— Bagian 16 · رينكم الشيطان [ (١) ] . —
Bagian 16
رينكم الشيطان [ (١) ] . وللبخاريّ من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بطنه [ (٢) ] .
وخرج الإمام أحمد من حديث ابن سلمة عن حميد عن أنس قال: ما كان شخص أحب إليهم من رسول اللَّه ﷺ، وكانوا [إذا] رأوه لم يقوموا لما يعلمون من كراهيته لذلك [ (١) ] . وخرجه الترمذي ولفظه: لم يكن شخص ... ، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، وخرجه البخاري في الأدب المفرد. وخرج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن على بن رباح أن رجلا سمع عبادة بن الصامت يقول: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ فقال أبو بكر ﵁: قوموا نستغيث إلى رسول اللَّه من هذا المنافق، فقال رسول اللَّه ﷺ لا يقام إليّ، إنما يقام للَّه ﵎. وخرج من حديث معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن أنه ذكر رسول اللَّه ﷺ فقال: لا واللَّه ما كانت تغلق دونه الأبواب، ولا يقوم دونه الحجاب ولا يغدى عليه بالجفان [ (٢) ] ، ولا يراح عليه بها، ولكنه كان بارزا، من أراد أن يلقي نبي اللَّه لقيه، كان يجلس بالأرض، ويوضع طعامه بالأرض، ويلبس الغليظ، ويركب ويردف معه، ويلعق واللَّه يده [ (٣) ] . وقال جعفر بن عون: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس عن أبي مسعود، أن النبي ﷺ كلم رجلا فأرعد فقال: هوّن عليك، فإنّي لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد. قال ابن الجوزي: وكذا رواه هاشم ابن عمرو الحمصي عن يونس عن إسماعيل عن قيس بن جرير، كلاها وهم! والصواب: عن إسماعيل، عن قيس مرسلا عن النبي ﷺ. وذكر حديث حميد ابن الربيع قال: حدثنا هشيم، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم
أن رجلا أتى النبي ﷺ فلما قام بين يديه استقبلته رعدة! فقال له النبي ﷺ: هوّن عليك، فإنّي لست ملكا، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد [ (١) ] . قال: وكذلك رواه يحيى بن سعيد القطان، وزهير بن أبي معاوية عن أبي خالد. وخرّج الحاكم من حديث عباد بن العوام عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: أوتي النبي ﷺ برجل ترعد فرائصه، قال: فقال له: هوّن عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد في هذه البطحاء. ثم تلا جرير بن عبد اللَّه البجلي، وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وخرج ابن حيان من حديث أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبيد بن سعيد ابن العاص الأموي عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك. أن كانت الوليدة من ولائد المدينة تجيء فتأخذ بيد رسول اللَّه فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت. وله من حديث شعبة عن علي بن زيد عن أنس: أن كانت الأمة من إماء المدينة لتأخذ بيد رسول اللَّه، فيدور بها في حوائجها حتى تفرغ، ثم يرجع. وله من حديث المحاربي عن عبيد اللَّه بن الوليد الصافي عن عبد اللَّه بن عبيد ابن عمير عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول اللَّه: كل- جعلني اللَّه فداك- متكئا، فإنه أهون عليك، قال: لا، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد [ (٢) ] . وله من حديث أبي معشر عن سعيد المقبري، عن عائشة قالت: قال رسول
اك- متكئا، فإنه أهون عليك، قال: لا، آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد [ (٢) ] . وله من حديث أبي معشر عن سعيد المقبري، عن عائشة قالت: قال رسول
اللَّه ﷺ: جاءني ملك فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام، ويقول: إن شئت نبيا عبدا، وإن شئت نبيا ملكا، فنظرت إلى جبريل ﵇، فأشار إليّ أن ضع نفسك، فقلت نبيا عبدا [ (١) ] . وخرّج الحافظ أبو نعيم الأصبهاني من حديث أيوب بن نهيك قال: سمعت أبا حازم قال: سمعت ابن عمر ﵁ يقول: لقد هبط عليّ ملك من السماء ما هبط علي بني قبلي، ولا يهبط على أحد بعدي- وهو إسرافيل- فقال: السلام عليك يا محمد، وقال: أنا رسول ربك إليك، أمرني أن أخيّرك إن شئت نبيا عبدا، وإن شئت نبيا ملكا، فنظر إليّ جبريل فأومأ إلي أن تواضع، فقال النبي عند ذلك: نبيا عبدا، فقال النبي ﷺ: لو أني قلت نبيا ملكا ثم أمرت لصارت معي الجبال ذهبا. قال أبو نعيم: حديث غريب من حديث أبي حازم وابن عمر، تفرد به أيوب بن نهيك، وأبو حازم مختلف فيه، فقيل سلمة بن دينار، وقيل محمد بن قيس المزني واللَّه أعلم [ (١) ] . وله من حديث أيمن بن نايل قال: سمعت قدامة بن عبد الملك قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرمي الجمرة على ناقة صهباء، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك [ (٢) ] . وخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق الأعمش عن سلام بن شرحبيل
عن حبه بن خالد وسواء بن خالد [ (١) ] أنهما أتيا النبي ﷺ وهو يعالج حائطا أو يناله، فأعاناه. وخرّج الحاكم من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ابن سليم عن ثابت عن أنس أن النبي ﷺ دخل مكة ودنا منه على رحله متخشنا. قال هذا حديث صحيح على شرط مسلم. وله من حديث الحسن بن واقد، حدثني عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن رجلا أتي النبي ﷺ بحمار وهو يمشي، فقال: اركب يا رسول اللَّه، فقالا: إن صاحب الدابة أحق بصدرها [ (٢) ] [إلا أن تجعله لي، قال: قد فعلت] [ (٣) ] .
يه أن رجلا أتي النبي ﷺ بحمار وهو يمشي، فقال: اركب يا رسول اللَّه، فقالا: إن صاحب الدابة أحق بصدرها [ (٢) ] [إلا أن تجعله لي، قال: قد فعلت] [ (٣) ] .
وأما رقته ورحمته ولطفه فخرج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة قال: حدثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم، ثم دفعته إلى أم سيف- امرأة قين [ (٤) ] يقال له أبو سيف- فانطلق يأتيه واتّبعته، فانتيهنا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره، قد امتلأ البيت دخانا، فأسرعت بين يدي رسول فقلت: يا أبا سيف! أمسك جاء رسول اللَّه ﷺ فأمسك، فدعا النبي ﷺ فضمه إليه وقال ما شاء اللَّه أن يقول، فقال أنس لقد رأيته وهو يكيد بنفسه [ (٥) ] بين يدي رسول اللَّه، فدمعت عينا رسول اللَّه ﷺ فقال: تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، واللَّه يا إبراهيم إنا بك لمحزونون [ (٦) ] .
وخرّج من حديث إسماعيل بن علية عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس ابن مالك قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللَّه ﷺ، قال: كان إبراهيم مسترضعا في عوالي المدينة [ (١) ] ، فكان ينطلق ونحن معه، فيدخل البيت وإنه ليدخّن، وكان ظئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع، قال عمرو: فلما مات إبراهيم قال رسول اللَّه ﷺ إن إبراهيم ابني وإنه مات في الثدي، وإن له لظئرين تكملان رضاعه في الجنة. وخرج البخاري [ (٢) ] ومسلم [ (٣) ] من حديث ابن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم! فقال النبي ﷺ: أو أملك أن نزع اللَّه من قلبك الرحمة؟. وفي لفظ مسلم عن عائشة قالت: قدم ناس من الأعراب على رسول اللَّه فقال: تقبلون صبيانكم؟ فقالوا نعم؟ قالوا: لكننا ما نقبل، فقال رسول اللَّه ﷺ: وأملك إن كان اللَّه قد نزع منكم الرحمة [ (٤) ] ؟. وقد خرجا [ (٥) ] من حديث أنس: رويدك يا نجشة، سوقك بالقوارير، يعني
النساء، وفي لفظ: ويحك يا نجشة، رويدك بالقوارير، وفي آخر: يا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير، وفي آخر: أيا أنجشة رويدا سوقك بالقوارير. وخرج البخاري في الأدب المفرد [ (١) ] عن طريق مبارك [ (٢) ] عن ثابت عن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا أتي بالشيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة، فإنّها كانت صديقة خديجة، اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنّها كانت تحب خديجة. وقال الواقدي في مغازيه وقد ذكر فتح مكة: حدثني عبد الرحمن بن محمد عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم قال: لما سار رسول اللَّه ﷺ من العرج، رأى كلبة تهر على أولادها وهن حولها من ضعفها، فأمر رجلا من أصحابه يقال له جعيل بن سراقة أن يقوم حذاها، لا يعرض لها أحد من الجيش ولا لأولادها [ (٣) ] . وخرج ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن يحيى بن سعيد بن العاص عن عائشة أن النبي ﷺ استعذر أبا بكر من عائشة، ولم يظن النبي ﷺ أن ينال منها بالذي نال منها، فرفع أبو بكر يده فلطمها وصكّ في صدرها، فوجد من ذلك النبي ﷺ وقال: يا أبا بكر، ما أنا بمستعذرك منها بعد هذا أبدا.
النبي ﷺ أن ينال منها بالذي نال منها، فرفع أبو بكر يده فلطمها وصكّ في صدرها، فوجد من ذلك النبي ﷺ وقال: يا أبا بكر، ما أنا بمستعذرك منها بعد هذا أبدا.
