إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 17 dari 128 6146 halaman

— Bagian 17 · عث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂ قا… —

Bagian 17

عث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: أن كان رسول اللَّه ﷺ ليحب التيمين في طهوره إذا تطهر، وفي ترجّله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل.

وخرّج البخاري ومسلم من حديث الأشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت: كان النبي ﷺ يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجّله، وتنعله. لم يقل مسلم: ما استطاع، وقال في نعله وترجله وطهوره. ذكره البخاري في كتاب الصلاة: في باب التيمن في دخول المسجد وغيره، وذكره في كتاب الطهارة في باب التيمن في الوضوء والغسل، وفي كتاب الأطعمة في باب التيمن في الأكل وغيره، وفي كتاب اللباس. وذكر عمر بن شبة من حديث أشعث بسنده هذا: ولفظه عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أخذ شيئا أخذه بيمينه، وإذا أعطى شيئا أعطى بيمينه: ويبدأ بميامنه في كل شيء.

وأما فعله عند العطاس فخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث يحيى بن سعيد وأبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان، عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول اللَّه ﷺ إذ عطس أمسك على وجهه وغضّ صوته. وقال يحى: خمّر وجهه. وخرّجه الترمذي من حديث يحيى بسنده وقال: كان إذا عطس غطى وجهه بيده أو بثوبه، وغض به صوته، وقال- أي الترمذي-: هذا حديث حسن صحيح. وخرّجه أبو داود بهذا الإسناد وقال: وضع يده أو ثوبه على فيه، وخفض أو غض بها صوته (شك يحيى) . وخرّجه قاسم من حديث إدريس بن يحيى الخولانيّ قال: أخبرني عبد اللَّه ابن عباس عن ابن هرمز عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: إذا عطس أحدكم فليضع كفّه على وجه ويخفض صوته. وخرّج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن أبي الأسود قال: سمعت عبد اللَّه بن جعفر ذي الجناحين يقول: إن رسول اللَّه ﷺ كان إذا عطس حمد اللَّه فيقال له: يرحمك اللَّه، فيقول: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم.

وأما جلسته واحتباؤه واتكاؤه واستلقاؤه فخرّج أبو داود من حديث حجاج بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزياد

عن عمر بن عبد العزيز بن وهيب: سمعت خارجة بن زيد يقول: كان النبي ﷺ أوقر الناس في مجلسه: لا يكاد يخرج شيئا من أطرافه. وخرّج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن حسان عن جدته عن قيلة بنت مخرمة أنها رأت رسول اللَّه ﷺ في المسجد وهو قاعد القرفصاء، قالت: فلما رأيت رسول اللَّه ﷺ المتخشع في الجلسة أرعدت من الفرق. وسيرد في فصل كتب رسول اللَّه بطوله. وله من حديث دبيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده أبي سعيد الخدريّ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس في المجلس احتبى بيديه. وله من حديث إسرائيل عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ متكئا على وسادة على يساره. ولمالك عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول اللَّه مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى، قال أبو عمر بن عبد البر: قدح فيه عبد العزيز بن أبي سلمة: فرواه عن ابن شهاب عن محمود بن لبيد عن عباد بن تميم عن عمه قال: ولا وجه لذكر محمود بن لبيد في هذا الإسناد، وهو من الوهم البين عند أهل العلم. قال فأظن- أن السبب الواجب لإدخال مالك هذا الحديث في موطنه ما بأيدي العلماء من النهي عن هذا المعنى، وذلك أن الليث بن سعد وابن جريج وحماد بن سلمة: رووا عن أبي الزبير عن جابر: قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره. وروي محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار عن جابر، أن النبي ﷺ نهى أن يضع الرجل إحدى رجليه على الأخرى ويستلقي، قاله لنرى واللَّه أعلم أن مالكا بلغه هذا الحديث، وكان عنده عن ابن شهاب حديث عباد بن تميم هذا فحدّث به على وجه الدفع لذلك، ثم أردف هذا الحديث في موطنه بما رواه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر ﵄ كان يفعلان ذلك، فكأنه ذهب إلى أن نهيه عن ذلك منسوخ بفعله، واستدلّ على نسخه بفعل الخليفتين بعده، وذكر من حديث ابن شهاب عن عباد بن تميم أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك. ومن حديث ابن شهاب قال: حدثني عمر

لى نسخه بفعل الخليفتين بعده، وذكر من حديث ابن شهاب عن عباد بن تميم أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يفعلان ذلك. ومن حديث ابن شهاب قال: حدثني عمر

ابن عبد العزيز أن محمد بن نوفل أخبره أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة في مسجد رسول اللَّه ﷺ يفعل ذلك، قال: أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن نافع أنه رأى ابن عمر ﵁ يفعل ذلك.

وأما صمته وإعادته الكلام والسلام ثلاثا وهديه في الكلام وفصاحته فخرّج أبو بكر محمد بن عبد اللَّه من حديث قيس بن الربيع عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول اللَّه ﷺ؟ قال نعم، كان كثير الصمت. وخرّجه الإمام أحمد من حديث فريك عن سماك، فذكر به نحوه إلا أنه قال: وكان طويل الصمت. وخرّج البخاري من حديث عبد اللَّه بن المثنى، حدثا ثمامة بن عبد اللَّه عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا سلم سلم ثلاثا، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ذكره في باب التسليم والاستئذان ثلاثا وفي كتاب العلم ولفظه فيه: عن النبي ﷺ أنه إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه، وإذا أتي على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا. ذكره في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم فقال: ألا وقول الزور، فما زال يكررها، وقال ابن عمرة: هل بلّغت ثلاثا. وخرّج أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن يعقوب عن عتبة عن عمر ابن عبد العزيز عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء. وخرّج من حديث مسعد قال: سمعت شيخا في المسجد يقول: سمعت جابر ابن عبد اللَّه ﵁ يقول: كان في كلام رسول اللَّه ﷺ ترتيل وترسيل. وخرّج من حديث الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: كان كلام رسول اللَّه ﷺ فصلا يفهمه كل من سمعه، وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ لا يسرد سردكم هذا، كان يتكلم بكلام ينشئه فصلا يحفظه من يسمعه. وفي رواية كان رسول اللَّه ﷺ يحدث حديثا لو عدّه العاد لأحصاه.

رواية: كان رسول اللَّه ﷺ لا يسرد سردكم هذا، كان يتكلم بكلام ينشئه فصلا يحفظه من يسمعه. وفي رواية كان رسول اللَّه ﷺ يحدث حديثا لو عدّه العاد لأحصاه.

وفي حديث هند بن أبي هالة: كان لا يتكلم في غير حاجة، طويل السّكت، يفتح الكلام ويختمه بأشداقه، ويتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول فيه ولا تقصير. وفي حديث أم معبد: وكان إذا صمت فعليه الوقار، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، حلو المنطق لا نذر ولا هذر. وخرّج أبو محمد الدارميّ من حديث موسى بن عقبة عن كريب عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا تكلم يرى كالنور بين ثناياه [ (١) ] . وقال السهيليّ: فقد روي أنه كان يسطع على الجدار نور من ثغره إذا تبسّم، أو قال: تكلم. وفي حديث هند أيضا: كان إذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلّبها، وإذا تحدّث أفضل بها، يضرب براحته اليمني باطن إبهامه اليسرى. وقال علي بن الحسين بن واقد: حدثنا أبي عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: يا رسول اللَّه! ما بالك أفصحنا ولم تخرج من بين أظهرنا؟ قال: كانت لغة إسماعيل قد درست، فجاء بها جبريل فحفظتها. وقال عباد بن عباد بن حبيب بن المهلب عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن جده قال: بينا رسول اللَّه ﷺ ذات يوم جالسا مع أصحابه، إذ نشأت سحابة، فقالوا: يا رسول اللَّه! هذه سحابة. فقال: كيف ترون قواعدها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ تمكنها!! فقال: كيف ترون رحاها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ استدارتها! قال: وكيف ترون بواسقها؟ قالوا: ما أحسنها وأشدّ استقامتها!! فقال: كيف ترون برقها؟ أو ميضا؟ أم خفيا؟ أم يشق شقا؟ قالوا: بل يشق شقا، قال: فكيف ترون جونها؟ قالوا: ما أحسنه وأشدّ سواده!! فقال ﷺ الحيا. فقالوا: يا رسول اللَّه ما رأينا الّذي هو أفصح منك، قال: وما يمنعني، وإنما أنزل القرآن بلساني لسان عربيّ مبين، قواعدها: أسافلها، واحدها قاعدة، ورحاها: وسطها، وعظمها وبواسقها: ما علا وارتفع منها، واحدتها باسقة، والوميض: اللمع الخفي، والخفي: البرق الضعيف، وجونها: أسودها، والحيا (مقصورا) ، الغيث والخصب، وجمعه أحياء.

وقال شبابة بن سوار: حدثنا الحسام بن مصك عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ من أفصح الناس: كان يتكلم بكلام لا يدرون ما هو حتى يخبرهم. وعن علي ﵁: ما سمعت كلمة غريبة [ (١) ] من العرب إلا وقد سمعتها من رسول اللَّه ﷺ، وسمعته يقول: «مات حتف أنفه» [ (٢) ] ، وما سمعتها من عربي قبله. وقال ابن الجوزي: وكل كلام رسول اللَّه ﷺ حكم وفصاحة، ومن ظرائفه: إياكم وخضراء الدّمن [ (٣) ] ، وقوله: إن مما ينبت الربيع لم يقتل [ (٤) ] حبطا أو يلم، ولا يلدغ المؤمن من جحر مرتين [ (٥) ] ، والناس كأسنان المشط [ (٦) ] ، والمرء كثير بأخيه [ (٧) ] ، وقوله للأنصار: إنكم لتقلون عند الطمع وتكثرون عند الفزع، وقوله: خير المال مهرة مأمورة أو سكة مأبورة [ (٨) ] ، وقوله [خير المال عين ساهرة لعين نائمة] [ (٩) ] ، ومن بطّأ به عمله لم يسرع به نسبه [ (١٠) ] ، وحبك للشيء يعمي

ويصم [ (١) ] ، كل الصيد في جوف الفرا، القناعة مال لا ينفذ [ (٢) ] ، ومثل هذا كثير [ (٣) ] .

