إنما فرضت في الإسراء، والظاهر من حديث عائشة أنها أرادت تلك الصلاة، واللَّه أعلم.

وأورد من طريق النسائي حديث الوليد بن مسلم قال: أخبرني أبو عمر يعني الأوزاعي أنه سأل الزهري عن صلاة رسول اللَّه ﷺ بمكة قبل الهجرة إلى المدينة فقال: أخبرني عروة عن عائشة ﵂ قالت: فرض اللَّه الصلاة على رسول اللَّه ﷺ أول ما فرضها ركعتين ركعتين ثم أتمت في الحضر أربعا، وأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى [ (١) ] ، فهذا ومثله يدلك على أنها الصلاة المعهودة، وهي الخمس المفترضة في الإسراء به لا صلاتان، ومن ادّعى غير ذلك كان عليه الدليل من كتاب أو سنة، ولا سبيل له إليه. وقال جماعة من أهل العلم أن النبي ﷺ لم يكن عليه صلاة مفروضة قبل الإسراء إلا ما كان أمر به من صلاة الليل على نحو قيام الليل من رمضان من غير توقيت ولا تحديد، لا بركعات معلومات ولا بوقت محصورة، وكان ﷺ يقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، وقامه المسلمون معه نحوا من حول حتى شق عليهم ذلك فأنزل اللَّه التوبة عنهم والتخفيف في ذلك، ونسخه بقوله تعالى: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ [ (٢) ] ، فنسخ آخر السورة أولها، فضلا منه ورحمة، فلم تبق في الصلاة فريضة إلا الخمس، ألا ترى إلى حديث طلحة بن عبيد اللَّه في الأعرابي النجدي إذا سأل رسول اللَّه ﷺ عما عليه من الصلاة فقال: الصلوات الخمس، فقال: هل على غيرها؟ فقال: لا. ذكر وكيع عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: لما نزلت يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ كانوا يقومون نحوا من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل [ (٣) ] آخرها، وكان بين أولها وآخرها حول. وعن عائشة مثله بمعناه وقالت: فجعل قيام الليل تطوعا بعد فريضة. وعن الحسن مثله قال: فنزلت الرخصة بعد حول. قال كاتبه: حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت:

نزلت الرخصة بعد حول. قال كاتبه: حديث عائشة خرجه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك عن صالح بن كيسان عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت:

فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. وقال البخاري: فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ... الحديث مثله، ذكره في كتاب الصلاة، وخرجه البخاري ومسلم من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتان، فأقرت في صلاة السفر وأتمت صلاة الحضر ... الحديث، ذكره البخاري في أبواب تقصير الصلاة [ (١) ] . وخرجه مسلم من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ قالت: فرض اللَّه الصلاة حين فرضها ركعتين ثم أتمها في الحضر فأقرت صلاة السفر على الفريضة الأولى [ (٢) ] .

وخرجه البخاري من حديث يزيد بن ذريع، حدثنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعا، وتركت صلاة السفر على الأولى، تابعه عبد الرزاق عن معمر، ذكره البخاري في كتاب الهجرة [ (١) ] ، وأما حديث ابن عباس فخرجه النسائي [ (٢) ] من حديث أبي عوانة عن بكير الأخنس عن مجاهد عن ابن عباس ﵁ قال: فرضت الصلاة على لسان النبي ﷺ في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة، قال ابن عبد البر: انفرد به بكير بن الأخنس وليس بحجة فيما انفرد به. وخرج ابن أبي شيبة من حديث عبيدة بن حميد عن داود بن أبي هند عن الشعبي قال: أول ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ركعتين، فلما أتى النبي ﷺ المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب. قال ابن عبد البر: قول الشعبي هذا أصله حديث عائشة ﵂، وقد يمكن أن يأخذه عن الأسود عن مسروق عن عائشة، فأكثر ما عنده عن عائشة هو عنهما.

وروى يونس بن بكير عن سالم بن أبي المهاجر قال: سمعت ميمون بن مهران يقول: كان أول الصلاة مثنى ثم صلّى رسول اللَّه ﷺ أربعا فصارت سنة، وأقرت الركعتان للمسافر وهي تمام. قال ابن عبد البر: وهذا إسناد لا يحتج بمثله، وقوله: فصارت سنة قول نكر، وكذلك استثنى الشعبي المغرب وحدها، ولم يذكر الصبح قول لا معنى له، ومن قال بهذا من أهل السير قال: إن الصلاة أتمت بالمدينة بعد الهجرة بشهر وأربعة أيام.