وأما حسن عهده ﵇ فخرج البخاري في المناقب من حديث الليث قال: كتب إليّ هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ما غرت على امرأة للنّبيّ ﷺ ما غرت على خديجة- هلكت قبل أن يتزوجني- لما كنت أسمعه يذكرها، وأمره اللَّه أن يبشرها ببيت من قصب، وإن كان ليذبح الشاه فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن [ (١) ] . وخرّجه مسلم من حديث أبي أمامة قال: أخبرنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة- ولقد هلكت قبل أن يتزوجني بثلاث سنين- لما كنت أسمعه يذكرها، ولقد أمره ربه تبارك وتعالي أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب، وأنه كان يذبح الشاة ثم يهديها إلى خلائلها [ (٢) ] . وخرّجه البخاري من حديث أسامة بنحوه، إلا أنه قال: ثم يهدي في خلتها منها. ذكره في كتاب الأدب [ (٣) ] . وخرّج أيضا من حديث حفص عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي ﷺ ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان يكثر ذكرها، وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة، فربما قلت: كأنه لم يكن في الدنيا امرأة إلا خديجة! فيقول: إنها كانت وكانت، وكان لي منها ولد [ (٤) ] . وفي لفظ: ما غرت على نساء النبي ﷺ إلا علي خديجة، وإني لم أدركها، قالت: وكان رسول اللَّه ﷺ إذا ذبح الشاة فيقول: أرسلوا بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة!؟ فقال: إني رزقت بحبها [ (٤) ] . وخرّج في حديث علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن عائشة رضي اللَّه
بها إلى أصدقاء خديجة، قالت: فأغضبته يوما فقلت: خديجة!؟ فقال: إني رزقت بحبها [ (٤) ] . وخرّج في حديث علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن عائشة رضي اللَّه
عنها قالت: استأذنت هالة بنت خويلد- أخت خديجة- على رسول اللَّه ﷺ فعرف استئذان خديجة، فارتاع لذلك، فقال: اللَّهمّ هالة. قالت: فغرت فقلت: وما تذكر من عجوز قريش، حمراء الشّدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك اللَّه خيرا منها [ (١) ] . وخرّج مسلم بمثله وقال: فارتاح لذلك فقال: اللَّهمّ هالة بنت خويلد [ (٢) ] . وخرّج الحاكم من حديث أسد بن موسى، حدثنا مبارك بن فضالة عن ثابت عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا أتى بشيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة فإنّها كانت صديقة خديجة، قال: هذا حديث صحيح الإسناد [ (٣) ] . ومن حديث عبد العزيز بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ كان يذبح الشاة فيتتبع بها صدائق خديجة بنت خويلد ﵂. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم [ (٣) ] . ومن حديث عفان: حدثنا حماد بن سلمة عن ابن عمير، عن موسى بن طلحة عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يكثر ذكر خديجة، فقلت: لقد أخلفك اللَّه زوجا، وقال حماد: أعقبك اللَّه عن عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، هلكت في الدهر الأول، قالت: فتغير وجهه تغيرا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي وإذا رأى مخيلة الرعد والبرق، حتى يعلم أرحمة هي أم عذاب. قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
وأما كراهته للمدح والإطراء فخرج البخاري في كتاب الأنبياء من حديث سفيان قال: سمعت الزفري يقول: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس، سمع عمر ﵁ يقول على المنبر: سمعت النبي ﷺ [يقول] : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله [ (٤) ] .
ن ابن عباس، سمع عمر ﵁ يقول على المنبر: سمعت النبي ﷺ [يقول] : لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد اللَّه ورسوله [ (٤) ] .
وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁، أن رجلا قال: يا محمد، يا سيدنا وابن سيدنا، ويا خيرنا وابن خيرنا، فقال رسول اللَّه ﷺ: يا أيها الناس، عليكم بقولكم، ولا يستجرينك الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه، عبد اللَّه ورسوله، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه. وخرّجه النسائي بنحوه وخرّجه أيضا ولفظه عن أنس، أن ناسا قالوا، لرسول اللَّه (الحديث) ، وقال فيه، ولا يستهوينكم الشيطان، وقال: التي أنزلنيها اللَّه. ذكرهما في كتاب اليوم وليلة. وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد اللَّه عن أبيه قال: قدمنا على رسول اللَّه ﷺ في رهط من بني عامر فسلمنا عليه، فقلت: أنت ولدنا وأنت سيدنا. وأنت أفضلنا علينا فضلا، وأنت أطولنا علينا طولا، وأنت الجفنة الغراء، فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرئنك الشيطان. وخرجه النسائي بهذا الإسناد وقال: لا يستهوينكم الشيطان، ولم يذكر قوله، وأنت الجفنة الغراء. وخرجه أبو داود من حديث سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال، إني انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول اللَّه ﷺ فقلنا، أنت سيدنا، قال: السيد هو اللَّه، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا، قال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستجرئنكم الشيطان [ (١) ] .
وأما حلمه وصفحه ﷺ فخرّج الإمام أحمد من حديث جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس ﵁ قال: ساءل أهل مكة رسول اللَّه ﷺ أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزدرعون فقيل: إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تعطيهم الّذي ساءلوا، فإن كفروا أهلكتهم كما أهلكت من قبلهم قال: بل استأني بهم.
وخرّج البخاري من حديث شعيب، حدثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن قال: قال أبو هريرة ﵁: قدم طفيل بن عمرو الدوسيّ وأصحابه على النبي ﷺ فقالوا: يا رسول اللَّه، إن دوسا عصت وأبت، فادع اللَّه عليها فقيل: هلكت دوس، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم. ذكره في كتاب الجهاد، وترجم عليه باب الدعاء للمشركين لتألفهم. وذكره في كتاب الدعاء في باب الدعاء للمشركين ولفظه: قدم الطفيل ابن عمرو على رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن دوسا قد عصت وأبت فادع اللَّه عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم. وذكره في آخر المغازي. وخرّجه مسلم من حديث المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قدم الطفيل وأصحابه فقالوا: يا رسول اللَّه، إن دوسا قد كفرت وأبت، فادع اللَّه عليها، فقيل: هلكت دوس، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم. وخرّجه الإمام من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: جاء الطفيل بن عمرو الدوسيّ إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: إن دوسا قد عصت وأبت، فادع اللَّه عليهم، فاستقبل رسول اللَّه ﷺ القبلة ورفع يديه، فقال الناس. هلكوا، فقال: اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم، اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم، اللَّهمّ اهد دوسا وأت بهم. وخرّج البخاري في كتاب الاستئذان، ومسلم في الجهاد من حديث معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير، أخبرني أسامة بن زيد أن النبي ﷺ ركب حمارا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة وهو يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج، وذلك قبل وقعة بدر، حتى مرّ بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد اللَّه بن أبي بن سلول، وفي المجلس عبد اللَّه بن رواحة ٧ فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة، خمر عبد اللَّه بن أبي أنفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أبي: أيها المرء لا أحسن
نفه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا، فسلم عليهم النبي ﷺ ثم وقف فنزل، فدعاهم إلى اللَّه، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد اللَّه بن أبي: أيها المرء لا أحسن
من هذا، إن كان ما تقول حقا فلا تؤذنا في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك منا فاقصص عليه، قال [ (١) ] عبد اللَّه بن رواحة: اغشنا في مجالسنا فإنا نحب ذلك، قال: فاستب المسلمون والمشركون واليهود حتى هموا أن يتواثبوا، فلم يزل النبي ﷺ يخفضهم، ثم ركب دابته حتى دخل على سعد بن عبادة ﵁ فقال: أي سعد، ألم تسمع ما قال أبو حباب؟ - يريد عبد اللَّه بن أبي- قال: كذا وكذا، قال: اعف عنه يا رسول اللَّه واصفح، فو اللَّه لقد أعطاك اللَّه الّذي أعطاك، ولقد اصطلح أهل هذه البحرة (وقال مسلم «البحيرة» ) على أن يتوجوه فيعصبونه [ (٢) ] بالعصابة، فلما رد اللَّه ذلك بالحق الّذي أعطاك، «شرق بذلك، فذلك [ (٣) ] فعل به ما رأيت، فعفا عنه النبي ﷺ» . وأخرجاه من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب، وزاد مسلم: (وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه) ، لم يذكر غير هذا. وقال البخاري في حديث عقيل عن ابن شهاب عن عروة أن أسامة أخبره أن النبي ﷺ ركب على حمار على إكاف على قطيفة فدكية ٧ وأردف أسامة وراءه، يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى مرّ بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول- وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه- وفي المجلس أخلاط ... (الحديث نحو ما تقدم) ، وفيه: يا أيها المرء لا أحسن مما تقول، إن كان حقا فلا تؤذونا به في مجالسنا، وارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، قال ابن رواحة: بلي يا رسول اللَّه! فاغشنا به في مجالسنا، فإنّا نحب ذلك ... (الحدى) وفيه: حتى كادوا يتشاورون، وقال: أهل هذه البحرة، ولم يقل في آخره: فعفا عنه النبي ﷺ. ذكره في كتاب المرضى في باب عيادة المريض راكبا وماشيا وردفا على الحمار. وأخرجاه أيضا من حديث شعيب بن أبي حمزة وابن أبي عقيق عن الزهري، فذكره البخاري في كتاب التفسير وفي كتاب الأدب في باب كنية المشرك، ولفظه: أن رسول اللَّه ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة وراءه يعود سعد
هري، فذكره البخاري في كتاب التفسير وفي كتاب الأدب في باب كنية المشرك، ولفظه: أن رسول اللَّه ركب على حمار على قطيفة فدكية، وأردف أسامة وراءه يعود سعد
ابن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر، فسارا حتى مرّا بمجلس فيه عبد اللَّه بن أبيّ ابن سلول- وذلك قبل أن يسلم عبد اللَّه بن أبي- وإذا في المجلس أخلاط الحديث ... (إلى آخره) ، وقال: حتى كادوا يتشاورون. وقال: أهل هذه البحرة. وقال في آخره بعد قوله فعفا عنه رسول اللَّه: وكان رسول اللَّه ﷺ وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم اللَّه، ويصبرون على الأذى، قال اللَّه ﷿: وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً [ (١) ] ، وقال: وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ [ (٢) ] فكان رسول اللَّه ﷺ يتأول في العفو عنهم ما أمره اللَّه به حتى أذن له فيهم، فلما غزا رسول اللَّه ﷺ بدرا، وقتل اللَّه بها من قتل من صناديد الكفار وسادة قريش، فقفل رسول اللَّه ﷺ وأصحابه منصورين غانمين، معهم أسارى من صناديد الكفار وسادة قريش، قال ابن أبيّ بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان: هذا أمر قد توحد، فبايعوا لرسول اللَّه، فبايعوه. وخرّج البخاري ومسلم من حديث أبي أمامة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبيّ جاء ابن عبد اللَّه بن عبد اللَّه ابنه إلى رسول اللَّه ﷺ ليصلي عليه، فقام عمر ﵁ فأخذ بثوب رسول اللَّه فقال: يا رسول اللَّه أتصلّي عليه وقد نهاك اللَّه أن تصلّي عليه؟ - ولفظ البخاري: وقد نهاك ربك أن تصلي عليه- فقال رسول اللَّه ﷺ: استغفر لهم أو لا تستغفر لهم، إن تستغفر لهم سبعين مرة، وسأزيد علي السبعين، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ، فأنزل اللَّه ﷿: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [ (٣) ] .
