— Bagian 15 · نصر. —
Bagian 15
نصر. والراحة: الكف، ورحبها: سعتها، وهو دليل الجود، والشثن: الغليظ الأطراف والأصابع وكونها سائلة أي ليست بمتعقدة ولا متجعدة، فهي مع غلظتها سهلة سبطة.
والقصب: جمع القصبة، وهي كل عظم أجوف فيه مخ، والسبط: الممتد في استواء ليس فيه تعقد ولا نتوء. والأخمص من القدم: الموضع الّذي لا يصل إلى الأرض منها عند الوطء، والخمصان: المبالغ منه، أي أن ذلك الموضع منه شديد التجافي عن الأرض. وسئل ابن الأعرابي عنه فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لم يرتفع جدا ولم يسو أسفل القدم جدا فهو أحسن ما يكون، وإذا استوى أو ارتفع جدا فهو ذم. فيكون المعنى حينئذ: معتدل الخمص بخلاف الأولى، وكلا القولين متجه يحتمله اللفظ، ومسيح القدمين: أي أن ظاهرهما ممسوح غير متعقد، فإذا صب عليهما الماء مرّ سريعا لملامستهما فينبو عنهما الماء ولا يقف، يقال: نبا الشيء ينبو [ (١) ] إذا تباعد. وقال الهروي: أراد أنهما ملساوان: ليس فيهما وسخ ولا شقاق ولا تكسر، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما. وقوله: إذا زال زال قلعا كأنما ينحط من صبب، والانحدار من صبب والتقلع من الأرض قريب بعضه من بعض. أراد أنه كان يستعمل التثبت، ولا يبين منه في هذه الحال استعجال ومبادرة شديدة. وفي حديث آخر: إذا مشى تقلّع، أراد به قوة المشي وأنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعا قويا، لا كمن يمشى اختيالا، ويقارب خطوه، فإن ذلك من مشى النساء. والتكفؤ: تمايل الماشي إلى قدام كالغصن إذا هبت به الريح، والهون: المشي في رفق ولين غير مختال ولا معجب-، والذريع: السريع، أي أنه كان واسع الخطو فيسرع مشيه، وربما يظن أن هذا ضد الأول. ولا تضاد فيه، لأن معناه أنه كان مع تثبته في المشي يتابع الخطوات ويوسعها فيسبق غيره. والصّبب: الموضع المنحدر من الأرض، وذلك دليل سرعة مشيه، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه.
أنه كان مع تثبته في المشي يتابع الخطوات ويوسعها فيسبق غيره. والصّبب: الموضع المنحدر من الأرض، وذلك دليل سرعة مشيه، لأن المنحدر لا يكاد يثبت في مشيه.
وفي رواية كأنما يهوي من صبوب بضم الصاد: جمع صبب، وهو المنحدر من الأرض، وبفتح الصاد: اسم لما يصب على الإنسان من ماء غيره، وهو يهوي: إذا نزل من موضع عال. وقوله: وإذا التفت التفت جميعا: أي لم يكن يلوي عنقه، ورأسه إذا أراد أن يلتفت إلى ورائه، فعل الطائش العجل، إنما يدير بدنه كله وينظر، وقيل: أراد أن لا يسارق النظر، وخفض الطرف ضد رفعه، وجلّ الشيء معظمه والملاحظة: أن ينظر بلحظ عينيه وهو شقها الّذي يلي الصدغ والأذن. ولا يحدق [ (١) ] إلى الشيء تحديقا. والطرف العين. وكانت الملاحظة معظم نظره وأكثره، وهو دليل الحياء والكرم. ويسوق أصحابه: أي يقدمهم أمامه، ويمشي وراءهم، والسكت: السكوت، وجوامع الكلم: القليلة الألفاظ الكثيرة المعاني، جمع جامعة وهي اللفظة الجامعة للمعاني، والقول الفصل: هو البين الظاهر المحكم الّذي لا يعاب قائله، وحقيقته الفاصل بين الحق والباطل، والخطأ والصواب. والفضول من الكلام: ما زاد عن الحاجة وفضل، ولذلك عطف عليه (ولا تقصير) ، والدمث: السهل اللين الخلق، والجافي: المعرض المتباعد عن الناس، وقيل: الغليظ الخلقة والطبع، والمهين (بضم الميم) من الإهانة وهي الإذلال والإطراح، أي لا يهين أحدا من الناس، و (بفتح الميم) من المهانة وهي الحقارة والصغر. ويعظم النعمة: أي لا يستصغر شيئا أوتيه وإن كان صغيرا، والذّواق: اسم لما يذاق باللسان، أي لا يصف الطعام بطيب ولا بشاعة، وقالوا: وقوله: تعوطي الحق لم يعرفه أحد، أي إذا نيل من الحق أو أهمل أو تعرض للقدح فيه، تنكر عليهم وخالف عادته معهم، حتى لا يكاد يعرفه أحد منهم، ولا يثبت لغضبه شيء حتى ينتصر للحق. وقوله: إذا تحدث اتصل بها، أي أنه كان يشير بكفه إلى حديثة، وتفسير، «قوله فيضرب بباطن راحته اليمني باطن إبهامه اليسرى، وأشاح» : إذا بالغ في
الإعراب وجدّ فيه. المشيح المبالغ في كل أمر، أي إذا غضب لم يكن ينتقم ويؤاخذ. بل يقنع بالإعراض عمن أغضبه» . وغض الطرف عند الفرح دليل على نفي البطر والأشر، والتبسم: أقل من الضحك، ويفتر: أي يكشف عند التبسم عن أسنانه من غير قهقهة. وحب الغمام: البرد، وقوله: فيرد ذلك على العامة بالخاصة: أرد أن العامة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، وكانت الخاصة تخبر العامة بما سمعت منه فكأنه أوصل الفوائد إلى العامة بالخاصة، وقيل أن الباء في الخاصة تخبر العامة: بمعنى من، أي فجعل وقت العامة بعد وقت الخاصة وبدلا منهم. والرّوّاد: جمع رائد، وهو الّذي يتقدم القوم. يكشف لهم حال الماء والمرعى قبل وصولهم، ويخرجون أدلة: أي يدلون الناس بما قد علموه منه وعرفوه. يريد أنهم يخرجون من عنده فقهاء. ومن قال أذلة (بذال معجمة) فيكون جمع ذليل، أي يخرجون من عنده متواضعين، وقوله: لا يفترقون إلا عن ذواق: ضرب الذواق مثلا لما ينالون عنده من الخير، أي لا يفترقون إلا عن علم يتعلمونه يقوم لهم مقام الطعام والشراب، لأنه يحفظ الأرواح كما يحفظ الأجسام. وقوله: لا تؤبن فيه الحرم: أي لا تقذف وترمي بعيب، والحرم: جمع حرمة، وهي المرأة. ولا تنثى فلتاته: أي لا يتحدث عن مجلسه بهفوة أو زلة إن حدثت فيه من بعض القوم، يقال: نتوت الحديث إذا أذعته. والفلتات جمع فلتة، وهي الزلة والسقطة. وقيل معناه: أنه لم يكن فيه فلتات فتنثى. والبشر: طلاقة الوجه وبشاشته. والفظ: السيء الخلق. والسخاب فعال من السخب، وهو الضجة واختلاط الأصوات. والخصّام والفحّاش والعيّاب: فعال من الفحش في القول وعيب الناس والوقيعة بينهم. وقوله: لا يقبل الثناء إلا من مكافئ: يريد أنه كان إذا ابتدأ بثناء ومدح كره ذلك، وإذا اصطنع معروفا فأثني عليه، هش وشكر له قبل ثنائه.
وأنكر ابن الأعرابي هذا التأويل وقال: المعنى أنه لا يقبل الثناء عليه ممن لا يعرف حقيقة إسلامه ويكون من المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم. وقال الأزهري: معناه لا يقبل الثناء إلا من مقارب غير مجاوز حد مثله، ولا مقصر عما رفعه اللَّه إليه. والمكافأة: المجازاة على الشيء.
م ما ليس في قلوبهم. وقال الأزهري: معناه لا يقبل الثناء إلا من مقارب غير مجاوز حد مثله، ولا مقصر عما رفعه اللَّه إليه. والمكافأة: المجازاة على الشيء.
فصل في ذكر شمائل رسول اللَّه ﷺ وأخلاقه قال اللَّه تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ (١) ] قال ابن سيده: والخلق والخلق الخليقة، أعني الطبيعة، وفي التنزيل: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ، والجمع أخلاق، وتخلق بخلق كذا: استعمله من غير أن يكون موضوعا في فطرته، وفي قوله تعالى: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ثلاثة أقوال: أحدهما: دين الإسلام، قاله عبد اللَّه ابن عباس ومجاهد، والثاني: أدب القرآن، قاله الحسن وعطية العوفيّ، وسئلت عائشة ﵂ عن خلق رسول اللَّه ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن، تعني كان على ما أمره اللَّه به في القرآن، واختار هذا القول الزّجاج.. والثالث: أنه الطبع الكريم، وهذا القول هو الظاهر، وحقيقة الخلق ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب، وسمي خلقا لأنه يصير كالخلقة في الإنسان. وأما ما طبع عليه من الآداب فهو الخير، فيكون الخلق هو الطبع المتكلف، والخير هو الطبع الغريزي، وقد اجتمع في رسول اللَّه ﷺ مكارم الأخلاق، وشهد له به تعالى بالحكمة البالغة، والأخلاق السمية الرفيعة، والمنازل العلية الرصينة. قال أبو القاسم: سمي خلقه عظيما، لأنه لم تكن له همة سوى اللَّه تعالى. وقال لأنه امتثل أمر ربه في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ (٢) ] . وخرّج البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ، قال: أمرني ربي أن آخذ [ (٣) ] العفو من أخلاق الناس.
خرّج البخاري من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عبد اللَّه بن الزبير في قوله تعالى: خُذِ الْعَفْوَ، قال: أمرني ربي أن آخذ [ (٣) ] العفو من أخلاق الناس.