وأمّا إقامة جبريل ﵇ أوقات الصّلاة للنّبيّ ﷺ وأنّه أمّه فيها فخرج البخاري ومسلم من حديث مالك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة يوما فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يوما وهو في [الكوفة] [ (١) ] فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟! أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول اللَّه ﷺ، ثم صلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ، ثم صلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] ، ثم قال بهذا أمرت، فقال عمر [ (٣) ] لعروة: انظر ما تحدثت به يا عروة، أو أن جبريل هو الّذي أقام لرسول اللَّه ﷺ وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه، قال [ (٤) ] عروة: ولقد حدثتني عائشة زوج النبي ﷺ [أنه] كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر [ (٥) ] . وأخرجاه والنسائي من حديث الليث بن سعد عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخّر الصلاة شيئا، فقال له عروة: أما أن جبريل قد نزل فصلى أمام رسول اللَّه ﷺ، فقال له عمر: اعلم ما تقول يا عروة، فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا سلمة مسعود يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ويحسب بأصابعه خمس صلوات.

با سلمة مسعود يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ويحسب بأصابعه خمس صلوات.


[ () ] ويؤيده سياق رواية الليث المتقدمة. وأما ما رواه الطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد الليثي، عن ابن شهاب في هذا الحديث، قال: «دعا المؤذن لصلاة العصر فأمسي عمر بن عبد العزيز قبل أن يصليها» ، فمحمول على أنه قارب المساء لا أنه دخل فيه، وقد رجع عمر بن عبد العزيز عن ذلك، فروى الأوزاعي عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز- يعني في خلافته- كان يصلي الظهر في الساعة الثامنة والعصر في الساعة العاشرة حين تدخل. قوله: «أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة يوما» ، بين عبد الرزاق في روايته عن ابن جريج عن ابن شهاب أن الصلاة المذكورة العصر أيضا، ولفظه: «أمسى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر. قوله: «وهو بالعراق» ، في الموطأ، رواية القعنبي وغيره عن مالك «وهو بالكوفة» ، وكذا أخرجه الإسماعيلي عن أبي خليفة عن القعنبي، والكوفة من جملة العراق، فالتعبير بها أخصّ من التعبير بالعراق، وكان المغيرة إذا ذاك أميرا عليها من قبل معاوية بن أبي سفيان. قوله: «ما هذا» ؟ الأكثر في الاستعمال في مخاطبة الحاضر: «ألست» ، وفي مخاطبة الغائب: «أليس» . قوله: «قد علمت» ، قال عياض: يدل ظاهره على علم المغيرة بذلك، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل الظن من أبي مسعود لعلمه بصحبة المغيرة. قلت: ويؤيد الأول رواية شعيب عن ابن شهاب عند المصنف في غزوة بدر بلفظ «فقال لقد علمت» بغير أداة استفهام، ونحوه لعبد الرزاق عن معمر وابن جريج جميعا.