السبعين، قال: إنه منافق، فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ، فأنزل اللَّه ﷿: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ [ (٣) ] . وذكره البخاري في كتاب التفسير، وخرّجه مسلم من حديث يحيى القطان عن عبيد اللَّه بهذا الإسناد ونحوه، وزاد قال: فترك الصلاة عليهم. وخرّجه البخاري في كتاب اللباس في باب لبس القميص، من حديث يحيى ابن سعيد عن عبيد اللَّه، أخبرني نافع بن عبد اللَّه قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبيّ جاء
ابنه إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلّ عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال: إذا فرغت فآذنّا، فلما فرغ آذنه، فجاء ليصلي عليه فجذبه عمر وقال: أليس قد نهاك اللَّه أن تصلي على المنافقين؟ فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [ (١) ] فنزلت: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [ (٢) ] ، فترك الصلاة عليهم. وذكره في كتاب الجنائز وقال فيه: فقال آذنّي أصلي عليه فآذنه، فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر. وذكره في كتاب التفسير من حديث أنس بن عياض عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد اللَّه بن أبيّ، جاء ابنه عبد اللَّه إلى رسول اللَّه ﷺ فأعطاه قميصه فأمره أن يكفّنه فيه، ثم قام يصلي عليه، فأخذ عمر بن الخطاب ﵁ بثوبه وقال: تصلي عليه وهو منافق، وقد نهاك اللَّه أن تستغفر لهم؟ قال: إنما خيّرني اللَّه أو أخبرني اللَّه فقال: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، فقال: سأزيده على سبعين، قال: فصلّى عليه رسول اللَّه ﷺ وصلوا معه، ثم أنزل عليه: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ. وخرّج أيضا من حديث الليث عن عقيل عن ابن شهاب: أخبرني عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما مات عبد اللَّه ابن أبيّ ابن سلوك، دعي له رسول اللَّه ﷺ ليصلي عليه، فلما قام رسول اللَّه وثبت إليه فقلت: يا رسول اللَّه! أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا، كذا وكذا؟ قال: أعدد عليه قوله. فتبسم رسول اللَّه وقال: أخّر عنّي يا عمر، فلما أكثرت عليه قال: إني خيّرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها، قال: فصلى عليه رسول اللَّه ﷺ ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة [ (٣) ] : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً إلى قوله: وَهُمْ فاسِقُونَ، قال: فعجبت بعد من جراءتي على رسول اللَّه ﷺ
زلت الآيتان من براءة [ (٣) ] : وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً إلى قوله: وَهُمْ فاسِقُونَ، قال: فعجبت بعد من جراءتي على رسول اللَّه ﷺ
يومئذ، واللَّه ورسوله أعلم. ذكره في الجنائز وفي التفسير، وخرّجه النسائي في الجنائز، وخرّجه الإمام أحمد أيضا. وخرّج أحمد من حديث يزيد بن هارون قال: أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت عن أنس ﵁ أن ثمانين رجلا من أهل مكة، هبطوا على رسول اللَّه ﷺ من التنعيم مستحلين يريدون غرّة النبي ﷺ وأصحابه، فأخذهم سلما فاستحياهم، فأنزل اللَّه ﷿: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ [ (١) ] وفي الصحيح: أن ملك الجبال بلّغه عن اللَّه تعالى تخييره بين أن يطبق على من كذبه الأخشبين، فقال ﵇: بل أرجو أن يخرج من أصلابهم من يعبد اللَّه، كما ستراه في ذكر من حدث عنه ﵇، وتقدم ذكر خبر الأعرابي بالبرد، حتى أثر في عاتقه ﵇، فضحك وأمر له بعطاء. وخرّج البخاري من حديث جرير عن منصوص عن أبي وائل عن عبد اللَّه قال: لما كان يوم حنين، آثر النبي ﷺ أناسا في القسمة، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مثل ذلك، وأعطى أناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة، فقال رجل: واللَّه إن هذه لقسمة ما عدل فيها، أو ما أريد بها وجه اللَّه، فقلت: واللَّه لأخبرن النبي ﷺ فأتيته فأخبرته، فقال: من يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله؟ رحم اللَّه موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر. وخرّج مسلم من حديث مروان الفزاري عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول اللَّه، أدع على المشركين، قال: إني لم أبعث لعّانا وإنما بعثت رحمة. ذكره في كتاب البرّ والصلة. وقال القاسم بن سلام بن مسكين الأزديّ: حدثني أبي قال: حدثنا ثابت البناني عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح مكة طاف بالبيت وصلّى ركعتين ثم أتى بالكعبة، وأخذ بعضاد في الباب فقال:
ت البناني عن عبد اللَّه بن رباح الأنصاري عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح مكة طاف بالبيت وصلّى ركعتين ثم أتى بالكعبة، وأخذ بعضاد في الباب فقال: ما تقولون وما تظنون؟ قالوا: نقول: أخ كريم وابن عمّ حليم، فقال رسول اللَّه ﷺ: أقول كما قال يوسف، لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ
[ (١) ] ، فخرجوا كأنما نشروا من القيود، قد دخلوا في الإسلام. ولابن حبان من حديث ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن بعض آل عمر ابن الخطاب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لما كان يوم الفتح أرسل رسول اللَّه ﷺ إلى صفوان بن أمية وأبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام، قال عمر: فقلت: قد أمكنني اللَّه منهم، فقال رسول اللَّه ﷺ: مثلي ومثلكم كما قال يوسف لإخوته، لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ، فانفضحت حياء من رسول اللَّه ﷺ. وله من حديث عبد اللَّه بن المغيرة: قال مالك بن أنس، حدثني يحيى بن سعيد عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه ﵁ أن رسول اللَّه ﷺ جعل يقبّض الناس يوم حنين من فضة في ثوب بلال، فقال له رجل يا نبي اللَّه! اعدل، فقال: ويحك، فن يعدل إذا لم أعدل؟ قد خبت وخسرت إن كنت لا أعدل، فقال عمر رضي اللَّه: ألا أضرب عنقه فإنه منافق؟ فقال: معاذ اللَّه أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي. وله من حديث معاذ بن هشام الدستواني قال: حدثنا أبي عن قتادة عن عقبة ابن وشاح الأزدي عن عبد اللَّه بن عمرو قال: أتي النبي ﷺ بقليل من ذهب وفضة، فجعل يقسمه بين أصحابه، فقام رجل من أهل البادية فقال: يا محمد! واللَّه لقد أمرك اللَّه أن تعدل، فما أراك تعدل، فقال: ويحك، من يعدل عليك بعدي؟ فلما ولّى قال ردوه عليّ رويدا. وله من حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن عليه عن بهز ابن حكيم عن أبيه عن جده، أن أخاه أتي النبي ﷺ فقال: جيراني على ما أخذوا، فأعرض عنه النبي ﷺ فقال: إن الناس يزعمون أنك نهيت عن البغي فلم تتحلى به؟ فقال: إن كنت أفعل ذلك إنه لعلّي وما هو عليكم، خلّوا عن جيرانه.
