إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 13 dari 128 6146 halaman

— Bagian 13 · ما فيه، وبين فيه الأحكام والزكوات ومقادير الديات… —

Bagian 13

ما فيه، وبين فيه الأحكام والزكوات ومقادير الديات ويقال: كان ذلك في شهر ربيع الآخر، وقيل في جمادى الأولى. فتوفي رسول اللَّه ﷺ وعمرو بن حزم على نجران.

المباهلة وأرسل نصارى نجران العاقب والسّيّد في نفر، فأرادوا مباهلة [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ، فخرج ومعه فاطمة وعليّ والحسن والحسين ﵈، فلما رأوهم قالوا: هذه وجوه لو أقسمت على اللَّه أن يزيل الجبال لأزالها!! ولم يباهلوا، وصالحوه على ألفي حلة: ثمن كل حلة أربعون درهما، وجعل لهم ﵇ ذمّة اللَّه وعهده على ألا يفتنوا عن دينهم، ولا يعشروا [ (٣) ] ولا يحشروا [ (٤) ] ، ولا يأكلوا الربا ولا يتعاملوا [به] [ (٥) ] .

سرية علي بن أبي طالب إلى اليمن ثم كانت سرية علي ﵁ في رمضان: بعثه رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن [حين] [ (٦) ] تتام أصحابه، وعقد له لواء: أخذ عمامة فلفها مثنية مربعة وجعلها

في رأس الرّمح، ثم دفعها إليه وقال: هاك هذا اللواء! وعممه عمامة ثلاثة أكوار، وجعل ذراعها بين يديه وشبرا من ورائه، ثم قال: هكذا العمّة [ (١) ] !

وصية رسول اللَّه ﷺ له وقال له: امض ولا تلتفت! فقال على: يا رسول اللَّه، كيف أصنع؟ قال: إذا نزلت بساحتهم فلا تقاتلهم حتى يقاتلوك. فإن قاتلوك فلا تقاتلهم حتى يقتلوا منك قتيلا، فإن قتلوا منك قتيلا فلا تقاتلهم، تلوّمهم [ (٢) ] حتى تريهم أناة. ثم تقول لهم: هل لكم أن تقولوا لا إله إلا اللَّه؟ فإن قالوا: نعم، فقل هل لكم إلى أن تصلوا؟ فإن قالوا: نعم، فقل لهم: هل لكم إلى أن تخرجوا من أموالكم صدقة تردّونها على فقرائكم؟ فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك، واللَّه لأن يهدي اللَّه على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت.

لكم صدقة تردّونها على فقرائكم؟ فإن قالوا: نعم، فلا تبغ منهم غير ذلك، واللَّه لأن يهدي اللَّه على يديك رجلا واحدا خير لك مما طلعت عليه الشمس أو غربت.

الغنائم فخرج في ثلاثمائة فارس حتى انتهى إلى أرض مذحج ففرّق [ (٣) ] أصحابه، فأتوا بنهب وغنائم ونساء وأطفال ونعم وشاء وغير ذلك، فكانت أول خيل دخلت إلى تلك البلاد، فجعل على الغنائم بريدة بن الحصيب ثم لقي جمعا فدعاهم إلى الإسلام، فأبوا ورموا بالنّبل والحجارة ساعة، فصفّ أصحابه، ودفع لواءه إلى مسعود بن سنان السّلمي، وحمل عليه بمن معه، قتل منهم عشرين رجلا، فانهزموا فلم يتبعهم، ودعاهم إلى الإسلام فأجابوا. وبايعه نفر من رؤسائهم على الإسلام وقالوا: نحن على من وراءنا، وهذه صدقاتنا فخذ منها حق اللَّه.

قسمة الغنائم إلا الخمس وجمع على الغنائم وجزأها خمسة أجزاء. وأقرع عليها، وكتب في سهم منها، فخرج أوّل السهام سهم الخمس، ولم ينفل منه أحدا من الناس شيئا. وكان من قبله من الأمراء يعطون أصحابهم- الحاضر دون غيرهم- من

الخمس، ثم يخبر بذلك رسول اللَّه ﷺ فلا يردّه عليهم، فطلبوا ذلك من علي فأبى وقال: الخمس أحمله إلى رسول اللَّه ﷺ يرى فيه رأيه، وهذا رسول اللَّه ﷺ يوافي الموسم، ونلقاه به فيصنع ما أراه اللَّه فانصرف راجعا، وحمل الخمس، وساق معه ما كان ساق. وكان في الخمس ثياب من ثياب اليمن أحمال معكومة، ونعم مما غنموا، ونعم من صدقة أموالهم. ثم تعجل، وجعل أبا رافع على أصحابه وعلى الخمس، وكان عليّ ينهاهم عن ركوب إبل الصدقة. فسأل القوم أبا رافع أن يكسوهم ثيابا يحرمون فيها، فكساهم ثوبين.

خبر أبي رافع في الإعطاء من الخمس فلما خرج علي يتلقاهم- وهم داخلون مكة ليقدم بهم- رأى عليهم الثياب فعرفها، فقال لأبي رافع: ما هذا! فأخبره، فقال: قد رأيت إبائي عليهم ذلك، ثم أعطيتهم وقد أمرتك أن تحتفظ بما خلفت فتعطيهم؟! وجرّد بعضهم من ثوبيه. فلما قدموا على رسول اللَّه ﷺ شكوه، فدعاه [ (١) ] وقال. ما لأصحابك يشكونك؟ فقال: ما أشكيتهم: قسمت عليهم ما غنموا. وحبست الخمس حتى نقدم عليك وترى رأيك فيه، وقد كانت الأمراء يفعلون أمورا: ينفلون من أرادوا من الخمس، فأردت أن أحمله إليك لترى فيه رأيك! فسكت ﵇.

قدوم علي في الحج وكان عليّ ﵁ قد كتب إلى رسول اللَّه ﷺ لما ظهر علي عدوّه- مع عبد اللَّه بن عمرو بن عوف المزنيّ- بما كان من لقاء القوم وإسلامهم، فأمر أن يوافيه في الموسم-، فعاد إليه عبد اللَّه. وقدم عليّ من اليمن فوجد فاطمة ﵍ ممن حلّ ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت، فأنكر ذلك عليها فقالت: أمرني بهذا أبي، فذهب إلى رسول اللَّه ﷺ محرّشا عليها [ (٢) ] ، مستفتيا في الّذي ذكرت، وأخبره، فقال: صدقت! ماذا قلت

حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللَّهمّ إني أهلّ بما أهلّ به رسولك! قال: فإن معي فلا تحلّ، وكان الهدي الّذي جاء به عليّ ﵁ والّذي ساقه النبيّ ﷺ بالمدينة مائة بدنة، فأشرك عليا في هديه [ (١) ] .

أهلّ بما أهلّ به رسولك! قال: فإن معي فلا تحلّ، وكان الهدي الّذي جاء به عليّ ﵁ والّذي ساقه النبيّ ﷺ بالمدينة مائة بدنة، فأشرك عليا في هديه [ (١) ] .

وفد الأزد فيها قدم [ (٢) ] وفد الأزد، ورأسهم صرد بن عبد اللَّه في بضعة عشر رجلا فأسلم، وأمّره رسول اللَّه ﷺ على من أسلم من قومه، وأمره أن يجاهد المشركين فسار إلى مدينة جرش، فحصر خشعم نحو شهر، ثم رجع كأنه منهزم، فخرجوا إليه، فعطف عليهم فقتلهم أشد قتل. وكان أهل جرش قد بعثوا رجلين إلى رسول اللَّه ﷺ ينظران حاله، فأخبرهما بما كان من أمر صرد بن عبد اللَّه، فرجعا، فوجدا أصحابهما قد أصيبوا في تلك الساعة من ذلك اليوم الّذي ذكر ﷺ فيها حالهم. فقدم، وفد جرش فأسلموا، وحمي لهم النبي ﷺ حول القرية للفرس والراحلة والمثيرة. والمثيرة: بقرة الحرث [ (٣) ] [لأنها تثير الأرض] [ (٤) ] .

وفد مراد وقدم وفد مراد مع فروة بن مسيك بن الحارث بن سلمة بن الحارث بن كريب الغطيفي ثم المرادي [ (٥) ] مفارقا لملوك كندة، فاستعمله رسول اللَّه ﷺ على مراد وزبيدة ومذحج كلّها، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة. وقيل: كان إسلام فروة سنة تسع.

وفد فروة الجذامي وقدم وفد فروة بن عمرو بن النّافرة الجذامي، عامل الروم على فلسطين وما حولها وعلى من يليه من العرب، وكان موضعه بميعان من أرض فلسطين، وكتب بإسلامه وأهدى إلى رسول اللَّه ﷺ بغلة بيضاء، فطلبه الروم وحبسوه ثم قتلوه.

وفد زبيد وقدم وفد زبيد مع عمرو [ (١) ] بن معديكرب بن عبد اللَّه بن عمر عصم [ (٢) ] ابن عمرو بن زبيد، ثم عاد. وقيل: كان إسلامه سنة تسع.

وفد عبد القيس وقدم وفد عبد القيس، وفيهم الجارود بن عمرو بن حنش [ (٣) ] بن يعلي، وكان نصرانيا فأسلم، وأسلم من معه.

وفد بني حنيفة وقدم وفد بني حنيفة، وفيهم مسيلمة الكذّاب بن ثمامة بن كبير بن حبيب ابن الحارث بن عبد الحارث بن عدي، فنزل دار ابنة الحارث الأنصاريّة، وعاد إلى اليمامة فتنبأ وادعى أنه شريك رسول اللَّه ﷺ في النبوة، فاتبعه بنو حنيفة.

ب ابن الحارث بن عبد الحارث بن عدي، فنزل دار ابنة الحارث الأنصاريّة، وعاد إلى اليمامة فتنبأ وادعى أنه شريك رسول اللَّه ﷺ في النبوة، فاتبعه بنو حنيفة.

وفد كندة وقدم وفد كندة- وهم ستون راكبا- مع الأشعث بن قيس بن معديكرب ابن معاوية بن جبلة [ (٤) ] بن عديّ بن ربيعة بن معاوية [الأكرمين] [ (٥) ] بن الحارث الأصغر بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرنّع [واسمه عمرو] [ (٥) ] ابن معاوية بن ثور بن عفير [وثور بن عفير هو كندة، لأنه كند أباه النعمة] [ (٦) ] ابن عدي بن مرّة بن أرد بن زيد الكندي، فقال. نحن بنو آكل المرار. وأنت يا محمد ابن آكل المرار! فقال النبي ﷺ: نحن بنو النضر بن كنانة، لا نقفوا أمّنا ولا ننتفي من أبينا [ (٧) ] .

وفد محارب وقدم وفد محارب، ووفد الرّهاويين- وهم بطن من مذحج- ينسبون إلى

رهاء [بفتح الراء] بن منبّه بن حرب بن علة بن خالد بن مالك بن أدد بن زيد ابن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان:

وفد عبس والصّدف وخولان وبني عامر بن صعصعة ووفد عبس، ووفد الصدف، ووفد خولان، وكانوا عشرة، ووفد بني عامر ابن صعصعة، فيهم عامر بن الطفيل، وأربد بن قيس، وجبّار بن سلمى بن مالك ابن جعفر، فأراد عامر الغدر برسول اللَّه [ (١) ] ﷺ فقال له قومه. إن الناس قد أسلموا فأسلم! فقال: لا أتبع عقيب هذا الفتى! ثم قال لأربد: إذا قدمنا عليه فإنّي شاغله عنك فاعله بالسيف من خلفه، فلما قدموا جعل عامر يكلم رسول اللَّه ﷺ [يقول: يا محمد خالّني! قال: لا واللَّه حتى تؤمن باللَّه وحده. قال: يا محمد! خالني! وجعل يكلم رسول اللَّه ﷺ، وينتظر من أربد ما كان من أمره به، فجعل أربد لا يحير شيئا، فلما رأى عامر ما يصنع أربد، قال: يا محمد! خالّني! قال: لا، حتى تؤمن باللَّه وحده لا شريك له. فلما أبى عليه رسول اللَّه ﷺ قال: أما واللَّه] [ (٢) ] لأملأنها عليك خيلا ورجلا! فلمّا ولّي قال ﷺ: اللَّهمّ اكفني عامرا! فلما خرجوا قال عامر لأربد. لم لا قتلته؟ قال: كلما هممت بقتله دخلت بيني وبينه حتى ما أرى غيرك، أفأضربك بالسيف؟ فأرسل اللَّه في طريقهم على عامر الطاعون، فقتله وهو في بيت امرأة سلوليّة حتى مات، وأرسل اللَّه على أربد صاعقة فأحرقته.

