إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 14 dari 128 6146 halaman

— Bagian 14 · ل رسالته، وهم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، و… —

Bagian 14

ل رسالته، وهم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن برّاء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد

ابن خزاعيّ السلمي، لا سابع لهم. ويقال: أول من سمى محمدا، محمد بن سفيان، واليمن تقول: بل محمد ابن اليحمد من الأزد، ثم حمى اللَّه كل من تسمى به أن يدّعي النبوة، أو يدعيها أحد له، أو يظهر عليه سبب يشك أحدا في أمره حتى تحققت السمتان له ﷺ ولم ينازع فيهما. قال كاتبه. وذكر محمد بن مسلمة الأنصاري فيهم، فيه نظر من حيث أنه ولد بعد ولادة النبي ﷺ بنحو عشر سنين، ولكنه صحيح من حيث أنه لم تكن النبوة ظهرت- واللَّه أعلم. وذكر ابن سعد فيهم: محمد الجشمي في بني سراة، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقيمي. وقال أبو العباس المبرد: فتش المفتشون فما وجدوا بعد نبينا ﷺ من اسمه أحمد قبل أبي الخليل بن أحمد. وللبخاريّ من حديث الزهري، أخبرني محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول [ (١) ] : إن لي أسماء، أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الّذي يمحو اللَّه بي الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الّذي ليس بعدي أحد، وقد سماه اللَّه رءوفا رحيما، ذكره البخاري في التفسير، وانتهى حديثه عند قوله: وأنا العاقب. وذكره مسلم أيضا من حديث عقيل، قال: قلت: لابن شهاب وما العاقب؟ قال: الّذي ليس بعده نبي [ (٢) ] . ومن حديث معمر وعقيل: وأنا الماحي الّذي يمحو اللَّه بي الكفر [ (٣) ] ، وللبخاريّ من حديث مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لي خمسة أسماء: أنا محمد وأحمد، وأنا الماحي الّذي

يمحو اللَّه بي الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب. وذكره البخاري في المناقب في باب ما جاء في أسماء رسول اللَّه ﷺ قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر: تفرد برفعه عن مالك جويرية بن أسماء، ورواه عبد اللَّه ابن وهب، وبشر بن عمرو الزهراني، ويحيى بن عبد اللَّه بن بكير المصري عن مالك مرسلا لم يذكر فيه جبيرا، ورفعه صحيح عن الزهري، فقد وصله عنه يونس ابن زيد، وشعيب بن أبي حمزة الحمصي، وسفيان بن عيينة (انتهى) . وقد رفعه عن مالك غير جويرية بن أسماء قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر: وقد ذكر حديث مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي هكذا روي هذا الحديث [رواه] [ (١) ] يحيى مرسلا لم يقل عن أبيه، وتابعه على ذلك أكثر رواة الموطأ، وممن تابعه على ذلك القيعي وابن بكير، وابن وهب وابن القاسم، وعبد اللَّه بن يوسف، وابن أبي أويس، وعبد اللَّه بن مسلم الدمشقيّ، وأسنده عن مالك معن بن عيسى، ومحمد بن المبارك الصوري، ومحمد بن عبد الرحيم، وابن شروس الصنعاني، وإبراهيم بن طهمان، وحبيب ومحمد بن وهب، وأبو حذافة، وعبد اللَّه بن نافع، وأبو المعتب الزهري، كل هؤلاء رواه عن مالك مسندا عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه. وخرجه مسلم من حديث سفيان عن الزهري، سمع محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه: أن النبي ﷺ قال: أنا أحمد، وأنا محمد، وأن الماحي الّذي يمحي بي الكفر، وأنا الحاشر الّذي يحشر الناس على عقبي، وأنا العاقب، والعاقب الّذي ليس بعده نبي [ (٢) ] . وخرجه عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إن لي أسماء: أنا أحمد وأنا محمد، وأنا الماحي الّذي يمحو اللَّه بي الكفر، وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، قال: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الّذي ليس بعده نبي. وخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، وأخرجه أيضا من

يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، قال: قلت للزهري: وما العاقب؟ قال: الّذي ليس بعده نبي. وخرجه مسلم أيضا عن عبد بن حميد عن عبد الرزاق، وأخرجه أيضا من

حديث يونس بن يزيد عن الزهري، وقال في الحديث: وأنا العاقب الّذي ليس بعده أحد، وقد سمّاه اللَّه رءوفا رحيما [ (١) ] ، ويحتمل أن تكون تفسير العاقب من قول محمد بن شهاب الزهري، كما بينه معمر، وقوله: وقد سماه اللَّه رءوفا رحيما، من قول الزهري، واللَّه أعلم. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: سألت سفيان- يعني ابن عيينة- عن العاقب فقال لي: آخر الأنبياء. قال أبو عبيد: وكذلك كل شيء خلف بعد شيء فهو عاقب، وقد عقب يعقب عقبا، ولهذا قيل: ولد الرجل بعده عقبة، وكذلك آخر كل شيء عقبه. وقوله يحشر الناس على قدمي: أي قدّامي وأمامي. أي أنهم مجتمعون إليه، وينضمون حوله، ويكونون أمامه يوم القيامة ووراءه. وقال الخليل بن أحمد حشرتهم السنة: إذا ضمتهم من البوادي، وهذا الحديث مطابق لقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ [ (٢) ] . وقد روي: يحشر الناس على قدمي بالإفراد مخفف الياء، وروي بتشديد الياء على التثنية [ (٣) ] . وقيل معناه أنه أول من يبعث من القبر، وكل من عداه إنما يبعثون بعده، وهو أول من يذهب به من المحشر ثم الناس في إثره. وقيل معنى قوله وأنا الماحي، يعني تمحى به سيئات من اتبعه. وخرج أبو داود الطيالسي من حديث جابر [عن] نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: أنا محمد وأنا أحمد والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة. ولمسلم من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء فقال:

ر ونبي التوبة ونبي الملحمة. ولمسلم من حديث الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ يسمي لنا نفسه أسماء فقال:

أنا محمد وأحمد [ (١) ] والمقفي والحاشر ونبي التوبة ونبي الملحمة [ (٢) ] . وقد روي من عدة طرق عن الليث بن سعد ﵀ قال: حدثني خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن عتبة عن مسلم عن نافع بن جبير بن مطعم أنه دخل على عبد الملك بن مروان فقال له عبد الملك: أتحصي أسماء رسول اللَّه التي كان جبير بن مطعم يعدها؟ قال نعم، قال هي ستة: محمد وأحمد وخاتم وحاشر وعاقب وماحي، فأما حاشر: فبعث مع الساعة نذير لكم بين يدي عذاب شديد، وأما عاقب، فإنه عقب الأنبياء، وأما ماحي، فإن اللَّه ﷿ محا به سيئات من اتبعه. وذكره الحاكم في المستدرك وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، وقد قيل إنه إنّما سمي نبي التوبة لأنه أخبر أن اللَّه يقبل التوبة من عباده إذا تابوا، وسمي نبي الملحمة لأن اللَّه فرض عليه قتل الكفار، وجعله شرعا باقيا إلى قيام الساعة، فما فتح مصرا من الأمصار إلا بالسيف أو خوفا من السيف، إلا المدينة النبويّة فإنّها فتحت بالقرآن. وقيل معنى المقفى: المتبع للأنبياء ﵈، يقال قفوته أقفوه، وقفيته أقفيه إذا اتبعته، وقافية كل شيء آخره، وقيل لأنه قفي إبراهيم ﵇. وقيل المقفي لموسى وعيسى ﵉، لنقل قومهما من اليهودية والنصرانية إلى الحنفية. وقيل إنما اقتصر ﷺ على هذه الأسماء مع أن له أسماء غيرها، لأنها موجودة في الكتب المتقدمة، وعند الأمم السالفة. وروى الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إنما أنا رحمة مهداة، ورواه وكيع عن الأعمش عن أبي صالح منقطعا. وروي الكلبي عن أبي صالح عن عبد اللَّه بن عباس ﵄ في قول اللَّه سبحانه: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى [ (٣) ] ، يا رجل ما أنزلنا عليك

القرآن لتشقى، وكان يقوم الليل على رجليه، فهي لعلك [ (١) ] ، إن قلت لعكيّ يا رجل، لم يلتفت، فإذا قلت له طه، التفت إليك [ (٢) ] . وقال الخليل بن أحمد: خمسة من الأنبياء ذوو اسمين: محمد وأحمد نبينا ﷺ، وعيسى والمسيح، وإسرائيل ويعقوب، ويونس وذو النون، وإلياس وذو الكفل، ﵈ [ (٣) ] . وقال أبو زكريا بن محمد العنبري: ولنبينا محمد ﷺ خمسة أسماء في القرآن: محمد، وأحمد، وعبد اللَّه، وطه ويس، قال اللَّه تعالى في ذكر محمد ﷺ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وقال: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ (٤) ] وقال: وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ [ (٥) ] : يعني النبي ﷺ ليلة الجن كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً [ (٥) ] . وإنما كانوا يقعون بعضهم على بعض كما أن اللبد تتخذ من الصوف فيوضع بعضه على بعض فيصير لبدا. قال تعالى: طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، والقرآن إنما نزل على رسول اللَّه ﷺ دون غيره. وقال تعالى: يس يعني يا إنسان، والإنسان ها هنا: هو محمد ﷺ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ، وقد سماه اللَّه تعالى في القرآن الكريم رسولا ونبيا أميا، وسماه شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى اللَّه بإذنه وسراجا منيرا، وسماه رءوفا رحيما، وسماه نذيرا مبينا، وسماه مذكّرا، وجعله رحمة [للعالمين ﷺ] [ (٦) ] . وعن كعب الأحبار قال: قال اللَّه تعالى لمحمد ﷺ: عبدي المختار. وعن سفيان بن عيينة قال: سمعت على بن زيد يقول: اجتمعوا فتذاكروا أي بيت أحسن فيما قالت العرب؟ قالوا: الّذي قال أبو طالب، للنّبيّ ﷺ:

وشق له من اسمه يجله ... فذو العرش محمود وهذا محمد ومن أسمائه: الضحوك القتال، والأمين، والقثم، وأحيد، لأنه يحيد أمته عن نار جهنم، فهو محمد وأحمد والأمين، والأمي والحاشر والخاتم، والرسول، ورسول اللَّه والشاهد والضحوك، والعاقب والفاتح، والقتال والقثم، والماحي والمصطفى، والمتوكل والمقفي، والنبي والنذير، ونبي الرحمة، ونبي الملاحم.

