— Bagian 11 · أمية، ومعه حكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزّى، و… —
Bagian 11
أمية، ومعه حكيم بن حزام، وحويطب بن عبد العزّى، وسهيل بن عمرو، والحارث ابن هشام [ (٢) ] ، وعبد اللَّه بن أبي ربيعة، فلما كانت الحرب وقفوا خلف الناس.
تعبئة المسلمين وعبّأ مالك بن عوف أصحابه في الليل بوادي حنين، وعبأ له رسول اللَّه ﷺ في السّحر، ووضع الألوية والرايات في أهلها. فحمل رايات المهاجرين: عليّ وسعد بن أبي وقّاص، وعمر بن الخطاب ﵃، وحمل رايات الأنصار الحباب بن المنذر، وقيل كان لواء الخزرج الأكبر مع سعد بن عبادة، ولواء الأوس مع أسيد بن حضير. وفي كل بطن لواء أو راية. وكانت رايات المهاجرين سودا وألويتهم بيضاء، ورايات الأنصار خضرا وحمرا، وكانت في قبائل العرب رايات، وبقيت سليم كما هي في مقدمة الخيل، وعليهم خالد بن الوليد.
المسير إلى القتال وانحدر رسول اللَّه ﷺ بأصحابه في وادي حنين. وهو على تعبئته وقد ركب بغلته البيضاء دلدل، ولبس درعين والمغفر والبيضة، وحضّ على القتال، وبشر بالفتح إن صدقوا وصبروا.
انهزام المسلمين فاستقبلتهم هوازن في غبش الصّبح [ (٣) ] بكثرة لم يروا مثلها قط، وحملوا على المسلمين حملة واحدة، فانكشف أول الخيل خيل [بني] [ (٤) ] سليم مولّية، فولوا وتبعهم أهل مكة، وتبعهم الناس منهزمين ما يلوون على شيء.
انهزام المشركين بغير قتال فالتفت رسول اللَّه ﷺ يمينا وشمالا- والناس منهزمون حتى بلغوا مكة، فلم يرجع آخرهم إلا والأسارى بين يدي النبي ﵇ وهو يقول: يا أنصار اللَّه وأنصار رسول اللَّه؟ أنا عبد اللَّه ورسوله!! ثم تقدّم بحربته أمام الناس، وانهزم المشركون، وما ضرب أحد من المسلمين بسيف ولا طعن برمح. ورجع ﷺ إلى العسكر، وأمر أن يقتل كلّ من قدر عليه من المشركين، وقد ولت هوازن، وثاب من انهزم من المسلمين.
الذين ثبتوا مع رسول اللَّه ﷺ في الهزيمة ولم يثبت معه ﷺ وقت الهزيمة إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد أخذ [ (١) ] بثغر البلغة، والعباس وقد أخذ بحكمتها [ (٢) ] ، وهو يركضها إلى وجه العدوّ، وينوّه باسمه فيقول: أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب
أخذ [ (١) ] بثغر البلغة، والعباس وقد أخذ بحكمتها [ (٢) ] ، وهو يركضها إلى وجه العدوّ، وينوّه باسمه فيقول: أنا النبيّ لا كذب ... أنا ابن عبد المطّلب
دعوة المنهزمين وقال ﷺ يا عباس! اصرخ: يا معشر الأنصار! يا أصحاب السّمرة [ (٣) ] ! فنادى بذلك- وكان رجلا صيّتا [ (٤) ]-، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنّت إلى أولادها يقولون يا لبّيك ... يا لبيك! فأشرف ﷺ كالمتطاول في ركابيه، فنظر إلى قتالهم وقال: الآن حمي الوطيس! ثم أخذ بيده من الحصا فرماهم به وهو يقول: شاهت الوجوه، حم لا ينصرون! ثم قال: انهزموا وربّ الكعبة! فما زال أمرهم مدبرا وانهزموا: فانحاز ﷺ ذات اليمين، وهو على بغلته قد جرّد سيفه.
عدد من ثبت معه وثبت معه [ (١) ] سوى من ذكرنا: عليّ، والفضل بن عباس، وربيعة ابن الحارث [بن عبد المطلب] [ (٢) ] ، وأيمن بن عبيد الخزرجي، وأسامه بن زيد، وأبو بكر وعمر، ﵃. وقيل لما انكشف الناس عنه قال رسول اللَّه ﷺ لحارثة بن النّعمان الأنصاري: كم ترى الناس الذين ثبتوا؟ فحرزهم مائة، وهذه المائة هي التي كرّت بعد الفرار، فاستقبلوا هوازن واجتلدوهم [ (٣) ] وإياهم وكان دعاؤه يومئذ- حين انكشف الناس عنه، فلم يبق إلا في المائة الصابرة-: اللَّهمّ لك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان [ (٤) ] ! ويقال إن المائة الصابرة يومئذ: ثلاثة وثلاثون من المهاجرين، وسبعة وستون من الأنصار، وكان عليّ، وأبو دجانة، وعثمان بن عفان، وأيمن بن عبيد ﵃ يقاتلون بين يدي النبي ﷺ.
خبر على وقتاله يوم حنين قال الحارث بن نوفل: فحدّثني الفضل بن العباس قال: التفت العباس يومئذ وقد أقشع [ (٥) ] الناس عن بكرة أبيهم- فلم ير عليا فيمن ثبت، فقال: شوهة وبوهة [ (٦) ] ! أوفي مثل هذه [ (٧) ] الحال يرغب ابن أبي طالب بنفسه عن رسول اللَّه ﷺ؟ وهو صاحبه فيما هو صاحبه!! [يعني المواطن المشهورة له] فقلت: بعض قولك لابن أخيك! أما تراه في الرّهج؟ قال: أشعره [ (٨) ] لي يا بنيّ. قلت ذو كذا، ذو كذا، ذو البردة. قال: فما تلك البرقة؟ قلت: سيفه يرفل [ (٩) ] به بين
الأقران [ (١) ] . فقال برّ ابن برّ؟ فداه عم وخال! قال: فضرب عليّ يومئذ أربعين مبارزا كلهم يقده حتى يقدّ أنفه وذكره. قال: وكانت ضرباته منكرة.
قتال أم عمارة وصواحباتها وكانت أم عمارة في يدها سيف صارم، وأم سليم معها خنجر قد حزمته على وسطها وهي يومئذ حامل بعبد اللَّه بن أبي طلحة، وأم سليط، وأم الحارث- حين انهزم الناس- يقاتلن: وأم عمارة تصيح بالأنصار: أيّة عادة هذه! ما لكم وللفرار! وشدّت على رجل من هوازن فقتلته وأخذت سيفه.
موقف رسول اللَّه ﷺ ورسول اللَّه ﷺ قائم مصلت السيف بيده، وقد طرح غمده ينادي: يا أصحاب سورة البقرة! فكرّ المسلمون، وجعلوا يقولون: يا بني عبد الرحمن! يا بني عبد اللَّه! يا بني عبيد اللَّه! يا خيل اللَّه- وكان ﷺ قد سمّي خيله خيل اللَّه-[وكان شعار [ (٢) ] المهاجرين بني عبد الرحمن، وشعار الأوس بني عبيد اللَّه، وشعار الخزرج بني عبد اللَّه] . فكرّت الأنصار، ووقفت هوازن حملة ناقة [ (٣) ] ، ثم كانت هزيمتهم أقبح هزيمة، والمسلمون يقتلون ويأسرون.
تحريض أم سليم وأم سليم بنت ملحان تقول: يا رسول اللَّه! ما رأيت هؤلاء الذين أسلموا وفرّوا عنك وخذلوك! لا تعف عنهم إذا أمكنك اللَّه منهم، تقتلهم كما تقتل هؤلاء المشركين! فقال: يا أم سليم! قد كفى اللَّه، عافية اللَّه أوسع.
النهي عن قتل الذرية وحنق المسلمون على المشركين فقتلوهم حتى شرعوا [ (٤) ] في قتل الذّرية. فلما بلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ قال: ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذّرّيّة!
ألا لا تقتل الذرية، فقال أسيد بن الحضير: يا رسول اللَّه! أليس إنما هم أولاد المشركين؟! فقال: أوليس خياركم أولاد المشركين؟ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، وأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها [ (١) ] !.
إنما هم أولاد المشركين؟! فقال: أوليس خياركم أولاد المشركين؟ كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها، وأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها [ (١) ] !.
خبر النمل وقال جبير بن مطعم: لما تراءينا نحن والقوم، رأينا سوادا لم نر مثله قط كثرة، وإنما ذلك السواد نعم فحملوا النساء عليه. فأقبل مثل الظّلّة السوداء من السماء، حتى أظلت علينا وعليهم وسدّت الأرض. فنظرت فإذا وادي حنين يسيل بالنمل، نمل أسود مبثوث. لم أشكّ أنه نصر أيدنا اللَّه به، فهزمهم اللَّه. وحدّث شيوخ من الأنصار قالوا: رأينا كالبجد [ (٢) ] السود هوت من السماء ركاما فنظرنا فإذا نمل مبثوث، فإن كنا لننفضه عن ثيابنا، فكان نصرا أيّدنا اللَّه به.
نصر الملائكة وكانت سيما الملائكة يوم حنين عمائم حمرا [ (٣) ] قد أرخوها بين أكتافهم، وكان الرعب الّذي قذف اللَّه في قلوب المشركين يومئذ كوقع الحصاة في الطّست: له طنين، فيجدون في أجوافهم مثل ذلك. ولم رمي رسول اللَّه ﷺ بذلك الكفّ من الحصا، لم يبق أحد من المشركين إلا وهو يشكو القذى في عينه. ويجدون في صدورهم خفقانا كوقع الحصا في الطّساس [ (٤) ] : ما يهدأ ذلك عنهم. ورأوا رجالا بيضا على خيل بلق، عليهم عمائم حمر قد أرخوها بين أكتافهم، وهم بين السماء والأرض: كتائب، فما كانوا يستطيعون أن يتأمّلوهم من الرعب منهم.
القتلى في ثقيف استحرّ القتل من ثقيف [في] [ (٥) ] بني مالك، فقتل منهم قريب من مائة رجل تحت رايتهم، وقتل ذو الخمار، وهربت ثقيف.
مّلوهم من الرعب منهم.
القتلى في ثقيف استحرّ القتل من ثقيف [في] [ (٥) ] بني مالك، فقتل منهم قريب من مائة رجل تحت رايتهم، وقتل ذو الخمار، وهربت ثقيف.