وفد طيِّئ وقدم وفد طيِّئ: فيهم زيد الخيل بن مهلهل بن زيد بن منهب الطائي فأسلم، وسماه رسول اللَّه ﷺ زيد الخير، وقال: ما وصف لي أحد في الجاهلية فرأيته في الإسلام إلا رأيته دون الصّفة غيرك. وأقطع له أرضين في ناحيته، وأسلم قومه.

كتاب مسيلمة الكذاب إلى رسول اللَّه ﷺ وكتب مسيلمة الكذاب إلى رسول اللَّه ﷺ: «من مسيلمة رسول اللَّه إلى

محمد رسول اللَّه، أما بعد، فإنّي قد أشركت معك في الأمر، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشا قوم يعتدون» .

لَّه ﷺ: «من مسيلمة رسول اللَّه إلى

محمد رسول اللَّه، أما بعد، فإنّي قد أشركت معك في الأمر، وإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشا قوم يعتدون» .

كتاب رسول اللَّه ﷺ إليه فكتب إليه رسول اللَّه ﷺ بعد البسملة: «من محمد رسول اللَّه إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد، فالسلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإن الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين» . وقدم بكتاب مسيلمة رجلان، فسألهما رسول اللَّه ﷺ عنه فصدّقاه، فقال أما واللَّه لولا أن الرّسل لا تقتل لقتلتكما. وقيل: إن دعوى مسيلمة، والأسود العنسيّ، وطليحة النبوّة، إنما كانت بعد حجة الوداع. وكان ﷺ إذا قدم الوفود لبس أحسن ثيابه وأمر أصحابه بذلك.

البعثة على الصدقات وفيها بعث رسول اللَّه ﷺ أمراءه إلى الصدقات، فبعث المهاجر بن أبي أميّة ابن المغيرة بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي إلى صنعاء، وبعث زياد بن لبيد ابن ثعلبة بن سنان بن عامر بن أمية بن بياضة الأنصاريّ البياضيّ إلى حضرموت، وبعث عديّ بن حاتم بن عبد اللَّه [ (١) ] بن سعد بن حشرج بن امرئ القيس ابن عدي (ابن أخزم بن أبي أخزم) [ (٢) ] بن ربيعة بن جرول بن نعل بن عمرو ابن الغوّث بن طيِّئ بن أدد بن زيد بن كهلان الطائيّ على صدقة طيِّئ وأسد، وبعث مالك بن نويرة على صدقات حنظلة، وجعل الزّبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف بن بهدلة بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم التميمي، وقيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن الحارث (وهو مقاعس) ابن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم المنقريّ التميميّ على صدقات سعد ابن زيد مناة، وبعث العلاء بن الحضرميّ إلى البحرين.

بن الحارث (وهو مقاعس) ابن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم المنقريّ التميميّ على صدقات سعد ابن زيد مناة، وبعث العلاء بن الحضرميّ إلى البحرين.

بعثة علي ﵁ إلى نجران وبعث عليّ بن أبي طالب ﵁ إلى نجران على صدقاتهم، فقدم على رسول اللَّه ﷺ في حجّه، وأحرم كإحرامه، وذكر بعضهم أن عليا ﵁ سار في هذه السنة إلى اليمن- بعد توجّه خالد بن الوليد إليها- فقرأ على أهل اليمن كتاب رسول اللَّه ﷺ فأسلمت كلها في يوم واحد فكتب بذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: السلام على همدان، وكرر ذلك ثلاثا، ثم تتابع [ (١) ] أهل اليمن على الإسلام، فلما كتب ذلك عليّ سجد ﷺ شكرا للَّه تعالى. وأنه بعثه ﷺ إلى نجران ليجمع صدقاتهم وجزيتهم، فلقيه ﵇ بمكة في حجّة الوداع ولم يذكر الواقديّ في مغازيه بعثة عليّ ﵁ سوى إلى اليمن كما تقدم- في رمضان.

حجة الوداع ثم كانت حجة الوداع، ويقال حجّة الإسلام، وحجّة البلاغ، وحجّة التمام، وقد أجمع ﷺ الخروج في ذي القعدة سنة عشر من مهاجره [ (٢) ] ، وقد أسلمت جزيرة العرب ومن شاء اللَّه من أهل اليمن- فصلّى الظهر بذي الحليفة، وأذّن في الناس بالحجّ، فقدم المدينة بشر كثير يريدون أن يأتمّوا برسول اللَّه ﷺ ويعملوا بعمله [ (٣) ] .

المسير وصفه إحرامه ﷺ وسار من المدينة- متدهّنا [ (٤) ] ومترجّلا [ (٥) ] [متجردا في ثوبين صحاريّين: إزار ورداء، وذلك] [ (٦) ] يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة-، ومعه أزواجه، وأهل بيته، وعامة المهاجرين والأنصار ومن شاء من قبائل العرب وأفناء [ (٧) ] الناس. وقال ابن حزم: الصحيح أنه خرج لستّ بقين (من ذي القعدة) ، فصلّى

الظهر بذي الحليفة ركعتين، وأحرم عند صلاة الظهر من يومه ذلك. ويقال: انتهى إلى ذي الحليفة عند الظهر فبات لأن تجتمع إليه أصحابه و الهدي ، حتى أحرم عند الظهر من الغد في ثوبين صحاريين. إزار ورداء أبدلها بالتنعيم بثوبين من جنسهما. وقيل صلّى الظهر يوم الخميس لستّ بقين من ذي القعدة، ثم خرج فصلّى العصر بذي الحليفة، واجتمع إليه نساؤه وحجّ بهنّ جميعا في الهوادج. فلما انتهى إليه اجتماع إليه اجتماع أصحابه والهدي، دخل مسجد ذي الحليفة بعد أن صلّى الظهر فصلّى ركعتين، ثم خرج فدعا بالهدي فأشعره [ (١) ] في الجانب الأيمن بيده، ووجّهه إلى القبلة، وقلده نعلين نعلين [ (٢) ] ثم ركب ناقته، فلما استوى بالبيداء أحرم. وقيل: أشعر هديه وقلده قبل أن يحرم. والقول- أنه لم يبت- أثبت. الهدي وساق مائة بدنة، ويقال: إنه أمر أن يشعر ما فضل من البدن ناجية بن جندب واستعمله على الهدي وكان مع ناجية بن جندب فتيان من أسلم، وكانوا يسوقونها سوقا، يتبعون بها الرّعي، وعليها الجلال [ (٣) ] ، فقال ناجية بن جندب: يا رسول اللَّه، أرأيت ما عطب [ (٤) ] منها كيف أصنع به؟ قال تنحره، وتلقي قلائده في دمه. ثم تضرب به صفحته اليمني [ (٥) ] ، ثم لا تأكل منه ولا أحد من أهل رفقتك. وأمر من كان معه هدي أن يهلّ كما أهلّ، وسار، وبين يديه وخلفه وعن يمينه وعن شماله أمم لا يحصون كثرة: كلهم قد قدموا ليأتموا [ (٦) ] به ﷺ. ويقال: كان معه تسعون ألفا، ويقال: مائة وأربعة عشر ألفا، ويقال: أكثر من ذلك. ومرّ ﷺ برجل يسوق بدنة، فقال: أركبها، ويلك! قال: إنها بدنة؟ قال: أركبها! وكان يأمر المشاة أن يركبوا على بدنه.

إحرام عائشة وطيّبته عائشة ﵂ لإحرامه بيدها، وأحرمت وتطيبت، فلما كانوا بالقاحة [ (١) ] سال من الصفرة على وجهها [ (٢) ] ، فقال: ما أحسن لونك الآن يا شقيراء [ (٣) ] .

الصلاة وكان يصلّى بين مكة والمدينة ركعتين أمثالا لا يخالف إلا اللَّه. فلما قدم مكة صلّى بهم ركعتين ثم سلم وقال: أتمّوا صلاتكم يا أهل مكة فإنّا سفر.

الصلاة وكان يصلّى بين مكة والمدينة ركعتين أمثالا لا يخالف إلا اللَّه. فلما قدم مكة صلّى بهم ركعتين ثم سلم وقال: أتمّوا صلاتكم يا أهل مكة فإنّا سفر.

الإهلال بالعمرة والحج وقد اختلف فيما أهلّ به: فعن أبي طلحة، أنه قرن مع حجّته عمرة. وعن حفصة ﵂ قالت: قلت: يا رسول اللَّه، تأمر الناس أن يحلوا ولم تحلّ أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدت رأسي، وقلدت هدي، فلا أحلّ حتى أنحر هديي. وعن ابن عمر ﵄، قال: أهلّ رسول اللَّه ﷺ بالعمرة وساق الهدي. وعن عائشة ﵂ قالت: أفرد رسول اللَّه ﷺ الحجّ: وقد صحّ أنه أتاه آت من ربّه في وادي العقيق، يأمره عن ربّه أن يقول في حجته: هذه حجّة في عمرة، ومعنى هذا أنّ اللَّه أمره بأن يقرن الحج مع العمرة. فأصبح فأخبر الناس بذلك، وطاف على نسائه بغسل واحد، ثم اغتسل وصلّى عند المسجد ركعتين، وأهل بحجة وعمرة معا روي ذلك عنه ستة عشر صحابيا، وعنهم ستة عشر تابعيا.

منازل السير وأصبح ﷺ يوم الأحد بيلملم، ثم راح فتعشّى بشرف السّيالة [ (٤) ] وصلّى

المغرب والعشاء، ثم صلّى الصّبح بعرق الظبية، بين الرّوحاء والسيالة، وهو دون الروحاء ثم نزل الروحاء فإذا بحمار عقير فقال: دعوه حتى يأتي صاحبه. فأهداه له ﷺ، فأمر به أبا بكر ﵁ فقسمه بين الصحابة. وقال: صيد البرّ لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم. ثم راح من الرّوحاء فصلّى العصر بالمنصرف، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به، وصلّى الصبح بالأثاية، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج.

ا صدتم أو صيد لكم. ثم راح من الرّوحاء فصلّى العصر بالمنصرف، وصلّى المغرب والعشاء بالمتعشى وتعشى به، وصلّى الصبح بالأثاية، وأصبح يوم الثلاثاء بالعرج.