لرسول، ورسول اللَّه والشاهد والضحوك، والعاقب والفاتح، والقتال والقثم، والماحي والمصطفى، والمتوكل والمقفي، والنبي والنذير، ونبي الرحمة، ونبي الملاحم.

فصل في ذكر كنية رسول اللَّه ﷺ اعلم أن الكنية إنما وضعت لاحترام المكنى بها وإكرامه وتعظيمه، كي لا يصرح في الخطاب باسمه، ومنه قول [الشاعر] [ (١) ] : أكنيه حين أناديه لأكرمه ... ولا ألقبه والسّوأة اللقبا ويقال كنيت الرجل بأبي فلان، وأبا فلان على تعدية الفعل، بعد إسقاط الحرف كلية بكسر الكاف وضمها. وكذلك يقال: كنيته، وكنية فلان أبو فلان، وكذلك كنيته بالكسر، أي الّذي يكنى به. وقال اللحياني: يقال كنية، وكنية، وكنية، وكنوة، وكنوة، وكنوة. وقال المبرد: الكنية من الكناية، والكناية ضرب من التعظيم والتفخيم، فيعظم الرجل أن يدعى باسمه فيكنى. ووقعت الكنية في الصبي على جهة التفاؤل بأن يكون له ولد فيدعى به، وفي الكبير بأن يصان اسمه باسم ابنه، وقال غيره: يقال كنوته وكنيته. وقال المطرزي: يقال أيضا: أكنيته من الكنية، ويقال-: إن الأصل في سبب الكنى في العرب أن ملكا من ملوكهم الأول ولد له ولد، توسم فيه النجابة، فشغف به حتى إذا نشأ وترعرع لأن يؤدب أدب الملوك، أحب أن يفرد له موضعا بعيدا من العمارة، يكون فيه مقيما يتخلق بأخلاق الملوك من مؤدبيه، ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه، فبنى له في البرية منزلا ونقله إليه، ورتب إليه من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية، فأقام له ما يحتاج إليه من أمر دنياه، ثم أضاف

عليه بعض زمانه، فبنى له في البرية منزلا ونقله إليه، ورتب إليه من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية، فأقام له ما يحتاج إليه من أمر دنياه، ثم أضاف

إليه من أقرانه وأضرابه من أولاد بني عمه، وأمرائه ليؤنسوه ويتأدبوا بآدابه، ويحببوا إليه الأدب بموافقتهم له عليه. وكان الملك في رأس كل سنة [يذهب] [ (١) ] إلى ولده، ويستصحب معه من أصحابه من له عند ولده ولد، ليبصروا أولادهم، وكانوا إذا وصلوا إليهم سأل ابن الملك عن أولئك الذين جاءوا مع أبيه ليعرفهم بأعيانهم، فيقال له: هذا أبو فلان: وهذا أبو فلان، يعنون آباء الصبيان الذين هم عنده، فكان يعرفهم بإضافتهم إلى أبنائهم، فمن هنالك ظهرت الكنى في العرب. وكان رسول اللَّه ﷺ يكنى بأبي القاسم، وبأبي إبراهيم، خرّج البخاري ومسلم من حديث حميد عن أنس ﵁ قال: نادى رجل رجلا بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه رسول اللَّه ﷺ فقال [الرجل] [ (٢) ] يا رسول اللَّه إني لم أعنك!! إنما دعوت فلانا، فقال رسول اللَّه ﷺ: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي واللفظ لمسلم [ (٣) ] . وقال البخاري: دعا رجل رجلا. وقال: سموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، ذكره في البيوع في باب ما ذكر في الأسواق. وفي لفظ له: كان النبي ﷺ في السوق، فقال رجل: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي ﷺ، فقال [الرجل] [ (٤) ] : إنما دعوت هذا، فقال النبي ﷺ: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي [ (٥) ] . وذكره أيضا في المناقب. وخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة عن سليمان ومنصور وقتادة، سمعوا

سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه تعالى عنه قال: ولد لرجل من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمدا، قال شعبة في حديث منصور أن الأنصاري قال: حملته على عنقي، فأتيت به النبي ﷺ، وفي حديث سليمان: ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدا، قال: سموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنّي جعلت قاسما أقسم بينكم، ذكره البخاري في كتاب الخمس وفي كتاب الأدب. وذكر له مسلم عدة طرق، في بعضها: تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي فإنما أنا قاسم أقسم بينكم. وفي بعضها: فإنما بعثت قاسما أقسم بينكم، وفي بعضها: فإنّي أنا أبو القاسم أقسم بينكم. وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ: لا تجمعوا بين اسمي وكنيتي، أنا أبو القاسم، اللَّه يرزق وأنا أقسم. وخرج الدارميّ من حديث عقيل عن ابن شهاب عن أنس أنه لما ولد إبراهيم ابن النبي ﷺ من مارية جاريته، كان يقع في نفس النبي ﷺ منه حتى أتاه جبريل ﵇ فقال: السلام عليك يا أبا إبراهيم [ (١) ] . قال جامعه: وللناس في التكني بأبي القاسم ثلاثة مذاهب: المنع مطلقا، وإليه ذهب الشافعيّ، والجواز مطلقا، وأن النهي خاص بحياة الرسول ﷺ [ (٢) ] . والثالث: لا يجوز لمن اسمه محمد، ويجوز لغيره. قال الرافعي: ويشبه أن يكون هذا هو الأصح: لأن الناس ما زالوا يفعلونه في جميع الأعصار من غير إنكار. وقال النووي: هذا مخالف لظاهر الحديث، وأما إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني. وحكي الطبري مذهبا رابعا له هو المنع من التسمية بمحمد مطلقا ومن التكنية بأبي القاسم مطلقا [ (٣) ] .

، وأما إطباق الناس عليه ففيه تقوية للمذهب الثاني. وحكي الطبري مذهبا رابعا له هو المنع من التسمية بمحمد مطلقا ومن التكنية بأبي القاسم مطلقا [ (٣) ] .

فصل في ذكر صفة رسول اللَّه ﷺ اعلم أن رسول اللَّه ﷺ كان ربعه، بعيد ما بين المنكبين، أبيض اللون مشربا حمرة، يبلغ شعره شحمة أذنيه، وكان شعره فوق الجمة، ودون الوفرة، ودخل مكة وله أربع غدائر، وكان سبط الشعر، في لحيته كثافة ومات ﷺ ولم يبلغ الشيب في رأسه ولحيته عشرين شعرة، وكان ظاهر الوضاءة، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر، وكان كما وصفته عائشة ﵂ بما قاله شاعره حسان بن ثابت ﵁ [ (١) ] : متى يبد في الداجي البهيم جبينه ... يلح مثل مصباح الدجى المتوقد فمن كان أو قد يكون كأحمد ... نظام لحق أو نكال لملحد وكما كان أبو بكر الصديق ﵁ يقول إذا رآه ﷺ: أمسى مصطفى بالخير يدعو ... كعضو البدر زايله الظلام وكما كان عمر بن الخطاب ﵁ ينشد إذا رآه: لو كنت من شيء سوى بشر ... كنت المعني لليلة البدر وكان أبيض اللون، ليس بالأبيض الأمهق [ (٢) ] ولا بالآدم [ (٣) ] ، أقنى العرنين [ (٤) ] ،

سهل الخدين، أزج الحاجبين [ (١) ] أقرن [ (٢) ] ، أدعج العينين [ (٣) ] ، في بياض عينيه عروق حمر دقاق، حسن الخلق معتدلة، أطول من المربوع وأقصر من المشذب، دقيق السرة، كأن عنقه إبريق فضة، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكف والقدم، ضليع [ (٤) ] الفم أشنب، مفلج الأسنان [ (٥) ] ، بادنا متماسكا [ (٦) ] سواء البطن والصدر، ضخم الكراديس [ (٧) ] ، أنور المتجرد، أشعر الذراعين والمنكبين، عريض الصدر طويل الزندين، رحب الراحة، شائل الأطراف [ (٨) ] خمصان [ (٩) ] ، بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمام يشبه حسده، إذا مشى كأنما يتحدّر من صبب [ (١٠) ] وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر [ (١١) ] ، وإذا التفت التفت جميعا، كأن عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك [ (١٢) ] .

كأنما يتحدّر من صبب [ (١٠) ] وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر [ (١١) ] ، وإذا التفت التفت جميعا، كأن عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك [ (١٢) ] .

وقال عند أم سليم [ (١) ] فعرق، فجاءت بقارورة فجعلت تسكب العرق فيها، فاستيقظ ﷺ فقال: يا أم سليم، ما هذا الّذي تصنعين؟ قالت: هذا عرقك نجعله في طيبنا وهو أطيب من الطيب. وكان في صوته صوته صهل وفي عنقه سطع، إن سكت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأجمله من قريب، حلو المنطق خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء يسوق أصحابه، ويبدأ من لقيه بالسلام، أجود الناس كفّا، وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى [ (٢) ] الناس بعهده، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه [معرفة أحبّه] . يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ.

فأما صفة رأسه المقدس فقد خرج أبو عيسى الترمذي من حديث جميع بن عمر العجليّ قال: حدثني رجل

عن ابن لأبي هالة عن الحسن بن على عن خاله هند بن أبي هالة قال: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم الهامة [ (١) ] . وقال شريك عن عبد الملك بن عمير بن نافع بن جبير قال: وصف لنا عليّ ﵁ النبي ﷺ فقال: كان عظيم الهامة [ (١) ] .

