إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع

Kitab sirah Nabi Muhammad ﷺ karya المقريزي (w. 845 H).

Bagian 12 dari 128 6146 halaman

— Bagian 12 · اخترقوا [ (١) ] . —

Bagian 12

اخترقوا [ (١) ] . فسلهم عما قالوا، فإن أنكروا فقل: بلى! قد قلتم كذا وكذا!! فذهب إليهم فقال لهم، فأتوا رسول اللَّه ﷺ يعتذرون إليه فقال وديعة بن ثابت- ورسول اللَّه ﷺ على ناقته، وقد أخذ بحقبها [ (٢) ]-: يا رسول اللَّه! إنما كنا نخوض ونلعب! فأنزل اللَّه فيه: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ* لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ [ (٣) ] . وقال مخشي بن حميّر: يا رسول اللَّه! قعد بي اسمي واسمي أبي! فكان الّذي عفي عنه في هذه الآية مخشي، فتسمى عبد الرحمن، وسأل اللَّه أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة فلم يوجد له أثر. وجاء الجلاس فحلف ما قال من ذلك شيئا. فأنزل اللَّه فيه: يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ [ (٤) ] . وكان للجلاس دية في الجاهلية على بعض قومه- وكان محتاجا- فلما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة أخذها له فاستغنى بها.

وادي القرى ومرّ رسول اللَّه ﷺ في وادي القرى على حديقة امرأة فقال: اخرصوها فجاء خرصها عشرة أوسق [ (٥) ] فقال لها: احفظي ما خرج منها حتى نرجع إليك.

.

وادي القرى ومرّ رسول اللَّه ﷺ في وادي القرى على حديقة امرأة فقال: اخرصوها فجاء خرصها عشرة أوسق [ (٥) ] فقال لها: احفظي ما خرج منها حتى نرجع إليك.

نزول الحجر وهبوب الريح فلما أمسى بالحجر قال: إنها ستهبّ الليلة ريح شديدة، فلا يقومنّ منكم أحد إلا مع صاحبه، ومن كان له بعير فليوثق عقاله، فهاجت ريح شديدة ولم يقم أحد إلا مع صاحبه، إلا رجلين من بني ساعدة: خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر في طلب بعيره. فأما الّذي خرج لحاجته، فإنه خنق على مذهبه، وأما الّذي ذهب في طلب بعيره فاحتملته الريح فطرحته بجبل طيِّئ فأخبر ﵇ خبرهما فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا معه صاحب له؟ ثم دعا للذي أصيب على مذهبه فشفى، وأما الآخر فإن طيِّئا قدمت به إلى المدينة.

هدية بني عريض وأهدى له ﵇ بنو عريض اليهودي هريسا فأكلها، وأطعمهم أربعين وسقا، فلم تزل جارية عليهم [ (١) ] .

خبر بئر الحجر واستقى الناس من بئر الحجر [ (٢) ] وعجنوا، فنادى منادى النبي ﷺ: لا تشربوا من مائها ولا توضئوا منه للصلاة، وما كان من عجين فاعلفوه الإبل، فجعل الناس يهريقون ما في أسقيتهم، وتحوّلوا إلى بئر صالح ﵇ فارتووا منها. وقال يومئذ: لا تسألوا نبيكم الآيات! هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم آية، فكانت الناقة ترد عليهم من هذا الفجّ، تسقيهم من لبنها يوم وردها ما شربت من مائهم. فعقروها، فأوعدوا ثلاثا، وكان وعد اللَّه غير مكذوب، فأخذتهم الصيحة، وقال يومئذ: لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم فيصيبكم ما أصابهم. وجاء رجل بخاتم وجده في الحجر في بيوت المعذبين، فأعرض عنه واستتر بيده أن ينظر إليه، وقال: ألقه! فألقاه. وقال لأصحابه حين حاذاهم: إن هذا وادي القرى! فجعلوا يوضعون فيه

ركابهم حتى خرجوا منه. وأوضع ﷺ راحلته.

ه واستتر بيده أن ينظر إليه، وقال: ألقه! فألقاه. وقال لأصحابه حين حاذاهم: إن هذا وادي القرى! فجعلوا يوضعون فيه

ركابهم حتى خرجوا منه. وأوضع ﷺ راحلته.

قلة الماء ودعاء رسول اللَّه بالمطر وارتحل من وادي القرى فأصبح ولا ماء معهم، فشكوا ذلك إليه، فاستقبل القبلة ودعا- ولا يرى في السماء سحاب- فما برح يدعو حتى تألف السحاب من كل ناحية، فما رام مقامه حتى سحب عليهم السماء بالرواء. ثم كشف اللَّه السماء من ساعتها والأرض غدر [ (١) ] ، فسقى الناس وارتووا من آخرهم، فكبر رسول اللَّه ﷺ وقال: أشهد أنّي رسول اللَّه! فقال عبد اللَّه بن أبي حدرد لأوس ابن قيظي-، [ويقال لزيد بن اللصيت القينقاعيّ]- وكان من المنافقين: ويحك!! بعد هذا شيء؟ فقال: سحابة مارة.

خبر ناقة رسول اللَّه التي ضلّت ومقالة المنافق وارتحل ﵇ فأصبح في منزل، فضلّت ناقته القصواء، فخرج المسلمون في طلبها، وكان زيد بن اللصيت أحد بني قينقاع، وكان يهوديا فأسلم فنافق، وكان فيه خبث اليهود وغشهم، وكان مظاهرا لأهل النفاق، وقد نزل في رحل عمارة بن حزم، وعمارة عند رسول اللَّه- فقال زيد: أليس محمد يزعم أنه نبيّ وهو يخبركم بأمر السماء، ولا يدري أين ناقته؟ وأنّي واللَّه لا أعلم إلا ما علمني اللَّه، وقد دلني عليها، وهي في الوادي في شعب كذا وكذا- لشعب به [ (٢) ]- حبستها شجرة بزمامها، فانطلقوا حتى تأتوا بها [ (٣) ] . فذهبوا، فجاءوا وقد وجدها الحارث بن خزمة [ (٤) ] الأشهلي، كما قال ﵇. فرجع عمارة بن حزم إلى رحلة فقال: العجب من شيء حدّثناه رسول اللَّه آنفا عن مقالة قائل أخبره اللَّه عنه كذا وكذا!! - للذي قال زيد- فقال أخوه عمرو بن حزم ولم يحضر رسول اللَّه ﷺ: إن زيدا هو قائل هذه المقالة قبل أن تطلع علينا! فأقبل عمارة بن حزم على زيد بن اللّصيت يجأه [ (٥) ] في عنقه ويقول: إن في رحلي لداهية [ (٦) ] وما أدري!! أخرج يا عدو اللَّه من رحلي! فقال زيد: لكأنّي لم أسلم إلا اليوم! قد كنت شاكّا

في محمد، وقد أصبحت وأنا فيه ذو بصيرة، أشهد أنه رسول اللَّه! فقيل: إنه تاب، وقيل: لم يزل فسلا [ (١) ] حتى مات.

نبوءة الفتوح وقال ليلة وهم يسيرون: إن اللَّه أعطاني الكنزين: فارس والروم، وأمدني بالملوك ملوك حمير: يجاهدون في سبيل اللَّه، ويأكلون فيء اللَّه [ (٢) ] .

تأخره ﷺ عن صلاة الصبح ولما كان بين الحجر وتبوك ذهب لحاجته- وكان إذا ذهب أبعد-، فتبعه المغيرة بن شعبة بماء في إدواة بعد الفجر، فأسفر الناس بصلاتهم حتى خافوا الشمس، فقدّموا عبد الرحمن بن عوف ﵁ فصلى بهم. فلما فرغ ﷺ من حاجته، صبّ عليه المغيرة من الإداوة فغسل وجهه. ثم أراد أن يغسل ذراعيه فضاق كم الجبة- وكان عليه جبة رومية- فأخرج يديه من تحت الجبة فغسلهما ومسح خفيه.

صلاة رسول اللَّه ﷺ بصلاة عبد الرحمن بن عوف ﵁ وانتهى إلى عبد الرحمن ﵁ وقد ركع بالناس ركعة، فسبح الناس حين رأوا رسول اللَّه ﷺ حتى كادوا أن يفتنوا، فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه، فأشار إليه ﵇: أن أثبت! فصلى رسول اللَّه ﷺ خلف عبد الرحمن ركعة، فلما جلس عبد الرحمن تواثب الناس، وقام ﷺ للركعة الباقية ثم سلم بعد فراغه منها، وقال أحسنتم، إنه لم يتوفّ [ (٣) ] نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمته.

خبر الأجير ورجل من العسكر وأتاه [ (١) ] يومئذ يعلى بن منية بأجير له قد نازع رجلا من العسكر فعضه الرجل، فانتزع الأجير يده من في [ (٢) ] العاضّ فانتزع ثنيته، فلزمه المجروح وبلغ به النبي ﷺ فقال: يعمد أحدكم فيعضّ أخاه كما يعض الفحل! فأبطل ﷺ ما أصاب من ثنيته.

تزع الأجير يده من في [ (٢) ] العاضّ فانتزع ثنيته، فلزمه المجروح وبلغ به النبي ﷺ فقال: يعمد أحدكم فيعضّ أخاه كما يعض الفحل! فأبطل ﷺ ما أصاب من ثنيته.

نهيه ﷺ عن الشرب من عين تبوك حتى يقدم وقال: إنكم ستأتون غدا إن شاء اللَّه تعال عين تبوك: وإنكم لن تأتوها حتى يضحى النهار، فمن جاءها فلا يمسّ من مائها حتى آتي، فسبق رجلان من المنافقين إليها- والعين تبضّ بشيء [ (٣) ] من ماء- فسألهما ﵇: هل مسستما من مائها شيئا؟ قالا: نعم! فسبّهما وقال لهما ما شاء اللَّه أن يقول. ثم غرفوا من العين بأيديهم قليلا حتى اجتمع في شيء ثم غسل فيه وجهه ويديه ثم أعاده فيها، فجاءت العين بماء كثير فاستسقى الناس. ثم قال [لمعاذ بن جبل] [ (٤) ] : يوشك يا معاذ إن طالت بك حياة أن ترى ما ها هنا قد مليء جنانا! وقال يوما في مسيره: من شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له حرمه اللَّه على النار.

خبر الحية التي سلمت عليه ﷺ وعارض الناس في سيرهم حية ذكر من عظمها وخلقها شيء كثير، فأقبلت حتى واقفت رسول اللَّه ﷺ وهو على راحلته طويلا، والناس ينظرون إليها، ثم التوت حتى اعتزلت الطريق فقامت قائمة، فأقبل الناس حتى لحقوا رسول اللَّه ﷺ، فقال لهم: هل تدرون من هذا [ (٥) ] ؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم! قال هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إلى يستمعون القرآن، فرأى عليه من [ (٦) ] الحق- حين ألمّ رسول اللَّه ببلده- أن يسلم عليه، وها هو ذا يقرئكم السلام

فسلّموا عليه! فقال الناس جميعا: وعليه السلام ورحمة اللَّه، فقال: أجيبوا عباد اللَّه من كانوا.