إسلام شيبة بن عثمان وكان شيبة بن عثمان بن أبي طلحة، قد تعاهد هو وصفوان بن أميّة يومئذ إن رأيا على رسول اللَّه ﷺ دبرة أن يكون عليه، وهما خلفه. قال شيبة: فأدخل اللَّه الإيمان قلوبنا. ولقد هممت بقتله، فأقبل شيء حتى يغشى فؤادي، فلم أطق ذلك، وعلمت أنه قد منع مني وفي رواية: غشيتني ظلمة حتى لا أبصر، فعرفت أنه ممتنع مني، وأيقنت بالإسلام. وفي رواية: أنّ شيبة قال: لما رأيت النبي ﷺ غزا مكة فظفر بها وخرج إلى هوازن، قلت: أخرج لعلي أدرك ثأري! وذكرت قتل أبي يوم أحد [قتله حمزة] ، وعمي [قتله عليّ] ، فلما انهزم أصحابه جئته عن يمينه، فإذا العباس قائم علي درع بيضاء كالفضة، فقلت: عمّه! لن يخذله! فلما جئته عن يساره، فإذا بأبي سفيان بن الحارث، فقلت: ابن عمّه! ولن يخذله [ (١) ] ! فجئته من خلفه، فلم يبق [ (٢) ] إلا أسوّره بالسيف [ (٣) ] ، إذ رفع لي- فيما بيني وبينه- شواظ [ (٤) ] من النار كأنه برق، وخفت أن يمحشني [ (٥) ] ، فوضعت يدي على بصري ومشيت القهقرى، فالتفت إليّ وقال: يا شيب! أدن مني! فوضع يده على صدري وقال: اللَّهمّ أذهب عنه الشيطان! فرفعت رأسي إليه وهو أحبّ إليّ من سمعي وبصري وقلبي، ثم قال: يا شيب! قاتل الكفّار! فتقدّمت بين يديه أحبّ واللَّه أقيه بنفسي وبكلّ شيء. فلما انهزمت هوازن، رجع إلى منزله ودخلت عليه، فقال: الحمد للَّه الّذي أراد بك خيرا مما أردت. ثم حدثني بما هممت به.
خبر المنافقين ولما كانت هزيمة المسلمين، تكلم قوم بما في نفوسهم من الضّغن والغشّ، فقال أبو سفيان بن حرب: لا تنتهي هزيمتهم دون البحر؟ فقال [أبو مقيت ابن سليم] [ (٦) ] : أما واللَّه لولا أني سمعت رسول اللَّه ﷺ ينهي عن قتلك لقتلتك!
وقال كلدة بن حنبل- أخو صفوان لأمه- ألا بطل سحر محمد اليوم! فقال له صفوان: اسكت فضّ اللَّه فاك! لأن يربّني ربّ من قريش أحبّ إليّ من أن يربّني ربّ من هوازن! وقال سهيل بن عمرو: [واللَّه] [ (١) ] لا يجتبرها [ (٢) ] محمد وأصحابه [أبدا] [ (١) ] ! فقال له عكرمة [بن أبي جهل] [ (١) ] : إنّ هذا ليس بقول! إنما الأمر بيد اللَّه، وليس إلى محمد الأمر شيء! إن أديل [ (٣) ] عليه اليوم فإن له العاقبة [ (٤) ] غدا. فقال له سهيل: واللَّه إن عهدك بخلافه لحديث! قال: يا أبا يزيد، إنا كنا واللَّه نوضع في غير شيء وعقولنا عقولنا [ (٥) ] نعبد حجرا لا ينفع ولا يضرّ!!
النهي عن قتل النساء والمماليك ومرّ رسول اللَّه ﷺ بامرأة مقتولة: قتلها خالد بن الوليد، فبعث إليه: إن رسول اللَّه ﷺ ينهاك أن تقتل امرأة أو عسيفا [ (٦) ] .
خبر بني سليم ولما هزم رسول اللَّه ﷺ هوازن، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم، نادت بنو سليم: ارفعوا عن بني أمكم القتل! فقال رسول اللَّه ﷺ اللَّهمّ عليك ببني بمكة! أمّا في قومي فوضعوا السّلاح وضعا، وأمّا عن قومهم فرفعوا رفعا، [وبكمة بنت مرّ أم سليم، وهي أخت تميم بن مرّ] .
خبر بجاد السعدي وأمر ﵇ بطلب القوم، وقال: إن قدرتم على بجاد فلا يفلتنّ منكم! وكان [بجاد] [ (٧) ] من بني سعد [بن بكر بن هوازن] [ (٧) ] وقد قطّع رجلا مسلما وحرّقه بالنار، فأخذته الخيل، وضموه إلى الشيماء بنت الحارث بن عبد العزّى- أخت رسول اللَّه ﷺ من الرضاعة- وأتوا بهما فرحّب بالشيماء وأجلسها على
ردائه، وأعطاها- بعد ما أسلمت- ثلاثة أعبد وجارية، فاستوهبته بجادا فوهبه لها.
هزيمة هوازن وقتل دريد بن الصمة ومرّت هوازن في هزيمتها إلى الطائف، وإلى أوطاس، وإلى نخلة. فسارت الخيل تريد من أتى نخلة. أدرك الربيع بن ربيعة بن رفيع بن أهبان [ (١) ] بن ثعلبة بن ضبيعة بن يربوع بن سمّال بن عوف بن مريء القيس بن بهثة بن سليم السّلمي-[وكان يقال له «ابن الدّغنّة» ، وهي أمه فغلبت على اسمه] [ (٢) ]- دريد بن الصّمة فقتله.
بن يربوع بن سمّال بن عوف بن مريء القيس بن بهثة بن سليم السّلمي-[وكان يقال له «ابن الدّغنّة» ، وهي أمه فغلبت على اسمه] [ (٢) ]- دريد بن الصّمة فقتله.
أبو عامر الأشعري وتوجّه أبو عامر الأشعريّ- أخو أبي موسى [الأشعريّ] [ (٢) ]- إلى أوطاس، ومعه لواء في عدّة من المسلمين، وقد عسكر المشركون، فقاتلهم وقتل منهم تسعة ثم أصيب، فاستخلف أخاه أبا موسى ففتح اللَّه عليه. ولحق مالك بن عوف بالطائف.
الغنائم والسبي وأمر رسول اللَّه ﷺ بالغنائم فجمعت. ونادى مناديه: من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يغلّ! وأصاب المسلمون سبايا، فكانوا يكرهون أن يقعوا عليهنّ ولهنّ أزواج، فسألوا رسول اللَّه ﷺ عن ذلك فأنزل اللَّه وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً [ (٣) ] وقال ﷺ يومئذ: لا توطأ حامل من السبي حتى تضع حملها، ولا غير ذات حمل حتى تحيض. وسألوه عن العزل [ (٤) ] ، فقال: ليس من كل الماء
يكون الولد، وإذا أراد اللَّه أن يخلق شيئا لم يمنعه شيء.
دية عامر بن الأضبط وقام عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري يطلب بدم عامر بن الأضبط الأشجعيّ- وقد قتله محلّم بن جثّامة بن قيس الليثي في سرية رسول اللَّه ﷺ إلى إضم- بعد ما حيّا بتحية الإسلام- فدافع عنه الأقرع بن حابس، فأشار النبي ﷺ بالدية فقبلوها.
شارب الخمر أتي يومئذ بشارب، فأمر ﵇ من عنده [ (١) ] فضربوه بما كان في أيديهم، وحثا عليه التراب.
الشهداء والسبي وجميع من استشهد [ (٢) ] بحنين أربعة [ (٣) ] . وفي هذه الغزاة قال رسول اللَّه ﷺ: من قتل قتيلا فله سلبه. وكان أبو طلحة قد قتل عشرين رجلا فأعطاه سلبهم. وذكر الزبير بن بكّار:
] بحنين أربعة [ (٣) ] . وفي هذه الغزاة قال رسول اللَّه ﷺ: من قتل قتيلا فله سلبه. وكان أبو طلحة قد قتل عشرين رجلا فأعطاه سلبهم. وذكر الزبير بن بكّار:
أن رسول اللَّه ﷺ سبى يوم حنين ستة آلاف- بين غلام وامرأة- فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب. ومات رجل من أشجع أيام حنين، فقال رسول اللَّه ﷺ: صلّوا على صاحبكم فإنه قد غلّ. فنظروا. فإذا في برديه خرز لا يساوي درهمين.
غزوة الطائف ثم كانت غزوة الطائف. وذلك أن رسول اللَّه ﷺ لما فتح حنينا، بعث الطفيل ابن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سالم بن فهم الدّوسيّ إلى ذي الكفّين- صنم عمرو بن حمه- يهدمه، وأمره أن يستمدّ قومه ويوافيه بالطائف، وقال له: أفش السلام، وأبذل الطعام- واستحي من اللَّه كما يستحي الرجل ذو الهيئة من أهله [ (١) ] ، إذا أسأت فأحسن، إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ [ (٢) ] . فخرج إلى قومه فهدم ذا الكفين، وجعل يحشو النّار في وجهه ويحرقه ويقول: يا ذا الكفين لست من عبّاكا ... ميلادنا أقدم من ميلادكا أنا حششت [ (٣) ] النار في فؤادكا ووافى معه بأربعمائة، بعد ما قدم ﵇ الطائف بأربعة أيام، ومعه دبّابة، ومنجنيق. ويقال: بل اتخذ المنجنيق سلمان الفارسيّ، وقدم بالدبّابة خالد بن سعيد ابن العاص من جرش [ (٤) ] . وكان مع رسول اللَّه ﷺ حسك من خشب [ (٥) ] يطيف بعسكره.
بعثة خالد بن الوليد على المقدمة وقدّم ﷺ خالد على مقدّمته، وبعث بالسبي والغنائم إلى الجعرّانة مع بديل ابن ورقاء الخزاعيّ، وسار إلى الطائف وقد رمّوا حصنهم، ودخل فيه من انهزم من أوطاس، واستعدوا للحرب وأتي ﷺ في طريقه بليّة [ (١) ]- برجل من بني ليث قتل رجلا من هذيل، فضرب أولياؤه عنقه، وكان أوّل دم أقيد [ (٢) ] به في الإسلام، وحرّق بليّة [ (٣) ] قصر مالك بن عوف.
منزل المسلمين بالطائف ثم نزل قريبا من حصن الطائف وعسكر به، فرموا بنبل كثير أصيب به جماعة من المسلمين بجراحة، فحوّل ﵇ أصحابه، وعسكر حيث لا يصيبهم رمي أهل الطائف، وثار المسلمون إلى الحصن، فقتل يزيد بن زمعة بن الأسود بن المطلب ابن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ القرشيّ الأسدي، فظفر أخوه يعقوب بن زمعة بهذيل بن أبي الصّلت، [أخي أميّة بن الصلت] . وقال: هذا قاتل أخي! فضرب عنقه، وأقام ﷺ على حصار الطائف ثمانية عشر يوما، وقيل تسعة عشر يوما، وصحح ابن حزم إقامته ﵇ بضع عشرة ليلة وفي الصحاح عن أنس بن مالك قال: فحاصرناهم أربعين يوما. يعني ثقيفا.
مصلى رسول اللَّه ﷺ فكان في إقامته يصلّي ركعتين بين قبّتين قد ضربتا لزوجتيه أمّ سلمة وزينب ﵄. فلما أسلمت ثقيف، بني أمية بن عمرو بن وهب بن معتّب ابن مالك [ (٤) ] على مصلى النبي ﷺ مسجدا، وكان فيه سارية-[فيما
يزعمون] [ (١) ]- لا تطلع الشمس عليها [يوما] [ (١) ] من الدهر إلا يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرار، وكانوا يرون أن ذلك تسبيح [ (٢) ] .
فيه سارية-[فيما
يزعمون] [ (١) ]- لا تطلع الشمس عليها [يوما] [ (١) ] من الدهر إلا يسمع لها نقيض أكثر من عشر مرار، وكانوا يرون أن ذلك تسبيح [ (٢) ] .