وقيل: عظم خلقه حيث صغرت الأكوان في عينه بعد مشاهدة مكونها سبحانه، وكان ﷺ كما قالت عائشة ﵂ حيث سئلت عن خلقه: القرآن، يغضب لغضبه، ويرضي لرضاه، ولا ينتقم لنفسه، ولا يغضب لها إلا أن تنتهك حرمات اللَّه. وإذا غضب لم يقم لغضبه أحد، فيكون غضبه لربه، وينفذ الحق وإن عاد ذلك بالضرر عليه وعلى أصحابه، [وقد] [ (١) ] عرض عليه أن ينتصر بالمشركين وهو في قلة وحاجة إلى إنسان واحد يزيده في عدد من معه فأبي [ (٢) ] وقال: إنا لا نستعين بمشرك. وكان أشجع الناس وأسخاهم وأجودهم، ما سئل شيئا فقال لا، ولا يبيت في بيته درهم ولا دينار، فإن فضل ولم يجد من يأخذه وفجئه الليل لم يرجع إلى منزله حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه، ولا يأخذ مما آتاه اللَّه إلا قوت أهله عاما فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير، ثم يؤثر من قوت أهله حتى ربما احتاج قبل انقضاء العام. ولم يشغله اللَّه تعالى من المال بما يقضي محبة في فضوله ولا أحوجه إلى أحد، بل أقامه على حد الغنى [ (٣) ] بالقوت، ووفقه لتنفيذ الفضل فيما يقرب من ربه تعالى. وكان أحلم الناس، وأشدّ حياء من العذراء في خدرها، وكان خافض الطرف. نظره الملاحظة، لا يثبت بصره في وجه أحد تواضعا، يجيب من دعاه من غني أو فقير، وحر أو عبد، وكان أرحم الناس، يصغي الإناء للهرّة، وما يرفعه حتى تروى رحمة لها. وكان أعفّ الناس، لم تمس يده يد امرأة إلا بملك رقّها أو عصمة نكاحها أو تكون ذات محرم منه، وكان أعدل الناس، وجد أصحابه قتيلا من خيارهم وفضلائهم، فلم يحف [ (٤) ] لهم من أجله على أعدائه من اليهود، وقد وجد مقتولا بينهم! بل وداه [ (٥) ] مائة ناقة من صدقات المسلمين وإن بأصحابه حاجة إلى بعير
واحد يتقوون به، ووودي بني خزيمة وهم غير موثوق بإيمانهم، إذ وجب بأمر اللَّه ذلك. وكان أكثر الناس إكراما لأصحابه، لا يمد رجليه بينهم، ويوسع لهم إذا ضاق بهم المكان، ولم تكن ركبتاه تتقدم ركبة جليسه، وكان له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا له، وإن أمر تبادروا لأمره، وكان يتحمل لأصحابه ويتفقدهم ويسأل عنهم، فمن مرض عاده [ (١) ] ، ومن غاب تفقده وسأل عنه، ومن مات استرجع فيه وأتبعه الدعاء له، ومن تخوّف أن يكون وجد في نفسه شيئا انطلق إليه حتى يأتيه في منزله. ويخرج إلى بساتين أصحابه ويأكل ضيافتهم، ويتألف أهل الشرف، ويكرم أهل الفضل، ولا يطوي بشره عن أحد، ولا يجفو عليه، ويقبل [ (٢) ] معذرة المعتذر إليه، والضعيف والقوي في الحق عنده سواء، ولا يدع أحدا يمشي خلفه، ويقول: خلّوا ظهري للملائكة، ولا يدع أحدا يمشي معه وهو راكب حتى يحمله، فإن أبي قال: تقدمني إلى المكان الفلاني. ويخدم من خدمه، وله عبيد وإماء لا يرتفع عنهم [في شيء] [ (٣) ] من مأكل ولا ملبس، قال أنس بن مالك ﵁: خدمته نحوا من عشرين سنة، فو اللَّه ما صحبته في حضر ولا سفر إلا كانت خدمته لي أكثر من خدمتي له. وما قال لي أف قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلت كذا؟ ولا قال لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا [ (٤) ] ؟!! وكان ﷺ في سفر، فأمر بإصلاح شاة، فقال رجل: يا رسول اللَّه، عليّ ذبحها وقال آخر عليّ سلخها، وقال آخر: عليّ طبخها. فقال رسول اللَّه ﷺ: وعليّ جمع الحطب! فقالوا: يا رسول اللَّه، نحن نكفيك، فقال: قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن اللَّه يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه وقام فجمع الحطب.
يا رسول اللَّه، نحن نكفيك، فقال: قد علمت أنكم تكفوني، ولكني أكره أن أتميز عليكم، فإن اللَّه يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه وقام فجمع الحطب.
وكان في سفر فنزل إلى الصلاة ثم كر راجعا، فقيل: يا رسول اللَّه، أين تريد؟ قال: أعقل ناقتي فقالوا: نحن نعقلها. قال: لا يستعين أحدكم بالناس في قضمة من سواك. وكان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر. وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث انتهى به المجلس، ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه. لا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، وإذا جلس إليه أحدهم لم يقم ﷺ حتى يقوم الّذي جلس إليه، إلا أن يستعجله أمر فيستأذنه، ولا يقابل أحدا بما يكره، ولا يجزي السيئة بمثلها. بل يعفو ويصفح. وكان يعود المرضى ويحب المساكين ويجالسهم. ويشهد جنائزهم. ولا يحقر فقيرا لفقره، ولا يهاب ملكا لملكه، ويعظم النعمة وإن قلت. ولا يذم منها شيئا: وما عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه. وكان يحفظ جاره ويكرم ضيفه، وكان أكثر الناس تبسما، وأحسنهم بشرا، ولا يمضي له وقت في غير عمل اللَّه، أو فيما لا بد منه، وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما، إلا أن يكون إثما أو قطيعة رحم فيكون أبعد الناس منه. وكان يخصف نعله، ويرقع ثوبه، ويخدم في مهنة أهله، ويقطع اللحم معهن، ويركب الفرس والبغل والحمار، ويردف خلفه عبده أو غيره من الناس، ويمسح وجه فرسه بطرف ردائه. وكان يحب الفأل ويكره الطيرة، وإذا جاءه ما يحب قال: الحمد للَّه رب العالمين، وإذا جاء ما يكره قال: الحمد للَّه على كل حال، وإذا رفع الطعام من بين يديه قال: الحمد للَّه الّذي أطعمنا وسقانا وآوانا وجعلنا مسلمين. وكان أكثر جلوسه وهو مستقبل القبلة، ويكثر ذكر اللَّه تعالى، ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ويستغفر في المجلس الواحد مائة مرة، وكان يسمع لصدره وهو في الصلاة أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وكان يقوم الليل في الصلاة حتى ورمت قدماه. وكان يصوم الاثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وعاشوراء. وقلما كان يفطر يوم الجمعة، وكان أكثر صيامه في شعبان، وكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم.
والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وعاشوراء. وقلما كان يفطر يوم الجمعة، وكان أكثر صيامه في شعبان، وكان يصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم.
وكان ﵇ تنام عيناه ولا ينام قلبه انتظارا للوحي، وإذا نام نفخ ولا يغط وإذا رأى في منامه ما يكره قال: هو اللَّه لا شريك له، وإذا أخذ مضجعه قال: رب قني عذابك يوم تبعث عبادك، وإذا استيقظ قال: الحمد اللَّه الّذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور. وكان لا يأكل الصدقة، ويأكل الهدية ويكافئ عليها، ولا يتأنق في مأكل، ويعصب على بطنه الحجر من الجوع! هذا وقد آتاه اللَّه مفاتح خزائن الأرض فلم يقبلها، بل زهد في الدنيا، واختار عليها اللَّه والدار الآخرة. وأكل الخبز بالخلّ وقال نعم الإدام الخلّ، وأكل لحم الدجاج ولحم الحباري، وكان يأكل ما وجد، ولا يرد ما حضر، ولا يتكلف ما لم يحضر، ولا يتورع عن مطعم حلال، إن وجد تمرا دون خبز أكله، وإن وجد شواء أكله وإن وجد خبز برّ أو شعير أكله، وإن وجد حلوى أو عسلا أكله، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد، وكان له من أصحابه من يبرد الماء وقال للهيثم بن التيهان [ (١) ] كأنك علمت حبنا اللحم، وكان لا يأكل متكئا، ولم يأكل على خوان، ولم يشبع من خبز برّ ثلاثا تباعا حتى لقي اللَّه ﷿، وكان يفعل ذلك إيثارا على نفسه، لا فقرا ولا بخلا. وكان يحضر الوليمة إذا دعي إليها، ويجيب دعوة العبد والحر، ويقبل الهدايا ولو أنها جرعة لبن أو فخذ أرنب، وكان يحب من المأكل الدباء وذراع الشاة، وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقهن، وكان منديله باطن قدميه، ويأكل خبز الشعير بالتمر، وأكل البطيخ بالرطب، والقثاء بالرطب، والتمر بالزبد، وكان يحب الحلوى والعسل، ويشرب قاعدا، وربما شرب قائما، وكان يتنفس في الإناء ثلاثا، مبينا للإناء عن فمه، ويبدأ بمن عن يمينه إذا سقاه، وشرب لبنا وقال: من أطعمه اللَّه
طعاما فليقل: اللَّهمّ بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه، ومن سقاه اللَّه لبنا فليقل اللَّهمّ بارك لنا فيه وزدنا منه. وقال: ليس شيء يجزي مكان الطعام والشراب غير اللبن وشرب النّبيذ الحلو (وهو الماء الّذي قد نقع فيه تمرات يسيرة حتى يحلو) ، وكان يلبس الصوف وينتعل بالمخصوف، ولا يتأنّق في ملبس، ويحب من اللباس الحبرة (وهي برود من اليمن فيها حمرة وبياض) . وأحب الثياب إليه القميص، وكان يقول إذا لبس ثوبا استجدّه اللَّهمّ لك الحمد كما ألبستنيه، أسألك خيره وخير ما صنع له، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له. وتعجبه الثياب الخضر، وربما لبس الإزار الواحد. أو عليه غيره، يعقد طرفه بين كتفيه، ويلبس يوم الجمعة برده الأحمر ويعتم ويلبس خاتما من فضة نقشه (محمد رسول اللَّه) في خنصره الأيمن، وربما لبسه في الأيسر. ويحب الطيب ويكره الرائحة الكريهة، ويقول: إن اللَّه جعل لذتي في النساء والطيب، وجعلت قرّة عيني في الصلاة، وكان يتطيب بالغالية والمسك ويتطيب بالمسك وحده، ويتبخر بالبخور والكافور، ويكتحل بالإثمد، وربما اكتحل وهو صائم، ويكثر دهن رأسه ولحيته، ويدهن غبّا [ (١) ] ويكتحل وترا، ويجب التيمن في ترجله وفي تنعله وفي طهوره وفي شأنه كله. وينظر في المرآة، ولا تفارقه قارورة الدهن في سفره، والمرآة والمشط والمقراض والسواك والإبرة والخيط، ويستاك في ليله ثلاث مرات: قبل نومه وبعده، وعند القيام لورده، وعند القيام لصلاة الصبح، وكان يحتجم. وكان يمزح ولا يقول إلا حقا، قد جمع اللَّه له كمال الأخلاق ومحاسن الأفعال، وأتاه علم الأولين والآخرين، وما فيه النجاة والفوز وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ، ولا معلم له من البشر، بل نشأ في بلاد الجهل والصحاري، وآتاه اللَّه ما لم [ (٢) ] يؤت أحدا من العالمين، واختاره على الأولين والآخرين، وعصمه من الناس. ورفع له ذكره، وضمن له إظهار دينه على الدين كله. وجعل شانئه الأبتر، وأعزه بالنصر على كل عدوّ، وأوجب طاعته على جميع الإنس والجان، وأكرمه برسالته، وأمنه
من كل بشر، وأكب عدوه لوجهه، وغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر ﷺ. وسيأتي هذا في مظانه مبسوطا إن شاء اللَّه تعالى.