رقاده ﷺ عن صلاة الفجر ولما كان من تبوك على ليلة، رقد [ (١) ] ﷺ فلم يستقيظ حتى كانت الشمس قيد رمح [ (٢) ] ، فقال: يا بلال، ألم أقل لك اكلأنا الليلة [ (٣) ] ؟ فقال: يا رسول اللَّه ذهب بي النوم، ذهب بي الّذي ذهب بك! فارتحل ﵇ من ذلك المكان غير بعيد ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، ثم سار يومه وليلته فأصبح بتبوك فجمع الناس ثم قال:

النوم، ذهب بي الّذي ذهب بك! فارتحل ﵇ من ذلك المكان غير بعيد ثم صلى ركعتين قبل الفجر، ثم صلى الفجر، ثم سار يومه وليلته فأصبح بتبوك فجمع الناس ثم قال:

خطبته ﷺ بتبوك أيها الناس، أما بعد، فإن أصدق الحديث كتاب اللَّه، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنن محمد، وأشرف الحديث ذكر اللَّه، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عواقبها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدي هدي الأنبياء، وأشرف القتل قتل الشهداء، وأعمى الضلالة الضلالة بعد الهدي، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدي ما أتّبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السّفلى، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة. ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا نزرا، ومنهم من لا يذكر اللَّه إلا هجرا. ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب. وخير الغني غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه، وخير ما ألقى في القلب اليقين، والارتياب من الكفر. والنياحة من عمل الجاهلية، والغلول من جمر جهنم، والسّكر كنّ من النار. والشّعر من إبليس، والخمر جماع الإثم، والنساء حبالة إبليس، والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المال أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقىّ من شقي في بطن أمه، وإنما يصير أحدكم إلى موضوع أربع أذرع والأمر إلى آخره، وملاك العمل خواتمه، وشر الرّؤيا رؤيا الكذب، وكلّ ما هو آت قريب. وسباب المؤمن فسوق،

وقتل المؤمن كفر، وأكل لحمه من معصية اللَّه، وحرمة ماله كحرمة دمه. ومن يتألّ [ (١) ] على اللَّه يكذّبه، ومن يعف يعف اللَّه عنه، ومن يكظم الغيظ يأجره اللَّه، ومن يصبر على الرّزية يعوّضه اللَّه. ومن يتتبع السّمعة يسمّع اللَّه به [ (٢) ] . ومن يصبر يضاعف اللَّه له، ومن يعص اللَّه يعذّبه. اللَّهمّ اغفر لي ولأمتي. اللَّهمّ اغفر لي ولأمتي، أستغفر اللَّه لي ولكم.

عظته ﷺ وهو يطوف بالناس وطاف على ناقته بالناس وهو يقول: يا أيها الناس، يد اللَّه فوق يد المعطي، ويد المعطي الوسطي ويد المعطى السفلي، أيها الناس، فتغنّوا ولو بحزم الحطب. اللَّهمّ هل بلغت! ثلاثا. فقال له رجل من بني عذرة- يقال له عدي-: يا رسول اللَّه، إن امرأتين لي اقتتلتا، فرميت فأصبت إحداهما في رميتي؟ [يعني ماتت] ، فقال له: تعقلها [ (٣) ] ولا ترثها.

قوله ﷺ في أهل اليمن وأهل المشرق ونظر بتبوك نحو اليمن، ورفع يديه يشير إلى أهلها وقال: الإيمان يمان! ونظر نحو المشرق، وأشار بيده وقال: إن الجفاء وغلظ القلوب في الفدّادين [ (٤) ] أهل الوبر من المشرق حيث يطلع الشيطان قرنيه.

خبر البركة في الطعام وجلس بتبوك في نفر من أصحابه هو سابعهم، فجاء رجل من بني سعد بن هذيم فسلم فقال: اجلس، فقال: يا رسول اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك

ة في الطعام وجلس بتبوك في نفر من أصحابه هو سابعهم، فجاء رجل من بني سعد بن هذيم فسلم فقال: اجلس، فقال: يا رسول اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنك

رسول اللَّه! فقال: أفلح وجهك، ثم قال: يا بلال، أطعمنا! فبسط نطعا [ (١) ] ، ثم أخرج من حميت [ (٢) ] له خرجات من تمر معجون بسمن وإقط، ثم قال ﵇: كلوا: فأكلوا حتى شبعوا، فقال الرجل: يا رسول اللَّه: إن كنت لآكل هذا وحدي! فقال: الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في معى واحد. ثم جاء من الغد متحيّنا الغداء ليزداد في الإسلام يقينا، فإذا عشرة حوله ﵇ فقال: هات أطعمنا يا بلال! فجعل يخرج من جراب تمرا بكفّه قبضة قبضة، فقال: أخرج ولا تخف من ذي العرش إقتارا! فجاء بالجراب فنثره فحرزه الرجل مدّين، فوضع ﷺ يده على التمر. ثم قال: كلوا باسم اللَّه! فأكل القوم وأكل الرجل- وكان صاحب تمر- حتى ما يجد [له] [ (٣) ] مسلكا، وبقي على النّطع مثل الّذي جاء به بلال، كأنهم لم يأكلوا منه تمرة واحدة. ثم عاد الرجل من الغد، وعاد نفر. فكانوا عشرة أو يزيدون رجلا أو رجلين، فقال ﵇: يا بلال أطعمنا! فجاء بذلك الجراب بعينه فنثره، ووضع ﷺ يده عليه وقال: كلوا باسم اللَّه! فأكلوا حتى نهلوا [ (٤) ] ، ثم رفع مثل الّذي صبّ. ففعل ذلك ثلاثة أيام.

بعثة هرقل رجلا من غسان وكان هرقل ملك الروم بعث رجلا من غسان إلى النبي ﷺ ينظر إلى صفته، وإلى علامته، فوعى أشياء من حاله، وعاد إليه فذكر ذلك. فدعا هرقل الروم إلى التصديق به، فأبوا حتى خافهم على ملكه، وهو في موضعه لم يتحرك ولم يوجف [ (٥) ] . وكان الّذي خبّر النبي ﷺ عن تعبئته أصحابه، ودنوّه إلى أدنى الشام- باطلا [ (٦) ] ، لم يرد ذلك هرقل ولا همّ به.

المشورة في السّير إلى القتال وشاور رسول اللَّه ﷺ في التقدم، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه: إن كنت أمرت بالمسير فسر! فقال: لو أمرت ما استشرتكم فيه. قالوا: يا رسول اللَّه، إن للروم جموعا كثيرة، وليس بها أحد من أهل الإسلام، وقد دنوت منهم حيث ترى، وقد أفزعهم دنوّك، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى، أو يحدث اللَّه لك في ذلك أمرا.

للروم جموعا كثيرة، وليس بها أحد من أهل الإسلام، وقد دنوت منهم حيث ترى، وقد أفزعهم دنوّك، فلو رجعت هذه السنة حتى ترى، أو يحدث اللَّه لك في ذلك أمرا.

هبوب الريح لموت المنافق وهاجت ريح شديدة بتبوك فقال ﵇: هذا لموت منافق عظيم النفاق، فلما قدموا المدينة وجدوا منافقا قد مات عظيم النفاق. وأتي بجبنة فقالوا: هذا طعام تصنعه فارس، وإنا نخشى أن يكون فيه ميتة، فقال: ضعوا فيه السكين واذكروا اسم اللَّه.

النهي عن إخصاء الخيل وأهدى إليه ﷺ رجل من قضاعة فرسا، فأعطاه رجلا من الأنصار وأمر أن يربطه حياله، استئناسا بصهيله. فلم يزل كذلك حتى قدم ﵇ المدينة ففقد صهيله، فسأل عنه صاحبه فقال: خصيته يا رسول اللَّه! فقال: مه! [ (١) ] فإن الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: وقام بتبوك إلى فرسه الظّرب فعلّق عليه شعيرة ومسح ظهره [ (٢) ] بردائه.

غزوة أكيدر بدومة الجندل ثم كانت غزوة أكيدر بدومة الجندل، بعث رسول اللَّه ﷺ خالد بن الوليد

من تبوك في أربعمائة وعشرين فارسا- إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل في رجب، وهي على ليال من المدينة، وكان أكيدر من كندة قد ملكهم، وكان نصرانيا. فقال خالد: يا رسول اللَّه: كيف لي به وهو وسط بلاد كلب، وإنما أنا في أناس يسير؟ فقال ستجده يصيد البقر فتأخذه! وقال: فلا تقتله وأت [ (١) ] به إليّ، فإن أبى فاقتلوه! فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين، وفي ليلة مقمرة صائفة، وهو على سطح له من الحرّ، ومعه امرأته- الرباب بنت أنيف بن عامر- وقينته تغنيه وقد شرب، فأقبلت البقر تحكّ بقرونها باب الحصن: فأشرفت امرأته فرأت البقر فقالت: من يترك هذا؟! قال: لا أحد!! قال أكيدر: واللَّه ما رأيت جاءتنا ليلا بقر غير تلك الليلة! ولقد كنت أضمّر لها الخيل- إذا أردت أخذها- شهرا أو أكثر، ثم أركب بالرجال وبالآلة. فنزل فأمر بفرسه فسرج، وأمر بخيل فأسرجت، وركب معه نفر من أهل بيته معه: أخوه حسان ومملوكان له. فخرجوا من حصنهم بمطاردهم [ (٢) ] ، وخيل خالد تنتظرهم: لا يصهل منها فرس ولا يتحرك، فساعة فصل [ (٣) ] أخذته الخيل. وقاتل حسّان حتى قتل عند باب الحصن: وهرب المملوكان ومن كان معهما.

٢) ] ، وخيل خالد تنتظرهم: لا يصهل منها فرس ولا يتحرك، فساعة فصل [ (٣) ] أخذته الخيل. وقاتل حسّان حتى قتل عند باب الحصن: وهرب المملوكان ومن كان معهما. واستلب خالد بن الوليد حسّانا قباء ديباج مخوّصا بذهب، فبعث [به] [ (٤) ] إلى رسول اللَّه ﷺ مع عمرو بن أميّة الضمريّ، فجعل المسلمون يلمسونه بأيديهم ويتعجّبون منه، فقال ﵇: تعجبون من هذا! والّذي نفسي بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنّة أحسن من هذا!! وأسلم حريث [بن عبد الملك، أخو] [ (٥) ] أكيدر، على ما في يده فسلم له.