رة. قلت: ويؤيد الأول رواية شعيب عن ابن شهاب عند المصنف في غزوة بدر بلفظ «فقال لقد علمت» بغير أداة استفهام، ونحوه لعبد الرزاق عن معمر وابن جريج جميعا. قوله: «إن جبريل نزل» ، بين ابن إسحاق في المغازي، أن ذلك كان صبيحة الليلة التي فرضت فيها الصلاة، وهي ليلة الإسراء، قال ابن إسحاق: «حدثني عتبة بن مسلم عن نافع بن جبير» ، وقال عبد الرزاق: «عن ابن جريج قال: قال نافع بن جبير وغيره: لما أصبح النبي ﷺ من الليلة التي أسري به لم يرعه إلا جبريل نزل حين زاغت الشمس، ولذلك سمّيت «الأولى» أي صلاة الظهر، فأمر فصيح بأصحابه: الصلاة جامعة، فاجتمعوا، فصلّى به جبريل، وصلّى النبي ﷺ بالناس» ، فذكر الحديث، وفيه ردّ على من زعم أن بيان الأوقات إنما وقع بعد الهجرة، والحقّ أن ذلك وقع قبلها ببيان جبريل، وبعدها ببيان النبي ﷺ. قوله: «نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ» ، قال عياض: ظاهره أن صلاته كانت بعد فراغ صلاة جبريل، لكن المنصوص في غيره أن جبريل أمّ النبي ﷺ، فيحمل قوله: «صلّى فصلّى» ، على أن جبريل كان كلما فعل جزءا من الصلاة تابعه النبي ﷺ بفعله. وبهذا جزم النووي. وقال غيره: الفاء بمعنى الواو، واعترض بأنه يلزم أن يكون النبي ﷺ كان يتقدم في بعض الأركان على جبريل، على ما يقتضيه مطلق الجمع، وأجيب بمراعاة الحيثية وهي التبين، فكان لأجل ذلك يتراخى عنه، وقيل: الفاء للسببية كقوله تعالى: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ. وفي رواية الليث عند المصنف وغيره: «نزل جبريل فأمّني فصليت معه» ، وفي رواية عبد الرزاق عن معمر: «نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ فصلّى الناس معه» ، وهذا يؤيد رواية نافع بن جبير المتقدمة، وإنما دعاهم إلى الصلاة بقوله: «الصلاة جامعة» ، لأن الأذان لم يكن شرع حينئذ. واستدل بهذا الحديث على جواز الائتمام بمن يأتم بغيره، ويجاب عنه بما يجاب به عن قصة


[ () ] أبي بكر في صلاته خلف النبي ﷺ وصلاة الناس خلفه، فإنه محمول على أنه كان مبلّغا فقط، كما سيأتي تقريره في أبواب الإمامة. واستدلوا به أيضا على جواز صلاة المفترض خلف المتنفّل من جهة أن الملائكة ليسوا مكلفين بمثل ما كلف به الإنس، قاله ابن العربيّ وغيره. وأجاب عياض باحتمال أن لا تكون تلك الصلاة كانت واجبة على النبي ﷺ حينئذ، وتعقبه بما تقدم من أنها كانت صبيحة ليلة فرض الصلاة، وأجاب باحتمال أن الوجوب عليه كان معلقا بالبيان، فلن يتحقق الوجوب إلا بعد تلك الصلاة. قال: وأيضا لا نسلم أن جبريل كان متنفلا بل كانت تلك الصلاة- واجبة علي لأنه مكلف بتبليغها، فهي صلاة مفترض بفرض خلف مفترض بفرض آخر. قوله: «بهذا أمرت» ، بفتح المثناة على المشهور، والمعنى هذا الّذي أمرت به أن تصليه كل يوم وليلة، وروي بالضم، أي هذا الّذي أمرت بتبليغه لك. قوله: «كذلك كان بشير» ، هو بفتح الموحّدة، بعدها معجمة بوزن فعيل، وهو تابعي جليل، ذكر في الصحابة لكونه ولد في عهد النبي ﷺ ورآه. قال ابن عبد البر: هذا السياق منقطع عند جماعة من العلماء، لأن ابن شهاب لم يقل: حضرت مراجعة عروة لعمر، وعروة لم يقل: حدثني بشير، لكن الاعتبار عند الجمهور بثبوت اللقاء والمجالسة، لا بالصيغ. وقال الكرماني: اعلم أن الحديث بهذا الطريق ليس متصل الإسناد، إذ لم يقل أبو مسعود: «شاهدت رسول اللَّه ﷺ» ، ولا قال: «قال رسول اللَّه ﷺ» . قلت: هذا لا يسمى منقطعا اصطلاحا، وإنما هو مرسل صحابي لأنه لم يدرك القصة، فاحتمل أن يكون سمع ذلك من النبي ﷺ، أو بلغه عنه بتليغ من شاهده أو سمعه كصحابي آخر. على أن رواية الليث عند المصنف تزيل الإشكال كله، ولفظه: «فقال عروة: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول» ، فذكر الحديث. وكذا سياق ابن شهاب، وليس فيه التصريح بسماعه له من عروة، وابن شهاب قد جرّب عليه التدليس، لكن وقع في رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب قال: «كنا مع عمر بن عبد العزيز» ، فذكره. وفي رواية شعيب عن الزهري: «سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز» ، الحديث.

