— Bagian 18 · برد أمرنا وصلح، ثم قال: ممن؟ قال: من أسلم، قال: … —
Bagian 18
برد أمرنا وصلح، ثم قال: ممن؟ قال: من أسلم، قال: لأبي بكر: سلمنا، ثم قال: ممن؟ قال: من سهم، قال: خرج سهمك [ (٧) ] ، قال بريدة للنّبيّ ﷺ فمن أنت؟ قال:
محمد بن عبد اللَّه، رسول اللَّه، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأنك عبده ورسوله. فأسلم بريدة، وأسلم الذين معه جميعا، فقال [ (١) ] بريدة للنّبيّ ﷺ لا تدخل المدينة إلا معك لواء، فحل عامته، ثم شدها في رمح، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة، قال بريدة: الحمد للَّه الّذي أسلمت [له] بنو سهم طائعين. وخرج الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس، أن نبي اللَّه ﷺ كان إذا خرج لحاجته، يعجبه أن يسمع: يا راشد.. يا نجيح. قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح [ (٢) ] . وخرج البزار من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا أبردتم إليّ بريدا فأبردوه حسن الوجه، حسن الاسم [ (٣) ] . وقال: لا نعلم رواه بهذا الإسناد إلا قتادة. وقال هشام الدستواني، عن يحيي بن كثير قال: كتب رسول اللَّه ﷺ إلى أمراء الأجناد: ألا توفدوا إلينا إلا برجل حسن الوجه، حسن الاسم. وخرّج ابن حبان من حديث مبارك بن فضالة [ (٤) ] ، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن
نافع عن ابن عمر ﵁، أن رسول اللَّه ﷺ سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك [ (١) ] . وخرج الترمذي من حديث عمر بن عليّ المقدّميّ، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يغير الاسم القبيح. وربما قال عمر ابن على عن هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل، ولم يذكر فيه [عن] عائشة [ (٢) ] . وخرّج مسلم والترمذي من حديث يحيى عن سعيد عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ غيّر اسم عاصية، وقال: أنت جميلة [ (٣) ] . ولمسلم من حديث حماد بن سلمة عن عبيد اللَّه عن نافع، عن ابن عمر، أن ابنة لعمر ﵁ يقال لها عاصية، فسماها رسول اللَّه ﷺ جميلة [ (٤) ] ، وله من حديث سفيان بن عبد الرحمن- مولى أبي طلحة- عن كريب عن ابن عباس ﵁ قال: كانت جويرة اسمها برة، فحول رسول اللَّه ﷺ اسمها جويرة، وكان
يكره أن يقال: خرج من عند برة [ (١) ] . وللبخاريّ ومسلم من حديث شعبة عن عطاء بن ميمونة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، أن زينب كان اسمها برة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول اللَّه ﷺ زينب [ (٢) ] . ولمسلم من حديث الوليد بن كثير قال: حدثني محمد بن عمرو، عن عطاء قال: حدثتني زينب ابنة أم سلمة، قالت: كان اسمي برة، فسماني رسول اللَّه زينب. قالت: دخلت عليه بنت جحش واسمها برة، فسماها زينب [ (٣) ] . ومن حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، قال سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول اللَّه ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسمّيت برّة، فقال رسول اللَّه ﷺ: لا تزكوا أنفسكم، اللَّه أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: بم نسميها؟ قال: سموها زينب [ (٤) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث عبيد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن سماه حمزة، فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر فدعاني رسول اللَّه ﷺ، فقال: إني أمرت أن أغير اسم هذين، قلت: اللَّه ورسوله أعلم، فسماها، حسنا وحسينا [ (٥) ] . وخرّج قاسم بن أصبغ وأحمد بن حنبل من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن جاء النبي فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين
يث إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن جاء النبي فقال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين
قال: أرونى ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: حربا، قال هو محسن [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث سفيان عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة قال سمع النبي ﷺ رجلا يقول: يا حرام، فقال: يا حلال. ومن حديث يحيى بن أبي بكير، حدثنا عبيد اللَّه بن إياد [ (٢) ] بن لقيطة [السدوسي] [ (٣) ] عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخضامية عن بشير قال: وكان قد أي النبي ﷺ واسمه زحم- فسماه النبي بشيرا [ (٤) ] . ومن حديث إسماعيل بن عياش عن بكر بن زرعة الخولانيّ عن مسلم بن عبد اللَّه الأزدي قال: جاء عبد اللَّه بن قرظ الأزدي إلى النبي ﷺ فقال له: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرظ، فقال له النبي ﷺ: أنت عبد اللَّه بن قرظ. ومن حديث شعبة عن عبد اللَّه بن أبي السفر [ (٥) ] عن عامر الشعبي عن عبد بن مطيع بن الأسود، حدثني عدي بن كعب عن أبيه مطيع- وكان اسمه العاصي- فسماه رسول اللَّه ﷺ مطيعا. قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبدا. ولأبي داود [ (٦) ] من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن
النبي ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: بل أنت سهل، قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن، قال سعيد: فظننت أن ستصيبنا بعده حزونة. قال أبو داود: وغير النبي ﷺ اسمه العاص وعزيز وعتلة [ (١) ] ووشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاما، وسمى حربا سلما [ (٢) ] ، وسمي المضطجع المنبعث، وأرض تسمى عفرة [ (٣) ] سماها خضرة، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى، وبنى الزّنية سماهم بني الرّشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة [ (٤) ] . قال أبو داود: وتركنا أسانيدهما للاختصار.
سماها خضرة، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى، وبنى الزّنية سماهم بني الرّشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة [ (٤) ] . قال أبو داود: وتركنا أسانيدهما للاختصار.
وخرّج بقي [بن] مخلد من حديث عبدة بن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ مرّ بأرض تسمى مجدبة فسماها خضرة. وخرّج البخاري من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء النبي فقال: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال لا أغير اسما سمانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعده. ترجم عليه باب اسم الحزن، وذكره أيضا في باب تحويل الاسم إلي اسم أحسن منه. [و] [ (١) ] من حديث ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده قدم على النبي فقال: ما اسمك؟ الحديث بنحو منه. وللبخاريّ ومسلم من حديث أبي غسان حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: أتي بالمنذر بن أبى أسيد إلى النبي ﷺ حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس، فلهى النبي ﷺ بشيء بين يديه، فأتي أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي فأقلبوه [ (٢) ] ، فاستفاق النبي [ (٣) ] ﷺ فقال: أين الصبي؟ فقال أبو أسيد: أقلبناه يا رسول اللَّه، قال ما اسمه؟ قال: فلان، قال: لا، ولكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر. وذكره البخاري [ (٤) ] في باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ولم يقل: فأقبلوه، وقال: ولكن اسمه المنذر، لم يذكر لا. وخرّج أبو داود [ (٥) ] من حديث بشير ابن ميمون عن عمه عن أسامة بن أخدريّ أن رجلا يقال له أصرم كان في النفر
الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ فقال له رسول اللَّه ﷺ ما اسمك؟ قال [أنا] [ (١) ] أصرم، قال: بل أنت زرعة. وقال أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هاني بن شريح أنه ذكر أنه أول ما وفد إلى النبي ﷺ في قومه سمعهم وهو يكنون هاني أبا الحكم، فدعاه النبي ﷺ فقال: إنه اللَّه هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكن أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء فحكمت بينهم رضي كلا الفريقين، قال: ما أحسن هذا، قال: فما لك من الولد؟ قال: شريح بن هاني وعبد اللَّه ومسلم قال أين أكبرهم؟ قال: شريح، قال: أنت أبو شريح، فدعاه له ولولده، وسمع القوم وهم يسمون رجلا منهم عبد الحجر فقال: ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال: بل أنت عبد اللَّه- وأنه لما حضر خروج القوم إلى بلادهم أعطى كل رجل منهم [] [ (٢) ] في بلاده حيث أحب، إلا أن هانئ قال له: يا رسول اللَّه، أخبرني بشيء يوجب لي الجنة، قال: عليك بحسن الكلام وبذل الطعام. وذكره أبو داود في باب تغيير الاسم القبيح إلى قوله: فأنت أبو شريح، وبعده قال أبو داود: هذا هو الّذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر. وخرّجه النسائي [ (٣) ] أيضا والبخاري في (الأدب المفرد) [ (٤) ] .
فصل في ذكر اجتهاد رسول اللَّه ﷺ في طاعة ربه ومداومته على عبادته خرّج البخاري من حديث حيوة عن أبي الأسود، سمع عروة عن عائشة ﵂ أن نبي اللَّه ﷺ كان يقوم الليل حتى تتفطر [ (١) ] قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول اللَّه وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟ فلما كثر لحمه صلّى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع [ (٢) ] .
ه وقد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا؟ فلما كثر لحمه صلّى جالسا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع [ (٢) ] .
وخرّجه مسلم من حديث أبي صخر عن ابن قسيط عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلّى قام حتى تفطر رجلاه، قالت عائشة: يا رسول اللَّه! أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ [ (١) ] . ولهما من حديث أبي عوانة عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ صلّى حتى انتفخت قدماه، فقيل له: أتكلف هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ [ (٢) ] . وللبخاريّ من حديث مسعر [ (٣) ] عن زياد قال: سمعت المغيرة يقول: إن كان النبي ﷺ ليقوم أو يصلي حتى ترم قدماه أو ساقاه، فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبدا شكورا؟ [ (٤) ] .