على ما أخذوا، فأعرض عنه النبي ﷺ فقال: إن الناس يزعمون أنك نهيت عن البغي فلم تتحلى به؟ فقال: إن كنت أفعل ذلك إنه لعلّي وما هو عليكم، خلّوا عن جيرانه. وله من حديث محمد بن إسحاق عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ابتاع رسول اللَّه ﷺ جزورا من أعرابي بوسق من تمر الذخيرة، فجاء به إلى منزله، فالتمس التمر فلم يجده في البيت، قالت: فخرج إلى الأعرابي فقال: يا عبد
اللَّه، إنا ابتعنا منك جزورك هذا بوسق من تمر الذخيرة ونحن نرى أنه عندنا فلم نجده، فقال الأعرابي: وا غدراه وا غدراه، فوكزه الناس وقالوا: لرسول اللَّه ﷺ تقول هذا؟ فقال: دعوه. وله من حديث إبراهيم بن الحكم بن أبان قال: حدثني أبي عن عكرمة عن أبي هريرة أن أعرابيا جاء النبي ﷺ يستعينه في شيء فأعطاه شيئا ثم قال: أحسنت إليك؟ قال: لا، ولا أجملت! فغضب المسلمون فقاموا إليه، فأشار إليهم أن كفّوا ثم قام فدخل منزله، ثم أرسل الأعرابي فدعاه إلى البيت، يعني فأعطاه فرضي، فقال: إنك جئنا فسألتنا فأعطيناك، وقلت ما قلت وفي أنفس المسلمين شيء من ذلك، فإن أحببت فقل بين أيديهم ما قلت بين يديّ حتى يذهب من صدورهم ما فيها عليك، قال: نعم، فلما كان الغد أو العشي جاء، فقال رسول اللَّه ﷺ: إن صاحبكم هذا كان جائعا فسألنا فأعطيناه، فقال ما قال، وإنّا دعوناه إلى البيت فأعطيناه، فزعم أنه قد رضي، أكذاك؟ قال نعم، فجزاك اللَّه من أهل عشيرة خيرا، فقال النبي ﷺ: ألا إن مثلي ومثل هذا الأعرابي، كمثل رجل كانت له ناقة فشردت عليه فأتبعها الناس فلم يزيدوها إلا نفورا، فناداهم صاحب الناقة: خلّوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها، فتوجه لها صاحب الناقة بين يديها فأخذ لها من قمام [ (١) ] الأرض فجاءت فاستناخت فشدّ عليها رحلها واستوى عليها، ولو أني تركتكم حين قال الرجل ما قال فقتلتموه دخل النار. وله من حديث الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم ﵁ قال: سحر النبيّ ﷺ رجل من اليهود فاشتكى لذلك أياما، فأتى جبريل ﵇ فقال: إن رجلا من اليهود سحرك، فعقد ذلك عقدا، فأرسل رسول اللَّه ﷺ عليا ﵁ فاستخرجها فجاء بها، فجعل كلما حلّ عقدة وجد لذلك خفّة، فقام رسول اللَّه ﷺ كأنما نشط من عقال-، فما ذكر ذلك لليهودي ولا رآه في وجهه قط. وله من حديث على بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أنس قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ عشر سنين فما سبّني سبّة قط، ولا ضربني ضربة ولا
ولا رآه في وجهه قط. وله من حديث على بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب عن أنس قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ عشر سنين فما سبّني سبّة قط، ولا ضربني ضربة ولا
انتهرني ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني أحد من أهله قال: دعوه فلو قدّر شيء كان. وقد تقدم حديث أنس هذا، ولكن أوردته لما في حديث ابن حبان هذا من الزيادة المفيدة. وله أيضا من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف قال: حدثني أبي عن جدي قال: قال عبد اللَّه بن سلام: إن اللَّه ﷿ أراد هدي زيد بن سعنة [ (١) ] ، قال: زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا قد عرفته في وجه محمد سوى اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فكنت أنطلق إليه لأخالطه وأعرف حلمه، فخرج يوما ومعه علي ابن أبي طالب، فجاءه رجل كالبدوي فقال: يا رسول اللَّه، إن قرية بني فلان أسلموا، وحدثتهم أنهم إن أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا، وقد أصابتهم سنة وشدّة، وإني مشفق عليهم أن يخرجوا من الإسلام، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء يعينهم، قال زيد بن سعنة، فقلت، أنا أبتاع منك بكذا وكذا وسقا، فأعطيته ثمانين دينارا فدفعها إلى الرجل وقال: اعجل عليهم بها فأعنهم، فلما كان قبل المحل بيوم أو يومين أو ثلاث، خرج رسول اللَّه ﷺ إلى جنازة في نفر من أصحابه، فجبذت رداءه جبذة شديدة حتى سقط عاتقه، ثم أقبلت بوجه جهم غليظ فقلت: ألا تقضيني يا محمد، فو اللَّه ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل، فارتعدت فرائص عمر بن الخطاب كالفلك المستدير، ثم أومى ببصره إليّ وقال، أي عدوّ اللَّه! أتقول هذا لرسول اللَّه وتصنع به ما أرى وتقول ما أسمع؟ فو الّذي بعثه بالحق لولا ما أخاف فوته لسبقني رأسك، ورسول اللَّه ﷺ ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون، ثم تبسم وقال: لأنا أحوج إلى غير هذا: أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه، اذهب يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من تمر،
ر إلى عمر في تؤدة وسكون، ثم تبسم وقال: لأنا أحوج إلى غير هذا: أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه، اذهب يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من تمر، فقلت: ما هذا؟ قال أمرني رسول اللَّه أن أزيدك وكان ما دعتك: فقلت: أتعرفني يا عمر؟ قال: لا فمن أنت؟ قلت: أنا زيد بن سعنة، قال: الحبر؟ قلت الحبر، قال: فما دعاك إلى أن تفعل برسول اللَّه ما فعلت وتقول له ما قلت؟ قلت: يا عمر، إنه لم يبق من علامات النبوّة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول اللَّه حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما، فقد
اختبرتهما منه، فأشهدك يا عمر أني قد رضيت باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، وأشهدك أن شطر مالي للَّه، فإنّي أكثرها مالا صدقة على أمة محمد ﷺ، فقال عمر ﵁: أو على بعضهم فإنك لا تسعهم كلهم، قلت: أو على بعضهم، قال: فرجع عمر وزيد بن سعنة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال زيد: أشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدا عبده ورسوله، فآمن به وصدّقه وبايعه وشهد معه مشاهد كثيرة. وخرجه الحاكم من حديث الوليد بن مسلم به نحوه، وقال: هذا حديث صحيح. وقال الحارث بن أبي أسامة: حدثنا محمد بن سعد، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا جرير بن حازم، حدثني من سمع الزهريّ يحدث أن يهوديا قال: ما كان بقي شيء من نعت رسول اللَّه ﷺ في التوراة إلا ورأيته إلا الحلم، وإني أسلفته ثلاثين دينار إلى أجل معلوم، فتركته حتى إذا بقي من الأجل المعلوم يوم أتيته، فقلت: يا محمد أوفني حقي، فإنكم معاشر بني عبد المطلب مطل، فقال عمر ﵁: يا يهودي أجننت؟ أما واللَّه لولا مكانه لضربت الّذي فيه عيناك، فقال رسول اللَّه ﷺ: غفر اللَّه لك يا أبا حفص، نحن كنا إلى غير هذا منك أحوج: إلى أن تكون أمرتني بقضاء ما عليّ، وهو إلى أن تكون أعنته في قضاء حقه أحوج، قال: فلم يزده جهلي عليه إلا حلما، قال: يا يهودي، إنما يحل حقك غدا، ثم قال يا أبا حفص، اذهب به إلى الحائط الّذي كان سألك أول يوم، فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا، وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا، وإن لم يرض فأعطه ذلك من حائط كذا وكذا، فأتي به الحائط فرضى،
حائط الّذي كان سألك أول يوم، فإن رضيه فأعطه كذا وكذا صاعا، وزده لما قلت له كذا وكذا صاعا، وإن لم يرض فأعطه ذلك من حائط كذا وكذا، فأتي به الحائط فرضى، وأعطاه رسول اللَّه رسول اللَّه ﷺ وما أمره من الزيادة، فلما قبض اليهودي تمره قال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنه رسول اللَّه، وإنه واللَّه ما حملني على ما رأيتني صنعت يا عمر إلا إني كنت رأيت في رسول اللَّه صفاته في التوراة كلّها إلا الحلم، فاختبرت حلمه اليوم على ما وصف في التوراة، وإني أشهد أن هذا التمر وشطر مالي في فقراء المسلمين، فقال عمر: فقلت: أو بعضهم، فقال: أو بعضهم وأسلم أهل بيت اليهود كلهم إلا شيخا كان له مائة سنة، فبقي على الكفر. وقال إسرائيل عن السدي عن الوليد بن أبي هاشم عن زيد بن زائدة عن عبد اللَّه
ابن مسعود ﵁ قال. قال رسول اللَّه ﷺ: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا، فإني أحب أن أخرج إليكم وإني سليم الصدر. فقال: فأتاه مال فقسمه، فانتهيت إلى رجلين يتحدثان وأحدهما يقول لصاحبه: واللَّه ما أراد محمد بقسمته التي قسم وجه اللَّه والدار الآخرة، قال: فتثبتّ حتى سمعتها، ثم أتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك، فقلت: إنك قلت: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا، وإني سمعت فلانا وفلانا يقولان كذا وكذا، قال: فاحمرّ وجهه وقال: دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر. وخرج مسلم من حديث زيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول اللَّه ادع اللَّه على المشركين، قال: إنما لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة. انفرد بإخراجه مسلم. وقال سفيان بن الحسن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ إنما أنا رحمة مهداة. وقال الواقدي في مغازيه وقد ذكر فتح مكة: وأمر رسول اللَّه ﷺ بقتل جماعة فذكرهم إلى أن قال: وأما هبار بن الأسود فإن رسول اللَّه ﷺ كان كلما بعث سرية أمرها بهبار إن أخذ أن يحرق بالنار، ثم قال: إنما يعذّب بالنار ربّ النار، اقطعوا يديه ورجليه إن قدرتم عليه ثم اقتلوه، فلم يقدر عليه يوم الفتح، وكان جرمه أنه عس [ (١) ] بابنة النبي ﷺ زينب، وضرب ظهرها بالرمح- وكانت حبلي- حتى أسقطت فأهدر النبي ﷺ دمه، فبينا رسول اللَّه ﷺ جالس بالمدينة في أصحابه، إذا طلع هبار بن الأسود- وكان لسنا- فقال: يا محمد: أسب من سبك، إني قد جئت مقرا بالإسلام: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فقبل منه رسول اللَّه ﷺ فخرجت سلمى مولاه النبي ﷺ فقالت: لا أنعم اللَّه بك عينا، أنت الّذي فعلت وفعلت، فقال: إن الإسلام محا ذلك، ونهي رسول اللَّه ﷺ، عن سبه والتعريض له [ (٢) ] . [ثم قال] [ (٣) ] : حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم
ت، فقال: إن الإسلام محا ذلك، ونهي رسول اللَّه ﷺ، عن سبه والتعريض له [ (٢) ] . [ثم قال] [ (٣) ] : حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم
عن أبيه عن جده قال: كنت جالسا مع النبي ﷺ في أصحابه في مسجده منصرفه من الجعرانة، فطلع هبار بن الأسود، قال [ (١) ] : قد رأيته فأراد بعض القوم القيام إليه، فأشار إليه النبي ﷺ أن اجلس، ووقف عليه هبار فقال: السلام عليك يا رسول اللَّه، إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك رسول اللَّه، ولقد هربت منك في البلاد، وأردت اللحوق بالأعاجم ثم ذكرت عائدتك وفضلك وبرك وصفحك عن من جهل إليك [ (٢) ] ، وكنا يا رسول اللَّه أهل شرك باللَّه فهدانا باللَّه بك، وأنقذنا بك من الهلكة، فاصفح عن جهلي وعما كان يبلغك عني، فإنّي مقر بسيئاتي [ (٣) ] معترف بذنبي، فقال رسول اللَّه ﷺ، قد عفوت عنك، وقد أحسن اللَّه بك حيث هداك للإسلام، والإسلام يجبّ ما قبله. [ثم قال] : حدثني واقد بن أبي ياسر عن يزيد بن رومان قال: قال الزبير ابن العوام ﵁: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ ذكر هبارا قط إلا تغيّظ عليه، ولا رأيت رسول اللَّه ﷺ بعث سرية قط إلا قال: إن ظفرتم بهبار فاقطعوا يديه ورجليه ثم اضربوا عنقه، واللَّه لقد كنت أطلبه وأسأل عنه، واللَّه يعلم لو ظفرت به قبل يأتي إلى رسول اللَّه لقتلته ثم طلع على رسول اللَّه ﷺ وأنا عنده جالس، فجعل يعتذر إلى رسول اللَّه يقول، سبّ يا محمد من سبّك وأوذي [ (٤) ] من آذاك، فقد كنت موضعا في سبّك وأذاك وكنت مخذولا وقد بصّرني [ (٥) ] اللَّه وهداني للإسلام. قال الزّبير: فجعلت انظر إلى رسول اللَّه ﷺ وإنه ليطأطئ رأسه استحياء منه مما يعتذر هبار، وجعل رسول اللَّه ﷺ، يقول: قد عفوت عنك، والإسلام يجبّ ما كان قبله، وكان لسنا، وكان يسبّ حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ رسول اللَّه ﷺ حمله وما يحمل عليه من الأذى، فقال هبار [ (٦) ] : سبّ من سبّك.
بّ ما كان قبله، وكان لسنا، وكان يسبّ حتى يبلغ منه فلا ينتصف من أحد، فبلغ رسول اللَّه ﷺ حمله وما يحمل عليه من الأذى، فقال هبار [ (٦) ] : سبّ من سبّك.
وأما شفقته ومداراته فقال تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ [ (١) ] ، قال السمرقندي فيما نقل القاضي عياض، ذكّرهم اللَّه تعالى منّته أنه جعل رسوله رحيما بالمؤمنين، رءوفا ليّن الجانب، ولو كان فظا خشنا في القول لتفرقوا من حوله، لكن جعله اللَّه سمحا سهلا، طلقا برا لطيفا. هكذا قال الضحاك. وخرج البخاري من حديث سليمان بن بلال قال: حدثني شريك بن عبد اللَّه، سمعت أنس بن مالك يقول: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي ﷺ، وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمّه. وخرّجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر عن شريك عن أنس أنه قال، ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم صلاة من رسول اللَّه ﷺ (لم يزد على هذا) . وخرّجا من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إني لأدخل في الصلاة أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأخفف من شدة وجد أمّه من بكائه. ترجم عليه باب من أخف صلاته عند بكاء الصبي، وذكر في هذا الباب في رواية أبي محمد الحموي وأبي الهيثم الكشميني حديث سعيد عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: إني لأدخل في الصلاة فأريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي فأتجوز لما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه. وخرّج البخاري من حديث الأوزاعي عن يحي بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: إني لأقوم في الصلاة، وإني أريد أن أطوّل فيها. (الحديث) . مثله ذكره في باب خروج النساء إلى المساجد. ولمسلم من حديث يحيى بن يحيى قال: أخبرنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسمع بكاء الصبي مع أمه وهو في الصلاة، فيقرأ بالسورة الخفيفة أو بالسورة القصيرة.
وله من حديث عبد اللَّه بن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة ﵂ أخبرته أن رسول اللَّه ﷺ خرج من جوف الليل فصلّى في المسجد، فصلّى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج رسول اللَّه ﷺ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته، فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله، فلم يخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ فطفق منهم رجال يقولون: الصلاة، فلم يخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الصلاة أقبل على الناس ثم تشهد وقال، أما بعد، فإنه لم يخف عني شأنكم الليلة، ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها. وخرّجه البخاري بنحوه، وزاد في آخره، فتوفي رسول اللَّه والأمر على ذلك، ذكره في باب فضل من قام رمضان، وفي كتاب الجمعة في باب من قال في الخطبة بعد الثناء، أما بعد، غير أنه لم يذكر الزيادة، وقال في بعض الموضعين: أما بعد، فإنه لم يخف عليّ مكانكم. وخرّج البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي من حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂، أن رسول اللَّه ﷺ صلّى في ذات ليلة في المسجد فصلّى بصلاته ناس، ثم صلّى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول اللَّه ﷺ، فلما. صبح قال، قد رأيت الّذي صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا إنني خشيت أن تفرض عليكم، قال: وذلك في رمضان. ذكره البخاري في باب تحريض النبي ﷺ على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب ولم يقل فيه أبو داود: والرابعة. ذكره في باب قيام شهر رمضان [ (١) ] ، وذكر بعده متصلا به حديث محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا [ (٢) ] ، فأمرني رسول اللَّه ﷺ فضربت له حصيرا فصلّى فيه رسول اللَّه بهذه
لمة ابن عبد الرحمن عن عائشة قالت: كان الناس يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا [ (٢) ] ، فأمرني رسول اللَّه ﷺ فضربت له حصيرا فصلّى فيه رسول اللَّه بهذه
القصة، قالت [ (١) ] فيه: قال: - يعني النبي ﷺ أيها الناس، أما واللَّه ما بتّ ليلتي هذه بحمد اللَّه غافلا، ولا خفي علي مكانكم. وللبخاريّ من حديث يحي بن سعيد الأنصاري عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصلّى من الليل في حجرته- وجدار الحجرة قصير- فرأى الناس شخص النبي ﷺ فقام ناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام الليلة الثانية، فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثا حتى إذا كان بعد ذلك، جلس رسول اللَّه ﷺ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس فقال: إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل، ذكره في باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة. وخرّج الإمام أحمد من حديث معمر عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يترك العمل وهو يحب أن يعمله كراهية أن يستن الناس به فيفرض عليهم، وكان يحب ما خفف من الفرائض. وخرّج مسلم من حديث حماد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: قال رجل للنّبيّ ﷺ: أين أبي؟ قال: في النار! فلما رأى ما في وجهه قال: إن أبي وأباك في النار. انفرد بإخراجه مسلم [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون قال: حدثنا سليم بن عامر عن أبي أمامة قال: إن فتى شابا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه وقالوا: مه مه، فقال: أدنه، فدنا منه قريبا، قال: فجلس، قال: أتحبه لأمك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا واللَّه، يا رسول اللَّه جعلني اللَّه فداك، قال ولا الناس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال أفتحبه لخالتك؟
للَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لأخواتهم، قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا واللَّه، جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لعماتهم، قال أفتحبه لخالتك؟