واية عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن شهاب قال: «كنا مع عمر بن عبد العزيز» ، فذكره. وفي رواية شعيب عن الزهري: «سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز» ، الحديث. قال القرطبي: قول عروة إن جبريل نزل ليس فيه حجة واضحة على عمر بن عبد العزيز إذ لم يعين له الأوقات. قال: وغاية ما يتوهم عليه أن نبّهه وذكّره بما كان يعرفه من تفاصيل الأوقات. قال: وفيه بعد، لإنكار عمر على عروة حيث قال له: «اعلم ما تحدث يا عروة» . قال: وظاهر هذا الإنكار أنه لم يكن عنده علم من إمامة جبريل. قال الحافظ ابن حجر: لا يلزم من كونه لم يكن عنده علم منها أن لا يكون عنده علم بتفاصيل الأوقات المذكورة من جهة العمل المستمر، لكن لم يكن يعرف أن أصله لم يكن بتبيين جبريل بالفعل، فلهذا استثبت فيه، وكأنه كان يرى أن لا مفاضلة بين أجزاء الوقت الواحد، وكذا يحمل عمل المغيرة وغيره من الصحابة، ولم أقف في شيء من الروايات على جواب المغيرة لأبي مسعود، والظاهر أنه رجع إليه واللَّه أعلم ...


[ () ] وأما ما زاده عبد الرزاق في مصنفه عن معمر عن الزهري في هذه القصة قال: فلم يزل عمر يعلم الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا، رواه أبو الشيخ في كتاب (المواقيت) له من طريق الوليد عن الأوزاعي عن الزهري قال: «ما زال عمر بن عبد العزيز يتعلم مواقيت الصلاة حتى مات» . ومن طريق إسماعيل ابن حكيم «أن عمر بن عبد العزيز جعل ساعات ينقضين مع غروب الشمس» زاد من طريق ابن إسحاق عن الزهري «فما أخّرها حتى مات» . فكله يدل على أن عمر لم يكن يحتاط في الأوقات كثير احتياط إلا بعد أن حدثه عروة بالحديث المذكور. وقد نبّه الحافظ ابن حجر على أنه قد ورد في هذه القصة من وجه آخر عن الزهري بيان أبي مسعود للأوقات، وفي ذلك ما يرفع الإشكال، ويوضح توجيه احتجاج عروة به، فروى أبو داود وغيره، وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق ابن وهب، والطبراني من طريق يزيد بن أبي حبيب، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن الزهري هذا الحديث بإسناده، وزاد في آخره: «قال أبو مسعود: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس» فذكر الحديث.

حبيب، كلاهما عن أسامة بن زيد، عن الزهري هذا الحديث بإسناده، وزاد في آخره: «قال أبو مسعود: فرأيت رسول اللَّه ﷺ يصلي الظهر حين تزول الشمس» فذكر الحديث. وذكر أبو داود أن أسامة بن زيد تفرد بتفسير الأوقات فيه، وأن أصحاب الزهري لم يذكروا ذلك. قال: وكذا رواه هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة، لم يذكروا تفسيرا. ورواية هشام أخرجها سعيد بن منصور في سننه، ورواية حبيب أخرجها الحارث بن أبي أسامة في مسندة. وقد وجدت ما يعضد رواية أسامة ويزيد عليها، أن البيان من فعل جبريل، وذلك فيما رواه الباغندي في (مسند عمر بن عبد العزيز) ، والبيهقي في (السنن الكبرى) من طريق يحيى ابن سعيد الأنصاري، عن أبي بكر بن حزم أنه بلغه عن أبي مسعود، فذكره منقطعا. لكن رواه الطبراني من وجه آخر عن أبي بكر عن عروة، فرجع الحديث إلى عروة، ووضح أن له أصلا، وأن في رواية مالك ومن تابعه اختصارا، وبذلك جزم ابن عبد البر، وليس في رواية مالك ومن تابعه ما ينفي الزيادة المذكورة، فلا توصف والحالة هذه بالشذوذ. وفي هذا الحديث من الفوائد: [١] دخول العلماء على الأمراء. [٢] إنكارهم عليهم ما يخالف السنة. [٣] استثبات العالم فيما يستقر به السماع. [٤] الرجوع عند التنازع إلى السنة. [٥] فيه فضيلة عمر بن عبد العزيز. [٦] فيه فضيلة المبادرة بالصلاة في الوقت الفاضل. [٧] قبول خبر الواحد الثبت. [٨] استدل به ابن بطال وغيره على أن الحجة بالمتصل دون المنقطع، لأن عروة أجاب عن استفهام عمر له لما أن أرسل الحديث بذكر من حدّثه به فرجع إليه، فكأنما عمر قال له: تأمل ما تقول، فلعله بلغك عن غير ثبت. فكأن عروة قال له: بل قد سمعته ممن قد سمع صاحب رسول اللَّه ﷺ، والصاحب قد سمعه من النبي ﷺ. [٩] واستدل به عياض على جواز الاحتجاج بمرسل الثقة، كصنيع عروة حين احتج على عمر قال: وإنما راجعه عمر لتثبته فيه، لا لكونه لم يرض به مرسلا. كذلك قال، وظاهر السياق يشهد لما قال ابن بطال. وقال ابن بطال أيضا: ...