محاصرة حصن الطائف ونصب ﷺ المنجنيق على حصن الطائف، وقد أشار به سلمان الفارسيّ ﵁، وقد عمله بيده، وقيل: قدم به يزيد بن زمعة ومعه دبابتان [ (٣) ] ، وقيل: قدم به الطّفيل بن عمرو: وقيل: قدم به وبدبابتين خالد بن سعيد من جرش [ (٤) ] ونثر ﷺ الحسك حول الحصن، ودخل المسلمون تحت الدبابتين، ثم زحفوا [ (٥) ] بها إلى جدار الحصن ليحفروه، فأرسلت عليهم ثقيف سكك [ (٦) ] الحديد محماة بالنار فحرقت الدبابتين- وكانت من جلود البقر- فأصيب من المسلمين جماعة، وخرج من بقي من تحتها فقتلوا بالنبل. فأمر ﵇ بقطع أعنابهم وتحريقها، فقطعها المسلمون قطعا ذريعا. فنادى سفيان بن عبد اللَّه الثّقفي: يا محمد! لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها [للَّه] [ (٧) ] وللرحم كما زعمت! فقال ﵇: للَّه وللرّحم! وكفّ عنها.
النازلون من حصن الطائف ونادى منادى رسول اللَّه ﷺ: أيّما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر [ (٨) ] ! فخرج بضعة عشر رجلا: أبو بكرة، والمنبعث، والأزرق [أبو عقبة الأزرق] ، ووردان، ويحنّس النّبّال، وإبراهيم بن جابر، ويسار، ونافع، وأبو السائب [ (٩) ] ، ومرزوق، فأعتقهم ﷺ، ودفع كلّ رجل منهم إلى رجل من
المسلمين يمونه ويحمله، وأمرهم أن يقرؤهم القرآن ويعلموهم السنن، فشق ذلك على أهل الطائف.
ئب [ (٩) ] ، ومرزوق، فأعتقهم ﷺ، ودفع كلّ رجل منهم إلى رجل من
المسلمين يمونه ويحمله، وأمرهم أن يقرؤهم القرآن ويعلموهم السنن، فشق ذلك على أهل الطائف.
خير هيت وماتع وكان مع رسول اللَّه ﷺ مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ بن عمران ابن مخزوم، يقال له «ماتع» وآخر يقال «هيت» . وكان «ماتع» [ (١) ] ، يدخل بيوته ويرى أنه لا يفطن لشيء من أمر النساء ولا إربة له، فسمعه وهو يقول لخالد ابن الوليد، [ويقال لعبد اللَّه بن أبي أمية [ (٢) ] بن المغيرة] : إن افتتح رسول اللَّه الطائف غدا فلا تفلتنّ منك بادية بنت غيلان! فإنّها تقبل بأربع وتدبر بثمان، وإذا جلست تثنت، وإذا تكلّمت تغنّت وإذا اضطجعت تمنّت، وبين رجليها مثل الإناء المكفأ، مع ثغر كأنه الأقحوان [ (٣) ] ، فقال ﵇: ألا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع!! لا يدخلنّ على أحد من نسائكم! وغرّبهما إلى الحمى، فتشكيا الحاجة [ (٤) ] ، فأذن لهما أن ينزلا كل جمعة يسألان ثم يرجعان إلى مكانهما. فلما توفّي ﵇ ودخلا مع الناس، أخرجهما أبو بكر ﵁، فلما توفّي [دخلا مع الناس، أخرجهما عمر بن الخطاب ﵁. فلما توفّي] [ (٥) ] دخلا مع الناس.
خبر خولة بنت حكيم وقالت خولة بنت حكيم بن أمية بن الأوقص السّلميّة امرأة عثمان بن مظعون: يا رسول اللَّه، أعطني- إن فتح اللَّه عليك [الطائف] [ (١) ]- حلّى الفارعة بنت الخزاعي [ (٢) ] أو بادية بنت غيلان. فقال لها: وإن كان لم يؤذن لنا في ثقيف يا خوله! فذكرت ذلك لعمر ﵁ فقال: يا رسول اللَّه! ما حديث حدثتني خولة بنت أنك قلته [ (٣) ] ! قال: ولم يؤذن لك فيهم؟ قال: لا! قال أفلا أؤذّن في الناس [ (٤) ] بالرحيل؟ قال: بلى.
أذان عمر بالرحيل عن الطائف فأذّن عمر بالرحيل، فشقّ على المسلمين رحيلهم بغير فتح. ورحلوا، فأمرهم ﵇ أن يقولوا: لا إله إلا اللَّه وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده فلما استقلوا المسير قال: قولوا آئبون إن شاء اللَّه تائبون عابدون لربنا حامدون [ (٥) ] . وقيل له لما ظعن: يا رسول اللَّه: أدع اللَّه على ثقيف! فقال: اللَّهمّ أهد ثقيفا وأت بهم! وكان من استشهد بالطائف أحد عشر رجلا [ (٦) ] .
مدون [ (٥) ] . وقيل له لما ظعن: يا رسول اللَّه: أدع اللَّه على ثقيف! فقال: اللَّهمّ أهد ثقيفا وأت بهم! وكان من استشهد بالطائف أحد عشر رجلا [ (٦) ] .
خبر أبي رهم وسار ﷺ إلى الجعرانة. فبينا هو يسير- وأبو رهم الغفاريّ إلى جنبه على ناقة له، وفي رجليه نعلان غليظتان- إذ زحمت ناقته ناقة رسول اللَّه ﷺ، فوقع حرف نعله على ساق رسول اللَّه ﷺ فأوجعه فقال: أوجعتني! [أخّر رجلك! وقرع رجله بالسّوط، وقال أبو رهم: فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخر،
وخشيت أن ينزل فيّ قرآن لعظيم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرّانة، خرجت أرعي الظّهر- وما هو يومي- فرقا أن يأتي للنّبيّ ﵇ رسول يطلبني! فلما روّحت الركاب سألت. فقالوا طلبك النبي ﷺ، فقلت: إحداهنّ واللَّه [ (١) ] ! فجئته وأنا أترقّب. فقال: إنك [أوجعتني] [ (٢) ] برجلك فقرعتك بالسّوط، فخذ هذه الغنم عوضا من [ (٣) ] ضربتي [قال أبو رهم: فرضاه عنّي كان أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها] [ (٤) ] . وحادثة عبد اللَّه بن أبي حدرد [ (٥) ] الأسلميّ في مسيره، فلصقت ناقته بناقة النبي ﷺ فأصاب رجله، فقال: أخِّ [ (٦) ] !! أوجعتني! ودفع رجل عبد اللَّه بمحجن في يده، فلما نزل دعاه وقال له: أوجعتك بمحجني البارحة! خذ هذه القطعة من الغنم. فأخذها فوجدها ثمانين شاة ضائنة [ (٧) ] . ولما أراد أن يركب من قرن [ (٨) ] راحلته، وطئ له على يدها أبو روعة الجهنيّ، ثم ناوله الزمام بعد ما ركب، فخلّف ﵇ الناقة بالسوط، فأصاب أبا روعة فالتفت إليه وقال: أصابك السوط؟ قال: نعم، بأبي وأمي: فلمّا نزل الجعرانة صاح: أين أبو روعة! قال: ها أنا ذا! قال خذ هذه الغنم بالذي أصابك من السّوط أمس. فوجدها عشرين ومائة.
خبر سراقة بن مالك بن جعشم ولقيه سراقة بن مالك بن جعشم وهو منحدر إلى الجعرانة، فجعل الكتاب الّذي كتبه أبو بكر ﵁ بين إصبعيه ونادى: أنا سراقة، وهذا كتابي! فقال ﵇: هذا يوم وفاء وبرّ، فأدنوه منه، فأسلم وساق إليه الصّدقة.
وسأله عن الضالة من الإبل تغشى حياضه، وقد ملأها لإبله، فهل له من أجر إن سقاها؟ فقال ﵇: نعم! في كل ذات كبد حرّى [ (١) ] أجرا.
أسلم وساق إليه الصّدقة.
وسأله عن الضالة من الإبل تغشى حياضه، وقد ملأها لإبله، فهل له من أجر إن سقاها؟ فقال ﵇: نعم! في كل ذات كبد حرّى [ (١) ] أجرا.
هدية رجل من أسلم واعترض له رجل من أسلم معه غنم فقال يا رسول اللَّه! هذه هدية قد أهديتها لك! - وكان قد أسلم وساق صدقته إلى بريدة بن الحصيب لما خرج مصدّقا- فقال ﷺ: نحن على ظهر كما ترى، فالحقنا بالجعرانة، فخرج يعدو عراض ناقة [ (٢) ] رسول اللَّه ﷺ وهو يقول. يا رسول اللَّه! تدركني الصلاة وأنا في عطن الإبل [ (٣) ] ، أفأصلّى فيه؟ قال: لا! قال: فتدركني وأن في مراح الغنم [ (٤) ] ، أفأصلي فيه؟ قال: نعم! قال: يا رسول اللَّه! ربما تباعد بنا الماء ومع الرجل زوجته، فيدنو منها؟ قال: نعم! ويتيمم. قال: يا رسول اللَّه! وتكون فينا الحائض؟ قال: تتيمم! فلحقه ﵇ بالجعرانة فأعطاه مائة شاة.
سؤال الأعراب وجعل الأعراب في طريقه يسألونه [أن يقسم عليهم فيئهم من الإبل والغنم] [ (٤) ] ، وكثّروا عليه حتى اضطروه إلى سمرة فخطفت رداءه فنزعته [ (٥) ] ، فوقف وهو يقول: أعطوني ردائي! لو كان عدد هذا العضاة نعما لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلا ولا جبانا ولا كذّابا.
منزله بالجعرانة وانتهى إلى الجعرانة ليلة الخميس لخمس خلون من ذي القعدة، والسّبي والغنائم بها محبوسة، وقد اتخذ السّبي حظائر يستظلون بها من الشمس، وكانوا ستة آلاف،
والإبل أربعة وعشرين ألف بعير- فيها اثنا عشر ألف ناقة- والغنم أربعين ألفا، وقيل أكثر. فأمر بسر [ (١) ] بن سفيان الخزاعي يقدم مكة فيشتري للسبي ثيابا يكسوهن، وكساهم كلهم. واستأذنّا ﷺ بالسّبي، وأقام يتربّص أن يقدم وفدهم وكان قد فرّق منه وهو بحنين، فأعطى عبد الرحمن بن عوف امرأة. وأعطى صفوان ابن أميّة، وعليا، وعثمان، وعمر، وجبير بن مطعم، وطلحة بن عبيد اللَّه، وسعد ابن أبي وقاص، وأبا عبيدة بن الجرّاح، والزبير بن العوام ﵃.
عطاء المؤلفة قلوبهم فلما رجع إلى الجعرّانة بدأ بالأموال فقسمها، فأعطى المؤلفة قلوبهم أوّل الناس، وكان مما غنم أربعة آلاف أوقية فضة.
ير بن العوام ﵃.
عطاء المؤلفة قلوبهم فلما رجع إلى الجعرّانة بدأ بالأموال فقسمها، فأعطى المؤلفة قلوبهم أوّل الناس، وكان مما غنم أربعة آلاف أوقية فضة.
