إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 19 dari 128 6146 halaman

— Bagian 19 · رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ (١) ] ، وفيه: بِأَنَّ … —

Bagian 19

رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ (١) ] ، وفيه: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ (٢) ] أي إليها، فمعنى هذا: أمرها، ووحي في هذا المعنى وأوحى إليه ووحي إليه: أومأ. وفي التنزيل: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [ (٣) ] . وقال الحافظ أبو نعيم [ (٤) ] : ومعنى الوحي مأخوذ من الوحا، وهو العجلة، فلما


[ () ] نسبه من جهة أبيه. أما نسبه من جهة أمه، فقد ذكر في (تذكرة الحفاظ) أن أبا نعيم هو سبط-[ولد الولد ويغلب إطلاقه على ابن البنت]- محمد بن يوسف البناء، ومحمد بن يوسف البناء هذا كان عابدا، زاهدا، له شهرته في تلك البلاد، وله ذكر في غيرها من بلاد الإسلام والمسلمين، تخرج عليه جماعة من العباد الزهاد، قال عنه أبو نعيم في مقدمته لحلية الأولياء: «فقد كان جدي محمد بن يوسف البناء ﵀، أحد من نشر اللَّه ﷿ به ذكر بعض المنقطعين إليه، وعمّر به أحوال كثير من المقبلين عليه» ، ترجم له ابن الجوزي في (صفة الصفوة) وعدّه من المصطفين من أهل أصبهان. وفي يوم مشرق من أيام رجب عام ست وثلاثين وثلاثمائة، كانت الولادة السعيدة لأبي نعيم، ولد ولادة عادية. دون أن يدري أحد من مستقبل هذا الطفل شيئا، وما أن فتح عينيه إلى النور، حتى رأى الناس جميعا وميض الذكاء فيهما، فتنبئوا له بمستقبل زاهر، إن تمّ له ما يتطلبه هذا الذكاء الفذّ من رعاية وتوجيه. بدت معالم الذكاء على أبي نعيم منذ نعومة أظفاره، ولذلك وجّهه والده الوجهة العلمية، لأن ذلك أحسن ميدان للذكاء، تتفتّح فيه العبقرية، ويعظم الأثر، وفعلا فقد بدأ الغلام بمجالسة العلماء، والسماع منهم في سنّ مبكرة جدا، ولم تمض سنوات حتى ذاع صيته بين العلماء، وامتدت شهرته في الآفاق، وأجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، وقد كان له من العمر ست سنين.

رة جدا، ولم تمض سنوات حتى ذاع صيته بين العلماء، وامتدت شهرته في الآفاق، وأجاز له مشايخ الدنيا سنة نيف وأربعين وثلاثمائة، وقد كان له من العمر ست سنين. فأجاز له من واسط: المعمر عبد اللَّه بن عمر بن شوذب، ومن نيسابور: شيخها أبو العباس الأصمّ، ومن الشام: شيخها خيثمة بن سليمان الأطرابلسي، ومن بغداد: جعفر الخلدي، وأبو سهل بن زياد، وغيرهم خلق كثير، كلهم من علية القوم ورءوس العلماء، وقد كان بعض هؤلاء الذين أجازوه ممسكا عن الإجازة، ومع ذلك فقد أجازوا لأبي نعيم. قال الذهبي: وأجازه طائفة تفرّد في الدنيا بإجازتهم» . ولم يكن أبو نعيم من الذين يفترون بذكائهم وقوة حافظتهم فيعرضون عن الدّأب، بل كان يرى أن ما وهبه اللَّه من قوة الحافظة نعمة يجب أن يستغلها حق الاستغلال، مؤديا حق اللَّه تعالى فيها، ولذلك كان دائبا على العلم، عاكفا على المطالعة، فلم تكن تراه إلا مدرّسا، أو دارسا، أو مصنّفا، حتى قال عنه أحمد بن محمد بن مردويه: «لم يكن له غذاء سوى التسميع والتصنيف» ، فاجتمعت لأبي نعيم الأسباب الرئيسية التي تحمل الإنسان إلى المراتب، وهي الذكاء، والدأب، واللذة بما يعمل، فقد وصل أبو نعيم فعلا إلى أعلى المراتب العلمية في عصرة، وأطلق عليه ابن كثير في (البداية والنهاية) لقب «الحافظ الكبير» ، فقال: أبو نعيم هو الحافظ الكبير ذو التصانيف المفيدة الكثيرة الشهيرة. وقال عنه ابن خلكان في (وفيات الأعيان) : كان أبو نعيم من أعلام المحدثين وأكابر الحفاظ الثقات. أما الحافظ الذهبي، فقد أطلق عليه «محدّث العصر» فقال: أبو نعيم الحافظ الكبير محدّث العصر ... رحلت الحفاظ إلى بابه لعلمه وحفظ أسانيده. ويقول أحمد بن محمد بن مردويه: كان أبو نعيم في وقته مرحولا إليه، لم يكن في أفق من الآفاق أحد أحفظ منه ولا أسند منه، فإن حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده، وكل يوم نوبة أحد منهم، يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر، فإذا قام أبو نعيم إلى داره، ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزءا، وكان لا يضجر. أما الخطيب البغدادي فإنه يقول: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحافظ غير أبي نعيم وأبي حازم العبدري.

اره، ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزءا، وكان لا يضجر. أما الخطيب البغدادي فإنه يقول: لم أر أحدا أطلق عليه اسم الحافظ غير أبي نعيم وأبي حازم العبدري.


[ () ] ويذكر حمزة بن العباس العلويّ أنّ أصحاب الحديث قد قالوا: بقي أبو نعيم فترة طويلة من الزمن وهو لا نظير له أبدا، فقال: كان أصحاب الحديث يقولون: بقي الحافظ أبو نعيم أربع عشر سنة بلا نظير لا يوجد شرقا ولا غربا أعلى إسنادا منه، ولا أحفظ منه. وهكذا نجد أن المحدثين جميعا قد اتفقوا على أن أبا نعيم كان محدث عصره، وأنه لم يكن له نظير في كثرة ما يحفظ، ولا في علو الإسناد، والإسناد العالي: هو الّذي قلّ عدد رجاله مع سلامتهم من الضعيف، وهو على خمسة أقسام: [١] قربه من الرسول ﷺ، [٢] قربه من إمام من أئمة الحديث، [٣] العلو بالنسبة إلى رواية الصحيحين، أو أحدهما، أو غيرهما من الكتب المعروفة المعتمدة، [٤] العلو المستفاد من تقدم وفاة الراويّ، [٥] العلو المستفاد من تقدم السماع. وحيازة محدث الأسانيد العالية، ميزة ترجحه على غيره من المحدثين، فالمحدثون يتحرون الأسانيد العالية، ويرحلون في طلبها، حتى قال الإمام أحمد بن حنبل ﵁: «طلب الإسناد العالي سنة عمن سلف» ، وذلك لأن العلوّ يبعد الإسناد عن الخلل، لأن كل رجل من رجال السند يحتمل أن يقع الخلل من جهته سهوا أو عمدا، ففي قلتهم قلتهم قلة جهات الخلل، وفي كثرتهم كثرة جهات الخلل، ولهذا رجح الحافظ أبو نعيم على غيره من محدثي عصره، فهو يحدث بأسانيد عالية لم تجتمع لأحد غيره من محدثي عصره. وقد أخذ أبو نعيم العلم من مسند أصبهان المعمّر أبي محمد بن فارس، وأبي أحمد العسّال، وأحمد بن محمد القصّار، وأبي بحر بن كوثر، وأبي القاسم الطبراني، وإبراهيم بن عبد اللَّه بن أبي العزائم الكوفي، وغيرهم كثير فأكثر وأجاد. قال الحافظ الذّهبي: «وتهيّأ له من لقيا الكبار ما لم يقع لحافظ» . وقد أخذ العلم من أبي نعيم خلق كثير، منهم: الخطيب البغدادي، وأبو صالح المؤذن، وأبو بكر محمد ابن إبراهيم العطار، وغيرهم كثير، حتى قال علي بن المفضل الحافظ: قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم، فسمي نحوا من ثمانين نفسا حدثوا عنه.

وأبو بكر محمد ابن إبراهيم العطار، وغيرهم كثير، حتى قال علي بن المفضل الحافظ: قد جمع شيخنا السلفي أخبار أبي نعيم، فسمي نحوا من ثمانين نفسا حدثوا عنه. ومما أخذه العلماء على أبي نعيم، أنه كان يخلط المسموع له بالمجاز، ولا يوضح أحدهما من الآخر، وأجاب الحافظ الذهبي عن هذه الدعوى وقال: ربما فعله نادرا. ومن هذه المآخذ: روايته الأحاديث الموضوعة دون التنبيه إليها في كثير من الأحيان، حتى قال في ميزان الاعتدال: هو عندي مقبول، لا أعلم له ذنبا أكبر من روايته الموضوعات ساكتا عنها، وهذه كبيرة من أبي نعيم لأن من كان مثله لا ينبغي له أن يروي شيئا من هذه الموضوعات دون التنبيه عليها، ولكن ذلك لا يقدح في عدالته وإمامته، ولعل أبا نعيم كان يكتفي بذكر السند عن التنبيه عليها. وقد أحسن أبو نعيم التصنيف، ولهذا فقد عدّه ابن الصلاح أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوريّ، المتوفى سنة [٦٤٣ هـ] في مقدمته واحدا من سبعة من الذين أحسنوا التأليف، وعظمت الاستفادة من مصنفاتهم، فقال: «سبعة من الحفاظ في ساقتهم أحسنوا التصنيف، وعظم الانتفاع بتصانيفهم في عصرنا، منهم أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه الأصبهاني الحافظ» . ومن أشهر مؤلفات أبي نعيم: [١] حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، وقد طبع كتاب الحلية في عشر مجلدات، وقد حاز إعجاب العلماء في حسن تصنيفه، وغزارة مادته، فقال عنه ابن خلكان: «كتاب الحلية من أحسن الكتب» ، وقال عنه ابن كثير: «من كتب أبي نعيم الحلية، دلّ على رواية أبي نعيم،

كان الرسول متعجلا لما يفهم قيل لذلك التفهيم: وحي، وله مراتب ووجوه في القرآن:

  • وحي إلى الرسول، وهو أن يخاطبه الملك شفاها ويلقي ذلك في روعه، وذلك قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [ (١) ] يريد بذلك خطابا يلقي فهمه في قلبه حتى يعيه ويحفظه.
  • وما عداه من غير خطاب، فإنما هو ابتداء إعلام وإلهام وتوقيف من غير كلام ولا خطاب كقوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ [ (٢) ] ، وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى [ (٣) ] وما في معناهما.