وله من حديث أبي عيينة، أخبرنا زياد أنه سمع المغيرة يقول: قام النبي ﷺ حتى تورمت قدماه، فقيل له: قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ [ (١) ] . وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث سفيان عن زياد بن علاقة عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: جعلت قرة عيني الصلاة [ (٢) ] ، وكان يصلي حتى ترم قدماه، قال: فقيل له يا رسول اللَّه! أليس قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وله من حديث شعبة عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يصلي حتى ترم قدماه، فقيل له: تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وخرّج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عليا قال: إن رسول اللَّه ﷺ لما أصبح ببدر من الغد أحيا تلك الليلة كلها وهو مسافر [ (٣) ] .
ّج ابن حبان في صحيحه من حديث أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عليا قال: إن رسول اللَّه ﷺ لما أصبح ببدر من الغد أحيا تلك الليلة كلها وهو مسافر [ (٣) ] .
ومن حديث شعبة عن حارثة بن مضرب عن علي ﵁ قال: ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول اللَّه ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح [ (١) ] وخرّج الإمام أحمد من حديث مالك عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي يوسف مولى عائشة عن عائشة أن [رجلا سأل رسول اللَّه ﷺ] فقال: يا رسول اللَّه، تدركني الصلاة وأنا جنب، وأنا أريد الصيام فقال رسول اللَّه ﷺ وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب وأنا أريد الصيام فأغتسل وأصوم، فقال الرجل: إنا لسنا مثلك، قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول اللَّه وقال: واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه ﷿ وأعلمكم بما أتقى [ (٢) ] وخرّج ابن عساكر من حديث آدم، أخبرنا أبو شيبة عن عطاء الخراساني عن أبي عمران الجوني عن عائشة قالت: كان أحب الأعمال إلى رسول اللَّه أربعة، فعملان يجهدان ماله وعملان يجهدان جسده، فأما اللذان يجهدان ماله فالجهاد والصدقة، وأما اللذان يجهدان جسده فالصوم والصلاة [ (٣) ] . وخرّج من حديث عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريح قال: قال عبد اللَّه بن أبي مليكة: سمعت أهل عائشة يذكرون عنها أنها كانت تقول: كان رسول اللَّه شديد الإنصاب لجسده في العبادة، غير أنه حين دخل في السن وثقل من اللحم كان أكثر ما يصلي وهو قاعد [ (٣) ] .
وخرّج البخاري [ (١) ] ومسلم [ (٢) ] وأبو داود [ (٣) ] من حديث منصور عن إبراهيم عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة ﵂ قلت: يا أم المؤمنين، كيف كان عمل رسول اللَّه ﷺ؟ هل كان يخص شيئا من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيّكم تستطيعون ما كان رسول اللَّه ﷺ يستطيع. ذكره البخاري في كتاب الرقاق، وفي كتاب الصيام [ (٤) ] وخرّج البخاري من حديث عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثني أبو هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إياكم والوصال، قال: قلت: فإنك تواصل يا رسول اللَّه، قال: إني لست في ذاكم مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة [ (٥) ] . وخرّجه مسلم من
أوجه [ (١) ] . وخرّجا معناه من حديث ابن عمر وأنس وعائشة والنسائي في كتاب عمل اليوم والليلة من [حديث] سعيد بن عبد العزيز عن إسماعيل بن عبيد اللَّه عن خالد بن عبد اللَّه بن الحسين قال: سمعت أبا هريرة يقول: ما رأيت أحدا أكثر أن يقول: أستغفر اللَّه وأتوب إليه من رسول اللَّه ﷺ، قال: إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في اليوم مائة مرة [ (٢) ] .
وله من حديث مغيرة بن أبي الخواء الكندي عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده قال: جاء رسول اللَّه ﷺ ونحن جلوس فقال: ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت اللَّه فيها مائة مرة [ (١) ] . وله من حديث عفان عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي بردة عن [الأغر المزني] [ (٢) ] قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنه ليغان على قلبي حتى استغفر اللَّه في كل يوم مائة مرة [ (٣) ] .
ومن حديث جعفر بن سليمان عن ثابت عن أبي بردة عن رجل من أصحابه قال: قال رسول اللَّه ﷺ إنه ليغان على قلبي فأستغفر اللَّه كل يوم مائة مرة. ومن حديث سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني أبو بردة قال: جلست إلى رجل من المهاجرين يعجبني تواضعه، فسمعته يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا أيها الناس توبوا إلى اللَّه واستغفروه فإنّي أتوب إلى اللَّه وأستغفره كل يوم [مائة] مرة، أو قال: أكثر من مائة مرة [ (١) ] .
عت رسول اللَّه ﷺ يقول: يا أيها الناس توبوا إلى اللَّه واستغفروه فإنّي أتوب إلى اللَّه وأستغفره كل يوم [مائة] مرة، أو قال: أكثر من مائة مرة [ (١) ] .
ورواه النضر بن شميل من حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إني لأستغفر اللَّه وأتوب إليه في كل يوم مائة مرة [ (١) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث داود عن الشعبي عن مسروق قال: قالت عائشة: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر في آخر أمره من قول: سبحان اللَّه وبحمده أستغفر اللَّه وأتوب إليه، قالت: فقلت: يا رسول اللَّه! ما لي أراك تكثر من قول سبحان اللَّه وبحمده أستغفر اللَّه وأتوب إليه؟ قال: إني ربي ﷿ كان أخبرني أني
سأرى علامة في أمتي وأمرني إذا رأيتها أن أسبح بحمده وأستغفره إنه كان توابا، فقد رأيتها، إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً [ (١) ] . وخرّج البخاري ومسلم من حديث الأعمش عن إبراهيم عن عبيدة السليماني عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اقرأ عليّ القرآن، فقلت: يا رسول اللَّه! أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، قال: [فقرأت عليه] حتى إذا بلغت فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ (٢) ] ، فرفعت بصري أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل. وقال البخاري: إني أحب أن أسمعه من غيري- وهنا انتهى حديثه- لم يذكر ما بعده. ترجم عليه باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، وذكره في باب البكاء عند قراءة القرآن [ (٣) ] .
أحب أن أسمعه من غيري- وهنا انتهى حديثه- لم يذكر ما بعده. ترجم عليه باب من أحب أن يسمع القرآن من غيره، وذكره في باب البكاء عند قراءة القرآن [ (٣) ] .
وفي رواية لمسلم: قال لي رسول اللَّه ﷺ وهو على المنبر اقرأ عليّ، فذكره [ (١) ] . وذكر البخاري في كتاب التفسير من حديث سفيان عن سليمان عن إبراهيم عن عبيده عن عبد اللَّه قال يحيى بعض الحديث «عن عمرو بن مرة قال: قال لي النبي ﷺ اقرأ عليّ، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل، قال: إني أحب أن أسمعه من غيري، فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال: أمسك، فإذا عيناه تذرفان» [ (٢) ] . وذكره في فضائل القرآن وكرره [ (٣) ] . وذكر له مسلم عدة طرق. وخرج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ وهو يصلي،
ولجوفه أزيز [ (١) ] كأزيز المرجل (من البكاء) [ (٢) ] . وخرجه ابن حبان من حديث هدبة عن حماد بمثله سواء [ (٣) ] . ورواه يزيد بن هارون عن حماد عن ثابت عن مطرف عن أبيه أنه قال: رأيت
رسول اللَّه ﷺ يصلي وفي صدره أزيز أزيز الرحى من البكاء [ (١) ] . وخرج الترمذي من حديث أبي كريب، أخبرنا معاوية بن هشام عن شيبان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول اللَّه! أراك شبت! قال: شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن لا نعرفه من حديث ابن عباس إلا من هذا الوجه [ (٢) ] .