عطاء أبي سفيان فجاء أبو سفيان بن حرب والفضّة بين يديه، فقال: يا رسول اللَّه! أصبحت أكثر قريش مالا! فتبسّم ﵇، فقال أبو سفيان: أعطني من هذا يا رسول اللَّه، قال: يا بلال، زن لأبي سفيان أربعين أوقية، وأعطوه مائة من الإبل. قال: ابني يزيد! قال: زنوا ليزيد أربعين أوقية، وأعطوه مائة من الإبل. قال: ابني معاوية يا رسول اللَّه! قال: زن له يا بلال أربعين أوقية وأعطه مائة من الإبل. قال أبو سفيان: إنك لكريم فداك أبي وأمّي! واللَّه لقد حاربتك فنعم المحارب كنت! ثم سالمتك فنعم المسالم أنت.
عطاء حكيم بن حزام وسأل حكيم بن حزام يومئذ من الإبل فأعطاه، ثم سأل مائة فأعطاه، ثم قال [ﷺ] [ (٢) ] : يا حكيم بن حزام إن هذا المال خضرة حلوة. فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس [ (٣) ] لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا [ (٤) ] خير من اليد السّفلى [ (٥) ] ، وابدأ بمن تعول [ (٦) ] . فأخذ
حكيم المائة الأولى ثم ترك ما عداها.
عطاء النضير بن الحارث وأعطى النضير بن الحارث بن [علقمة] [ (١) ] بن كلدة- أخا النضر ابن الحارث- مائة، وأعطى أسيد بن جارية [ (٢) ]- حليف بني زهرة- مائة من الإبل، وأعطى العلاء بن جارية خمسين بعيرا، وأعطى الحارث بن هشام مائة من الإبل، وسعيد بن يربوع خمسين بعيرا، وصفوان بن أميّة مائة بعير.
عطاء صفوان بن أمية وفي صحيح مسلم عن الزّهريّ أن رسول اللَّه ﷺ أعطى يومئذ صفوان بن أمية ثلاثمائة من الإبل. ويقال إنه طاف مع النبي ﷺ وهو يتصفّح الغنائم إذ مرّ بشعب مما أفاء اللَّه عليه، فيه غنم وإبل ورعاؤها مملوء، فأعجب صفوان وجعل ينظر إليه، فقال: أعجبك يا أبا وهب هذا الشّعب؟ قال: نعم! قال: هو لك وما هو فيه! فقال: أشهد ما طابت بهذا نفس أحد قطّ إلا نبي، وأشهد أنك رسول اللَّه.
عطاء جماعة من المؤلفة قلوبهم وأعطى قيس بن عديّ مائة من الإبل، وأعطى عثمان بن وهب خمسين بعيرا، وأعطى سهيل بن عمرو مائة من الإبل، وأعطى حويطب بن عبد العزى مائة من الإبل، وأعطى هشام بن عمرو خمسين بعيرا، وأعطى الأقرع بن حابس التميميّ مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن الفزاري مائة من الإبل، وأعطى أبا عامر العبّاس بن مرداس بن أبي عامر بن حارثة [ (٣) ] بن عبد بن عبس بن رفاعة بن الحارث [ابن يحيى بن الحارث] [ (٤) ] بن بهثة بن سليم [بن منصور السّلميّ] [ (٤) ] دون المائة، فعاتب النبي ﷺ في شعر قاله، فقال رسول اللَّه ﷺ اقطعوا عني لسانه! فأعطوه مائة، ويقال خمسين بعيرا، وأثبت القولين أن هذا العطاء كان من الخمس.
منع جعيل بن سراقة من العطاء وقال يومئذ سعد بن أبي وقاص ﵁: يا رسول اللَّه، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة، وتركت جعيل بن سراقة الضمريّ؟! فقال: أما والّذي نفسي بيده، لجعيل بن سراقة خير من طلاع [ (١) ] الأرض كلها مثل عيينة والأقرع، ولكني أتألفهما ليسلما، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه.
فقال: أما والّذي نفسي بيده، لجعيل بن سراقة خير من طلاع [ (١) ] الأرض كلها مثل عيينة والأقرع، ولكني أتألفهما ليسلما، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه.
خبر ذي الخويصرة التميمي وجلس ﷺ يومئذ، وفي ثوب بلال ﵁ فضة يقبّضها للناس على ما أراه اللَّه، فأتي ذو الخويصرة التميمي- (واسمه حرصوص) : فقال: اعدل يا رسول اللَّه! فقال: ويلك! فمن يعدل إذا لم أعدل، قال عمر ﵁: ائذن لي أن أضرب عنقه! قال: دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم [ (٢) ] ، وصيامه مع صيامهم [ (٢) ] ويقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرّمية [ (٣) ] : [ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافة [ (٤) ] فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه [ (٥) ]- وهو قدحه- فلا يوجد فيه شيء، ثم] ينظر إلى قذذه [ (٦) ] فلا يوجد فيه شيء [ (٧) ] قد سبق الفرث [ (٨) ] والدّم. آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر [ (٩) ] ويخرجون على حين فرقة من الناس [ (١٠) ] .
مقالة رجل من المنافقين وقال معتب بن قشير العمريّ يومئذ، ورسول اللَّه ﷺ يعطي تلك العطايا: إنها لعطايا ما يراد بها وجه اللَّه!! فأخبر عبد اللَّه بن مسعود ﵁ رسول اللَّه ﷺ بذلك فتغير لونه، ثم قال: يرحم اللَّه أخي موسى! قد أوذي بأكثر من هذا فصبر [ (١) ] .
إحصاء الناس والغنائم وقسمتها ثم أمر رسول اللَّه ﷺ زيد بن ثابت ﵁ بإحصاء الناس والغنائم ثم فضّها [ (٢) ] على الناس. وكانت سهمانهم: لكل رجل أربع من الإبل وأربعون شاة. وإن كان فارسا أخذ اثنتي عشرة من الإبل أو عشرين ومائة شاة، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له.
وكانت سهمانهم: لكل رجل أربع من الإبل وأربعون شاة. وإن كان فارسا أخذ اثنتي عشرة من الإبل أو عشرين ومائة شاة، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له.
وفد هوازن وإسلامهم وقدم وفد هوازن: وهم أربعة عشر رجلا- رأسهم [ (٣) ] أبو صرد زهير ابن صرد الجشمي السعديّ- قد أسلموا وأخبروا بإسلام من وراءهم من قومه فقال أبو صرد: يا رسول اللَّه، إنّا أصل وعشيرة [ (٤) ] وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفي عليك، إنما في هذه الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، ولو أنّا ملحنا [ (٥) ] للحارث بن أبي شمر أو للنعمان بن المنذر. ثم نزل منا أحدهما بمثل الّذي نزلت به، رجونا عطفه وعائدته [ (٦) ] ، وأنت خير المكفولين. [وفي رواية [ (٧) ] أنه قال: إنما في هذه الحظائر أخواتك وعماتك وبنات عماتك وبنات خالاتك، وأبعدهن قريب منك يا رسول اللَّه! بأبي أنت وأمّي! حضنّك في حجورهنّ، وأرضعتك بثديهنّ وتوركنك على أوراكهن! وأنت خير المكفولين] .
امنن علينا رسول اللَّه في كرم ... فإنك المرء نرجوه وندّخر امنن على نسوة قد كنت ترضعها ... إذ فوك يملأه من محضها الدّرر امنن على نسوة إعتاقها [ (١) ] قدر ... ممزق شملها في دهرها غير أبقت لما الدّهر هتّافا على حزن ... على قلوبهم الغمّاء والغمر اللات [ (٢) ] إذ كنت طفلا كنت ترضعها ... وإذ يزينك [ (٣) ] ما تأتي وما تذر إلا تداركها نعماء تنشرها ... يا أرجح الناس حلما حين يختبر فألبس العفو من قد كنت ترضعه ... من أمهاتك إن العفو مشتهر يا خير من مرحت كمت الجياد به ... عند الهياج إذا ما استوقد الشّرر إنا نؤمّل عفوا منك تلبسه ... هذي البريّة إذ تعفو وتنتصر [ (٤) ] فاعف عفا اللَّه عمّا أنت واهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر آلاء وإن قدمت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر
نت واهبه ... يوم القيامة إذ يهدي لك الظفر تجعلنا كمن شالت نعامته ... واستبق منا فإنا معشر زهر إنا لنشكر آلاء وإن قدمت ... وعندنا بعد هذا اليوم مدّخر
جواب رسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ: إن أحسن الحديث أصدقه، وعندي ما ترون من المسلمين، فأبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه! خيّرتنا بين أحسابنا وأموالنا [ (٥) ] !! وما كنا نعدل بالأحساب شيئا، فردّ علينا أبناءنا ونسائنا. فقال: أمّا ما [كان] [ (٦) ] لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وأسأل لكم الناس. فإذا [أنا] [ (٧) ] صليت الظّهر بالناس [فقوموا] [ (٧) ] فقولوا [ (٨) ] : إنا نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول اللَّه! فإنّي سأقول لكم. ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم، وسأطلب لكم إلى الناس.
رضي المهاجرين والأنصار ورد غيرهم فلما صلى رسول اللَّه ﷺ الظهر بالناس، قاموا فتكلموا بما أمرهم به، فأجابهم بما تقدّم فقال المهاجرون: فما كان لنا فهو لرسول اللَّه! وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول اللَّه؟ وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو تميم فلا! وقال عيينة ابن حصن: أما أنا وفزارة فلا! وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم فلا: فقالت بنو سليم: ما كان لنا فهو لرسول اللَّه! فقال عباس: وهّنتموني [ (١) ] .
خطبة رسول اللَّه ﷺ في أمر هوازن ثم قام رسول اللَّه ﷺ في الناس خطيبا فقال: إن هؤلاء القوم جاءوا مسلمين، وقد كنت استأنيت بهم فخيرتهم بين النّساء [ (٢) ] والأبناء والأموال، فلم يعدلوا بالنساء والأبناء، فمن كان عنده منهن شيء فطابت [ (٣) ] نفسه أن يردّه فسبيل [ (٤) ] ذلك، ومن أبي منكم ويمسّك بحقه فليرد عليهم، وليكن فرضا علينا ستّ فرائض من أول ما يفيء اللَّه علينا به! فقالوا: يا رسول اللَّه! رضينا وسلمنا! قال. فمروا عرفاءكم أن يرفعوا ذلك إلينا حتى نعلم فكان زيد بن ثابت على الأنصار يسألهم: هل سلموا ورضوا؟ فخبروه أنهم سلموا ورضوا، ولم يتخلف منهم رجل واحد وبعث عمر بن الخطاب ﵁ إلى المهاجرين يسألهم. فلم يتخلف منهم أحد، وكان أبو رهم الغفاريّ يطوف على قبائل العرب. ثم جمعوا العرفاء واجتمع الأمناء الذين أرسلهم رسول اللَّه ﷺ، فاتفقوا على قول واحد: أنهم سلموا ورضوا. ودفع عند ذلك السّبي إليهم. وتمسكت بنو تميم مع الأقرع بن حابس بالسبي، فجعل رسول اللَّه ﷺ الفداء ست فرائض: ثلاث حقاق وثلاث جذاع [ (٥) ] وقال يومئذ: لو كان ثابتا [ (٦) ] على أحد من العرب ولاء أورق لثبت
اليوم، ولكن إنما هو إسار أو فدية: وجعل أبا حذيفة العدوي على مقاسم المغنم.
[ (٥) ] وقال يومئذ: لو كان ثابتا [ (٦) ] على أحد من العرب ولاء أورق لثبت
اليوم، ولكن إنما هو إسار أو فدية: وجعل أبا حذيفة العدوي على مقاسم المغنم.