يع الإنس والجان، وأكرمه برسالته، وأمنه
من كل بشر، وأكب عدوه لوجهه، وغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر ﷺ. وسيأتي هذا في مظانه مبسوطا إن شاء اللَّه تعالى.
أما حسن خلقه فخرج من حديث أبي بكر بن شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر العبديّ، حدثنا سعيد بن أبي عروة، حدثنا قتادة عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام أنه قال لعائشة ﵂ يا أم المؤمنين، أنبئيني عن خلق رسول اللَّه ﷺ، قالت [ (١) ] : ألست تقرأ القرآن؟ قال: بلى، قالت: فإن خلق رسول اللَّه كان القرآن. وخرج الإمام أحمد من حديث مبارك عن الحسن عن سعد بن هشام بن عامر قال: أتيت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، أخبريني بخلق رسول اللَّه: قالت: كان خلقه القرآن، أما تقرأ القرآن وَإِنَّكَ [ (٢) ] لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ الحديث. وقال قتيبة بن سعيد: حدثنا جعفر بن سليمان عن أبي عمران عن يزيد ابن بابنوس [ (٣) ] : قلنا لعائشة ﵂: يا أم المؤمنين، كيف كان خلق رسول اللَّه ﷺ؟ قالت كان خلق رسول اللَّه القرآن، ثم قالت: تقرأ سورة المؤمنين، اقرأ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى العشر، [فقرأ] [ (٤) ] حتى بلغ العشر [آيات] [ (٤) ] ، فقالت: هكذا كان خلق رسول اللَّه ﷺ. وقال زيد بن واقد عن بسر بن عبيد اللَّه عن أبي إدريس الخولانيّ، عن أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول اللَّه ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه. وخرّج البخاري من حديث مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ أنها قالت: ما خير رسول اللَّه ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللَّه ﷿ فينتقم للَّه بها. لم يذكر فيه مسلم (فينتقم اللَّه بها) ، وفي لفظ: ما خيّر رسول اللَّه بين أمرين
انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه إلا أن تنتهك حرمة اللَّه ﷿ فينتقم للَّه بها. لم يذكر فيه مسلم (فينتقم اللَّه بها) ، وفي لفظ: ما خيّر رسول اللَّه بين أمرين
إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه. وما انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه في شيء يؤتي إليه قط حتى تنتهك حرمات اللَّه، فينتقم للَّه، ولم يذكر مسلم في حديث مالك (فينتقم للَّه) . وقال البخاري في رواية: واللَّه ما انتقم لنفسه في شيء يؤتي إليه قط حتى تنتهك حرمات اللَّه فينتقم للَّه. وفي لفظ له عن عائشة قالت: ما انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه في شيء يؤتي إليه حتى ينتهك من حرمات اللَّه، فينتقم للَّه. ولمسلم من حديث أبي أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: ما خير رسول اللَّه ﷺ بين أمرين أحدهما أيسر من الآخر، إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، [فإن كان إثما] [ (١) ] كان أبعد الناس منه. وفي لفظ: ما ضرب رسول اللَّه ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه عن رجل، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم اللَّه ﷿ فينتقم [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، قال حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما ضرب رسول اللَّه ﷺ خادما له قط، ولا ضرب بيده إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، وما نيل من شيء فانتقمه إلا من صاحبه إلا أن ينتهك محارم اللَّه فينتقم للَّه ﷿، وما عرض عليه أمران أحدهما أيسر من الآخر إلا أخذ بأيسرهما إلا أن يكون مأثما، فإنه كان أبعد الناس منه. ولابن سعد من حديث وكيع عن داود بن أبي عبد اللَّه عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة: أن النبي ﷺ أرسل وصيفة له فأبطأت، فقال: لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك. وخرّجه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلي به، وروي منصور بن المعتمر عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت-: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ منتصرا من
ظلامة ظلمها قط، إلا أن ينتهك من محارم اللَّه، فإذا انتهك من محارم اللَّه شيء كان أشدهم في ذلك، وما خير رسول اللَّه ﷺ بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما. وفي لفظ: ما رأيت رسول اللَّه منتصرا من ظلمة قط ما لم ينتهك من محارم اللَّه شيء فإذا انتهك من محارم اللَّه شيء كان أشدّهم في ذلك غضبا، وما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما. وروي محمد بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: ما خيّر رسول اللَّه ﷺ بين أمرين قطّ إلا اختار أيسرهما ما لم يكن حراما، فإن كان حراما كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول اللَّه ﷺ لنفسه من شيء يصاب منه إلا أن تعاب حرمة اللَّه فينتقم للَّه. وخرّج البخاري في الأدب المفرد من حديث محمد بن سلام: أخبرنا يحيى بن محمد أبو محمود البصري قال: سمعت عمر مولى المطلب قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول اللَّه ﷺ: لست من دد، ولا الدّد مني، يعني ليس الباطل مني بشيء. وخرّج البخاري في كتاب الديات في باب من استعان عبدا أو صبيا، من حديث إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال: لما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول اللَّه ﷺ، فقال: يا رسول اللَّه، إن أنسا غلام كيّس فليخدمك، قال: فخدمته في الحضر والسفر، فو اللَّه ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا هكذا؟ وخرجه مسلم بنحوه. وخرّج في كتاب الوصايا [ (١) ] في باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له، من حديث ابن عليّة، أخبرنا عبد العزيز عن أنس قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي (الحديث بمثله) ، غير أنه لم يقل (فو اللَّه) . وخرّج في كتاب الأدب في باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل،
لمدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي (الحديث بمثله) ، غير أنه لم يقل (فو اللَّه) . وخرّج في كتاب الأدب في باب حسن الخلق والسخاء وما يكره من البخل،
من حديث سلام بن مسكين: سمعت ثابتا يقول: أخبرنا أنس قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين، وما قال لي: أف، ولا لم صنعت؟ ولا ألا صنعت؟. وخرجه مسلم في المناقب من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ عشر سنين والله ما قال لي أفا قط، وما قال لي لشيء: لم فعلت كذا أو هلا فعلت كذا؟! ومن حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: خدمت النبي ﷺ عشر سنين بالمدينة وأنا غلام، ليس كل أمري كما يشتهي صاحبي أن يكون عليه، ما قال لي فيه: أف قط، ولا قال لي: لم فعلت هذا؟ وألا فعلت هذا؟ وله من حديث زكريا قال: حدثني سعيد وهو ابن أبي برده عن أنس قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ تسع سنين فما أعلمه قال لي قط: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب عليّ شيئا قط. ولمسلم وأبي داود من حديث عمر بن يونس قال: أخبرنا عكرمة- وهو ابن عمار- قال: قال إسحاق: قال أنس: كان رسول اللَّه ﷺ من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة فقلت: لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به، رسول اللَّه، فخرجت حتى أمرّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول اللَّه ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: يا أنيس، أذهبت حيث أمرتك؟ قلت: نعم، أنا أذهب يا رسول اللَّه. وقال أنس: والله لقد خدمته تسع سنين ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟ أو لشيء تركته: هلا فعلت كذا وكذا [ (١) ] ؟ وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي معاوية عن جعفر بن برقان عن عمران القصير عن أنس قال: خدمت رسول اللَّه ﷺ عشر سنين، فما أرسلني في حاجة قط لم تهيّأ إلا قال: لو قضي لكان، أو لو قدر لكان. ولمسلم من حديث عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس خلقا.
اجة قط لم تهيّأ إلا قال: لو قضي لكان، أو لو قدر لكان. ولمسلم من حديث عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس خلقا.
وخرّج البخاري من حديث عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: كان النبي ﷺ أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير: أحسبه فطيم، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير: ما فعل النّغير؟
- نغز كان يلعب به- فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الّذي تحته، فيكنس وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه، فيصلي بنا. ترجم عليه (باب الكنية للصبي) . وخرّجه مسلم ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس خلقا، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير قال: وأحسبه قال: كان فطيما، فكان إذا جاء رسول اللَّه فرآه قال: أبا عمير، ما فعل النّغير؟ قال: فكان يلعب به. وخرّجه أبو داود من حديث حماد قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير، وكان له نغر يلعب به فمات، فدخل النبي ﷺ ذات يوم فرآه حزينا، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره! فقال: «يا أبا عمير، ما فعل النّغير؟» ترجم عليه. (باب الرجل يتكني وليس له ولد) [ (١) ] . وفي هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستون وجها، جمعها أبو العباس أحمد بن القاصّ الفقيه الشافعيّ في جزء [ (٢) ] .