وروى علي بن صالح هذا الحديث عن أبي إسحاق عن أبي جحيفه نحو هذا [ (١) ] ، وقد روى عن أبي الحق عن أبي ميسرة شيء من هذا مرسلا، ورواه معاوية ابن هشام أيضا عن شيبان عن فراس عن عطية عن أبي سعيد قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول اللَّه! أسرع عليك الشيب! فقال: شيبتني هود، وأخواتها: الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كورت [ (٢) ] . وقال سيف بن عمر عن محمد بن عون عن عكرمة عن ابن عباس قال: ألظّ [ (٣) ] رسول اللَّه ﷺ بالواقعة والحاقة، وعم يتساءلون، والنازعات، وإذا
الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، فاستطار [ (١) ] فيه القتير [ (٢) ] فقال له أبو بكر ﵁: أسرع فيك القتير [ (٢) ] ! بأبي أنت وأمي، فقال: شيبتني هود وصواحباتها [ (٣) ] هذه، وفيها، والمرسلات. وخرّج البخاري من حديث أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ لن ينجى أحدا منكم عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة، سدّدوا، وقاربوا، وأغدوا، وروحوا، وشيء من الدّلجة، والقصد القصد (تبلغوا) [ (٤) ] ذكره في الرقاق [ (٥) ]
ه؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة، سدّدوا، وقاربوا، وأغدوا، وروحوا، وشيء من الدّلجة، والقصد القصد (تبلغوا) [ (٤) ] ذكره في الرقاق [ (٥) ]
[ () ] الأخير، وأن من رحمة اللَّه توفيقه للعمل، وهدايته للطاعة، وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله، وإنما هو بفضل اللَّه ورحمته. وقال ابن الجوزي: يتحصل عن ذلك أربعة أجوبة: الأول أن التوفيق للعمل من رحمة اللَّه، ولولا رحمة اللَّه السابقة ما حصل الإيمان، ولا الطاعة التي يحصل بها النجاة. الثاني، أن منافع العبد لسيده، فعمله مستحق لمولاه، فمهما أنعم عليه من الجزاء فهو من فضله. الثالث، جاء في بعض الأحاديث أن نفس دخول الجنة برحمة اللَّه، واقتسام الدرجات بالأعمال. الرابع، أن أعمال الطاعات كانت في زمن يسير، والثواب لا ينفد، والإنعام الّذي لا ينفد في جزاء ما ينفذ بالفضل لا بمقابلة الأعمال. وقال ابن القيم في كتاب (مفتاح دار السعادة) : الباء المقتضية للدخول، غير الباء الماضية، فالأولى السببية الدالة على أن الأعمال سبب الدخول المقتضية له، كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها، والثانية بالمعاوضة، نحو اشتريت منه بكذا، فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا رحمة اللَّه لعبده لما أدخله الجنة، لأن العمل بمجرده ولو تناهى لا يوجب بمجرده دخول الجنة، ولا أن يكون عوضا لها، لأنه لو وقع على الوجه الّذي يحبه اللَّه لا يقاوم نعمة اللَّه، بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها، وهو لم يوفها حق شكرها، فلو عذّبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم، وإذا رحمه في هذه الحالة، كانت رحمته خيرا من عمله، كما في حديث أبيّ بن كعب، الّذي أخرجه أبو داود وابن ماجة في ذكر القدر، ففيه: «لو أن اللَّه عذّب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرا لهم» . قال: وهذا فصل الخطاب مع الجبرية الذين أنكروا أن تكون الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه. والقدرية الذين زعموا أن الجنة عوض العمل وأنها ثمنه، وأن دخولها بمحض الأعمال. والحديث يبطل دعوى الطائفتين.
تكون الأعمال سببا في دخول الجنة من كل وجه. والقدرية الذين زعموا أن الجنة عوض العمل وأنها ثمنه، وأن دخولها بمحض الأعمال. والحديث يبطل دعوى الطائفتين. قوله: «قالوا ولا أنت يا رسول اللَّه» ؟ قال الكرماني: إذا كان كل الناس لا يدخلون الجنة إلا برحمة اللَّه، فوجه تخصيص رسول اللَّه ﷺ بالذكر أنه إذا كان مقطوعا له بأنه يدخل الجنة ثم لا يدخلها إلا برحمة اللَّه، فغيره يكون في ذلك بطريق الأولى. قوله: «برحمة» ، في رواية أبي عبيد: «بفضل ورحمة» ، وفي رواية الكشميني من طريقه: «بفضل رحمته» ، وفي رواية الأعمش: «برحمة وفضل» ، وفي رواية بشر بن سعيد: «منه برحمة» ، وفي رواية ابن عون: «بمغفرة ورحمة» قال أبو عبيد: المراد بالتغمد، الستر، وما أظنه إلا مأخوذا من غمد السيف، لأنك إذا أغمدت السيف فقد ألبسته الغمد وسترته به. قال الرافعي: في الحديث أن العامل لا ينبغي أن يتكل على عمله في طلب النجاة ونيل الدرجات، لأنه إنما عمل بتوفيق اللَّه، وإنما ترك المعصية بعصمة اللَّه، فكل ذلك بفضله ورحمته. قوله: «سدّدوا» ، في رواية بشر بن سعيد، عن أبي هريرة عند مسلم: «ولكن سدّدوا» ، ومعناه: اقصدوا السداد، أي الصواب، ومعنى هذا الاستدراك أنه قد يفهم من النفي المذكور نفي فائدة العمل، فكأنه قيل: بل له فائدة، وهو أن العمل علامة على وجود الرحمة التي تدخل العامل الجنة، فاعملوا واقصدوا بعملكم الصواب، أي اتباع السنة من الإخلاص وغيره ليقبل عملكم، فينزل عليكم
وخرّجه مسلم من حديث ليث عن بكير عن بسر بن سعيد عن أبي هريرة عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: لن ينجي أحدا منكم عمله، قال رجل: ولا إياك يا رسول اللَّه؟ قال: ولا إياي إلا أن يتغمدني اللَّه منه برحمة، ولكن سددوا [ (١) ] . وفي رواية له: قاربوا وسددوا، واعلموا أنه لن ينجو أحد منكم بعمله، قالوا: يا رسول اللَّه، ولا أنت؟ قال: وقال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة منه وفضل [ (٢) ] .
وله من حديث معقل عن أبي الزبير عن جابر قال: سمعت النبي ﷺ قال: ما من أحد يدخله عمله الجنة، فقيل له: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه برحمة. [ (١) ] وذكره من طرق عديدة. وللبخاريّ [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث موسى بن عقبة قال سمعت أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف يحدث عن عائشة ﵂ أنها كانت تقول: قال رسول اللَّه ﷺ: سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل الجنة أحدا عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني اللَّه منه برحمته، واعلموا أن أحب العمل إلى اللَّه أدومه وإن قل. ولابن حبان من حديث جعفر بن عوف قال: حدثنا أبو جناب الكلبي، حدثنا عطاء قال: دخلت أنا وعبد اللَّه بن عمر وعبيد بن عمير على عائشة ﵂، فقال ابن عمر: حدثيني بأعجب ما رأيت من رسول اللَّه، فسكتت ثم قالت: كل أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى إذا دخل معني في لحافي، وألصق جلده بجلدي، قال: يا عائشة، ائذني لي في ليلتي لربي، فقلت، إني أحب قربك وهواك، فقام إلى قربة في البيت، فما أكثر صب الماء، ثم قام فقرأ القرآن ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره، ثم اتكأ على جنبه الأيمن، ووضع يده اليمنى تحت خده، ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض، قالت: فجاءه بلال فآذنه بالصلاة،
ى حتى رأيت دموعه قد بلغت حجره، ثم اتكأ على جنبه الأيمن، ووضع يده اليمنى تحت خده، ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض، قالت: فجاءه بلال فآذنه بالصلاة، فلما رآه يبكي قال: يا رسول اللَّه! أتبكي وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا؟ وقال: أفلا أبكي وقد أنزل علي الليلة: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ [ (٤) ] ،
وويل لمن قرأ هذه الآية ولم يتفكر فيها [ (١) ] . وله من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت حارثة بن مضرب يحدث عن علي ﵁ قال: لقد رأيتنا وما فينا قائم إلا رسول اللَّه ﷺ تحت شجرة يصلي ويبكي حتى أصبح، يعني ليلة القدر [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (٣) ] . وخرّجاه من طرق متعددة.
هريرة عن النبي ﷺ قال: إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقيها [ (٣) ] . وخرّجاه من طرق متعددة.
وخرّج الحاكم من حديث عبد اللَّه بن المبارك، أخبرنا أسامة بن زيد عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ تصور ذات ليلة فقيل له: ما أسهرك؟ قال: إني وجدت تمرة ساقطة فأكلتها ثم ذكرت تمرا كان عندنا من تمر الصدقة، فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي؟ فذلك أسهرني. قال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه [ (١) ] . وله من حديث المعافي بن عمران عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم عن ضمرة ابن حبيب عن أم عبد اللَّه أخت شداد بن أوس أنها بعثت إلى النبي ﷺ بقدح لبن عند فطره، وذلك في طول النهار وشدة الحر، فرد إليها الرسول: أنى لك هذا اللبن؟ قالت: من شاة لي، قال: أنى لك هذه الشاة؟ قالت: اشتريتها من مالي، فشرب فلما أن كان من الغد أتت أمّ عبد اللَّه رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه! بعثت إليك بذلك اللبن مرثيّة لك من شدة الحر وطول النهار، فرددتها إلي مع الرسول! فقال النبي ﷺ: «بذلك أمرت الرسل، أن لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحا» قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٢) ] . وخرّج أبو داود في كتاب الجهاد عن مخلد بن خالد [ (٣) ] ، وخرّج الترمذي في السير عن محمد بن المثنى [ (٤) ] ، وخرّج ابن ماجة عن عبدة بن عبد اللَّه، وخرّج محمد
بو داود في كتاب الجهاد عن مخلد بن خالد [ (٣) ] ، وخرّج الترمذي في السير عن محمد بن المثنى [ (٤) ] ، وخرّج ابن ماجة عن عبدة بن عبد اللَّه، وخرّج محمد
ابن يوسف أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد النبيل عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أتاه أمر يسرّه ويسرّ به خرّ ساجدا [ (١) ] . وقال ابن سعد: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الأسدي، أخبرنا كثير بن زيد عن زياد بن أبي زياد مولى عياش بن أبي ربيعة عن رسول اللَّه ﷺ قال: كانتا خصلتان لا يكلهما، إلى أحد: الوضوء من الليل حين يقوم والسائل يقوم حتى يعطيه [ (٢) ] . وله من طريق الليث بن سعد أن معاوية بن صالح حدثه أن أبا حمزة حدثه أنّ عائشة قالت: ما خيّر رسول اللَّه ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما، [قالت] : [ (٣) ] وما انتقم رسول اللَّه لنفسه من أحد قط إلا أن يؤذى في اللَّه فينتقم، ولا رأيت رسول اللَّه وكل صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الّذي يضعها في يد السائل، ولا رأيت رسول اللَّه ﷺ وكل [في وضوئه] [ (٤) ] إلى غير نفسه حتى يكون هو
الّذي يهيئ وضوءه لنفسه حتى يقوم من الليل [ (١) ] . وقال محمد بن حمير حدثنا أبو بكر بن أبي مريم عن عطاء بن أبي رباح عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: اشترى أسامة بن زيد بمائة دينار إلى شهر، فسمعت النبي ﷺ يقول: «لا تعجبوا من أسامة المشتري إلى شهر، إن أسامة لطويل الإبل، والّذي نفسي بيده ما طرفت عيناي إلا ظننت أن شفراى لا يلتقيان حتى أقبض، ولا لقمت لقمة إلا ظننت أن لا أسيغها حتى أغصّ بها من الموت» ، ثم قال: «يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدوا أنفسكم من الموتى، والّذي نفسي بيده إنما توعدون لآت، وما أنتم بمعجزين» [ (٢) ] . وقال ابن لهيعة عن أبي هريرة عن حيثر عن ابن عباس ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ كان يهريق الماء فيمسح التراب، فأقول: يا رسول اللَّه! الماء منك قريب، فيقول: «وما يدريني لعلي لا أبلغه» . وخرج الإمام أحمد من حديث مسلم بن محمد بن زائدة، قال عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة أنها قالت: ما رفع رسول اللَّه ﷺ رأسه إلى السماء إلا قال: «يا مصرف القلوب ثبت قلبي على طاعتك» [ (٣) ] . وقال ابن المبارك: حدثنا الحسن بن صالح، عن منصور عن إبراهيم قال: حدثنا أن النبي ﷺ لم ير خارجا من الغائط قط إلا توضأ [ (٤) ] . وذكر ابن عساكر من حديث محمد بن الحجاج عن محمد بن عبد الرحمن بن
سفينة عن أبيه عن سفينة قال: تعبّد النبي ﷺ واعتزل النساء حتى صار كالشن [ (١) ] البالي قبل موته بشهرين [ (٢) ] .