سؤاله عن مالك بن عوف وقال للوفد [ (١) ] : ما فعل مالك بن عوف؟ قالوا: هرب فلحق بحصن الطائف مع ثقيف فقال: إنه إن يأت [ (٢) ] مسلما رددت إليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل. وكان قد حبس أهل مالك بمكة عند [عمتهم أم عبد اللَّه بهمة [ (٣) ] ابنة أبي أمية] [ (٤) ] ، ووقف ماله فلم تجر فيه السهام. فلما بلغ ذلك مالكا [ (٥) ] مر من ثقيف ليلا، وقدم الجعرانة وأسلم، وأخذ أهله وماله ومائة من الإبل. ويقال: بل قدم على رسول اللَّه ﷺ وهو بمكة واستعمله على قومه، وعقد له لواء فقاتل أهل الشرك، وأغار على ثقيف وقاتلهم وقتل وغنم كثيرا. وبعث إلى رسول اللَّه ﷺ بالخمس مما يغير عليه: فبعث مرة مائة بعير ومرة ألف شاة.
مقالة الأنصار إذ منعوا العطاء ولما أعطى رسول اللَّه عطاياه وجد [ (٦) ] الأنصار في أنفسهم- إذ لم يكن فيهم منها شيء- وكثرت القالة، فقال واحد: لقي رسول اللَّه قومه! أما حين القتال فنحن أصحابه! وأما حين القسم فقومه وعشيرته! ووددنا أنا نعلم ممن كان هذا؟ إن كان هذا من اللَّه صبرنا، وإن كان هذا من رأي رسول اللَّه استعتبناه، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ فغضب غضبا شديدا. ودخل عليه سعد بن عبادة ﵁ فقال له: ما يقول قومك؟ قال: وما يقولون يا رسول اللَّه؟! فذكر له ما بلغه وقال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال يا رسول اللَّه؟! فذكر له ما بلغه وقال: فأين أنت من ذلك يا سعد؟ فقال يا رسول اللَّه، ما أن إلا كأحدهم وإنا لنحب أن نعلم من أين هذا؟ قال: فاجمع لي من كان ها هنا من الأنصار. فلما اجتمعوا، حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال:
ل يا رسول اللَّه، ما أن إلا كأحدهم وإنا لنحب أن نعلم من أين هذا؟ قال: فاجمع لي من كان ها هنا من الأنصار. فلما اجتمعوا، حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال:
خطبة رسول اللَّه ﷺ يا معشر الأنصار! مقالة بلغتني عنكم؟ وجدة [ (١) ] وجدتموها في أنفسكم، ألم آتكم ضلّالا فهداكم اللَّه؟ وعالة فأغناكم اللَّه، وأعداء فألف اللَّه بين قلوبكم؟ قالوا: بلى! اللَّه ورسوله أمنّ وأفضل! قال: ألا تجيبوني؟ قالوا: وماذا نجيبك يا رسول اللَّه؟ قال: أما واللَّه لو شئتم قلتم فصدقتم: آتيتنا مكذّبا فصدّقناك! ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك! [وخائفا فأمّناك] [ (٢) ] وجدتم في أنفسكم يا مشعر الأنصار في شيء من الدّنيا تألّفت به قوما أسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن تذهب الناس [إلى رحالهم] [ (٢) ] بالشاء والبعير، وترجعون برسول اللَّه إلى رحالكم؟ والّذي نفسي بيده، لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك [ (٣) ] الناس شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار. أكتب لكم بالبحرين كتابا من بعدي تكون لكم خاصة دون الناس؟ قالوا: وما حاجتنا بعدك يا رسول اللَّه؟ قال: إمّا لا فسترون بعدي أثره، فاصبروا حتى تلقوا اللَّه ورسوله، فإن موعدكم الحوض، وهو كما بين صنعاء وعمان، وآنيته أكثر من عدد النجوم. اللَّهمّ ارحم الأنصار وأبناء الأنصار [ (٤) ] !! فبكوا حتى أخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا برسول اللَّه حظا وقسما. وانصرفوا [ (٥) ] .
مقامة بالجعرانة وأقام ﵇ بالجعرّانة ثلاث عشرة ليلة. وخرج ليلة الأربعاء لثنتي عشرة بقيت من ذي القعدة، وأحرم ولبّى حتى استلم الركن. وقيل: لما نظر إلى البيت قطع التلبية، وأناخ راحلته على باب بني شيبة، وطاف فرمل [ (٦) ] في الأشواط الثلاثة. ولما أكمل طوافه سعى بين الصفا والمروة على راحلته، ثم حلق رأسه عند المروة حلقه أبو هند عند بني بياضة، وقيل حلقه خراش بن أمية. ولم يسق هديا. ثم عاد إلى الجعرّانة من ليلته، فكان كبائت بها.
مسيره إلى المدينة وخرج يوم الخميس على سرف إلى مر الظهران، واستعمل على مكة عتّاب ابن أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس، وخلّف معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري يعلمان الناس القرآن والتفقه في الدين. وقال لعتاب: أتدري على من استعملتك؟ قال: اللَّه ورسوله أعلم! قال: استعملتك على أهل اللَّه، بلّغ عني أربعا: لا يصلح شرطان في بيع، ولا بيع وسلف، ولا بيع ما لم يضمن، ولا تأكل ربح ما ليس عندك [ (١) ] .
خبر الفتح بالمدينة وكان أول من قدم المدينة بفتح حنين رجلان من بني عبد الأشهل، هما: الحارث بن أوس، ومعاذ بن أوس بن عبيد بن عامر [ (٢) ] . وقدم ﷺ المدينة يوم الجمعة لثلاث بقين من ذي القعدة.
بعثة عمرو بن العاص إلى ابني الجلندي وفي هذه السنة- وهي سنة ثمان- بعث رسول اللَّه ﷺ عمرو بن العاص إلى جيفر وعمرو ابني الجلندي بعمان مصدّقا، فأخذ الصدقة من أغنيائهم وردها على فقرائهم، وأخذ الجزية من المجوس، وهم كانوا أهل البلد. وقيل: كان ذلك في سنة سبع. وفيها تزوّج ﷺ فاطمة بنت الضحاك بن سفيان الكلابية ثم فارقها.
مولد إبراهيم ﵇ فيها ولدت مارية إبراهيم ابن رسول اللَّه ﷺ في ذي الحجة، وفيها أقام عتاب ابن أسيد بالناس الحجّ، وحج الناس على ما كانت عادة العرب تحجّ، وحج ناس
من المشركين على مدّتهم.
فريضة الصدقات وبعثه المصدقين ثم كانت فريضة الصدقات وبعثه المصدّقين لهلال المحرم سنة تسع، فبعث رسول اللَّه ﷺ بريدة بن الحصيب بن عبد اللَّه بن الحارث بن الأعرج بن سعد بن رزاح ابن عديّ بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن أسلم بن أفصى بن حارثة ابن عمرو بن عامر الأسلمي- إلى أسلم وغفار يصدّقهم. [ويقال: بل بعث كعب بن مالك الأنصاري ... وبعث عبّاد بن بشر الأشهلي إلى سليم ومزينة. وبعث عمرو بن العاص إلى فزارة. وبعث الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب الكلابي إلى بني كلاب، وبعث بسر [ (١) ] بن سفيان الكعبي إلى بني كعب. وبعث ابن اللّتبيّة الأزديّ إلى بني ذبيان. وبعث رجلا من بني سعد إلى هذيم على صدقاتهم.
ابي إلى بني كلاب، وبعث بسر [ (١) ] بن سفيان الكعبي إلى بني كعب. وبعث ابن اللّتبيّة الأزديّ إلى بني ذبيان. وبعث رجلا من بني سعد إلى هذيم على صدقاتهم.
خبر بسر على صدقات بني كعب فحرج بسر [ (١) ] بن سفيان على صدقات بني كعب، [ويقال: إنما خرج ساعيا عليهم نعيم بن عبد اللَّه النّحّام العدويّ] ، فجاء وقد حلّ بنواحيهم من بني تميم: بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، وهم يشربون علي غدير لهم بذات الأشظاظ، [ويقال: على عسفان] ، ثم أمر بجمع مواشي خزاعة ليأخذ منها الصدقة، فحشرت عليه خزاعة الصدقة من كل ناحية، فاستكثرت ذلك بنو تميم، ومنعوا المصدّق وشهروا سيوفهم، ففرّ إلى المدينة، وأخبر رسول اللَّه ﷺ بذلك.
خبر خزاعة وأما خزاعة فإنّها أخرجت التميميين من محالها إلى بلادهم وندب النبيّ ﷺ الناس لحربهم، فانتدب [ (٢) ] عيينة بن حصن الفزاري، فبعثه في خمسين فارسا ليس فهم مهاجر ولا أنصاريّ. فسار إلى العرج وخرج في آثارهم، حتى وجدهم قد عدلوا من السّقيا يؤمون أرض بني سليم، فلما رأوا الجمع ولوا، وأخذ منهم أحد عشر
رجلا وإحدى عشر امرأة وثلاثين صبيا، فجلبهم إلى المدينة فأمر ﷺ بهم فحبسوا في دار رملة بنت الحارث.
ض بني سليم، فلما رأوا الجمع ولوا، وأخذ منهم أحد عشر
رجلا وإحدى عشر امرأة وثلاثين صبيا، فجلبهم إلى المدينة فأمر ﷺ بهم فحبسوا في دار رملة بنت الحارث.
وفد بني تميم وقدم وفد بني تميم، وهو عشرة من رؤسائهم: عطارد بن حاجب بن زرارة في سبعين، والزّبرقان بن بدر بن امرئ القيس بن خلف [ (١) ] بن بهدلة بن عوف ابن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم البهدلي التيمي السعدي أبو عياش [ (٢) ] . [وقيل أبو شذرة] ، وقيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منفر المنقريّ، وقيس ابن الحارث، ونعيم بن سعد، وعمرو بن الأهتم بن سنان بن خالد بن منفر، والأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع بن دارم، [والحتات ابن يزيد المجاشعيّ] [ (٣) ] ، ورباح بن الحارث بن مجاشع، -[وكان رئيس الوفد: الأعور بن شامة العنبريّ] [ (٤) ]- ودخلوا المسجد قبل الظّهر، ورسول اللَّه ﷺ في بيت عائشة ﵂، وقد أذّن بلال والناس ينتظرون الصلاة فنادوا: يا محمد! اخرج إلينا! وشهروا أصواتهم فخرج ﵇ وقيل: إنما ناداه رجل واحد: يا محمد إنّ قدحي رين، وإن شتمي شين! وأقام بلال الصلاة، فتعلقوا به يكلّمونه، فوقف معهم مليا؟، ثم مضى فصلى بالناس الظهر: فلما انصرف إلى بيته ركع [ (٥) ] ركعتين، ثم خرج فجلس.
خطبة عطارد بن حاجب وقدّموا عطارد بن حاجب خطيبهم فقال: الحمد للَّه الّذي له الفضل علينا، والّذي جعلنا ملوكا، وأعطانا الأموال نفعل فيها المعروف، وجعلنا أعزّ أهل المشرق وأكثرهم مالا وأكثرهم عددا. فمن مثلنا من الناس؟ ألسنا برءوس الناس وذوي [ (٦) ] فضلهم؟ فمن يفاخر. فليعدد مثل ما عددنا. ولو شئنا لأكثرنا من الكلام، ولكنا نستحي من الإكثار فيما أعطانا اللَّه. أقول قولي هذا لأن نؤتي بقول
هو أفضل من قولنا.