خبر غلام أبي بكر الّذي أضل بعيره وكان أبو بكر ﵁ قال لرسول اللَّه ﷺ بالمدينة: إن عندي بعيرا نحمل عليه زادنا، فقال: فذاك إذا! فكانت زاملة [ (١) ] رسول اللَّه ﷺ وأبي بكر ﵁ واحدة. وأمر ﷺ بزاد، دقيق وسويق، فجعل على بعير أبي بكر ﵁. فكان غلامه يركب عليه عقبة [ (٢) ] ، فلما كان بالأثاية عرّس الغلام وأناخ بعيره، فغلبته عيناه فقام البعير يجر خطامه آخذا في الشّعب، وقام الغلام فلزم الطريق- يظن أنه سلكها- وهو ينشده، فلا يسمع له بذكر. ونزل رسول اللَّه ﷺ في أبيات بالعرج، فجاء الغلام، فقال أبو بكر ﵁ أين بعيرك؟ قال: ضلّ منى! قال: ويحك! لو لم يكن إلا أنا لهان الأمر [ (٣) ] ، ولكن رسول اللَّه وأهله! فلم ينشب [ (٤) ] أن طلع به صفوان بن المعطل وكان على ساقة [ (٥) ] الناس- فأناخه، وقال لأبي بكر ﵁: انظر هل تفقد شيئا من متاعك؟ فنظر فقال ما نفقد شيئا إلا قعبا كنا نشرب به! فقال الغلام: هذا القعب معي! فقال أبو بكر ﵁ أدى اللَّه عنك الأمانة!.

رواية أخرى في خبر غلام أبي بكر وروي أنه ﵇ لما نزل بالعرج جلس وأبو بكر إلى جنبه، وعائشة إلى جنبه الآخر وأسماء بجنب أبي بكر رضوان اللَّه عليهم، وأقبل الغلام فقال له

أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضلني! فقام إليه فضربه ويقول: بعير واحد يضل عنك؟! فجعل ﷺ يتبسّم ويقول: ألا ترون هذا المحرم وما يصنع؟! ولم ينهه.

طعام آل نضلة لرسول اللَّه ﷺ وخبّر آل نضلة الأسلميون أن زاملة رسول اللَّه ﷺ ضلت، فحملوا حفنة من حيس [ (١) ] ، فأقبلوا بها حتى وضعوها بين يديه، فقال: هلمّ يا أبا بكر! فقد جاءك اللَّه بغداء طيب! وجعل أبو بكر ﵁ يغتاظ على الغلام، فقال النبي ﷺ: هوّن عليك! فإن الأمر ليس إليك ولا إلينا معك! فقد كان الغلام حريصا على ألا يضلّ بعيره. وهذا خلف مما كان معه. فأكل رسول اللَّه ﷺ وأهله وأبو بكر، وكلّ من كان يأكل مع رسول اللَّه ﷺ، حتى شبعوا.

مجيء البعير، وبعير سعد بن عبادة ويجيء [ (٢) ] سعد بن عبادة ﵁ وابنه قيس بن سعد بزاملة حتى يجدان رسول اللَّه ﷺ واقفا قد أتى اللَّه بزاملته، فقال سعد: يا رسول اللَّه! بلغنا أن زاملتك أضلت الغلام، وهذه زاملة مكانها. فقال: قد جاء اللَّه بزاملتنا، فارجعا بزاملتكما بارك اللَّه عليكما! أما يكفيك يا أبا ثابت ما تصنع بنا في ضيافتك منذ نزلنا المدينة؟ فقال سعد: يا رسول اللَّه! المنّة للَّه ولرسوله، واللَّه يا رسول اللَّه، للذي تأخذ من أموالنا أحب إلينا من الّذي تدع! قال صدقتم يا أبا ثابت! أبشر فقد أفلحت إن الأخلاف [ (٣) ] بيد اللَّه، فمن شاء أن يمنحه خلفا صالحا منحه، ولقد منحك اللَّه خلفا صالحا، فقال سعد: الحمد للَّه، هو فعل ذلك.

سيادة بيت سعد بن عبادة قال ثابت بن قيس بن شمّاس: يا رسول اللَّه: إن أهل بيت سعد في الجاهلية سادتنا، والمطعمون في المحل منّا [ (٤) ] ، فقال رسول اللَّه ﷺ: الناس معادن:

خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، لهم ما أسلموا عليه [ (١) ] .

احتجام رسول اللَّه ﷺ ومسيره واحتجم ﷺ بلحى جمل [ (٢) ]- وهو محرم- في وسط رأسه ونزل السقيا يوم الأربعاء وأصبح بالأبواء، فأهدى له الصّعب بن جثامة بن قيس الليثي عجز حمار يقطر دما، فرده وقال، أنا محرم. وأكل بالجحفة ثم راح منها، وكان يوم السبت بقديد.

ربعاء وأصبح بالأبواء، فأهدى له الصّعب بن جثامة بن قيس الليثي عجز حمار يقطر دما، فرده وقال، أنا محرم. وأكل بالجحفة ثم راح منها، وكان يوم السبت بقديد.

خبر المرأة وصغيرها ومرّ يومئذ بامرأة في محفتها [ (٣) ] ، ومعه ابن لها صغير، فأخذت بعضده فقالت: يا رسول اللَّه، ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر!! وكان يوم الأحد بعسفان. ثم راح. فلما كان بالغميم اعترض المشاة، فصفّوا صفوفا فشكوا إليه المشي، فقال استعينوا بالنّسلان [ (٤) ] ، ففعلوا، فوجدوا لذلك.

راحة. وكان يوم الاثنين بمر الظهران، فلم يبرح حتى أمسى، وغربت الشمس بسرف، فلم يصلّ المغرب حتى دخل مكة. وكان الناس لا يذكرون إلا الحجّ، فلما كانوا بسرف أمر ﵇ النّاس أن يحلّوا بعمرة إلا من ساق الهدي.

دخول مكة وعمل رسول اللَّه ﷺ وقوله ولما انتهى إلى الثنيتين بات بينهما- بين كداء وكدي- ثم أصبح فاغتسل، ودخلها نهار الاثنين الرابع من ذي الحجّة. وذكر الواقدي: أنه دخل مكة يوم الثلاثاء من كداء على راحلته القصواء إلى الأبطح، فدخل مكة من أعلاها حتى انتهى إلى باب بني شيبة، فلما رأى البيت رفع يديه، فوقع زمام راحلته فأخذه بشماله، ثم قال حين رأى البيت اللَّهمّ زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وبرا، ولما دخل المسجد بدأ بالطواف قبل الصلاة. قال طاوس: وطاف راكبا على راحلته. فما انتهى إلى الركن استلمه وهو مضطبع بردائه، وقال: بسم اللَّه واللَّه أكبر. ثم رمل ثلاثة ثلاثة [ (١) ] من الحجر إلى الحجر. وكان يأمر من استلم الركن أن يقول: باسم اللَّه واللَّه أكبر، إيمانا باللَّه، وتصديقا بما جاء به محمد ﷺ وقال فيما بين الركن اليمانيّ والأسود: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ. ولم يستلم من الأركان إلا اليماني والأسود. ومشى أربعة [ (٢) ] ثم انتهى خلف المقام فصلّى ركعتين، يقرأ فيهما: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثم عاد إلى الركن فاستلمه.

ومشى أربعة [ (٢) ] ثم انتهى خلف المقام فصلّى ركعتين، يقرأ فيهما: قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ثم عاد إلى الركن فاستلمه.

نهي عمر عن مزاحمة الطائف وقال لعمر ﵁: إنك رجل قوي، إن وجدت الركن خاليا فاستلمه، وإلا فلا تزاحم عليه فتؤذي [الناس ممن يستلم الركن] [ (٣) ] . وقال لعبد الرحمن بن عوف ﵁: كيف صنعت بالركن يا أبا محمد [ (٤) ] ؟ فقالت: استلمت وتركت، فقال: أصبت.

صفة سعيه بين الصفا والمروة ثم خرج إلى الصفا من باب بني مخزوم، وقال: أبدأ بما بدأ اللَّه به. وسعى على راحلته، لأنه قدم وهو شاك وقيل: سعى على بغلته، والمعروف على راحلته. فصعد على الصّفا فكبّر سبع تكبيرات وقال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، صدق اللَّه وعده، ونصره عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك. ونزل إلى المروة، فلما انصبت قدماه في الوادي رمل. وقال في المشي. أيها الناس! إن اللَّه كتب عليكم السعي فاسعوا، وسعى حتى انكشف إزاره عن فخذه. وقال في الوادي: ربّ اغفر وارحم، ثم أنت الأعزّ الأكرم، فلما انتهى إلى المروة فعل عليها مثل ما فعل على الصفا، فبدأ بالصفا وختم بالمروة.

فسخ حج من لم يسق الهدي إلى عمره وأمر من لم يسق الهدي أن يفسخ حجه إلى عمرة، ويتحلل حلا تاما، ثم يهلّ بالحجّ [ (١) ] وقت خروجه إلى منى، وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. وقدم عليّ من اليمن، فقال له: بم أهللت؟ قال: بإهلال كإهلال النبيّ ﷺ. فقال: إني سقت الهدي وقرنت [ (٢) ] . هكذا روي أبو داود بسند صحيح [ (٣) ] .

نزول رسول اللَّه ﷺ بالأبطح وكان قد اضطرب [ (٤) ] بالأبطح، فقالت أم هانئ: يا رسول اللَّه، ألا ننزل في بيوت مكة؟ فأبي، ولم ينزل بالأبطح حتى خرج يوم التروية [ (٥) ] ، ثم رجع من

منى فنزل بالأبطح حتى خرج إلى المدينة. ولم يدخل بيتا ولم يظله.

دخوله الكعبة وصلاته بها ودخل الكعبة بعد ما خلع نعليه، فلما انتهى إلى بابها خلع نعليه. ودخل معه عثمان بن أبي طلحة، وبلال وأسامة بن زيد ﵃، فأغلقوا عليهم الباب طويلا ثم فتحوه، وصلّى فيه ركعتين بين الأسطوانتين المقدّمتين، وكان البيت على ستة أعمدة. وقيل: بل كبّر في نواحيه ولم يصلّ. وروي أنه دخل على عائشة ﵂ حزينا، فقالت: مالك يا رسول اللَّه؟ قال: فعلت اليوم أمر ليتني لم أك فعلته! دخلت البيت، فعسى الرجل من أمتى لا يقدر أن يدخله، فتكون في نفسه حزازة [ (١) ] ، وإنما أمرنا بالطواف ولم نؤمر بالدخول. وكسا البيت الحبرات [ (٢) ] : وكانت الكعبة يومئذ ثمانية عشر ذراعا.

مدة إقامته بمكة وأقام بمكة يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس، وكان يوم التروية يوم الجمعة، فخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر بمكة. وقام يوم التروية بين الرّكن والمقام، فوعظ الناس وقال: من استطاع أن يصلّى الظهر بمنى فليفعل. فصلّى في حجّته هذه صلاة أربعة أيام- وهو مقيم بمكة- حتى خرج إلى منى، وهو في كل ذلك يقصر [ (٣) ] ولم تكن إقامته هذه إقامة، لأنها ليست له بدار إقامة، [وأنه لم ينو ﷺ أن] [ (٤) ] يتخذها دار إقامة ولا وطن، وإنما كان مقامه بمكة إلى يوم التروية كمقام المسافر في حاجة يقضيها في سفره منصرفا إلى أهله، فهو مقام من لا نيّة له في الإقامة. فلم ينو ﷺ جعلها مقامه. بل نوى الخروج منها إلى منى يوم التروية عاملا في حجه حتى ينقضي وينصرف إلى المدينة.

مسيره إلى منى وركب حين زاغت الشمس في يوم التروية بعد أن طاف بالبيت أسبوعا فصلّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، وكان بلال إلى جانب رسول اللَّه ﷺ في مسيره إلى منى، وبيده عود عليه (ثوبا وشيء) [ (١) ] . يظله من الشمس. وقالت له عائشة: يا رسول اللَّه، ألا نبني لك كنيفا [ (٢) ] ؟ فأبى، وقال: منى منزل من سبق! وقيل: بني بمنى ليلة الجمعة التاسع من ذي الحجة.

له من الشمس. وقالت له عائشة: يا رسول اللَّه، ألا نبني لك كنيفا [ (٢) ] ؟ فأبى، وقال: منى منزل من سبق! وقيل: بني بمنى ليلة الجمعة التاسع من ذي الحجة.