[تنبيه] : حديث وجود التمر في بعض طرقه: لقي تمرة على فراشه، وفي بعضها لقي تمرة في منزلة، وفي أخرى لقي تمرة في الطريق، فكان في ذلك ثلاث رتب في الورع، متفاوتة في التأكيد، أيسرها تمرة الفراش، فإنه ﷺ لم يكن يقبل الصدقة، ولا تدخل منزله غالبا، فكيف بأخص منزله وهو الفراش، فيندر كونها من تمر الصدقة، وفوق ذلك في التأكيد تمرة المنزل، وآكدها تمرة الطريق لكثرة مرور الصدقات فيها، هذا كله مع أن تمر الصدقة قليل بالنسبة إلى جنس التمر، فآكد هذه الصور الثلاث لا يجاوز الورع في المباح، ولا تنتهي التمرة به إلى حد النهي، لكن مقام النبوة كريم، والورع به جدير.
قليل بالنسبة إلى جنس التمر، فآكد هذه الصور الثلاث لا يجاوز الورع في المباح، ولا تنتهي التمرة به إلى حد النهي، لكن مقام النبوة كريم، والورع به جدير.
فصل في حفظ اللَّه لنبيه ﷺ في تثبيته عن أقذار الجاهلية ومعايبها تكرمة له وصيانة قال يونس بن بكير عن ابن إسحاق: فتثبت رسول اللَّه ﷺ مع أبي طالب يكلؤه اللَّه ﷿ ويحفظه من أقذار الجاهلية ومعايبها لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أن كان رجلا أفضل قومه مروءة وأحسنهم خلقا وأكرمهم مخالطة، وأحسنهم جوارا، وأعظمهم حلما، وأصدقهم حديثا، وأعظمهم أمانة، وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس الرجال تنزها وتكرما، حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين [ (١) ] ، لما جمع اللَّه فيه من الأمور الصالحة. وكان رسول اللَّه ﷺ فيما
ذكر لي يحدّث عما كان يحفظه اللَّه به في صغره، فحدثني والدي إسحاق بن يسار عمن حدثه عن رسول اللَّه ﷺ، أنه قال فيما يذكر من حفظ اللَّه إياه: إن لمعي غلمان هم أسناني [ (١) ] ، قد جعلنا أزرنا [ (٢) ] على أعناقنا لحجارة ننقلها نلعب بها إذ لكمني لاكم لكمة شديدة ثم قال: اشدد عليك إزارك [ (٣) ] .
وخرج البخاري ومسلم من حديث روح بن عبادة قال: أخبرنا زكريا بن إسحاق، أخبرنا عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه ﵁ يحدث أن رسول اللَّه ﷺ كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة، قال: فحله فجعله على منكبيه فسقط مغشيا عليه، قال: فما رئي بعد ذلك اليوم عريانا. لفظهما فيه سواء [ (١) ] . وخرجا أيضا من حديث ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يقول: لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان حجارة- وقال البخاري: الحجارة- فقال عباس للنّبيّ ﷺ: اجعل إزارك على عاتقك- وقال
سمع جابر ابن عبد اللَّه يقول: لما بنيت الكعبة ذهب النبي ﷺ وعباس ينقلان حجارة- وقال البخاري: الحجارة- فقال عباس للنّبيّ ﷺ: اجعل إزارك على عاتقك- وقال
البخاري: على رقبتك- يقك من الحجارة، فخر إلى الأرض وطمحت عيناه إلى السماء ثم أفاق فقال: إزاري إزاري فشدّ عليه إزاره [ (١) ] . ورواه ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر نحوه. ورواه عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن أبيه قال: كنا ننقل الحجارة إلى البيت حين بنت قريش البيت، وأفردت قريش رجلين رجلين ينقلون الحجارة، والنساء تنقل الشّيد، وكنت أنا وابن أخي وكنا نحمل على رقابنا وأزرنا تحت الحجارة، فإذا غشينا اتزرنا، فبينما أمشي ومحمد ﵇ قدامي ليس عليه شيء، فخر محمد فانبطح على وجهه، قال: فجئت أسعى وألقيت حجري، قال وهو ينظر إليّ السماء فوقه فقلت: ما شأنك؟ قال: فأخذ إزاره ثم قال: نهيت أن أمشي عريانا، قلت: اكتمها الناس مخافة أن يقولوا: مجنون [ (٢) ] . ورواه شعيب عن عكرمة عن ابن عباس مثله [ (٣) ] . وروى إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن جده عن عكرمة عن ابن عباس
قال: لما قبض النبي ﷺ غسّله عليّ والفضل، وكان العباس يناول الماء من وراء الستر، وقال العباس، ما منعني أن أغسله إلا أنا كنا صبيانا نحمل الحجارة إلى المسجد يعني لبناء الكعبة، فننزع أزرنا ونضعها على أكتافنا ونضع الحجر عليها فبينما نحن كذلك ورسول اللَّه ﷺ إذ وقع وسقط الحجر وأنا قائم فقلت: يا ابن أخي! قم، وإني لا أرى بك بأسا ولا أرى الحجر ضرك [فقام] ثم نظر إلي فقال: اشدد عليك إزارك، فإنّي قد نهيت أن أتعرى بعد هذا اليوم. قال العباس: هذا أول ما رأيت منه. وروى محمد بن إسماعيل [الأحمسيّ] [ (١) ] عن المجازي، حدثنا النضر عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان أبو طالب يعالج زمزم، وكان النبي ﷺ ينقل الحجارة وهو غلام، فأخذ إزاره واتقى به الحجارة، [فغشي عليه] [ (٢) ] فقيل لأبي طالب عن غشيته: الحق ابنك قد غشي عليه، فلما أفاق النبي ﷺ من غشيته سأله أبو طالب عن غشيته فقال: أتاني آت عليه ثياب بياض فقال لي: استتر، قال ابن عباس: فكان أول شيء رأى النبي ﷺ من النبوة أن قيل له: استتر، فما رئيت عورته من يومئذ. ورواه الأحمسيّ عن الحماني عن النضر أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: أول شيء أتي النبي ﷺ من النبوة وهو غلام أن قيل له استتر، فما رئيت عورته من يومئذ. ورواه الحسن بن حماد الوراق عن الحماني عن النضر مثله. وخرجه الحاكم من حديث الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن، حدثنا النضر به ونحوه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] .
الوراق عن الحماني عن النضر مثله. وخرجه الحاكم من حديث الحماني عبد الحميد بن عبد الرحمن، حدثنا النضر به ونحوه. وقال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] .