[ () ] وعظ، وأدركته رقة وخشية وروعة من ذكر اللَّه تعالى، فخرّ مغشيا عليه، ومات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. (النجوم الزاهرة) و (شذرات الذهب) و (طبقات الشافعية للسبكي) و (وفيات الأعيان) و (سير أعلام النبلاء) و (الأنساب) . قال أبو العباس بن القاصّ رحمه اللَّه تعالى: وفيما روينا من قصة أبي عمير ستون وجها من الفقه والسنة، وفنون الفائدة والحكمة، فمن ذلك: [١] أن سنة الماشي أن لا يتبختر في مشيته ولا يتبطأ فيها، فإنه ﷺ كان إذا مشي توكأ كأنما ينحدر من صبب. [٢] ومنها أن الزيارة سنة. [٣] ومنها الرخصة للرجال في زيارة النساء غير ذوات المحارم (إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة. [٤] ومنها زيارة الحاكم للرعية. [٥] ومنها أنه إذا اختصّ الحاكم بالزيارة والمخالطة بعض الرعية دون بعض فليس ذلك بميل، وقد كان بعض أهل العلم يكره للحكام ذلك. [٦] وإذا ثبت ما وصفنا كان فيه وجه من تواضع الحاكم للرعية. [٧] وفيه دليل على كراهية الحجّاب للحكام. [٨] وفيه دليل أن الحاكم يجوز له أن يسير وحده. [٩] وأن أصحاب المقارع بين يدي الحكام والأمراء محدثة مكروهة، لما روي في الخبر: رأيت النبي ﷺ بمنى على ناقة له، لا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك. [١٠] وفي قوله: يغشانا ما يدل على كثرة زيارته لهم. [١١] وأن كثرة الزيارة لا تخلق الحب والمودة ولا تنقصها إذا لم يكن معها طمع. [١٢] وأن قوله ﵇ لأبي هريرة: «زر غبّا تزدد حبا، كما قاله بعض أهل العلم لما رأى في زيارته من الطمع لما كان بأبي هريرة من الفقر والحاجة حتى دعا له النبي ﷺ في مزودة، وكان لا يدخل فيها يده إلا أخذ حاجته، فحصلت له الزيارة دون الطمع. [١٦] وفي قوله: «يخالطنا» ، ما يدل على الألفة، بخلاف النفور، وذلك من صفة المؤمن، كما روي في بعض الأخبار: المؤمن ألوف والمنافق نفور. [١٤] ومنها ما روي في الخبر: «فرّ من الناس فرارك من الأسد» ،
لفة، بخلاف النفور، وذلك من صفة المؤمن، كما روي في بعض الأخبار: المؤمن ألوف والمنافق نفور. [١٤] ومنها ما روي في الخبر: «فرّ من الناس فرارك من الأسد» ، إذا كانت في لقيهم مضرة لا على العموم، فأما إذا كانت فيه للمسلمين ألفة ومودة فالمخالطة أولى. [١٥] وفيه دلالة على الفرق بين شباب النساء وعجائزهن في المعاشرة، إذ اعتذر النبي ﷺ إلى من رآه واقفا مع صفية، ولم يعتذر من زيارته أم سليم، بل كان يغشاهم الكثير. [١٦] وفي قوله: «ما مسست شيئا قط ألين من كفّ رسول اللَّه ﷺ» : ما يدل على مصافحته، وإذا ثبتت المصافحة، دلّ على تسليم الزائر إذا دخل. [١٧] ودلّ على مصافحته، [١٨] ودلّ على أن يصافح الرجل دون المرأة، لأنه لم يقل: «فما مسسنا» وإنما قال: «ما مسست» ، وكذلك كانت سنته ﷺ في التسليم على النساء ومبايعته، إنما كان يصافح الرجال دونهن. [١٩] وفي لين كفه ما يدل على أنه لا ينبغي أن يعتمد المصلّي إلى شدة الاعتماد على اليدين في السجود، كما اختار ذلك بعضهم، لما وجد في صفة النبي ﷺ أنه كان شثن الكفين والقدمين، فقال: ينبغي أن يعتمد إلى شدة الاعتماد على اليدين في السجود، ليؤثر على يديه دون جبهته. [٢٠] وفيه ما يدل على الاختيار للزائر إذا دخل على المزور. [٢١] وفيه ما يدل على ما قاله بعضهم أن الاختيار في السنّة الصلاة على البساط والجريد والحصير، وقد قيل في بعض الأخبار أنه كان حصيرا باليا، وذلك أن بعض الناس كان يكره الصلاة على الحصير، وينزع بقول اللَّه تعالى: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً. [٢٢] وفي نضحهم ذلك له وصلاته عليه مع علمه ﷺ أن في البيت صبيا صغيرا، دليل على أن السنة ترك التعزر. [٢٣] ودليل على أن الأشياء على الطهارة حتى يعلم يقين النجاسة. [٢٤] وفي
له وصلاته عليه مع علمه ﷺ أن في البيت صبيا صغيرا، دليل على أن السنة ترك التعزر. [٢٣] ودليل على أن الأشياء على الطهارة حتى يعلم يقين النجاسة. [٢٤] وفي
[ () ] نضحهم البساط لصلاة رسول اللَّه ﷺ دليل على أن الاختيار للمصلى أن يقوم في صلاته على أروح الحال وأمكنها، لا على أجهدها وأشدها، لئلا يشغله الجهد عما عليه من أدب الصلاة وخشوعها، كما أمر الجائع أن يبدأ بالطعام قبل الصلاة، خلاف ما زعم بعض المجتهدين، إذ زعم أن الاختيار له أن يقوم على أجهد الحال، كما سمع في بعض الأخبار أنهم لبسوا المسح إذا قاموا من الليل وقيدوا أقدامهم. [٢٥] وفي صلاته في بيتهم ليأخذوا علمها دليل على جواز حمل العالم علمه إلى أهله: إذا لم يكن فيه على العلم مذلة، وأما روى في أن: «العلم يؤتى ولا يأتي» : إذا كانت فيه للعلم مذلة، أو كان من المتعلم على العالم تطاول. [٢٦] وفيه دلالة اختصاص لآل أبي طلحة، إذ صلى رسول اللَّه ﷺ في بيتهم. [٢٧] وأخذهم قبلة بيتهم بالنص عن رسول اللَّه ﷺ دون الدلائل والعلامات. [٢٨] وفي قوله: «وكان رسول اللَّه ﷺ إذا جاء مازحه» ، ما يدل على أنه كان يمازحه كثيرا، وإذا كان كذلك كان في ذلك شيئان: [٢٩] أحدهما: أن ممازحة الصبيان مباح. [٣٠] والثاني: أنها إباحة سنة لا إباحة رخصة، لأنها لو كانت إباحة رخصة لأشبه أن لا يكثرها، كما قال في مسح الحصى للمصلى: «فإن كنت لا بد فاعلا فمرة» ، لأنها كانت رخصة لا سنة. [٣١] وفيه- إذ مازحه ﷺ ما يدل على ترك التكبر والترفع. [٣٢] وما يدل على حسن الخلق. [٣٣] وفيه دليل على أنه يجوز أن يختلف حال المؤمن في المنزل من حاله إذا برز، فيكون في المنزل أكثر مزاحا، وإذا خرج أكثر سكينة ووقارا- إلا من طريق الرياء- كما روي في بعض الأخبار: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا بأهله، وأزمتهم عند الناس.
ل أكثر مزاحا، وإذا خرج أكثر سكينة ووقارا- إلا من طريق الرياء- كما روي في بعض الأخبار: كان زيد بن ثابت من أفكه الناس إذا خلا بأهله، وأزمتهم عند الناس. [٣٤] وإذا كان ذلك كما وصفنا ففيه دليل على أن ما روي في صفة المنافق أنه يخالف سرّه علانيته ليس على العموم، وإنما هو على معنى الرياء والنفاق، كما قال جل ثناؤه: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ. [٣٥] وفي قوله: «فرآه حزينا» : ما يدل على إثبات التفرس في الوجوه. وقد احتج بهذا المعنى بعض أهل الفراسة بما يطول ذكره. [٣٦] وفيه دليل على الاستدلال بالعبرة لأهلها، إذ استدل ﷺ بالحزن الظاهر في وجهه على الحزن الكامن في قلبه، حتى حداه على سؤال حاله. [٣٧] وفي قوله: «ما بال أبي عمير؟» دليل على أن من السنة إذا رأيت أخاك أن تسأل عن حاله. [٣٨] وفيه دليل- كما قال بعض أهل العلم- على حسن الأدب بالسنة في تفريق اللفظ بين سؤالين: فإذا سألت أخاك عن حاله قلت: مالك؟ كما قال النبي ﷺ من حديث أبي قتادة: «مالك يا أبا قتادة؟» وإذا سألت غيره عن حاله قلت: ما بال أبي فلان؟ كما قال النبي ﷺ في هذا الحديث: «ما بال أبي عمير؟» . [٣٩] وفي سؤاله ﷺ من سأل- عن حال أبي عمير- دليل على إثبات خبر الواحد.
ن حاله قلت: ما بال أبي فلان؟ كما قال النبي ﷺ في هذا الحديث: «ما بال أبي عمير؟» . [٣٩] وفي سؤاله ﷺ من سأل- عن حال أبي عمير- دليل على إثبات خبر الواحد. [٤٠] وفيه دليل على أنه يجوز أن يكنى من لم يولد له، وقد كان عمر بن الخطاب يكره ذلك حتى أخبر به عن النبي ﷺ. [٤١] وفي قوله: «مات نغيره الّذي كان يلعب به» : تركه النكير بعد ما سمع ذلك ﷺ دليل على الرخصة في اللعب للصبيان. [٤٢] وفيه دليل على الرخصة للوالدين في تخلية الصبي وما يروم من اللعب إذا لم يكن من دواعي الفجور، وقد كان بعض الصالحين يكره لوالديه أن يخلياه. [٤٣] وفي دليل على أن إنفاق المال في ملاعب الصبيان ليس من أكل المال بالباطل، إذا لم يكن من الملاهي المنهية. [٤٤] وفيه دليل على إمساك الطير في القفص. [٤٥] وقصّ جناح الطير لمنعه من الطيران، وذلك أن لا يخلو من أن يكون النغيرة التي كان يلعب بها في قفص أو نحوه، من شدّ رجل أو غيره، أو أن تكون مقصوصة الجناح، فأيهما كان المنصوص، فالباقي قياس عليه، يكره.