وقال ابن سيده [ (١) ] في كتاب المخصص: النبي هو من نبّأت، أي أخبأت، لأنه إنباء عن اللَّه، وأنبئ، ومن زعم أن أصله غير الهمز فقد أخطأ، لأن سيبويه قال: وليس أحد من العرب إلا وهو يقول: تنبأ مسيلمة، فلو كان من النبوة- كما ذهب إليه غير سيبويه لقالوا: تنبأ مسيلمة، وبعضهم يقول تنبّأ مسيلمة، كما أن سنة لما كانت من الهاء عند قوم ومن الواو عند آخريين، قالوا: سنهات وسنوات، وكذلك عضة، قالوا مرة عضاة ومرة عضوات، فكذلك النبي: لو كان من النبوة ومن النبأ لهمز مرة وترك همزة أخرى. قال: وزعم سيبويه [ (٢) ] أن بعض أهل الحجاز يهمزون النبي، وهي لغة رديئة،

ولم يستردئ ذهابا منه إلى أن أصله غير الهمز، وإنما استردأها من حيث كثرة استعمال الجمهور من العرب لها من غير لها من غير همز. قال أبو عبيد [ (١) ] : قال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب، يهمزون

نما استردأها من حيث كثرة استعمال الجمهور من العرب لها من غير لها من غير همز. قال أبو عبيد [ (١) ] : قال يونس: أهل مكة يخالفون غيرهم من العرب، يهمزون

النبي والبرية [ (١) ] ، وذلك قليل في الكلام. وقال [يعني ابن سيده] في كتاب المحكم في مادة ن ب أ: والنبي المخبر عن اللَّه ﷿ مكية، قال سيبويه: الهمز فيه لغة رديئة، يعني لقلة استعمالها، لا لأن القياس يمنع من ذلك، ألا ترى إلى قول رسول اللَّه ﷺ وقد قيل له: يا نبئ اللَّه فقال: «لست بنبيء اللَّه ولكني نبيّ اللَّه» ، وذلك أنه ﵇ أنكر الهمز في اسمه، فرده على قائله لأنه لم يرد بما سماه، فأشفق أن يمسك على ذاك وفيه شيء يتعلق بالشرع، فيكون بالإمساك عنه مبيح محظور أو حاظر مباح، والجمع أنبياء ونبآء، وتنبأ الرجل: ادعى النبوة. وقال في مادة ن ب و: والنبي العلم من أعلام الأرض التي يهتدى بها، قال بعضهم: ومنه اشتقاق النبي لأنه أرفع خلق اللَّه، وذلك لأنه يهتدى به. وقال أبو نعيم: فالنبوة هي سفارة العبد بين اللَّه وبين ذوي الألباب من خليقته، ولهذا يوصف أبدا بالرسالة والبعثة. وقيل: إن النبوة إزاحة علل ذوي الألباب فيما تقصر عقولهم عنه من مصالح الدارين، ولهذا يوصف دائما بالحجة والهداية ليزيح عللهم على سبيل الهداية و [السقيف] [ (٢) ] . ومعنى النبي وذو النبأ والخبر أن يكون مخبرا عن اللَّه بما خصه به من الوحي-

صف دائما بالحجة والهداية ليزيح عللهم على سبيل الهداية و [السقيف] [ (٢) ] . ومعنى النبي وذو النبأ والخبر أن يكون مخبرا عن اللَّه بما خصه به من الوحي-

وقيل إنها مشتقة من النّبوة التي هي المكان المرتفع عن الأرض، وهو أن يخص بضرب من الرفعة، فجعل سفيرا بين اللَّه وبين خلقه، يعنى بذلك وصفه بالشرف والرفعة. ومن جعل النبوة من الأنباء التي هي الأخبار، لم يفرق بين النبوة والرسالة، ومعنى الرسول: فهو المرسل، معول على لفظ مفعل، وإرساله أمره إياه بإبلاغ الرسالة والوحي. قال كاتبه: والنبي أصله بالعبرانية نبي- بضم النون وكسر الباء الموحدة ثم ياء آخر الحروف لا همز عليها- فلما عرّبت قيل: نبي بفتح النون، وهذا يؤيد أن ترك الهمز أشهر وأعرف، وفوق كل ذي علم عليم. تنبيه وإرشاد إلى معنى النبوة- واللَّه أعلم- وكيفية تلقي الأنبياء الوحي: اعلم أن اللَّه سبحانه اصطفى من البشر أشخاصا فضلهم بخطابه، وفطرهم على معرفته، وجعلهم وسائل بينه وبين عباده، يعرفونهم مصالحهم ويحرصون على هدايتهم، ويأخذون بحجزاتهم عن النار، ويدلونهم على طرق النجاة، وكان مما يلقيه اللَّه تعالى إليهم من المعارف، ويظهره على ألسنتهم من الخوارق، وقوع الكائنات المغيبة عن البشر التي لا سبيل إلى معرفتها إلا من اللَّه بوساطتهم، ولا يعلمونها إلا بتعليم اللَّه إياهم، قال ﷺ: «ألا وإني لا أعلم إلا ما علمني اللَّه» . واعلم أن خبرهم في ذلك من خاصته وضرورته الصدق، كما يتبين لك عند بيان حقيقة النبوة، وعلامة هذا الصنف من البشر أن يوجد لهم في حال الوحي غيبة عن الحاضرين، مع غطيط كأنها غشي أو إغماء وليست منها في شيء، إنما هي بالحقيقة استغراق في لقاء الملك الروحانيّ بإدراكهم المناسب لهم، الخارج عن مدارك البشر كلية. ثم يتنزل إلى المدارك البشرية إما سماع دوي من الكلام فيتفهمه، أو يتمثل له في صورة شخص يخاطبه بما جاء به من عند اللَّه، ثم ينجلي عنه تلك الحال، وقد وعى ما ألقي عليه. قال ﷺ وقد سئل [ (١) ] عن الوحي:

«أحيانا [ (١) ] يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشدّه عليّ، فيفصم عني وقد وعيت


[ () ] وقال الكرماني: الجرس: ناقوس صغير أو سطل في داخله قطعة نحاس يعلق منكوسا على البعير، فإذا تحرك تحركت النحاسة فأصابت السطل فحصلت الصلصلة. فإن قيل: المحمود لا يشبّه بالمذموم، إذ حقيقة التشبيه إلحاق ناقص بكامل، والمشبه الوحي وهو محمود، والمشبه به صوت الجرس وهو مذموم لصحة النهي عنه، والتّنفير من مرافقة ما هو معلق فيه، والإعلام بأنه لا تصحبهم الملائكة، كما أخرجه مسلم، وأبو داود، وغيرهما، فكيف يشبه ما فعله الملك بأمر تنفر منه الملائكة؟. والجواب: أنه لا يلزم في التشبيه تساوي المشبه والمشبه به في الصفات كلها، بل ولا في أخصّ وصف له. بل يكفي اشتراكهما في صفة ما، فالمقصود هنا بيان الجنس، فذكر ما ألف السامعون سماعه، تقريبا لأفهامهم. والحاصل أن الصوت له جهتان: جهة قوة وطنين، فمن حيث القوة وقع التشبيه به، ومن حيث الطرب وقع التنفير عنه، وعلل بكونه مزمار الشيطان. قيل: والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي. قال الخطابي: يريد أنه صوت متدارك يسمعه ولا يتبينه أول ما يسمعه حتى يفهمه بعد. وقيل: بل هو صوت خفيف أجنحة الملك. والحكمة في تقدمه أن يقرع سمعه الوحي، فلا يبقى فيه مكان لغيره. ولما كان الجرس لا تحصل صلصلته إلا؟ متدارك؟ وقع التشبيه دون غيره من الآلات. قوله: [وهو أشدّ عليّ] ، يفهم منه أن لوحي كلّه شديد، ولكن هذه الصفة أشدها، وهو واضح، لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أن كل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب المعهود، والحكمة فيه أن العادة جرت بالمناسبة بين القائل وسامع، وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية وهو النوع الأول، وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني، والأول أشدّ بلا شك. قوله: [فيفصم] بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة، أي يقلع ويتجلى ما يغشاني، ويروي بضم أوله، وفي رواية بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول، وأصل الفصم القطع، ومنه قوله تعالى:

ون الفاء وكسر المهملة، أي يقلع ويتجلى ما يغشاني، ويروي بضم أوله، وفي رواية بضم أوله وفتح الصاد على البناء للمجهول، وأصل الفصم القطع، ومنه قوله تعالى: لَا انْفِصامَ لَها [البقرة: ٢٥٦] ، وقيل: الفصم بالفاء القطع بلا إبانة، وبالقاف القطع بإبانة، فذكر بالفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود، والجامع بينهما بقاء العلة. قوله: [وقد وعيت عنه ما قال] ، أي القول الّذي جاء به، وفيه إسناد الوحي إلى قول الملك، ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى- حكاية عمن قال من الكفار-: إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [المدثر: ٢٥] لأنهم كانوا ينكرون الوحي، وينكرون مجيء الملك به. قوله: [يتمثل لي الملك] ، التمثل مشتق من المثل، أي يتصور، واللام في الملك للعهد وهو جبريل، وقد وقع التصريح به في رواية ابن سعد، وفيه دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر. قال المتكلمون: الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا، وزعم بعض الفلاسفة أنها جواهر روحانية. و [رجلا] ، منصوب بالمصدرية، أي يتمثل مثل رجل، أو بالتمييز، أو بالحال، والتقدير هيئة الرجل. قال إمام الحرمين: تمثل جبريل معناه أن اللَّه أفنى الزائد من خلقه، أو أزاله عنه، ثم يعيده إليه بعد. وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء، وقرر ذلك بأنه لا يلزم أن يكون انتقالها موجبا لموته، بل يجوز أن يبقى الجسد حيا، لأن موت الجسد بمفارقة الروح ليس بواجب عقلا، بل بعادة أجراها اللَّه تعالى في بعض خلقه. ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح في الجنة. قال الحافظ

ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» ويدركه أثناء ذلك

ونظيره انتقال أرواح الشهداء إلى أجواف طيور خضر تسرح في الجنة. قال الحافظ

ما قال، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول» ويدركه أثناء ذلك

من الشدة [ (١) ] والغط ما لا يعبر عنه، ففي الحديث: كان مما يعالج من التنزيل شدة [ (١) ] ، وقالت عائشة ﵂: «فلقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد [البرد] [ (٢) ] فيفصم عنه وإن جبينه ليفصد عرقا» وقال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ (٣) ] ولأجل هذه الحالة في تنزيل الوحي كان المشركون يرمون الأنبياء بالجنون ويقولون: له رئي أو تابع من الجن، وإنما لبس عليهم بما شاهدوه من ظاهر تلك الحال وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ [ (٤) ] . ومن علاماتهم أيضا أنهم يوجد لهم قبل الوحي خلق الخير والزكاة ومجانبة المذمومات والرجس أجمع، وهذا هو معنى العصمة، وكأنه مفطور على التنزه عن المذمومات والمنافرة لها، وكأنها منافية لجبلته [ (٥) ] ، واعتبر بسقوط إزار رسول اللَّه ﷺ [حين] انكشف كيف خرّ مغشيا عليه [ (٦) ] ، وبقصده وليمة العرس كيف غشيه النوم ليله كله ولم يحضر شيئا من شأنهم [ (٧) ] ، بل نزّهه اللَّه عن ذلك بجبلته [ (١) ] حتى أنه ﵇ ليتنزه عن المطعومات المستكرهة، فلم يقرب البصل ولا الثوم، فلما قيل له في ذلك قال: إني أناجي من لا تناجي [ (٨) ] ، وانظر لما أخبر.....