وقال الحسن بن سفيان: حدثنا زهير بن سلام، حدثنا عمرو بن محمد عن طلحة بن عمرو عن عطاء أن أبا طالب كان يرسل بنيه ومحمد ﵇، معهم صبيان صغار ينقلون الحجارة إلى صفة زمزم، فأخذ محمد ﷺ نمرة [ (١) ] صغيرة كانت عليه على عنقه، ثم حمل عليها حجرين فطرح عنه الحجرين وأغمى عليه ساعة، ثم قام فشد نمرته [ (١) ] عليه، فقال له بنو عمه: مالك يا محمد؟ قال: نهيت عن التعري [ (٢) ] . وقال عبد الأعلى بن حماد: حدثنا داود العطار، حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خيثم عن أبي الطفيل قال: قلت له: يا خال، حدثنا عن بنيان الكعبة قبل أن تبنها قريش، قال: كانت رضمه [ (٣) ] يابس ليس بمدر [ (٤) ] ينزوة [ (٥) ] العناق [ (٦) ] ، وتوضع الكسوة على الجدر ثم تدلي، ثم إن سفينة الروم أقبلت حتى إذا كانت بالشعيبة انكسرت، فسمعت بها قريش فركبوا إليها، فأخذوا خشبها، وروى كذا: يقال بالقوم نجاريان، فلما قدموا مكة قالوا: لو بنينا بيت ربنا، فاجتمعوا كذلك ونقلوا الحجارة من أجياد الضواحي، فبينا رسول اللَّه ﷺ ينقلها إذ انكشفت نمرته، فنودي: يا محمد عورتك، فذلك أول ما نودي واللَّه أعلم، فما رئيت له عورة قبل ولا بعد. ورواه الحسن بن الربيع وداود بن مهران عن داود العطار مثله.
نمرته، فنودي: يا محمد عورتك، فذلك أول ما نودي واللَّه أعلم، فما رئيت له عورة قبل ولا بعد. ورواه الحسن بن الربيع وداود بن مهران عن داود العطار مثله.
وقال عبد الرازق عن معمر عن عبد اللَّه بن عثمان بن حشيم عن أبي الطفيل قال: كانت الكعبة مبنية بالرضم ليس فيها مدر، وكان قدر ما تقتحمها العناق وكانت غير مسقوفة، إنما توضع ثيابها عليها ثم تسدل سدلا عليها، وكان الركن الأسود موضوعا على سورها باديا، وكان ذات ركنين كهيئة الحلقة، فأقبلت سفينة من أرض الروم حتى إذا كانوا قريبا من جدة انكسرت، فخرجت قريش ليأخذوا خشبها، فذكروا بناء البيت، وقال: فبينا النبي ﷺ يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة فضاقت عليه النمرة، فذهب يضع النمرة على عاتقة، فترى عورته من صغر النمرة، فنودي: يا محمد خمّر عورتك، فلم ير عريانا بعد ذلك، وكان بين بنيان الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين [ (١) ] . قال الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد اللَّه بن أحمد الأصفهاني: وحديث أبي الطفيل جائز أن يكون وقوعه في حالة ثالثة، وهي انكشاف الثوب لا سقوطه، والحالتان المتقدمتان، بسقوط الثوب مرة بفعله وأخرى بغير فعله تنبيها له ﷺ في الأحوال الثلاث، قال: وإذا حفظ من التعري فما فوقه أولى أن يعصم منه وينهى عنه [ (٢) ] . وقال ابن إسحاق: حدثني محمد بن عبد اللَّه بن قيس بن مخرمة عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما هممت بشيء مما كان أهل الجاهلية يهمون به إلا ليلتين من الدهر، كلتاهما يعصمني اللَّه فيها، قلت ليلة لبعض فتيان مكة ونحن رعاية غنم أهلنا، فقلت لصاحبي: أبصر لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر فيها كما يسمر الفتيان [ (٣) ] ، قال: فدخلت حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا بالغرابيل والمزامير، فقلت: ما هذا؟ فقيل: تزوج فلان، فجلست انظر، وضرب اللَّه على أذني، فو اللَّه ما أيقظني إلا مسّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ قلت ما فعلت شيئا، ثم أخبرته بالذي رأيت، ثم قلت له ليلة أخرى:
وضرب اللَّه على أذني، فو اللَّه ما أيقظني إلا مسّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ قلت ما فعلت شيئا، ثم أخبرته بالذي رأيت، ثم قلت له ليلة أخرى: أبصر لي غنمي حتى أسمر بمكة، ففعل، فدخلت، فلما جئت مكة سمعت مثل الّذي سمعت تلك الليلة، فسألت، فقيل: فلان نكح فلانة، فجلست انظر فضرب اللَّه
على أذني، فو اللَّه ما أيقظني إلا مسّ الشمس، فرجعت إلى صاحبي فقال: ما فعلت؟ فقلت: لا شيء ثم أخبرته الخبر، فو اللَّه ما هممت ولا عدت بعدها لشيء من ذلك حتى أكرمني اللَّه بنبوته [ (١) ] . وخرجه الحاكم [ (٢) ] بنحوه وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. وخرج الحافظ أبو نعيم من حديث مسعر بن كدام [ (٣) ] عن العباس بن ذريح [ (٤) ] الكلبي عن زياد بن عبد اللَّه النخعي قال: حدثني عمار بن ياسر ﵁ أنهم قالوا: يا رسول اللَّه، هل أتيت في الجاهلية من النساء شيئا؟ قال: لا، وقد كنت منه على ميعادين، أما أحدهما فغلبتني عيناي، وأما الآخر فحال بيني وبينهم سامر قوم [ (٥) ] .
وخرج من حديث أبي سنان عن الضحاك بن مزاحم عن النزال بن سبرة عن علي ﵁ قال: قيل للنّبيّ ﷺ: هل عبدت وثنا قط؟ قال: لا، قال: شربت خمرا قط؟ قال: لا، وما زلت أعرف أن الّذي هم عليه كفر، وما كنت أدرى ما الكتاب ولا الإيمان، وبذلك نزل القرآن: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ (١) ] .
وخرج من حديث عمر بن صبح عن ثور بن يزيد عن مكحول عن شداد بن أوس قال: بينا رسول اللَّه ﷺ يحدثنا على باب الحجرات فقال: لما ولدتني أمي فنشأت بغّضت إلي أوثان قريش وبغض إليّ الشعر [ (١) ] . وخرج البيهقي من حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة ويحى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أسامة بن زيد، عن زيد بن حارثة قال: كان صنم من نحاس يقال له إساف أو نائلة، يتمسح به المشركون إذا طافوا، فطاف رسول اللَّه ﷺ فطفت معه، فلما مررت مسحت به، فقال رسول ﷺ: لا تمسه، قال زيد: فطفنا، فقلت في نفسي: لأمسنه حتى انظر ما يكون، فمسحته، فقال رسول اللَّه ﷺ ألم تنه؟ قال زيد: فو الّذي أكرمه وأنزل عليه الكتاب، ما استلم رسول اللَّه ﷺ صنما حتى أكرمه اللَّه بالذي أكرمه وأنزل عليه [ (٢) ] . وسيأتي في قصة بحيرا الراهب حين قيل لرسول اللَّه ﷺ وهو غلام: أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عما أسألك، فقال ﵇: لا تسألني باللات والعزى، فو اللَّه ما أبغضت شيئا بغضهما [ (٣) ] . وخرج أبو نعيم من حديث حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس قال:
ا أسألك، فقال ﵇: لا تسألني باللات والعزى، فو اللَّه ما أبغضت شيئا بغضهما [ (٣) ] . وخرج أبو نعيم من حديث حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كانت ببوانة [ (٤) ] صنما تحضره قريش، وتعظمه، وتنسك له النسائك، ويحلقون رءوسهم عنده، ويعكفون عنده يوما إلى الليل وذلك يوم في السنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه، فيأبى رسول اللَّه [ﷺ] [ (٥) ] حتى رأيت
أبا طالب غضب عليه أسوأ غضب، فيقول: إنا نخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا، وجعل يقول: ما ترى يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا، قالت: فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء اللَّه ثم رجع إلينا مرعوبا، فقلن عماته: ما دهاك؟ [قال إني أخشى أن يكون بي لمم، فقلن ما كان اللَّه ليبتليك وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الّذي رأيت؟] [ (١) ] قال إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي: وراءك يا محمد! لا تمسّه، قالت أم أيمن: فما عاد إلى عيد لهم ﷺ [حتى تنبّأ] [ (١) ] . وخرج من حديث المنذر بن عبد اللَّه بن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال النبي ﷺ: مرّ عليّ جبريل وميكائيل ﵉ وأنا بين النائم واليقظان بين الركن وزمزم، فقال أحدهما للآخر: هو هو؟ قال نعم ونعم المرء هو لولا أنه يمسح الأوثان. قال النبي ﷺ فما مسحتهن حتى أكرمني اللَّه بالنّبوّة خمس حجج. وخرج من حديث دواد بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: بينا النبي ﷺ بأجياد رأى ملكا واضعا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمد! أنا جبريل، فذعر من ذلك وجعل يراه كلما رفع رأسه إلى السماء ورجع سريعا إلى خديجة ﵂ فأخبرها خبره فقال: يا خديجة، ما أبغضت بغض هذه الأصنام شيئا قط ولا آلهتكن. وخرج من حديث عمرو بن محمد حدثنا طلحة بن عمر عن عطاء عن ابن عباس أن محمدا ﷺ كان يقوم مع بني عمه عند الصنم الّذي عند زمزم واسمه إساف، فرفع رأسه إلى ظهر الكعبة ساعة ثم انصرف، فقال له بنو عمه: ما لك يا محمد؟ قال: نهيت أن أقوم عند هذا الصنم [ (٢) ] .