وأما تكلمه بالفارسية فخرّج ابن حبان من حديث أبي عاصم النبيل عن حنظلة بن أبي سفيان عن سعيد بن مينا عن جابر بن عبد اللَّه أن النبي ﷺ قال لأصحابه: قوموا فقد صنع لكم جابر سورا، قال ثعلب: إنما يراد من هذا أن النبي ﷺ تكلم بالفارسية، قوله: صنع سورا: أي طعاما دعا إليه الناس [ (٤) ] . وخرّج أيضا من حديث الصلت بن الحجاج عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة قال: مرّ بي رسول اللَّه ﷺ وأنا أشتكي بطني فقال: يا أبا هريرة، عليك بالصلاة فإنه شفاء من كل سقم، قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يثبت عند علماء النقل، وقد رويناه من أربعة طرق عن أبي هريرة، ومدارها على داود ابن علية، قال يحيى: لا يكتب حديثه، وقال مرة: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا أصل له، وهذه الطريق التي يرويها ابن حبان عن الصلت لا تصح. قال أبو أحمد بن عدي الحافظ: حديث الصلت منكر، قال ابن الجوزي: ولعله أخذه من داود بن علية، ثم مدار الكل على ليث وقد ضعّفوه، قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وكان ثعلب الأسانيد، ويأتي عن الثقات بما ليس في حديثهم.

ولعله أخذه من داود بن علية، ثم مدار الكل على ليث وقد ضعّفوه، قال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، وكان ثعلب الأسانيد، ويأتي عن الثقات بما ليس في حديثهم. وقال علماء النقل: أبو هريرة لم يكن فارسيا، إنما مجاهد فارسي، والّذي قال هذا أبو هريرة خاطب به مجاهدا، ومن رفعه إلى رسول اللَّه ﷺ فقد وهم. وقد روي هذا الحديث إبراهيم بن البراء من طريق أبي الدرداء، أن رسول اللَّه ﷺ قال له ذلك، وإبراهيم يحدّث بالأباطيل، قال ابن حبان: يحدث عن الثقات بالأشياء الموضوعات.

وأما سماعه الشعر واستنشاؤه وتمثله به فقال عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: قال رسول اللَّه ﷺ وهو يحاصر أهل الطائف لكعب بن مالك وهو إلى جنبه: هيه، لينشده فأنشده قصيدة. وخرّج مسلم في صحيحه والبخاري في الأدب المفرد من حديث سفيان ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: ردفت رسول اللَّه ﷺ يوما فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم، قال: هيه، فأنشدته بيتا فقال: هيه، ثم أنشدته بيتا فقال: هيه، حتى أنشدته مائة بيت [ (١) ] . وخرّجه من حديث عبد الرحمن بن مهدي، والمعتمر بن سليمان، كلاهما عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن الطائفي عن عمرو بن الشريد عن أبيه قال: - استنشدني رسول اللَّه ﷺ بمثل حديث إبراهيم بن ميسرة، وزاد قال: إن كان كاد ليسلم. وفي حديث ابن مهدي قال: فلقد كاد يسلم في شعره. ذكره في كتاب الأدب. وقال البغوي: أخبرنا داود بن رشيد، حدثنا يعلي بن الأشدق قال: سمعت النابغة يقول: أنشدت النبي ﷺ [حتى] بلغنا: السماء مجدنا وجدودنا ... وإنا لنرجو بعد ذلك مظهرا فقال ابن المطهر: يا أبا ليلى! قلت الجنة؟ قال أجل إن شاء اللَّه: ثم قلت: ولا خير في حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمى صفوه إن تكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال النبي ﷺ أجدت: لا يفضض اللَّه فاك (مرتين) . وقال أبو عبد اللَّه إبراهيم بن محمد بن عرفة: حدثنا أحمد بن يحيى عن محمد

حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال النبي ﷺ أجدت: لا يفضض اللَّه فاك (مرتين) . وقال أبو عبد اللَّه إبراهيم بن محمد بن عرفة: حدثنا أحمد بن يحيى عن محمد

ابن سلام، أخبرنا محمد بن سليمان عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد ابن المسيب قال: قدم كعب بن زهير متنكرا حين بلغه أن رسول اللَّه ﷺ أوعده، فأتى أبا بكر ﵁، فلما صلّى الصبح أتاه به وهو متلثم بعمامته، فقال: يا رسول اللَّه ﷺ، رجل يبايعك على الإسلام، فبسط يده فحسر عن وجهه فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، هذا مقام العائذ بك من النار، أنا كعب بن زهير، فتجهمته الأنصار وغلظت له لما كان من ذكره النبي ﷺ فلانت له قريش وأحبوا إسلامه، فأمّنه النبي ﷺ، فأنشده مدحته التي يقول فيها: بانت سعاد فقلبي اليوم متبول فكساه النبي ﷺ بردة اشتراها معاوية بن أبي سفيان من الكعب بن زهير بعده بمال كثير، فهي البردة التي يلبسها الخلفاء في العيدين [ (١) ] . وقال عمرو بن شيبة: حدثنا أحمد بن عيسى، حدثني مؤمل بن عبد الرحمن الثقفي، حدثني سهل بن المغيرة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل رسول اللَّه وأنا [أنشد] [ (٢) ] هذين البيتين: ارفع ضعيفك لا يحربك ضعف ... يوما فتدركه عواقب ما جني [ (٣) ] يجزيك أو يثنى عليك، وإنّ من ... أثنى عليك بما فعلت كمن جزى [ (٤) ]

فقال: ردي علي قول اليهودي قاتله اللَّه، لقد أتاني جبريل برسالة من ربي: أيّما رجل صنع إلى أخيه صنيعة فلم يجد له جزاء إلا الثناء والدعاء فقد كافأه [ (١) ] : قيل هما لغريض اليهودي، وهو السموأل بن عادية، وقيل لزيد بن عمرو بن نفيل، وقيل لورقة بن نوفل، وقيل لزهير بن جناب: وقيل عامر الحرمي، والصحيح أنهما لغريض أو لابنه. قال ابن الجوزي: وقد أنشده جماعة منهم العباس، وعبد اللَّه بن رواحة، وحسان وضرار، وأنس بن زنيم، وعائشة في خلق كثير، قد ذكرتهم في كتاب أحكام الانتشاء. وخرّج الترمذي من حديث شريك، عن المقدام بن شريح عن أبيه عائشة ﵂، قال: قيل لها: هل كان النبي ﷺ يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: كان يتمثل بشعر ابن رواحة [ (٢) ] ، ويتمثل ويقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد [ (٣) ] قال هذا حديث حسن صحيح [ (٤) ] . وخرّجه أبو بكر بن أبي شيبة من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يتمثل من الأشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود وخرّجه النسائي من حديث هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استراث الخبر تمثل بقافية طرفة:

أشعار: ويأتيك بالأخبار من لم تزود وخرّجه النسائي من حديث هشيم عن مغيرة عن الشعبي عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استراث الخبر تمثل بقافية طرفة:

ويأتيك بالأخبار من لم تزود [ (١) ] وخرّجه الإمام أحمد بهذا السند ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا استراث الخبر تمثل فيه ببيت طرفة، فذكره. وخرّجه البخاري في الأدب المفرد من طريق الوليد بن أبي ثور عن سماك: عن عكرمة قال: سألت عائشة ﵂: هل سمعت رسول اللَّه ﷺ يتمثل شعرا قط؟ فقالت: كان أحيانا إذا دخل بيته يقول: ويأتيك بالأخبار من لم تزود وخرّج عبد الرزّاق عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ في سفر، فنزل رجل من المهاجرين فزجر بهم فقال: لم يغذها مدّ ولا يضيف ... ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها اللبن الخريف ... المحصي القارص والصريف فقالت الأنصار: انزل يا كعب: فإنما يعرض بنا، فنزل كعب بن مالك فقال: لم يغذها مدّ ولا نصيف ... ولا تميرات ولا تعجيف لكن غذاها الحنظل النقيف ... ومذقة كططرة الخيف تنبت بين الزرب والكنيف قال: فخاف النبي ﷺ أن يكون بينهما شيء، فأمرهما فركبا. وخرّجه عن معمر قال: حدثني أبو حمزة الثمالي بنحو حديث هشام وزاد فيه: أن النبي ﷺ عطف ناقته وأمرهما فركبا. وخرّجه البخاري ومسلم من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أصدق بيت قاله الشاعر، قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل [ (٢) ]

بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: أصدق بيت قاله الشاعر، قول لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل [ (٢) ]

ذكره البخاري في كتاب الرقاق. وخرّجا من حديث سفيان عن عبد الملك بن عمير قال: حدثنا أبو سلمة ابن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم. وقال البخاري: الشاعر. ذكره في كتاب الأدب، وفي أيام الجاهلية، وفي لفظ لمسلم والترمذي قال: أشعر كلمة تكلمت بها العرب كلمة لبيد، فذكره. وفي لفظ لمسلم: إن أصدق بيت قاله الشاعر، فذكره. وكان أمية بن أبي الصلت أن يسلم. وفي آخر: إن أصدق كلمة قالها شاعر: كلمة لبيد. وخرّج البخاري ومسلم من حديث قتيبة: حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كنا مع النبي ﷺ في الخندق وهم يرتجزون ونحن ننقل التراب على أكبادنا، فقال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وخرّجه مسلم مثله سواء. ذكره البخاري في غزوة الخندق، وفي كتاب المناقب، وذكره في كتاب الرقاق ولفظه فيه: اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وذكره في غزوة الخندق في كتاب الجهاد، وفي عدة مواضع. وذكره مسلم من عدة طرق.