: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم الهامة [ (١) ] . وقال شريك عن عبد الملك بن عمير بن نافع بن جبير قال: وصف لنا عليّ ﵁ النبي ﷺ فقال: كان عظيم الهامة [ (١) ] .

وأما وجهه الكريم فخرج البخاري من حديث عن إسحاق بن منصور قال: أخبرنا إبراهيم بن يوسف عن أبيه عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا، ليس بالطويل الذاهب، وليس بالقصير [ (٢) ] . وقال البخاري: ليس بالطويل البائن، ذكره في باب صفة النبي ﷺ [ (٣) ] . وخرجه ابن أبي خيثمة، من حديث إبراهيم بن يوسف كما رواه مسلم والبخاري والترمذي من حديث أبي نعيم، حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال: سئل البراء أكان وجه النبي ﷺ مثل السيف؟ قال لا، مثل القمر [ (٤) ] . قال: هذا حديث حسن [ (٥) ] . ولمسلم من حديث أبي بكر بن أبي شيبة عن عبيد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة قال له رجل: أكان رسول اللَّه ﷺ وجهه كالسيف؟ قال جابر: لا، مثل الشمس والقمر مستديرا. وقال المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن جابر بن سمرة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في ليلة أضحيان وعليه حلّة حمراء، فجعلت انظر إليه وإلى القمر، فلهو أحسن كان في عيني من القمر، وفي لفظ قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ في ليلة

أضحيان [ (١) ] ، وعليه حلة حمراء، فجعلت أماثل بينه وبين القمر [ (٢) ] . وخرج البخاري من حديث يحيى بن بكير، أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، أن عبد اللَّه بن كعب- وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال: سمعت كعب بن مالك يقول: لما سلمت على رسول اللَّه ﷺ وهو يبرق وجهه، وكان رسول اللَّه ﷺ إذا سرّ استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه [ (٣) ] . وخرج أيضا من حديث يحيى عن عبد الرّزاق قال: أخبرنا ابن جريج عن ابن شهاب عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: دخل النبي ﷺ يوما مسرورا وأسارير وجهه تبرق فقال: ألم تسمعي ما قال مجزر المدلجي، ورأى زيدا وأسامة قد غطيا رءوسهما، وبدت أقدامها، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بضع [ (٤) ] . وخرّجه مسلم عن عبد بن حميد عن عبد الرّزاق، وقال أبو إسحاق الهمدانيّ عن امرأة من همدان سمّاها قالت حججت مع النبي ﷺ مرات فرأيته على بعير له يطوف بالكعبة، بيده محجن، عليه بردان أحمران يكاد يمس منكبه، إذا مر بالحجر استلمه بالمحجن، ثم يرفعه إلى فمه فيقبله، قال أبو إسحاق: فقلت لها شبّهيه، قالت: [كان] كالقمر ليلة البدر، ولم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ [ (٥) ] . وخرّج عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق الفاكهي من حديث أسامة بن زيد عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر قال: قلنا للربيع بنت معوذ: صفي لي رسول اللَّه ﷺ قالت: لو رأيته لقلت: الشمس طالعة [ (٥) ] . وفي حديث هند بن أبي هالة: كان رسول اللَّه ﷺ فخما مفخما [ (٦) ] يتلألأ

وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، خرجه الترمذي [ (١) ] . وفي حديث علي ﵁: كان في وجه رسول اللَّه تدوير. ولأحمد من حديث عبد الرازق قال: أخبرنا إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر ابن سمرة يقول: كان وجه رسول اللَّه ﷺ مستديرا. وفي حديث أم معبد قالت [ (٢) ] : رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه (تعنى مشرق الوجه مضيئة) ، ومنه: تبلج الصبح إذا أسفر. وفي حديث هند بن أبي هالة: كان سهل الخدين، وقال قتادة: ما بعث اللَّه نبيا إلا بعثه حسن الوجه وحسن الصوت، حتى بعث نبيكم ﷺ فبعثه حسن الوجه حسن الصوت، ولم يكن يرجّع، ولكن كان يمد بعض المد.

خدين، وقال قتادة: ما بعث اللَّه نبيا إلا بعثه حسن الوجه وحسن الصوت، حتى بعث نبيكم ﷺ فبعثه حسن الوجه حسن الصوت، ولم يكن يرجّع، ولكن كان يمد بعض المد.

وأما صفة لونه فخرج البخاري في باب صفة النبي ﷺ من حديث يحيى بن بكير قال: حدثني الليث عن خالد عن سعيد ابن أبي هلال عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: سمعت أنس بن مالك يصف النبي ﷺ قال: كان ربعة من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق، ولا بأدم، ليس بجعد قطط، ولا سبط رجل، أنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه: وبالمدينة عشر سنين، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء. قال ربيعة. فرأيت شعرا من شعره فإذا هو أحمر، فسألت. فقيل: أحمر من الطيب [ (٣) ] . ولمسلم من حديث إسماعيل بن جعفر وسليمان بن بلال. كلاهما عن ربيعة عن أنس أنه سمعه يقول: كان رسول اللَّه ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، وليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، ولا بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان أزهر، بعثه اللَّه على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه اللَّه على دابر ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء [ (٤) ] .

اللَّه على رأس أربعين سنة، فأقام بمكة عشر سنين، وبالمدينة عشر سنين، وتوفاه اللَّه على دابر ستين سنة، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء [ (٤) ] .

لم يقل في حديث إسماعيل على رأس ستين سنة. قال الحافظ أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن ربيعة يحيى بن سعيد الأنصاري، وعمرو ابن يحيى المازني، وعبادة بن غزية، وسعيد بن هلال وأسامة بن زيد، ونافع بن أبي نعيم، ومحمد بن إسحاق، وعبد اللَّه بن عمر، وفليح. وأبو أويس، وعبد العزيز الماجشون، والدراوَرْديّ: والثوري، ومالك والأوزاعي، وسعد، وأبو بكر ابن عياش، وقرة بن جبريل، وأبو زكين، وأنس بن عياض، ومنصور بن أبي الأسود، وإبراهيم بن طهمان في آخرين. وخرّج الترمذي من حديث عبد الوهاب الثقفي عن حميد عن أنس، قال: كان النبي ﷺ ربعة، ليس بالطويل، ولا بالقصير، حسن الجسم، أسمر اللون، كان شعره ليس بجعد ولا سبط، إذا مشى يتوكأ، قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب [ (١) ] . ولمسلم من حديث الجرير عن أبي الطفيل قال: قلت له: رأيت رسول اللَّه ﷺ؟ قال: نعم، كان أبيض مليح الوجه [ (٢) ] . وله أيضا من حديث الجرير عن أبي الطفيل قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ وما على وجه الأرض رجل رآه غيري، قال: قلت: فكيف رأيته: قال: كان أبيض مليج الوجه مقصدا [ (٢) ] . وخرجه ابن أبي خيثمة والبخاري ومسلم من حديث محمد بن فضيل عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي جحيفة قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ قد شاب، وكان الحسن بن على يشبهه [ (٣) ] . ولأبي داود الطيالسي من حديث عثمان بن عبد اللَّه بن عزيز عن نافع بن جبير عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه تعالى عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ مشربا وجهه حمرة. قال البيهقي، ويقال إن المشرب بالحمرة ما أضحى للشمس والرياح، وما تحت

الثياب فهو الأبيض الأزهر. وقال ابن إسحاق عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن مالك بن جعشم، عن أبيه أن سراقة بن جعشم قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ [وكان راكبا] على ناقته، انظر إلى ساقه كأنها جمّارة [ (١) ] . وخرج الحافظ يعقوب بن سفيان الفسوي من حديث مزاحم بن أبي مزاحم عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد عن محرش الكعبي قال: اعتمر رسول اللَّه ﷺ من الجعرانة ليلا فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة. وخرج من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة رضي اللَّه تعالى عنه يصف رسول اللَّه ﷺ فقال: كان شديد البياض. وللترمذي في الشمائل من حديث صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر [ (٢) ] قلت: صالح بن أبي الأخضر ضعيف في الزهري، قال ابن معين: ليس بشيء في الزهري، وفي رواية صالح بن أبي الأخضر بغير ضعيف [ (٣) ] . وقال ابن المبارك: أخبرني رشدي بن سعد قال: أخبرني عمرو بن الحارث عن أبي يونس مولى أبي هريرة أنه سمع أبا هريرة قال: ما رأيت شيئا أحسن من النبي ﷺ كأن الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع في مشيته منه، كأن الأرض تطوى له، إنا لنجتهد وإنه [ (٤) ] غير مكترث. وخرجه أبو عيسى الترمذي من حديث قتيبة قال: أخبرنا ابن لهيعة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ما رأيت [شيئا أحسن من النبي ﷺ] [ (٥) ] . وخرجه تقي بن مخلد من حديث حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني

رنا ابن لهيعة عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: ما رأيت [شيئا أحسن من النبي ﷺ] [ (٥) ] . وخرجه تقي بن مخلد من حديث حرملة قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني

عمرو بن الحارث أن أبا يونس مولى أبي هريرة حدثه عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللَّه ﷺ، كأنما الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدا أسرع من رسول اللَّه ﷺ في مشيته كأنما الأرض تطوى له، إنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث. قال الترمذي: هذا حديث غريب: قال مؤلفه: إسناد تقي هذا الحديث أجود من إسناد الترمذي، وإسناد تقي على شرط مسلم. وقد روي مسلم عن حرملة بن يحيى هذا غير ما حدثت، ولم يخرج هو ولا البخاري من حديث ابن لهيعة شيئا. وخرّج مسلم من حديث محمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب قال: سمعت جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ ضليع الفم، أشكل العينين، منهوس العقبين [ (١) ] . قال: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم، قلت، ما أشكل العينين؟ قال. طويل شق العينين، قلت: ما منهوس العقب؟ قال: قليل لحم العقب. قال قاسم بن ثابت في كتاب الدلائل: وتفسير سماك على ما ذكره إلا في الشكلة، فإن ابن الهيثم أخبرنا عن داود بن محمد عن ثابت بن عبد العزيز قال: الشكلة في العين حمرة تخالط البياض، وقال أبو عبيد: الشكلة كهيئة الحمرة تكون في بياض العين، والشهلة عين الشكلة، وهي حمرة في سواد العين. وخرجه الترمذي من حديث أبي قطن قال: أخبرنا شعبة عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ أشكل العينين منهوس العقب، قال: هذا حديث حسن صحيح. وخرج من حديث محمد بن جعفر عن شعبة مثل حديث مسلم، وقال في تفسيره: قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: واسع الفم.. الحديث.