ند الصنم الّذي عند زمزم واسمه إساف، فرفع رأسه إلى ظهر الكعبة ساعة ثم انصرف، فقال له بنو عمه: ما لك يا محمد؟ قال: نهيت أن أقوم عند هذا الصنم [ (٢) ] . وخرج الحافظ أبو أحمد بن عدي من حديث عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن سفيان الثوري عن عبد اللَّه بن عقيل عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ قال:
كان النبي ﷺ يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال: فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه: اذهب حتى نقوم خلف رسول اللَّه ﷺ قال: كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبيل؟ قال: فلم يعد بعد ذلك أن يشهد مع المشركين مشاهدهم. قال أبو القاسم الطبراني في تفسير قول جابر: وإنما عهده باستلام الأصنام يعني أنه شهد مع من استلم الأصنام وذلك قبل أن يوحى إليه [ (١) ] .
وقد أنكر الإمام أحمد هذا الحديث جدا وقال: هذا موضوع أو شبيه بالموضوع. وقال الدارقطنيّ: أن عثمان وهم في إسناده. قال القاضي عياض: والحديث بالجملة منكر غير متفق على إسناده فلا يلتفت إليه، والمعروف عن النبي ﷺ خلافه عند أهل العلم من قوله: بغضت إلى الأصنام [ (١) ] . وخرج أبو نعيم من حديث موسى بن عقبة، أخبرني سالم أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يحدث عن رسول اللَّه ﷺ أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول اللَّه الوحي فقدم إليه رسول اللَّه ﷺ سفرة [ (٢) ] فيها لحم فأبى أن يأكل، قال: لا آكل ما يذبحون على أنصابهم، إني لا آكل إلا مما ذكر اسم اللَّه عليه [ (٣) ] ، وإن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلقها اللَّه وأنزل لها من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض المرعى، ثم يذبحونها على غير اسم اللَّه إنكارا لذلك وإعظاما له.
وخرج من حديث عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يعيب أكل ما ذبح لغير اللَّه، فما ذقت شيئا ذبح على النصب حتى أكرمني اللَّه بما أكرمني به من رسالته. وقال عمرو بن شيبة: حدثنا إبراهيم بن المنذر، حدثنا ابن وهب، حدثنا عبد اللَّه بن عمر أنه بلغه أن النبي ﷺ قال: إن أول ما أوقع اللَّه في نفس هذا الأمر أن عمي أبا طالب ذبح للأنصاب فبعثني بلحم على حمار إليها، فمررت بزيد بن عمرو بن نفيل [ (١) ] فقلت: يا عم، ألا نأكل من هذا اللحم؟ قال: يا ابن أخي، إني
لا آكل من ذبائحكم هذه [ (١) ] . وخرج البخاري ومسلم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة، وكانوا يسمون الحمس [ (٢) ] ، وكان سائر العرب يقفون بعرفات، فلما جاء الإسلام أمر اللَّه نبيه أن
يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله ﷿: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [ (١) ] . ذكره البخاري في كتاب التفسير [ (٢) ] ، وخرجه أبو داود
رفات فيقف بها ثم يفيض منها، فذلك قوله ﷿: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ [ (١) ] . ذكره البخاري في كتاب التفسير [ (٢) ] ، وخرجه أبو داود
بمثله [ (١) ] . وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد اللَّه بن أبي [أحمد بن جحش] عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير عن أبيه قال: لقد لقيت رسول اللَّه ﷺ وهو على دين قومه وهو يقف على بعرفات من بين قومه حتى يدفع بعدهم توفيقا من اللَّه له [ (٢) ] . وقد خرج البخاري ومسلم هذا الحديث من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو، سمع محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه جبير بن مطعم قال: أضللت بعيرا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول اللَّه ﷺ واقفا مع الناس بعرفة فقلت: واللَّه إن هذا لمن الحمس، فما شأنه ها هنا؟ وكانت قريش تعد من الحمس [ (٣) ] .
وأخرجه أبو بكر البرقاني وزاد بعد قوله: هذا من الحمس: فما باله خرج من الحرم، وكان سائر الناس تقف بعرفة، وذلك قول اللَّه ﷿: ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ، قال سفيان: الأحمس: الشديد في دينه.
فصل في ذكر ما كان رسول اللَّه ﷺ يتديّن به قبل أن يوحي إليه قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا ابن المبارك عن الأوزاعي عن عروة بن رويم قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أول ما نهاني ربي عن عبادة الأصنام وعن شرب الخمر وعن ملاجأة الرجال [ (١) ] . قال الإمام أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل ﵀: من قال أن رسول اللَّه ﷺ كان على دين قومه فهو قول سوء، أليس كان لا يأكل مما ذبح على النصب؟. وقد خرج البيهقي من حديث يونس بن شبيب عن ابن إسحاق قال: حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر عثمان بن أبي سليمان عن نافع عن جبير بن مطعم عن أبيه جبير قال: لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ وهو على دين قومه وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه حتى يدفع معهم توفيقا من اللَّه ﷿ له. قال البيهقي: قوله على دين قومه معناه: على ما كان قد بقي فيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل في حجهم ومناكحهم وبيوعهم دون الشرك، فإنه لم يشرك باللَّه قط. وفيما ذكر من بغضه اللات والعزى دليل على ذلك [ (٢) ] .
د بقي فيهم من إرث إبراهيم وإسماعيل في حجهم ومناكحهم وبيوعهم دون الشرك، فإنه لم يشرك باللَّه قط. وفيما ذكر من بغضه اللات والعزى دليل على ذلك [ (٢) ] . وقال أبو نعيم: وما أضيف إلى النبي ﷺ من الذبح على النّصب خلاف ما كانت قريش تذبحه، لأن قريشا تذبحه عند الآلهة تقربا وتدينا وهو شرك وكفر، ورسول اللَّه ﷺ قد عصمه اللَّه من هذا، ويجوز أن يكون هذا الفعل في موضع ذبائحهم، فيكون القربان للَّه، كما لو صلّى إنسان من المسلمين في كنيسة صلاة الإسلام جاز، وهو في الظاهر مستقبح، ويحتمل أن يكون يحضر مذابحهم مداريا لأعمامه وعماته كما رواه ابن عباس ﵁ في قصة عيد بوانة على ما تقدم ذكرنا مع طمأنينة قلبه للإيمان وبغضه لأنصابهم وأعيادهم كما روينا، مع أن بعض الناس من أهل العلم كان يقول: كان النبي ﷺ على دين قومه في أكل ذبائحهم
وغيره، محتجا بقوله تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى [ (١) ] ، والأحرى والأشبه برسول اللَّه ﷺ أن يضاف ذلك على ما قدمنا لأن قوله: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى تأولوه على غير وجه، فقيل: مغمورا في بحور ضلال، كقوله: ضل الماء في اللبن فلا يتميز منه، فكذلك كان النبي ﷺ مختلطا بقومه غير متميز منهم، فحمل الضلال على هذا الوجه. وقيل: وجدك ضالا عن الكتاب والشرائع كما قال تعالى: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [ (٢) ] وكيف تحمل على غير ما اخترناه وتأولناه، وقد نهي عن التعري حين نقل الحجارة إلى بناء الكعبة مع قومه؟ أفلا تراه ينهى عن الشرك والتدين بدين قومه لو أراده ﵇. وقال أبو الوفاء بن عقيل: كان رسول اللَّه ﷺ متدينا قبل بعثه، فهل كان متعبدا بشريعة من قبله؟ فيه روايتان، إحداهما أنه كان متعبدا بما صح من شرائع من قبله بطريق الوحي إليه لا من جهتهم ولا بنقلهم ولا من كتبهم المبدلة، واختارها أبو الحسن التميمي، وهو قول أصحاب أبي حنيفة ﵀. والرواية الثانية أنه لم يكن متعبدا بشيء من الشرائع إلا ما أوحي إليه في شريعته، وهو قول المعتزلة والأشعرية. ولأصحاب الشافعيّ ﵀ وجهان كالروايتين، قال: واختلف القائلون بأنه متعبد بشرع من قبله بأية شريعة كان يتعبد؟ فقال بعضهم بشريعة إبراهيم ﵇ خاصة، وإليه ذهب أصحاب الشافعيّ. وذهب قوم منهم إلى أنه كان متعبدا بشريعة موسى ﵇ إلا ما نسخ في شرعنا. قال: وظاهر كلام أحمد ﵀: أنه كان متعبدا بكل ما صح أنه شريعة لنبي قبله ما لم يثبت نسخه، يدل عليه قوله تعالى: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ (٣) ] . وقال النووي: والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشيء، إذ ليس فيه دلالة عقل، ولا يثبت فيه نص ولا إجماع. وقال محمد بن قتيبة: لم تزل العرب على بقايا من دين إسماعيل، من ذلك: حج البيت، والختان، وإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثا، وأن للزوج الرجعة في الواحدة والاثنين، ودية النفس مائة من الإبل، والغسل من الجنابة، وتحريم ذوات المحارم
البيت، والختان، وإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثا، وأن للزوج الرجعة في الواحدة والاثنين، ودية النفس مائة من الإبل، والغسل من الجنابة، وتحريم ذوات المحارم
بالقرابة والصهر، فكان رسول اللَّه ﷺ على ما كانوا عليه من الإيمان باللَّه والعمل بشرائعهم في الختان والغسل والحج. قال: وقوله تعالى: ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ يعني به شرائع الإيمان، ولم يرد به الإيمان الّذي هو الإقرار [بوحدانية] [ (١) ] اللَّه تعالى، لأن آباءه الذين ماتوا في الشرك كانوا يؤمنون باللَّه ويحجون له مع شركهم. وذكر الإمام فخر الدين محمد بن عمر الرازيّ: في المسألة بحثان: الأول: أنه قبل النبوة هل كان متعبدا بشرائع من قبله؟ أثبته قوم ونفاه آخرون، وتوقف فيه ثالث، احتج المنكرون بأمرين، الأول: لو كان مقيدا بشرع أحد لوجب عليه الرجوع إلى علماء تلك الشريعة والاستفتاء منهم، والأخذ بقولهم، ولو كان كذلك لاشتهروا ولنقل بالتواتر قياسا على سائر أحواله، فحيث لم ينقل علمنا أنه ما كان متعبدا بشرعهم. الثاني: لو كان على ملة قوم لافتخر به هؤلاء القوم ونسبوه إلى أنفسهم ولاشتهر ذلك. فإن قيل: ولو لم يكن متعبدا بشرع أحد، فبقاؤه لا على شرع أحد البتة لا يكون شيئا مخالفا للعادة فلا تتوفر الدواعي على نقله، أما كونه شرع، إما كان على خلاف عادة قومه وجب أن ينقل، احتجوا بأمرين: الأول: أن دعوة من تقدمه كانت عامة فوجب دخوله فيها، الثاني أنه كان يركب البهيمة ويأكل اللحم ويطوف بالبيت. والجواب عن الأول: أنا لا نسلم عموم دعوة من تقدمه سلمناه، لكن لا نسلم وصول تلك الدعوة إليه بطريق، فوجب العلم أو الظن الغالب، وهذا من زمن الفترة، وعن الثاني أن نقول: أما ركوب البهائم فحسن في العقل إذا كان طريقا إلى حفظها ونفعها بالعلف وغيره، وأما أكل اللحم الذكي فحسن أيضا لأنه ليس فيه مضيرة على حيوان، وأما طوافه بالبيت فبتقدير ثبوته لا يجب، أو فعله من غير شرع أن يكون حراما.