مسيره إلى عرفة ثم أصبح فسار إلى عرفة. ولم يركب من منى حتى رأى الشمس قد طلعت فركب إلى عرفة، ونزل بنمرة، وقد ضرب له بها قبة من شعر. ويقال: إنما قال [ (٣) ] إلى فيء صخرة، وميمونة ﵂ تتبع ظلها حتى راح عنها، وأزواجه في قباب- أو في قبّة- خزّ له فلما كان حين زاغت الشمس أمر براحلته القصواء فرحلت برحل رثّ وقطيفة لا تسوى أربعة دراهم، فلما توجّه قال: اللَّهمّ حجّة لا رياء فيها ولا سمعة! ثم أتى بطن الوادي- بطن عرفة [ (٤) ]-، وكانت قريش لا تشكّ أنه لا يتجاوز المزدلفة يقف بها، فقال نوفل بن معاوية الديليّ- وهو يسير إلى جنبه-: يا رسول اللَّه! ظن قومك أنك تقف بجمع! فقال: لقد كنت أقف بعرفة قبل النبوة خلافا لهم، وكانت قريش كلها تقف بجمع [ (٥) ] ، إلا أن شيبة بن ربيعة من بينهم فإنه كان يقف بعرفة.

صلاته بعرفة وخطبته ﷺ وخطب ﷺ حين زاغت الشمس- ببطن عرفة على ناقته، فلما كان آخر خطبته أذّن بلال، وسكت ﷺ من كلامه. فلما فرغ بلال من أذانه تكلم بكلمات، وأناخ راحلته، وأقام بلال، فصلّى-

عليه السلام- الظهر، ثم أقام فصلّى العصر: جمع بينهما بأذان وإقامتين ثم ركب وهو يشير بيده إلى الناس: ارتفعوا إلى عرفة، وكان من خطبته بعرفة قبل الصلاتين.

يه السلام- الظهر، ثم أقام فصلّى العصر: جمع بينهما بأذان وإقامتين ثم ركب وهو يشير بيده إلى الناس: ارتفعوا إلى عرفة، وكان من خطبته بعرفة قبل الصلاتين.

خطبة عرفة أيها الناس: إني واللَّه ما أدري لعلي لا ألقاكم بمكاني هذا، بعد يومكم هذا، رحم اللَّه امرأ سمع مقالتي فوعاها، فربّ حامل فقه لا فقه له، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه! واعلموا أن أموالكم ودماءكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. واعلموا أن الصدور لا تغلّ على ثلاث [ (١) ] : إخلاص العمل للَّه، ومناصحة أهل الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من ورائهم [ (٢) ] . ألا إن كلّ شيء من أمر الجاهليّة تحت قدميّ موضوع، وأول دماء الجاهلية أضع دم إياس بن ربيعة بن الحارث [بن عبد المطلب] [ (٣) ]-[كان مسترضعا في بني سعد [بن بكر] [ (٣) ] فقتلته [ (٤) ] هذيل]-، وربا الجاهلية موضوع [ (٥) ] كله وأول ربا أضعه ربا عبّاس بن عبد المطلب: اتقوا اللَّه في النساء، إنما أخذتموهن بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه، وإنّ لكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكنّ أحدا تكرهونه، [وعليهنّ أن لا يأتين بفاحشة مبينة] [ (٦) ] . فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح، [فإن انتهين] [ (٦) ] ، فلهن [ (٧) ] عليكم رزقهن وكسوتهنّ بالمعروف. وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب اللَّه وأنتم مسئولون عنّي، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت وأديت ونصحت! ثم قال بإصبعه السبّابة يشير إلى السماء يرفعها ويكبّها ثلاثا: اللَّهمّ اشهد.

المبلغ عنه بعرفة وكان الّذي يبلّغ عنه بعرفة [ (٨) ] ربيعة بن أميّة بن خلف لكثرة الناس، فإنه

شهد الخطبة نحو من أربعين ألفا.

ذكر المناسك ووقف بالهضاب من عرفة وقال: كل عرفة موقف إلا بن عرنة، وكل مزدلفة موقف إلا [ (١) ] بطن محسّر، وكل منى منحر إلا خلف العقبة. وبعث إلى من هو بأقصى عرفة فقال: الزموا مشاعركم، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم ﵇.

دعاؤه ﷺ بعرفة ومدّ يديه- وهو واقف بعرفة- ثم أقبل براحتيه على وجهه وقال: إن أفضل دعائي ودعاء من كان قبلي من الأنبياء: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، بيده الخير يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير.

الاختلاف في صيامه بعرفة واختلفوا في صيامه ﷺ يومئذ: فقالت أم الفضل [ (٢) ] أنا أعلم لكم علم ذلك، فأرسلت إليه بعس من لبن [ (٣) ] ، فشرب وهو يخطب.

ما نزل من القرآن بعرفة ووقف على راحلته حتى غربت الشمس يدعو! ونزل عليه وهو واقف بعرفة، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٤) ] .

النفر من عرفة وكان أهل الجاهلية يدفعون [ (٥) ] من عرفة إذا كانت الشمس على رءوس الجبال

كهيئة العمائم على رءوس الرجال، وظنت قريش أنه ﵇ يدفع كذلك، فأخر دفعه حتى غربت الشمس. ثم سار عشيّة، وأردف أسامة بن زيد [ (١) ] من عرفة إلى مزدلفة.

الإفاضة وذكر الزّبير بن بكار، أن رسول اللَّه ﷺ أفاض [ (٢) ] . عن يمينه أبو سفيان ابن حرب، وعن يساره الحارث بن هشام! وبين يديه يزيد ومعاوية ابنا أبي سفيان على فرسين، فكان يسير العنق [ (٣) ] ، فإذا وجد فجوة نصّ [ (٤) ] وقال: أيها الناس، على رسلكم [ (٥) ] ، عليكم بالسكينة، ليكفّ قويكم عن ضعيفكم.

بي سفيان على فرسين، فكان يسير العنق [ (٣) ] ، فإذا وجد فجوة نصّ [ (٤) ] وقال: أيها الناس، على رسلكم [ (٥) ] ، عليكم بالسكينة، ليكفّ قويكم عن ضعيفكم.

النزول إلى المزدلفة ومال إلى الشّعب- وهو شعب الأذاخر، عن يسار الطريق بين المأزمين [ (٦) ]- فبال، ولم يصلّ حتى نزل قريبا من الدار التي على قزح، وصلّى المغرب والعشاء بالمزدلفة [بأذان واحد لهما وبإقامتين، لكل صلاة منهما إقامة] [ (٧) ] ، ولم يسبّح بينهما، ولا إثر واحدة منهما. فلما كان في السّحر أذن- لمن استأذن من أهل الضعف من الذرية والنساء- في التقدم من جمع قبل حطمة الناس [ (٨) ] ، وحبس نساءه حتى دفعن بدفعه [ (٩) ] حين أصبح. فرمي [ (١٠) ] الذين تقدّموا الجمرة قبل الفجر أو مع الفجر.

الدفع من مزدلفة ولما برق الفجر، صلى ﵇ الصبح، ثم ركب راحلته ووقف على قزح.

وكان أهل الجاهلية لا يدفعون من جمع حتى تطلع الشمس على ثبير، يقولون: «أشرق ثبير، كيما نغير» فقال رسول اللَّه ﷺ: إن قريشا خالفت عهد إبراهيم. فدفع قبل طلوع الشمس.

موقفه بمنى وأردف الفضل بن العبّاس من مزدلفة إلى منى. وقال: هذا الموقف، وكل المزدلفة موقف.

جمع الجمرات من مزدلفة وحمل حصى العقبة من المزدلفة، وأوضع في وادي محسّر ولم يقطع التلبية حتى رمي الجمرة، ورمي جمرة العقبة يوم النحر على ناقته [ (١) ] ، ولا ضرب ولا طرد، ولا إليك إليك [ (٢) ] .

نحر الهدي وتفريقه والأكل منه ولما انتهى إلى المنحر [ (٣) ] قال: هذا المنحر، وكل منى منحر، وكلّ فجاج مكة طريق ومنحر، ثم نحر بيده ثلاثا وستين بدنة بالحربة، ثم أعطى رجلا فنحر ما بقي، ثم أمر من كلّ بدنة نحرها ببضعة [ (٤) ] فجعل في قدر فطبخه، فأكل من لحمها وحسا من مرقها. وأمر عليا ﵁ أن يتصدق بجلال البدن وجلودها ولحومها، ولا يعطي منها في جزرها شيئا.

التحليق ولما فرغ من نحر الهدي دعا الحلاق، وحضر المسلمون يطلبون شعره، فناول [ (٥) ] الحلاق شقّ رأسه الأيمن، ثم أعطاه أبا طلحة الأنصاري [ثم ناوله الشّق الأيسر فحلقه. فأعطاه أبا طلحة، فقال اقسم بين الناس] [ (٦) ] .

شعره، فناول [ (٥) ] الحلاق شقّ رأسه الأيمن، ثم أعطاه أبا طلحة الأنصاري [ثم ناوله الشّق الأيسر فحلقه. فأعطاه أبا طلحة، فقال اقسم بين الناس] [ (٦) ] .

ناصية رسول اللَّه ﷺ لخالد بن الوليد، وحديث أبي بكر في أمر خالد وكلمه خالد بن الوليد في ناصيته حين حلق، فدفعها إليه، فكان يجعلها في مقدّم قلنسوته [ (١) ] . فلا يلقى جمعا إلا فضّه.. وكان أبو بكر الصديق ﵁ يقول: كنت انظر إلى خالد بن الوليد وما نلقى منه في أحد، وفي الخندق، وفي الحديبيّة، وفي كل موطن لاقانا، ثم نظرت إليه يوم النحر يقدّم إلى رسول اللَّه ﷺ بدنة وهي تعتب في العقل [ (٢) ] ، ثم نظرت إليه ورسول اللَّه ﷺ يحلق رأسه وهو يقول: يا رسول اللَّه! ناصيتك! لا تؤثر عليّ بها أحدا [ (٣) ] ! فداك أبي وأميّ! فأنظر إليه أخذ ناصية رسول اللَّه ﷺ فكان يضعها على عينيه وفيه.

تفريق شعره ﷺ بين الناس وفرق ﷺ شعره في النّاس. ولما حلق رأسه، أخذ من شاربه وعارضيه، وقلم أظافره، وأمر بشعره وأظفاره أن يدفنا.

المحلقون والمقصرون وقصّر قوم وحلّق آخرون فقال ﷺ: رحم اللَّه المحلقين! ثلاثا، كلّ ذلك يقال: والمقصرين يا رسول اللَّه! فقال: والمقصرين في الرابعة. وأصاب الطيب بعد أن حلق، ولبس القميص. وجلس الناس، فما سئل يومئذ عن شيء قدّم أو أخر [ (٤) ] إلا قال: افعله ولا حرج.

النهي عن الصيام أيام منى وبعث عبد اللَّه بن حذافة السهمي- وقيل كعب بن مالك- ينادي في الناس بمنى: إن رسول اللَّه قال: إنها أيام أكل وشرب وذكر اللَّه. فانتهى المسلمون عن صيامهم، إلا محصر [ (٥) ] أو متمتع بالعمرة إلى الحج. فإن الرخصة من رسول اللَّه ﷺ أن يصوموا أيام منى.

الإفاضة يوم النحر إلى مكة وأفاض ﷺ يوم النحر وأردف معاوية بن أبي سفيان من منى إلى مكة واختلف أين صلّى الظهر يومئذ؟ ويقال أفاض من نسائه مساء يوم النحر، وأمر أصحابه فأفاضوا بالنهار.