[رسول] [ (١) ] اللَّه ﷺ خديجة ﵂ بحال الوحي أول ما فجئه وأرادت اختباره فقالت له: اجعلني بينك وبين ثوبك، فلما فعل ذلك ذهب عنه!! فقالت: إنه ملك وليس بشيطان [ (٢) ] ، ومعناه أنه لا يقرب النساء، وكذلك سألته عن أحب الثياب إليه أن يأتيه فيها، فقال: البياض والخضرة، فقالت إنه الملك، بمعنى أن الخضرة والبياض من ألوان الخير والملائكة، والسواد من ألوان الشرّ والشياطين وأمثال ذلك. ومن علاماتهم أيضا دعواهم الخلق إلى الدين والعبادة من الصلاة والصدقة والعفاف، وقد استدلت خديجة رضي اللَّه [عنها] [ (١) ] على صدقه ﷺ بذلك، وكذلك أبو بكر ﵁، فلم يحتاجا- ﵄ في أمره ﵇ إلى دليل خارج عن حاله وخلقه، وكذا هرقل لما جاءه كتاب رسول اللَّه ﷺ يدعوه إلى الإسلام سأل عن حاله، وكان فيما قال: فبم يأمركم؟ فقال أبو سفيان: بالصلاة والزكاة والصلة والعفاف، فأجابه عن ذلك، فقال: إن يكن ما يقول حقا إنه نبي وسيملك ما تحت قدمي هاتين [ (٣) ] ، والعفاف الّذي أشار إليه هرقل هو العصمة، فانظر كيف أخذ من العصمة والدعاء إلى الدين والعبادة دليلا على صحة النبوة، ولم يحتج إلى معجزة، فدل على أنّ ذلك من علامات النبوة. ومن علاماتهم أيضا أن يكونوا ذوى حسب في قومهم، كما قال ﷺ: «ما بعث اللَّه نبيا في منعه [ (٤) ] من قومه» ، وفي رواية للحاكم: في ثروة من قومه.

ت النبوة. ومن علاماتهم أيضا أن يكونوا ذوى حسب في قومهم، كما قال ﷺ: «ما بعث اللَّه نبيا في منعه [ (٤) ] من قومه» ، وفي رواية للحاكم: في ثروة من قومه.

وكذا قال هرقل في مساءلته أبا سفيان: كيف هو فيكم؟ فقال أبو سفيان: هو فينا ذو حسب، قال هرقل: والرسل تبعث في أحساب قومها، ومعناه أن تكون له عصبية وشوكة تمنعه من أذى الكفار حتى يبلغ رسالات ربه، ويتم مراد اللَّه من إكمال دينه وملته. ومن علاماته أيضا وقوع الخوارق لهم شاهدة بصدقهم، وهي أفعال تعجز البشر عن مثلها، فسميت لذلك معجزة وليست من جنس مقدور العباد، وإنما تقع في غير محل قدرتهم، وللناس في كيفية وقوعها ودلالتها على تصديق الأنبياء خلاف ليس هذا موضع إيراده. وأما حقيقة النبوة: فاعلم أنّا نشاهد هذا العالم بما فيه من المخلوقات كلها على هيئة من الترتيب والإحكام، وربط الأسباب بالمسببات، واتصال الأكوان بالأكوان، واستحالة بعض الموجودات إلى بعض، لا تنقضي عجائبه، ولا تنتهي غاياته، وأبدأ من ذلك بالعالم المحسوس الجسماني، وأولا: عالم العناصر المشاهد كيف تدرج صاعدا من الأرض إلى الماء، ثم إلى الهواء، ثم إلى النار متصلا بعضها ببعض، وكل واحد منها مستعد أن يستحيل إلى ما يليه صاعدا أو هابطا، ويستحيل بعض الأوقات، والصاعد منها ألطف مما قبله إلى أن ينتهي إلى عالم الأفلاك وهي ألطف من الكل، وعلى طبقات اتصل بعضها ببعض على هيئة لا يدرك الحس منها إلا الحركات فقط، وما يهتدي بها بعضهم إلى معرفة مقاديرها وأوضاعها، وما بعد ذلك من وجود الذات التي لها هذه الآثار فيها. ثم انظر إلى عالم التكوين، كيف ابتدأ من المعادن ثم النبات ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج [إلى] [ (١) ] آخر أفق المعادن، متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش وما لا بذر له، وآخر أفق النبات مثل النخل والكرم، متصل بأول أفق الحيوان كالحلزون والصدف، ولم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط، ومعنى الاتصال في هذه المكونات أن آخر أفق منها مستعد بالاستعداد القريب لأن يصير أول أفق من الّذي بعده، واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدرج التكوين إلى الإنسان صاحب الفكر، والرؤية ترتفع إليه

الاستعداد القريب لأن يصير أول أفق من الّذي بعده، واتسع عالم الحيوان وتعددت أنواعه، وانتهى في تدرج التكوين إلى الإنسان صاحب الفكر، والرؤية ترتفع إليه

من عالم [القدرة] [ (١) ] الّذي استجمع فيه الكيس والإدراك، ولم ينته إلى الرؤية والفكر بالفعل، وكان ذلك في أول أفق من الإنسان بعده، وهذا غاية شهودنا. ثم أنا نجد في العوالم على اختلافها آثارا متنوعة، ففي عالم الحس آثار من حركة الأفلاك والعناصر، وفي عالم التكوين آثار من حركات النمو والإدراك تشهد كلها بأن لها مؤثرا مباينا للأجسام، فهو روحاني متصل بالمكونات، لوجود اتصال هذه العوالم في وجودها، وذلك هو النفس المدركة والمحركة، ولا بد فوقها من موجود آخر يعطيها قوى الإدراك والحركة، ويتصل بها أيضا وتكون [ذواته] [ (٢) ] إدراكا صرفا، وتعقلا محضا، وهو عالم الملائكة، فوجب من ذلك أن يكون للنفس استعداد للانسلاخ من البشرية إلى الملائكية، لتصير بالفعل من جنس الملائكة وقتا من الأوقات، وفي لمحة من اللمحات، وذلك بعد أن تكمل ذاتها الروحانية بالفعل- كما نذكره بعد [ذلك] [ (٣) ] إن شاء اللَّه- ويكون لها اتصال بالأفق الّذي بعدها، شأن الموجودات المترتبة كما قدمناه، فلها في الاتصال جهة العلو والسفل، فهي متصلة بالبدن من أسفل منها، ومكتسبة به المدارك الحسية التي تستعد بها للحصول على التعقل بالفعل، ومتصلة من جهة الأعلى منها بأفق الملائكية، ومكتسبة منه المدارك العلية والغيبية، فإن علم الحوادث موجود في ذواتهم من غير زمان، وهذا على ما قدّمناه من الترتيب المحكم في الوجود باتصال ذواته وقواه بعضها ببعض.

المدارك العلية والغيبية، فإن علم الحوادث موجود في ذواتهم من غير زمان، وهذا على ما قدّمناه من الترتيب المحكم في الوجود باتصال ذواته وقواه بعضها ببعض. ثم إن هذه النفس الإنسانية غائبة من العيان، وآثارها ظاهرة في البدن، وكأنه وجميع أجزائه مجتمعة ومتفرقة آلات للنفس ولقواها، أما الفاعلة: فالبطش باليد، والمشي بالرجل، والكلام باللسان، والحركة الكلية بالبدن متدافعا، وأما المدركة وإن كانت قوى الإدراك مترتبة ومرتقبة إلى القوة العليا منها وهي المعركة التي يعبرون عنها بالناطقة، فقوى الحس الظاهر بآلاته من البصر والسمع وسائرها ترتقي إلى الباطن، وأوله الحسن المشترك، وهو قوة تدرك المحسوسات، مبصرة، ومسمعة، وملموسة، وغيرها في حالة واحدة، وبذلك فارقت قوة الحس الظاهر، لأن

المحسوسات لا يزدحم عليها في الوقت الواحد، ثم يؤديه الحس المشترك إلى الخيال، وهو قوة تمثل الشيء المحسوس في النفس كما هو مجرد عن المواد الخارجة فقط، وآلة هاتين القوتين في تصرفهما: البطن الأول من الدماغ مقدمه للأولى ومؤخره للثانية، ثم يرتقي الخيال إلى الوهمية والحافظة، فالوهمية لإدراك المعاني المتعلقة بالشخصيات، كعداوة زيد، وصداقة عمرو، ورحمة الأب، وافتراس الذئب، والحافظة لإيداع المدركات كلها متخلية، وهي لها كالخزانة تحفظها إلى وقت الحاجة إليها، وآلة هاتين القوتين في تصرفهما: البطن المؤخر من الدماغ أوله للأولى ومؤخره للأخرى ثم ترتقي جميعها إلى قوة الفكر وآلته البطن الأوسط من الدماغ، وهو القوة التي تقع بها حركة الرؤية والتوجه نحو التعقل، فتحرك النفس بها دائما بما ركب فيها من النزوع إلى ذلك لتخلص من درك القوة والاستعداد الّذي للبشرية، وتخرج إلى الفعل في خلقها متشبهة بالملإ الأعلى الروحانيّ، وتعتبر في أول مراتب الروحانيات في إداركها بغير الآلات الجسمانية، فهي متحركة دائما ومتوجهة نحو ذلك، وقد تنسلخ بالكلية من البشرية وروحانيتها إلى الملائكية من الأفق الأعلى من غير اكتساب بما جعل اللَّه تعالى فيها من الجبلة والفطرة الأولى في ذلك. واعلم أن النفوس البشرية في ذلك على ثلاثة أصناف: صنف عاجز بالطبع عن الوصول إلى الإدراك الروحانيّ، فيقنع بالحركة السفلى نحو المدارك الحسية والخيالية، وتركيب المعاني من الحافظة والوهمية على قوانين محصورة وترتيب خاص، يستفيدون به العلوم التصورية والتصديقية التي للفكر في البدن، وكلّها خيالي منحصر نطاقه، إذ هو من جهة مبدئية ينتهى إلى الأوليات ولا يتجاوزها، وإن فسدت فسد ما بعدها، وهذا هو [أغلب] [ (١) ] نطاق الإدراك البشري الجسماني، وإليه ينتهي مدارك العلماء،؟ وفيه؟ ترسخ أقدامهم. وصنف متوجه بتلك الحركة الفكرية نحو التعقل الروحانيّ والإدراك الّذي لا يفتقر إلى آلات البدن بما جعل فيه من الاستعداد لذلك، فيتّسع نطاق إدراكه عن الأوليات التي هي نطاق الإدراك الأول البشري، ويسرح في فضاء المشاهدات