بالعلف وغيره، وأما أكل اللحم الذكي فحسن أيضا لأنه ليس فيه مضيرة على حيوان، وأما طوافه بالبيت فبتقدير ثبوته لا يجب، أو فعله من غير شرع أن يكون حراما. البحث الثاني: في حالة بعد النبوة، قال جمهور المعتزلة وكثير من الفقهاء: لم يكن متعبدا بشرع أحد. وقال قوم من الفقهاء: بل كان متعبدا بذلك إلا باستثناء الدليل الراجح ثم اختلفوا، قال قوم: كان متعبدا بشرع إبراهيم ﵇، وقيل بشرع موسى ﵇، وقيل بشرع عيسى ﵇.
واعلم أن من قال: كان متعبدا بشرع من قبله، إما أن يريد أن اللَّه تعالى كان يوحي إليه بمثل الأحكام التي أمر بها من قبله، أو يريد به أن اللَّه تعالى أمره باقتباس الأحكام من كتبهم، فإن قالوا بالأول، فإما أن يقولوا به في كل شرعه أو في بعضه، والأول معلوم البطلان بالضرورة، لأن شرعنا يخالف شرع من قبلنا في كثير من الأمور. والثاني مسلم [به] [ (١) ] ولكن ذلك لا يقتضي إطلاق القول بأنه متعبد بشرع غيره لأن ذلك يوهم التبعية، وأنه ﷺ، ما كان تبعا لغيره بل كان أصلا في شرعه. وأما الاحتمال الثاني وهو حقيقة المسألة فيدل على بطلانه وجوه: الأول: لو كان متعبدا بشرع أحد لوجب أن يرجع إلى أحكام الحوادث إلى شرعه، وأن لا يتوقف إلى نزول الوحي، لكن لم يفعل ذلك لوجهين: الأول: أنه لو فعل لاشتهر، والثاني أن عمر ﵁ طالع ورقة في التوراة فغضب ﷺ وقال: لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي،
نزول الوحي، لكن لم يفعل ذلك لوجهين: الأول: أنه لو فعل لاشتهر، والثاني أن عمر ﵁ طالع ورقة في التوراة فغضب ﷺ وقال: لو كان موسى حيا لما وسعه إلا اتباعي، ولما لم يكن كذلك علمنا أنه لم يكن متعبدا بشرع أحد، فإن قيل: الملازمة ممنوعة لاحتمال أن يقال: أنه ﷺ علم في تلك الصورة أنه غير متعبد فيها بشرع من قبله، ولا جرم توقف فيها على نزول الوحي عليه، أو لأنه ﷺ علم خلو شرعهم على حكم تلك الواقعة فانتظر الوحي، أو لأن أحكام تلك الشرائع إن كانت منقولة بالتواتر فلا يحتاج في معرفتها إلى الرجوع إليهم في كتبهم، وإن كانت منقولة بالآحاد لم يجز قبولها، لأن أولئك الرواة كانوا كفارا، ورواية الكفار غير مقبولة سلمنا الملازمة، لكن قد ثبت رجوعه إلى التوراة في الرجم لما احتكم إليه اليهود، والجواب قوله: إنما لم يرجع إليها في شيء من الوقائع إليهم، وجب أنت يكون ذلك لأنه علم أنه غير متعبد في شيء منها بشرع من قبله، قوله: إنما لم يرجع إليها لعلمه بخلو كتبهم عن تلك الوقائع، قلنا: العلم بخلو كتبهم عنها لا يحصل إلا بالمطلب الشديد والبحث الكثير، فكان يجب أن يقع منه ذلك الطلب والبحث. قوله: «ذلك الحكم إما أن يكون متواترا أو آحادا» قلنا: يجوز أن يكون متن الدليل متواترا إلا أنه لا بد من العلم بدلالته على المطلوب من نظر كثير أو بحث دقيق، وكان يجب اشتغال النبي ﷺ بالنظر في كتبهم، والبحث عن كيفية دلالتها على الأحكام. قوله: «رجع في الرجم إلى التوراة» قلنا: لم يكن
رجوعه إليها رجوع مثبت الشرع بها، والدليل عليه أمور، أحدها: أنه لم يرجع إليها في غير الرجم، وثانيها: أن التوراة محرفة عنده، فكيف يعتمد عليها؟ وثالثها: أن من أخبره بوجوب الرجم في التوراة لم يكن ممن يقع العلم بخبره، فثبت أن رجوعه إليها كان ليقرر عليهم أن ذلك الحكم أنه ثابت في شرعه فهو أيضا ثابت في شرعهم، وأنهم أنكروه كذبا وعنادا. الحجة الثانية أنه ﷺ لو كان متعبدا بشرع من قبله لوجب على علماء الأمصار أن يرجعوا في الوقائع إلى شرع من قبله ضرورة أن التأسي به واجب، وحيث [أنهم] [ (١) ] لم يفعلوا ذلك علمنا بطلان ذلك. الحجة الثالثة: أنه ﷺ صوّب معاذا على حكمه باجتهاده إذا عدم حكم الحادثة من الكتاب والسنة، ولو كان متعبدا بحكم التوراة كما تعبد بحكم الكتاب لم يكن له العمل باجتهاد نفسه حتى ينظر في التوراة والإنجيل، فإن قلت: أن رسول اللَّه ﷺ لم يصوب معاذا في العمل باجتهاده إلا إذا عدمه من الكتاب- والتوراة كتاب- ولأنه إنما لم يذكر التوراة لأن في القرآن آيات تدل على الرجوع إليها، كما أنه لم يذكر الإجماع لهذا السبب، قلنا: الجواب عن الأول من وجهين: أحدهما: أنه لا يفهم من إطلاق الكتاب إلا القرآن، فلا يحمل على غيره إلا بدليل. الثاني: أنه لم يعهد من معاذ قط تعليم التوراة والإنجيل بتمييز المحرف منهما عن غيره كما عهد منه تعلم القرآن، وبه ظهر الجواب عن الثاني. الحجة الرابعة: لو كانت تلك الكتب حجة علينا لكان حفظها من فروض الكفايات كما في القرآن والأخبار، ولرجعوا إليها في مواقع اختلافهم حين أشكل عليهم: كمسألة العول وميراث الجد والمفوضة، وبيع أم الولد وحد الشرب، والربا في غير النسيئة، ودية الجنين، والردّ بالعيب بعد الوطء، والتقاء الختانين وغير ذلك من الأحكام. ولما لم ينقل عن واحد منهم مع طول أعمارهم وكثرة وقائعهم، واختلافهم مراجعة التوراة، سيما وقد أسلم من أحبارهم من تقوم الحجة بقولهم، كعبد اللَّه بن سلام وكعب [الأحبار] ووهب، وغيرهم. ولا يجوز القياس إلا بعد اليأس من الكتاب، وكيف يحصل اليأس قبل العلم؟ احتجوا بأمور أحدها: قوله
قولهم، كعبد اللَّه بن سلام وكعب [الأحبار] ووهب، وغيرهم. ولا يجوز القياس إلا بعد اليأس من الكتاب، وكيف يحصل اليأس قبل العلم؟ احتجوا بأمور أحدها: قوله
تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ [ (١) ] وثانيها: قوله تعالى: فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ (٢) ] أمره أن يقتدي بهداهم، وثالثها: قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [ (٣) ] ، ورابعها: قوله تعالى: أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ (٤) ] ، وخامسها: قوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً [ (٥) ] . والجواب عن الأول يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ: لا يمكن إجراؤه على ظاهره، لأن جميع النبيين لم يحكموا بجميع ما في التوراة، ذلك معلوم بالضرورة، فوجب إما تخصيص الحكم وهو أن كل النبيين حكموا ببعضه وذلك لا يضرنا، فإن نبينا ﷺ حكم بما فيه من معرفة اللَّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله، أو تخصيص النبيين وهو أن بعض النبيين حكموا بكل ما فيه وذلك لا يضرنا. وعن الثاني أنه تعالى أمر بأن [ (٦) ] يهتدي بهدي مضاف إلى كلهم، وهداهم الّذي اتفقوا عليه هو الأصول دون ما وقع عليه النسخ. وعن الثالث: أنه يقتضي تشبيه الوحي بالوحي، لا تشبيه الوحي بالموحى به. وعن الرابع: أن المسألة محمولة على الأصول دون الفروع، ويدل عليه أمور، أحدها: أنه يقال: ملة الشافعيّ وأبي حنيفة واحدة وإن كان مذهبهما في كثير الشرعيات مختلفا، وثانيهما: قوله تعالى بعد هذه الآية: وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [ (٧) ] . وثالثها: أن شريعة إبراهيم ﵇ قد اندرست. وعن الخامس: أن الآية تقتضي أنه وصى محمدا ﷺ بالذي وصى به نوحا من أن يقيموا الدين ولا يتفرقوا فيه، وأمرهما بإقامة الدين لا يدل على اتفاق دينهما، كما أن أمر الاثنين بأن يقوما بحقوق اللَّه تعالى يدل على أن الحق على أحدهما مثل الحق على الآخر، وعلى أن الآية تدل على أنه تعبّد محمدا ﷺ بما وصى به نوحا ﵇، واللَّه أعلم. وقال الحافظ الفقيه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: وأما شريعة