فتح الحصن وقال خالد لأكيدر: هل لك أن أجيرك من القتل حتى آتي رسول اللَّه على أن تفتح لي دومة؟ قال: نعم! فانطلق به في وثاق حتى أدناه من الحصن فنادى

أهله: افتحوا باب الحصن! فأرادوا ذلك، فأبى عليهم مضاد [ (١) ] أخوه، فقال أكيدر لخالد: تعلم واللَّه لا يفتحون لي ما رأوني في وثاقك، فحلّ عنى، ولك اللَّه والأمانة أن أفتح لك الحصن إن أنت صالحتنى عل أهله. قال: فإنّي أصالحك [ (٢) ] فقال أكيدر إن شئت حكّمتك وإن شئت حكمتني. قال خالد: بل نقبل منك ما أعطيت. فصالحه على ألفى بعير. وثمانمائة رأس، وأربعمائة درع، وأربعمائة رمح- على أن ينطلق به وأخيه إلى رسول اللَّه ﷺ فيحكم فيهما حكمه. فخلّى سبيله ففتح الحصن، ودخله خالد أوثق مضادا أخا أكيدر، وأخذ ما صالح عليه من الإبل والرقيق والسلام.

الرجوع بأكيدر إلى المدينة ثم خرج قافلا إلى المدينة ومعه أكيدر ومضاد، وعلى أكيدر صليب من ذهب، وعليه الديباج ظاهر، ومع خالد الخمس مما غنموا، وصفيّ خالص لرسول اللَّه ﷺ. وكانت السّهمان خمس فرائض لكلّ رجل معه سلاح ورماح. فلما قدم بأكيدر، صالحه رسول اللَّه ﷺ على الجزية. وخلى سبيله وسبيل أخيه، وكتب لهم أمانا وختمه بظفره: لأنه لم يكن في يده خاتم. وأهدى [أكيدر] [ (٣) ] إلى رسول اللَّه ﷺ ثوب حرير، فأعطاه عليا فقال. شقّقه خمرا [ (٤) ] بين الفواطم [ (٥) ] .

كتاب رسول اللَّه ﷺ لأكيدر ونسخة الكتاب بعد البسملة: «هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لأكيدر،

حين أجاب إلى الإسلام وخلع الأنداد والأصنام. مع خالد بن الوليد في دومة الجندل وأكنافها: أن له [ (١) ] الضاحية من الضحل والبور والمعامي وأغفال الأرض والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور بعد الخمس، لا تعدل سارحتكم. ولا تعدّ فاردتكم، ولا يحظر عليكم النبات [ (٢) ] ، ولا يؤخذ منكم إلا عشر الثبات [ (٣) ] . تقيمون الصلاة لوقتها وتؤتون الزكاة بحقها عليكم بذلك العهد والميثاق، ولكم بذلك الصّدق والوفاء، شهد اللَّه ومن حضر من المسلمين» .

عودة أكيدر وعاد أكيدر إلى حصنه. وقيل: إنه أسلم ثم ارتد، فقتله خالد بن الوليد في الرّدّة. وقيل: لما منع في خلافة أبي بكر ما كان يؤديه إلى رسول اللَّه، أخرج من جزيرة العرب في دومة، فلحق بالجزيرة [ (٤) ] ، وابتنى بها-[قرب عين التمر]- بناء سمّاه دومة.

منع في خلافة أبي بكر ما كان يؤديه إلى رسول اللَّه، أخرج من جزيرة العرب في دومة، فلحق بالجزيرة [ (٤) ] ، وابتنى بها-[قرب عين التمر]- بناء سمّاه دومة.

قدوم يوحنا بن رؤبة وأهل أيلة وخاف أهل أيلة [ (٥) ] وتيماء، فقدم يوحنا بن رؤبة- ومعه أهل جرباء، وأذرح-، وعليه صليب من ذهب، وقد عقد ناصيته. فلما رأى النبيّ عليه

السلام، كفّر [ (١) ] وأومأ برأسه. فأومأ إليه: [أن] [ (٢) ] ارفع رأسك! وكساه بردا، وأنزله عند بلال. فصالحهم ﵇، وقطع عليهم الجزية، فوضع على أهل أيلة ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة رجل. وكتب لهم بعد البسملة:

كتابه ﷺ لأهل أيلة ويوحنا بن رؤبة «هذه [ (٣) ] أمنة من اللَّه ومحمد النبي رسول اللَّه ليوحنا بن رؤبة وأهل أيلة: سفنهم وسيّارتهم [ (٤) ] في البر والبحر، لهم ذمة اللَّه وذمة محمد النبي [ (٥) ] ، ومن كان معهم من أهل الشام وأهل اليمن، وأهل البحر، فمن [ (٦) ] أحدث منهم حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيب لمن أخذه من الناس. وإنه لا يحلّ أن يمنعوا ماء يردونه، ولا طريقا يريدونه، من برّ أو بحر. هذا كتاب جهيم بن الصّلت، وشرحبيل بن حسنة، بإذن رسول اللَّه» . وقال الدولابيّ: أهدى أهل أيلة إلى النبي ﷺ القلقاس فأكله وأعجبه، وقال: ما هذا؟ فقالوا: شحمة الأرض فقال: إن شحمة الأرض لطيّبة!

كتابه ﷺ إلى أهل جرباء وكتب لأهل جرباء: «هذا كتاب من محمد النبي رسول اللَّه لأهل جرباء [وأذرح] [ (٧) ] : أنهم آمنون بأمان اللَّه وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، واللَّه كفيل [عليهم] [ (٨) ] » .

كتابه ﷺ إلى أهل أذرح ونسخة كتاب أذرح [ (٩) ] بعد البسملة:

«من محمد النبي [رسول اللَّه] [ (١) ] لأهل أذرح: أنهم آمنون بأمان اللَّه وأمان محمد، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب وافية طيبة، واللَّه كفيل عليهم بالنّصح والإحسان للمسلمين، ومن لجأ [إليهم] [ (٢) ] من المسلمين من المخافة، والتعزير إذا خشوا على المسلمين وهم [ (٣) ] آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه» [ (٤) ] .

للمسلمين، ومن لجأ [إليهم] [ (٢) ] من المسلمين من المخافة، والتعزير إذا خشوا على المسلمين وهم [ (٣) ] آمنون حتى يحدث إليهم محمد قبل خروجه» [ (٤) ] .

كتابه ﷺ إلى أهل مقنا وكتب لأهل مقنا: أنهم آمنون بأمان اللَّه وأمان محمد، وأن عليهم ربع غزوهم وربع ثمارهم. وكان عبيد بن ياسر بن نمير [ (٥) ] . ورجل من جذام قد قدما بتبوك وأسلما، فأعطاهما ربع مقنا مما يخرج من البحر ومن الثمر من نخلها. وربع الغزل [ (٦) ] وأعطى عبيد بن ياسر مائة ضفيرة [يعني حلة] [ (٧) ] لأنه كان فارسا، والجذاميّ راجلا، ثم قدما مقنا وبها يهود. فكانت تقوم على فرسه، وأعطاها ستين ضفيرة من ضفائر فرسه وأهدي عبيد للنّبيّ ﷺ فرسا عتيقا يقال له مراوح، وقال: إنه سابق! فأجرى ﵇ الخيل بتبوك فسبق الفرس، ثم أعطاه المقداد بن عمرو.

تحريم النهبة ومر ﵇ بتبوك لحاجته، فرأى أناسا مجتمعين على بعير قد نحره رافع ابن مكيث الجهنيّ، وأخذ منه حاجته، وخلّى بين الناس وبينه، فأمر أن يردّ رافع ما أخذ الناس ثم قال: هذه نهبة لا تحلّ! قيل: يا رسول اللَّه! أن صاحبه أذن في أخذه! فقال وإن أذن في أخذه.

أفضل الصدقة وقال له رجل: أيّ الصّدقة أفضل؟ قال: ظلّ خباء في سبيل اللَّه، أو خدمة خادم في سبيل اللَّه، أو طروقة فحل [ (١) ] في سبيل اللَّه. وقال بتبوك: اقطعوا قلائد الإبل من الأوتار. قيل: يا رسول اللَّه! فالخيل؟ قال: لا تقلدوها بالأوتار [ (٢) ] .

الحرس بتبوك وكان قد استعمل على حرسه بتبوك عبّاد بن بشر. وكان يطوف في أصحابه بالعسكر مدّة إقامته ﵇. فسمع صوت تكبير من ورائهم في ليلة، فإذا هو سلكان بن سلامة خرج في عشرة على خيولهم يحرسون الحرس. فقال ﷺ: رحم اللَّه حرس الحرس في سبيل اللَّه، فلكم قيراط من الأجر على من حرستم من الناس جميعا أو دابة.

وفد بني سعد هذيم وقدم من بني سعد هذيم قوم فقالوا: يا رسول اللَّه! إنا قدمنا عليك وتركنا أهلنا على بئر لنا قليل ماؤها وهذا القيظ، ونحن نخاف إن تفرّقنا أن نقتطع، لأن الإسلام لم يفش حولنا، فادع اللَّه لنا في مائنا، فإنا إن روينا به فلا قوم أعز منّا، لا يقربنا أحد مخالف لديننا. فقال: ابغوني حصيّات، فدفع إليه ثلاث حصيات فعركهنّ بيده، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيّات إلى بئركم فاطرحوا واحدة واحدة وسمّوا اللَّه. فانصرفوا، ففعلوا ذلك فجاشت بئرهم بالرواء [ (٣) ] ، ونفوا [ (٤) ] من قاربهم من المشركين ووطئوهم. فما انصرف رسول اللَّه ﷺ من تبوك حتى أوطئوا من حولهم غلبة. ودانوا بالإسلام.

الصيد في تبوك واستأذنه رافع بن خديج في الصيد فقال ﷺ: إن ذهبت فاذهب في عدة من أصحابك، وكونوا على خيل، فإنكم متفرقون من العسكر. فانطلق في عشرة من الأنصار فيهم أبو قتادة- وكان صاحب طرد بالرّمح، وكان رافع راميا- وأتوا بخمسة أحمرة وظباء كثيرة. فأمر ﵇ رافعا فجعل يعطى القبيلة بأسرها الحمار والظبي حتى فرّق ذلك، وصار لرسول اللَّه ظبي واحد، فطبخه، ودعا أضيافه فأكلوا.

وا بخمسة أحمرة وظباء كثيرة. فأمر ﵇ رافعا فجعل يعطى القبيلة بأسرها الحمار والظبي حتى فرّق ذلك، وصار لرسول اللَّه ظبي واحد، فطبخه، ودعا أضيافه فأكلوا.