ّذي لا يفتقر إلى آلات البدن بما جعل فيه من الاستعداد لذلك، فيتّسع نطاق إدراكه عن الأوليات التي هي نطاق الإدراك الأول البشري، ويسرح في فضاء المشاهدات

الباطنة، وهي وجدان كلها، لا نطاق لها من مبدئها ولا من منتهاها، وهذه مدارك الأولياء، أهل العلوم اللدنية والمعارف الربانية، وهي الحاصلة بعد الموت لأهل السعادة. وصنف مفطور على الانسلاخ من البشرية جملة: جسمانيها وروحانيها إلى الملائكية من الأفق الأعلى ليصير في لمحة من اللمحات ملكا بالفعل، ويحصل له شهود الملأ الأعلى في أفقهم، وسماع الكلام النفساني والخطاب الإلهي في تلك اللمحة، وهو لأهم الأنبياء صلوات اللَّه عليهم، جعل اللَّه لهم الانسلاخ من البشرية في تلك اللمحة وهي حالة الوحي، فطرة فطرهم اللَّه عليها، وجبلة صورهم فيها، ونزههم عن موانع البدن وعوائقه ما داموا ملابسين لها بالبشرية بما ركب في غرائزهم من العصمة والاستقامة التي يحادون بها تلك الوجهة، وركز في طبائعهم رغبة في العبادة تكتنف بتلك الوجهة، وتشيع نحوها، فهم يتوجهون إلى ذلك الأفق بذلك النوع من الانسلاخ متى شاءوا بتلك الفطرة التي فطروها عليها، لا باكتساب ولا صناعة، فإذا توجهوا وانسلخوا عن بشريتهم، وتلقوا في ذلك الملأ الأعلى ما يتلقونه على جوابه على المدارك البشرية، متنزلا في قواها لحكمة التبليغ للعباد، فتارة بسماع دويّ كأنه رمز من الكلام يأخذ منه المعنى الّذي ألقى إليه، فلا ينقضي الدويّ إلا وقد وعاه وفهمه. وتارة يتمثل له الملك الّذي يلقى إليه رجلا يكلمه ويلقى ما يقوله، والتلقي من الملك والرجوع على المدارك البشرية وفهمه ما ألقي عليه كأنه في لحظة واحدة بل أقرب من لمح البصر، لأنه ليس في زمان بل كلها تقع جميعا، فتظهر كأنها سريعة، ولذلك سميت وحيا، لأن الوحي في اللغة الإسراع. واعلم أن الأولى وهي حالة الدوي رتبة الأنبياء غير المرسلين على ما حققوه، والثانية وهي حالة يتمثل الملك رجلا يخاطب [و] [ (١) ] هي رتبة الأنبياء المرسلين، ولذلك كانت أكمل من الأولى، وهذا معنى الحديث الّذي فسر فيه النبي ﷺ الوحي لما سأله الحارث بن هشام وقال: كيف يأتيك الوحي؟ فقال ﷺ: أحيانا

بياء المرسلين، ولذلك كانت أكمل من الأولى، وهذا معنى الحديث الّذي فسر فيه النبي ﷺ الوحي لما سأله الحارث بن هشام وقال: كيف يأتيك الوحي؟ فقال ﷺ: أحيانا

يأتيني مثل صلصلة الجرس، وهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قاله، وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقوله [ (١) ] ، وإنما كانت الأولى أشد لأنها مبدأ الخروج في ذلك الاتصال من القوة إلى الفعل، فيعسر بعض العسر، ولذلك لما عاج [ (٢) ] فيها على المدارك البشرية اختصت بالسمع وصعب ما سواه، وعند ما يتكرر الوحي ويكثر التلقي يسهل ذلك الاتصال، فعند ما يعرج على المدارك البشرية يأتي على جميعها، وخصوصا الأوضح منها، وهو إدراك البصر، وفي العبارة عن الوعي في الأولى بصيغة الماضي وفي الثانية بصيغة المضارع لطيفة من البلاغة، وهي أن الكلام جاء مجيء التمثيل لحالتي الوحي، فتمثلت الحالة الأولى بالدويّ الّذي هو المتعارف [ (٣) ] غير كلام وإخبار، أن الفهم والوعي يتبعه عقب [ (٤) ] انقضائه، فناسب عند تصوير انقضائه وانفصاله العبارة عن الوعي بالماضي المطابق للانقضاء والانقطاع، ويمثل الملك في الحالة الثانية برجل يخاطب ويتكلم، والكلام يساوقه الوعي فناسب العبارة بالمضارع المقتضى للتجدد. واعلم أن في حالتي الوحي كلها على الجملة صعوبة وشدة، قد أشار إليها القرآن الكريم، قال تعالى: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا [ (٥) ] وقالت عائشة ﵂: كان مما يعاني من التنزيل شدة، وقالت: كان ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقا، ولذلك ما كان يحدث فيه تلك الحالة من الغيبة والغطط ما هو معروف. وشبيه ذلك أن الوحي كما قررناه مفارقة البشرية إلى المدارك الملائكية، وتلقي كلام النفس، فيحدث عنه شدة من مفارقة الذات ذاتها، وانسلاخها من أفقها إلى ذلك الأفق الآخر، وهذا معنى الغط الّذي عبّر به في مبدإ الوحي في قوله: فغطني حتى بلغ من الجهد ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ [ (٦) ] .

وقد يقضي الاعتبار فيه بالتدريج شيئا فشيئا إلى بعض السهولة بالقياس إلى ما قبله، وكذلك كانت تنزل نجوم القرآن [ (١) ] ، وسوره وآياته حين كان بمكة أقصر منها وهو بالمدينة، وانظر إلى ما قيل في نزول سورة براءة [ (٢) ] في غزوة تبوك، وأنها أنزلت أو أكثرها على رسول اللَّه ﷺ وهو يسير على ناقته بعد أن كان بمكة ينزل عليه بعض السورة من القصار المفصل [ (٣) ] في وقت، وينزل عليه الباقي في حين آخر، وكذلك كان من آخر ما نزل عليه بالمدينة آية الدين [ (٤) ] ، وهي ما هي بالطول، بعد أن كانت الآيات تنزل بمكة مثل آيات سورة الرحمن، والذاريات، والمدثر، والضحى، والعلق، وأمثالها، واعتبر من ذلك علامة تميزها بين المكيّ والمدني من السور والآيات، واللَّه المرشد إلى الصواب. هذا ما تحصل من أمر النبوة.

أنواع الوحي وأقسامه وتبيان لأنواع الوحي وأقسامه: اعلم أن الوحي للأنبياء والمرسلين يكون تارة في النوم وتارة في اليقظة، فالذي يكون في اليقظة إما بواسطة الملك أو بغير واسطة، ومن الرسل من فضله اللَّه تعالى بأن كلمه اللَّه في اليقظة من وراء حجاب دون وحي ولا بتوسط ملك، لكن بكلام مسموع بالآذان، معلوم بالقلب، زائد على الوحي الّذي هو معلوم بالقلب فقط، أو مسموع من الملك عن اللَّه تعالى، وهذا هو الّذي خصّ به موسى ﵇ [ (١) ] من الشجرة، ومحمد ﷺ ليلة الإسراء [ (٢) ] من المستوى الّذي سمع فيه صريف [ (٣) ] الأقلام، وقد كان لرسول اللَّه ﷺ في الوحي حالات متعددة، فكان الوحي الّذي يلقاه [ (٤) ] رسول اللَّه ﷺ منحصرة أقسامه في ثلاثة عشرة وهي: نزول الملك في صورة دحية [ (٥) ] ، ونزوله على الصورة التي خلق عليها وله ستمائة جناح، ونفث [ (٦) ] روح القدس في روعه، ورؤيته في المنام، وسماعه مثل صلصلة الجرس، ونزول إسرافيل عليه، وتكليمه اللَّه تعالى بلا واسطة من وراء حجاب في اليقظة، وتكليمه تعالى كذلك في المنام، والعلم الّذي يلقيه سبحانه في صدره وعلى لسانه عند الاجتهاد في الوقائع لأن الشيطان ليس له إلى باطن الأنبياء من سبيل، فخواطر الأنبياء كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية، لا حظّ للشيطان في قلوبهم، لأنهم مشرعون، فلذلك عصمت بواطنهم،

يطان ليس له إلى باطن الأنبياء من سبيل، فخواطر الأنبياء كلها إما ربانية أو ملكية أو نفسية، لا حظّ للشيطان في قلوبهم، لأنهم مشرعون، فلذلك عصمت بواطنهم، والوحي المشبه بدويّ النحل، ومجيء جبريل في صورة رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، ومجيء ملك الجبال، والخطاب مشافهة على قول من يثبت الرؤية، وسنقف على شرح ذلك وتبيانه من الأحاديث المسندة بطرقها إن شاء اللَّه تعالى.

[فصل في أمارات نبوته ﷺ التي رآها قبل البعثة] وأما أمارات النبوة التي رآها رسول اللَّه ﷺ قبل بعثته بالرسالة: قال الواقدي: عن علي بن محمد بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه صفية بنت شيبة عن برة بنت أبي بخزان أن رسول اللَّه ﷺ كان حين أراد اللَّه ﷿ كرامته وابتداءه بالنّبوّة إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا، ويفضي إلى الشعاب و [بطون] الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجر [ة] إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه، [فكان] يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا [ (١) ] .