قال: هذا حديث حسن صحيح. وخرج من حديث محمد بن جعفر عن شعبة مثل حديث مسلم، وقال في تفسيره: قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: واسع الفم.. الحديث.

وخرجه أبو داود من حديث شعبة بسنده ولفظه: كان رسول اللَّه ﷺ أشهل العينين منهوس العقب ضليع الفم. وللترمذي من حديث عباد بن العوام، أخبرنا الحجاج عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقي رسول اللَّه ﷺ حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما، وكنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل وليس بأكحل. قال أبو عيسى. هذا حديث حسن غريب صحيح [ (١) ] . وله من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد من ولد علي ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ أدعج العينين أهدب الأشفار [ (٢) ] ، والدعج: سواد العينين، والأهدب: الطويل الأشفار، وهو الشعر المتعلق به الأجفان. وقال حجاج: حدثنا حماد عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ عظيم العينين أهدب الأشفار متشرب العين بحمرة. وخرّج سعيد بن منصور من حديث خالد بن عبد اللَّه عن عبيد اللَّه بن محمد ابن عمر بن علي بن أبي طلب عن أبيه عن جده قال: قيل لعلي ﵁: انعت لنا رسول اللَّه ﷺ فقال: كان أبيض مشربا بياضه حمرة، وقال: كان أسود الحدقة أهدب الأشفار. وله من حديث عيسى بن يونس قال، حدثنا عمر بن عبد اللَّه مولى غفرة عن إبراهيم بن محمد من ولد علي قال: كان علي ﵁ إذا نعت رسول اللَّه ﷺ قال: كان في الوجه تدوير أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار. ومن حديث ابن أبي ذؤيب: حدثنا صالح مولى التّزمّة عن أبي هريرة ﵁ أنه كان ينعت النبي ﷺ قال. كان أهدب أشفار العين.

أما صفة جبينه وأنفه وحاجبيه وفمه وأسنانه ونكهته فخرّج يعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن سعيد بن المسيّب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه ﷺ فقال: كان خاضّ الجبين أهدب الأشفار. وفي حديث أبي هالة: كان رسول اللَّه ﷺ واسع الجبين أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهم عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ، سهل الخدين ضليع الفم أشنب، مفلج الأسنان. وقال موسي بن عقبة عن كريب عن ابن عباس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ أفلج الثنيتين، كان إذا تكلم رئي كالنور بين ثناياه، وقال أبو عبيدة معمر ابن المثنى: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت قاعدة أغزل والنبي ﷺ يخصف نعله، فجعل جبينه يعرق، وجعل عرقه يتولد نورا، فبهت، فنظر إليّ فقال: مالك؟ قلت: جعل جبينك يعرق، وجعل عرقك يتولد نورا، فلو رآك أبو كثير الهزلي لعلم أنك أحق بشعره، قال: وما يقول أبو كثير؟ قلت: يقول: وإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلل فقام فقبّل بين عيني، وقال: جزاك اللَّه يا عائشة عني خيرا، ما سررت مني كسروري منك. أخرجه ابن عساكر في تاريخه. ولابن حبان من حديث أبي جعفر الداريّ، عن أبي رهم عن يونس بن عبيد (مولى لأنس) عن أنس قال: صحبت رسول اللَّه ﷺ عشر سنين، وشممت العطر كله، فلم أشم نكهة أطيب من نكهته [ (١) ] .

وأما بلوغ صوته حيث لا يبلغ صوت غيره فخرج أبو نعيم من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق عن البراء قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ حتى أسمع العواتق في خدورهن، ينادي بأعلى صوته: يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم،

رسول اللَّه ﷺ حتى أسمع العواتق في خدورهن، ينادي بأعلى صوته: يا معشر من آمن بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم،

فإنه من يتبع عورة أخيه أتبع اللَّه عورته، ومن اتبع اللَّه عروته فضحه في جوف بيته [ (١) ] . وخرجه من حديث عمران بن وهب عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج عن أبي بردة قال: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ بالهاجرة العليا بصورت يسمع العواتق في خدورهن فقال: يا معشر من آمن بلسانه ... فذكره. ومن حديث أبي ثميلة قال: حدثنا جريج بن هلال الطائي، حدثنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه قال: صلينا خلف النبي ﷺ يوما، فلما انفلت من صلاته أقبل علينا غضبان فنادى بصوت أسمع العواتق في أجواف الخدور فقال: يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تسبوا المسلمين ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم هتك اللَّه ستره، وأبدى عروته ولو كان في جوف بيته، أو في ستر بيته [ (٢) ] . عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ جلس يوم الجمعة على المنبر فقال للناس: اجلسوا، فسمع عبد اللَّه بن رواحة فجلسوا في بني غنم، فقيل يا رسول اللَّه، ذاك ابن رواحة جالس في بني غنم، سمعك وأنت تقول للناس اجلسوا فجلسوا في مكانه [ (٣) ] . وله من حديث مسدد قال: أخبرنا عبد الوارث عن حميد الأعرج عن محمد ابن إبراهيم التيمي بن عبد الرحمن بن معاذ- وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: خطبنا رسول اللَّه ﷺ بمنى، ففتحنا أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمهم مناسكهم ثم قال: عليكم بحصى الخذف [ (٤) ] . وقال سفيان عن سعد عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن أم هانئ قالت: كنت أسمع قراءة النبي ﷺ وأنا على عريش أهلي. وقال هلال بن حباب: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة بن أم هانئ فحدثنا عن أم هانئ قالت: كنا نسمع قراءة رسول اللَّه ﷺ في جوف الليل عند

الكعبة وأنا على عريشي.

ل بن حباب: نزلت أنا ومجاهد على يحيى بن جعدة بن أم هانئ فحدثنا عن أم هانئ قالت: كنا نسمع قراءة رسول اللَّه ﷺ في جوف الليل عند

الكعبة وأنا على عريشي.

وأما صفة لحيته ففي حديث علي ﵁: كان رسول اللَّه ﷺ ضخم الرأس واللحية، وفي رواية: كان ضخم الهامة عظيم اللحية [ (١) ] . وللترمذي من حديث أبي هالة: كان رسول اللَّه ﷺ كثّ اللحية. ورواه حماد عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي عن أبيه قال: كان رسول اللَّه ﷺ كث اللحية، وليعقوب بن سفيان من حديث الزهري عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه ﷺ فقال: كان أسود اللحية حسن الشعر. وقال محمد بن المثنى: حدثنا يحيى بن كثير عن أبي ضمضم قال: نزلت بالرجيع فقيل لي: هاهنا رجل رأى النبي ﷺ فأتيته فقلت: رأيت رسول اللَّه؟ قال نعم، رأيته رجلا مربوعا حسن السّبلة، قال: وكانت اللحية تدعى في أول الإسلام سبلة. وقال عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن رسول اللَّه ﷺ كان يأخذ من لحيته من طولها وعرضها بالسّوية. وروي ابن عبد البر من طريق جنادة بن مروان الأزدي عن جرير بن عثمان عن عبد اللَّه بن بسر قال: كان شارب رسول اللَّه ﷺ بحيال شفته. وقال محمد بن عائذ: قال ابن شهاب الزهري: أخبرني عروة عن عائشة ﵂، انصرف رسول اللَّه ﷺ من جنازة سعد بن معاذ ويده في لحيته. وقال ابن شهاب: أخبرني سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا وجد [ (٢) ] فإنما يده في لحيته يفتلها أو يحركها. قال محمد بن عمرو عن علقمة الليثي عن عائشة قالت. بكى أصحاب رسول اللَّه ﷺ على سعد- يعني ابن معاذ- حتى إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء

عمر ﵄، قالت: وكانوا كما قال اللَّه ﷿: رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ (١) ] . فقال: يا أمتاه! فما صنع رسول اللَّه ﷺ؟ فقالت: ما كانت عيناه تكاد تدمعان على أحد، ولكنه كان إذا وجد [ (٢) ] فإنما يده في لحيته. وقال حماد بن سلمة: أخبرنا عبيد اللَّه بن عمر عن سعيد المقبري عن ابن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تحفي شاربك، قال: رأيت النبي ﷺ يحفي شاربه. وقال الفضل بن دكين: أخبرنا مندل عن عبد الرحمن بن زياد عن أشياخ لهم قالوا: كان رسول اللَّه ﷺ يأخذ الشارب من أطرافه.

وأما صفة شعره فخرج مسلم من حديث أنس كان رسول اللَّه ﷺ رجل الشعر ليس بالسبط ولا بالجعد القطط. وأخرج من حديث مالك وغيره عن ربيعة، وللبخاريّ من حديث مسلم ابن إبراهيم: أخبرنا جرير عن قتادة عن أنس: كان النبي ﷺ ضخم اليدين لم أر بعده مثله، وكان شعر النبي ﷺ رجل لا جعدا ولا سبطا. ومن حديث وهب بن جرير قال: حدثني أبي عن قتادة قال: سألت أنس ابن مالك عن شعر النبي ﷺ فقال: كان شعر رسول اللَّه رجلا ليس بالسبط ولا الجعد، بين أذنيه وعاتقه، ذكرهما في اللباس، وخرّج مسلم من هذه الطريق نحو هذا [ (٣) ] . ولأبي داود من حديث عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ إلى شحمة أذنيه [ (٤) ] . وقال حميد عن أنس كان شعر رسول اللَّه ﷺ إلى أنصاف أذنيه.