ى الآخر، وعلى أن الآية تدل على أنه تعبّد محمدا ﷺ بما وصى به نوحا ﵇، واللَّه أعلم. وقال الحافظ الفقيه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم: وأما شريعة
إبراهيم ﵇ فشريعتنا، ولسنا نقول: أن اللَّه تعالى بعث محمدا ﷺ إلى الناس كافة بالشريعة التي بعث اللَّه تعالى بها إبراهيم إلى قومه خاصة دون سائر أهل عصره، وإنما لزمتنا لأن محمدا ﷺ بعث بها إلينا لا لأن إبراهيم بعث بها، قال تعالى: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ (١) ] وقال تعالى: بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. قال: تبلجت المسألة والحمد للَّه. قال: ونسخ اللَّه تعالى عنا بعض شريعة إبراهيم ﵇ كما نسخ عنا ما كان يلزمنا من شريعة محمد ﷺ، فمن ذلك ذبح الأولاد نسخ بقوله تعالى: وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ [ (٢) ] ، وبقوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [ (٣) ] ، وبقوله تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ [ (٤) ] . ونسخ الاستغفار للمشركين بقوله تعالى: ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ [ (٥) ] . قال: وقد قال قوم: ماذا كانت شريعة النبي قبل أن ينبّأ؟ والجواب: أن يقال: في نفس سؤالكم جوابكم، وهو قولكم: قبل أن ينبّأ، وإذا لم يكن نبيا فلم يكن مكلفا شيئا من الشرائع التي لم يؤمر بها، ومن قبل أن يكون مأمورا بما لم يؤمر به، فصح يقينا أنه لم يكن ألزم شيئا من الشريعة حاشا التوحيد اللازم لقومه من عهد إبراهيم لولده ونسله حتى غيّره عمرو بن يحيي، وحاشا ما صانه اللَّه من الزنا وكشف العورة والكذب والظلم وسائر الفواحش التي سبق في علم اللَّه تعالى [أنه] [ (٦) ] سيحرمها عليه وعلى الناس.
ذكر ما ورد في أنه عقّ عن نفسه ﷺ قال الجلال: أخبرني أبو المثنى العنبري أن أبا دواد حدثهم قال: سمعت أحمد يحدث بحديث الهيثم بن جميل عن عبد اللَّه بن المثنى عن ثمامة عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه.
قال أحمد [بن] عبد اللَّه بن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه، منكر، وضعّف عبد اللَّه بن محرز قال الجلال: أخبرنا محمد بن عوف الحمصي، أخبرنا الهيثم بن جميل، حدثنا عبد اللَّه بن المثنى عن رجل من آل أنس أن النبي ﷺ عقّ عن نفسه بعد ما جاءته النبوة [ (١) ] . وفي مصنف عبد الرزاق: أخبرنا عبد اللَّه بن محرز عن قتادة أن النبي ﷺ عقّ عن نفسه بعد النبوة. قال عبد الرزاق: انما تركوا ابن محرز لهذا الحديث [ (٢) ] .
فصل في ذكر بدء الوحي لرسول اللَّه ﷺ وكيف تراءى الملك له وإلقاؤه الوحي إليه وتقريره له أنه يأتيه من عند اللَّه ﷿ وأنه قد صار يوحى إليه نبيا ورسولا إلى الناس جميعا قال ابن سيده في كتاب المحكم: وجاء وحيا: كتب، والوحي المكتوب أيضا وعلى ذلك جمعوا فقالوا: أوحى، وأوحى إليه: ألهمه [ (١) ] ، وفي التنزيل: وَأَوْحى
[ () ] رفعتك وعلوّ مرتبتك أن تلحق بمن يقول إنه دونك من حيوان أو نبات أو جماد، فإن كل شيء مفطور على العلم باللَّه، إلا أن مجموع الإنس والجانّ فإنه من حيث تفصيله منطو على العلم باللَّه كسائر ما سواهما من المخلوقات، من ملك، وحيوان، ونبات، وجماد، فما من شيء فيه شعر، وجلد، ولحم، وعصب، ودم، وروح، ونفس، وظفر، وناب، إلا هو عالم باللَّه، حتى ينظر ويفكّر، ويرجع إلى نفسه، فيعلم أن له صانعا صنعه، وخالقا خلقه، فلو أسمعه اللَّه نطق جلده، أو يده، أو لسانه، أو عينه، لسمعه ناطقا بمعرفته بربه، مسبّحا لجلاله، مقدّسا لجماله يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ [النور: ٢٤] ، الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ [يس: ٦٥] ، وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا [فصلت: ٢١] . فالإنسان من حيث تفصيله عالم باللَّه، ومن حيث جملته جاهل باللَّه حتى يعلم، أي يعلم بما في تفصيله، فهو العالم الجاهل، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧] .
ث جملته جاهل باللَّه حتى يعلم، أي يعلم بما في تفصيله، فهو العالم الجاهل، فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [السجدة: ١٧] . قال أبو القاسم الأصفهانيّ: الوحي: الإشارة السريعة، ولتضمّن السّرعة قيل: أمر وحيّ، وذلك يكون بالكلام على سبيل الرمز أو التعريض فالرمز: الصوت الخفيّ، أو الإشارة بالشّفة، والتعريض: خلاف التصريح، وهو تورية في القول، ولحن الكلام- وقد يكون بصوت مجرد عن التركيب، وبإشارة ببعض الجوارح، وبالكتابة، وقد حمل على كل ذلك قوله تعالى: فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا [مريم: ١١] ، فقد قيل: رمز، وقيل: أشار، وقيل كتب، وحمل على هذه الوجوه أيضا قوله تعالى: يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام: ١١٢] ، وقوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [الأنعام: ١٢١] ، فلذلك بالوسواس المشار إليه بقوله: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ [الناس: ٤] وبقوله ﷺ: «إن للشيطان لمّة» . ويقال للكلمة الإلهية التي تلقى إلى أنبيائه وأوليائه وحي، وذلك أضرب حسب ما دلّ عليه قوله تعالى: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [الشورى: ٥١] ، وذلك إما برسول مشاهد ترى ذاته، ويسمع كلامه، كتبليغ جبريل ﵇ للنّبيّ ﷺ في صورة معيّنة، وإما بسماع كلام من غير معاينة، كسماع موسى ﵇ كلام اللَّه تعالى. وإما بإلقاء في الرّوع [القلب أو النفس] ، كما ذكر ﷺ: «إن روح القدس نفث في روعي» [رواه أبو نعيم في الحلية عن أبي أمامة] ، وإما بإلهام نحو قوله تعالى: وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ [القصص: ٧] ، وإما بتسخير نحو قوله تعالى: وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل: ٦٨] وإما بمنام كما قال ﷺ: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» [الحديث أخرجه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، عن ابن عباس، وأول الحديث:
َ [النحل: ٦٨] وإما بمنام كما قال ﷺ: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» [الحديث أخرجه الإمام أحمد، ومسلم، وأبو داود، وابن ماجة، عن ابن عباس، وأول الحديث: «أيها الناس، لم يبق من مبشرات النبوة ... ] . فالإلهام، والتسخير، والمنام، دلّ عليه قوله تعالى: إِلَّا وَحْياً [الشورى: ٥١] ، وسماع الكلام من غير معاينة، دلّ عليه قوله تعالى: مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: ٥١] ، وسماع الكلام من غير معاينة، دلّ عليه قوله تعالى: مِنْ وَراءِ حِجابٍ [الشورى: ٥١] ، وتبليغ جبريل ﵇ في صورة معيّنة، دل عليه قوله تعالى: أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [الشورى: ٥١] .