[ () ] قصّ جناح الطائر وحبسه في القفص. [٤٦] وفيه دليل على أن رجلا لو اصطاد صيدا خارج الحرم ثم أدخل الحرم، لم يكن عليه إرساله، وذلك لأن النبي ﷺ حرّم الاصطياد بين لابتي المدينة، وأجاز لأبي عمير إمساكه فيها. وكان ابن الزبير يفتي بإمساك ذلك، ومن حجته فيه: أن من اصطاد صيدا ثم أحرم وهو في يده، فعليه إرساله، فكذلك إذا اصطاد في الحل ثم أدخله الحرم. وفرّق الشافعيّ بين المسألتين كما وصفنا، فقال: من اصطاد ثم أحرم والصيد في ملكه فعليه إرساله، ومن اصطاده ثم أدخله الحرم فلا إرسال عليه. [٤٧] وفي قوله: «ما فعل النغير؟» ، دليل على جواز تصغير الأسماء كما صغّر النغيرة، وكذلك المعنى في قوله: كان ابن لأبي طلحة يكنى أبا عمير. [٤٨] وكان النبي ﷺ إذا مازحه بذلك يبكي، ففي ذلك دليل على أن قول النبي ﷺ في حديث آخر: «إذا بكى اليتيم اهتز العرش» ، ليس على العموم في جميع بكائه، وذلك أن بكاء الصبي على ضربين: أحدهما: بكاء الدلال عند المزاح والملاطفة، والآخر: بكاء الحزن أو الخوف عند الظلم أو المنع عما به إليه الحاجة، فإذا مازحت يتيما أو لاطفته فبكى، فليس في ذلك- إن شاء اللَّه تعالى- اهتزاز عرش الرحمن. [٤٩] وقد زعم بعض الناس أن الحكيم لا يواجه بالخطاب غير العاقل. وقال بعض أصحابنا، ليس كذلك، بل صفة الحكيم في خطابه أن لا يضع الخطاب في غير موضعه، وكان في هذا الحديث كذلك دليل، ألا ترى أنه ﷺ واجه الصغير بالخطاب عند المزاح فقال: «يا أبا عمير ما فعل النّغير؟» ، ولم يواجه بالسؤال عند العلم والإثبات، بل خاطب غيره، فقال: «ما بال أبي عمير؟» .
ﷺ واجه الصغير بالخطاب عند المزاح فقال: «يا أبا عمير ما فعل النّغير؟» ، ولم يواجه بالسؤال عند العلم والإثبات، بل خاطب غيره، فقال: «ما بال أبي عمير؟» . [٥٠] وفيه دليل على أن للعاقل أن يعاشر الناس على قدر عقولهم ولا يحمل الناس كلهم على عقله. [٥١] وفي نومه ﷺ عندهم دليل على أن عماد القسم بالليل، وأن لا حرج على الرجل في أن يقيل بالنهار عند امرأة في غير يومها. [٥٢] وفيه دليل على سنة القيلولة. [٥٣] وفي دليل على خلاف ما زعم بعضهم في أدب الحكام أن نوم الحكام والأمراء في منزل الرعية- ونحو ذلك من الأفعال- دناءة تسقط مروءة الحكام. [٥٤] وفي نومه على فراشها دليل على خلاف قول من كره أن يجلس الرجل في مجلس امرأة ليست له بمحرم أو يلبس ثوبها وإن كان على تقطيع الرجال. [٥٥] وفيه أنه يجوز أن يدخل المرء على امرأة في منزلها وزوجها غائب وإن لم تكن ذات محرم له. [٥٦] وفي نضح البساط له ونومه على فراشها دليل على إكرام الزائر. [٥٧] وفيه أن التّنعّم الخفيف غير مخالف للسنة. وأن قوله: «كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن وأصغى بسمعه» ، ليس على العموم إلا فيما عدا التنعم القليل. [٥٨] وفيه دليل على أنه ليس بفرض على المزور أن يشيّع الزائر إلى باب الدار- كما أمر النبي ﷺ بتشييع الضيف إلى باب الدار- إذ لم يذكر في هذا الحديث تشييعهم له إلى الباب. [٥٩] وقد اختلف أهل العلم في تفسير ما ذكر من صفة النبي ﷺ في حديث هند بن أبي هالة: كانوا إذا دخلوا عليه لا يفترقون إلا عن ذواق: قال بعضهم: أراد به الطعام. وقال بعضهم: أراد به ذواق العلم. ففي تفسير هذا الحديث، الدليل على تأويل من تأوّله على ذواق العلم، إذ قد أذاقهم العلم ولم يذكر فيه ذواق الطعام. [٦٠] وكان من صفته ﷺ أنه يواسي بين جلسائه، حتى يأخذ منه كل بحظ، وكذلك فعل رسول اللَّه ﷺ في دخوله على أم سليم: صافح أنسا، ومازح أبا عمير الصغير، ونام على فراش أم سليم، حتى نال الجميع من بركته ﷺ، وزاد على الستين فقال:
ذلك فعل رسول اللَّه ﷺ في دخوله على أم سليم: صافح أنسا، ومازح أبا عمير الصغير، ونام على فراش أم سليم، حتى نال الجميع من بركته ﷺ، وزاد على الستين فقال: [٦١] وإذا كان طلب العلم فريضة على كل مسلم، فأقل ما في تحفّظ طرقه أن يكون نافلة، وفيه أن قوما أنكروا خبر الواحد واختلفوا فيه: فقال بعضهم بجواز خبر الاثنين قياسا على الشاهدين، وقال
وخرّج البخاري في كتاب الأدب في باب حسن الخلق وما يكره من البخل، من حديث حماد بن زيد عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس (الحديث) . وخرّج في باب ما ينهي من السباب واللعن من حديث فليح بن سليمان أخبرنا هلال بن علي عن أنس بن مالك قال: لم يكن رسول اللَّه ﷺ فاحشا ولا لعّانا ولا سبّابا، كان يقول عند المعتبة: ما له تربت جبينه. وخرّج البخاري من حديث شعبة عن سليمان، سمعت أبا وائل، سمعت مسروقا قال: قال عبد اللَّه بن عمرو من حديث الأعمش عن شقيق بن سلمة عن مسروق قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمر حين قدم مع معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول اللَّه ﷺ فقال: لم يكن فاحشا ولا متفحشا، وقال: قال رسول اللَّه: إن من أخيركم أحسنكم خلقا (ذكره في كتاب الأدب وفي صفة النبي ﷺ . وخرّجه مسلم، ولفظه عن مسروق قال: دخلنا على عبد اللَّه بن عمرو حين قدم معاوية إلى الكوفة، فذكر رسول اللَّه ﷺ فقال: لم يكن فاحشا ولا متفحشا،
وقال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن من خياركم أحاسنكم أخلاقا. ولأبي داود الطيالسي من حديث شعبة عن ابن إسحاق قال: سمعت أبا عبد اللَّه الجدلي يقول سمعت عائشة ﵂ سئلت عن خلق رسول اللَّه ﷺ فقالت: لم يكن فاحشا ولا متفحشا، لا سخّابا في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح، أو قالت يعفو ويغفر (شك أبو داود) . وخرّج البخاري في كتاب البيوع في باب كراهية السخب في الأسواق من حديث فليح: أخبرنا هلال عن عطاء بن يسار: لقيت عبد اللَّه بن عمرو بن القاضي، قلت: أخبرني عن صفة رسول اللَّه ﷺ في التوراة، قال: أجل واللَّه إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا اللَّه، ويفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا [ (١) ] . وخرّج في تفسير سورة الفتح من حديث عبد العزيز بن أبي سلمة عن هلال ابن أبي هلال، عن عطاء بن يسار عن عبد اللَّه بن عمرو، أن هذه الآية التي في القرآن: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً، قال في التوراة: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا [ومبشرا] [ (٢) ] وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن يقبضه اللَّه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا اللَّه فيفتح به أعينا عميا وآذانا صما، وقلوبا غلفا. وخرّج يعقوب بن سفيان الفسوي من حديث آدم وعاصم بن علي قالا: أخبرنا ابن أبي ذؤيب، حدثنا صالح مولى التزمة قال: كان أبو هريرة ﵁ ينعت النبي ﷺ فقال: كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا، بأبي وأمي ولم يكن فاحشا ولا
ي قالا: أخبرنا ابن أبي ذؤيب، حدثنا صالح مولى التزمة قال: كان أبو هريرة ﵁ ينعت النبي ﷺ فقال: كان يقبل جميعا، ويدبر جميعا، بأبي وأمي ولم يكن فاحشا ولا
متفحشا ولا صخابا في الأسواق (زاد آدم: ولم أر مثله قبله، ولم أر بعده) . وذكر الوقدي أن أعرابيا أقبل من تهامة، فقال له أصحاب رسول اللَّه ﷺ: تعال سلّم على رسول اللَّه، قال: وفيكم رسول اللَّه؟ قالوا: نعم، قال: فأيكم رسول اللَّه؟ قالوا هذا، قال: أنت رسول اللَّه؟ قال: نعم، قال: فما في بطن ناقتي هذه إن كنت صادقا؟ قال سلمة بن سلامة بن وقش: نكحتها، فهي حبلي منك، فكره رسول اللَّه ﷺ مقالته وأعرض عنه، ذكر ذلك في توجه رسول اللَّه إلى بدر، ثم ذكره في عود رسول اللَّه ﷺ إلى بدر [ (١) ] . قال: ولقيه الناس يهنئونه بالروحاء بفتح اللَّه، فلقيه وحوله الخزرج، فقال سلمة بن سلامة بن وقش: ما الّذي تهنئوننا به؟ فو اللَّه ما قتلنا إلا عجائز صلعا، فتبسم رسول اللَّه ﷺ وقال: يا ابن أخي، أولئك الملأ لو رأيتهم لهبتهم، ولو أمروك لأطعتهم، ولو رأيت فعالك مع فعالهم لاحتقرته، وبئس القوم كانوا على ذلك لنبيهم، فقال سلمة بن سلامة: أعوذ باللَّه من غضبه، وغضب رسوله، إنك يا رسول اللَّه لم تزل عني معرضا منذ كنا بالروحاء في بدأتنا، فقال رسول اللَّه: أما ما قلت للأعرابي وقعت على ناقتك فهي حبلي منك، ففحشت وقلت ما لا علم لك به، وأمّا ما قلت في القوم، فإنك عمدت إلى نعمة من نعم اللَّه تعالى تزهدها، فقبل منه رسول اللَّه ﷺ معذرته، وكان من علية أصحابه. وذكر الخطيب من حديث أبي داود: أخبرنا طلحة عن عبد اللَّه عن عبيد اللَّه عن أم سلمة قالت: ما طعن رسول اللَّه في حسب ولا نسب قط. وخرّج البخاري في المناقب من حديث شعبة عن قتادة عن عبد اللَّه بن أبي عتبة عن أبي سعيد الخدريّ ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ أشدّ حياء من العذراء في خدرها، وزاد في رواية: وإذا كره شيئا عرف في وجهه، وذكره في كتاب الأدب ولفظه: فإذا رأي شيئا يكرهه عرفناه في وجهه وخرّجه مسلم بنحوه [ (٢) ] .
لعذراء في خدرها، وزاد في رواية: وإذا كره شيئا عرف في وجهه، وذكره في كتاب الأدب ولفظه: فإذا رأي شيئا يكرهه عرفناه في وجهه وخرّجه مسلم بنحوه [ (٢) ] .