الشرب من زمزم وأتى زمزم فأمر بدلو فنزع، فشرب منه وصبّ على رأسه وقال: لولا أن تغلبوا عليها يا ولد عبد المطلب لنزعت منها. ويقال: إنه نزع دلوا لنفسه.

رمي الجمرات وكان يرمي الجمار حين تزيغ الشمس قبل الصلاة ماشيا- ذاهبا وراجعا- في اليومين، ورمي يوم الصدر حين زاغت الشمس قبل الصلاة، وكان إذا رمي الجمرتين علاهما، ويرمي جمرة العقبة من بطن الوادي وكان يقف عند الجمرة الأولى أكثر مما يقف عند الثانية، ولا يقف عند الثالثة، فإذا رماها انصرف. وكان إذا رمي الجمرتين وقف عندهما ورفع يديه، ولا يفعل ذلك في رمي العقبة، فإذا رماها انصرف.

النهي عن المبيت بسوى منى ونهى أن يبيت أحد ليالي منى بسوى منى، ورخص للرعاء أن يبعدوا عن منى. ومن جاء منهم فرمي بالليل. رخص له في ذلك. وقال ارموا بمثل حصى الحذف. وكان أزواجه يرمين مع الليل.

عدة الخطب في حجة الوداع وخطب في حجته ثلاث خطب: الأولى قبل التروية بيوم بعد الظهر بمكة، والثانية يوم عرفة بعرفة حين زاغت الشمس على راحلته قبل الصلاة، والثالثة يوم النحر بمنى بعد الظهر على راحلته القصواء، وقيل: بل خطب الثانية ثاني يوم النّحر. وقال المحبّ الطبري: دلت الأحاديث على أنّ الخطب في الحج خمس، خطبة

يوم السابع من ذي الحجّة وخطبة يوم عرفة، وخطبة يوم النحر، وخطبة القرّ [ (١) ] وخطبة يوم النفر الأول [ (٢) ] ، قال الواقدي: فقال- يعنى في خطبة يوم النّحر بمنى -:

من ذي الحجّة وخطبة يوم عرفة، وخطبة يوم النحر، وخطبة القرّ [ (١) ] وخطبة يوم النفر الأول [ (٢) ] ، قال الواقدي: فقال- يعنى في خطبة يوم النّحر بمنى -:

خطبة يوم النحر بمنى أيها الناس، اسمعوا من قولي واعقلوه، فإنّي لا أدري: لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا! أيها الناس! أيّ شهر هذا؟ فسكتوا، فقال: هذا شهر حرام، وأي باد هذا؟ فسكتوا، فقال: بلد حرام، وأي [ (٣) ] يوم هذا؟ فسكتوا، قال: يوم حرام، ثم قال: إن اللَّه قد حرّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرمة شهركم هذا، في بلدكم هذا، في يومكم هذا إلى أن تلقوا ربكم، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللَّهمّ اشهد، ثم قال: إنكم سوف تلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألا هل بلغت؟ قال الناس: نعم، قال: اللَّهمّ اشهد، ألا ومن كانت عنده أمانة فليؤدّها إلى من ائتمنه عليها، ألا وإنّ كلّ ربا في الجاهليّة موضوع، وإن كل دم في الجاهلية موضوع، [ولكن لكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون، قضى اللَّه أنه ربا، وإن ربا عبّاس بن عبد المطلب موضوع كله] [ (٤) ] وأوّل دمائكم أضع دم إياس بن ربيعة بن الحارث-[كان مسترضعا في بني سعد بن ليث فقتلته هذيل]-، ألا هل بلغت؟ قالوا: اللَّهمّ نعم، قال: اللَّهمّ اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، ألا إن كل مسلم محرم على كل مسلم، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا ما أعطي عن طيب نفس.

بلغت؟ قالوا: اللَّهمّ نعم، قال: اللَّهمّ اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، ألا إن كل مسلم محرم على كل مسلم، ولا يحل مال امرئ مسلم إلا ما أعطي عن طيب نفس.

فقال عمرو بن يثربي: يا رسول اللَّه، أرأيت إن لقيت غنم ابن عمّي، أجتزر [ (١) ] منها شاة؟ فقال: إن لقيتها [نعجة] [ (٢) ] تحمل شفرة [وأزنادا] [ (٢) ] بحبت الجميش [ (٣) ] فلا تهجها! ثم قال أيها الناس: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عاماً لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ [ (٤) ] ، [ويحرموا ما أحلّ اللَّه] [ (٥) ] ، ألا وإن الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللَّه السموات والأرض، إن عدة الشهور عند اللَّه اثنا [ (٦) ] عشر شهرا في كتاب اللَّه منها أربعة حرم: ثلاثة متوالية: ذو القعدة وذو الحجّة، والمحرّم، ورجب الّذي يدعى شهر مضر: الّذي جاء بين جمادى الآخرة وشعبان، والشهر تسعة وعشرون وثلاثون «ألا هل بلّغت؟ فقال الناس: نعم، فقال: اللَّهمّ اشهد» . ثم قال: أيها الناس، إن للنساء عليكم حقا وإن لكم عليهنّ حقا: فعليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا ولا يدخلن بيوتكم أحدا تكرهونه إلا بإذنكم، فإن فعلن فإن اللَّه قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع [ (٧) ] ، وأن تضربوهن ضربا غير مبرّح، فإن انتهين وأطعنكم فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف. وإنما النساء عندكم عوان [ (٨) ] ، لا يملكن لأنفسهن شيئا، وإنما أخذتموهنّ بأمانة اللَّه، واستحللتم فروجهنّ بكلمة اللَّه، فاتقوا اللَّه في النساء واستوصوا بهن خيرا، ألا هل بلغت؟ قال الناس: نعم، قال: اللَّهمّ اشهد. أيها الناس، إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه، ولكنه قد رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحقرونه [من أعمالكم] [ (٩) ] . إن كلّ مسلم أخو المسلم، وإنما المسلمون إخوة، ولا يحل لامرئ مسلم دم أخيه ولا ماله إلا بطيب

نفس منه، وإنما أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم، وحسابهم على اللَّه، ولا تظلموا أنفسكم، ولا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. إني قد تركت فيكم ما لا تضلون به: كتاب اللَّه. ألا هل بلغت؟ قال الناس: نعم، قال: اللَّهمّ اشهد.

يوم الصدر ثم انصرف إلى منزله، وصلّى الظهر والعصر يوم الصدر بالأبطح. قالت عائشة ﵂: إنما نزل رسول اللَّه ﷺ بالمحصب لأنه كان أسمح [ (١) ] لخروجه.

خبر صفية وعائشة وذكر صفية بنت حييّ ﵂، فقيل له: حاضت! فقال: أحابستنا هي؟ فقيل: يا رسول اللَّه، إنها قد. فاضت، قال: فلا إذن، فلما جاءت عائشة ﵂ من التنعيم وقضت عمرتها، أمر بالرحيل. ومرّ بالبيت فطاف به قبل الصبح.

الرجوع إلى المدينة ومدة إقامة المهاجر بمكة ثم انصرف راجعا إلى المدينة. وقال إنما هي ثلاث يقيم بها [ (٢) ] المهاجر بعد الصدر. وسأل سائل أن يقيم بمكة، فلم يرخص له أن يقيم إلا ثلاثة أيام، وقال: إنها ليست بدار مكث ولا إقامة.

عيادة سعد بن أبي وقاص وجاء سعد بن أبي وقاص بعد حجه يعوده من وجع أصابه. فقال: يا رسول اللَّه، قد بلغ بي ما ترى من الوجع [ (٣) ] ، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، فأتصدق بثلث [ (٤) ] مالي؟ قال: لا! قال: فالشطر؟ قال: لا! [قال:

فالثلث؟] [ (١) ] قال الثلث، والثلث كثير، إنك إن تترك [ (٢) ] ورثتك أغنياء خير [ (٣) ] من أن تتركهم عالة يتكففون [الناس] [ (٤) ] ، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في امرأتك! فقال: يا رسول اللَّه، أخلف بعد أصحابي؟ فقال: إنك إن تخلف فتعمل صالحا تزدد خيرا ورفعة، ولعلك إن تخلف ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. اللَّهمّ أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم.

موت سعد بن خولة بمكة لكن البائس سعد بن خولة! يرثي له أن مات بمكة، [وذلك أن رسول اللَّه ﷺ كان يكره لمن هاجر أن يرجع إليها، أو يقيم بها أكثر من انقضاء نسكه] [ (٥) ] . وخلّف علي سعد بن أبي وقاص رجلا، وقال: إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها يكره [ﷺ] [ (٦) ] أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها.

ن انقضاء نسكه] [ (٥) ] . وخلّف علي سعد بن أبي وقاص رجلا، وقال: إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها يكره [ﷺ] [ (٦) ] أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها.

وداع البيت الحرام ولما ودّع ﷺ البيت وكان في الشّوط السّابع، خلّف البيت رسول اللَّه ﷺ من باب الحزورة [ (٧) ] . وكان إذا قف من حجّ أو عمرة أو غزوة، فأوفى على ثنية أو فدفد كبّر ثلاثا ثم قال. لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير. آئبون تائبون ساجدون عابدون، لربّنا حامدون، صدق اللَّه وعده، ونصره عبده، وهزم الأحزاب وحده [ (٨) ] ، اللَّهمّ إنا نعوذ بك من وعثاء السّفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في

الأهل والمال، اللَّهمّ بلّغنا بلاغا صالحا يبلغ إلى خير، مغفرة منك ورضوانا.

النزول بالمعرس والنهي عن طروق النساء ليلا ولما نزل بالمعرّس [ (١) ] ، نهي أن يطرقوا النساء ليلا، فطرق رجلان أهليهما، فكلاهما وجد ما يكره. وأناخ بالبطحاء، وكان إذا خرج إلى الحج سلك على الشجرة [ (٢) ] ، وإذا رجع من مكة دخل المدينة من معرّس الأبطح، فكان في معرّسه في بطن الوادي، وكان فيه عامة الليل، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة.

إسلام جرير بن عبد اللَّه البجلي وفي هذه السنة- وهي العاشرة- قدم جرير بن عبد اللَّه جابر- وهو الشّليل [ (٣) ]- بن مالك بن نصر بن ثعلبة بن جشم بن عويف [ (٤) ] بن خزيمة [ (٥) ] ابن حرب بن علي [ (٦) ] بن مالك بن سعد بن نذير [ (٧) ] بن نسر [ (٨) ]- وهو مالك- ابن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث البجليّ [ (٩) ]- مسلما في شهر رمضان.

إسلام فيروز وباذان بن منبه، ووفد النخع وفيها أسلم فيروز من الأبناء [ (١٠) ] ، وباذان، ووهب بن منبّه، باليمن. وللنصف من محرم سنة إحدى عشرة، قدم وفد النّخع- وهم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحارث بن عداء، وكان نصرانيا.

٠) ] ، وباذان، ووهب بن منبّه، باليمن. وللنصف من محرم سنة إحدى عشرة، قدم وفد النّخع- وهم مائتا رجل، فنزلوا دار رملة بنت الحارث بن عداء، وكان نصرانيا.

بعث أسامة بن زيد إلى أبني «غزو الروم» ثم كان بعث أسامة بن زيد إلى أهل أبني [ (١) ] بالشّرارة [ (٢) ] ناحية بالبلقاء، وذلك أن رسول اللَّه ﷺ أقام- بعد حجته- بالمدينة بقيّة ذي الحجة والمحرّم، وما زال يذكر مقتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وأصحابه ﵃، ووجد عليهم وجدا شديدا. فلما كان يوم الاثنين- لأربع بقين من صفر سنة إحدى عشر [من مهاجر رسول اللَّه ﷺ] [ (٣) ] ، أمر رسول اللَّه ﷺ بالتّهيّؤ لغزو الرّوم، وأمرهم بالجدّ.