وفي رواية لغير الواقدي: فكان رسول اللَّه ﷺ يرد عليهم: وعليك السلام، وكان علمه جبريل التحية [ (١) ] . وخرج أبو نعيم من حديث الحرث بن أبي أسامة، حدثنا، داود ابن [المحبر] [ (٢) ] ، حدثنا حماد بن أبي عمران الجوني عن يزيد بن [ (٣) ] بابنوس عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة بحراء، فوافق ذلك من شهر رمضان، فخرج النبي ﷺ فسمع: السلام عليك، فظنها فجأة الجن، فجاء مسرعا حتى دخل على خديجة فسجته [ (٤) ] ثوبا وقالت: ما شأنك يا ابن عبد اللَّه؟ فقلت: قيل: السلام عليك فظننتها فجأة الجن، فقالت: أبشر

ا فجأة الجن، فجاء مسرعا حتى دخل على خديجة فسجته [ (٤) ] ثوبا وقالت: ما شأنك يا ابن عبد اللَّه؟ فقلت: قيل: السلام عليك فظننتها فجأة الجن، فقالت: أبشر

يا ابن عبد اللَّه فالسلام خير، وذكر الحديث. وخرج من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن أبيه عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة، أن النبي ﷺ كان إذا برز سمع من ينادي: يا محمد، فإذا سمع الصوت انطلق هاربا فأتى خديجة ﵂ فذكر ذلك لها فقال: يا خديجة، قد خشيت أن يكون خالط عقلي شيء! إني إذا برزت أسمع شيئا يناديني فلا أرى شيئا فأنطلق هاربا، فقالت: ما كان اللَّه ليفعل ذلك بك، إنك ما علمت تصدق الحديث وتؤدي الأمانة وتصل الرحم، وما كان اللَّه ليفعل ذلك بك، فأسرّت ذلك إلى أبي بكر ﵁ وكان صديقا له في الجاهلية، فأخذ أبو بكر بيده فقال: انطلق بنا إلى ورقة، فقال له ورقة: ترى شيئا؟ قال: لا، ولكني إذا برزت سمعت النداء ولا أرى شيئا! فأنطلق هاربا فإذا هو عندي يناديني، قال: فلا تفعل ذلك، إذا سمعت النداء فاثبت حتى تسمع ما يقول لك، فلما برز سمع: يا محمد، قال: لبيك، قال: قل: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، ثم قال: قل: الحمد للَّه رب العالمين من فاتحة الكتاب- ثم أتى ورقة فذكر ذلك له فقال له: أبشر ثم أبشر ثم أبشر، أشهد أنك الرسول الّذي بشّر به عيسى [إذ قال: وَمُبَشِّراً] [ (١) ] بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ، فأنا أشهد أنك أحمد، وأنا أشهد أنك محمد، وأنا أشهد أنك رسول اللَّه [وأنك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا، ولئن أدركني ذلك لأجاهدن معك، فلما توفى ورقة قال رسول اللَّه ﷺ: لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير لأنه آمن بي وصدّقني] [ (٢) ] . قال أبو نعيم [ (٣) ] : ورواه شريك عن إسحاق عن عمرو بن شرحبيل. وروى الواقدي عن ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصن عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: بينا رسول اللَّه ﷺ بأجياد إذ رأى ملكا واضع إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمد، أنا جبريل، فذعر ورجع

سريعا إلى خديجة ﵂ فقال: إني لأخشى أن أكون كاهنا! قالت: كلا يا ابن العم، لا تقل ذلك، إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث، وتؤدي الأمانة، وإن خلقك لكريم [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث حماد قال [ (٢) ] : حدثنا عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: أقام النبي ﷺ بمكة خمسة عشر سنة، سبعا يرى الضوء [والنور] [ (٣) ] ويسمع الصوت، وثماني سنين يوحى إليه. وخرج مسلم من حديث إبراهيم بن طهمان قال: حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبل أن أبعث، إني لأعرفه الآن [ (٤) ] . ورواه سليمان بن معاذ عن سماك عن جابر أن رسول اللَّه ﷺ قال: إن بمكة لحجرا كان يسلم عليّ ليالي بعثت، إني لأعرفه إذا مررت عليه. وخرج البيهقي من حديث السّدي عن عبّاد بن عبد اللَّه عن علي ﵁ قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ بمكة، فخرج في بعض نواحيها، فما استقبله شجر ولا حجر ولا جبل إلا قال له: السلام عليك يا رسول اللَّه [ (٥) ] . وفي رواية: لقد رأيتني أدخل معه بعد النبي ﷺ الوادي، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه وأنا أسمعه. [[ (٦) ]] .

[المجلد الثالث] [بقية فصل في أمارات نبوته] ﷽

ذكر مجيء الملك إلى رسول اللَّه ﷺ برسالات ربه تعالى خرج البخاري ومسلم من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته كذا، أنها قالت: كان أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي [ (١) ] الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء فكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه- قال: والتحنث: هو التعبد- الليالي ذوات العدد، وقال مسلم: أولات العدد- قبل أن يرجع إلى أهله، ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى فجئه الحق في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقْرَأْ، فقال رسول اللَّه ﷺ ما أنا بقارئ، قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ، فقلت: ما أنا بقارئ، فقال: فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ


[ () ] و «الفاء» تبدل «ثاء» في كثير من كلامهم، وقد وقع في رواية ابن هشام في (السيرة) : «يتحنف» بالفاء. أو التّحنّث إلقاء الحنث وهو الإثم، كما قيل: يتأثم، ويتحرج، ونحوهما. قوله: «هو التعبد» ، هذا مدرج في الخبر، وهو من تفسير الزهري، كما جزم به الطيبي ولم يذكر دليله، نعم في رواية المؤلف من طريق يونس عنه في التفسير ما يدل على الإدراك. قوله: «الليالي ذوات العدد» ، يتعلق بقوله: يتحنث، وإبهام العدد لاختلافه، كذا قيل، وهو بالنسبة إلى المدد التي يتخللها مجيئه إلى أهله، وإلا فأصل الخلوة قد عرفت مدتها وهي شهر، وذلك الشهر كان في رمضان، رواه ابن إسحاق. والليالي منصوبة على الظرف، وذوات منصوبة أيضا، وعلامة النصب فيه كسر التاء. قوله: «لمثلها» أي الليالي، والتزود استصحاب الزاد.

في رمضان، رواه ابن إسحاق. والليالي منصوبة على الظرف، وذوات منصوبة أيضا، وعلامة النصب فيه كسر التاء. قوله: «لمثلها» أي الليالي، والتزود استصحاب الزاد. قوله: «حتى جاءه الحق» ، وفي التفسير: حتى فجئه الحق- بكسر الجيم وهي الرواية التي أثبتها المقريزي- أي بغته، وإن ثبت من مرسل عبيد بن عمير أنه أوحي إليه بذلك في المنام أولا قبل اليقظة، أمكن أن يكون مجيء الملك في اليقظة عقب ما تقدم في المنام، وسمي حقا لأنه وحي من اللَّه تعالى، وقد وقع في رواية أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: إن النبي ﷺ كان أول شأنه يرى في المنام، وكان أول ما رأى جبريل بأجياد، صرخ جبريل: «يا محمد» ، فنظر يمينا وشمالا فلم ير شيئا، فرفع بصره فإذا هو على أفق السماء فقال: «يا محمد، جبريل جبريل» ، فهرب فدخل في الناس فلم ير شيئا، ثم خرج عنهم، فناداه فهرب، ثم استعلن له جبريل من قبل حراء، فذكر قصة إقرائه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ، ورأى حينئذ جبريل له جناحان من ياقوت يختطفان البصر، وهذا من رواية ابن لهيعة عن أبي الأسود، وابن لهيعة ضعيف. وقد ثبت في صحيح مسلم من وجه آخر عن عائشة مرفوعا: «لم أره- يعني جبريل- على صورته التي خلق عليها إلا مرتين» ، وبيّن أحمد في حديث ابن مسعود، أن الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خلق عليها، والثانية عند المعراج. وللترمذي من طريق مسروق عن عائشة: «لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين: مرة عند سدرة المنتهى، ومرة في أجياد» ، وهذا يقوى رواية ابن لهيعة، وتكون هذه المرة غير المرتين المذكورتين، وإنما لم يضمها إليها لاحتمال أن لا يكون رآه فيها على تمام صورته، والعلم عند اللَّه تعالى. ووقع في السيرة التي جمعها سليمان التيمي، فرواها محمد بن عبد الأعلى عن ولده معتمر بن سليمان عن أبيه أن جبريل أتى النبي ﷺ في حراء وأقرأه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم انصرف، فبقي متردّدا، فأتاه من أمامه في صورته، فرأى أمرا عظيما.

عتمر بن سليمان عن أبيه أن جبريل أتى النبي ﷺ في حراء وأقرأه: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ثم انصرف، فبقي متردّدا، فأتاه من أمامه في صورته، فرأى أمرا عظيما. قوله: «فجاءه» ، هذه الفاء تسمى التفسيرية وليست التعقيبية، لأن مجيء الملك ليس بعد مجيء الوحي حتى تعقب به، بل هو نفسه، ولا يلزم من هذا التقرير أن يكون من باب تفسير الشيء بنفسه، بل التفسير عين المفسّر به من جهة الإجمال، وغيره من جهة التفصيل. قوله: «ما أنا بقارئ» ثلاثا، «ما» نافية، إذ لو كانت استفهامية لم يصلح دخول الباء، وإن حكي عن الأخفش جوازه فهو شاذ، والباء زائدة لتأكيد النفي، أي ما أحسن القراءة، فلما قال ذلك ثلاثا قيل له: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ أي لا تقرءوه بقوتك ولا بمعرفتك، لكن بحول ربك

الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ (١) ] ، فرجع بها [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ ترجف بوادره حتى دخل على خديجة ﵂ فقال: زملوني زملوني، فزملوه حتى ذهب عنه الروع- وقال مسلم: حتى ذهب عنه ما يجد من الروع- ثم قال لخديجة: أي خديجة! ما لي قد خشيت على نفسي؟ وأخبرها الخبر فقالت له خديجة: ...

كلا [ (١) ] ، فأبشر، فو اللَّه لا يخزيك اللَّه ... [٨] عدم الصبر على أذى قومه. [٩] أن يقتلوه. [١٠] مفارقة الوطن. [١١] تكذيبهم إياه. [١٢] تعييرهم إياه. وأولى هذه الأقوال بالصواب، وأسلمها من الارتياب، الثالث واللذان بعده، وما عداها فهو معترض. واللَّه الموفق: (فتح الباري) : ١/ ٢٨- ٣٢، كتاب بدء الوحي، حديث رقم (٣) .