ولأبي داود والبخاري في الأدب المفرد من حديث حماد بن زيد قال: حدثنا سلّم [ (١) ] العلويّ عن أنس أنّ رجلا دخل على رسول اللَّه ﷺ وعليه أثر صفرة، كان رسول اللَّه ﷺ قلّ ما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال: لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه [ (٢) ] ! وله من حديث الأعمش عن سليم [ (٣) ] عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال من يقولون كذا وكذا؟. وفي لفظ: إذا بلغه الشيء عن الرجل لم قلت كذا وكذا أثر ذكره. وخرّج البخاري ومسلم من حديث مالك عن إسحاق عن أنس قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ، وعليه برد غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذا شديدا حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللَّه ﷺ قد أثّرت بها حاشية البرد من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مر لي من مال اللَّه الّذي عندك، قال: فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ فضحك، ثم أمر له بعطاء [ (٤) ] . وخرّج الحاكم من حديث عبد اللَّه بن يوسف التنيسي حدثنا عبد اللَّه بن سالم، حدثنا محمد بن حمزة بن محمد بن يوسف بن عبد اللَّه بن سالم [ (٥) ] عن أبيه عن جده، أن زيد بن سعنة- كان [ (٦) ] من أحبار اليهود- أتي النبي ﷺ يتقاضاه فجبذ ثوبه عن منكبه الأيمن. ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مطل، وإني بكم لعارف، قال: فانتهره عمر، فقال له رسول اللَّه ﷺ [يا عمر] [ (٧) ] : أنا وهو كنّا إلى غير هذا منك أحوج، أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر وفّه حقّه، أما إنه قد بقي من أجله ثلاث، فزده [ (٨) ]
ثلاثين صاعا لتزويرك [ (١) ] عليه. قال الحاكم: صحيح الإسناد [ (٢) ] . وخرّجه الفسوي من حديث الأعمش عن ثمامة بن عقبة عن زيد بن أرقم قال: كان رجل من الأنصار يدخل علي النبي ﷺ، فدنا منه وإنه عقد له عقدا وألقاه في بئر، ففزّع ذلك النبي ﷺ، فأتاه ملكان يعودانه فأخبراه أن فلانا عقد له عقدا وهي في بئر فلان، وقد اصفرّ الماء من شدة عقده، فأرسل الني ﷺ فاستخرج العقد فوجد الماء قد اصفرّ، فحل العقد ونام النبي ﵇، ولقد رأيت الرجل بعد ذلك يدخل علي النبي ﷺ، فما رأيته في وجه النبي ﵇ حتى مات. ولأبي بكر بن أبي شيبة من حديث عباد بن العوام، عن النعمان بن ثابت عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أنس قال: ما أخرج رسول اللَّه ﷺ ركبتيه بين يدي جليس قط، ولا ناول يده أحدا قط فتركها حتى يكون هو يدعها، وما جلس إلى رسول اللَّه أحد قط فقام حتى يقوم، وما وجدت شيئا قط أطيب ريحا من رسول اللَّه ﷺ. وخرّج الفسوي من حديث عمران بن زيد الملائي قال: حدثني زيد العمي عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صافح أو صافحه الرجل. لا ينزع، وإن استقبله بوجهه لا يعرضه عنه حتى يكون الرجل ينصرف، ولم ير مقدما ركبتيه بين يدي جليس له. وخرّج أبو داود من حديث مبارك بن فضالة [ (٣) ] عن ثابت عن أنس قال: ما رأيت رجلا التقم أذن النبي ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الّذي ينحي رأسه، وما رأيت رسول اللَّه أخذ بيده رجل [ (٤) ] فترك يده حتى يكون الرجل هو الّذي يدع يده [ (٥) ] . وفي الأدب المفرد للبخاريّ من حديث عبد الوارث، حدثنا عتبة بن عبد الملك،
للَّه أخذ بيده رجل [ (٤) ] فترك يده حتى يكون الرجل هو الّذي يدع يده [ (٥) ] . وفي الأدب المفرد للبخاريّ من حديث عبد الوارث، حدثنا عتبة بن عبد الملك،
حدثني زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي، أن الحارث بن عمرو السهمي حدثه قال: أتيت النبي وهو بمنى أو بعرفات، وقد أطاف به الناس، ويجيء الأعراب فإذا رأوا وجهه قالوا: هذا وجه مبارك، قلت يا رسول اللَّه استغفر لي، فقال: اللَّهمّ اغفر لنا، فدرت فقلت: استغفر لي فقال: اللَّهمّ اغفر لنا، فدرت فقلت استغفر لي فقال: اللَّهمّ أغفر لنا، فذهب بيده بزاقه ومسح به نعله، كره أن يصيب أحدا من حوله. وخرّج الحاكم من حديث محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة عن عمر ابن عبد العزيز عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن أبيه قال: كان رسول اللَّه إذا جلس يتحدث كثيرا يرفع طرفه إلى السماء. وفي الصحيحين من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁، قال: ما عاب رسول اللَّه ﷺ طعاما قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه [ (١) ] . وخرّج البخاري في كتاب الأدب من حديث ابن وهب، أخبرنا عمرو أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت النبي ﷺ مستجمعا قط ضاحكا حتى أرى منه لهواته، إنما كن يتبسم [ (٢) ] . وخرج مسلم بنحوه. وخرّج مسلم من حديث يحيى بن يحيى أخبرنا أبو خيثمة عن سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول اللَّه ﷺ؟ قال نعم، كثيرا ما كان لا يقوم من مصلاه الّذي يصلّى فيه الصبح حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم ﷺ [ (٣) ] .
ثيرا ما كان لا يقوم من مصلاه الّذي يصلّى فيه الصبح حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون ويأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم ﷺ [ (٣) ] .
وخرّجه الترمذي من حديث شريك عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: جالست النبي ﷺ أكثر من مائة مرّة، فكان أصحابه يتناشدون الشعر ويتذاكرون أشياء من أمر الجاهلية وهو ساكت وربما تبسم [ (١) ] قال هذا حديث حسن صحيح. وقال الليث بن سعد عن الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة أخبره عن خارجة بن زيد أن نفرا دخلوا على أبيه زيد بن ثابت فقالوا: حدّثنا عن بعض أخلاق رسول اللَّه ﷺ فقال: كنت جاره فكان إذا نزل الوحي بعث إليّ فآتيه فأكتب الوحي، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل هذا يحدثكم عنه. وخرّج البخاري في المناقب من حديث سفيان عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ كان يحدث حديثا لو عدّه العادّ لأحصاه [ (٢) ] . ومن حديث يونس عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: ألا يعجبك [ (٣) ] أبا فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي [ (٤) ] يحدث عن رسول اللَّه ﷺ يسمعني ذلك، وكنت أسبّح فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه إن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يسرد [ (٥) ] الحديث [كسردكم] [ (٦) ] . وخرّج مسلم من حديث ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدّث أن عائشة قالت: ألا تعجل أبا هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن النبي ﷺ يسمعني ذلك، وكنت أسبح فقام قبل أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه أن رسول اللَّه لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وخرّج أيضا من حديث سفيان بن عيينة عن هشام عن أبيه قال: كان أبو هريرة يحدث ويقول: اسمعي يا ربة الحجرة، وعائشة ﵂ تصلي، فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع إلى هذا أو مقالته آنفا؟ إنما كان النبي ﷺ يحدث حديثا لو عدّه العاد لأحصاه.
وخرّج الترمذي من حديث عبد اللَّه بن المثنى عن أبيه عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعيد الكلمة ثلاثا لتعقل عنه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب [ (١) ] . ولابن حبان من حديث حسين بن علوان الكوفي، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: ما كان أحد أحسن خلقا من رسول اللَّه، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك، فلذلك أنزل اللَّه: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ. وخرج أبو بكر الشافعيّ من حديث عثمان بن مطر، عن ثابت عن أنس قال: مرّ علينا النبي ﷺ ونحن صبيان فقال: السلام عليكم يا صبيان. وقال عبد الملك بن شقيق عن أبيه عن عبد اللَّه بن أبي الحماء قال: بايعت النبي ﷺ ببيع قبل أن يبعث، فبقيت له بقية، فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذاك، فنسيت يومي والغد، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه فقال: يا بني! لقد شققت عليّ، إني ها هنا منذ ثلاث. وقال الإمام أحمد: حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق. وقال محمد بن حماد بن سلمه عن عاصم بن بهدلة عن زر [ (٢) ] عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كنا يوم بدر تتعاقب ثلاثة على بعير، وكان عليّ وأبو لبابة زميلي رسول اللَّه، فكان إذا كانت عقب رسول اللَّه، يقولان له: اركب حتى نمشي، فيقول: إني لست بأغنى عن الأجر منكما، ولا أنتما بأقوى على المشي مني. وخرجه الحاكم [ (٣) ] . وقال [ (٤) ] صحيح الإسناد. وخرّجه ابن حبان أيضا في صحيحه. وخرّج
إني لست بأغنى عن الأجر منكما، ولا أنتما بأقوى على المشي مني. وخرجه الحاكم [ (٣) ] . وقال [ (٤) ] صحيح الإسناد. وخرّجه ابن حبان أيضا في صحيحه. وخرّج
أبو يعلى من حديث يونس بن بكير: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل، حدثنا عثمان ابن كعب، حدثني ربيع- رجل من بني النضر وكان في حجر صفية- عن صفية بنت حيي قالت: ما رأيت قط أحسن خلقا من رسول اللَّه، لقد رأيته راكب [] [ (١) ] من خيبر على عجز ناقته ليلا فجعلت أنعس فيضرب رأسي مؤخرة الرحل، فيمسكني بيده ويقول: يا هذه مهلا، يا صفية بنت حيي!! حتى إذا جاء الصهباء [ (٢) ] قال: أما إني اعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك!! إنهم قالوا لي كذا وكذا. وعن وهب بن منبه قال: قرأت أحدا وسبعين كتابا، فوجدت في جميعها أن محمدا ﷺ أرجح الناس عقلا وأفضلهم رأيا.
وأما شجاعته فخرّج البخاري في كتاب الأدب من حديث حماد بن زيد عن ثابت قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فاستقبلهم رسول اللَّه ﷺ قد سبق الناس إلى الصوت وهو يقول: لم تراعوا لم تراعوا، وهو على فرس لأبي طلحة عري (ما عليه سرج) ، في عنقه سيف قال: وجدناه بحرا أو إنه لبحر [ (٣) ] . وخرّجه مسلم [ (٤) ] وقال: فانطلق ناس [ (٥) ] . وقال: فتلقاهم رسول اللَّه راجعا وقد سبقهم إلى الصوت [ (٦) ] . وذكره البخاري في مواضع من كتاب الجهاد.