أمر أسامة بالغزو وتأميره ثم دعا من الغد- يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر- أسامة بن زيد فقال: يا أسامة، سر على اسم اللَّه وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل، فقد وليتك هذا الجيش، فأغر صباحا على أهل أبني [ (١) ] وحرّق عليهم! وأسرع السّير تسبق الخبر، فإن أظفرك اللَّه فأقلل اللبث [ (٤) ] فيهم وخذ معك الأدلاء، وقدّم العيون أمامك والطلائع.

ابتداء مرض رسول اللَّه ﷺ ووصيته لأسامة فلما كان يوم الأربعاء- لليلتين بقيتا من صفر- ابتدأ مرض رسول اللَّه ﷺ فصدّع [ (٥) ] وحمّ. وعقد يوم الخميس لأسامة لواء بيده. وقال: يا أسامة! أغز باسم اللَّه في سبيل اللَّه، فقاتلوا من كفر باللَّه [ (٦) ] . اغزوا ولا تغدروا، ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة، ولا تمنّوا لقاء العدو، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم، ولكن قولوا: اللَّهمّ اكفناهم: واكفف بأسهم عنّا، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيحوا فعليكم بالسكينة والصّمت، ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم، وقولوا اللَّهمّ إنا عبادك، نواصينا ونواصيهم بيدك وإنما تغلبهم أنت! واعلموا أن الجنة تحت البارقة [ (٧) ] .

خروج أسامة وجيشه فخرج أسامة فدفع لواءه إلى بريدة بن الحصيب، فخرج به إلى بيت أسامة، وعسكر بالجرف، وخرج الناس ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين [والأنصار] [ (١) ] إلا انتدب [ (٢) ] في تلك الغزوة، كعمر بن الخطاب [ (٣) ] ، وأبي عبيدة، وسعد بن أبي وقاص، وأبي الأعور سعيد بن زيد بن عمر بن نفيل ﵃، في رجال آخرين، ومن الأنصار عدة مثل، قتادة بن النعمان، وسلمة بن أسلم ابن جريش.

طعن رجال من المهاجرين في تأمير أسامة فقال رجال من المهاجرين- وكان أشدّهم في ذلك قولا عياش بن أبي ربيعة-: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين؟! فكثرت القالة، وسمع عمر ﵁ بعض ذلك فردّه على من تكلم، وأخبر رسول اللَّه ﷺ به فغضب غضبا شديدا! وخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة، ثم صعد المنبر، فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال:

خطبة رسول اللَّه ﷺ في أمر أسامة ﵁ أما بعد أيها الناس، ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة؟! واللَّه لئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه من قبله! وأيم اللَّه. إن كان للإمارة لخليقا وإن ابنه من بعده لخليق للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليّ، وإنهما لمخيلان [ (٤) ] لكل خير، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم.

توديع الغزاة ثم نزل فدخل بيته، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأول. وجاء

المسلمون الذين يخرجون مع أسامة يودّعون رسول اللَّه ﷺ فيهم عمر ﵁.

الأمر بإنفاذ بعث أسامة فقال: أنفذوا بعث أسامة. ودخلت أم أيمن ﵂ فقالت يا رسول اللَّه لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل، فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه، فقال أنفذوا بعث أسامة.

. ودخلت أم أيمن ﵂ فقالت يا رسول اللَّه لو تركت أسامة يقيم في معسكره حتى تتماثل، فإن أسامة إن خرج على حاله هذه لم ينتفع بنفسه، فقال أنفذوا بعث أسامة.

دخول أسامة على رسول اللَّه ﷺ ودعاؤه له فمضى الناس إلى المعسكر فباتوا ليلة الأحد، ونزل أسامة يوم الأحد- ورسول اللَّه ﷺ ثقيل مغمور [ (١) ] ، وهو اليوم الّذي لدّوه فيه [ (٢) ] ، - فدخل عليه وعيناه تهملان [ (٣) ]- وعنده العباس، والنساء حوله- فطأطأ عليه أسامة فقبله، وهو [ﷺ] [ (٤) ] لا يتكلم، إلا أنه يرفع يده إلى السماء ثم يصبّها على أسامة، كأنه يدعو له. فرجع أسامة إلى معسكره. وغدا منه يوم الاثنين، فأصبح رسول اللَّه ﷺ مفيقا، وجاءه أسامة، فقال: أغد على بركة اللَّه، فودعه أسامة ورسول اللَّه ﷺ مفيق.

خروج أبي بكر إلى السنح ودخل أبو بكر ﵁ فقال: يا رسول اللَّه، أصبحت مفيقا بحمد اللَّه واليوم يوم ابنة خارجة [ (٥) ] فأذن [لي] [ (٦) ] فأذن له، فذهب إلى السّنح [ (٧) ] .

خروج الجيش وركب أسامة إلى معسكره، وصاح في أصحابه: اللحوق بالعسكر، فانتهى إلى

معسكره فنزل، وأمر الناس بالرحيل وقد متع النهار.

إبلاغ خبر وفاة رسول اللَّه ﷺ لجيش أسامة فبينا هو يريد أن يركب من الجرف، أتاه رسول أمّه- أم أيمن- يخبره أن رسول اللَّه ﷺ يموت فأقبل إلى المدينة معه عمر وأبو عبيدة بن الجراح ﵄، فانتهوا إلى رسول اللَّه ﷺ وهو يموت: فتوفي ﷺ حين زاغت الشمس يوم الاثنين لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول.

يوم وفاته ﷺ وقال السهيليّ: لا يصلح أن تكون وفاته يوم الاثنين إلا في ثاني الشهر، أو ثالث عشرة، أو رابع عشره، (أو خامس عشره) [ (١) ] . وذكر الكلبي وأبو مخنف أنه توفي في الثاني من ربيع [ (٢) ] . وقد صححه ابن حزم وغيره. وقال الخوارزمي: توفي أول ربيع.

رجوع الغزاة إلى المدينة ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة، ودخل بريدة ابن الحصيب باللواء فغرزه معقودا عند باب رسول اللَّه ﷺ، فلما بويع أبو بكر ﵁ أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة، وألا يحمله أبدا حتى يغزوهم أسامة.

بن الحصيب باللواء فغرزه معقودا عند باب رسول اللَّه ﷺ، فلما بويع أبو بكر ﵁ أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى بيت أسامة، وألا يحمله أبدا حتى يغزوهم أسامة.

أمر أبي بكر بتوجيه الغزو وقال [أبو بكر] لأسامة: أنفذ في وجهك الّذي وجهك فيه رسول اللَّه ﷺ وأخذ الناس بالخروج فعسكروا في موضعهم الأول، وخرج بريدة باللواء، ومشى أبو بكر ﵁ إلى أسامة في بيته فكلمه في أن يترك عمر ﵁، ففعل وخرج فنادى مناديه: عزمة منى ألّا يتخلف عن أسامة من بعثه أحد ممن انتدب معه في حياة رسول اللَّه ﷺ، فإنّي لن أوتي بأحد بطّأ عن الخروج إلا

ألحقته به ماشيا. فلم يتخلّف عن البعث أحد.

تشييع أبي بكر أسامة ثم خرج أبو بكر ﵁ يشيّع أسامة فركب من الجرف لهلال ربيع الآخر في ثلاثة آلاف فيهم ألف فرس وسار أبو بكر ﵁ إلى جنبه ساعة وقال: أستودع اللَّه دينك وخواتيم عملك، إني سمعت رسول اللَّه [ﷺ] [ (١) ] يوصيك، فأنفذ لأمر رسول اللَّه، فأني لست آمرك ولا أنهاك عنه، إنما أنا منفذ لأمر أمر به رسول اللَّه [ﷺ] [ (١) ] .

غزو أسامة فحرج سريعا فوطئ بلادا هادئة لم يرجعوا عن الإسلام- جهينة وغيرها من قضاعة- حتى نزل وادي القرى، فقدّم عينا له من بني عذرة يدعى حريثا، فانتهى إلى أبنى [ (٢) ] ، ثم عاد فلقى أسامة على ليلتين من أبني فأخبره أن الناس غارون ولا جموع لهم، وحثّه على سرعة السّير قبل اجتماعهم، فسار إلى أبني وعبأ أصحابه، ثم دفع عليهم الغارة فقتل وسبى، وحرّق بالنار منازلهم وحرثهم ونخلهم، ورحل مساء حتى قدم المدينة، وقد غاب خمسة وثلاثين يوما وقيل: قدم لشهرين وأيام.

خبر وفاة رسول اللَّه ﷺ ونعيه إلى نفسه وكان من خبر وفاة رسول اللَّه ﷺ أن اللَّه تعالى أنذره بموته حين أنزل عليه: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ [ (٣) ] ، فقال نعيت إلى نفسي! فحج حجّة الوداع.

عرض القرآن في رمضان وكان جبريل ينزل عليه في كل سنة مرّة، وفي شهر رمضان، فيعرض عليه القرآن مرة واحدة، وكان يعتكف العشر الأواخر [من رمضان] [ (٤) ] . فلما كان في سنة موته، عرض عليه جبريل القرآن مرتين، فقال [ﷺ] [ (٥) ] : ما أظنّ أجلي

إلا قد حضر! فاعتكف العشر الأواسط [ (١) ] والعشر الأواخر، وكان هذا نذيرا [ (٢) ] بموته.

الخروج إلى البقيع والاستغفار لأهله ثم أمر بالخروج إلى البقيع ليستغفر لأهله والشهداء ويصلى عليهم، وليكون توديعا للأموات قبل الأحياء فوثب من مضجعه في جوف الليل، فقالت عائشة ﵂: أين؟ بأبي وأمي! أي رسول اللَّه! قال: أمرت أن استغفر لأهل البقيع. فخرج ومعه مولاه أبو موهبة- ويقال: أبو مويهبة، ويقال: أبو رافع- حتى جاء البقيع، فاستغفر لهم طويلا، ثم قال: ليهنئكم [ (٣) ] ما أصبحتم فيه بما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع بعضها بعضها، يتبع آخرها أوّلها، الآخرة شر من الأولى!!

التخيير ثم قال: يا أبا مويهبة [ (٤) ] ! إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة! فقال بأبي وأمي! فخذ خزائن الدنيا والخلد ثم الجنة! فقال: يا أبا مويهبة! لقد اخترت لقاء ربّي والجنة.

خبر شكوى رسول اللَّه ﷺ ثم انصرف، وذلك ليلة الأربعاء، فأصبح يوم الأربعاء محموما- لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشر- وهو في بيت زينب بنت جحش ﵂ واشتكى شكوى جديدة حتى قيل: هو مجنوب، يعني ذات الجنب [ (٥) ] .

مدة الشكوى واجتمع إليه نساؤه كلهن، فاشتكى ثلاثة عشر ليلة، وقيل أربعة عشر يوما، وقيل: اثنى عشر [ (١) ] ، بدئ ﷺ في بيت ميمونة ﵂.

صفة الشكوى وأخذته بحّة شديدة مع حمىّ موصّمة [ (٢) ] مع صداع، وكان ينفث في علته شيئا يشبه نفث آكل الزبيب. ودخلت عليه أمّ بشر بن البراء بن معرور فقالت: يا رسول اللَّه! ما وجدت مثل هذه الحمّى التي عليك على أحد! فقال: إنا يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، ما يقول الناس! قالت: يقولون يا رسول اللَّه: ذات الجنب! فقال: ما كان اللَّه ليسلّطها على رسوله، إنها همزة الشيطان.