جواب ثابت بن قيس فقال رسول اللَّه ﷺ لثابت بن قيس: قم فأجب خطيبهم. فقام- وكان من أجهر الناس صوتا- وما درى من ذلك بشيء، ولا هيّأ قبل ذلك ما يقول، فقال: الحمد للَّه الّذي السموات والأرض خلقه، قضي فيهنّ [ (١) ] أمره ووسع كلّ شيء علمه، فلم يكن شيء إلا من فضله، ثم كان ما قدّر أن جعلنا ملوكا، اصطفى لنا من خلقه رسولا، أكرمهم نسبا وأحسنهم زيا، وأصدقهم حديثا. أنزل عليه كتابه، وائتمنه على خلقه، وكان خيرته من عباده، فدعا إلى الإيمان فآمن المهاجرون من قومه وذوي رحمه [ (٢) ] : أصبح الناس وجها، وأفضل الناس فعالا. ثم كنا أول الناس إجابة حين [ (٣) ] دعا رسول اللَّه، فنحن أنصار اللَّه ورسوله، نقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه. فمن آمن باللَّه ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر باللَّه ورسوله جاهدناه في ذلك، وكان قبله علينا يسيرا، أقول قولي هذا واستغفر اللَّه [لي ولكم و] [ (٤) ] للمؤمنين والمؤمنات. ثم جلس.
شعر الزبرقان بن بدر وقالوا: يا رسول اللَّه ائذن لشاعرنا، فأذن له، فأقاموا الزّبرقان بن بدر فقال: نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا [ (٥) ] ... فينا الملوك وفينا تنصب البيع وكم قسرنا [ (٦) ] من الأحياء كلّهم ... عند النّهاب وفضل الخير يتبع ونحن نطعمهم في القحط ما أكلوا ... من السّديف إذا لم يؤنس الفزع [ثم ترى النّاس تأتينا سراتهم ... من كلّ أرض هوبا ثم تصطنع] [ (٧) ] وننحر الكوم عبطا في أرومتنا ... للنازلين إذا ما أنزلوا شبعوا [فلا ترانا إلى حيّ نفاخرهم ... إلا استقادوا، فكاد الرأس يقتطع
فمن يقادرنا في ذاك نعرفه ... فيرجع القوم والأخبار تستمع] [ (١) ] إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد [ (٢) ] ... إنا كذلك عند الفخر [ (٣) ] نرتفع تلك المكارم حزناها [ (٤) ] مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
[ (١) ] إنا أبينا ولا يأبى لنا أحد [ (٢) ] ... إنا كذلك عند الفخر [ (٣) ] نرتفع تلك المكارم حزناها [ (٤) ] مقارعة ... إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
شعر حسان وقال رسول اللَّه ﷺ: يا حسان! أجبهم. فقال: إنّ الذّوائب من فهر وإخوتهم ... قد بينوا [ (٥) ] سنة للناس تتبّع يرضى بها كلّ من كانت سريرته ... تقوى الإله وبالأمر الّذي شرعوا قوم إذا حاربوا ضروا عدوّهم ... أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا سجيّة تلك منهم غير محدثة ... إن الخلائق فاعلم شرها البدع لا يرقع الناس ما أوهت أكفّهم ... عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا ولا يضنون عن جار بفضلهم ... ولا ينالهم من مطمع طبع [ (٦) ] إن كان في الناس سباقون بعدهم ... فكل سبق الأدنى سبقهم تبع أكرم بقوم رسول اللَّه شيعتهم ... إذا تفرقت الأهواء والشيع أعفّه ذكرت في الوحي عفتهم ... لا يطمعون ولا يرديهم طمع كأنهم في الوغى والموت مكتنع ... أسد ببيشة في أرساغها فدع [ (٧) ] لا فخر إن هم أصابوا من عدوّهم ... وإن أصيبوا فلا خور ولا جزع [ (٨) ] إذا نصبنا لحيّ [ (٩) ] لم ندبّ لهم ... كما يدبّ إلى الوحشيّة الدّرع
نسمو إلى الحرب نالتنا مخالبها ... إذا الزعانف من أظفارها خشعوا [ (١) ] خذ منهم ما أتوا عفوا إذا غضبوا ... ولا يكن همّك الأمر الّذي منعوا [ (٢) ] فإن في حربهم فاترك عداوتهم ... سمّا غريضا عليه الصاب والسّلع أهدى لهم مدحه قلب يؤازره ... فيما أحبّ لسان حائك صنع فإنّهم أفضل [ (٣) ] الأحياء كلهم ... إن جدّ بالناس جدّ لقول أو شمعوا [ (٤) ] فسرّ رسول اللَّه ﷺ والمسلمون بمقام ثابت وحسّان، وخلا الوفد فقالوا: إن هذا الرّجل مؤيد مصنوع له-[وفي رواية: إن هذا الرجل لمؤتّى له]- واللَّه لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهو أحلم منا! فأسلموا، وكان الأقرع [بن حابس] [ (٥) ] أسلم قبل ذلك.
إن هذا الرجل لمؤتّى له]- واللَّه لخطيبه أخطب من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهو أحلم منا! فأسلموا، وكان الأقرع [بن حابس] [ (٥) ] أسلم قبل ذلك.
ما نزل من القرآن في وفد بني تميم وفيهم نزل قول اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ* إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ* إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ* وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ (٦) ] .
رد أسرى بني تميم فرد عليهم ﷺ الأسرى والسبي. ويقال: سألوه أن يحسن إليهم في سبيهم، فقال لسمرة بن عمرو: هذا يحكم بيننا وبينكم! فقالوا: عمه فينا وهو أفضل منه!
فأبي النبي ﷺ. فحكم سمرة أن يمنّ على الشطر ويفدوا الشطر، ففعل.
رئيس وفد بني تميم كان رئيسهم الأعور بن بشامة العنبري، وكانت أخته صفية سبيت، فعرض النبيّ عليها نفسه فاختارت زوجها، فردها. وقام عمرو بن الأهتم يومئذ يهجو قيس ابن عاصم، وقد أجازهم النبيّ ﷺ كما كان يجيز الوفود إذا قدموا عليه، وقال: هل بقي منكم من لم نجزه؟ فقالوا: غلام في الرّحل. فقال: أرسلوه نجزه! فقال قيس بن عاصم: إنه غلام لا شرف له! فقال: وإن كان، فإنه وافد وله حق!! فقال عمرو [ (١) ] شعرا يريد به قيسا. وكانت جوائزهم على يد بلال ﵁: لكل واحد ثنتي عشر أوقية ونصف، ولغلام هو أصغرهم خمس أواقي.
بعثة الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ثم كانت بعثة الوليد بن عقبة [بن أبي معيط] [ (٢) ] إلى بني المصطلق ليأخذ صدقاتهم، فخرجوا يلقونه بالجزر والغنم فرحا به، فولّي راجعا إلى المدينة، وأخبر أنهم يلقونه بالسلاح ليحولوا بينه وبين الصدقة. فبلغهم ذلك عنه، فقدم وفدهم وقالوا: يا رسول! سل هل ناطقنا أو كلمنا؟ فنزلت فيه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [ (٣) ] ، فقرأها عليهم رسول اللَّه ﷺ، وقال: من تحبون أن أبعث إليكم؟ قالوا: عبّاد بن بشر، فخرج معهم يقرئهم القرآن ويعلمهم شرائع الإسلام، وقد قال له: خذ صدقات أموالهم، توقّ كرائم أموالهم. فأقام عندهم عشرا ثم انصرف راضيا.
سرية قطبة بن عامر إلى خثعم وكانت سرية قطبة بن عامر إلى خثعم في صفر سن تسع، فخرج في عشرين رجلا معهم عشرة أبعرة يتعقبوها، [فأخذوا رجلا فسألوه فاستعجم عليهم، فجعل يصيح بالحاضر ويحذرهم. فضربوا عنقه، ثم أمهلوا حتى نام الحاضر فشنّوا عليهم الغارة، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر الجرحى في الفريقين جميعا: وقتل قطبة
ابن عامر من قتل، وساقوا النعم والشاء والنساء إلى المدينة: وجاء سيل أتيّ [ (١) ] فحال بينهم وبينه، فما يجدون إليه سبيلا. وكانت سهمانهم أربعة أبعرة أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أخرج الخمس] [ (٢) ] .
أتيّ [ (١) ] فحال بينهم وبينه، فما يجدون إليه سبيلا. وكانت سهمانهم أربعة أبعرة أربعة أبعرة، والبعير يعدل بعشر من الغنم بعد أن أخرج الخمس] [ (٢) ] .
سرية الضحاك بن سفيان إلى بني كلاب وكانت سرية الضحاك بن سفيان [ (٣) ] بن عوف بن أبي بكر بن كلاب الكلابيّ إلى بني كلاب، فدعاهم إلى الإسلام فأبوا، فقاتلهم بمن معه وهزمهم [ (٤) ] وذلك في ربيع الأوّل.
كتاب رسول اللَّه ﷺ إلى بني حارثة بن عمرو وكتب ﷺ إلى بني حارثة بن عمرو بن قريظ يدعوهم إلى الإسلام مع عبد اللَّه ابن عوسجة من غرينة [ (٥) ] ، مستهلّ ربيع الأول، فأخذوا [ (٦) ] الصحيفة فغسلوها ورقعوا بها دلوهم، وأبوا أن يجيبوا، فقال ﷺ لما بلغه ما لهم ذلك-: ما لم؟ أذهب اللَّه عقولهم! فصاروا أهل رعدة وعجلة وكلام مختلط، وأهل سفه. وقدم وفد بليّ في ربيع الأول هذا، فنزلوا على رويفع [بن ثابت] [ (٧) ] البلويّ.