ث عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن ثابت عن أنس قال: كان شعر رسول اللَّه ﷺ إلى شحمة أذنيه [ (٤) ] . وقال حميد عن أنس كان شعر رسول اللَّه ﷺ إلى أنصاف أذنيه.

وللبخاريّ من حديث أبي إسحاق سمعت البراء بن عازب قال: كان رسول اللَّه ﷺ مربوعا بعيد ما بين المنكبين، يبلغ شعره شحمة أذنيه. الحديث. وأخرجه مسلم ولفظه: ما رأيت أحدا من خلق في حلة حمراء يعني أحسن من رسول اللَّه، إن [ (١) ] لمّته تضرب قريبا من منكبيه. وفي حديث علي ﵁ كان كثير شعر الرأس رجله. ولأبي داود من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان شعر رسول اللَّه ﷺ فوق الوفرة ودون الجمة. وقال سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: قالت أم هانئ: قدم النبي ﷺ مكة وله أربع غدائر يعني ضفائر. وفي الصحيحين من حديث ابن شهاب عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه، وكان أهل الكتاب يسدلون أشعارهم، وكان المشركون يفرقون دونهم، فسدل رسول اللَّه ناصيته ثم فرق بعد [ (٢) ] . وقال ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت. أنا فرقت لرسول اللَّه ﷺ رأسه [صدعت] [ (٣) ] فرقه عن يافوخه، وأرسلت ناصيته بين عينيه. قال ابن إسحاق واللَّه أعلم: ذلك لقول رسول اللَّه ﷺ: لا تكف ثوبا ولا شعرا، وهي سيما كان يتوسم بها. قال: وقد قال محمد بن جعفر وكان فقيها: ما هي إلا سيما من سيم الأنبياء تمسكت بها النصارى من بين الناس.

وخرّج البخاري من حديث أنس: توفي رسول اللَّه وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء [ (١) ] . ولمسلم عنه أن النبي ﷺ لم يختضب، إنما كان شمط عند العنفقة يسيرا وفي الصدغين يسيرا وفي الرأس يسيرا. وروي أبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي، حدثنا شعبة بن الحجاج عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: كان لرسول اللَّه ﷺ جمة جعدة. قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث محمد بن القاسم الأسدي عن شعبة، لا أعلم حدّث به غيره، وهو حديث غريب.

عن أنس بن مالك قال: كان لرسول اللَّه ﷺ جمة جعدة. قال ابن شاهين: تفرد بهذا الحديث محمد بن القاسم الأسدي عن شعبة، لا أعلم حدّث به غيره، وهو حديث غريب.

وأما صفة عنقه وبعد ما بين منكبيه ففي حديث أم معبد [ (٢) ] أنها قالت: في عنقه سطع، يعني الطول، وفي حديث هند بن أبي هالة: كان عنقه جيد دمية في صفاء الفضة [ (٣) ] . وفي حديث علي ﵁ كان عنقه إبريق فضة، وفي حديث البراء: كان رسول اللَّه ﷺ مربوعا بعيد ما بين المنكبين، وفي حديث الزهري عن ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يصف رسول اللَّه ﷺ فقال: كان بعيد ما بين المنكبين. وقال النضر بن شميل، حدثنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ كأنما صيغ من فضة، رجل الشعر [سواء] [ (٤) ] البطن [والصدر] [ (٤) ] ، عظيم مشاش المنكبين [ (٥) ] ، يطأ بقدميه جميعا، إذا أقبل أقبل جميعا، وإذا أدبر أدبر جميعا. وخرّج الترمذي من حديث غفرة قال: حدثني إبراهيم بن محمد عن علي كان

رسول اللَّه ﷺ جليل الكتد، الكتد: مجمع الكتفين، وهو الكاهل. والمنكب: مجمع رأس العضد في الكتف.

وأما صفة صدره وبطنه ففي حديث هند بن أبي هالة: كان عريض الصدر سواء البطن والصدر، وفي حديث أم معبد: لم يعبه ثجلة، والثجلة عظم البطن واسترخاء أسفله. وفي حديث أم هانئ: ما رأيت رسول اللَّه ﷺ إلا ذكرت القراطيس المثنى بعضها على بعض. وفي حديث علي ﵁: كان رسول اللَّه ﷺ أجرد ذو مسربة. وفي حديث هند بن أبي هالة: كان أنور المتجرد [ (١) ] ، دقيق المسربة [ (٢) ] ، موصول ما بين اللبة [ (٣) ] والسّرة بشعر يجري كالخيط. عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر.

، دقيق المسربة [ (٢) ] ، موصول ما بين اللبة [ (٣) ] والسّرة بشعر يجري كالخيط. عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر.

أما صفة كفيه وقدميه وإبطيه وذراعيه وساقيه وصدره فخرج البخاري من حديث أنس ﵁ قال: كان رسول اللَّه ﷺ فخم اليدين، لم أر بعده مثله.. الحديث. وفي رواية: كان النبي ﷺ ضخم الرأس والقدمين، وكان سبط [ (٤) ] الكفين، وخرّج من حديث همام: أخبرنا قتادة عن أنس أو عن رجل عن أبي هريرة قال: كان النبي ﷺ شثن [ (٥) ] الكفين والقدمين. وفي رواية عن قتادة عن أنس أو جابر بن عبد اللَّه كان النبي ﷺ ضخم الكفين والقدمين، لم أر بعده شبها له. وللفسوي من حديث ابن أبي ذؤيب حدثنا صالح مولى التزمة قال: كان

أبو هريرة ينعت النبي ﷺ قال: كان شبح [ (١) ] الذراعين بعيد ما بين المنكبين، أهدب أشفار العينين. وفي حديث علي ﵁: كان رسول اللَّه ﷺ شثن الكفين والقدمين، ضخم الكراديس. وفي حديث ابن أبي هالة: كان رحب الراحة، وفي حديث أنس: ما مست قط خزا ولا حريرا ألين من كف رسول اللَّه [ (٢) ] . وفي حديث هند بن أبي هالة: كان طويل الزندين ضخم الكراديس، وفي حديث شعبة عن سماك عن جابر: كان رسول اللَّه ﷺ ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقبين، يعني قليل لحم العقب. وفي حديث أبي هريرة كان يطأ بقدميه جميعا، ليس له أخمص، وفي حديث هند بن أبي هالة: كان خصان الأخمصين مسيح القدمين ينبو عنهما الماء [ (٣) ] . وخرج البيهقي من حديث زيد بن هارون، أخبرنا عبد اللَّه بن يزيد بن مقسم قال: حدثني عمتي سارة بنت مقسم عن ميمونة بنت كردم قال رأيت رسول اللَّه ﷺ بمكة وهو على ناقة له وأنا مع أبي، وبيد رسول اللَّه ﷺ درة كدرة الكتاب، فدنا منه أبي فأخذ بقدمه نقيلة [ (٤) ] رسول اللَّه، قالت: فما نسيت طول إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه. وفي الصحيحين من حديث مالك بن مغول قال: سمعت عون بن أبي جحيفة ذكر عن أبيه قال: دفعت إلى النبي ﷺ بالأبطح في قبة بالهاجرة، فخرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وضوء رسول اللَّه ﷺ فدفع الناس يأخذون

منه، قال: ثم دخل فأخرج العنزة، ثم خرج رسول اللَّه ﷺ كأني انظر إلى وميض ساقيه فركز العنزة [ (١) ] ثم صلّى بنا الظهر ركعتين [ (٢) ] ، يمر بين يديه المرأة والحمار [ (٣) ] . وفيهما من حديث أنس: رأيت رسول اللَّه ﷺ يرفع يديه في الدعاء حتى يرى بياض إبطه، يعني في الاستسقاء. وفي حديث حجاج عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يضحك إلا تبسما، وكان في ساقيه حموشة ... الحديث. وخرّج البيهقي وأحمد من حديث يحيى بن يمان، حدثنا إسرائيل عن سماك ابن حرب عن جابر بن سمرة قال: كانت إصبع رسول اللَّه ﷺ خنصره من رجله متظاهرة. وقال محمد بن معد: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، حدثنا سالم أبو النضر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أشفق من الحاجة (يعني ينساها) ربط في خنصره أو في خاتمه الخيط.

أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي، حدثنا سالم أبو النضر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان إذا أشفق من الحاجة (يعني ينساها) ربط في خنصره أو في خاتمه الخيط.

وأما قامته ففي حديث أنس: أن كان ربعة من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، وفي حديث البراء: ليس بالطويل الذاهب ولا بالقصير. وفي حديث علي: ليس بالقصير ولا بالطويل، وفيه: إذا مشى تكفأ تكفيا [ (١) ] كأنما ينحط من صبب، وفي رواية: كان لا قصير ولا طويل، وكان يتكفأ في مشيته كأنما يمشى في صبب [ (٢) ] . وفي رواية كان لا قصير ولا طويل، وهو إلى الطول أقرب. قال: إذا مشى تكفأ كأنما يمشى في صفد [ (٣) ] . وفي رواية كان ليس بالذاهب طولا، فوق الربعة، إذا جامع القوم غمرهم، وفي حديث أبي هريرة: كان رجلا ربعة وهو إلى الطويل أقرب، وكان يقبل جميعا ويدبر جميعا. وفي رواية الترمذي: لم يكن بالطويل الممغط ولا بالقصير المتردد، كان ربعة من القوم. قال الترمذي: سمعت أبا جعفر محمد بن الحسين يقول: سمعت الأصمعي يقول: الممغط: الذاهب طولا، والمتردد: الداخل بعضه في بعض قصرا. وفي حديث هند بن أبي هالة: كان أطول من المربوع وأقصر من المشذب، وقال عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، عن جعفر بن محمد عن أبيه، وهشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: من صفة رسول اللَّه ﷺ أنه لم يك يماشيه أحد ينسب إلى الطول إلا طاله رسول اللَّه، وربما مشى [بين] [ (٤) ] الرجلين الطويلين يتطولهما، فإذا فارقاه نسبا إلى الطول، ونسب هو إلى الربعة.