قاق ولفظه فيه: اللَّهمّ لا عيش إلا عيش الآخرة ... فاغفر للأنصار والمهاجرة وذكره في غزوة الخندق في كتاب الجهاد، وفي عدة مواضع. وذكره مسلم من عدة طرق.

وخرّجا من حديث شعبة عن أبي إسحاق قال: سمعت البراء قال: كان رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب ينقل معنا التراب، ولقد رأيته وارى التراب بياض بطنه وهو يقول: واللَّه لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا فأنزلن سكينة علينا ... إن الأولى قد بغوا علينا قال: وربما قال: إن الملا أبوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا ويرفع بها صوته وقال البخاري: ولولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، إن الأولى، وربما: إن الملأ قد بغوا علينا، إذا أرادوا فتنة أبينا. يرفع بها صوته وكرره في عدة مواضع [ (١) ] . وخرجا من حديث شعبة عن أبي إسحاق قيل للبراء: أولّيتم مع النبي يوم حنين؟ فقال: أمّا النبي ﷺ فلا، كانوا رماة، فقال: أنا النبي لا كذب ... أنا ابن عبد المطلب [ (٢) ] وكرراه. وخرّجا أيضا من حديث شعبة عن الأسود بن قيس عن جندب بن أبي سفيان البجلي قال: أصاب حجر إصبع رسول اللَّه ﷺ فدميت فقال: هل أنت إلا إصبع دميت ... وفي سبيل اللَّه ما لاقيت؟ وخرّجه الترمذي أيضا.

وأمّا تبسّمه ﷺ فقد قالت عائشة ﵂: ما رأيت النبي ﷺ، مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسّم.

وخرّج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت عبد اللَّه بن الحارث بن جزء يقول: ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول اللَّه ﷺ. وخرّج ابن حبان من حديث عبد الحميد بن زياد بن صهيب عن أبيه عن صهيب قال: ضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه. وخرّج من حديث بقية عن حبيب بن عمر الأنصاري عن شيخ يكنى أبا عبد اللَّه الصمد قال: سمعت أم الدرداء تقول: كان أبو الدرداء إذا حدّث حديثا تبسم، فقلت: لا يقال أنك أي أحمق، فقال: ما رأيت أو سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدث حديثا إلا تبسم. وفي رواية كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم، فقلت له: إني أخشى أن يحمقك الناس، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يحدث بحديث لا تبسم. ومن حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: ضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت أنيابه. وكذا من حديث وهب بن جرير، أخبرنا أبي قالت سمعت ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقبل أعرابي على ناقة له حتى أناخ بباب المسجد، فدخل على نبي اللَّه- وحمزة بن عبد المطلب جالس في نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم النعيمان- فقالوا للنعيمان: ويحك! إنّ ناقته نادية- أي سمينة- فلو نحرتها فانا قد قدمنا إلى اللحم، ولو فعلت عزمها رسول اللَّه وأكلنا لحمها، فقال: إني إن فعلت ذلك وأخبرتموه وجد عليّ قالوا: إلا تفعل، فقام فضرب في لبته ثم انطلق، فمرّ المقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا فقال: يا مقداد، غيبني في هذه الحفرة وأطبق عليّ شيئا ولا تدل عليّ أحدا، فإنّي قد أحدثت حدثا، ففعل، فلما خرج الأعرابي ورأى ناقته صرخ! فخرج نبي اللَّه ﷺ وقال: من فعل هذا؟ قالوا: نعيمان، قال: فأين توجه؟ قالوا: هاهنا، فتبعه رسول اللَّه ﷺ ومعه حمزة وأصحابه حتى أتى على المقداد فقال له: هل رأيت نعيمان؟ فصمت، فقال: لتخبرني أين هو؟ فقال: ما لي به علم، وأشار بيده إلى مكانه، فكشف رسول اللَّه ﷺ عن الحفرة، فلما رآه قال: أي عدوّ نفسه، ما حملك على ما صنعت؟ قال: والّذي بعثك بالحق لأمرني حمزة وأصحابه، فأرضى

شار بيده إلى مكانه، فكشف رسول اللَّه ﷺ عن الحفرة، فلما رآه قال: أي عدوّ نفسه، ما حملك على ما صنعت؟ قال: والّذي بعثك بالحق لأمرني حمزة وأصحابه، فأرضى

عليه السلام الأعرابيّ وقال: شأنكم بها، فأكلوها، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا ذكر صنعه ضحك حتى تبدو نواجذه. وقال زائدة عن أبان عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: ما حجبني رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا ضحك [ (١) ] . وفي الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ حكى عن رجل أخرج من النار فقيل له: تمنّ، فتمنى، فيقال له: ما تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، فيقول أتسخر بي وأنت الملك؟ فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه [ (٢) ] . ولابن حبان من حديث الليث عن جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبد الرحمن قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، أتاني ثلاثة نفر يختصمون في غلام ابن امرأة وقعوا عليها جميعا في طهر واحد!! كلهم يدعى أنه ابنه، فأقرعت بينهم، فألحقته بالذي أصابته القرعة، ولصاحبيه مثلي دية الحد، فلما قدمت على رسول اللَّه ﷺ ذكرت له ذلك فضحك حتى ضرب برجليه الأرض ثم قال: حكمت فيهم بحكم

اللَّه، أو قال: لقد رضي اللَّه حكمك فيهم [ (١) ] . قال ابن الجوزي: وهذا الحديث لا يثبت، فيه جماعة مجروحون ولا يصح عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يزيد عن التبسم. وخرّج الإمام أحمد وأبو يعلي والبراء والطبراني في الكبير من حديث هشام عن أبي الزبير عن عبد اللَّه بن سلمة عن علي أو عن الزبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطبنا فيذكرنا بأيام اللَّه حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبّحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع.

اللَّه ﷺ يخطبنا فيذكرنا بأيام اللَّه حتى يعرف ذلك في وجهه وكأنه نذير قوم يصبّحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع.

وأما محبته الفأل وتركه الطيرة وتغييره الاسم القبيح فخرج مسلم من حديث يحيى بن عتيق قال: أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح. ومن حديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا عدوي ولا هامة، ولا طيرة وأحب الفأل الصالح. وخرّجا من حديث معمر وشعيب عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن أبا هريرة قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا طيرة وخيرها الفأل، قيل يا رسول اللَّه وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم. وخرّج البخاري وأبو داود من حديث هشام: أخبرنا قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: لا عدوي ولا طيرة، ويعجبني الفأل الكلمة الحسنة. وخرّج أبو داود من حديث هشام عن قتادة عن عبيد اللَّه بن مريدة عن أبيه أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا

أعجبه اسمه فرح به رئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهة ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا أعجبه اسمها رئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية ذلك في وجهه. وقال مالك عن يحيى بن سعيد: أن رسول اللَّه رسول اللَّه ﷺ قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما اسمك؟ فقال الرجل: مرّة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما اسمك؟ فقال: حرب، فقال له: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما اسمك؟ فقال: يعيش، فقال له رسول اللَّه ﷺ: احلب. هكذا رواه مالك موقوفا على يحيى [ (١) ] . وخرّج قاسم بن أصبغ من حديث الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يتطير ولكن يتفأل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فلقي رسول اللَّه ﷺ فقال له رسول اللَّه: من أنت؟ قال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر ﵁ فقال: برد أمرنا وصلح، ثم قال ممن؟ قال: من أسلم، فقال لأبي بكر سلمنا، ثم قال: ممن؟ قال: من سهم، قال: خرج سهمك. فقال بريدة للنّبيّ ﷺ: فمن أنت؟ قال: محمد ابن عبد اللَّه رسول اللَّه، قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك عبده ورسوله، فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا، فقال بريدة للنّبيّ ﷺ: لا تدخل المدينة إلا معك لواء، فحلّ عمامته ثم شدّها في رمح ثم مشي بين يديه حتى دخل المدينة. قال بريدة: الحمد للَّه الّذي أسلمت [له] [ (٢) ] بنو سهم طائعين. وخرّج الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس: أن نبي اللَّه

يه حتى دخل المدينة. قال بريدة: الحمد للَّه الّذي أسلمت [له] [ (٢) ] بنو سهم طائعين. وخرّج الترمذي من حديث حماد بن سلمة عن حميد عن أنس: أن نبي اللَّه

صلّى اللَّه عليه وسلّم كان إذا خرج لحاجته يعجبه أن يسمع يا راشد.. يا نجيح. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وخرّج البزار من حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إذا أبردتم إليّ بريدا فأبردوه حسن الوجه حسن الاسم، ذكره أنه لا يعلم رواه عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه إلا قتادة. وقال هشام الدستواني عن يحيى بن كثير قال: كتب رسول اللَّه ﷺ إلى أمراء الأجناد ألا توفدوا إلينا إلا برجل حسن الوجه حسن الاسم. وخرّج ابن حبان من حديث مبارك بن فضالة عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ سمع كلمة فأعجبته فقال: أخذنا فألك من فيك. وخرّج الترمذي من حديث عمر بن علي المقدمي عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يغير الاسم القبيح، وربما قال عمر ابن علي في هذا الحديث هشام بن عروة عن أبيه، ولم يذكر فيه عائشة. وخرّج مسلم والترمذي من حديث يحيى عن سعيد عن عبيد اللَّه قال: أخبرني نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ غيّر اسم عاصية وقال: أنت جميلة [ (١) ] . ولمسلم من حديث سفيان عن محمد بن عبد الرحمن مولى أبي طلحة عن كريب عن ابن عباس ﵁ قال: كانت جويرة اسمها برّة، فحول رسول اللَّه ﷺ اسمها جويرة، وكان يكره أن يقال: خرج من عند برة [ (١) ] . وللبخاريّ ومسلم من حديث شعبة عن عطاء بن ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن زينب ان اسمها برة، فقيل تزكي [ (٢) ] نفسها، فسماها رسول اللَّه ﷺ زينب.