خبر رعية السحيمي قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبيد اللَّه بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الشّعبي: أن رسول اللَّه ﷺ كتب إلى رعية السّحيمي بكتاب، فأخذ الكتاب فرقع به دلوه. فبعث رسول اللَّه ﷺ سرية فأخذوا أهله وماله، وأفلت رعية- على فرس له- عريانا ليس عليه شيء فأتى ابنته- وكانت
ة السّحيمي بكتاب، فأخذ الكتاب فرقع به دلوه. فبعث رسول اللَّه ﷺ سرية فأخذوا أهله وماله، وأفلت رعية- على فرس له- عريانا ليس عليه شيء فأتى ابنته- وكانت
متزوّجة في بني هلال، وكانوا أسلموا فأسلمت معهم، وكانوا دعوه إلى الإسلام [فأبى] [ (١) ]- وكان مجلس القوم بفناء بيتها، فأتى البيت من وراء ظهره. فلما رأته ابنته عريانا ألقت عليه ثوبا وقالت: مالك؟ قال كلّ الشرّ! ما ترك لي أهل ولا مال! أين بعلك؟ قالت: في الإبل! فأتاه فأخبره، فقال: خذ راحلتي برحلها، ونزودك من اللبن: قال: لا حاجة لي فيه، ولكن أعطني قعود [ (٢) ] الرّاعي وإدواة من ماء [ (٣) ] ، فإنّي أبادر محمدا لا يقسم أهلي ومالي! فانطلق وعليه ثوب: إذا غطى به رأسه خرجت استه، وإذا غطى استه خرج رأسه. فانطلق حتى دخل المدينة ليلا، فكان بحذاء [ (٤) ] رسول اللَّه ﷺ. فلما صلى رسول اللَّه ﷺ الفجر، قال له: يا رسول اللَّه! أبسط يدك لأبايعك! فبسط رسول اللَّه ﷺ، فلما ذهب رعية ليمسح عليها، قبضها رسول اللَّه ﷺ، ثم قال له رعية: يا رسول اللَّه! أبسط يدك، قال: ومن أنت؟ قال رعية السحيميّ! قال: فأخذ رسول اللَّه ﷺ بعضده فرفعه [ (٥) ] ثم قال: أيها الناس! هذا رعية السحيمي الّذي كتبت إليه فأخذ كتابي فرقع بها دلوه!! أسلم، ثم قال: يا رسول اللَّه! أهلي ومالي! فقال: أما مالك فقد قسم بين المسلمين، وأما أهلك فانظر من قدرت عليه منهم! قال [رعية] [ (٦) ] ، فخرجت فإذا ابن لي قد عرف الراحلة، وإذا هو قائم عندها، فأتيت رسول اللَّه ﷺ فقلت: هذا ابني! فأرسل معى بلالا فقال: انطلق معه فسله: أبوك هو؟ فإن قال نعم، فادفعه إليه، قال [رعية] [ (٧) ] : فأتاه بلال فقال: أبوك هو؟ قال: نعم، فدفعه إليه. قال: فأتي بلال ﵁ النبي ﷺ فقال: واللَّه ما رأيت واحدا منه مستعبرا إلى صاحبه! فقال رسول اللَّه ﷺ: ذلك جفاء الأعراب! وقال أبو عمر بن عبد البر رعية السّحيميّ، [ويقال: الرّبعي، ويقال العرنيّ وهو الصواب. يروي أنه من سحيمة عرينة] كتب إليه رسول اللَّه ﷺ قطعة أدم،
فرقع دلوه بكتاب رسول اللَّه ﷺ، فقالت له [ابنته] [ (١) ] ما أراك إلا ستصيبك قارعة! عمدت إلى كتاب سيد العرب فرقعت به [ (٢) ] دلوك؟ [وكانت ابنته قد تزوجت في بني هلال وأسلمت] [ (٣) ] ، وبعث إليه رسول اللَّه ﷺ خيلا. فأخذوا أهله وماله وولده [ونجا هو عريانا] [ (٣) ] ، فأسلم. وقدم علي النبي ﷺ فقال: أغير على أهلي ومالي وولدي! فقال رسول اللَّه ﷺ: أما المال فقد اقتسم، ولو أدركته قبل أن يقسم كنت أحق به! وأما الولد، فاذهب معه يا بلال، فإن عرفه [ (٤) ] ولده فادفعه إليه، فذهب معه فأراه إياه، فقال لابنه، تعرفه؟ قال: نعم! فدفعه إليه.
سرية علقمة بن مجزر إلى الشعيبة ثم كانت سرية علقمة بن مجزر المدلجي في ربيع الآخر- في ثلاثمائة رجل- إلى ساحل البحر بناحية مكة وقد تراءى أهل [ (٥) ] الشعيبة ناسا من الحبشة في مراكب. [فانتهى علقمة وأصحابه إلى جزيرة في البحر، وقد خاض إليهم البحر] [ (٦) ] ، ففروا منه، فرجع. واستأذنه بعض جيشه في الانصراف فأذن لهم. وأمّر عليهم عبد اللَّه ابن حذافة السّهميّ- وكانت فيه دعابة- فأمر أصحابه أن يتواثبوا في نار [ (٧) ] لهم، فلما أرادوا ذلك قال: إنما كنت أضحك معكم! فلما ذكر ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال: من أمركم بمعصية فلا تطيعوه.
سرية علي بن أبي طالب إلى الفلس صنم طيِّئ ثم كانت سرية علي بن أبي طالب ﵁ إلى الفلس- صنم طيِّئ- ليهدمه، في ربيع الآخر، في خمسين ومائة رجل من وجوه الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرسا، حتى أغاروا على أحياء من العرب، وشنوا الغارة مع الفجر على
يِّئ- ليهدمه، في ربيع الآخر، في خمسين ومائة رجل من وجوه الأنصار، على مائة بعير وخمسين فرسا، حتى أغاروا على أحياء من العرب، وشنوا الغارة مع الفجر على
محلة آل حاتم، فسبوا حتى ملئوا أيديهم من السّبي والنعم والشاء. وهدم عليّ ﵁ الفلس صنم طيِّئ وخرّب، ثم عاد. وكانت رايته سوداء، ولواؤه أبيض، ويحمل الراية سهل بن حنيف، واللواء جبّار بن صخر السّلمي، ودليله حريث من بني أسد. وكان فيمن سبي سفّانة بنت حاتم الجواد بن عبد اللَّه بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن نثل بن جرول بن عمرو بن الغوث بن طيِّئ، ومن [ (١) ] أسر أسلم، ووجد في بيت الفلس ثلاثة أسياف: رسوب والمخذم [ (٢) ] واليماني وثلاثة أدراع. واستعمل على السبي أبا قتادة، وعلى الماشية والرّثّة [ (٣) ] عبد اللَّه بن عتيك. وقسم السبي والغنائم إلا آل حاتم فإنه قدم بهم المدينة، وبالخمس مما غنموا، وبالأسياف الثلاثة صفيّا لرسول اللَّه ﷺ.
خبر سفانة بنت حاتم الطائي فنزلت [سفّانة بنت حاتم] [ (٤) ] أخت عدي بدار رملة بنت الحارث. وكان عديّ بن حاتم قد فرّ- لما سمع بحركة عليّ ﵁ إلى الشام، فكانت أخت عدي إذا مرّ النبيّ ﷺ تقول: يا رسول اللَّه! صلى اللَّه عليك وسلّم! هلك الوالد وغاب الوافد فامنن علينا منّ اللَّه عليك! فيسألها: من وافدك؟ فتقول: عدي ابن حاتم! فيقول: الفارّ من اللَّه ورسوله؟! حتى يئست. فلما كان اليوم الرابع مرّ [ (٥) ] ، فأشار إليها عليّ ﵁: قومي فكلميه؟ فكلمته فخلى عنها ووصلها أخاها عدي بن حاتم- وقد لحق بالشأم- فحسنت له أن يأتي رسول اللَّه ﷺ، فقدم المدينة وأسلم، وله في إسلامه قصة.
موت النجاشي وفي رجب سنة تسع نعي رسول اللَّه ﷺ النجاشيّ للمسلمين، وصلى عليه بمن معه في اليوم الّذي مات فيه، على بعد ما بين الحجاز وأرض الحبشة، فكان ذلك علما [ (٦) ] من أعلام النبوة كبيرا [ (٦) ] .
لنجاشيّ للمسلمين، وصلى عليه بمن معه في اليوم الّذي مات فيه، على بعد ما بين الحجاز وأرض الحبشة، فكان ذلك علما [ (٦) ] من أعلام النبوة كبيرا [ (٦) ] .
غزوة تبوك ثم كانت غزوة تبوك- وتسمي غزوة العسرة [ (١) ]- في غرة رجب، وسببها أن أخبار الشأم كانت بالمدينة عند المسلمين، لكثرة من يقدم من الأنباط بالدّرمك [ (٢) ] والزيت، فذكروا أن الرّوم قد جمعت جموعا كثيرة [ (٣) ] بالشأم، وأن هرقل قد رزق أصحابه لسنة، وأقبلت مع لخم وجذام [ (٤) ] وغسّان وعاملة، وزحفوا، وقدموا مقدّماتهم إلى البلقاء وعسكروا بها، وتخلف هرقل بحمص. ولم يكن ذلك، إنما ذلك شيء قيل لهم فقالوه.
الخبر عن الغزو والبعثة إلى القبائل وكان رسول اللَّه ﷺ لا يغزو غزوة إلا ورّى بغيرها- لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا وكذا- حتى كانت غزوة تبوك فغزاها في حرّ شديد. واستقبل سفرا بعيدا، وعددا كثيرا، فجلى [ (٥) ] للناس أمرهم ليتأهّبوا لذلك أهبته، وأخبرهم بالوجه الّذي يريد. وبعث إلى القبائل وإلى مكة يستنفرهم إلى عدوهم. فبعث بريدة ابن الحصيب وأمره أن يبلغ الفرع، وبعث أبا رهم الغفاريّ إلى قومه، وأبا واقد اللّيثيّ إلى قومه، وأبا جعدة الضّمريّ إلى قومه بالساحل، ورافع بن مكيث ابن جندب بن جنادة إلى جهينة، ونعيم بن مسعود إلى أشجع، وبديل بن ورقاء وعمرو بن سالم وبسر بن سفيان إلى بني كعب بن عمرو، والعباس بن مرداس إلى بني سليم. وحضّ على الجهاد ورغّب فيه.
صدقات المسلمين للغزو وأمر بالصدقة فحملت صدقات كثيرة. وأول من حمل صدقته أبو بكر الصديق ﵁، جاء بماله كله أربعة آلاف درهم، فقال له رسول اللَّه ﷺ. هل أبقيت شيئا؟ قال: اللَّه ورسوله! وجاء عمر ﵁ بنصف ماله، فقال
له رسول اللَّه ﷺ هل أبقيت شيئا؟ قال: نعم، نصف مالي ما جئت به. وبلغ عمر ما جاء به أبو بكر ﵁ فقال: ما استبقنا إلى خير إلا سبقني إليه. وحمل العباس بن عبد المطلب ﵁ مالا يقال إنه تسعون ألفا. وحمل طلحة ابن عبيد اللَّه مالا. وحمل عبد الرحمن بن عوف مائتي أوقية. وحمل سعد بن عبادة ومحمد بن مسلمة [ (١) ] مالا. وتصدق عاصم بن عديّ بتسعين وسقا [ (٢) ] تمرا، وجهز عثمان بن عفان ﵁ ثلث ذلك الجيش، فكان من أكثرهم نفقة، حتى كفي ثلث ذلك الجيش مؤنتهم، حتى إن كان ليقال: ما بقيت له حاجة!! فجاء بألف دينار ففرغها في حجر النبي ﷺ، فجعل يقلبها ويقول ﷺ: ما ضرّ عثمان ما فعل بعد هذا اليوم! قالها مرارا. ورغب ﵇ أهل الغني في الخير والمعروف، فتبادر المسلمون في ذلك، حتى إن الرجل ليأتي بالبعير إلى الرجل والرجلين ويقول: هذا البعير بينكما تعتقبانه، ويأتي الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج.
صدقات النساء وأتت النساء بكل ما قدرن عليه، فكن يلقين- في ثوب مبسوط بين يدي النبي ﷺ المسك، والمعاضد والخلاخل، والأقرطة، والخواتيم، والخدمات [ (٣) ] . وكان الناس في حر [ (٤) ] شديد، وحين طابت الثمار، وأحبّت الظلال، والناس يحبون المقام ويكرهون الشخوص عنها. وأخذ ﷺ الناس بالجد وعسكر بثنية الوداع، والناس كثير لا يجمعهم كتاب.