أكلة خيبر من الشاة المسمومة ولكنها من الأكلة التي أكلت أنا وابنك بخيبر من الشاة، وكان يصيبني منها عداد مرة بعد مرّة فكان هذا أوان انقطع أبهري؟ فمات ﷺ شهيدا.

الخروج إلى الصلاة وكان إذا خفّ عنه ما يجد خرج فصلّى بالناس، وإذا وجد ثقلة قال: مروا الناس فليصلوا.

عد مرّة فكان هذا أوان انقطع أبهري؟ فمات ﷺ شهيدا.

الخروج إلى الصلاة وكان إذا خفّ عنه ما يجد خرج فصلّى بالناس، وإذا وجد ثقلة قال: مروا الناس فليصلوا.

خبر اللدود واشتد شكوه حتى غمر من شدّة الوجع، فاجتمع عنده أزواجه، وعمّه العبّاس، وأمّ الفضل بنت الحارث، وأسماء بنت عميس ﵃، فتشاوروا في لدّه [ (٣) ] حين غمر- وهو مغمور- فلدوه، فوجدوا في جوفه حفلا [ (٤) ] ، فلما

أفاق قال من فعل هذا؟ هذا عمل نساء جئن من ها هنا! وأشار بيده إلى أرض الحبشة، وكانت أمّ سلمى وأسماء [بنت عميس] [ (١) ] ﵄ لدّتاه، فقالوا: يا رسول اللَّه، خشينا أن يكون بك ذات الجنب، قال: فبم [ (٢) ] لددتموني؟ قالوا: بالعود الهنديّ، وشيء من ورس، وقطرات من زيت فقال: واللَّه ما كان ليعذّبني بذلك الداء [ (٣) ] .

أمره ألا يبقى في البيت أحد إلا لدّ ثم قال: عزمت عليكم لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ، إلا عم النبي ﷺ [ (٤) ]- فجعل بعضهن يلدّ بعضا، والتدت ميمونة وهي صائمة، لقسم رسول اللَّه ﷺ.

إقامته ﷺ في بيت ميمونة ﵂ وأقام ﷺ في بيت ميمونة سبعة أيام، يبعث إلى نسائه أسماء بنت عميس يقول لهن: إن رسول اللَّه يشقّ عليه أن يدور عليكنّ، فحلّلنه. فكن يحللنه. ويروي أن فاطمة ﵍ بنت رسول اللَّه ﷺ هي التي كانت تدور على نسائه وتقول ذلك.

طوافه علي نسائه في شكواه ويروي أنه كان يحمل في ثوب يطاف به على نسائه، وذلك أن زينب بنت جحش كلمته في ذلك قال: فأنا أدور عليكنّ. فكن يحمل في ثوب يحمل بجوانبه الأربع، يحمله أبو رافع مولاه، وأبو مويهبة، وشقران وثوبان حتى يقسم لهن كما كان يقسم. فجعل يقول: أين أنا غدا؟ فيقولون: عند فلانة، فيقول: أين أنا بعد غد؟ فيقولون، عند فلانة! فعرف أزواجه أنه يريد عائشة ﵂.

هبة أمهات المؤمنين أيامهن لعائشة فقلن يا رسول اللَّه، قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة وروي أنه لما ثقل واشتد وجعه، استأذن أزواجه أن يمرّض في بيت عائشة، فأذن له، فخرج بين الفضل ابن العباس وعلي بن أبي طالب ﵄. تخط رجلاه في الأرض [ (١) ]- وذلك يوم الأربعاء الآخر [ (٢) ]- حتى دخل بيت عائشة ﵂، فأقام في بيتها حتى توفي.

بين الفضل ابن العباس وعلي بن أبي طالب ﵄. تخط رجلاه في الأرض [ (١) ]- وذلك يوم الأربعاء الآخر [ (٢) ]- حتى دخل بيت عائشة ﵂، فأقام في بيتها حتى توفي.

اشتداد الحمى وإراقة الماء عليه ولما اشتد وجعه بعد أن دخل بيتها. قال، أهريقوا عليّ من سبع قرب لم تحلل أو كيتهن [ (٣) ] ، لعلّي أعهد إلى الناس، فأجلسوه في مخضب [ (٤) ] لحفصة ﵂ من صفر، ثم صبّوا عليه تلك القرب، ثم خرج إلى الناس فصلّى بهم وخطبهم: وكانت تلك القرب من بئر أبي أيوب الأنصاري ﵁.

خطبته قبل وفاته وخرج يوم السبت عاشر ربيع الأول- مشتملا قد طرح طرفي ثوبه على عاتقيه، عاصبا رسه بخرقة- فأحدق الناس به وهو على المنبر. فقال: والّذي نفسي بيده، إني لقائم على الحوض الساعة- ثم تشهّد واستغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد- ثم قال:

ذكر التخيير إن عبدا من عباد اللَّه خيّر بين الدنيا وبين ما عند اللَّه فاختار ما عند اللَّه العبد! فبكى أبو بكر ﵁ فقال: بأبي وأمي! نفديك بآبائنا وأمهاتنا، وبأنفسنا وأموالنا، فقال: على رسلك [يا أبا بكر] [ (٥) ] سدّوا هذه الأبواب الشّوارع [ (٦) ] إلى

المسجد إلا باب أبي بكر، فإنّ أمنّ [ (١) ] الناس عليّ في صحبته وماله أبو بكر، فلو كنت متخذا في الناس خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن أخوة الإسلام ومودته. فقال عمر ﵁: دعني يا رسول اللَّه افتح كوة: إليك حين تخرج إلى الصلاة، فقال: لا. أيها الناس، [وكان باب أبي بكر ﵁ في غربيّ المسجد] [ (٢) ] . ثم ذكر أسامة بن زيد فقال، أنفذوا بعث أسامة- وكرر ذلك ثلاثا- فلعمري لئن قلتم في إمارة أبيه من قبله. وإنه واللَّه لخليق للأمارة، وأبوه من قبله، وإن كان لمن أحب الناس الناس إليّ. ويروي أنه قال أيضا- بعد [ذكر] [ (٣) ] يا معشر المهاجرين! إنكم أصبحتم تزيدون وأصبحت الأنصار لا تزيد، هي على هيئتها التي هي عليها اليوم، وإن الأنصار عيبتي التي أويت إليها، ونعلي التي أطأ بها، وكرشي التي آكل فيها، فاحفظوني فيهم، فأكرموا كريمهم، وأقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن من مسيئهم، فقال رجل: يا رسول اللَّه! ما بال أبواب أمرت بها أن تفتح: وأبواب أمرت بها أن تغلق؟ قال: ما فتحتها ولا سددتها عن أمري!!

خبر كتاب رسول اللَّه ﷺ عند موته واشتدّ به ﷺ وجعه يوم الخميس، فقال: ائتوني بدواة وصحيفة أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا! فتنازعوا فقال بعضهم: ما له؟ أهجر [ (٤) ] ؟! استعيدوه! وقالت زينب بنت جحش وصواحبها: ائتوا رسول اللَّه ﷺ بحاجته. فقال عمر ﵁: قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن، حسبنا كتاب اللَّه، من لفلانة وفلانة؟ يعني مدائن الروم- فإن النبي ﷺ ليس بميت حتى يفتحها، ولو مات لا ننظره كما انتظرت بنو إسرائيل موسى!! فلما لغطوا عنده قال: دعوني! فما أنا فيه خير مما تسألوني، ثم أوصاهم بثلاث [ (٥) ] : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو بما كنتم تروني أجيزهم. وأنفذوا جيش أسامة،

قوموا.

فيه خير مما تسألوني، ثم أوصاهم بثلاث [ (٥) ] : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو بما كنتم تروني أجيزهم. وأنفذوا جيش أسامة،

قوموا.

خبر الكنيسة التي بالحبشة وتذكر [ (١) ] بعض نسائه كنيسة رأينها [ (٢) ] في أرض الحبشة. فذكرت أمّ حبيبة بنت أبي سفيان وزينب بنت جحش [ (٣) ] كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وما فيها من التصاوير، فرفع رسول اللَّه ﷺ رأسه فقال. أولئك [قوم] [ (٤) ] إذا مات الرجل الصالح منهم بنوا على قبره مسجدا ثم صوروا تلك الصور. أولئك شرار الخلق عند اللَّه! وطفق يلقي خميصة [ (٥) ] على وجهه. فإذا اغتمّ بها ألقاها عن وجهه، ويقول: لعنة اللَّه علي اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد! [يحذّرهم مثل ما صنعوا] لا يبقين دينان بأرض العرب.

مقالته في شكواه ولم يشك شكوى إلا سأل اللَّه العافية، حتى كان مرضه الّذي مات فيه، فإنه لم يكن يدعو بالشفاء، وطفق يقول: يا نفس مالك تلوذين كلّ ملاذ [ (٦) ] ؟

التخيير بين الشفاء والغفران وأتاه جبريل ﵇ فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول: إذا شئت شفيتك، وكفيتك، وإن شئت توفيتك وغفرت لك!! فقال: ذلك إلى ربي يصنع بي ما يشاء.

مقالته في كرب الموت وكان لما نزل به، دعا بقدح من ماء، فجعل يمسح على وجهه ويقول: اللَّهمّ أعنّي على كرب الموت، وأخذته بحّة شديدة فجعل يقول: مع الرفيق الأعلى!

وقد شخص بصره [ (١) ] .

وفاته في حجر عائشة وخبر الذهب وتوفي في حجر عائشة ﵂ وقد قال لها لما حضر [ (٢) ]- وهو مستند إلى صدرها-: ما فعلت بالذّهب؟ فأتته بها وهي تسعة دنانير، فقال: أنفقيها!! ما ظنّ محمّد بربه لو لقي اللَّه وهي عنده؟!

مسارة فاطمة ودعا ﷺ ابنته فاطمة ﵇، فسارّها فبكت، ثم دعاها فسارّها فضحكت، فسئلت عن ذلك بعد فقالت: دعاني أول مرّة فقال: إن القرآن كان يعرض علي في كل عام مرة، وعرض عليّ العام مرتين ولا أراني إلا ميتا في مرضي هذا! فبكيت. ثم دعاني فقال: أنت أسرع أهلي لحوقا بي! فضحكت. فماتت بعد وفاته بستّة أشهر. وقيل: أقل من ذلك.

عليّ العام مرتين ولا أراني إلا ميتا في مرضي هذا! فبكيت. ثم دعاني فقال: أنت أسرع أهلي لحوقا بي! فضحكت. فماتت بعد وفاته بستّة أشهر. وقيل: أقل من ذلك.

إمامة أبي بكر رسول اللَّه ﷺ قبل موته وقال [ﷺ] [ (٣) ] : ما هلك نبيّ حتى يؤمّه رجل من أمته. فلما كان يوم الاثنين، صلّى أبو بكر ﵁ بالناس الصبح، فأقبل رسول اللَّه ﷺ يتوكأ على الفضل بن العباس وثوبان، ولم يبق امرأة ولا رجل إلا أصبح في المسجد! لوجعه ﵇، فخرج حتى جلس إلى جنب أبي بكر، فصلّى بصلاة أبي بكر، فلما قضي صلاته جلس- وعليه خميصة له- فقال: إنكم واللَّه لا تمسكون عليّ بشيء، إني لا أحلّ إلا ما أحل اللَّه في كتابه، ولا أحرّم إلا ما حرم اللَّه في كتابه! يا فاطمة بنت محمد! ويا صفيّة بنت عبد المطلب!! اعملا لما عند اللَّه، لا أملك لكما من اللَّه شيئا! وصلّى أبو بكر ﵁ بالناس- إلى أن توفّي رسول اللَّه ﷺ سبع عشرة صلاة.