أبدا [ (١) ] ، فو اللَّه إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى وهو ابن عم خديجة- أخى أبيها- وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب، ويكتب من الإنجيل بالعربية ما شاء اللَّه أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمى، فقالت له خديجة: يا ابن عم-


[ () ] وصفته بأصول مكارم الأخلاق، لأن الإحسان إما إلى الأقارب أو إلى الأجانب، وإما بالبدن أو بالمال، وإما على من يستقل بأمره أو بمن لا يستقل، وذلك كله مجموع فيما وصفه به و «الكلّ» بفتح الكاف هو من لا يستقل بأمره، كما قال تعالى: وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ [الآية ٧٦/ النحل] . و «تكسب المعدوم» : في رواية الكشمهيني وتكسب بضم أوله، وعليها قال الخطابي: الصواب: المعدم بلا واو، أي الفقير، لأن المعدوم لا يكسب. قال الحافظ ابن حجر: ولا يمتنع أن يطلق على المعدم المعدوم لكونه كالمعدوم الميت الّذي لا تصرّف له، والكسب هو الاستفادة، فكأنها قالت: إذا رغب غيرك أن يستفيد مالا موجودا رغبت أنت أن تستفيد رجلا عاجزا فتعاونه. وقال قاسم ابن ثابت في (الدلائل) : قوله يكسب معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه يصيبه ويكسبه. قال أعرابي يمدح إنسانا: كان أكسبهم لمعدوم، وأعطاهم لمحروم.

ه. وقال قاسم ابن ثابت في (الدلائل) : قوله يكسب معناه ما يعدمه غيره ويعجز عنه يصيبه ويكسبه. قال أعرابي يمدح إنسانا: كان أكسبهم لمعدوم، وأعطاهم لمحروم. ولغير الكشمهيني «وتكسب» بفتح أوله، قال عياض: وهذه الرواية أصح- قال الحافظ ابن حجر: قد وجّهنا الأولى، وهذه الراجحة، ومعناها تعطي الناس ما لا يجدونه عند غيرك، فحذف أحد المفعولين، ويقال: كسبت مالا وأكسبته بمعنى. وقيل: معناه تكسب المال المعدوم وتصيب ما لا يصيب غيرك. وكانت العرب تتمادح بكسب المال، لا سيما قريش، وكان النبي ﷺ قبل البعثة محظوظا في التجارة، وإنما يصح هذا المعنى إذا ضم إليه ما يليق به من أنه كان مع إفادته للمال يجود به في الوجوه التي ذكرت في المكرمات. وقولها: «وتعين على نوائب الحق» ، كلمة جامعة لأفراد ما تقدم ولما لم يتقدم. وفي رواية (البخاري في التفسير) ، من طريق يونس عن الزهري من الزيادة: «وتصدق الحديث» ، وهي من أشرف الخصال. وفي رواية هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة: «وتؤدي الأمانة» . وفي هذه القصة من الفوائد:

  • استحباب تأنيس من نزل به أمر بذكر تيسيره عليه وتهوينه لديه.
  • وأن من نزل به أمر استحب له أن يطلع عليه من يثق بنصيحته وصحة رأيه. قوله: «فانطلقت به» ، أي مضت معه، فالباء للمصاحبة، وورقة بفتح الراء، وقوله: «ابن عم خديجة» ، هو بنصب «ابن» ، ويكتب بالألف، وهو بدل من ورقة، أو صفة، أو بيان، ولا يجوز جره، فإنه يصير صفة لعبد العزى، وليس كذلك، ولا يجوز كتبه بغير ألف لأنه لم يقع بين علمين. قوله: «تنصّر» ، أي صار نصرانيا، وكان قد خرج هو وزيد بن نفيل لما كرها عبادة الأوثان إلى الشام وغيرها يسألون عن الدين، فأما ورقة فأعجبه دين النصرانية فتنصّر، وكان لقي من بقي من الرهبان على دين عيسى ولم يبدل، ولهذا أخبر بشأن النبي ﷺ والبشارة به، إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل. قوله: «فكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية» ، وفي رواية يونس ومعمر:

بر بشأن النبي ﷺ والبشارة به، إلى غير ذلك مما أفسده أهل التبديل. قوله: «فكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية» ، وفي رواية يونس ومعمر: ويكتب من الإنجيل بالعربية، ولمسلم: فكان يكتب الكتاب العربيّ، والجميع صحيح، لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية، فكان يكتب الكتاب العبراني، كما كان يكتب الكتاب العربيّ، لتمكنه من الكتابين واللسانين. ووقع لبعض الشراح هنا ضبط فلا يعرّج عليه.


[ () ] وإنما وصفته بكتابة الإنجيل دون حفظه، لأن حفظ التوراة والإنجيل لم يكن متيسرا كتيسر حفظ القرآن الّذي خصّت به هذه الأمة، فلهذا جاء في صفتها: «أناجيلها صدورها» . قولها: «يا ابن عم» ، هذا النداء على حقيقته، ووقع في مسلم «يا عم» وهو وهم، لأنه وإن كان صحيحا لجواز إرادة التوقير، لكن القصة لم تتعد، ومخرجها متحد، فلا يحمل على أنها قالت ذلك مرتين، فتعين الحمل على الحقيقة. قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري) : وإنما جوزنا ذلك فيما مضى في العبراني والعربيّ، لأنه من كلام الراويّ في وصف ورقة، واختلف المخارج فأمكن التعداد، وهذا الحكم يطرد في جميع ما أشبهه، وقالت في حق النبي ﷺ: اسمع من ابن أخيك، لأن والده عبد اللَّه بن عبد المطلب وورقة في عدد النسب إلى قصي بن كلاب الّذي يجتمعان فيه سواء، فكان من هذه الحيثية في درجة إخوته. أو قالته على سبيل التوقير لسنه. وفيه إرشاد إلى أن صاحب الحاجة يقدم بين يديه من يعرّف بقدره ممن يكون أقرب منه إلى المسئول، وذلك مستفاد من قول خديجة لورقة: «اسمع من ابن أخيك» أرادت بذلك أن يتأهب لسماع كلام النبي ﷺ، وذلك أبلغ في التعظيم. قوله: «ماذا ترى» ؟ فيه حذف يدل عليه سياق الكلام، وقد صرّح به في (دلائل النبوة) لأبي نعيم بسند حسن إلى عبد اللَّه بن شداد في هذه القصة قال: فأتت به ورقة ابن عمها فأخبرته بالذي رأى.

عليه سياق الكلام، وقد صرّح به في (دلائل النبوة) لأبي نعيم بسند حسن إلى عبد اللَّه بن شداد في هذه القصة قال: فأتت به ورقة ابن عمها فأخبرته بالذي رأى. قوله: «هذا الناموس الّذي نزل اللَّه على موسى» . وللكشميهني: «أنزل اللَّه» ، وفي كتاب التفسير «أنزل» على البناء للمفعول، وأشار بقوله: «هذا» إلى الملك الّذي ذكره النبي ﷺ في خبره، ونزله منزلة القريب لقرب ذكره. والناموس: صاحب السر كما جزم به المؤلف في أحاديث الأنبياء. وزعم ابن ظفر أن الناموس صاحب سرّ الخير، والجاسوس صاحب سر الشّر، والأول الصحيح الّذي عليه الجمهور، وقد سوّى بينهما رؤبة بن العجاج أحد فصحاء العرب. والمراد بالناموس هنا جبريل ﵇. وقوله: «على موسى» ولم يقل على عيسى مع كونه نصرانيا، لأن كتاب موسى ﵇ مشتمل على أكثر الأحكام، بخلاف عيسى. وكذلك النبي ﷺ. أو لأن موسى ﵇ بعث بالنقمة على فرعون ومن معه، بخلاف عيسى. كذلك وقعت النقمة على يد النبي ﷺ بفرعون هذه الأمة، وهو أبو جهل بن هشام ومن معه ببدر. أو قاله تحقيقا للرسالة، لأن نزول جبريل على موسى متفق عليه بين أهل الكتاب، بخلاف عيسى فإن كثيرا من اليهود ينكرون نبوته. وأما ما تحمل له السهيليّ، من أن ورقة كان على اعتقاد النصارى في عدم نبوة عيسى، ودعواهم أنه أحد الأقانيم [الثلاثة] فهو محال لا يعرّج عليه في حق ورقة وأشباهه ممن لم يدخل في التبديل، ولم يأخذ عمن بدّل. على أنه قد ورد عند الزبير بن بكار من طريق عبد اللَّه بن معاذ عن الزهري في هذه القصة أن ورقة قال: ناموس عيسى، والأصح ما تقدم، وعبد اللَّه بن معاذ ضعيف. نعم في (دلائل النبوة لأبي نعيم) بإسناد حسن إلى هشام بن عروة عن أبيه في هذه القصة، أن خديجة أولا أتت ابن عمها ورقة فأخبرته الخبر فقال: لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه ناموس عيسى الّذي لا يعلمه بنو إسرائيل أبناءهم، فعلى هذا فكان ورقة يقول تارة ناموس عيسى، وتارة ناموس


[ () ] موسى ﵉، فعند إخبار خديجة له بالقصة، قال لها ناموس عيسى بحسب ما هو فيه من النصرانية، وعند إخبار النبي ﷺ له قال له: ناموس موسى للمناسبة التي قدمناها، وكل صحيح، واللَّه ﷾ أعلم. قوله: «يا ليتني فيها جذع» ، كذا في رواية الأصيلي، وعند الباقين: «يا ليتني فيها جذعا» ، بالنصب على أنه خبر كان المقدرة. قاله الخطابي، وهو مذهب الكوفيين في قوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ [الآية ١٧١/ النساء] ، وقال ابن بري: التقدير يا ليتني جعلت فيها جذعا، وقيل: النصب على الحال إذا جعلت «فيها» خبر ليت، والعامل في الحال ما يتعلق به الخبر من معنى الاستقرار، قاله السهيليّ. وضمير «فيها» يعود على أيام الدعوة، والجذع- بفتح الجيم، والذال المعجمة- هو الصغير من البهائم، كأنه تمنى أن يكون عند ظهور الدعاء إلى الإسلام شابا، ليكون أمكن لنصره، وبهذا يتبين سرّ وصفه بكونه كان كبيرا أعمى. قوله: «إذ يخرجك» ، قال ابن مالك: فيه استعمال «إذ» في المستقبل كإذا، وهو صحيح وغفل عنه كثير من النحاة، وهو كقوله تعالى: وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ [الآية ٣٩/ مريم] ، هكذا رواه ابن مالك، وأقره عليه غير واحد، وتعقبه شيخنا شيخ الإسلام بأن النحاة لم يغفلوه بل منعوا وروده، وأولوا ما ظاهره ذلك وقالوا في مثل هذا: استعمل الصيغة الدالة على المضيّ لتحقق وقوعه فأنزلوه منزلته، ويقوي ذلك هنا أن في رواية البخاري في (التعبير) : «حين يخرجك قومك» . وفيه دليل على جواز تمني المستحيل إذا كان في فعل خير، لأن ورقة تمنى أن يعود شابا، وهو مستحيل عادة، ويظهر لي- والكلام للحافظ ابن حجر- أن التمني ليس مقصودا على بابه، بل المراد من هذا التنبيه على صحة ما أخبر به، والتنويه بقوة تصديقه فيما يجيء به. قوله: «أو مخرجيّ هم» ؟ - بفتح الواو وتشديد الياء وفتحها-، فهم: مبتدأ مؤخر، ومخرجيّ: خبر مقدم، قاله ابن مالك، واستبعد النبي ﷺ أن يخرجوه، لأنه لم يكن فيه سبب يقتضي الإخراج، لما اشتمل عليه ﷺ من مكارم الأخلاق التي تقدم من خديجة وصفها.