آية الطعام يوم تبوك وكان عرباض بن سارية يلزم باب رسول اللَّه ﷺ في الحضر والسفر، فرجع ليلة من حاجته بتبوك- وقد تعشّى ﵇ ومن معه من أضيافه، وهو يريد أن يدخل قبّته على أمّ سلمة- فلما رأى العرباض سأله عن غيبته فأخبره. ثم جاء جمال بن سراقة وعبد اللَّه بن مغفّل المزني- وهم ثلاثتهم جياع-، فطلب ﵇ في بيته شيئا يأكله فلم يجده، فنادى بلالا: هل من عشاء لهؤلاء النفر؟ فقال: لا، والّذي بعثك بالحق، لقد نفضنا جربنا وحمتنا [ (١) ] ! قال: انظر، عسى أن تجد شيئا! فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا، فتقع التمرة والتمرتان حتى اجتمع سبع تمرات، فوضعها ﵇ في صحفة وسمي اللَّه، ثم قال: كلوا باسم اللَّه! فأكلوا، وأحصى عرباض أربعا وخمسين تمرة أكلها يعدها ونواها في يده الأخرى، وأكل كلّ واحد من الآخرين خمسين تمرة، ورفعوا أيديهم، فإذا التمرات السبع [ (٢) ] كما هي، فقال: يا بلال، أرفعها في جرابك، فإنه لا يأكل منها أحد حتى نهل شبعا! فبات الثلاثة حول قبة رسول اللَّه ﷺ فقام يتهجّد على عادته، فلما صلّى بالناس الصّبح جلس بفناء قبته وحوله عشرة من الفقراء، فقال: هل لكم في الغداء؟ فقال عرباض في نفسه: أي غداء؟ فدعا بلال بالتمر فوضع يده عليه في الصّحفة ثم قال: كلوا باسم اللَّه! فأكلوا حتى شبعوا، وإذا التمرات كما هي، فقال ﵇ لولا أني أستحي من ربي لأكلنا من هذه التمرات حتى نرد

المدينة من آخرنا! وأخذ التمرات فدفعها إلى غليّم، فولّي الغلام يلوكهنّ.

موت ذي البجادين ومات بتبوك عبد اللَّه [بن عبد نهم المزني] [ (١) ] ذو البجادين [ (٢) ] ، فنزل ﷺ قبره عشاء وهيأه لشقّه، وقد دلّاه أبو بكر وعمر ﵄. ثم قال: اللَّهمّ إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه، فقال عبد اللَّه بن مسعود: ياليتني كنت صاحب هذا اللحد.

مدة الإقامة بتبوك وأقام ﵇ بتبوك عشرين ليلة- وقيل بضع عشر ليلة- يصلّى ركعتين.

راضيا فارض عنه، فقال عبد اللَّه بن مسعود: ياليتني كنت صاحب هذا اللحد.

مدة الإقامة بتبوك وأقام ﵇ بتبوك عشرين ليلة- وقيل بضع عشر ليلة- يصلّى ركعتين.

العسرة والجوع وآية النبوة فلما أجمع المسير أرمل الناس [ (٣) ] إرمالا شديدا، فشخص على ذلك، حتى استأذنوه أن ينحروا ركابهم فأذن لهم. فلقيهم عمر ﵁ وهم على نحرها، فأمرهم أن يمسكوا، ودخل على رسول اللَّه ﷺ فقال: أذنت للناس في حمولتهم يأكلونها [ (٤) ] ؟ فقال: شكوا إليّ ما بلغ منهم من الجوع فأذنت لهم، تنحر الرفقة البعير والبعيرين، ويتعاقبون فيما فضل من ظهر، هم قافلون إلى أهليهم! فقال: يا رسول اللَّه! لا تفعل، فإن يك في الناس فضل من ظهرهم يكن [ (٥) ] خيرا، ولكن ادع بفضل أزوادهم، ثم اجمعها فادع اللَّه فيها بالبركة- كما فعلت في منصرفنا من الحديبيّة حيث أرملنا-، فإن اللَّه مستجيب لك. فنادى مناديه: من كان عنده فضل زاد فليأت به. وأمر بالأنطاع فبسطت، فجعل الرجل يأتي بالمدّ الدقيق والسويق أو التمر، أو القبضة من الدقيق والسويق والتمر [ (٦) ] ، والكسر، فيوضع كلّ صنف على حدة، وكلّ ذلك قليل. فكان جميع ما جاءوا به من الدقيق والسويق

والتمر. ثلاثة أفرق حزرا [ (١) ] ثم توضّأ وصلّى ركعتين ودعا اللَّه، ونادى مناديه هلمّوا [ (٢) ] إلى الطعام خذوا منه حاجتكم! فأقبل الناس فجعل كلّ من جاء بوعاء ملأه، فقال بعضهم: لقد طرحت يومئذ كسرة من خبز وقبضة من تمر، ولقد رأيت الأنطاع تفيض، وجئت بجرابين فملأت أحدهما سويقا والآخر خبزا، وأخذت في ثوبي دقيقا ما كفانا إلى المدينة. فجعل الناس يتزودون حتى نهلوا من آخرهم، حتى كان آخر ذلك أن أخذت الأنطاع ونثر ما عليها، فجعل رسول اللَّه ﷺ يقول وهو واقف: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني عبده ورسوله، وأشهد أنه لا يقولها أحد من حقيقة قلبه إلا وقاه اللَّه حرّ النار.

خبر النهي عن الماء وخلاف المنافقين وأقبل قافلا حتى كان بين تبوك وواد يقال له وادي الناقة [ (٣) ]- هو وادي المشقّق [ (٤) ] ، وكان فيه وشل [ (٥) ] يخرج منه في أسفله قدر ما يروي الراكبين والثلاثة- فقال: من سبقنا إلى ذلك الرمل [ (٦) ] فلا يستقين منه شيئا حتى نأتي. فسبق إليه أربعة من المنافقين: معتب بن قشير والحارث بن يزيد الطائيّ حليف بني عمرو بن عوف [ (٧) ] ، ووديعة بن ثابت، وزيد بن اللصيت، فقال ﵇: ألم أنهكم؟! ولعنهم ودعا عليهم ثم نزل فوضع يده في الوشل، ثم مسحه بإصبعه حتى اجتمع منه في كفّه ماء قليل، ثم نضحه به، ثم مسحه بيده، ثم دعا بما شاء اللَّه أن يدعو، فانخرق الماء [ (٨) ] . قال معاذ بن جبل: والّذي نفسي بيده، لقد سمعت له من شدة انخراقه مثل الصواعق! فشرب الناس ما شاءوا، وسقوا ما شاءوا، ثم

قال ﵇: لئن بقيتم- أو من بقي منكم- لتسمعنّ بهذا الوادي وهو أخصب ممّا [ (١) ] بين يديه وما خلفه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش لوديعة بن ثابت: ويلك [ (٢) ] ! أبعد ما ترى شيء [ (٣) ] ؟ أما تعتبر! فقال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا.

بين يديه وما خلفه، فقال سلمة بن سلامة بن وقش لوديعة بن ثابت: ويلك [ (٢) ] ! أبعد ما ترى شيء [ (٣) ] ؟ أما تعتبر! فقال: قد كان يفعل مثل هذا قبل هذا.

خبر أبي قتادة ثم سار ﵇. وعن أبي قتادة قال: بينما نحن في الجيش نسير مع رسول اللَّه ﷺ ليلا- وهو قافل وأنا معه- إذ خفق خفقة [ (٤) ] وهو على راحلته فمال على شقّه، فدنوت منه فدعمته [ (٥) ] فانتبه، فقال: من هذا؟ قلت: أبو قتادة يا رسول اللَّه، خفت أن تسقط فدعمتك، فقال: حفظك اللَّه كما حفظت رسوله، ثم سار غير كبير ثم فعل مثلها، فأدعمه فانتبه، فقال: يا أبا قتادة، هل لك في التعريس [ (٦) ] ؟ فقلت: ما شئت يا رسول اللَّه.

التعريس، والنوم عن الصلاة فقال: انظر من خلفك؟ فنظرت فإذا رجلان أو ثلاثة، فقال: ادعهم، فقلت، أجيبوا رسول اللَّه! فجاءوا فعرّسنا، ونحن خمسة برسول اللَّه ﷺ «ومعي إداوة فيها ماء: فنمنا فما انتبهنا إلا بحرّ الشمس، فقلت: إنا للَّه! فاتنا الصبح! فقال رسول اللَّه ﷺ. لنغيظن الشيطان كما غاظنا! فتوضأ من ماء الإداوة ففضل فضلة، فقال: يا أبا قتادة، احتفظ بما في الإداوة والرّكوة [ (٧) ] فإن لهما شأنا، ثم صلّى بنا الفجر بعد طلوع الشمس، فقرأ بالمائدة.

ظمأ الجيش بتبوك فلما انصرف من الصلاة قال: أما إنهم لو أطاعوا أبا بكر وعمر رشدوا. وذلك أنهما أرادا أن ينزلا بالجيش على الماء فأبوا ذلك عليهما [ (١) ] ، فنزلوا على غير ماء بفلاة [ (٢) ] من الأرض. فركب رسول اللَّه ﷺ، فلحق الجيش عند زوال الشمس- ونحن معه-، وقد كادت تقطع أعناق الرجال والخيل والركاب عطشا.

فنزلوا على غير ماء بفلاة [ (٢) ] من الأرض. فركب رسول اللَّه ﷺ، فلحق الجيش عند زوال الشمس- ونحن معه-، وقد كادت تقطع أعناق الرجال والخيل والركاب عطشا.

آيات النبوة في الماء بتبوك فدعا بالرّكوة فأفرغ ما في الإداوة فيها، فوضع أصابعه عليها فنبع الماء من بين أصابعه، وأقبل الناس فاستقوا، وفاض الماء حتى تروّوا وأرووا خيلهم وركابهم، وإن كان في العسكر اثنا عشر ألف بعير- ويقال خمسة عشر ألف بعير- والناس ثلاثون ألفا، والخيل عشرة آلاف فرس: وذلك قول النبي ﷺ لأبي قتادة احتفظ بالركوة والإداوة. وكان في تبوك أربعة أشياء [ (٣) ] : فبينا رسول اللَّه ﷺ يسير منحدرا إلى المدينة- وهو في قيظ شديد- عطش العسكر بعد المرّتين الأوليين عطشا شديدا، حتى لا يوجد للشّفة ماء قليل ولا كثير، فشكوا ذلك إلى رسول اللَّه ﷺ فأرسل أسيد بن حضير- في يوم صائف وهو متلثم- فقال: عسى أن تجد لنا ماء! فخرج أسيد- وهو فيما بين الحجر وتبوك- فجعل يضرب في كل وجه، فيجد راوية من ماء مع امرأة من بلي، فكلّمها وخبّرها خبر رسول اللَّه ﷺ، فقالت: هذا الماء، فانطلق به، فدعا فيه ﷺ بالبركة، ثم قال: هلمّوا [ (٤) ] أسقيتكم! فلم يبق معهم سقاء إلا ملئوه، ثم دعا بركابهم وخيولهم فسقوها حتى نهلت. ويقال إنه ﷺ أمر بما [ (٥) ] جاء به أسيد فصبّه [ (٦) ] في قعب عظيم من عساس [ (٧) ] أهل البادية، فأدخل فيه يديه وغسل وجهه ويديه ورجليه، ثم صلّى ركعتين، ثم رفع يديه مدا،

ثم انصرف وإن القعب ليفور فقال للناس [ (١) ] زوّدوا، فاتسع الماء وانبسط للنّاس، حتى يصفّ عليه المائة والمائتان، فأرووا وإن القعب ليجيش بالرواء. ثم راح مبردا مترويا [ (٢) ] من الماء.