[ () ] [١٠] في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أن جبريل أمّ بالنبيّ ﷺ في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة، قال: لأنه لو كان صحيحا لم ينكر عروة على عمر صلاته في آخر الوقت محتجا بصلاة جبريل، مع أن جبريل قد صلّى في اليوم الثاني في آخر الوقت وقال: «الوقت ما بين هذين» . وأجيب باحتمال أن تكون صلاة عمر كانت خرجت عن وقت الاختيار وهو مصير ظل الشيء مثليه، لا عن وقت الجواز وهو مغيب الشمس، فيتجه إنكار عروة، ولا يلزم منه ضعف الحديث. أو يكون عروة أنكر مخالفة ما واظب عليه النبي ﷺ، وهو الصلاة في أول الوقت، ورأى أن الصلاة بعد ذلك إنما هي لبيان الجواز، فلا يلزم منه ضعف الحديث أيضا. وقد روى سعيد بن منصور من طريق طلق بن حبيب مرسلا قال: «إن الرجل ليصلي الصلاة وما فاتته، ولما فاته من وقتها خير له من أهله وماله» . ورواه أيضا عن ابن عمر من قوله، ويؤيد ذلك احتجاج عروة بحديث عائشة في كونه ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها، وهي الصلاة التي وقع الإنكار بسببها، وبذلك تظهر مناسبة ذكره لحديث عائشة بعد حديث أبي مسعود، لأن حديث عائشة يشعر بمواظبته على صلاة العصر في أول الوقت، وحديث أبي مسعود يشعر بأن أصل بيان الأوقات كان بتعليم جبريل. (فتح الباري) : ٢/ ٣- ٨، كتاب مواقيت الصلاة، باب مواقيت الصلاة وفضلها، حديث رقم (٥٢١) ، وذكر البخاري نحوا منه في كتاب بدء الخلق، حديث رقم (٣٢٢١) : «أما إن جبريل قد نزل فصلّى أمام رسول اللَّه ﷺ، فقال عمر: اعلم ما تقول يا عروة، قال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت أبا مسعود يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نزل جبريل فأمني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات. وذكره البخاري في كتاب المغازي (حديث رقم ٤٠٠٧) : «سمعت عروة بن الزبير يحدّث عمر ابن عبد العزيز في إمارته: أخّر المغيرة بن شعبة العصر وهو أمير الكوفة، فدخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاريّ جد زيد بن حسن شهد بدرا فقال: لقد علمت نزل جبريل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ خمس صلوات ثم قال: هكذا أمرت، ذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه» .

ريّ جد زيد بن حسن شهد بدرا فقال: لقد علمت نزل جبريل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ خمس صلوات ثم قال: هكذا أمرت، ذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه» . ورواه مسلم في المساجد باب استحباب التبكير بالعصر، والموطأ ١/ ٨- ٩ في وقت الصلاة، وأبو داود في الصلاة، باب في وقت صلاة العصر، والنسائي في المواقيت، باب تعجيل العصر. وأما قول عروة: «ولقد حدثتني عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر» ، فهو الحديث الّذي ذكره البخاري برقم (٥٢٢) في كتاب مواقيت الصلاة بعد الحديث السابق شرحه وتخريجه، وقد ذكر البخاري نحوا منه في باب وقت العصر من كتاب مواقيت الصلاة، الأحاديث أرقام: (٥٤٤) ، (٥٤٥) ، (٥٤٦) ، بسياقات متقاربة مفادها أن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يصلي صلاة العصر والشمس طالعة في حجرتي، لم يظهر الفيء بعد» . قال الحافظ ابن حجر: والحاصل أن أنس بن عياض- وهو أبو ضمرة الليثي- وأبا أسامة رويا الحديث عن هشام- وهو ابن عروة بن الزبير- عن أبيه عن عائشة، وزاد أبو أسامة التقييد بقعر الحجرة، وهو أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة، وقد وصل الإسماعيلي طريق أبي أسامة في مستخرجه، لكن بلفظ «والشمس واقعة في حجرتي، وعرف بذلك أن الضمير في قوله:

أوضح في تعجيل العصر من الرواية المطلقة، وقد وصل الإسماعيلي طريق أبي أسامة في مستخرجه، لكن بلفظ «والشمس واقعة في حجرتي، وعرف بذلك أن الضمير في قوله:

وقال البخاري والنسائي [ (١) ] : أخر العصر شيئا، ذكره البخاري في كتاب بدء الخلق في ذكر الملائكة [ (٢) ] ، وخرجه في كتاب المغازي من حديث شعيب عن الزهري: سمعت عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته: أخّر المغيرة ابن شعبة العصر وهو أمير الكوفة، فدخل أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري جد زيد بن حسن- شهد بدرا- فقال: لقد علمت نزل جبريل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ خمس صلوات ثم قال هكذا أمرت، كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. ذكره في الباب الّذي بعد باب شهود الملائكة بدرا [ (٣) ] . وخرجه قاسم بن أصبغ من حديث سفيان قال: حدثنا الزهري قال: أخّر عمر ابن عبد العزيز يوما الصلاة فقال له عروة: أن رسول اللَّه ﷺ قال: نزل جبريل فأمّني فصليت معه، ثم نزل فأمني فصليت معه، ثم نزل فأمني فصليت معه، حتى عد الصلوات الخمس فقال له عمر بن عبد العزيز: اتّق اللَّه يا عروة وانظر ما تقول: فقال عروة: أخبرنيه بشير بن أبي مسعود عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ [ (٤) ] . قال الحافظ أبو عمر بن عبد [البر] [ (٥) ] : وظاهر مساقه في رواية مالك تدل على الانقطاع لقوله: أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يوما ودخل عليه عروة، ولم يذكر فيه سماعا لابن هشام من شهاب من عروة، ولا سماعا لعروة من بشير بن أبي

مسعود، وهذه اللفظة- أعني أن عند جماعة من [أهل] [ (١) ] العلم بالحديث- محمولة على الانقطاع حتى يتبين السماع واللقاء، ومنهم من لا يلتفت إليها، ويحمل الأمر على المعروف من مجالسة بعضهم بعضا، ومشاهدة بعضهم لبعض، وأخذهم بعضهم من بعض، فإن كان ذلك معروفا لم يسأل عن هذا اللفظة، وكان الحديث عنده على الاتصال، وهذا يشبه أن يكون مذهب مالك- ﵀ لأنه في موطئه لا يفرق بين شيء من ذلك، وهذا الحديث متصل عند أهل العلم مسند صحيح لوجوه: منها أن مجالسة بعض المذكورين فيه لبعض مشهورة، ومنها أن هذه القصة قد صح شهود ابن شهاب لما جرى فيها بين عمر بن عبد العزيز وعروة بن الزبير بالمدينة، وذلك في أيام إمارة عمر عليها لعبد الملك وابنه الوليد، وهذا محفوظ من رواية الثقات لهذا الحديث عن ابن شهاب. قال: وممن ذكر مشاهدة ابن شهاب للقصة عند عمر بن عبد العزيز مع عروة ابن الزبير في هذا الحديث من أصحاب ابن شهاب: معمر والليث بن سعد وشعيب ابن أبي حمزة وابن جريج، فذكروا رواية الليث التي تقدم ذكرها من طريق النسائي إلا أن سياقه عن ابن شهاب أنه كان قاعدا على منابر عمر بن عبد العزيز في إمارته على المدينة ومعه عروة بن الزبير، فأخّر عمر العصر، فقال له عروة: أما أن جبريل قد نزل فصلّى أمام رسول اللَّه ﷺ فقال له عمر: اعلم يا عروة ما تقول، فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: نزل جبريل فأمّني فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس مرات. وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال: كنا مع عمر بن عبد العزيز فأخر العصر مرة، فقال له عروة: حدثني بشير بن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة ابن شعبة أخر الصلاة مرة- يعني العصر- فقال له أبو مسعود: أما واللَّه يا مغيرة لقد علمت أن جبريل نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ فصلّى الناس معه، ثم نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ وصلّى الناس معه، حتى عدّ خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو أن جبريل هو سنّ وقت الصلاة؟