ّ: خبر مقدم، قاله ابن مالك، واستبعد النبي ﷺ أن يخرجوه، لأنه لم يكن فيه سبب يقتضي الإخراج، لما اشتمل عليه ﷺ من مكارم الأخلاق التي تقدم من خديجة وصفها. قوله: «إلا عودي» ، وفي رواية يونس في (التفسير) : «إلا أوذي» ، فذكر ورقة أن العلة في ذلك مجيئه لهم بالانتقال عن مألوفهم، ولأنه علم من الكتب أنهم لا يجيبونه إلى ذلك، وأنه يلزمه لذلك منابذتهم ومعاندتهم، فتنشأ العداوة من ثمّ، وفيه دليل أن المجيب يقيم الدليل على ما يجيب به إذا اقتضاه المقام. قوله: «إن يدركني قومك» ، إن: شرطية والّذي بعدها مجزوم، زاد في رواية يونس في (التفسير) : «حيّا» ، ولابن إسحاق: «إن أدركت ذلك اليوم» يعني الإخراج. قوله: «مؤزّرا» - بهمزة- أي قويا، مأخوذ من الأزر، وهو القوة، أنكر القزاز أن يكون في اللغة مؤزر من الأزر، وقال أبو شامة: يحتمل أن يكون من الإزار، أشار بذلك إلى تشميره في نصرته. قال الأخطل: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم قوله: «ثم لم ينشب» - بفتح الشين المعجمة- أي لم يلبث، وأصل النشوب التعلق،

وقال مسلم: أي عم- اسمع من ابن أخيك، فقال [له] ورقة يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللَّه ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة ابن نوفل: هذا الناموس الّذي أنزل على موسى [بن عمران] ، يا ليتني فيها جذعا، يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك- وقال البخاري: يا ليتني أكون حيا [إذ] ... - فقال رسول اللَّه ﷺ أو مخرجيّ هم؟ قال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودي

  • وقال مسلم: إلا أوذي- وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي [فترة حتى حزن رسول اللَّه ﷺ] . قال محمد بن شهاب [ (١) ] : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن

نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي [فترة حتى حزن رسول اللَّه ﷺ] . قال محمد بن شهاب [ (١) ] : وأخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن

عبد اللَّه الأنصاري [﵁] ، قال فسلم: وكان من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وهو- يحدث عن فترة الوحي: قال في حديثه: بينا أنا أمشي سمعت صوتا من السماء، فرفعت رأسي فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، [فرعبت] [ (١) ] منه فرجعت، - وقال مسلم: قال رسول اللَّه ﷺ: فخشيت منه فرقا فرجعت- فقلت: زملوني [زملوني] ، فدثّروه- وقال مسلم: فدثروني- فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ (٢) ]- وهي الأوثان- قال: ثم تتابع الوحي [ (٣) ]- وقال البخاري: قال أبو سلمة: وهي الأوثان التي كانت الجاهلية يعبدون، قال: ثم تتابع الوحي، ولم يذكر مسلم: ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي فترة حتى حزن رسول اللَّه ﷺ. ذكره البخاري في كتاب التفسير وفي كتاب الإيمان [ (٤) ] وذكره مسلم من حديث معمر عن الزهري [ (٥) ] ولفظه: أول ما بدئ به

رسول اللَّه ﷺ من الوحي.. وساق الحديث بمثل حديث يونس، غير أنه قال: فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، وقال: قالت خديجة أيا ابن العم! اسمع من ابن أخيك، وذكره أيضا من حديث عقيل عن ابن شهاب، سمعت عروة بن الزبير يقول: قالت عائشة زوج النبي ﷺ: فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده، فاقتص الحديث بمثل حديث يونس ومعمر، ولم يذكر أول حديثهما من قوله: أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة، وتابع يونس على قوله: فو اللَّه لا يخزيك اللَّه أبدا، وذكر قول خديجة: أي ابن عم! اسمع من ابن أخيك. وذكر من حديث عقيل عن ابن شهاب [ (١) ] قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن يقول: أي جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: ثم فتر الوحي عني فترة، فبينا أنا أمشي.. ثم ذكر بمثل حديث يونس، غير أنه قال: فخشيت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض. قال: وقال أبو سلمة: الرجز الأوثان، قال: حمي الوحي بعد ذلك وتتابع. وذكره من حديث معمر عن الزهري بهذا الإسناد نحو حديث يونس، قال: فأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى [ (٢) ] وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ- قبل أن تفرض الصلاة- وهي الأوثان، قال فخشيت منه كما قال عقيل [ (٣) ] . وذكر البخاري في كتاب التعبير حديث عقيل ولفظه [ (٤) ] : أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم بنحو حديث يونس وقال فيه: حتى أتت به ورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي وقال: فقالت له خديجة: أي ابن عم.. الحديث إلى قوله نصرا مؤزرا، وقال بعده: ثم لم ينشب ورقة أن توفى وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي ﷺ فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أو في بذروة جبل لكي يلقى [منه] بنفسه تبدي له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول

النبي ﷺ فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال، فكلما أو في بذروة جبل لكي يلقى [منه] بنفسه تبدي له جبريل فقال: يا محمد إنك رسول

اللَّه حقا، فيسكن لذلك جأشه، وتقر نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أو في بذروة جبل تبدي له جبريل فقال له مثل ذلك [ (١) ] . ترجم عليه أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة. وذكر في أول حديث عقيل ولفظه: أول ما بدئ به رسول اللَّه ﷺ الرؤيا الصالحة في النوم وقال فيه: يرجف فؤاده، وقال: وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللَّه أن يكتب، وقال: فقالت له خديجة: يا ابن عم، وقال: هو الناموس الّذي نزل على موسى، وقال: ليتني أكون حيا إذا يخرجك قومك، وقال: رجل قط بما جئت به إلا عودي، قال في التعبير وقال بعد قوله نصرا مؤزرا: ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي [ (٢) ] . قال ابن شهاب: وأخبرني سلمة بن عبد الرحمن أن جابر بن عبد اللَّه الأنصاري قال وهو يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: بينا أمشي إلا سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فأنزل اللَّه ﷿: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ (٣) ] ،

ملوني زملوني، فأنزل اللَّه ﷿: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ* وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ* وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ* وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ [ (٣) ] ،

فحمي الوحي وتتابع. تابعه عبد اللَّه بن يونس وأبو صالح، وتابعه هلال بن ردّاد عن الزهري. وقال يونس ومعمر: بوادره. وذكر في التفسير من حديث معمر عن الزهري: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن جابر سمعت النبي ﷺ وهو يحدث عن فترة الوحي [ (١) ] فقال في حديثه: فبينا أنا أمشي إذا سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسي إليه، فإذا الملك الّذي جاءني بحراء على كرسي بين السماء والأرض فجثثت منه رعبا، فرجعت فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ* قُمْ فَأَنْذِرْ، إلى وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ قبل أن تفرض الصلاة، وهي الأوثان، وذكر فيه أيضا حديث عقيل عن ابن شهاب قال: سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن قال: أخبرني جابر بن عبد اللَّه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يحدث عن فترة الوحي، [قال] : فبينا أنا أمشي سمعت تصويتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الّذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل اللَّه: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ إلى قوله: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع. وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة [ (٢) ] ، حدثنا

ه: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ، قال أبو سلمة: والرجز: الأوثان، ثم حمي الوحي وتتابع. وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث محمد بن عثمان بن أبي شيبة [ (٢) ] ، حدثنا

منجاب بن الحارث، حدثنا علي بن مسهر عن الشيبانيّ عن عبد اللَّه بن شداد قال: نزل جبريل ﵇ على النبي ﷺ فغمه ثم قال له: اقرأ، قال ما أقرأ؟ فغمه ثم قال له: اقرأ، قال: ما أقرأ، فغمه ثم قال له: اقرأ، قال: ما أقرأ، قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إلى ما لَمْ يَعْلَمْ، فأتى خديجة ﵂ فأخبرها بالذي رأى، فأتت ورقة ابن نوفل ابن عمها فأخبرته بالذي رأى فقال: هل رأى زوجك صاحبه في خضر؟ فقالت: نعم، فقال: إن زوجك نبي وسيصيبه في أمته بلاء. وخرج من حديث منجاب قال: حدثنا على بن مسهر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما أنزل على رسول اللَّه ﷺ قال لخديجة: لقد خشيت أن أكون كاهنا أو مجنونا، قالت: لا واللَّه لا يفعل اللَّه ذلك بك، إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتؤدي الأمانة، واللَّه لا يفعل ذلك بك، فأتت ابن عمها ورقة ابن نوفل وكانت تضيفه إليه، فأخبرته بالذي رأى، فقال: لئن كنت صدقتني إنه ليأتيه الناموس الأكبر، ناموس عيسى الّذي لا تعلّمه بنو إسرائيل أبناءهم، ولئن نطق وأنا حيّ لأبلين اللَّه فيه بلاء حسنا، قال أبو نعيم: هكذا رواه علي بن مسهر وأصحاب هشام مرسلا، ورواه يعقوب بن محمد الزهري عن عبد اللَّه بن محمد ابن يحيى بن عروة عن هشام متصلا، وفيه عن عائشة ﵂ قالت: قال ورقة لما ذكرت له خديجة أنه ذكر لها جبريل: سبّوح سبّوح، وما لجبريل يذكر في هذه الأرض التي تعبد فيها الأوثان، جبريل أمين اللَّه بينه وبين رسله، اذهبي به إلى المكان الّذي رأى فيه ما رأى، فإذا أتاه فتحسّرى فإن يكن من عند اللَّه لا يراه، ففعلت، قالت: فلما تحسّرت تغيّب جبريل فلم يره، فرجعت فأخبرت ورقة فقال: إنه ليأتيه الناموس الأكبر الّذي لا يعلّمه بنو إسرائيل أبناءهم إلا بالثمن، ثم أقام ورقة ينتظر إظهار الدعوة، فقال في ذلك: لججت وكنت في الذكرى لجوجا [ (١) ] ... لهم طالما بعث النشيجا [ (٢) ]