كيد المنافقين بإلقاء رسول اللَّه ﷺ من الثنية ولما كان رسول اللَّه ﷺ ببعض الطريق مكر به أناس من المنافقين، وائتمروا أن يطرحوه من عقبة، فلما بلغ تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه فأخبر خبرهم، فقال للناس [ (١) ] : اسلكوا بطن الوادي فإنه أسهل لكم وأوسع، فسلك الناس بطن الوادي. وسلك ﷺ العقبة، وأمر عمار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها، وأمر حذيفة بن اليمان يسوق خلفه، فبينا رسول اللَّه ﷺ يسير في العقبة، إذ سمع حسّ القوم قد غشوه فغضب وأمر حذيفة أن يردّهم، فرجع إليهم فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده، فانحطوا من العقبة مسرعين حتى خالطوا الناس، وأتي حذيفة فسار به. فلما خرج من العقبة ونزل الناس قال: يا حذيفة، هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم؟ قال: يا رسول اللَّه، عرفت راحلة فلان وفلان، وكان القوم متلثمين فلم أعرفهم من أجل ظلمة الليل.

التقاط ما سقط من المتاع وكانوا قد أنفروا برسول اللَّه ﷺ فسقط بعض متاع رحله، فكان [ (٣) ] حمزة ابن عمرو الأسلميّ يقول: فنور لي في أصابعي الخمس [ (٤) ] ، فأضاءت حتى كنّا نجمع ما سقط، السّوط والحبل وأشباههما، حتى ما بقي من المتاع شيء إلا جمعناه. وكان [حمزة بن عمرو الأسلمي] [ (٥) ] قد لحق برسول اللَّه ﷺ بالعقبة.

أمر المنافقين فلما أصبح [رسول اللَّه ﷺ] [ (٣) ] قال له أسيد بن الحضير: يا رسول اللَّه، ما منعك البارحة من سلوك الوادي، فقد كان أسهل؟ فقال: يا أبا يحي! أتدري

ما أراد البارحة المنافقون وما همّوا به؟ قالوا: نتبعه في العقبة، فإذا أظلم الليل عليه قطعوا أنساع [ (١) ] راحلتي ونخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي؟

تدري

ما أراد البارحة المنافقون وما همّوا به؟ قالوا: نتبعه في العقبة، فإذا أظلم الليل عليه قطعوا أنساع [ (١) ] راحلتي ونخسوها حتى يطرحوني عن راحلتي؟

مشورة أسيد بن الحضير في قتل المنافقين فقال أسيد: يا رسول اللَّه، فقد اجتمع الناس ونزلوا، فمر كلّ بطن أن يقتل الرجل الّذي همّ بهذا، فيكون الرجل الّذي يقتله من عشيرته، وإن أحببت فنبّئني بهم، فو الّذي بعثك بالحق لا تبرح [ (٢) ] حتى آتيك برءوسهم، وإن كانوا في النّبيت [ (٣) ] كفيتهم، وأمرت سيد الخزرج فكفاك من ناحيته، فإن مثل هؤلاء لا يتركون يا رسول اللَّه! حتى متى نداهنم، وقد صاروا اليوم في القلة والذلة وضرب الإسلام بجرانه؟! فما تستبقي من هؤلاء؟ قال: يا أسيد إني أكره أن يقول الناس إن محمدا- لما انقضت الحرب بينه وبين المشركين- وضع يده في قتل أصحابه! فقال: يا رسول اللَّه، وهؤلاء ليسوا بأصحاب! قال: أو ليس يظهرون شهادة أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة لهم! قال: أوليس يظهرون أني رسول اللَّه؟ قال بلى، ولا شهادة لهم! قال: فقد نهيت عن قتل أولئك.

عدة أهل العقبة أصحاب الكيد وكان أهل العقبة الذين أرادوا ما أرادوا- ثلاثا عشر رجلا، قد سمّاهم رسول اللَّه ﷺ لحذيفة وعمّار. وقيل:. ربعة عشر، وقيل: خمسة عشر، وقيل: اثني عشر وهو الثّبت. وقال ابن قتيبة [ (٤) ] إن الذين همّوا بالنبيّ ﷺ عبد اللَّه بن أبي [ابن سلول] ، وسعد بن أبي سرح: [وهو أبو الّذي كان يكتب لرسول اللَّه ﷺ وكان «غفور

رحيم» ، و «عزيز حكيم» ] ، وأبو حاضر الأعرابيّ، والجلاس بن سويد [ابن الصامت] ، ومجمّع بن جارية [ (١) ] ، ومليح التّيمي: [وهو] الّذي سرق طيب الكعبة وارتد [عن الإسلام] وانطلق فلا يدري أين ذهب، وحصين بن نمير: [وهو الّذي أغار على تمر الصدقة فسرقه] ، وطعيمة بن أبيرق، ومرّة بن ربيع، [وكان أبو عامر رأسهم، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة] [ (٢) ] . واعترض عليه بأن ابن أبي لم يشهد تبوك، وأن أبا عامر فرّ عن النبي ﷺ قبل هذا.

عامر رأسهم، وله بنوا مسجد الضرار، وهو أبو حنظلة غسيل الملائكة] [ (٢) ] . واعترض عليه بأن ابن أبي لم يشهد تبوك، وأن أبا عامر فرّ عن النبي ﷺ قبل هذا.

أصحاب مسجد الضرار وأقبل ﷺ حتى نزل بذي أوان: - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار-، وقد كان جاءه أصحاب مسجد الضرار [ (٣) ] ، وهم خمسة: معتّب بن قشير، وثعلبة ابن حاطب، وخذام [ (٤) ] بن خالد، وأبو حبيبة بن الأزعر، وعبد اللَّه بن نبتل ابن الحارث، فقالوا: يا رسول اللَّه، إنّا رسل من خلفنا من أصحابنا، إنا قد بنينا مسجدا لذي القلة والحاجة والليلة المطيرة، والليلة الشاتية، ونحن نحب أن تأتينا فتصلّي فيه! وكان يتجهز إلى تبوك، فقال: إني على جناح سفر وحال شغل-[أو كما قال ﷺ] [ (٥) ] ، لو قدمنا- إن شاء اللَّه- أتيناكم فصلينا بكم فيه.

الوحي بخبر المسجد وإرصاده لأبي عامر الفاسق فلما نزل بذي أوان أتاه [ (٦) ] خبر المسجد [ (٧) ] وخبر أهله من السماء، وكانوا إنما بنوه [يريدون ببنائه السّوأى، ضرارا لمسجد رسول اللَّه ﷺ، وكفرا باللَّه، وتفريقا بين المؤمنين، وإرصادا لأبي عامر الفاسق] [ (٨) ] ، قالوا بينهم: يأتينا أبو عامر فيتحدث عندنا فيه، فإنّه يقول: لا أستطيع أن آتي مسجد بني عمرو بن عوف،

إنما أصحاب محمد يلحظوننا بأبصارهم. يقول اللَّه تعالى: وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يعني أبا عامر.

هدم المسجد وتحريقه فدعا رسول اللَّه ﷺ عاصم بن عديّ العجلانيّ، ومالك بن الدّخشم السّالميّ، فقال: انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه ثم حرّقاه فخرجا سريعين- على أقدامهما- حتى أتيا مسجد بني سالم [بن عوف، وهم رهط مالك ابن الدخشم] [ (١) ] ، فقال مالك لعاصم: انظرني [ (٢) ] حتى أخرج [ (٣) ] إليك بنار من أهلي فدخل إلى [ (٤) ] أهله فأخذ سعفا من النخيل وأشعل فيه نارا، ثم خرجا يعدوان حتى انتهيا إليهم بين المغرب والعشاء وهم فيه، وإمامهم مجمّع بن جارية، فأحرقاه، - وثبت من بينهم زيد بن جارية بن عامر حتى احترقت أليته [ (٥) ]-، وهدماه حتى وضعاه بالأرض.

هجران أرض المسجد وشؤم أخشابه فلما قدم ﷺ المدينة عرض على عاصم بن عدي المسجد يتخذه دارا، فقال: ما كنت لأتخذ مسجدا قد نزل فيه ما نزل دارا! فأعطاه ثابت بن أقرم [ (٦) ] وأخذ أبو لبابة بن عبد المنذر خشبا من مسجد الضّرار- كان قد أعانهم به، وكان غير مغموص عليه في النّفاق- فبني به منزلا له، فلم يولد له في ذلك البيت مولود، ولم يقف فيه حمام، ولم تحضن فيه دجاجة قط.

عدة من بني مسجد الضرار وكان الذين بنوا مسجد الضرار اثني عشر [ (٧) ] رجلا: جارية بن عامر بن

مجمّع [ (١) ] بن العطاف- وهو حمار الدار-، وابناه [ (٢) ] مجمّع بن جارية، [ويزيد ابن جارية] [ (٣) ] ، ووديعة بن ثابت، وعبد اللَّه بن نبتل [ (٤) ] ونجاد بن عثمان، وأبو حبيبة بن الأزعر، ومعتّب بن قشير، وعباد بن حنيف وثعلبة بن حاطب من بني أمية بن زيد، وخزام بن خالد من بني أحد بني مرو بن عوف، بني أميّة بن زيد، وخزام [ (٥) ] بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف، [ويخرج من بني ضبيهة] [ (٦) ] .

ام بن خالد من بني أحد بني مرو بن عوف، بني أميّة بن زيد، وخزام [ (٥) ] بن خالد من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف، [ويخرج من بني ضبيهة] [ (٦) ] .

من خبر المنافقين أصحاب المسجد وقال رسول اللَّه ﷺ: زمام خير من خزام، وسوط خير من نجاد: وكان عبد اللَّه بن نبتل يستمع حديث رسول اللَّه ﷺ ثم يأتي به المنافقين، فقال جبريل: يا محمد! إن رجلا من المنافقين يأتيك فيستمع حديثك، ثم يذهب به إلى المنافقين، فقال: أيهم [ (٧) ] هو؟ قال: الرجل الأسود ذو الشعر الكثير، الأحمر العينين، كأنهما قدران من صفر، كبده كبد حمار وينظر بعين شيطان.

ما نزل فيهم من القرآن وفيهم نزل قوله تعالى: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ* لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ (٨) ] . وأرادوا ببنائه: أنهم كان يجتمعون في المسجد فيتناجون فيما بينهم، ويلتفت

بعضهم إلى بعض، فيلحظهم المسلمون بأبصارهم، فشق ذلك عليهم، وأرادوا مسجدا يكونون فيه لا يغشاهم فيه إلا من يريدون ممن هو على قبل رأيهم. وكان أبو عامر يقول: لا أقدر أن أدخل مربدكم هذا [ (١) ] ! وذلك أنّ أصحاب محمد يلحظوني وينالون مني ما أكره. فقالوا: نحن نبني مسجدا تتحدّث فيه عندنا.

المتخلفون عن تبوك [وقد كان تخلف عن رسول اللَّه ﷺ رهط من المنافقين، وتخلف أولئك الرّهط الثلاثة المسلمين من غير شك ولا نفاق: كعب بن مالك الأنصاريّ السّلميّ، ومرارة بن الربيع العمري، وهلال بن أميّة الواقفيّ فقال رسول اللَّه ﷺ: لا تكلمنّ أحدا من هؤلاء الثلاثة! فاعتزل المسلمون كلام أولئك النّفر الثلاثة] [ (٢) ] . وأجمع كعب بن مالك أن يصدق رسول اللَّه ﷺ.