وفاته وتوفي رسول اللَّه ﷺ ضحى يوم الإثنين لاثنتي عشرة مضت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجره- وقيل مستهله، وقيل ثانيه-، فبعث العبّاس ﵁ في طلب أبي عبيدة بن الجراح، وكان يشقّ: [يضرح] [ (١) ] وبعث في طلب أبي طلحة، وكان يلحد [ (٢) ] ، وقال اللَّهمّ اختر لنبيك! فوجد أبو طلحة.

حيث دفن وقال أبو بكر ﵁ وقد اختلفوا أين يدفن-: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما مات نبي قط إلا دفن حيث يقبض. فخط له ﷺ حول الفراش، ثم حوّل بالفراش في ناحية البيت، وحفر أبو طلحة القبر، فانتهى به إلى أصل الجدار إلى القبلة، وجعل رأسه ﷺ بما يلي بابه الّذي كان يخرج منه إلى الصلاة. ثم غسلوه من بئر عرس، وكان يشرب منها.

جهاز رسول اللَّه ﷺ ولما أخذوا في جهازه أمر العباس ﵁ فأغلق الباب، فنادت الأنصار نحن أخواله، ومكاننا من الإسلام مكاننا، وهو ابن أختنا!! ونادت قريش: نحن عصبته [ (٣) ] ، فأدخل من الأنصار أوس بن خولي، وأحضروا الماء من بئر عرس، واحضروا سدرا وكافورا، فأرسل اللَّه عليهم النوم فما منهم رجل إلا واضعا لحيته على صدره وقائل يقول ما ندري من هو!: اغسلوا نبيكم وعليه قميصه! فغسّل في القميص. وغسّل الأولى بالماء القراح، والثانية بالماء والسدر والثالثة بالماء والكافور.

الغسل وغسّله عليّ والفضل بن عباس- وكان الفضل رجلا أيّدا [ (٤) ]-، وكان يقلّبه

شقران، ووقف العباس بالباب وقال: لم يمنعني أحضر غسله إلا أني كنت أراه يستحي أني أراه حاسرا [ (١) ] . وذهب علي ﵁ يلتمس من بطن النبي ﷺ ما يلتمس من بطن الميت، فلم يجد شيئا، فقال: بأبي وأمي!! ما أطيبك حيا وميتا!! وقيل غسله علي، والعباس وابنه الفضل يعينانه، وقثم وأسامة وشقران يصبون الماء.

يلتمس من بطن الميت، فلم يجد شيئا، فقال: بأبي وأمي!! ما أطيبك حيا وميتا!! وقيل غسله علي، والعباس وابنه الفضل يعينانه، وقثم وأسامة وشقران يصبون الماء.

الكفن واشترى له ﵇ حلة حبرة بتسعة دنانير ونصف ليكفّن بها. ثم بدا لهم فتركوها. فابتاعها عبد اللَّه بن أبي بكر. وكفّن ﷺ في ثلاثة أثواب سحوليّة بيض [ (٢) ] ، أحدها برد حبرة. وقيل: أحدها حلة حبرة وليس فيها قميص ولا عمامة وأدرج في أكفانه. وقيل: كفّن في حلة حبرة وقميص. وفي رواية: في حلة حمراء نجرانية وقميص. وقيل: إن الحلة اشتريت له فلم يكفّن فيها. وقيل كفّن في سبعة أثواب، وهو شاذ. وقيل: كفن في ثلاثة أثواب: قميصه الّذي مات فيه، وحلة نجرانية، وهو ضعيف، وحنّط بكافور، وقيل: بمسك [ (٣) ] .

الصلاة على رسول اللَّه ﷺ ثم وضع على سريره، وكان ألواحا ثم أحدثت له بعد ذلك قوائم، ووضع السرير على شفير القبر، ثم كان الناس يدخلون زمرا زمرا. يصلون عليه.

أول من صلّى على رسول اللَّه ﷺ وأوّل من صلّى عليه العباس وبنو هاشم. ثم خرجوا ودخل المهاجرون، ثم الأنصار: زمرة زمرة، ثم دخل الصبيان، ثم النساء. وقيل صلّي عليه اثنتان وسبعون صلاة [ (٤) ] .

خبر أمهات المؤمنين وقد قامت أمهات المؤمنين يلتدمن على صدورهن [ (١) ] : وقد وضعن الجلابيب عن رءوسهن، ونساء الأنصار يضربن الوجوه، وقد بحّت حلوقهنّ من الصياح [ (٢) ] .

الصلاة عليه ولم يزل ﷺ موضوعا على سريره، من حين زاغت الشمس في يوم الاثنين إلى حين زاغت الشمس يوم الثلاثاء، فصلي عليه وسريره على شفير قبره.

يوم دفنه ودفنوه ليلة الأربعاء سحرا. وقيل: دفن يوم الثلاثاء، وقيل: ليلة الثلاثاء. وقيل: يوم الاثنين عند الزوال. قاله الحاكم وصحّحه. وقال ابن عبد البرّ: أكثر الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء، وهو قول، أكثر أهل الأخبار. فلما أرادوا أن يقبروه [ (٣) ] نحّوا السرير قبل رجليه [ (٤) ] ، فأدخل من هناك.

لبرّ: أكثر الآثار على أنه دفن يوم الثلاثاء، وهو قول، أكثر أهل الأخبار. فلما أرادوا أن يقبروه [ (٣) ] نحّوا السرير قبل رجليه [ (٤) ] ، فأدخل من هناك.

لحده ومن دخل فيه ودخل حفرته العبّاس، والفضل بن عباس، وقثم بن عباس، وعلي، وشقران ﵃، ويروي أنه نزل أيضا أسامة بن زيد وأوس بن خولي: وبني عليه في لحده بتسع لبنات، وضرح في لحده سمل قطيفة نجرانية كان يلبسها [ (٥) ] . ثم خرجوا وهالوا التراب، وجعلوا ارتفاع القبر شبرا وسطحوه، وجعلوا عليه

حصباء ورش بلال ﵁ على القبر الماء بقربة: فبدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه، ثم ضرب الماء إلى الجدار، ولم يقدر أن يدور من الجدار.

عمره عند وفاته ﷺ وكان عمره ﷺ يوم توفاه اللَّه ثلاثا وستين سنة على الصحيح. وقيل كان ستين. وقيل خمسا وستين. وهذه الأقوال الثلاثة في صحيح البخاريّ عن ابن عباس ﵁ [ (١) ] .

فصل في ذكر أسمائه ﷺ اعلم أن لرسول اللَّه ﷺ عدة أسماء: منها ما سماه اللَّه- عزل وجل- به في القرآن الكريم، ومنها ما سمي به رسول اللَّه ﷺ نفسه، وقد سمّي بعدة أسماء كثيرة. فذكر الحافظ أبو القاسم علي بن الحسن بن وهبة بن عساكر- ﵀ عشرين اسما. وذكر الحافظ أبو الفرح عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي- ﵀ ثلاثة وعشرين اسما [ (٢) ] وقال الحافظ أبو الخطاب عمر بن حسن بن دحية- ﵀ ثلاثمائة اسم في كتابه (المستوفي في أسماء المصطفى) [وقال] [ (٣) ] : أنه إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة والقرآن العظيم والحديث النبوي بلغت ثلاثمائة اسم. وذكر أبو الحسن علي بن أحمد بن الحسن الحرالّي تسعة وتسعين اسما. وذكر القاضي أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن العربيّ المعافري في شرح جامع الترمذي عن بعض الصوفية: أن للَّه تعالى ألف اسم، وللنّبيّ ﷺ ألف اسم، عرف منها أربعة وستون اسما فذكرها.

وأشهر أسمائه ﷺ (محمد) و (أحمد) ، وهما اسمان من أسماء الأعلام التي يراد بها التمييز بين الأشخاص، وكل منهما ومن بقية أسمائه يشتمل على معنى من معاني الفضل. ومن تأمل علم أنه ليس من أسماء الناس اسم يجمع من [معاني صفات الحمد] [ (١) ] ما يجمعه هذان الاسمان، فأحمد اسم منقول من صفة لأفعل، وتلك الصفة- أفعل- التي يراد بها التفضيل، فمعنى أحمد: أي أحمد الحامدين لربه. والأنبياء ﵈ كلهم حامدون للَّه تعالى، إلا أن نبينا ﷺ أكثرهم حمدا، فيكون هو الأحق بالحمد، ومحمد هو البليغ في الحمد، فمن سمّي بهذين الاسمين فقد سمّي بأجمع الأسماء لمعاني الفضل. يقال رجل محمد ومحمود، إذا كثرت خصاله المحمودة، ومعنى الاسمين واحد، فإنّ وصف الشخص بأنه أحق بالحمد مبالغة في حمده، والمبالغة في حمده تقدير له في الحمد على من لا يبالغ في حمده، فأحمد على هذا هو محمد، ومحمد أحمد. وقد ذكر اللَّه ﷻ هذين في كتابه فقال تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ [ (٢) ] ، وقال: وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ [ (٣) ] ، وقال: وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ (٤) ] . وخرّج الإمام أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل البخاري- ﵀ في صحيحه من حديث سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁: قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ألا تعجبون كيف يصرف اللَّه عني شتم قريش ولعنهم؟ - يشتمون مذمما، ويلعنون مذمما، وأنا محمد [ (٥) ] . وخرّج النسائي أيضا، وذكر أبو الربيع بن سالم أنه روي عن عبد المطلب إنما سماه ﷺ محمدا لرؤيا رآها، زعموا أنه رأى في منامه سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض، وطرف المشرق وطرف في

وي عن عبد المطلب إنما سماه ﷺ محمدا لرؤيا رآها، زعموا أنه رأى في منامه سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض، وطرف المشرق وطرف في

المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها في نور وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلقون بها فقصها. فعبّرت له بمولود يكون من صلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب، ويحمده أهل السماء والأرض، فلذلك سماه محمدا، مع ما حدثته آمنة به [ (١) ] . وقال أبو القاسم السهيليّ [ (٢) ] : لا يعرف في العرب من تسمى بهذا الاسم قبله ﷺ إلا ثلاثة طمع آباؤهم حيث سمعوا بذكر محمد وبقرب زمانه وأنه يبعث بالحجاز، أن يكون ولدا لهم، ذكرهم ابن فورك في كتاب الفصول، وهم: محمد ابن سفيان بن مجاشع جد [ (٣) ] الفرزدق الشاعر، والآخر: محمد بن أحيحة بن الجلاح ابن الحريش بن جمحي بن كلفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس، والآخر: محمد بن حمران بن ربيعة. وكان آباؤهم الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك، وكان عنده علم من الكتاب الأول، فأخبرهم بمبعث النبي ﷺ وباسمه، وكان كل واحد منهم قد خلّف امرأته حاملا، فنذر كل واحد منهم: إن ولد له ذكر أن يسميه محمدا، ففعلوا ذلك. وذكر القاضي عياض: من تسمي بمحمد في الجاهلية فبلغوا ستة، ثم قال في هذين الاسمين من عجائب خصائصه وبدائع آياته شيء آخر، هو أن اللَّه جلّ اسمه حمى أن يسمّى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الّذي أتى في الكتاب وبشرت به الأنبياء. فمنع اللَّه تعالى بحكمته أن يسمّى به أحد غيره، ولا يدعى به مدعو قبله، حتى لا يدخل لبس على ضعيف القلب، أو شك [ (٤) ] . وكذلك محمد أيضا لم يسمّ به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده ﷺ وميلاده، أن نبيا يبعث اسمه محمد، فسمّى قوم قليل من العرب أبناءهم بذلك، رجاء أن يكون أحدهم هو، واللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، وهم: محمد بن أحيحة بن الجلاح الأوسي، ومحمد بن مسلمة الأنصاري، ومحمد بن برّاء البكري، ومحمد بن سفيان بن مجاشع، ومحمد بن حمران الجعفي، ومحمد

Bagian 13 dari 128