. وللبخاريّ ومسلم من حديث شعبة عن عطاء بن ميمونة عن أبي رافع عن أبي هريرة أن زينب ان اسمها برة، فقيل تزكي [ (٢) ] نفسها، فسماها رسول اللَّه ﷺ زينب.

ولمسلم من حديث الوليد بن كثير قال: حدثني محمد بن عمر عن عطاء قال: حدثتني زينب ابنة أم سلمة قالت: كان اسمي برة، فسمّاني رسول اللَّه ﷺ زينب، قالت: ودخلت عليه زينب بنت جحش واسمها برة فسماها زينب. ومن حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن عمر بن عطاء قال: سميت ابنتي برة، فقالت لي زينب ابنة أبي سلمة: إن رسول اللَّه ﷺ نهي عن هذا الاسم، وسميت برّة فقال رسول اللَّه: لا تزكوا أنفسكم، اللَّه أعلم بأهل البرّ منكم، فقالوا: بم نسميها؟ قال: سموها زينب [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث عبيد اللَّه بن عمر عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن سماه حمزة، فلما ولد الحسين سماه بعمه جعفر، قال: فدعاني رسول اللَّه ﷺ فقال: إني أمرت أن أغير اسم هذين، قلت: اللَّه ورسوله أعلم، فسماهما حسنا وحسينا. وخرّج قاسم بن أصبغ وأحمد بن حنبل من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ عن علي ﵁ قال: لما ولد الحسن جاء النبي ﷺ فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: سميته حربا، قال بل هو حسين، فلما ولد الثالث جاء النبي ﷺ فقال: أروني ابن، ما سميتموه؟ قلت: حربا، قال هو محسن [ (٢) ] . وخرج الإمام أحمد حديث سفيان عن أبي إسحاق عن رجل من جهينة قال: سمع النبي ﷺ رجلا يقول يا حرام، فقال: يا حلال. ومن حديث يحيى بن أبي بكير، حدثنا عبيد اللَّه بن إياد [ (٣) ] بن لقيطة [السدوسي] [ (٤) ] عن أبيه عن ليلى امرأة بشير بن الخضامية عن بشير قال- وكان

قد أي النبي ﷺ واسمه زحم- فسماه النبي بشيرا [ (١) ] . ومن حديث إسماعيل بن عياش عن بكر بن زرعة الخولانيّ عن مسلم بن عبد اللَّه الأزدي قال: جاء عبد اللَّه بن قرظ الأزدي إلى النبي ﷺ فقال له: ما اسمك؟ قال: شيطان بن قرظ، فقال له النبي ﷺ: أنت عبد اللَّه بن قرظ. ومن حديث شعبة عن عبد اللَّه بن أبي السفر [ (٢) ] عن عامر الشعبي عن عبد بن مطيع ابن الأسود، حدثني عدي بن كعب عن أبيه مطيع- وكان اسمه العاصي- فسماه رسول اللَّه ﷺ مطيعا. قال سمعت رسول اللَّه حين أمر بقتل هؤلاء الرهط بمكة يقول: لا تغزى مكة بعد هذا اليوم أبدا. ولأبي داود [ (٣) ] من حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال له: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: بل أنت سهل، قال: لا، السهل يوطأ ويمتهن، قال سعيد: فظننت أن ستصيبنا بعده حزونة. قال أبو داود: وغير النبي ﷺ اسمه العاص وعزيز وعتلة [ (٤) ] وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاما، وسمي حربا سلما [ (٥) ] ، وسمي المضطجع المنبعث، وأرض

تسمى عفرة [ (١) ] سماها خضرة، وشعب الضلالة سماها شعب الهدى، وبني الزنية سماهم بني الرّشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة [ (٢) ] . قال أبو داود: وتركنا أسانيدهما للاختصار. وخرّج بقي [بن] مخلد من حديث عبدة بن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ مرّ بأرض تسمى مجدبة فسماها خضرة. وخرّج البخاري من حديث الزهري عن ابن المسيب عن أبيه أن أباه جاء النبي ﷺ فقال: ما اسمك؟ قال: حزن، قال: أنت سهل، قال لا أغير اسما سمانيه أبي، قال ابن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعده. ترجم عليه باب اسم الحزن، وذكره أيضا في باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه. [و] [ (٣) ] من حديث ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جلست إلى سعيد بن المسيب فحدثني أن جده قدم على النبي فقال: ما اسمك؟ (الحديث بنحو منه) . وللبخاريّ ومسلم من حديث أبي غسان حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد قال: أتي بالمنذر بن أبي أسيد إلى النبي ﷺ حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس، فلهي النبي ﷺ بشيء بين يديه، فأتي أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي ﷺ فأقلبوه [ (٤) ] ، ...

أسيد إلى النبي ﷺ حين ولد فوضعه على فخذه وأبو أسيد جالس، فلهي النبي ﷺ بشيء بين يديه، فأتي أبو أسيد بابنه فاحتمل من فخذ النبي ﷺ فأقلبوه [ (٤) ] ، ...

فاستفاق النبي [ (١) ] ﷺ فقال: أين الصبي؟ فقال أبو أسيد: أقلبناه يا رسول اللَّه، قال ما اسمه؟ قال: فلان، قال: لا، ولكن اسمه المنذر، فسماه يومئذ المنذر. وذكره البخاري [ (٢) ] في باب تحويل الاسم إلى اسم أحسن منه ولم يقل: فأقلبوه، وقال: ولكن اسمه المنذر، لم يذكر لا. وخرّج أبو داود [ (٣) ] من حديث بشير بن ميمون عن عمه عن أسامة ابن أخدريّ أن رجلا يقال له أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول اللَّه ﷺ، فقال له رسول اللَّه ﷺ ما اسمك؟ قال [أنا] [ (٤) ] أصرم، قال: بل أنت زرعة. وقال أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا يزيد بن المقدام بن شريح عن المقدام بن شريح عن أبيه عن جده هانئ بن شريح أنه ذكر أنه أول ما وفد إلى النبي ﷺ في قومه سمعهم وهو يكنون هاني أبا الحكم، فدعاه النبي ﷺ فقال: إنه اللَّه هو الحكم وإليه الحكم، فلم تكن أبا الحكم؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء فحكمت بينهم رضى كلا الفريقين، قال: ما أحسن هذا، قال: فما لك من الولد؟ قال: شريح بن هاني وعبد اللَّه ومسلم قال أين أكبرهم؟ قال: شريح، قال: أنت أبو شريح، فدعاه له ولولده، وسمع القوم وهم يسمون رجلا منهم عبد الحجر فقال: ما اسمك؟ فقال: عبد الحجر، فقال: بل أنت عبد اللَّه- وأنه لما حضر خروج القوم إلا بلادهم أعطى كل رجل منهم [] [ (٥) ] في بلاده حيث أحب، إلا أن هانئ قال له: يا رسول اللَّه، أخبرني بشيء يوجب لي الجنة، قال: عليك بحسن الكلام وبذل الطعام. وذكره أبو داود في باب تغيير الاسم القبيح إلى قوله-: فأنت أبو شريح، وبعده قال أبو داود: هذا هو الّذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر. وخرّجه النسائيّ [ (٦) ] أيضا والبخاري في الأدب المفرد [ (٧) ] .

قوله-: فأنت أبو شريح، وبعده قال أبو داود: هذا هو الّذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر. وخرّجه النسائيّ [ (٦) ] أيضا والبخاري في الأدب المفرد [ (٧) ] .

وأما قبوله الهدية ومثوبته عليها فخرج أبو بكر الشافعيّ من حديث علي بن خشرم قال: حدثنا عيسى ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها، وقالت عائشة ﵂ لعروة: ابن أختي! لتنظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول اللَّه ﷺ قال: قلت: يا خالة! ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان: التمر والماء، إلا أنه قد كان لرسول اللَّه جيران من الأنصار وكانت لهم منائح، فكانوا يرسلون إلى رسول اللَّه ﷺ من ألبانها فيسقينا. وفي رواية: كانت لم منائح، وكانوا يمنحون رسول اللَّه ﷺ من ألبانهم فيسقينا. وخرّج البخاري من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدى إليّ ذراع لقبلت.

وأما مشاورته أصحابه فقال تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ [ (١) ] . وقد اختلف السلف في المعنى الّذي من أجله أمر اللَّه تعالى نبيه ﷺ أن يشاورهم فيه، فقال بعضهم: أمره بمشاورة أصحابه في مكائد الحروب وعند لقاء العدو، وتطييبا منه بذلك لأنفسهم، وتألفا لهم على دينهم، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم، وإن كان اللَّه تعالى قد أغناه بتدبيره له أموره، وسياسته إياه وتقويمه أسبابه عنهم، وإلى هذا ذهب قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعيّ. قال قتادة: أمر اللَّه تعالى نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء، لأنه أطيب لأنفس القوم، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه اللَّه، عزم اللَّه لهم على رشده. وقال الربيع: أمر اللَّه نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه الوحي من السماء، لأنه أطيب لأنفسهم.