وخرّجه النسائي من حديث أبي خيثمة عن ابن إسحاق عن حارثة بن مغرب عن علي ﵁ قال: كنا إذا حمي البأس، والتقي القوم اتقينا برسول اللَّه، فما يكون أحد أقرب إلى العدو منه. وفي رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: كنا واللَّه إذا احمرّ البأس نتقي به، يعني النبي ﷺ، وأن الشجاع منا الّذي يحاذي به. وله من حديث إسحاق بن راهويه، حدثنا عمرة بن محمد، حدثنا عمر الزيات عن سعيد بن عثمان العبدري عن عمران بن الحصين قال: ما لقي النبي ﷺ كتيبة إلا كان أول من يضرب. وخرّج الدارميّ من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا سعد عن عبد الملك بن عمير قال: قال ابن عمر: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أوضأ من رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] .
ميّ من حديث يزيد بن هارون، أخبرنا سعد عن عبد الملك بن عمير قال: قال ابن عمر: ما رأيت أحدا أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أوضأ من رسول اللَّه ﷺ [ (١) ] .
وأما سعة جوده ﷺ فخرّج البخاري في فضائل القرآن، وخرّج مسلم في المناقب من حديث شهاب عن عبيد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في شهر رمضان لأنّ جبريل ﵇ كان يلقاه في كل سنة في رمضان حتى ينسلخ الشهر، فيعرض عليه رسول اللَّه ﷺ القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان رسول اللَّه ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (اللفظ لمسلم) [ (٢) ] . ولفظ البخاري: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه [في] [ (٣) ] كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول اللَّه القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود من الريح المرسلة، (هذا
اللفظ في كتاب فضائل القرآن) . ولفظه في كتاب الصيام بنحو إلا أنه قال: وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان (الحديث) . وذكره في أول كتابه، ولفظه: كان رسول اللَّه أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، فلرسول اللَّه أجود بالخير من الريح المرسلة. وذكره أيضا في المناقب، وفي كتاب بدء الخلق وقال فيه: لرسول اللَّه حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. ولابن سعد من حديث الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عباس وعائشة قالا: كان رسول اللَّه ﷺ إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير وأعطى كل سائل [ (١) ] . وخرّج من حديث سفيان عن ابن المنكدر، سمعت جابرا يقول: ما سئل النبي ﷺ عن شيء قط فقال لا! [ (٢) ] . ولفظ مسلم: ما سئل رسول اللَّه شيئا فقال لا [ (٣) ] ! ذكره البخاري في كتاب الأدب، ولمسلم من حديث حميد عن موسى بن أنس عن أبيه قال: ما سئل رسول اللَّه ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة [ (٣) ] .
ه ﷺ على الإسلام شيئا إلا أعطاه، قال: فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدا يعطي عطاء لا يخشى الفاقة [ (٣) ] . ومن حديث حماد بن سلمة عن أنس أن رجلا سأل النبي ﷺ غنما بين جبلين فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال يا قوم أسلموا فو اللَّه إن محمدا ليعطي عطاء ما يخاف الفقر، فقال أنس: إن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يسلم حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها (انفرد به مسلم) [ (٣) ] . وله من حديث ابن شهاب قال: غزا رسول اللَّه ﷺ غزوة الفتح (فتح مكة) ، ثم خرج بمن معه من المسلمين، فاقتتلوا بحنين. فنصر اللَّه دينه والمسلمين، فأعطى رسول اللَّه يومئذ صفوان بن أمية مائة من النّعم، ثم مائة، قال ابن شهاب:
حدثني سعيد بن المسيب أن صفوان قال: واللَّه لقد أعطاني رسول اللَّه ﷺ، وإنه لأبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليّ [ (١) ] . ولأحمد بن حنبل ﵀، من حديث الزهري عن عمر بن محمد بن جبير ابن مطعم قال: حدثني محمد بن جبير قال: أخبرني جبير بن مطعم قال: سار رسول اللَّه ﷺ ومعه الناس مقفلة من حنين، فعلقه الأعراب فساء لونه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه، فوقف وقال: ردوا على ردائي، أتخشون عليّ البخل: فلو كان عدد هذه العضاة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا كذابا ولا جبانا [ (٢) ] . (أخرجه البخاري وانفرد بإخراجه) . وخرّج الإمام أحمد من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال عمر: يا رسول اللَّه: لقد سمعت فلانا وفلانا يحسنان الثناء، يذكران أنك أعطيتهما دينارا، ثم قال: قال النبي ﷺ: واللَّه لكن فلانا ما هو كذلك، لقد أعطيته من عشرة إلى مائة، فما يقول ذلك، أما واللَّه إن أحدكم ليخرج مسألته من عندي يتأبطها (يعني حتى تكون تحت إبطه يعني نارا) ، قال: قال عمر: يا رسول اللَّه! تعطيها إياهم؟ قال: فما أصنع يا عمر إلا ذاك؟ ويأبى اللَّه لي البخل!! وقال عبد اللَّه بن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة: أن رسول اللَّه ﷺ دخل على بلال وعنده صبر من تمر، فقال: ما هذا يا بلال؟ قال: أدّخره يا رسول اللَّه، قال: أما تخشى أن يكون له بخار في النار؟ أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا [ (٣) ] . وخرّج الترمذي من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فسأله أن يعطيه،
خش من ذي العرش إقلالا [ (٣) ] . وخرّج الترمذي من حديث هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ فسأله أن يعطيه،
فقال: ما عندي شيء ولكن ابتع على، فإذا جاءني شيء قضيته، فقال عمر: يا رسول اللَّه لقد أعطيته وما كلفك اللَّه مالا بعد، فكره النبي ﵇ قول عمر، فقال رجل من الأنصار: رسول اللَّه! أنفق ولا تخش من ذي العرش إقلالا، فتبسم رسول اللَّه، وعرف البشر في وجهه لقول الأنصاري ثم قال: بهذا أمرت. وقال قتيبة: حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت عن أنس أن النبي ﷺ كان لا يدخر شيئا لغد. ولأبي داود الطيالسي عن زمعة عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: كان رسول اللَّه ﷺ حييا لا يسأل شيئا إلا أعطى [ (١) ] . وقال ابن سعد أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكيّ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر [ (٢) ] قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال: ما [ (٣) ] سئل النبي ﷺ شيئا قط فقال: لا. أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا أبو العلاء الخفاف [ (٤) ] خالد بن طهمان عن المنهال بن عمرو، عن محمد بن الحنفية قال-: كان رسول اللَّه ﷺ لا يكاد يقول لشيء لا، فإذا هو سئل فأراد أن يفعل قال: نعم، وإن لم يرد أن يفعل سكت، فكان قد عرف ذلك منه. وقال أبو يعلي: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير، أخبرنا أبي، حدثنا هشام ابن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمه، أن رجلا كان يلقب حمارا وكان يهدي لرسول اللَّه ﷺ العكة من السمن والعكة من العسل. فإذا صاحبه يتقاضاه جاء به إلى رسول اللَّه ﷺ فيقول: رسول اللَّه! أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] على أن يتبسم، ويأمر به فيعطى. ولابن حبان من حديث الأوزاعي عن هارون بن رباب عن أنس قال: قدم
اللَّه! أعط هذا ثمن متاعه، فما يزيد رسول اللَّه ﷺ [ (٥) ] على أن يتبسم، ويأمر به فيعطى. ولابن حبان من حديث الأوزاعي عن هارون بن رباب عن أنس قال: قدم
على رسول اللَّه ﷺ سبعون ألف درهم- هو أكثر مال أتى به- فوضع على حصير ثم قام فقسمه، فما رد سائلا حتى فرغ منه. وقال الواقدي في حجة الوداع [ (١) ] : ثم راح رسول اللَّه ﷺ من الروحاء [ (٢) ] ، فصلّى العصر بالمنصرف [ (٣) ] ثم صلّى المغرب والعشاء وتعشى به [ (٤) ] ، وصلّى الصبح بالأثاية [ (٥) ] ، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج [ (٦) ] ، فحدثني أبو حمزة عبد الواحد ابن مصون [ (٧) ] عن عروة بن الزبير، عن أسماء بنت بي بكر ﵂ قالت: كان أبو بكر ﵁ قال لرسول اللَّه ﷺ بالمدينة: إن عندي بعيرا محمل عليه زادنا، قال رسول اللَّه ﷺ فذاك إذا قالت: فكانت زاملة رسول اللَّه وأبي بكر واحدة، فأمر النبي ﷺ بزاد، دقيق وسويق، فجعلا على بعير أبي بكر، فكان غلامه يركب عليه عقبة، فلما كان بالأثاية [ (٨) ] عرّس الغلام وأناخ بعيره، فغلبته عيناه، فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشعب، وقام الغلام فلزم الطريق يظن أنه سلكها وهو ينشده فلا يسمع له بذكر، ونزل رسول اللَّه في أبيات بالعرج، فجاء الغلام مظهرا، فقال أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: ضل مني، قال: ويحك! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر، ولكن رسول اللَّه وأهله، فلم يلبث [ (٩) ] أن طلع به صفوان بن المعطل- وكان صفوان على ساقة الناس- وأناخه على باب منزل النبي ﷺ، فقال لأبي بكر: انظر هل تفقد شيئا من متاعك؟ فنظر، فقال. ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به، فقال الغلام: هذا القعب معي، فقال أبو بكر ﵁ أدي اللَّه عنك الأمانة. حدثني يعقوب بن يحيى بن عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن عيسى بن معمر،
عن عباد بن عبد اللَّه، عن أسماء بنت أبي بكر، أن رسول اللَّه ﷺ لما نزل بالعرج، جلس معنا منزله ثم جاء أبو بكر فجلس إلى جنبه، فجاءت عائشة فجلست إلى جنبه الآخر، وجاءت أسماء فجلست إلى جنب أبي بكر ﵁، فأقبل غلام أبي بكر متسربلا، فقال له أبو بكر-: أين بعيرك؟ قال: أضلني، فقام إليه يضربه ويقول: بعير واحد يضل منك، فجعل رسول اللَّه ﷺ يتبسّم ويقول: ألا ترون إلى هذا المحرم وما يصنع، وما ينهاه رسول اللَّه ﷺ. وحدثني أبو حمزة عن عبد اللَّه بن سعد الأسلمي عن آل نضلة الأسلمي [ (١) ] أنهم خبّروا [ (٢) ] أن زاملة رسول اللَّه ﷺ ضلّت فحملوا جفنة من حيس، فأقبلوا [ (٣) ] بها، حتى وضعوها بين يدي رسول اللَّه، فجعل يقول: هلم يا أبا بكر، فقد جاءك [ (٤) ] اللَّه بغداء طيب، وجعل أبو بكر يغتاظ على الغلام، فقال النبي ﵇: هون عليك، فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك، قد كان الغلام حريصا أن لا يضل بعيره، وهذا أخلف [ (٥) ] مما كان معه، فأكل رسول اللَّه وأهله وأبو بكر، وكل من كان [ (٦) ] مع رسول اللَّه حتى شبعوا- قال: وجاء سعد بن عبادة وابنه قيس بن سعد ﵁ بزاملة تحمل زادا يؤمان رسول اللَّه ﷺ حتى يجد رسول اللَّه واقفا عند باب منزله، قد أتي اللَّه بزاملته، فقال سعد: يا رسول اللَّه! قد بلغنا أن زاملتك أضلت مع الغلام [ (٧) ] ، وهذه زاملة مكانها، فقال رسول اللَّه ﷺ: قد جاء اللَّه بزاملتنا فارجعا بازملتكما [ (٨) ] ، بارك اللَّه عليكما، أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا بالمدينة؟ قال: يا رسول اللَّه! المنّة للَّه ولرسوله، واللَّه يا رسول اللَّه، للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الّذي تدع، قال صدقتم يا أبا ثابت، أبشر فقد أفلحت، إن الأخلاق بيد اللَّه، فمن أراد أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه، ولقد منحك اللَّه خلقا صالحا،
ينا من الّذي تدع، قال صدقتم يا أبا ثابت، أبشر فقد أفلحت، إن الأخلاق بيد اللَّه، فمن أراد أن يمنحه منها خلقا صالحا منحه، ولقد منحك اللَّه خلقا صالحا،
فقال سعد: الحمد للَّه [الّذي] [ (١) ] هو فعل ذلك، قال ثابت بن قيس: يا رسول اللَّه، إن أهل بيت سعد في الجاهلية سادتنا، والمطعمون في المحل منا، قال رسول اللَّه ﷺ الناس معادن، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، لهم [ (٢) ] ما أسلموا عليه، قال ابن أبي الزّناد: يقول له جميل ذكره.