خبر المخلفين وقال ﷺ للجدّ بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عديّ ابن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري: أبا وهب! هل لك العام تخرج معنا لعلك تحتقب من بنات الأصفر [ (٥) ] ! قال أو تأذن لي ولا تفتنّي؟ فو اللَّه لقد عرف قومي ما أحد أشدّ عجبا بالنساء منّي، وإني لأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا
ب من بنات الأصفر [ (٥) ] ! قال أو تأذن لي ولا تفتنّي؟ فو اللَّه لقد عرف قومي ما أحد أشدّ عجبا بالنساء منّي، وإني لأخشى إن رأيت نساء بني الأصفر أن لا
أصبر عنهنّ. فقال: قد أذنت لك! فجعل يثبط قومه ويقول: لا تنفروا في الحرّ. فنزل فيه قوله تعالى: فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ* فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ [ (١) ] . وقوله تعالى: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ [ (٢) ] .
البكاءون وجاء البكاءون- وهم سبعة: أبو ليلى المازنيّ، وسلمة بن صخر الزّرقيّ، وثعلبة بن غنمة السّلمي، وعلبة بن زيد الحارثي، والعرباض بن سارية السّلمي، وهرمي بن عمر المزني وسالم بن عمير. [وقيل: وإن فيهم عبد اللَّه بن المغفّل ومعقل ابن يسار. وقيل: البكاءون بنو مقرّن السّيمة، وهم من مزينة]- يستحملون رسول اللَّه ﷺ، وكانوا أهل حاجة فقال: لا أجد ما أحملكم عليه فولّوا يبكون [ (٣) ] فلقي اثنان منهم يامين بن عمير بن كعب [بن عمر بن عمرو بن جحاش النضري] [ (٤) ] فقال: ما يبكيكما؟ قالا: جئنا إلى رسول اللَّه ﷺ ليحملنا فلم نجد عنده ما يحملنا عليه، وليس عندنا ما تتقوى [ (٥) ] به على الخروج، ونحن نكره أن تفوتنا غزوة مع رسول اللَّه ﷺ. فأعطاهما ناضحا له [ (٦) ] فارتحلاه، وزوّد كلّ واحد صاعين من تمر. وحمل العباس بن عبد المطلب منهم رجلين، وحمل عثمان ابن عفان منهم ثلاثة.
النهي عن خروج أصحاب الضعف وقال ﷺ: لا يخرجنّ معنا إلا مقو [ (٧) ] . فخرج رجل على بكر صعب [ (٨) ]
فصرعه بالسويداء، فقال الناس: الشهيد!! فبعث رسول اللَّه ﷺ مناديا ينادي: لا يدخل الجنة إلا مؤمن-[وإلا نفس مؤمنة]-، ولا يدخل الجنة عاص.
كر صعب [ (٨) ]
فصرعه بالسويداء، فقال الناس: الشهيد!! فبعث رسول اللَّه ﷺ مناديا ينادي: لا يدخل الجنة إلا مؤمن-[وإلا نفس مؤمنة]-، ولا يدخل الجنة عاص.
المنافقون وجاء ناس من المنافقين يستأذنون رسول اللَّه ﷺ من غير علة فأذن لهم، وهم بضعة وثمانون رجلا. وجاء المعذرون [ (١) ] من الأعراب فاعتذروا وهم نفر من بني غفار فيهم خفاف بن إيماء بن رحضة، اثنان وثمانون رجلا فلم يعذرهم اللَّه، وجاء عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول بعسكره- معه حلفاؤه من اليهود والمنافقين- فضربه على ثنية الوداع. فكان يقال: ليس عسكر ابن أبيّ بأقل العسكرين. وكان رسول اللَّه ﷺ يستخلف على العسكر أبا بكر ﵁، فلما أجمع المسير استخلف على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ، [وقيل محمد ابن مسلمة] .
تخليف علي بن أبي طالب وخلف علي بن أبي طالب ﵁ علي أهله، فقال المنافقون: ما خلفه إلا استقلالا له! فأخذ سلاحه ولحق رسول اللَّه ﷺ بالجرف وأخبره ما قالوا، فقال: كذبوا! إنما خلّفتك لما ورائي! فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ إلا أنه لا نبيّ بعدي، فرجع.
الأمر بحمل النعال وسار ﵇ وقال: استكثروا من النعال، فإن الرجل لا يزال راكبا ما دام منعلا.
تخلف المنافقين فلما سار تخلف ابن أبيّ فيمن تخلف من المنافقين وقال: يغزو محمد بني
الأصفر- مع جهد الحال والحر والبلد البعيد- إلى مالا قبل له به؟! يحسب محمد أن قتال بني الأصفر اللعب؟! ونافق بمن معه ممن هو على مثل رأيه، ثم قال: واللَّه لكأنّي انظر إلى أصحابه غدا مقرنين في الحبال.
الألوية فلما رحل رسول اللَّه ﷺ من ثنيّة الوداع عقد الألوية والرايات. فدفع لواءه الأعظم إلى أبي بكر ﵁، ورايته العظمي إلى الزبير، وراية الأوس إلى أسيد بن الحضير، ولواء الخزرج إلى أبي دجانة، [ويقال: إلى الحباب بن المنذر ابن الجموح] ، وأمر كل بطن من الأنصار والقبائل من العرب أن يتخذوا لواء أو راية.
خبر العبد المملوك فلقيه عبد لامرأة من بني ضمرة وهو متسلح، فقال: أقاتل معك يا رسول اللَّه؟ فقال: وما أنت؟ قال، مملوك لامرأة من بني ضمرة سيئة الملكة [ (١) ] فقال: ارجع إلى سيّدتك! لا تقتل معي فتدخل النار!!
عدة المسلمين وسار معه ثلاثون ألفا، وعشرة آلاف فرس، واثنا عشر ألف بعير. وقال أبو زرعة: كانوا سبعين ألفا. وفي رواية: أربعين ألفا.
تخلف نفر من المسلمين وتخلف نفر من المسلمين أبطأت بهم النية من غير شك ولا ارتياب، منهم: كعب بن مالك بن أبي كعب عمرو بن القين [ (٢) ] بن كعب بن سواد بن غنم ابن كعب بن سلمة الأنصاريّ، وهلال بن أمية الواقفيّ، وأبو خيثمة عبد اللَّه ابن خيثمة السالميّ، ومرارة بن الربيع العمري، ثم إن أبا خيثمة أدرك رسول اللَّه ﷺ بتبوك.
وكان دليله ﵇ علقمة بن الغفواء [ (١) ] الخزاعي. وجمع- من يوم نزل ذا خشب- بين الظهر والعصر في منزله: يؤخر الظهر حتى يبرد ويعجّل العصر، ثم يجمع بينهما. فكان ذلك فعله حتى رجع من تبوك.
المتخلفون ولما مضى من ثنية الوداع، جعل يتخلف عنه قوم، فيقولون: يا رسول اللَّه! تخلف فلان! فيقول: دعوه! فإن يك فيه خير فيلحقه اللَّه بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللَّه منه. وخرج معه ناس من المنافقين كثير، لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة.
ان! فيقول: دعوه! فإن يك فيه خير فيلحقه اللَّه بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللَّه منه. وخرج معه ناس من المنافقين كثير، لم يخرجوا إلا رجاء الغنيمة.
خبر أبي ذر وأبطأ أبو ذر ﵁ من أجل بعيره: كان نضوا أعجف [ (٢) ] ، ثم عجز فتركه وحمل متاعه على ظهره: وسار ماشيا في حر شديد وحده، حتى لحق رسول اللَّه ﷺ نصف النهار وقد بلغ منه العطش، فقال له: مرحبا بأبي ذر! يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده! ما خلفك؟ فأخبره خبر بعيره، فقال: إن كنت لمن أعزّ أهلي عليّ تخلّفا! لقد غفر اللَّه لك بكلّ خطوة ذنبا إلى أن بلغتني.
خبر أبي رهم وسايره أبو رهم- كلثوم بن الحصين الغفاريّ- ليلة فألقى عليه النّعاس، فزاحمت عليه راحلته راحلة رسول اللَّه ﷺ ورجله في الغرز- فما استيقظ إلا بقوله: حسّ [ (٣) ] ! فقال: يا رسول اللَّه، استغفر لي، فقال: سر! وجعل يسأله عمّن تخلّف من بني غفار ويخبره، فقال: ما منع أحد أولئك حين تخلف أن يحمل علي بعيره رجلا نشيطا في سبيل للَّه ممّن يخرج معنا، فيكون له مثل أجر الخارج! إن كان لمن أعزّ أهلي عليّ أن يتخلف عنّي: المهاجرون من قريش والأنصار وغفار وأسلم.
جهد المسلمين ومرّ على بعير قد تركه صاحبه من الضعف، فمرّ به مارّ فعلفه أياما ثم حمله وقد صلح، فخاصمه فيه صاحبه، فقال رسول اللَّه ﷺ: من أحيا خفا أو كراعا بمهلكة من الأرض فهو له. وشكوا إليه ﷺ ما بظهرهم من الجهد، فتحين رسول اللَّه ﷺ مضيقا سار الناس فيه وهو يقول: مرّوا باسم اللَّه، فجعل ينفح [ (١) ] بظهورهم وهو يقول: اللَّهمّ احمل عليها في سبيلك، فإنك تحمل على القوى والضعيف، والرطب واليابس، والبر والبحر! فلما بلغوا المدينة جعلت تنازعهم أزقتها بدعوته ﷺ. وصلى يوما بأصحابه وعليه جبة صوف وقد أخذ بعنان فرسه، فبال الفرس فأصاب الجبة فلم يغسله. وقال: لا بأس بأبوالها ولعابها وعرقها. لكنّ يعارضه قوله: استنزهوا من البول، وهو أصحّ.
ه جبة صوف وقد أخذ بعنان فرسه، فبال الفرس فأصاب الجبة فلم يغسله. وقال: لا بأس بأبوالها ولعابها وعرقها. لكنّ يعارضه قوله: استنزهوا من البول، وهو أصحّ.
مقالة المنافقين وكان رهط من المنافقين يسيرون، منهم: وديعة بن ثابت أخو بني عمرو ابن عوف، والجلاس بن سويد بن الصامت، ومخشّي بن حميّر من أشجع حليف بني سلمة وثعلبة بن حاطب، وقال ثعلبة: تحسبون قتال بني الأصفر كقتال غيرهم؟ واللَّه لكأنّي بكم غدا مقرنين في الحبال! وقال وديعة بن ثابت: ما لي أرى قراءنا [ (٢) ] هؤلاء أرغبنا [بطونا] [ (٣) ] ، وأكذبنا ألسنة، وأجبننا عند اللقاء؟ قال الجلاس بن سويد- زوج أم عمير [ (٤) ]-: هؤلاء سادتنا وأشرافنا وأهل الفضل منا، واللَّه لئن كان محمد صادقا لنحن شرّ من الحمير! ورسول اللَّه ﷺ الصادق وأنت الكاذب! وقال مخشي بن حمير: واللَّه لو وددت أنّي أقاضى على أن يضرب كل رجل منا مائة جلدة، وأننا ننفلت من أن ينزل فينا قرآن بمقالتكم! وقال رسول اللَّه ﷺ لعمار بن ياسر ﵁: أدرك القوم فإنّهم قد