وقال ابن إسحاق: وشاورهم في الأمر: أي لقولهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم، وإن كنت عنهم غنيا، تألفهم بذلك على دينهم. وقال الشافعيّ، وكقوله ﵇: والبكر تستأمر، تطييبا لقلبها لأنه واجب. وقال آخرون: بل أمره اللَّه بمشورتهم في ذلك ليتبين له الرأى وأصوب الأمور في الأمور، لما علم اللَّه تعالى في المشورة من الفضل. وإلى هذا ذهب الضحاك ابن مزاحم والحسن. قال الضحاك: ما أمر اللَّه نبيه بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل، وعن الحسن: ما شاور قوم قطّ إلا هدوا لأرشد أمورهم. وقال آخرون: إنما أمره [ (١) ] اللَّه بمشاورة أصحابه مع استغنائه عنهم، ليتبعه المؤمنون وبعده فيما جدّ لهم من أمر دينهم، لأنهم إذا تشاوروا في أمر دينهم متبعين الحق في المشورة، لم يخلهم اللَّه من لطفه وتوفيقه إياهم للصواب من الرأي، ونظيره قوله تعالى فيما مدح به المؤمنين: وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ [ (٢) ] . قال سفيان بن عيينة في قوله: وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ: قال: هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي ﷺ فيه أثر. واختار أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: أن اللَّه تعالى أمر نبيه بمشاورة أصحابه فيما حزبه [ (٣) ] من أمر عدوّه ومكائد حربه تألفا منه بذلك لمن لم يأمن عليه الفتنة، وتعريفا لأمته ليقتدوا به في ذلك عند النوازل، وأما النبي ﷺ فإن اللَّه تعالى كان يعرف مطالب ما جدّ به من الأمور بوحيه أو إلهامه إياه بالصواب، وأما أمته إذا تشاوروا مستنين بفعله فإنه تعالى يسددهم [ (٤) ] . وقد خرّج ابن حبان من حديث طلحة بن زيد عن عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت رجلا أكثر استشارة للرجال من

رسول اللَّه ﷺ. وقد ذكرت فيما يأتي فصلا في ذكر من شاوره النبي ﷺ ورجعه إلى رأيه، فتأمّله ففيه ما لم أره مجموعا كما أوردته فيه واللَّه أعلم.

للرجال من

رسول اللَّه ﷺ. وقد ذكرت فيما يأتي فصلا في ذكر من شاوره النبي ﷺ ورجعه إلى رأيه، فتأمّله ففيه ما لم أره مجموعا كما أوردته فيه واللَّه أعلم.

وأمّا ما يفعله عند نزول المطر فخرج مسلم من حديث يحيى بن يحيى، أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت البنانيّ عن أنس قال: أصابنا ونحن مع رسول اللَّه ﷺ مطر، قال: فحسر النبي ﷺ ثوبه حتى أصابه المطر، فقلنا: يا رسول اللَّه! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربّه [ (١) ] . وخرّج ابن حبان من حديث أيوب بن مدرك عن مكحول عن معاوية بن قرة [ (٢) ] قال: سمعت أبا هريرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ وأصحابه يكشفون رءوسهم في أول مطر يكون من السماء في العام ويقول رسول اللَّه ﷺ: إنه أحدث بربنا وأعظمه بركه. وخرّج الحاكم من حديث أبي عامر العقدي حدثنا سليمان بن سفيان المديني، حدثني بلال [ (٣) ] بن طلحة بن عبيد اللَّه عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال قال: اللَّهمّ أهلّه علينا باليمن [ (٤) ] والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك اللَّه [ (٥) ] . ومن حديث عفان: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا أبو مطر عن سالم عن ابن عمر قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سمع الرعد والصواعق قال: اللَّهمّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٦) ] .

قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سمع الرعد والصواعق قال: اللَّهمّ لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك. قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٦) ] .

وأمّا احتياطه في نفي التّهمة عنه فخرّج البخاري ومسلم من حديث أبي سليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: عن [عليّ] [ (١) ] بن الحسين أن صفية زوج النبي ﷺ أخبرته أنها جاءت إلى النبي ﷺ تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي ﷺ معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مرّ رجلان من الأنصار فسلما على رسول اللَّه ﷺ، فقال لهما النبي ﷺ: إنها صفية [ (٢) ] ، فقالا: سبحان اللَّه يا رسول اللَّه! وكبر عليهما، فقال النبي ﷺ إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا. ذكره البخاري في الاعتكاف، وترجم عليه باب: هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟. وذكره مسلم في كتاب الأدب، وذكره البخاري في كتاب الخمس في باب: ما جاء في بيوت أزواج النبي [ (٣) ] ﷺ من حديث عبد الرحمن بن خالد عن شهاب بنحوه، وفيه: فسلّما على رسول اللَّه ﷺ ثم نفذا فقال: على رسلكما، قالا: سبحان اللَّه! الحديث. وذكره في كتاب الأدب في باب التكبير والتسبيح عند التعجب، من حديث أبي اليمان عن شعيب، ومن حديث محمد بن أبي عتيق كلاهما عن ابن شهاب، وذكره في الاعتكاف باختلاف ألفاظ.

وأمّا ما يفعله إذا ورد عليه ما يسرّه فخرّج أبو داود [ (٤) ] في سننه وفي كتاب الجهاد عن مخلد بن خالد، وخرّج أبو عيسى الترمذي [ (٥) ] في السّير من جامعه عن محمد بن المثنى، وخرّج ابن ماجة [ (٦) ] عن عبدة بن عبد اللَّه وأحمد بن يوسف، أربعتهم عن أبي عاصم الضحاك

ابن مخلد الشيبانيّ النبيل [ (١) ] عن أبي بكرة بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة عن أبيه عن بكرة ﵁ ان رسول اللَّه ﷺ كان إذا أتاه أمر يسرّه أو بشّر به خرّ ساجدا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا سجدة الشكر. انتهى. وذكره أبو بكر البزار في مسندة قال: حدثنا عمرو بن عليّ، حدثنا أبو عاصم بهذا الإسناد أن رسول اللَّه ﷺ سرّ بأمر بشّر به فخرّ ساجدا. وذكر يونس بن بكير عن عنبسة بن الأزهر عن ابن إسحاق قال: لما جاء رسول اللَّه ﷺ البشير يوم بدر بقتل أبي جهل، استحلفه ثلاثة أيمان باللَّه الّذي لا إله إلا هو لقد رأيته قتيلا فحلف له، فخرّ رسول اللَّه ﷺ ساجدا، أو قد جاء أنه ﷺ صلّى لما بشّر بقتله [ركع] [ (٢) ] ركعتين. وجاء من طريق ابن لهيعة: حدثني موسى ابن وردان العامري عن أبي هريرة قال: رأى رسول اللَّه ﷺ مقعدا فخرّ ساجدا.

وأمّا ظهور الرضى والغضب في وجهه فخرّج ابن حبان من حديث ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب عن عمه عن عبد اللَّه بن كعب عن كعب بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سرّه الأمر استنار وجهه كأنه دارة القمرة. وله من حديث الليث عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليّ رسول اللَّه ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه. وله من حديث جامع بن أبي راشد عن منذر الثوري عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا سرّه الأمر استنار وجهه. وخرّج الحاكم من حديث أبي همام محمد بن حبيب، حدثنا سفيان الثوري، حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ

استنار وجهه. وخرّج الحاكم من حديث أبي همام محمد بن حبيب، حدثنا سفيان الثوري، حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللَّه قال: كان رسول اللَّه ﷺ

إذا ذكر الساعة احمرّت وجنتاه واشتد غضبه وعلا صوته، كأنه منذر جيش صبحتكم مساتكم، قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرّج ابن حبان وله من حديث قتادة عن أبي السوار عن عمران بن حصين قال: كان النبي ﷺ إذا كره شيئا عرف في وجهه. وله من حديث عبد اللَّه بن إدريس عن محمد بن عمرو بن علقمة عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا اشتد وجده أكثر من مسّ لحيته. وخرّج الحاكم من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول اللَّه، أتأذن لي فأكتب ما أسمع منك؟ قال: نعم، قلت: في الرضى والغضب؟ قال: نعم، فإنه لا ينبغي أن أقول عند الرضى والغضب إلا حقا. قال الحاكم: صحيح الإسناد [ (١) ] .

وأما مخالطته الناس وحذره واحتراسه منهم وتفقده أصحابه ففي حديث هند بن أبي هالة: كان رسول اللَّه ﷺ يحرز لسانه إلا مما يعنيهم ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوي على أحد بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس. وفي حديث علي ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ أجود الناس وأصدقهم لهجة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث همام: حدثنا رجل من الأنصار أن أبا بكر بن عبد اللَّه بن قيس حدثه أن أباه حدثه أن رسول اللَّه ﷺ كان يكثر زيارة الأنصار خاصة وعامة، وكان إذا زار خاصة أتى الرجل في منزله، وإذا زار عامة أتى المسجد.

اللَّه بن قيس حدثه أن أباه حدثه أن رسول اللَّه ﷺ كان يكثر زيارة الأنصار خاصة وعامة، وكان إذا زار خاصة أتى الرجل في منزله، وإذا زار عامة أتى المسجد.

وأمّا يمينه إذا حلف فخرّج البخاري من حديث موسى بن عقبة عن سالم عن ابن عمر ﵁ قال: كانت يمين النبي ﷺ لا ومقلب القلوب. وخرّج من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: يا أمة محمد! لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا. وهو مما اتفقا عليه [ (١) ] . وخرّجا من حديث إسماعيل بن جعفر عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر قال: بعث النبي ﷺ بعثا وأمّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي ﷺ: إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم اللَّه إن كان لخليقا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده. اللفظ للبخاريّ وقد كرره في مواضع. وقد أورد البخاري ﵀ في باب كيف كانت يمين النبي ﷺ جملة من الأحاديث، منها يمينه: والّذي نفسي بيده، وبو الذي نفس محمد بيده: ولبقي ابن مخلد من حديث حماد بن خالد عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: كانت يمين رسول اللَّه ﷺ لا وأستغفر اللَّه

وأمّا قوله إذا أراد القيام من مجلسه فخرّج أبو داود من حديث الحجاج بن دينار عن أبي هاشم عن أبي العالية عن أبي برزة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول بآخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنك لتقول قولا ما كنت تقوله فيما ما مضى، قال: كفارة لما يكون في المجلس. وخرّجه النّسائي بنحو أو قريب منه. والنسائي من حديث الليث عن ابن الهاد عن يحي بن سعيد عن زرارة عن عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول اللَّه ﷺ يقوم من مجلس إلا قال: لا إله

إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقلت: يا رسول اللَّه! ما أكثر ما تقول هؤلاء الكلمات إذا قمت! قال: لا يقولهن أحد حين يقوم من مجلسه إلا غفر له ما كان في ذلك المجلس. وفي لفظ له: قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام من مجلس يكثر أن يقول: سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، وساق الحديث بنحوه.