وأما تواضعه وقربه فخرج سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة من حديث أبي الأحوص عن مسلم الأعور عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعود المريض ويشهد الجنازة ويجيب دعوة الملوك ويركب الحمار، وكان يوم خيبر على حمار، ويوم قريظة على حمار مخطوم [ (٣) ] من ليف تحته إكاف [ (٤) ] ليف. وخرّجه الترمذي من حديث علي بن مسهر [ (٥) ] عن مسلم الأعور عن أنس بنحو هذا، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مسلم عن أنس، ومسلم الأعور يضعّف، وهو مسلم بن كيسان الملائي، ذكره الترمذي في الجنائز [ (٦) ] . وخرّج البخاري في الأدب المفرد من حديث ابن المبارك، أخبرنا سلمى أبو قتيبة، أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق قال: سمعت زيد بن أرقم يقول: رمدت عيني فعادني النبي ﷺ ثم قال: يا زيد، لو أن عينك لما بها، كيف كنت تصنع؟ قال: كنت أصبر وأحتسب، قال: لو أن عينك لما بها ثم صبرت واحتسبت كان ثوابك الجنة. وخرّج أيضا من حديث حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: ذهبت بعبد اللَّه بن أبي طلحة آتي النبي ﷺ يوم ولد، والنبي ﷺ
كان ثوابك الجنة. وخرّج أيضا من حديث حجاج بن منهال، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس قال: ذهبت بعبد اللَّه بن أبي طلحة آتي النبي ﷺ يوم ولد، والنبي ﷺ
في عباءة يهنو بعيرا له فقال: أمعك تمرات؟ قلت: نعم، فناولته تمرات فلاكهن ثم فغر فا الصبي، فأوجدهن إياه، فتلمظ الصّبي فقال النبي ﷺ حب الأنصار، وسماه عبد اللَّه. وخرج البخاري في الصحيح من حديث إبراهيم عن الأسود قال: سألت عائشة ﵂ [ (١) ] ما كان النبي ﷺ يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله- (تعني خدمة أهله) - فإذا حضرت الصلاة. خرج النبي ﷺ، ذكره في كتاب الصلاة، وترجم عليه باب من كان في حاجة أهله، وأقيمت الصلاة فخرج، وذكره في كتاب النفقات ولفظه: سألت عائشة: ما كان النبي ﷺ يصنع في البيت؟ قالت: في مهنة أهله فإذا سمع الأذان خرج. وترجم عليه باب خدمة الرجل في أهله وذكره، وذكره في كتاب الأدب ولفظه: ما كان النبي يصنع في أهله؟ قالت: كان في مهنة أهله؟ فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة، ترجم عليه كيف يكون الرجل في أهله [ (٢) ] ؟. وخرج عبد الرزاق من [ (٣) ] حديث الزهري، وهشام بن عروة عن أبيه، قال سأل رجل عائشة: أكان رسول اللَّه ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: نعم كان يخصف نعله، ويخيط ثوبه؟ ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته. وقال معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة قالت: قيل لعائشة ما كان يعمل رسول اللَّه ﷺ في بيته؟ قالت: كان بشرا من البشر، يفلّي ثوبه ويحلب شاته [ (٤) ] ويخدم نفسه. وخرج البخاري في كتاب الأدب من حديث هيثم، أخبرنا حميد الطويل، أخبرنا أنس قال: إن كانت الأمة من إماء لأهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللَّه ﷺ فتنطلق به حيث شاءت [ (٥) ] .
وخرج مسلم من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم، قال: أخبرنا سليمان ابن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا صلّى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتي بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها [ (١) ] . وخرج من حديث يزيد بن هارون عن عماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول اللَّه، إن لي إليك حاجة، فقال: يا أم فلان، انظري أي السكك شئت حتى أقضي إليك حاجتك، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها [ (٢) ] . وقال علي بن الحسين بن واقد عن أبيه قال: سمعت يحيى بن عقيل يقول: سمعت عبد اللَّه بن أبي أوفى يقول: كان رسول اللَّه ﷺ يكثر الذكر ويقل اللغو ويطيل الصلاة ويقصر الخطبة، ولا يستنكف أن يمشي مع العبد والأرملة حتى يفرغ لهم من حاجاتهم [ (٣) ] . وخرج الإمام أحمد عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللَّه ﷺ، وذكر الحديث.
وخرجه عن إسماعيل بن علبة عن أيوب عن عمرو بن سعيد عن أنس، ورواه حماد بن زيد عن أيوب عن أنس (لم يذكر عمرو بن سعيد) . وخرّج البخاري من حديث علي بن الجعد قال: حدثنا شعبة عن شيبان بن أبي الحكم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ أنه مرّ على صبيان فسلم عليهم [ (١) ] ، وأخرجه مسلم أيضا وقال ابن لهيعة: حدثني عمارة بن غزية عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: كان رسول اللَّه ﷺ من أفكه الناس مع صبي. وخرّج البخاري في الأدب المفرد عن طريق وكيع عن معاوية بن أبي برد عن أبيه عن أبي هريرة قال: أخذ النبي ﷺ بيد الحسن أو الحسين ثم وضع قدميه فوق قدميه ثم قال شهق. ومن طريق عبد اللَّه بن صالح قال: حدثني معاوية بن صالح عن راشد عن يعلي بن مرّة أنه قال: خرجنا مع النبي ﷺ ودعينا إلى طعام، فإذا بحسين يلعب في الطريق، فأسرع النبي ﷺ أمام القوم ثم بسط يديه، فجعل يمر مرة ها هنا، ومرة هاهنا يضاحكه، حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه ثم اعتنقه فقبّله، ثم [قال] : حسين مني وأنا منه، أحبّ اللَّه من أحب الحسن والحسين، سبطان من الأسباط.
حتى أخذه فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين رأسه ثم اعتنقه فقبّله، ثم [قال] : حسين مني وأنا منه، أحبّ اللَّه من أحب الحسن والحسين، سبطان من الأسباط. ومن طريق ابن أبي فديك قال: حدثني هشام بن سعد عن نعيم المجمر عن أبي هريرة قال: ما رأيت حسنا إلا فاضت عيناي دموعا، وذلك أن النبي ﷺ خرج يوما فوجدني في المسجد فأخذ بيدي، فانطلقت معه، فما كلمني حتى جئنا سوق بني قينقاع، فطاف به ونظر ثم انصرف وأنا معه حتى جئنا المسجد، فاحتبى ثم قال: أين لكاع؟ أدع لكاعا، فجاء حسن يشتد فوقع في حجره، ثم أدخل يده في لحيته، ثم جعل النبي ﷺ يفتح فاه في فيه ثم قال: اللَّهمّ إني أحبه فأحببه، وأحب من يحبه.
وخرج الإمام أحمد من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن رجلا قال: يا محمد- يا سيدنا وابن سيدنا- وخيرنا وابن خيرنا! فقال: رسول اللَّه ﷺ: يا أيها الناس قولوا بقولكم، لا يستهوينكم الشيطان، أنا محمد بن عبد اللَّه، عبد اللَّه ورسوله، واللَّه ما أحب أن تعرفوني فوق منزلتي التي أنزلني اللَّه. وخرجه النسائي بنحوه. وروي النّضر بن شميل عن شعبة عن قتادة قال: سمعت مطرف بن عبد اللَّه ابن الشخير عن أبيه قال: جاء رجل إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: أنت سيد قريش، فقال السيد اللَّه، فقال: أنت أعظمها فيها طولا، وأعلاها فيها قولا، فقال رسول اللَّه ﷺ يا أيها الناس قولوا بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان- وخرجه أبو داود والنسائي بنحوه أو قريبا منه. وخرجه البخاري في الأدب المفرد من حديث مسدد، أخبرنا بشر بن المفضل، أخبرنا أبو مسلمة عن أبي نضرة عن مطرف، قال: إني انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ: فقالوا: أنت سيدنا، فقال: السيد اللَّه، قالوا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا، فقال: قولوا بقولكم، ولا يستجرينكم الشيطان [ (١) ] . وللبخاريّ من حديث شعبة عن أبي إسحاق عن البراء قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ يوم الأحزاب ينقل التراب وقد وارى التراب بطنه [ (٢) ] .