وأما اعتدال خلقه ورقة بشرته ففي حديث هند: كان رسول اللَّه ﷺ معتدل الخلق بادنا متماسكا [ (٥) ] ، يعني كان تام خلق الأعضاء، ليس بمسترخي اللحم ولا كثيره.

وخرّج الحافظ أبو نعيم الأصفهاني من حديث محمد بن بكر الحضرميّ، حدثنا يزيد بن عبد اللَّه القرشي عن عثمان بن عبد الملك قال حدثني خالي- وكان من أصحاب عليّ قدم صفين- عن علي ﵁ قال كان رسول اللَّه ﷺ رقيق البشرة. وقال عبد الأعلى بن حماد: حدثنا معمر عن حميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ ألين الناس كفا [وما] [ (١) ] مست خزا ولا حريرا ألين من كفه.

ﷺ رقيق البشرة. وقال عبد الأعلى بن حماد: حدثنا معمر عن حميد عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ ألين الناس كفا [وما] [ (١) ] مست خزا ولا حريرا ألين من كفه.

وأما حسنه وطيب رائحته وبرودة يده ولينها في يد من مسها وصفة قوته ففي حديث البراء بن عازب ﵁ ما رأيت شيئا أحسن من رسول اللَّه ﷺ [وسأله رجل: أكان وجهه] مثل السيف؟ قال: لا، مثل القمر، انفرد بإخراجه البخاري [ (٢) ] . وخرّج الإمام أحمد من حديث ابن لهيعة عن أبي يونس أنه سمع أبا هريرة يقول ما رأيت أحسن من رسول اللَّه ﷺ كأن الشمس تخرج في وجهه. وقال جابر بن سمرة رأيت النبي ﷺ في ليلة أضحيان [ (٣) ] ، وعليه حلة حمراء، فجعلت انظر إليه وإلى القمر، فلهو أحسن في عيني من القمر [ (٤) ] . وقال البراء ما رأيت أحدا في حلة حمراء مترجلا أحسن من رسول اللَّه.. الحديث. وفي حديث أبي الطفيل كان أبيض مليحا مقصدا [ (٥) ] ، وفي حديث أم معبد كان أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحلاه وأحسنه من قريب. وعن أبي هريرة: كأنما صيغ من فضة.

وخرّج الحافظ أبو نعيم من حديث عبد العزيز العمي عن جعفر بن محمد وهشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس وجها، وأنورهم لونا. ومن حديث هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة عن أبي بكر الصديق ﵁: كان وجه رسول اللَّه ﷺ كدارة القمر. وخرّج الدارميّ من حديث عبيد اللَّه بن موسى عن أسامة بن زيد عن أبي عبيدة محمد بن عمارة قال: قلت للربيع بنت معوذ صفى لي رسول اللَّه، فقالت: يا بني، لو رأيته رأيت الشمس طالعة [ (١) ] . وقال أحمد بن عبد اللَّه الغدافي أخبرنا عمرو بن أبي عمرو عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس ﵁: لم يكن لرسول اللَّه ظل، ولم يقم مع شمس قط إلا غلب ضوء الشمس، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوءه على ضوء السراج. وخرّج ابن عساكر من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: كنت أصافح النبي ﷺ أو يمس جلدي جلده، فأعرف في يدي بعد ثالثة أطيب من ريح المسك. وقال أنس بن مالك ﵁ ما مسست بيدي ديباجا ولا حريرا ولا شيئا ألين من كف رسول اللَّه، ولا شممت رائحة قط أطب من ريح رسول اللَّه ﷺ. وي رواية، قال أنس: ما شممت شيئا قط- مسكا ولا عنبرا- أطيب من ريح رسول اللَّه، ولا مسست شيئا قط- حريرا ولا ديباجا- ألين مسّا من رسول اللَّه ﷺ. وفي رواية: كان رسول اللَّه ﷺ أزهر اللون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفّأ، وما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول اللَّه، ولا شممت مسكا ولا عنبرا أطيب رائحة من رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .

لون، كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشى تكفّأ، وما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف رسول اللَّه، ولا شممت مسكا ولا عنبرا أطيب رائحة من رسول اللَّه ﷺ [ (٢) ] .

وقال جابر بن سمرة وأما أنا فمسح خدي فوجدت ليده بردا وريحا كأنما أخرجهما من جونة [ (١) ] عطار. وقال شعبة عن يعلي بن عطاء: سمعت جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو بمنى فقلت له: رسول اللَّه، ناولني يدك! فناولينها، فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب ريحا من المسك. وخرّج أبو نعيم من طريق الحميدي قال: أخبرنا سفيان [ (٢) ] بن عيينة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: أتي النبي ﷺ بدلو من ماء فشرب ثم توضأ، فمضمض ثم مجة في الدلو مسكا أو أطيب من المسك، واستنثر خارجا من الدلو. وخرّجه البيهقي من طريق يعقوب بن سفيان ومن حديث مسعر عن عبد الجبار ابن وائل قال: حدثني أخي [ (٣) ] عن أبي قال: أتى النبي ﷺ بدلو من ماء فشرب من الدلو ثم مج في الدلو ثم صب في البئر، أو قال: شرب من الدلو ثم مج في البئر ففاح منها مثل رائحة المسك. وخرّج مسلم من حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: دخل علينا النبي ﷺ فقال [ (٤) ] عندنا، فعرق، وجاءت أمي بقارورة فجعلت تسلت العرق، فاستيقظ النبي ﷺ، فقال: يا أم سليم! ما هذا الّذي تصنعين، قالت: هذا عرق نجعله لطيبنا، وهو أطيب من الطيب [ (٥) ] . ومن حديث أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن أم سليم أن النبي ﷺ كان يأتيها فيقيل عندها فتبسط له نطعا فيقيل عليه- وكان كثير العرق- فكانت تجمع عرقه فتجعله في الطيب والقوارير، فقال النبي ﷺ: يا أم سليم! ما هذا قالت: عرقك أدوف به طيبي [ (٥) ] . وخرّج أبو نعيم من حديث أبي يعلي الموصلي قال: أخبرنا بشر بن سنحان، أخبرنا عمرو بن سعيد الأشج، أخبرنا سعيد عن قتادة عن أنس قال: كنا نعرف

رسول اللَّه ﷺ إذا أقبل بطيب ريحه. وخرّج من حديث مغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن جابر قال كان في رسول اللَّه ﷺ خصال: لم يكن في طريق فسلكه أحد إلا عرف مسلكه من طيب عرفه أو ريح عرقه [ (١) ] .

من حديث مغيرة بن عطية عن أبي الزبير عن جابر قال كان في رسول اللَّه ﷺ خصال: لم يكن في طريق فسلكه أحد إلا عرف مسلكه من طيب عرفه أو ريح عرقه [ (١) ] .

وأما صفة خاتم النبوة فخرج البخاري من حديث حاتم بن إسماعيل عن الجعد بن عبد الرحمن قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول اللَّه ﷺ، فقالت: يا رسول اللَّه، إن ابن أختي وجع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره، فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل ذر الحجلة. ذكره في كتاب المناقب، وفي كتاب الدعاء في باب الدعاء للصبيان، وفي كتاب المرضى في باب من ذهب بالصبي المريض ليدعى له، وقال فيه: فنظرت إلى خاتمه، وذكره في الطهارة في باب استعمال فضل وضوء الناس، وفيه: أن ابن أختي وقع، وفيه: فنظرت إلى خاتم النبوة [ (٢) ] . وخرّجه مسلم من طرق، ولمسلم من حديث عبد اللَّه بن موسى عن إسرائيل عن سماك أنه سمع جابر بن سمرة يقول: كان رسول اللَّه ﷺ قد شمط مقدّم رأسه ولحيته، وكان إذا ادّهن لم تتبين، وإذا شعث رأسه تبين، وكان كثير شعر اللحية، فقال رجل: وجهه مثل السيف؟ قال: لا: بل مثل الشمس والقمر، وكان مستدير الرأس، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة يشبه جسده [ (٣) ] . وله من حديث شعبة عن سماك قال: سمعت جابر بن سمرة قال: رأيت خاتما في ظهر رسول اللَّه ﷺ كأنه بيضة حمام. وله من حديث حامد بن محمد البكراويّ قال: أخبرنا عبد الواحد- يعني ابن زياد- أخبرنا عاصم عن عبد اللَّه ابن سرجس قال رأيت النبي ﷺ وأكلت

معه خبزا ولحما، أو قال: ثريدا، قال: قلت له أستغفر لك النبي ﷺ؟ قال: نعم، ولك، ثم تلا هذه الآية: وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ (١) ] ، قال: ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض [ (٢) ] كتفه اليسري، جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل [ (٣) ] . وخرّجه النّسائي ولفظه: عن عبد اللَّه بن سرجس قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ وهو جالس في ناس من أصحابه فدرت من خلفه فعرف الّذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره فرأيت موضع الخاتم على موضع كتفيه مثل الجمع كأنها الثآليل، فجئت حتى استبقلته، فقلت: غفر اللَّه لك يا رسول اللَّه، قال: ولك- قال بعض القوم استغفر لك رسول اللَّه؟ قال [ (٤) ] : نعم ولكم، ثم تلا، وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ [ (١) ] ، ذكره في التفسير. وخرج أبو داود الطيالسي من حديث قرّه بن خالد قال: أخبرني معاوية بن قرة عن أبيه قال: أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول اللَّه، أرني الخاتم، قال: أدخل يدك، قال: فأدخلت يدي في جربانه، فجعلت ألمس انظر إلى الخاتم، فإذا هو على نغض كتفه مثل البيضة، فما منعه ذلك أن جعل يدعو لي، وإن يدي لفي جربانه. وخرج الفسوي من حديث عبيد اللَّه بن إياد قال: حدثني أبي عن أبي دمثة قال: انطلقت مع أبي نحو النبي ﷺ فنظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا رسول اللَّه، إني كأطبّ الرجال، أفأعالجها لك؟ فقال: لا، طبيبها الّذي خلقها. وقال الثوري عن إياد بن لقيط في هذا الحديث: فإذا خلف كتفه مثل التفاحة،

وقال عاصم بن بهدلة عن أبي دمثة: فإذا في نغضّي كنفه مثل بعرة البعير أو بيضة الحمامة. وخرّج البيهقي من حديث عبد اللَّه بن ميسرة، حدثنا عتاب قال: سمعت أبا سعيد يقول: الخاتم الّذي بين كتفي النبي ﷺ لحمة ناتئة. وخرّج البيهقي من حديث سماك بن حرب عن سلامة العجليّ عن سلمان الفارسيّ قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فألقى إليّ رداءه وقال: يا سليمان إلى ما أمرت به، قال: فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمامة.