قال: لا واللَّه جعلني اللَّه فداك، قال: ولا الناس يحبونه لخالاتهم قال: فوضع يده عليه وقال: اللَّهمّ اغفر ذنبه وطهر قلبه، وحصن فرجه، فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء [ (١) ] . وخرّج مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث أن بكر ابن سوادة حدثه عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ﵁ أن النبي ﷺ تلى قول اللَّه ﷿: إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وقال عيسى ﵇: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فرفع يديه ثم قال: اللَّهمّ أمتى أمتى، وبكى، فقال اللَّه ﷿: يا جبريل، اذهب إلى محمد- وربك أعلم- فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل ﵇ فسأله فأخبره بما قال اللَّه تعالى: فقال اللَّه تعالى: يا جبريل، اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسؤك. وخرّج البخاري من حديث همام، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة عن أنس، أن النبي ﷺ رأى أعرابيا يبول في المسجد! فقال: دعوه، حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه. ترجم عليه، باب ترك النبي ﷺ والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله. وخرّجه مسلم من حديث عكرمة بن عمار قال: حدثنا إسحاق بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن ملك- وهو عم إسحاق- قال: بينما نحن في المسجد مع رسول اللَّه ﷺ إذا جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول اللَّه ﷺ: مه مه! فقال رسول اللَّه ﷺ، لا تزرموه لا تزرموه [ (٢) ] ، دعوه، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول اللَّه ﷺ دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر اللَّه والصلاة وقراءة القرآن- أو كما قال رسول اللَّه- قال: فأمر رجلا من القوم فجاء بدلو من ماء فصبّه عليه. وأخرجاه من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن أعرابيا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها، فصاح بن الناس، فقال رسول اللَّه
صلّى اللَّه عليه وسلّم، دعوه فلما فرغ أمر رسول اللَّه بذنوب فصب عليه. اللفظ لمسلم. ولفظ البخاري قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ، فلما قضى بوله أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فأهريق عليه. ذكره في باب صب الماء على البول في المسجد. وخرّج البخاري ومسلم والنّسائي من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس، أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم، فقال رسول اللَّه ﷺ: دعوه، ولا تزرموه، فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبّه عليه. لفظهما فيه سواء. وقال النسائي بعد قوله: لا تزرموه، لا تقطعوا بوله، وفي لفظ للبخاريّ، أن أعرابيا بال في المسجد فقاموا إليه: فقال رسول اللَّه: لا تزرموه، ودعا بدلو من ماء فصب عليه. ذكره في كتاب الأدب، في باب الرّفق في الأمر كله. وخرّج البخاري والنسائي من حديث الزهري قال: أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه ابن عتبة بن مسعود أن أبا هريرة قال: قام أعرابي في المسجد فبال: فتناوله الناس، فقال لهم النبي ﷺ دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء أو ذنوبا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسّرين. ذكره البخاري في باب صب الماء على البول في المسجد وخرّجه في كتاب الأدب ولفظه: أن أبا هريرة أخبره أن أعرابيا بال في المسجد فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول اللَّه، دعوه وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء أو سجلا من ماء فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين. ذكره في باب قول النبي ﷺ يسّروا ولا تعسّروا، وكان يحب التخفيف واليسر على الناس. وخرّج أبو داود والترمذي من حديث سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة، أن أعرابيا دخل المسجد ورسول اللَّه ﷺ جالس، فصلّى ركعتين ثم قال: اللَّهمّ ارحمني ومحمدا، ولا ترحم منا أحدا! فقال النبي ﷺ: لقد تحجّرت واسعا، ثم لم يلبث أن بال في المسجد، فأسرع الناس إليه فنهاهم النبي ﷺ وقال: إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلا من ماء، أو قال: ذنوبا من ماء [ (١) ] وقال الترمذي: أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء، وقال
إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، صبوا عليه سجلا من ماء، أو قال: ذنوبا من ماء [ (١) ] وقال الترمذي: أهريقوا عليه سجلا من ماء أو دلوا من ماء، وقال
فيه: فلما فرغ قال. وقال أبو عيسى: هذا حديث صحيح. قال مؤلفه: ذكر البخاري قول الأعرابي: اللَّهمّ ارحمني ومحمدا، وقول النبي ﷺ له، ولم يذكر فيه أنه بال في المسجد. وخرّج مسلم من حديث سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر عن عروة عن عائشة ﵂ أن رجلا [ (١) ] استأذن على رسول اللَّه ﷺ فقال: ائذنوا له فبئس أخو العشيرة، فلما دخل عليه ألان له القول، قالت عائشة: فقلت يا رسول اللَّه! قلت الّذي قلت ثم ألنت له القول؟ قال يا عائشة إن شرّ الناس عند اللَّه منزلة يوم القيامة، من تركه الناس اتقاء فحشه. وخرّج مسلم من حديث يحيى بن أبي كثير عن هلال بن أبي ميمونة عن عطاء ابن يسار عن معاوية بن الحكم قال: بينما أنا أصلي مع رسول اللَّه ﷺ، إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك اللَّه: فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثكل أمّاه! ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم فعرفت أنهم يصمتونني، لكني سكتّ، فلما صلّى رسول اللَّه ﷺ فبأبي وأمي- ما رأيت معلّما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، فو اللَّه ما نهرني [ (٢) ] ولا ضربني ولا شتمني، ثم قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن- أو كما قال رسول اللَّه ﷺ قلت: يا رسول اللَّه! إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء اللَّه بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهّان، قال: فلا تأتهم، قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا
ني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء اللَّه بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهّان، قال: فلا تأتهم، قال: ومنا رجال يتطيرون، قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا
يصدنكم، قال: ومنا رجال يخطون، قال: كان نبي من الأنبياء يخط، فمن وافق خطه فذاك، قال: وكانت لي جارية ترعى غنما قبل أحد والجوانية، فاطلعت ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكّة، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فعظم ذلك عليّ، فقلت: يا رسول اللَّه، أفلا أعتقها؟ قال: ائتني بها، فأتيته بها: فقال لها أين اللَّه؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: رسول اللَّه، قال أعتقها فإنّها مؤمنة. وخرّجه أبو داود قريبا منه، ذكره في باب تشميت العاطس [في الصلاة] وفيه، قلت: يا رسول اللَّه، إنا حديث عهد بجاهلية وقد جاءنا اللَّه بالإسلام، ومنا رجال يأتون الكهان، قال: فلا تأتونهم. وقال: فلا يصدنهم، وقال فيه، قلت: جارية لي كانت ترعي غنيمات قبل أحد والجوانية، إذا طلعت عليها إطلاعة ... الحديث [ (١) ] .
وخرّجه النّسائي أيضا وفي حديث لأبي داود من طريق فليح عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن معاوية بن الحكم السلمي قال: لما قدمت على رسول اللَّه ﷺ علمني أمورا من أمور الإسلام، فكان فيما علّمت: أن قيل لي: إذا عطست فاحمد اللَّه، وإذا عطس العاطس فحمد اللَّه فقل: يرحمك اللَّه، قال: فبينما أنا قائم مع رسول اللَّه ﷺ في الصلاة، إذا عطس رجل فحمد اللَّه، فقلت: يرحمك اللَّه- رافعا بها صوتي- فرماني الناس بأبصارهم حتى احتملني ذلك، فقلت: ما لكم تنظرون إلى بأعين شزر؟ قال: فسبّحوا، فلما قضى رسول اللَّه ﷺ صلاته قال: من المتكلم؟ قيل: هذا الأعرابي، فدعاني رسول اللَّه، فقال: إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر اللَّه ﷿، فإذا كنت في الصلاة فليكن ذلك شأنك، فما رأيت معلما قط أرفق من رسول اللَّه. وخرّج البخاري ومسلم والنسائي من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عليه قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول اللَّه ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول اللَّه ﷺ رحيما رفيقا، فظن أنّا قد اشتقنا إلى أهلنا فسألنا عن من تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم وبروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم، اللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: عن أبي قلابة عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال: أتينا
وعلموهم وبروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم، اللفظ لمسلم. ولفظ البخاري: عن أبي قلابة عن أبي سليمان مالك بن الحويرث قال: أتينا