ّ فقال رسول اللَّه ﷺ: لا تكلمنّ أحدا من هؤلاء الثلاثة! فاعتزل المسلمون كلام أولئك النّفر الثلاثة] [ (٢) ] . وأجمع كعب بن مالك أن يصدق رسول اللَّه ﷺ.

مقدمة إلى المدينة ودعاؤه ﷺ فقدم ﷺ المدينة في رمضان، فقال: الحمد للَّه على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة ومن بعدنا شركاؤنا فيه. فقالت عائشة ﵂. أصابكم العسر [ (٣) ] وشدّة السّفر، ومن بعدكم شركاؤكم فيه؟ فقال: إن بالمدينة لأقواما ما سرنا من مسير، ولا هبطنا واديا إلا كانوا معنا، حبسهم المرض، أو ليس اللَّه يقول في كتابه وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [ (٤) ] ؟ فحن غزاتهم وهم قعدتنا [ (٥) ] ، والّذي نفسي بيده، لدعاؤهم أنفذ في عدونا من سلاحنا!!.

دخول المسجد والنهي عن كلام المتخلفين ولما قدم بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فجاء المخلفون

فجعلوا يعتذرون إليه ويحلفون له، - وكانوا بضعة وثمانين رجلا-، فقبل منهم علانيتهم وأيمانهم. وقيل: بل خرج [ (١) ] عامّة المنافقين إليه بذي أوان، فقال: لا تكلموا أحدا ممن تخلف عنا، ولا تجالسوه حتى آذن لكم، فلم يكلموهم.

المعذرون وقبول أعذارهم فلما قدم المدينة جاءه المعذرون يحلفون له، فأعرض عنهم وأعرض المؤمنون، حتى إن الرجل ليعرض عن أبيه وأخيه وعمه، فجعلوا يأتون النبي ﷺ ويعتذرون بالحمّى والأسقام، فيرحمهم ويقبل علانيتهم وأيمانهم، وحلفوا فصدّقهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى اللَّه.

خبر كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين خلّفوا وجاء كعب بن مالك إلى رسول اللَّه ﷺ وهو جالس في المسجد، فلما سلّم عليه تبسّم تبسم المغضب ثم قال: تعال! فجاء حتى جلس بين يديه، فقال: ما خلفك؟ ألم تكن ابتعت ظهرك [ (٢) ] ؟ فقال: بلى يا رسول اللَّه، واللَّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أنّي سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكن واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديثا كاذبا لترضي عني، ليوشكنّ اللَّه أن يسخط عليّ، ولئن حدثتك اليوم حديثا صادقا تجد على [ (٣) ] فيه، إنّي لأرجو عقبى اللَّه فيه. لا واللَّه ما كان لي عذر! واللَّه ما كنت أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك! فقال ﵇: أمّا أنت فقد صدقت! فقم حتى يقضى اللَّه فيك. فقام ومعه رجال من بني سلمة، فقالوا له: واللَّه ما علمناك كنت أذنبت ذنبا قبل هذا! ولقد عجزت ألا تكون اعتذرت بما اعتذر به المخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللَّه لك. حتى كاد أن يرجع فيكذّب نفسه، فلقيه معاذ بن جبل وأبو قتادة [ (٤) ] ، فقالا لي: لا تطع أصحابك وأقم على الصدق، فإن اللَّه سيجعل لك فرجا ومخرجا إن شاء اللَّه تعالى، فأما هؤلاء المعذرون، فإن كانوا صادقين

فسيرى اللَّه ذلك ويعلم نبيه، وإن كانوا غير ذلك يذمهم أقبح الذم ويكذّب حديثهم فقال لهم: هل أتى هذا (أحد) [ (١) ] غيري؟ قالا: نعم! رجلان قالا مثل مقالتك، وقيل لهما مثل ما قيل لك! قال: من هما؟ قالا: مرارة بن ربيع العمري و هلال بن أمية الواقفيّ.

هذا (أحد) [ (١) ] غيري؟ قالا: نعم! رجلان قالا مثل مقالتك، وقيل لهما مثل ما قيل لك! قال: من هما؟ قالا: مرارة بن ربيع العمري و هلال بن أمية الواقفيّ.

النهي عن كلام الثلاثة وتمام أخبارهم ونهي رسول اللَّه ﷺ عن كلام الثلاثة من بين من تخلف عنه، فاجتنبهم الناس وتغيّروا لهم، حتى تنكّرت لهم أنفسهم، فلبثوا على ذلك خمسين ليلة. وقد قعد مرارة وهلال في بيوتهما، وكان كعب يخرج فيشهد الصلوات مع المسلمين ويطوف بالأسواق فلا يكلّمه أحد. ويأتي رسول اللَّه ﷺ وهو في مجلسه بعد الصلوات- فيسلم عليه ويصلى قريبا منه يسارقه النظر وهو معرض عنه. وتسوّر يوما جدار حائط أبي قتادة- وهو ابن عمه وأحبّ الناس إليه- فسلم عليه فلم يردّ ﵇، فقال: يا أبا قتادة! أنشدك اللَّه! هل تعلمني أحبّ اللَّه ورسوله؟ فسكت، وكرر ذلك فقال في الثالثة: اللَّه ورسوله أعلم! ففاضت عيناه وانصرف: فلما مضت أربعون ليلة بعث إليه رسول اللَّه ﷺ وإلى هلال ابن أمية ومرارة بن ربيع- مع خزيمة بن ثابت يأمرهم أن يعتزلوا نساءهم، فقال كعب لأمرأته: ألحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي اللَّه في هذا الأمر ما هو قاض!! هلال بن أمية وبكي هلال بن أمية وامتنع عن الطعام وواصل اليومين والثلاثة ما يذوق طعاما، إلا أن يشرب الشّربة من الماء أو الضّيح [ (٢) ] من اللبن، ويصلّى الليل ولم يخرج من بيته لأن أحدا لا يكلمه، حتى إن الولدان يهجرونه لطاعة رسول اللَّه ﷺ. وجاءت امرأته فقالت: يا رسول اللَّه، إن هلال بن أمية شيخ كبير ضائع لا خادم له، وأنا أرفق به من غيري، فإن رأيت أن تدعني أخدمه فعلت! قال:

نعم، ولكن لا تدعيه يصل إليك، فقالت: يا رسول اللَّه، ما به من حركة إليّ! واللَّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. وإن لحيته لتقطر دموعا الليل والنهار ولقد ظهر البياض على عينيه حتى تخوّفت أن يذهب بصره.

ليّ! واللَّه ما زال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. وإن لحيته لتقطر دموعا الليل والنهار ولقد ظهر البياض على عينيه حتى تخوّفت أن يذهب بصره.

التوبة على الثلاثة وما نزل من القرآن فلما كملت خمسون ليلة- وهم كما قال اللَّه تعالي: حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ- أنزل اللَّه توبتهم بقوله تعالى: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ* وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ (١) ] . فأعلم رسول اللَّه ﷺ بذلك عند الصّبح. فخرج أبو بكر ﵁ فأوفي على سلع [ (٢) ] فصاح: قد تاب اللَّه على كعب بن مالك! يبشره. فأتاه حمزة بن عمرو فبشره، فنزع ثوبيه وكساهما إياه، ولا يملك غيرهما، واستعار ثوبين من أبي قتادة فلبسهما، ثم انطلق إلى رسول اللَّه والناس يهنئونه، وخرج أبو الأعور سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل إلى هلال يبشره فلما أخبره سجد ولقيه الناس يهنئونه، فما استطاع المشي- لما أصابه من الضعف والحزن والبكاء- حتى ركب حمارا. وبشّر مرارة بن ربيع بن سلكان بن سلامة بن وقش، فأقبل حتى توافدوا عند النبي ﷺ.

انخلاع كعب من ماله فقام طلحة بن عبيد اللَّه يتلقى كعب بن مالك. فلمّا سلّم على رسول اللَّه ﷺ قال له- ووجهه يبرق من السرور-: أبشر بخير يوم مر عليك منذر ولدتك أمّك! فقال: أمن عندك يا رسول اللَّه أو من عند اللَّه؟ قال: من عند اللَّه، وتلا

عليه الآيات [ (١) ] فقال كعب: يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة! فقال: أمسك عليك [بعض] [ (٢) ] مالك فهو خير لك. قال: فالثلثان؟ قال: لا، قال: فالنصف [ (٣) ] ؟ قال: لا، قال: فالثلث [ (٤) ] ؟ قال: نعم.

ما نزل في المعذرين الكاذبين ونزل في الذين كذبوا قوله تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ* يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ [ (٥) ] .

توهم المسلمين انقطاع الجهاد وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون. قد انقطع الجهاد! فجعل أهل القوى منهم يشتريها لفضل قوّته، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ، فنهاهم عن ذلك وقال: لا تزال [ (٦) ] عصابة من أمتي ظاهرين يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجّال.

ما نزل من القرآن في تبوك وأنزل اللَّه في غزوة تبوك: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ [ (٧) ] : الآيات من سورة «براءة» [ (٨) ] . وكشفت «براءة» منهم ما كان مستورا، وأبدت أضغانهم ونفاق من نافق منهم.

وفد ثقيف وإسلام عروة بن معتب وفي شهر رمضان هذا قدم وفد ثقيف. وكان عروة بن مسعود بن معتّب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد ابن عوف بن ثقيف الثّقفي- حين حاصر رسول اللَّه ﷺ أهل الطائف- بجرش، ثم رجع بعد منصرف رسول اللَّه ﷺ، فقذف اللَّه في قلبه الإسلام. فقدم المدينة بعد رجوع أبي بكر وعمر ﵄ من الحج، فيما ذكر عروة بن الزبير وموسى بن عقبة وقيل: بل لحق رسول اللَّه ﷺ بين مكة والمدينة فأسلم، وهو قول ابن إسحاق.

المدينة بعد رجوع أبي بكر وعمر ﵄ من الحج، فيما ذكر عروة بن الزبير وموسى بن عقبة وقيل: بل لحق رسول اللَّه ﷺ بين مكة والمدينة فأسلم، وهو قول ابن إسحاق.

دعاؤه ثقيف ثم إنه [ (١) ] أراد أن يرجع إلى ثقيف فيدعوهم إلى الإسلام، فقال له ﵇، إنهم إذا قاتلوك، قال: لأنا أحبّ إليهم من أبكار أولادهم! ثم استأذنه الثانية، ثم الثالثة، فقال: إن شئت فاخرج] [ (٢) ] ، وعاد إلى الطائف عشاء، فدخل منزله ولم يأت الرّبة [ (٣) ] ، فأنكر قومه ذلك، وأتوه منزله، فدعاهم إلى الإسلام فاتهموه وآذوه، وخرجوا يأتمرون ما يصنعون به. حتى إذا طلع الفجر أو في على غرفة فأذّن بالصلاة، فرماه وهب بن جابر- ويقال: أوس بن عوف من بني مالك- فأصاب أكحله فلم يرفأ دمه، ومات، فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ قتله قال: مثل عروة مثل صاحب ياسين [ (٤) ] ، دعا قومه إلى اللَّه تعالى فقتلوه! ولحق ابنه أبو مليح وابن أخيه قارب بن الأسود برسول اللَّه ﷺ فأسلما، ونزلا على المغيرة بن شعبة.