ى الناس معه، ثم نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ وصلّى الناس معه، حتى عدّ خمس صلوات، فقال له عمر: انظر ما تقول يا عروة، أو أن جبريل هو سنّ وقت الصلاة؟

فقال له عروة: كذلك حدثني بشير بن أبي مسعود. قال: فما زال عمر يعتلم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا [ (١) ] . قال عبد الرزاق: أنبأنا ابن جريج قال: حدثني ابن شهاب أنه سمع عمر بن عبد العزيز يسأل عروة بن الزبير، فقال عروة بن الزبير: مشى المغيرة بن شعبة بصلاة العصر وهو على الكوفة فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال له: ما هذا يا مغيرة؟ أما واللَّه لقد علمت أن جبريل نزل فصلّى، فصلّى رسول اللَّه ﷺ فصلّى بالناس معه خمس مرات، ثم قال: هكذا أمرت، فقال عمر لعروة: اعلم ما تقول، أو أن جبريل هو أقام وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه فقد بان بما ذكرنا من رواية الثقات عن ابن شهاب لهذا الحديث اتصاله وسماع ابن شهاب له من عروة، وسماع عروة من بشير، وبان بذلك أيضا أن الصلاة التي أخرها عمر هي صلاة العصر، وأن الصلاة التي أخرها المغيرة تلك أيضا، وبان بما ذكرنا أيضا أن جبريل صلّى برسول اللَّه ﷺ الخمس صلوات في أوقاتها، وليس في شيء من معنى حديث ابن شهاب هذا ما يدل على أن جبريل صلّى برسول اللَّه ﷺ مرتين كل صلاة في وقتين. وظاهر من حديث ابن شهاب هذا [ما] [ (٢) ] يدلك على أن ذلك إنما كان مرة واحدة لا مرتين، وقد روى من غير وجه في إمامة جبريل للنّبيّ ﷺ أنه صلّى مرتين في كل صلاة من الصلوات الخمس في وقتين. وظاهر من حديث ابن شهاب هذا [ما] [ (٢) ] يدلك على أن ذلك إنما كان مرة واحدة لا مرتين، وقد روى من غير وجه في إمامة جبريل للنّبيّ ﷺ أنه صلّى مرتين من في كل صلاة من الصلوات الخمس في وقتين.

٢) ] يدلك على أن ذلك إنما كان مرة واحدة لا مرتين، وقد روى من غير وجه في إمامة جبريل للنّبيّ ﷺ أنه صلّى مرتين من في كل صلاة من الصلوات الخمس في وقتين. قال: ورواية ابن عيينة لهذا الحديث عن ابن شهاب بمثل حديث الليث ومن ذكرنا معه في ذلك، وفي حديث معمر وابن جريج أن الناس صلوا خلف رسول اللَّه ﷺ حينئذ، وقد روى ذلك من غير حديثهما، ثم ذكر حديث سفيان من طريق قاسم بن أصبغ كما تقدم ذكره، وقال: فهذا وضح ما ذكرنا من أنه إنما صلّى به الصلوات الخمس مرة واحدة، وهو ظاهر الحديث، إلا أن في رواية ابن أبي ذؤيب وأسامة بن زيد الليثي عن ابن شهاب في هذا الحديث ما يدل على أنه صلّى به مرتين في يومين على نحو ما ذكره عن ابن شهاب في حديث إمامة جبريل،