فصل في ذكر زهد رسول اللَّه ﷺ في الدنيا وإعراضه عنها وصبره على القوت الشديد فيها واقتناعه باليسير منها وأنه كان لا يدخر إلّا قوت أهله، وصفة عيشه، وأنه اختار اللَّه والدار الآخرة قال اللَّه ﷻ: وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى [ (١) ] .

وأما زهده في الدنيا وإعراضه [ (٢) ] عنها فقد [ (٣) ] روى أنه ﵇ خيّر بين أن يكون عبدا نبيا وبين أن يكون ملكا نبيا، فاستشار فيه جبريل ﵇ فأشار عليه بأن يتواضع، فاختار أن يكون عبدا نبيا. وخرّج يعقوب بن سفيان الفسوي، من حديث بقية بن الوليد، عن الزبيدي عن الزهري، عن محمد بن عبد اللَّه بن عباس قال: كان ابن عباس ﵁ يتحدث أن اللَّه ﷿ أرسل إلى نبيه ملكا من الملائكة معه جبريل ﵇، فقال الملك لرسول اللَّه ﷺ: إن اللَّه يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا نبيا، فالتفت نبي اللَّه ﷺ إلى جبريل ﵇ كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول اللَّه ﷺ أن تواضع، فقال رسول اللَّه ﷺ: بل أكون عبدا نبيا، قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه ﷿ [ (٤) ] .

ر له، فأشار جبريل إلى رسول اللَّه ﷺ أن تواضع، فقال رسول اللَّه ﷺ: بل أكون عبدا نبيا، قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه ﷿ [ (٤) ] .

وقال عمر بن الخطاب: ﵁ في حديث اعتزال رسول اللَّه ﷺ نساءه: فدخلت على رسول اللَّه ﷺ في خزانته، فإذا هو مضطجع على حصير، فأدني عليه إزاره وجلس، وإذا الحصير أثّرت بجنبه، وقلّبت عيني في خزانة رسول اللَّه ﷺ فإذا ليس فيها شيء من الدنيا غير قبضتين- أو قال قبضة- من شعير، وقبضة من قرظ نحو الصاعين، وإذا أفيق أو أفيقان معلقان، فابتدرت عيناي، قال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا رسول اللَّه! وما لي لا أبكي وأنت صفوة اللَّه ورسوله، وخيرته من خلقه، وهذه خزانتك، وهذه الأعاجم كسرى وقيصر، في الثمار والأنهار، وأنت هكذا؟ قال: يا ابن الخطاب، أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى يا رسول اللَّه، قال: فاحمد اللَّه. وذكر الحديث. وفي لفظ قال: فجلست فرفعت رأسي في البيت، فو اللَّه ما رأيت فيه شيئا يرد البصر إلا أهب ثلاثة، فقلت: أدع اللَّه يا رسول اللَّه أن يوسع على أمتك، فقد وسّع على فارس والروم وهم لا يعبدون اللَّه، فاستوى جالسا فقال: أفي شك يا ابن الخطاب؟ أولئك عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا، فقلت: أستغفر اللَّه يا رسول اللَّه. وفي رواية أنس: دخلت على رسول اللَّه ﷺ وهو على سرير مرمول بالشريط، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف، ودخل عليه عمر وناس من أصحابه، فانحرف النبي ﷺ انحرافة، فرأى عمر- ﵁ أثر الشريط في جنبه فبكى، فقال له: ما يبكيك يا عمر؟ فقال عمر: وما لي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا، وأنت على الحال التي أرى؟ فقال له النبي ﷺ: يا عمر! أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟ قال: بلى، قال: هو كذلك. ولأبي داود من حديث عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: اضطجع النبي ﷺ على حصير فأثر الحصير بجلده، فجعلت أمسحه عنه وأقول: بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه، ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه؟ فقال: ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها.

ا رسول اللَّه، ألا آذنتنا فنبسط لك شيئا يقيك منه تنام عليه؟ فقال: ما لي وللدنيا؟ ما أنا والدنيا؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. وخرّجه الترمذي بهذا السند ولفظه: نام رسول اللَّه على حصير فقام وقد أثّر

في جنبه، فقلنا يا رسول اللَّه! لو اتخذنا لك؟ فقال: ما لي والدنيا؟ ما أنا في الدنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها. قال: هذا حديث حسن صحيح [ (١) ] . وخرّجه الحاكم من حديث ثابت بن زيد: حدثنا هلال بن خباب [ (٢) ] عن عكرمة عن ابن عباس، ومن حديث عمرو بن مرة كما تقدم وصححاه. وخرّج ابن حبان من طريق أبي حسين الجعفي عن فضيل بن عياض عن مطرح ابن يزيد عن عبيد اللَّه بن زحر عن القثم عن أبي أمامة قال: قال رسول اللَّه ﷺ عرض عليّ ربي بطحاء مكة ذهبا فقلت: لا يا رب، ولكن أجوع يوما وأشبع يوما، فإذا شبعت حمدتك وشكرتك، وإذا جعت تضرعت إليك ودعوتك [ (٣) ] . وله من حديث محمد بن حمير عن الزارع بن نافع عن أبي سلمة عن عائشة ﵂ قالت: اتخذت لرسول اللَّه ﷺ فراشين حشوهما ليف وإذخر فقال: يا عائشة! ما لي والدنيا؟ إنما أنا والدنيا كراكب استظل تحت شجرة في أصلها، حتى إذا فاء الفيء ارتحل فلم يرجع إليها أبدا. وخرّج الإمام أحمد من حديث مالك بن مغول عن مقاتل بن بشير عن شريح ابن هانئ قال: سألت عائشة عن صلاة رسول اللَّه قالت: لم تكن صلاة أحرى أن يؤخرها إذا كان على حدث من صلاة العشاء الآخرة، وما صلاها قط فدخل عليّ إلّا صلّى بعدها أربعا أو ستا، وما رأيته متقى الأرض بشيء قط [ولقد مطرنا مرة بالليل فطرحنا له نطعا، فكأني انظر إلى ثقب فيه ينبع الماء منه] [ (٤) ] . وله من حديث ابن لهيعة عن الأسود عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: ما أعجب رسول اللَّه شيئا من الدنيا ولا أعجبه أحد قط إلا ذو تقى. وفي رواية: ولا أعجبه شيء من الدنيا إلا أن يكون فيها ذو تقى. وله من حديث مروان بن معاوية قال: أخبرني هلال بن يزيد أبو يعلي قال: سمعت أنس بن مالك يقول:

أهديت لرسول اللَّه ﷺ ثلاثة طوائر، فأطعم خادمه طائرا، فلما كان من الغد أتيته به فقال لها: ألم أنهك أن ترفعي شيئا لغد؟ فإن اللَّه يأتي برزق كل غد [ (١) ] . وروي بكر بن مضر عن أبي هاني عن علي بن رباح أنه سمع عمرو بن العاص وهو على المنبر يقول: ما أبعد هديكم من هدي نبيكم، أما هو فكان أزهد الناس في الدنيا، وأما أنتم فأرغب الناس فيها. ولأبي نعيم من حديث الفضيل بن عياض، أخبرنا سفيان الثوري عن عون ابن أبي جحيفة عن أبيه أن معاوية ضرب على الناس بعثا فخرجوا، فرجع أبو الدحداح فقال له معاوية: ألم تكن خرجت مع الناس؟ قال: بلى، ولكني سمعت من رسول اللَّه حديثا فأحببت أن أضعه عندك مخافة أن لا تلقاني، سمعت [من] [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ يقول: يا أيها الناس من ولى منكم عملا فحجب بابه عن ذي الحاجة المسلم [ (٣) ] حجبه اللَّه أن يلج باب الجنة، ومن كانت الدنيا نهمته حرّم اللَّه عليه جواري، فإنّي بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها [ (٤) ] .