رسول اللَّه ﷺ ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة، فظن أنا اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلينا، فأخبرناه- وكان رفيقا رحيما- فقال: ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم وبروهم وصلوا كما رأيتموني أصلي، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم. ذكره في كتاب الأدب في باب رحمة الناس. وأخرجاه أيضا من حديث عبد الوهاب الثقفي وحماد بن زيد عن أيوب قال: قال لي أبو قلابة: يا مالك بن الحويرث أبو سليمان، قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وناس ونحن شببة متقاربون، وأقمنا جميعا.. الحديث بنحو حديث ابن علية. وذكره البخاري أيضا في باب ما جاء في إجازة خبر الواحد، من حديث عبد الوهاب، وذكره في كتاب الصلاة في باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم من حديث حماد بن زيد عن أيوب، وذكره في باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد من حديث وهيب عن أيوب. وأخرجاه من حديث خالد الحذّاء عن أبي قلابة، وذكره البخاري في باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة، وذكره في باب اثنان فما فوقهما جماعة مختصرا. وخرّج ابن حبان والبخاري في الأدب المفرد من طريق أبي نعيم، حدثنا ابن الغسيل عن عاصم بن عمر عن محمود بن لبيد قال: لما أن أصيب أكحلي بعد يوم الخندق وثقل، حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة- وكانت تداوي الجرحى- فكان النبي ﷺ إذا مرّ به يقول: كيف أمسيت؟ وإذا أصبح يقول: كيف أصبحت؟ فيخبره. وخرّج الحاكم من حديث شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عليّ قال: قدم على النبي ﷺ سبى فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرّقت بينهما ثم أتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال: أدركهما فارتجعهما وبعهما جميعا ولا تفرق بينهما. قال الحاكم: هذا حديث غريب صحيح على شرط الشيخين. وخرج ابن حبان من حديث يحيى بن أبي بكير العبديّ قال: حدثنا عباد ابن كثير عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا فقد الرجل من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا عاله، وإن كان شاهده زاره، وإن كان مريضا
باد ابن كثير عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا فقد الرجل من أصحابه ثلاثة أيام سأل عنه، فإن كان غائبا عاله، وإن كان شاهده زاره، وإن كان مريضا
عاده. وبلغ من مداراة رسول اللَّه ﷺ أنه وجد قتيلا من أصحابه بين اليهود فلم يحف عليهم، بل حملهم على مرّ الحق، وجاد بأن وداه بمائة من الإبل وإن بأصحابه لحاجة إلى بعير واحد. وخرّج مسلم من حديث مالك قال: حدثني أبو ليلي بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن سهل عن سهل عن أبي خنتمة أنه أخبر عن رجال من كبراء قومه أن عبد اللَّه بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأتي محيصة فأخبر أن عبد اللَّه بن سهل قد قتل وطرح في فقير أو عين، فأتي يهود فقال: أنتم واللَّه قتلتموه، قالوا: واللَّه ما قتلناه، فأقبل حتى قدم على قوم وذكر لهم ذلك، ثم أقبل هو وأخوه حويصة- وهو أكبر منه- وعبد الرحمن بن سهل، فذهب محيصة ليتكلم- وهو الّذي بخيبر- فقال رسول اللَّه ﷺ لمحيصة: كبّر كبّر (يريد السن) فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة، فقال رسول اللَّه ﷺ أما أن تدوا [ (١) ] صاحبكم وإما أن تؤذنوا بحرب، فكتب رسول اللَّه ﷺ في ذلك، فكتبوا: إنا واللَّه ما قتلناه، فقال رسول اللَّه لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم، قالوا: لا، قال: فتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ من عنده فبعث إليهم مائة ناقة حتى أدخلت الدار، فقال سهل: فقد ركضتني منها ناقة حمراء. وخرّجه في كتاب الأحكام، ولم يقل حمراء. وخرّجه أبو داود في باب القتل بالقسامة [ (٣) ] . وخرّجه النسائي في كتاب الأحكام وفي القسامة [ (٣) ] . وكان من حسن مداراته ﷺ أن لا يذم طعاما ولا ينه خادما كما تقدم بطرقه. وخرّج الحاكم من حديث يزيد بن هارون: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت محمد بن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي يعقوب يحدث عن عبد اللَّه بن شداد بن الهاد عن أبيه قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ في إحدى صلاتي النهار- الظهر أو العصر-
وهو حامل الحسن، فتقدم فوضعه عند قدمه اليمني، فسجد رسول اللَّه ﷺ سجدة أطالها، فرفعت رأسي فإذا رسول اللَّه ﷺ ساجد، وإذا الغلام راكب ظهره، فعدت فسجدت، فلما انصرف رسول اللَّه ﷺ قال ناس: يا رسول اللَّه! لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها، أشيء أمرت به أو كان يوحي إليك؟ فقال: كل ذلك لم يكن، ابني ارتحلني فكرهت أن أعلجه حتى يقضي حاجته [ (١) ] .
وأما اشتراطه على ربه أن يجعل سبه لمن سب من أمته أجرا فخرّج البخاري من كتاب الدعاء من حديث يونس عن ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: اللَّهمّ فأيّما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة [ (٢) ] . وخرّج مسلم بنحوه وقال فأيما عبد. وله من حديث ابن أخي ابن شهاب عن عمه قال: حدثني سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهمّ إني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيّما مؤمن سببته أو جلدته فاجعل ذلك كفارة له يوم القيامة [ (٣) ] . وله من حديث جرير عن الأعمش عن أبي الضحي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: دخل على رسول اللَّه ﷺ رجلان فكلماه بشيء لا أدري ما هو، فأغضباه فلعنهما وسبّهما، فلما خرجا قلت: يا رسول اللَّه! من [ (٤) ] أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان؟ قال وما ذاك؟ قلت: لعنتهما وسببتهما! قال: أو ما علمت ما شارطت [ (٥) ] عليه ربي قلت: اللَّهمّ إنما أنا بشر [فأيّما أجد من] [ (٦) ] المسلمين لعنته أو سببته، فاجعله له زكاة وأجرا.
سببتهما! قال: أو ما علمت ما شارطت [ (٥) ] عليه ربي قلت: اللَّهمّ إنما أنا بشر [فأيّما أجد من] [ (٦) ] المسلمين لعنته أو سببته، فاجعله له زكاة وأجرا.
وخرّجه من حديث علي بن حجر السعدي وإسحاق بن إبراهيم وعلي ابن خشرم عن عيسى بن يونس عن الأعمش بهذا الإسناد نحو حديث جرير وقال فيه: فخلوا به فسبّهما ولعنهما وأخرجهما [ (١) ] . وله من حديث عبد اللَّه بن نمير قال: حدثنا أبي، حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: اللَّهمّ إنما أنا بشر، فأيما رجل من المسلمين سببته أو لعنته أو جلدته فاجعلها له زكاة ورحمة [ (١) ] . وخرّجه البخاري من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر مثله، إلا أن فيه: زكاة وأجرا. وله من حديث المغيرة عن عبد الرحمن الحزامي عن أبي الزناد [ (٢) ] عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: اللَّهمّ إني اتخذ عندك عهدا لن تخلفنيه، فإنما أنا بشر، فأي المؤمنين آذيته، شتمته، لعنته، جلدته، فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة [ (٣) ] . وله من حديث الليث عن سعيد بن أبي سعيد عن سالم مولى النصريين قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: اللَّهمّ إنما محمد بشر يغضب كما يغضب البشر، وإني اتخذت عندك عهدا لن تخلفنيه، فأيما مؤمن آذيته أو سببته أو جلدته، فاجعلها له كفّارة وقربة تقربه بها إليك يوم القيامة [ (٤) ] . وله من حديث جريج: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه ﵁ [يقول] [ (٥) ] : سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إنما أنا بشر، وإني اشترطت على ربي ﷿ أيّ عبد من المسلمين سببته أو شتمته أن يكون ذلك له زكاة وأجرا. وخرّج مسلم أيضا من حديث عكرمة بن عمّار قال: أخبرنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: كانت عند
أن يكون ذلك له زكاة وأجرا. وخرّج مسلم أيضا من حديث عكرمة بن عمّار قال: أخبرنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة قال: حدثني أنس بن مالك ﵁ قال: كانت عند
أم سليم يتيمة- وهي أم أنس- فرأى رسول اللَّه ﷺ اليتيمة فقال: أأنت هيه [ (١) ] ، لقد كبرت لا كبر سنّك، فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي، فقالت أم سليم: ما لك يا منيّمة؟ قالت الجارية: دعا [ (٢) ] عليّ نبي اللَّه ألا يكبر سني! فالآن لا يكبر سني أبدا، أو قالت: قرني، فجرت أم سليم مستعجلة تلوث خمارها حتى لقيت رسول اللَّه ﷺ فقال لها: ما لك يا أم سليم؟ فقالت: يا نبي اللَّه؟ أدعوت علي يتيمتي؟ قال: وما ذاك يا أم سليم؟ قالت: زعمت أنك دعوت عليها أن لا يكبر سنها ولا يكبر قرنها، قال [ (٣) ] : فضحك رسول اللَّه ﷺ ثم قال: يا أم سليم، أما تعلمين أن شرطي على ربي أني اشترطت على ربي فقلت: إنما أنا بشر، أرضى كما يرضى البشر، وأغضب كما يغضب البشر: فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها [ (٤) ] له طهورا وزكاة وقربة يقربها [ (٥) ] بها يوم القيامة. انفرد بإخراجه مسلم [ (٦) ] . وخرّج الإمام أحمد [ (٧) ] من حديث ابن أبي ذؤيب قال: حدثني محمد بن عمر ابن عطاء عن ذكوان مولى عائشة عن عائشة ﵂ قالت: دخلت على النبي ﷺ بأسير فلهوت عنه فذهب: فجاء النبي ﷺ فقال: ما فعل الأسير؟ قالت: لهوت عنه مع النسوة فخرج، فقال: ما لك؟ قطع اللَّه يدك! فخرج فأذن به الناس فطلبوه، فجاء به فدخل عليّ وأنا أقلب يدي فقال: أجننت! قلت: دعوت عليّ فأنا أقلب يدي انظر أيهما يقطعان، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم رفع يديه مدا وقال: اللَّهمّ إني بشر، أغضب كما يغصب البشر، فأيما مؤمن أو مؤمنة دعوت عليه فاجعله له زكاة وطهورا. وله من حديث محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة أن عائشة قالت: إن أمداد
العرب كثروا على رسول اللَّه ﷺ: وقام إليه المهاجرون يعرجون عنه حتى قام على عتبة عائشة فرهقوه فأسلم رداءه في أيديهم ووثب عن العتبة فدخل فقال: اللَّهمّ العنهم، فقالت عائشة: يا رسول اللَّه! هلك القوم، فقال: كلا واللَّه: يا بنت أبي بكر، لقد شرطت على ربي شرطا لا خلف له فقلت: إنما أنا بشر: أضيق بما يضيق به البشر: فأي المؤمنين بدرت إليه مني بادرة فاجعلها له كفارة.