فأما رواية ابن أبي ذؤيب له، فإن ابن أبي ذؤيب ذكره في موطنه عن ابن شهاب أنه سمع عروة بن الزبير يحدث عمر بن عبد العزيز عن أبي مسعود الأنصاري أن المغيرة بن شعبة أخّر الصلاة، فدخل عليه أبو مسعود فقال: ألم تعلم أن جبريل نزل على محمد ﷺ فصلّى وصلّى وصلّى وصلّى وصلّى وصلّى، ثم صلّى ثم صلّى ثم صلّى ثم صلّى ثم صلّى [ثم صلّى] [ (١) ] ، ثم قال: هكذا أمرت. وأما حديث أسامة بن زيد الليثي أن ابن شهاب أخبره أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدا على المنبر، فأخر العصر شيئا، فقال له عروة: أما أن جبريل قد أخبر محمدا ﷺ بوقت الصلاة، فقال له عمر: اعلم ما تقول، فقال عروة: سمعت بشير بن أبي معسود يقول: سمعت أبا مسعود الأنصاري يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ [يقول] [ (٢) ] : نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت [معه] [ (٣) ] ، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، يحسب بأصابعه خمس صلوات، فرأيت رسول اللَّه ﷺ صلّى الظهر حين زالت الشمس وربما أخرها حين يشبه الحر، وروايته: يصلّى العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصّفرة، فينصرف الرجل من الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حين يجتمع الناس، ويصلي الصبح مرة بغلس، ثم صلّى مرة آخرا فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك إلى الغلس حتى مات لم يعد يغد إلى أن يسفر.

الأفق، وربما أخرها حين يجتمع الناس، ويصلي الصبح مرة بغلس، ثم صلّى مرة آخرا فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك إلى الغلس حتى مات لم يعد يغد إلى أن يسفر. قال أبو داود: روي هذا الحديث عن الزهري: معمر ومالك وابن عيينة وشعيب بن أبي حمزة والليث بن سعد وغيرهم، لم يذكروا الوقت الّذي صلّى فيه [و] [ (٤) ] لم يفسروه، وكذلك رواه أيضا: هشام بن عروة وحبيب بن أبي مرزوق عن عروة نحو رواية معمر وأصحابه، إلا أن حبيبا لم يذكر. قال ابن عبد البر: هذا كلام أبي داود، ولم يسبق في كتابه رواية معمر ولا من ذكر معه عن ابن شهاب لهذا الحديث، وإنما ذكروا رواية أسامة بن زيد هذه

عن ابن شهاب وحدها من رواية ابن وهب، ثم أردفها بما ذكرنا من كلامه، وصدق فيما حكى، إلا أن حديث أسامة ليس فيه من البيان ما في حديث ابن أبي ذؤيب من تكرير الصلوات الخمس مرتين مرتين، وكذلك رواية معمر ومالك والليث ومن تابعهم ظاهرها مرة واحدة، وليس فيها ما يقطع به على أن ذلك كذلك، وقد ذكرنا رواية معمر ومالك والليث وغيرهم، وقد روى الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب هذا الحديث مثل رواية ابن وهب عن أسامة سواء. قال محمد بن يحى الذهلي في رواية أبي بكر بن حزم عن عروة بن الزبير ما يقوّى رواية أسامة، لأن رواية أبي بكر بن حزم شبيهة برواية أسامة، فيه أنه صلّى الوقتين، وإن كان لم يسنده عنه إلا أيوب بن عتبة فقد روى عنه معناه مرسلا يحيى بن سعيد وغيره من الثقات. قال ابن عبد البر: وقد روى هذا الحديث جماعة عن عروة بن الزبير منهم: هشام بن عروة، وحبيب بن أبي مرزوق، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهم، فأما رواية هشام بن عروة عن أبيه، فذكرها من طريق أحمد بن زهير قال: حدثنا شريح بن النعمان، حدثنا فليح عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أخّر عمر بن عبد العزيز الصلاة يوما فدخلت عليه فقلت: إن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يوما فدخل عليه أبو مسعود ... فذكر الحديث، وقال فيه: كذلك سمعت بشير ابن أبي مسعود يحدث عن ابنه، قال: ولقد حدثتني عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يصلي العصر والشمس في حجرتها لم تظهر، وقال أحمد بن زهير: وحدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن المغيرة ابن شعبة كان يوجز الصلاة، فقال له رجل من الأنصار: أما سمعت أن رسول اللَّه ﷺ يقول: قال جبريل ﵇: صل صلاة كذا في وقت كذا حتى عدّ الصلوات الخمس؟ قال: بلى، قال: فاشهد أنا كنا نصلّى العصر مع النبي ﷺ، والشمس نقية بيضاء، ثم نأتي بني عمرو وإنها لمرتفعة- وهي على رأس ثلثي فرسخ من المدينة.

Bagian 20 dari 128