وأما صبره على القوت الشديد وقنعه من الدنيا بالشيء اليسير فخرّج البخاري من حديث عمارة عن أبي زرعة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ ارزق آل محمد قوتا. ذكره في باب كيف كان عيش النبي ﷺ [ (٥) ] . وخرّجه عنه مسلم بمثله في كتاب الأدب. وفي رواية: اللَّهمّ ارزق آل محمد قوتا، وفي رواية: اللَّهمّ اجعل رزق آل محمد قوتا، وفي رواية: اللَّهمّ اجعل رزق آل محمد كفافا. وقال محمد بن دينار الأزدي عن هشام بن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما رفع رسول اللَّه ﷺ قط عشاء الغداء ولا غداء العشاء، ولا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين ولا رداءين ولا إزارين ولا من النعال، ولا

عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما رفع رسول اللَّه ﷺ قط عشاء الغداء ولا غداء العشاء، ولا اتخذ من شيء زوجين، لا قميصين ولا رداءين ولا إزارين ولا من النعال، ولا

رئي قط فارغا في بيته، إما يخصف نعلا لرجل مسكين، أو يخيط ثوبا لأرملة. وخرّج البخاري من حديث عبد الرزّاق عن معمر عن همام سمع أبا هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: لو كان عندي أحد ذهبا لأحببت أن لا تأتي ثلاث وعندي منه دينار، ليس شيء أرصده في دين عليّ أجد من يقبله. ذكره في كتاب التمني في باب تمني الخير [ (١) ] . وخرّج في كتاب الرقاق من حديث يونس عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه ﷺ: لو كان لي مثل أحد ذهبا لسرّني ألا تمرّ عليّ ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين. وذكره في كتاب الاستقراض في باب أداء الدين، قال بعقبه: رواه صالح وعقيل عن الزهري. وذكر في الرقاق حديث أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ: ما يسرّني أن عندي يمثل أحد ذهبا تمضي عليّ ثلاثة وعندي منه دينار إلا شيء أرصده لديني. وخرّجه مسلم من طرق، وخرّجه الإمام أحمد أيضا، ولأحمد من حديث الأعمش عن شقيق [ (٢) ] ، عن مسروق عن عائشة قالت: ما ترك رسول اللَّه ﷺ دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء. ولابن سعيد من حديث الأعمش عن عمرو بن عمر، عن أبي نصر، سمعت عائشة تقول: إني لجالسة مع رسول اللَّه ﷺ في البيت، فأهدى لنا أبو بكر رجل شاة، فإنّي لأقطعها مع رسول اللَّه في ظلمة البيت، فقال لها قائل: يا محمد! ألكم سراج؟ فقالت: لو كان لنا ما يسرج به أكلناه. وقال حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لقد أخفت في اللَّه ولا أخاف أحد، ولقد أوذيت في اللَّه وما يؤذي [ (٣) ] أحد، ولقد أتت عليّ ما بين ثلاثين من يوم وليلة، ما لي طعام آكله إلا شيء يواريه إبط بلال. خرجه ابن حبان في صحيحه.

وخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا وكيع عن حماد عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لقد أوذيت في اللَّه وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في اللَّه وما نخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثة ما بين يوم وليلة ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما والاه إبط بلال.

في اللَّه وما يؤذى أحد، ولقد أخفت في اللَّه وما نخاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاثة ما بين يوم وليلة ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلا ما والاه إبط بلال.

وأما أنه لا يدّخر إلّا قوت أهله فخرج ابن حبان من حديث قيس بن حفص، أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يدخر شيئا. وخرّج البخاري من حديث عمر بن سعيد قال: أخبرني ابن أبي مليكة عن عقبة قال: صليت وراء النبي ﷺ بالمدينة العصر، فسلم فقام مسرعا فتخطى رقاب الناس إلى بعض حجر نسائه، ففزع الناس من سرعته، فخرج عليهم فرأى أنهم عجبوا من سرعته فقال: ذكرت شيئا من تبر عندنا فكرهت أن يحبسني فأمرت بقسمته. وفي حديث روح فقال: ذكرت وأنا في الصلاة تبرأ عندنا، فكرهت أن يمسى أو يبيت عندنا، فأمرت بقسمته [ (١) ] . ذكره في كتاب الصلاة في باب يفكر الرجل [ (٢) ] [في] [ (٣) ] الشيء في الصلاة، وذكره في كتاب الزكاة في باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ولفظه: فقال: فقال: كنت خلفت في البيت تبرأ من الصدقة،

فكرهت أن أبيته فقسمته [ (١) ] ، وذكره في كتاب الاستئذان في باب من أسرع في مشيه لحاجة [أو قصد] [ (٢) ] . وخرّج تقي بن مخلد من حديث محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ في وجعه الّذي مات فيه: ما فعلت تلك الذّهب؟ قالت: هي عندنا، قال: آتيني بها- وهي بين السبعة والخمسة- فجعلها في كفه ثم قال: ما ظن محمد باللَّه لو لقي ربه وهذه عنده؟ أنفقيها [ (٣) ] . وخرّجه الإمام أحمد من حديث محمد بن عمرو، قال: حدثني أبو سلمة قال قالت عائشة ﵂: قال رسول اللَّه ﷺ في مرضه الّذي مات فيه: ما

فعلت بالذهب؟ فجاءت ما بين الخمسة إلى السبعة أو الثمانية أو التسعة، فجعل يقلبها بيده ويقول: ما ظن محمد باللَّه لو لقيه وهذه عنده؟ أنفقيها [ (١) ] . ولأبي ذر عبد بن أحمد الهروي من حديث مفضل بن صالح قال: حدثني سليمان الأعمش عن طلحة بن مصرف الهمدانيّ عن مسروق عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه ﷺ: أطعمنا يا بلال، قال: يا رسول اللَّه! ما عندي إلا صبر من تمر خبأته لك، قال: أما تخشى أن يخسف اللَّه به في نار جهنم، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا [ (٢) ] .

وقال الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر ﵁ قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء اللَّه على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكانت لرسول اللَّه ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنة، وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل اللَّه [ (١) ] . وقال وكيع عن ابن عيينة قال: قال لي معمر: قال لي الثوري: هل سمعت في الرجل يجمع لأهله قوت سنتهم أو بعض سنتهم؟ قال معمر: فلم يحضرني، ثم ذكرت حدثناه حدثناه الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن النبي ﷺ نحل بني النضير، ويحبس لأهله قوت سنتهم. هذا الحديث والّذي قبله واحد، وهو متفق عليه، وبهذا تبين أنه ﷺ كان يعطي نفقاتهم ولا يدخر لنفسه.

وأما صفة عيشه وعيش أهله [ (٢) ] فقال الأسود عن عائشة ﵂: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى إلى سبيله.

لا يدخر لنفسه.

وأما صفة عيشه وعيش أهله [ (٢) ] فقال الأسود عن عائشة ﵂: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاثة أيام تباعا من خبز بر حتى مضى إلى سبيله.

وفي رواية: ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة ثلاث ليال تباعا من خبز بر حتى توفى. وفي لفظ: ما شبع رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أيام تباعا حتى مضى لسبيله. وفي لفظ: ما شبع آل محمد من خبز شعير يومين متتابعين حتى قبض ﷺ. وقال عبد الرحمن بن عائش عن أبيه عن عائشة قالت: ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق باللَّه، وفي لفظ: ما شبع آل محمد من خبز بر فوق ثلاث. وقال هلال عن عروة عن عائشة قالت: ما أكل محمد أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر. وفي لفظ: ما شبع آل محمد يومين من خبز بر إلا إحداهما تمر [ (١) ] . وقال ابن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة قالت: لقد مات رسول اللَّه ﷺ وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين. وقال منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن عائشة: توفّي النبي ﷺ حين شبعنا من الأسودين التمر والماء. وفي لفظ: وما شبعنا من الأسودين. وقال عكرمة عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر. وقال أبو حازم عن أبي هريرة ﵁ قال: والّذي نفسي بيده، ما شبع آل محمد من طعام ثلاثة أيام حتى قبض. وفي لفظ: ما أشبع رسول اللَّه ﷺ وأهله ثلاثة أيام تباعا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا. وخرّج ابن عساكر من حديث حماد عن إبراهيم عن عائشة أنها قالت: ما شبع

آل محمد ثلاثة أيام متتابعات من خبز البرّ حتى ذاق محمد ﷺ الموت، وما زالت الدنيا علينا عسرة حتى مات ﷺ، فلما مات انصبّت الدنيا علينا صبا [ (١) ] .

شبع

آل محمد ثلاثة أيام متتابعات من خبز البرّ حتى ذاق محمد ﷺ الموت، وما زالت الدنيا علينا عسرة حتى مات ﷺ، فلما مات انصبّت الدنيا علينا صبا [ (١) ] .

وقال سعيد المقبري عن أبي هريرة: أنه مرّ بقوم بين أيديهم شاة مصلّية، فدعوه فأبى أن يأكل وقال: خرج رسول اللَّه ﷺ من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير [ (١) ] . وهذه الأحاديث: منها ما خرّجاه، ومنها ما خرّجه أحدهما، وللترمذي من حديث ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس، ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يبيت الليالي المتتابعة طاويا، وأهله لا يجدون شيئا، وكان أكثر خبزهم الشعير. قال: هذا حديث حسن صحيح [ (٢) ] . ولتقي بن مخلد من حديث عقبة بن مكرم، أخبرنا عبد اللَّه بن خراش عن العوام عن المسيب بن رافع عن أبي هريرة قال: ما ترك النبي ﷺ دينارا ولا درهما، ولا عبدا ولا أمة، ولا شاة ولا بعيرا، ولقد كان يربط على بطنه حجرا من الجوع [ (٣) ] . ولمسلم من حديث أبي الأحوص عن سماك قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نبيكم ﷺ وما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه. وخرّجه الترمذي [ (٤) ] بهذا الإسناد مثله وقال: هذا حديث [حسن] [ (٥) ] صحيح. ولمسلم من حديث شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت النعمان يخطب قال: ذكر عمر ﵁ ما. صاب الناس من الدنيا، [فقال] [ (٥) ] لقد رأيت رسول اللَّه ﷺ [يظل] [ (٦) ] اليوم يتلوى ما يجد دقلا يملأ به بطنه [ (٧) ] . وخرّج البخاري من حديث هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس ﵁