وأما مزاحه وملاعبته فخرّج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن أسامة بن زيد عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: قالوا يا رسول اللَّه إنك تداعبنا، قال: إني لا أقول إلا حقا [ (١) ] . قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. وخرّج أبو داود [ (٢) ] والترمذي [ (٣) ] والبخاري [ (٤) ] في الأدب المفرد من حديث خالد عن حميد عن أنس ﵁ أن رجلا أتي النبي ﷺ فقال يا رسول اللَّه احملني، فقال رسول اللَّه ﷺ إنا حاملوك على ولد ناقة، قال: وما أصنع بولد ناقة؟ فقال: النبي ﷺ: وهل تلد الإبل إلا النّوق؟. وخرّج أبو داود من حديث يونس عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر ﵁ على النبي ﷺ فسمع صوت عائشة- ﵁ عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول اللَّه، فجعل النبي ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي ﷺ حين خرج أبو بكر: كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ قال: فمكث أبو بكر ﵁ أياما، ثم استأذن على رسول اللَّه ﷺ فوجدهما قد اصطلحا: فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي ﷺ: قد فعلنا قد فعلنا [ (٥) ] .
ياما، ثم استأذن على رسول اللَّه ﷺ فوجدهما قد اصطلحا: فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال النبي ﷺ: قد فعلنا قد فعلنا [ (٥) ] .
وله من حديث بشر بن عبيد اللَّه عن أبي إدريس الخولانيّ عن عوف بن مالك الأشجعي قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم فسلمت فردّ وقال: أدخل، فقلت: أكلّي يا رسول؟ قال: كلّك، فدخلت، قال عثمان ابن أبي العاتكة، إنما قال أدخل كلى من صغر القبّة [ (١) ] . وخرّج أبو داود والترمذي من حديث شريك عن عاصم عن أنس قال: ربما قال لي النبي ﷺ: يا ذا الأذنين، يمازحه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب [ (٢) ] . وله من حديث المبارك بن فضالة عن الحسن قال: أتت عجوز للنّبيّ ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه، أدع اللَّه أن يدخلني الجنة، فقال: يا أم فلان، إن الجنة لا يدخلها عجوز، قال: فولّت تبكي، فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن اللَّه يقول: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً عُرُباً أَتْراباً [ (٣) ] . وخرّج عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا أو حزام بن حجال: وكان يهدى إلى النبي ﷺ الهدية من البادية فيجهزه رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال النبي ﷺ إن زاهرا بادينا [ (٤) ] ونحن حاضروه [ (٥) ] ، قال: وكان النبي ﷺ يحبه وكان رجلا دميما [ (٦) ] : فأتاه النبي ﷺ يوما وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يبصره، فقال: أرسلني، من هذا! فالتفت فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألو [ (٧) ] ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه: وجعل النبي ﷺ يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول اللَّه! إذن واللَّه تجدني كاسدا، فقال النبي ﷺ: لكن عند اللَّه لست بكاسد، أو قال:
النبي ﷺ حين عرفه: وجعل النبي ﷺ يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول اللَّه! إذن واللَّه تجدني كاسدا، فقال النبي ﷺ: لكن عند اللَّه لست بكاسد، أو قال:
لكن عند اللَّه أنت غال. وخرّج أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرّج الأندلسي في كتابه في تسمية من روي عن مالك بن أنس من حديث عبد اللَّه بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد اللَّه قال: مازح النبي ﷺ رجلا فقال: ضرب اللَّه عنقك، فقال: في سبيله يا رسول اللَّه! قال في سبيله. وخرّج الإمام أحمد من حديث سفيان عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سابقني رسول اللَّه ﷺ فسبقته، فلبثنا حتى إذا أرهقني اللحم سابقني فسبقني فقال: هذه بتيك [ (١) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث أبي حفص المعيطي قال: حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: تقدموا فتقدموا ثم قال: تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس تقدموا فقدموا، فقال تعالي حتى أسابقك، فسابقته فسبقني، فجعل يضحك، وهو يقول هذه بتلك [ (١) ] . وخرّج أبو بكر الشافعيّ من حديث يحيى بن سعيد القطان عن الصلت ابن الحجاج عن عاصم الأحوال عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال لعائشة ﵂ ذات يوم: ما أكثر بياض عينيك! وله من حديث ابن المبارك قال: حدثنا حميد الطويل عن ابن أبي الورد عن أبيه أن النبي ﷺ رآه، قال: فرأى رجلا أحمر فقال: أنت أبو الورد؟ ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يدلع لسانه للحسن بن علي، فيرى الصّبيّ حمرة لسانه فيهش إليه. ولابن حبان من حديث ابن لهيعة عن عبد اللَّه بن المغيرة قال: سمعت عبد
اللَّه بن يزيد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي داود عن طفيل بن سنان عن عبيد بن عمير عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول اللَّه ﷺ إني لأمزح ولا أقول إلا حقا. وقال ﷺ للصبي: يا أبا عمير! ما فعل النغير؟ وقال شعبة: حدثني علي بن عاصم عن خالد الحذّاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ قال: كانت في النبي ﷺ دعابة. وقال ابن لهيعة عن عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس قال: كان النبي ﷺ من أفكه الناس. وقال خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان مزّاحا: وكان يقول: إن اللَّه لا يؤاخذ المزّاح الصادق في مزاحه. وقال وهب بن جرير عن أبيه قال: سمعت زيد بن أسلم يحدث أنّ خوّات ابن جبير قال [ (١) ] : نزلت مع رسول اللَّه ﷺ مرّ [ (٢) ] الظهران فخرجت من خبائي، فإذا نسوة يتحدثن فأعجبنني، فرجعت فأخرجت حلّة لي من عيبتي فلبستها ثم جلست إليهن فخرج رسول اللَّه ﷺ من قبته فقال [ (٣) ] : أبا عبد اللَّه! ما يجلسك إليهن؟ قال: فقلت يا رسول اللَّه: جمل لي شرود أبتغي له قيدا: فمضى رسول اللَّه وتبعته: فألقى رداءه [ (٤) ] ودخل الأراك فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقال: يا أبا عبد اللَّه! ما فعل شراد جملك؟ ثم ارتحلنا، فجعل لا يلحقني في المنزل إلا قال: السلام عليكم أبا عبد اللَّه: ما فعل شراد جملك؟ قال: فتعجلنا إلى المدينة فاجتنبت [ (٥) ] المسجد ومجالسة رسول اللَّه، فلما طال ذلك عليّ تحينت ساعة خلوة [ (٦) ] ، فجعلت أصلّى، فخرج رسول اللَّه ﷺ في بعض حجره، فجاء فصلّى ركعتين خفيفتين ثم جلس، وطوّلت رجاء أن يذهب ويدعني، فقال طوّل يا أبا عبد اللَّه ما شئت فلست بقائم حتى تنصرف، فقلت واللَّه لأعتذرن إلى رسول
اللَّه [ (١) ] ، فانصرفت، فقال: السلام عليكم يا أبا عبد اللَّه، ما فعل شراد الجمل؟ فقلت: والّذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال: رحمك اللَّه مرتين أو ثلاثا: ثم أمسك عني فلم يعد.
يكم يا أبا عبد اللَّه، ما فعل شراد الجمل؟ فقلت: والّذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت، فقال: رحمك اللَّه مرتين أو ثلاثا: ثم أمسك عني فلم يعد.
فصل في ذكر آداب رسول اللَّه ﷺ وسمته وهديه اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كانت له آداب، منها: أنه ان يمناه لطهوره، ويسراه لدفع الأذى، ويخفض صوته، ويخمّر وجهه إذا عطس، وكان يقعد القرفصاء، ويحتبي إذا جلس بيديه، ويتكيء على يساره: ويستلقي واضعا إحدى رجليه على الأخرى، ويكثر الصمت، ويعيد الكلمة ثلاثا، وإذا سلّم سلّم ثلاثا، ويسمع الشّعر ويتمثل به ويكثر التبسم: ويحب الفأل ولا يتطير، ويغير الاسم القبيح، ويقبل الهدية ويثبت عليها، ويكثر مشاورة أصحابه، ويحسر عن رأسه حتى يصيبه المطر، ويحتاط في نفي التهمة عنه، ويعرف من وجهه رضاه وغضبه، ويخالط الناس ويحذرهم ويحترس منهم، ويتفقد أصحابه، ويقول في حلفه إذا حلف: لا ومقلب القلوب، ويقول: لا والّذي نفسي بيده، ويقول: لا، وأستغفر اللَّه، وإذا أراد أن يقوم من مجلسه قال: سبحانك اللَّهمّ وبحمدك، اشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
فأما جعله يمناه لطهوره ويسراه لدفع الأذى فخرّج ابن حبان من حديث عيسى بن يونس عن سعيد بن أبي عرونة: عن أبي معشر عن إبراهيم: عن الأسود عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ، كانت يده اليمني لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه وما به من أذى.
وأما محبته التيمن في أفعاله فخرّج مسلم من حديث أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: أن كان رسول اللَّه ﷺ ليحب التيمين في طهوره إذا تطهر، وفي ترجّله إذا ترجل، وفي انتعاله إذا انتعل.