ووصف من خديجة بعد وصف ... فقد طال انتظاري يا خديجا ببطن المكتين [ (١) ] على رجائي [ (٢) ] ... حديثك أن [ (٣) ] أرى منه خروجا بما خبرتنا [ (٤) ] عن قول قسّ ... من الرهبان أكره [ (٥) ] أن يعوجا بأن محمدا سيسود فينا [ (٦) ] ... ويخصم من يكون له حجيجا ويظهر في البلاد ضياء نور [ (٧) ] ... يقيم به البرية أن تعوجا

فيلقى من يحاربه خسارا ... ويلقى من يسالمه فلوجا [ (١) ] فيا ليتني [ (٢) ] إذا ما كان ذاكم ... شهدت فكنت أولهم ولوجا ولوجا [ (٣) ] في الّذي كرهت قريش ... ولو عجت بمكتها عجيجا [ (٤) ] أرجى بالذي كرهوا جميعا ... إلى ذي العرش إن سفلوا عروجا وإن يبقوا وأبق [ (٥) ] تكن أمور ... يضجّ الكافرون بها ضجيجا [ (٦) ] وإن أهلك فكل فتى سيلقى ... من الأقدار متلفة خلوجا [ (٧) ] هو الأصل للضوء، ومنه مبدؤه، وعنه يصدر، وفي التنزيل: فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ [الآية ١٧/ البقرة] ، وفيه: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً [الآية ٥/ يونس] ، لأن نور القمر لا ينتشر عنه من الضياء ما ينتشر من الشمس، ولا سيما طرفي الشهر، وفي الصحيح: «الصلاة نور، والصبر ضياء» ، وذلك أن الصلاة هي عمود الإسلام، وهي ذكر وقرآن، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر، فالصبر عن المنكرات، والصبر على الطاعات هو: الضياء الصادر عن هذا النور الّذي هو القرآن والذكر، وفي أسماء الباري سبحانه اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الآية ٣٥/ النور] ، ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه سبحانه. (الروض الأنف) .

والذكر، وفي أسماء الباري سبحانه اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الآية ٣٥/ النور] ، ولا يجوز أن يكون الضياء من أسمائه سبحانه. (الروض الأنف) .

وخرج أيضا من حديث الحارث بن أبي أسامة قال: حدثنا داود بن المحبر، حدثنا حماد عن أبي عمران الجوى عن يزيد بن بابنوس عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ نذر أن يعتكف شهرا هو وخديجة ﵂ بحراء، فوافق ذلك شهر رمضان، فخرج النبي ﷺ ذات ليلة فسمع: السلام عليك! قال: فظننتها فجأة الجن، فجئت مسرعا حتى جئت إلى خديجة فسجتني ثوبا فقالت: ما شأنك يا ابن عبد اللَّه؟ فأخبرها فقالت له: أبشر يا ابن عبد اللَّه، فإن السلام خير، قال: ثم خرجت مرة أخرى فإذا أنا بجبريل على الشمس، جناح له بالمشرق وجناح له بالمغرب، قال [ (١) ] : فهلت منه فجئت مسرعا فإذا هو بيني وبين الباب، فكلمني حتى أنست به، ثم وعدني موعدا فجئت له فأبطأ عليّ فرأيت أن أرجع، فإذا أنا به وميكائيل بين السماء والأرض قد سدّ الأفق، فهبط جبريل وبقي ميكائيل بين السماء والأرض، فأخذني جبريل فاستلقاني لحلاوة القفا [ (٢) ] ، ثم شق عن قلبي فاستخرج ما شاء اللَّه أن يستخرج، ثم غسله، في طست من ذهب بماء زمزم، ثم أعاده مكانه ثم لأمه ثم أكفأني كما يكفأ الأديم، ثم ضم في ظهري حتى وجدت مسّ الخاتم في قلبي، ثم قال لي: اقرأ، ولم أكن [ (٣) ] قرأت كتابا قط، فلم أدر ما أقرأ، ثم قال: اقرأ، فقلت ما أقرأ؟ قال: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ (٤) ] ، حتى انتهى إلى خمس آيات منها فما نسيت شيئا بعد، ثم وزنني برجل فوزنته، ثم وزنني بآخر فوزنته حتى وزنت بمائة فقال ميكائيل: تبعته أمته ورب الكعبة، فجعلت لا يلقاني حجر ولا شجر إلا قال: السلام عليك يا رسول اللَّه حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يا رسول اللَّه [ (٥) ] . وفي رواية يونس بن حبيب عن داود: فقال ميكائيل: تبعته أمته، وقال:

م عليك يا رسول اللَّه حتى دخلت على خديجة فقالت: السلام عليك يا رسول اللَّه [ (٥) ] . وفي رواية يونس بن حبيب عن داود: فقال ميكائيل: تبعته أمته، وقال:

كما يكفأ الإناء، وقال: أخذ بحلقي حتى أجهشت بالكباء ثم قال لي: اقرأ.. والباقي مثله سواء. وخرج من حديث إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر ابن عبد الرحمن بن [الحارث] [ (١) ] بن هشام عن أم سلمة عن خديجة [ (٢) ] ﵂ أنها قالت: قلت لرسول اللَّه ﷺ: يا ابن عم، أتستطيع إذا جاءك هذا الّذي يأتيك أن تخبرني به؟ قال: نعم، قالت خديجة: فجاءه جبريل ﵇ ذات يوم وأنا عنده فقال: يا خديجة، هذا صاحبي الّذي يأتيني قد جاء، فقلت له: قم فاجلس على فخذي [ (٣) ] ، فجلس عليهما [ (٤) ] فقلت: هل تراه؟ قال: نعم، فقلت: تحول فاجلس على فخذي اليسرى فجلس فقلت: هل تراه؟ قال: نعم، قالت خديجة [فتحسرت] [ (٥) ] فطرحت خماري فقلت: هل تراه؟ قال: لا، فقلت: هذا واللَّه ملك كريم، واللَّه ما هذا شيطان، قالت خديجة فقلت لورقة ابن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن قصي: ذلك مما أخبرني محمد ﷺ، فقال ورقة: إن [ (٦) ] يك حقا يا خديجة فاعلمي ... حديثك إيّانا فأحمد مرسل [وجبريل يأتيه وميكال معهما ... من اللَّه وحي بشرح الصدر منزّل] [ (٧) ] يفوز به من فاز فيها بتوبة ... ويشقى به العاني الغويّ المضلّل [ (٨) ] فريقان منهم فرقة في جنانه ... وأخرى بأجواز الجحيم تغلّل [ (٩) ]

إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت ... مقامع في هاماتهم ثم تشعل [ (١) ] فسبحان من تهوى الرياح بأمره ... ومن هو في الأيام ما شاء يفعل ومن عرشه فوق السموات كلها ... وأحكامه [ (٢) ] في خلقه لا تبدّل وقال ورقة أيضا: يا للرجال وصرف الدّهر والقدر ... وما [ (٣) ] لشيء قضاه اللَّه من غير حتى خديجة تدعوني لأخبرها ... وما لنا [ (٤) ] بخفي الغيب من خبر فكان ما سألت عنه لأخبرها ... أمرا أراه سيأتي الناس عن أخر [ (٥) ] فخبرتني بأمر قد سمعت به ... فيما مضى من قديم الدهر [ (٦) ] والعصر بأن أحمد يأتيه فيخبره ... جبريل إنك مبعوث إلى البشر فقلت على الّذي ترجين ينجزه ... لك الإله فرجّي الخير وانتظري وأرسليه إلينا كي نسائله ... عن أمر ما يري في النوم والسهر فقال خير أتانا منطقا عجبا ... يقفّ منه أعالي الجلد والشّعر إني رأيت أمين اللَّه واجهني ... في صورة أكملت في أهيب الصّور ثم استمر فكاد الخوف يذعرني ... مما يسلم من حولي من الشجر فقلت ظني وما أدرى سيصدقني ... أن سوف يبعث يتلو منزل السّور [ (٧) ]

وسوف أوليك [ (١) ] إن أعلنت دعوتهم ... مني [ (٢) ] الجهاد بلا منّ ولا كدر [ (٣) ] وخرج من حديث فليح بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن عبد العزيز الإماميّ عن يزيد بن رومان، [والزهري] [ (٤) ] عن عروة عن عائشة ﵂ أن رسول اللَّه ﷺ كان جالسا مع خديجة [﵂] [ (٥) ] يوما من الأيام إذ رأى شخصا بين السماء والأرض فقالت خديجة [ (٦) ] : لا يزول، أدن مني، فدنا منها، فقالت له: أتراه؟ [قال: نعم] [ (٧) ] قالت: أدخل [يدك] [ (٨) ] تحت [الدرع] [ (٩) ] ، ففعل ذلك، فقالت [ (١٠) ] : أتراه؟ قال: لا، قد أعرض عني، قالت: أبشر فإنه ملك كريم، لو كان شيطانا ما استحى. فبينا رسول اللَّه ﷺ

تحت [الدرع] [ (٩) ] ، ففعل ذلك، فقالت [ (١٠) ] : أتراه؟ قال: لا، قد أعرض عني، قالت: أبشر فإنه ملك كريم، لو كان شيطانا ما استحى. فبينا رسول اللَّه ﷺ

يوما من الأيام إذا رأى شخصا بين السماء والأرض بأجياد [ (١) ] إذ بدا له جبريل فسلم عليه، وبسط بساطا كريما مكللا بالياقوت والزبرجد، ثم بحث في الأرض فنبع الماء، فعلّم جبريل رسول اللَّه كيف يتوضأ، فتوضأ رسول اللَّه ﷺ ثم صلّى ركعتين نحو [الكعبة] [ (٢) ] مستقبل الركن الأسود، وبشره بنبوته، ونزل عليه اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ (٣) ] ثم انصرف منقلبا فلم يمر على شجر ولا حجر [ (٤) ] إلا وهو يسلم عليه يقول: سلام [ (٥) ] عليك يا رسول اللَّه، فجاء إلى خديجة فقال: يا خديجة! أشعرت [أن] [ (٦) ] الّذي كنت أراه قد بدا لي [وبسط لي] [ (٧) ] بساطا كريما وبحث من [ (٨) ] الأرض فنبع الماء فعلمني الوضوء، فتوضأت وصليت ركعتين، [فقالت] [ (٩) ] : أرني كيف أراك؟ فأراها النبي ﷺ [وتوضأت] [ (١٠) ] ثم صلت معه وقالت: أشهد أنك رسول اللَّه. ولأبي نعيم من حديث حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ قال لخديجة: إني أسمع صوتا وأرى ضوءا، وإني أخشى أن يكون خبل، فقالت: لم يكن اللَّه ليفعل بك ذلك يا ابن عبد اللَّه، ثم أتت ورقة ابن نوفل فذكرت ذلك له فقال: إن يك صادقا إن هذا ناموس مثل ناموس موسى، وإن يبعث وأنا حي فسأعزره وأنصره وأعينه [ (١١) ] .

Bagian 19 dari 128