أنه مشى إلى النبي ﷺ بخبز شعير وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي ﷺ درعا له بالمدينة عند يهوديّ وأخذ منه شعيرا لأهله. ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد صاع برّ ولا صاع حبّ، وإن عنده لتسع نسوة. ذكره في كتاب البيوع في باب شراء النبي ﷺ بالنسيئة [ (١) ] . وذكره الترمذي في جامعه بهذا السند وقال: هذا حديث حسن صحيح، ذكره في البيوع [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث همام بن حيي، أخبرنا قتادة قال: كنا نأتي أنس بن مالك و [خبّازه] [ (٣) ] قائم فقال [ (٤) ] : كلوا فما أعلم النبي ﷺ رأى رغيفا مرقّقا حتى لحق باللَّه، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط. ذكره في الرقاق وفي كتاب الأطعمة [ (٥) ] . وله من حديث قتادة عن أنس [ (٦) ] قال: ما علمت النبي ﷺ أكل على [ (٧) ] سكرجة قط ولا خبز له مرقق قط، ولا أكل على خوان [ (٨) ] ، قيل لقتادة: فعلى ما كانوا يأكلون؟ قال: على السّفر [ (٩) ] . ولأحمد من حديث سليمان بن رومان عن عروة عن عائشة أنها قالت: والّذي بعث محمدا بالحق، ما رأى منخلا ولا أكل خبزا منخولا منذ بعثه اللَّه إلى أن قبضه، فقلت: كيف كنتم تأكلون الشعير؟ قالت: كنا نقول: أفّ أفّ. ولأبي ذر الهروي من حديث حماد عن ثابت عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ قال: لقد أخفت في اللَّه وما يخاف أحد، ولقد أوذيت في اللَّه وما يؤذى أحد، ولقد أتت عليّ من بين يوم وليلة وما لي طعام نأكله إلا شيء يواريه إبط بلال. وخرّج البخاري [ (١٠) ] من حديث أبي حازم: سألت سهل بن سعد فقلت: هل

أكل رسول اللَّه ﷺ النّقي؟ قال [سهل] [ (١) ] ما رأى رسول اللَّه النّقىّ من حين ابتعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: قلت: فهل كانت لكم في عهد رسول اللَّه مناخل؟ قال: ما رأى رسول اللَّه منخلا من حين بعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطعنه وننفخه فيطير [ما طار وما بقي ثرّيناه فأكلناه] [ (١) ] .

ا من حين بعثه اللَّه حتى قبضه اللَّه، قال: فكيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطعنه وننفخه فيطير [ما طار وما بقي ثرّيناه فأكلناه] [ (١) ] .

وأمّا تبسّمه [ (٢) ] ﷺ فقد قالت عائشة ﵂: ما رأيت النبي ﷺ مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم [ (٣) ] . وخرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت عبد اللَّه بن الحارث بن جزء يقول: ما رأيت أحدا كان أكثر تبسما من رسول اللَّه ﷺ [ (٤) ] . وخرّج ابن حبان من حديث عبد الحميد بن زياد بن صهيب، عن أبيه عن صهيب قال: ضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه [ (٥) ] .

وخرج من حديث بقية، عن حبيب بن عمر الأنصاري، عن شيخ يكنى أبا عبد اللَّه الصمد، قال: سمعت أم الدرداء [ (١) ] تقول:

كان أبو الدرداء [ (١) ] إذا حدّث حديثا تبسّم، فقلت: لا يقول الناس إنك أي أحمق، فقال: ما رأيت أو ما سمعت رسول اللَّه ﷺ يحدث حديثا إلا تبسم.

وفي رواية: كان أبو الدرداء لا يحدث بحديث إلا تبسم، فقالت له: إني أخشى أن يحمّقك الناس، فقال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يحدث بحديث إلا تبسّم [ (١) ] . ومن حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: ضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت أنيابه. وكذا من حديث وهب بن جرير، أخبرنا أبي قال: سمعت ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه قال: أقبل أعرابي على ناقة له حتى أناخ بباب المسجد، فدخل على نبي اللَّه وحمزة بن عبد المطلب جالس في نفر من المهاجرين والأنصار، فيهم النعيمان، فقالوا للنعيمان: ويحك! إن ناقته نادية أي سمينة، فلو نحرتها فإنا قد قدمنا إلى اللحم، ولو فعلت عزمها رسول اللَّه وأكلنا لحمها، فقال: إني إن فعلت ذلك وأخبرتموه وجد عليّ، قالوا: إلا تفعل!! فقام،

مينة، فلو نحرتها فإنا قد قدمنا إلى اللحم، ولو فعلت عزمها رسول اللَّه وأكلنا لحمها، فقال: إني إن فعلت ذلك وأخبرتموه وجد عليّ، قالوا: إلا تفعل!! فقام،

فضرب لبتها ثم انطلق، فمر بالمقداد قد حفر حفرة استخرج منها طينا، فقال: يا مقداد! غيبني في هذه الحفرة وأطبق عليّ شيئا، ولا تدل عليّ أحدا، فإنّي قد أحدثت حدثا، ففعل. فما خرج الأعرابي ورأى ناقته صرخ، فخرج نبي اللَّه ﷺ وقال: من فعل هذا؟ قالوا: نعيمان! قال: فأين توجه؟ قالوا: ها هنا، فتبعه رسول اللَّه ﷺ ومعه حمزة وأصحابه، حتى أتى على المقداد فقال له: هل رأيت نعيمان؟ فكشف رسول اللَّه ﷺ عن الحفرة، فلما رآه قال: أي عدوّ نفسه! ما حملك على ما صنعت؟ قال: والّذي بعثك بالحق لأمرني حمزة وأصحابه، فأرضى ﵇ الأعرابي وقال: شأنكم بها فأكلوها، فكان رسول اللَّه ﷺ إذا ذكر صنعه ضحك حتى تبدو نواجذه. وقال زائدة عن أبان، عن قيس بن أبي حازم، عن جرير بن عبد اللَّه قال: ما حجبني رسول اللَّه ﷺ منذ أسلمت ولا رآني إلا ضحك [ (١) ]

وفي الصحيح أن رسول اللَّه ﷺ حكى عن رجل أخرج من النار، فقيل له، تمنّ فتمنّى، فيقال: لك ما تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، فيقول أتسخر بي وأنت الملك؟ فضحك رسول اللَّه ﷺ حتى بدت نواجذه [ (١) ] . ولابن حبان من حديث الليث، عن جرير بن حازم عن الحسن بن عمارة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما بعثني رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن، أتاني ثلاثة نفر يختصمون في غلام ابن امرأة وقعوا عليها جميعا في طهر واحد، كلهم يدعى أنه ابنه، فأقرعت بينهم فألحقته بالذي أصابته القرعة، ولصاحبيه ثلثي دية الحد، فلما قدمت على رسول اللَّه ﷺ ذكرت له ذلك، فضحك حتى ضرب برجليه الأرض ثم قال: حكمت فيهم بحكم اللَّه، أو قال لقد رضي اللَّه حكمك فيهم [ (٢) ] .

قال ابن الجوزي: وهذا الحديث لا يثبت، فيه جماعة مجروحون، ولا يصح عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان يزيد على التبسم. وخرّج الإمام أحمد [ (١) ] وأبو يعلي، والبزار والطبراني في الكبير، من حديث هشام عن أبي الزبير، عن عبد اللَّه بن سلمة، عن علي أو عن الزبير قال: كان رسول اللَّه ﷺ يخطبنا فيذكرنا بأيام اللَّه، حتى نعرف ذلك في وجهه، وكأنه نذير قوم يصبحهم الأمر غدوة، وكان إذا كان حديث عهد بجبريل لم يتبسم ضاحكا حتى يرتفع (عنه) [ (٢) ] .

وأما محبته الفأل [ (٣) ] وتركه الطيرة [ (٤) ] وتغيير الاسم القبيح فخرج مسلم من حديث يحيى بن عتيق قال: أخبرنا محمد بن سيرين عن أبي

هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا عدوى ولا طيرة وأحب الفأل الصالح [ (١) ] . ومن حديث هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ لا عدوى ولا هامة ولا طيرة، وأحب الفأل الصالح [ (٢) ] . وخرّجا من حديث معمر وشعيب عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، أن أبا هريرة [ (٣) ] قال: سمعت النبي ﷺ يقول: لا طيرة، وخيرها الفأل، قيل: يا رسول اللَّه، وما الفأل؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم [ (٤) ] . وخرج البخاري وأبو داود من حديث هشام، أخبرنا قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ قال: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، الكلمة الحسنة [ (٥) ] . وخرج أبو داود [ (٦) ] من حديث هشام عن قتادة، عن عبيد اللَّه بن بريدة، عن

س، عن النبي ﷺ قال: لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل، الكلمة الحسنة [ (٥) ] . وخرج أبو داود [ (٦) ] من حديث هشام عن قتادة، عن عبيد اللَّه بن بريدة، عن

أبيه أن النبي ﷺ كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملا سأل عن اسمه، فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورئي أثر [ (١) ] ذلك في وجهه، وإن كره اسمه رئي كراهة [ (٢) ] ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإذا [ (٣) ] أعجبه اسمها [فرح بها] ، ورئي بشر ذلك في وجهه، وإن كره اسمها رئي كراهية [ (٤) ] ذلك في وجهه. وقال مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول اللَّه ﷺ قال للقحة تحلب: من يحلب هذه؟ فقام رجل، فقال رسول اللَّه ﷺ: ما اسمك؟ فقال له الرجل: مرّة، فقال له رسول اللَّه ﷺ: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما اسمك؟ فقال: حرب، فقال رسول اللَّه ﷺ: اجلس، ثم قال: من يحلب هذه؟ فقام رجل فقال له رسول اللَّه ﷺ: ما اسمك؟ فقال يعيش، فقال له رسول اللَّه ﷺ: احلب. هكذا رواه مالك مرفوعا عن يحيى [ (٥) ] . وخرج قاسم بن أصبغ من حديث الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة [ (٦) ] عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يتطير ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فلقي رسول اللَّه ﷺ بماء، فقال له رسول اللَّه ﷺ: من أنت؟ قال: بريدة، فالتفت إلى أبي بكر ﵁ فقال: برد أمرنا وصلح، ثم قال: ممن؟ قال: من أسلم، قال: لأبي بكر: سلمنا، ثم قال: ممن؟ قال: من سهم، قال: خرج سهمك [ (٧) ] ، قال بريدة للنّبيّ ﷺ فمن أنت؟ قال:

Bagian 17 dari 128