امة العجليّ عن سلمان الفارسيّ قال: أتيت رسول اللَّه ﷺ فألقى إليّ رداءه وقال: يا سليمان إلى ما أمرت به، قال: فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمامة.

فصل جامع في صفة رسول اللَّه ﷺ روي أبو نعيم من حديث المسعودي عن عثمان بن عبد اللَّه بن هرمز عن نافع ابن جبير بن معطم عن علي ﵁ قال: لم يكن رسول اللَّه بالطويل ولا بالقصير، وكان [ (١) ] شثن الكفين والقدمين، ضخم الرأس واللحية مشربا وجهه حمرة، ضخم الكراديس، طويل المسربة، إذا مشى يمشى قلعا كأنما ينحدر من صبب. وفي رواية: إذا مشى تكفّأ تكفيا كأنما ينحط من صبب، لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ. وروي الفسوي من حديث عيسى بن يونس، حدثنا محمد بن عبد اللَّه مولى عفرة، قال: حدثني إبراهيم بن محمد من ولد على قال: كان علي إذا نعت رسول اللَّه ﷺ قال: لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، ولم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، كان جعدا رجلا، ولم يكن بالمطهم ولا المكلثم، وكان في الوجه تدوير أبيض، مشرب أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتف، أو قال الكتد، أجرد ذا مسربة، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة [ (٢) ] ، أجود الناس كفا وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى

دمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، بين كتفيه خاتم النبوة [ (٢) ] ، أجود الناس كفا وأرحب الناس صدرا، وأصدق الناس لهجة، وأوفى

الناس بذمة، وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته: لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ. وفي رواية لم يكن بالطويل الممغط ولا القصير المتردد، لم يكن بالمطهم ولا المكلثم، أبيض مشرب، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، شثن الكفين والقدمين، دقيق المسربة، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معا، ليس بالسبط ولا بالجعد القطط. وفي رواية: كان أزهر، ليس بالأبيض الأمهق، وفي رواية: كان في عينيه شكلة، وفي رواية: كان شبح الذراعين. فالممغط: الّذي ليس بالبائن الطويل، ولا القصير، وقيل: الممغط: الذاهب طولا، والمتردد: الّذي تردد خلقه بعضه على بعض، فهو مجتمع. يقول: ليس هو كذلك، ولكن ربعة بين الرجلين، كما جاء في حديث آخر: كان ضرب اللحم بين الرجلين. والمطهم: المنتفخ الوجه، وقيل الفاحش السّمن، وقيل النحيف الجسم، وقيل: الطهمة في اللون أن تتجاوز سمرته إلى السواد، والمكلثم: المدور الوجه، وقيل: هو القصير الحنك الداني الجبهة مع الاستدارة. يقول: فليس كذلك، ولكنه مسنون، وقوله: مشرب أي شرب حمرته، والأدعج العين: الشديد سوادها، والجليل المشاش: العظيم رءوس العظام، مثل الركبتين والمرفقين، والكتد: الكاهل وما يليه من الجسد، وقيل: الكتد: مجمع الكتفين، وهو الكاهل. وقوله: شثن الكفين والقدمين: يعني أنهما إلى الغلظ. وقيل الشثن الغليظ الأصابع من الكفين والقدمين، وقوله إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب: القلع: أن يمشي بقوة، والصبب الانحدار، والقطط: الشديد الجعودة من أشعار الحبش، والسبط: الّذي ليس فيه تكسر، يقول: فهو جعد رجل، والأزهر الأبيض النير البياض، لا يخالط بياضه حمرة، والأمهق الشديد البياض الّذي لا يخالط بياضه شيء من الحمرة وليس بنيّر، ولكن كلون الجصّ أو نحوه، يقول: فليس هو كذلك.

والشكلة: كهيئة الحمرة تكون في بياض العين، والشهلة: حمرة في سواد العين، والمرهة: بياض لا يخالطه غيره، وأهدب الأشفار: يعني طويلها، وقوله: شبح الذراعين: يعني عبل الذراعين عريضهما، والمسربة الشعر المستدق ما بين اللبة إلى السرة. وقال يعلي بن عبيد عن مجمع بن يحيى الأنصاري عن عبد اللَّه بن فران عن رجل من الأنصار أنه سأل عليا ﵁ عن نعت رسول اللَّه ﷺ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ أبيض اللون مشربا حمرة، أدعج العينين، سبط الشعر ذو وفرة، دقيق المسربة، كأن عنقه إبريق فضة، من لبته إلى سرته شعر يجري كالقضيب، ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره، شثن الكف والقدم، إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، وإذا مشى كأنما يتقلع من صخر، وإذا التفت التفت جميعا، كأن عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من المسك [] [ (١) ] ، ليس بالطويل ولا بالقصير؟ لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ. وقال إبراهيم بن طهمان عن حميد الطويل عن أنس قال: لم يكن النبي ﷺ بالآدم ولا الأبيض الشديد البياض، فوق الربعة ودون البائن [ (٢) ] الطويل، كان من أحسن ما رأيت من خلق اللَّه، وأطيبهم ريحا وألينهم كفا، ليس بالجعد الشديد الجعودة، وكان يرسل شعره إلى أنصاف أذنيه، وكان يتوكأ إذا مشى. وقال عبد الرّزاق: أخبرنا معمر عن الزهري قال: سئل أبو هريرة عن صفة النبي ﷺ فقال: أحسن الناس صفة وأجملها، كان ربعة إلى الطول، ما هو بعيد ما بين المنكبين، أسيل الجبين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين أهدب، إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها، وليس أخمص، إذا وضع رداءه عن منكبه فكأنه سبيكة فضة، وإذا ضحك يتلألأ. لم أر قبله ولا بعده مثله ﷺ. وفي حديث أم معبد عاتكة بنت خالد بن خليف الخزاعية، رأيت رجلا ظاهر الوضاءة متبلج الوجه [ (٣) ] ، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولا تزريه صقله، وسيما قسيما، في عينيه دعج، وفي أشفاره عطف، وفي صوته صحل [ (٤) ] ، وفي عنقه

هر الوضاءة متبلج الوجه [ (٣) ] ، حسن الخلق، لم تعبه ثجلة، ولا تزريه صقله، وسيما قسيما، في عينيه دعج، وفي أشفاره عطف، وفي صوته صحل [ (٤) ] ، وفي عنقه

سطع، وفي لحيته كثافة، أزجّ أقرن، إن صمت فعليه الوقار، وإن تكلم سماه وعلاه البهاء، أجمل الناس وأبهاه من بعيد، وأحسنه، وأحلاه من قريب، حلو المنطق، فصل لا نذر ولا هدر، وكأن منطقه خرزات نظم يتحدرن، لا تشنؤه [ (١) ] من طول، ولا تقتحمه عين من قصر، غصنا بين غصنين، فهو أنضر الثلاثة منظرا، وأحسنهم قدرا، له رفقاء يحفون به، إن قال أنصتوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره، محفود محشود، لا عابس ولا مفنّد ﷺ، [وسيأتي] حديث أم معبد بطوله مشروحا عند ذكر المعجزات إن شاء اللَّه تعالى. وخرّج الحافظ أبو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي [ (٢) ] من حديث جميع بن عمر العجليّ، قال حدثني رجل بمكة عن ابن أبي هالة عن الحسن بن علي قال سألت خالي هند بن أبي هالة التميمي- وكان وصافا- عن حلية النبي ﷺ وأنا أشتهى أن يصف لي منها شيئا أتعلق به، فقال كان رسول اللَّه ﷺ فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر، أطول من المربوع، وأقصر من المشذّب، عظيم الهامة، رجل الشعر. إن انفرقت عقيصته فرق، وإلا فلا يتجاوز شعره شحمة أذنيه إذا هو وفّره، أزهر اللون، واسع الجبين، أزّج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور يعلوه، يحسبه من لم يتأمله أشمّ، كثّ اللحية، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان، دقيق المسربة، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة، أنور المتجرد، موصول ما بين اللبة والسّرة بشعر يجرى كالخط، عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، شثن الذراعين والمنكبين وأعلى الصدر، طويل الزندين، رحب الراحة، سبط العقب، شثن الكفين والقدمين، شائل الأطراف، خمصان الأخمصين، مسيح القدمين، ينبو عنهما الماء، فإذا زال زال قلعا، يخطو تكفيا، ويمشى هونا، ذريع المشية كأنما ينحط من صبب، وإذا التفت التفت جميعا، خافض الطرف، نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام، قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ متواصل الأحزان.

ظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جلّ نظره الملاحظة، يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام، قلت: صف لي منطقه، قال: كان رسول اللَّه ﷺ متواصل الأحزان. دائم الفكرة، ليست له راحة، طويل السكوت، لا يتكلم في غير حاجة: يفتتح الكلام ويختتمه

بأشداقه، ويتكلم بجوامع الملك، فصلا لا فضول ولا تقصير، دمثا، ليس بالمجافي ولا المهين، يعظم النعمة وإن دقّت، ولا يذم منها شيئا، غير أنه لم يكن يذم ذواقا [ (١) ] ، ولا يمدحه، ولا تغضبه الدنيا ولا ما كان لها، فإذا تعوطي الحق لم يعرفه أحد ولم يكن يغضبه شيء حتى ينتصر له، لا يغضب لنفسة ولا ينتصر لها، إذا أشار أشار بكفه كلها: وإذا تعجب قلبها، وإذا تحدث اتصل بها، فيضرب بباطن راحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غضّ طرفه، جلّ ضحكه التبسم، يفتر عن مثل حبّ الغمام. قال الحسن: فكتمها الحسين زمانا ثم حدثنيه فوجدته قد سبقني إليه. فسأله عما سألته. فوجدته قد سأل (يعني عليا) ﵁ عن مدخله ومخرجه، وشكله فلم يدع منه شيئا. قال الحسين ﵇ سألت أبا هريرة عن دخول رسول اللَّه ﷺ فقال: كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك، فكان إذا أوى إلى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء، جزءا للَّه ﷿، وجزءا لأهله، وجزءا لنفسه، ثم جزءا جزأة بينه وبين الناس، فيرد ذلك على العامة بالخاصة ولا يدخر عنهم شيئا. وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه [ (٢) ] على قدر فضلهم في الدين، فمنهم ذو الحاجة، ومنهم ذو الحاجتين، ومنهم ذو الحوائج، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والأمة من مسألته عنهم، وإخبارهم بالذي ينبغي لهم. ويقول: ليبلغ الشاهد الغائب، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغي حاجته، فإنه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها إياه ثبّت اللَّه قدميه يوم القيامة، لا يذكر عنده إلا ذلك، ولا يقبل من أحد غيره، يدخلون عليه روادا ولا يفترقون إلا عن ذواق، ويخرجون أدلة (يعني فقهاء) [ (٣) ] . قال: وسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ يخزن لسانه [ (٤) ] إلا فيما [ (٥) ] يعينهم ويؤلفهم ولا ينفرهم، ويكرم كريم كل قوم ويوليه

عليهم، ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد بشره ولا خلقه، يتفقد أصحابه ويسأل الناس عما في الناس [ (١) ] ، ويحسّن الحسن ويقويه، ويقبّح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، ولا يغفل مغافة أن يغفلو أو يميلوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق ولا يجوزه [ (٢) ] الذين يلونه من الناس، خيارهم وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مؤاساة ومؤازرة. قال: فسألته عن مجلسه كيف كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسول اللَّه ﷺ لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر. ولا يوطن الأماكن وينهي عن إيطانها [ (٣) ] ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، يعطي كل جلسائه نصيبه، ولا يحسب جليسه أن أحدا أكرم عليه منه، ومن جالسه أو قاومه في حاجة صابره، حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يردّه إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس من بسطه وخلقه، فصار لهم أبا. وصاروا عنده في الحق متقاربين، متفاضلين بالتقوى متواضعين، يوقرون فيه الكبير، ويرحمون الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة ويحفظون الغريب. قال: قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟ قال: كان رسول اللَّه ﷺ دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب [ (٤) ] ولا فحاش ولا عيّاب ولا مدّاح، يتغافل عما لا يشتهي. ولا يؤيس [ (٥) ] منه، ولا يخيّب فيه مؤمليه [ (٦) ] ، قد ترك نفسه من ثلاث: المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث: لا يذم أحدا، ولا يعيّره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعوا عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم

يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير، فإذا سكت تكلموا، ولا يتنازعوا عنده الحديث، من تكلم أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم

عنده حديث أوليهم [ (١) ] ، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه ومسألته [ (٢) ] ، حتى كان أصحابه ليستجلبوهم [ (٣) ] [في المنطق] [ (٤) ] ، ويقول. إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافئ [ (٥) ] ، ولا يقطع على أحد حديثه حتى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام [ (٦) ] . قال: سألته كيف كان سكوته؟ قال: كان سكوت رسول اللَّه ﷺ على أربع: الحلم، والحذر، والتقدير، والتفكير، فأما تقديره ففي تسويته النظر، والاستماع بين الناس، وأما تذكره- أو قال: تفكره- ففيم يبقى ويغنى [ (٧) ] . وجمع له ﷺ الحلم والصبر، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزه، وجمع له الحذر في أربع: أخذه بالحسن ليقتدى به، وتركه القبيح لينتهي عنه، واجتهاد الرأى فيما أصلح أمته، والقيام لهم فيما جمع لهم أمر الدنيا والآخرة ﷺ. وحديث جميع بن عمرو قال: حدثني رجل من بني تميم من ولد أبي هالة زوج خديجة يكنى أبا عبد اللَّه عن ابن أبي هالة لم يسم، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة- وكان وصّافا- عن حلية رسول اللَّه فقال: كان رسول اللَّه فخما مفخما. (الحديث. هكذا رواه الترمذي في الشمائل، والطبراني في معجمه الكبير، ورواه العقيلي في الضعفاء من طريق مجمع بن عمر، حدثنا يزيد ابن عمر التميمي عن أبيه عن الحسن، فبين ذلك المبهمين في الإسناد الأول. والفخم المفخّم: العظيم المعظم في العيون والصدور، أي كان جميلا مهيبا عند الناس. والمشذب: الطويل البائن الطول مع نقص في لحمة، أي ليس بنحيف طويل، بل طوله وعرضه متناسبان على أتم صفة.

في العيون والصدور، أي كان جميلا مهيبا عند الناس. والمشذب: الطويل البائن الطول مع نقص في لحمة، أي ليس بنحيف طويل، بل طوله وعرضه متناسبان على أتم صفة.

والشعر الرّجل الّذي ليس شديد الجعودة ولا شديد السبوطة، بل بينهما، والعقيصة: الشعر المجموع كهيئة المضفور، والعقيقة: الشعر الّذي يخرج على رأس الصبي حين يولد وسمي الشعر عقيقة لأنه منها ونباته من أصولها، وقيل العقيقة هنا تصحيف، وإنما هي العقيصة. والأزهر: الأبيض المستنير، وهو أحسن الألوان، وليس بالشديد البياض. الزّجج: وهو دقة الحاجبين وسبوغهما إلى محاذاة آخر العين مع تقوس، والقرن: أن يلتقي طرفاهما مما يلي أعلى الأنف، وهو محمود عند العرب، ويستحبون البلج وهو بياض ما بين رأسيهما وخلوة في صفته ﵇، دون أن حاجبيه قد سبغا وامتدا حتى كادا يلتقيان فيه ولم يلتقيا، ونفي القرن هو الصحيح في صفته ﵇، دون ما وصفته به أم معبد، ويمكن أن يقال: لم يكن بالأقرن، ولا بالأبلج حقيقة، بل كان بين حاجبيه فرجة كبيرة، لا تتبين إلا لمن حقق النظر إليها، كما ذكر في صفة أنفه فقال: يحسبه من لم يتأمله أشمّ ولم يكن أشم. والسوابغ: جمع سابغ، وهو التام الطويل، ويدرّه الغضب، أي يحركه ويظهره، كان إذا غضب امتلأ ذلك العرق دما كما يمتلى الضرع لبنا إذا درّ، فيظهر ويرتفع. والعرنين: الأنف، والقنا: طول الأنف ودقة أرنبته مع ارتفاع في وسط قصبته، والشمم: ارتفاع رأس الأنف وإشراف الأرنبة قليلا، واستواء أعلى القصبة، أي كان يحسب لحسن قناة قبل التأمل أشم، فليس قناؤه بفاحش مفرط، بل يميل إلى الشمم. والشعر الكث: الكثيف المتراكب من غير طول ولا رقة، وسهل الخدين: أي ليس في خديه نتوء وارتفاع، وقيل: أراد أن خديه أسيلان قليلا اللحم رقيقا الجلدة. والضليع الفم: العظيم الواسع، وكانوا يذمون صغر الفم، وقال أبو عبيد: أحسبه جله في الشفتين، وغلظة فيهما. والشنب: رقة الأسنان ودقتهما، وتحدد أطرافهما، وقيل: هو بردهما وعذوبتهما.

والفلج: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات، والمسربة: ما دق من شعر الصدر مائلا إلى السرة. والجيد: العنق، والدمية الصورة المصورة في جدار أو غيره. واعتدال الخلق: تناسب الأعضاء والأطراف، وأن لا تكون متباينة في الدقة والغلظ، والصّغر والكبر، والطول والقصر. والبادن: الضخم التام اللحم، والمتماسك: الّذي لحمه ليس بمسترخ ولا بعضه بعضا، لأن الغالب على السّمن الاسترخاء. قوله: سواء البطن والصدر: أي متساويهما، يعني أن بطنه غير خارج، فهو مساو لصدره، وصدره عريض فهو مساو لبطنه. والمنكبان: أعلا الكتفين، وبعد ما بينهما يدل على سعة الصدر والظهر، والكراديس: جمع كردوس، وهو رأس كل عظم كبير، وملتقى كل عظمتين ضخمتين كالمنكبين والمرفقين، والوركين والركبتين، ويريد به ضخامة الأعضاء وأغلظها. والمتجرد ما كشف عنه الثوب من اليدين، يعني أنه كان مشرق الجسد، نيّر اللون، فوضع الأنور موضع النيّر. والأشعر: الّذي عليه الشعر من البدن، واللبة (بفتح اللام) الوهدة في أعلى الصدر وفي أسفل الحلق بين الترقوتين. وقوله: عاري الثديين والبطن مما سوى ذلك، أي أن ثدييه وبطنه ليس عليهما شعر سوى المسربة المقدم ذكرها، الّذي جعله جاريا كالخط. والزندان: العظمان اللذان يليان الكف من الذراع، رأس أحدهما يلي الإبهام، ورأس الآخر يلي الخنصر. والراحة: الكف، ورحبها: سعتها، وهو دليل الجود، والشثن: الغليظ الأطراف والأصابع وكونها سائلة أي ليست بمتعقدة ولا متجعدة، فهي مع غلظتها سهلة سبطة.

Bagian 14 dari 128