مشورة ثقيف عمرو بن أمية وكان عمرو بن أمية- أحد بني علاج- من أدهى العرب، وكان مهاجرا

لعبد ياليل بن عمرو، فمشى إليه ظهرا حتى دخل داره. [ثم أرسل إليه: إن عمرو ابن أمية يقول لك: أخرج إليّ! فقال عبد ياليل للرسول: ويلك! أعمرو أرسلك إليّ! قال: نعم، وها هو ذا واقفا في دارك! فقال: إن هذا شيء ما كنت أظنّه، لعمرو كان أمنع في نفسه من ذلك!] [ (١) ] فخرج إليه، فدعاه إلى الدخول في الإسلام، [وقال له: إنه قد نزل بنا أمر ليست معه هجرة! إنه قد كان من أمر هذا الرجل ما قد رأيت، وقد أسلمت العرب كلها، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم!] [ (١) ] فقال [عبد ياليل] [ (١) ] : واللَّه قد رأيت ما رأيت، فائتمرت ثقيف فيمن يرسلونه إلى النبي ﷺ.

ب كلها، وليست لكم بحربهم طاقة، فانظروا في أمركم!] [ (١) ] فقال [عبد ياليل] [ (١) ] : واللَّه قد رأيت ما رأيت، فائتمرت ثقيف فيمن يرسلونه إلى النبي ﷺ.

وفد ثقيف والأحلاف حتى أجمعوا على أن يبعثوا عبد ياليل بن عمرو بن عمير ورجلين [معه] [ (٢) ] من الأحلاف، وثلاثة من بني مالك، فبعثوا عبد ياليل [ومعه] الحكم بن عمرو ابن وهب بن معتّب، وشرحبيل بن غيلان بن سلمة- وهما من الأحلاف رهط عروة بن مسعود-، وبعثوا من بني مالك: عثمان بن أبي العاص بن بشر بن عبد ابن دهمان أخا بني يسار، وأوس بن عوف، ونمير بن خرشة بن ربيعة، ستة نفر، ويقال إن الوفد قد كانوا بضعة عشر رجلا فيهم: سفيان بن عبد اللَّه، والحكم ابن عمرو بن وهب.

مقدم الوفد إلى المدينة فخرجوا- ورأسهم عبد ياليل- حتى قاربوا المدينة فإذا المغيرة بن شعبة يرعي في نوبته ركاب أصحاب رسول اللَّه ﷺ وكانت رعيتها نوبا على أصحابه- فسلّم عليهم وترك الرّكاب عندهم، وخرج يشتدّ يبشر النبي ﷺ بقدومهم، فبشره ثم عاد إليهم. فأتوا إلى المسجد فقال الناس: يا رسول اللَّه! يدخلون المسجد وهم مشركون! فقال: إن الأرض لا ينجسها شيء.

ضيافة الوفد ثم أنزل المغيرة في داره، وأمر لهم ﵇ بخيمات ثلاث من حرير فضربن في المسجد. فكانوا يستمعون القراءة بالليل وتهجّد الصحابة، وينظرون صفوفهم في الصلوات المكتوبات، ويرجعون إلى منزل المغيرة فيطعمون ويتوضءون. وكان رسول اللَّه ﷺ يجري لهم الضيافة في دار المغيرة فكانوا لا يطعمون طعاما يأتيهم من رسول اللَّه ﷺ حتى يأكل منه خالد بن سعيد بن العاص، فإنه كان يمشي بينهم وبين رسول اللَّه ﷺ حتى أسلموا.

بعض اعتراضهم وكانوا يسمعون خطبة رسول اللَّه ﷺ ولا يسمعونه يذكر نفسه فقالوا: يأمرنا نشهد أنه رسول اللَّه، ولا يشهد به في خطبته! فلما بلغ رسول اللَّه ﷺ قولهم قال: أنا أول من شهد أنّي رسول اللَّه، ثم قام فخطب، وشهد أنه رسول اللَّه في خطبته.

إسلام عثمان بن أبي العاص فمكثوا أياما يغدون على النبي ﷺ، ويخلفون عثمان بن أبي العاص على رحالهم- وكان أصغرهم- فكانوا إذا رجعوا وناموا بالهاجرة، خرج فعمد إلى النبي ﷺ فسأله عن الدين، فاستقرأه القرآن وأسلم سرا وفقه وقرأ من القرآن سورا.

جدال الوفد في الزنا والربا والخمر هذا ورسول اللَّه ﷺ يدعو الوفد إلى الإسلام، فقال له عبد ياليل: هل أنت مقاضينا [ (١) ] حتى نرجع إلى قومنا، فقال إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم، وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم. فقال عبد ياليل: أرأيت الزنا! فإنا قوم عزّاب [ (٢) ] لا بد لنا منه، ولا يصبر أحدنا على العزبة [ (٣) ] ! قال: هو مما حرّم اللَّه، قال:

أرأيت الربا! قال: الربا حرام! قال فإن أموالنا كلها ربا! قال: لكم رءوس أموالكم، قال: أفرأيت الخمر! فإنّها عصير أعنابنا ولا بد لنا منها! قال: فإن اللَّه حرّمها. فخلا بعضهم ببعض، وقال عبد ياليل: ويحكم! نرجع إلى قومنا بتحريم هذه الخصال!! لا تصبر ثقيف عن الخمر ولا عن الزنا أبدا.

كتاب الصلح ومشى خالد بن سعيد بن العاص بينهم وبين النبي ﷺ حتى كتبوا الكتاب- وكتبه خالد- وأسلموا، وتعلموا فرائض الإسلام وشرائعه، وصاموا بقية شهر رمضان. فأمّر عليهم رسول اللَّه ﷺ عثمان بن أبي العاص، وهو أصغرهم، وقال له: اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا: وخرجوا إلى الطائف.

ئعه، وصاموا بقية شهر رمضان. فأمّر عليهم رسول اللَّه ﷺ عثمان بن أبي العاص، وهو أصغرهم، وقال له: اتخذ مؤذنا لا يأخذ على أذانه أجرا: وخرجوا إلى الطائف.

هدم ربّة ثقيف وسار في إثرهم أبو سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة لهدم الربة صنمهم، فدخل القوم الطائف، وكانت لهم مع قومهم أنباء حتى أسلموا. ودخل المغيرة في بضعة عشر رجلا فهدموا الرّبّة، وانتزع كسوتها وما فيها من طيب وذهب وفضة. فأعطى رسول اللَّه ﷺ ممّا وجد فيه أبا مليح بن عروة، وقارب بن الأسود، وناسا: وجعل في سبيل اللَّه وفي السّلاح منها. ثم كتب لثقيف بعد البسملة:

كتابه ﷺ لثقيف «من محمد النبي رسول اللَّه [ (١) ] ، [هذا كتاب من النبي رسول اللَّه] [ (٢) ] ، إلى المؤمنين: إن عضاه وج وصيده لا يعضد [ (٣) ] ، ومن وجد يفعل [شيئا] [ (٤) ] من ذلك يجلد وتنزع ثيابه، فإن تعدى [ذلك] [ (٤) ] فإنه يؤخذ فيبلغ [به] [ (٤) ] النبيّ محمد، وإن [ (٥) ] هذا أمر النبي محمد رسول اللَّه. وكتب خالد بن سعيد بأمر النبيّ

محمد بن عبد اللَّه، فلا يتعده أحد فيظلم نفسه فيما أمر به محمد رسول اللَّه.

حمي وج ونهي ﷺ عن قطع عضاه [ (١) ] وجّ وعن صيده، فكان الرجل يؤخذ بفعل ذلك، فتنزع ثيابه. واستعمل على حمى وجّ سعد بن أبي وقّاص ﵁.

إسلام كعب بن زهير وفي هذه السنة كان إسلام كعب بن زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزنيّ من، مزينة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر: وذلك أنه خرج هو وأخوه بجير إلى أبرق العراق، فتركه بجير في غنمه وقدم المدينة فأسلم، فقال كعب شعرا غضب منه رسول اللَّه ﷺ وأهدر دمه. فكتب إليه بجير بعد عودة رسول اللَّه ﷺ من الطائف، وقال له: النّجاء النّجاء!! وما أراك أن تفلت، ثم كتب إليه يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول اللَّه ﷺ المدينة وأنشده: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» . .. القصيد.

ء النّجاء!! وما أراك أن تفلت، ثم كتب إليه يدعوه إلى الإسلام فأسلم، وقدم على رسول اللَّه ﷺ المدينة وأنشده: «بانت سعاد فقلبي اليوم متبول» . .. القصيد.

خبره وخبر البردة فكساه بردة كانت عليه. وقيل: أمر ﷺ بقتله لأنه كان يشبّب بأمّ هانئ بنت أبي طالب، وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة منصرفا عن الطائف كتب بجير بن زهير إلى أخيه كعب، فذكر الحديث. وقيل: إن رسول اللَّه ﷺ رأي زهيرا وله مائة سنة فقال: اللَّهمّ أعذني من شيطانه! فما لاك بيتا حتى مات. وقال ابن قتيبة [ (٢) ] : أعطي رسول اللَّه ﷺ كعب بن زهير راحلة وبردا، فباع البرد من معاوية [ (٣) ] بعشرين ألفا، فهو عند الخلفاء إلى اليوم.

الوفود ولما أسلمت ثقيف ضربت إليه وفود العرب من كل وجه لمعرفتهم أنهم لا طاقة لهم بحرب رسول اللَّه ولا عداوته، فدخلوا في دين اللَّه أفواجا.

وفد بني أسد: فقدم وفد بني أسد وقالوا: أتيناك قبل أن ترسل إلينا!! فأنزل اللَّه: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ (١) ] : كتب ملوك حمير: وقدمت كتب [ملوك] [ (٢) ] حمير [ورسوله إليه بإسلامهم] [ (٣) ] : الحارث بن عبد كلال [ونعيم بن عبد كلال] [ (٢) ] ، والنعمان قيل ذي رعين، [ومعافر] [ (٣) ] وهمدان، أقرّوا بالإسلام.

وفد بهراء: وقدم وفد بهراء، فنزلوا على المقداد بن عمرو [البهرانيّ] [ (٤) ] .

وفود أخر: وقدم وفد بني البكاء، ووفد فزارة وفيهم خارجة بن حصين، ووفد ثعلبة، ووفد سعد بن بكر ووافدهم ضمام بن ثعلبة، ووفد الداريين من لخم وهم

عشرة [ (١) ] .

موت عبد اللَّه بن أبيّ ومرض عبد اللَّه بن أبيّ في ليال من شوّال، ومات في ذي القعدة وكان مرضه عشرين يوما، كان رسول اللَّه ﷺ يعوده فيها، فلما دخل عليه وهو يجود بنفسه قال له: نهيتك عن حبّ يهود! فقال: قد أبغضهم أسعد بن زرارة، فما نفعه؟: ثم قال: يا رسول اللَّه، ليس بحين عتاب، هو الموت! فإن مت فاحضر غسلي، وأعطني قميصك أكفن فيه فأعطاه قميصه الأعلى- وكان عليه قميصان-، فقال: الّذي يلي جلدك! فنزع قميصه الّذي يلي جلده فأعطاه ثم قال صلّ عليّ واستغفر لي.

حضور رسول اللَّه ﷺ ويروي أن النبي ﷺ جاء بعد موته إلى قبره، فأمر به فأخرج، فكشف عن وجهه، ونفث عليه من ريقه وأسنده إلى ركبتيه، وألبسه قميصه الّذي يلي جلده: قال الواقدي [ (٢) ] : والأول أثبت أنه حضر غسله وكفّنه.

أمر به فأخرج، فكشف عن وجهه، ونفث عليه من ريقه وأسنده إلى ركبتيه، وألبسه قميصه الّذي يلي جلده: قال الواقدي [ (٢) ] : والأول أثبت أنه حضر غسله وكفّنه.

الصلاة عليه واعتراض عمر في ذلك ثم حمل إلى موضع الجنائز، فتقدم ﷺ ليصلي عليه، فلما قام وثب إليه عمر ابن الخطاب ﵁ فقال: يا رسول اللَّه، تصلي على ابن أبي؟ فإنه قال يوم كذا وكذا [ (٣) ] ، ويوم كذا وكذا، فعدّ عليه قوله: فتبسم وقال: أخّر عني يا عمر، فإنّي خيرت فاخترت، [وقد قيل لي: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ] [ (٤) ] ولو [ (٥) ] أعلم أني إن زدت [ (٦) ] على السبعين غفر له زدت عليه!! فصلّى عليه وأطال الوقوف.

ما نزل من القرآن في المنافقين ونزل قوله تعالى: وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ* وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ* وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ* رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [ (١) ] فعرف ﵇ في هذه الآية المنافقين فكان من مات منهم لم يصلّ عليه.

أَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ [ (١) ] فعرف ﵇ في هذه الآية المنافقين فكان من مات منهم لم يصلّ عليه.

دفن عبد اللَّه واجتماع المنافقين ثم حمل ابن أبيّ إلى قبره، وقد غلب عليه المنافقون كسعد بن حنيف، وزيد ابن الصليت وسلامة [ (٢) ] بن الحمام [ (٣) ] ونعمان بن أبي عامر [ (٤) ] ، ورافع ابن حرملة [ (٥) ] ، ومالك بن أبي نوفل [ (٦) ] ، وداعس، وسويد، وهؤلاء أخابث المنافقين. وهم الذين كانوا يمرّضونه، وكان يقول: لا يليني غيرهم، ويقول لهم: أنتم واللَّه أحب إليّ من الماء على الظمأ! ويقولون: ليت إنا نفديك بالأنفس والأموال والأولاد! فلما وقعوا على حفرته- ورسول اللَّه ﷺ واقف يلحظهم- ازدحموا على النزول في حفرته، وارتفعت الأصوات، حتى أصيب أنف داعس وسال الدم، وكان يريد أن ينزل فنحّي، وجعل عبادة بن الصامت ﵁ يذبهم ويقول: اخفضوا أصواتكم عند رسول اللَّه، ونزل حفرته رجال من قومه أهل فضل وإسلام، وهم: ابنه [عبد اللَّه] [ (٧) ] وسعد بن عبادة، وعبادة بن الصامت، وأوس ابن خولي حتى بنوا عليه. ودلاه عليهم [ (٨) ] الصحابة وأكابر الأوس والخزرج، وهم قيام مع النبي ﷺ ودلاه ﵇ بيديه إليهم، ثم قام على القبر حتى دفن،

وعزّى ابنه وانصرف. وحثا المنافقون عليه تراب قبره وهم يقولون: يا ليت أنا فديناك بالأنفس وكنا قبلك، وحثوا على رءوسهم التّراب.

ابنته وحزنها ولم تتخلف امرأة من الأوس والخزرج حتى أتت ابنته جميلة بنت عبد اللَّه ابن أبي، وهي تقول: وا جبلاه! وا ركناه! وا أبتاه! وما ينهاها أحد ولا يعيب عليها.

حج أبي بكر الصديق ﵁ ثم كانت حجة أبي بكر الصديق ﵁ سنة تسع [ (١) ] . وكان رسول اللَّه ﷺ قبل أن ينزل عليه سورة براءة- قد عاهد ناسا من المشركين عهدا، فلبث بعد مرجعه من تبوك أربعة أشهر وحضر الحجّ، فكره أن يخرج ذلك العام حتى ينبذ [ (٢) ] إلى كلّ من عهد إليه من المشركين عهده.

د ناسا من المشركين عهدا، فلبث بعد مرجعه من تبوك أربعة أشهر وحضر الحجّ، فكره أن يخرج ذلك العام حتى ينبذ [ (٢) ] إلى كلّ من عهد إليه من المشركين عهده.

حج المشركين وكانوا يحجون مع المسلمون، فإذا قال المسلمون «لبيك لا شريك لك» ، عارضهم المشركون بقولهم [لبيك] [ (٣) ] «لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك» ، عالية أصواتهم ليغلّطوهم بذلك، ويطوف رجال منهم عراة، ليس على أحد منهم ثوب، يعظمون بذلك الحرمة [ (٤) ] ، ويقول أحدهم: أطوف بالبيت كما ولدتني أمي ليس عليّ شيء من الدنيا خالطة الظلم.

الخروج إلى الحج فكره رسول اللَّه ﷺ أن يحج ذلك العام، فاستعمل أبا بكر على الحج، [وكتب له بنفس الحج، لأنه اشتكى أنه لا علم له بالقضاء] [ (٥) ] . فخرج في

ثلاثمائة رجل. وبعث معه بعشرين بدنة قلدها النعال وأشعرها بيده في الجانب الأيمن، واستعمل عليها ناجية بن جندب الأسلمي، وساق أبو بكر ﵁ خمس بدنات. وحج عامئذ عبد الرحمن بن عوف ﵁ فأهدى بدنا. وأهلّ أبو بكر رضي عنه من ذي الحليفة، وسار حتى [إذا] [ (١) ] كان بالعرج في السّحر سمع رغاء القصواء، فإذا علي بن أبي طالب ﵁ عليها فقال: قد استعملك رسول اللَّه ﷺ على الحج؟ قال: لا ولكن بعثني أقرأ براءة على الناس: فانبذ إلى كل ذي عهد عهده. وقيل أدركه عليّ ﵄ بضجنان.

صفة الحج وكان رسول اللَّه ﷺ عهد إلى أبي بكر ﵁ أن يخالف المشركين: فيقف يوم عرفة بعرفة ولا يقف بجمع، ولا يدفع من عرفة حتى تغرب الشمس، ويدفع من جمع قبل طلوع الشمس فخرج حتى أتى مكة وهو مفرد بالحجّ، فخطب قبل التروية بيوم بعد الظهر، وطاف يوم التروية- حين زاغت الشمس- بالبيت سبعا، ثم ركب راحلته من باب بني شيبة! وصلّى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والصبح بمنى، ولم يركب حتى طلعت الشمس على ثبير، فانتهى إلى نمرة، فنزل في قبة من شعر فقال فيها وركب راحلته لما زاغت الشمس فخطب ببطن عرفة، ثم أناخ فصلّى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، ثم ركب راحلته فوقف بالهضاب من عرفة، فلما أفطر الصائم دفع يسير العنق [ (٢) ] حتى نزل بجمع- قريبا من النار التي على قزح [ (٣) ] فلما طلع الفجر صلّى الفجر ثم وقف، فلما أسفر دفع. وجعل يقول في وقوفه: يا أيها الناس. أسفروا [ (٤) ] ، ثم دفع قبل الشمس. وكان يسير العنق [ (٢) ] حتى انتهى إلى محسّر فأوضع راحلته، فلما جاز وادي محسّر عاد إلى مسيره الأول حتى رمي الجمرة راكبا بسبع حصيّات، ثم رجع إلى المنحر فنحر ثم حلق.

قراءة براءة وقرأ علي بن أبي طالب ﵁ يوم النحر عند الجمرة- براءة، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

ي بن أبي طالب ﵁ يوم النحر عند الجمرة- براءة، ونبذ إلى كل ذي عهد عهده، وقال: إن رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يحج بعد هذا العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

خطبة أبي بكر وخطب أبو بكر ﵁ يوم النحر بعد الظهر على راحلته، وقام برمي الجمار ماشيا: ذاهبا وجائيا: فلما رمي يوم الصدر [ (١) ] وجاوز العقبة، ركب. ويقال: رمي يومئذ راكبا، وصلّى بالأبطح الظهر والعصر، وصلّى بمكة المغرب والعشاء، ثم خرج من ليلته قافلا إلى المدينة.

سيرة النبي ﷺ قبل براءة [وكانت سيرة النبي ﷺ] [ (٢) ]- قبل نزول براءة-: أن يقاتل من قاتله، ومن كفّ يده كف عنه، فنسخت براءة ذلك. وكان العرب إذا تحالف سيدهم أو رئيسهم مع آخر لم ينقض ذلك إلا الّذي يحالف أو أقرب الناس قرابة به. وكان عليّ ﵁ هو الّذي عاهد المشركين، فلذلك بعثه رسول اللَّه ﷺ ببراءة. ولما رجع المشركون من حجهم لام بعضهم بعضا وقالوا: ما تصنعون وقد أسلمت قريش؟! فأسلموا.

وفود غسان وغامد ونجران ثم كانت سنة عشر. وفيها كان وفد غسّان [ (٣) ] ووفد غامد في شهر رمضان. وقدم وفد نجران: وكان رسول اللَّه ﷺ أرسل خالد بن الوليد إلى بني الحارث ابن كعب بنجران، وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام ثلاثا، فإن أجابوا أقام فيهم

وعلمهم شرائع الإسلام، وإن أبوا قاتلهم، فخرج إليهم في ربيع الأول سنة عشر، ودعاهم فأجابوا وأسلموا، وأقام فيهم، وكتب إلى رسول اللَّه ﷺ يعلمه إسلامهم، ثم عاد ومعه وفدهم، فيهم: قيس بن الحصين بن زيد بن شداد ويقال له ابن ذي الغصّة [ (١) ] ، ويزيد بن عبد المدان، في آخرين، ثم عادوا في بقيّة شوال أو في ذي القعدة، وأمّر عليهم قيس بن الحصين.

إسلامهم وكتاب النبي لهم وخرج إليهم عمرو بن حزم يعلمهم شرائع الإسلام ويأخذ صدقاتهم. وكتب له رسول اللَّه ﷺ كتابا ليحملهم على ما فيه، وبين فيه الأحكام والزكوات ومقادير الديات ويقال: كان ذلك في شهر ربيع الآخر، وقيل في جمادى الأولى. فتوفي رسول اللَّه ﷺ وعمرو بن حزم على نجران.

Bagian 12 dari 128